Полный текст (2 217 стр.). Показаны 2206–2217 · переход к 2211.
стр. 2206
وفيهَا لَيْلَة الْخَمِيس رَابِع عشر الشَّهْر الْمَذْكُور أعنى جُمَادَى الْآخِرَة وَدخل مَكَّة السَّيِّد عبد المحسن وَابْن عَمه السَّيِّد مساعد وغالب الَّذين كَانُوا مَعَهُمَا وَفِي سَابِع عشره خرج على سَبْعَة عشر أَصْحَاب ركائب زوّار قصدُوا طَرِيق زقاقة بعد ركوبهم من الْمنزل الْمُسَمّى مستورة بساعة خمس مردفات مَعَهم خمس من البندق رموهم بِهن فأخدوهم مَا عدا ثَلَاثَة أنفس فروا رَاجِعين إِلَى مستورة فَخرجت عَلَيْهِم أَربع مردفات كَانَت كامنة فَأَخَذُوهُمْ فَرجع الْجَمِيع إِلَى مستورة فِي حَالَة لَيست بمستورة وَللَّه الْأَمر لَا راد لما أَرَادَ وَفِي تَاسِع عشر الشَّهْر الْمَذْكُور كَانَت بِالْمَدِينَةِ وَاقعَة السَّيِّد مُحَمَّد البرزنجي مَعَ السَّيِّد مَحْمُود الكرديين ادّعى على السَّيِّد مُحَمَّد ضربُ السَّيِّد مَحْمُود فَدَعَاهُ الْحَاكِم الشَّرْعِيّ أَولا وَثَانِيا ثمَّ أَتَاهُ قهرا على مَا سمع وَاجْتمعت العساكر من الْعَامَّة لسَمَاع الدَّعْوَى فَأنْكر السَّيِّد مُحَمَّد الْفِعْل وَوَقع بَينه وَبَين الأفندي حَال الله أعلم بحقيقته آل الْأَمر فِيهِ إِلَى حَبسه بِأَسْفَل الْقلَّة الْكَبِيرَة رَأس القلعة وَسَيَأْتِي ذكر تسحُّبه وخلوصه من ذَلِك الْمحل إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَفِي يَوْم الْجُمُعَة ثَانِي عشر الشَّهْر الْمَذْكُور كَانَ بروز الشَّيْخ سعيد ابْن المرحوم الشَّيْخ مُحَمَّد المنوفي صُحْبَة الْعرض إِلَى الْأَبْوَاب الْعَالِيَة فِي شَأْن تَوْلِيَة الشريف سعيد بن سعد مَكَّة وَطلب التأييد بِالْأَمر السلطاني فعيق عَن قَصده قبل مجاوزته الْمحل الْمُسَمّى بالمويلح وَأصْبح عذبه الْفُرَات مويلح وَفِي لَيْلَة الْأَحَد حادي عشري شعْبَان وصلت ثَلَاثَة نجاب من بني صَخْر من صَالح باشا صحبتهم مكاتيب من مَوْلَانَا الشريف سعد تَعْزِيَة لابنَة الشريف سعيد وتهنئة هَكَذَا أشيع وَالله أعلم بالحقائق وَفِي لَيْلَة الثُّلَاثَاء غرَّة رَمَضَان وصل الشَّيْخ سعيد ابْن المرحوم الشَّيْخ مُحَمَّد المنوفي بحراً إِلَى جدة ثمَّ إِلَى مَكَّة فَدَخلَهَا عشَاء اللَّيْلَة الْمَذْكُورَة وَقصد إِلَى بَيت الْوَزير يُوسُف السَّقطِي وَكَانَ الشريف سعيد إِذْ ذَاك عِنْده فَأخْبرهُ بِمَا وَقع لَهُ فِي سفرته هَذَا وَأما الْخَبَر عَن مَوْلَانَا الشريف أَحْمد متع الله بحياته فَإِنَّهُ لما سَار هُوَ وَمن مَعَه من السَّادة والأتبأع فِي شهر ربيع الأول مضى إِلَى أَن انْتهى بِهِ السّير إِلَى مَحل
стр. 2207
يُسمى بحراً بَين الْمحل الْمُسَمّى بالأزلم وَالْمحل الْمُسَمّى كفاف منزلتي الْحَاج الْمصْرِيّ فَأَقَامَ بِهِ وَوصل إِلَيْهِ بِهِ سَابِع عشر جُمَادَى الأولى القابجي أَحْمد أغا صَاحب القفطان الْمُتَقَدّم ذكره فقابله مَوْلَانَا الشريف متع الله بحياته بغاية الْإِكْرَام وَنِهَايَة الإجلال والإعظام كَمَا هُوَ شَأْن طبعه الشريف ودأب خميه الزكي المنيف وَأقَام عِنْده يَوْمَيْنِ ثمَّ رَحل بِمَا أرسل بِهِ لمن أرسل إِلَيْهِ ثمَّ إِن مَوْلَانَا الشريف متع الله بحياته أرسل مَوْلَانَا السَّيِّد شبير ابْن السَّيِّد مبارك مَعَه السَّيِّد دراج الهجالي فِي جمَاعَة من الأتباع إِلَى محافظ مصر حسن باشا بلغه الله من الْخيرَات مَا شَاءَ بِعرْض يتَضَمَّن مَا أَرَادَهُ وَكَانَ رحيل السَّيِّد شبير وَمن مَعَه يَوْم الْخَمِيس ثَانِي عشري الشَّهْر الْمَزْبُور أَعنِي جُمَادَى الأولى وَهُوَ الْيَوْم الَّذِي توفّي فِيهِ المرحوم الشريف أَحْمد