Полный текст (810 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.
стр. 596
شمس الدين محمد المازوني والشيخ جمال الدين العجلوني والشيخ شهاب الدين أحمد بن محمود والشيخ شمس الدين بن شهاب.
الشيخ الصالح محمد المعروف بأكل الحيات وغيرها من الهوام كالخنافس وما في معنى ذلك فيرى الخنافس زبيبا والحية قثاء ونحو ذلك وكان من أكابر الصالحين ممن تنقلب له الأعيان وظهرت له كرامات ومكاشفات وحكي عنه أنه كان يرى على جبل عرفات مع الحجاج ويصبح بالقدس الشريف في يوم عيد الأضحى توفي في سنة اثنتين وثلاثين وثمانمائة ودفن بباب الرحمة وإلى جانبه دفن الشيخ ماهر رحمهما الله تعالى.
الشيخ الصالح العابد علاء الدين أبو الحسن علي بن الشيخ العابد المسلك صدر الدين بن الشيخ الصالح صفي الدين الأردبيلي العجمي الزاهد العابد الحجة شيخ الصوفية وابن شيخهم كان والده من أعيان الصالحين ببلده وله كرامات ظاهرة وكذلك كان ولده الشيخ علي المشار إليه وذكر عنه من الكرامات والمناقب ما يطول شرحه قدم إلى دمشق في سنة ثلاثين وثمانمائة قاصدا الحج ومعه خلق كثير من أصحابه واتباعه وجاور بمكة ثم قدم إلى بيت المقدس ويقال انه شريف علوي.
توفي بالقدس الشريف في أواخر جمادي الأولى سنة اثنتين وثلاثين وثمانمائة عن نحو ستين سنة ودفن بباب الرحمة بلصق سور المسجد وكان يوما مشهودا لدفنه وبنى أصحابه على قبره قبة كبيرة وهي مشهورة تقصد للزيارة وهو شيخ للشيخ محمد بن الصائغ المشهور بخليفة الأردبيلي - الآتي ذكره مع فقهاء الحنفية إن شاء الله تعالى -.
الشيخ العالم العابد الواعظ شهاب الدين أحمد المعروف بشكر الرومي قدم من بلاد الروم قبل فتنة تيمورلنك ثم عاد إلى الروم ثم رجع ووعظ ببيت المقدس وبالشام بالتركي والعربي والعجمي وكان للناس فيه اعتقاد توفي بالقدس
стр. 597
الشريف ودفن بباب الرحمة وبني على قبره قبة فليس بمقبرة باب الرحمة قبة سواها وقبة الشيخ علاء الدين الأردبيلي وأرخ ابن روحة أبو عذيبة وفاته في يوم الأحد عاشر ربيع الآخر ولم يذكر السنة ولا شك انه توفي بعد الثمانمائة.
الشيخ الإمام العلامة علاء الدين أبو الحسن علي بن عثمان بن الحواري الخليلي الشافعي مولده ببلد الخليل في سنة أربع وخمسين وسبعمائة سمع الحديث واشتغل بالعلم وقدم من بلدة الخليل إلى بيت المقدس وناب في التدريس بالصلاحية عن الهروي وناب في القضاء وأعاد بالصلاحية وصنف في الفرائض وكان فاضلا خيرا توفي في إحدى الجمادين سنة ثلاثين وثمانمائة.
الخواجا محمد بن أحمد بن حاجي المشهور بمولانا شمس الدين ويعرف بأبي عذيبة لملازمته العذبة اتباعا للسنة وبه عرف ربيبه شهاب الدين أحمد المؤرخ مولده قبيل سنة خمس وخمسين وسبعمائة بتبريز واشتغل قديما وسمع الحديث ورحل إلى البلاد ودخل إلى القدس في سنة خمس وتسعين وكان يتجر مع الاشتغال بالفقه والعربية وقرأ عليه ربيبة شهاب الدين المؤرخ في العربية والقراآت ورحل معه للمجاورة بمكة وكان له دنيا واسعة وتردد إلى مكة فتوفي بها في رابع عشري المحرم سنة خمس وثلاثين وثمانمائة.
الشيخ العالم المحدث الضابط تاج الدين محمد بن الشيخ العالم ناصر الدين محمد بن محمد بن مسلم بن علي بن أبي الجود الشهير بابن الغرابيلي الكركي الأصل ثم المقدسي الشافعي مولده في سنة أربع أو خمس وتسعين وسبعمائة اشتغل وحفظ كتبا من المختصرات ولزم مشايخ بيت المقدس كالشيخ شمس الدين الهروي والشيخ شمس الدين البرماوي والشيخ شمس الدين الديري الحنفي وولده الشيخ سعد الدين واشتهر بمعرفة الحديث ورجاله مع مشاركة في الفقه وأصوله والنحو وكان دينا خيرا متعففا لم يقبل الوظائف حسن الشكل ذا سمت حسن ويكتب خطا حلواً.
стр. 598
توجه إلى القاهرة لزيارة الحافظ ابن حجر فعظمه كثيرا وأثنى عليه وقصد الحج فأدركته المنية بالقاهرة في عاشر جمادي الآخرة سنة خمس وثلاثين وثمانمائة ودفن بالصوفية بباب النصر وشيعه جم غفير ﵀.
وولده الشيخ العالم الإمام ناصر الدين محمد مولده في سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة ونشأ في نعمة كاملة وولي نيابة قلعة الكرك ثم صرف وسكن بيت المقدس وتوفي في ثالث عشري رجب سنة ست عشرة وثمانمائة.
الشيخ المسند المعمر الإمام شمس الدين أبو عبد الله محمد بن الخطيب شهاب الدين أحمد بن العلامة شمس الدين محمد بن كامل التدمري الخليلي الشافعي مولده في سنة خمسين وسبعمائة سمع علي صدر الدين الميدومي وكان رجلا صالحا أضر في آخر عمره وحدث بمسموعه وتحمل عنه العلماء توفي في ليلة الثلاثاء قبل العشاء المسفرة عن مستهل ذي الحجة سنة ثمان وثلاثين وثمانمائة.
شيخ الشيوخ القدوة برهان الدين أبو إسحاق إبراهيم بن الشيخ نجم الدين أحمد بن غانم الأنصاري الشافعي شيخ الخانقاه الصلاحية بالقدس الشريف مولده في سنة ثمانين وسبعمائة وتوفي والده نجم الدين في سنة تسع وثمانين هو وولده ناصر الدين في يوم واحد وكان ناصر الدين شكلا حسنا قل أن ترى العيون مثله فنشأ الشيخ برهان الدين بعده وولي مشيخة الخانقاه في سنة سبع وتسعين وسبعمائة وكان من الأعيان المعتبرين لم يل أحد مشيخة الخانقاه أمثل منه وهو الذي عمرها وأقام نظامها فعمر المنارة والبوابة الكبرى والدركاه التي بداخلها والإيوان الكائن بصدر الدركاه والمحراب السفلي وعمر غالب المسقفات وباشر بتقوى الله مع حرمة وشهامة.
ثم فوض لولده الشيخ نجم الدين - الآتي ذكره - مشيخة الخانقاه والنظر عليها في خامس عشر شعبان سنة ست وثلاثين وتوفي في شعبان سنة تسع وثلاثين وثمانمائة بالقدس الشريف.
стр. 599
وأخوه الشيخ شرف الدين غانم كان موجودا بعد الثلاثين والثمانمائة والشيخ بهاء الدين أحمد بن غانم من أقاربه كان موجودا في سنة إحدى وأربعين وثمانمائة.
الشيخ الصالح أبو بكر بن عبد الله الدمشقي الأصل القدسي المعروف بالعداس مولده في سنة ثمانين وسبعمائة تقريبا ورباه الشيخ عبد الله الذاكر لما قدم من الروم وسلكه وكان للناس فيه وفي شيخه اعتقاد زائد وكان منقطعا عن الناس زاهدا صالحا خيرا فلما مات شيخه الذاكر في سنة إحدى عشرة صار من مشايخ القدس المشار إليهم بالصلاح توفي في رمضان سنة تسع وثلاثين وثمانمائة.
القاضي برهان الدين أبو إسحاق إبراهيم بن بدر الدين حسن بن إبراهيم العرابي الشافعي مولده في سنة خمسين وسبعمائة كان من أعيان فقهاء الشافعية بالمدرسة الصلاحية وناب في القضاء بالقدس الشريف توفي سنة إحدى وأربعين وثمانمائة.
الشيخ الإمام العالم المحدث المسند شمس الدين أبو عبد الله محمد بن بهاء الدين أبي الحياة الخضر بن علم الدين سليمان بن داود الشهير بابن المصري الحلبي الأصل ثم المصري الشافعي نزيل القدس الشريف وشيخ المدرسة الباسطية مولده بحلب في إحدى الجمادين سنة ثمان وستين وسبعمائة سمع من جماعة وأجازه جمع وكان رجلا خيرا دينا انقطع في آخر عمره بالمدرسة الباسطية بالقدس الشريف يحدث بها إلى أن توفي في منتصف رجب سنة إحدى وأربعين وثمانمائة وكف بصره في آخر عمره ودفن بالساهرة.
الشيخ الصالح القدوة زين الدين عبد القادر بن الشيخ العارف بالله تعالى شمس الدين محمد القرمي الشافعي - المتقدم ذكر والده - كان رجلا صالحا ومن الأعيان ببيت المقدس توفي في سنة ثلاث وأربعين وثمانمائة ودفن عند والده بالزاوية بخط مرزبان.
стр. 600
الشيخ الإمام العالم القدوة الخاشع تقي الدين أبو الصدق أبو بكر بن الشيخ شمس الدين أبي عبد الله محمد بن الشيخ جمال الدين عبد الله الحلبي الطولوني البسطامي شيخ المدرسة الطولونية بالقدس الشريف ولد في يوم الاثنين ثامن ربيع الأول سنة ثمان وأربعين وسبعمائة كان من أهل العلم والعمل ومن أعيان المشايخ قدم إلى القدس في سنة أربع عشرة وولي مشيخة الطولونية وكان خطه في غاية الحسن بلغ من العمر فوق خمس وتسعين سنة.
توفي بالقدس الشريف في التاسع عشر من رمضان سنة ثلاث وأربعين وثمانمائة ودفن بحوش البسطامية بما ملا وعند رأسه بلاطة مكتوب عليها من نظمه - وكانت لها عنده مدة بالطولونية في حياته جهزها لذلك -:
رحم الله فقيرا … زار قبري وقرا لي
سورة السبع المثاني … بخشوع ودعا لي
ومكتوب أيضا على قبره من نظمه:
من زار قبري فليكن عالما … ان الذي لاقيت يلقاه
فرحم الله فتى زارني … وقال لي يرحمك الله
وله نظم غير هذا ومحاسنه ومناقبه كثيرة وقد كان من أجلاء المشايخ الأخيار.
الشيخ محمد فولاد بن عبد الله أصله من العرب وقدم إلى بيت المقدس في حدود التسعين والسبعمائة وانقطع بالمسجد الأقصى للعبادة فقط واختاره علماء بيت المقدس وجهزوه بمفاتيح الصخرة إلى تيمور لما بلغهم أخذه دمشق فتوجه إليه فلما كان بالطريق بلغه رجوعه فرجع.
وحج ستين حجة غالبها ماشيا على قدميه وصار من أعيان الصلحاء المتورعين المشار إليهم بالصلاح بالقدس ومكة وغيرهما وحكي عنه كرامات كثيرة ومكاشفات وكان بوابا بالخانقاه الصلاحية وكان له هيبة زائدة على الصوفية بالخانقاه بحيث تضرب الأمثال بسطوته عليهم وحكى هو أنه رأى الملك صلاح الدين
стр. 601
في النوم وقد وقف له على الباب وقبض على يده وقال له أنت شريكي في هذا الوقف ولم تفته حجة ولا صلاة في جماعة نحو ستين سنة.
