محمد بن جماعة الكناني الشافعي مولده بالقدس الشريف في إحدى الجمادين سنة خمسين وثمانمائة أجازه جماعة وأدرك أصحاب الحجاز ولم يأخذ عنهم وقرأ بنفسه على مشايخ عصره ودرس في مدرسة الدويدارية وباشر خطابه المسجد الأقصى نيابة عن والده وكان يخطب من إنشائه بفصاحة لفظ وصوت عال صقل وناب في الحكم عن والده حين ولي قضاء القدس الشريف.
ثم ولي قضاء القدس استقلالا بعد وفاة القاضي علاء الدين ابن السائح في دولة الملك الأِشرف أينال في سادس عشري شعبان سنة سبع وخمسين وثمانمائة فباشر بشهامة وحرمة زائدة وحشمة وافرة وعلت كلمته ونفذ أمره وكان شكلا حسنا بسيط اليد مع قلة المال وله اعتقاد في الفقراء على طريقة آبائه المتقدمين وهو آخر قضاة بيت المقدس المعتبرين فيما أدركناه توفي ﵀ وهو باق على القضاء بعد العشاء الآخرة من ليلة الثلاثاء ثاني عشر صفر سنة اثنتين وسبعين وثمانمائة ودفن بتربة ما ملا بالحوش الذي به الشيخ أبو عبد الله القرشي والشيخ شهاب الدين ابن أرسلان وكانت جنازته حافلة عفا الله عنه.
وسنذكر من ولي بعده قضاء الشافعية بالقدس الشريف في ترجمة السلطان الملك الأشرف قايتباي إن شاء الله تعالى.
(الخطباء بالمسجد الأقصى الشريف ومقام سيدنا الخليل)
﵊
قد تقدم عند ذكر فتح بيت المقدس ان الذي خطب به عقب الفتح ابن الزكي وهو قاضي القضاة محيي الدين أبو المعالي محمد بن الزكي القرشي الشافعي ونسبه متصل بسيدنا عثمان بن عفان ﵁ مولده في سنة خمسين وخمسمائة ولي قضاء دمشق في شهر ربيع الأول سنة سبع وثمانين وخمسمائة وكان والده وحده أيضا قاضيين بها وعلت منزلته عند الملك صلاح الدين وكان عالما حازما
стр. 562
حسن الخط والتلفظ شهد فتح بيت المقدس وخطب به الخطبة المتقدم ذكرها وهي من إنشائه وأثنى عليه العلماء توفي في سابع شعبان سنة ثمان وتسعين وخمسمائة بدمشق ودفن بقاسيون ﵀ وتقدم ذكر جماعة من الخطباء من مشايخ الصلاحية.
وممن ولي الخطابة بالقدس الشريف الشيخ أبو الحسن علي بن محمد ابن علي بن حميد بن سعد الدين المغافري المالقي كان محدثا مجيدا سمع كتاب الجامع المستقصى في فضل المسجد الأقصى على مصنفه الحافظ بهاء الدين القاسم بن عساكر في العشر الأوسط من شهر رمضان سنة ست وتسعين وخمسمائة وكان خطيب المسجد الأقصى الشريف بعد فتحه ولم اطلع على تاريخ وفاته ﵀ ووفاة ابن عساكر في سنة ستمائة.
ومن خطباء مقام سيدنا الخليل ﵊:
الخطيب محمد بن بكران بن محمد وكان قاضيا بالرملة في أيام الراضي بالله محمد ابن المقتدر العباسي خليفة بغداد في سنة نيف وعشرين وثلاثمائة وبعدها وله رواية في الحديث سمع جماعة وحدث عنه جماعة من أهل العلم ﵀.
ومن خطباء بيت المقدس:
الشيخ الإمام الزاهد الورع شهاب الدين أبو العباس أحمد بن أحمد بن جعفر النابلسي المقدسي مولده بنابلس في ذي القعدة سنة سبع وسبعين وخمسمائة سمع الحديث من الحافظ أبي محمد بن علي بن عساكر وغيره خطب مدة طويلة ببيت المقدس وحكم به ودرس توفي بدمشق في ثالث عشر ذي القعدة سنة خمس وستين وستمائة.
وولده العلامة القاضي شرف الدين أبو العباس أحمد خطيب الشام ولد بالقدس الشريف في سنة اثنتين وعشرين وستمائة وكان من أهل العلم ومن محاسن الزمان وله تصانيف عديدة وتوفي بدمشق في شهر رمضان سنة أربع وتسعين وستمائة ودفن بباب كيسان عند والده.
стр. 563
الشيخ الإمام الخطيب أبو الذكا عبد المنعم بن أبي الفهم يحيى بن إبراهيم القرشي الزهري النابلسي الشافعي خطيب المسجد الأقصى الشريف مكث به خطيبا وإماما ومفتيا أكثر من أربعين سنة وكان شيخا جليلا له ذكر ومنزلة واشتغل بالفقه وشئ من العربية وكان يحفظ كثيرا من تفسير القرآن العظيم وكان الناس يقصدونه لاعتقادهم في علمه ودينه ويتلمسون دعاءه وبركته سمع الحديث وأجاز له جماعة من شيوخ دمشق وحلب والموصل وبغداد وواسط وهمدان وحدث في سنة أربع وخمسين وستمائة وكتب عنه جماعة من الأئمة الفضلاء بالديار المصرية والبلاد الشامية مولده في سنة ثلاث وستمائة تقريبا بنابلس وتوفي ليلة الثلاثاء سابع شهر رمضان سنة سبع وثمانين وستمائة بالقدس الشريف ودفن من الغد بمقبرة ما ملا ﵀.
قاضي القضاة بدر الدين أبو اليسر محمد بن قاضي القضاة عز الدين محمد بن عبد القادر الأنصاري الدمشقي الشافعي المعروف بابن الصائغ الشيخ الإمام الزاهد مولده في المحرم سنة ست وسبعين وستمائة وكان إماما قدوة عابدا كثير المحاسن جاءه التقليد بقضاء القضاة بدمشق في سنة سبع وعشرين وسبعمائة فامتنع وأصر على الامتناع فأعفي ثم ولي خطابة القدس الشريف ثم تركها توفي بدمشق في جمادي الأولى سنة تسع وعشرين وسبعمائة.
قاضي القضاة شيخ الاسلام بدر الدين أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن سعد الله ابن جماعة الكناني الحموي الشافعي ولد بحماة في ربيع الآخر سنة تسع وثلاثين وستمائة ولي الخطابة بالمسجد الأقصى الشريف وإمامته وقضاء القدس الشريف جمع له بين ذلك في شهر رمضان سنة سبع وثمانين وستمائة بعد موت قطب الدين خطيب المسجد الأقصى الشريف ثم نقل من القدس الشريف إلى قضاء الديار المصرية في سنة تسعين وستمائة وجمع له بين القضاء ومشيخة الشيوخ وتولى خطابة القدس الشريف عوضا عن جمال الدين أبي البقا ثم نقل إلى قضاء دمشق
стр. 564
وخطابتها ومشيخة الشيوخ ثم أعيد إلى قضاء الديار المصرية ثم عزل منها ثم أعيد إليها.
وعمى في أثناء سنة سبع وعشرين وسبعمائة فصرف عن القضاء ووليه بعد مدة ولده قاضي القضاة عز الدين عبد العزيز وانقطع بمنزله ليسمع عليه ويتبرك به وكان حسن السيرة له الجلالة والخلق الرضي وله النظم والنثر والخطب والتصانيف منها التبيان لمهمات القرآن وغرر التبيان والفوائد اللائحة من سورة الفاتحة والمنهل الروي في علوم الحديث النبوي والفوائد الغزيرة في أحاديث بريرة وتنقيح المناظرة في تصحيح المخابرة وتحرير الأحكام في تدبير جيش الاسلام ومستند الأجناد في آلات الجهاد والطاعة في فضيلة صلاة الجماعة وحجة السلوك في مهاداة الملوك وكشف الغمة في أحكام أهل الذمة وله غير ذلك.
توفي في جمادي الأولى سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة ودفن قريبا من الشافعي ﵁.
قاضي القضاة عماد الدين أبو حفص عمر بن الخطيب ظهير الدين عبد الرحيم ابن يحيى القرشي الزهري النابلسي الشافعي تفقه بدمشق وأذن له في الفتوى وولي خطابة القدس الشريف مدة طويلة وقضاء نابلس معها ثم ولي قضاء القدس في آخر عمره وله اشتغال وفضيلة وشرح صحيح مسلم في مجلدات وكان سريع الحفظ والكتابة توفي بالقدس في المحرم سنة أربع وثلاثين وسبعمائة ودفن بمقبرة ما ملا.
وولي الخطابة عوضه زين الدين عبد الرحيم ابن جماعة وهو الخطيب العلامة زين الدين عبد الرحيم بن قاضي القضاة شيخ الاسلام بدر الدين محمد بن إبراهيم ابن سعد الله بن جماعة الكناني الشافعي ولي الخطابة بالمسجد الأقصى الشريف في ثالث شهر ربيع الأول سنة أربع وثلاثين وسبعمائة وخلع عليه بذلك من دمشق واستمر إلى أن توفي في سنة تسع وثلاثين وسبعمائة.
الشيخ شمس الدين محمد بن شرف الدين محمد بن جمال الدين أبى البقاء
стр. 565
عبد الرحمان خطيب المسجد الشريف كان موجودا في سنة ثلاث وستين وسبعمائة.
الشيخ الإمام العالم العلامة برهان الدين أبو إسحاق إبراهيم بن الإمام العلامة زين الدين عبد الرحمان بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة الكناني الشافعي ولد سنة ست أو ثمان وسبعمائة وبالثاني جزم أبو جعفر بن الكوكب في مشيخته سمع من الشريف ابن عساكر وغيره وجلور بالمساجد الثلاثة زماما ويقال أنه كان يأتي المسجد الأقصى في جوف الليل فيفتح له وكان كبير القدر زاهد وقته وكان عنده الخرقة عن والده عن أبيه عن عمه الشيخ أبي الفتح نصر الله بن جماعة عن محمد بن العز عن أبي البيان وكان يقول لا ألبسها من يحضر السماع وقد خطب زمانا بالمسجد الأقصى الشريف توفي في ذي الحجة سنة أربع وستين وسبعمائة وقد ثقل سمعه.
وتوفي والده الإمام الخطيب العلامة عبد الحميد في يوم الجمعة مستهل شعبان سنة إحدى وأربعين وسبعمائة وكان ذا علم ودين وزهد وورع وصلاح ظاهر ﵀.
الخطيب العلامة عماد الدين أبو الفدا إسماعيل بن إبراهيم بن جماعة الكناني الشافعي خطيب المسجد الأقصى مولده في شوال سنة عشر وسبعمائة ناب في القضاء بمصر عن قاضي القضاة عز الدين بن جماعة مضافا لنظر الأوقاف ثم توجه إلى القدس وتولى الخطابة به لما ولي ابن عمه برهان الدين قضاء الديار المصرية وكان يدرس عن ابن عمه في الصلاحية نيابة توفي في ربيع الأول سنة ست وسبعين وسبعمائة.
ومن خطباء بيت المقدس قاضي القضاة سري الدين والخطيب أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد الواسطي ولم أطلع لهما على ترجمة.
