← История

История · id 6637

تاريخ البصروي

البصروي

Полный текст (220 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم وَفِيه لبس السَّيِّد برهَان الدّين إِبْرَاهِيم بن السَّيِّد مُحَمَّد خلعة بِكِتَابَة السِّرّ بِدِمَشْق وَنظر وقف الْأَشْرَاف وَنظر القلعة وَكَانَت السِّرّ كِتَابَة بيد القَاضِي قطب الدّين الخيضري الشَّافِعِي ذُو الْحجَّة فِيهِ توفّي شمس الدّين الحمزاوي أحد الموقعين بِبَاب القَاضِي الشَّافِعِي وَتردد إِلَى قَاضِي الْقُضَاة وَله الْيَد الطُّولى فِي الصِّنَاعَة وَفِيه طلب القَاضِي قطب الدّين إِلَى مصر فَتوجه خَامِس عشره وَقع حريق فِي دَار النِّيَابَة مُقَابل للمدرسة العذراوية وَحصل مِنْهُ ضَرَر كَبِير خَامِس عشريه حصل بَين كَاتب السِّرّ وَبَين نَائِب القلعة مقاولة فِي بعض الطرقات وَوصل كل إِلَى الآخر بِالضَّرْبِ وَحصل فِي ذَلِك قلقلة كَثِيرَة ثمَّ حصل بَينهمَا الصُّلْح بعد أَيَّام يسيرَة مَسْأَلَة جَامع الطواشي خَارج بَاب النَّصْر بِدِمَشْق عَلَيْهِ أوقاف

стр. 2

خربَتْ وَبَقِي بَعْضهَا وإيراده الْآن نَحْو أَربع مائَة دِرْهَم فِي الشَّهْر وَكَانَ إِيرَاده أَولا فَوق الْألف وَقد قرر الْوَاقِف فِي وَقفه مؤذنين وإماما وخطيبا وبوابا وقيما وجابيا وناظرا وساعيا وَقِرَاءَة سبع واستماع البُخَارِيّ وقراءته فَهَل يقبض الإِمَام والمؤذن والخطيب والبواب كَامِلا وَإِن فضل شَيْء يحاصص مِنْهُ الْبَاقُونَ أَو يحاصص الْجَمِيع أُجِيب بِأَن الْجَمِيع يحاصصون وَهُوَ الَّذِي تَقْتَضِيه قَوَاعِد الْمَذْهَب وَأفْتى بعض الْحَنَفِيَّة بالتقديم مُسْتَندا إِلَى مَا سُئِلَ عَنهُ الشَّيْخ تَاج الدّين الْفَزارِيّ عَن جَامع لَهُ أَئِمَّة وقومة وخطيب ومؤذنون وَفِيه أنَاس يلقنون الْكتاب الْعَزِيز وَالْوَقْف لَا يَكْفِي لجَمِيع المرتبين فَهَل يقدم الْأَئِمَّة والخطيب والمؤذنون والقومة على غَيرهم من الملقنين وَغَيرهم وَيحل لَهُم لاحتياج الْجَامِع إِلَيْهِم فَأجَاب بتقديمهم على الملقنين وَمن فِي معناهم وَوَافَقَهُ الْخَطِيب عبد الْكَافِي وتاج الدّين بن الْحَيَوَان الشافعيان وَهَذَا الْجَواب قَالَه الْأَذْرَعِيّ فِي التوسيط وَلَيْسَ بالواضح الْجَلِيّ وَالَّذِي أقوله إِن قَوَاعِد الْمَذْهَب تَقْتَضِي تقسيط الْجَمِيع وَنفي النّظر وَلَو لم ير من يُبَاشر إِلَّا بكامل الْمَعْلُوم هَل يقدم الضَّرُورِيّ أَو لَا

стр. 3

سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وثمان مائَة إستهلت والخليفة المستنجد بِاللَّه أَبُو المظفر يُوسُف العباسي وَالسُّلْطَان خشقدم الْمحرم مستهلة الْأَحَد سَافر كَاتب السِّرّ السَّيِّد إِلَى مصر من الْقدَم وَفِيه توفّي الشَّيْخ الْعَلامَة المفنن الأديب ذُو النّظم والنثر الْفَقِيه شمس الدّين مُحَمَّد البصروي الشَّافِعِي كَانَ من أَعْيَان الشَّافِعِيَّة كثير الطّلب وَصَحب الشَّيْخ برهَان الدّين خطيب عذرا وَعرف بِهِ وَكتب شَرحه على الْمِنْهَاج وَرُبمَا قبل ذَلِك قَرَأَ عَلَيْهِ وَكَانَ حسن المحاضرة يستحضر الْفِقْه على وَجه مهيب وَكَانَ فِي خلقه حِدة زَائِدَة على طلبة زَمَانه ويستثقل الْكَلَام مَعَهم وَكَانَ يغلب عَلَيْهِ الانجماع عَن النَّاس ملازما للتلاوة وَالْعِبَادَة توفّي بمنزله بمحلة العنابة وَدفن بمقبرة الشَّيْخ رسْلَان رَحمَه الله تَعَالَى وَكَانَ أَصمّ يَوْم عَاشُورَاء توفّي عبد الرَّحْمَن اليلداني من قَرْيَة يلدان كَانَ أَصله من أهل الْقرْيَة وإتصل بالظلمة وَتمكن من الإستيلاء

стр. 4

على جِهَات للنَّاس وَتوسع بذلك رَحمَه الله تَعَالَى ثَانِي عشرِيَّة توفّي القَاضِي برهَان الدّين بن قَاضِي عجلون نَائِب الحكم الشَّافِعِي وَهُوَ أَخُو القَاضِي ولي الدّين الْعَلامَة كَانَ المتوفي ﵀ اشْتغل قَدِيما بالأصول وَالْفُرُوع وَله سَنَد عَال يقرئ الحَدِيث كل سنة فِي الْإِثْنَيْنِ وَالثُّلَاثَاء بالجامع الْأمَوِي ويجتمع عَلَيْهِ جمَاعَة وَكَانَ متصديا للْأَحْكَام مداريا للنَّاس جاهلهم وعالمهم جَاوز السِّتين وَدفن بمقبرة بَاب الصَّغِير عِنْد مَقْبرَة أَهله غربي سَيِّدي بِلَال الحبشي ﵁ سادس عشريه سَافر القَاضِي قطب الدّين إِلَى الْقَاهِرَة سَابِع عشريه توجه النَّائِب بِدِمَشْق بردبك وَمَعَهُ الْعَسْكَر إِلَى الْبِلَاد الحلبية بِسَبَب خُرُوج شاه سوار من جمَاعَة الغادرية ربيع الأول فِيهِ حصلت وقْعَة بَين الْعَسْكَر السلطاني وَجَمَاعَة شاه سوار وإنكسر الْعَسْكَر ومسكوا نَائِب دمشق بردبك وَيُقَال إِنَّه كَانَ موالسا مَعَهم فِي الْبَاطِن عاشره توفّي السُّلْطَان خشقدم وَجلسَ على التخت يلباي المؤيدي ولقب بِالْملكِ الظَّاهِر ربيع الآخر أَوله الْجُمُعَة رابعه فوض الخواجا شهَاب الدّين

стр. 5

الصَّابُونِي لكَاتبه نِيَابَة الحكم فَإِنَّهُ بَاشر عَن وَلَده وليت ذَلِك لم يَقع سادسه وصل بردبك الظَّاهِرِيّ إِلَى دمشق رَاجعا من عِنْد شاه سوار بعد أَن أَطْلقُوهُ وَمَعَ وُصُوله جَاءَ الْخَبَر بإستقرار الْأَمِير أزبك الظَّاهِرِيّ فِي نِيَابَة دمشق وَتوجه بردبك نَحْو مصر ثمَّ تولى كَفَالَة حلب ثَالِث عشره فوض إِلَى كَاتبه نِيَابَة النّظر فِي المرستان وَشرط من يدْخل فِي هَذِه الْوَظِيفَة أَن يُلَاحظ أَحْوَال الضُّعَفَاء وَمَا يكْتب لَهُم وَمَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ ويسمونه عِنْدهم الْمُبَاشر ويشتغل دَاخل الْبَاب فَفعلت ذَلِك من غير مُجَاوزَة النّظر فِي سر التعلقات ثمَّ حدث بعد ذَلِك أَحْوَال وفصول يَأْتِي تفصيلها إِن شَاءَ الله تَعَالَى ثمَّ خرجت مِنْهَا بعد عدَّة أشهر لما عزل ابْن الصَّابُونِي من وَظِيفَة الْقَضَاء رَابِع عشريه دخل ابْن بيغوت دمشق مُتَوَلِّيًا حَاجِب الْحجاب بهَا جُمَادَى الأولى سابعة مسك يلباي المؤيدي السُّلْطَان وَجلسَ مَكَانَهُ تمربغا الظَّاهِرِيّ ولقب بِالْملكِ الظَّاهِر خَامِس عشريه دخل أزبك نَائِب الشَّام وَمَعَهُ القَاضِي قطب الدّين الخيضري الشَّافِعِي مُتَوَلِّيًا كِتَابَة السِّرّ ووكالة بَيت المَال جُمَادَى الْآخِرَة خَامِس عشره رفع حَاجِب الْحجاب ابْن بيغوت والأتابكي إِلَى القلعة بمرسوم

стр. 6

رَجَب مستهله أطلق ابْن بيغوت مستمرا على الحجوبية وَفِيه مسك تمربغا السُّلْطَان وَتَوَلَّى خير بك الدوادار الْكَبِير بِاللَّيْلِ ثمَّ ثَانِي يَوْم اجْتمع الْأُمَرَاء والقضاة والأعيان وَبَايَعُوا قايتباي الظَّاهِرِيّ وَرفع تمربغا وَخير بك إِلَى الْإسْكَنْدَريَّة بعد أَن أَخذ متعلقهم جَمِيعه سَابِع عشره وَقع حريق بِمَسْجِد الْقصب فِي السُّوق واتسع شعْبَان رَابِع عشره توجه قَاضِي الْقُضَاة عبد الْقَادِر بن عبد الْوَارِث الْمَالِكِي إِلَى الْقَاهِرَة لِأَنَّهُ جَاءَ عَزله بِالْقَاضِي شهَاب الدّين التلمساني وَلبس الخلعة هَذَا سلخ هَذَا الشَّهْر وَفِيه سَافر القَاضِي شمس الدّين الْعَدوي إِلَى مصر فَإِن هَذَا السُّلْطَان صَاحبه رَمَضَان ثَانِيه سَافر القَاضِي بدر الدّين حسن مزلق نَاظر الْجَيْش بِدِمَشْق إِلَى مصر خامسه توجه نَائِب الشَّام أزبك الظَّاهِرِيّ إِلَى الْبِلَاد الشمالية بِسَبَب شاه سوار الغادري سابعه دخل عَسْكَر مصر بِسَبَب ذَلِك