فَدَخَلُوا مصر وأوصلوه الْعرض وَلما كَانَ يَوْم سَابِع عشر جُمَادَى الْآخِرَة وصل إِلَى مصر خبر وَفَاة المرحوم الشريف أَحْمد فَحِينَئِذٍ أخرج لَهُم أمرا وقفطاناً باسم مَوْلَانَا الشريف أَحْمد متع الله بحياته وسيره مَعَ كيخيته وَضم إِلَيْهِ أغوات البُلكات من كل بلك جوربجي فَخَرجُوا من مصر ثانى عشر شعْبَان الْمُعظم ثمَّ أعرض إِلَى الْأَبْوَاب الْعَالِيَة لمولانا الشريف أَحْمد متع الله بحياته بالسير الشَّديد على خيل الْبَرِيد لتأييده بِالْأَمر السلطاني والقفطان الخاقاني ثمَّ إِن السَّيِّد شبير بعد خُرُوجه من مصر أرسل إِلَى مَوْلَانَا الشريف متع الله بحياته إِنَّا واصلون إِلَيْكُم عَن قريب صُحْبَة القفطان وَمن مَعَه فَأقبل مَوْلَانَا الشريف أَحْمد متع الله بحياته هُوَ والسادة الْأَشْرَاف وخدامهم وأتباعهم إِلَى الينبع فَأَقَامَ بهَا أَيَّامًا ثمَّ مِنْهَا إِلَى قَرْيَة بدر وَكَانَ دُخُوله إِلَيْهَا خَامِس عشري شهر شعْبَان الْمُعظم فَأَقَامَ بهَا ثمَّ لما كَانَ يَوْم الْجُمُعَة ثامن عشر رَمَضَان وصل إِلَيْهِ القفطان وَمن مَعَه من الأغوات فألبسه بِمَسْجِد الغمامة مِنْهَا وَهُوَ الْموضع الَّذِي بني فِيهِ الْعَريش للنَّبِي
فَقعدَ فِيهِ يَوْم وقْعَة بدر الْمَشْهُورَة كَمَا ذكره المؤرخون الأقدمون ثمَّ سَارُوا جَمِيعًا مُقْبِلين إِلَى مَكَّة زَادهَا الله شرفاً وَقد كَانَ جَاءَ يَوْم الْإِثْنَيْنِ رَابِع عشر
стр. 2208
رَمَضَان الْمَذْكُور مُورق إِلَى مَكَّة من حَضْرَة السنجق مُحَمَّد بك صُحْبَة مَكْتُوب إِلَى حَضْرَة الأفندي وأكأبر عَسَاكِر مصر مضمونه أَنه قد جَاءَنِي صُورَة أَمر من باشا مصر بِولَايَة الشريف أَحْمد بن غَالب وَأَن يبرزوا لمقابلة القفطان وَمن مَعَه فَلَمَّا وصل ذَلِك الْمَكْتُوب طلعوا إِلَى الشريف سعيد وَأَخْبرُوهُ بِمَا فِيهِ وَكَانَ الشريف سعيد قد سمع بِأَن قد نُودي باسم الشريف أَحْمد فِي جدة فأجابهم بقوله إِن كَانَ بيد السَّيِّد أَحْمد بن غَالب أَو السنجق أَمر سلطاني فليأتوا بِهِ وَنحن مطيعون لِلْأَمْرِ السلطاني وَإِن كَانَ غير سلطاني فَحكم الباشا على مصر وصعيدها يعْزل فِيهِ ويولى من شَاءَ وَمَا دون مَكَّة إِلَّا السَّيْف فَقَالَ لَهُ الأفندي عِنْد ذَلِك يَا مَوْلَانَا هَذَا وَزِير مصر يعْزل ويولى فكذبه صَرِيحًا وَقَالَ يعْزل ويولى لمثلك ثمَّ قَالَ لكبار العساكر أَنا لَا أمنع من يُرِيد الْخُرُوج وَلَكِن اعلموا أَن أول خَارج أول من أَضَع فِيهِ السَّيْف وَإِلَّا فالزموا بُيُوتكُمْ لَا مَعنا وَلَا علينا ثمَّ سطر كتابا للسنجق قَالَ لَهُ فِيهِ مثل قَوْله الأول إِن كَانَ مَعَك أَمر سلطاني فَأقبل أَنْت وَمن مَعَك وَإِلَّا فَارْجِع من حَيْثُ جِئْت فوصل الْكتاب إِلَى السنجق وَهُوَ بِالْمحل الْمُسَمّى بحرة من طَرِيق جدة فَأَعَادَ السنجق الْجَواب لابد من الدُّخُول فَلَمَّا سمع الشريف سعيد هَذَا الْجَواب أَمر عساكره بصعود المنائر وشحنت بيُوت أَعلَى مَكَّة وأسفلها بالعسكر وانتقبوا فِي جدرها متارس حِصَار وَأرْسل بِنَحْوِ خمسين خيالاً وَعشْرين دباباً عَلَيْهِم السَّيِّد حسن بن عبد الْكَرِيم بن حسن بن عَليّ بن باز وَقَالَ أَيْنَمَا لقيتموه فَردُّوهُ فَإِن رَجَعَ وَإِلَّا فَكَذَا وَكَذَا فَخَرجُوا بعد صَلَاة الْعشَاء حَتَّى واجهوا مخيمه مُقبلا على أدنى مَحل إِلَى مَكَّة فردوهم ثمَّ سَارُوا هنيهة حَتَّى لاقوه فَتقدم إِلَيْهِ السَّيِّد حسن الْمَذْكُور وَقَالَ يَا سنجق يَقُول لَك الشريف ارْجع وَإِلَّا كَذَا فِي هَذَا الْمَكَان من حذر فقد أنذر ثمَّ قَالَ لمن فِي صُحْبَة السنجق من الْأَشْرَاف وهم السَّيِّد مُحَمَّد ابْن السَّيِّد مساعد وَالسَّيِّد عبد الله بن أَحْمد الْحَارِث وَالسَّيِّد صَالح بن السَّيِّد مساعد يَقُول لكم الشريف مَا لكم دُخُول ديرتي ارْجعُوا من حَيْثُ جئْتُمْ فَرَجَعُوا ثمَّ رَجَعَ السَّيِّد حسن فَوجدَ مورقا من الأفندى وكبار الْعَسْكَر إِلَى السنحق يَعْتَذِرُونَ عَن الْخُرُوج