قاضي القضاة جمال الدين يوسف بن غانم بن أحمد بن غانم المقدسي النابلسي ولي قضاء نابلس مدة طويلة ثم ولي قضاء صفد ثم ولي خطابة القدس في شهر ربيع الآخر سنة إحدى وثمانمائة بمال بذله ثم سعى عليه القاضي جمال الدين عبد الله بن
стр. 566
المائح قاضي الرملة بمائة ألف درهم ولم يقم بها غير ثلاثة اشهر وعزل بالباعوني توفي ابن غانم بدمشق ودفن بمقبرة الأشراف وهو سبط الشيخ تقي الدين القرقشندي رحمهما الله تعالى.
قاضي القضاة شهاب الدين أبو العباس محمد بن ناصر بن خليفة الناصري الباعوني الشافعي الشيخ الإمام العالم المتفنن خطيب الخطباء إمام البلغاء ناصر الشرع ولد بقرية الناصرية من البلاد الصفدية في سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة وحفظ القرآن وله عشر سنين والمنهاج في مدة يسيرة وقدم دمشق وعرض كتبه على جماعة من العلماء ومهر في العلوم ولي الخطابة بالجامع الأموي بدمشق ثم ولي القضاء بها مدة فباشر بعفة ومهابة زائدة وتصميم في الأمور مع نفوذ كلمة ثم ولي خطابة بيت المقدس مدة طويلة وتداولها هو والقاضي جمال الدين بن السائح وأخذ كل منهما عن الآخر غير مرة ثم ولي خطابة دمشق وغيرها.
توفي في أواسط المحرم سنة ست عشرة وثمانمائة وكانت جنازته مشهورة ودفن بسفح قاسيون ﵀.
الشيخ العلامة شرف الدين عبد الرحمان بن الشيخ العلامة شمس الدين أبي عبد الله محمد بن الشيخ تقي الدين إسماعيل القرقشندي الشافعي سبط الشيخ صلاح الدين العلائي أخذ عن والده وفضل وانتهى إلى أن صار عين الشافعية بالقدس وبيده الخطابة مشاركا لغيره توفي في صفر سنة إحدى وعشرين وثمانمائة عن نحو خمسين سنة.
وكان اشتراك بني القرقشندي وبني جماعة في الخطابة بالقدس الشريف من زمن الملك المؤيد شيخ قبل العشرين والثمانمائة.
الخطيب تاج الدين إسحاق بن الخطيب برهان الدين إبراهيم بن أحمد بن محمد بن كامل التدمري الشافعي خطيب مقام سيدنا الخليل ﵊ صنف كتاب (مثير الغرام إلى زيارة الخليل ﵊ وهو كتاب
стр. 567
حسن فيه فوائد جليلة توفي في شهر رمضان سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة عن غير ولد.
وتقدم ذكر جده الشيخ شمس الدين بن كامل خطيب المقام المشار إليه في تراجم القضاة الشافعية.
الخطيب عماد الدين إسماعيل بن الخطيب برهان الدين إبراهيم بن الخطيب شهاب الدين أحمد بن الخطيب شمس الدين محمد بن كامل التدمري الشافعي خطيب مقام سيدنا الخليل ﵊ توفي إلى رحمة الله تعالى في صفر سنة خمس وثلاثين وثمانمائة.
الشيخ الإمام العلامة زين الدين عبد الرحيم بن علي الأدنى الشهير بالحموي الواعظ الخطيب المفسر ولي خطابة المسجد الأقصى في دولة الملك الناصر فرج بن برقوق وفيه قال الشيخ زين الدين عبد الرحمن بن القرقشندي:
إمامنا لما قرأ … هيمنا وأطربا
تيمنا بنطقه … وعندما قرا سبا
كان خطيبا جيدا فاضلا حبرا له سماعات كثيرة على مشايخ الشام وحلب اجتمع عليه الناس للوعظ والتفسير وقراءة الحديث وبعد صيته وصار له سمعة ولما عمر الأشرف برسباي جامعه المسجد بالقاهرة استقر خطيبه وكان يقرأ الحديث بمجلس أمير المؤمنين وأتابك الديار المصرية والأمراء توفي فجأة في ذي القعدة سنة ثمان وأربعين وثمانمائة بالقاهرة.
وولي خطابة المسجد الأقصى الشريف بعد الحموي أخو جمال الدين الاستادار فناب عنه الخطيب جمال الدين بن جماعة ثم استقل بها وتقدم ذكره عند ذكر مشايخ الصلاحية.
الخطيب شهاب الدين أبو حامد بن الشيخ شرف الدين عبد الرحيم بن القرقشندي الشافعي مولده في سابع عشر رمضان سنة ثمانمائة سمع الحديث
стр. 568
واشتغل وأعاد بالصلاحية وحدث وروى عنه الرحالون وولي الخطابة بالمسجد الأقصى مشاركا لغيره في سنة إحدى وعشرين وثمانمائة وكان حبرا متواضعا توفي في رابع عشر رجب سنة تسع وستين وثمانمائة ودفن بالقلندرية بما ملا ﵀.
الحافظ العلامة شيخ الاسلام شهاب الدين المكنى بأبي العباس أحمد بن عبد الله الكناني الشافعي الواعظ نزيل القدس الشريف مولده بقرية مجدل حمامة بالقرب من عسقلان من أعمال غزة في أوائل سنة تسع وثمانمائة ونشأ بها ثم استوطن بيت المقدس واشتغل بالعلم ففتح عليه وانتمى إلى الشيخ شهاب الدين ابن أرسلان وهو الذي كناه واشتهر بكنيته دأب وحصل في ابتداء أمره وفضل وتميز وصار من أعيان الفقهاء والمعيدين بالمدرسة الصلاحية وجلس للوعظ فاشتهر أمره حتى قيل عنه ابن الجوزي زمانه.
وأما حفظه فكان من العجائب وكتابته على الفتوى نهاية في الحسن وفصاحته وطلاقة لسانه لا يجارى فيهما ولي الخطابة بالمسجد الأقصى الشريف عوضا عن شهاب الدين أحمد بن القرقشندي وباشر عنه ولده قاضي القضاة شمس الدين أبو عبد الله محمد قاضي الرملة وخطب في يوم الجمعة سابع رمضان سنة تسع وستين وثمانمائة فلم يتم له ذلك وعزل بعد مدة يسيرة بالخطيب علاء الدين القرقشندي.
ثم توجه الشيخ أبو العباس إلى القاهرة لضرورة له فدخل الحمام فوقع وكسر فخذه ومرض إلى أن مات في يوم الأربعاء سادس عشري جمادي الآخرة سنة سبعين وثمانمائة ودفن بالقرافة ﵀.
الخطيب علاء الدين أبو الحسن علي بن الشيخ شرف الدين عبد الرحيم القرقشندي الشافعي مولده في سنة أربع وثمانمائة استقر في نصف وظيفة الخطابة بالمسجد الأقصى وهو النصف الذي كان بيد أخيه الخطيب شهاب الدين احمد واستمر بيده إلى أن توفي وكان من المعيدين بالمدرسة الصلاحية توفي
стр. 569
يوم السبت وصلي عليه بعد العصر بالمسجد الأقصى ثاني شهر ذي الحجة الحرام سنة أربع وسبعين وثمانمائة ودفن بما ملا بالقلندرية عند أقاربه ﵀.
الخطيب برهان الدين أبو إسحاق إبراهيم بن الخطيب علاء الدين أبي الحسن علي القرقشندي استقر في نصف خطابة المسجد الأقصى بعد وفاة والده وكان من المعيدين بالمدرسة الصلاحية حج إلى بيت الله الحرام فقضى مناسكه وخرج من مكة فتوفي ببطن مر في شهر ذي الحجة سنة سبع وسبعين وثمانمائة عفا الله عنه.
الخطيب مجد الدين عبد الوهاب بن الخطيب عماد الدين إسماعيل التدمري الأصل الخليلي الشافعي خطيب مقام سيدنا الخليل ﵊ باشر الخطابة بعد والده دهرا طويلا إلى أن توفي في شهر ربيع الأول سنة تسعين وثمانمائة بمدينة سيدنا الخليل ﵊.
شيخ الشيوخ الخطيب محب الدين أبو البقاء أحمد بن قاضي القضاة برهان الدين أبي إسحاق إبراهيم بن قاضي القضاة شيخ الاسلام جمال الدين أبي محمد عبد الله ابن جماعة الكناني الشافعي ولي الخطابة بالمسجد الأقصى مشاركا لبقية الخطباء ثم استقر فيما كان بيد الخطيب برهان الدين القرقشندي وهو نصف الخطابة مضافا لما بيده وهو الثمن ثم عزل من النصف المذكور ثم أعيد إليه الربع منه وولي نصف مشيخة الخانقاه الصلاحية ثم عزل منها ثم أعيد إليها وسنذكر تفصيل ذلك فيما بعد في ترجمة السلطان الملك الأشرف قايتباي في الحوادث الواقعة في أيامه.
وتوفي إلى رحمة الله تعالى وبيده الربع والثمن من الخطابة ونصف مشيخة الخانقاه الصلاحية وإعادة المدرسة الصلاحية وكانت وفاته في شهر رمضان من شهور سنة تسع وثمانين وثمانمائة ودفن بما ملا عند اسلافه.
واستقر بعده فيما بيده من ذلك ولده الخطيب جلال الدين محمد فباشر الخطابة والخانقاه الصلاحية أحسن مباشرة إلى أن توفي بالطاعون في يوم الاثنين سابع رمضان سنة سبع وتسعين وثمانمائة وكان شابا حسنا بلغ من العمر نحو
стр. 570
اثنتين وعشرين سنة ولم يحصل منه ضرر لأحد وكان متأدبا سالكا طرق الحشمة لم يصدر منه ما يشينه وتأسف الناس عليه ودفن عند أسلافه بما ملا عند الشيخ شهاب الدين بن أرسلان ﵀ وعفا عنه وعوضه عن شبابه الجنة.
الشيخ الإمام العالم العلامة خطيب الخطباء شرف الدين أبو إسحاق موسى ابن قاضي القضاة شيخ الاسلام جمال الدين أبي محمد عبد الله بن شيخ الاسلام نجم الدين أبي عبد الله محمد بن جماعة الكناني الشافعي عين خطباء المسجد الأقصى الشريف ومعيد المدرسة الصلاحية مولده في حادي عشري رجب سنة خمس وأربعين وثمانمائة ونشأ في عفة وصيانة لم تعلم له صبوة واشتغل بالعلم الشريف على والده وغيره وخطب بالمسجد الأقصى الشريف وله نحو خمسة عشر سنة واستقر في الخطابة مشاركا لبقية الخطباء هو وأخوه الخطيب بدر الدين محمد وأعاد الخطيب شرف الدين بالمدرسة الصلاحية وفضل وتميز واشتغل عليه الطلبة فصار من أعيان بيت المقدس وهو رجل خير من أهل العلم والدين لا يختلط بأحد ولا يتكلم بين الناس في أمور الدنيا وعنده فصاحة في الخطبة وعلى صوته الأنس والخشوع والناس سالمون من يده ولسانه كان الله في عونه.
وسنذكر بقية الخطباء فيما بعد في ترجمة السلطان في الحوادث الواقعة في أيامه إن شاء الله تعالى.
(ذكر فقهاء الشافعية وغيرهم من الأعيان ومشايخ الصوفية والزهاد)
(بالقدس الشريف وبلد سيدنا الخليل ﵊
الفقيه ضياء الدين أبو محمد عيسى بن محمد الهكاري الشافعي أحد الأمراء بالدولة الصلاحية كان كبير القدر وافر الحرمة معولا عليه في الآراء والمشاورات وكان في ابتداء أمره يشتغل بالفقه بمدينة حلب فاتصل بالأمير أسد الدين شيركوه عم السلطان صلاح الدين وصار إمامه ولما توجه إلى الديار المصرية
стр. 571
وولي الوزارة كان في صحبته فلما توفي أسد الدين اتفق الفقيه عيسى والطواشي بهاء الدين قراقوش على ترتيب السلطان صلاح الدين موضعه في الوزارة ودققا الحيلة في ذلك حتى بلغا المقصود فلما ولي صلاح الدين رأى له ذلك واعتمد عليه ولم يكن يخرج عن رأيه وكان كثير الإدلال عليه يخاطبه بما لا يقدر عليه غيره من الكلام.
