← История

История · id 6617

سمط النجوم العوالي في أنباء الأوائل والتوالي

العصامي

Полный текст (2 217 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

(يَالَقَوْمي هَلْ يَقْتُلُ المرءَ مِثْلي ... وَاهِنُ البَطْشِ والعِظَامِ سَئُومُ؟) (لَوْ يَدِبُّ الحولِيُّ مِنْ وَلدِ الذّرْ ... رِعَلَيْهَا لأَنْدَبَتْهَا الكُلُومُ) (شَأْنُهَا العِطْرُ والفِرَاشُ وَيَعْلُوهَا ... لجينٌ وَلُؤلُؤٌ مَنْظُومُ) (لَمْ تَفُتْهَا شَمْسُ النَّهَارِ بشيءٍ ... غَيْرَ أَنَّ الشَّبَابَ لَيْسَ يَدُومُ) (إِنَّ خَالِي خَطِيبُ جَابيَةِ الجولَانِ ... عِنْدَ النُّعْمَانِ حِينَ يَقُومُ) (وأَنَا الصِّقْرُ عِنْدَ بَابِ ابْنِ سَلْمَى ... يَوْمَ نُعْمَانُ فِي الكُبُولِ سَقِيمُ) (فَأُبي وَوَاقِدٌ أُطْلقَا لِي ... يَوْمَ رَاحَا وَكَبْلُهُ مَحْطُومُ) (وَرَهَنْتَ اليَدَين عَنْهُم جَمِيعًا ... كُلُّ كَفّ جُزءٌ لَهَا مَقْسُومُ) (وَسَطَتْ نِسْبَتِي الذَّوَائِبَ مِنْهُمْ ... كُلُّ دَارٍ فِيهَا أَبٌ لِي عَظِيمُ) (وَأَبِي فِي سُمَيْحَة القَاتِلُ الْفَاصِلُ ... يَوْمَ الْتَقَتْ عَلَيْهِ الْخُصُومُ) (تِلْكَ أَفْعَالُنَا وَفِعْلُ الزِّبَعْرَى ... خَامِلٌ فِي صَدِيقِهِ مَذْمُومُ) (رُبَّ حِلْمٍ أَضَاعَهُ عَدَمُ المَالِ ... وَجَهْلٍ غَطَّى عَلَيْهِ النَّعِيمُ) (إِنَّ دَهْرًا يَبُورُ فِيهِ ذَوُو الْعِلْمِ ... لَدَهْرٌ هُوَ الْعَتُوُّ الزَّنِيمُ) (لَا تَسُبَّنَّنِي فَلَسْتَ بِسِبِّي ... إِنَّ سِبِّي مِنَ الرِّجَالِ الْكَرِيم) (مَا أُبَالِي أَنّبَّ بِالْحَزْنِ تَيْسٌ ... أَمْ لَحَانِي بِظَهْرِ غَيْبٍ لَئِيمُ) (وَلِيَ الْبَأْسُ مِنْكُمُ إِذْ رَحَلْتُمْ ... أُسْرَةٌ مِنْ بَنِي قُصَيِّ صَمِيمُ) (تِسْعَةٌ تَحْمِلُ اللِّوَاءَ وَطَارَتْ ... فِي رعَاعٍ مِنَ الْقَنَا مَخْزُومُ) (وَأَقَامُوا حَتَّى أُبِيحُوا جَمِيعًا ... فِي مَقَامٍ وَكُلُّهُمْ مَذْمُومُ) (بِدَمِ عَانِكٍ وَكَانَ حِفَاظًا ... أَنْ يُقيمُوا إِنَّ الْكَرِيمَ كَرِيمُ) (وَأَقَامُوا حَتَّى أُزِيرُوا شَعُوبًا ... وَالْقَنَا فِي نُحُورِهِمْ مَحْطُومُ) (وَقُرَيْشٌ تَفِرُّ مِنَّا لِوَاذًا ... أَنْ يُقِيمُوا وَخَفَّ مِنْهَا الْحُلُومُ) (لَمْ تطِقْ حَمْلَهُ الْعَوَاتِقُ مِنْهُمْ ... إِنَّمَا يَحْمِلُ اللوَاءَ النُّجُومُ) قَالَ ابْن هِشَام وأنشدني أَبُو عُبَيْدَة للحجاج بن علاط السّلمِيّ يمدح عَليّ بن أبي طَالب ﵁ وَيذكر قَتله طَلْحَة بن أبي طَلْحَة بن العَبْد الْعزي بن عُثْمَان بن عبد الدَّار صَاحب لِوَاء الْمُشْركين يَوْم أحد // (من الْكَامِل) //

стр. 632

(لله أَيُّ مُذَبِّبٍ عَنْ حُرْمَةٍ ... أَعْنِي ابْنَ فَاطِمَةَ الْمُعِمِّ الْمُخُوِلَا) (سَبَقَتْ يَدَاكَ لَهُ بِعَاجِلِ طَعْنَةٍ ... تَرَكتْ طُلَيْحَةَ لِلْجَبِينِ مُجَدَّلَا) (وَشّدَدْتَ شَدَّةَ بَاسِلٍ فَهَزَمْتَهُمْ ... بِالْجَرِّ إِذْ يَهُوونَ أَخْوَلَ أَخُولَا) قَالَ ابْن إِسْحَاق وَقَالَ حسان بن ثَابت يبكي حَمْزَة بن عبد الْمطلب وَمن أُصِيب من أَصْحَاب رَسُول الله يَوْم أحد // (من مجزوء الْكَامِل) // (يَامَيُّ قُومِي فَانْدُبْننَّ ... بِسُحْرَةٍ شَجْوَ النَّوَائِحْ) (كَالْحَامِلَاتِ الْوَقْرَ بِالثْثِقْلِ ... الْمُلحَّاتِ الدَّوَالِحْ) (أَلْمُعْولَاتِ الْخَامِشَاتِ ... وُجُوهَ حُرَّاتٍ صَحَائِحْ) (وَكَأّنَّ سَيْلَ دُمُوعِهَا الأَنْصَابُ ... تُخْضَبُ بِالذَّبَائِحْ) (يَنْقُضْنَ أَشْعَارًا لَهُنَ ... هُنَاكَ بَادِيَةَ الْمَسَائِحْ) (وَكَأَنَّهَا أَذْنَابُ خَيْلٍ ... بالضُّحَى شُمْسٍ رَوَامِحْ) (مِنْ بَيْنِ مَشْرُورٍ ومَجْزُورٍ ... يُذَعْذَعُ بِالْبَوَارِحْ) (يَبْكِينَ شَجْوَ مُسَلَّبَاتٍ ... كَدَّحَتْهُنَّ الكَوَادِحْ) (وَلَقَدْ أَصَابَ قُلُوبَهَا ... مَجْلٌ لَهُ جُلَبٌ قَوَارِحْ) (إِذْ أَقْصَدَ الْحِدْثَانُ مَنْ ... كُنَّا نُرجِّي إِذْ نُشَايِحْ) (أَصْحَابَ أُحْدٍ غَالَهُمْ ... دَهْرٌ أَلَمَّ لَهُ جَوَارِحْ) (مَنْ كَانَ فَارِسَنَا وَحَامِيَنَا ... إِذَا بُعِثَ الْمَسَالِحْ) (يَا حَمْزَ لَا وَالله لَا ... أَنْسَاكَ مَا صُرَّ اللقَائِحْ) (لِمُنَاخِ أَيْتَامٍ وَأَضْيَافٍ ... وَأَْرمَلَةٍ تُلَامِحْ) (وَلَمَا يَنُوبُ الدَّهْرُ فِي ... حَرْبٍ لحَرْبٍ وَهْيَ لَاقِحْ) (يَا فَارِسًا يَا مِدْرَهًا ... يَا حَمْزَ قَدْ كُنْتَ المُصَامِحْ) (عَنَّا شَدِيدَاتِ الْخُطُوبِ ... إِذَا يَنُوبُ لَهُنَّ فَادِحْ) (ذَكَّرْتَنِي أَسَدَ الرَّسُولِ ... وَذَاكَ مِدْرَهُنَا المُنَافِحْ) (عَنَّا وَكَانَ يُعَدُّ إِذْ ... عُدَّ الشَّرِيفُونَ الْجَحَاجِحْ)

стр. 633

(يَعْلُو الْقَمَاقِمَ جَهْرَةً ... سَبْطَ الْيَدَيْنِ أَغَرَّ وَاضِحْ) (لَا طَائِشٌ رَعِشٌ وَلَا ... ذُو عِلَّةٍ بِالْحَمْلِ آنِحْ) (بَحْرٌ فَلَيْسَ يُغِبُّ جارًا ... مِنْهُ سَيْبٌ أَوْ مَنَادِحْ) (أَوْدَى شَبَابُ أُولِي الْحَفَائِظِ ... وَالثُّقِيلُونَ الْمَرَاجِحْ) (أَلْمُطْعِمُونَ إِذَا الْمَشَاتِي ... مَا يُصَفِّقُهُنَّ نَاضِحْ) (لَحْمَ الْجَلَادِ وَفَوْقَهُ ... مِنْ شَحْمِهِ شُطَبٌ شَرَائِحْ) (لِيُدَافِعُوا عَنْ جَارِهِمْ ... مَا رَامَ ذُو الضِّغْنِ الْمُكَاشِحْ) (لَهْفِي لشبَّانٍ رُزِئْنَاهُم ... كَأَنَّهُم الْمَصَابِحْ) (شُمِّ بَطَارِقَةٍ غَطَارِفَةٍ ... خضَارِمَةٍ مَسَامِحْ) (أَلْمُشْتَرُونَ الْحَمْدَ بِالأمْوَالِ ... إِنَّ الْحَمْدَ رَابِحْ) (وَالْجَامِزُونَ بِلُجْمِهِمْ ... يَوْمًا إِذَا مَا صَاحَ صَائِحْ) (مَنْ كَانَ يُرْمَى بِالنَّوَاقِرِ ... مِنْ زَمَانٍ غَيْرِ صَالِحْ) (مَا إِنْ تَزَالُ رِكَابُهُ ... يَرْسَمنْ فِي غُبْرٍ صَحَاصِحْ) (رَاحَتْ تَبَارَى وَهْوَ فِي ... رَكْبٍ صُدُورُهُمُ رَوَاشِحْ) (حَتَّى تَئُوبَ لَهُ الْمَعَالِي ... لَيْسَ منْ فَوْزِ السَّفَائِحْ) (يَا حَمْزَ قَدْ أَوْحَدْتَنِي ... كَالْعُودِ شَذَبَهُ الْكَوَافِحْ) (أَشْكُو إِلَيْكَ وَفَوْقَك التتُرْبُ ... الْمُكَوَّرُ وَالصَّفَائِحْ) (مِنْ جَنْدَلٍ يُلْقِيهِ فَوْقَكَ ... إِذْ أَجَادَ الضَّرْحَ ضَارِحْ) (فِي وَاسِعٍ يَحْثُونَهُ ... بِالتُّرْبِ سَوَّتْهُ الْمَمَاسِحْ) (فَعَزَاؤُنَا أَنَّا نَقُولُ ... وَقَوْلُنَا بَرْحٌ بَوَارِحْ) (مَنْ كَانَ أَمْسَى وَهْوَ عَمْمَا ... أَوْقَعَ الْحِدثَانُ جَانِحْ) (فَلْيَأَتِنَا فلتبك عَيناهُ ... لهلكنا النوافخ) (ألقائلين الْفَاعِلِينَ ... ذَوِي السَّمَاحَةِ وَالْمَمَادِحْ) (مَنْ لَا يَزَالُ نَدَى يَدَيْهِ ... لَهُ طِوَالَ الدَّهْرِ مَائِحْ) قَالَ ابْن هِشَام وَأكْثر أهل الْعلم بالشعر ينكرها لحسان وبيته المطمعون إِذا المشاتي وبيته والجامزون بلحمهم وبيته من كَانَ يَرْمِي بالنواقر عَن غير

стр. 634

ابْن إِسْحَاق قَالَ ابْن إِسْحَاق وَقَالَ حسان بن ثَابت أيضَاً يبكي حَمْزَة بن عبد الْمطلب // (من السَّرِيع) // (أَتَعْرِفُ الدَّارَ عَفَا رَسْمَهَا ... بَعْدَكَ صَوْبُ المُسْبِلِ الْهَاطِلِ) (بَيْنَ السَّرَادِيحِ فأُدْمَانَةٍ ... فَمَدْفَعِ الرَّوْحَاءِ فِي حَائِلِ) (سَأَلْتُهَا عَنْ ذَاكَ فَاسْتَعْجَمَتْ ... لَمْ تَدْرِ مَا مَرْجُوعَةُ السَّائِلِ) (دَعْ عَنْكَ دَارًا قَدْ عَفَا رَسْمُهَا ... وَابْكِ عَلَى حَمْزَةَ ذِي النَّائِلِ) (أَلْمَالِىء الشِّيزَى إِذَا أَعْصَفَتْ ... غَبْرَاءُ فِي ذِي الشَّبِمِ الْمَاحِلِ) (والتَّارِكِ الْقِرْنَ لَدَى لِبْدَةٍ ... يَعْثُرُ فِي ذِي الْخُرُصِ الذَابِلِ) (وَاللاِّبِسِ الْخَيْلَ إَذَا أَحْجَمَتْ ... كَالليثِ فِي غَابَتِهِ الْبَاسِلِ) (أَبْيَضُ فِي الذِّرْوَةِ مِنْ هَاشِمٍ ... لَمْ يَمْرِ دُونَ الْحَقِّ بِالْبَاطِلِ) (مَالَ شَهِيداً بَيْنَ أَسْيَافِكُمْ ... شَلَّتْ يَدَا وَحْشِيِّ مِنْ قَاتِلِ) (أَيَّ امْرِىء غَادَرَ فِي أَلَّةٍ ... مَطْرُورَةٍ مَارِنَةِ الْعَامِلِ) (أَظْلَمَتِ الأَرْضُ لِفِقْدَانِهِ ... وَاسْوَدَّ نُورُ الْقَمَرِ النَّاصِلِ) (صلَّى عَلَيْهِ الله فِي جَنَّةٍ ... عَالِيَةٍ مُكْرَمَةِ الدَّاخِلِ) (كُنَّا نَرَى حَمْزَةَ حِرْزًا لَنَا ... فِي كُلِّ أَمْرٍ نَابَنَا نَازِلِ) (وَكَانَ فِي الإِسْلَامِ ذَا تُدْرَإ ... يَكْفِيكَ فَقْدَ الْقَاعِدِ الْخَاذِلِ) (لَا تَفْرَحِي يَا هِنْدُ وَاسْتَجْلِبِي ... دَمْعًا وَأَذْرِي عَبْرَةَ الثَّاكِلِ) (وَابْكِي عَلَى عُتْبَةَ إِذْ قَطَّهُ ... بِالسَّيْفِ تَحْتَ الرَّهَجِ الْجَائِلِ) (إِذْ خَرَّ فِي مَشْيَخَةٍ مِنْكُمُ ... مِنْ كُلِّ عَاتٍ قَلْبُهُ جَاهِلِ) (أَرْدَاهُمُ حَمْزَةُ فِي أُسْرَةٍ ... يَمْشُونَ تَحتَ الْحَلَقِ الْفَاضِلِ) (غَدَاةَ جِبْرِيلُ وَزِيرٌ لَهُ ... نِعْمَ وَزِيرُ الفَارِسِ الْحَامِلِ) وَقَالَ كَعْب بن مَالك يبكي حَمْزَة بن عبد الْمطلب // (من الْكَامِل) // (طَرَقَتْ هُمُومُكَ فَالرُّقَادُ مُسَهَّدُ ... وَجَزِعْتَ أَنْ سُلِخَ الشَّبَابُ الأَغْيَدُ)