стр. 7

وباشهم أتابك الْعَسْكَر قلق سيز الأشرفي عشريه وصلوا كلهم إِلَى مَدِينَة عينتاب شَوَّال سَابِع عشره رفع شهَاب الدّين بن الصَّابُونِي إِلَى القلعة وَكَذَلِكَ ابْن أَخِيه زين الدّين عمر بمرسوم ذُو الْقعدَة مستهله رفع قَاضِي الْقُضَاة نور الدّين الصَّابُونِي إِلَى قلعة الْجَبَل بِمصْر مرسما عَلَيْهِ ثَانِي عشره ورد المرسوم بالختم على حواصلهم بالغوطة خَامِس عشرَة حصل للعسكر الْمصْرِيّ والشامي والحلبي وَغَيرهم كسرة من شاه سوار وَقتل من الْأُمَرَاء خلائق وَأسر خلائق وَحصل بَين الْفَرِيقَيْنِ قتل عَظِيم نسْأَل الله الْعَافِيَة ذُو الْحجَّة فِيهِ اسْتَقر قَاضِي الْقُضَاة قطب الدّين الخيضري فِي قَضَاء الشَّافِعِيَّة عوضا عَن ابْن الصَّابُونِي وَبدر الدّين بن مزلق فِي نظر الْجَيْش عوضا عَنهُ أَيْضا وَالْقَاضِي عَلَاء الدّين بن قَاضِي عجلون الْحَنَفِيّ فِي نظر الجوالي عوضا عَنهُ أَيْضا مَسْأَلَة امْرَأَة طالبت النَّاظر بِمَا تستحقه من الْوَقْف فَقَالَ النَّاظر دفعت إِلَيْك فَمن الْمُصدق رفعت إِلَى قَاض شَافِعِيّ فَحكم بتصديقها وَأنكر عَلَيْهِ بعض الْحَنَفِيَّة وَقَالَ الْمَحْفُوظ عَن مَذْهَب الشَّافِعِي تَصْدِيق النَّاظر فَقلت لَو قَالَ الْمُتَوَلِي أنفقت كَذَا فَالظَّاهِر قبُول

стр. 8

قَوْله عِنْد الْإِجْمَال وَقَالَ الْأَذْرَعِيّ هُوَ مُصدق فِيمَا يَدعِيهِ من الْإِنْفَاق على الْعِمَارَة والآلات وصيانة الْوَقْف أَو لغير ذَلِك من الْجِهَات الْعَامَّة أما الْمَوْقُوف عَلَيْهِ الْعين فقد صرح القَاضِي شُرَيْح فِي = رَوْضَة الْأَحْكَام وزينة الْحُكَّام بِأَنَّهُ لَا يقبل قَول النَّاظر فِي إِعْطَائِهِ وإعتمده الْأَذْرَعِيّ وَهَذَا الظَّاهِر على قَاعِدَة الْيَمين على الْمُدعى عَلَيْهِ وَالْبَيِّنَة على الْمُدَّعِي توفّي فِيهَا قَاضِي الْقُضَاة نظام الدّين عمر بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن مُفْلِح بن مُحَمَّد مفرج بِكَسْر الْمُهْملَة الْمُشَدّدَة بن عبد الله الْمَقْدِسِي الصَّالِحِي الْحَنْبَلِيّ ولد سنة ثَمَانِينَ وَسبع مائَة بصالحية دمشق وَمَات بهَا فِي أَوَاخِر هَذِه السّنة مَاتَ فِي الحكم قَابل تيمرلنك كَمَا أَخْبرنِي وَذكر لي أَنه اجْتمع بالشيخ كَمَال الدّين الدَّمِيرِيّ رحمهمَا الله تَعَالَى

стр. 9

سنة ثَلَاث وَسبعين وثمان مائَة إستهلت والخليفة المستنجد بِاللَّه أَبُو المظفر يُوسُف العباسي وَالسُّلْطَان الْملك الْأَشْرَف قايتباي الظَّاهِرِيّ ولي فِي رَجَب من السّنة الْمَاضِيَة الْمحرم رابعه وصل السَّيِّد إِبْرَاهِيم من مصر متواليا نقابة الْأَشْرَاف خامسه رفع إِلَى القلعة برهَان الدّين النابلسي بمرسوم ورد من مصر سادسه أخرج من القلعة جَانِبك نَائِب القلعة كَانَ عاشره أطلق النابلسي من سجن القلعة وَوضع بِمَسْجِد أبي الدَّرْدَاء بالقلعة ثَانِي عشره أخرج من القلعة ثَالِث عشره توفّي شهَاب الدّين أَحْمد بن مزلق كَانَ يغلب عَلَيْهِ الإنجماع عَن النَّاس وَكَانَ فِي غَايَة السّكُون وَله بر وصدقات مُقبلا على الْعِبَادَة ملازما لصحبة الشَّيْخ الْقدْوَة الرباني الشَّيْخ شهَاب الدّين بن قرا وَدفن بتربتهم قريب تربة بَاب الصَّغِير يفصل بَينهَا وَبَين الْمقْبرَة

стр. 10

الطَّرِيق الْأَعْظَم ثامن عشره توفّي شهَاب الدّين الصَّابُونِي مرسما عَلَيْهِ بِجَامِع القلعة وَدفن بِالْمَدْرَسَةِ الَّتِي جددها خَارج بَاب الْجَابِيَة بِالْقربِ من سَيِّدي أويس الْقَرنِي وَقد أَقَامَ فِيهَا فترات وَمُدَّة إِقَامَته بالقلعة إِحْدَى وَثَمَانُونَ يَوْمًا سَابِع عشريه توجه الْأَمِير أزبك الظَّاهِرِيّ من دمشق مُنْفَصِلا عَن نيابتها مُتَوَلِّيًا الإمرة الْكُبْرَى بِمصْر وَتَوَلَّى نِيَابَة الشَّام بردبك الظَّاهِرِيّ عَائِدًا إِلَيْهَا صفر ثالثه خلع على القَاضِي شهَاب الدّين أَحْمد بن عباده بِقَضَاء الْحَنَابِلَة بِدِمَشْق عوضا عَن الْبُرْهَان بن مُفْلِح تاسعه توفّي القَاضِي زين الدّين سَالم الْمَالِكِي ولي قَضَاء دمشق مَرَّات وَكَانَ مشاركا فِي الْعُلُوم يستحضر كثيرا من ذهنه ولازم الأشغال آخر عمره كثير التِّلَاوَة كثير التَّهَجُّد صلي عَلَيْهِ بالجامع الْأمَوِي وَدفن بمقبرة الحمرية غربي دمشق ثَالِث عشره دخل الكافل بردبك إِلَى دمشق نَائِبا بهَا خَامِس عشريه تحركت الأسعار بِسَبَب قلَّة الْمَطَر فالقمح الغرارة بِنَحْوِ أربعماية وَعشْرين درهما وَالشعِير بمائتين وَعشرَة

стр. 11

رَابِع عشريه وصلت الخلعة لجانبك أَن يكون دوادار السُّلْطَان وَجَاء الْخَبَر بِأَن خلعة قَاضِي الْقُضَاة نور الدّين فصلت بِأَلف دِينَار ربيع الأول خَامِس عشره قوي الغلاء الغرارة بتسعماية وَالشعِير بثلثماية وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه تَاسِع عشره جَاءَ الْخَبَر بعزل التلمساني من قُضَاة الْمَالِكِيَّة بِدِمَشْق وتولية ابْن عبد الْوَارِث وعزل ابْن عباده من قَضَاء الْحَنَابِلَة وتولية قَاضِي الْقُضَاة الْبُرْهَان بن مُفْلِح وَامْتنع الْمَعْزُول الْآن من الحكم ربيع الآخر رَابِع عشريه توفّي القَاضِي شمس الدّين مُحَمَّد بن الْمُعْتَمد الْقرشِي كَانَ من رُؤَسَاء الأصلاء كثير التودد للنَّاس وَالْإِحْسَان للْفُقَرَاء وَكَانَ مسنا تولى نِيَابَة الْحِسْبَة عَن ابْن شبْل مَرَّات وَدفن بتربتهم بسفح قاسيون وَخلف أَوْلَادًا مِنْهُم وَلَده الْعَلامَة برهَان الدّين الشَّافِعِي صاحبنا ورفيقنا على مَشَايِخ الْعَصْر أبقاه الله تَعَالَى وَفِيه وصل الْعَسْكَر الْمصْرِيّ متوجهين إِلَى الْبِلَاد الشمالية بِسَبَب شاه سوار الغادري وَهَذِه ثَالِث مرّة نسْأَل الله الْعَافِيَة جُمَادَى الأولى ثالثه دخل القَاضِي نور الدّين الصَّابُونِي دمشق بخلعة للإهتمام بِالْمَالِ الَّذِي جعل عَلَيْهِ وَقد قدمْنَاهُ وَنزل بالقلعة فِي مَسْجِد أبي الدَّرْدَاء ﵁ خامسه إنتقل الْأَهْل وَالْأَوْلَاد للطبقة الَّتِي جددتها شمَالي الكاملية سادسه توجه العساكر للبلاد الشمالية ونائبهم الْأَمِير الْكَبِير بِمصْر أزبك