وفي سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة سار الملك صلاح الدين لغزو الإفرنج فأسر الفقيه عيسى فافتداه بعد سنين بستين ألف دينار وكان واسطة خير للناس نفع بجاهه خلقا كثيرا ولم يزل على مكانته وتوفر حرمته إلى أن توفي سحر ليلة الثلاثاء تاسع ذي القعدة سنة خمس وثمانين وخمسمائة بالمخيم بمنزلة الخروبة - موضع بالقرب من عكا - وحمل من يومه إلى القدس الشريف ودفن بظاهرة بتربة ما ملا وكان يلبس زي الأجناد ويعتم بعمائم الفقهاء فيجمع بين اللباسين ﵀.
الشيخ الأجل الزاهد العابد المجاهد جلال الدين محمد بن أحمد بن محمد الشاشي شيخ الزاوية الختنية بداخل المسجد الأقصى الشريف وقفها عليه الملك صلاح الدين في سنة سبع وثمانين وخمسمائة وتقدم ذكر ذلك.
الشيخ الفقيه أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن خضر القدسي وكيل بيت المال بالقدس الشريف وهو الذي فوض إليه الملك صلاح الدين بيع الملاك المختصة ببيت المال بالقدس الشريف ثم اشترى منه كنيسة صند حنا وهي المدرسة الصلاحية والجهات التي وقفها عليها من بيت المال وتصرف في ذلك الوقف وسطر ذلك في كتاب وقفه المؤرخ في ثالث عشر رجب سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة.
الشيخ الإمام الزاهد العابد المجاهد شهاب الدين أبو العباس أحمد بن جمال الدين عبد الله بن محمد بن عبد الجبار المعروف بالقدسي والمشهور بأبي ثور كان من عباد الله الصالحين وسبب تكنيته بأبي ثور أنه حضر بيت المقدس وكان يركب ثورا ويقاتل عليه في الغزاة فسمى بذلك.
стр. 572
وقد وقف عليه الملك العزيز أبو الفتح عثمان بن الملك صلاح الدين يوسف ابن أيوب القرية التي بالقرب من باب الخليل - أحد أبواب مدينة القدس - وهي قرية صغيرة بها دير من بناء الروم يعرف قديما بدير مارفيوس ويعرف الآن بدير أبي ثور نسبة إليه وكان الوقف من الملك العزيز في الخامس والعشرين من شهر رجب الفرد سنة أربع وتسعين وخمسمائة ولما توفي دفن بالقرية المذكورة وقبره بها ظاهر يزار وله ذرية وهم مقيمون هناك.
ومما يحكى عنه أنه كان مقيما بالدير المذكور وكان إذا قصد إبتياع شيء من المأكول كتب ورقة بما يريده ووضعها في رقبة ثوره وسيره فيحضر الثور إلى القدس إلى أن يأتي إلى حانوت رجل كان يتعاطى حوائج الشيخ فيقف عنده فيأخذ ذلك الرجل الورقة ويقرأها ويأخذ للشيخ ما طلب فيها ويحمله للثور فيرجع الثور إلى الشيخ بمكانه وهذا من جملة كراماته ﵁.
الشيخ الزاهد أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن أحمد القرشي الهاشمي الصالح الناسك صاحب الكرامات الظاهرة كان من السادات الأكابر والطراز الأول وأصله مغربي من الجزيرة الخضراء من بر الأندلس وهي مدينة قبالة سبتة قدم إلى مصر وانتفع به من صحبه أو شاهده وكان يعد جماعته الذين صحبوه بأشياء من الولايات والمنصب العالية وصحت كلها ونقل عنه إن الانسان إذا خاف من التخمة من كثرة الأكل وقال عقب رفع المائدة وفراغه من الكل (الحمد لله لم يضره ذلك) قال أبو عبد الله القرشي اليوم يوم عيد لم يضره ذلك وكان أهل مصر يحكون عنه أشياء خارقة وله كلام مدون.
قدم بيت المقدس وأقام به إلى أن توفي في سادس ذي الحجة سنة تسع وتسعين وخمسمائة وله خمس وخمسون سنة ودفن بما ملا وقبره ظاهر يزار وقد جدد عمارة ضريحه الشيخ أبو بكر الصفدي في شهور سنة اثنتين وعشرين وسبعمائة وإلى جانبه دفن الشيخ شهاب الدين بن أرسلان الآتي ذكره إن شاء الله تعالى وقد
стр. 573
اشتهر عند الناس أن من جلس عند القبرين ودعا الله بشيء استجيب له وقد جربت ذلك فصح نفع الله بهما وجمعنا معهما في دار كرامته بمنه وكرمه.
الشيخ شرف الدين محمد بن عروة الموصلي المنسوب إليه مشهد بن عروة بالجامع الأموي لأنه أول من فتحه وقد كان مشحونا بالحواصل الجامعية وبنى قبة البركة ووقف وقفا على درس حديث فيه ووقف فيه خزائن كتب وكان مقيما بالقدس الشريف وكان من خواص الملك المعظم عيسى انتقل إلى دمشق حين خرب سور بيت المقدس وتوفي بها في سنة عشرين وستمائة وقبره عند قباب أتابك طغتكين قبلي المصلى.
الشيخ القدوة المحقق الملك غانم بن علي بن حسين الأنصاري الخزرجي المقدسي مولده بقرية بورين من عمل نابلس في سنة اثنتين وستين وخمسمائة ولاه السلطان الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب المشيخة بالخانقاه الصلاحية المنسوبة إليه بالقدس الشريف والنظر عليها ورأيت توقيعه بذلك وعليه خط السلطان لما قرأته الحمد لله على نعمائه وقد قطع تاريخه لطول الزمان وهو أول من وليها وسكن القدس من ذلك التاريخ وتناسل منه ذرية معروفون مشهورون وسنذكر ما تيسر منهم إن شاء الله تعالى.
صحب الشيخ غانم مشايخ أهل زمانه وأخذ منهم مكارم الأخلاق وحسن المآثر توفي بدمشق في شهر رجب سنة اثنتين وثلاثين وستمائة.
السيد بدر الدين بن محمد بن يوسف بن بدران بن يعقوب بن مطر بن سالم أخي السيد تاج العارفين أبي الوفا محمد لأبيه وهما ولدا محمد بن محمد بن زين بن الحسن بن المرتضى الأكبر عوض بن زيد بن زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب ﵃ أجمعين كان السيد بدر قطبا عارفا متمكنا خضعت له أولياء زمانه وهرع إليه الخاص والعام وقصد بالزيارة وزارته الوحوش والسباع وترددت إلى زيارته وزيارة أولاده المدفونين بضريح شرفات ومرغت
стр. 574
وجوهها عند باب ضريحه وله كلام عال على لسان أهل الدقائق وكرامات مشهورة.
توفي في سنة خمسين وستمائة ودفن بزاويته بوادي النسور ظاهر القدس الشريف من جهة الغرب ومسافته عن بيت المقدس نحو ثلث بريد وهو مقصود بالزيارة نفع الله به.
وأما ولده السيد محمد فإنه كان من ذوي المجاهدات والأحوال والإشارات والعزم السديد في العبادات ومعانقة الطاعات تخرج به جمع كثير وظهرت له أحوال خارقة توفي في سنة ثلاث وستين وستمائة.
وأما ولد السيد محمد المشار إليه هو السيد عبد الحافظ كان من أجلاء العارفين المتصرفين الأخيار العلماء بأمور الدين المتوجهين إلى الله تعالى المتوكلين عليه تخرج به جماعة وانتهت إليه رياسة أهل هذه الطريقة في زمانه وكان أول أمره ارتحل من وادي النسور حين ضاقت منازلها بذرية السيد بدر إيثارا لهم واعرض عن الذي يتحصل منها وأقام بقرية شفرات ظاهر القدس الشريف وهي المشهورة في عصرنا بشرفات وحقيقة ذلك أن الأول هو اسم هذه القرية وإنما أطلق الاسم الثاني عليها من حين مصيرها إلى السادة الأشراف أولاد السيد أبي الوفا اشتقاقا من سكانها الشرفا.
توفي السيد عبد الحافظ في سنة ست وتسعين وستمائة.
وأما ولده السيد داود فكان من الأولياء أصحاب الكرامات ومن كراماته أن قرية شرفات المذكورة كان بها قليل نصارى يزرعون ارضها وليس فيها مسلم غيره وغير اتباعه وعياله وكان يتستر بالعبادات حتى أظهره الله تعالى وكان أول أسباب ظهوره ان النصارى بالقرية المذكورة كانوا يعصرون الخمور ويبيعونها للفساق من المسلمين وغيرهم فشق ذلك على السيد داود فتوجه فيهم إلى الله تعالى فكانوا بعدها لا يعصرون الخمر إلا انقلبت خلا وقيل ماء فقال النصارى هذا ساحر وارتحلوا فشق ذلك على مقطعها فبلغ السيد داود ذلك
стр. 575
فأرسل إليه واستأجرها منه وبنى بها زاوية وقبة وهي مدفنه ومدفن أولاده وذريته واتفق أن القبة لما عقدت أتاها رجل طائر في الهواء فأشار إليها بيده فسقطت فظن البناء أنه طائر فذكر ذلك للسيد داود فسكت ثم أمره ببنائها ثانيا.
فلما انتهت أتاها الطائر فسقطت ثانيا فأخبر السيد داود بذلك فأمر ببنائها فلما انتهت حضر السيد داود فأتاها الطائر فأشار إليه السيد داود بيده فسقط ميتا في دار خلف الزاوية فأمر أصحابه باحضاره إليه فاحضر فإذا هو رجل كامل الخلقة نير الوجه شعر رأسه مسدول طويل فغسل وكفن وصلى عليه ودفن في القبة المذكورة ثم قال السيد داود بعثه الله لحتفه فقيل له هل تعرفه؟ قال نعم هو ابن عمي اسمه احمد الطير غارت همته من همتنا وأراد ان يطفئ الشهرة بهدم القبلة فلم يرد الله إلا الشهرة وجعله الله أول من يدفن في القبة.
توفي السيد داود في سنة إحدى وسبعمائة.
وأما ولده السيد أحمد الملقب بالكبريت الأحمر الشهير بالكريدي كان من أجلاء المشايخ الكاملين المحققين المتمكنين انتهت إليه رياسة هذا الشأن ووضع الله له القبول عند كل إنسان وأوضح على يديه البرهان وسماه رجال عصره بالكبريت الأحمر لقلة وجود مثله في زمانه وكان والده قد خرجه وتكمل في زمانه وكان يشير في بعض الحوادث إليه فخلفه من يعده.
وتخرج به جماعة لا يحسون كثرة من ذوي الأحوال وانتمى إليه خلق كثير وكان ممن تخرج به أخوه السيد شمس المتوفى قبله والشيخ العارف أحمد الصلتي الشهير بابن الموله والشيخ العارف أبو المحاسن يوسف البربراوي نسبة إلى قرية بربر من أعمال غزة قريبة من عسقلان وقبره فيها ظاهر يزار والشيخ الصالح سيدي علي المؤمني وغيرهم توفي السيد أحمد الكبريت الأحمر سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة.
