Полный текст (860 стр.). Показаны 841–860 · переход к 846.
стр. 841
السلك
الزهَّاد
٦٣٥ - أَبُو بكر يحيى التُّطيلي
سكن غَرْناطة وَصَارَ من أعيانها وَذَوي النباهة فِيهَا أدركْتُه هُنَالك فِي آخر عمره وَقد تزهّد وَاقْتصر على قَول الشّعْر فِي طَريقَة الزّهْد كتب لَهُ الشَّاعِر مَرْج كُحْل بقصيدة مِنْهَا قَوْله ... لأبي بكر التطيلي بر ... يَتْبع الإخْوان شرقاً وغربا
فَأَجَابَهُ بقصيدة مِنْهَا ... يَا أَبَا عبد الْإِلَه المفدَّى ... من جَمِيع النَّاس عُجْماً وعُرْبا
ثمراتُ الأنْسِ تُرْتاد عِنْدي ... وَهِي من روضك تجنى وتجبى
قد بلوتُ الناسَ شرقاً وغرباً ... ودعوت الصَّبْر حُزْناً فَلَبَّى
فالتزمْ حالك صَبْراً وإلاّ ... زِدْت بِالْعَجزِ إِلَى الْخطب خَطْبَا ...
الْعلمَاء
٦٣٦ - الأديب أَبُو الْحسن عَليّ بن خير التَّطِيليّ
من المسهب أُخبرت بسَرقسطة أَنه كَانَ أحفظ أهل عصره بالآداب وأعرفهم بالتواريخ والأنساب رَحل من بَلَده تُطيلة إِلَى حَضْرَة الْملك سَرَقُسْطة
стр. 842
فتوصل بآدابه وأمداحه إِلَى المقتد بن هود وَحل عِنْده مَحل الْوَاسِطَة من الْعُقُود والعَلَم من البرود وَمن شعره قَوْله ... أخطأْت فِي بِرِّ الَّذِي لم يَرْعَهُ ... وغدَا يلاحظني بمُقْلة ساخِرِ
إِن التَّوَاضُع للَّذي يَعْتدّهُ ... ضَعَةً لجهْلٌ مَا لَهُ من عاذرِ ...
وَقَوله ... إِذا غِبْتُ عَنْكُم لَا يَرِبْكُمْ تطاولٌ ... لبعدٍ فوُدّي زَائِد الصَّفوِ والبِرِّ
كَمَا عُتِّقت صَهْبَاءُ من طول عهدها ... وجاءَتك باستحيائها فِي حُلى التِّبْر ...
الشُّعَرَاء
٦٣٧ - أَبُو جَعْفَر أَحْمد بن عبد الله بن هُرَيْرَة الْأَعْمَى التُّطِيليّ
من الذَّخِيرَة لَهُ أدب بارع وَنظر فِي الغوامض وَاسع وَفهم لَا يجارَى وذهن لَا يُبَارى ونظم كالسحر الْحَلَال ونثر كَالْمَاءِ الزلَال جاءَ فِي ذَلِك بالنادر المُعْجِز فِي الطَّوِيل مِنْهُ والموجز وَكَانَ فِي الأندلس مَسْرىً للإحسان ومرَدّاَ فِي الزَّمَان إِلَّا أَنه لم يطلّ زَمَانه وَلَا امْتَدَّ أَوَانه فاعْتُبِط عِنْد مَا بِهِ اغْتُبط
وَمن القلائد لَهُ ذهن يكْشف الغامض الَّذِي يَخْفَى وَيعرف رسم المُشْكل وَإِن عَفَا أبْصَر الخفيَّات بفهعه وقَصَر فكَّها على خاطره ووهمه
стр. 843
الْغَرَض من شعره قَوْله ... مَللْتُ حِمْصَ ومَلَّتْني فَلَو نطقتْ ... كَمَا نطقتُ تلاحينا على قَدَرِ
وسوَّلتْ ليَ نَفسِي أَن أفارقها ... والماءُ فِي المُزْن أصْفَى مِنْهُ فِي الغُدُرِ ...
