← История

История · id 6630

الحلة السيراء

ابن الأبار

Полный текст (687 стр.). Показаны 666–687 · переход к 671.

стр. 666

وَالْمَدينَة وَالْكِتَابَة وَالْخَيْل وخطط سواهَا أَيَّام عبد الرَّحْمَن بن الحكم كَانَ رزقه عَلَيْهَا فِي كل شهر ثَلَاثمِائَة دِينَار قَالَه الرَّازِيّ ٢٠٢ - مُحَمَّد بن سعيد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن رستم مولى الْغمر بن يزِيد بن عبد الْملك دخل أَبوهُ إِلَى الأندلس وَكَانَ مُحَمَّد هَذَا بِنَاحِيَة الجزيرة واصطنعه عبد الرَّحْمَن بن عبد الحكم فِي إمارته على شذونة من قبل أَبِيه الحكم فَكَانَ يأنس بِهِ فِي بعض الأحيان ثمَّ أفضت إِلَيْهِ الْخلَافَة فاستقدمه وصرّفه فِي الحجابة والوزارة وَهُوَ أحد القواد الَّذين كَانَ فتح الْمَجُوس على أَيْديهم بإشبيلية إِلَى فتوحات تعلم لَهُ

стр. 667

وَكَانَ أديباً حكيماً لاعباً بالشطرنج ذكره الرَّازِيّ ولمحمد بن سعيد هَذَا شعر فِي الحدائق لِابْنِ فرج قد كتبت مِنْهُ فِي الْكتاب المحمدي من تأليفي فَنقل من هُنَا اسْمه إِلَى بَاب نظرائه ٢٠٣ - عبد الله بن مُحَمَّد بن أُميَّة بن يزِيد بن عبد الرَّحْمَن ابْن أبي حوثرة مولى مُعَاوِيَة بن مَرْوَان بن الحكم دخل أُميَّة إِلَى الأندلس فِي طالعة بلج وَكتب لعبد الرَّحْمَن بن مُعَاوِيَة ثمَّ كتب ابْنه مُحَمَّد للأمير الحكم بن هِشَام واتهمه بالميل مَعَ عَمه سُلَيْمَان بن عبد الرَّحْمَن بن مُعَاوِيَة وعزله وَمَات خاملاً وَحكى الرَّازِيّ أَنه ولى الوزارة وَالْكِتَابَة لهشام ثمَّ عزل قَالَ فَأَما عبد الله بن مُحَمَّد يَعْنِي ابْنه هَذَا فولى الوزارة وَالْكِتَابَة للأميرين عبد الرَّحْمَن وَمُحَمّد وَتصرف قبل الوزارة فِي الْولَايَة وَالْعرض ٢٠٤ - ابْنه عبد الْملك بن عبد الله أَبُو مَرْوَان كَانَ فِي أَيَّام الْأَمِير مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن مَخْصُوصًا بِالْكِتَابَةِ الْعليا مَعَ الوزارة ثمَّ ولى الْمُنْذر بن مُحَمَّد فأقره عَلَيْهِمَا وَهُوَ الَّذِي أغراه بهاشم بن عبد الْعَزِيز حَتَّى قَتله ثمَّ ولى الْأَمِير عبد الله بن مُحَمَّد أَخُو الْمُنْذر فَجمع لَهُ القيادة مَعَ الوزارة

стр. 668

وَقَتله الْمطرف بن عبد الله على ميلين من إشبيلية وَهُوَ يَقُود جَيْشه فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ وَاسْتعْمل على الْجَيْش أَحْمد بن هَاشم بن عبد الْعَزِيز للعداوة الَّتِي كَانَت بَينهمَا وَفِي شهر رَمَضَان من هَذِه السّنة قتل الْمطرف وَقد تقدم ذكر ذَلِك وَكَانَ مَرْوَان بن عبد الْملك يخلف أَبَاهُ على الْكِتَابَة وَولى الشرطة الْعليا ثمَّ قتل بعد حَبسه وعزله عَن الشرطة سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ ٢٠٥ - وليد بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الحميد بن غَانِم ولى للأمير مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن خطتي الوزارة وَالْمَدينَة وقاد جَيش الصائفة لِابْنِهِ عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد وَذكر ابْن حيّان من وفور هَذَا الْجَيْش مَا يستغرب واختص وليد هَذَا بصداقة هَاشم بن عبد الْعَزِيز وإياه خَاطب من مَوضِع أسره دون الوزراء وَهُوَ قَامَ بِعُذْرِهِ عِنْد الْأَمِير مُحَمَّد فَشكر وفاؤه وَكَانَ كَاتبا أديباً مرسّلاً بليغاً وابناه مُحَمَّد وَعبد الرَّحْمَن من أهل الْأَدَب والبلاغة وَالشعر وَمُحَمّد أبعدهُمَا شأواً فِي ذَلِك وَقد عَاشر الْمطرف ابْن الْأَمِير مُحَمَّد على الْأَدَب وكاتبه بالشعر وَولى الْمَدِينَة والوزارة وَالْكِتَابَة وارتفع قدره فِي الدولة وَقد تقدم ذكر أَخِيه عبد الرَّحْمَن وَتُوفِّي وليد فِي شعْبَان سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَمِائَتَيْنِ

стр. 669

٢٠٦ - مُحَمَّد بن عبد الْملك بن جهور بن يُوسُف ابْن بخت الْفَارِسِي مولى عبد الْملك بن مَرْوَان دخل الأندلس جدّ أَبِيه أَبُو الْحجَّاج يُوسُف بن بخت فِي طالعة بلج وَكَانَ أحد القائمين بِأَمْر عبد الرَّحْمَن بن مُعَاوِيَة فاستحجبه واستخلفه وقتا على قرطبة وقاد الْخَيل إِلَى جلّيقية أَيَّام الْأَمِير هِشَام وَبلغ الْفَيْء فِي تِلْكَ الْغُزَاة تِسْعَة وَثَلَاثِينَ ألفا وَتُوفِّي بطليطلة وَكَانَ ابْنه جهور بن يُوسُف وزيرا للأميرين بن الحكم بن هِشَام وَعبد الرَّحْمَن ابْن الحكم وَولى ابْن ابْنه مُحَمَّد بن عبد الْملك هَذَا الوزارة والقيادة للأميرين بن مُحَمَّد ابْن عبد الرَّحْمَن وَالْمُنْذر بن مُحَمَّد وَتُوفِّي وَلم يعقب وَكَانَ الْأَمِير مُحَمَّد قد نَصبه إزاء هَاشم بن عبد الْعَزِيز ليكسر مِنْهُ فَكَانَ هَاشم بنصاعة ظرفه ورقة أدبه يكيده ويستذله إِذْ كَانَ مُحَمَّد نَاقص الْأَدَب لحّانة إِلَّا أَنه كَانَ كَاتبا ساذج الصِّنَاعَة مُسْتقِلّا بِالْأَعْمَالِ السُّلْطَانِيَّة متصرفاً فِيهَا بعفة وكفاية قَالَه ابْن حيّان وَحكى أَن هاشماً احتال فِي سمّ ابْن جهور هَذَا وَحضر جنَازَته فَأَنْشد (يارب عقدَة سوء ... يحلّها الْمَوْت قسرا)

стр. 670

٢٠٧ - إِبْرَاهِيم بن حجاج بن عُمَيْر بن حبيب اللَّخْمِيّ أَبُو إِسْحَاق بَيته نبيه فِي عرب حمص وثار بهَا عِنْد ارتجاج الْفِتْنَة وَقتل كريب بن عُثْمَان بن خلدون وأخاه خَالِدا وَملك إشبيلية وقرمونة وَاتخذ لنَفسِهِ جنداً يرزقهم طَبَقَات فَكَانَ فِي مصافّه مِنْهُم خَمْسمِائَة فَارس وَلم يُجَاهر بالمعصية فِي أَكثر أوقاته وَلَا خلع فِي جَمِيع مدَّته وَكَانَ مَال مُفَارقَته يرد على الْأَمِير عبد الله كل سنة ومدده يتوافى إِلَيْهِ لكل صائفة إِلَى سنة ثَمَان وَتِسْعين وَمِائَتَيْنِ وَكَانَ منتجعاً على الْبر وَالْبَحْر جواداً ممدّحاً يرتاح للثناء وَيُعْطِي الشُّعَرَاء عداد الْأَمْوَال وَكَانَ قَصده أَبُو عمر بن عبد ربه من بَين ثوار الأندلس

стр. 671

فأفضل عَلَيْهِ وَعرف لَهُ حَقه فمدحه بأماديح مَشْهُورَة وقصده مُحَمَّد بن يحيى القلفاط بقصيدة هجا فِيهَا عشيرته أهل قرطبة وَلم يسْتَثْن مِنْهُم سوى بدر الوصيف مولى الْأَمِير عبد الله فحرمه ومقته وَانْصَرف خائباً فابتدأ بِهِجَاء ابْن حجّاج وبلغه ذَلِك فأحفظه وأوصل إِلَيْهِ من حلف لَهُ عَنهُ لَئِن لم تكفّ عَمَّا أخذت فِيهِ لآمرنّ من يَأْخُذ رَأسك وَأَنت فَوق فراشك بقرطبة فارتاع وكف عَن هجائه ٢٠٨ - إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم بن صَخْر بن عطّاف ابْن الْحصين بن الدّجن الْعقيلِيّ كَانَ من أهل المعاقد أَيَّام الْجَمَاعَة يشْهد مَعَ الْأَمِير مُحَمَّد وقواده الصوائف وَيقوم بَين يَدَيْهِ المقاوم ويخطب على رَأسه فِي الأعياد ومجالس المحافل وَأَيَّام التبريز للمغازي وَجرى على ذَلِك فِي أَيَّام ولديه الْمُنْذر وَعبد الله من بعده

стр. 672

فَلَمَّا ثارت الْفِتْنَة وتميزت الْفرق دخل إِسْحَاق هَذَا حصن منتيشة فبناه وحصنه وَامْتنع بِهِ من ابْن حفصون وَأهل الْخلاف وَتمسك بِالطَّاعَةِ على تعززه عَن الْعَزْل إِلَى أَن ضربت دولة الْجَمَاعَة بِعَطَن فاستنزله قيّمها الْخَلِيفَة عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد النَّاصِر لدين الله إِلَى قرطبة سنة ثَلَاث عشرَة وثلاثمائة وَبهَا توفّي ٢٠٩ - مُحَمَّد بن أضحى بن عبد اللَّطِيف الْهَمدَانِي من أكَابِر أَبنَاء الْعَرَب بكورة إلبيرة وَكَانَ بَينه وَبَين سعيد بن جوديّ أَمِير الْعَرَب أَيَّام الْفِتْنَة عَدَاوَة شَدِيدَة أوجبت على ابْن أضحى الْهَرَب عَنهُ بِنَفسِهِ إِلَى غير مَكَان وَسَعِيد يجد فِي طلبه ويبذل المَال فِيهِ إِلَى أَن مضى