وكان له خمسة أولاد ذكران وثلاث إناث أحد الذكور السيد علي والثاني
стр. 576
السيد محمد البها وكان من رجال الوقت وعارفيه وكان لهما خوارق ومكارم اخلاق وبر وكانا عمدة الأرض المقدسة وما حولها يخشاهما السباع والمناحيس وتأوي إليهما الفقراء ويحضر على موائدهما الخاص والعام ويقصد بركاتهما في المهمات الجم الغفير وكان الغالب على السيد علي الصحو والحضور وعلى الشيخ البها الاستغراق والغيبة.
ثم توفي السيد البها عن ولدين فرباهما السيد علي وفي أيامهم وقف منجك نائب الشام عليهم قرية شرفات المذكورة فتوقف السيد علي في قبولها ثم قبلها ليصيرها مرعي أغنامهم ويكون من أشجارها احطابهم ولم تؤرخ وفاة السيد محمد البها وأما السيد علي فوفاته في سنة سبع وخمسين وسبعمائة وله نيف وخمسون سنة.
وأما ولد السيد علي وهو السيد تاج الدين أبو الوفا محمد كان لا يقطع التردد إلى القدس فيأتيه أكثر ما كان يأتيه والده وجده الكبريت الأحمر فاشترى بالقدس دارا وبنى فوقها وهو أول من استوطن القدس الشريف بعد موت أبيه في سنة اثنتين وثمانين وسبعمائة وتوفي في يوم الجمعة السادس عشر من ذي القعدة سنة ثلاث وثمانمائة ودفن بما ملا شرقي البركة وهو والد الشيخين الصالحين الشيخ أبي بكر والشيخ علي الآتي ذكرهما فيما بعد إن شاء الله تعالى.
ومن أقاربهم الشيخ الكمالي كان من أجلاء الرجال ذوي الأحوال والمكاشفات وكان الغالب عليه الجذب ومحاسبة النفس غضب يوما على إنسان فنظر إليه نظرة غضب فمات لوقته وله تصرفات وحالات لا تسعها الأفهام توفي وله نيف وخمسون سنة وأخبرت أن وفاته بعد الثمانمائة ودفن بظاهر القدس عند برج العرب على طريق المار إلى قرية لفتا.
وأما ضريح شرفات فقد حوى من البدرية المشار إليهم عدة أربعين لا تكاد تحصى مناقبهم لكثرتها رحمهم الله تعالى ورضي عنهم ونفعنا بهم بمنه وكرمه.
الشيخ علي البكاء صاحب الزاوية بمدينة سيدنا الخليل ﵊
стр. 577
كان مشهورا بالصلاح والعبادة وإطعام من يجتاز به من المارة والزوار وكان الملك المنصور قلاوون يتثني عليه ويذكر انه اجتمع به وهو أمير وأنه كاشفه في أشياء وقعت له.
وسبب بكائه الكثير أنه صحب رجلا كانت له أحوال وخرج معه من بغداد فوصلا في ساعة واحدة إلى بلدة بينها وبين بغداد مسيرة سنة فقال له ذلك الرجل أني سأموت في الوقت الفلاني فاشهدني فلما كان ذلك الوقت حضر عنده وهو في السياق وقد استدار إلى الشرق فحوله الشيخ علي فقال له لا تتعب فأني لا أموت إلا على هذا الوجه وجعل يتكلم بكلام الرهبان حتى مات فحمله الشيخ علي وجاء به إلى دير هناك فوجد أهل الدير في حزن عظيم فقال ما شأنكم؟ قالوا كان عندنا شيخ كبير ابن مائة سنة فلما كان اليوم مات على دين الاسلام فقال الشيخ علي خذو هذا بدله وسلموه إليه فوليه وصلى عليه ودفنه.
توفي الشيخ علي البكا في جمادي الآخرة سنة سبعين وستمائة ودفن بزاويته المشهورة وهي بحارة منفصلة عن مدينة سيدنا الخليل ﵊ من جهة الشمال.
والذي بنى الزاوية والإيوان وما معه الأمير عز الدين أيدمر في دولة الملك الظاهر بيبرس في سنة ثمان وستين وستمائة قبل وفاة الشيخ ثم بنى قبة الزاوية من الساحة وما معها الأمير الاسفهسلار حسام الدين طريطاي نائب القدس الشريف في دولة الملك المنصور قلاوون في المحرم سنة إحدى وثمانين وستمائة ثم بنى البوابة والمنارة علوها وهما في غاية الاتقان والحسن الأمير سيف الدين سلار نائب السلطنة بالديار المصرية والممالك الشامية بمباشرة الأمير كيكلدى النجمي في دولة الملك الناصر محمد بن قلاوون في مستهل رمضان سنة اثنتين وسبعمائة.
الشيخ الإمام العالم العلامة الخطيب القدوة الزاهد برهان الدين أبو إسحاق إبراهيم بن أبي الفضل سعد الله بن جماعة بن علي بن جماعة ابن حازم بن صخر بن
стр. 578
عبد الله بن جماعة الكناني الحموي المولد الشافعي من ولد مالك بن كنانة ولد بحماه في يوم الاثنين منتصف رجب سنة ست وتسعين وخمسمائة ومات أبوه وهو صغير ثم انتقل إلى دمشق وتفقه على الشيخ أبي منصور بن عساكر ثم اشتغل بالحديث ودرس بعدة أماكن وكان كثير التمهد ملازما للاشتغال بالحديث والصيام عارفا بعلم أهل الطريق حسن الكلام فيه له قبول عند الناس ولهم فيه اعتقاد وحج مرارا آخرها في سنة ثلاث وسبعين وستمائة ثم قصد من حماة زيارة البيت المقدس في ذي القعدة سنة خمس وسبعين وستمائة واستصحب معه كفنه وودع أهل البلد وأخبرهم أنه يموت ببيت المقدس فوصل إليه وأقام به أياما ثم مرض يومين وتوفي في الثالث وكانت وفاته بكرة يوم عيد الأضحى من سنة خمس وسبعين وستمائة وصلي عليه ضحوة النهار بالمسجد الأقصى ودفن بما ملا عند سيدي الشيخ أبي عبد الله القرشي.
وهو أول من استوطن بيت المقدس من بني جماعة وكان يلقب بصاحب عرفة لأنه رآه جماعة من الناس بعرفة وأصبح خطب عيد الأضحى بمدينة حماة فلما ظهرت له هذه الكرامة توجه لزيارة بيت المقدس وتوفي به - كما تقدم ﵀.
الشيخ العالم الكبير الصالح أبو عبد الله محمد بن الشيخ العارف غانم المقدسي الأنصاري وقفت على مرسوم السلطان الملك المنصور قلاوون ان يقرر له برسم زاويته في كل شهر غرارتان قمحا بالكيل النابلسي إنعاما مستمرا مؤرخ المرسوم في الثالث من المحرم سنة ثمانين وستمائة ولم أطلع له على ترجمة ولا تاريخ وفاة ﵀.
عمر بن إبراهيم بن عثمان بن كعب الواسطي توفي في ليلة الجمعة خامس عشر شعبان سنة أربع وثمانين وستمائة ودفن بما ملا وقبره عليه بناء عظيم وهو على جانب الطريق قبلي قبة الكبكية ولا أعرف له ترجمة.
стр. 579
(قبر: وجدنا)
بالقرب من قبر الواسطي - المذكور من جهة القبلة قبر على جانب الطريق السالك يعرف بقبر وجدنا والسبب في ذلك أنه مر اثنان وهو راكب فقرأ عنده قوله تعالى: (ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك أحدا) فأجاب من القبر بقوله وجدنا وجدنا حتى سمعه ذلك الرجل وهو قبر مشهور عليه أحجار كبار ولا يعرف اسم صاحبه وإنما يعرف بقبر وجدنا وقد وهم بعض الناس فظنه قبر الواسطي وليس كذلك فإن ذاك اسمه مكتوب على القبر وهذا ليس عليه كتابة وحكي ان بعض الناس أخذ الأحجار التي على قبر وجدنا ونقلها إلى مكان آخر فأصبح وقد وجدها على القبر كما كانت فعد ذلك من كراماته ﵀.
الفقيه شرف الدين قاسم بن الشيخ القدوة علم الدين سليمان بن شرف الدين قاسم الحوراني نزيل القدس الشريف كان موجودا في سنة ست وتسعين وستمائة وهو جد بني قاسم المشهورين بالقواسمه وكان له وصلة بالأمير سنجر الدويدار واقف الدويدارية بباب شرف الأنبياء وجعله مشارفا لمدرسته وأشركه في النظر مع ولده جمال الدين موسى وعين ذلك في كتاب وقفه - المتقدم ذكر تاريخه عند ذكر المدرسة.
الشيخ أبو يعقوب المغربي المقيم بالقدس الشريف كان الناس يجتمعون به وهو منقطع بالمسجد الأقصى توفي في المحرم سنة ثمان وتسعين وستمائة.
الشيخ الصالح العابد الزاهد جلال الدين أبو إسحاق إبراهيم بن الصدر زين الدين محمد بن أحمد بن محمود بن محمد العقيلي المعروف بابن القلانسي ولد سنة أربع وخمسين وستمائة سمع على جماعة واشتغل بصناعة الكتابة ثم انقطع وترك ذلك كله واقبل على العبادة والزهادة وبنى له الأمراء بمصر زاوية وترددوا إليه وكان فيه بشاشة وقضاء حاجة وكان ثقيل السمع.
стр. 580
ثم انتقل إلى القدس وقدم دمشق وحدث بها ثم عاد إلى القدس وتوفي ليلة الأحد الثالث من ذي القعدة سنة اثنتين وعشرين وسبعمائة ودفن بما ملا ﵀.
الشيخ الصالح أبو عبد الله محمد بن إبراهيم المصري القصرى توفي يوم الخميس ثالث ذي القعدة سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة ودفن بما ملا ﵀.
الشيخ العلامة ناصر الدين أبو عبد الله بن محمد الشيخ الدين سليمان بن غانم شيخ حرم القدس الشريف رأيت توقعاً له من قاضي القضاة علاء الدين أبي الحسن علي القونوي الشافعي قاضي دمشق بمشيخة الحرم بالقدس الشريف تاريخ التوقع في يوم الجمعة ثامن شوال سنة تسع وعشرين وسبعمائة.
الشيخ إبراهيم الهدمة أصله كردي من بلاد الشرق قدم الشام وأقام بين القدس والخليل في أرض اختارها وعنى بها وزرع فيها وكان يقصد للزيارة وظهرت له كرامات وقد بلغ مائة سنة وتزوج في آخر عمره ورزق أولادا صالحين وحكي عنه انه كان يصرف له من سماط سيدنا الخليل ﵊ في كل يوم عشرة أرغفة فكانت تجمع له من أول الأسبوع إلى آخره فيحضر في آخر يوم من الأسبوع ويدفع له الخبز عن جميع ذلك الأسبوع ويفت في وعاء ويوضع عليه الحشيشة من السماط الكريم فيأكله جميعه ويستمر بقية الأسبوع لا يأكل شيئا.
توفي في جمادي الآخرة سنة ثلاثين وسبعمائة ودفن بالقرب من قرية سعير بين القدس والخليل ﵀.