стр. 12

الظَّاهِرِيّ سابعه فتحُوا قاعة المرحوم الخواجا شهَاب الدّين الصَّابُونِي يُقَال إِنَّهُم وجدوا فِيهَا نَحْو خمسين ألف دِينَار ثَانِي عشريه أطلق ابْن الصَّابُونِي من القلعة وَسكن فِي الْبَيْت شمَالي النورية بَينهمَا الطَّرِيق تَاسِع عشريه وصل من مصر ابْن عبد الْوَارِث بخلعة مُتَوَلِّيًا قَضَاء الْمَالِكِيَّة جُمَادَى الْأُخْرَى ورد على قَاضِي الْقُضَاة الْحَنْبَلِيّ برهَان الدّين خلعة بِقَضَاء الْحَنَابِلَة وَوصل الشّعير إِلَى خمس ماية دِرْهَم كل غرارة والقمح إِلَى تسع ماية كل غرارة وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه رَجَب رَابِع عشره أُعِيد ابْن الصَّابُونِي إِلَى القلعة لتكملة الْمبلغ وَفِي ليلته خسف الْقَمَر وَوصل الْقَمْح إِلَى الْألف وَالشعِير إِلَى ستماية وَاللَّحم لَا يُوجد وَبَقِيَّة البضائع فِي نِهَايَة الغلاء وَعرض جمَاعَة أَوْلَادهم لمن ينزلونهم عَجزا عَن أكلهم سادس عشره صَارَت غرارة الْقَمْح بِأَلف وَثَمَانِينَ وَالشعِير بستماية وَخمسين وَورد الْخَبَر بِكَثْرَة الطَّاعُون بِمصْر والبلاد الشمالية شعْبَان وصل سعر الْقَمْح إِلَى أَلفَيْنِ كل غرارة وَالشعِير تسعماية وَبَقِيَّة البضائع فِي النِّهَايَة أَيْضا وَمَات جمَاعَة جوعا وَأكل جمَاعَة الْميتَة وَبيع خبز الشّعير كل وقية بدرهم لَيْلَة رَابِع عشره اجْتمع النَّاس بِجَامِع بني أُميَّة وَسَائِر الْمَسَاجِد يستغيثون رَبهم فِي كشف هَذَا الْحَال والتفريج عَنْهُم وَلَيْلَة خَامِس عشره

стр. 13

أَيْضا وأحيوا اللَّيْل كلهم ثمَّ أَصْبحُوا مُجْتَمعين بالجامع وقرأوا ختمات وصحيح البُخَارِيّ مرَّتَيْنِ وَحصل مطر أثْنَاء هَذَا الْيَوْم وإستبشر بِهِ النَّاس وَنزل السّعر شَيْئا يَسِيرا سادس عشرَة نزل السّعر إِلَى ألف الغرارة الْقَمْح وَالشعِير إِلَى خمس ماية حادي عشريه وصل مرسوم بِأَن ابْن الصَّابُونِي خفف عَنهُ من الْمِائَة ثَلَاثِينَ ويكمل سبعين رَمَضَان ارْتَفع سعر الْقَمْح وَصَارَت بِأَلف وخمسماية الغرارة الْقَمْح وَالشعِير ثمانماية وَفِيه دخلت العساكر وباشهم أزبك الظَّاهِرِيّ ثَالِث عشريه خرج ابْن الصَّابُونِي من القلعة وَلبس خلعة توفّي فِيهِ الْخَطِيب ابْن الْخَطِيب جمال الدّين أَبُو الْفضل مُحَمَّد أَحْمد عبد الْعَزِيز بن الْقَاسِم بن عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم بن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم بن الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن الْقَاسِم بن عقيل بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عقيل بن أبي طَالب ووالده كَمَال الدّين الْعَقدي النويري الشَّافِعِي قَالَ الشَّيْخ برهَان الدّين البقاعي هَكَذَا أملاني هُوَ نسبه ولد سنة سبع وَعشْرين وَثَمَانمِائَة بِمَكَّة وَمَات بِالْقَاهِرَةِ مطعونا يَوْم الْخَمِيس ثَالِث عشريه وَصلي عَلَيْهِ فِي سَبِيل أَمِير الْمُؤمنِينَ وَكَانَ أوصى أَن يدْفن فِي مقَام الإِمَام الشَّافِعِي فاستؤذن لَهُ السُّلْطَان الْأَشْرَف قايتباي فِي ذَلِك فَأذن فَحصل قلقلة كَبِيرَة من الْعلمَاء المجاورين فَلم يُمكن من ذَلِك فَدفن فِي تربة زَوجته بالدنكزية من بَاب القرافة رَحمَه الله

стр. 14

ذُو الْقعدَة سَافر ابْن الصَّابُونِي إِلَى مصر وَنقص السّعر فَصَارَ الْقَمْح بِأَلف وَالشعِير بثلثمائة وتزايد الطَّاعُون وَوصل الْمَوْتَى إِلَى ألف كل يَوْم ذُو الْحجَّة فِيهِ كسر الْعَسْكَر الْمصْرِيّ من شاه سوار وَقتل خلائق مِنْهُم أَمِيرهمْ بيغوت الْحَاجِب وكسرتنم الكافل كَانَ وخلائق رَابِع عشره قنت القَاضِي الشَّافِعِي قطب الدّين فِي صَلَاة الْجُمُعَة وإستمر إِمَام جَامع السيدة نفيسة فِي كل مَكْتُوبَة بِسَبَب الطَّاعُون وَكثر الطَّاعُون فِي النَّاحِيَة الشرقية أَيْضا وَقل من النَّاحِيَة الغربية ثَانِي عشريه دخل من الْعَسْكَر المكسور خلائق وأخبروا بِأَنَّهُ حصل مَعَهم غلاء إِلَى أَن بِيعَتْ البقسماطة الْوَاحِدَة بِسِتَّة دَرَاهِم والرطل الدبس بتسعين درهما والبصل الرطل بِاثْنَيْ عشر درهما والقمح الغرارة بِسِتَّة آلَاف دِرْهَم

стр. 15

سنة أَربع وَسبعين وثمان مائَة إستهلت والخليفة المستنجد بِاللَّه أَبُو المظفر يُوسُف العباسي وَالسُّلْطَان الْأَشْرَف قايتباي الظَّاهِرِيّ وأتابك الْعَسْكَر أزبك الظَّاهِرِيّ وقضاة دمشق قطب الدّين الخيضري الشَّافِعِي وعلاء الدّين بن قَاضِي عجلون الْحَنَفِيّ وزين الدّين عبد الْقَادِر بن عبد الْوَارِث الْمَالِكِي وبرهان الدّين بن مُفْلِح الْحَنْبَلِيّ وناظر الْجَيْش بدر الدّين حسن مزلق ونائب القلعة يشبك الظَّاهِرِيّ والحجوبية مَا فِيهَا أحد الْمحرم خَامِس عشره وصل برهَان الدّين النابلسي وَكيلا للسُّلْطَان على الذَّخِيرَة الشَّرِيفَة وَنزل بتربة تنم وَسلم عَلَيْهِ بعض الْأَعْيَان وَحصل بمجيئه رَجْفَة لأهل دمشق وَالظَّاهِر أَنه متصد للشر

стр. 16

سَابِع عشرَة قرئَ مرسوم وَثبتت الْوكَالَة على القَاضِي ابْن عبد الْوَارِث الْمَالِكِي وَجَاء مرسوم بِأَنَّهُ يتَكَلَّم فِي الْقَضِيَّة وَأظْهر فِي هَذَا الْمجْلس فجورا زَائِدا لطف الله بِالْمُسْلِمين رَابِع عشريه رسم على مباشري المرستان يقْصد من ذَلِك أَن القَاضِي قطب الدّين أَخذ من مَاله مَا لَا حق لَهُ فِيهِ ربيع الأول توفّي فِيهِ الْعَلامَة شمس الدّين مُحَمَّد عبد الرَّزَّاق بن عبد الْقَادِر ابْن جساس بِفَتْح الْجِيم ثمَّ مهملتين بَينهمَا ألف وأولهما مُشَدّدَة الأريحي الْمَشْهُور أسلافهم ببني نَفِيس بِفَتْح النُّون وَكسر الْفَاء وأخره مُهْملَة وَأخْبرهمْ الشَّيْخ مساعد ولي الله أَنهم من الْأَنْصَار ولد ثَانِي عشر رَجَب سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَسبع مائَة فِي الأريحة من مُعَاملَة أَذْرُعَات وَتُوفِّي فِي آخر هَذَا الشَّهْر بِدِمَشْق عَن نَيف وَتِسْعين سنة رَحمَه الله تَعَالَى وَخلف وَلَده الشَّيْخ الْعَالم شهَاب الدّين وَهُوَ ملازم للخير والاشتغال لَهُ إِحْسَان إِلَى الْفُقَرَاء والطلبة وَيُحب أهل الْعلم وَلَا يتَكَلَّم إِلَّا بِخَير ربيع الآخر سَابِع عشره توجه القَاضِي قطب الدّين لمصر وَذهب وَرَاءه شهَاب الدّين النابلسي ثَانِيَة توفّي السَّيِّد الشريف الْعَلامَة عز الدّين حَمْزَة بن شهَاب الدّين الْحُسَيْنِي ولد فِي حُدُود سنة عشْرين وَثَمَانمِائَة وإشتغل بالفقه على مَذْهَب الإِمَام الشَّافِعِي وَبَقِيَّة الْعُلُوم وَلَا سِيمَا التدريس بالجامع الْأمَوِي مُدَّة طَوِيلَة وباشر الحكم أَيَّام قَاضِي الْقُضَاة قطب الدّين الخيضري على وَجه الْعِفَّة وَالْحق وَكَانَ يغلب عَلَيْهِ الانجماع عَن النَّاس والمشايخ ولازم الشَّيْخ تَقِيّ الدّين بن قَاضِي شُهْبَة وَغَيره من الأكابر وَتُوفِّي بِبَيْت الْمُقَدّس

стр. 17

زَائِرًا فِي يَوْم الْأَحَد وَدفن بمقبرة مَا ملا قريب قبر الشَّيْخ أبي بكر المفضلي خلف وَلَده السَّيِّد كَمَال الدّين مُحَمَّد أحد عُظَمَاء الشَّافِعِيَّة المعتبرين بَارك الله فِي عمره ورحم وَالِده وجده ونفع بِإِسْلَامِهِ جُمَادَى الأولى خَامِس عشره دخل القَاضِي قطب الدّين الخيضري دمشق لابسا خلعة لاقته إِلَى بير العَبْد وَرجع من هُنَاكَ جَاءَ بهَا نقيبه شهَاب الدّين بن الصاحب وَفِيه وصل ابْن الصَّابُونِي إِلَى بلد الْخَلِيل ﵇ ليقيم هُنَاكَ بِأَمْر السُّلْطَان فِيهِ حكى ابْن عبد الْوَارِث الْمَالِكِي أَن السُّلْطَان خشقدم لما غضب على ابْن الْكَوْثَر أحضر لَهُ الْمَالِكِي وإدعى عَلَيْهِ بِمَا استولى عَلَيْهِ من أَمْوَاله وَأَصلهَا ثمَّ أَرَادَ أَن يخصم مَا قدر ثلثه وَأدّى الْحَال إِلَى خراب دياره وهرب إِلَى بِلَاد الرّوم وَمَا رَجَعَ حَتَّى مَاتَ خشقدم ثَالِث عشريه توفّي القَاضِي شمس الدّين الْعَدوي عَامل أوقاف الشامية البرانية وَبِيَدِهِ حِصَّة من وقف المارستان النوري كَانَ يجْتَهد فِي أَمر الضُّعَفَاء فِي جَمِيع مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ وَله تِلَاوَة وَصَوْم وإحسان للْفُقَرَاء الْحِجَازِيِّينَ وَغَيرهم وَكَانَ وَالِده قبله كَذَلِك وَدفن بمقبرة الصُّوفِيَّة عِنْد قبر وَالِده بتربتهم وَهِي مَعْرُوفَة وَهُنَاكَ بقْعَة لَيْسَ فِيهَا بِنَاء رَحمَه الله تَعَالَى توفّي عَن نَحْو سبعين سنة خَامِس عشريه توفّي الشَّيْخ شمس الدّين مُحَمَّد الحديدي الْمصْرِيّ كَانَ لَهُ مُشَاركَة فِي علم الْفِقْه والعربية يقْرَأ الحَدِيث وَله صَوت حسن بِهِ