وكان الشيخ تقي الدين الحصني إذا قدم إلى القدس لا ينزل إلا عنده ولا يأكل لأحد طعاماً إلا له وقال في بعض مصنفاته وحكى لي السيد الجليل فولاد وهو ممن يشهد له بالصلاح توفي بعد رجوعه من الحج في شهر صفر سنة أربع وأربعين وثمانمائة وقد جاوز الثمانين سنة ودفن بما ملا.
شيخ الاسلام بركة الأنام القطب الرباني شهاب الدين أبو العباس أحمد بن الفقيه أمين الدين حسين بن حسن بن علي بن يوسف بن علي بن أرسلان الرملي المقدسي الشافعي الشيخ الإمام الحبر العالم العارف بالله تعالى ذو الكرامات الظاهرة والعلوم والمعارف مولده بالقرية بالرملة تقريبا في سنة ثلاث أو خمس وسبعين وسبعمائة كما كتب بخطه وأصله من العرب من كتانه اشتغل في كبره وحصل بقوة ذكائه وفهمه وكان مقيما بالرملة بجامعة المشهور بحارة الباشقردي وانتفع به خلق كثير وما اشتغل عليه أحد ولازمه إلا وأثر نفعه فيه وكان يكنى جماعته بكنى ينتخبها لهم وصارت علما عليهم كأبي طاهر وأبي مدين وأبي العزم وأبي طلحة وغير ذلك.
ومن مشايخه الذين أخذ منهم العلم الشيخ شمس الدين القرقشندي والشيخ شهاب الدين بن الهائم وقاضي القضاة جلال الدين البلقيني وأذن له بالافتاء وولي تدريس الخاصكية بالرملة ودرس بها مدة طويلة ثم ترك تدريسها وترك الافتاء وأقبل على الله تعالى.
رحل من الرملة إلى القدس الشريف وأقام بالزاوية الختنية وراء قبلة المسجد الأقصى الشريف وألف كتبا في الفقه والنحو وغير ذلك منها صفوة الزبد وشرحها شرحين ومختصر الأذكار وشرح سنن أبي داود وعلق على الشفاء تعليقة جيدة لضبط ألفاظه وقطعة من تفسير القرآن وشرح جمع الجوامع ومنهاج البيضاوي ومختصر ابن الحاجب ونظم في علم القراءات وأعرب الألفية
стр. 602
وشرح الملحة وشرح البخاري في ثلاث مجلدات واختصر المنهاج بحذف الخلاف وصحح الحاوي وشرح قطعة من نظم ابن الوردي على الحاوي واختصر الروضة ونظم القرآن الثلاث الزائدة على السبعة ثم القراءات الثلاث الزائدة على العشرة وأعربها إعرابا جيدا ونظم في علوم القرآن فصولا تصل إلى ستين نوعا وجمع طبقات الفقهاء الشافعية وغير ذلك من الكتب المفيدة.
وكان متواضعا زاهدا له قدم عال في التهجد والعبادة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واتفق من أمره ان كاشف الرملة ضرب شخصا من جماعته يقال له الشيخ محمد المشمر فاستغاث بالشيخ فقال له الكاشف أن كان لشيخك برهان يظهره في هذه النخلة - وكانت نخلة قائمة على ساقها أمامه - ففي الحال وقعت إلى الأرض فترجل الكاشف وأتى إليه ووقع على قدميه وكان يخاطب الشيخ نجم الدين بن جماعة ب (يا شيخ الصلاحية) وهو صغير فوليها.
ولما من الله على الشيخ شهاب الدين بالإقامة بالقدس الشريف والسكنى بالزاوية الختنية انشد:
حباني إلهي بالتصافي لقبلة … بمسجده الأقصى المبارك حوله
فحمدا وشكرا دائمين وإنني … أريد لإخواني المحبين مثله
وقد عمر الشيخ برجا على جانب البحر المالح بثغر يافا وكان كثير الرباط به وكان شيخا طوالا تعلوه صفرة حسن المأكل والملبس والمتلقى له مكاشفات ودعوات مستجابات.
توفي بالزاوية الختنية في ثاني عشري شعبان كذا أرخه بعض الفقهاء وأرخ ابن روحة أبو عذيبة وفاته يوم الأربعاء رابع عشري شعبان سنة أربع وأربعين وثمانمائة ودفن إلى جانب أبي عبد الله القرشي بما ملا وحكى أنه لما أخذه الحفار وأنزله قبره سمعه يقول رب أنزلني منزلا مباركا وأنت خير المنزلين ورؤى له عدة منامات صالحة ومناقبه كثيرة يطول شرحها ويقال ان من
стр. 603
دعا الله بين قبره وقبر أبي عبد الله القرشي بأمر يريده استجاب الله له وقد جربت ذلك فصح ﵄.
وفي اليوم الذي توفي فيه توفي الشيخ الصالح أبو بكر محمد المجيدي البسطامي وكان صالحا وحكي لي انه لما توفي الشيخ شهاب الدين كان الشيخ محمد المجيدي في حال صحته فقيل له الشيخ شهاب الدين أخوك توفي فقام يتأهب لحضور جنازته فتوضأ وصلى ركعتين سنة الوضوء فلما سجد توفي في سجوده ثم غسل من وقته وجئ به إلى المسجد الأقصى وصلي عليهما معا وحملا إلى ما ملا ودفنا في وقت واحد وقد جاوز الشيخ محمد السبعين.
الشيخ القدوة الزاهد عبد الملك بن الشيخ الإمام الناسك القدوة العالم العلامة أبي بكر عبد الله الموصلي الشيباني الشافعي أحد أعيان المشايخ الزهاد بالقدس الشريف مولده في سنة تسعين وسبعمائة وتقدم ذكر والده كان الشيخ عبد الملك من أهل العلم ومن مشايخ الصوفية وكان شكلا حسنا.
قال الشيخ عمر بن حاتم العجلوني - وقد سئل عنه - هو رجل ينطق بالحكمة وكانت له كلمات حكمية ولطائف صوفية وفقهية وكان ذا أبهة وحشمة وكلمة نافذة وسماعات وإجازات وفقراء ومريدين وكان كثيرا ما ينشد:
لا والذي قد من بالايمان … يثلج في فؤادي
ما كان يختم بالإساءة … وهو بالاحسان بادي
وكان ينشد أيضا:
فان أمت بعد بلوغ المنى … فذاك من فضل العزيز المليك
وإن أمت قبل بلوغ المنى … فكم لنا تحت الثرى من شريك
توفي في يوم الخميس سابع عشر رمضان سنة أربع وأربعين وثمانمائة ودفن بما ملا.
الشيخ القدوة علاء الدين أبو الحسن علي بن الشيخ تاج الدين أبي الوفا محمد بن الشيخ علي أبي الوفا البدري الزاهد الصالح مولده في حدود سنة
стр. 604
تسعين وسبعمائة وكان من الصالحين حافظا لكتاب الله كثير التلاوة وكانت له شهرة عظيمة بالصلاح والتصرف بالحال وكان كثير السيارات وعرض له في بعض سياراته قطاع الطريق فصاح بهم فانصرعوا ولم يفيقوا حتى سأله أهل تلك الناحية واستعطفوه فنفل في ماء ورش على وجوهم فأفاقوا تائبين وكشف الله عن قلوبهم حجاب الغفلة ولزموا خدمته وظهرت لهم أحوال وماتوا على ذلك ولهم قبور تزار.
وله غير ذلك من التصرفات والبركات منها إن جماعة أوقدوا له نارا وسألوه ان يبين لهم من حاله فأشار إلى عبده فدخل النار ذاكرا متواجدا ولا زال يمشي عليها يمينا وشمالا حتى صارت رمادا وأكثر تصرفاته كانت في البر بخلاف أخيه السيد أبي بكر توفي في ثاني عشر شوال سنة أربع وأربعين وثمانمائة ودفن بما ملا.
الشيخ الإمام العالم العلامة زين الدين عبد المؤمن بن عمر بن أيوب بن محمد الرهاوي الأصل الحلبي ثم القدسي الشافعي الواعظ معيد المدرسة الصلاحية وهو واعظ مدينة القدس الشريف ومفتيها وعالمها مولده في حدود سنة ستين وسبعمائة بمدينة الرها قدم إلى بيت المقدس في سنة خمس عشرة وثمانمائة فأكرمه الشيخان شمس الدين الهروي وشمس الدين الديري ووجدا فيه أهلية العلم فولاه الهروي إعادة الصلاحية وجلس للوعظ يعظ الناس وكان له اشتغال قديم وفضل وسماع للحديث رؤى صحيح البخاري عن جماعة من أصحاب ابن الشحنة وكان خيرا عالما فاضلا مفتيا واعظا متفننا يعظ بلطافة ومجون وجد وهزل ولسماع مواعيده التفات ويأتي بغرائب ونوادر وأشعار مليحة توفي بالقدس الشريف في يوم عرفة من سنة خمس وأربعين وثمانمائة ودفن بما ملا.
الشيخ الصالح عمر بن حاتم العجلوني الزاهد العابد القانت العارف العالم الفاضل الأوحد بركة الوقت صاحب الكرامات والمجاهدات والمكاشفات خرج من بلده عجلون وورد إلى بلد سيدنا الخليل ﵊ فنزل عند الشيخ عمر
стр. 605
المجرد في زاويته وعقد الايمان على نفسه أنه لا يأخذ من شعره ولا من ظفره ولا يغسل ثوبه ولا بدنه إلا من ضرورة شرعية إلى أن يحفظ القرآن العزيز وبر قسمه فلما حفظ القرآن رجع إلى عجلون ثم توجه إلى حلب وأقام بها وأخذ في القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ووقع له كرامات.
وكان الشيخ عز الدين المقدسي يتأسف على عدم لقيه كثيرا وكان يقول ما تأسفت على أحد ما تأسفت عليه ويحكى عنه لطائف كثيرة ومكاشفات وأخبار عجيبة ومحاسن عديدة وكان يحفظ الاحياء والقوت ورسالة القشيري وعوارف المعارف ويقول لا يصير الصوفي صوفيا حتى يحفظ هذه الكتب الأربعة وكان ضعف بصره ثم أنه جاور بمكة وخرج منها متوجها إلى المدينة الشريفة فمات ببدر منصرفا من الحج في شهر ذي الحجة سنة خمس وأربعين وثمانمائة وقد جاوز السبعين سنة.
الشيخ زين الدين عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن حامد الأنصاري الشافعي مولده في سنة ثمانين وسبعمائة سمع الحديث هو والخطيب جمال الدين بن جماعة في سنة اثنتين وثمانين وسبعمائة على الجلال عبد المنعم بن النجمي أحمد بن محمد الأنصاري وكان مباشرا لوقف التنكزية وللوقف الشريف النبوي وغير ذلك. توفي في سنة ست وأربعين وثمانمائة.
الشيخ الإمام الزاهد العابد العارف الورع المسلك القدوة عبد الله الزرعي الدمشقي الأصل نزيل بيت المقدس كان رجلا خيرا زاهدا متورعا متقللا من الدنيا له حظ من الصلاة والعبادة وللناس فيه اعتقاد كبير وكان من المشايخ الصلحاء اشتغل قديما بدمشق وصحب جماعة منهم الشيخ محمد القرمي والشيخ عبد الله البسطامي والشيخ أبو بكر الموصلي وغيرهم وسمع الحديث وأسن وطال عمره وكان ساكنا قليل الكلام والاختلاط بالناس معظما إلى النفوس يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر حسنا في وعظه وكان ينسخ ويأكل من عمل يده ثم
стр. 606
عجز عن ذلك فتركه فيقال انه كان ينفق من الغيب وكان يقول إنه ما اغتسل قط من احتلام ولا حصل له ولا يعرفه ومحاسنه كثيرة ومناقبه جمة.
توفي بالقدس الشريف في خامس رمضان من سنة ثمان وأربعين وثمانمائة ودفن بما ملا وقد بلغ ثمانين سنة وصلي عليه صلاة الغائب بمصر والشام وغيرهم وتأسف الناس عليه لأنه كان لهم به حاجة.