وَمِنْهَا ... أما اشْتقت منِّيَ الأيامُ فِي وطَني ... حَتَّى تُضَايق فِيمَا عَن مِن وَطري
وَلَا قضتْ من سَواد الْعين حاجتَها ... حَتَّى تكرّ على مَا كَانَ فِي الشَّعَر ...
وَقَوله من قصيدة ... سَطَا أسَداً وأشْرقَ بَدْرَ تِمٍّ ... ودارت بالحتوف رَحىً زَبون
وأحدفت الرِّماحُ بِهِ فأعْيا ... عليَّ أهَالةٌ هيَ أم عَرينُ ...
وَقَوله ... هَذَا الْهوى وقديماً كنت أحْذَرُهُ ... السُّقْمُ مَورِدُهُ وَالْمَوْت مصدَرَهُ
جِدٌّ من الشوق كَانَ الْهزْل أَوله ... أقل شئ إِذا فكَّرْتُ أكثَرُهُ
ولي حبيبٌ دَنَا لَوْلَا تمَنُّعُهُ ... وَقد أَقُول نَأى لَوْلَا تذكُّرُهُ ...
وَله الرثاء الطَّوِيل الْمَشْهُور الَّذِي أنْشدهُ صَاحب القلائد أَوله ... خُذَا حَدِّثاني عَن فُلٍ وفلانٍ ... لعَلي أُرَى باقٍ على الحَدَثانِ ...
وَمِنْه ... أَبَا حَسَنٍ أما أَخُوك فقد مَضَى ... فيا لَهْفَ نَفسِي مَا التقى أخوانِ
ونبَّهني ناعٍ مَعَ الصُّبْح كلما ... تشاغلْتُ عَنهُ عَنَّ لي وعناني
أُغَمِّضُ أجفاني كأَنِّيَ نائِمٌ ... وَقد لجَّتِ الأحشاءُ فِي الخفقان ...
стр. 844
وَمِنْهَا ... يَقُولُونَ لَا يَبْعَدْ وللهِ درُّهُ ... وَقد حِيل بَين العَيْر والنَّزَوانِ
ويأبَون إِلَّا ليتَه ولعلَّه ... وَمن أَيْن للمقصوص بالطَّيَرانِ ...
وَمن فرائده قَوْله ... بحياة عصياني عليكِ عواذلي ... إِن كَانَت القُرُباتُ عندكِ تنفعُ
هَل تذكرين ليالياً بِتْنَا بهَا ... لَا أنتِ باخِلةٌ وَلَا أَنا أقْنَعُ ...
وَقَوله فِي مطلع قصيدة ... أعِدْ نظرا فِي صَفْحَتَيْ ذَلِك الخَدِّ ... فَإِنِّي أَخَاف الياسمينَ على الوَرْدِ ...
وَقَوله من قصيدة ... إِذا صدق الحسامُ ومُنْتَضِيهِ ... فكلُّ قرارةٍ حصنٌ حصينٌ
وَمَا أسَدُ العرين بِذِي امتناعٍ ... إِذا لم يَحْمِهِ إِلَّا العَرينُ ...
الْأَهْدَاب
موشحة للأعمى مَشْهُورَة ... ضاحكٌ عَن جُمَانْ سافرٌ عَن بَدْرِ
ضَاقَ عَنهُ الزمانْ وَحَواهُ صَدْرِي
أهِ مِمَّا أجِدْ شَفَّني مَا أجدْ
قَامَ بِي وقعدْ بإطِشٌ مُتَّئِدْ
كلما قلتُ قدْ قَالَ لي أَيْن قد ...