стр. 18

وَيقْرَأ الْقُرْآن ملازما التِّلَاوَة ترك ولدا ابْنه مُحَمَّد بهاء الدّين يشْتَغل وَيقْرَأ الحَدِيث ويحفظ الْقُرْآن وَكَانَ كِلَاهُمَا سليم الْفطْرَة ساعيا خيرا دينا دفن بمقبرة بَاب الفراديس عَن نَحْو سبعين سنة سادس عشريه سَافر صَلَاح الدّين مُحَمَّد جمال الدّين عبد الله الْعَدوي قريب شمس الدّين الْمَذْكُور إِلَى مصر ثامن عشريه توفّي الشَّيْخ مَعْرُوف كَانَ سَاكِنا عِنْد جَامع الثابتية فِي بُسْتَان بَاب الْحجر ملازما لعمل الْبَسَاتِين مَعَ مُلَازمَة الْعِبَادَة وإطعام الْفُقَرَاء وَلَا يَنْقَطِع عَن صَلَاة الصُّبْح بالجامع الْأمَوِي كل يَوْم إِلَّا نَادرا بِحَيْثُ إِنَّه لَا يفتح بَاب الْجَابِيَة إِلَّا وَهُوَ على الْبَاب غَالِبا وَرَأى من سِنِين النَّبِي ﷺ كَأَنَّهُ حضر إِلَى بَيته فَقدم لَهُ طاسة فِيهَا عسل فلعق مِنْهُ النَّبِي ﷺ فَأصْبح وإستمر هَذَا الْعَسَل عِنْده فِي الطاسة كلما جَاءَ أحد من الْقُرَّاء أَو الْفُقَهَاء على تتابعهم يلعق من الطاسة وَهِي بِحَالِهَا توفّي فِي عشر السّبْعين وَدفن بمقبرة الحمرية رَحمَه الله تَعَالَى جُمَادَى الْأُخْرَى لَيْلَة عاشره توفّي شمس الدّين بن الياسوفي أحد موقعي نَائِب القَاضِي الشَّافِعِي وباشر الْحِسْبَة سنتَيْن بِدِمَشْق ونيابة الحكم بِالْقَاهِرَةِ وَأَيَّام خشقدم كَانَ لَهُ يَد فِي صِيغَة الشَّهَادَة وسطوة على الشُّهُود مقربا عِنْد القَاضِي جمال الدّين الباعوني وَدفن بتربة بَاب الصَّغِير عَن نَحْو سِتِّينَ سنة رَحمَه الله تَعَالَى

стр. 19

وَفِيه توفّي الشَّيْخ الْقدْوَة الْعَالم شهَاب الدّين أَحْمد الشيرواني كَانَ إِمَامًا فِي الْعُلُوم الْعَقْلِيَّة شَدِيد الصلابة فِي دينه معتنيا بزيارة الصَّالِحين متقللا من الدُّنْيَا وَكَانَ لَهُ صُحْبَة مَعَ الشَّيْخ مَعْرُوف مُقيما بِالْمَدْرَسَةِ الشامية البرانية توفّي فِي بِلَاد غَزَّة رَحمَه الله تَعَالَى سادس عشره لبس الْأَمِير مُحَمَّد مبارك خلعة بالحجوبية الْكُبْرَى بِدِمَشْق وَهُوَ رجل شَاعِر سادس عشريه توفّي قَاضِي الْقُضَاة زين الدّين عبد الْقَادِر بن عبد الْوَارِث الْبكْرِيّ الإِمَام الْعَلامَة ذُو الْفُنُون وَله الْيَد الطُّولى فِي معرفَة مَذْهَب الإِمَام مَالك أَخذ عَن عِظَام الْمَشَايِخ بِمصْر الْمَالِكِيَّة وَغَيرهم وَكَانَ إِذا تكلم فِي مَسْأَلَة يُعْطِيهَا حَقّهَا على تَرْتِيب الْقَوَاعِد وَله إعتقاد فِي الْفُقَرَاء ولي قَضَاء دمشق ملازما للعفة والصلابة فِي إِقَامَة الْحق وَكَانَ قد تصدى للتجريد على قَاضِي الْقُضَاة قطب الدّين بمرسوم سعى فِي إِحْضَاره لَهُ برهَان الدّين النابلسي وَجَرت بِسَبَب ذَلِك فُصُول غَرِيبَة رَحمَه الله تَعَالَى رَجَب نزل سعر الْمغل فَصَارَت غرارة الْقَمْح بِخَمْسِمِائَة وَالشعِير بمائتين ثالثه سَافر جَان بك قلق سيز إِلَى مصر شعْبَان رابعه لبس شاهين خلعة نِيَابَة القلعة عوضا عَن أشبك الظَّاهِرِيّ سادسه رَجَعَ القَاضِي صَلَاح الدّين الْعَدوي من الْقَاهِرَة وَقد انْفَصل أمره من جِهَة تَرِكَة قَرِيبه شمس الْعَدوي على مبلغ وَفِيه وصل أتابك الْعَسْكَر أزبك الظَّاهِرِيّ بِمن مَعَه من الْعَسْكَر من حمص إِلَى مصر مكسورين من شاه سوار

стр. 20

شهر رَمَضَان مستهله الْأَحَد ثَانِيه توفّي قَاضِي الْقُضَاة حسام الدّين مُحَمَّد الْعِمَاد الْحَنَفِيّ ولي قَضَاء دمشق مرَارًا وَقبلهَا قَضَاء صفد وَكَانَ حَافِظًا لمذهبه مشاركا فِي الْعُلُوم إِمَامًا فِي الْأَدَب وَالشعر حسن الْخلق والخلق مهاب المنظر جيد الْخط كتب الْكثير بِخَطِّهِ فِي عُلُوم شَتَّى وَدفن بالصالحية وَخلف أَوْلَادًا من جُمْلَتهمْ وَلَده القَاضِي جلال الدّين من فضلاء الْحَنَفِيَّة مَاتَ فِي عشر الثَّمَانِينَ رَحمَه الله تَعَالَى وَفِيه فوض القَاضِي الشَّافِعِي نِيَابَة الحكم للشَّيْخ الْعَلامَة شمس الدّين خطيب السَّقِيفَة أَعَانَهُ الله تَعَالَى وَفِيه قوي الضعْف على شَيخنَا شيخ الشَّافِعِيَّة بدر الدّين بن قَاضِي شُهْبَة وَقرر القَاضِي الشَّافِعِي فِي وظائفه ولَايَة معلقَة وبلغه فاضطرب وتنكد فَنزل عَن وظائفه لوَلَده مُحي الدّين عبد الْقَادِر وللقاضي محب الدّين بن قَاضِي عجلون ثَانِي عشريه توفّي شَيخنَا الْمَذْكُور بدر الدّين مُحَمَّد بن بكر بن أَحْمد مُحَمَّد عبد الْوَهَّاب بن مُحَمَّد بن ذُؤَيْب بن مشرف كَانَ إِمَامًا فِي الْفِقْه انْتَهَت إِلَيْهِ رياسة الْمَذْهَب وَعَكَفَ عَلَيْهِ الطّلبَة سكن أول عمره بالشامية البرانية وَحفظ الْمِنْهَاج وَقَرَأَ فِي النَّحْو وَغَيره شَيْئا يَسِيرا ثمَّ لَازم الإشتغال على وَالِده وطبقته بِدِمَشْق وَقَرَأَ بِمصْر على الشَّيْخ ولي الدّين الْعِرَاقِيّ الشَّافِعِي وباشر الحكم مُدَّة طَوِيلَة وَكتب الْكثير بِخَطِّهِ وَله مصنفات مِنْهَا شرح الْمِنْهَاج الْكَبِير وَشَرحه الصَّغِير والمسائل المعلمات فِي الرَّد على الْمُهِمَّات وَشرح الأشنهية فِي الْفَرَائِض كَانَ حسن

стр. 21

المحاضرة وَله مَكَارِم أَخْلَاق يتفضل على الطّلبَة وَيحسن إِلَيْهِم وَقل أَن يمْضِي أُسْبُوع حَتَّى يجمعهُمْ ويضيفهم فَقِيه النَّفس يكْتب على الْفَتَاوَى الْكِتَابَة الْحَسَنَة وَوَقع لَهُ فِي آخر عمره محن بِوَاسِطَة ولَايَة ابْن الصَّابُونِي من بعده وَكَانَت حَيَاته حافلة تقدم للصَّلَاة عَلَيْهِ الْعَالم الْفَقِيه تَاج الدّين عبد الْوَهَّاب الْحُسَيْنِي الشَّافِعِي وَدفن بمقبرة بَاب الصَّغِير قَرِيبا من قبر سَيِّدي بِلَال الحبشي مَعَ وَالِده وَجَمَاعَة بَيتهمْ وفقده الطّلبَة وأسف عَلَيْهِ الْخَلَائق وَتوقف القَاضِي الشَّافِعِي فِي إِمْضَاء النُّزُول ثمَّ إتفق هُوَ وَالْقَاضِي محب الدّين عَليّ وَلَده فِي أَمر الْوَظَائِف فير أَنه لم يحصل فِيمَا أعلم من الْمدَارِس إِلَّا نظر الإقبالية وتدريسها فَقَط وَفِيه نزل اسعر الْقَمْح بثلثمائة وَخمسين وَالشعِير بِمِائَة شَوَّال مستهله توجه القَاضِي ابْن الصَّابُونِي من بَيت الْمُقَدّس إِلَى مصر مَطْلُوبا خامسه فوض القَاضِي الشَّافِعِي نِيَابَة الحكم للشَّيْخ الْعَلامَة شهَاب الدّين مُحَمَّد بن الْحوَاري الشَّافِعِي وَهُوَ من فضلاء الطّلبَة وقدمائهم فقها وأصولا وَغَيرهمَا سَابِع عشره توجه الركب الشَّامي إِلَى الْحجاز وسافر مَعَهم من