стр. 635

(وَدَعَتْ فُؤَادَكَ لِلْهَوَى ضَمْرِيَّةٌ ... فَهَوَاكَ غَوْرِيٌّ وَصَحْبُكَ مُنْجِدُ) (فَدَعِ التَّمَادِي فِي الْغَوَايَةِ سَادِرًا ... قَدْ كُنْتَ فِي طَلَبِ الْغَوَايَةِ تُفْنَدُ) (وَلَقَدْ أَنَى لَكَ أنْ تَنَاهَى طَائِعًا ... أَوْ تَسْتَفِيقَ إِذَا نَهَاكَ الْمُرْشِدُ) (وَلَقَدْ هُدِدْت لِفَقْدِ حَمْزَةً هَدَّةً ... ظَلَّتْ بَنَاتُ الْجَوْفِ مِنْهَا تُرْعَدُ) (وَلَوَ انَّهُ فُجِعَتْ حِرَاءُ بِمِثْلِهِ ... لَرَأَيْتَ رَاسِيَ صَخْرِهَا يَتَبَدَّدُ) (قِرْمٌ تَمَكَّنَ فِي ذُؤَابَةِ هَاشِمٍ ... حَيْثُ النُّبُوَّةُ وَالنَّدَى وَالسُّؤْدَدُ) (وَالْعَاقِرُ الْكُوَمِ الْجِلَادِ إَذَا غَدَتْ ... رِيحٌ يَكَادُ الْمَاءُ مِنْهَا يَجْمُدُ) (وَالتَّارِكُ الْقِرْنَ الْكَمِيَّ مُجَدَّلاً ... يَوْمَ الْكَرِيهَةِ وَالْقَنَا يَتَفَصَّدُ) (وَتَرَاهُ يَرْفُلُ فِي الْحَدِيدِ كَأَنَّهُ ... ذُو لِبْدَةٍ شَثْنُ الْبَرَاثِنِ أَرْبَدُ) (عَمُّ النَّبِي مُحَمَّدٍ وَصَفِيُّهُ ... وَرَدَ الْحِمَامَ فَطَابَ ذَاكَ الْمَوْرِدُ) (وَأَتَى الْمَنِيَّةَ مُعْلَمًا فِي أُسْرَةٍ ... نَصَرُوا النَّبِيَّ وَمِنْهُمُ الْمُسْتَشْهِدُ) (وَلَقَدْ إِخَالُ بِذَاكَ هِنْدًا بُشِّرَتْ ... لِتُمِيتَ دَاخِلَ غُصَّةٍ لَا تَبْرُدُ) (مِمَّا صَبَحْنَا بِالْعَقَنْقَلِ قَوْمَهَا ... يَوْمًا تَغَيَّبَ فِيهِ عَنْهَا الأَسْعَدُ) (وَبِبِئْرِ بَدْرٍ إِذْ يَرُدُّ وُجَوهَهُمْ ... جَبْرِيلُ تَحْتَ لِوَائِنَا وَمُحَمَّدُ) (حَتَّى رَأَيْتُ لَدَى النَّبِيِّ سَرَاتَهُمْ ... قِسْمَيْنِ نَقْتُلُ مَنْ نَشَاءُ ونَطْرُدُ) (فَأَقَامَ بِالْعَطَنِ الْمُعَطَّنِ مِنْهُمُ ... سَبْعُونَ عُتْبَةُ مِنْهُمُ وَالأَسْوَدُ) (وَابْنَ الْمُغِيرَةِ قَدْ ضَرَبْنَا ضَرْبَةً ... فَوْقَ الْوَرِيدِ لَهَا رَشَاشٌ مُزْبِدُ) (وَأُمَيَّةُ الْجُمَحِيُّ قَوَّمَ مَيْلَهُ ... عَضْبٌ بِأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ مُهَنَّدُ) (فأَتَاكَ فَلُّ الْمُشْرِكِينَ كَأَنَّهُمْ ... وَالْخَيْلُ تَثْفُنُهُمْ نَعَامٌ شُرَّدُ) (شَتَّانَ مَنْ هُوَ فِي جَهَنَّمَ ثَاوِيًا ... أَبَدًا وَمَنْ هُوَ فِي الْجِنَانِ مُخَلَّدُ) وَقَالَ كَعْب أَيْضا يبكي حَمْزَة بن عبد الْمطلب // (من المتقارب) // (صَفِيَّةُ قُومِي وَلَا تَعْجِزِي ... وَبَكِّي النِّسَاءَ عَلَى حَمْزَةِ) (وَلَا تَسْأَمِي أَنْ تُطِيلي البُكَا ... عَلَى أَسَدِ الله فِي الْهِزَّةِ) (فَقَدْ كَانَ عِزًّا لأَيْتَامِنَا ... وَلَيْثَ الْمَلَاحِمِ فِي الْبِزَّةِ)

стр. 636

( (يُرِيدُ بِذَاكَ رَضَا أَحْمَدٍ ... وَرِضْوَانَ ذِي الْعَرْشِ وَالْعِزَّةِ) وَقَالَ كَعْب أَيْضا فِي يَوْم أحد // (من المتقارب) // (إِنَّكِ عَمْرَ أَبِيكِ الْكَرِيمِ ... إِنْ تَسْأَلِي عَنْكِ مَنْ يَجْتَدِينَا) (فَإِنْ تَسْأَلِي ثُمَّ لَا تُكْذَبِي ... يُخَبِّرْكِ مَنْ قَدْ سَأَلْتِ الْيَقِينَا) (بِأَنَّا لَيَالي ذَاتِ الْعِظَامِ ... كُنِّا ثِمَالاً لِمَنْ يَعْتَرِينَا) (تَلُودُ النَّجُودُ بِأَذْرَائِنَا ... مِنَ الضُّرِّ فِي أَزَمَاتِ السِّنِينَا) (بِجَدْوَى فَضُولِ أُولِي وُجْدِنَا ... وَبِالصَّبْرِ وَالْبَذْلِ فِي الْمُعْدمِينَا) (وَأَبْقَتْ لَنَا جَلَمَاتُ الْحُرُوبِ ... مِمَّا نُوَازِي لَدُنْ أَنْ بُرِينَا) (مَعَاطِنَ تَهْوِي إِلَيْهَا الْحُقُوقُ ... يَحْسَبُهَا مَنْ رَآهَا الْفَتِينَا) (تُخُيِّسُ فِيهَا عِتَاقُ الْجَمَالِ ... صُحْمًا دَوَاجِنَ حُمْرًا وَجُونًا) (وَدُفَّاعَ رَجْلٍ كَمَوْجِ الْفُرَاتِ ... يَقْدُمُ جَأْوَاءَ جُولاً طَحُونَا) (تَرَى لَوْنَهَا مِثْلَ لَوْنِ النَّجُّومِ ... رَجْرَاجَةً تُبْرِقُ النَّاظِرِينَا) (فَإِنْ كُنْتَ عَنْ شَأْنِنَا جَاهِلاً ... فَسَلْ عَنْهُ ذَا الْعِلْمِ مِمَّنْ يَلِينَا) (بِنَا كَيْفَ نَفْعَلُ إِنْ قَلَّصَتْ ... عَوَانًا ضَرُوساً عضُوضاً حَجُونَا) (أَلَسْنَا نَشُدُّ عَلَيْهَأ الْعِصَابَ ... حَتَّى تَدِرَّ وَحَتَّى تَلِينَا) (وَيَوْمٍ لَهُ رَهَجٌ دَائِمٌ ... شَدِيدِ التَّهَاوُلِ حَامِي الإِرِينَا) (طَوِيلٍ شَدِيدِ أُوَارِ الْقِتَالِ ... تَنْفِي قَوَاحِزُهُ الْمُقْرِفِينَا) (تَخَالُ الْكُمَاةَ بِأَعْرَاضِهِ ... ثِمَالاً عَلَى لَذَّةٍ مُتْرِفِينَا) (تَعَاوَرُ أَيْمَانُهُمْ بَيْنَهُمْ ... كُئُوسَ الْمَنَايَا بحَدِّ الظُّبِينَا) (شَهِدْنَا فَكُنَّا أُولِي بَأْسِهِ ... وَتَحْتَ الْعَمَايَةِ وَالْمُعْلَمِينَا) (بِخُرْسِ الْحَسِيسِ حِسَانٍ رِوَاءٍ ... وَبُصْريَّةٍ قَدْ أَجِمْنَ الْجُفُونَا) (فَمَا يَنْفَلِلْنَ وَمَا يَنْحَنِينَ ... وَمَا يَنْتَهِينَ إِذَا مَا نُهِينَا) (كَبَرْقِ الْخَرِيفِ بِأَيْدِي الْكُمَاةِ ... يُفَجِّعْنَ بِالظِّلِّ هَامًا سُكُونَا) (وَعَلَّمَنَا الضَّرْبَ آبَاؤُنَا ... وَسَوْفَ نُعَلِّمُ أَيْضًا بَنِينَا) (جِلَادَ الْكُمَاةِ وَبَذْلَ التِّلَادِ ... عَنْ جُلِّ أَحْسَابِنَا مَا بَقِينَا)

стр. 637

(إِذَا مَرَّ قِرْنٌ كَفَى نَسْلَهُ ... وَأَوْرَثَهُ بَعْدَهُ آخَرِينَا) (نَشِبُّ وَتَهْلِكُ آبَاؤُنَا ... وَبَيْنَا نُرَبِّي بَنِينَا فَنِينَا) (سأَلْتُ بِكَ ابْنَ الزِّبَعْرَى فَلَمْ ... أُنَبَّأْكَ فِي الْقَوْمِ إِلَاّ هَجِينَا) (خَبِيثًا تُطِيفُ بِكَ الْمُنْدِيَاتُ ... مُقِيمًا عَلَى اللؤْمِ حِينًا فَحِينَا) (تَبَجَّسْتَ تَهْجُو رَسُولَ الْمَلِيكِ ... قَاتَلَكَ الله جِلْفّا لَعِينَا) (تَقُولُ الْخَنَا ثُمِّ تَرْمِي بِهِ ... نَقِيَّ الثِّيَابِ تَقِيًّا أَمِينَا) قَالَ ابْن هِشَام أَنْشدني بَيته بِنَا كَيفَ نَفْعل وَالْبَيْت الَّذِي يَلِيهِ وَالْبَيْت الثَّالِث مِنْهُ وَصدر الرَّابِع مِنْهُ وَقَوله نشب وتهلك آبَاؤُنَا وَالْبَيْت الَّذِي يَلِيهِ وَالثَّالِث مِنْهُ أَبُو زيد الْأنْصَارِيّ قَالَ ابْن إِسْحَاق وَقَالَ كَعْب بن مَالك أَيْضا فِي يَوْم أحد // (من الْبَسِيط) // (سَائِلْ قُرَيْشًا غَدَاةَ السَّفْحِ من أُحُدٍ ... مَاذَا لَقِينَا وَمَا لَاقَوْا مِنَ الْهَرَب؟ ! ِ) (كُنَّا الأُسُودَ وَكَانُوا النُّمْرَ إِذْ زَحَفُوا ... مَا إِنْ نُرَاقِبُ مِنْ إِلٍّ وَلَا نَسَبِ) (فَكَمْ تَرَكْنَا بِهَا مِنْ سَيد بَطَلٍ ... حَامِي الذَّمَارِ كَرِيمِ الْجَدِّ وَالْحَسَبِ) (فِينَا الرَّسُولُ شِهَابٌ ثَمَّ نَتْبَعُهُ ... نُورٌ مُضِيءٌ لَهُ فَضْلٌ عَلَى الشُّهُبِ) (أَلْحَقُّ مَنْطِقُهُ وَالْعَدْلُ سِيرَتُهُ ... فَمَنْ يُجِبْهُ إِلَيْهِ يَنْجُ مِنْ تَبَبِ) (نَجْدُ الْمُقَدَّمِ مَاضِي الْهَمِّ مُعْتَزِمٌ ... حِينَ الْقُلُوبُ عَلَى رَجْفٍ مِنَ الرُّعُبِ) (يَمْضِي وَيَذْمُرُنَا مِنْ غَيْرِ مَعْصِيَةٍ ... كَأَنَّهُ الْبَدْرُ لَمْ يُطْبَعْ عَلَى الْكَذِبِ) (بَدَا لَنَا فَاتَّبَعْنَاهُ نُصَدِّقُهُ ... وَكَذّبُوهُ فَكُنَّا أَسْعَدَ الْعَرَبِ) (جَالُوا وَجُلْنَا فَمَا فَاءُوا وَلَا رَجَعُوا ... وَنَحْنُ نَثْفِنُهُمْ لَمْ نَأْلُ فِي الطَّلَبِ) (لَيْسَا سَوَاءً وَشَتَّى بَيْنَ أَمْرِهِمَا ... حِزْبُ الإِلَهِ وَأَهْلُ الشِّرْكِ وَالنُّصُبِ) قَالَ ابْن هِشَام أَنْشدني من قَوْله نمضي ويذمرنا إِلَى آخرهَا أَبُو زيد قَالَ ابْن إِسْحَاق وَقَالَ عبد الله بن رَواحة يبكي حَمْزَة بن عبد الْمطلب قَالَ ابْن هِشَام أنشدنيها أَبُو زيد الْأنْصَارِيّ لكعب بن مَالك // (من الوافر) // (بَكَتْ عَيْنِي وحقَّ لَهَا بُكَاهَا ... وَمَا يُغْنِي الْبُكَاءُ وَلَا العَوِيلُ)