стр. 2209
إِلَى ملاقاته ويأمرونه بِالدُّخُولِ لَيْلًا هُوَ وَمن مَعَه إِلَى مدرسة الأفندى ليَكُون أمرا بَيت بلَيْل فازداد بهم ريباً إِلَى ريب هَكَذَا أشيع فِي الْبِلَاد وَكَذَا أشيع لَيْلَة الْإِثْنَيْنِ حادي عشري رَمَضَان أَن بعض عَسْكَر رُتْبَة الْفَرْع مقبل إِلَى مَكَّة لغَرَض لَهُ وجد مَكْتُوبًا مَعَ مُورق أرْسلهُ مُحَمَّد أغا الْبَغْدَادِيّ إِلَى مَوْلَانَا الشريف أَحْمد متع الله بحياته فأوصله إِلَى الشريف سعيد فقرأه ودعا الْبَغْدَادِيّ بعد صَلَاة التَّرَاوِيح ووبخه فَقَالَ مَا وَقع منى شئ من هَذَا وَحلف بحياته أَنه مَا كَاتب فأظهر لَهُ الشريف ذَلِك الْمَكْتُوب ثمَّ أَمر بِهِ فضم وزنجر واستدعي بِعَبْدِهِ فَأخذ من الْحجر المطهر فإمر بضمه مَعَ سَيّده فَرمي برأسيهما من ليلتهما بأقصى أجياد أبي الْقَاسِم وَكسرت إبواب بيوته وَأخذ جَمِيع مَا فِيهَا وَكَانَ شَيْئا كثيرا من أَنْوَاع كَثِيرَة بعد أَن حاصر فِيهَا بالبندق أَرْبَعَة من عبيده رَأْسهمْ عبد حبشِي يُقَال لَهُ شاهين نَحْو الْمِائَتَيْنِ من عبد وعسكري إِلَى تذكير الصُّبْح وَكَمن شاهين خلف الْبَاب فَلَمَّا كسر ودُخل عَلَيْهِ طعن أول دَاخل فَقتله ثمَّ قتلته الْعَسْكَر عِنْد بَاب الشريف وَحمل قَتِيلا وَأُلْقِي فِي الواسعة وَلكُل أجل كتاب ثمَّ إِن حَضْرَة السنجق مُحَمَّد بك اسْتقْبل مَوْلَانَا الشريف أَحْمد متع الله بحياته وَمن مَعَه من السَّادة الْأَشْرَاف والأغوات بالآلاى والنوبة عِنْد انفصالهم من أدنى ملاوي وَادي مر فواجههم وحياهم ثمَّ دَخَلُوهُ مَعًا جَمِيعًا ثمَّ ورد عَلَيْهِم بِهِ مَوْلَانَا السَّيِّد أَحْمد ابْن السَّيِّد سعيد بن شنبر بن حسن فَركب إِلَيْهِ مَوْلَانَا الشريف متع الله بحياته وتلقاه من بُعد واعتنقا بخالص الصَّدَقَة والود وَأَتَاهُ من العنلة فى قريب من خمسين عنان كَانَ الله لَهُ حَيْثُ كَانَ وَفِي لَيْلَة الثُّلَاثَاء تَاسِع عشري رَمَضَان الْمَزْبُور وصل الْخَبَر أَن مَوْلَانَا الشريف أَحْمد متع الله بحياته نزل بوادي مر هُوَ والسادة الْأَشْرَاف والسنجق وَمن مَعَهم فَأمر الشريف سعيد حِينَئِذٍ الفعلة بِبِنَاء متارس عديدة على رُءُوس جبال الزَّاهِر ومضايق ثنيتي كداء وكدى ورتب فِيهَا العساكر وَفِي غَالب الْأَمَاكِن المطلة على المنافذ وبرز فِي تِلْكَ اللَّيْلَة السَّيِّد مساعد ابْن الشريف سعد فِي عشرَة من السَّادة الْأَشْرَاف وَبَعض خيالة وَنَحْو سِتِّينَ بواردياً وبمدفعين اثْنَيْنِ سحبا بأكتاف الرِّجَال
стр. 2210
لإعواز أقتاب الْجمال وَبَات تِلْكَ اللَّيْلَة بالزاهر وَفِي لَيْلَة الْخَمِيس مستهل شَوَّال لَيْلَة الْعِيد ورد الْخَبَر بوصول مَوْلَانَا الشريف أَحْمد متع الله بحياته إِلَى النوارية مَحل على نصف الْمسَافَة من وَادي مر وَأشيع أَن قَصده الدُّخُول وَذكر اسْمه فِي خطْبَة الْعِيد على مِنْبَر الْحرم الشريف فَأرْسل مَوْلَانَا الشريف سعيد مَوْلَانَا السَّيِّد باز بن هَاشم وَالسَّيِّد وَاصل بن أَحْمد إِلَى مَوْلَانَا الشريف أَحْمد متع الله بحياته يطْلب إرْسَال الْأَمر الَّذِي وصل إِلَيْهِ ليشرف عَلَيْهِ فَلَمَّا وصلا إِلَيْهِ لهَذَا الْغَرَض غضب السنجق مُحَمَّد بك الْمَذْكُور وَمن