стр. 22

الْأَعْيَان قَاضِي الْقُضَاة جمال الدّين الباعوني الشَّافِعِي وَالْقَاضِي محب الدّين بن قَاضِي عجلون الشَّافِعِي وَالْقَاضِي برهَان الدّين بن الْمُعْتَمد الشَّافِعِي وَالْقَاضِي شرف الدّين بن عيد الْحَنَفِيّ وَالْقَاضِي برهَان الدّين بن القطب الْحَنَفِيّ وَالشَّيْخ عبد الْبر المرداوي الْحَنْبَلِيّ وَأَوْلَاده الثَّلَاثَة عبد اللَّطِيف ومحمود وبهاء الدّين وَالْقَاضِي نَاصِر الدّين بن زُرَيْق الْحَنْبَلِيّ وَالْقَاضِي جمال الدّين يُوسُف المرداوي الْحَنْبَلِيّ وَالْقَاضِي شمس الدّين الْخُزَاعِيّ الْحَنْبَلِيّ وعلاء الدّين بن القصيف الشَّافِعِي وَصَاحبه شمس بن الْكَاتِب الشَّافِعِي وَالشَّيْخ قَاسم الْحَنَفِيّ مدرس الْحَنَفِيَّة والخواجا عبد الْغَنِيّ بن مزلق وشهاب الدّين الْمصْرِيّ الشَّاهِد وَالشَّيْخ شهَاب الدّين الْموصِلِي وَمُحَمّد صَلَاح الدّين مبَاشر الْجَامِع الْأمَوِي وَمن التُّجَّار مَا لَا يُحْصى كَثْرَة وَحصل لَهُم شَدَائِد من غلاء السّعر وَقلة المَاء وَغَيرهمَا ثامن عشره ورد مرسوم بعزل أَرْبَعَة من نواب الْحَنَفِيّ القَاضِي محب الدّين بن القصيف وشمس الدّين الْغَزِّي وتاج الدّين بن عربشاه وَسعد الله العجمي حادي عشريه سَافر القَاضِي قطب الدّين إِلَى الْقَاهِرَة وَفِيه توفّي الشَّيْخ الْعَارِف الْعَلامَة كَمَال الدّين مُحَمَّد عبد الرَّحْمَن بن عَليّ الْعَلامَة أَبُو عبد الله الْمصْرِيّ الشَّافِعِي إِمَام الكاملية بِالْقَاهِرَةِ وَابْن أئمتها ولد يَوْم الْخَمِيس ثامن عشر شَوَّال سنة ثَمَان وَثَمَانمِائَة بالكاملية بِالْقَاهِرَةِ وَمَات مُتَوَجها إِلَى الْحَج لَيْلَة الْجُمُعَة خَامِس عشر شَوَّال سنة أَربع وَسبعين هَذَا بثغر حَامِد دون التيه وَكَانَ قد تجهز لِلْحَجِّ فِي أَوْلَاده وَعِيَاله فَمَرض قبل السّفر بأيام

стр. 23

وأشير عَلَيْهِ بِالْإِقَامَةِ فَأبى وَخرج إِلَى الْبركَة فَسئلَ فِي الرُّجُوع فَلم ينثن وصدقت عزيمته فَلم يرض إِلَّا الْوُفُود إِلَى الله فأحرز إِن شَاءَ الله تَعَالَى بركَة قَوْله ﴿وَمن يخرج من بَيته مُهَاجرا إِلَى الله وَرَسُوله﴾ ثمَّ يُدْرِكهُ الْمَوْت ﴿فقد وَقع أجره على الله﴾ وَمَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ وَغَيره عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله من خرج حَاجا فَمَاتَ كتب لَهُ أجر الْحَاج إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَلما مَاتَ إشتد تأسف النَّاس عَلَيْهِ خاصهم وعامهم كَانَ من الْعلمَاء العاملين وَله مصنفات فِي الْفِقْه وأصوله وَله كرامات ومكاشفات وَمَات أكبر أَوْلَاده مُحَمَّد لَيْلَة الْجُمُعَة رَابِع عشر شَوَّال سنة سِتّ وَسبعين وَثَمَانمِائَة فَكَانَ بَينهمَا سنتَانِ إِلَّا يَوْمًا وَمن الْعَجَائِب إتفاقهما فِي الْيَوْم والشهر ذُو الْقعدَة ثَانِيَة ورد السَّيِّد عَلَاء الدّين القصري من مصر بِسَبَب النّظر فِي أَمر الْقُضَاة وَنزل عِنْد شهَاب الدّين بن حجر الْأَصَم فِي منزله قبالة البادرائية وهرع إِلَيْهِم النَّاس ثامنه ورد مرسوم بعزل عبد الْقَادِر أَخُو الدوادار من الْحِسْبَة بالسيد صدر الدّين بن عجلَان فَامْتنعَ السَّيِّد من الدُّخُول فِي ذَلِك وَفِيه ورد مرسوم على يَد خاصكي بتولية نَاصِر الدّين مُحَمَّد الأكرمي أستادار الأغوار فَامْتنعَ وَرفع إِلَى القلعة وإستمر يَوْمَيْنِ ثمَّ أطلق وَدخل فِي ذَلِك قهرا وَلَا بَأْس بِهِ لكِنهمْ أخذُوا فِي التنكية عَلَيْهِ وَالله الْمُدبر

стр. 24

سنة خمس وَسبعين وثمان مائَة سنة سِتّ وَسبعين وثمان مائَة إستهلت والخليفة المستنجد بِاللَّه أَبُو المظفر يُوسُف العباسي وَالسُّلْطَان قايتباي الظَّاهِرِيّ الأشرفي وأتابك الْعَسْكَر أزبك الظَّاهِرِيّ والدوادار الْكَبِير أشبك الظَّاهِرِيّ ونائب الشَّام برقوق الظَّاهِرِيّ ونائب القلعة الْعَلَاء شاهين المؤيدي والقضاة قطب الدّين الخيضري الشَّافِعِي وشمس الدّين الحلاوي الْحَنَفِيّ إِلَى الْآن مَا قدم وبرهان الدّين بن مُفْلِح الْحَنْبَلِيّ وَقَضَاء الْمَالِكِيَّة لم يتول أحد بعد ابْن عبد الْوَارِث وحاجب الْحجاب مُحَمَّد مبارك والأتابكي شادبك الجلباني

стр. 25

الْمحرم سابعه دخل القَاضِي شمس الدّين الحلاوي الْحَنَفِيّ دمشق مُتَوَلِّيًا قَضَاء الْحَنَفِيَّة بهَا صفر رابعه ورد مرسوم على يَد أبي بكر بن عبد الباسط بالرسم على قَاضِي الْقَضَاء عَلَاء الدّين الْحَنَفِيّ بِسَبَب مَال الجوالي وساعده على ذَلِك حَاجِب الْحجاب سابعه أطلق من الترسيم بعد أَن ضمنه القَاضِي محب الدّين ابْن عَمه وَالْقَاضِي شهَاب الدّين البقاعي الْحَنَفِيّ على ألفي دِينَار عاشره أَخْبرنِي عِيسَى البدوي وَهُوَ من أهل الدّين أَنه رأى فِي النّوم الشَّيْخ إِبْرَاهِيم بن قرا الشَّافِعِي وَكَانَ من الْعلمَاء العاملين وَهُوَ مُتَوَجّه مَعَ جمَاعَة من النَّاس إِلَى نَاحيَة حلب وَقَالَ لَهُ أتوجه لنصرة هَذَا الْعَسْكَر عشريه خلع على القَاضِي شهَاب الدّين المريني الْمَالِكِي بِقَضَاء الْمَالِكِيَّة رحم الله ابْن عبد الْوَارِث ربيع الأول سابعه سَافر ابْن عبد الباسط إِلَى مصر سادس عشره لبس السَّيِّد إِبْرَاهِيم بن السَّيِّد مُحَمَّد خلعة نظر القلعة مُضَافا إِلَى نقابة الْأَشْرَاف رَابِع عشريه توفّي عبد الرَّزَّاق التَّاجِر بسوق الذِّرَاع كَانَ من أَعْيَان التُّجَّار وَعِنْده فضل ويستحضر فِي الْمجَالِس مؤانسات من شعر وحكايات وَغَيرهمَا سليم الْفطْرَة مَشْغُولًا بِشَأْنِهِ عَن النَّاس رَحمَه الله تَعَالَى ثَانِي عشريه حكى لي بعض الْفُضَلَاء أَن الْحَافِظ القليوبي الْمصْرِيّ صَاحب التَّارِيخ صنف = كتابا أسماه الإمتاع بِمَا للنَّبِي من الْمَتَاع ذكر

стр. 26

فِيهِ أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يلف عمَامَته على قلنسوة وَهَذَا الإسم سبقه إِلَيْهِ غَيره فقد قَالَه الشَّيْخ شهَاب الدّين الْأَذْرَعِيّ سُئِلت عَن الشَّاة الَّتِي عضها الْكَلْب هَل يحل أكلهَا فترددت فِي ذَلِك ثمَّ قلت مسَائِل الْأَطِبَّاء ثمَّ رَأَيْت فِي كتاب الإمتاع والمؤانسة لأبي حَيَّان التوحيديي أَنه يحرم أكلهَا جُمَادَى الأولى ثَانِيه وصل من حلب الشَّيْخ الْعَلامَة عبد الْبر بن الشّحْنَة الْحَنَفِيّ وَنزل بمنزل القَاضِي الشَّافِعِي فِي الشّرف الْأَعْلَى وإجتمعنا بِهِ فَإِذا هُوَ ذُو فَضَائِل شَتَّى إِمَام فِي فقه أبي حنيفَة ﵁ وأصوله ثالثه توجه للقاهرة الشَّيْخ الأوحد المُصَنّف نجم الدّين مُحَمَّد بن قَاضِي عجلون الشَّافِعِي وصحبته أَخُوهُ زين الدّين عبد الرَّحْمَن ومعهما والدتهما خَامِس عشره توجه الشَّيْخ عبد الْبر إِلَى مصر جُمَادَى الْآخِرَة سَابِع عشريه وصل برهَان الدّين النابلسي دمشق وَمَعَهُ مرسوم يتَعَلَّق بِمَال بَيت المَال وتحريره لبس خلعة ولاقته الْجَمَاعَة إِلَى قبَّة يلبغا وَلبس القَاضِي عَلَاء الدّين بن قَاضِي عجلون الْحَنَفِيّ خلعة بِقَضَاء الْحَنَفِيَّة عوضا عَن الحلاوي وَقُرِئَ مرسوم النابلسي وَفِيه

