Полный текст (860 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.
стр. 806
وَقَوله من قصيدة فِي المعتضد بن عباد ... كِلْني إِلَى أحد الْأَبْنَاء يُنْعِشُني ... إِن لم يكنْ مِنْك بَحْرٌ فليكنْ نَهَرُ
قد طَال بِي أقْطَعُ الْبَيْدَاء متَّصِلاً ... وَلَيْسَ يُسْفِرُ عَن وَجْه المُنَى سَفَرُ
جُدْ بِالْقَلِيلِ وَمَا تَدْرِي تجود بِهِ ... يَا مَا جدا يَهَبُ الدُّنْيَا ويعتذرُ ...
وَقَوله ... يَا من عَلَيْهِ من المكارم والعُلا ... بُرْدٌ بتطريز المحامد مُعْلَمُ ...
وَقَوله ... أُحَدِّثُ عَن يَوْم الوَغَى مِلْءَ منطقي ... وأسال عَن يَوْم النوال فأسكُتُ ...
وَقَوله ... أَنا مثلُ مرآةٍ صقيلٍ وجْهُها ... ألْقى الْوُجُوه بِمثل مَا تَلقانِي
كالماءِ لَيْسَ يُريك من لونٍ سوى ... مَا تَحْتَهُ من سَائِر الألوان ...
وَمِنْهَا ... مَلِكٌ إِذا عَقَدَ المغافرَ للوَغَى ... حَلَّ الملوكُ معاقد التيجان
وَإِذا غَدَتْ راياته منشورة ... فالخافقات لهنَّ فِي خَفَقانِ ...
وَمن سمط الجمان سَمَوْألُ الشُّعَرَاء وَرَيْحَانَة الْأُمَرَاء الَّذِي ارتضع أخْلاف الدول حافلة الشُّطور وأطلع السِّحْرَ الْحَلَال فِي أثْنَاء السطور وَأنْشد لَهُ قصيدة مِنْهَا ... والروضُ إِن بعدتْ عَلَيْك قُطوفُهُ ... وفَدَتْكَ عَنهُ الريحُ وهْيَ بَليلُ
حَسْبُ النسيم من اللطافة أنَّه ... صحَّتْ بِهِ الأحسام وَهُوَ عليل ...
стр. 807
وَمن أُخْرَى قَوْله ... هلاّ ثناكِ عليَّ قَلْبٌ مُشْفِقُ ... فترَيْ فَرَاشاً فِي فِراشِ يُحْرَقُ
أَنْت المنيَّةُ والمُنَى فِيك اسْتَوَى ... ظلُّ الغمامة والهجيرُ المُحْرقُ
وَيُقَال إنَّكِ أيْكَةٌ حَتَّى إِذا ... غَنَّيتِ قيل هيَ الْحمام الأوْرَقُ
يَا قَدَّ ذابلةِ الوَشيج ولونَها ... لكنْ سنانُك أكحلٌ لَا أزْرَقُ
يَا من رشَقْتُ إِلَى السلوّ فردّني ... سبقت جفونك كلّ سهم يَرْشُقُ
جَسدي من الْأَعْدَاء فِيك لِأَنَّهُ لَا يَسْتبِين لطَرفِ طيفٍ يرمُق
لم يدر طيفك كوضعي من مضجَعِي ... فعذَرته فِي أنَّه لَا يَطرُق
خَفِيتُ لَدَيْهِ مَنابعي ومنابتي ... فالدَّمْعُ يَنْشَعُ والصبابةُ تُورقُ
وكأنَّ أَعْلَام الْأَمِير مبسِّرٌ ... نُشِرَت على قلبِي فأصبحَ يَخْفُقُ ...
وَمن القلائد المديدُ الباع الفريد الانطباع الَّذِي ملك للمحاسن مَقاداً وغَدا لَهُ البديع منقاداً ونبَّه على مَكَانَهُ من ابْن عباد ووفاته لَهُ
وَأنْشد لَهُ قَوْله ... حُنِيَتْ جوانحُه على جَمْرِ الغَضَى ... لما رأى برقاً أضاءَ بِذِي الأضا
واشتمَّ من ريح الصَّبا رَوْحَ الصِّبا ... فقَضَى حُقُوق الشوق فِيهِ بِأَن قَضى
والتفَّ فِي حَبِرَاته فحسبتُها ... من فوقِ عِطفيه رِدَاء فَضْفضا
قَالُوا الخيالُ حياتُه لوزارةٍ ... قلتُ الحقيقةُ قلتمُ لَو غَمَّضا
يَهْوَى العَقِيقَ وساكنيه وَإِن يكن ... خَبَرُ العقيق وساكنيه قد انقَضى
ويودّ عودته إِلَى مَا اعتاده ... وَلما عَاد الشبابُ وَقد مضى ...
стр. 808
.. ألِفَ السُّرَى فكأنَّ نَجْماً ثاقباً ... صَدع الدُّجى منهُ وبرْقاً مُومِضا
طلبَ الغِنَى من ليله ونهاره ... فلهُ على القمرين مالٌ يُقْتَضى ...
وَمِنْهَا ... والليلُ قد سَدَّى وألحَمَ ثوبَهُ ... والفجرُ يرسلُ فِيهِ خيطأ أبيضا ...
وَطلب من نَاصِر الدولة صَاحب مَيورقة السَّراح وَقد خَافَ فِي ذَراه فَكتب إِلَيْهِ ... عَسَى رَأفَةٌ فِي سَراحٍ كريمٍ ... أبلُّ ببَرْد نداهُ الغليلا
وعَلّي أُراح من الطالبين ... فأسكن للأمْنِ ظلاًّ ظليلا
وَمن بَلَّهُ الغيثُ فِي بَطْن وادِ ... وَبَات فَلَا يَأمَنَنَّ السيولا
لقد أوقدوا ليَ نيرانهمْ ... فصيَّرني اللهُ فِيهَا الخليلا
أفرُّ بنفسي وَإِن أصبحتْ ... مَيُورْقَةُ مصْراً وجَدْوَاكَ نيلا ...
وَمن مَشْهُور شعره قَوْله ... عَرِّجْ بمُنْعرَجات وَادِيهمْ عسَى ... تلقاهم نزلُوا الْكَثِيب الأوعَسَا
اطْلُبْهُمُ حَيْثُ الرياضُ تفتَّحَت ... والريحُ فاحتْ والصباحُ تنفَّسا
مَثِّلْ وجوهَهمُ بدوراً طلعا ... وتخيل الخيلان بنمان شهبا كنسا
وَإِذا أردْت تنعُّماً بِقُدودهمْ ... فاهصِرْ بنَعْمانَ الغصونَ المُيَّسا
بِأبي غزال مِنْهُم لم يتَّخِذْ ... إِلَّا القَنا من بعد قلبِيَ مَكْنِسَا
لبِسَ الحديدَ على لُجَين أديمِهِ ... فعجبتُ من صبْحٍ توَشَّحَ حِنْدسا ... وأتى يجرُّ ذوابِلاً وذوائباً ... فَرَأَيْت روضاً بالصَّلال تَحرَّسا ...
стр. 809
وَقَوله ... أبصرتُهُ قصَّر فِي المِشْيَهْ ... لما بَدَتْ فِي خَدِّه لِحيهْ
قد كتب الشَّعْرُ على خدِّه ... أَو كَالَّذي مرّ على قَرْيَهْ ...