مَعَه من الأغوات وشرابجية البلكات وَقَالَ لَيْسَ الْأَمر ملعبة وَحصل بَينهم كَلَام فَقَالَ مَوْلَانَا السَّيِّد أَحْمد بن سعيد بن شنبر يَا أَمِير نَحن رفاقة نصطلح ثمَّ أَخذ السيدين الْمَذْكُورين وَتكلم مَعَهُمَا بِكَلَام لم تبلغنَا حَقِيقَته الله أعلم بهَا فَرَجَعَا إِلَى الشريف سعيد فَأَخْبَرَاهُ فعزم حِينَئِذٍ على إخلاء مَكَّة وَالْخُرُوج مِنْهَا وَأمر العساكر بمفارقة المتارس والدور الَّتِي كَانُوا بهَا وَخرج نصف اللَّيْل من لَيْلَة الْجُمُعَة ثَانِي شَوَّال وَخرج مَعَه أَخُوهُ السَّيِّد مساعد وَابْن عَمه السَّيِّد عبد المحسن وَغَيرهمَا وعبيدهما وأتباعهما توجهوا إِلَى قَرْيَة الطَّائِف ثمَّ طلب بعد ذَلِك من مَوْلَانَا الشريف إِقَامَة مُدَّة شَهْرَيْن بهَا فأعطيها وَفِي حَال خُرُوجهمْ دخل مَوْلَانَا السَّيِّد حسن بن غَالب فِي جمَاعَة من الْأَشْرَاف والأتباع لحفظ الْبِلَاد عَن الشغُور وَللَّه عَاقِبَة الْأُمُور وَكَانَت مُدَّة ولَايَته أَرْبَعَة أشهر وَعشرَة أَيَّام من غير زِيَادَة وَلَا نقص يجمعها حُرُوف قَوْلك كل لَهُ مدا وَمِمَّا قيل فِيهِ من الشّعْر قولي وقدمتها لَهُ يَوْم الْجُمُعَة سلخ جُمَادَى الأولى من سنة تسع وَتِسْعين وَألف // (من الطَّوِيل) //
(سقَى معهداً بَين الأثيلِ وناجمِ ... سحوحُ العهاد الغادياتِ السواجِمِ)
(دريساً عفَتهُ الهوجُ مذ بَرِحَ النوَى ... بأهليه تكسُوهُ سمال السمائمِ)
(نظرْتُ إِلَى أطلالِهِنَّ ونؤيها ... مثلَّمة فى جنْبِ سُفْعٍ جواثمِ)
(كأنَّ الأثافي السودَ كَبِدِي قطعْنَهَا ... ظُبى البَيْنِ أَثلَاثًا كتقسيمِ قاسمِ)
(فدرَّتْ بمرآها شئون مدامِعِى ... وظَلْتُ وَإِيَّاهَا كَبَوٍّ ورائمِ)
(كأنْ لم تكنْ للغيد مأوىً وَلم تقمْ ... على دوحِهِ ألحانُ وُرْقِ الحمائمِ)
стр. 2211
(بلَى قَدْ عهدناه كذَاكَ فصوَّحَتْ ... نضارتَهُ طوحُ الزَّمَان المتاخِمِ)
(معاهدُ لمياءُ البديدِ تجرُّ فِي ... ثراها ذيولاً عاطراتِ النسائمِ)
(تميلُ كَمَا مالتْ غصونُ رياضها ... بنشآتِ خمرات الصِّبَا لَا المآثِمِ)
(على غُرَّةٍ كالشمسِ من تحتِ طُرَّةٍ ... تزينُ الضيا مِنْهَا بأسوَدَ فاحمِ)
(ومُقلة أدماء الجَوَازى مطفل ... أريعَتْ بقَنَّاسٍ من انمار ساغمِ)
(جَرَى فَوْقهَا قوسُ من النونِ موترٌ ... نبال رنا رِيشَتْ بأهدابِ رَائِمِ)
(لَهَا سلكُ دُرٍّ قفل فيروزج الوشام ... دَارَ بِهِ فى نصْفِ دورةِ خاتمِ)
(بِهِ الشهْدُ ممزوجاً بصهباءَ خامرَتْ ... مَعَ الصبْحِ مسكاً مستطابَ المناسمِ)
(ومهضوم كَشْح مخمص الْغَوْر رقةً ... بِعقد بريم فِيهِ حُلت برائمي)
(لَهَا الْجِسْم لما حلّه ضخر قَلبهَا ... كَذَاك أتانُ الضَّحْلِ أقسى الصلادمِ)
(براها إلهُ العرشِ عُقْلةَ عاقلٍ ... وفتنةَ نسِّيك وزلة عالمِ)
(إِذا وعَدَت ألوَتْ وإِن أوعَدتْ وفَتْ ... وَكم أشمتَتْ إِذْ خفتُ إشمات لائمِ)
(شُهِرْتُ بحبيها فصرْتُ كأنني ... كبيتِ قريضٍ من مديحِ ابْن هاشمِ)
(سعيدُ بنُ سعدٍ إبْن زيدِ بنِ محسنٍ ... خُلَاصَة خيرِ الخيرِ من وُلْدِ آدمِ)
(شريفٌ لَهُ من قبضةِ النورِ جوهرٌ ... تكون شخصا من علىٍّ وفاطمِ)
(مليكُ بلادِ الله وابْنُ مُلُوكهَا ... وحامي حماها قَبْلَ نوطِ التمائمِ)
(لَهُ منطقٌ مَاء النهَى مِنْهُ صيِّبٌ ... ورأْىٌ مصيبٌ فِي عظيمِ العظائمِ)
(أعز حمى مَنْ لاذَ مِنْهُ بذمَّةٍ ... ومَنْ قرَّبته مِنْهُ أدنى الملازمِ)
(محاسنُ ساداتٍ مضوا فِيهِ جمِّعَتْ ... كجمعِ الغديرِ القطرَ غب الغمائمِ)
(فَمن خلقه لم تلق أحسنَ مظْهرا ... سوَى مضمرٍ من خُلْقِهِ والعزائمِ)
(بنَتْ فِي مراقي الغرِّ آباؤُهُ الْعلَا ... لَهُ بَيْتَ مجدٍ فِي رفيع الدعائمِ)