الشيخ شمس الدين محمد بن محمد بن حاتم المقدسي سمع الحديث في سنة اثنتين وثمانين وسبعمائة وكان متكلما بالقدس على الأيتام والغياب مدة طويلة وكان ناظرا على وقف الأمير بركه خان فخرج عنه وتوجه إلى القاهرة للسعي فيه فتوفي هناك في ذي القعدة سنة ثمان وأربعين وثمانمائة عن نحو سبعين سنة.
الشيخ الإمام العالم المحدث شمس الدين أبو عبد الله محمد بن خليل بن أبي بكر القباقبي الحلبي ثم المقدسي الشافعي شيخ المسلمين مولده في سنة سبع وسبعين وسبعمائة اشتغل في القراءات وفاق المشايخ وانتهت إليه رياسة هذا الفن أخذ الحديث عن الحافظ أبي الفضل بن العراقي وغيره وكان رجلا خيرا دينا منكبا على الأقراء والتصنيف منقطعا عن الناس مشاركا في عدة فنون.
قدم القدس للزيارة فأشار عليه الشيخ شهاب الدين بن أرسلان بالإقامة ببيت المقدس فأقام به وحصل له الخير وكف بصره في إحدى الجمادين سنة ثمان وأربعين وتوفي عصر يوم الجمعة لعشرين من شهر رجب سنة تسع وأربعين وثمانمائة ودفن بما ملا بجوار الشيخ شهاب الدين بن أرسلان رحمهما الله تعالى.
ومن مصنفاته منظومته المسماة بجمع السرور ومطلع البدور وايضاح الرموز ومفتاح الكنوز وغير ذلك من النظم والنثر عفا الله عنه وكتب لناظر الحرمين قصيدة لصرف معلومه من نظمه أولها:
يا ناظر الحرمين أنت وعدتني … بالخير يا من وعده لا يخلف
تالله لم أبرح ببابك واقفا … حتى تقرر لي وتكتب يصرف
стр. 607
ثم بعد وفاته خلفه ولده الشيخ الإمام العالم العلامة شيخ الاسلام القدوة المحقق برهان الدين أبو إسحاق إبراهيم أحد أعيان علماء بيت المقدس في العلم والقراآت رجل عالم صالح لم تعلم له صبوة استقر فيما بيد والده من القراءة بمصحف الملك الظاهر جقمق بالصخرة الشريفة وتدريس القراءات بالمدرسة الجوهرية واشتغل وحصل وفضل وتميز وصار من أعيان بيت المقدس وتصدر للافتاء والتدريس ونفع المسلمين وهو سالك طريقة السلف الصالحين وعبارته في الفتوى نهاية في الحسن والناس سالمون من يده ولسانه يتلو كتاب الله بحسن صوت وطيب نغمة.
وله مصنفات منها شرح جمع الجوامع في الأصلين ونظم الارشاد في الفقه وألفية المعاني والبيان وشرحها وشرح ألفية ابن مالك في النحو والصرف وشرح التقريب والتيسير في علوم الحديث للإمام الكبير محيي الدين النووي ﵁ وشرح القواعد نظم العلامة شهاب الدين بن الهائم والأسئلة في البسملة والعقد المنضد في شروط حمل المطلق على المقيد وشرحه وغير ذلك وهو حي يرزق إلى يومنا أبقاه الله تعالى ونفع به المسلمين.
الشيخ شمس الدين محمد بن حسين الأوتاري الشافعي نسبة لأوتارية - قرية من عمل جلجوليا - رحل إلى مصر صغيرا واشتغل على العلماء وسمع الصحيح على البرهان الشامي مسند القاهرة في سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة لسماعه على الحجاز بسنده وسمع على جماعة واشتغل وفضل وكان يعمل بمسألة ابن سريج ويصرح بالجواز فيها وقد استنابه قاضي القضاة جمال الدين بن جماعة في هذه المسألة حتى حكم بها لبعض المقادسة وله مؤلف سماه فتح الخلاق في تنبيه أبي إسحاق وتكسب بالشهادة دهرا طويلا إلى أن توفي في أثناء سنة تسع وأربعين وثمانمائة.
الشيخ الإمام العالم الصالح شمس الدين محمد بن محمد بن محمد بن يحيى بن سعيد بن عبد الله المقدسي القادري المشهور بجده الأعلى سعيد شيخ القادرية وصاحب الذكر والأوراد كان له حلقة عظيمة يجتمع فيها خلق كثير بالمسجد الأقصى
стр. 608
صبحية كل يوم وكان يحصل به خير كثير مولده في سنة اثنتين وثمانين وسبعمائة.
توفي والده الشيخ الصالح صاحب الأحوال والأوراد الشيخ محمد في حادي عشري شعبان سنة إحدى وعشرين وثمانمائة وتوفي هو يوم الأربعاء رابع عشري صفر سنة إحدى وخمسين وثمانمائة ودفن بما ملا وله أقارب فشهرتهم أولاد الشيخ سعيد كانوا شيوخ زاوية الدركاه.
الشيخ الصالح العالم ناصر الدين محمد بن محمد بن علي بن محمد بن الزولعة الحموي الشافعي مولده في سنة أربع وسبعين وسبعمائة سمع الحديث وكان عالما فاضلا واعظا مشهورا قدم من حماة إلى بيت المقدس للزيارة فتوفي به سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة.
الشيخ الإمام العلامة عماد الدين إسماعيل بن إبراهيم بن شرف الشافعي معيد الصلاحية وعين فقهاء الشافعية بالقدس الشريف مولده تقريبا في سنة اثنتين أو ثلاث وثمانين وسبعمائة وهو رفيق العلامة الشيخ ماهر المصري وكان خصيصا به اشتغل عليه جماعة من الأعيان وانتفعوا به.
وله مصنفات منها شرح البهجة في مجلدين وابتدأ في شرح آخر أطول منه وله على ألفية البرماوي توضيح حسن مفيد وشرح تهذيب التنبيه وشرح مصنفات شيخه ابن الهائم وكان قليل النظر إلى الدنيا مكبا على الاشتغال إلى أن توفي في ثالث عشر ربيع الآخر سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة.
الشيخ الإمام العالم المحدث شمس الدين محمد بن أحمد بن إبراهيم بن مفلح القلقيلي الشافعي قارئ الحديث الشريف ببيت المقدس نسبة لقرية قليقلة - من اعمال جلجوليا - مولده في سنة ست وسبعين وسبعمائة وكان شيخا صالحا عالما فاضلا حسن المذاكرة جيد التلاوة كثير العبادة عليه أنس كبير وكان يقرئ الأطفال بجلجوليا دهرا ثم قدم إلى بيت المقدس في حدود سنة عشرين وثمانمائة وانتمى إلى الشيخ برهان الدين بن غانم فكان يقرئ أولاده ونزل بالمدرسة ولازم
стр. 609
الاشتغال واعتقده الناس وكان له ولد اسمه شهاب الدين أحمد حسن الصوت وكان ناظما كاتبا مجموعا حسنا إلى الغاية من نظمه يخاطب شهاب الدين أحمد موقع الأمير جاني بك داوادار الملك الأشرف:
يا شهابا رقى العلا … لا تخن قط صاحبك
زادك الله رفعة … ورعى الله جانبك
توفي قبل والده في ثامن عشري شعبان سنة تسع وأربعين وثمانمائة فجأة فحصل لوالده عليه الوجد العظيم ولم يزل مهموما عليه إلى أن توفي وكان كلما سئل عن حاله يقول:
شيئان لو بكت الدماء عليهما … عيناي حتى يؤذنا بذهاب
لم يبلغا المعشار من عشريهما … فقد الشباب وفرقة الأحباب
ويبكي حتى يبكي من حضر لبكائه توفي الشيخ شمس الدين في يوم الثلاثاء ثالث عشري شعبان سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة بعلة الاستسقاء وقد رأيت كثيرا من المسندات الشرعية بخط ولده وعبارته فيها دالة على فضله ومعرفته ﵀.
الشيخ شهاب الدين أبو العباس أحمد بن شمس الدين أبي عبد الله محمد الصلتي الشافعي ولد سنة ست وسبعين وسبعمائة وله اشتغال قديم وكان رجلا مباركا باشر نيابة الحكم بالقدس الشريف مدة طويلة وتوفي يوم الجمعة سادس عشري شعبان من سنة اثنتين وخمس وثمانمائة.
الشيخ شمس الدين محمد بن أبي عبد الله محمد بن سليمان الشهير بابن البرهان الخليلي الأصل ثم المقدسي الشافعي الخطيب بالقدس الشريف هو ووالده من قبله مولده بمدينة الخليل في سنة ست وسبعين وسبعمائة سمع الحديث واشتغل بالعلم وأتقن علم الوقت ولم يتزوج قط وكانت وفاة والده في سنة عشر وثمانمائة وكان هو فقيها فرضيا نحويا أعاد بالصلاحية نيابة وتوفي في ذي الحجة سنة
стр. 610
اثنتين وخمسين وثمانمائة ودفن بباب الرحمة.
الشيخ الإمام العالم الزاهد شهاب الدين أبو البقاء أحمد بن الحسين بن علي الزبيري الشافعي مولده في حدود السبعين والسبعمائة بصعيد مصر سمع الحديث واشتغل بالعلم وقدم بيت المقدس بعد الثلاثين والثمانمائة وصحب الشيخ شهاب الدين أحمد بن أرسلان ونزل بمدارس الفقهاء ثم انقطع بالطولونيا للعبادة لا يخرج منها توفي بالقدس الشريف في حادي عشر ربيع الأول سنة أربع وخمسين وثمانمائة ودفن بباب الرحمة وحضر جنازته نائب السلطنة مبارك شاه والقضاة والأعيان ﵏.
الشيخ الصالح الرحلة شهاب الدين أبو العباس أحمد بن الشيخ شمس الدين محمد بن الشيخ محمد بن حامد الأنصاري المقدسي الشافعي مولده تقريبا سنة ستين وسبعمائة اشتغل في العلوم وحصل الفوائد وأدرك المتقدمين وسمع عليهم وعرض محفوظاته على قاضي القضاة برهان الدين بن جماعة توفي وقت الظهر في يوم الخميس ثاني عشري ذي القعدة سنة أربع وخمسين وثمانمائة ودفن بما ملا عند عمه علاء الدين علي بن حامد المتوفى في ذي القعدة سنة إحدى وتسعين وسبعمائة.
الشيخ الإمام العلامة شمس الدين محمد بن محمد بن علي بن حسان الشافعي مولده في صفر سنة ثمان وثمانمائة وتوفي والده بدمشق قتيلا في سنة خمس عشرة وثمانمائة فنشأ هو بعده واشتغل بالعلم وجد واجتهد ببيت المقدس ثم انتقل إلى مصر في سنة اثنتين وثلاثين وثمانمائة فصار من أعيان علماء القاهرة وسئل لمشيخة الصلاحية فأبى مفارقة الديار المصرية وولي مشيخة سعيد السعداء توفي في سلخ صفر سنة خمس وخمسين وثمانمائة.
الشيخ شمس الدين أبو عبد الله محمد بن محمد بن داود النحال - بحاء مهملة - البرموني الأصل ثم المقدسي الشافعي مولده في سنة سبعين وسبعمائة بالبرمون اشتغل قديما على المشايخ وسمع الحديث على أبي الخير بن العلائي وغيره وحدث
стр. 611
وكان رجلا خيرا انجمع عن الناس وضعف بصره في آخر عمره توفي بالقدس الشريف في يوم الجمعة سادس عشر ذي القعدة سنة خمس وخمسين وثمانمائة.
الشيخ شمس الدين محمد التميمي الموقت بالمسجد الأقصى الشريف كان من أهل الحذق في فنه باشر التأقيت بالمسجد الأقصى مدة أربعين سنة وكان موجودا في سنة خمس وخمسين وثمانمائة وتوفي بعدها بقليل.