стр. 845
.. وانثنى غصنَ بانْ ... ذَا فَنَنٍ نَضْرِ
لاعبتْهُ يدانْ ... للصَّبا والقَطْرِ
لَيْسَ لي بك بُدْ خُذ فُؤَادِي يَدْ
لم تَدَعْ لي جَلَدْ غير أَنِّي أجهد
مكرع من شهد واشتياقي بشهد
مَا لِبنْتِ الدِّنانْ ولذاك الثَّغْرِ
لَيْسَ مُحيَّا الْأمان من حُمَيَّا الخَمْرِ
بِي جوىً مُضْمرُ لَيْت جهدي وَفْقُهْ
كلما يُذكَرُ ففؤادي أُفْقُه
ذَلِك المنظرُ لَا يداوي عشقُهْ
بِأبي كَيفَ كانْ فلكيٌّ دُرِّي
رقَّ حَتَّى استبانْ عُذْرُه وعُذْري
هَل إِلَيْك سبيلْ أَو إِلَى أَن أيَسَا
ذبتُ إِلَّا قليلْ عَبْرةً أَو نَفَسَا
مَا عَسى أَن أَقُول سَاءَ طني بعَسَى
وانقضى كل شانْ وَأَنا أسْتَشْري
خالعاً من عِنانْ ... جَزَعي أَو صَبْري ...
стр. 846
.. مَا على من يلوم لَو تلاهى عَنِّي
هَل سوى حُبِّ ريمْ دينُهُ التَّجنِّي
أَنا فِيهِ أَهِيم وَهُوَ بِي يُغَنِّي
قد رأيتكْ عِيَانْ آش عَلَيْك ساتدري
سايطول الزمانْ وتجرِّب غَيْرِي ...
موشحة أُخْرَى لَهُ ... غُصْنٌ يَميسْ على كُثْبانِ رَيّان أمْلَدْ
بَين القوام وَبَين اللِّينِ يكَاد ينقدّ
بمهجني أوْطَف تيَّاه
مهفهفٌ ينثني عِطْفَاه
بالأسْد قد فتكتْ عَيناهُ
سَطَا فسلَّ من الأجفانِ سَيْفا مؤَيَّدْ
أَنا القتيلْ بِهِ فِي الحِين دَمي تقلَّدْ
راموا مرامهم عُذَّالي
وَلست عَن حُبِّه بالسّالي
إِن السلوّ من الْمحَال
وَكَيف يحسنُ بِي سُلْواني عَن حُبِّ أغْيَدْ
لَو بعتُ بِهِ نَفسِي وديني لَكُنْت أرشد ...
стр. 847
.. صِلْ مستهامك يَا با بكرِ
فقد بلغتَ المَدَى من هَجْرِ
كم قد طَوَتْكَ ضروب فكري
والشوق يفصح لي كتماني والدمع يَشْهَدْ
وَقد حَرَمْتَ الْكرَى أجفاني وَلست أسعد
قَدٌّ كَمثل الْقَضِيب الناعمِ
يهتزّ مثل اهتزاز الصارم
بدرٌ بدا تَحت ليلِ فاحِمِ
قد مازج الْورْد بالسّوسانِ مِنْهُ على الخَدّ
ونفحه عَن شَذَا دارِينِ أذكى من النَّدِّ
يَا حُسْنَها من فتاةٍ رُودْ
زارتْه يومَ صباح العِيد
غنَّت على رَأسه فِي الْعود
خلِّ سِواري وخُذْ هِمْياني حَبِيبِي أَحْمد
واطلع معي للسرير خيوني ترقُد مجرَّدْ ...
وَقيل إِنَّه حضر مَعَ ابْن بقى وَغَيرهمَا من الوشّاحين فِي إشبيلية وَاتَّفَقُوا على أَن يصنع كل وَاحِد موشحة ويحضروا جَمِيع مَا قَالُوهُ فِي مجْلِس حُكْم فصنعوا ذَلِك واجتمعوا فِي الْمجْلس فابتدأ الْأَعْمَى وَأنْشد ... ضاحكٌ عَن جمانْ سافرٌ عَن بَدْرِ
ضَاقَ عَنهُ الزمانْ وحواه صَدْرِي ...