стр. 673

سعيد لسبيله فأمن جَانِبه واستدعاه أهل حصن نوالش ليمنع مِنْهُم فَصَارَ عِنْدهم مستمسكاً بِالطَّاعَةِ على مَا بِهِ من عزة وخاطب الْأَمِير عبد الله يسْأَله الإسجال لَهُ على مَا بِيَدِهِ عقب أَشْيَاء دارت بَينه وَبَين ابْن حفصون أبان فِيهَا عَن صدق ولَايَته فأسعفه الْأَمِير عبد الله وأمضى لَهُ ذَلِك النَّاصِر عبد الرَّحْمَن ابْن ابْنه الْوَالِي بعده إِلَى أَن استنزله فِيمَن استنزل من الثوار سنة ثَلَاث عشرَة وثلاثمائة وَكَانَ ابْن أضحى هَذَا مَعَ رجوليته أديباً خَطِيبًا يقوم بَين أَيدي الْخُلَفَاء فِي المحافل فَيحسن القَوْل ويطيب الثَّنَاء وَله أَخْبَار مَعْرُوفَة ولأبيه أضحى مقَام بَين يَدي الْأَمِير الْمُنْذر بن مُحَمَّد مَذْكُور وَقد تقدم ذكر ابْنه أَحْمد بن مُحَمَّد بن أضحى والثائر من عقبَة القَاضِي أبي الْحسن عَليّ بن عمر بن أضحى فِي موضعيهما من هَذَا الْمَجْمُوع وَمن بني الْأَغْلَب ٢١٠ - أَحْمد بن أبي الْأَغْلَب واسْمه إِبْرَاهِيم بن عبد الله بن إِبْرَاهِيم بن الْأَغْلَب أَبُو الْعَبَّاس كَانَ عَالما باللغة والغريب مَعَ تصرف فِي كثير من الْعلم وَالْأَدب ومهارة فِي النّجامة وَيُقَال

стр. 674

إِنَّه كَانَ يحفظ كتب الأغاني للموصلي وَلكنه شان نَفسه وأفسد علمه بكبر كَانَ فِيهِ وتشادق فِي منْطقَة وتقصير فِي كَلَامه وَاسْتعْمل الْغَرِيب والإغراب حَتَّى أطاعه لِسَانه وَكَانَ أَبوهُ أَبُو الْأَغْلَب والياً على صقلية من سنة إِحْدَى وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ فضبطها واستقام لَهُ أمرهَا طول عمره بهَا وَمن رِجَالهمْ ٢١١ - أَسد بن الْفُرَات بن سِنَان مولى بني سليم من أهل نيسابور وَولد هُوَ بحرّان ويكنى أَبَا عبد الله وَكَانَ يَقُول أَنا أَسد والأسد خير الوحوش وَأبي الْفُرَات والفرات خير المَاء وجدّي سِنَان والسنان خير السِّلَاح وَقدم أَبوهُ مَعَ مُحَمَّد بن الْأَشْعَث الْخُزَاعِيّ فِي عسكره حِين ولاه أَبُو جَعْفَر الْمَنْصُور إفريقية سنة أَربع وَأَرْبَعين وَمِائَة وَأسد إِذْ ذَاك ابْن سنتَيْن مولده بحرّان سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَمِائَة ويروى عَنهُ أَنه قَالَ دخلت مَعَ أبي القيروان فِي جَيش ابْن الْأَشْعَث

стр. 675

فَأَقَمْنَا بهَا خمس سِنِين ثمَّ دخلت مَعَ أبي إِلَى تونس فأقمت بهَا نَحوا من تسع سِنِين فَلَمَّا أنهيت ثَمَان عشرَة سنة علّمت الْقُرْآن ببجردة ثمَّ خرجت بعد ذَلِك إِلَى الْمشرق فوصلت إِلَى الْمَدِينَة أطلب الْعلم ثمَّ خرجت إِلَى الْعرَاق ثمَّ انصرفت إِلَى القيروان سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَمِائَة واستقضاه زِيَادَة الله بن إِبْرَاهِيم بن الْأَغْلَب وأمّره على الْجَيْش الَّذِي أنفذه لغزو صقلية فَخرج إِلَيْهَا فِي شهر ربيع الأول سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَمِائَتَيْنِ وَهُوَ فِي عشرَة آلَاف مِنْهُم تِسْعمائَة فَارس فظفر بِكَثِير مِنْهَا وَتُوفِّي وَهُوَ محاصر لسرقوسة سنة ثَلَاث عشرَة وَمِائَتَيْنِ وَكتب زِيَادَة الله إِلَى الْمَأْمُون بِفَتْح صقلية على يَدي أَسد هَذَا وَكَانَ لَهُ بَيَان وبلاغة إِلَّا أَنه بِالْعلمِ أشهر مِنْهُ بالأدب وَإِلَيْهِ تنْسب الأَسدِية فِي الْفِقْه