الْأَهْدَاب
موشحة لِابْنِ اللبانة ... كم ذَا يؤرِّقني ذُو حَدَقِ مَرْضَى صحاحِ لَا بُلينَ بالأرَقِ
قد باحَ دمعي بِمَا أكتُمهُ
وحَنَّ قلبِي لمن يظلمُهُ
رَشاً تمرّنَ فِي لَا فَمُه
كم بالمُنَى أبَداً ألثَمُه
يَفْتَرُّ عَن لؤلؤٍ فِي نَسَقِِ من الأقاحِ بنسيمه العَبِقِ
هَل من سَبِيل لرَشْف القُبَلِ
هَيْهَات فِي نيل ذَاك الأمَلِ
كم دونه من سيوف المُقَلِ
سُلَّتَ بلحظِ وَقَاحٍ خَجِلِ
أبدى لنا حُمْرَةً فِي يَقَقِ ... خَدُّ الصباحِ ... فِيهِ حُمْرَة الشَّفَقِ ...
стр. 810
.. مَن لي بمَدْح بني عَبَّاد
وَمن محمَّدهمْ إحْمادي
تِلْكَ الهباتُ بِلَا ميعادِ
عَذَرْت من أجلهَا حُسَّادي
حكتْني الوُرْقُ بَين الوَرَق راشوا جَناحي ثمَّ طوَّقوا عنقِي
لله مَلْكٌ عَلَيْهِ اعتمدا
من يَعْرُبٍ وهْوَ أسْناهم يَدا
وهم إِذا عَنَّ وَفْدٌ وفَدَا
سالوا بحاراً وصالوا أُسْدا
إِن حَاربُوا أَو دُعُوا فِي نَسَقِ ... راحوا براحِ ... للنَّدى وللعَلَقِ
طَابَ الزمانُ لنا واعتدلا
فِي دولةٍ أورثتْنا جَذَلا
رَدَّت علينا الصِّبا والغَزلا
فقلتُ حِين حَبِيبِي رَحَلَا
أهْدِ السلامَ لصبٍّ قَلِقِ مَعَ الرياحِ والأنامَ لَا تَثِقِ ...
وَله الموشحة الَّتِي مِنْهَا ... كَذَا يَقْتَادْ سنا الْكَوْكَب الْوَقَّاد ... إِلَى الْجلاس مشعشة الأكواس ...
стр. 811
.. أقِمْ عُذْري فقد آن أنْ أعْكُفْ
على خَمْرٍ يطوف بهَا أوْطفْ
كَمَا تَدْري هضيمُ الحَشَا أهْيَفْ
إِذا مَا مادْ فِي مخضرَّة الأبْرادْ رَأَيْت الآس فِي أوراقه قد ماسْ ...
وَمِنْهَا فِي مدح الرشيد بن الْمُعْتَمد بن عباد ... سَطَا وجادْ رشيد بني عَبَّادْ فأنْسَى الناسْ رشيد بني العباسْ
стр. 812
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
صلى الله على سيدنَا مُحَمَّد أما بعد حمد الله وَالصَّلَاة على سيدنَا مُحَمَّد نبيه وَآله وَصَحبه فَهَذَا
الْكتاب الثَّانِي من الْكتب الَّتِي يشْتَمل عَلَيْهَا كتاب المملكة الدانية وَهُوَ كتاب تغريد السَّكْران فِي حُلى حصن بُكَيْران من حصون دانية مِنْهُ
٦١٠ - المشرَّف أَبُو بكر مُحَمَّد بن أَحْمد بن رُحَيم
من القلائد رجل الشّرف سؤدداً وعلاء واشتمالاً على الْفَضَائِل واستيلاء اسْتَقل بِالنَّقْضِ والإبرام وأوضح رسم المجاملة وَالْإِكْرَام وَذكر أَنه غُنِّي لَهُ بِهَذَيْنِ ... خليلي سيراً وارْبعَا فِي المناهلِ ... ورُدا تحيَّاتِ الخليطِ المُزَايلِ
فَإِن سَأَلَ الأحباب عني تشوُّقاً ... فقولا تركناهُ رَهين البلابل ...
стр. 813
فَزَاد عَلَيْهِمَا قَوْله ... وَإِن يتناسوني لعذرٍ فذَكِّرَا ... بأَمْري وَلَا يشْعر بِذَاكَ عواذلي
لَعَلَّ الصِّبَا تَأتي فتُحيي بنفحةٍ ... فؤاديَ مِنْ تلقاءِ مَن هُوَ قاتلي
فياليت أعناقَ الرِّيَاح تُقِلُّنِي ... وتُنْزِلني مَا بَين تِلْكَ المنازلِ ...
وغُنِّي لَهُ بِهَذِهِ الأبيات ... بَدَا فَكَأَنَّمَا قَمَرٌ ... على أزْرَاره طَلَعَا
يفُتّ المِسْكَ عَن يقق الجببين ... بنانه ولعا
وَقد خلعت عَلَيْهِ الراح ... من أثوابها خلعا ...
فَزَاد عَلَيْهِمَا قَوْله ... فأَهْدَى من محاسنه ... إِلَى أبصارنا بِدَعَا
فَلَمَّا فَتَّ أكبدُنا ... وجازَ قُلُوبنَا رجَعا
ففاضَتْ أعيُنٌ أَسَفاً ... وفاظت أَنْفُسٌ جزَعَا ...
وَله فِي مطلع قصيدة فِي تَمِيم ابْن أَمِير الملثمين ... على المُرْهَفَات البيضِ والسِّمُرِ المُلْدِ ... تَدور رَحَى المَلْك المتوَّج بالمَجْدِ ...
وَمِنْهَا ... بلُقيا تَميمٍ تمَّ لي كلَّ مطلب ... ونلت المُنى تفتَرّ سافرة الخد ...
стр. 814
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
صلى الله على سيدنَا مُحَمَّد
أما بعد حمد الله وَالصَّلَاة على سيدنَا مُحَمَّد وَآله وَصَحبه فَهَذَا الْكتاب الثَّالِث من الْكتب الَّتِي يشْتَمل عَلَيْهَا كتاب أَعمال دانية كتاب أنس الْعمرَان فِي حلى حصن بيران
من المسهب من أَعمال دانية مِنْهُ
٦١١ - أَبُو الْقَاسِم بن خَيْرون
سكن دانية وَكَانَ فِي شعراء إقبال الدولة وَلما دخل المقتدر بن هود دانية أنْشدهُ ... أَلا فاطْلُعْ بهَا بَدْراً مُنِيراً ... وكُنْ لله مانحِها شَكورا
فيا مَلِكَ الْمُلُوك نِدَاء عَبْدٍ ... تكَاد تَشِبُّ زفرته سَعيرا
أيَجْمُلُ أَن أَرَاك أمامَ لَحْظي ... وأبْقَى خاملاً كلا فَقِيرا ...
