Полный текст (324 стр.). Показаны 316–324 · переход к 321.
стр. 316
مَذَاهِب والجداول قد صقلت من الجليد سيوف سيولها والثلوج فصلت للآكام أكمام ملابسها المروية فجرت على الوهاد فضول ذيولها وَالسَّمَاء قد غارت على غزالتها فسدلت سجف المزن دونهَا وصانتها فِي خدر الخفر فَلم تبدل مصونها والليالي جَادَتْ على رائب التُّرَاب بعقود اللآلي بل بامثال شهبها والافاق عقدت بالاقطار اوتاد القطار خوفًا من تسحب سحبها والبدر يحجب بالغيم فَكَأَنَّمَا استسر بالسرار وعارض الْعَارِض اشتعل شيبا فترامى بالشرار وفاضت الديم ودام فيضها وتروضت الربى وأربى روضها وأحست ظُهُور الارض بالبرد فَلبِست الحواصل وواصلها لحبى بالحيآ فَلم تمل الْوَاصِل وَمَا أصحت السَّمَاء إِلَى أَن أصحت شُهُود الْعِيد فسفرت بطوق هلالها حَالية الْجيد وانقضى الشَّهْر عَن تسع وَعشْرين وَلم يبلغ الى اتمام وعد الثَّلَاثِينَ فكملت نعمتا الدجن والصحو وزالت شبهتا الجدب وَالشَّكّ بالمحو وأعرب الزَّمَان للْأمة عَن بلاغة كل صبغ حسن مبالغا بالغاء اللُّغَة والنحو فالتصريف مَصْرُوف وَالْعرْف مَعْرُوف ولمجاني النعم قطوف وَفِي مسامع الرياض من الزهر شنوف وعَلى أَعْنَاق الافاق من الجليد سيوف وَدون حَاجِب الشَّمْس من السحب سجوف والآن ألان الله الشدائد وأنال الْمَقَاصِد وَأحلى المراشف وَأحل المراشد وقوى العزائم وروى الصرائم وَيسر مناهج الْفتُوح وَأظْهر مباهج النَّصْر الممنوح والعوائق زائلة والمرافق حَاصِلَة وَالْمَنَافِع شَامِلَة والصنائع كَامِلَة والعساكر مجمعة على الْإِجْمَاع ونداء الاستعداد للاستدعاء ظافر بتلبية الِاسْتِمَاع علما بِأَن الْعَام عَام الْخيرَات تَامّ البركات وَأَن السّنة مخصبة وَأَن أُمُور الْغُزَاة مرتبَة وان الْأسود الربض فِي عرين الاسلام على ذؤبان الْكفْر متوثبة وَالْفَتْح بِمَشِيئَة الله قريب والنصر لدعاء الْمُؤمنِينَ مُجيب
وَمن ذَلِك فِي الْمَعْنى بإنشائي صدر مكَاتبه إِلَى تَقِيّ الدّين واستدعاء العساكر للْجِهَاد قد تقدّمت الْمُكَاتبَة إِلَى مجْلِس الْملك المظفر لَا زَالَت ايامه بِالْملكِ وَالظفر منعوتة وَصَلَاة صلَاته بِالْحَمْد وَالْإِخْلَاص موقوتة وولاة ولائه موموقة وعداة آلائه ممقوتة ومنايا مناوئية مكبوبة وشناة شَأْنه مكبوتة وعرفناه مَا شَمل من نعم الله وفاض واستنار من لألاء آلائه واستفاض وان الله عجل غياثه بغيوث رَحمته وبعوث نعْمَته حَتَّى سَالَتْ أَوديتهَا وسفكت دِمَاء المحول بسيوف البوارق فَلَا يُقَال قودها أَو دِيَتهَا
стр. 317