الشيخ شهاب الدين أحمد بن محمد بن عمر الشافعي المؤرخ المشهور بابن روحة أبي عذيبة نسبة لزوج والدته الخواجا محمد المشهور بأبي عذيبة - المتقدم ذكره - وبعض الناس يظنه ابن أبي عذيبة وليس كذلك وإنما هو ربيبه مولده في ليلة يسفر صباحها عن يوم الأحد ثالث شهر شعبان المكرم سنة تسع عشرة وثمانمائة بالقدس الشريف قرأ القرآن واشتغل بالعلم وكان من الفقهاء بالمدرسة الصلاحية واعتنى بعلم التاريخ وكتب تاريخين أحدهما مطولا والآخر مختصرا وقد وقفت على معظم المختصر وهو مرتب على حروف المعجم ولم يظهر تاريخه الكبير بعد وفاته وقد أخبرت انه لما توفي اطلع بعض الناس عليه فوجد فيه أشياء فاحشة من ثلب أعراض الناس فأعدمه فلم يوجد إلا بعض كراريس متفرقة من التاريخ المختصر توفي في يوم الجمعة خامس عشر ربيع الآخر سنة ست وخمسين وثمانمائة ودفن بباب الرحمة عفا الله عنه.
الشيخ الإمام العالم العلامة المحدث زين الدين عبد الكريم بن الشيخ زين الدين عبد الرحمن بن الشيخ شمس الدين محمد القرقشندي الشافعي كان من أعيان العلماء بالقدس الشريف وله يد طولى في علم الحديث وأخذ عنه جماعة من الأعيان وله أحاديث مخرجة توفي في سنة ست وخمسين وثمانمائة ودفن بالقلندرية بما ملا.
شيخ الاسلام شمس الدين أبو اللطف محمد بن علي الحصكفي الشافعي الإمام العلامة مولده بحصن كيفا سنة تسع عشرة وثمانمائة فتخرج هناك في فن الأدب
стр. 612
ثم قدم بيت المقدس فلزم الشيخ شهاب الدين بن أرسلان واشتغل عليه في الحاوي وجد وحصل وشارك في العلوم وتميز وصار من أعيان العلماء وكان ذكيا حسن النظم والنثر يكتب الخط المليح وعنده تودد وحلاوة لسان وهو دين خير له مؤلفات مفيدة في النحو والصرف وغير ذلك. توفي في ليلة يسفر صباحها عن نهار الثلاثاء عاشر جمادي الآخرة سنة تسع وخمسين وثمانمائة ودفن بباب الرحمة إلى جانب والده ووفاة والده في سنة خمس وخمسين وثمانمائة.
وترك الشيخ أبو اللطف ولدين أحدهما الشيخ العلامة علاء الدين أبو الفضل علي توفي والده وهو صغير فنشأ بعده واشتغل على علماء بيت المقدس منهم الشيخ أبو مساعد وغيره ورحل إلى الديار المصرية وأخذ عن علمائها وفضل وتميز وصار من الأعيان ولما توفي شيخ الاسلام كمال الدين بن أبي شريف مدرس المدرسة الصلاحية قرره من المعيدين بها ثم استوطن دمشق المحروسة وصار من أعيان الفقهاء بها وهو حي يرزق.
والثاني الشيخ العلامة سيف الدين القرقشندي توفي والده وهو حمل فنشأ بعده واشتغل بالعلم الشريف على علماء بيت المقدس منهم شيخ الاسلام الكمالي ابن أبي شريف وغيره ثم رحل إلى الديار المصرية وأخذ عن علمائها منهم الشيخ شمس الدين الجوجري وغيره وسمع الحديث وقرأه وصار من أعيان العلماء الأخيار الموصوفين بالعلم والدين والتواضع وعنده تودد ولين جانب وسخاء نفس وإكرام لمن يرد عليه لا يحب الفخر ولا الخيلاء والناس سالمون من يده ولسانه وقد أذن له العلماء بالديار المصرية وغيرها بالافتاء والتدريس مدة طويلة والناس مجمعون على محبته لعلمه ودينه وهو ممن أحبه الله عامله الله بلطفه الخفي ونفعنا الله بعلومه.
الشيخ العالم المسلك السيد الشريف الحسيب النسيب تقي الدين أبو بكر بن الشيخ تاج الدين أبي الوفا محمد بن الشيخ علاء الدين علي بن أبي الوفا الحسيني
стр. 613
الشافعي شيخ الوفائية بالقدس الشريف مولده في ذي القعدة سنة تسع وتسعين وسبعمائة أخذ عن أصحاب الميدومي وجماعة واشتغل قديما وانتفع وكان رجلا كريما معظما للواردين إليه كثير التودد للناس مستجلب للقلوب له حظ من صيام وصلاة وتلاوة واعتكاف وانتهت إليه رياسة الفقراء بالقدس الشريف وألبس خرقة الوفائية عن والده قدم عليه بعض أقاربه وهو الشيخ سلار في سنة خمس وخمسين وثمانمائة وقد ثبت نسب شرفه بالبينة الشرعية ولم ينتسب قبل ذلك بها.
توفي شهيدا بالبطن في نهار الجمعة سابع عشري شوال سنة تسع وخمسين وثمانمائة وصلي عليه عقب صلاة الجمعة بالمسجد الأقصى الشريف وكانت جنازته حافلة وتأسف عليه الناس من الفقراء وغيرهم ودفن بما ملا بحوش الأمير طوغان العلائي الملاصق لزاوية القلندرية من جهة الشرق.
المعدل نور الدين علي بن يحيى الايدوني الدمشقي الشافعي نزيل القدس الشريف قدم من دمشق إلى بيت المقدس فأقام به دهرا طويلا يحترف بالشهادة وخطه حسن وله معرفة بمصطلح الوثائق ورزق القبول التام في هذا الفن وكان قضاة بيت المقدس يعظمونه ويحتفلون بأمره وكان موجودا في حدود الستين والثمانمائة ووفاته في ذلك العصر.
الرئيس علم الدين سليمان الصفدي رئيس المؤذنين بالمسجد الأقصى الشريف كان حسن الصوت وعنده حسمة زائدة ويلبس القماش الحسن ويسلك طرفا لرأسه وكان صوته حسنا يضرب به المثل توفي بعد الستين والثمانمائة بالقدس الشريف العدل زين الدين الخضر بن جمعة بن خليل الداري النقوعي من ذرية سيدنا تميم الداري كان يحترف بالشهادة وربما باشر في دار النيابة وخطه حسن وكان من ذوي المروئات توفي في شوال سنة ستين وثمانمائة ودفن بما ملا.
الشيخ الحافظ المحدث العلامة عماد الدين أبو الفدا إسماعيل بن قاضي القضاة برهان الدين أبي إسحاق إبراهيم بن قاضي القضاة جمال الدين أبي محمد عبد الله بن
стр. 614
جماعة الكناني الشافعي مولده في رمضان سنة خمس وعشرين وثمانمائة حفظ القرآن وهو ابن تسع وصلى بالناس وحفظ عدة من الكتب في الفقه وغيره وعرض على جماعة من شيوخ الاسلام منهم جده الجمالي بن جماعة وجده السعدي الديري الحنفي ورحل إلى الديار المصرية وأخذ عن الحافظ بن حجر وأجازه بالتدريس والإفادة وسمع الحديث وطلب العالي من الاسناد وقرأ الكتب الستة والشفاء والترغيب والترهيب وأجزاء حديثية وشرح الألفية في علم الحديث للزين العراقي شرحا حسنا أدمج الأصل في الشرح وبذلك سهل مأخذه وشرح تصريف العزي وشرح ألفاظ الشفاء ذكر الغريب منه وربما تعرض لتخريج الأحاديث المذكورة فيه ودرس الدروس العامة والخاصة.
ولما ولي جده الشيخ جمال الدين تدريس الصلاحية سنة خمسين وثمانمائة استقر معيدا بها وصار ينقل الغريب الحسن والفوائد الجمة وكان خطيبا فصيحا زاهدا متواضعا نحيف الجسم خطب بالمسجد الأقصى الشريف نيابة عن جده وولي مشيخة الخانقاه الصلاحية مشاركا لبني غانم.
(نادرة)
ووقعت له كرامة وهي ان والدته حصل لها ضعف فحضر عندها وسألها عن حالها فتأوهت وشكت شدة الحمى فقال لها في الجواب قد تحملت عنك ما أنت فيه فما قام من مجلسه إلا وهو محموم فلم يزل يتزايد به الضعف ووالدته تقوى إلى أن قبضه الله تعالى.
توفي بعد صلاة العصر من نهار الاثنين سادس شهر ذي القعدة الحرام سنة إحدى وستين وثمانمائة ودفن بما ملا عند أقاربه.
الشيخ الفقيه جمال الدين أبو المحاسن يوسف بن منصور بن أحمد المشهور بابن النائب المقدسي الشافعي مولده في سنة اثنتين وثمانين وسبعمائة اشتغل قديما في الفقه والنحو وسمع الحديث بقراءة العلامة شمس الدين
стр. 615
القرقشندي على المسند أبي الخير العلائي وتفقه على الشيخ بن الهائم وعمل المواعيد توفي بالقدس الشريف في سنة ست وستين وثمانمائة.
العدل زين الدين عبد الرحيم بن حسن بن قاسم المشهور بجده - أحد العدول بالقدس الشريف - احترف بالشهادة دهرا طويلا وكان رفيقا للشيخ برهان الدين الكتبي وسيرتهما محمودة توفي يوم الجمعة ثاني رجب الفرد سنة ست وستين وثمانمائة.
الشيخ شمس الدين أبو عبد الله محمد القرمي الشافعي كان من أعيان بيت المقدس وفقهاء المدرسة الصلاحية وباشر الإمامة بالمسجد الأقصى وكان حسن القراءة منور الشيبة توفي نهار السبت تاسع عشر ربيع الأول سنة سبع وستين وثمانمائة ودفن عند والده وجده بالزاوية بخط مرزبان وتوفي والده العدل زين الدين عمر - أحد العدول بالقدس الشريف والفقهاء بالمدرسة الصلاحية - في سنة ثمانين وثمانمائة ودفن عند اسلافه بالزاوية.
الشيخ العلامة القدوة المحقق زين الدين أبو الجود ماهر بن عبد الله بن نجم الأنصاري المصري ثم المقدسي الشافعي شيخ المسلمين مولده في سنة تسع وسبعين وسبعمائة اشتغل بالعلوم الفقه والنحو والفرائض والحساب وأجاز له جمع من المشايخ المسندين ولقي جماعة من العلماء وأخذ عنهم وأصله من بلاد مصر وقدم بيت المقدس واستوطنها في رجب سنة اثنتين وثمانمائة واشتغل عليه جماعة من الأعيان وانتفع به الطلبة بصلاحه ونصحه وكان حسن التقرير أفتى ودرس ومن تلامذته شيخ الاسلام الكمال بن أبي شريف وكان منقطعا عن أبناء الدنيا كثير التلاوة والعبادة وللناس فيه اعتقاد وكان ورعا زاهدا متواضعا توفي بالقدس الشريف في ليلة الأربعاء سلخ ربيع الأول سنة تسع وستين وثمانمائة ودفن بباب الرحمة إلى جانب الشيخ محمد أكال الحيات نفع الله بهما ورضي عنهما.
شيخ الاسلام علامة الزمان أحد الأئمة الأعلام تقي الدين أبو بكر عبد الله ابن شيخ الاسلام شمس الدين أبي عبد الله محمد بن الشيخ العلامة تقي الدين
стр. 616
إسماعيل القرقشندي المقدسي الشافعي سبط الحافظ أبي سعيد العلائي عالم الأرض المقدسة شيخنا الإمام العلامة الحبر الفهامة مولده بالقدس الشريف في ليلة الثالث عشر من شهر ذي القعدة سنة ثلاث وثمانين وسبعمائة اشتغل في صغره على والده وغيره وسمع على المشايخ وقرأ بنفسه وسمع من لفظ البلقيني المسلسل بالأولية وسمع على الشيخ شمس الدين محمد بن عبد القادر النابلسي الملقب بالحبة شيخه ابن الجوزي علي الميدومي وأجازه جمع من العلماء والحفاظ أفتى ودرس وناظر وحدث وسمع عليه الرحالون وساد ببيت المقدس.
ولما عمر القاضي زين الدين عبد الباسط الدمشقي رئيس المملكة مدرسته الباسطية شمال المسجد الأقصى الشريف قرر في مشيختها الشيخ شمس الدين بن المصري - المتقدم ذكره - واستمر بها إلى أن توفي ثم قرر بعده فيها الشيخ شرف الدين يحيى بن العطار الحموي الأصل ثم المصري فباشرها مدة ثم تنزه عنها وسأل الواقف أن يقرر فيها شيخنا التقوى القرقشندي فقرره بها فانتهت إليه الرياسة بالقدس وعظم عند أكابر المملكة وكان عنده ملاطفة واستمالة للقلوب وحسن سياسة وكثرة تواضع وفصاحة لفظ وكان حسن الشكل منور الشيبة له سمت إذا رآه من لا يعرفه علم أنه من أهل العلم برؤية شكله وأما سخاؤه وبسط يده فلا يكاد يوصف وكتابته على الفتوى نهاية في الحسن وفصاحة اللفظ وترتيب العبارة.
وقد عرضت عليه ملحة الاعراب في ثاني جمادي الأولى سنة ست وستين وثمانمائة بمنزله بجوار المدرسة الصلاحية ولي دون ست سنين فإن مولدي بالقدس الشريف في ليلة يسفر صباحها عن يوم الأحد ثالث عشري ذي القعدة سنة ستين وثمانمائة وهو أول شيخ عرضت عليه وتشرفت بالجلوس بين يديه وأجازني بالمحلة بسنده المتصل إلى المصنف وبغيرها من كتب الحديث الشريف وما يجوز روايته وكتب والدي الإجازة بخطه وكتب الشيخ خطه الكريم عليها.
стр. 617
وكان للأرض المقدسة بل ولسائر الممالك بوجوده الجمال ولو شرعت أذكر مناقبه ومحاسنه لطال الفصل وخرجت عن حد الاختصار فإن ترجمته وذكر مشايخه تحتمل الافراد بالتأليف وهو أعظم من أن ينبه مثلي على فضله وعلو مرتبته فلقد كان من أعظم محاسن الدهر توفي ليلة الخميس ثاني عشر شهر جمادي الآخرة سنة سبع وستين وثمانمائة ودفن بداخل الإيوان الكائن بالزاوية القلندرية بتربة ما ملا وكان يوما كثير المطر.
القاضي جمال الدين عبد الله بن زين الدين عبد الرحمن بن الصاحب التميمي الخليلي من ذرية سيدنا تميم الداري ﵁ وكان ناظرا على وقفه وهو أرض بلد الخليل ﵊ وله مروءة ومحبة لأصحابه كان يباشر بدار النيابة ولم يحصل منه ضرر لأحد توفي في يوم الخميس خامس جمادي الآخرة سنة سبع وستين وثمانمائة ودفن بباب الرحمة.
شيخ الشيوخ نجم الدين محمد بن شيخ الشيوخ شهاب الدين إبراهيم بن شهاب الدين أحمد بن غانم الأنصاري المقدسي الشافعي شيخ الخانقاه الصلاحية بالقدس الشريف استقر فيها بعد وفاة والده الشيخ برهان الدين ثم نزل عن نصفها للشيخ عماد الدين بن جماعة وحصل بينه وبين بني جماعة نزاع ثم أستقر فيها بكمالها وتوجه إلى القاهرة فأدركته المنية بها في مستهل شعبان سنة تسع وستين وثمانمائة ومولده في سنة أربع عشرة وثمانمائة.
الشيخ العالم شمس الدين أبو عبد الله محمد بن بدر الدين حسن بن داود المشهور بابن الناصري الشافعي ولد بالقدس الشريف ونشأ به واشتغل بالعلم الشريف وأخذ عن علماء بيت المقدس وكان من أعيان القدس ولي مشيخة المدرسة الجوهرية وكان شكلا حسنا منور الشيبة يسلك طرق الرياسة توفي في شهر جمادي الأولى سنة سبعين وثمانمائة وقد قارب السبعين ودفن بما ملا.
الشيخ الصالح العالم زين الدين عبد القادر بن محمد بن حسن النواوي الشافعي
стр. 618
مولده في سنة إحدى وثمانمائة توجه إلى اليمن في سنة عشر ورجع في سنة خمس عشرة وقد قرأ وسمع باليمن بزبيد وتلك البلاد وارض الحجاز واشتغل وتلا بالسبع وفضل وانقطع عن الناس وكان رجلا صالحا صوفيا مقرئا عالما فاضلا له حظ من صلاة وصوم وعبادة يمشي إليه الخواص ويسألونه الدعاء يتبركون به والأهل بيت المقدس فيه اعتقاد وكان ممن يقوم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر توفي في خامس شهر شعبان سنة إحدى وسبعين وثمانمائة وحمل تابوته على الرؤس ودفن بما ملا وكانت جنازته حافلة.
العدل تاج الدين عبد الوهاب بن القاضي برهان الدين إبراهيم بن القاضي الصلت الشافعي كان من أعيان العدول بالقدس الشريف وكانت القضاة والحكام يعظمونه وباشر تحمل الشهادة دهرا طويلا وقد توجه إلى مدينة الرملة فتوفي بها في شهر صفر سنة ثلاث وسبعين وثمانمائة بالمدرسة الخاصكية ودفن عند قبة الجاموس.
الشيخ العلامة زين الدين عمر بن الشيخ عبد المؤمن الحلبي الأصل الشافعي شيخنا بالإجازة كان رجلا صالحا له سند عال في الحديث الشريف أخذ عن جماعة من فقهاء بيت المقدس وكان منور الشيبة عليه الأبهة والوقار وقد حضرت ختم البخاري عليه في سنة اثنتين وسبعين وثمانمائة بالصخرة الشريفة وأجازني توفي في سنة ثلاث وسبعين وثمانمائة ودفن بما ملا وكان مشهود الجنازة.
العدل تاج الدين عبد الوهاب بن محمد المؤدب كان رجلا خيرا احترف بالشهادة دهرا طويلا وكان ينسخ الكتب وخطه حسن وعنده تواضع توفي في رابع شعبان سنة ثلاث وسبعين وثمانمائة ودفن بالساهرة.
الشيخ أحمد جعارة كان مجذوبا وله كرامات ظاهرة وأهل بيت المقدس يعتقدون صلاحه وحكي عنه أشياء تدل على ولايته توفي في شهر رمضان سنة ثلاث وسبعين وثمانمائة ودفن بما ملا بالقرب من القلندرية نفع الله به.
الشيخ الإمام العالم العلامة المحقق شيخ المسلمين شمس الدين أبو مساعد
стр. 619
محمد بن عبد الوهاب الشافعي شيخنا أحد جماعة العلامة شهاب الدين بن أرسلان وهو الذي كناه كان من أعيان علماء بيت المقدس والمعيدين بالمدرسة الصلاحية وكان يكتب على الفتوى عبارة حسنة انتفع الناس به وقد عرضت عليه قطعة من كتاب المقنع في الفقه في سنة ثلاث وسبعين وثمانمائة وأجازني توفي في يوم الثلاثاء سادس عشر ذي الحجة سنة ثلاث وسبعين وثمانمائة بالطاعون ودفن بالساهرة وكانت جنازته حافلة.
العدل شهاب الدين أحمد بن محمد الخليلي الشافعي رئيس المؤذنين بالمسجد الأقصى كان حسن الصوت في الأذان استقر في رياسة الأذان بعد وفاة علم الدين الصفدي وكان يحترف بالشهادة رفيقا للقاضي عماد الدين التركستاني وعنده حشمة زائدة ويلبس القماش الفاخر وله مروءة تامة توفي في المحرم سنة أربع وسبعين وثمانمائة ودفن بما ملا ولم يبق بعده من هو في معناه من حسن الصوت في الآذان والمديح ونحوهما.
السيد الشريف الشيخ عز الدين حمزة الدمشقي أحد علماء دمشق توفي بالقدس الشريف في سنة أربع وسبعين وثمانمائة ودفن بما ملا.
القاضي زين الدين أبو حفص عمر بن الشيخ علاء الدين علي الحواري الشافعي أحد أعيان الفقهاء بالقدس الشريف والمعيدين بالمدرسة الصلاحية كان من أهل الفضل وناب في القضاء بالقدس الشريف وكان خيرا متواضعا مولده في سنة ثلاث وثمانمائة وتوفي في يوم الأربعاء العشرين من شهر ربيع الأول سنة أربع وسبعين وثمانمائة ودفن بما ملا وتقدم ذكر والده.
الشيخ غرس الدين خليل بن عبد الرحمن الأنصاري الخليلي الشافعي أخو الشيخ برهان الدين - الآتي ذكره - كان الشيخ غرس الدين من أهل الفضل وذوي المروئات وعنده تواضع وباشر نيابة الحكم بمدينة سيدنا الخليل ﵊ وناب في الخطابة بالمسجد الشريف الخليلي توفي في شهر ربيع
стр. 620
الأول سنة أربع وسبعين وثمانمائة ببلده.
الشيخ شمس الدين محمد بن أحمد بن محمد بن حامد الأنصاري المقدسي الشافعي شيخ المدرسة الفخرية مولده في سنة سبع وثمانمائة وكان من أهل الفضل ومن أعيان بيت المقدس توجه إلى دمشق فتوفي بها في سابع ربيع الآخر سنة أربع وسبعين وثمانمائة ودفن بالقرب من المذهبية وصلي عليه صلاة الغائب بالمسجد الأقصى.
الشيخ شهاب الدين أحمد بن الشيخ شمس الدين محمد بن محمد بن حسين الأوتاري المقرئ الشافعي مولده في سنة اثنتين وعشرين وثمانمائة كان رئيس القراء بالقدس الشريف حفظ القرآن حفظا جيدا ويؤديه بحسن صوت وطيب نغمة وينظم الشعر وخطه حسن وربما احترف بالشهادة في بعض الأوقات وكان عنده بشاشة وتودد للناس توفي في الأربعاء سابع شهر رجب سنة أربع وسبعين وثمانمائة ودفن بباب الرحمة.
الشيخ القدوة برهان الدين أبو إسحاق إبراهيم بن الشيخ القدوة علاء الدين أبي الحسن علي بن الشيخ أبي الوفا البدري الحسيني الشافعي أحد مشايخ الوفائية بالقدس الشريف نشأ في خدمة والده وخرجه ثم تكمل بعمه الشيخ أبي بكر في حياة أبيه ولزم خدمة عمه إلى أن توفي ومن تخريج والده له أنه كان راكبا بخدمته في سفر ومعهم رجل صالح يمشي أمام الفرس التي تحته فلما أحس والده ان الرجل تعب ولم يتفكر ولده في ذلك أمر ولده بنزوله واركب فرسه لذلك الرجل الماشي وأمر ولده أن يمشي أمام الفرس فمشى حتى تعب كثيرا فنزل الفقراء وكشفوا رؤوسهم واستغفروا عنه فقال لا حتى يعرف ألم التعب ثم عفا عنه.