стр. 676

٢١٢ - مَنْصُور بن نصر الْجُشَمِي من هوَازن من ولد دُرَيْد بن الصّمّة وَيعرف بالطّنبذيّ من أجل كَونه بقرية تعرف بطنبذة من إقليم المحمدية بِجِهَة تونس كَانَ والياً على طرابلس فَلَمَّا قتل زِيَادَة الله بن إِبْرَاهِيم بن الْأَغْلَب عَمْرو ابْن مُعَاوِيَة السّلمي وولديه الْحباب وسكتان وَشرب يَوْمًا مَعَ أهل بَيته ورؤوسهم بَين يَدَيْهِ حَتَّى قَالَ فِي ذَلِك عبد الرَّحْمَن بن أبي مسلمة يمدح زِيَادَة الله (أزرت عمرَان عمرا فِي معصفرة ... من الدِّمَاء ارتدى من حوكها ابناه) (وَظن أَن دُخُول الْحصن مانعه ... من الجيوش إِذا مَا سدّ باباه) (فاستنزلته العوالي ملقياً بيد ... وَوَجهه لَهب النيرَان يَغْشَاهُ) يَعْنِي عمرَان بن مجَالد الرّبعي وَقد تقدم ذكره سَاءَ ذَلِك منصوراً وغمه وامتعض للقيسيّة فَقَالَ يَا بني تَمِيم لَو أَن لي بكم قُوَّة أَو آوي إِلَى ركن شَدِيد وَكَانَ مَعَ شجاعته فصيحاً بليغاً فَكتب صَاحب الْخَبَر بِكَلَامِهِ إِلَى زِيَادَة الله فَعَزله واستقدمه وهمّ بِهِ ثمَّ صفح عَنهُ وَخرج إِلَى مَنَازِله بتونس فَجعل يراسل الْجند وَيذكر لَهُم مَا يلقون من زِيَادَة الله وَمَا فعل بِعَمْرو بن مُعَاوِيَة وولديه فَبلغ ذَلِك زِيَادَة الله فَأخْرج مُحَمَّد بن حَمْزَة الْمَعْرُوف بالحرون فِي ثَلَاثمِائَة

стр. 677

فَارس للقبض عَلَيْهِ فَأَقَامَ بتونس وأشخص إِلَيْهِ من مشيختها من يَأْتِي بِهِ فخدعهم وَبعث إِلَيْهِم ببقر وغنم وعلف وأحمال نَبِيذ ثمَّ صبّحهم فَقتل من كَانَ مَعَ ابْن حَمْزَة وَلم يسلم رلا من ألْقى نَفسه فِي الْبَحْر وَملك تونس وَقتل عَامل زِيَادَة الله عَلَيْهَا إِسْمَاعِيل بن سُفْيَان بن سَالم بن عقال وَولده الْأَكْبَر واستبقى الْأَصْغَر واستفحل أَمر مَنْصُور وأطاعه الْجند وتغلب على أَكثر إفريقيّة وَكَانَ خُرُوجه لَيْلَة الِاثْنَيْنِ لخمس بَقينَ من صفر سنة تسع وَمِائَتَيْنِ وَأقَام ظَاهرا على زِيَادَة الله فِي حروبه نادباً لَهُ إِلَى الْخُرُوج من القيروان والتخلي عَن الْبِلَاد حَتَّى قَتله عَامر بن نَافِع فَلم يسد مسده وأقامت الْفِتْنَة بإفريقية نَحوا من عشر سِنِين إِلَى أَن فتحت تونس فِي آخر ولَايَة زِيَادَة الله ٢١٣ - عَامر بن نَافِع بن عبد الرَّحْمَن بن عَامر ابْن نَافِع بن محميّة الْمسلي من مذْحج مالأ مَنْصُور بن نصر الطّنبذيّ على الْخلاف وَكَانَ الَّذِي

стр. 678

بَينهمَا غير جميل وَرُبمَا استراح فِيهِ مَنْصُور بمجالس أنسه فيغضي عَامر على ذَلِك إِلَى أَن زحف إِلَيْهِ فحصره بقصره بطنبذة واضطره إِلَى النُّزُول على شُرُوط لم يَفِ بهَا وسجنه ثمَّ كتب إِلَى ابْنه حمديس أَن يضْرب عُنُقه وَيبْعَث بِرَأْسِهِ إِلَيْهِ فَدخل على مَنْصُور بِالْكتاب وأقرأه إِيَّاه فَقَالَ لَهُ يَا ابْن أخي رَاجعه فِي أَمْرِي فَلَعَلَّ الله أَن يصرفهُ إِلَى الْجَمِيل فَقَالَ مَا كنت بِالَّذِي أفعل وَقد كتب إليّ بِمَا كتب بِهِ قَالَ فَهَل من دَوَاة وَقِرْطَاس أكتب وصيتي فَأَتَاهُ بهما فَذهب ليكتب فَلم يسْتَطع فَألْقى القرطاس من يَده ثمَّ قَالَ فَازَ المتقون بِخَير الدُّنْيَا وَالْآخِرَة فقدمه فَضرب عُنُقه وَبعث بِرَأْسِهِ إِلَى أَبِيه وَضرب عنق أَخِيه مَعَه ودفنهما فِي مزبلة وَصَارَ أَمر الْجند إِلَى عَامر وَظن أَن الْأُمُور تستقيم لَهُ فَكَانَ الْأَمر على الضِّدّ وَكتب إِلَيْهِ زِيَادَة الله يَدعُوهُ إِلَى الطَّاعَة ويعرّفه بإشفاقه عَلَيْهِ وعَلى حرمه ويحذره عَاقِبَة مَنْصُور الطنبذي قتيله وَيحلف لَهُ بِأَنَّهُ لَا يحقد عَلَيْهِ مَعَ الْإِنَابَة وَبِأَنَّهُ معيده إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ مَعَ أَبِيه إِبْرَاهِيم بن الْأَغْلَب وأخيه عبد الله بن إِبْرَاهِيم فَأَجَابَهُ عَامر برسالة بليغة أَولهَا أما بعد فقد أَتَانِي كتابك وفهمت مَا ذكرت أَنَّك شفيق على ذُرِّيَّة وعيال صيّرتها بِأَرْض مضيعة وعدو مكتنف وفتنة أوقدها من صيره الله جزلاً لَهَا وصيّرت نَفسِي مَكَانَهُ فِيهَا وَقد كنت أَنا الشفيق عَلَيْهَا والناصر لَهَا فِي الْأَيَّام الَّتِي قطعت بالتهديد قلوبها وحرصت على إيتامها وكشف سترهَا إِذْ كنت أغدو وأروح إِلَى بابك