فدم الجدب مطلول وَروض الخصب مطلول وَسيف البارق مسلول ونطاق الْحيَاء محلول وَغرب الْمحل لضرب الوبل مغلول وَالشمَال مسحورة وَالسحر مشمول والآمال ظافرة وَالظفر مأمول وَأَن العزائم قد قويت والصرائم قد رويت وزناد الهمم ورت وآثار النَّصْر قد رويت وَهَذِه سنة قد هبت حسنتها من سنتها وأثنت فِيهَا عهادها على محَاسِن الرياض بألسنتها وَلَو عَادَتْ سَيِّئَة سنة الأسنات لإعتذرت إِلَى محسنتها فالعساكر تَجْتَمِع والمعاذر ترْتَفع والخيرات تتسع والآمال تنتجع والأعشاب تكْثر وتكنف والبركات تكمل وتكثف وَقد أنهض الله إِلَيْنَا أَمْدَاد آلائه وأقدمها لينهض بقوادمها إِلَى جِهَاد أعدائه فَلم يبْق لنا عذر فِي ترك الْجِهَاد يقبل وَلَا يُقَال بعد هَذَا من أَمر الْغَزْو مَا لَا يفعل وَقد كاتبنا أُمَرَاء الْأَطْرَاف باستعدادهم لإستدعائهم وَأَن يجزموا بِجمع العساكر أوامرهم لأمرائهم فَمَا مِنْهُم إِلَّا من يسابق إِلَى تَلْبِيَة النداء ويسارع إِلَى إِجَابَة الدُّعَاء ويعشق وَلَا عشق لِقَاء الْأَحِبَّة لِقَاء الْأَعْدَاء وهم الْآن ينتظرون شتات شَمل الشتَاء وَإِذا رأواآذار مُقبلا أَقبلُوا فَإِنَّهُم مذ شاهدوا ضرع الْعَارِض حافلا احتفلوا واجمعوا أَمرهم قبل الْإِجْمَاع بأمرنا فعلوا بِمَا فعلوا وَالله يمد الْإِسْلَام بفتوح تفوح أرجاؤها بأرج الْعِزّ ويسمي للمجاهدين فِي سَبيله مَا وعدهم بِهِ من درج الْفَوْز وَقد عزمنا مَعَ خُرُوج شباط الْمسير إِلَى حلب لِأَن هُنَاكَ العساكر يقرب إجتماعها والغنائم تتَحَقَّق إتساعها والمشاورات الصائبة يتدانى استماعها والهيبة فِي النُّفُوس تقحم والصيت فِي الْآفَاق يعظم والهمم الساكنة تتحرك وحساب كل راج بِمَا يَنَالهُ من عطائنا الْحساب يتفذلك وَقد جَاءَ الغيوث دائمة ديمها سابغة نعمها وأصحت السَّمَاء لَيْلَة الْعِيد فضاهت نعْمَة الإصحاء لأصحاء الدّين نعْمَة الدجون وعرج النُّور فِي السَّمَاء ليبين الْهلَال الَّذِي بدا كالعرجون فيا لله من قطر وَعِيد أنْجز للأولياء كل وعد وَأعد للأعداء كل وَعِيد وَالْحَمْد لله على مَا من بِهِ من إِحْسَان عتيد وإفضال طارف مَوْصُول تليد
ذكر نبذ من أحوالي فِي الْغَيْبَة الْفَاضِلِيَّةِ واشتياقي إِلَى حَضرته الْعلية وَفصل مَا كتبته فِي الْمَعْنى وشكر مَا يسديه إِلَيّ من الْحسنى
وَلما سَار المخدوم الْفَاضِل إِلَى مصر فِي هَذِه السّنة من غزَاة الكرك وَدخلت من إنفرادي بِالْخدمَةِ السُّلْطَانِيَّة والنيابة عَنهُ فِي الدَّرك وعدمت مَا كنت أَجِدهُ بِحُضُورِهِ من
стр. 318
الرفه والرفق وأظلم عَليّ من قوادح الصبابة ولوافح الكآبة مضىء الالفق وبهضني ثقل الاستبداد وانهضني كل الاستعداد وشغلني عَن مهامي بهم الشّغل وتكلفت التبرىء من الضجر والملل فِي الْأَمر المضجر الممل وشملتني بركَة همته الْعلية فِي تقويتي وتربيتي واجابني فِي مخطوب تلبيتي وَقمت بتسقيم المعتل وتقويم المختل وشمول النظام ونظم الشمل وواصلت تِلْكَ الحضرة