ومن هنالك نشطت همته جدا وصار لا يماثل في المهمات والاقدام على الأمور المشكلات والكرم الزائد إلى النهاية وتلقى الواردين وتربية المريدين حفظ القرآن
стр. 621
والمنهاج والجرجانية في النحو وعرض المنهاج على الشيخ عز الدين بن عبد السلام المقدسي شيخ الصلاحية وقرره بها وسمع منه الحديث وأجازه به وسمع أيضا من الشيخ ماهر ومن الشيخ عضد الدين الصيرامي بمصر وغيره وأخذ عن مشايخ الصوفية صحبة الشيخ شهاب الدين ابن قرا في طريق السيد عبد القادر الكيلاني أعاد الله علينا من بركاته وكذلك من سيدي محمد البرموني وغيرهما وكان عمه السيد أبو بكر يندبه في المهمات ويصرفه في كثير من الأحوال دون غيره من الأولاد والأقارب لعلمه بهمته وشجاعته وعزمه واقدامه توفي في شهر شوال يوم مسير الحاج من القدس القدس الشريف في سنة أربع وسبعين وثمانمائة ودفن بما ملا على جانب البركة من جهة الشرق وكان يوما مشهودا لجنازته.
الشيخ شمس الدين محمد بن عيسى البسطامي الشافعي الشهير بأخي زرع كان رجلا صوفيا من فقراء البسطامية وكان يحفظ القرآن ويقرئ الأطفال بالمدرسة الطازية وهو رجل خير استقر في أواخر عمره في بوابة الخانقاه الصلاحية وهو من جملة الصوفية بها وبالجوهرية ومن الفقهاء بالصلاحية توفي في خامس رمضان سنة خمس وسبعين وثمانمائة ودفن بما ملا.
وأخوه الشيخ محمد زرع - الذي اشتهر به - كان صالحا ووفاته قبل أخيه بنحو عشرين سنة.
الشيخ شمس الدين محمد بن محمد بن محمد بن عقبة المقرئ المؤذن الشافعي كان حسن الصوت في القراءة والأذان واستقر من جملة الفقهاء بالصلاحية وتعين حتى صار يقرأ المراسيم الشريفة الواردة من السلطان على دكة المسجد الأقصى توفي خامس عشري رمضان سنة خمس وسبعين وثمانمائة ودفن بباب الرحمة ويأتي ذكر والده وجده مع فقهاء الحنفية إن الله تعالى.
الشيخ تاج الدين عبد الوهاب بن عبد الرزاق بن ناصر المقدسي الشافعي الشهير بابن شيخ السوق اشتغل وحصل وصار من الفضلاء وتقرر من الفقهاء
стр. 622
بالصلاحية والصوفية بالخانقاه وكان من جماعة شيخ الاسلام النجمي ابن جماعة وباشر النقابة عنه حين ولي القضاء وكان يحترف بالشهادة ثم ترك ذلك وتوجه إلى مكة سنة أربع وسبعين وجاور فتوفي بها في سنة خمس وسبعين وثمانمائة.
الشيخ شمس الدين محمد بن حسين المقرئ كان من الفقهاء بالمدرسة الصلاحية وقارئ العشر بها ومن الصوفية بالخانقاه وكان يحفظ القرآن حفظا جيدا وهو رجل خير منجمع عن الناس لا يتكلم فيما لا يعنيه توفي بالقدس الشريف في شهر شعبان سنة ست وسبعين وثمانمائة.
قاضي القضاة العلامة الورع الزاهد شهاب الدين أبو الأسباط أحمد بن عبد الرحمن الرملي الشافعي الشيخ الإمام القدوة شيخنا مولده في حدود سنة عشر وثمانمائة ظنا كان من أعيان العلماء ومن تلامذه الشيخ شهاب الدين بن أرسلان وهو الذي كناه ولي قضاء الرملة بعد القاضي علاء الدين بن السائح في سنة نيف وأربعين فباشر بعفة ونزاهة وكان من قضاة العدل لا يحابي أحدا ولا يلتمس على القضاء الدرهم وكان شكلا حسنا منور الشيبة رؤية شكله تدل على علمه وصلاحه استوطن بيت المقدس دهرا طويلا وكان من أعيان المنتهين بالمدرسة الصلاحية وعرضت عليه في سنة ثلاث وسبعين وثمانمائة قطعة من كتاب المقنع في الفقه وأجازني.
ثم في آخر عمره توجه إلى الرملة لضرورة له فأدركته المنية بها في سنة سبع وسبعين وثمانمائة ودفن بالجامع الأبيض.
الشيخ تاج الدين عبد الوهاب بن علي بن أبي عمر الشافعي كان من أعيان الفقهاء بالقدس الشريف وله وجاهة وكان قديما يحترف بالشهادة ثم ترك ذلك توفي في شهر رجب سنة ثمان وسبعين وثمانمائة ودفن بالساهرة.
الشيخ شمس الدين أبو البركات محمد بن الشيخ نجم الدين محمد بن الشيخ برهان الدين بن غانم الأنصاري الشافعي شيخ الخانقاه الصلاحية استقر فيها بعد
стр. 623
وفاة والده في سنة سبعين وثمانمائة ثم نزل عن النصف للشيخ جمال الدين بن غانم شيخ الحرم فلما ولي الخطيب محب الدين بن جماعة نصف المشيخة في سنة ثمان وسبعين بمرسوم السلطان اعترف الشيخ جمال الدين أن النصف الذي استقر فيه الخطيب محب الدين هو الذي بيده واستمر الشيخ أبو البركات فيما بيده من النصف مشاركا للخطيب محب الدين بن جماعة وتوفي الشيخ أبو البركات في يوم الاثنين عاشر شهر ذي القعدة سنة ثمان وسبعين وثمانمائة ودفن بباب الرحمة وله أربعون سنة.
القاضي شمس الدين أبو عبد الله محمد بن بدر الدين حسن الجلجولي الشافعي ولد بجلجوليا ونشأ بها وأخذ العلم عن الشيخ شهاب الدين القباقي وباشر القضاء بجلجوليا وكان من أهل أفضل وعنده تواضع توفي يوم السبت خامس عشري ذي القعدة سنة ثمان وسبعين وثمانمائة ودفن بحوش البسطامية بما ملا.
القاضي شهاب الدين أحمد بن علي الذي الشافعي سبط العلامة شيخ الاسلام جمال الدين بن جماعة الكناني الشافعي كان من أعيان الرؤساء ببيت المقدس وله اشتغال ورواية في الحديث وكان يقرأ صحيح البخاري في كل سنة بالصخرة الشريفة ويختمه بالجامع الأقصى وله شهامة ومروءة ومساعدة لأصحابه.
وقد حضرت مرة ختمه لصحيح البخاري بالأقصى تجاه الشباك الذي عند جامع عمر في أواخر شهر رمضان سنة بضع وسبعين وثمانمائة وكان بالمجلس رجل لا يحضرني من هو فأخذت الرجل سنة من النوم وقت الختم فرأى النبي ﷺ وهو حاضر في المجلس فاستيقظ الرجل وقص الرؤيا على من حضر - وكان مجلسا حافلا - فحصل للقاضي شهاب الدين اللدي السرور بذلك وبكى هو ومن حضر بالمجلس وكانت ساعة عظيمة توفي في شهور سنة ثمانين وثمانمائة ودفن بالقلندرية بما ملا.
وفي هذه السنة توفي القاضي كمال الدين محمد بن محمد بن محمد بن حامد
стр. 624
الشافعي أمين الحكم العزيز والمتكلم على الأيتام بالقدس الشريف وكان من الرؤساء ببيت المقدس وعنده تواضع وتودد للناس ولين الجانب وتوفي ابن عمه القاضي محب الدين محمد بن محمد بن عبد الله بن حامد وكان من أعيان المباشرين على أوقاف القدس والخليل توفي الشيخ محب الدين محمد بن القاضي شمس الدين محمد بن القاضي شهاب الدين أحمد بن عوجان العمري الشافعي وكان قد اشتغل بالعلم على مذهب الإمام الشافعي وخالف في ذلك والده وجده - الآتي ذكرهما مع فقهاء المالكية - وصار من المعيدين بالمدرسة الصلاحية ووفاته في ليلة الأحد ثاني شهر رمضان سنة ثمانين وثمانمائة عن خمس وأربعين سنة ودفن بما ملا.
الشيخ الفاضل يوسف الكردي الشافعي كان من أهل الفضل ومن الفقهاء بالمدرسة الصلاحية وله مشاركة جيدة وكان يبحث في درس الصلاحية بحثا جيدا غير أن لسانه فيه ثقل فكان كلامه لا يفهمه إلا من له به خبرة.
ومن أقرانه الشيخ الفاضل بدر الدين حسن الجزري النحوي الشافعي كان يحسن العربية واشتغل عليه كثير من الطلبة وانتفعوا به وكان من الفقهاء بالمدرسة الصلاحية.
والشيخ الفاضل عثمان الحصني الشافعي الفرضي كان من أهل الفضل وله يد طولى في الفرائض وكان اشتغاله ببلاده في جهة الشرق واستوطن ببيت المقدس واشتغل عليه جماعة وانتفعوا به وكانت وفاته هو والشيخ حسن الجزري والشيخ يوسف الكردي - المتقدم ذكرهما - في مدة متقاربة بعد الثمانين والثمانمائة بالقدس الشريف.
الشيخ شهاب الدين أحمد بن محمد الكردي الحلبي البسطامي الشافعي شيخ البسطامية بالقدس الشريف كان صوفيا مباركا وكان ينسخ الكتب وخطه جيد وهو من جملة الفقهاء بالمدرسة الصلاحية والصوفية بالخانقاه وكان متواضعا قليل الكلام فيما لا يعنيه وصحب الشيخ أبا بكر الطولوني وكان يصلي به ثم صحب بعده الشيخ كمال الدين إمام الكاملية ثم استقر في مشيخة الزاوية البسطامية
стр. 625
بالقدس الشريف واستمر بها إلى أن توفي بالقدس الشريف في سنة إحدى وثمانين وثمانمائة بالطاعون.
الشيخ العلامة الفقيه علاء الدين أبو مدين علي بن إبراهيم الرملي الشافعي نزيل القدس الشريف كان من تلامذة الشيخ شهاب الدين بن أرسلان وهو الذي كناه فاشتهر بكنيته وكان يعرف في الرملة بابن قطيط استوطن بيت المقدس وباشر الحكم به نيابة عن القاضي علاء الدين بن السائح وصار من أعيان الفقهاء بالمدرسة الصلاحية والخانقاه وغيرهما وان يجلس للوعظ بالمسجد الأقصى الشريف وكان مطرحا للتكلف وعنده تواضع وتقشف على طريقة السلف توفي في آخر رجب سنة إحدى وثمانين وثمانمائة ودفن بما ملا تحت القبة التي بحوش الشيخ خليفة المالكي.
العدل علاء الدين علي بن عمر المرداوي كان يحفظ القرآن وبيده مال يتجر فيه ثم نفذ منه المال وصار فقيرا فاحترف بالشهادة وفتح عليه ولازم مجالس القضاة وقصده الناس واستمر على ذلك مدة تقرب من عشرين سنة توفي في سادس شوال سنة إحدى وثمانين وثمانمائة.
الشيخ شمس الدين أبو عبد الله محمد بن عثمان السعدي الشافعي بن أخي شيخ الاسلام عز الدين بن عبد السلام المقدسي شيخ الصلاحية وبه كان يعرف كان من أهل الفضل ومن جملة فقهاء المدرسة الصلاحية باشر نيابة الحكم بالرملة في أواخر عمره مدة يسيرة وحصل له توعك فحمل إلى القدس الشريف فمات في الطريق ودفن بالقدس الشريف بباب الرحمة في سنة اثنتين وثمانمائة.
القاضي برهان الدين أبو إسحاق إبراهيم بن القاضي شهاب الدين أبي العباس أحمد بن القاسم الشافعي المشهور بابن الحكمة كان والده قاضي بيت المقدس وتقدم ذكره وولي هو قضاء نابلس ثم قضاء الرملة مرات آخرها في سنة ثلاث وسبعين وعزل في سنة أربع وسبعين وأقام بوطنه بالقدس الشريف وكان
стр. 626
شكلا حسنا له مروءة وعنده سخاء توفي بالقدس ليلة الثلاثاء العشرين من شهر رجب سنة اثنتين وثمانين وثمانمائة.