(فَلم يرضَ حَتَّى شادَ مثلهم ومَنْ ... يشابِهْ أَبَاهُ فِي الْعلَا غَيْرُ ظالمِ)
(فهنيتَ ملكا لم تزلْ يَا سعيدَهُ ... مساعد سعدٍ فِي جميعِ المآزمِ)
(رزئْت عَظِيما إِذْ حبيتَ عَظِيمَة ... كذلكَ حالُ الدهرِ بَين العوالمِ)
(دهانا ببؤسى لَا يقاومُهَا الأسَى ... تقارنُ نُعْمَى مَا لَهَا من مقاومِ)
(ذوى زيد الأمجاد لَا فُضَّ جمعُكُمْ ... وعنكُمْ نبا بابُ الزمانِ المغاشمِ)
стр. 2212
(لكُم أنفسٌ ملكيةٌ تحتَ نبضها ... قلوبُ أسودٍ فِي شخوصِ أوادمِ)
(إِذا سيدٌ مِنْكُم خلا قامَ سيِّدٌ ... نهوضٌ بأعباءِ الْعلَا والمكارمِ)
(عليكَ كَشَفْنَا وجْهَ عذراءَ لَو عَدَتْ ... علاكَ لصينَتْ عَن مُلَامسِ لائمِ)
(من الخفراتِ اللائي كنْتَ عظلتَهَا ... وآليْتَ أقساماً بحنْث ملازمِ)
(ولكنْ لودٍّ من أبيكَ اعتقدتَّهُ ... وَمن قَبْلُ من زيد جرى بالمراحمِ)
(لذاكَ رأيْتَ الخيرَ تكفيرَ حِنْثها ... وأَنَّ تَمَادى التركِ إِحْدَى الجرائمِ)
(وَمَا مَطْلَبى فِيهَا الإجازَةُ إِنَّمَا ... قبولُكَهَا وَالله أقصَى عزائمي)
(بقيتَ وَلَا أبقى الردَى لكَ حَاسِدًا ... فسعدُكَ فِي حالاتِهِ جِدُّ قائمِ)
وَقَالَ الأديب الشَّيْخ سَالم بن أَحْمد الصعدي الْمَكِّيّ الشَّافِعِي // (من الطويلَ) //
(ورثْتَ كَلَاكَ الله مرتَبَةَ المُلْكِ ... فها هِىَ فِي كفَّيْكَ ثابِتَة الملْكِ)
(توارَثْتَهَا عنْ عمكَ الأشرفِ الَّذِي ... تمسَّكَ طفْلا بالعُلَا أَيّمَا مَسْكِ)
(كذاكَ عَن الأجدادِ أكْرم سادةٍ ... رقوا رتباً للمجْدِ عالية السمكِ)
(وَلَا غَرْوَ مهما كنْتَ يَا سبْطَ سعدهم ... وريثاً لَهُم فِي العلْمِ والحلمِ والنسكِ)
(وَقد جَاءَ يسْعَى الملكُ نحوَكَ مسرعاً ... يجرُّ ذيولَ التيه والعُجْبَ والزمكِ)
(وقلَّدَكَ الأحكامَ فِي الناسِ كلِّهم ... وعَامَلَ كلا من ذَوي الحُكْم بالتركِ)
(فأصبَحْتَ فِيهِ خَالِيا عَن مشاركٍ ... لأنَّكَ قد أحللْتَ عَنهُ عرى الشركِ)
(فيا نجلَ مَنْ أعْطى الخلافَةَ حقَّها ... فأصبَحَ مِنْ جيشِ السعادةِ فِي حشْكِ)
(ليهنِكَ هَذَا المنصبُ الشامخُ الَّذِي ... أمنْتَ بِهِ كل الرعايا مِنَ الضنكِ)
(فعادوا كَمَا كانُوا مِنَ الأمْنِ بَعْدَمَا ... أرِيعُوا بفقدانِ الفتَى ماضِى الفتكِ)
(إِلَى أَن غَدا كُلٌّ يقولُ تأسفًا ... وخزنًا لندمانىْ جذيم قفا نبكِ)
(ولولاكَ مَعْ حكمِ القضاءِ وأمرِهِ ... مِنَ الله لم تحقنْ دماهُمْ عَن السفكِ)
(فها هُمْ بأمنٍ مِنْك أذهَبَ عنهُمُ ... مخاوفَ ذكرَاهَا يعدُّ من الإفْكِ)
(وَمَا الخوفُ إِلَّا بَين أفئدةِ الورَى ... ثوى مِنْك حتَّى مسَّها نصب النهكِ)
(وذلكَ لما أنْ تسنَّمْتَ تخته ... بعزْمٍ غدَتْ مِنْهُ القساورُ فِي رَبْكِ)
(ألسْتَ الَّذِي إنْ جُلْتَ والنقعُ ثائرٌ ... ومبيضُّ جوِّ الأفقِ فِي شدَّة الحلكِ)
(تظلُّ صناديدُ الرجالِ نواكساً ... إِلَى أَن يَذُوقُوا أكؤس الْحِين والهُلْكِ)
стр. 2213
(وَكُلُّ حديدِ القلبِ ثبتٍ مجرّبٍ ... صبورٍ على ضربِ القواضبِ والصَّكِّ)
(يهابُكَ مذ يلقاكَ فِي حومةٍ الوغى ... ويقفىٌ وَمِنْه القلْبُ مضطربٌ مُنْكِى)
(فَلَو أَنْكَ صادمْتَ الرواسِى لخلْتَهَا ... وحَقِّكَ إجلالاً لقدركَ فِي دَكِّ)
(وأمَّا السخا يابْنَ السخىِّ فَإِنَّهُ ... سجيتُكَ الغراءُ من غيرِ مَا شَكِّ)
(لهَذَا شذا عَرْف الثنا عنْكَ مثل مَا ... شذا عَرْف طيبِ العنبرِ الرَّطْبِ والمسكِ)
(وشاعَ حديثُ الفضلِ عَنْك مسلسلاً ... لَدَى العَرَبِ العرباءِ والفُرْسِ والتُّرْكِ)
(فيا بَدْرَ ملكٍ جلَّ فِي فلكِ الْعلَا ... وَيَا بَحْر جُودٍ كَمْ سَعَتْ فِيهِ من فُلْكِ)