بخدمات مطالعاتي وبرح صباباتي وَشرح مطالباتي وإذكاره من عدات مكرماته بعاداتي وانني اتمنى بيمن عودته عود ايام سعاداتي وَكنت قد كتبت اليه كتابا وشعته وَبَلغت فِيهِ الى مجَال البلاغة ووسعته فَقطعت طَرِيقه واتيح من الْقَضَاء تعويقه وَنَجَا بالقائه فِي الْبَحْر عِنْد لِقَاء الْعَدو نجابه وَكَاد يؤسر لما خانه صحابه فَلَمَّا عرفت مَا تمّ على الْكتاب عقدت لَهُ مأتم الاكتئاب وحبرت رِسَالَة فِي تعويقه وَقطع طَرِيقه بتاريخ محرم سنة ثَمَانِينَ وَهِي
أدام الله أَيَّام مَوْلَانَا الصاحب الْعَالم الْأَجَل الْفَاضِل ظَاهِرَة المباهج مبهجة الظُّهُور منيرة الْمطَالع طالعة النُّور آمرة بالثبات ثَابِتَة الامور وافرة الْمَزِيد زَائِدَة الوفور سافرة بِالْحُسْنَى حَسَنَة السفور محبورة بالحبا حابية بالحبور سارة النعمى منعمة بالسرور قادرة على الاسعاف مساعفة بالمقدور مُؤثرَة للافضال فاضلة الْمَأْثُور شاهرة للميامن مَيْمُونَة الشُّهُور وخلد إنعامه وأنعم خلوده وَأحكم عهوده وأبرم عقوده وأسعد علاهُ وَأَعْلَى سعوده وأنجح مَقْصُوده وأنجز موعوده وَرفع ودوده وقمع حسوده وقيض عدله وفيض جوده وأجرى على إِيثَار أَيَّامه وآثار الْجَارِي من أقلامه بيض الدَّهْر وسوده وَلَا زَالَت اللَّيَالِي بلألائه مُقْمِرَة وَالْوُجُوه بآلائه مسفرة والقلوب بقبوله مقبلة واسود الممالك بأقلامه مشبلة والكتائب بكتائبه مكتبة والمذاهب بمواهبه مهذبة وَالْكَوَاكِب لمناقبه حاسدة والفضائل إِلَّا فِي سوق فواضله كاسدة والسحب من بنانه مستعيرة والشهب ببيانه مستنيرة والصباح من صباحته خجلا والسماح من سمائه هطلا وَالْحَد بحده مشفوعا وَالْمجد بحذائه مَرْفُوعا وَلَا فتىء بجود كَفه الْوَلِيّ محبورا مجبورا وبكف جوده الْعَدو مكسورا محسورا وبميسور شكمه الشُّكْر مأسورا وبمنشور أفضاله الْفضل منشورا وبتولية تصريفه الصّرْف
стр. 319
معزولا وبحد خطه الْخطب مغلولا وبأهل عهد ولائه معهد الموالين مأهولا وبمحمود اسعاف رفده لوفده حمد العافين اليه مَحْمُولا مَا وفى صَدُوق وَصدق وَفِي وَصفا كريم وكرم صفي وكفي هاد وَهدى كفي
فصل مِنْهُ فِي وصف الرسَالَة الَّتِي قطعت طريقها وَكَانَ قَاطع الطَّرِيق يعرف بِأبي سنينة
كلما بكر الْمَمْلُوك ببكر وجهز ببنت فكر وسيرها فِي محامد المحامد وضمنها مصادق الْمَقَاصِد وحلاها وأحلاها وغالى فِيهَا وأغلاها وشط عقيلتها ونشط عقلتها وقمع بنانها المخضب للْيَمِين وَرفع بَيَانهَا الْمُهَذّب للتأمين ونثر لُؤْلُؤ نرجسها على وردهَا ونظم من أقاحي بردهَا نَظِير عقدهَا وعود صبحها ودجا بسورتي اللَّيْل وَالضُّحَى وَأهْدى لَهَا نشوة من فطنته ونشأة من فطرته وَصَحَّ لَهَا وصحا وجذب خيزرانتها بحقف وعذق ختروانتها بِحرف وروى مخدمها وأظمأ موشحها وَأبْدى لمحها وَأعَاد ملحها وعلق قلبه بِقُرْطِهَا الْمُعَلق ووفق سَهْمه من سهمها المفوق وغاص لاستخراج در حليها الَّتِي صاغها وَورد بجمر ذكائه وجناتها وسلسل اصداغها ودب النَّمْل إِلَى عقاربها وَأنْبت الرُّمَّان فِي روض ترائبها وأبرزها فِي فضَّة قد مَسهَا ذهب وجلاها فِي مَاء مازجها لَهب وحاك لَهَا من خمر خاطره خمارا واشعل فِي خدها من جمر قريحته نَارا وَعقد من نطقه لَهَا نطاقا وَجعل من قَيده لَهَا اطلاقا عراها بغارته الغيران وعراها وفر خفيرها وأخفر ذمَّتهَا وفراها وبرىء من بحرها الْبر فبرأها وسرى اليها الْعَدو فَعدى على سراها وَجَهل قدرهَا فَلَو عرفهَا رَفعهَا وَلَو قَرَأَهَا قراها فيالها مَقْبُوضَة صد خَبَرهَا الْيَقِين عَن جُهَيْنَة معضوضة من كلاب الفرنج سين ابي سنينة مفضوضة وَهِي على عذرتها مهجورة وَهِي فِي طَرِيق هجرتهَا مأسورة من اسرتها مَأْخُوذَة من أسرتها مَا بالها نبا لَهَا فض ذَلِك الفض وَمَالهَا لَهَا عَنْهَا لَحْظَة الْحَظ قيل إِن حاملها دَفنهَا فَدلَّ طينها على موضعهاونورها على مطْلعهَا وفيضها على منبعها أما استحيى مستحييها وَمَا ضره لَو كَانَ يستبقيها لكنه لما شنأها شن عَلَيْهَا وَلَو ودها لما وأدها وتبا لَهُ حِين كلم روحها وَلَو أبْصر روح كلمتها لِعَبْدِهَا أما سَارَتْ عيسها السِّيرَة العيسوية أما مريمها بنفحة النفخة المريمية أما هابوا إهابها أما أَصَابُوا صوابها حَتَّى أخافوا سَبِيلهَا وأخفوا سلسبيلها وأراقوا مدامها وأداموا إرقاقها وحولوا شقتها وحاولوا شقاقها ونبذوها بالعراء وَهِي سقيمة وأقعدوها عَن الْمسير فَهِيَ مَعَ نبوة الْمحل بهَا مُقِيمَة وَمَا هِيَ بِأولى مودودة مؤوده ومحلاة عَن الْورْد مصدودة بل ثَلَاث بَنَات وئدن وَمَا أعدن
стр. 320
وَلما أبدين وجوههن وتوجهن الى البيد أبدن فَلهَذَا قريحته كالثكلى الوالهة قريحة الْقلب بحريق الكرب تعول على انها تعول وتتألم حِين تتأمل الْيَأْس مِمَّا تؤمل فان كبا زندها أَو خبا وقدها فَلِأَنَّهَا مَذْعُورَة معذورة مصدودة مصدورة فَهَل آيَة تعوذ با عانية غانية وماسورة تفل بهَا مأسورة وَقيل انهم لما دخلُوا بهَا السَّاحِل عرفهَا الْبَحْر فاستعادها ونشد ضَالَّتهَا حِين ألقيت فِي اليم فاستفادها وَفتحت لَهَا الاصداف أفواهها واستنجدت أمواجه الزواخر أمواهها وَحقّ لَهَا ان تَفْخَر فانها كَانَت بمعاني الْمَعَالِي المولوية مَمْلُوءَة وبحباء الْحبّ الفاضلي محبوءة وَلَقَد كَانَ يعْتَقد انها وصلت وصلت الى قبْلَة الإقبال وجدت وَوجدت كعبة الآمال وَردت فوردت مشرع الْفضل والافضال حَتَّى ورد الْمِثَال الْمَعَالِي عَنْهَا مسليا وَعَن اختها مسائلا آيسا من الغرام بهَا ولغرامتها آملا فَعلم أَن السبية قد سبيت وان