стр. 27

التَّحْرِير على القَاضِي قطب الدّين من جِهَة المَال توفّي فِيهِ السَّيِّد عبد الْوَهَّاب بن عمر بن الْحسن بن عَليّ بن الْحسن بن حَمْزَة بن مُحَمَّد الحسني الدِّمَشْقِي وَتقدم بَقِيَّة نسبه فِي تَرْجَمَة السَّيِّد شهَاب الدّين وَالِد السَّيِّد حَمْزَة ولد فِي أَوَائِل هَذَا الْقرن وَحج سنة أَربع وَسبعين وجاور فَمَاتَ وَكَانَ قد حج وجاور قبل ذَلِك مَرَّات لَهُ مصنفات كَثِيرَة على مَذْهَب الشَّافِعِي مِنْهَا الْمَنَاسِك الْكُبْرَى إختصر فِيهِ مَنَاسِك ابْن جمَاعَة وأضاف إِلَى ذَلِك فَوَائِد جليلة رَحمَه الله تَعَالَى رَجَب عاشره رفع القَاضِي عَلَاء الدّين الْحَنَفِيّ إِلَى القلعة على خمسين ألف دِينَار أثبتها عَلَيْهِ القَاضِي تَاج الدّين بن عربشاه نَائِبه والنابلسي هُوَ السَّاعِي فِي ذَلِك خَامِس عشره توجه القَاضِي الشَّافِعِي إِلَى الْقَاهِرَة وصحبته وَلَده نجم الدّين أَحْمد ولحقه قصاد النابلسي شعْبَان تاسعه سَافر القَاضِي الْحَنَفِيّ الْمُنْفَصِل الحلاوي إِلَى حلب عاشره وصل مرسوم بِإِطْلَاق القَاضِي عَلَاء الدّين الْحَنَفِيّ فَأطلق خَامِس عشره فوض الْحَنَفِيّ نِيَابَة الحكم للْقَاضِي شمس الدّين الْوَاعِظ خَامِس عشره وَقع على فَخر الدّين العتقي قلقلة أفضت إِلَى أَنه أشهد عَلَيْهِ بِحَضْرَة الْمَالِكِي القَاضِي وَالشَّيْخ خطاب وَابْن الصَّيْرَفِي نَائِب الشَّافِعِي ونقيب الْأَشْرَاف السَّيِّد إِبْرَاهِيم أَنه لَيْسَ الشريف سادس عشره سَافر القَاضِي شهَاب الدّين الفرفور إِلَى مصر

стр. 28

توفّي فِيهِ زين الدّين سَالم الْبُلْقَاوِيُّ الشَّافِعِي صهر القَاضِي سُلْطَان لَهُ إشتغال بِالْعلمِ ثمَّ إستقر شَاهدا بِبَاب الْجَامِع الغربي رَحمَه الله تَعَالَى شهر رَمَضَان ثالثه وصل الْخَبَر أَن القَاضِي قطب الدّين إنفصلت حكومته على ثَلَاثِينَ ألف دِينَار وَفِيه صلى بِالْقُرْآنِ مُحَمَّد بن الشَّيْخ تَقِيّ الدّين الْجُهَنِيّ من بَيت شَيخنَا خطاب وَقَرَأَ قِرَاءَة حَسَنَة رَابِع عشره سَافر السَّيِّد إِبْرَاهِيم نقيب الْأَشْرَاف إِلَى مصر شَوَّال سادس عشره سَافر الْحَاج الشَّامي وأميرهم شادبك الجلباني الأتابكي سَابِع عشره سَافر إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد منجك إِلَى مصر ثامن عشريه وصل الْخَبَر بِمَوْت الشَّيْخ أبي الْفضل نجم الدّين مُحَمَّد ابْن الشَّيْخ ولي الدّين عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن شرف بن مَنْصُور بن مَحْمُود بن توفيق بن مُحَمَّد عبد الله بن قَاضِي عجلون الشَّافِعِي عَلامَة زَمَانه فقها وأصولا ونحوا قُرْآنًا وحديثا ومنطقا وَغَيرهَا مولده يَوْم السبت ثَانِي عشري ربيع الأول سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة وَأَصله من زرع مَاتَ وَهُوَ فِي محفة على بغال مُتَوَجها إِلَى دمشق من مصر قبل أَن يصل إِلَى بلبيس ضحى يَوْم الْإِثْنَيْنِ ثَالِث عشر شَوَّال سنة سِتّ وَسبعين وَثَمَانمِائَة بعد مرض طَوِيل وَلم يغب لَهُ ذهن مَعَ شدَّة الضّر ونحول الْجِسْم وَلم تفته صَلَاة فَلَمَّا مَاتَ رَجَعَ بِهِ أَخُوهُ القَاضِي زين الدّين عبد الرَّحْمَن إِلَى مصر فوصل فِي آخر يَوْم الْإِثْنَيْنِ الْمَذْكُور وَدفن لَيْلَة الثُّلَاثَاء رَابِع عشره فِي تربة القَاضِي كَاتب السِّرّ زين الدّين بن مزهر الْأنْصَارِيّ

стр. 29

بالصحراء وَحضر جنَازَته وَالصَّلَاة عَلَيْهِ جمع من الْقُضَاة وَالْعُلَمَاء والمباشرين والصلحاء مَعَ وُصُوله على حِين غَفلَة وتأسفوا عَلَيْهِ وَلم يخلف بعده مثله فِي مَجْمُوع أمره من كَثْرَة المحفوظات وَحسن إستحضارها وَقت الْحَاجة وحدة الذِّهْن وَكَثْرَة التصانيف وحسنها وَصِحَّة الإعتقاد وغزارة الْعقل وَحسن التأني فِي الْأُمُور والشجاعة والثبات فِي وَقت الْمُهِمَّات قسرا وَمن تصانيفه = تَصْحِيح الْمِنْهَاج والتاج فِي زَوَائِد الرَّوْضَة على الْمِنْهَاج والتحرير فِي نَحْو أَرْبَعمِائَة كراسة ذُو الْقعدَة ثالثه وصل القَاضِي زين الدّين عبد الرَّحْمَن بن قَاضِي عجلون أَخُو الشَّيْخ نجم الدّين وَمَعَهُ والدته رزقها الله الصَّبْر وَأعظم أجرهَا ذُو الْحجَّة فِي آخِره قبض على شاه سوار الغادري وَصَارَ فِي الْحَدِيد فاطمأنت الْبِلَاد والعباد وَاقعَة حلف بِالطَّلَاق أَن عتيقه لَا يدْخل بَيته ثمَّ وكل من يخالع زَوجته لأجل دُخُول عتيقه فَظن شخص أَن الْوكَالَة خلع فَدخل فَهَل يَقع الطَّلَاق وَأجِيب بِعَدَمِ الْوُقُوع لِأَنَّهُ لَا شُعُور لَهُ بِوُجُود الْيَمين وَقد سُئِلَ شَيخنَا ابْن قَاضِي شُهْبَة بدر الدّين عَمَّن قَالَ لزوجته إِن خرجت من الدَّار بِغَيْر إذني فَأَنت طَالِق فاستأذنته فَضَحِك فاستشعرت من ضحكه الرِّضَا بِالْإِذْنِ فَخرجت لإعتمادها على أَن هَذَا إِذن فَأجَاب بِأَن هَذِه لَهَا مشابهة قبله سُئِلَ عَنْهَا البُلْقِينِيّ وَهِي أَن شخصا حلف بِالطَّلَاق أَن زَوجته لَا تخرج إِلَى الْحمام إِلَّا بِإِذْنِهِ وأخبرها رجل أَنه أذن فَخرجت وَتبين كذبه وَأجَاب البُلْقِينِيّ بِعَدَمِ الْوُقُوع لِأَنَّهَا لم تخرج مراغمة لَهُ ثمَّ فرق بَينهمَا ابْن قَاضِي شُهْبَة بِأَن هَذِه فِيهَا الْإِذْن وَالْإِذْن لَا بُد أَن يكون لفظا قلت الإعتماد على الظَّن وَإِن ظَنّه الْإِذْن هَل هُوَ أذن كَمَا فِي مسئلة البُلْقِينِيّ وَظن الْمَرْأَة صِحَة إِخْبَار الْمخبر

стр. 30

لَهَا ففيهما حصل الإعتماد على إِذن مظنون ثمَّ وَقع أَيْضا أَن شخصا حلف أَن زَوجته لَا تذْهب إِلَى بَيت أمهَا ثمَّ قصد خلعها لتذهب فَحصل بَينهمَا خلع غير وَاقع فَإِنَّهُ علق طَلاقهَا على إبرائها لَهُ من الصَدَاق وإبراؤه غير عَالِمَة بِهِ فاعتمد على ظن الْبَيْنُونَة وَهِي أَيْضا قد ذهبت فَظهر عدم الْوُقُوع لما تقدم ثمَّ وَقع أَن شخصا حلف على ترك شَيْء بِالطَّلَاق الثَّلَاث ثمَّ أَرَادَ فعله فَقيل لَهُ خَالع فَقَالَ لزوجته خلعتك قَاصِدا الطَّلَاق وَظن حُصُول الْبَيْنُونَة لمُجَرّد ذَلِك فَفعل الَّذِي حلف عَلَيْهِ فتوقف فِي هَذِه الْعَلامَة الشَّيْخ تَقِيّ الدّين بن قَاضِي عجلون وَقَالَ كَانَ من حَقه أَن يتَعَلَّم كَيْفيَّة الْخلْع وَلَا يقدر وَأَنا مُتَوَقف فِي هَذِه