стр. 638

(علَى أَسَدِ الإِلَهِ غَدَاةَ قَالُوا ... أَحَمْزَةُ ذَاكُمُ الرَّجُلُ الْقَتِيلُ) (أُصِيبَ الْمُسْلِمُونَ بِهِ جَمِيعًا ... هُنَاكَ وَقَدْ أُصِيبَ بِهِ الرَّسُولُ) (أَبَا يَعْلَى لَكَ الأَرْكَانُ هُدَّتْ ... وَأَنْتَ الْمَاجِدُ البَرُّ الْوَصُولُ) (عَلَيْكَ سَلَامُ رَبِّكَ فِي جِنَانٍ ... مُخَالِطُهَا نَعِيمٌ لَا يَزُولُ) (أَلَا يَا هَاشِمُ الأَخْيَارُ صَبْرًا ... فَكُلُّ فَعَالِكُمْ حَسَنٌ جَمِيلُ) (رَسُولُ الله مُصْطَبِرٌ كَرِيمٌ ... بِأَمْرِ الله يَنْطِقُ إِذْ يَقُولُ) (أَلَا مَنْ مُبلِغٌ عَنِّي لُؤَيًّا ... فَبَعْدَ الْيَوْمِ دَائِلَةٌ تَدُولُ) (وَقَبْلَ الْيَوْمِ مَا عَرَفُوا وَذَاقُوا ... وَقَائِعنَا بِهَا يُشْفَى الْغَلِيلُ) (نَسِيتُمْ ضَرْبَنَا بِقَلِيبِ بَدْرٍ ... غَدَاةَ أَتَاكُمُ الْمَوتُ الْعَجِيلُ) (غَدَاةَ ثَوَى أَبُو جَهْلٍ صَرِيعًا ... عَلَيْهِ الطَّيْرُ حَائِمَةً تَجُولُ) (وَعُتْبَةُ وَابْنُهُ خَرَّا جَمِيعًا ... وَشَيْبَةُ عَضَّهُ السَّيْفُ الصَّقِيلُ) (وَمَتْرَكُنَأ أُمَيَّةَ مُجْلَعِبًّا ... وَفِي حَيْزُومِهِ لَدْنٌ نَبِيلُ) (وَهَامَ بَنِي رَبِيعَةَ سَائِلُوهَا ... فَفِي أَسْيَافِنَا مِنْهَا فَلُولُ) (أَلَا يَا هِنْدُ لَا تُبْدِي شَمَاتًا ... بِحَمْزَةَ إِنَّ عِزَّكُمُ ذَلِيلُ) (أَلَا يَا هِنْدُ فَابْكِي لَا تَملِّي ... فَأَنْتِ الْوَالِهْ الْعَبْرَى الْهَبُولُ) قَالَ ابْن إِسْحَاق وَقَالَ كَعْب أَيْضا // (من المتقارب) // (أَبْلِغْ قُرَيْشًا عَلَى نَأْيِهَا ... أَتَفْخَرُ مِنَّا بِمَا لَمْ تَلِ؟ ﴿) (فَخَرْتُمْ بِقَتْلَى أَصَابَتْهُمُ ... فَوَاضِلُ مِنْ نِعَمِ الْمُفْضِلِ) (فَحَلُّوا جِنَانًا وَأَبْقَوْا لَكُمْ ... أُسُودًا تُحَامِي عَنِ الأَشْبُلِ) (تُقَاتِلُ عَنْ دِينِهَا وَسْطَهَا ... نَبِيٌّ عَنِ الْحَقِّ لَمْ يَنْكُل) (رَمَتْهُ مَعَدٌّ بِعُورِ الْكَلَامِ ... وَنَبْلِ الْعَدَاوَةِ لَا تأْتَلِي) قَالَ ابْن إِسْحَاق وَقَالَ ضرار بن الْخطاب فِي يَوْم أحد // (من الْبَسِيط) // (مَا بَالُ عَيْنك قَدْ أَزْرَى بِهَا السُّهُدُ ... كَأّنَّمَا جَالَ فِي أَجْفَانِهَا الرَّمَدُ) (أَمِنْ فِرَاقِ حَبِيبٍ كُنْتَ تَأْلَفُهُ ... قَدْ حَالَ مِنْ دُونِهِ الأَعْدَاءُ وَالْبُعُدُ؟﴾ )

стр. 639

(أَمْ ذَاكَ مِنْ شَغْبِ قَوْمٍ لَا جَدَاءَ بِهِمْ ... إِذَا الْحُرُوبُ تَلَظَّتْ نَارُهَا تَقِدُ) (مَا يَنْتَهُونَ عَنِ الْغَيِّ الَّذِي رَكِبُوا ... وَمَا لَهُمْ مِنْ لُؤَيِّ وَيْحَهُمْ عَضُدُ) (وَقَدْ نَشَدْنَاهُمُ بِالله قَاطِبَةً ... فَمَا تَرُدُّهُمُ الأَرْحَامُ وَالنِّشَدُ) (حَتَّى إِذَا مَا أَبَوْا إِلَاّ مُحَارَبَةً ... وَاسْتَحْصَدَتْ بَيْنَنَا الأَضْغَانُ وَالْحِقَدُ) (سِرْنَا إِليْهِمْ بِجَيْشٍ فِي جَوَانِبِهِ ... قَوَانِسُ الْبيض وَالْمَحْبُوكَةُ السُّردُ) (وَالْجُرْدُ تَرْفُلُ بِالأَبْطَالِ شَازِبَةً ... كَأَنَّهَا حِدَأ فِي سَيْرِهَا تُؤَدُ) (جَيْشٌ يَقُودُهُمْ صَخْرٌ وَيَرْأَسُهُمْ ... كأَنَّهُ لَيْثُ غَابٍ هَاصِرٌ حَرْدُ) (فأَبْرَزَ الْحَيْنُ قَوْمًا مِنْ مَنازِلِهِمْ ... فَكَانَ مِنَّا وَمِنْهُمْ مُلْتَقًى أُحُدُ) (فَغُودِرَتْ مِنْهُمُ قَتْلَى مُجَدَّلَةً ... كَالْمَعْزِ أَصْرَدَهُ بِالصَّرْدَحِ الْبَرَدُ) (قَتْلَى كِرَامٌ بَنُو النَّجَّارِ وَسْطَهُمُ ... وَمُصْعَبٌ مِنْ قَنَانَا حَوْلَهُ قِصَدُ) (وَحَمْزَةُ الْقَرْمُ مَصْرُوعٌ تُطِيفُ بِهِ ... ثَكْلَى وَقَدْ حُزَّ مِنْهُ الأَنْفُ وَالْكَبِدُ) (كَأَنَّهُ حِينَ يَكْبُو فِي جَدِيَّتِهِ ... تَحْتَ الْعَجَاجِ وَفِيهِ ثَعْلَبٌ جَسِدُ) (حُوَارُ نَابٍ وَقَدْ وَلَّى صَحَابَتُهُ ... كَمَا تَوَلَّى النَّعَامُ الْهَارِبُ الشُّرُدُ) (مُجَلِّحِينَ وَلَا يَلْوُونَ قَدْ مُلِئُوا ... رُعْبًا فَنَجَّتْهُمُ الْعَوْصَاءُ والْكُؤُدُ) (تَبْكِي عَلَيْهِمْ نِسَاءٌ لَا بُعُولَ لَهَا ... مِنْ كُلِّ سَالِبَةٍ أَثْوَابُهَا قِدَدُ) (وَقَدْ تَرَكْنَاهُمُ لِلطَّيْرِ مَلْحَمَةً ... وَلِلضِّبَاعِ إِلَى أَجْسَادِهِمْ تَفِدُ) وَقَالَت صَفِيَّة بنت عبد الْمطلب تبْكي أخاها حَمْزَة بن عبد الْمطلب // (من الطَّوِيل) // (أَسَائِلَةٌ أَصْحَابَ أُحْدٍ مَخَافَةً ... بَنَاتُ أَبِي مِنْ أَعْجَمٍ وَخَبِيرِ) (فَقَالَ الْخَبِيرُ إِنَّ حَمْزَةَ قَدْ ثَوَى ... وَزِيرُ رَسُولِ الله خَيْرُ وَزِيرِ) (دَعَاهُ إِلَهُ الْحَقِّ ذُو الْعَرْشِ دَعْوَةً ... إِلَى جَنَّةٍ يَحْيَا بِهَا وَسُرُورِ) (فَذَلِكَ مَا كُنَّا نُرَجِّي وَنَرْتَجِي ... لَحمْزَةَ يَوْمَ الْحَشْرِ خَيْرَ مَصِيرِ) (فَوَالله لَا أَنْسَاكَ مَا هَبَّتِ الصَّبَا ... بُكَاءً وَحُزْنًا مَحْضَرِي وَمَيْسِري) (عَلَى أَسَدِ الله الَّذِي كَانَ مِدْرَهًا ... يَذُودُ عَنِ الإِسْلَامِ كُلَّ كَفُورِ) (فَيَا لَيْتَ شِلْوِي عِنْدَ ذَاكَ وَأَعْظُمِي ... لَدَى أَضْبُعٍ تَعْتَادُنِي وَنُسُورِ) (أَقُولُ وَقَدْ أَعْلَى النَّعِيَّ عَشِيرَتِي ... جَزَى اله خَيْرًا مِنْ أَخٍ وَنَصِيرِ)

стр. 640

قَالَ ابْن هِشَام أَنْشدني بعض أهل الْعلم بالشعر قَوْلهَا بكاء وحزنا محضري ومسيري وَقَالَت نعم امْرَأَة شماس بن عُثْمَان تبْكي شماساً وَأُصِيب يَوْم أحد فَقَالَت // (من الْبَسِيط) // (يَا عَيْنُ جُودِي بِقَيْضٍ غَيْرِ إِبْسَاسِ ... عَلَى كَريمٍ مِنَ الْفِتْيَانِ لَبَّاسِ) (صَعْبِ الْبَدِيهَةِ مَيْمُونٍ نَقِيبَتُهُ ... حَمَّالِ أَلْوِيَةٍ رَكَّابِ أَفْرَاسِ) (أَقُولُ لَمَّا أَتَى النَّاعِي لَهُ جَزَعًا ... أَوْدَى الْجَوَادُ وَأَوْدَى الْمُطْعِمُ الْكَاسِي) (وَقُلْتُ لَمَّا خَلَتْ مِنْهُ مَجَالِسُهُ ... لَا يُبْعِدُ الله عَنَّا قُرْبَ شَمَّاسِ) فاْجابها أَخُوهَا وَهُوَ أَبُو الحكم بن سعيد بن يَرْبُوع يعزيها فَقَالَ // (من الْبَسِيط) // (إِقْنَىْ حَيَاءَكِ فِي سِتْرٍ وَفِي كَرَمٍ ... فَإِنَّمَا كَانَ شَمَّاسٌ مِنَ النَّاسِ) (لَا تَقْتُلِي النَّفْسَ إِذْ حَانَتْ مَنِيَّتُهُ ... فِي طَاعَةِ اله يَوْمَ الرَّوْعِ وَالْبَاسِ) (قَدْ كَانَ حَمْزَةُ لَيْثَ الله فَاصْطَبِرِي ... فَذَاقَ يَوْمَئِذٍ مِنْ كَأسِ شّمَّاسِ) وَقَالَت هِنْد بنت عتبَة حِين انْصَرف الْمُشْركُونَ عَن أحد // (من الطَّوِيل) // (رَجَعْتُ وَفِي نَفسِي بَلَابِلُ جَمَّةٌ ... وَقَدْ فَاتَنِي بَعْضُ الَّذِي كَانَ مَطْلَبِي) (مِنَ اصْحَابِ بَدْرٍ مِنْ قُرَيْشٍ وَغَيْرِهِمْ ... بَنِي هَاشِمٍ مِنْهُمْ وَمِنْ أَهْلِ يَثْرِبِ) (وَلَكِنِّنِي قَدْ نِلْتُ شَيْئاً وَلَمْ يَكُنْ ... كَمَا كُنْتُ أَرْجُو فِي مَسِيري ومَرْكَبِي) قَالَ ابْن هِشَام أَنْشدني بعض أهل الْعلم بالشعر قَوْلهَا وَقد فَاتَنِي بعض الَّذِي كَانَ مطلبي وَبَعْضهمْ ينكرها لهِنْد

стр. 641

(وَمِنْهَا غَزْوَة حَمْرَاء الْأسد) أَقَامَ بهَا يطْلب الْعَدو الِاثْنَيْنِ وَالثُّلَاثَاء وَرجع بعد خمس للمدينة وَهِي على ثَمَانِيَة أَمْيَال عَن الْمَدِينَة عَن يسَار الطَّرِيق إِذا أردْت الحليفة وَكَانَت صَبِيحَة يَوْم أحد لست عشرهَ مَضَت أَو لثمان خلون من شَوَّال على رَأس اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ شهرا من الْهِجْرَة لطلب عدوهم بالْأَمْس ونادى مُؤذن رَسُول الله أَلا يخرج مَعنا أحد إِلَّا من حضر يَوْمنَا بالْأَمْس أَي من شهد أحدا وَإِنَّمَا خرج ﵇ مُرْهِبًا لِلْعَدو ليبلغهم أَنه خرج فِي طَلَبهمْ ليِظنوا بِهِ قوَة وَأَن الَّذِي أَصَابَهُم لم يُوهِنهُمْ عَن عدوهم وظفر ﵊ فِي مخرجه ذَلِك بِمُعَاوِيَة بن الْمُغيرَة بن أبي الْعَاصِ فَأمر بِضَرْب عُنُقه صبرا قَالَ الْحَافِظ مغلطاي وَحرمت الْخمر فِي شَوَّال وَيُقَال سنة أَربع انْتهى قَالَ أَبُو هُرَيْرَة فِيمَا رَوَاهُ أَحْمد حرمت الْخمر ثَلَاث مَرَّات قدم رَسُول الله الْمَدِينَة وهم يشربون الْخمر ويأكلون الميسر فسألوا رَسُول الله عَنْهُمَا فَأنْزل الله ﴿يَسْأَلُونَك عَنِ الخمرِ وَاَلمَيسِر قُل فِيهِمَا إِثمِ كَبِير وَمَناَفِعُ لِلنَّاسِ﴾ إِلَى آخر الْآيَة الْبَقَرَة ٢١٩ فَقَالَ النَّاس مَا حرم علينا إِنَّمَا قَالَ فيهمَا إِثْم كَبِير وَكَانُوا يشربون الْخمر حَتَّى كَانَ يَوْمًا من الْأَيَّام صلى رجل من االمهاجرين أمَ أَصْحَابه فِي الْمغرب فخلط فِي قِرَاءَته فَأنْزل الله آيَة أغْلظ مِنْهَا ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تقربُوا الصَّلَاة وَأنتُم سُكاَرَى حَتَّى تعلَمُوا مَا تقولونَ﴾ النِّسَاء ٤٣ وَكَانَ النَّاس يشربون ثمَّ نزلت اَية أغْلظ من ذَلِك ﴿يَا أَيُهَا الذَينَ آمَنُوا إنمَا اَلخمُر وَاَلْمَيسِرُ﴾ إِلَى ﴿لَعَلكم تُفلِحُون﴾ الْمَائِدَة ٩٠ قَالُوا انتهينا رَبنَا وَالْميسر الْقمَار وَغَيره

стр. 642

وَولد الْحسن بن على فِي هَذِه السّنة وَمِنْهَا سَرِيَّة مُحَمَّد بن مَسْلمة فِي أَرْبَعَة إِلَى كَعْب بن الْأَشْرَف الْيَهُودِيّ الشَّاعِر رابعَ عَشَرَ ربيع فَقتله الله فِي دَاره لَيْلًا وسرية زيد بن حَارِثَة هِلَال جُمَادَى الْآخِرَة فِي مائَة رَاكب إِلَى القَردة يعْتَرض عيرًا لقريش فِيهَا صَفْوَان بن أُميَّة فأصابوها فَبلغ خمسها عشْرين ألف دِرْهَم