البريئة بالبرية قد بريت وَأَن العقيلة قد عقلت وَأَن المتحلية قد عطلت وَأَن الرَّاحَة قد عيقت وَأَن الراح قد أريقت وَأَن الصفيحة قد كسرت وَأَن الفصيحة قد أسرت والحصيفة قد وَجَبت والصحيفة قد محيت وَأَن الْحَسَنَة قد حبست وَأَن المحجبة المحجوبة قد حجبت وَأَنَّهَا راحت فحارت فغارت وإغتاظت فَفَاضَتْ وَمَا فاظت لَو أَنَّهَا بِمَا فِيهَا فاضت وَلَقَد اقْسمْ الْقَلَم الَّذِي زبرها وأبرزها وأعلمها وطرزها وأحلها وحرمها وأجلها وَأَكْرمهَا ورضعها بمجاجة وارشفها من زجاجة وارشدها الى منهاجه ليجرن على أحديها كل مجر لدمائهم مجر وليجمعن بأساطيره وَكتبه لغزوهم الاساطيل والكتائب فِي كل بَحر وبر حَتَّى ينزل نَص النَّصْر على نصله وَيقطع سبل قَاطع سبله وَيجْرِي بحرا من دِمَاء اهل السَّاحِل ويديل الْحق بادراك ثَأْره من الْبَاطِل ويلقح الْحَرْب الْعوَان من ذكوره بِالْفَتْح الْبكر وَيذكر بِتَصْدِيق مَا وعد الله من النَّصْر وَالظفر أهل الذّكر أما عرفُوا ان اليراع الذى يُرَاعى ويروع لَا يراع وان الصواع الذى يضيء ويضوع لَا يضاع وان الْحرَّة الَّتِي تبوء وتبوع لَا تبَاع وان الْكَرِيمَة الَّتِي تضيف وَتفِيض لَا تجاع
وَمِنْهَا فصل فِي صفة الْقَلَم
فَلَا جرم ان الخطية الحظية تخْطب هدى الْفَتْح للهدى وَلَا تخطيء بالحتف فِي العدى وتستدعي وتيتدعي من الْجِهَات للْجِهَاد جموع الاجناد الانجاد للانجاد وَتجمع رَأسهَا رُؤُوس الْجمع ويقمع بنانها لبِنَاء القمع وتصيب وَهِي عامدة وتصوت وَهِي جامدة وتعسكر وَهِي وَاحِدَة وتزمجر وَهِي راعدة وتغرق وَهِي بارقة وَتحرق وَهِي صَاعِقَة وتقد وَهِي لافحة وتقذ وَهِي فادحة وتقود الاطلاب وتطلب الْقود وتحد
стр. 321
الْمِنْهَاج وتنهج الجدد وتثور بالثأر وتزور بالزآر وتشغل بل تشغل افكار الْكفَّار فَهِيَ تَقول للمريغ المغير والمريب المبير وَالسَّارِق القاسر والسارب الباسر والقاطع القاطف والمخاطر المخاطف واللص الصل والملط المطل ان تقت بمقت وبنيت ببنت ورميت رمية وأدميت دمية وبدأت بأدبية وَذَهَبت بذهبية واجهزت على مجهزة وبرزت ذَات بزَّة وغمست بمينك فِي غموس وغرست لاغتيال عروس فان الْيَتِيمَة لَهَا أَخَوَات وَمَا أم هَذَا الصَّغِير عَمَّا قيل بمقلات وَالْبَنَات نَبَات والخاطر ودود ولود والاقلام فِي فرس الْمعَانِي الْبيض أسود سود وَمَا يضر الرياض ذبول زهره والحياض عدُول قطره وَالْبَحْر خُرُوج دره وَالْبر عروج ذره فَأَما الْجَانِي عَلَيْهَا فَوَائِد الْفَوَائِد وَأما الجابي مِنْهَا فرائد الفرائد والمعين عد والمعني مستعد والصدف ذُو جَوَاهِر والسدف ذُو زواهر والدأماء ذُو امواج وَالسَّمَاء ذَات أبراج والزعيم عازم والعريم عَارِم وَالْعَبْد الْمَأْذُون لَهُ اذا اقبل فِي بَيْعه