فخرَّق الجميعُ الورقَ الَّذِي كتبُوا فِيهِ موشحاتهم فَإِنَّهُم سمعُوا مَا يفتضحون بمعارضته
стр. 848
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم صلى الله على سيدنَا مُحَمَّد أما بعد حمد الله وَالصَّلَاة على سيدنَا مُحَمَّد نبيه وَآله وَصَحبه فَهَذَا الْكتاب الرَّابِع من الْكتب الَّتِي يشْتَمل عَلَيْهَا كتاب الثَّغْر وَهُوَ كتاب المعونة فِي حلى مَدِينَة طَرَسونه
من المسهب مَدِينَة مَشْهُورَة الذّكر فِي الحَدِيث وَالْقَدِيم مِنْهَا
٦٣٨ - أَبُو إِسْحَق إِبْرَاهِيم بن مُعَلَّى الطَّرَسونيّ شَاعِر ممتد النَّفس شَدِيد المَرَس قدير على التَّطْوِيل اشْتهر ذكره بمدح مَلِكِ الثَّغْر المقتدر بن هود وجال على بِلَاد الأندلس وَهُوَ مِمَّن ذكره ابْن بسام وَقَالَ فِيهِ قِدْح البلاغة المُعَلَّى وسيفها المحلَّى وَمِمَّا أثْبته من شعره قَوْله فِي رثاء ... هَل بَين أضْلعنا قلوبُ جنادلِ ... أم خَلْفَ أدمُعِنا سدودُ جداولِ
فِي كل يومٍ حُزْنُ نَجْمٍ سَاقِط ... مَا بَيْننَا وكسوفُ بَدْرٍ زائل ...
стр. 849
.. سدكت بِنَا الأرزاء غير مُغِبَّةٍ ... وألحَّت النكبات غير غوافلِ
وهْيَ اللَّيَالِي لَيْسَ يخفى نقضهَا ... فلذاك تطلب كل حُرٍّ كاملِ ...
وَقَوله من أُخْرَى ... فَلَا يَغْرُرْكَ بهجةُ مُسْتَجَدٍّ ... إِذا مَا الجَمْرُ عَاد إِلَى الرَّمادِ
أَبَا الحجّاج لَو لم يُؤْتَ بِدْعٌ ... لحجَّ الناسُ قبرَك فِي احتشادِ
وزاركَ من بني الآمال حَفْلٌ ... يُصِمُّ الأرضَ من هَيْدٍ وهادِ
فقد بارتْ بضائعهمْ عليهمْ ... وحَلّوا السُّوقَ مُفْرطة الكَسادِ ...
وَقَوله ... رُزْءٌ بَكت منهُ العُلَا ومُصابُ ... شَقَّتْ عَلَيْهِ جُيُوبَها الأحبابُ
وطَفِقْتُ ألْتَمِسُ العَزَاءَ فخانني ... نَفَسٌ يذوب ومدمَعٌ ينسَابُ
وتلَجْلَجَ الناعي بهِ فَسَأَلته ... عَوْد الحَدِيث لَعَلَّه يرْتابُ ...
стр. 850
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم صلى الله على سيدنَا مُحَمَّد أما بعد حمد الله وَالصَّلَاة على سيدنَا مُحَمَّد نبيه وَآله وَصَحبه فَهَذَا الْكتاب الْخَامِس من الْكتب الَّتِي يشْتَمل عَلَيْهَا كتاب الثَّغْر وَهُوَ كتاب الغصون المائده فِي حُلى مَدِينَة لارِدَه مَدِينَة مَشْهُورَة من مدن الثغر على نهر وَقد أَخذهَا النَّصَارَى وَمِنْهَا
٦٣٩ - الْفَقِيه أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن هرون الأصبحي الَّلارِديّ
من المسهب كفى لاردة أَن كَانَ مِنْهَا هَذَا الْفَاضِل الْعَالم الزَّاهِد المحسِنُ فِيمَا ينظم فَمن نظمه قَوْله ... أَيْن قلبِي أضَاعَهُ كلُّ طَرْفٍ ... فاترٍ يُصرَع الحليمُ لَديْهِ
كلما زَاد ضَعْفه ازْدَادَ فَتْكاً ... أيُّ صَبْر تُرَى يكونُ عليهِ ...