стр. 31

سنة سبع وَسبعين وثمان مائَة الْمحرم سَابِع عشريه توجه القَاضِي قطب الدّين إِلَى حلب لملاقاة الْعَسْكَر خَامِس عشره وصل الْحَاج شاكرين أَمِيرهمْ وَأَنَّهَا سنة مباركة الْأَمر فِيهَا وسط صفر عاشره وصل من الْقَاهِرَة القَاضِي شهَاب الدّين بن فرفور تَاسِع عشره وصل الْعَسْكَر إِلَى دمشق وَمَعَهُمْ شاه سوار وَهُوَ هَيْئَة غَرِيبَة ربع الْقَامَة فِي الْحَدِيد رَأَيْته بالوطاق فِي وطاق بَرزَة رَابِع عشريه توجهوا إِلَى مصر وَهُوَ مَعَهم خَامِس عشريه توجه السَّيِّد إِبْرَاهِيم إِلَى مصر خوفًا من النَّائِب برقوق وَلِأَن أمره مَعَه غير رائج فبهدله ربيع الأول ثَانِي عشريه صلي بالجامع الْأمَوِي صَلَاة الْغَائِب على الشَّيْخ إِبْرَاهِيم الْمُتَوَلِي كَانَ من أهل مصر ملازما للخير وَجمع الْفُقَرَاء على الذّكر وَالْإِحْسَان إِلَيْهِم وإطعام الطَّعَام للواردين عَلَيْهِ وَدفن بتربته الَّتِي بناها بقرية سدود بَين غَزَّة والرملة وَبنى هُنَاكَ جَامعا مُبَارَكًا ورتب خيرات

стр. 32

كَثِيرَة وبالمكان فُقَرَاء مقيمون لَهُم سماط فِي كل يَوْم وَلمن يرد عَلَيْهِم أَيْضا توفّي فِي أَوَائِل هَذَا الشَّهْر رَحمَه الله تَعَالَى وَفِي آخِره قتل السُّلْطَان شاه سوار وأخاه وجماعتهما وصلبهم على بَاب زويلة بِمصْر وإستمروا أَيَّامًا

стр. 33

سنة ثَمَان وَسبعين وثمان مائَة إستهلت والخليفة المستنجد بِاللَّه أَبُو المظفر يُوسُف العباسي وسلطان الْحَرَمَيْنِ الشريفين والبلاد الشامية والمملكة الحلبية وَغير ذَلِك الْأَشْرَف قايتباي الظَّاهِرِيّ ونائب الشَّام جَانِبك قلق سيز وَهُوَ الْآن بحلب مَعَ الْعَسْكَر والقضاة قطب الدّين الخيضري الشَّافِعِي وَهُوَ كَاتب السِّرّ ووكيل بَيت المَال وَبِيَدِهِ خطابة الْجَامِع ومشيخة الشُّيُوخ وَنظر المرستان وعلاء الدّين بن قَاضِي عجلون الْحَنَفِيّ وشهاب الدّين أَحْمد المريني الْمَالِكِي وبرهان الدّين بن مُفْلِح الْحَنْبَلِيّ وناظر الْجَيْش بدر الدّين بن مزلق ونائب القلعة شاهين وناظر القلعة السَّيِّد إِبْرَاهِيم بن السَّيِّد مُحَمَّد وَهُوَ نقيب الْأَشْرَاف الْمحرم فِيهِ وصل من مصر الأخوان القَاضِي زين الدّين عبد الرَّحْمَن وَالشَّيْخ تَقِيّ الدّين أَبُو بكر ابْنا قَاضِي عجلون ومعهما السَّيِّد كَمَال الدّين ابْن السَّيِّد عز الدّين بن حَمْزَة الْحُسَيْنِي صفر ثَالِث عشره توفّي شمس الدّين مُحَمَّد الطَّوِيل الشَّاهِد بِبَاب

стр. 34

الْجَامِع الغربي كَانَ من محَاسِن النَّاس جَامعا للفضائل حَافِظًا لِلْقُرْآنِ ملازما لصَلَاة الْجَمَاعَة بالجامع الْأمَوِي حسن المحاضرة لكنه كَانَ لَهُ ميل إِلَى مُخَالطَة الأتراك وَرُبمَا لحق بعض النَّاس ضَرَر مِنْهُ عِنْدهم رَحمَه الله تَعَالَى توفّي فِي عشر الثَّمَانِينَ وَدفن بمقبرة بَاب الصَّغِير ربيع الأول ورد مرسوم بعزل السَّيِّد إِبْرَاهِيم من نظر القلعة وَتَوَلَّى عوضه شهَاب الدّين احْمَد النابلسي ربيع الآخر سادسه توجه الْأَمِير الْكَبِير أزبك الظَّاهِرِيّ إِلَى حلب لاحقا بالعسكر لَيْلَة الْجُمُعَة ثَانِي عشره توفّي القَاضِي الْعَالم زين الدّين عبد الرَّحْمَن ابْن الشَّيْخ الْعَلامَة ولي الدّين عبد الله بن قَاضِي عجلون الشَّافِعِي كَانَ حَافِظًا لِلْقُرْآنِ كثير التِّلَاوَة والأذكار حَافِظًا للمنهاج والزوائد لِأَخِيهِ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين وَتَصْحِيح أَخِيه الشَّيْخ نجم الدّين الْأَصْغَر على الْمِنْهَاج والعمدة فِي أَحَادِيث الْأَحْكَام وَجمع الْجَوَامِع فِي الْأُصُول والحاجبية فِي علم النَّحْو ملازما لقِرَاءَة ذَلِك عَن طيب قلب وَكَانَ لَهُ مداخلة مَعَ الأتراك كثير التَّرَدُّد إِلَى السُّلْطَان بهمة علية وَنَفس أبيَّة كثير الفتوة وَالْقِيَام مَعَ أَصْحَابه وَمَعَ من يَقْصِدهُ فِي مساعدة على خير مَعَ حسن المحاضرة ورزانة اللطف وباشر نِيَابَة الحكم لكنه لَا يدْخل فِي القضايا إِلَّا نَادرا صلي عَلَيْهِ بالجامع الْأمَوِي وَدفن بمقبرة بَاب الصَّغِير عِنْد وَالِده وجماعتهم غربي قبر سَيِّدي بِلَال الحبشي ﵁ وَكَانَت جنَازَته

стр. 35

حافلة وَأثْنى النَّاس عَلَيْهِ بِخَير تغمده الله برحمته مَاتَ فِي عشر السِّتين وَفِيه إستولى الْعَسْكَر على الرها بعد أَن كَانَ ملكهَا حسن باك وَقَوي أَمرهم عَلَيْهِ وهرب وَقد تحرّك عَلَيْهِ ابْن عُثْمَان سُلْطَان الرّوم خَامِس عشره توفّي الشَّيْخ شمس الدّين مُحَمَّد الْخَرَّاط من أهل محلّة قبر عَاتِكَة كَانَ حَافِظًا لكتاب الله تَعَالَى ملازما للصَّلَاة وَله حَانُوت بسوق الذِّرَاع يتجر مِنْهُ على وَجه الصدْق والتحرز فِي دينه كثير الْبر والصدق ويؤم بمحراب الْحَنَفِيَّة فِي الظّهْر وَالْعصر كثيرا لَكِن تَبَرعا وَدفن بمقبرة الحمرية ووقف جِهَات على أَقَاربه تقبل الله مِنْهُ وَفِيه سَافر الشَّيْخ تَقِيّ الدّين بن قَاضِي عجلون إِلَى مصر بِسَبَب وظائف أَخِيه ثَانِي عشريه توفّي الشَّيْخ عجلَان الشَّافِعِي الْمَقْدِسِي أحد جمَاعَة الشَّيْخ الرباني ولي الله تَقِيّ الدّين الحصني كَانَ حَافِظًا لِلْقُرْآنِ ملازما للتلاوة كثير التَّهَجُّد وَالْعِبَادَة وَدفن بمقبرة بَاب الصَّغِير رَابِع عشريه إجتمعت بشيخنا شيخ الشَّافِعِيَّة زين الدّين خطاب الشَّافِعِي فَحكى لي مَا كنت سمعته من غَيره أَيْضا أَن الشَّيْخ القطب أَبَا بكر الْموصِلِي كَانَ فِي بعض الْأَيَّام أَشَارَ إِلَى تلامذته أَن كلا مِنْهُم يضع على رَأسه ورقة ظَاهِرَة مَكْتُوب فِيهَا التصوف والخلق الحنيف النَّبَوِيّ وَقصد

стр. 36

بذلك أَن كلا مِنْهُم يستحضر ذَلِك فِي محاوراته طول نَهَاره قَالَ شَيخنَا الْمَذْكُور وَأَنا رَأَيْت ذَلِك على رُؤُوس أَصْحَابه ﵏ أَجْمَعِينَ جُمَادَى الأولى لَيْلَة تاسعه توفّي الشَّيْخ إِبْرَاهِيم بن قرا الصُّوفِي الشَّافِعِي الرباني الْعَارِف كَانَ ملازما لِلْعِبَادَةِ والمراقبة تِلَاوَة وَصَلَاة وذكرا كثير الْإِحْسَان للْفُقَرَاء والمترددين سلك فِي ذَلِك مَسْلَك أَخِيه الشَّيْخ الْقدْوَة شهَاب الدّين أَحْمد ﵀ بِحَيْثُ إِن كلا مِنْهُمَا توفّي وَعَلِيهِ دين بِسَبَب إطْعَام الْفُقَرَاء وإغاثة الملهوفين وَقد إجتمع بمشايخ عدَّة من الْفُقَهَاء والصوفية صلي عَلَيْهِ بالمصلى وَدفن بمقبرة القبيبات قبلي جَامع كريم الدّين بِالْقربِ من قبر الشَّيْخ تَقِيّ الدّين الحصني قبله بِجَانِب أَخِيه بتربتهم وَهِي مَعْرُوفَة وَخلف ولدا الشَّيْخ إِسْمَاعِيل وَفقه الله تَعَالَى وسدده جُمَادَى الْآخِرَة خَامِس عشره دخل إِلَى دمشق نائبها جَانِبك قلق سيز الأشرفي آخِره وَوصل من مصر الشَّيْخ تَقِيّ الدّين بن قَاضِي عجلون وَقد قضى شغله رَجَب فِيهِ رجعت العساكر المصرية من النواحي الشمالية متوجهة إِلَى مصر شعْبَان ثالثه توجه الباش يشبك الظَّاهِرِيّ وَبَقِيَّة العساكر إِلَى مصر رَمَضَان لَيْلَة عشريه توفّي شيخ الشَّافِعِيَّة زين الدّين خطاب بن عمر ابْن مهنا الغزاوي بِالْمُعْجَمَةِ وَالزَّاي الْخَفِيفَة العجلوني ثمَّ الدِّمَشْقِي ولد