وإجارته بِمَا فِي يَده مَال مَالِكه بتجارته والمملوك من كسي مَالِكه يكتسي وَمن كيسه يحْتَسب وَمن كأسه يحتسي وَمن ورد حمياه ورد محياه وَمن عرفه وعرفه ريه ورياه فَهُوَ مَلِيء بالاملاء منتش من سكر الشُّكْر للانشاء والخاطر العاطر ثاري دَاري وَالضَّمِير الضمين بوري دري على أَن الدَّهْر وَإِن جَاءَ بالسيئات فَسَيَأْتِي بِالْحَسَنَاتِ وَمَا صرف زِمَام صرف الزَّمَان فِي وثبات عظائمه عَن ثبات العظماء الا بالثبات وللطرق آفَات وللآفات طرقات وَمَا اخوف الْمَمْلُوك على هَذِه المسفرة المسفرة والميسرة الميسرة والمغربية المغربة والعجيبة المعجبة والطبيبة الآسية والحبيبة المواسية والرفيقة الرقيقة والرفيقة الرفيقة والصديقة الصادقة والموفقة الْمُوَافقَة والعاطية الطائعة والخاشية الخاشعة والوصيفة الموصوفة والالفة المألوفة والعارفة الْمَعْرُوفَة والماشقة الممشوقة والراشقة المرشوقة والعاشقة المعشوقة والوامقة الموموقة والشائقة المشوقة والعاسلة المعسولة والواصلة الموصولة والفضيلة الْعَاقِلَة والبخيلة الباذلة والداهية الهادية والغانية المناغية والساقية القاسية والساعية العاسية والساهرة الحاسرة والفاتنة الفاترة والحسناء اللسناء والمجيدة الجيداء وَلَو نجا بهَا
стр. 322
نجابها وأتى بجوابها جوابها لقلد مننا وَقيد مننا وَأبْدى جميلا واسدى جزيلا واسترق من لهجته درا واسترق من مهجته حرا وَلَا قَرَار للمملوك حَتَّى يعرف ان سيلها بَالغ الى الْقَرار وَأَن لَيْلهَا والغ فِي النَّهَار وَأَن نهجها خَال من الشرار وَأَن بدرها خَالص من السرَار وان طرقها آمِنَة من الطوارق وَأَن حُقُوقهَا ضامنة للحقائق وَأَن بحرها يحملهُ الْبر وَأَن عذراءها لَا يعروها الذعر حَتَّى ينشط لتسيير اترابها الْفِكر وينبسط لتحبير أخواتها السِّرّ
وأردفت الرسَالَة بِهَذِهِ الأبيات من الْكَامِل ... عذر الزَّمَان بِأَيّ وَجه يقبل ... ومحبكم بالصد فية يقتل
مَالِي سوى انسان عَيْني مسعدا ... بالدمع انسا عَلَيْهِ أعول
والدهر ليل كُله فِي ناظرى ... لَا صبح الا وَجهك المتهلل
خيرتم بَين الْمنية والنوى ... لَا تهجروا فالموت عندى اسهل
مَا كَانَ مُنكر فضل حَقي جَاهِلا ... إِن كنت أنكر فَضلكُمْ أَو أَجْهَل
يَا غائبين وهم لفكرى حضر ... يَا راحلين وهم بقلبي نزل
مَا للسلو الى فُؤَادِي مَنْهَج ... مَا للصبابة غير قلبِي منهل
لَا تعدلوا عني فَمَا لي معدل ... عَنْكُم وَلَيْسَ سواكم لي موئل
كل الخطوب دفعتها بتجلدي ... إِلَّا التَّفَرُّق فَهُوَ خطب معضل
اذ لم يجدني طيفكم فِي زورة ... فلأنني مِنْهُ أدق وأنحل ... لَا صَبر لي لَا قلب لي لَا غمض لي ... لَا علم لي بالبين مَاذَا افْعَل
إِن تذهلوا عني فَانِي ذاهل ... بهواكم عَن ذكركُمْ لَا أذهل ...