الشيخ الإمام العالم العلامة القدوة المحقق برهان الدين أبو إسحاق إبراهيم ابن عمر بن إبراهيم بن خليل المقري الجعبري الخليلي الشافعي وكان يقال له شيخ الخليل ولد بجعبر في حدود سنة أربعين وستمائة وتلا بالسبع وبالعشر ثم قدم دمشق ثم رحل إلى بلد الخليل ﵊ وأقام به مدة طويلة نحو
стр. 581
أربعين سنة ورحل الناس إليه وروى عنه خلائق وصنف نزهة البررة في القراءات العشرة وشرح الشاطبية والرائية واختصر مختصر ابن الحاجب ومقدمته في النحو وكمل شرح التعجيز فإن صاحبه لم يكمله وله مصنف في علوم الحديث ومناسك إلى غير ذلك من التصانيف المختصرة التي تقارب المائة وكان منور الشيبة.
ولي مشيخة مسجد الخليل ﵊ إلى أن توفي في يوم الأحد الخامس من شهر رمضان سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة ودفن بظاهر البلد تحت الزيتونة وله ثنتان وتسعون سنة ﵀.
الشيخ سيف الدين أبو بكر بن الشيخ القدوة حسن بن الشيخ القدوة غانم الأنصاري كان موجودا في المحرم سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة.
وولده الشيخ شمس الدين محمد والشيخ عبد الرحيم كانا موجودين في شهر رجب سنة أربع وستين وسبعمائة.
وممن كان في عصر الشيخ سيف الدين الشيخ شرف الدين عيسى بن موسى ابن الشيخ غانم ولم أطلع لأحد منهم على ترجمة ولا تاريخ وفاة رحمهم الله تعالى.
الشيخ فخر الدين عثمان بن برهان الدين إبراهيم العجمي الشافعي كان من الفقهاء والعدول بالقدس الشريف وكان موجودا في سنة خمس وثلاثين وسبعمائة.
الأمير جلال الدين العشي بن عز الدين بن حسام الدين أتابك الكيلاني المغازي من ذرية أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ توفي يوم الاثنين مستهل سنة تسع وثلاثين وسبعمائة ودفن بباب الرحمة.
القاضي علاء الدين أبو الحسن علي بن محمد الصالحي الشافعي خليفة الحكم العزيز بالقدس الشريف كان موجودا في سنة ثمانين وسبعمائة.
الشيخ الفاضل شمس الدين أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن خليل بن أبي العباس الجعبري الشافعي ولد في حدود التسعين والستمائة وسمع الحديث على جماعة منهم والده واستجاز له أبوه جمعا وولي مشيخة حرم الخليل عليه الصلاة
стр. 582
والسلام بعد والده وانفصل منها ثم أعيد واستمر إلى أن مات في ثالث عشر صفر سنة تسع وأربعين وسبعمائة.
وكان قد زوجه والده بالمرأة الصالحة زهراء بنت الشيخ زين الدين عمر بن أخي الشيخ علي البكا فولدت له عدة أولاد يعرف منهم خمسة محمد وأحمد وعمر وعلي وإبراهيم.
فأما محمد فلم يعرف من حاله إلا أنه أستجيز له جمع كبير من العلماء وكأنه مات صغيرا.
وأما أحمد فإنه عاش وحدث له أولاد ولكن لا تعرف له ترجمة.
وأما عمر فالظاهر أنه الأكبر وله ترجمة هو الشيخ الفاضل الصالح ولد سنة أربع عشرة وسبعمائة واستجاز له الحافظ أبو محمد البرزالي جمعا كبيرا من العلماء وولي مشيخة حرم الخليل ﵊ بعد والده مستقلا بها وكان يقاسم إخوته المعلوم المتعلق بها وأخذ طريقة السادة الصوفية البكائية عن خاله الشيخ علي بن الشيخ عمر فكان شيخ الطائفة المذكورة وشيخ الزاوية الكائنة على ضريح الشيخ علي البكا والناظر عليها وكان معتقدا فيه الصلاح والخير توفي في سنة خمس وثمانين وسبعمائة.
وأخوه علي هو الشيخ الصالح الفاضل نور الدين ويقال علاء الدين أبو الحسن ولد في حدود سنة عشرين وسبعمائة واستجاز له جده الإمام برهان الدين العلامة شرف الدين البارزي وسمع علي الميدومي وغيره وولي مشيخة حرم الخليل ﵊ بعد أخيه الشيخ عمر وتوفي بعد أن فوض المشيخة إلى ولده - الآتي ذكره - سنة ثلاث وثمانمائة.
وأخوه الشيخ برهان الدين إبراهيم لم يعرف له ترجمة ووجدت وصيته في سنة خمس وثمانمائة.
وأما ولد الشيخ نور الدين - الموعود بذكره - هو الشيخ الصالح الفاضل
стр. 583
شمس الدين أبو عبد الله محمد بن الشيخ نور الدين علي بن محمد بن إبراهيم الجعبري ولد سنة ست وخمسين وسبعمائة وسمع من أبيه وعمه الشيخ عمر وغيرهما وكانت عنده الخرقة البكائية عن عمه ووالده وتفرد بروايتها وقصده جماعة لأخذها عنه وولى مشيخة الزاوية البكائية بعد عمه الشيخ عمر ومشيخة الحرم بعد أبيه بتفويض منه وتزوج بنت عمه الشيخ برهان الدين إبراهيم وحدث له منها أولاد منهم الشيخان الشمسي والسراجي المعروفان وسنذكر ترجمتهما فيما بعد إن شاء الله تعالى.
الشيخ العالم الفاضل زين الدين عبد القادر توفي بعد ان اشتغل بالعلم والقراءة والحديث وسمع علي الميدومي وغيره وكانت وفاته في سنة سبع وعشرين وثمانمائة عن أزيد من أربعين سنة.
وتوفي الشيخ شمس الدين الجعبري - المشار إليه - في إحدى وأربعين وثمانمائة مطعونا وزوجته ست المشايخ بنت برهان الدين مولدها سنة أربع وخمسين وسبعمائة وتوفيت في سنة ثلاث وأربعين وثمانمائة.
الشيخ شمس الدين أبو عبد الله محمد بن بدر الدين حسن بن علاء الدين أبي الحسن علي الصفدي الشافعي كان من أعيان الفقهاء بالقدس الشريف وكان يتحمل الشهادة عند القضاة وكان موجودا في حدود الخمسين والسبعمائة.
الشيخ الإمام العالم العدل المعمر شرف الدين قاسم بن سليمان بن قاسم الأذرعي القدسي إمام قبة موسى بالمسجد الأقصى الشريف مولده في سنة ثمان وسبعين وستمائة وأجاز للشيخ شمس الدين محمد بن عبد القادر النابلسي الحنبلي في سنة اثنتين وخمسين وتوفي بالقدس الشريف في سنة خمس وخمسين وسبعمائة.
الشيخ الإمام العالم العامل البارع المحدث المعمر صدر الأكابر قطب الدين أبو بكر محمد بن الشيخ جمال الدين محمد بن الشيخ الإمام العالم جلال الدين أبي العزم مكرم الأنصاري الخزرجي نزيل الحرمين الشريفين والقدس الشريف مولده في سنة سبعين وستمائة وله سند عال في الحديث أجاز للشيخ شمس الدين عبد القادر
стр. 584
النابلسي الحنبلي بالقدس الشريف في سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة.
الشيخ الإمام العدل المرتضى أمين الدين أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمان الجزري أحد أصحاب الفخر البخاري قرأ عليه الشيخ شمس الدين محمد بن عبد القادر النابلسي الحنبلي الحديث وأجازه بقبة الصخرة الشريفة في ثالث عشر جمادي الآخرة سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة.
المسند شمس الدين محمد بن محمد بن علي بن أحمد بن عبد الله بن خطاب بن اليسر القدسي الموقت بالمسجد الأقصى الشريف ولد في المحرم سنة أربع وعشرين وسبعمائة سمع من الحجاز ومن العلائي وحدث سمع منه الفضلاء وأجاز لأبي الفتح المراغي في سنة ثمان وخمسين وسبعمائة.
الشيخ الإمام العالم العامل الصالح القدوة الكبير الزاهد مربي الطالبين مرشد السالكين ولي الله في العالمين الشيخ علي الصفي البسطامي شيخ فقراء البسطامية بالقدس الشريف كان من الأولياء المشهورين توفي في عصر يوم الخميس ثاني عشر صفر سنة إحدى وستين وسبعمائة ودفن بالبسطامية بما ملا قدس الله روحه.
الشيخ الصالح الشهيد المرحوم علي بن أحمد المذكوري توفي في سابع عشر ذي الحجة سنة اثنتين وستين وسبعمائة ودفن بباب الرحمة.
الشيخ الحافظ المحدث جمال الدين أبو محمود أحمد بن محمد بن إبراهيم بن هلال القدسي الخواصي الشافعي ولد في سنة أربع عشرة وسبعمائة ضبط وأفاد ورحل ودرس بالمدرسة التنكزية بالقدس الشريف بعد وفاة العلائي صنف المصباح في الجمع بين الأذكار والسلاح ومثير الغرام إلى زيارة القدس والشام وكل فراغه منه في يوم الأربعاء الثالث والعشرين من شعبان سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة ببيت المقدس وصار رحلة.
ومن نظمه:
قد صح عند الناس إني مغرم … أترى تجود بما أدعوه وتنعم
стр. 585
فلقد شهدتك دوتهم بدر الدجى … لبليتي ومنيتي ولقد عموا
كم ذا أوري والعوذل حضر … واصد عن ذكراك كي يتوهموا
وإذا ذكرت أرى الرقيب تجلدا … وأخو الصبابة ما عساه يكتم
غدر الهوى من بعد ما سالمته … ومن الذي يهون ومنه يسلم
توفي الشيخ أبو محمود بمصر في ربيع الآخر سنة خمس وستين وسبعمائة الشيخ شمس الدين محمد بن إبراهيم بن محمد بن أبي بكر بن يعقوب بن الياس الأنصاري الخزرجي البيساني المقدسي المعروف بابن إمام الصخرة ولد في سنة ست وثمانين وستمائة وحضر على الفخر بن البخاري وسمع على جماعة وأجاز له جماعة توفي بالقاهرة في سنة ستين وسبعمائة.
الشيخ سراج الدين أبو حفص عمر بن الشيخ الصالح أبي القاسم العدلي الشافعي خليفة الحكم العزيز بالقدس الشريف كان موجودا في سنة تسع وستين وسبعمائة.
الشيخ العالم الصالح غانم بن عيسى بن غانم المقدسي الصوفي كان شيخا للصوفية بالخانقاه الصلاحية بالقدس الشريف وله نظم رائق وهو ولد القاضي شرف الدين عيسى بن غانم قاضي القدس الشريف - المتقدم ذكره - توفي الشيخ غانم سنة سبعين وسبعمائة بالقدس الشريف.
الشيخ الإمام العالم العلامة جمال الدين عبد الله بن الشيخ الإمام العلامة ناصر الدين أبي عبد الله محمد بن حسام الدين أبي الربيع سليمان بن غانم الشافعي شيخ حرم القدس الشريف كان موجودا في سنة إحدى وسبعين وسبعمائة.
القاضي بدر الدين أبو المعالي محمد بن القاضي تقي الدين أبي الفتح محمد بن القاضي قطب الدين عبد اللطيف بن الشيخ صدر الدين يحيى السبكي الأنصاري الإمام العالم البارع الأوحد مولده بالقاهرة قيل سنة أربع وقيل خمس وقيل ست وثلاثين وسبعمائة سمع من جماعة بمصر والشام ودرس وأفتى وعمره خمس عشرة سنة
стр. 586
في حياة جده لأمه قاضي القضاة تقي الدين السبكي وناب في الحكم بدمشق لخاله القاضي تاج الدين السبكي ثم ولي قضاء العسكر بدمشق وكان حسن الخطابة كثير الأدب والحشمة والحياء والناس مجمعون على محبته توفي بالقدس الشريف في شوال سنة إحدى وسبعين وسبعمائة ودفن بمقابر باب الرحمة.