стр. 851
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم صلى الله على سيدنَا مُحَمَّد أما بعد حمد الله وَالصَّلَاة على سيدنَا مُحَمَّد نبيه وَآله وَصَحبه فَهَذَا الْكتاب السَّادِس من الْكتب الَّتِي يشْتَمل عَلَيْهَا كتاب الثغر وَهُوَ كتاب الرشفة فِي حلى مَدِينَة وَشْقَه من مشاهير مدن الثغر أَخذهَا النَّصَارَى فِي أول تِلْكَ الْفِتْنَة وَمِنْهَا
٦٤٠ - أَبُو الْأَصْبَغ عِيسَى بن أبي دِرْهَم قَاضِي وَشقه
من المسهب أَنه كَانَ عَالما فَاضلا ولاه المستعين بن هود قضاءَها وَكَانَ لَهُ أدب وَمن شعره قَوْله ... دفعت إِلَى مَا لم أُرِدْهُ كراهَةً ... وَلَو أنَّني أبْغيه مَا نالَه جهْدِي
فَتَعْلَمُ أنَّ الدَّهْر لَيْسَ أُمُوره ... تَسِيرُ على عُرْفٍ وتَنْزِعُ فِي قَصْدي ... وَقَوله ... يَا حبَّذا نهرُنا وَقد عَبِثَتْ ... بِهِ صَبَاه والموجُ يتبعهَا
والأفق يَرْثي لما بهِ فَعَلَتْ ... فالسُّحبُ تَجْري عَلَيْهِ أدمعُها ...
стр. 852
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم صلى الله على سيدنَا مُحَمَّد أما بعد حمد الله وَالصَّلَاة على سيدنَا مُحَمَّد نبيه وَآله وَصَحبه فَهَذَا الْكتاب السَّابِع من الْكتب الَّتِي يشْتَمل عَلَيْهَا كتاب الثَّغْر وَهُوَ كتاب هَجْعة الحالم فِي حُلَى مَدِينَة سَالم من المدن الجليلة الْمَشْهُورَة وفيهَا قبر الْمَنْصُور بن أبي عَامر وَهِي الْآن لِلنَّصَارَى مِنْهَا
٦٤١ - أَبُو الْحسن بَاقٍ بن أَحْمد بن بَاقٍ
أثنى الحجاريّ على بَيته وذاته وَذكر أَنه صحب أَبَا أُميَّة بن عِصَام قَاضِي مُرْسية وَله فِيهِ أمداح من ذَلِك قَوْله ... وَمَا سُدْتَ إِلَّا بالمكارم والعُلا ... وَلَوْلَا ضياءُ الْبَدْر مَا كَانَ يعتلِي
لخَلَّصْتَني من سَطْوَة الدَّهْر بعد مَا ... أَرَادَ شتاتي بالنوى وترحلي ...
стр. 853
وَقَوله ... لله يومٌ قد غَدَوْتَ منادمي ... فِيهِ فتَسْقيني وطَوْراً تَشرَبُ
والكأْسُ قد طلعت على آفاقنا ... شمسا وَلَكِن فِي المباسم تغرب
ياليت شعري وَهْيَ فِي ضَعْفٍ وَفِي ... خَجَل وموردُها يَلَذُّ ويَعذُبُ
لِمَ أصبحتْ فِي الحكم أجْوَر جائرٍ ... فَغَدَتْ بهَا الألبابُ طُرّاً تَذْهبُ ...
وَقَوله ... لَا تقل جَدِّي فلانٌ وَأبي ... مثله فِي كلِّ مَجْدٍ وحسَبْ
وتَرُمْ رفْعَة قَدْرِ بِنُهىً ... سِيَّما إِن كنتَ فذّاً فِي الأدبْ
حِرِ أُمِّ الْمجد وَالْعلم إِذا ... لم يكن عنْدك شئ من ذَهَبْ ...
وَقَوله ... لَيْتَني كنتُ لمن لَا يَرْتَقي ... لمعالٍ وفقدت الحَسَبا
إِنَّمَا يَربحُ مَنْ إسنادُهُ ... سِمةُ الْعَجز ويبغي التَّعَبا ...
٦٤٢ - جَعْفَر بن عنق الْفضة
ذكر الحجاريّ أَنه مدح قَاضِي قرطبة ابْن حمدين وَهُوَ مِمَّن تَفْخَر بِهِ مَدِينَة سَالم وانشد لَهُ ... لي على الأطلال دمع ... مثل مَا تهمي السحابُ
وفؤادي خافقٌ مَا ... حَدَّثَتْ عنهمْ ركابُ
لَيْت شعري كَيفَ أهوا ... همْ وقلبي قد أذابوا ...