стр. 815
كتاب الفصوص المنقوشة فِي حلي مملكة طرطوشة
стр. 816
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
صلى الله على سيدنَا مُحَمَّد
أما بعد حمد الله وَالصَّلَاة على سيدنَا مُحَمَّد وَآله وَصَحبه فَهَذَا الْكتاب الثَّالِث من الْكتب الَّتِي يشْتَمل عَلَيْهَا كتاب شَرق الأندلس وَهُوَ كتاب الفصوص المنقوشة فِي حلى مملكة طُرْطُوشَة مملكة فِي شرقيّ بلنسية وَقد حصلت بأسرها لِلنَّصَارَى من مدينتها
٦١٢ - الْوَزير الْكَاتِب أَبُو الرّبيع سُلَيْمَان ابْن أَحْمد الْقُضَاعِي
من الذَّخِيرَة من قدماء الأدباء بذلك الثَّغْر وَمن كتّاب الْعَصْر المتصرفين فِي النّظم والنثر وَكَلَامه يجمع بَين الْحَلَاوَة والجزالة وَمن شعره قَوْله يُخَاطب أحد وزراء قُرطبة وَقد قَالَ لَهُ فِي تِلْكَ الْفِتْنَة لَو كنت عندنَا فِي قرطبة حصلت بهَا على الْوَزير
стр. 817
.. هَبْكَ كَمَا تدَّعي وزيراً ... وزيرُ من أَنْت يَا وزيرُ
وَالله مَا للأمير مَعْنىً ... فَكيف من وزَّر الأميرُ ...
وَأنْشد لَهُ الحِجاريّ ... مَا السحر إِلَّا من جفونك يُتَّقى ... يَا غصنَ بَان قد تَثَنّى فِي نَقا
كم رُمْتُ أَن أرْقَى إِلَيْك وَأَنت فِي ... أُفق الْجمال هلالُ تِمٍّ أشرقا ...
٦١٣ - الْفَقِيه أَبُو بكر مُحَمَّد بن الْوَلِيد الفهريّ الطرطوشيّ ... صحب أَبَا الْوَلِيد الباجيّ بسَرقُسطة وَسكن الشَّام ومصر وَكَانَ إِمَامًا عَالما زاهداً كثيرا مَا يُنشد ... إِن لله عباداً فُطُنا ... طَلَّقُوا الدُّنْيَا وخافوا الفِتَنا
فكّروا فِيهَا فَلَمَّا علمُوا ... أَنَّهَا لَيست لحيٍّ وطنا
جعلوها لُجّةً وَاتَّخذُوا ... صالحَ الْأَعْمَال فِيهَا سُفُنا ... وتوفِّي بالإسكندرية سنة عشْرين وَخَمْسمِائة والأبيات منسوبة لَهُ
стр. 818
كتاب النَّهْلَة فِي حلى مملكة السَّهْلة
стр. 819
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
صلى الله على سيدنَا مُحَمَّد
أما بعد حمد الله وَالصَّلَاة على سيدنَا مُحَمَّد وَآله وَصَحبه فَهَذَا الْكتاب الرَّابِع من الْكتب الَّتِي يشْتَمل عَلَيْهَا كتاب شَرق الأندلس وَهُوَ كتاب النَّهْلة فِي حُلى مملكة السَّهْلَة هِيَ بَين مملكة بَلَنْسِية وجهات ثغر سرقسطة وحضرتها مَدِينَة شَنْتمرية
التَّاج ملكهَا فِي مُدَّة مُلُوك الطوائف
٦١٤ - هُذَيل بن خلف بن رزين البَرْبريّ
ذكر ابْن حَيَّان أَنه كَانَ من أكَابِر برابر الثغر واقتطع هَذِه المملكة فِي مُدَّة مُلُوك الطوائف
стр. 820
قَالَ الحِجاريّ وَلما مَاتَ هُذَيْل وَليهَا ابْنه عَبود بن هُذَيْل فاقتفى طَرِيق وَالِده إِلَى أَن مَاتَ فولي بعده ابْنه
٦١٥ - ذُو الرياستين أَبُو مَرْوَان عبد الْملك بن رزين من القلائد ورِثَ الرياسة عَن مُلُوك عَضَدوا مُؤازِرَهم وشدوا دون الْمَحَارِم مآزِرَهم لم يتوشحوا إِلَّا بالحمائل وَلَا جَنَحوا للبأس إلاّ فِي أعِنَّة الصّبا وَالشَّمَائِل وَكَانَ ذُو الرياستين مُنْتَهى فخارهم وقُطْب مدارهم ثمَّ قَالَ وَرُبمَا عَاد إنعامه بوسا وانقلب ابتسامه عبوسا وَذَلِكَ فِي مجْلِس شرابه وَمَعَ هَذَا فَإِنَّهُ كَانَ غَيْثاً فِي الندى ولَيْثاً فِي العِدا وَكتب إِلَى الْوَزير ابْن عمّار ... ضمانٌ على الْأَيَّام أَن أبلغ المنى ... إِذا كنت فِي ودّي مُسِرّاً ومُعلِنا
فَلَو تسْأَل الأيامُ من هُوَ مُفْرَدٌ ... بودِّ ابْن عمّارٍ لَقلت لَهَا أَنا
فَإِن حَالَتْ الْأَيَّام بيني وبينهُ ... فَكيف يطيب الْعَيْش أَو تحسُنُ المُنى ... وَمن شعره قَوْله ... وروضٍ كَسَاه الطَّلُّ وَشْياً مُجَدَّداً ... فأضحى مُقيما للنفوس ومقعدا
إِذا صافحته الرّيح خلْت غُصُونَه ... رواقِصَ فِي خُضرٍ من القُضْب مُيَّدا
إِذا مَا انسكابُ المَاء عَايَنت خِلْتَهُ ... وَقد كَسرته راحةُ الرَّاح مِبْرَدا ...
стр. 821
.. وَإِن سكنَتْ عَنهُ حَسِبْت صفاءهُ ... حُساماً صقيلاً صافيَ المَتْن جُرِّدا
وغنَّت بِهِ وُرْقُ الحمائم حولنا ... غناء ينسِّيك الغَريضَ ومعبدا
فَلَا تجفوَنَّ الدَّهْر مَا دَامَ مُسْعِداً ... ومُدَّ إِلَى مَا قد حَباك بِهِ يدا
وخُذها مُدَاماً من غزالٍ كَأَنَّهُ ... إِذا مَا سقى بَدْرٌ تحمَّل فَرْقَدا ...
وَقَوله ... دعِ الجفْنَ يُفْنِي الدمع لَيْلَة وَدَّعوا ... إِذا انقلبوا بِالْقَلْبِ لَا كَانَ مَدْمَعُ
سَرَوا كاغتداء الطير لَا الصبرُ بعدهمْ ... جميلٌ وَلَا طولُ الندامة يَنْفعُ
أضيقُ بحمْل الفادحات من النَّوَى ... وصدري من الأَرْض البسيطة أوْسَعُ
وَإِن كنت خلاع الْعذر فإنني ... لبستُ من العلياءِ مَا لَيْسَ يُخْلَعُ
إِذا سلَّت الألحاظُ سيْفاً خشيتُه ... وَفِي الْحَرْب لَا أخْشَى وَلَا أتوقَّعُ ...
وَقَوله ... أتُرى الزمانُ يسرُّنا بتلاقي ... ويضمُّ مشتاقاً إِلَى مُشتاقِ
وتَعَضُّ تفَّاحَ الخدود شفاهُنَا ... ونرى سَنا الأحْداق بالأحْداقِ
وتعودُ أَنْفُسنَا إِلَى أجسامها ... من بَعْدَمَا شَرَدَتْ على الآفاقِ ...
وَقَوله فِي شمعة ... ربَّ صفراءَ تردّتْ ... بِرداء العاشقينا
مثلَ فعل النَّار فِيهَا ... تفعل الآجالُ فِينَا ...