فصل من مُكَاتبَة اخرى قبلهَا انشأتها اليه فِي جَوَاب كِتَابه عِنْد وُصُوله الى الْقَاهِرَة
ورد الْمِثَال المتبلجة أنواره المتبوجة أنواؤه الْمشرق سناه المشرف سناؤه المروية موارده المروية فَوَائده الْمُقبلَة مراشفه الْمُقبلَة مراشده المسندة صحافه الصَّحِيح اسناده الموردة فَصَاحَته الفصيح إِيرَاده الطالعة صبيحته الصبيحة طلعته المصطنعة مَمْلَكَته المملكة صنيعته المؤتمرة طَاعَته المطاعة أوامره السافرة زواهره الزاهرة
стр. 323
سوافره فشرف الْمَمْلُوك وَملكه الشّرف وَوَقفه على العلى وَالْعَظَمَة فَعَظمهُ ووقف واسمى قدره وَقدر سموهُ واعلى جاهه وَوجه علوه وأقدره على البسطة وَبسط قدرته ونشط عقله ونشط عقلته وحلى عقده وَحل عقدته واعتقد اخلاصه واخلص عقيدته وانجح أمله وأملى نجحه ونصح بالهداية واهدى نصحه فصحا من الشُّكْر وفصح بالشكر وَصَحَّ من الْكسر وَأصْبح من منته فِي الاسر وضج يعلن الدُّعَاء وَلعن الاعداء وسر بِمَا سرى اليه من الآلاء وَعرف بعارفته أَن هضبة بنائِهِ راسخة راسية وَأَن حسدة غنائه خاسرة خاسئة وَأَن الحسود وَإِن نم ونمق وزور وزوق وروى وروق وورى وورق وولف ولفق وعرى وعرق واغرى واغرق وعمى وعمق وفرى وَفرق واختلى واختلق وَسوى وسوق ونافق ونفق فان الْمولى أعرف بعده وارفع لجده وَاقْبَلْ لمجده وامجد بقبوله وأدل على صدقه واصدق لدليله وَاعْلَم بمملوكه وأملك لعلمه واحكم بعافيته واعفى بِحكمِهِ واثبت على وده وأود لثباته وأشب لسناه وأسن لشبابه وَأولى بحفظه واحفظ لولائه وأرجى لسماحه وأسمح برجائه وَمن الَّذِي يباري الْمَمْلُوك فِي فضيلته ويبر عَلَيْهِ بوسيلته وَمَالك رقة مَا أنساه وَلَا نَسيَه وجبى للحب حديقته وحدقته بِالنورِ والنور ليجتنيه ويجتليه كَيفَ وَقد قرن كِتَابه الى السُّلْطَان بِكِتَاب اليه فأصاره للسُّلْطَان قرينا وَأعَاد رثه جَدِيدا وغثه سمينا وأوصله يَوْم الْوُصُول الى الْقَاهِرَة بعزة الى الْعِزَّة الْقَاهِرَة وأظهره على أكفائه بالكفاية الظَّاهِرَة فَمَا الهاه أَهله بايناسهم عَن ايناسه وأرج فِي مهاب المحاب من أرجائه بِأَنْفَاسِ أنفاسه فَهزمَ جَيش الْهم من جأشه بكتيبة كِتَابه وَرَوَاهُ بِمَا رَوَاهُ من اثار مآثره بصوب صَوَابه فَمَا أَسْفر سفرا مَا فِي تَارِيخه تَأْخِير وَمَا أَنْجَب نجابا تسير نجابه للنجاح بتيسير وَمَا احلى جنا لَا لَغْو فِي جنانه وَلَا تأثيم وَمَا أَعلَى سنا لَا تهوين فِي احسانه وَلَا تهويم وَمَا أحل رَاحا احلت روح الرّوح وَمَا انفث سحرًا نفثات سحره ونفحات سحره تفوح بالفتوح وَمَا أرفع مَضْمُونا مَضْمُونَة