الشيخ الصالح عبد الله الهندي كان من الأولياء المشهورين توفي بالقدس الشريف ليلة الجمعة سابع عشري ربيع الآخر سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة ودفن بما ملا عند أبي عبد الله القرشي.
المسند بدر الدين محمد بن الأمير سيف الدين قلنجد بن كيكلدي بن عبد الله العلائي الدمشقي الشافعي ابن أخي الحافظ أبي سعيد العلائي ولد في ثالث شعبان سنة خمس عشرة وسبعمائة بدمشق وسمع من جماعة وحدث سمعه الفضلاء وكان رجلا حسنا له أوراد وفيه خير توفي بالقدس الشريف يوم الجمعة حادي عشري شعبان سنة ست وسبعين وسبعمائة ودفن بباب الرحمة.
شيخ الاسلام تقي الدين أبو الفدا إسماعيل بن علي بن الحسن بن سعيد بن صالح القرقشندي المصري الشافعي نزيل القدس الشريف وفقيهه مولده في سنة اثنين وسبعمائة بمصر وقرأ بها وحصل ثم قدم دمشق وقرأ على الشيخ فخر الدين المصري فأجازه بالافتاء ثم أقام بالقدس مثابرا على نشر العلم وتزوج بنت مدرس الصلاحية العلائي وأعاد عنده واشتهر أمره وبعد صيته ورحل إليه وكثرت تلامذته توفي بالقدس الشريف في يوم الثلاثاء سادس جمادي الآخرة سنة ثمان وسبعين وسبعمائة ودفن بالقلندرية بما ملا.
وهو أول من استوطن بيت المقدس من بني القرقشندي وله ذرية معروفون سنذكر تراجمهم إن شاء الله تعالى.
الشيخ العلامة سراج الدين أبو حفص عمر الزيلعي المقدسي الشافعي أحد علماء القدس الأخيار توفي في سادس رجب سنة ثمان وسبعين وسبعمائة
стр. 587
بالقدس الشريف ودفن بالقلندرية بما ملا.
الشيد الشريف الحسيب النسيب الشيخ شهاب الدين أبو الخير بادار بن عبد الله القرنوي البصير نزيل القدس الشريف كان يتكلم على الناس بقبة السلسلة بصحن الصخرة قال الشيخ بدر الدين محمود العجلوني ما عرفت الله إلا بملازمة مجالسه وقبره ظاهر القدس الشريف بالقرب من خان الظاهر وهو معروف يزار وعنده إيوان به محراب على جانب الطريق توفي يوم الجمعة ثامن عشر شعبان سنة ثمانين وسبعمائة.
الشيخ القدوة شمس الدين محمد بن سليمان بن حسن بن موسى بن غانم المقدسي شيخ بيت المقدس ولد في رمضان سنة سبع وسبعمائة وسمع من هدية بنت عساكر الأول من حديث الهاشمي والأول من شيخه العيسوي ومن زينب بنت شكر ثلاثيات الدارمي ومن محمد بن يعقوب الجرائدي السفينة الجرائدية وهي سبعة أجزاء وحدث ببيت المقدس وغيره ومات في ذي الحجة سنة ثمانين وسبعمائة.
الشيخ الأوحد العالم بدر الدين محمد بن الشيخ الإمام العالم جمال الدين عبد الله بن الشيخ ناصر الدين محمد بن غانم شيخ حرم القدس الشريف كان موجودا في سنة اثنتين وثمانين وسبعمائة.
الشيخ الإمام العلامة شمس الدين أبو عبد الله محمد بن الخطيب الشافعي فقيه القدس ومفتيه انتفع عليه فقهاء بيت المقدس وأخذ عنه الشيخ سعد الدين الديري الأصول وأخذ عنه غيره من العلماء علوما كثيرة توفي بالمدينة الشريفة ودفن بالبقيع في سنة ست وثمانين وسبعمائة.
الشيخ الإمام العالم شمس الدين أبو عبد الله محمد بن حامد الأنصاري القدسي الشافعي ولد في شهر ربيع الأول سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة سمع الحديث واشتغل بالعلم وصار من الفضلاء توفي في ذي الحجة سنة سبع وثمانين وسبعمائة.
الشيخ الصالح الزاهد قطب زمانه شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد
стр. 588
ابن عثمان بن عمر التركماني الأصل المعروف بالقرمي الشافعي مولده في سابع عشر ذي الحجة سنة عشرين وسبعمائة كان أحد افراد زمانه عبادة وزهدا وورعا متصديا لزيارة الأولياء القادمين من البلاد على القدس وتأتي الملوك إلى بابه ولم يكن في زمانه اشهر بالصلاح منه وله خلوات ومجاهدات وكان يقرأ القرآن كثيرا يقرأ في اليوم والليلة ثلاث ختمات.
ولما احتضر حضر عنده الشيخ عبد الله البسطامي فقال له ان الناس قد أكثروا فيك القول فيما تقرأ من الختم في اليوم فأخبرني قال أنا لا أضبط ذلك ولكن ثم من ضبط إني قرأت من الصبح إلى العصر خمس ختمات وكان نشأ بدمشق ثم أقام ببيت المقدس وبنى له زاوية وكان يقيم في الخلوة أربعين يوما لا يخرج إلا للجمعة وسمع الصحيح من الحجاز بالجامع الأموي تحت النسر سنة ثمان وعشرين وسبعمائة ومن غيره أيضا وكان يسئل في الحديث فيمتنع ثم حدث في آخر عمره وسمع منه الشيخ شهاب الدين بن أرسلان وغيره.
توفي بالقدس الشريف في نهار الأحد التاسع من صفر سنة ثمان وثمانين وسبعمائة وحمل جنازته العلماء والمشايخ والصلحاء ولم يتأخر من مدينة القدس أحد عن دفنه ودفن بزاويته بخط مرزبان بالقرب من حمام علاء الدين البصير وله كرامات ظاهرة وكان في عصر الشيخ محمد القرمي.
الأمير ناصر الدين محمد بن علاء الدين شاه بن ناصر الدين محمد الجيلي كان من أمراء العشرات بغزة المحروسة وهو مقيم بالقدس الشريف وله أوقاف كثيرة وعمارات من جملتها زاوية الشيخ محمد القرمي - المتقدم ذكرها - وغيرها بالخط المذكور وغيره وكان له اعتقاد في الشيخ محمد القرمي ووقف عليه وعلى ذريته ثلث جهاته وأخبرت أنه توفي في حياة الشيخ ووقف على غسله ودفن بما ملا بالقرب من أبي عبد الله القرشي.
شيخ الاسلام برهان الدين أبو إسحاق إبراهيم بن شيخ الاسلام تقي الدين
стр. 589
أبي الفدا إسماعيل القرقشندي الشافعي ولد سنة ثمان وأربعين وسبعمائة كان من العلماء الأعلام سمع على والده وجده العلائي وتفقه بهما وسمع على البهاء والتاج السبكيين وأذنا له في الافتاء والتدريس وأخذ عن خلق كثير من العلماء وكان من عجائب الدهر حفظا وذكاء واستحضارا للعلوم حتى قيل إنه كان يحفظ فردة كتب توفي في سنة تسعين وسبعمائة وكان آخر كلامه لا إله إلا الله.
وحكي عنه انه قبل موته بقليل نظر إلى أخيه العلامة شمس الدين ثم أنشد بلسان منطلق:
محمد صبرا فقبلك قد بكت … عين النبي ومات إبراهيم
ودفن بما ملا بتربة أقاربه إلى جانب أبيه.
القاضي بدر الدين أبو عبد الله محمد بن مزهر اشتغل بالعلم ونشأ على طريقة حسنة ولي كتابة السر بدمشق مرتين عشر سنين ونحو ثمانية أشهر وباشر بعفة ونزاهة وكان شكلا حسنا توفي بالقدس الشريف في ذي القعدة سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة.
الشيخ الصالح القدوة عبد الله بن خليل بن علي الأسد آبادي البسطامي كان من أولياء الله تعالى العارفين وله أحوال ظاهرة وهو صاحب الزاوية البسطامية بحارة المشارفة توفي بالقدس الشريف في سنة أربع وتسعين وسبعمائة ودفن بحوش البسطامية بما ملا عند شيخه الشيخ علي الصفي - المتقدم ذكره -.
المسندة الصالحة البركة أسماء بنة الحافظ صلاح الدين خليل بن العلائي ولدت في سنة خمس وعشرين وسبعمائة وسمعت على والدها وغيره وحدثت الكثير من مسموعاتها وهي زوجة العلامة تقي الدين إسماعيل القرقشندي وأم ولديه الشمسي والبرهاني أجازت بالفتوى لحفيدها شيخنا القرقشندي - الآتي ذكره -.
وتوفيت سنة خمس وتسعين وسبعمائة ودفنت بما ملا بالقلندرية بجوار زوجها وأولادها.
стр. 590
الشيخ القدوة أبو حفص عمر بن نجم الدين يعقوب البغدادي ثم المقدسي المعروف بالمجرد ولد ببغداد سنة اثنتي عشرة وسبعمائة وسمع البخاري بدمشق سنة ست وعشرين وأقام ببلد سيدنا الخليل ﵊ في سنة خمس وسبعين وسبعمائة وبنى به زاوية في غاية الحسن بناء ومنظرا وبنى أماكن بأعلاها ورتب فيها من يتعلم القرآن وأجرى لهم المعاليم وكان إذا قرأ القرآن عنده أحد يخيره بين الإقامة عنده بشرط أن يشتغل بالعلم ويعطيه كتابا أو يذهب إلى بلدة أخرى ولا يدع أحدا يقعد عنده بطالا وكان في فعل الخير من العجائب لا يقصد في حاجة إلا قضاها ويضيف من يقصده بما حضر عنده وكان يوجد عنده من المأكولات أطيبها وكان شيخا طويلا يلبس على رأسه قبعا من غير عمامة توفي في ذي الحجة سنة خمس وتسعين وسبعمائة ودفن بزاويته ببلد سيدنا الخليل ﵊.
وقد وهم بعض المؤرخين فيه فظنه الشيخ عمر المجرد واقف زاوية المغاربة بالقدس لاشتراكهما في الاسم والشهرة وليس كذلك فإن صاحب زاوية المغاربة بالقدس الشريف الشيخ عمر بن عبد الله بن عبد النبي المغربي المصمودي المجرد وتاريخ وقفه لزاويته في ربيع الآخر سنة ثلاث وسبعمائة قبل مولد الشيخ عمر صاحب هذه الترجمة بتسع سنين.
ولما توفي الشيخ عمر المجرد صاحب الزاوية ببلد سيدنا الخليل ﵊ كان قد فوض أمر زاويته إلى الشيخ العلامة جمال الدين عبد الله المراكشي الهنتاني المالكي في خامس شهر جمادي الأولى سنة خمس وتسعين وسبعمائة وأقام بها وفعل من كل حسنة وجميل.
ثم في العشر الأول من شهر ربيع الأول سنة ست وثمانمائة قرر الشيخ جمال الدين المذكور ولديه محمد وأحمد في المشيخة بالزاوية والتصرف فيها وكتب مستندا بذلك عليه خط شيخ الاسلام شهاب الدين أحمد بن الهائم والشيخ خليفة المالكي.