стр. 37

سنة تسع وَثَمَانمِائَة بِمَدِينَة عجلون وانتقل إِلَى دمشق وقطنها وتفنن فِي الْعُلُوم فَقِيه الشَّام وعالمها ومفتيها ملْجأ الْفُقَرَاء والبائسين اشْتغل على مَشَايِخ الْعَصْر مصرا وشاما وَأقَام بِبَيْت الْمُقَدّس عِنْد الشَّيْخ الْقدْوَة شهَاب الدّين أرسلان الشَّافِعِي مُدَّة طَوِيلَة يشْتَغل ويسلك طَرِيق الصُّوفِيَّة وَكَانَ شَدِيد الْقيام بِالْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر وَله الْيَد الطُّولى فِي الْعُلُوم قُرْآنًا وأصولا وفروعا ونحوا ولغة ومعاني وَبَيَان وَغَيرهَا شَدِيد التَّوَاضُع مطرحا للكلفة وملازما لأشغال الطّلبَة صلي عَلَيْهِ بالجامع الْأمَوِي تقدم للصَّلَاة عَلَيْهِ القَاضِي الشَّافِعِي وَدفن بمقبرة بَاب الصَّغِير غربي قبر بِلَال الحبشي على حافة الطَّرِيق بَينه وَبَين مَسْجِد الذبان الطَّرِيق الْآخِذ إِلَى مَسْجِد النارنج خلف بَنَات وَبني عَمه رَحمَه الله تَعَالَى صَار بعد البلاطنسي رَأس مَشَايِخ أهل دمشق توفّي بعد علل طَوِيلَة بِمَرَض الدق وَعظم تأسف النَّاس عَلَيْهِ وَإنَّهُ كَانَ فِي عناية عَظِيمَة من لطافة الرّوح وحلاوة الْكَلَام مَعَ المتانة فِي الدّيانَة والأصالة وَحسن الشكل وَكَانَت لَهُ بعده مثلَة فِيهِ ختم مُحَمَّد جلال الدّين ابْني الْقُرْآن وَصلى بِهِ بِجَامِع التوريزي وَلَيْلَة الْجُمُعَة ختم بالجامع الْأمَوِي وخطب بِحَضْرَة الْقُضَاة وَالْعُلَمَاء والأعيان وَكَانَ قبل وَفَاة الشَّيْخ خطاب قَرَأَ عَلَيْهِ من أول الْبَقَرَة حزبا من الْقُرْآن وَعرض عَلَيْهِ الشاطبية كل ذَلِك فِي أَوَائِل رَمَضَان سهل الله لَهُ الْخَيْر ووفقه للاشتغال بِالْعلمِ وَالْعَمَل بِهِ

стр. 38

شَوَّال فِيهِ إنتهت الْمدرسَة الَّتِي عمرها القَاضِي الشَّافِعِي الخيضري دَاخل بَاب الْجَابِيَة قَرِيبا من منزله ملاصقة لبيت ابْن عَطاء وَأَصله مَسْجِد كَانَ هُنَاكَ صَغِيرا فوسعه وأحدث فِيهِ خلاوي ومياه وميضأة وَمَنَافع وَجعل لَهَا مرتبين عدَّة من المشتغلين بِالْعلمِ وعدة من الَّذين يقرأون الْقُرْآن تبين ذَلِك فِي = كتاب وَقفه سَابِع عشره توجه الْحَاج الشَّامي وأميرهم مُحَمَّد مبارك الْحَاجِب الْكَبِير وأمير الركب الْحلَبِي تنبك الجلباني تَاسِع عشره لَيْلًا حصلت زِيَادَة فِي نهر بردا عَظِيمَة هدمت بُيُوتًا كَثِيرَة وهدمت الإيوان الَّذِي جدده الشَّيْخ عماد الدّين إِسْمَاعِيل خطيب السَّقِيفَة بمنزله الَّذِي خَارج بَاب توما وَمن الْعَجَائِب أَنه كَانَ عِنْدهم تِلْكَ اللَّيْلَة جمَاعَة فِي ضِيَافَة مستكثرة من الرِّجَال نَحْو ثَلَاثِينَ رجلا بائتين فِي هَذَا الإيوان إِلَّا أَنهم سهروا وَكَانَ عِنْدهم قراء ومنشدون وَذكروا مُدَّة طَوِيلَة وَفِي أَوَاخِر اللَّيْل عِنْدَمَا قصدُوا أَن يَنَامُوا فِي الْمَكَان وأحضرت إِلَيْهِم الْفرش واللحف ماج الإيوان فَقَامُوا فِي الْحَال هربوا فَلَمَّا صَارُوا فِي أرضية البحرة وَقع الإيوان بجملته لَكِن الله سلمهم ذُو الْقعدَة ذُو الْحجَّة خامسه توجه كَاتبه إِلَى الْقَاهِرَة فَدخل إِلَى بَيت الْمُقَدّس تاسعه وَإِلَى بلد الْخَلِيل ثَالِث عشره وَإِلَى الْقَاهِرَة رَابِع عشريه وَسبب سَفَرِي وَاقعَة سَيَأْتِي الْكَلَام عَنْهَا إِن شَاءَ الله تَعَالَى خَامِس عشره توفّي

стр. 39

بدر الدّين حسن بن شمس الدّين مُحَمَّد مزلق نَاظر الْجَيْش بِدِمَشْق مَسْأَلَة أوصى أَن يحجّ عَنهُ حجَّة الْإِسْلَام بمبلغ خَمْسمِائَة دِرْهَم من تركته وَلم يعين من يحجّ فَقَالَ شخص أَنا أحج بثلثمائة دِرْهَم فَهَل يتَعَيَّن إجَابَته ويتوفر الزَّائِد للْوَرَثَة أَولا أُجِيب بتوفر الْبَاقِي للْوَرَثَة كَمَا أفتى بِهِ ابْن عبد السَّلَام ثمَّ قَالَ وَقيل يصرف الْجَمِيع وجوبا قَالَ فَإِن غير وَجب الصّرْف لَهُ مُخَالفا الْأَذْرَعِيّ وَقَالَ يصرف الْجَمِيع فِي صُورَة مَا إِذا لم يعين أَيْضا وَأفْتى بَعضهم بِمَا قَالَه الْأَذْرَعِيّ فَقيل لَهُ إِن كَلَام ابْن عبد السَّلَام فِيهِ أَن مَا قَالَه يقبل الْمَذْهَب بِدَلِيل قَوْله وَقيل يصرف الْجَمِيع فَقَالَ فِي كَلَام الشَّيْخَيْنِ لَو قَالَ حجُّوا عني بِثُلثي صرف ثلثه إِلَى حجَّة وَاحِدَة ثمَّ إِن كَانَ الثُّلُث أُجْرَة الْمثل فَمَا دونهَا جَازَ أَن يكون الْأَجِير أَجْنَبِيّا أَو وَارِثا وَإِن كَانَ أَكثر لم يسْتَأْجر إِلَّا أَجْنَبِي لِأَن الزِّيَادَة مُحَابَاة إنتهى فَجعلَا كَون الثُّلُث أَكثر من أُجْرَة الْمثل مَانِعا من إستئجار الْوَارِث فلولا أَن الصّرْف لجَمِيع الثُّلُث فِي حجَّة وَاحِدَة مُتَعَيّن لما إمتنع إستئجاره مُطلقًا وَكَانَ يُمكن إستئجاره بِأُجْرَة الْمثل فَأُجِيب بِأَن مَسْأَلَة الشَّيْخَيْنِ فِيمَا إِذا لم يُوجد من يرغب بِأَقَلّ من الْمُوصى بِهِ أما إِذا رغب فَمَا هِيَ فِي كَلَامهمَا فَقَالَ قَالَا لَو قَالَ إشتروا عبدا بِأَلف وأعتقوه وَلم يحْتَملهُ الثُّلُث وَأمكن شِرَاء عبد من الثُّلُث اشْترِي وَأعْتق إنتهى فأفهم أَنه إِذا إحتمل لَا تنقص عَن الْألف وَأجِيب بِأَن الأرقاء مُخْتَلفُونَ بِخِلَاف الْحَج فَإِنَّهُ أَمر وَاحِد هَذَا وَعِنْدِي إحتمال خلاف مَا قلته وَالله أعلم

стр. 40

سنة تسع وَسبعين وَثَمَانمِائَة إستهلت والخليفة المستنجد بِاللَّه يُوسُف العباسي وَالسُّلْطَان الْأَشْرَف قايتباي الظَّاهِرِيّ والأتابكي أزبك الظَّاهِرِيّ وقضاة مصر قَاضِي الْقُضَاة ولي الدّين السُّيُوطِيّ وشمس الدّين الأمشاطي الْحَنَفِيّ وَابْن حريز الْمَالِكِي وَبدر الدّين السَّعْدِيّ الْحَنْبَلِيّ وَكَاتب السِّرّ زين الدّين أَبُو بكر بن مزهر الشَّافِعِي الْأنْصَارِيّ ونائب الشَّام جَانِبك قلق سيز والقضاة قطب الدّين الخيضري الشَّافِعِي وعلاء الدّين بن قَاضِي عجلون الْحَنَفِيّ وشهاب الدّين أَحْمد المريني الْمَالِكِي وبرهان الدّين بن مُفْلِح الْحَنْبَلِيّ صفر فِيهِ رجعت من مصر وَكَانَ سَفَرِي بِسَبَب وَاقعَة وَهِي أَنه ثَبت على شخص يتزيا بزِي الْفُقَهَاء أَنه يشرب الْخمر وَيَأْكُل الْحَشِيش ويخالط الْفُسَّاق وَيظْهر الوقيعة فِي أهل الْعلم ويتجاهر بذلك ويفتخر بِهِ فأقيم عَلَيْهِ الْحَد للشُّرْب وعزر بإشهاره وحبسه على الْبَاقِي فَذهب إِلَى مصر وشكى للسُّلْطَان فطلبت وَذَهَبت وَوَقع فُصُول وَأُمُور مِنْهَا أَن القَاضِي الْحَنَفِيّ بِمصْر قَالَ لي بَين يَدي السُّلْطَان لما قرئَ الْمحْضر لما ثبتَتْ الْبَيِّنَة عنْدك
следующие страницы →