(ويأيها الشَّهْمُ السعيدُ ابْن سَعْدنا ... وَيَا مَنْ بِهِ قد فَاء فِي الحَرَمِ الْمَكِّيّ)
(إليكَ من البحْرِ الطويلِ قصيدةً ... بعيدُ مداها لِى تدانَى على وَشْكِ)
(تهنِّيكَ بالملكِ الَّذِي قد ورثتَهُ ... عَن البطلِ الشطْبِ الخبثضمة الملكِ)
(مليكُ الندَى مردِى العدى طالما غَدا ... يردُّ إِلَى الشاكي الحقوقَ من المشْكِى)
(فَمَا زالَتِ الأيامُ تتلو تهانياً ... عليكَ وبشراً دَائِما غيرَ منفكِّ)
(كَمَا ظَلَّ ثغرُ الدهْرِ من جذلٍ بِمَا ... حُبِيتَ من السعْدِ المتممِ فِي ضحْكِ)
(فدُمْ رافلاً فِي ملبسِ العزِّ لَا يُرَى ... لكَ اليومَ فِي أحكامِكَ الغُرِّ من يَحْكِي)
ثمَّ وَليهَا مَوْلَانَا الشريف أَحْمد ابْن المرحوم السَّيِّد غَالب ابْن السَّيِّد مُحَمَّد بن مساعد بن مَسْعُود بن حسن دَخلهَا من أَعْلَاهَا صَبِيحَة تِلْكَ اللَّيْلَة يَوْم الْجُمُعَة ثانى شَوَّال عِنْد الضحوة الْعَالِيَة بالآلاى الْكَبِير والنوبة وَجَمِيع عَسَاكِر مصر وَغَيرهم فِي موكب أتم مَا سَمِعت أذن من خبر وأبهى مَا لذ فِي عين ذِي نظر لابساً خلعة التبجيل والتكريم ذَلِك تَقْدِير الْعَزِيز الْعَلِيم فَنزل بداره السعيدة وَنُودِيَ باسمه فِي الْبِلَاد يسمعهُ الْحَاضِر والباد وبالزينة سَبْعَة أَيَّام وابتهجت الْقُلُوب بالفرح التَّام وسعت إِلَيْهِ الْخَاصَّة والأعيان مهنئين فرحين وهرعت الْعَامَّة لتقبيل أعتابه مستبشرين مرحين وَقد تشرفت بمديحه حبا ووداً وَرويت عَن بَحر أصبح مَد غَيره عِنْده جزراً وجزره عِنْد غَيره مدا فَقلت // (من الطَّوِيل) //
(سرَتْ نسمةٌ مِنْكُم تهْبُّ بإقبالِ ... شذا مِنْ شميمِ الرندِ والشيحِ والحالِ)
(تحدث عَن برقاء منجد فالقُصَى ... من الدوحِ فالعرجينِ فالوشْمِ فالخالِ)
стр. 2214
(مسارحُ آرام ملاعِبُ صِبْيَةٍ ... مطاردُ فرسانٍ معاطنُ أجمالِ)
(مواردها عدٌّ وعشبُ رياضِها ... أثيثٌ سقَاهُ الجودُ من فرغِهِ الدالِى)
(عفَتْ غيرَ رسْمٍ خافتِ الظلِّ قالصٍ ... ومثلومِ نُؤْىٍ تَحت أنضاءِ أطلالِ)
(وَسُفْعِ أثافٍ كالحماحِمِ جُثَّم ... وأَشْعَث مشجوج الْقَفَا نَاخِر بالي)
(ثلاثٌ تشكَّى أَرْبعا تنتهبنها ... وَحَيًّا وتكسوهُنَّ مغبر أسمالِ)
(خلَتْ دمنتاها عَن سوَى أرقطِ المِطا ... وجَيْئَلَ خمعاء وشَيْهَم عَسَّالِ)
(سَقَاهَا من الوسمىِّ صائبُ نوئه ... بمرتجسٍ داني النِّشَاصَيْن مسبالِ)
(وَلَا برحَتْ عَيْني يسحُّ وَلِيُّهَا ... بدَمْعٍ على تلكَ المناهِلِ مُنْهَالِ)
(منازلُ بَيْضَاء العوارضِ أرهفَتْ ... معاطفها واسْتُبْدِعَتْ حسنَ أجدالِ)
(تبدَّتْ مَعَ الأترابِ تُرجعُ لحظَهَا ... تَخَاوُصَ أدماءِ السوالِفِ مطفالِ)
(وبينَ الوشاحِ الملتوي غُصْن بانةٍ ... وثنى الْإِزَار المرتوي حقفه العالِي)
(وتحْتَ اللثامِ الجوْن دُرٌّ لثَاتُهَ ... أُسِفَّتْ بمرموقٍ سقى صرف جريالِ)
(أسالَتْ على الخدِّ الأسيلِ مدامعاً ... تعاتبني سِرًّا بهَا عتْبَ إدلالِ)
(وَقد قربَتْ يمنَى يَديهَا بضمِّها ... إِلَى صَدْرها الْخَالِي فزادَ بهَا حَالي)
(وعضَّتْ بدرِّ الثغر فِضَّة معصمٍ ... لَهَا كادَ يثنيه السوارُ عَلَى بالي)
(وَمَا أنْسَ لَا أنسى الهوَى ومعاهداً ... تذكِّرنيها فِكْرتى عَصْرَهَا الْخَالِي)
(فَمَالِي ووَصْل الغانياتِ وَإِنَّمَا ... مصايِدُهَا بَيْنَ الشبيبةِ والمالِ)
(تنعمْتُ فِي ليلِ الشبابِ فراعَنِى ... طلوعُ صباحِ الشيبِ من غَيْر إمهالِ)
(وَمَا كانَ إِلَّا وصلُهُ فجفاؤُهُ ... وَمَا كانَ إقبالٌ لَهُ غَيْر إجفالِ)
(تملَّصَ مني ثمَّ مَرًّ فَلَو يشا ... شريفُ الصَّفَا والركْنِ عَوَّدَ فِي الحالي)
(أَبَا غالِبٍ سلطانَ مكَّةَ أَحْمد بْن ... غَالِبَ راعيها الحفى الدَّائِل الدالي)