стр. 643

(حوادث السّنة الرَّابِعَة) فِيهَا غَزْوَة بني النَّضِير بِفَتْح النُّون وَكسر الضَّاد الْمُعْجَمَة المبسوطة قَبيلَة كَبِيرَة من الْيَهُود فِي ربيع الأول سنة أَربع وَذكرهَا ابْن إِسْحَاق فِي الثَّالِثَة قَالَ السُّهيْلي وَكَانَ يَنْبَغِي أَن يذكرهَا بعد بدر لما روى عقيل بن خَالِد وَغَيره عَن الزُّهْرِيّ قَالَ كَانَت غَزْوَة بني النَّضِير بعد بِئْر مَعُونَة مستدلاً بقوله تَعَالَى ﴿وَأَنزَلَ الَّذين ظاهروهم من أهل الْكتاب من صياصيهم﴾ الْأَحْزَاب ٢٦ قَالَ الْحَافِظ أَبُو الْفضل بن حجر وَهُوَ استدلالْ واهٍ فَإِن الْآيَة نزلت فِي شَأْن بني قُرَيْظَة فَإِنَّهُم الَّذين ظاهروا الْأَحْزَاب وَأما بَنو النَّضِير فَلم يكن لَهُم فِي الْأَحْزَاب ذِكر بل كَانَ من أعظم الْأَسْبَاب فِي جمع الْأَحْزَاب مَا ذكر من إجلائهم فَإِنَّهُ كَانَ من رُءُوسهم حييّ بن أَخطب وَهُوَ الَّذِي حَسّنَ لبني قُرَيْظَة الْغدر وموافقة الْأَحْزَاب حَتَّى كَانَ من هلاكهم مَا كَانَ فَكيف يصير السابقُ لاحقاً انْتهى وَقد تقدم أَن عَامر بن الطُّفَيْل أعتَقَ عَمْرو بن أُميَّة لما قتل أهل بِئْر مَعُونَة عَن رَقَبَة عَن أمه فَخرج عَمْرو إِلَى الْمَدِينَة فصادف رجلَيْنِ من بني عَامر مَعَهُمَا عَقد وعهد من رَسُول الله لم يشْعر بِهِ عَمْرو فَقَالَ لَهما عَمْرو من أَنْتُمَا فذكرا لَهُ أَنَّهُمَا من بني عَامر فَتَركهُمَا حَتَّى نَامَا فَقَتَلَهُمَا عَمْرو وظَن أَنه ظفر بِبَعْض ثأر أَصْحَابه فَأخْبر رَسُول الله بذلك فَقَالَ لقد قتلتَ قَتِيلين لأَدِيَنهُمَا قَالَ ابْن إِسْحَاق وَخرج ﵊ إِلَى بني النَّضِير يَسْتَعِين بهم فِي دِيَة الْقَتِيلين اللَّذين قَتلهمَا عَمْرو بن أُميَّة للجوار الَّذِي كَانَ عقده لَهما وَكَانَ بَين بني النَّضِير وَبَين بني عَامر عقد وَحلف فَلَمَّا أَتَاهُم ﵇ يَسْتَعِينهُمْ فِي دِيَتهمَا قَالُوا يَا أَبَا الْقَاسِم نعينك على مَا أحببتَ مِمَّا استعنتَ بِنَا عَلَيْهِ ثمَّ خلا بَعضهم بِبَعْض فَقَالُوا إِنكم لن تَجِدُوهُ على مثل هَذَا الْحَال وَكَانَ رَسُول الله إِلَى جنب جِدَار من بُيُوتهم قَالُوا مَن رجل يَعْلُو هَذَا البيتَ فيلقي هَذِه الصَّخْرَة عَلَيْهِ فيقتله ويريحنا مِنْهُ فَانْتدبَ لذَلِك عَمْرو بن جحاش بن كَعْب

стр. 644

فَقَالَ أَنا لذَلِك فَصَعدَ ليلقي عَلَيْهِ الصَّخْرَة وَرَسُول الله فِي نفر من أَصْحَابه فيهم أَبُو بكر وَعمر وَعلي ﵃ قَالَ ابْن سعد فَقَالَ سَلام بن مشْكم للْيَهُود لَا تَفعلُوا وَالله ليُخبَرَن بِمَا هممتم وَإنَّهُ لنقض للْعهد الَّذِي بَيْننَا وَبَينه قَالَ ابْن إِسْحَاق وأتى رَسُول الله الخَبَرُ من السَّمَاء بِمَا أَرَادَ الْقَوْم فَقَامَ ﵊ مظْهرا أَنه يقْضِي حَاجَة وَترك أَصْحَابه فِي مجلسهم وَرجع مسرعاً إِلَى الْمَدِينَة واستبطأ النَّبِي أَصْحَابه فَقَامُوا فِي طلبه حَتَّى انْتَهوا إِلَيْهِ فَأخْبرهُم بِمَا أَرَادَت الْيَهُود من الْغدر بِهِ قَالَ ابْن عقبَة وَنزل فِي ذَلِك قَوْله تَعَالَى ﴿يَا أَيُهَا اَلَذِين آمَنُوا اَذكُرُوا نِعمَتَ الله عَلَيْكُم إِذ هَم قَوم أَن يبسُطوا إِلَيكُم أَيدِيَهُم. .﴾ الْآيَة الْمَائِدَة ١١ قَالَ ابْن إِسْحَاق فَأمر ﵊ بالتهيؤ لحربهم والمسير إِلَيْهِم قَالَ ابْن هِشَام وَاسْتعْمل على الْمَدِينَة ابْن أم مَكْتُوم ثمَّ سَار بِالنَّاسِ حَتَّى نزل بهم فَحَاصَرَهُمْ سِتّ لَيَال قَالَ ابْن إِسْحَاق فَتَحَصَّنُوا مِنْهُ بالحصون فَقطع النّخل وحرقها وَخرب فَنَادَوْهُ يَا مُحَمَّد قد كنت تنهَى عَن الْفساد وتعيبه على من صنعه فَمَا بَال قطع النّخل وتخريبها قَالَ السُّهيْلي قَالَ أهل التَّأْوِيل وَقع فِي نفوس بعض الْمُسلمين من هَذَا الْكَلَام شَيْء حَتَّى أنزل الله ﴿مَا قَطَعتُم مِن لينَةٍ﴾ الْآيَة الْحَشْر ٥ واللينة أَلْوَانُ التَّمْر مَا عدا الْعَجْوَة والبرني فَفِي هَذِه الْآيَة أَنه لم يقطع من نَخْلهمْ إِلَّا مَا لَيْسَ بقوت للنَّاس وَكَانُوا يقتاتون الْعَجْوَة وَفِي الحَدِيث الْعَجْوَة من الْجنَّة وتمرها يغذو أحسن غذَاء والبرنيُ أَيْضا كَذَلِك فَفِي قَوْله تَعَالَى (مَا قطعْتُمْ من

стр. 645

لينَة﴾ الْحَشْر ٥ وَلم يقل من نَخْلَة على الْعُمُوم تَنْبِيه على كَرَاهَة قطع مَا يقتات ويغذو من شجر الْعَدو إِذا رجى أَن يصل إِلَى الْمُسلمين قَالَ ابْن إِسْحَاق وَقد كَانَ رَهْط من بني عَوْف بن الْخَزْرَج مِنْهُم عبد الله بن أبي ابْن سلول بعثوا إِلَى بني النَّضِير أَن اثبتوا وتمنعوا فَإنَّا لن نسلمكم إِن قوتلتم قاتلنا مَعكُمْ وَإِن أخرجتم خرجنَا مَعكُمْ فتربصوا فقذف الله فِي قُلُوبهم الرعب فَلم ينصروهم فسألوا رَسُول الله أَن يجلبهم عَن أَرضهم ويكف عَن دِمَائِهِمْ وَعَن ابْن سعد أَنهم حِين هموا بغدره وأعلمه الله بذلك بعث إِلَيْهِم مُحَمَّد ابْن مَسلمة أَن اخْرُجُوا من بلدي فَلَا تساكنوني بهَا وَقد هممتم بِمَا هممتم من الْغدر وَقد أجلتكم عشرا فَمن رئي مِنْكُم بعد ذَلِك ضربت عُنُقه فَمَكَثُوا على ذَلِك أَيَّامًا يَتَجَهَّزُونَ وتكاروا من النَّاس إبِلا فَأرْسل إِلَيْهِم عبد الله بن أبي أَن لَا تخْرجُوا من دِيَارهمْ وَأقِيمُوا فِي حصونكم فَإِن معي أَلفين من قومِي من الْعَرَب يدْخلُونَ حصنكم وتمدكم قُرَيْظَة وحلفاؤكم من غطفان فطمع حُيَي بِمَا قَالَ ابْن أبي فَأرْسل إِلَى رَسُول الله إِنَّا لَا نخرج من دِيَارنَا فَاصْنَعْ مَا بدا لَك فأظهر التَّكْبِير وكَبر الْمُسلمُونَ بتكبيره وَسَار إِلَيْهِم ﵊ فِي أَصْحَابه فصلى الْعَصْر بفِناء بني النَّضِير وَعلي يحمل رايته فَلَمَّا رَأَوْا رَسُول الله قَامُوا على حصونهم مَعَهم النبل وَالْحِجَارَة واعتزلهم ابْن أبي وَلم يُعِنْهُمْ وَكَذَا حفاؤهم من غطفان فيئسوا من نَصرهم فَحَاصَرَهُمْ وَقطع نَخْلهمْ وَقَالَ لَهُم ﵇ اخْرُجُوا مِنْهَا وَلكم دماؤكم وَمَا حملَتِ الإبلُ إِلَّا الحلْقَةَ وَهِي بِإِسْكَان اللَّام قَالَ فِي الْقَامُوس الدرْع فَنزلت الْيَهُود على ذَلِك وَكَانَ حَاصَرَهُمْ خَمْسَة عشر يَوْمًا فَكَانُوا يخربون بُيُوتهم بِأَيْدِيهِم ثمَّ أجلاهم عَن الْمَدِينَة قَالَ مُحَمَّد بن مسلمة وحملوا النِّسَاء وَالصبيان وتحملوا على سِتّمائَة بعير فَلَحقُوا بِخَيْبَر وحزن المُنَافِقُونَ عَلَيْهِم حزنا شَدِيدا وَقبض الْأَمْوَال وَوجد من الْحلقَة خمسين درعاً وَخمسين بَيْضَة وثلاثمائة وَأَرْبَعين سَيْفا وَكَانَت بَنو النَّضِير

стр. 646

صفيا لرَسُول الله حبسا لنوائبه وَلم يسهمْ مِنْهَا لأحد من الْمُسلمين لأَنهم لم يوجفوا عَلَيْهَا بخيل وَلَا ركاب وَإِنَّمَا قذف الله فِي قُلُوبهم الرعب وجلوا من مَنَازِلهمْ إِلَى خَيْبَر وَلم يكن ذَلِك عَن قتال من الْمُسلمين لَهُم فَقَسمهَا ﵊ بَين الْمُهَاجِرين ليرْفَع بذلك مؤنتهم عَن الْأَنْصَار إِذْ كَانُوا قد قاسموهم الْأَمْوَال والديار غير أَنه أعطَى أَبَا دُجَانَة وَسَهل بن حنيف لحاجتهما وَفِي الإكليل وَأعْطى سعد بن معَاذ سيفَ ابْن أبي الْحقيق وَكَانَ سَيْفا لَهُ ذِكرٌ عِنْدهم (غَزْوَة بدر الْأَخِيرَة) وهى الصُّغْرَى وَتسَمى بدر الْموعد وَكَانَت فِي شعْبَان بعد ذَات الرّقاع كَذَا فِي الْمَوَاهِب قَالَ الْحَافِظ شرف الدّين الْبرمَاوِيّ هِلَال ذِي الْقعدَة وَذَلِكَ أَن أَبَا سُفْيَان قَالَ يَوْم أحد الموعدُ بَيْننَا وَبَيْنكُم رَأس الْحول فَقَالَ النَّبِي نعم فَخرج وَمَعَهُ ألف وَخَمْسمِائة فأقاموا بهَا ثَلَاثَة أَيَّام وَبَاعُوا مَا مَعَهم من التِّجَارَة فَرَبِحُوا الدِّرْهَم درهمَيْنِ وَخرج أَبُو سُفْيَان إِلَى مَر الظهْرَان فَرجع لِأَنَّهُ كَانَ عَام جَدب فَنزل فِي حق الْمُؤمنِينَ ﴿فَاَنقَلَبُوا بِنِعمَة مِنَ اَللهِ وَفَضلٍ﴾ الْآيَة آل عمرَان ١٧٤ قَالَ ابْن إِسْحَاق لما قدم رَسُول الله الْمَدِينَة من غَزْوَة ذَات الرّقاع أَقَامَ بهَا جُمَادَى الأولى إِلَى آخر رَجَب ثمَّ رَجَعَ فِي شعْبَان إِلَى بدر لميعاد أبي سُفْيَان وَيُقَال كَانَت فِي هِلَال ذِي الْقعدَة فَخرج ﵇ وَمَعَهُ ألف وَخَمْسمِائة من أَصْحَابه وَعشرَة أَفْرَاس واستخلف على الْمَدِينَة عبد الله بن رَواحة وَأَقَامُوا على بدر ينتظرون أَبَا سُفْيَان وَخرج أَبُو سُفْيَان حَتَّى نزل مَجَنة من نَاحيَة مر

стр. 647

الظهْرَان وَيُقَال عسفان ثمَّ بدا لَهُ الرُّجُوع فَقَالَ يَا معشر قُرَيْش إِنَّه لَا يصلحكم إِلَّا عَام خصبٌ ترعونَ فِيهِ الشّجر وتشربون فِيهِ اللَّبن وَإِن عامكم هَذَا عامُ جَدب وَإِنِّي رَاجع فَارْجِعُوا فَرجع النَّاس فسماهم أهل مَكَّة جَيش السويق يَقُولُونَ إِنَّمَا خَرجْتُمْ تشربون السويق وَأقَام ﵊ ببدرٍ ثَمَانِيَة أَيَّام وَبَاعُوا مَا مَعَهم من التِّجَارَة فَرَبِحُوا الدِّرْهَم دِرْهَمَيْنِ وَأنزل الله فِي الْمُؤمنِينَ ( ﴿اَلَذِينَ اَستَجَابوُا لِلهِ وَاَلرًسُولِ﴾ إِلَى قَوْله ( ﴿فَاَنقَلَبوُا بِنِعْمَة مِنَ الله وَفضلٍ لَم يمسسهم سوءٌ﴾ الْآيَة آل عمرَان ١٧٢ - ١٧٤ والصحيحُ أَن هَذِه الْآيَة نزلت فِي حَمْرَاء الْأسد كَمَا نصَّ عَلَيْهِ الْعِمَاد بن كثير وفيهَا غَزْوَة ذَات الرّقاع عَاشر الْمحرم لما بلغه أَن أَنْمَار جمعُوا الجموع فَخرج فِي أَرْبَعمِائَة فوجدوا أعراباً هربوا فِي الْجبَال وَغَابَ خَمْسَة يَوْمًا وَصلى بهَا صَلَاة الْخَوْف وَاخْتلف فِيهَا مَتى كانَت فَعِنْدَ ابْن إِسْحَاق بعد بني النَّضِير سنة أَربع فِي شهر ربيع وَبَعض جُمَادَى وَعند ابْن سعد وَابْن حبَان فِي الْمحرم سنة خمس وَجزم أَبُو معشر بِأَنَّهَا بعد بني قُرَيْظَة فِي ذِي الْقعدَة سنة خمس فتكونُ ذَات الرّقاع فِي آخر السّنة وَأول الَّتِي تَلِيهَا وَقد جنح البُخَارِيّ إِلَى أَنَّهَا كَانَت بعد خَيْبَر وَاسْتدلَّ لذَلِك بِأُمُور وَمَعَ ذَلِك ذكرهَا قبل خَيْبَر فَلَا أَدْرِي هَل تعمد ذَلِك تَسْلِيمًا لأَصْحَاب الْمَغَازِي أَنَّهَا كَانَت قبلهَا أَو أَن ذَلِك من الروَاة عَنهُ وَأَشَارَ إِلَى احْتِمَال أَن تكون ذَات الرّقاع اسْما لغزوتَين مختلفتين كَمَا أَشَارَ الْبَيْهَقِيّ إِلَيْهِ