стр. 822
٦١٦ - الْوَزير الْكَاتِب أَبُو بكر سر راى وَزِير ذِي الرياستسن وكاتبه
أنْشد لَهُ الحِجاريّ ... مَا ضَرَّكُمْ لَو بَعَثْتُمْ ... وَلَو بأدْنى تحيَّهْ
تهزُّني من شَذَاها ... إليكمُ الأرْيحيَّهْ
خُذُوا سلامي إِلَيْكُم ... مَعَ الرِّيَاح النَّدِيَّهْ
فِي كل غُرَّة يَوْم ... تَتْرَى وكلّ عَشِيَّة ...
стр. 823
كتاب ابتسام الثغر فِي حلي جِهَات الثغر
стр. 824
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
صلى الله على سيدنَا مُحَمَّد
أما بعد حمد الله وَالصَّلَاة على سيدنَا مُحَمَّد وَآله وَصَحبه فَهَذَا الْكتاب الْخَامِس من الْكتب الَّتِي يشْتَمل عَلَيْهَا كتاب شَرق الأندلس وَهُوَ كتاب ابتسام الثَّغْر فِي حلى جِهَات الثغر
يَنْقَسِم هَذَا الْكتاب إِلَى كتاب البسْطة فِي حلى مَدِينَة سَرقُسْطة كتاب النُّكته فِي حلى قَرْيَة أُشْكرتَه كتاب زهرَة الخميله فِي حلى مَدِينَة تُطيله كتاب المَعُونه فِي حلى طَرَسُونه كتاب الغصون المائِده فِي حلى مَدِينَة لارِدَه كتاب الرَّشْقه فِي حلى مَدِينَة وَشْقَه كتاب هجعة الحالم فِي حلى مَدِينَة سَالم
стр. 825
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
صلى الله على سيدنَا مُحَمَّد
أما بعد حمد الله وَالصَّلَاة على سيدنَا مُحَمَّد وَآله وَصَحبه فَهَذَا الْكتاب الأول من الْكتب الَّتِي يشْتَمل عَلَيْهَا كتاب الثغر وَهُوَ كتاب البَسْطة فِي حلى مَدِينَة سَرقُسْطة
المنصَّة
قد نَص الرازيّ على طيب أرْضهَا وَحسن بُقْعتها وَمن المسهب أما سرقسطة فَإِنِّي أنْشد بعد خروجي عَنْهَا مَا قَالَه ابْن حمد يس ... فَإِن كنتُ أُخرجتُ من جَنّةِ ... فَإِنِّي أُحَدِّثُ أَخْبَارهَا ...
ناهيك من مَدِينَة بَيْضَاء أحدقَتْ بهَا من بساتينها زمردةٌ خضراء والتفَّت عَلَيْهَا أنهارها الْأَرْبَعَة فأضحت بهَا رياضها مرصَّعة مجزَّعة وَلَا نعلم فِي الأندلس مَدِينَة يحدق بهَا أَرْبَعَة أَنهَار سواهَا وَكَأن كل جِهَة تغايرتْ على إتحافها فَأَهْدَتْ إِلَيْهَا نَهْراً يَلْثَمُ من أعطافها وأشهرها نهر جِلَّق وَشرب مُوسَى بن نُصير فاتح الأندلس من مَاء نهر جلق فاستعذ بِهِ وَحكم أَنه لم يشرب بالأندلس مَاء أعذب مِنْهُ وشبَّه مَا عَلَيْهِ من الْبَسَاتِين بغُوطة دمشق
стр. 826
وَقيل إِن سرقسطة من بُنيان الْإِسْكَنْدَر وفيهَا يَقُول الْأَمِير عبد الله بن هود الَّذِي أخرجه بَنو عَمه مِنْهَا ... إِن بِنْتُ عَن سَرَقُسْطَةٍ ... فبِرَغم أنفي لَا اخْتِيَاري
مَا جال طَرْفي فِي السما ... ء وَقد نأتْ عَنْهَا دياري
إِلَّا وخلتُ قصورَها ... برياضها هذي الدَّراري ...
وَمن متفرَّجاتها الجِلَّقين ووادي الزَّيْتُون وَمن مصانع ابْن هود قصر السرُور ومجلس الذَّهَب وَفِيهِمَا يَقُول المقتدر بن هود ... قَصْرَ السرُور ومجلسَ الذَّهَبِ ... بكما بلغْتُ نِهَايَة الطَّرَبِ
لَو لم يَحُزْ مُلْكي خلافكما ... كَانَت لديّ كفايةُ الأرَبِ ...
التَّاج كَانَ فِيهَا فِتَنٌ عَظِيمَة فِي مُدَّة بني مَرْوَان وثار بهَا فِي مُدَّة مُلُوك الطوائف
٦١٧ - الْمَنْصُور مُنْذر بن يحيى التُّجيبي وَكَانَ جليل الْقدر ممدّحاً وَفِيه يَقُول ابْن دَرَّاج شَاعِر الأندلس ... ربّ ظَبْيٍ فَتَكتْ ألحاظُهُ ... كعوالي مُنْذِرٍ يَوْم النِّزَال ...
وَلما توفّي وليَ بعده
стр. 827
٦١٨ - المظفر يحيى بن مُنْذر وَكَانَ لَهُ ابْن عَم متهوِّر كثير الْحَسَد لَهُ ازدراه وَلم يلْتَفت إِلَيْهِ ... وَإنَّك لم يَفْخَرْ عَلَيْك كفاخرٍ ... ضعيفٍ وَلم يَغْلبك مثلُ مُغَلَّبِ ...
فَدخل عَلَيْهِ فِي قصره على غَفلَة وفتك بالمظفر وَكَانَ
٦١٩ - المستعين سُلَيْمَان بن أَحْمد بن هود الجُذَاميّ والياً لَهُ على لَاردَة فَلَمَّا سمع بِهَذَا الْخَبَر انقضَّ على سَرقُسطة انقضاض العُقاب منتهزاً الفرصة فهرب عَنْهَا الْقَاتِل وملكها المستعين فورث الثغر عَقِبه وَولي بعده ابْنه
٦٢٠ - المقتدر أَحْمد بن سُلَيْمَان من المسهب عميد بني هود وعظيمهم وَرَئِيسهمْ وكريمهم ذُو الْغَزَوَات الْمَشْهُورَة والوقائع الْمَذْكُورَة من رجل كَانَ يُعَاقب بَين حث الكئوس وقطف
стр. 828
الرُّءُوس وَقد ملك مملكة دانية وَأخرج مِنْهَا إقبال الدولة بن مُجَاهِد العامريّ وَنسب لَهُ الحِجاريّ ... لستُ لدَى خالقي وَجيهاً ... هَذَا مَدَى دهريَ اعتقادي
لَو كنتُ وَجْهاَ لَمَا بَرَاني ... فِي عَالم الكَوْن والفسادِ ...