(تسنَّى ذُرَى العلياءِ قدماً وتالياً ... إِلَى أَن تَلا مِنْ ملكهَا السَّنَد العالي)
(فَسَارَ عَلَى عرضِ الفلاةِ مراوحاً ... فَمن سرجِ منقالٍ إِلَى كورِ مرقالِ)
(ووالَتْهُ من أبنا أبِيهِ عصائبٌ ... ذَوُو نجداتٍ صادقو الفِعْلِ والقالِ)
(مساعيرُ حَرْبٍ لَا يرجَّى طعينُهُمْ ... مساميعُ للداعِى مساميحُ بالنَّالِ)
(ميامينُ بَسَّامُونَ فِي السِّلْمِ والوغَى ... جحاجحةٌ قُحٌّ هُمُ خيرةُ الآلِ)
стр. 2215
(حِمَى الضَّيْم إِن ياطا مواطئ خَيْلهم ... من الأرضِ فاستوبى لَهُم قَالَةَ القالِ)
(فَمَا خِيطَتِ الأجفانُ منهُمْ عَلَى القذا ... وَلم يشْربُوا الترنيقَ من وِرْدِ أوشالِ)
(وَلم يبرحُوا فِي ثَبْتِ طَولٍ ومنعةٍ ... بأمرإِ عيشٍ فِي محلٍّ وترحالِ)
(فأولاه ملك الرومِ مُلْكَ جدودِهِ ... وَقمَّصَهُ للعزِّ أَشْرَف سربالِ)
(أصابَ بِهِ المغزَى كَمَا وَضَعَ الهنا ... على النقْبِ من جربائة الهانئ الطالِى)
(فَعبر عَنْ أسمائِهِ كُلُّ منبرٍ ... وأفصَحَ عَن آلائِهِ كُلُّ ذِي قَالَ)
(ليهنِكَ بلْ يهنى الخلافَةَ أَنَّهَا ... أَوَتْ مِنْك للبرِّ الرضى الْحَائِط الكالي)
(فَلَا نعمةٌ إِلَّا وأنْتَ وليُّهَا ... ومَكْرُمَةٌ إِلَّا وأنْتَ لَهَا وَالِي)
(فَللَّه حمْدٌ يملأُ اللوْحَ دائمٌ ... وشكْرٌ لَهُ فِي بَدْءِ نعماه والتالي)
(أُحِبُّكُمُ حُبَّيْن حبَّ فريضةٍ ... بِهِ ألزمَ الله الورَى أمرَهُ العالي)
(وحُبُّ صفاتٍ أنتَ مفردُ جمعهَا ... غدوْتُ بهَا فى حُبِّكَ المفرِطَ الغالي)
(إليكَ مِنَ الودِّ الصريحِ خَدِيمةً ... لَهَا فِي مثانِى الطِّرْسِ مِشْيَةُ مختال)
(جواهرُ أصدافٍ من الفكْرِ نضدَتْ ... فَمَا خانها سلكٌ وَلَا ريب إغلالِ)
(مخدَّرة حَرَّمْتُ رفعَ نقابها ... ففكَّرْتُ واستصْوَبْتُ بالمدحِ إحلالي)
(هَدِيَّة مَنْ يَدْعُو لمجدِكَ بالعلا ... وعيشك فِي سِتْرٍ من العزِّ ذَيَّالِ)
ثمَّ عزل فِي يَوْم دُخُوله الْمَذْكُور عَن تَدْبِير كرْسِي السياسة حاكمها الْقَائِد أَحْمد بن جَوْهَر وقلد منصبها عَبده الْقَائِد سنبل فَقَامَ بهَا أتم قيام فِي أبهى مظهر وأبهج نظام وَكَذَلِكَ فِي الْيَوْم الْمَذْكُور عزل عَن منصب الدوادرية أَحْمد بن مصطفى المولتاتي فعل متيقظ حَازِم فتي وقلد منصبها خادمه أَبَا الْقَاسِم بن مُحَمَّد طَاهِر الشهير بالبربتي وَفِي يَوْم الْأَحَد رَابِع شَوَّال ادَّعَت عَسَاكِر مصر على الْقَائِد أَحْمد بن جَوْهَر سَبَبِيَّة قتل الْبَغْدَادِيّ مُحَمَّد أغا وَنهب بَيته فَدخل على مَوْلَانَا السَّيِّد أَحْمد ابْن السَّيِّد سعيد ابْن شنبر فَمَنعهُمْ عَنهُ وَقَالَ إِن يكن لكم عَلَيْهِ وده فعلى يَد مَوْلَانَا الشريف متع الله بحياته فَحَضَرُوا فَلم يثبت لَهُم عَلَيْهِ وَجه فخلص ثمَّ أنفذت المكاتيب إِلَى أهل الْإِدْرَاك ومشايخ العربان فأطاع كل عَاص ودان من كل قاص ودان وَبعث الْجنُود ورتبها فِي كل وجهة ومخلاف فأمنت الْبِلَاد
стр. 2216
والطرق وَللَّه الْحَمد مِمَّا يحاذر وَيخَاف وَفِي يَوْم الْأَحَد حادي عشر الشَّهْر الْمَذْكُور تقلد منصب الوزارة المكية الحسنية الغالبية الخواجا إِبْرَاهِيم بن عَليّ حميدان وأفيض عَلَيْهِ فرو من السمور وفقنا الله وإياه للسداد فِي جَمِيع الْأُمُور وانفصل عَنْهَا يُوسُف بن عبد الله الشهير بالسقطي وَفِي يَوْم الْأَرْبَعَاء رَابِع عشر الشَّهْر الْمَزْبُور أَمر متع الله بحياته بِكَسْر أواني المزور وَالْخُمُور وتشتيت العواهر من بَنَات الخطا والفجور وَمن رُؤِيَ بعد ثَلَاث صلب عل بَاب دَاره فترحل بَعضهنَّ عَن الْبِلَاد وانكمش بَعضهنَّ عَن