стр. 648

على أَن أَصْحَاب الْمَغَازِي مَعَ جزمهم بِأَنَّهَا كانَتْ قبل خَيْبَر مُخْتَلفُونَ فِي زمانها انْتهى وَالَّذِي جزم بِهِ ابْن عقبَة تقدمها لَكِن تردد فِي وَقتهَا فَقَالَ لَا نَدْرِي كَانَت قبل بدر أَو بعْدهَا أَو قبل أحد أَو بعْدهَا وَهَذَا التَّرَدُّد لَا حَاصِل لَهُ بل الَّذِي يَنْبَغِي الْجَزْم بِهِ أَنَّهَا بعد غَزْوَة بني قُرَيْظَة إِذْ صَلَاة الْخَوْف فِي غَزْوَة الخَنْدَق لم تكن شرعت وَقد ثَبت وُقُوع صَلَاة الْخَوْف فِي ذَات الرّقاع فَدلَّ على تَأْخِيرهَا بعد الخَنْدَق ثمَّ قَالَ عِنْد قَول البُخَارِيّ وَهِي بعد خَيْبَر لِأَن أَبَا مُوسَى جَاءَ بعد خَيْبَر وَإِذا كَانَ كَذَلِك وَثَبت أَن أَبَا مُوسَى شهد غَزْوَة ذَات الرّقاع لزم أَنَّهَا كَانَت بعد خَيْبَر قَالَ وَعَجِيب من ابْن سيد النَّاس كَيفَ قَالَ جعل البُخَارِيّ حَدِيث أبي مُوسَى هَذَا حجَّة فِي أَن غَزْوَة ذَات الرّقاع مُتَأَخِّرَة عَن خَيْبَر قَالَ وَلَيْسَ فِي خَيْبَر أبي مُوسَى مَا يدل على شَيْء من ذَلِك انْتهى كَلَام ابْن سيد النَّاس قَالَ وَهَذَا النَّفْي مَرْدُود وَالدّلَالَة من ذَلِك وَاضِحَة قَالَ وَأما الدمياطى فَادّعى غلط الحَدِيث الصَّحِيح وَأَن جَمِيع أهل السّير على خِلَافه وَقد تقدم أَنهم مُخْتَلفُونَ فِي زمانها فَالْأولى الِاعْتِمَاد على مَا ثَبت فِي الحَدِيث الصَّحِيح وَأما قَول الْغَزالِيّ إِنَّهَا آخر الْغَزَوَات فَهُوَ غلطٌ وَاضح وَقد بَالغ ابْن الصّلاح فِي إِنْكَاره وَقَالَ بعض من انتصر للغزالي لعلَه أَرَادَ آخر غَزْوَة صليت فِيهَا صَلَاة الْخَوْف وَإِنَّمَا أسلم أَبُو بكرَة بعد غَزْوَة الطَّائِف بالِاتِّفَاقِ انْتهى وَأما تَسْمِيَتهَا بِذَات الرّقاع فلأنهم رقعوا فِيهَا راياتهم قَالَه ابْن هِشَام وَقيل الشَّجَرَة فِي ذَلِك الْموضع يُقَال لَهَا ذَات الرّقاع وَقيل الأَرْض الَّتِي نزلُوا بهَا فِيهَا بقع سود وبقع بيض كَأَنَّهَا مرقعة برقاعٍ مختلفةٍ فسميتْ ذَات الرّقاع لذَلِك وَقيل إِن خيلهم كَانَ بهَا سوادٌ وَبَيَاض قَالَه ابْن حبَان

стр. 649

وَقَالَ الْوَاقِدِيّ سميت بجبل هُنَاكَ فِيهِ بقع قَالَ الْحَافِظ ابْن حجر وَهَذَا لَعَلَّه مُسْتَند ابْن حبَان وَيكون قد تصحف عَلَيْهِ بخيل قَالَ وَأغْرب الدَّاودِيّ فَقَالَ سميت ذَات الرّقاع لوُقُوع صَلَاة الْخَوْف فِيهَا فسميت بذلك لترقيع الصَّلَاة فِيهَا انْتهى قَالَ السُّهيْلي وأصحُّ من هَذِه الْأَقْوَال كلهَا مَا رَوَاهُ البُخَارِيّ عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ قَالَ خرجنَا مَعَ رَسُول الله فِي غَزْوَة وَنحن سِتَّة نفر بَيْننَا بعير نعتقبه فنقبت أقدامنا ونقبت قَدَمَايَ وَسَقَطت أظفاري فَكُنَّا نلف على أَرْجُلنَا الْخرق فسميت غَزْوَة ذَات الرّقاع لما نعصب من الْخرق على أَرْجُلنَا وَكَانَ من خبر هَذِه الْغَزْوَة كَمَا قَالَه ابْن إِسْحَاق أَنه غزا نجداً يُرِيد بني محَارب وَبني ثَعْلَبَة بِالْمُثَلثَةِ من غطفان بِفَتْح الْغَيْن الْمُعْجَمَة والطاء الْمُهْملَة لِأَنَّهُ ﵊ بلغه أَنهم جمعُوا الجموع فَخرج فِي أَرْبَعمِائَة من أَصْحَابه وَقيل سَبْعمِائة وَاسْتعْمل على الْمَدِينَة عُثْمَان بن عَفَّان وَقيل أَبَا ذَر الْغِفَارِيّ حَتَّى نزلَ نخلا بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة موضعا من نجد من أَرَاضِي غطفان قَالَ ابْن سعد فَلم يجد فِي محالهم إِلَّا نسْوَة فأخذهن وَقَالَ ابْن إِسْحَاق فلقي جمعا مِنْهُم فتقارب النَّاس وَلم يكن بَينهم حَرْب وَقد أَخَاف النَّاس بَعضهم بَعْضًا حَتَّى صلى رَسُول الله بِالنَّاسِ صَلَاة الْخَوْف ثمَّ انْصَرف النَّاس قَالَ ابْن سعد وَكَانَ ذَلِك أول مَا صلاهَا وَقد رويت صَلَاة الْخَوْف من طرق كَثِيرَة وَسَيَأْتِي الْكَلَام إِن شَاءَ الله تَعَالَى على مَا تيَسّر مِنْهَا وَكَانَت غيبته فِي هَذِه الْغَزْوَة خمس عشرَة لَيْلَة

стр. 650

وَفِي البُخَارِيّ عَن جَابر قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِي بِذَات الرّقاع فَإِذا أَتَيْنَا على شَجَرَة ظليلة تركناها للنَّبِي فجَاء رجل من الْمُشْركين وَسيف النَّبِي مُعَلّق بِالشَّجَرَةِ فاخترطه يَعْنِي سَلَهُ من غمده فَقَالَ تخافني قَالَ لَا قَالَ من يمنعك مني قَالَ الله وَفِي رِوَايَة أبي الْيَمَان عِنْد البُخَارِيّ فِي الْجِهَاد قَالَ من يمنعك مني ثَلَاث مَرَّات وَهُوَ اسْتِفْهَام إنكاري أَي لَا يمنعك مني أحد وَكَانَ الْأَعرَابِي قَائِما على رَأسه وَالسيف فِي يَده وَالنَّبِيّ جَالس لَا سيف مَعَه وَيُؤْخَذ من مُرَاجعَة الْأَعرَابِي لَهُ فِي الْكَلَام أَن الله سُبْحَانَهُ منع نبيه وَإِلَّا فَمَا الَّذِي أحوجه إِلَى مُرَاجعَته مَعَ احْتِيَاجه إِلَى الحظوة عِنْد قومه بقتْله وَفِي قَوْله الله يَمْنعنِي مِنْك إِشَارَة إِلَى ذَلِك وَلذَلِك لما أَعَادَهَا الْأَعرَابِي لم يزده على ذَلِك الْجَواب وَفِي ذَلِك غَايَة التَهَكُمِ وَعدم المبالاة بِهِ وَذكر الْوَاقِدِيّ فِي نَحْو هَذِه الْقِصَّة أَنه أسلم وَرجع إِلَى قومه فاهتدى بِهِ خلق كثير وَقَالَ فِيهِ إِنَّه رمي بالزُلَّخة حِين هم بقتْله فندر السَّيْف من يَده وَسقط إِلَى الأَرْض والزُلَّخَة بِضَم الزَّاي الْمُشَدّدَة وَتَشْديد اللَّام وَالْخَاء الْمُعْجَمَة وجع يَأْخُذ فِي الصلب وَقَالَ البُخَارِيّ قَالَ مُسَدّد عَن أبي عوَانَة عَن أبي بشر اسْم الرجل غورث بن الْحَارِث أَي على وزن جَعْفَر وَحكى الْخطابِيّ فِيهِ غويرث بِالتَّصْغِيرِ وَقد تقدم فِي غَزْوَة غطفان وَهِي غَزْوَة ذِي أَمر بِنَاحِيَة نجد مثل هَذِه الْقِصَّة لرجلِ اسْمه دعثور وَأَنه قَامَ على رَأسه بِالسَّيْفِ فَقَالَ من يمنعك مني فَقَالَ ﵊ الله وَدفع جِبْرِيل صَدره فَوَقع السَّيْف من يَده وَأَنه أسلم قَالَ فِي عُيُون الْأَثر وَالظَّاهِر أَن الْخَبَرَيْنِ واحدٌ وَقَالَ غَيره من الْمُحَقِّقين وَالصَّوَاب أَنَّهُمَا قصتان فِي غزوتين وَفِي هَذِه الْقِصَّة فرط شجاعته وَقُوَّة يقينه وَصَبره على الْأَذَى وحلمه على

стр. 651

الْجُهَّال وَفِي انْصِرَافه من هَذِه الْغَزْوَة أَبْطَأَ جمل جَابر بن عبد الله فنخسه ﵊ فَانْطَلق مُتَقَدما بَين يَدي الركاب ثمَّ قَالَ أتبيعنيه فابتاعه مِنْهُ وَقَالَ لَك ظَهره إِلَى الْمَدِينَة فَلَمَّا وَصلهَا أعطَاهُ الثّمن وأرجح ووهب لَهُ الْجمل والْحَدِيث أَصله فِي البُخَارِيّ وَلَا حجَّة فِيهِ لجَوَاز بيع وَشرط لما وَقع فِيهِ من الِاضْطِرَاب وَقيل غير ذَلِك مِمَّا يطول ذكره وفيهَا غَزْوَة دومة الجندل لخمس بَقينَ من ربيع الأول لما بلغه أَن بهَا جمعا كثيرا يظْلمُونَ النَّاس فَلم يَجدوا بهَا إِلَّا نعما وَشاء فَأصَاب من ذَلِك وَأقَام أَيَّامًا وَهِي بِضَم الدَّال مَدِينَة بَينهَا وَبَين دمشق خمس لَيَال وبُعدها من الْمَدِينَة خمس عشرَة أَو سِتّ عشرَة لَيْلَة قَالَ أَبُو عُبَيْدَة والبكري سُمِّيَتْ بدوم بن إِسْمَاعِيل كَانَ نزلها وَكَانَت على رَأس تسعين وَأَرْبَعين شهرا من الْهِجْرَة وَكَانَ سَببهَا أَنه بلغه أَن بهَا جمعا كثيرا يظْلمُونَ من مرَ بهم فَخرج ﵊ لخمس لَيَال بَقينَ من ربيع فِي ألف من أَصْحَابه فَكَانَ يسير اللَّيْل ويكمن النَّهَار واستخلف على الْمَدِينَة سِبَاع بن عرفطة فَلَمَّا دنا مِنْهُم لم يجد إِلَّا النعم وَالشَّاء فهجم على ماشيتهم ورعاتهم فَأصَاب من أصَاب وهرب من هرب فِي كل وَجه وَجَاء الْخَبَر أهل دومة فَتَفَرَّقُوا وَنزل ﵊ بِسَاحَتِهِمْ فَلم يلق بهَا أحدا فَأَقَامَ بهَا أَيَّامًا وَبث السَّرَايَا وفرقها فَرَجَعُوا

стр. 652

وَلم يصب مِنْهُم أحد وَدخل الْمَدِينَة فِي الْعشْرين من ربيع الآخر وفيهَا سَرِيَّة أبي سَلمَة هِلَال الْمحرم إِلَى قطن فِي مائَة وَخمسين يطْلب طليحة وَسَلَمَة ابْني خويلد فَلم يجدوهما ووجدوا إبِلا وَشاء فَأَصَابُوا مِنْهَا وَلم يلق كيداً وَعبد الله بن أنيس وَجهه إِلَى سُفْيَان بن خَالِد الْهُذلِيّ بعرنة وَهُوَ وَادي عَرَفَة خَامِس الْمحرم لما بلغه أَنه يجمع لحربه فَقَالَ لَهُ عبد الله جئْتُك لأَكُون مَعَك ثمَّ اغترهُ فَقتله وَالْمُنْذر بن عَمْرو إِلَى بِئْر مَعُونَة فِي صفر وَمَعَهُ الْقُرَّاء وهم سَبْعُونَ فَقَتلهُمْ رِعل وذكوان وَعصيَّة فقنت يَدْعُو عَلَيْهِم شَهراً ومرثد بن أبي مرْثَد الغنوي إِلَى الرجيع بَين مَكَّة وَعُسْفَان فِي صفر فِي عشر أَو سِتَّة على الْخلاف لما سَأَلَهُ عضل والقارة أَن يُرْسل مَعَهم من يعلمهُمْ شرائع الْإِسْلَام فَأرْسل مرثداً وَعَاصِم بن ثَابت وخبيب ابْن عدي وَزيد بن الدثنة وخَالِد بن أبي البكير وَعبد الله بن طَارق وأخاه لأمه مغيث بن عبيد فغدروا بهم فَقَتَلُوهُمْ إِلَّا خبيب بن عدي وَزيد بن الدثنة فأسروهما وباعوهما فِي مَكَّة فَقَتَلُوهُمَا وَصلى خبيب قبل أَن يقتل رَكْعَتَيْنِ فَهُوَ أول من سنّ ذَلِك وفيهَا رجم الْيَهُودِيّ واليهودية اللَّذين زَنَيَا

стр. 653

وَقصرت الصَّلَاة إِن قُلْنَا كَانَ فَرضهَا أَرْبعا وَفرض التَّيَمُّم لَكِن نَص الشافعيُ فِي الْأُم أَنه فِي المصطلق وَذَلِكَ إِمَّا فِي الْخَامِسَة أَو السَّادِسَة أَو الرَّابِعَة وَخسف الْقَمَر وزلزلت الْمَدِينَة الْمَدِينَة وسابق بَين الْخَيل