وَولي بعده ابْنه
٦٢١ - المؤتَمَن يُوسُف بن المقتدر فَكَانَ خير خلَف عَن أَبِيه حامياً لملكه مُجَاهدًا لعَدوه مَأْلَفاً للأُدباء وَالْعُلَمَاء وَالشعرَاء وَبِه استجار ابْن عمار من ابْن عباد وَلما مَاتَ ولي بعده ابْنه
٦٢٢ - المستعين أَحْمد بن المؤتَمَن وَيُقَال لَهُ المستعين الْأَصْغَر وانتثر سلك ملك الطوائف على يَد أَمِير الْمُسلمين يُوسُف بن تاشفين وَهُوَ ملكُ جَمِيع الثغر الْأَعْلَى وحضْرته سرقسطة وداراه أَمِير الملثّمين لبعده واشتغاله عَنهُ وتركَه حَجْزاً بَينه وَبَين النَّصَارَى وَكَانَ نعم الرَّأْي وَولي بعده ابْنه
стр. 829
٦٢٣ - عماد الدولة عبد الْملك بن المستعين وَلما ولي عَليّ بن يُوسُف إِمَارَة الملثمين قلّد الْأُمُور أَعْيَان الْبِلَاد من الْفُقَهَاء ونشأَت نشأة من الْفُقَهَاء والمرابطين امتدت أَيْديهم وآمالهم وزينوا لعليٍّ أَخذ بِلَاد الثغر من يَد عماد الدولة فكاتبه فِي ذَلِك فَرغب إِلَيْهِ عماد الدولة أَن يجْرِي مَعَه على مَا كَانَ عَلَيْهِ سلفه مَعَ سلفه ويتركه حاجزاً بَينه وَبَين النَّصَارَى فَأبى ولجَّ فَكَانَ ذَلِك سَببا إِلَى أَن اسْتَعَانَ عماد الدولة بالنصارى وَخرج من سرقسطة فملكها الملثمون ثمَّ حصَرها النَّصَارَى فَأَخَذُوهَا مِنْهُم واعتصم عماد الدولة بمعقل رُوطة وَأخذ النَّصَارَى فِي تملك بِلَاد الثغر شَيْئا فِي شَيْء إِلَى أَن ملكوا جَمِيعه وَمَات عماد الدولة بروطة وَولي بعده ابْنه
٦٢٤ - الْمُسْتَنْصر بن عماد الدولة فَلم يسْتَطع مقاومة النَّصَارَى فَسلم إِلَيْهِم رُوطة وَآل أمره إِلَى أَن صَادف الْفِتْنَة الْقَائِمَة على الملثمين بالأندلس فَنَهَضَ فِيهَا وَمَال إِلَيْهِ الأندلس لقديم ملكه فَملك قُرْطُبة وغَرْناطة ومُرسية وبَلَنسية وَمَا بَين هَذِه الْبِلَاد ثمَّ آل أمره إِلَى أَن قَتله النَّصَارَى فِي معركة
стр. 830
السلك ذَوُو الْبيُوت
٦٢٥ - الْأَمِير أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن هود من المسهب حسبَة بني هود الَّتِي رقَموا بهَا بُرْداً من الحسَب وأطلعوا مَا نَظْمُهُ غُرَرٌ فِي وَجه النَّسب وَكَانَ ابْن عَمه المقتدر يحسده حسَداً مَا عَلَيْهِ من مزِيد وَيَوَد أَن يكون بَدَلا من كَلَامه فِي مَجْلِسه وَقْعُ الْحَدِيد فنفاه عَن الثغر وَقصد طُلَيطلة حَضْرَة ابْن ذِي النُّون ثمَّ مَلَّ الْإِقَامَة هُنَالك فَجعل يضطرب مَا بَين مُلُوك الطوائف إِلَى أَن اسْتَقر قراره عِنْد المتَوَكل بن الأفْطَس وأُنشد لَهُ مَا أنْشدهُ صَاحب الذَّخِيرَة فِي خطاب بني عَمِّه ... ضَلَلْتُمْ جَمِيعًا ألَ هودٍ عَن الهُدَى ... وضَيَّعْتُمُ الرأْي الموفّق أجمعا
وشِنْتُمْ يمينَ الْملك بِي فقطعتُمُ ... بأيديكُمُ مِنْهَا وبالغدر إصْبَعا
وَمَا أَنا إِلَّا الشَّمْس عِنْد غياهبٍ ... دَجَتْ فأَبتْ لي أَن أُنِيرَ وأسْطعَا
فَلَا تقطعوا الأَسباب بيني وَبَيْنكُم ... فأنْفُكُمُ منكمْ وَإِن كَانَ أجْدَعا ...
стр. 831
الْكتاب
٦٢٦ - أَبُو المطرّف عبد الرَّحْمَن بن فاخر الْمَعْرُوف بِابْن الدّباغ
من الذَّخِيرَة كَانَ أحد من خُلّي بَينه وَبَين بَيَانه وَجرى السحر الْحَلَال بَين قلمه وَلسَانه وَكَانَ استوحش من أَمِير بَلَده ومقيم أوَده ابنِ هود المقتدر فَخرج عَنهُ وفرَّ مِنْهُ وَخرج من كَلَامه أَنه لم يُفلح فِي كل مَكَان توجه إِلَيْهِ بِسوء خلقه وَكَثْرَة ضجره فنبت بِهِ حَضْرَة الْمُعْتَمد بن عباد وحضرة المتَوَكل بن الأفْطس فَرجع إِلَى سرقسطة فذُبح فِيهَا فِي بُسْتَان وترسُّله مملوءٌ من شكوى الزَّمَان وترادف الحرمان كَأَن الرزايا لم تُخلَق لأحد سواهُ كَقَوْلِه
كتابي وَعِنْدِي من الدَّهْر مَا يَهُدُّ أيْسَرُه الرَّواسي ويفُت الْحجر القاسي وَمن أقلِّها قلبُ محاسني مساوي ومكارمي مخازي وقصدي بالبِغْضَة من جِهَة المِقَة واعتمادي بالخيانة من جِهَة الثِّقَة فقِسْ هَذَا على مَا سواهُ وعارضْ بِهِ مَا عداهُ وَلَا أطوِّل عَلَيْك فقد غُيّر عليّ حَتَّى شرابي وأوحشني حَتَّى ثِيَابِي
وَمن شعره قَوْله فِي غُلَام رَآهُ يَسقي عصفوراً ويطعمه ... يَا حَامِل الطَّائِر الغِرِّيد يعشَقُه ... يهني العصافير أَن فارت بقُرْباكا
تُمْسِي وتصبحُ مشغوفاً بصحبتهِ ... فِي غَفلَة عَن دم تجريه عيناكا
إِذا رأتك تغنَّت كلهَا طَرَباً ... حَتَّى كأَن طيور الجوِّ تهواكا
يَا لَيْتَني الطير فِي كفَّيْك مَطْعَمُه ... وشُرْبهُ حِين يُسْقَى من ثناياكا ...
стр. 832
٦٢٧ - أَبُو الْفضل حَسْداي بن يُوسُف بن حسداي الإسرائيلي
من الذَّخِيرَة كَانَ أَبوهُ يُوسُف بن حسداي بالأندلس من بَيت شرف ليهود متصرّفاً فِي دولة ابْن رزين وَكَانَ لَهُ فِي الْأَدَب بَاعَ وَنَشَأ ابْنه أَبُو الْفضل هَضْبة عَلَاء وجَذْوة ذكاء وَذكر أَنه عُنِي بالتعاليم وَأسلم وساد وَمن نثره من كتاب خَاطب بِهِ ابْن رزين
كنت أرتاح إِذا وَمَض من أفقه ابتسامُ بارق أَو ذرَّ من سَمْته الوضاح سَنا شارِق فأقتصر من تلقائه على استنشاق نسيم وأنَّى لي من عَرار نَجْدٍ بشَميم حَتَّى ورد مَا أمتع بوابل بعد طلّ وسَقَى نَهَلاً ووالى بعْلّ وبهر بسحري حرَام وَحل قد قَصَر الله عَلَيْهِ الإبداع طوراً فِي الندى ببراعة خطيب وبلاغة كَاتب وطوراً فِي الوغى ببديهة طَاعن ورويّة ضَارب والرَّبُّ يُديم إمتاع الْفَضَائِل ببارع جَلَاله ويصون عُيُون الْحَوَادِث عَن كَمَاله وَمن شعره قَوْله ... وأطْرَبَنَا غَيْمٌ يمازج شَمْسَهُ ... فيُسْتَر طوراً بالسَّحاب ويُكشَفُ
تَرَى قُزْحاً فِي الجو يفتح قوسَهُ ... مُكبّاً على قُطْنٍ من الثلْج يُنْدَفُ ...