الرّفْعَة وَمَا انجح مَخْتُومًا مختومة النجعة وَمَا اسمى درجا أسمى درجاته وَمَا أجد نهجا جدد منهجاته وَرَأى الْمَمْلُوك ضم نشره فِي نشر ضمه وَختم رفْعَة فِي رفع خَتمه فأضاء بفضه لَهُ فضاء الْفَضَائِل وَأَنْشَأَ لَهُ من إنشائه الانتشاء بشمول الشَّمَائِل ولبى اللب منادى نداه وانْتهى بالنهى الى انتهاج جادة جداه وانعم النّظر فَرَأى نظرة
стр. 324
النَّعيم وارتاح لعرف عرفه فقمعه نسيم التسنيم وَمثل مثلا بحمياه جذلا بمحياه حَيا بتحاياه سارا بسراياه سَاجِدا لسجاياه واجدا لمزاياه حاظيا بحظاياه مهتديا بهداياه مثريا بعطاياه مثنيا بقضاياه وَقد اشْتَمَل على استرعاء قلبه واستدعاء كتبه وتقريب حبه لحب قربه ... أسائل الركب عَنْكُم ... وَأَنْتُم فِي فُؤَادِي
وقف عَلَيْكُم طريقي ... فِي حبكم وتلادي
تصبري فِي انتقاص ... ولوعتي فِي ازدياد
قَالُوا مرادك مَاذَا ... فَقلت انتم مرادى
مَا بالكم لم تلبوا ... وَقد سَمِعْتُمْ أنادي
وَكم لكم من أياد ... لم أُنْسُهَا وأياد
يَا مالكي الرّقّ رقوا ... فقد ملكتم قيادى
صددتم الْورْد عني ... علما بِأَنِّي صَاد
سِرْتُمْ بقلبي وسرى ... وراحتي ورقادى
مَا هَكَذَا لَو عَرَفْتُمْ ... يكون شَرط الوداد ...
والممولك لما عجز عَن الْمعرفَة اعْترف بِالْعَجزِ وَلزِمَ نِسْبَة المعتزى ونصبحه المعتز وَرجع الى رجائه وَسمي بأسمائه وآلى بآلائه وَعدا على اعدائه فو الله لَهو المحبور المحبو بالمحبوب والمجلو بِالْحَمْد المجبول لَا المجلوب
تمّ الْجُزْء الْخَامِس من الْبَرْق الشَّامي بِحَمْد الله وَمِنْه حسن توفيقه وعونه وَالصَّلَاة وَالسَّلَام على مُحَمَّد نبيه وَآله وَصَحبه وحسبنا الله وَنعم الْوَكِيل يتلوه فِي الْجُزْء السَّادِس وَدخلت سنة ثَمَانِينَ
وعَلى هَذِه الصفحة كتبت هَذِه الْعبارَات ١ ملك العَبْد الْفَقِير الى رَحْمَة ربه الْغَفِير مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن الاملح سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة ٢ قوبل بِقدر الطَّاقَة والامكان وَالْحَمْد لله حق حَمده ٣ طالع العَبْد الْفَقِير وصفحة وترحم على منشئة اقل عبيد الله مُحَمَّد ابْن عُثْمَان سلخ الْعشْرين من شهر صفر تسع عشرَة وَسَبْعمائة عَفا الله عَنْهُم ٤ وطالع فِيهِ ايضا العَبْد الْفَقِير الله تَعَالَى مَحْمُود بن مُحَمَّد بن صفى العمادى سلخ سَابِع عشر رَمَضَان الْمُعظم من سنة تسع عشرَة وَسَبْعمائة بحرم المولا الْمولى الْملك رحم الله منشؤه ومصنفه وَمن قراه ودعا لَهما بِالتَّوْبَةِ وَالْمَغْفِرَة وَلِجَمِيعِ الْمُسلمين