стр. 854
كتاب اللمْعَة البرقية فِي حلي المملكة الميورقية
стр. 855
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم صلى الله على سيدنَا مُحَمَّد أما بعد حمد الله وَالصَّلَاة على سيدنَا مُحَمَّد نبيه وَآله وَصَحبه فَهَذَا الْكتاب السَّادِس من الْكتب الَّتِي يشْتَمل عَلَيْهَا كتاب شَرق الأندلس وَهُوَ كتاب اللمْعَة البَرْقيَّة فِي حُلى المملكة الميورقيَّة
هَذِه جُزُرٌ فِي الْبَحْر مُضَافَة إِلَى الأندلس وكتبها ثَلَاثَة كتاب الغَبْقَه فِي حلى جَزِيرَة مَيُورْقَهْ كتاب النَّشْقَه فِي حلى جَزِيرَة مَنُورْقه كتاب الأراكة المائسه فِي حلى جَزِيرَة يابسه
стр. 856
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم صلى الله على سيدنَا مُحَمَّد أما بعد حمد الله وَالصَّلَاة على سيدنَا مُحَمَّد نبيه وَآله وَصَحبه فَهَذَا الْكتاب الأول من كتب الجُزُر وَهُوَ كتاب الغَبْقَه فِي حلى جَزِيرَة مَيُورْقه
المنصَّة
طول هَذِه الجزيرة أَرْبَعُونَ ميلًا من أخصب بِلَاد الله وفيهَا بحيرة دُوْرُها تِسْعَة أَمْيَال وفيهَا حصون وقاعدتها مَدِينَة مَيُورقه بالجهة الْقبلية من الجزيرة وَتدْخلهَا ساقية جَارِيَة على الدَّوَام ووادٍ شِتْويّ يشقّ الْمَدِينَة وَبهَا قلعة للْملك وفيهَا يَقُول ابْن اللَّبانة ... بَلَدٌ أعارَتْهُ الحمامةُ طَوْقَهَا ... وكسَاهُ حُلَّةَ ريشهِ الطاووسُ
وكأنما تِلْكَ الْمِيَاه مدامة ... وَكَأن قيعان الديار كئوس ...
التَّاج
أول من فتحهَا من أَيدي النَّصَارَى عبد الله بن مُوسَى بن نُصير الَّذِي فتح أَبوهُ جَزِيرَة الأندلس وملكها فِي مُدَّة مُلُوك الطوائف مُجَاهِد العامريّ الَّذِي تقدّمت تَرْجَمته فِي مَدِينَة دَانية وَلما مَاتَ غلب عَلَيْهَا مَوْلَاهُ المرتضى أغلب وَكَانَ واليَه عَلَيْهَا ثمَّ مَاتَ فوليها
стр. 857
٦٤٣ - مُبَسِّر نَاصِر الدولة
فدام بهَا ملكه وَأحسن التَّدْبِير وقصده الْفُضَلَاء مِنْهُم ابْن اللَّبَّانة وَله فِيهِ أمداح كَثِيرَة وَلم يخلعه الملثَّمون مِنْهَا وَلما مَاتَ صَارَت الجزيرة لَهُم وتوالى عَلَيْهَا وُلَاة الملثَّمين إِلَى أَن قَامَت عَلَيْهِم الأندلس بإطْلال دولة عبد الْمُؤمن فركن إِلَيْهَا عبد الله بن مُحَمَّد الْمَشْهُور بِابْن غانية الملثَّم فاستقام بهَا ملكه ثمَّ ملكهَا بعده إِسْحَاق وَكَانَ ضابطاً للْملك غازياً لِلنَّصَارَى وملكها بعده ابْنه عبد الله فصرف لَهُ بَنو عبد الْمُؤمن وجوهمم فَدَخَلُوا عَلَيْهِ الجزيرة فِي مُدَّة مَنْصُور بني عبد الْمُؤمن سنة ثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة وكَبَا بِهِ فرسه فَقتل وَصَارَت لبني عبد الْمُؤمن وتوالت عَلَيْهَا وَلَا تهم إِلَى أَن أَخذهَا النَّصَارَى من أبي يحيى بن عمرَان التميللي وَكَانَ بَخِيلًا غير حسن التَّدْبِير سامحه الله وَكَانَ ذَلِك بعد مَا ثارت الأندلس على بني عبد الْمُؤمن فِي عَام خَمْسَة وَعشْرين وسِتمِائَة وَهِي الْآن لِلنَّصَارَى جبَرها الله