الشيخ زين الدين عبد الرحمن بن إسحاق المقري الشافعي نزيل القدس الشريف كان من أهل الفضل واستوطن بيت المقدس دهرا طويلا وكان يتكسب بالشهادة وسيرته محمودة وعنده تواضع ودين توفي في سنة اثنتين وثمانين وثمانمائة.
الشيخ الإمام العلامة أبو العزم محمد بن محمد بن الحلاوي الشافعي النحوي كان من أهل العلم والدين وهو من تلامذة الشيخ شهاب الدين بن أرسلان وكناه بأبي العزم فاشتهر بكنيته وكان له يد طولى في العربية وصنف شرحا على الجرومية وكان يقرئ العربية وغيرها بالمسجد الأقصى الشريف انتفع عليه كثير من الفقهاء ببيت المقدس ونابلس وأعاد بالمدرسة الصلاحية في زمن شيخ الاسلام الكمالي ابن أبي شريف وبعده في ولاية شيخ الاسلام النجمي بن جماعة وكان عنده قيام في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولم يزل كذلك حتى وقعت الفتنة بسبب كنيسة اليهود بالقدس الشريف وطلب السلطان أهل بيت المقدس على ما سنذكره فيما بعد إن شاء الله تعالى وكان هو بالقاهرة فاختفى وتوجه إلى الحجاز الشريف وجاور بمكة حتى توفي بها في شهور سنة ثلاث وثمانين وثمانمائة وكانت جنازته حافلة.
قاضي القضاة شمس الدين أبو زرعة محمد بن برهان الدين بن إبراهيم الزرعي الشافعي المقري أحد جماعة الشيخ شهاب الدين بن أرسلان وهو الذي كناه كان شيخ القراء بمدينة الرملة ومن أهل العلم ولي قضاء الرملة بعد الخمسين والثمانمائة مدة ثم باشر الحكم بها نيابة عن القاضي غرس الدين أخي أبي العباس ثم اشتغل بالقضاء في سنة خمس وسبعين بولاية السيد الشريف وكيل السلطان فإنه كان فوض إليه السلطان أمر القضاء بالمملكة فعزل وولي بالشام وجلب وغيرهما ومن جملة من ولاه القاضي شمس الدين أبو زرعة المذكور فاستمر إلى سنة سبع وسبعين وثمانمائة
стр. 627
وعزل بالقاضي شمس الدين بن يونس النابلسي.
ثم استوطن بيت المقدس وصار من المعيدين بالمدرسة الصلاحية وكان شكلا حسنا منور الشيبة وعند تواضع وتودد للناس توفي بالقدس الشريف في يوم الخميس رابع شهر رمضان سنة أربع وثمانين وثمانمائة ودفن بالقلندرية بما ملا.
الشيخ القدوة أبو طاهر خليل بن موسى الرملي الشافعي المشهور بابن الطب الصالح الناسك بركة المسلمين كان من أعيان جماعة الشيخ شهاب الدين بن أرسلان وهو الذي كناه استوطن بيت المقدس دهرا طويلا وكان يحترف بيع القماش في سوق التجار وكان فقيرا جدا وللناس فيه اعتقاد وكان كثير التلاوة للقرآن يحكى عنه في ذلك العجائب من سرعة تلاوته حتى قيل عنه أنه كان يمشي من منزله إلى المسجد الأقصى الشريف فيقرأ ختما كاملا.
وقد أخبرني من جلس إلى جانبه في صلاة الجمعة انه سمعه ابتدأ في القرآن حين صعد الخطيب المنبر فلما أكمل الخطبة ونزل للصلاة سمعه يقرأ سورة الرحمن فسبحان المتفضل بما شاء على من شاء وكان شكله عليه الأبهة والوقار منور الشيبة على طريقة السلف الصالح توفي في يوم الخميس ثاني عشر من شعبان سنة خمس وثمانين وثمانمائة بالقدس الشريف ودفن بما ملا.
وفي ذلك اليوم توفي الشيخ شمسي الدين محمد بن الشيخ عبد الله البغدادي الشافعي العدل كان والده من الفقراء الصوفية ومات وهو صغير فنشأ بعده واشتغل العلم وحفظ كتاب التنبيه في الفقه وقرر في الخانقاه والمدرسة الصلاحية وتحمل الشهادة عند القضاة وكان ينظم الشعر وينقل التاريخ وله محاضرة لطيفة وكان شكلا حسنا فصيح العبارة له خبرة بأحوال الناس والمتقدمين وكتب كثيرا وكان خطه قرب أن يشبه الخط الكوفي وسكن بالزاوية الكائنة بقرب القلعة ظاهر القدس الشريف المعروفة قديما بالشيخ يعقوب العجمي فعرفت به لسكنه بها فصار يقال لها زاوية بن الشيخ عبد الله وعمر على ظاهرها طبقة مرتفعة وكان الرؤساء والقضاة
стр. 628
من أصحابه يقصدونه بالزاوية ويجلسون عنده ويأنسون به وبمجالسته وكان له مروءة وحسن عشرة توفي في يوم وفاة الشيخ أبي طاهر - وتقدم ذكره - ودفن بما ملا.
الشيخ زين الدين عبد القادر بن الشيخ شمس الدين محمد بن قطلوشاه المقري الرملي الأصل ثم المقدسي الشافعي كان والده من أعيان القراء حسن الصوت طيب استقر في وظيفة القراءة بمصحف الملك الأشرف برسباي الذي وضعه بالمسجد الأقصى ولما توفي استقر بعده في الوظيفة ولده هذا وكان يحفظ القرآن وله وظائف ويتجر وله دنيا واسعة توفي بالقدس في سنة ست وثمانين وثمانمائة.
العدل شمس الدين محمد بن إبراهيم الحريري كان رجلا خيرا احترف بالشهادة دهرا طويلا وكان يكتب خطا حسنا وعنده تواضع توفي في سنة ست وثمانين وثمانمائة بالقدس الشريف.
القاضي عماد الدين إسماعيل بن الشيخ الصالح إبراهيم التركماني الشافعي العدل كان عين موقعي الحكم بالقدس الشريف وانتهت إليه الرياسة في فن الشهادة وكتابة المستندات وخطه حسن وله معرفة تامة بالمصطلح وأوتي من الحظ والاقبال ما لم ينله غيره وكان القضاة يعظمونه ويكرمونه وكان يلبس القماش الفاخر ويتوسع في النفقة وبترفه في المأكل وله مروءة تامة وإكرام لأصحابه وقيام بحقوقهم وقضاء لحوائجهم توفي في نصف شهر شعبان سنة سبع وثمانين وثمانمائة ودفن بباب الرحمة ولم يبق من هو في معناه.
الشيخ العلامة شمس الدين أبو الفضل محمد بن عبد القادر النجار المقدسي الشافعي ولد في حدود سنة أربعين وثمانمائة بالقدس الشريف وتفقه على شيخ الاسلام الكمالي ابن أبي شريف والشيخ أبي مساعد وغيرهما وكن من أعيان أهل العلم ببيت المقدس ومن أماثل الفقهاء بالمدرسة الصلاحية وكان دينا خيرا عنده تواضع وتودد للناس وله نظم رائق ويد طولى في الألغاز وكان يدرس بالمسجد
стр. 629
الأقصى وانتفع عليه كثير من الطلبة ولم يعلم منه ما يشينه وتوفي في نصف شعبان سنة سبع وثمانين وثمانمائة ودفن بما ملا.
الشيخ القدوة برهان الدين أبو الصفا إبراهيم بن علي بن أبي الوفا الأسعردي شافعي الصوفي الزاهد مولده باسعرد في سنة خمس أو ست وثمانمائة ونشأ بها اشتغل على علمائها ورحل إلى تبريز العجم واشتغل بها ثم قدم إلى بيت المقدس واستوطنه وقرره الملك الظاهر جقمق في المدرسة الحنبلية بباب الحديد وأقام في القدس دهرا طويلا وتزوج ورزق الأولاد ثم استوطن دمشق وبقي يتردد إلى بيت المقدس وكان شكلا حسنا منور الشيبة له مروءة وحسن لقاء لمن يرد عليه توفي بدمشق في سنة سبع وثمانين وثمانمائة.
الشيخ العلامة برهان الدين أبو إسحاق إبراهيم العجلوني الشافعي كان من أهل العلم وعنده تحقيق ويكتب على الفتوى عبارة حسنة وكان من أعيان شافعية ببيت المقدس رحل إلى الديار المصرية قبل الثمانين والثمانمائة وأقام بها ثم استوطن دمياط مدة ثم عاد إلى القاهرة فتوفي بها في سنة سبع وثمانين وثمانمائة.
الشيخ شعبان بن سالم بن شعبان من بيت ساحور المعمر أبو سالم ولد كما اقتضى كلامه - سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة وكان يذكر أنه لقي البرهان بن جماعة والقرقشندي وأنه كان يحضر عندهما في حالة القراءة فأخذ عنه بعض الطلبة قال بعضهم انه رأى له سماعا على الشهاب بن العلائي وحدث بالإجازة العامة من أبي حفص عمر بن أمية وصلاح الدين بن عمر توفي في سنة ثمان وثمانين وثمانمائة ببيت ساحور خارج القدس الشريف ودفن بها فكان عمره - على ما اقتضاه كلامه - مائة سنة وخمسة عشر سنة.
الشيخ الإمام العالم المحدث شمس الدين محمد بن الشيخ العالم زين الدين عمر بن الشيخ الصالح القدوة المسلك المربى تقي الدين أبي بكر السعدي البسطامي الشافعي الخليلي المعروف بابن الحاجة مولده في رابع عشر ربيع الآخر سنة
стр. 630
ست وقيل أربع وثمانمائة وكان من أعيان الفقهاء بمدينة سيدنا الخليل ﵊ توفي في سادس عشر شهر جمادي الآخرة سنة تسع وثمانين وثمانمائة ببلد الخليل ﵊ ودفن بمقبرة الرأس.
الحافظ العلامة شيخ المسلمين شهاب الدين أبو العباس أحمد بن القاضي زين الدين عمر العميري الشافعي الشيخ الإمام الواعظ المحدث شيخنا ولد سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة بالقدس الشريف وتفقه على الشيخ ماهر وغيره وهو من جماعة الشيخ شهاب الدين بن أرسلان اشتغل ودأب وحصل وأخذ الحديث عن الحافظ بن حجر ولقي جماعة من أهل العلم وأخذ عنهم وباشر نيابة الحكم بالقدس الشريف عن القاضي شهاب الدين قاضي الخليل حين ولي القدس في سنة اثنتين وسبعين وثمانمائة وكان حافظا فصيحا له مشاركة في كثير من العلوم جلس للوعظ واشتهر أمره في المملكة وعظم عند الناس وصار له قبول في الوعظ وكن خاشعا مأنوس النعمة والشكل ذا سكون ووقار معروفا بالديانة لا يغتاب أحدا وإن وقع في مجلسه استغابه منع منها ودرس وأفتى وأعاد بالصلاحية.
وكان قرر في المدرسة المشهورة لمولانا الملك الأشرف قايتباي التي هدمت وبنى مكانها المدرسة المشهورة بالمسجد الأقصى الشريف بجوار باب السلسلة ولما عمرت المدرسة المذكورة على ما هي عليه الآن وانتهت عمارتها أدركته المنية فتوفي وكان متواضعا حسن اللقاء كثير البشر عنده إكرام لمن يرد عليه وقد عرضت عليه في حياة الوالد قطعة من كتاب المقنع في الفقه.
وأجازني في شهور سنة ثلاث وسبعين وثمانمائة ثم لما توفي الوالد لازمته للاشتغال فكنت اقرأ عليه في المقنع واحضر مجلس وعظه ودرسه بالمسجد الأقصى وحصلت الإجازة منه غير مرة خاصة وعامة.