стр. 679

متوقعاً لأمرك بسفك دمي من وَرَاء حجابك وَإِن كَانَ شعاري كنفي أَعْتَد بِهِ دون دثاري مكتتماً بِهِ من الْخلق لَا يظْهر إليّ مِنْك إِلَّا أصلح قطوب وَلَا يبلغنِي عَنْك إِلَّا تجني الذُّنُوب وَقد كَانَ نظرك ونصرتك لتِلْك الْحرم أحقّ مِنْك قبل الْيَوْم بهَا وتسكينك لروعتها أولى وَأَحْرَى وَآخِرهَا ثمَّ ذكرت أَنه لَا حقد وَلَا إحنه وَلَا ترة إِلَّا وَذَلِكَ مضمحل مَعَ الألفة والإنابة فقد وَالله حقدت بِلَا ذَنْب ووترت بِلَا ترة وَحلفت بعهود ومواثيق وأيمان مُغَلّظَة قلدتها عُنُقك وأخفرت بهَا مرَارًا ذِمَّتك وَمَا بيني وَبَيْنك هوادة إِلَّا ضرب السَّيْف حَتَّى تضع الْحَرْب أَوزَارهَا وَيحكم الله بَيْننَا وَهُوَ خير الْحَاكِمين وَلم يلبث عَامر أَن انْتقض عَلَيْهِ أمره واضطرب جنده وَوجد قواد المضرية لما صَنَعُوا بمنصور وأخيه وأنزلوا ذَلِك على العصبية فنافروه ثمَّ حَارَبُوهُ وَمضى عبد السَّلَام بن المفرّج اليشكريّ مخالعاً لعامر ثمَّ زحف إِلَيْهِ فِي جمَاعَة من الْجند فَانْهَزَمَ عَامر واعتل إِثْر ذَلِك فَلَمَّا أَيقَن بِالْمَوْتِ دَعَا بنيه وأوصاهم باللحاق بِزِيَادَة الله فعملوا بِرَأْيهِ واستأمنوا إِلَيْهِ بعد مَوته فسرّ بهم وأمّنهم وَأحسن إِلَيْهِم وَقَالَ عِنْدَمَا بلغه موت عَامر الْآن وضعت الْحَرْب أَوزَارهَا فَكَانَ كَذَلِك لم يزل أَمر الْجند مُدبرا حَتَّى انْقَضتْ الْحَرْب وطفئت النائرة وصفت لَهُ إفريقية

стр. 680

٢١٤ - حسن بن أَحْمد بن نافد الْمَعْرُوف بِأبي المقارع كَانَ والياً على طبنة من أَعمال إفريقية فِي ولَايَة زِيَادَة الله بن عبد الله آخر مُلُوك الأغالبة فحاصره أَبُو عبد الله الشيعي دَاعِيَة عبيد الله الْمهْدي حَتَّى غلب على الْمَدِينَة ولجأ أَبُو المقارع هَذَا إِلَى حصن منيع بداخلها ثمَّ نَادَى بالأمان فَأَجَابَهُ بعض أَصْحَاب الشيعي فَقَالَ هَذَا الْأمان عَنْك أوعنه فَقَالَ عني قَالَ أَبُو المقارع مَا كُنَّا بالذين نلقي بِأَيْدِينَا إِلَّا أَن يؤمننا قَالَ صَاحب الشيعي فَإِن لم تفعل فَمَا تَصْنَعُونَ قَالَ نكونوا كَمَا قَالَ الشَّاعِر (فَأثْبت فِي مستنقع الْمَوْت رجله ... وَقَالَ لَهَا من تَحت إخمصك الْحَشْر) قَالَ هَكَذَا قَالَ نعم وَمَا راحتنا فِي استعجال الْمَوْت بل ميتَة كَرِيمَة بعد بذل المجهود أفضل فَانْصَرف إِلَى الشيعي فَأخْبرهُ فَقَالَ أعطهم عني الْأمان فَنزل أَبُو المقارع وَمن مَعَه وأتى الشيعيّ وَهُوَ فِي فرط خوف فَسلم عَلَيْهِ وهنأه بِالْفَتْح فَقَالَ لَهُ مَا الَّذِي حملك على طول المدافعة والامتناع فَقَالَ لَهُ أَبُو المقارع إِن ذَلِك مَا لَا حِيلَة لنا فِيهِ خلفنا الْأَهْل وَالْولد وخشينا إِن ألقينا بِأَيْدِينَا أَن يَحِيق بِنَا وبهم الْمَكْرُوه

