Полный текст (661 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
وبموته ضعف امْر آل بويه بِبَغْدَاد وَعظم امْر الاتراك وحصلت فتن كَثِيرَة وعمت الفوضى جَمِيع انحائها وَاسْتمرّ الْحَال كَذَلِك إِلَى ان حضر جلال الدولة بن بهاء الدولة إِلَى الْبَصْرَة فِي رَمَضَان سنة ٤١٨ فَخرج الْخَلِيفَة لملاقاته وَسلمهُ قيادة الامور
السلجوقيون
وَفِي ذِي الْحجَّة سنة ٤٢٢ توفّي الْقَادِر بِاللَّه وعمره يقرب من سبع وَثَمَانِينَ سنة وخلافته احدى واربعين سنة وَشهر وبويع بعده ابْنه ابو جَعْفَر عبد الله بِعَهْد مِنْهُ ولقب الْقَائِم بامر الله وَفِي خِلَافَته ابتدأت دولة آل سلجوق وجد هَذِه العائلة يُسمى دقاق من رُؤَسَاء قبائل التّرْك الَّتِي كَانَت تَأتي من بِلَاد كشغر الْوَاقِعَة فِي غرب بِلَاد الصين تباعا وَولد لَهُ سلجوق ولنجابته قدمه ملك التّرْك اذ ذَاك واسْمه يبغو ثمَّ تَركه سلجوق وَقصد بِلَاد الاسلام واسلم هُوَ وَجَمِيع من تبعه من رجال قبيلته وَنزل بجنده بِقرب بُخَارى واخذ فِي غَزْو الْكفَّار من التّرْك فَعظم امْرَهْ وَكَثُرت جُنُوده وَخلف من الاولاد ارسلان وَمِيكَائِيل ومُوسَى قتل مِنْهُم مِيكَائِيل فِي الْحَرْب وَخلف يبغو وطغرل بك وجغرو بك ثمَّ حصلت فتن بَينهم وَبَين بغراخان ملك تركستان فِي ذَاك الْعَهْد ادت إِلَى سفك الدِّمَاء وَلما عظم امْر السلجوقيين خشى مَحْمُود الغزنوي من تعديهم على املاكه فحاربهم وَفرق قبائلهم بَين خُرَاسَان واصفهان ثمَّ اجْتَمعُوا ثَانِيًا وحاربوه وانتصروا عَلَيْهِ وعَلى وَلَده مَسْعُود من بعده واستولوا على خُرَاسَان وخطب لَهُم على منابرها فِي سنة ٤٣١ وَفِي سنة ٤٣٢ انتهز طغرل بك السلجوقي فرص الحروب الداخلية الَّتِي وَقعت بَين مَسْعُود الغزنوي واخيه مُحَمَّد وَابْنه مودود فاستولى طغرل بك الْمَذْكُور على جرجان وطبرستان وَفِي السّنة التالية أَي سنة ٤٣٤ ملك خوارزم وَمَا حولهَا وَفِي اثناء ظُهُور ونمو دولة
стр. 37
آل سلجوق بِهَذِهِ الْجِهَات كَانَت الفوضى عَامَّة فِي بَغْدَاد لقِيَام الْفِتَن بَين جنود آل بويه من الديلم والجيوش التركية حَتَّى لما توفّي جلال الدولة بن بويه فِي شعْبَان سنة ٤٣٥ لم يتَّفق الْجند على تعْيين خلف لَهُ وَبقيت دَار السَّلَام بِلَا حُكُومَة ان صَحَّ تَسْمِيَتهَا بِهَذَا الِاسْم إِلَى ان قبل ابو كاليجار بن سُلْطَان الدولة بن بهاء الدولة الامارة واتى إِلَى بَغْدَاد فِي صفر سنة ٤٣٦ وَلم تطل مُدَّة ابي كاليجار بل توفّي فِي