стр. 833
الْعمَّال
٦٢٨ - أَبُو الرّبيع سُلَيْمَان بن مهْرَان
من الذَّخِيرَة من شعراء الثغر كَانَ فِي ذَلِك الْعَصْر وَله شعر كثير وإحسان شهير وعَلى لَفظه ديباجةٌ رائقة وَمِمَّا بَقِي مِنْهُ قَوْله ... خليليَّ مَا للرّيح تأْتِي كأنَّما ... يخالطُها عِنْد الهبوب خَلُوقُ
أمِ الريحُ جاءَتْ من بِلَاد أحبّتي ... فأحسَبها عَرْفَ الحبيب تسوقُ
سقى الله أَرضًا حلَّها الأغيَدُ الَّذِي ... لَهُ بَين أحْناءِ الضلوع حَريقُ
أصار فُؤَادِي فرْقَتَيْن فَعنده ... فريقٌ وَعِنْدِي للسياق فريقُ ...
وَذكر الحِجاريّ أَنه خدم المظفر بن أبي عَامر وَتصرف فِي الْأَعْمَال السُّلْطَانِيَّة وَأنْشد لَهُ قَوْله ... بِمَا بِجَفْنَيكَ من فتورٍ ... وَفَوق خَدَّيك من حَيَاءِ
إلاّ تَرَفَّقتَ بِي قَلِيلا ... فقد أَطَالَ النَّوَى عَنائي
أرجوك لَكِن رجاءَ بَرْقٍ ... خُلَّبُه قاطعٌ رَجَائي
وَكَيف أبْغي لديكَ وَصْلاً ... وَأَنت مَا جُدْت باللِّقاءِ
فِي كل يومٍ ليَ التماحٌ ... مِنْك إِلَى كَوْكَب السَّمَاء ...
стр. 834
الرؤساء والقواد
٦٢٩ - الْقَائِد أَبُو عَمْرو بن يَاسر مولى عماد الدولة بن هود
من المسهب أندى من الطَّلِّ الباكر وآنقُ من الرَّوْض الزَّاهِر وجَرَتْ عَلَيْهِ نكبة من عماد الدولة وَأطَال سَجْنَه فَأكْثر مخاطبته بالشعر فسرَّحه وَهُوَ الْقَائِل يُخَاطب عماد الدولة فِي شَأْن الْحَكِيم ابْن باجَّة وَقد حصل فِي سجنه ... أعمادَ دولة هَاشم قد أسعد ... الْمِقْدَار فِي أسر العدوِّ الكافرِ
لَا تنس منْهُ كلَّ مَا كابَدْتَهُ ... من سوءِ أقوالٍ وَسُوء سرائِرِ
لولاهُ مَا أضحت قواعدُ ثَغْرنا ... كالطَّلِّ يَسْقُطُ من جنَاح الطَّائِرِ ...
٦٣٠ - الْقَائِد شُجَاع بن عبد اللله مولى عماد الدولة بن هود
من المسهب تِلْوُ ابْن يَاسر فِي الْأَدَب وعلو الْمَكَان إِلَّا أَن شجاعاً كَانَ يزِيد بالشجاعة والفروسية فَزَاد تمكنه عِنْد مَوْلَاهُ وَمن شعره قَوْله ... أَلا فانظروني كلما احتدم الوَغَى ... وَأَقْبَلت الفُرْسانُ من كل جانبِ
هُنَالك لَا أَلْوِي على لوم لائم ... ولستُ بِذِي فكر لأمر العواقبِ ...
٦٣١ - أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن زُرارة
من رُؤَسَاء سرقسطة وَمِمَّنْ سَاد بِصُحْبَة الْمُلُوك مَعَ الْبَيْت الْقَدِيم وَمن شعره قَوْله أنْشدهُ الحِجاريّ وَابْن بسام فِي الذَّخِيرَة ... لي صديقٌ غَلِطْتُ بل لِيَ مَوْلَىً ... منْ لمثلي بِأَن تكونَ صديقي ...
стр. 835
.. نتلقَّى التقاءَ رُوحٍ بروحٍ ... بضروب التَّقْبِيل والتَّعْنيقِ
لَيْسَ فِي الأَرْض من يُمَيِّزُ منَّا ... عَاشِقًا فِي اللِّقَاء من مَعْشُوقِ ...
٦٣٢ - أَبُو عَامر بن الْأصيلِيّ
من الذَّخِيرَة كَانَ أَبُو عَامر جَوَاب آفَاق وناظما وناثرا بِاتِّفَاق وَمن شعره قَوْله فِي رثاء ... على مَصْرع الفهريّ رُكْني ومَوئِلي ... بكيتُ وأبكى طول دهري وحُقَّ لي
أُؤَبِّنُ من مَاتَ النَّدَى يَوْم مَوته ... وقلص ظلّ الْجُود عَن كل أَرْمَلِ
وَمَا كَانَ صَمْتي مُنْذُ حينٍ لسلوةٍ ... ولكنَّ عُظْمَ الرُّزْء أخْرَسَ مِقْولِي ...
الشُّعَرَاء
٦٣٣ - يحيى الجزار السَّرقسْطِي
كَانَ فِي دكان يَبِيع اللَّحْم فتعلقت نَفسه بقول الشّعْر فبرع فِيهِ وَصدر لَهُ أشعار مدح بهَا الْمُلُوك من بني هود ووزرائهم ثمَّ ترك الْأَدَب وَالشعر وَاعْتَكف على القِصَابة فَأمر ابْن هود وزيره ابْن حَسْداي أَن يوبخه على ذَلِك
стр. 836
فخاطبه بِأَبْيَات مِنْهَا ... تركتَ الشعرَ من ضَعْف الإصابَهْ ... وعدتَ إِلَى الدَّناءة والقِصابَهْ ...
فَأَجَابَهُ الجزار ... تَعيبُ عليَّ مأْلوفَ القِصابَهْ ... وَمن لم يَدْر قدر الشئ عابه
ولوأحكمت مِنْهَا بَعْضَ فنٍّ ... لما استبدلت مِنْهَا بالحجابهْ
أما وَلَو اطَّلعْتَ عليَّ يَوْماً ... وحَوْلي من بني كلبٍ عصابَهْ
لَهالَكَ مَا رأيتَ وَقلت هَذَا ... هِزَبْرٌ صَيَّرَ الأوضامَ غابهْ
فتكْنا فِي بني العَنْزيّ فَتْكاً ... أقَرَّ الذعر فيهمْ والمهابَهْ
وَلم نُقْلع عَن الثَّوْريِّ حَتَّى ... مَزَجْنَا بِالدَّمِ القاني لعابه
وَمن يعتز مِنْهُم بامتناع ٥ فغن إِلَى صوارمنا إيابهْ ...