стр. 591
الشيخ عيسى بن عبد الرحمن الشهير بالغوري المجذوب الخير الصالح كان من صلحاء بيت المقدس يقولون إنه خفيرها ولما مات قطعوا عباءته قطعا صغارا وحمولها في عمائمهم وممن كان يعتقد فيه قاضي القضاة سعد الدين الديري توفي بالقدس الشريف في سنة سبع وتسعين وسبعمائة بالمسجد الأقصى الشريف عند جامع المالكية خلف المسطبة
.
الشيخ الإمام القدوة الزاهد العابد الخاشع الناسك أبو بكر بن علي بن عبد الله بن محمد الشيباني الموصلي ثم الدمشقي الشافعي العالم المفيد بقية مشايخ علماء الصوفية وحيد عصره قدم من الموصل وهو شاب وعلا ذكره وصار يتردد إليه نواب الشام ويمتثلون أوامره وحج غير مرة وكان من كبار الأولياء جمع بين علمي الشريعة والحقيقة ورزق العلم والعمل وقد زاره السلطان برقوق في منزله بالأمينية بجوار سور المسجد الأقصى الشريف من جهة الشمال توفي بالقدس في ليلة الاثنين حادي عشري شوال سنة سبع وتسعين وسبعمائة ودفن بما ملا وله مصنفات كثيرة في التصوف وغيره وله منسك صغير في نحو كراسين ذكر فيه المذاهب الأربعة.
الشيخ محمد بن أبي جوز رجل صالح من أولياء الله تعالى توفي بعد الثمانمائة بالقدس الشريف ودفن بما ملا قبلي البركة بالقرب من باب القلندرية ونقل ان الدعاء عند قبره مستجاب.
المسندة خديجة بنت أبي بكر بن يوسف بن عبد القادر بن يوسف بن مسعود بن سعد الله الخليفة سمعت الحديث وحدثت وأجازت لأبي الفتح المراغي والحافظ ابن حجر توفيت في أواخر سنة إحدى وثمانمائة.
الأمير شرف الدين موسى بن علم الدين سليمان المشهور بابن العلم نسبة لوالده وهو المنسوب إليه حارة العلم وله ذرية معروفون ويعرف والده بابن المهذب وكانت وفاة العلم في حدود التسعين والسبعمائة وكان شرف الدين موسى أحد
стр. 592
رجال الخليفية الشامية وهو مقيم بالقدس الشريف توفي في سنة اثنتين وثمانمائة ودفن بالحارة المذكورة في تربة هناك معروفة به.
الشيخ شهاب الدين أبو العباس أحمد بن الحافظ صلاح الدين خليل بن كيكلدى العلائي ولد في سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة وبكر به والده إلى السماع وهو آخر من حدث عن أبي حيان بالبلاد الشامية توفي بالقدس الشريف في ربيع الآخر سنة ثلاث وقيل في ليلة الاثنين رابع عشري ربيع الأول سنة اثنتين وثمانمائة ودفن من الغد بجانب قبر أبيه بباب الرحمة.
الشيخ أبو العباس أحمد بن محمد بن محمد بن الناصح المصري الصالح المحدث كان من المشهورين بالصلاح وحكى الشيخ خليفة المالكي أنه شاهده وقد خرج من المدرسة الفخرية إلى الأقصى ورأى الأرض تطوى تحته ولد سنة ثلاثين وسبعمائة وتوفي في رمضان سنة أربع وثمانمائة.
المسند شهاب الدين أحمد بن محمد بن عثمان الخليلي القدسي نزيل غزة ولد سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة سمع من أبي الفتح الميدومي والعلائي وغيرهما ومن تصانيفه القول الحسن في بعث معاذ إلى اليمن وتحقيق المراد في أن الرأي يقتضي الفساد وأجاز له جماعة وكان فاضلا دينا صالحا توفي في صفر سنة خمس وثمانمائة.
الشيخ المسند زين الدين عبد الرحمان بن محمد بن حامد سمع علي الميدومي والعلائي وغيرهما وسمع عليه شيخنا التقوى القرقشندي وأجازه توفي سنة سبع وثمانمائة.
الشيخ الصالح العابد الزاهد الشيخ صامت الأدهمي شيخ الزاوية الأدهمية توفي سلخ رجب سنة سبع وثمانمائة ودفن بالزاوية المذكورة سفل الساهرة.
وكان قبله شيخ الزاوية الأدهمية الشيخ داود بدر الأدهمي وأخبرت أن وفاته قبل وفاة الشيخ صامت بثلاثين سنة ودفن بالزاوية المذكورة.
القاضي جمال الدين أبو محمد عبد الله بن القاضي شمس الدين أبي عبد الله
стр. 593
محمد بن الشيخ زين الدين أبي المحامد حامد الشافعي خليفة الحكم العزيز بالقدس الشريف كان موجودا في سنة سبع وثمانمائة.
المستندة آمنة ابنة العلامة تقي الدين إسماعيل القرقشندي ولدت في بضع وأربعين وسبعمائة سمعت على والدها وجدها لأمها العلامة المسلسل بالأولية وغيره وسمعت على الميدومي وجماعة وحدثت بالقدس الشريف وتوفيت في ربيع الآخر سنة تسع وثمانمائة ودفنت بالزاوية القلندرية من ما ملا بجوار أبيها.
شيخ الاسلام شمس الدين أبو عبد الله محمد بن الشيخ العلامة تقي الدين إسماعيل القرقشندي الشافعي الشيخ الإمام العلامة شيخ مدينة القدس وعالمها ولد سنة خمس وأربعين وسبعمائة وسمع على الميدومي وأخذ عن أبيه وجده لأمه الحافظ صلاح الدين العلائي واشتغل ومهر وساد حتى صار شيخ القدس في الفتوى والتدريس توفي في رجب سنة تسع وثمانمائة بالقدس الشريف ودفن بمقبرة ما ملا عند والده وأخته بالقلندرية.
ومن نظمه:
لم أر مثلي مذنبا عاصيا … على معاصي ربه أجرى (١)
نفسي حرون فإذا شهوة … لاحت فما ريح الصبا أجرى (٢)
إني على هذا وأمثاله … أنال من رب العلى أجرا (٣)
المسندة غزال عتيقة الشيخ تقي الدين إسماعيل القرقشندي أم عبد اللطيف سمعت من الميدومي وأجازت لشيخنا التقوى القرقشندي توفيت بالقدس الشريف في سنة تسع وثمانمائة ودفنت بباب الرحمة.
الشيخ العلامة زين الدين عبد الرحيم بن شيخ الاسلام نجم الدين محمد بن زين الدين عبد الرحمن بن جماعة الكناني الشافعي أخو الخطيب جمال الدين أبن جماعة.
стр. 594
مولده في سنة سبع وسبعين وسبعمائة وكان من الفضلاء أعاد بالمدرسة الصلاحية توفي في سنة تسع وثمانمائة.
الشيخ الصالح عبد الله بن مصطفى الرومي المشهور بالدالي كان رجلا صالحا ولأهل بيت المقدس فيه اعتقاد عظيم واشتهر أمره حج إلى بيت الله الحرام فمات بطريق مكة في سنة إحدى عشرة وثمانمائة وكان الأمير حسن الكنكلي ناظر الحرمين بنى له تربة بباب الرحمة ليدفن فيها معه فلما مات بطريق مكة أوصى الناظر حسن أن يدفن عند الشيخ أبي عبد الله القرشي بما ملا.
الشيخ شمس الدين أبو عبد الله محمد الصفدي مفتي الشافعية ومدرسهم ومعيد المدرسة الصلاحية كان فرضيا ويعرف النحو والحساب وإنما أخره تعاطي الشهادة توفي في سنة اثنتي عشرة وثمانمائة.
الشيخ الصالح القدوة إبراهيم المزي نفع الله به توفي بالقدس الشريف ودفن بتربة الساهرة وقد عمر على قبره شعبان اليغموري في سنة أربع وعشرين وثمانمائة والظاهر أنه توفي في ذلك التاريخ.
الشيخ المعمر إبراهيم بن أحمد بن فلاح السعدي من خان بني سعد ظاهر القدس الشريف يروي بالإجازة العامة عن الفخر بن البخاري مات في رجب سنة خمس عشرة وثمانمائة وله من العمر فيما ذكر - والله أعلم - نحو مائة وأربعين سنة كذا رأيته منقولاً بخط بعض الفقهاء قلت إن صح أنه روي عن الفخر بن البخاري فهو يحتمل ان يكون عمر هذا المقدار فإن الفخر وفاته في سنة تسعين وستمائة.
المسند شهاب الدين أحمد بن أبي بكر بن يوسف الخليلي ثم الدمشقي ولد سنة ست وثلاثين وسبعمائة أوفي التي بعدها سمع من جماعة وحدث توفي في المحرم سنة ست عشرة وثمانمائة.
المسند شرف الدين موسى بن نجم الدين محمد بن الهائم المقدسي سمع على الميدومي وكان خيرا ساكنا سمع عليه شيخنا التقوي القرقشندي وأجاز له.
стр. 595
توفي في سنة بضع وعشرين وثمانمائة.
الشيخ الإمام العالم المسند برهان الدين إبراهيم بن الحافظ شهاب الدين أبي محمود أحمد بن محمد بن إبراهيم بن هلال بن تميم الخواصي المقدسي الشافعي مولده في سنة ستين وسبعمائة سمع على والده وغيره وهو سبط الحافظ علاء الدين المقدسي مدرس الصلاحية وكان خيرا صالحا يتكسب بالشهادة إلى أن توفي في سنة إحدى وعشرين وثمانمائة وأجاز بمؤلفات والده رحمهما الله.
المسند إسماعيل بن إبراهيم بن مروان الخليلي ولد سنة ثمان وأربعين وسبعمائة سمع على الميدومي وسمع عليه شيخنا التقوى القرقشندي وأجاز له توفي ببلد الخليل ﵊ في سنة خمس وعشرين وثمانمائة.
الشيخ زين الدين عبد الرحمان بن الشيخ شمس الدين أبي عبد الله محمد الشيخ تقي الدين إسماعيل القرقشندي الشافعي مولده في سنة اثنتين وثمانين وسبعمائة سمع من أبيه وجماعة ورحل إلى دمشق والقاهرة مرارا وعلق بخطه أشياء وكان حسن الخط صادقا توفي في مستهل ذي القعدة سنة ست وعشرين وثمانمائة الشيخ الصالح القدوة الزاهد محمد بن الشيخ عيسى الصمادي له كرامات مشهورة توفي في ثاني عشري جمادي الآخرة سنة ثمان وعشرين وثمانمائة بالقدس الشريف ودفن بالساهرة عند الشيخ عبد الله الصامت والشيخ إبراهيم المزي وقبره ظاهر يقصد للزيارة. الشيخ شمس الدين أبو عبد الله محمد بن نصر الله بن جبريل الكركي الشافعي خليفة الحكم العزيز بالقدس الشريف كان موجودا في سنة إحدى وثلاثين وثمانمائة ومن أعيان فقهاء الشافعية الموجودين بالقدس الشريف في حدود الثلاثين والثمانمائة كانوا من المعيدين والفقهاء بالمدرسة الصلاحية.
الشيخ علم الدين قاضي الجزيرة والشيخ شهاب الدين أحمد البوتنجي الشيخ زين الدين عبد الرحمان الناصري والشيخ عبد اللطيف بن كريم والشيخ
стр. 596
شمس الدين محمد المازوني والشيخ جمال الدين العجلوني والشيخ شهاب الدين أحمد بن محمود والشيخ شمس الدين بن شهاب.