جُمَادَى الاولى سنة ٤٤٠ بكرمان وَتَوَلَّى بعده وَلَده الْملك الرَّحِيم وَفِي مدَّته وَقعت عدَّة فتن فِي بَغْدَاد بَين السّنة والشيعة ادت إِلَى حرق قُبُور بعض الْخُلَفَاء وامراء بني بويه وَقتل فِيهَا خلق كثير لعدم امكان الْحُكُومَة قمع الْفِتَن وَفِي هَذِه الاثناء عظم امْر طغرل بك السلجوقي فاستولى على اصفهان فِي محرم سنة ٤٤٣ وَدخل تبريز سنة ٤٤٦ ثمَّ قصد حلوان وَنزل بهَا سنة ٤٤٧ فراسله قواد الاتراك واستدعوه إِلَى بَغْدَاد باذلين لَهُ الطَّاعَة فَقبل وَقبل الْخَلِيفَة وخطب لطغرل بك فِي ٢٢ رَمَضَان من هَذِه السّنة ثمَّ دخل بَغْدَاد بِمن اتى مَعَه من جيوشه بعد ان اقْسمْ للخليفة الْقَائِم وللملك الرَّحِيم باحترام حُقُوقهم لَكِن لم تلبث جيوشه بِالْمَدِينَةِ
стр. 38
حَتَّى حصلت فتْنَة بَينهم وَبَين جنود الْملك الرَّحِيم كَانَت نتيجتها الْقَبْض على الْملك الرَّحِيم وقواد جيوشه وَبِذَلِك انْقَضتْ دولة آل بويه بعد ان استمرت مُدَّة ملكهم مائَة وَثَلَاث عشرَة سنة من تَارِيخ دُخُول معز بن بويه بَغْدَاد فِي جُمَادَى الاولى سنة ٣٣٤ وابتدأت دولة آل سلجوق بِبَغْدَاد ولتوطيد اقدامهم بهَا زوج طغرل بك ابْنة اخيه إِلَى الْخَلِيفَة سنة ٤٤٨ وَتزَوج هُوَ بنت الْخَلِيفَة فِي شعْبَان سنة ٤٥٤
هَذَا وَفِي سنة ٤٥٠ ثار ابراهيم أَخُو طغرل بك على اخيه فحاربه وَقَتله وَفِي اثناء اشْتِغَاله بمحاربة اخيه ثار بعض الْجنُود بِبَغْدَاد تَحت قيادة من يدعى البساسيري فَخرج الْخَلِيفَة مِنْهَا وخطب فِي الْجَوَامِع للمستنصر بِاللَّه الْخَلِيفَة الفاطمي لَكِن لم تدم هَذِه الْحَالة بل عَاد طغرل بك إِلَى بَغْدَاد واعاد الْخَلِيفَة اليها وَحَارب البساسيري حَتَّى قبض عَلَيْهِ وَقَتله فِي ٨ ذِي الْحجَّة سنة ٤٥١ وَفِي رَجَب من هَذِه السّنة توفّي دَاوُد بن مِيكَائِيل بن سلجوق اخو طغرل بك صَاحب خُرَاسَان وَتَوَلَّى مَكَانَهُ ابْنه الب ارسلان ثمَّ توفّي طغرل بك فِي لَيْلَة الْجُمُعَة ٨ رَمَضَان سنة ٤٥٥ عَن غير عقب وَخَلفه الب ارسلان السالف الذّكر فَصَارَ حَاكما على خُرَاسَان وَالْعراق والموصل واصفهان وتبريز وَغَيرهَا من الْبِلَاد الَّتِي فتحهَا طغرل بك قبل وَفَاته ثمَّ اضاف الب ارسلان إِلَى املاكه بلادا كَثِيرَة واطاعه صَاحب جند وبخارى وَكَذَلِكَ اصحاب ديار بكر وحلب وَفتح مَدِينَة
стр. 39