стр. 681

وَقد أمّننا هَذَا عَنْك قَالَ نعم فشكره ودعا لَهُ وأعجب الشيعي مَا رأى من نبله وجزالة مَنْطِقه فَأمر بحفظه وَحفظ من كَانَ مَعَه وَلم يزل فِي صَحبه إِلَى أَن دخل مَعَه إفريقية الْمِائَة الرَّابِعَة ٢١٥ - الْمَنْصُور بن الْقَائِم بن الْمهْدي هُوَ أَبُو الطَّاهِر إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد بن عبيد الله الشيعي فوض إِلَيْهِ أَبوهُ عَهده يَوْم الِاثْنَيْنِ لسبع خلون من رَمَضَان سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وثلاثمائة وَهُوَ إِذْ ذَاك ابْن ثَلَاث وَثَلَاثِينَ سنة فصلى بِالنَّاسِ فِي عيد الْفطر من هَذِه السّنة وخطب خطْبَة بليغة ثمَّ توفّي الْقَائِم على إِثْر هَذَا يَوْم الْأَحَد لثلاث عشرَة خلون من شَوَّال فكتم الْمَنْصُور مَوته وابتدأ بِقِتَال أبي يزِيد مخلد بن كيداد اليفرني الإباضي صَاحب الْحمار وَقد استفحل أمره وأعضل شَره حَتَّى عجز عَن مقاومته الْقَائِم فتغلب على أَعمال إفريقية وحصره بالمهدية ثمَّ انْتقل إِلَى سوسة فهزمته بهَا أَوَائِل

стр. 682

جيوش الْمَنْصُور ثمَّ خرج بِنَفسِهِ فِي اتّباعه من المهدية يَوْم الْأَرْبَعَاء لسبع بَقينَ من شَوَّال وَهُوَ فِي قلَّة من عُبَيْدَة وخدمه حَتَّى انْتهى إِلَى سوسة فَنزل بظاهرها وبلغه أَن أهل القيروان لما قصدهم أَبُو يزِيد مفلولاً سبّوه وَمنعُوا أَصْحَابه دُخُول الْبَلَد وَقتلُوا جمَاعَة مِمَّن دخل مِنْهُم فَكتب إِلَيْهِم كتابا يؤمنهم وَلم يعد الْمَنْصُور من وجهته هَذِه حَتَّى أمكنه الله من أبي يزِيد بعد محاصرته بالقلعة الَّتِي لَجأ إِلَيْهَا وَكَانَ يَقُول فِي سَفَره كُله إِن أَنا لم آخذ أَبَا يزِيد وأسلخه فلست بِابْن فَاطِمَة وَلست لكم بِإِمَام وأظلّ عيد الْأَضْحَى من سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَهُوَ مُحِيط بِأبي يزِيد فِي قلعته فَركب إِلَى الْمصلى فصلى بِالنَّاسِ ثمَّ خطب وعرّفهم فِي خطبَته بِمَوْت أَبِيه الْقَائِم وَنحر بَدَنَة بِيَدِهِ وَانْصَرف إِلَى مضربه وَانْصَرف النَّاس مسرورين بخلافته موقنين بيمن نقيبته وبركة دَعوته وَكتب أهل الْعَسْكَر إِلَى من وَرَاءَهُمْ بالقيروان والمهدية فشملهم السرُور وَدخلت سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ فَفِي الْمحرم مِنْهَا ظفر الْمَنْصُور بِأبي يزِيد بعد مواقفات لَا يَفِي بهَا الْوَصْف وقيّد إِلَيْهِ مُثقلًا بالجراح فَأمر بِحمْلِهِ إِلَى المضرب وَهُوَ يجود بِنَفسِهِ لمابه وَلَيْلَة الْخَمِيس آخر الْمحرم هلك عَدو الله فسلخ وَحشِي جلده بالتبن حَتَّى ظَهرت صورته وَلما فرغ من فعله ذَلِك بِأبي يزِيد وَحَضَرت صَلَاة الظّهْر تقدم