стр. 654

(حوادث السّنة الْخَامِسَة) فِيهَا غَزْوَة الْمُريْسِيع وَهِي غَزْوَة بني المصطلق ثَانِي شعْبَان خرج وَمَعَهُ كثير بشر وَثَلَاثُونَ فرسا فحملوا على الْقَوْم حَملَة وَاحِدَة فَمَا انْفَكَّ مِنْهُم إِنْسَان بل قتل عشرَة وَأسر سَائِرهمْ وَغَابَ ثَمَانِيَة وَعشْرين يَوْمًا وَكَانَ فِيهَا قصَّة الْإِفْك وَالنَّهْي عَن الْعَزْل قَالَ فِي الْمَوَاهِب والمُصْطَلِق بِضَم الْمِيم وَسُكُون الصَّاد الْمُهْملَة وَفتح الطَّاء المشالة الْمُهْملَة وَكسر اللَّام بعْدهَا قَاف وَهُوَ لقب واسْمه جذيمة بن سعد ابْن عَمْرو بطن من خُزَاعَة وَكَانَت يَوْم الِاثْنَيْنِ لليلتين خلتا من شعْبَان سنة خمس وَفِي البُخَارِيّ قَالَ ابْن إِسْحَاق سنة سِتّ وَقَالَ مُوسَى بن عقبَة سنة أَربع انْتهى وسببها أَنه بلغه ﵊ أَن رئيسهم الْحَارِث بن أبي ضرار سَار فِي قومه وَمن قدر عَلَيْهِ من الْعَرَب فَدَعَاهُمْ إِلَى حَرْب رَسُول الله فَأَجَابُوهُ وتهيئوا للمسير فَبعث ﵊ بُرَيْدَة بن الخصيب الْأَسْلَمِيّ يعلم علم ذَلِك فَأَتَاهُم وَلَقي الْحَارِث بن أبي ضرار فكلَمه وَرجع إِلَى رَسُول الله وَخرج ﵊ مسرعاً فِي بشر كثير من الْمُنَافِقين لم يخرجُوا فِي غَزْوَة قَط مثلهَا واستخلف على الْمَدِينَة زيد بن حَارِثَة وقادوا الْخَيل وَكَانَت ثَلَاثِينَ فرسا وَخرجت عَائِشَة وَأم سَلمَة وَبلغ الْحَارِث وَمن مَعَه مسيره ﵊ فسيء بذلك هُوَ وَمن مَعَه وخافوا خوفًا شَدِيدا وتفرق عَنْهُم من كَانَ مَعَهم من الْعَرَب وَبلغ ﵊ الْمُريْسِيع وصف أَصْحَابه وَدفع راية الْمُهَاجِرين إِلَى أبي بكر وَرَايَة الْأَنْصَار إِلَى سعد بن عبَادَة وتراموا بِالنَّبلِ سَاعَة ثمَّ أَمر ﵊ فحملوا حَملَة رجل وَاحِد وَقتلُوا عشرَة وأسروا سَائِرهمْ وَسبوا النِّسَاء وَالرِّجَال والذرية وَالنعَم وَالشَّاء وَلم يقتل من

стр. 655

الْمُسلمين إِلَّا رجل وَاحِد كَذَا ذكره ابْن إِسْحَاق وَالَّذِي فِي صَحِيح البُخَارِيّ من حَدِيث ابْن عمر يدل على أَنه أغار عَلَيْهِم على حِين غَفلَة مِنْهُم فأوقع بهم وَلَفظه أغار على بني المصطلق وهم غَارونَ وأنعامهم تسقى على المَاء فَقتل مقاتلهم وسبى ذَرَارِيهمْ وهم على المَاء فيحتملُ أَن يكون حِين الْإِيقَاع بهم سبوا قَلِيلا فَلَمَّا كثر عَلَيْهِم الْقِتَال انْهَزمُوا بِأَن يكون لما دهمهم وهم على المَاء وتصافوا ووفع الْقِتَال بَين الطَّائِفَتَيْنِ ثمَّ بعد ذَلِك وَقعت الْغَلَبَة عَلَيْهِم قيل وَفِي هَذِه الْغَزْوَة نزلت آيَة التَيَمُمِ قَالَ فِي فتح الْبَارِي قَوْله فِي بعض أَسْفَاره قَالَ ابْن عبد الْبر فِي التَّمْهِيد يُقَال إِنَّه كَانَ فِي غَزْوَة المصطلق وَجزم بذلك فِي الاستذكار وَسَبقه إِلَى ذَلِك ابْن سعد وَابْن حبَان وغزوة المصطلق هِيَ غَزْوَة الْمُريْسِيع وفيهَا كَانَت قصَّة الْإِفْك لعَائِشَة وَكَانَ ابْتِدَاء ذَلِك بِسَبَب وُقُوع عقدهَا أَيْضا فَإِن كَانَ مَا جزموا بِهِ ثَابتا حمل على أَنه سقط مِنْهَا فِي تِلْكَ السفرة مرَّتَيْنِ لاخْتِلَاف الْقصَّتَيْنِ كَمَا هُوَ بَين فِي سياقهما قَالَ واستبعد بعض شُيُوخنَا ذَلِك لِأَن الْمُريْسِيع من نَاحيَة مَكَّة بَين قُديد والساحِل وَهَذِه الْقِصَّة كَانَت من نَاحيَة خَيْبَر لقولها فِي الحَدِيث حَتَّى إِذا كُنَّا فِي الْبَيْدَاء أَو بِذَات الْجَيْش وهما بَين الْمَدِينَة وخيبر كَمَا جزم بِهِ النَّوَوِيّ

стр. 656

قَالَ وَمَا جزم بِهِ مُخَالف لما جزم بِهِ ابْن التِّين فَإِنَّهُ قَالَ الْبَيْدَاء هُوَ ذُو الحليفة بِالْقربِ من الْمَدِينَة من طَرِيق مَكَّة وَذَات الْجَيْش وَرَاء ذِي الْخَلِيفَة وَقَالَ أَبُو عبيد الْبكْرِيّ فِي مُعْجَمه أدني إِلَى مَكَّة من ذِي الحليفة ثمَّ سَاق حَدِيث عَائِشَة هَذَا ثمَّ قَالَ وَذَات الْجَيْش من الْمَدِينَة على بريد قَالَ وَبَينهَا وَبَين العقيق سَبْعَة أَمْيَال والعقيق من طَرِيق مَكَّة لَا من طَرِيق خَيْبَر فاستقام مَا قَالَه ابْن التِّين وَقد قَالَ قوم بِتَعَدُّد ضيَاع العقد وَمِنْهُم مُحَمَّد بن حبيب الإخباري فَقَالَ سقط عقد عَائِشَة فِي غَزْوَة ذَات الرّقاع وَفِي غَزْوَة بني المصطلق وَاخْتلف أهل الْمَغَازِي فِي أَي هَاتين الغزوتين كَانَت أَولا قَالَ الدَّاودِيّ كَانَت قصَّة التَّيَمُّم فِي غزَاة الْفَتْح ثمَّ تردد فِي ذَلِك وروى ابْن أبي شيبَة من حَدِيث أبي هُرَيْرَة قَالَ لما نزلت آيَة التَّيَمُّم لم أدرِ كَيفَ أصنعُ فَهَذَا يدلُ على تأخرها عَن غَزْوَة بني المصطلق لِأَن إِسْلَام أبي هُرَيْرَة كَانَ فِي السّنة السَّابِعَة وَهِي بعْدهَا بِلَا خلاف وَكَانَ البُخَارِيّ يرى أَن غَزْوَة ذَات الرّقاع كَانَت بعد قدوم أبي مُوسَى وقدومه كَانَ وَقت إِسْلَام أبي هُرَيْرَة وَمِمَّا يدلُ على تَأَخّر الْقِصَّة أَيْضا عَن قصَّة الْإِفْك مَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ من طَرِيق يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت لما كَانَ من أَمر عقدي مَا كَانَ وَقَالَ أهل الْإِفْك مَا قَالُوا خرجت مَعَ رَسُول الله فِي غَزْوَة أُخْرَى فَسقط عقدي حَتَّى حبس النَّاس على التماسه فَقَالَ لي أَبُو بكر يَا بنية فِي كل سفرة تكونين عناءً وبلاءً على النَّاس فَأنْزل الله الرُّخْصَة فِي التَّيَمُّم فَقَالَ أَبُو بكر إِنَّك لمباركة وَفِي إِسْنَاده مُحَمَّد بن حميد الرَّازِيّ وَفِيه مقَال وَفِي سِيَاقه من الْفَوَائِد بَيَان عتاب أبي بكر الَّذِي أبهم فِي حَدِيث الصَّحِيح وَالتَّصْرِيح بِأَن ضيَاع العقد كَانَ مرَّتَيْنِ فِي غزوتين انْتهى

стр. 657

وَفِي هَذِه الْغَزْوَة قَالَ ابْن أبي لَئِن رَجعْنَا إِلَى الْمَدِينَة ليخرجن الْأَعَز مِنْهَا الْأَذَل فَسَمعهُ زيد بن أَرقم ذُو الْأَذَان الواعية فَحدث رَسُول الله بذلك فَأرْسل إِلَى ابْن أبي وَأَصْحَابه فَحَلَفُوا مَا قَالُوا فَأنْزل الله تَعَالَى ﴿إِذا جاءكَ المُنَافِقُونَ﴾ المُنَافِقُونَ ١ فَقَالَ لَهُ رَسُول الله إِن الله صدقك يَا زيد رَوَاهُ البُخَارِيّ وَكَانَت غيبته فِي هَذِه الْغَزْوَة ثَمَانِيَة وَعشْرين يَوْمًا ثمَّ قَالَ حسان بن ثَابت يعْتَذر من الَّذِي كَانَ قَالَ فِي شَأْن عَائِشَة ﵂ // (من الطَّوِيل) // (حَصَانٌ رَزَانٌ مَا تُزَنُّ بِرِيبَةٍ ... وَتُصْبِحُ غَرْثَى مِنْ لُحُومِ الْغَوافِلِ) (عَقِيلةُ حَيٍّ مِنْ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ ... كِرَامِ المَسَاعِي مَجْدُهُمْ غَيْرُ زَائِلِ) (مُهَذَّبَةٌ قَدْ طَيَّبَ الله خِيمَهَا ... وَطَهَّرَهَا مِنْ كُلِّ سُوءٍ وَبَاطِلِ) (فَإِنْ كُنْتُ قَدْ قُلْتُ الَّذِي قَدْ زَعَمْتُمُ ... فَلَا رَفَعَتْ سَوْطِي إِلَىِّ أَنّامِلِي) (وَكَيْفَ وَوُدِّي مَا حَيِيتُ وَنُصْرَتِي ... لآِلِ رَسُولِ الله زَيْنِ المحافِلِ) (لَهُ رَتَبٌ عَالٍ عَلَى النَّاسِ كُلُّهِمْ ... تَقَاصَر عَنْهُ سَوْرَةُ المُتَطَاوِلِ) (فَإِنَّ الَّذِي قَدْ قِيلَ لَيْسَ بِلَائِطٍ ... وَلَكِنَّهُ قَوْلُ امْرِىءٍ بِيَ مَاحِلِ) قَالَ ابْن هِشَام بَيته عقيلة حَيّ وَالْبَيْت الَّذِي بعده وبيته لَهُ رتب عَال عَن أبي زيد الْأنْصَارِيّ وحَدثني أَبُو عُبَيْدَة أَن امْرَأَة مدحت بنت أَو بِبَيْت حسان بن ثَابت عِنْد عَائِشَة فَقَالَت // (من الطَّوِيل) // (حَصَانٌ رَزَانٌ مَا تُزَنُّ بِرِيبَةٍ ... وَتُصْبِحُ غَرْثَى مِنْ لحُومِ الغَوَافِلِ) فَقَالَت عَائِشَة لَكِن أَبوهَا فَمن روى بِبَيْت حسان يَقُول أَبوهَا أَي أَبَوا هَذِه الصّفة أَن يقولوها

стр. 658

حِينَئِذٍ وَمن روى بنت حسان فَمَعْنَى أَبوهَا أَنه لَيْسَ مثلهَا قَالَ ابْن إِسْحَاق وَقَالَ قَائِل من الْمُسلمين فِي ضرب حسان وَأَصْحَابه فِي فريتهم على عَائِشَة // (من الطَّوِيل) // (لَقَدْ ذَاقَ حَسَّانُ الَّذِي كَانَ أَهْلَهُ ... وَحَمْنَةُ إِذْ قَالُوا هَجِيراً وَمِسْطَحُ) (تَعَاطُوا بِرَجْم الْغَيْبِ زَوْجَ نَبِيِّهِمْ ... وَسَخْطَةَ ذِي الْعَرْشِ الْكَرِيم فَأُبْرِحُوا) (وَآذَوْا رَسُولَ الله فِيهاَ فَجُلِّلُوا ... مَخَازِيَ تَبْقَى عَمَّمُوهَا وَفُصِّحُوا) (وَصُبَتْ عَلَيْهِمْ مُحْصَدَاتٌ كَأّنَّهَأ ... شَآبِيبُ قَطْرٍ مِنْ ذُرَى المُزْنِ تَسْفَحُ) وفيهَا غَزْوَة الخَنْدَق وَهِي الْأَحْزَاب فِي ذِي الْقعدَة كَانَ الْمُسلمُونَ ثَلَاثَة آلَاف وَالْمُشْرِكُونَ عشرَة آلَاف مَعَ أبي سُفْيَان فحفر وَأَصْحَابه الخَنْدَق بِإِشَارَة سلمَان الْفَارِسِي على عَادَة بِلَاده وتداعوا للبراز نَحْو أَرْبَعَة عشر يَوْمًا فَأرْسل الله ريحًا هزمت الْكفَّار فَلَمَّا انْصَرف جَاءَهُ جِبْرِيل فَقَالَ إِن الْمَلَائِكَة مَا وضعت السِّلَاح بعدُ وَإِن الله يَأْمُرك أَن تسير إِلَى بني قُرَيْظَة فَمضى فَحَاصَرَهُمْ خَمْسَة عشر يَوْمًا فنزلوا على حكم سعد بن معَاذ وَكَانَ ضَعِيفا فَحكم بقتل الرِّجَال وَسبي الذَّرَارِي وَالنِّسَاء فَقَالَ حكمت فيهم بِحكم الله وَفرغ من ذَلِك خَامِس ذِي الْحجَّة وفيهَا فرض الْحَج أَو فِي السَّادِسَة وَرجح أَو فِي الثَّامِنَة أَو التَّاسِعَة أَو الْعَاشِرَة أَو قبل الْهِجْرَة أَو غير ذَلِك أَقْوَال وفيهَا نزلت آيَة الْحجاب قَالَ فِي الْمَوَاهِب هِيَ الْأَحْزَاب جمع حزب أَي طَائِفَة فَأَما تَسْمِيَتهَا بالخندق فلأجل الخَنْدَق الَّذِي حفر حول الْمَدِينَة بأَمْره ﵊ وَلم يكن اتِّخَاذ الخَنْدَق من شَأْن الْعَرَب وَلكنه من مكايد الْفرس وَكَانَ الَّذِي أَشَارَ

стр. 659

بذلك سلمَان الْفَارِسِي فَقَالَ يَا رَسُول اللله إِنَّا كُنَّا بِفَارِس إِذا حُصِرْنَا خندقنا علينا فَأمر النَّبِي بحفره وَعمل فِيهِ بِنَفسِهِ ترغيباً للْمُسلمين فَأَما تَسْمِيَتهَا بالأحزاب فلاجتماع طوائف الْمُشْركين على حَرْب الْمُسلمين وهم قُرَيْش وغَطَفَان وَالْيَهُود وَمن مَعَهم وَقد أنزل الله فِيهِ هَذِه الْقِصَّة صَدرا من سُورَة الْأَحْزَاب وَاخْتلف فِي تاريخها فَقَالَ مُوسَى بن عقبَة كَانَت فِي شَوَّال سنة أَربع وَقَالَ ابْن إِسْحَاق فِي شَوَّال سنة خمس وَبِذَلِك صرح غَيره من أهل الْمَغَازِي وَمَال البُخَارِيّ إِلَى قَول مُوسَى بن عقبَة وَقواهُ بقول ابْن عمر إِن رَسُول الله عرضه يَوْم أحد وَهُوَ ابْن أَربع عشرَة فَلم يجزه وَعرضه يَوْم الخَنْدَق وَهُوَ ابْن خمس عشرَة فَأَجَازَهُ فَيكون بَينهمَا سنة وَاحِدَة وأُحدٌ كَانَت سنة ثَلَاث فَيكون الخَنْدَق سنة أَربع وَلَا حجَّة فِيهِ إِذا ثَبت لنا أَنَّهَا كَانَت سنة خمس لاحْتِمَال أَن يكون ابْن عمر فِي أحد كَانَ أول مَا طعن فِي الرَّابِعَة عشرَة وَكَانَ فِي الْأَحْزَاب اسْتكْمل الْخمس عشرَة وَبِهَذَا أجَاب الْبَيْهَقِيّ وَقَالَ الشَّيْخ ولي الدّين بن الْعِرَاقِيّ والمشهرو أَنَّهَا فِي السّنة الرَّابِعَة وَكَانَ من حَدِيث هَذِه الْغَزْوَة أَن نَفرا من يهود خَرجُوا حَتَّى قدمُوا على قُرَيْش مَكَّة وَقَالُوا إِنَّا سنكون مَعكُمْ عَلَيْهِ حَتَّى نستأصله فَاجْتمعُوا لذَلِك واستعدوا لَهُ