الرملة وَبَيت الْمُقَدّس وحاصر دمشق وَلم يفتحها وَحَارب قطلومش بن ارسلان ابْن سلجوق لعصيانه عَلَيْهِ وَقتل فِي الْحَرْب فخلفه وَلَده سُلَيْمَان الَّذِي اسس دولة سلجوقية بقونية استمرت إِلَى ان فتحهَا العثمانيون وَاسْتمرّ الب ارسلان مَالِكًا لجَمِيع هَذِه الْجِهَات المتسعة إِلَى ان قتل فِي ١١ ربيع الآخر سنة ٤٥٦ وَولى بعده ابْنه ملكشاه وَفِي ١٣ شعْبَان سنة ٤٦٧ توفّي الْخَلِيفَة الْقَائِم بِاللَّه وَكَانَت مُدَّة خِلَافَته خمْسا واربعين سنة تَقْرِيبًا وبويع عبد الله ابْن وَلَده مُحَمَّد ذخيرة الدّين لوفاة ذخيرة الدّين قبل ابيه الْقَائِم ولقب عبد الله الْمُقْتَدِي بامر الله وَهُوَ الثَّامِن وَالْعِشْرين من خلفاء بني الْعَبَّاس وساس ملكشاه الْأُمُور بغاية الْحِكْمَة وَفتح الْبِلَاد شرقا وغربا واقام بِبَغْدَاد مرْصدًا فلكيا وجامعا عَظِيما سمي جَامع السُّلْطَان وَعظم فِي ايامه امْر الاسلام فِي الشرق حَتَّى خطب باسمه من بِلَاد الصين إِلَى الشَّام وَمن اقاصي بِلَاد الاسلام فِي الشمَال إِلَى بِلَاد الْيمن فِي الْجنُوب وَتُوفِّي فِي نصف شَوَّال سنة ٤٨٥ وبينما كَانَت هَذِه الدولة ى الاسلامية ترتقي فِي دَرَجَات الْكَمَال كَانَت الدول الاسلامية فِي الغرب آخذة فِي الانحطاط فتفرقت بِلَاد الاندلس طوائف وَملك الافرنج مَدِينَة طليطلة وَعبر يُوسُف بن تاشفين من مراكش إِلَى الاندلس
стр. 40
وَضم إِلَى رايته بعض ولاياته وَضعف حَال الْمُسلمين بِجَزِيرَة صقلية وتفرق اهلها واستحكم الشقاق بَينهم حَتَّى استعانوا على بَعضهم بملوك الافرنج وَلما توفّي ملكشاه اخفت زَوجته خبر مَوته إِلَى ان استحلفت القواد لابنها مَحْمُود وعمره ارْبَعْ سِنِين وشهور فانكر عَلَيْهَا ذَلِك ابْنه الاكبر بركيارق وَحَارب جنودها فَهَزَمَهُمْ وَاسْتقر لَهُ الامر وخطب لَهُ فِي بَغْدَاد يَوْم الْجُمُعَة ١٤ محرم سنة ٤٨٧ وَفِي يَوْم السبت ١٥ مِنْهُ توفّي الْخَلِيفَة الْمُقْتَدِي بامر الله وعمره ثَمَان وَثَلَاثُونَ سنة ومدته نَحْو عشْرين سنة وبويع بعده ابْنه ابو الْعَبَّاس احْمَد المستظهر بِاللَّه وسنه سِتّ عشرَة سنة
هَذَا وَبعد موت ملكشاه تفرق ملكه وَلم يضم شتاته اُحْدُ من خلفائه بل ثارت بَينهم الحروب الداخلية الَّتِي ادت إِلَى تجزئتها واستحواز كل فَرد على جُزْء مِنْهَا واستمرار الحروب بَين الامراء السلجوقيين الَّذين أستقلوا بِبِلَاد الشَّام والموصل والكرد وَفَارِس وَغَيرهَا فثار تتش اخو ملكشاه على السُّلْطَان بركيارق فَقتل
стр. 41