стр. 683

إِلَيْهِ ثمَّ قَالُوا السَّلَام على أَمِير الْمُؤمنِينَ وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته صَلَاة الظّهْر رَحِمك الله وَالنَّاس فِي غَفلَة فكبروا وتباشروا وَبعد صَلَاة الْعَصْر من ذَلِك الْيَوْم دخل عَلَيْهِ النَّاس وهنوه بِالْفَتْح فَبسط آمالهم وَوَعدهمْ الْغَنَائِم وَالْأَمْوَال فَأَثْنوا على شجاعته وسماحته دوكا ثمَّ ارتحل يَوْم السبت غرَّة صفر إِلَى المسيلة وَمِنْهَا توجه إِلَى تاهرت فَنزل عَلَيْهَا يَوْم الثُّلَاثَاء لست بَقينَ من صفر من هَذِه السّنة وَأقَام بهَا إِلَى يَوْم الِاثْنَيْنِ غرَّة شهر ربيع الأول وَقد هرب أَمَامه الثائرون ثمَّ كتب إِلَى أهل القيروان فأمّنهم وَوَعدهمْ خيرا وَكَانَ وُصُوله يَوْم الِاثْنَيْنِ غرَّة شهر ربيع الأول إِلَى قصره بالمنصورية وَقد بناه فتاه مدام أثْنَاء غيبته عِنْد صَلَاة الظّهْر من يَوْم الْخَمِيس لليلة بقيت من جُمَادَى الْآخِرَة سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَفِي الْيَوْم الثَّانِي من وُصُوله أَمر بِإِخْرَاج أبي يزِيد على جمل وَقد ألبس قَمِيصًا وَركب وَرَاءه من يمسِكهُ وَعَلِيهِ الطرطور وقردان على كَتفيهِ فطيف بِهِ سماطات القيروان ثَلَاثَة أَيَّام مُتَوَالِيَات ثمَّ أَمر بِحمْلِهِ إِلَى المهدية فطيف هُنَاكَ بِهِ إِلَى أَن مزقته الرِّيَاح وَلم تطل مُدَّة الْمَنْصُور فَتوفي لَيْلَة الْجُمُعَة آخر شَوَّال سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وثلاثمائة وغسله جَعْفَر بن عَليّ الْحَاجِب الْمَعْرُوف بِابْن الأندلسي وَصلى عَلَيْهِ ابْنه ووليّ عَهده أَبُو تَمِيم معدّ بن إِسْمَاعِيل وَدفن لَيْلًا فِي قصره بالمنصورية وَهُوَ ابْن أَرْبَعِينَ

стр. 684

سنة كَامِلَة ومولده برقّادة سنة إِحْدَى وثلاثمائة وَكَانَت ولَايَته سبع سِنِين وَثَمَانِية عشر يَوْمًا وَفِي كتاب أبي الْحُسَيْن الروحي الإسكندري أَن الْمَنْصُور ولد سنة اثْنَتَيْنِ وثلاثمائة قَالَ وَولى فِي شَوَّال سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَهُوَ ابْن اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ سنة وظفر بِأبي يزِيد فِي الْمحرم سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَتُوفِّي يَوْم الْجُمُعَة منسلخ شَوَّال سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وثلاثمائة فَكَانَت ولَايَته سبع سِنِين وَفِي المقتبس لِابْنِ حيّان أَن النَّاصِر عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد قدم عَلَيْهِ أَيُّوب ابْن أبي يزِيد الْخَارِج على المشارقة آل عبيد الله الشيعي الدعيّ الناجم بِأَرْض إفريقية رَسُولا لوالده أبي يزِيد قفيّ بِهِ رسلًا قبله يسْأَل الْقُوَّة على حَرْب هَؤُلَاءِ الْمُلْحِدِينَ المغوين للْأمة وَذَلِكَ يَوْم السبت لست بَقينَ من ربيع الأول سنة خمس وَثَلَاثِينَ فَقعدَ لَهُ النَّاصِر قعُودا فخماً وأوصله إِلَى نَفسه وَأكْرم لقاءه وَسمع مِنْهُ وأجمل الرَّد عَلَيْهِ وَأمر بإنزاله فِي قصر الرصافة وقدّامه مَا يحتفل بِهِ لأمثاله فَأَقَامَ هُنَاكَ تَحت رعي وكرامة مَوْصُولَة إِلَى أَن ورد عَلَيْهِ مِنْهَا قوم من نَاحيَة إفريقية مَعَهم رَسُول لأبي يزِيد إِلَى وَلَده أَيُّوب يذكر كرّة أبي يزِيد على المسيلة من بِلَاد إِسْمَاعِيل الْمَنْصُور حفيد أبي عبيد الشيعي الْمَذْكُور وَأَنه يتأهب للنّهود نَحوه بالقيروان وَأَنَّهُمْ بَلغهُمْ أَن أَبَا الْقَاسِم مُحَمَّد الْقَائِم بن عبيد الله بعد أَن أوصى إِلَى ابْنه فِي الْإِمَارَة هلك فِي يَوْم الْأَحَد الثَّالِث عشر من شَوَّال من هَذِه السّنة يَعْنِي سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَولى مَكَانَهُ إِسْمَاعِيل ابْنه الملقب

стр. 685

بالمنصور غير أَنهم كتموا مَوته لما هم عَلَيْهِ من حَال الْحَرْب وَطلب أَبُو زيد إِلَى ابْنه أَن يستصحب مَعَه فرسَان المدد فاستبصر النَّاصِر فِي التَّوَقُّف عَن إمداد أبي يزِيد إِلَى أَن يرى مآل أمره وعلّل ابْنه أَيُّوب وَرُسُله بموعده ٢١٦ - ابْنه الْمعز لدين الله أَبُو تَمِيم معد بن إِسْمَاعِيل ابْن مُحَمَّد بن عبيد الله ولى بعد أَبِيه وَهُوَ ابْن اثْنَتَيْنِ وَعشْرين سنة وَقيل أَربع وَعشْرين مولده بالمهدية سنة تسع عشرَة وثلاثمائة وَأقَام من يَوْم وَفَاة أَبِيه وإفضاء الْأَمر إِلَيْهِ فِي تَدْبِير الْأُمُور إِلَى يَوْم الْأَحَد سَابِع ذِي الْحجَّة من سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَفِيه قعد للخاصة وَكثير من الْعَامَّة فَسَلمُوا عَلَيْهِ بالخلافة وتسمّى بالمعز لدين الله وَلم يظْهر على أَبِيه حزنا وَبعث إِلَى المهدية فِي عمومته وَأهل بَيته فَوَرَدُوا عَلَيْهِ وَبَايَعُوا لَهُ وحضروا مَعَه عيد الْأَضْحَى وَخرج فصلى بِالنَّاسِ وخطب وَنحر وَكَانَ من أهل الْبَيَان والبلاغة والخطابة وَله مَعَ أبي الْقَاسِم مُحَمَّد بن هاني الأندلسي زعيم شعرائه وقاصر أمداحه على غلوّ فِيهَا عَلَيْهِ أنباء مَذْكُورَة وَهُوَ أحد مُلُوك بني عبيد الله العظماء وساعده الْحَال فَملك مصر دون كَبِير مشقة وانتقل إِلَيْهَا من إفريقية فِي آخر دولته فِي شعْبَان سنة ٣٦٢ وَلم تزل فِي يَده وأيدي بنيه مُتَّصِلَة