السلك
٦٤٤ - المحدِّث الإِمَام أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن فَتُوح الحُمَيْديّ
من الْأَئِمَّة الْمَشْهُورين حجَّ وَسكن بَغْدَاد وصَنَّف فِيهَا جذوة المقتبس فِي عُلَمَاء ا ٤ لأندلس وفضلائها وَهُوَ مَذْكُور فِي صلَة ابْن بشكوال وَأنْشد لَهُ قَوْله
стр. 858
.. لقاءُ الناسِ لَيْسَ يُفيد شَيْئا ... سِوى الهَذَيانِ من قيل وقالِ
فأَقْلِلْ من لِقَاء النَّاس إِلَّا ... لأخْذ العلْم أَو إصْلَاح حالِ
٦٤٥ - ابْن عبد الوليّ الميورقيّ
أَخْبرنِي من اجْتمع بِهِ فِي ميورقة أَنه كَانَ شَاعِرًا وشّاحاً وأنشدني لَهُ
هَل أمانٌ من لحظك الفَتّانِ ... وقوام يميس كالخيزران
مهجتي مِنْك فِي جحيم وَلَكِن ... جفوني قد متعت فِي جنان
فَتَنَتْني لواحظٌ ساحراتٌ ... لست أخْشَى من فتْنَة السُّلْطَان
стр. 859
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم صلى الله على سيدنَا مُحَمَّد أما بعد حمد الله وَالصَّلَاة على سيدنَا مُحَمَّد نبيه وَآله وَصَحبه فَهَذَا الْكتاب االثاني من كتب الجزر وَهُوَ كتاب النَّشْقه فِي حلى جَزِيرَة منورقة
بَينهَا وَبَين مَيُورقه فِي الْبَحْر خَمْسُونَ ميلًا وَهِي مستطيلة قَليلَة الْعرض فِي وَسطهَا حصن مَانع لما أَخذ النَّصَارَى جَزِيرَة ميورقة اقتطعها صَاحب أَعمالهَا
٦٤٦ - أَبُو عُثْمَان سعيد بن حكم
وداراهم عَلَيْهَا فدامت بهَا رياسته إِلَى الْآن وَهُوَ مشكور السِّيرَة أندى من الْغَمَام يحدِّث عَنهُ من جَازَ على جزيرته بالعجائب أدام الله مدَّته وَلَا قطع نعْمَته وَمن شعره قَوْله
همتي فِي هَذِه الدُّنْيَا لَبِيب أصطفيه ... وَفَسَاد لست أبقيه وخَيْرٌ أقْتِفِيهِ
أَعَانَهُ الله بكرمه
стр. 860
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم صلى الله على سيدنَا مُحَمَّد أما بعد حمد الله وَالصَّلَاة على سيدنَا مُحَمَّد نبيه وَآله وَصَحبه فَهَذَا الْكتاب الثَّالِث من كتب الجزر كتاب الأراكة المائسه فِي حلى جَزِيرَة يابسه
جَزِيرَة خصيبة بضد اسْمهَا أَخذهَا النَّصَارَى بعد أَخذ ميورقه مِنْهَا
٦٤٧ - أَبُو بكر الْعَطَّار اليابسيّ
من شعراء الذَّخِيرَة كَانَ فِي مُدَّة مُلُوك الطوائف أحْسَنُ شِعرهِ قَوْله
والجيش قد جعلتْ أبطالُه مَرَحاً ... تختال عَن خُيَلاء السُّبَّق العُتُقِ
هيَ البحور وَلَكِن فِي كواثبها ... عِنْد الكريهة مَنجاةٌ من الْغَرق