وَمِنْهَا ... وحَقِّك مَا تركْتُ الشِّعر حَتَّى ... رأيتُ البُخْلَ قد أذكى شِهابَهْ
وَحَتَّى زرتُ مشتاقاً حبيباً ... فأبْدَى لي التَّجهُّمَ والكآبة
فَظن زيارتي لطلاب شئ ... فنافرني وَأَغْلظ لي حجابه ...
وَمن شعره قَوْله ... لَو وَردت الْبحار أطلب مَاء ... جف قبل الْوُرُود ماءُ البحارِ
وَلَو أنَّى بعتُ الْقَنَادِيل يَوْمًا ... أُدْغِمَ الليلُ فِي بَيَاض النهارِ ...
стр. 837
الْأَهْدَاب
موشحة لِلْكَاتِبِ أبي بكر أَحْمد بن مَالك السَّرَقُسْطيِّ ... مَاذَا حَمَّلوا فؤاد الشجِي يَوْم ودعوا
مَالِي بالنوى يَدٌ تستطاعُ
ونار الجوى يذكيها الوداعُ
وسرُّ الْهوى بدموعي يُذَاعُ
بالحبِّ تهْمِلُ عُيُونٌ وتلتاعُ أضْلُعُ
هَل يُرْجَى إيابْ لعهد الحبائبْ
إِذْ غُصنُ الشبابْ مطلول الجوانبْ
ووصلُ الكِعابْ مبذولٌ لطالبْ
فَلَا تبخلُ بالوصل وَلَا الصبّ يَقْنَعُ
لَا أسْلُو وَلَا أصغي للَاّحي
بل أصبو إِلَى هَضيم الوشاح
يُجيل الطِّلَا مَا بَين الأقاح
فَلَو يعدلُ لما بِتَّ أظْما ويَنْقَعُ
كم ذَا تَهجعُ وجَفْني ساهرْ
بدر يطلُعُ فِي الصُّبْح لناظرْ
لَهُ بُرْقُعُ من سود الضفائرْ
أُسَيْمَرْ حُلُو بياضْ كلِّ عاشقْ يبيت مَعَ ...
стр. 838
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
صلى الله على سيدنَا مُحَمَّد أما بعد حمد الله وَالصَّلَاة على سيدنَا مُحَمَّد نبيه وَآله وَصَحبه فَهَذَا الْكتاب الثَّانِي من الْكتب الَّتِي يشْتَمل عَلَيْهَا كتاب الثَّغْر وَهُوَ كتاب نَقْش التِّكَّه فِي حلى قَرْيَة أشكركه وَمِنْهَا
٦٣٤ - أَبُو الطَّاهِر يُوسُف بن محمدج الأُشكُركيّ
من المسهب إِمَام فِي علم اللُّغَة صَحبه عَمِّي وَأَخْبرنِي أَنه كَانَ فِي هَذَا الْفَنّ بحراً وَكَانَ لَهُ جاه وَمَكَان عِنْد مُلُوك الثَّغْر بني هود وَغَيرهم من مُلُوك الطوائف وَكثر أمداحه فِي المعتصم بن صُمادح ملك الْمَرِيّة
стр. 839
وَمن السمط روض الْأَدَب العاطر وغَمامه المُنْهمر الهامر الْغَرَض من نظمه قَوْله ... يَا غُصناً هَزَّه نَداهُ ... يمنعهُ الحلمُ أَن يَميدا
لم يثن مِنْك الشَّبَاب عِطْفاً ... وَلَا استمال الفَخارُ جِيدا
إِن تلقه فالأنام طُرّاً ... وَإِن غَدا بَينهم وَحيدا
يهزّ مِنْهُ القريضُ عِطْفاً ... والمدحُ يثني إِلَيْهِ جِيدا ...
وَقَوله من قصيدة يُخَاطب بهَا الرفيع بن المعتصم بن صمادح ... أَلا مُبْلِغٌ عني الرفيعَ تحيَّةً ... كَمَا نبّه الروضَ النسيمُ المخلَّقُ
عدمتُ رَسُولا بالتحيّة نحوَهُ ... فَسَار بهَا عني الْهوى والتشوق
ونازعني ذاكره شوقٌ مُبَرِّحُ ... كَمَا علَّلَ الشَّرْبَ الرحيقُ المُعَتَّقُ
فياليت شعري هَل يعرج خاطر ... على وَهل يَجْرِي بذكرىَ مَنْطِقُ ...
وَقَوله من قصيدة فِيهِ ... إِلَيْك رفيعَ المُلْك تُهْدى المحامدُ ... وباسمك تسمو فِي الزَّمَان المشَاهِدُ
ملكتَ سَبِيلا فِي المكارم أَولا ... لَك الْفضل هاد تَقْتَضِيه ورائدُ ...
وَقَوله ... أضاحِيَةٍ وَقد ضَفَتِ الظِّلالُ ... وصادرةً وَقد نَقَعَ الزُّلالُ
أفيقي إِنَّه أنْدَى جَنابٍ ... وَأكْرم مَنْ تُشَدّ لَهُ الرحالُ
فَمَا بَرْقٌ سَرَيْتُ لَهُ جَهَامٌ ... وَلَا بحرٌ سَمَوْتُ إِلَيْهِ آل ...
стр. 840
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
صلى الله على سيدنَا مُحَمَّد أما بعد حمد الله وَالصَّلَاة على سيدنَا مُحَمَّد نبيه وَآله وَصَحبه فَهَذَا الْكتاب الثَّالِث من الْكتب الَّتِي يشْتَمل عَلَيْهَا كتاب الثَّغْر وَهُوَ كتاب زَهْر الخميله فِي حلى مَدِينَة تطلية
المنصة
باشتهارها فِي الحَرْث وَطيب الزَّرْع يُضْرَبُ الْمثل فِي الأندلس وَهِي مُحْدَثة بُنيت فِي مُدَّة سلاطين بني مَرْوَان
التَّاج
كَانَ فِيهَا فِي مُدَّة بني مَرْوَان بَنو مُوسَى تغلبُوا على الثَّغْر
وَكَانَ لَهُم فِي طلب الْملك دويّ وَلما ثارت مُلُوك الطوائف صَارَت تَابِعَة لسرقسطة دَاخِلَة فِي دولة بني هود
стр. 841
السلك
الزهَّاد
٦٣٥ - أَبُو بكر يحيى التُّطيلي
سكن غَرْناطة وَصَارَ من أعيانها وَذَوي النباهة فِيهَا أدركْتُه هُنَالك فِي آخر عمره وَقد تزهّد وَاقْتصر على قَول الشّعْر فِي طَريقَة الزّهْد كتب لَهُ الشَّاعِر مَرْج كُحْل بقصيدة مِنْهَا قَوْله ... لأبي بكر التطيلي بر ... يَتْبع الإخْوان شرقاً وغربا
فَأَجَابَهُ بقصيدة مِنْهَا ... يَا أَبَا عبد الْإِلَه المفدَّى ... من جَمِيع النَّاس عُجْماً وعُرْبا
ثمراتُ الأنْسِ تُرْتاد عِنْدي ... وَهِي من روضك تجنى وتجبى
قد بلوتُ الناسَ شرقاً وغرباً ... ودعوت الصَّبْر حُزْناً فَلَبَّى
فالتزمْ حالك صَبْراً وإلاّ ... زِدْت بِالْعَجزِ إِلَى الْخطب خَطْبَا ...