стр. 660

ثمَّ خرج أُولَئِكَ الْيَهُود حَتَّى جَاءُوا غَطَفَانَ من قيس عيلان فدعوهم إِلَى حربه ﵊ وخبروهم أَنهم سيكونون مَعَهم عَلَيْهِم وَأَن قُريْشًا قد بايعوهم على ذَلِك واجتمعوا مَعَهم فَخرجت قُرَيْش وقائدها أَبُو سُفْيَان بن حَرْب وَخرجت غطفان وقائدها عُيينة بن حصن فِي فَزَارَةَ والْحَارث بن عَوْف المريّ فِي مرّة وَكَانَت عدتُهُم فِيمَا ذكره ابْن إِسْحَاق عشرَة آلَاف والمسلمون ثَلَاثَة آلَاف وَقيل غير ذَلِك وَذكر ابْن سعد أَنه كَانَ مَعَ الْمُسلمين سِتّ وَثَلَاثُونَ فرسا وَلما سمع رَسُول الله بالأحزاب وَبِمَا أَجمعُوا عَلَيْهِ من الْأَمر ضرب على الْمُسلمين الخَنْدَق فَعمل فِيهِ ﵊ ترغيباً لِلْأجرِ وَعمل مَعَه الْمُسلمُونَ فدأب ودأبوا وَأَبْطَأ على رَسُول الله وعَلى الْمُسلمين فِي عَمَلهم ذَلِك ناسٌ من الْمُنَافِقين وَجعلُوا يورون بالضعف عَن الْعَمَل وَفِي البُخَارِيّ عَن سهل بن سعد قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِي فِي الخَنْدَق وهم يحفرون وَنحن ننقل التُّرَاب على أكتادنا فَقَالَ رَسُول الله (اللهُمَّ لَا عَيْشَ إلَاّ عَيشُ الآخِرَهْ ... فَاغْفِر للأَنْصَارِ والمهَاجِرَهْ) والأكتاد بِالْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّة جمع كَتِد بِفَتْح أَوله وَكسر الْمُثَنَّاة وَهُوَ مَا بَين الْكَاهِل إِلَى الظّهْر وَفِي بعض نسخ البُخَارِيّ أكبادنا بموحدة وَهُوَ موجه على أَن يكون المُرَاد بِهِ مَا يَلِي الكبد من الْجنب وَفِي البُخَارِيّ أَيْضا عَن أنس فَإِذا الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَار يحفرون فِي غَدَاة بَارِدَة فَلم يكن لَهُم عبيد يعْملُونَ ذَلِك لَهُم فَلَمَّا رأى مَا بهم من النصب والجوع قَالَ (اللهُمَّ لَا عَيْشَ إلَاّ عَيشُ الآخِرَهْ ... فَاغْفِرْ للأَنْصَارِ والمهَاجِرَهْ) فَقَالُوا مجيبين لَهُ // (من الرجز) // (نَحْنُ الَّذِينَ بَايَعُوا مُحَمَّدا ... عَلَى الجِهَادِ مَا بَقِينَا أبَدا)

стр. 661

قَالَ ابْن بطال وَقَوله اللَّهُمَّ لَا عَيْش إِلَّا عَيْش الْآخِرَة هُوَ من قَول ابْن رَوَاحَةَ تمثل بِهِ ﵊ وَعند الْحَارِث بن أبي أُسَامَة من مُرْسل طَاوس زِيَادَة فِي آخر الرجز // (من الرجز) // (وَالْعَنْ إِلَهِي عُضَلاً والقَارهْ ... هُمْ كَلَّفُونَا ثِقَلَ الحجَارَهْ) وَفِي البُخَارِيّ من حَدِيث الْبَراء قَالَ لما كَانَ يَوْم الْأَحْزَاب وَخَنْدَق رَأَيْته ينْقل من تُرَاب الخَنْدَق حَتَّى وارى عني الْغُبَار جلدَة بَطْنه وَكَانَ كثير الشَّعْرِ فَسَمعته يرتجز بِشعر ابْن رَواحة وَهُوَ ينْقل التُّرَاب وَيَقُول // (من الرجز) // (اللَّهُمَّ لَوْلَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا ... ) (وَلَا تَصَدَّقْنَا ولَا صَلَّيْنَا ... ) (فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا ... ) (وَإِنْ أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَيْنَا ... ) قَالَ يمد بهَا صَوته فِي رِوَايَة لَهُ أَيْضا (إِنَّ الأُلى قَدْ بَغَوا عَلَيْنَا ... ) (إِذَا أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَيْنَا ... ) وَفِي حَدِيث سُلَيْمَان التَّيْمِيّ عَن أبي عُثْمَان النَّهْدِيّ أَنه حِين ضرب فِي الخَنْدَق قَالَ (بِسْمِ الإِلَهِ وَبِهِ بَدِينَا ... ) (وَلَوْ عَبَدْنَا غَيْرَهُ شَقِينَا ... ) (حَبَّذَا رَبَّا وَحَبَّذَا دِينَا ... ) قَالَ فِي النِّهَايَة يُقَال بَدِيت بالشَّيْء بِكَسْر الدَّال أَي ابتدأتُ بِهِ فَلَمَّا

стр. 662

خففت الْهمزَة كُسِرَت الدَّال فَانْقَلَبت الْهمزَة يَاء وَلَيْسَت من بَنَات الْيَاء انْتهى وَقد وَقع فِي حفر الخَنْدَق آيَات من أَعْلَام نبوته ﵊ مِنْهَا مَا فِي الصَّحِيح عَن جَابر قَالَ إِنَّا فِي يَوْم الخَنْدَق نحفر فعرضت كدية شَدِيدَة وَهِي بِضَم الْكَاف وَتَقْدِيم الدَّال الْمُهْملَة على التَّحْتَانِيَّة وَهِي الْقطعَة الصلبة فَجَاءُوا إِلَى النَّبِي فَقَالُوا هَذِه كدية عرضت فِي الخَنْدَق فَقَامَ وبطنُه مشدود بِحجر وَلنَا ثَلَاثَة أَيَّام لَا نذوق ذواقا فَأخذ النَّبِي الْمعول فَضرب فَعَاد كثيباً أهيل أَو أهيم كَذَا بِالشَّكِّ من الرَّاوِي وفى رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ بِاللَّامِ من غير شكّ وَالْمعْنَى أَنه صَار رملاً يسيل فَلَا يتماسك وأهيم بِمَعْنى أهيل وَقد قيل فِي قَوْله ﴿فَشَاربوُنَ شُرب اَلهِيم﴾ الواقعه ٥٥ المُرَاد الرمال الَّتِي لَا يَرْوِيهَا المَاء وَقد وَقع عِنْد أَحْمد وَالنَّسَائِيّ فِي هَذِه الْقِصَّة زِيَادَة بِإِسْنَاد حسن من حَدِيث الْبَراء قَالَ لما أمرنَا رَسُول الله بِحَفر الخَنْدَق عرضت لنا فِي بعض الخَنْدَق صخرهً لَا تَأْخُذ مِنْهَا المعاول فاشتكينا ذَلِك لرَسُول الله فجَاء فَأخذ الْمعول فَقَالَ باسم الله فَضرب ضَرْبَة فنثر ثلثهَا وَقَالَ الله أكبر أَعْطَيْت مَفَاتِيح الشَّام وَالله إِنِّي لَأبْصر قُصُورهَا الْحمر السَّاعَة ثمَّ ضرب الثَّانِيَة فَقطع ثلثا آخر فَقَالَ الله أكبر أَعْطَيْت مَفَاتِيح فَارس وَإِنِّي وَالله لَأبْصر قصر الْمَدَائِن الْأَبْيَض الْآن ثمَّ ضرب الثَّالِثَة فَقَالَ باسم الله فَقطع بَقِيَّة الْحجر فَقَالَ الله أكبر أَعْطَيْت مَفَاتِيح الْيمن وَالله إِنِّي لَأبْصر أَبْوَاب صنعاء من مَكَاني السَّاعَة وَمن أَعْلَام نبوته مَا ثَبت فِي الصَّحِيح فِي حَدِيث جَابر من تَكْثِير الطَّعَام الْقَلِيل يَوْم حفر الخَنْدَق كَمَا سَيَأْتِي إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَقد وَقع عِنْد مُوسَى بن عقبَة أَنهم أَقَامُوا فِي عمل الخَنْدَق قَرِيبا من عشْرين

стр. 663

لَيْلَة وَعند الْوَاقِدِيّ أَرْبعا وَعشْرين وفى الرَّوْضَة للنووي خَمْسَة عشر يَوْمًا وفى الْهَدْي النَّبَوِيّ لِابْنِ الْقيم أَقَامُوا شهرا وَلما فرغ رَسُول الله من الخَنْدَق أَقبلت قُرَيْش حَتَّى نزلت بمجمع السُّيُول فِي عشرَة آلَاف من أحابيشهم وَمن تَبِعَهُمْ من بني كنَانَة وتهامة وَنزل عُيَيْنَة بن حصن فِي غَطَفان وَمن تَبِعَهُمْ من أهل نجد إِلَى جَانب أحد وَخرج رَسُول الله والمسلمون حَتَّى جعلُوا ظُهُورهمْ إِلَى سلع وَكَانُوا ثَلَاثَة آلَاف رجل وَضرب هُنَالك عسكره والخندقُ بَينه وَبَين الْقَوْم وَكَانَ لِوَاء الْمُهَاجِرين بيد زيد بن حَارِثَة ولواء الْأَنْصَار بيد سعد بن عبَادَة وَكَانَ يبْعَث الحرس إِلَى الْمَدِينَة خوفًا على الذَّرَارِي من بني قُرَيْظَة قَالَ ابْن إِسْحَاق وَخرج عَدو الله حُيي بن أَخطب حَتَّى أَتَى كعبَ بن أَسد الْقرظِيّ صَاحب عقد بني قُرَيْظَة وَعَهْدهمْ وَكَانَ وادع رَسُول الله على قومه وعاقده فأغلق كَعْب دونه بَاب حصنه وأبى أَن يفتح لَهُ وَقَالَ وَيحك يَا حييّ إِنَّك امْرُؤ مشئوم وإنى قد عَاهَدت مُحَمَّدًا فلستُ بناقض مَا بيني وَبَينه فَإِنِّي لم أر مِنْهُ إِلَّا وَفَاء وصدقاً فَقَالَ وَيلك افْتَحْ فَلم يزل بِهِ حَتَّى فتح لَهُ فَقَالَ يَا كَعْب جئْتُك بعز الدَّهْر جئْتُك بِقُرَيْش حَتَّى أنزلتهم بمجتمع الأسيال وَمن دونهم غطفان وَقد عاهدوني على أَلا يبرحوا حَتَّى يستأصلوا مُحَمَّدًا وَمن مَعَه فَلم يزل بِهِ حَتَّى نقض عَهده وَبرئ مِمَّا كَانَ بَينه وَبَين رَسُول الله وَعَن عبد الله بن الزبير قَالَ كنتُ يَوْم الْأَحْزَاب أَنا وَعَمْرو بن أبي سَلمَة مَعَ النِّسَاء فِي أَطَم حسان فنظرتُ فَإِذا الزبير على فرسه يخْتَلف إِلَى بني قُرَيْظَة مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا فَلَمَّا رجعت قلت يَا أَبَت رَأَيْتُك تخْتَلف قَالَ رَأَيْتنِي يَا بني قلت نعم قَالَ كَانَ رَسُول الله قَالَ من يَأْتِي بني قُرَيْظَة فيأتيني بخبرهم فانطلقتُ فَلَمَّا رجعتُ جمع لي رَسُول الله أَبَوَيْهِ فَقَالَ فدَاك أبي وَأمي // (أخرجه الشَّيْخَانِ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن) //

стр. 664

وَفِي رِوَايَة أَصْحَاب الْمَغَازِي فَلَمَّا انْتهى الْخَبَر إِلَى رَسُول الله بعث سعد بن معَاذ وَسعد بن عبادهَ ومعهما ابْن رَوَاحَة وخوات بن جُبَير ليعرفوا الْخَبَر فوجدوهم على أَخبث مَا بَلغهُمْ عَنْهُم نالوا من رَسُول الله وتبرءُوا من عقده وَعَهده ثمَّ أقبل السعدان وَمن مَعَهُمَا على رَسُول الله وَقَالُوا عضل والقارة أَي كغدرهما بأصحاب الرجيع فَعظم عِنْد ذَلِك البلاءُ وَاشْتَدَّ الْخَوْف وأتاهم عدوهم من فَوْقهم وَمن أَسْفَل مِنْهُم حَتَّى ظن الْمُؤْمِنُونَ كل ظن وَنجم النِّفَاق من بعض الْمُنَافِقين وَأنزل الله تَعَالَى ﴿وَإِذ يقُولُ المُنَافِقُونَ وَاَلّذَينَ فِي قُلوُبِهِم مَّرَض مَا وعَدَنَا اَللهُ وَرَسُوله إِلَّا غرُورًا﴾ الْأَحْزَاب ١٢ وَقَالَ رجال مِمَّن مَعَه ﴿يَا أهلَ يَثرِبَ لَا مُقامَ لَكم فَاَرجِعُوا﴾ الْأَحْزَاب ١٣ وَقَالَ أَوْس بن قيظي إِن بُيُوتنَا عَورَة من الْعَدو فَأذَنْ لنا نرْجِع إِلَى دِيَارنَا فَإِنَّهَا خَارج الْمَدِينَة قَالَ ابْن عَائِذ وَأَقْبل نَوْفَل بن عبد الله بن الْمُغيرَة المَخْزُومِي على فرس لَهُ ليوثبه الخَنْدَق فَوَقع فِي الخَنْدَق فَقتله الله وَكبر ذَلِك على الْمُشْركين فأرسلوا إِلَى رَسُول الله إِنَّا نعطيكم الدِّيَة على أَن تدفعوه إِلَيْنَا فندفنه فَرد إِلَيْهِم إِنَّه خَبِيث الدِّيَة فلعنه الله وَلعن دِيَته وَلَا نمنعكم أَن تدفنوه وَلَا أَرَبَ لنا فِي دِيَته وَأقَام ﵊ والمسلمون وعدوهم يحاصرهم وَلم يكن بَينهم قتال إِلَّا مراماة بِالنَّبلِ لَكِن كَانَ عَمْرو بن عبد ود العامري اقتحم هُوَ وَنَفر مَعَه بخيولهم من نَاحيَة ضيقَة من الخَنْدَق حَتَّى صَارُوا بالسبخة فبارزه عَليّ فَقتله وبرز نَوْفَل بن عبد الله بن الْمُغيرَة فَقتله الزبير وَقيل قَتله عَليّ وَرجعت بَقِيَّة الْخُيُول منهزمةً ورُمى سعد بن معَاذ بِسَهْم فَقطع مِنْهُ الأكحل وَهُوَ بِفَتْح الْهمزَة والمهملة بَينهمَا كَاف سَاكِنة عِرق فِي وسط الذِّرَاع قَالَ الْخَلِيل هُوَ عرق الْحَيَاة يُقَال إِن فِي كل عُضْو مِنْهُ شُعْبَة فَهُوَ فِي الْيَد الأكحل وفى الظّهْر الْأَبْهَر وفى الْفَخْذ النسا إِذا قطع لم يرقأ الدَّم وَكَانَ الَّذِي رَمَى سَعْدا ابنُ العرقة