الشيخ الصالح محمد المعروف بأكل الحيات وغيرها من الهوام كالخنافس وما في معنى ذلك فيرى الخنافس زبيبا والحية قثاء ونحو ذلك وكان من أكابر الصالحين ممن تنقلب له الأعيان وظهرت له كرامات ومكاشفات وحكي عنه أنه كان يرى على جبل عرفات مع الحجاج ويصبح بالقدس الشريف في يوم عيد الأضحى توفي في سنة اثنتين وثلاثين وثمانمائة ودفن بباب الرحمة وإلى جانبه دفن الشيخ ماهر رحمهما الله تعالى.
الشيخ الصالح العابد علاء الدين أبو الحسن علي بن الشيخ العابد المسلك صدر الدين بن الشيخ الصالح صفي الدين الأردبيلي العجمي الزاهد العابد الحجة شيخ الصوفية وابن شيخهم كان والده من أعيان الصالحين ببلده وله كرامات ظاهرة وكذلك كان ولده الشيخ علي المشار إليه وذكر عنه من الكرامات والمناقب ما يطول شرحه قدم إلى دمشق في سنة ثلاثين وثمانمائة قاصدا الحج ومعه خلق كثير من أصحابه واتباعه وجاور بمكة ثم قدم إلى بيت المقدس ويقال انه شريف علوي.
توفي بالقدس الشريف في أواخر جمادي الأولى سنة اثنتين وثلاثين وثمانمائة عن نحو ستين سنة ودفن بباب الرحمة بلصق سور المسجد وكان يوما مشهودا لدفنه وبنى أصحابه على قبره قبة كبيرة وهي مشهورة تقصد للزيارة وهو شيخ للشيخ محمد بن الصائغ المشهور بخليفة الأردبيلي - الآتي ذكره مع فقهاء الحنفية إن شاء الله تعالى -.
الشيخ العالم العابد الواعظ شهاب الدين أحمد المعروف بشكر الرومي قدم من بلاد الروم قبل فتنة تيمورلنك ثم عاد إلى الروم ثم رجع ووعظ ببيت المقدس وبالشام بالتركي والعربي والعجمي وكان للناس فيه اعتقاد توفي بالقدس
стр. 597
الشريف ودفن بباب الرحمة وبني على قبره قبة فليس بمقبرة باب الرحمة قبة سواها وقبة الشيخ علاء الدين الأردبيلي وأرخ ابن روحة أبو عذيبة وفاته في يوم الأحد عاشر ربيع الآخر ولم يذكر السنة ولا شك انه توفي بعد الثمانمائة.
الشيخ الإمام العلامة علاء الدين أبو الحسن علي بن عثمان بن الحواري الخليلي الشافعي مولده ببلد الخليل في سنة أربع وخمسين وسبعمائة سمع الحديث واشتغل بالعلم وقدم من بلدة الخليل إلى بيت المقدس وناب في التدريس بالصلاحية عن الهروي وناب في القضاء وأعاد بالصلاحية وصنف في الفرائض وكان فاضلا خيرا توفي في إحدى الجمادين سنة ثلاثين وثمانمائة.
الخواجا محمد بن أحمد بن حاجي المشهور بمولانا شمس الدين ويعرف بأبي عذيبة لملازمته العذبة اتباعا للسنة وبه عرف ربيبه شهاب الدين أحمد المؤرخ مولده قبيل سنة خمس وخمسين وسبعمائة بتبريز واشتغل قديما وسمع الحديث ورحل إلى البلاد ودخل إلى القدس في سنة خمس وتسعين وكان يتجر مع الاشتغال بالفقه والعربية وقرأ عليه ربيبة شهاب الدين المؤرخ في العربية والقراآت ورحل معه للمجاورة بمكة وكان له دنيا واسعة وتردد إلى مكة فتوفي بها في رابع عشري المحرم سنة خمس وثلاثين وثمانمائة.
الشيخ العالم المحدث الضابط تاج الدين محمد بن الشيخ العالم ناصر الدين محمد بن محمد بن مسلم بن علي بن أبي الجود الشهير بابن الغرابيلي الكركي الأصل ثم المقدسي الشافعي مولده في سنة أربع أو خمس وتسعين وسبعمائة اشتغل وحفظ كتبا من المختصرات ولزم مشايخ بيت المقدس كالشيخ شمس الدين الهروي والشيخ شمس الدين البرماوي والشيخ شمس الدين الديري الحنفي وولده الشيخ سعد الدين واشتهر بمعرفة الحديث ورجاله مع مشاركة في الفقه وأصوله والنحو وكان دينا خيرا متعففا لم يقبل الوظائف حسن الشكل ذا سمت حسن ويكتب خطا حلواً.
стр. 598
توجه إلى القاهرة لزيارة الحافظ ابن حجر فعظمه كثيرا وأثنى عليه وقصد الحج فأدركته المنية بالقاهرة في عاشر جمادي الآخرة سنة خمس وثلاثين وثمانمائة ودفن بالصوفية بباب النصر وشيعه جم غفير ﵀.
وولده الشيخ العالم الإمام ناصر الدين محمد مولده في سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة ونشأ في نعمة كاملة وولي نيابة قلعة الكرك ثم صرف وسكن بيت المقدس وتوفي في ثالث عشري رجب سنة ست عشرة وثمانمائة.
الشيخ المسند المعمر الإمام شمس الدين أبو عبد الله محمد بن الخطيب شهاب الدين أحمد بن العلامة شمس الدين محمد بن كامل التدمري الخليلي الشافعي مولده في سنة خمسين وسبعمائة سمع علي صدر الدين الميدومي وكان رجلا صالحا أضر في آخر عمره وحدث بمسموعه وتحمل عنه العلماء توفي في ليلة الثلاثاء قبل العشاء المسفرة عن مستهل ذي الحجة سنة ثمان وثلاثين وثمانمائة.
شيخ الشيوخ القدوة برهان الدين أبو إسحاق إبراهيم بن الشيخ نجم الدين أحمد بن غانم الأنصاري الشافعي شيخ الخانقاه الصلاحية بالقدس الشريف مولده في سنة ثمانين وسبعمائة وتوفي والده نجم الدين في سنة تسع وثمانين هو وولده ناصر الدين في يوم واحد وكان ناصر الدين شكلا حسنا قل أن ترى العيون مثله فنشأ الشيخ برهان الدين بعده وولي مشيخة الخانقاه في سنة سبع وتسعين وسبعمائة وكان من الأعيان المعتبرين لم يل أحد مشيخة الخانقاه أمثل منه وهو الذي عمرها وأقام نظامها فعمر المنارة والبوابة الكبرى والدركاه التي بداخلها والإيوان الكائن بصدر الدركاه والمحراب السفلي وعمر غالب المسقفات وباشر بتقوى الله مع حرمة وشهامة.
ثم فوض لولده الشيخ نجم الدين - الآتي ذكره - مشيخة الخانقاه والنظر عليها في خامس عشر شعبان سنة ست وثلاثين وتوفي في شعبان سنة تسع وثلاثين وثمانمائة بالقدس الشريف.
стр. 599
وأخوه الشيخ شرف الدين غانم كان موجودا بعد الثلاثين والثمانمائة والشيخ بهاء الدين أحمد بن غانم من أقاربه كان موجودا في سنة إحدى وأربعين وثمانمائة.
الشيخ الصالح أبو بكر بن عبد الله الدمشقي الأصل القدسي المعروف بالعداس مولده في سنة ثمانين وسبعمائة تقريبا ورباه الشيخ عبد الله الذاكر لما قدم من الروم وسلكه وكان للناس فيه وفي شيخه اعتقاد زائد وكان منقطعا عن الناس زاهدا صالحا خيرا فلما مات شيخه الذاكر في سنة إحدى عشرة صار من مشايخ القدس المشار إليهم بالصلاح توفي في رمضان سنة تسع وثلاثين وثمانمائة.
القاضي برهان الدين أبو إسحاق إبراهيم بن بدر الدين حسن بن إبراهيم العرابي الشافعي مولده في سنة خمسين وسبعمائة كان من أعيان فقهاء الشافعية بالمدرسة الصلاحية وناب في القضاء بالقدس الشريف توفي سنة إحدى وأربعين وثمانمائة.
الشيخ الإمام العالم المحدث المسند شمس الدين أبو عبد الله محمد بن بهاء الدين أبي الحياة الخضر بن علم الدين سليمان بن داود الشهير بابن المصري الحلبي الأصل ثم المصري الشافعي نزيل القدس الشريف وشيخ المدرسة الباسطية مولده بحلب في إحدى الجمادين سنة ثمان وستين وسبعمائة سمع من جماعة وأجازه جمع وكان رجلا خيرا دينا انقطع في آخر عمره بالمدرسة الباسطية بالقدس الشريف يحدث بها إلى أن توفي في منتصف رجب سنة إحدى وأربعين وثمانمائة وكف بصره في آخر عمره ودفن بالساهرة.
الشيخ الصالح القدوة زين الدين عبد القادر بن الشيخ العارف بالله تعالى شمس الدين محمد القرمي الشافعي - المتقدم ذكر والده - كان رجلا صالحا ومن الأعيان ببيت المقدس توفي في سنة ثلاث وأربعين وثمانمائة ودفن عند والده بالزاوية بخط مرزبان.
стр. 600
الشيخ الإمام العالم القدوة الخاشع تقي الدين أبو الصدق أبو بكر بن الشيخ شمس الدين أبي عبد الله محمد بن الشيخ جمال الدين عبد الله الحلبي الطولوني البسطامي شيخ المدرسة الطولونية بالقدس الشريف ولد في يوم الاثنين ثامن ربيع الأول سنة ثمان وأربعين وسبعمائة كان من أهل العلم والعمل ومن أعيان المشايخ قدم إلى القدس في سنة أربع عشرة وولي مشيخة الطولونية وكان خطه في غاية الحسن بلغ من العمر فوق خمس وتسعين سنة.
توفي بالقدس الشريف في التاسع عشر من رمضان سنة ثلاث وأربعين وثمانمائة ودفن بحوش البسطامية بما ملا وعند رأسه بلاطة مكتوب عليها من نظمه - وكانت لها عنده مدة بالطولونية في حياته جهزها لذلك -:
رحم الله فقيرا … زار قبري وقرا لي
سورة السبع المثاني … بخشوع ودعا لي
ومكتوب أيضا على قبره من نظمه:
من زار قبري فليكن عالما … ان الذي لاقيت يلقاه
فرحم الله فتى زارني … وقال لي يرحمك الله
وله نظم غير هذا ومحاسنه ومناقبه كثيرة وقد كان من أجلاء المشايخ الأخيار.
الشيخ محمد فولاد بن عبد الله أصله من العرب وقدم إلى بيت المقدس في حدود التسعين والسبعمائة وانقطع بالمسجد الأقصى للعبادة فقط واختاره علماء بيت المقدس وجهزوه بمفاتيح الصخرة إلى تيمور لما بلغهم أخذه دمشق فتوجه إليه فلما كان بالطريق بلغه رجوعه فرجع.
وحج ستين حجة غالبها ماشيا على قدميه وصار من أعيان الصلحاء المتورعين المشار إليهم بالصلاح بالقدس ومكة وغيرهما وحكي عنه كرامات كثيرة ومكاشفات وكان بوابا بالخانقاه الصلاحية وكان له هيبة زائدة على الصوفية بالخانقاه بحيث تضرب الأمثال بسطوته عليهم وحكى هو أنه رأى الملك صلاح الدين