ذَلِك التظاهر وَفَارق بَيته فتقاصر عَنهُ ترداد المرتاد فجزاه الله تَعَالَى خيرا عَن الْإِسْلَام وَالْمُسْلِمين وأيد بِهِ مِلَّة جده سيد الْمُرْسلين وَفِي لَيْلَة الْخَمِيس ثَانِي عشري شَوَّال كَانَ حُصُول الْفرج مِنْهُ لمولانا السَّيِّد مُحَمَّد البزنجى وَذَلِكَ أَنه لما دخل عَلَيْهِ شهر رَمَضَان وَهُوَ مَحْبُوس بذلك الْمحل الْمُتَقَدّم ذكره أخرج من آخِره إِلَى مَحل أروح وأنور فاستمر بِهِ ثمَّ إِنَّه عهد إِلَى بعض أحبائه أَن يُعِد لَهُ فِي ذِي الحليفة الْمحل الْمُسَمّى عِنْد الْعَامَّة أبيار على ناقتين بالأهبة وَأَن يحضر لَهُ تَحت القلعة حصاناً بعدته وسلاحه فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلَة الْمَذْكُورَة تدلي من السُّور إِلَى خَارج وَركب الحصان وتقلد السَّيْف وتنكب الْقوس واعتقل الرمْح وَسَار إِلَى ذِي الحليفة ثمَّ مِنْهَا عَلَى الركائب سالكا طَرِيق الْفَرْع واتجه بولده فِي الطَّرِيق بقرية خليص وَكَانَ قد خرج من الْمَدِينَة قبله بِثَلَاثَة أَيَّام بأَمْره خشيَة أَن يمسك عوضه إِذا فقدوه فوصلا إِلَى مَكَّة تَاسِع عشري الشَّهْر الْمَذْكُور وفيهَا يَوْم الثُّلَاثَاء رَابِع ذِي الْقعدَة الْحَرَام أَمر بِقطع عبد أسود سَارِق فَقطع يَدَاهُ وَرجلَاهُ ثمَّ فِي الْيَوْم الَّذِي يَلِيهِ قطع سَارِق آخر حبشِي الْجِنْس يَده وَرجله من خلاف ثمَّ فِي يَوْم السبت ثامن الشَّهْر الْمَزْبُور كَانَ وُصُول القفطان والمراسيم السُّلْطَانِيَّة صُحْبَة سُلَيْمَان أغا سلخور فَدخل بالآلاى الْعَظِيم والمنظر الْبَهِي الوسيم وَوصل إِلَى مَوْلَانَا الشريف متع الله بحياته بِالْحَطِيمِ وَقد فتح الْبَيْت السعيد وغص الْمجْلس بالسادة الْأَشْرَاف نخبة آل عبد منَاف
стр. 2217
وأفندي الشَّرْع وَشَيخ الْحرم والسادة الْعلمَاء والأعيان والأغوات والسرادير وكبار العساكر فألبس مَوْلَانَا الشريف متع الله بحياته القفطان السلطاني على فرو من السمور وَنشر المرسوم الخاقاني وقرئت مِنْهُ تِلْكَ السطور فِيهِ بعد تعداد نعوت مَوْلَانَا الحميدة وَالثنَاء عَلَى جميل مزاياه المجيدة التَّصْرِيح بِأَنا قد أنعمنا بِولَايَة الْحَرَمَيْنِ الشريفين عَلَيْكُم وأسندنا حماية المحلين المنيفين إِلَيْكُم والحث عَلَى الْقيام بِوَاجِب السَّادة الْأَشْرَاف الذابين عَن حمى هَذِه الأكناف وَالْوَصِيَّة بالعلماء والصلحاء والمجاورين وحماية الْحجَّاج وَالزُّوَّارِ والمسافرين والالتفات إِلَى تَأْمِين الطّرق والبلدان وقمع أشقياء العربان أهل العتو والطغيان مؤرخاً من السّنة الْمَذْكُورَة بأوائل شهر رَمَضَان الْمُعظم قدره ثمَّ ألبس مَوْلَانَا متع الله بحياته حَضْرَة أفندى الشَّرْع والقابجى السلطاني وكيخة الباشا أفرية من السمور ثَلَاثَة من غير تَأْخِير وَلَا ملاثة وألبس مَوْلَانَا الشَّيْخ عبد الْوَاحِد الشيبي وَابْنه الشَّيْخ الْأَجَل عبد الْمُعْطِي وَجَمِيع السرادير والشرابجة والجواويش وأرباب المناصب القفاطين عَلَى القانون وَالْعَادَة ثمَّ دعِي لمولانا السُّلْطَان الْأَعْظَم سُلَيْمَان خَان بن إِبْرَاهِيم خَان ولمولانا الشريف متع الله بحياته على بَاب الْكَعْبَة الشَّرِيفَة ذَات السِّيَادَة وَكَانَ يَوْمًا فِي نِهَايَة الْحسنى وَزِيَادَة وَفِي يَوْم الْجُمُعَة رَابِع عشر الشَّهْر الْمَذْكُور أَمر مَوْلَانَا الشريف متع الله بحياته بِحُضُور الْخَاصَّة والعامة عِنْد الْحطيم للدُّعَاء لنصرة مَوْلَانَا السُّلْطَان الْأَعْظَم كل يَوْم إثنين وخميس بعد صَلَاة الْحَنَفِيّ عَامله الله تَعَالَى بِلُطْفِهِ الْخَفي وَكَانَ بِهِ نعم الحفي آمين