توفي في ليلة السبت ثامن أو سابع شهر ربيع الأول سنة تسعين وثمانمائة ودفن بما ملا ظاهر القدس الشريف وقد كتب على قبره تاريخ وفاته في ربيع الأول
стр. 631
سنة تسع وثمانين وهو خطأ فإني اجتمعت به بعد قدومي من القاهرة في شوال سنة تسع وثمانين ثم علمت بوفاته وأنا مقيم بالرملة في شهر ربيع الأول سنة تسعين وثمانمائة وصليت عليه بالرملة.
القاضي زين الدين عبد الرحيم بن الشيخ شمس الدين محمد بن أحمد بن حامد الأنصاري المقدسي الشافعي كان من أعيان بيت المقدس وعنده حشمة وتواضع له رواية في الحديث توفي في يوم الثلاثاء حادي عشر رمضان سنة تسعين وثمانمائة ودفن بما ملا.
شيخ الشيوخ جمال الدين أبو محمد عبد الله بن الشيخ القدوة ناصر الدين محمد بن غانم الأنصاري الخزرجي الشافعي شيخ حرم القدس الشريف والخانقاه الصلاحية مولده سنة اثنتين وثمانمائة وكان والده شيخ حرم القدس الشريف ومن أعيان بني غانم توفي والشيخ جمال الدين صغير فنشأ بعده وولي ما كان بيد والده من مشيخة الحرم ثم ولي مشيخة الخانقاه الصلاحية شركة واستقلالا وعمر وكان كريما حسن الأوصاف له مروءة تامة ومحبة لأصحابه توفي في شهر ذي الحجة الحرام سنة تسعين وثمانمائة بالقدس الشريف ودفن بباب الرحمة عند سلفه.
الشيخ الإمام العالم العلامة القدوة المحقق السيد الشريف تاج الدين أبي الوفا محمد بن الشيخ تقي الدين أبي بكر بن أبي الوفا الحسيني الشافعي البدري شيخ فقراء الوفائية بالأرض المقدسة كان من أهل العلم وله وجاهة عند الناس وله تصانيف التصوف وغيره سكن مصر مدة ثم عاد إلى وطنه بالقدس الشريف وقدر أنه زوج بمدينة الرملة وكان يتردد إليها فتوفي بها في يوم عاشوراء وحمل إلى القدس الشريف فغسل وصلي عليه بالمسجد الأقصى يوم الحادي عشر من المحرم سنة إحدى تسعين وثمانمائة ودفن بما ملا عند والده بجوار الزاوية القلندرية.
الشيخ العلامة زين الدين عبد الرزاق بن شمس الدين محمد بن جمال الدين يوسف بن المصري الخليلي الشافعي كان من أهل العلم ومن أعيان فقهاء بلد سيدنا
стр. 632
الخليل ﵊ ثم استوطن بيت المقدس مدة وصار من المعيدين بالمدرسة الصلاحية ثم عاد إلى بلده وتوفي في يوم الأربعاء حادي عشري شعبان سنة إحدى وتسعين وثمانمائة ودفن بالمقبرة السفلى على أبيه.
الشيخ شهاب الدين أحمد بن يوسف الأزرقي الشافعي الشهير بمذهبه ولد سنة ثمانمائة تقريبا وسمع على جماعة وكان حافظا لكتاب الله حسن الخط باشر العمالة بأوقاف سيدنا الخليل ﵊ والشهادة وحدث قليلا توفي في يوم الخميس سادس عشري ذي القعدة سنة إحدى وتسعين وثمانمائة ببلد سيدنا الخليل ﵊.
الشيخ شمس الدين محمد بن شهاب الدين أحمد بن محمد بن يوسف بن منصور الأزرق الشافعي ولد في سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة ظنا وقرأ صحيح البخاري على الشيخ جمال الدين بن جماعة بالقدس الشريف وسمع على غيره وتفقه على جماعة منهم شيخ الاسلام الكمالي ابن أبي شريف وأجازه العلم البلقيني وغيره ودرس يسيرا توفي في يوم عاشوراء سنة اثنتين وتسعين وثمانمائة بمدينة الخليل ﵊.
الشيخ الصالح عثمان الحطاب المصري الزاهد كان من أعيان الصالحين بالقاهرة المحروسة وله زاوية عظيمة بخط البندقيين بالقرب من السوق الذي يباع فيه الرقيق وعنده خلق كثير من المريدين يتلون كتاب الله وهم عاكفون على الذكر والأوراد ليلا ونهارا وللناس فيه اعتقاد فقدر حضوره إلى بيت المقدس زائرا وأقام به مدة يسيرة ثم توجه لزيارة سيدنا الخليل ﵊ وعاد إلى بيت المقدس فتوفي به في شهور سنة اثنتين وتسعين وثمانمائة ودفن بما ملا وكانت جنازته حافلة حضرها خلق من الأعيان وغيرهم.
الشيخ شمس الدين محمد بن خليل بن أحمد بن عيسى بن الصلاح خليل القيمري الخليلي ولد في سنة إحدى وعشرين وثمانمائة ببلد الخليل ﵊
стр. 633
وحفظ القرآن وسمع الحديث من جماعة وكان خيرا حافظا للقرآن كثير التلاوة له ويؤذن بمقام الخليل ﵊ وحدث بالقدس والخليل.
ووالده ممن سمع الحديث وحدث.
وجده صلاح الدين بن خليل بن عيسى القيمري مولده سنة ثلاث وسبعين وستمائة وهو ممن قرأ بالروايات على الشيخ برهان الدين الجعبري وسمع عليه وعلى الحجاز توفي الشيخ شمس الدين في رمضان سنة اثنتين وتسعين وثمانمائة بمدينة الخليل ﵊ ودفن بها.
شيخ الاسلام برهان الدين أبو إسحاق إبراهيم بن زين الدين عبد الرحمن الأنصاري الخليلي الشافعي الشيخ الإمام العالم المحقق شيخنا مولده في عاشر المحرم سنة تسع عشرة وثمانمائة ببلد الخليل لقي جماعة من العلماء وأخذ عنهم وسمع الحديث ببلده على جماعة ثم رحل إلى القاهرة وأخذ الحديث عن جماعة أجلهم الحافظ ابن حجر وأخذ الفقه عن جماعة منهم تقي الدين أبو بكر بن قاضي شهبة وأذن له في الافتاء والتدريس والقاياني والوفائي وشمس الدين بن المالكي الرملي وآخرون منهم الشيخ شهاب الدين بن أرسلان أفتى ودرس وناظر ورحل من بلد سيدنا الخليل ﵊ إلى القدس الشريف واستوطنه وباشر نيابة الحكم عن القاضي برهان الدين بن جماعة قبل الستين والثمانمائة وبعدها ثم ترك الحكم وتعين وصار من أعيان علماء بيت المقدس وقد عرضت عليه قطعة من كتاب المقنع في الفقه بالزاوية الختنية في شهر جمادي الآخرة سنة ثلاث وسبعين وثمانمائة وأجازني بما يجوز له روايته.
وقد تقدم في ترجمة شيخه ابن أرسلان أنه أنشد - حين سكن الزاوية الختنية -:
حباني آلهي بالتصافي لقبلة … بمسجده الأقصى المبارك حوله
فحمدا وشكرا دائمين وإنني … أود لإخواني المحبين مثله
стр. 634
ثم قدر الله تعالى أن الشيخ برهان الدين الأنصاري لما استوطن بيت المقدس قرر فيها وسكن بها في سنة سبع وستين وثمانمائة فأنشده:
كذاك إلهي قد حباني بما حبا … به الشيخ أستاذي لقد نال سؤله
فحمدا وشكرا يا إلهي وأنه … دليل على أني محب أخ له
ولم يزل مقيما بها إلى سنة تسع وسبعين وثمانمائة فوقعت الفتنة التي بسبب كنيسة اليهود - وسنذكرها فيما بعد في ترجمة السلطان - فطلب إلى القاهرة وامتحن ومنع من سكنى القدس واستمر مقيما بالقاهرة إلى سنة ثمان وثمانين.
ثم قدم بلد سيدنا الخليل ﵊ وأقام بها متصديا لاشتغال الطلبة إلى أن توفي في سادس عشري شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وتسعين وثمانمائة شهيدا بالبطن وصلي عليه بالحضرة الشريفة الخليلية ودفن بزاوية الشيخ علي البكا.
وترك الشيخ برهان الدين ولدين أحدهما الشيخ العلامة شمس الدين أبو الجود محمد مولده بمدينة سيدنا الخليل ﵊ في شعبان سنة خمس وأربعين وثمانمائة حفظ القرآن والمنهاج وألفية من مالك والجزرية وبعض الشاطبية واشتغل على والده ثم أخذ عن جماعة من العلماء بالديار المصرية أجلهم شيخ الاسلام قاضي القضاة شرف الدين يحيى المناوي ومنهم الشيخ كمال الدين إمام الكاملية وأخذ العلوم عن الشيخ تقي الدين الشمني الحنفي وفضل وتميز وأجيز بالافتاء والتدريس وأعاد بالمدرسة الصلاحية في زمن شيخ الاسلام كمال الدين ابن أبي شريف.
وله تصانيف منها شرح الجرومية وشرح المقدمة الجزرية وشرح مقدمة الهداية في علوم الرواية للجزري وشرح معونة الطالبين في معرفة اصطلاح المعربين وقطعة من شرح تنقيح اللباب لشيخ الاسلام ولي الدين العراق وغير ذلك من التعاليق والفوائد ودرس وأفتى في حياة والده وبعده مع وجود أعيان العلماء وهو مستمر على ذلك إلى يومنا.
стр. 635
والثاني القاضي شهاب الدين أبو العباس احمد مولده في شهر رمضان سنة ست وأربعين وثمانمائة حفظ القرآن واشتغل بالعلم على والده وعلى شيخ الاسلام كمال الدين بن أبي شريف وغيرهما وسمع الحديث وفضل وتميز وأعاد بالصلاحية في زمن شيخ الاسلام بن أبي شريف ثم باشر نيابة الحكم بالقدس الشريف في حياة والده وهو رجل خير متواضع ولي مشيخة الزاوية الختنية بنزول صدر له من والده قبل وفاته وهو مستمر بها إلى يومنا.
الشيخ غرس الدين خليل بن إسحاق الخليلي الشهير بابن قازان ولد في حدود عشر وثمانمائة ظنا وسمع على جماعة وحدث وكان حافظا للقرآن العظيم خيرا ظريفا حسن المحاضرة يستحضر غالب مقامات الحريري في رجليه إعوجاج وصحب الأمير أبا بكر بن فضل أمير عرب جرم فلما قتل وشي به إلى السلطان وأنه أودع عنده مالا فطلبه إلى القاهرة ثم أطلق وجاء إلى بلده فلما وصل إلى قرية عجلان - بين غزة وبلده - توفي إلى رحمة الله تعالى في جمادي الأولى سنة ثلاث وتسعين وثمانمائة ونقل إلى بلد الخليل ﵊ وصلي عليه ودفن بها.
شيخ الشيوخ العلامة سراج الدين أبو حفص عمر بن محمد بن علي الجعبري الأصل الخليلي الشافعي شيخ حرم سيدنا الخليل ﵊ ولد في ربيع الأول سنة ست وقيل خمس وثمانمائة ببلد الخليل ﵊ ونشأ بها وحفظ القرآن وتلي بعضه بروايات السبع على جماعة من القراء وأذنوا له في الإقراء وتفقه ببلده على الخطيب تاج الدين إسحاق التدمري وغيره وبالقدس على الشيخ شمس الدين البرماوي والشيخ عز الدين القدسي وغيرهما وبالقاهرة على القاياتي وغيره وأخذ عن ابن حجر وأذن له في الإفادة للفقه وسمع عليه وعلى جماعة وأجاز له الجم الغفير.
درس وأفتى وحدث ببلده وبالقدس والقاهرة وسمع عليه الفضلاء وولي
следующие страницы →