الْعلمَاء
٦٣٦ - الأديب أَبُو الْحسن عَليّ بن خير التَّطِيليّ
من المسهب أُخبرت بسَرقسطة أَنه كَانَ أحفظ أهل عصره بالآداب وأعرفهم بالتواريخ والأنساب رَحل من بَلَده تُطيلة إِلَى حَضْرَة الْملك سَرَقُسْطة
стр. 842
فتوصل بآدابه وأمداحه إِلَى المقتد بن هود وَحل عِنْده مَحل الْوَاسِطَة من الْعُقُود والعَلَم من البرود وَمن شعره قَوْله ... أخطأْت فِي بِرِّ الَّذِي لم يَرْعَهُ ... وغدَا يلاحظني بمُقْلة ساخِرِ
إِن التَّوَاضُع للَّذي يَعْتدّهُ ... ضَعَةً لجهْلٌ مَا لَهُ من عاذرِ ...
وَقَوله ... إِذا غِبْتُ عَنْكُم لَا يَرِبْكُمْ تطاولٌ ... لبعدٍ فوُدّي زَائِد الصَّفوِ والبِرِّ
كَمَا عُتِّقت صَهْبَاءُ من طول عهدها ... وجاءَتك باستحيائها فِي حُلى التِّبْر ...
الشُّعَرَاء
٦٣٧ - أَبُو جَعْفَر أَحْمد بن عبد الله بن هُرَيْرَة الْأَعْمَى التُّطِيليّ
من الذَّخِيرَة لَهُ أدب بارع وَنظر فِي الغوامض وَاسع وَفهم لَا يجارَى وذهن لَا يُبَارى ونظم كالسحر الْحَلَال ونثر كَالْمَاءِ الزلَال جاءَ فِي ذَلِك بالنادر المُعْجِز فِي الطَّوِيل مِنْهُ والموجز وَكَانَ فِي الأندلس مَسْرىً للإحسان ومرَدّاَ فِي الزَّمَان إِلَّا أَنه لم يطلّ زَمَانه وَلَا امْتَدَّ أَوَانه فاعْتُبِط عِنْد مَا بِهِ اغْتُبط
وَمن القلائد لَهُ ذهن يكْشف الغامض الَّذِي يَخْفَى وَيعرف رسم المُشْكل وَإِن عَفَا أبْصَر الخفيَّات بفهعه وقَصَر فكَّها على خاطره ووهمه
стр. 843
الْغَرَض من شعره قَوْله ... مَللْتُ حِمْصَ ومَلَّتْني فَلَو نطقتْ ... كَمَا نطقتُ تلاحينا على قَدَرِ
وسوَّلتْ ليَ نَفسِي أَن أفارقها ... والماءُ فِي المُزْن أصْفَى مِنْهُ فِي الغُدُرِ ...
وَمِنْهَا ... أما اشْتقت منِّيَ الأيامُ فِي وطَني ... حَتَّى تُضَايق فِيمَا عَن مِن وَطري
وَلَا قضتْ من سَواد الْعين حاجتَها ... حَتَّى تكرّ على مَا كَانَ فِي الشَّعَر ...
وَقَوله من قصيدة ... سَطَا أسَداً وأشْرقَ بَدْرَ تِمٍّ ... ودارت بالحتوف رَحىً زَبون
وأحدفت الرِّماحُ بِهِ فأعْيا ... عليَّ أهَالةٌ هيَ أم عَرينُ ...
وَقَوله ... هَذَا الْهوى وقديماً كنت أحْذَرُهُ ... السُّقْمُ مَورِدُهُ وَالْمَوْت مصدَرَهُ
جِدٌّ من الشوق كَانَ الْهزْل أَوله ... أقل شئ إِذا فكَّرْتُ أكثَرُهُ
ولي حبيبٌ دَنَا لَوْلَا تمَنُّعُهُ ... وَقد أَقُول نَأى لَوْلَا تذكُّرُهُ ...
وَله الرثاء الطَّوِيل الْمَشْهُور الَّذِي أنْشدهُ صَاحب القلائد أَوله ... خُذَا حَدِّثاني عَن فُلٍ وفلانٍ ... لعَلي أُرَى باقٍ على الحَدَثانِ ...
وَمِنْه ... أَبَا حَسَنٍ أما أَخُوك فقد مَضَى ... فيا لَهْفَ نَفسِي مَا التقى أخوانِ
ونبَّهني ناعٍ مَعَ الصُّبْح كلما ... تشاغلْتُ عَنهُ عَنَّ لي وعناني
أُغَمِّضُ أجفاني كأَنِّيَ نائِمٌ ... وَقد لجَّتِ الأحشاءُ فِي الخفقان ...
стр. 844
وَمِنْهَا ... يَقُولُونَ لَا يَبْعَدْ وللهِ درُّهُ ... وَقد حِيل بَين العَيْر والنَّزَوانِ
ويأبَون إِلَّا ليتَه ولعلَّه ... وَمن أَيْن للمقصوص بالطَّيَرانِ ...
وَمن فرائده قَوْله ... بحياة عصياني عليكِ عواذلي ... إِن كَانَت القُرُباتُ عندكِ تنفعُ
هَل تذكرين ليالياً بِتْنَا بهَا ... لَا أنتِ باخِلةٌ وَلَا أَنا أقْنَعُ ...
وَقَوله فِي مطلع قصيدة ... أعِدْ نظرا فِي صَفْحَتَيْ ذَلِك الخَدِّ ... فَإِنِّي أَخَاف الياسمينَ على الوَرْدِ ...
وَقَوله من قصيدة ... إِذا صدق الحسامُ ومُنْتَضِيهِ ... فكلُّ قرارةٍ حصنٌ حصينٌ
وَمَا أسَدُ العرين بِذِي امتناعٍ ... إِذا لم يَحْمِهِ إِلَّا العَرينُ ...
الْأَهْدَاب
موشحة للأعمى مَشْهُورَة ... ضاحكٌ عَن جُمَانْ سافرٌ عَن بَدْرِ
ضَاقَ عَنهُ الزمانْ وَحَواهُ صَدْرِي
أهِ مِمَّا أجِدْ شَفَّني مَا أجدْ
قَامَ بِي وقعدْ بإطِشٌ مُتَّئِدْ
كلما قلتُ قدْ قَالَ لي أَيْن قد ...
стр. 845
.. وانثنى غصنَ بانْ ... ذَا فَنَنٍ نَضْرِ
لاعبتْهُ يدانْ ... للصَّبا والقَطْرِ
لَيْسَ لي بك بُدْ خُذ فُؤَادِي يَدْ
لم تَدَعْ لي جَلَدْ غير أَنِّي أجهد
مكرع من شهد واشتياقي بشهد
مَا لِبنْتِ الدِّنانْ ولذاك الثَّغْرِ
لَيْسَ مُحيَّا الْأمان من حُمَيَّا الخَمْرِ
بِي جوىً مُضْمرُ لَيْت جهدي وَفْقُهْ
كلما يُذكَرُ ففؤادي أُفْقُه
ذَلِك المنظرُ لَا يداوي عشقُهْ
بِأبي كَيفَ كانْ فلكيٌّ دُرِّي
رقَّ حَتَّى استبانْ عُذْرُه وعُذْري
هَل إِلَيْك سبيلْ أَو إِلَى أَن أيَسَا
ذبتُ إِلَّا قليلْ عَبْرةً أَو نَفَسَا
مَا عَسى أَن أَقُول سَاءَ طني بعَسَى
وانقضى كل شانْ وَأَنا أسْتَشْري
خالعاً من عِنانْ ... جَزَعي أَو صَبْري ...
следующие страницы →