стр. 665

أحد بني عَامر بن لؤَي قَالَ خُذْهَا وَأَنا ابْن العرقة فَقَالَ لَهُ سعد عرق الله وَجهك فِي النَّار ثمَّ قَالَ سعد اللَّهُمَّ إِن كنت أبقيتَ من حربِ قريشٍ فأبقني لَهَا فَإِنِّي لَا قَوْمَ أحب إِلَيّ أَن أجاهد من قوم آذوا رَسُولك وكذبوه وأخرجوه وَأقَام ﵊ وَأَصْحَابه بضع عشرَة لَيْلَة فَمشى نعيم بن مَسْعُود الْأَشْجَعِيّ وَهُوَ مخف إِسْلَامه فثبط قوما عَن قوم وأوقع بَينهم شرا لقَوْله لَهُ ﵊ الْحَرْب خدعة فاختلفت كلمتهم وروى الْحَاكِم عَن حُذَيْفَة قَالَ لقد رَأَيْتنَا لَيْلَة الْأَحْزَاب وَأَبُو سُفْيَان وَمن مَعَه من قَومنَا وَقُرَيْظَة أَسْفَل منا نخافهم على ذرارينا وَمَا أَتَت علينا لَيْلَة أَشد ظلمَة وَلَا ريحًا مِنْهَا فَجعل المُنَافِقُونَ يستأذنون وَيَقُولُونَ بُيُوتنَا عَورَة فَمر بِي النَّبِي وَأَنا جاثٍ على ركبتي وَلم يبْق مَعَه إِلَّا ثَلَاثمِائَة فَقَالَ اذْهَبْ فَأتِني بِخَبَر الْقَوْم قَالَ فَدَعَا لي فأذهبَ الله عَنى القر والفزع فَدخلت عَسْكَرهمْ فَإِذا الرّيح فِيهِ تجَاوز شبْرًا فَلَمَّا رجعت رَأَيْت فوارسَ فِي طريقى فَقَالُوا أخبر صَاحبك أَن الله كَفاهُ الْقَوْم وفى رِوَايَة أَن حُذَيْفَة لما أرْسلهُ ﵊ ليَأْتِيه بالْخبر سمع أَبَا سُفْيَان يَقُول يَا معشر قُرَيْش إِنَّكُم وَالله مَا أَصْبَحْتُم بدار مقَام وَلَقَد هلك الْخُف والكُراع واختلفنا وَبَنُو قُرَيْظَة ولقينا من هَذِه الرّيح مَا ترَوْنَ فارتحلوا فَإِنِّي مرتحل ووثب على جمله فَمَا حل عقال يَده إِلَّا وَهُوَ قَائِم

стр. 666

وَوَقع فِي البُخَارِيّ أَنه ﵊ قَالَ يَوْم الْأَحْزَاب من يأتينا بِخَبَر الْقَوْم فَقَالَ الزبير أَنا ثمَّ قَالَ من يأتينا بِخَبَر الْقَوْم فَقَالَ الزبير أَنا قَالَهَا ثَلَاثًا وَقد أشكل ذكر الزبير فِي هَذِه فَقَالَ ابْن الملقن وَقع هُنَا أَن الزبير هُوَ الَّذِي ذهب وَالْمَشْهُور أَنه حُذَيْفَة بن الْيَمَان قَالَ الْحَافِظ ابْن حجر هَذَا الْحصْر مَرْدُود فَإِن الْقِصَّة الَّتِي ذهب الزبير لكشفها غير الْقِصَّة الَّتِي ذهب حُذَيْفَة لكشفها فقصة الزبير كَانَت لكشف بني قُرَيْظَة هَل نقضوا الْعَهْد بَينهم وَبَين الْمُسلمين ووافقوا قُريْشًا على محاربة الْمُسلمين وقصة حُذَيْفَة كَانَت لما اشْتَدَّ الْحصار على الْمُسلمين بالخندق وتمالأت عَلَيْهِ الطوائف ثمَّ وَقع بَين الْأَحْزَاب الِاخْتِلَاف وحذرت كل طَائِفَة من الْأُخْرَى وَأرْسل الله عَلَيْهِم الرّيح وَاشْتَدَّ الْبرد تِلْكَ اللَّيْلَة فَانْتدبَ ﵊ من يَأْتِيهِ بِخَبَر قُرَيْش فَانْتدبَ لَهُ حُذَيْفَة بعد تكراره طلبَ ذَلِك وقصته فِي ذَلِك مَشْهُورَة لما دخل بَين قُرَيْش فِي اللَّيْل وَعرف قصتهم وفى البُخَارِيّ من حَدِيث عبد الله بن أبي أوفى قَالَ دَعَا رسولُ الله على الْأَحْزَاب فَقَالَ اللَّهُمَّ منزل الْكتاب سريعَ الْحساب اهزم الْأَحْزَاب اللَّهُمَّ اهزمهم وزلزلهم وروى أَحْمد عَن أبي سعيد قَالَ قُلْنَا يَوْم الخَنْدَق يَا رَسُول الله هَل من شَيْء تَقوله فقد بلغت القلوبُ منا الْحَنَاجِر قَالَ نعم اللَّهُمَّ اسْتُرْ عوراتنا وآمن

стр. 667

روعاتنا قَالَ وَضرب الله وجوهَ أَعْدَائِنَا بِالرِّيحِ وَفِي ينبوع الْحَيَاة لِابْنِ ظفر قيل إِنَّه دَعَا فَقَالَ يَا صريخَ المكروبين يَا مجيبَ الْمُضْطَرين اكشف هَمي وغمي وكربي فَإنَّك ترى مَا نزل بِي وبأصحابي فَأَتَاهُ جِبْرِيل فبشره بِأَن الله يُرْسل عَلَيْهِم ريحًا وجنوداً فَأعْلم أَصْحَابه وَرفع يَدَيْهِ قَائِلا شكرا شكرا وهبت ريح الصِّبَا لَيْلًا فَقلعت الْأَوْتَاد وَأَلْقَتْ عَلَيْهِم الْأَبْنِيَة وكفأت الْقُدُور وَسَفتْ عَلَيْهِم التُّرَاب ورمتهم بالحصباء وسمعوا فى أرجاء عَسْكَرهمْ التَّكْبِير وقعقة السِّلَاح فارتحلوا هرباً فِي ليلتهم وَتركُوا مَا استثقلوه من مَتَاعهمْ قَالَ فَذَلِك قَوْله تَعَالَى ﴿فَأَرسَلنا عَليهِم رِيحاً وَجُنوداً لم تَرَوْهَا﴾ الْأَحْزَاب ٩ وفى البُخَارِيّ عَن عَليّ أَن رَسُول الله قَالَ يَوْم الخَنْدَق مَلأ الله بُيُوتهم وقبورهم نَارا كَمَا شغلونا عَن الصَّلَاة الْوُسْطَى حَتَّى غَابَتْ الشَّمْس وَمُقْتَضى هَذَا أَنه اسْتمرّ اشْتِغَاله بِقِتَال الْمُشْركين حَتَّى غَابَتْ الشَّمْس ويعارضه مَا فِي // (صَحِيح مُسلم) // عَن ابْن مَسْعُود أَنه قَالَ حبس الْمُشْركُونَ

стр. 668

رَسُول الله عَن صَلَاة الْعَصْر حَتَّى احْمَرَّتْ الشَّمْس أَو اصْفَرَّتْ فَقَالَ رَسُول الله شغلونا عَن الصَّلَاة الْوُسْطَى الحَدِيث وَمُقْتَضى هَذَا أَنه لم يخرج الْوَقْت بِالْكُلِّيَّةِ قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين بن دَقِيق الْعِيد مُشِيرا إِلَى الْجمع بَين مَا فِي البُخَارِيّ وَمَا فِي مُسلم فَلَا تعَارض الْحَبْس انْتهى ذَلِك الْوَقْت إِلَى الْحمرَة وَلم تقع الصَّلَاة إِلَّا بعد الْمغرب انْتهى وفى البُخَارِيّ عَن عمر بن الْخطاب أَنه جَاءَ يَوْم الخَنْدَق بَعْدَمَا غربت الشَّمْس فَجعل يسب كفار قُرَيْش وَقَالَ مَا كدتُ أصلى الْعَصْر حَتَّى كَادَت الشَّمْس تغرب فَقَالَ رَسُول الله وَالله مَا صليتها فنزلنا مَعَ النَّبِي بطحان فَتَوَضَّأ للصَّلَاة وتوضئنا لَهَا فصلى الْعَصْر بعد مَا غربت الشَّمْس ثمَّ صلى بعْدهَا الْمغرب وَقد يكون ذَلِك للاشتغال بِأَسْبَاب الصَّلَاة وَغَيرهَا وَمُقْتَضى هَذِه الرِّوَايَة الْمَشْهُورَة أَنه لم يفت غير الْعَصْر وَفِي الْمُوَطَّأ الظّهْر وَالْعصر وَفِي التِّرْمِذِيّ عَن ابْن مَسْعُود أَن الْمُشْركين شغلوا رَسُول الله عَن أَربع صلوَات يَوْم الخَنْدَق وَقَالَ لَيْسَ بِإِسْنَادِهِ بَأْس إِلَّا أَن أَبَا عُبَيْدَة لم يسمع من عبد الله فَمَال ابْن الْعَرَبِيّ إِلَى التَّرْجِيح وَقَالَ الصَّحِيح أَن الَّتِي اشْتغل عَنْهَا

стр. 669

وَاحِدَة هِيَ الْعَصْر وَقَالَ النَّوَوِيّ طَرِيق الْجمع بَين هَذِه الرِّوَايَات أَن وقْعَة الخَنْدَق بقيت أَيَّامًا فَكَانَ هَذَا فِي بعض الْأَيَّام وَهَذَا فِي بَعْضهَا قَالَ وَأما تَأْخِيره ﵊ صَلَاة الْعَصْر حَتَّى غربت الشَّمْس فَكَانَ قبل نزُول صَلَاة الْخَوْف قَالَ الْعلمَاء يحْتَمل أَنه آخرهَا نِسْيَانا لَا عمدا وَكَانَ السَّبَب فِي النسْيَان الِاشْتِغَال بِأَمْر الْعَدو وَيحْتَمل أَنه آخرهَا عمدا للاشتغال بالعدو فَكَانَ هَذَا عذرا فِي تَأْخِير الصَّلَاة قبل نزُول صَلَاة الْخَوْف وَأما الْيَوْم فَلَا يجوز تَأْخِير الصَّلَاة عَن وَقتهَا بِسَبَب الْعَدو والقتال بل يُصَلِّي صَلَاة الْخَوْف على حسب الْحَال وَقد اخْتلف فِي المُرَاد بِالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَجمع الْحَافِظ الدمياطي فِي ذَلِك مؤلفاً مُفردا سَمَّاهُ كشف المغطى عَن الصَّلَاة الْوُسْطَى فَبلغ تِسْعَة عشر قولا وهى الصُّبْح وَالظّهْر وَالْعصر وَالْمغْرب أَو جَمِيع الصَّلَوَات وَهُوَ يتَنَاوَل الْفَرَائِض والنوافل وَاخْتَارَهُ ابْن عبد الْبر وَالْجُمُعَة وَصَححهُ القَاضِي حُسَيْن فِي صَلَاة الْخَوْف من تعليقته وَالظّهْر فِي الْأَيَّام وَالْجُمُعَة يَوْم الْجُمُعَة وَالْعشَاء لِأَنَّهَا بَين صَلَاتَيْنِ لَا تقصران وَالصُّبْح وَالْعشَاء أَو الصُّبْح وَالْعصر لقُوَّة الْأَدِلَّة فَظَاهر الْقُرْآن الصُبْح وَنَصّ السّنة الْعَصْر وَصَلَاة الْجَمَاعَة أَو الْوتر وَصَلَاة الْخَوْف أَو صَلَاة عيد الْأَضْحَى أَو الْفطر أَو صَلَاة الضُّحَى أَو وَاحِدَة من الْخمس غير مُعينَة أَو الصُّبْح أَو الْعَصْر على الترديد وَهُوَ غير القَوْل السَّابِق أَو التَّوْفِيق انْتهى

стр. 670

وَانْصَرف من غَزْوَة الخَنْدَق يَوْم الْأَرْبَعَاء لسبع لَيَال بَقينَ من ذِي الْقعدَة وَكَانَ قد أَقَامَ بالخندق خَمْسَة عشر يَوْمًا وَقيل أَرْبَعَة وَعشْرين يَوْمًا وَقَالَ عَلَيْهِ الصلاه وَالسَّلَام لن تغزوكم بعد عامكم هَذَا وفى ذَلِك علم من أَعْلَام النُّبُوَّة فَإِنَّهُ ﵊ اعْتَمر فِي السّنة السَّادِسَة فصدته قُرَيْش عَن الْبَيْت وَوَقعت الْهُدْنَة بَينهم إِلَى أَن نقضوها وَكَانَ ذَلِك سَبَب فتح مَكَّة فَوَقع الْأَمر كَمَا قَالَ ﵊ وسيأتى ذَلِك إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَقد أخرج الْبَزَّار من حَدِيث جَابر بِإِسْنَاد حسن شَاهدا لهَذَا وَلَفظه أَن النَّبِي قَالَ يَوْم الْأَحْزَاب وَقد جمعُوا لَهُ جموعاً كَثِيرَة لَا يغزونكم بعْدهَا أبدا وَلَكِن أَنْتُم تغزونهم وَلما دخل الْمَدِينَة يَوْم الْأَرْبَعَاء هُوَ وَأَصْحَابه وَوَضَعُوا السِّلَاح جَاءَهُ جِبْرِيل ﵇ معتجراً بعمامة من إستبرق على بغلة عَلَيْهَا قيطفة ديباج وَفِي البُخَارِيّ من حَدِيث عَائِشَة أَنه لما رَجَعَ وَوضع السِّلَاح اغْتسل وَأَتَاهُ جِبْرِيل فَقَالَ قد وضعت السِّلَاح وَالله مَا وضعناه اخْرُج إِلَيْهِم وَأَشَارَ إِلَى بني قُرَيْظَة وَعند ابْن إِسْحَاق إِن الله يَأْمُرك يَا مُحَمَّد بِالْمَسِيرِ إِلَى بني قُرَيْظَة فَإِنِّي عَامِد إِلَيْهِم فمزلزلَ بهم فَأمر رَسُول الله مُؤذنًا فأذّن فِي النَّاس من كَانَ سَامِعًا مُطيعًا فَلَا يصلين الْعَصْر إِلَّا ببني قُرَيْظَة وَعند ابْن عَائِذ قُم فَشد عَلَيْك سِلَاحك فوَاللَّه لأذقنهم دق الْبيض على الصَّفَا وَبعث يَوْمئِذٍ منادياً يُنَادي يَا خيل الله ارْكَبِي
следующие страницы →