стр. 686

بإفريقية ومنقطعة مِنْهَا نيفاً على مِائَتي سنة وَآخرهمْ ملكا بهَا أَبُو مُحَمَّد عبد الله العاضد وَهُوَ ابْن يُوسُف بن عبد الْمجِيد بن مُحَمَّد ابْن عَم معدّ الْمُسْتَنْصر بِاللَّه بن عَليّ الطَّاهِر بن مَنْصُور الْحَاكِم ابْن نزار الْعَزِيز بن معد الْمعز هَذَا وَلم يتقلد سلطانهم من أول قيام الْمهْدي عبيد الله إِلَى حِين انقراضه من أَبوهُ غير خَليفَة إِلَّا الْحَافِظ والعاضد وَكَانَت وَفَاته يَوْم السبت لِلنِّصْفِ من جُمَادَى الأولى سنة أَربع وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة فِي آخر خلَافَة المستنجد بِاللَّه أبي المظفر يُوسُف بن المقتفي بن المستظهر بن الْمُقْتَدِي بن مُحَمَّد بن الْقَائِم بن الْقَادِر أبي الْعَبَّاس أَحْمد بن إِسْحَاق بن المقتدر بن المعتضد بن الموفّق بن المتَوَكل ابْن المعتصم بن الرشيد بن الْمهْدي بن الْمَنْصُور بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الله ابْن الْعَبَّاس ﵃ وأغزى الْمعز جوهراً خادمه وكاتبه إِلَى الْمغرب فَفتح عَلَيْهِ ثمَّ أغزاه مصر فافتتحها فِي شعْبَان سنة ثَمَان وَخمسين وثلاثمائة بعد وَفَاة كافور الإحشيدي بِسنة أَو نَحْوهَا وابتنى لَهُ الْقَاهِرَة فانتقل الْمعز إِلَيْهَا فِي آخر شَوَّال سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَوصل إِلَى الْإسْكَنْدَريَّة لست بَقينَ من شعْبَان سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَاسْتقر

стр. 687

بقصره بِالْقَاهِرَةِ يَوْم الثُّلَاثَاء السَّابِع رَمَضَان وَقيل الْخَامِس مِنْهُ واستخلف على إفريقية أَبَا الْفتُوح يُوسُف بن زيري بن مُنَاد الصّنهاجي وَهُوَ الَّذِي يُقَال لَهُ بلقين فوليها بعده وَلَده طائعين للعبيديين ومنتزين عَلَيْهِم إِلَى أَن تغلب الرّوم على المهدية فِي إمرة آخر هَؤُلَاءِ الصّنهاجيين وَهُوَ الْحسن بن عَليّ بن يحيى بن تَمِيم بن الْمعز بن باديس بن الْمَنْصُور بن أبي الْفتُوح الْمَذْكُور وَذَلِكَ فِي سنة أَربع وَأَرْبَعين وسِتمِائَة ودام ملك الْمعز بعد استئثاره بِملك مصر إِلَى أَن توفّي بِالْقَاهِرَةِ يَوْم الْجُمُعَة لِاثْنَتَيْ عشرَة لَيْلَة بقيت من شهر ربيع الأول سنة خمس وَسِتِّينَ وثلاثمائة فَكَانَت خِلَافَته ثَلَاثًا وَعشْرين سنة وَخَمْسَة أشهر وَعشرَة أَيَّام وَفِي كتاب أبي إِسْحَاق الرَّقِيق أَن خِلَافَته كَانَت أَرْبعا وَعشْرين سنة وَأَن عمره عِنْد وَفَاته بلغ ثَمَانِيَة وَأَرْبَعين سنة مولده سنة ثَمَان عشرَة وثلاثمائة بلغت مُقَابلَته من الأَصْل المنتسخ مِنْهُ جهد الِاسْتِطَاعَة نجز الْكتاب بِحَمْد الله وَحسن عونه وتوفيقه وَالْحَمْد لله حمد الشَّاكِرِينَ وَصلى الله على سيد الْأَوَّلين والآخرين مُحَمَّد وَآله وَسلم فِي الثَّالِث عشر من شعْبَان سنة تسعين وَتِسْعمِائَة على يَدي عبيد الله المقترف الْمُعْتَرف عليّ بن مُحَمَّد الكغّاد الأندلسي لطف الله بِهِ