فِي الْحَرْب فِي صفر سنة ٤٨٨ وَبعد وَفَاته وَقع الْخلف بَين ولديه رضوَان ودقاق بِبِلَاد الشَّام واستقل اخيرا كل مِنْهُمَا بِبَعْض المدن وَفِي محرم سنة ٤٩٠ قتل ارسلان ارغول اخو ملكشاه الَّذِي كَانَ اسْتَقل بخراسان بعد موت اخيه قَتله بعض غلمانه فاستولى بركيارق على بِلَاده واقطعها لاخيه سنجر
الحروب الصليبية
وبسبب هَذِه الحروب المتواصلة وانقسام الحكومات الاسلامية على بَعْضهَا طمع فيهم الافرنج وعقدوا النِّيَّة على محاربتهم محاربة دينية لاستخلاص مَدِينَة الْقُدس مِنْهُم فَأتوا برا إِلَى الْقُسْطَنْطِينِيَّة قَاعِدَة مملكة الرّوم الشرقية واستولوا عَلَيْهَا ثمَّ عدوا الْبَحْر واتوا إِلَى بِلَاد الشَّام وانتصروا فِي طريقهم على الامير السلجوقي الَّذِي كَانَ مُسْتقِلّا بقونية وَمَا جاورها وفتحوا مَدِينَة انطاكية فِي جُمَادَى
стр. 42
٧١ - الاولى سنة ٤٩١ ثمَّ دخلُوا المعرة وحمص واستولوا اخيرا على مَدِينَة الْقُدس فِي لَيْلَة الْجُمُعَة ٢٣ شعْبَان سنة ٤٩٢ ١٥ يوليه سنة ١٠٩٩ وولوا جودفروا الفرنساوي ملكا عَلَيْهَا وَفِي اثناء ذَلِك كَانَ مُلُوك آل سلجوق لاهين عَن مقاومة الافرنج بالحروب الداخلية العائلية اذ ثار على باركيارق اخ لَهُ اسْمه مُحَمَّد وحاربه وهزمه فهرب بركيارق إِلَى خُرَاسَان فحاربه اخوه سنجر وهزمه ايضا فارتحل عَنْهَا قَاصِدا جرجان وَكَانَ ذَلِك فِي خلال سنتي ٤٩٢ و ٤٩٣ ثمَّ فِي السّنة التالية انتصر بركيارق على اخيه مُحَمَّد فِي ٣ جُمَادَى الْآخِرَة فالتجأ مُحَمَّد إِلَى اخيه سنجر وحاربا اخاهما بركيارق فهزماه وتبعاه إِلَى بَغْدَاد فدخلاها وارتحل هُوَ عَنْهَا قَاصِدا الْموصل والخليفة المستظهر لَا هم لَهُ الا الْخطْبَة لمن ينتصر مِنْهُم وقطعها عَمَّن يغلب كَأَن لَا نَاقَة لَهُ فِيهَا وَلَا جمل مَعَ انه لَو اجْتهد فِي التَّأْلِيف بَين هَؤُلَاءِ الاخوة الثَّلَاثَة والاتحاد مَعَهم على محاربة الافرنج المهاجمين لبلادهم لما تمكنوا
стр. 43
من امتلاك قدر ذِرَاع مِنْهَا وَبَقِي الْحَال على هَذِه الْحَالة بَين اولاد ملكشاه تَارَة يتحاربون واخرى يتصالحون إِلَى ان مَاتَ بركيارق فِي ٢ ربيع الاول سنة ٤٩٨ وَقبل وَفَاته اسْتحْلف الْعَسْكَر لوَلَده ملكشاه الَّذِي كَانَ عمره ارْبَعْ سنوات وَثَمَانِية اشهر فَلم يقبل مُحَمَّد بن ملكشاه اخو باركيارق بذلك وَاتفقَ مَعَ بعض القواد فعزلوا ملكشاه بن باركيارق وَصَارَت السلطنة لمُحَمد بن ملكشاه بن الب ارسلان ابْن دَاوُد بن مِيكَائِيل بن سلجوق وَفِي غُضُون هَذِه الحروب الداخلية ملك الافرنج مَدِينَة سروج من اعمال الجزيرة وعكا وقنسرين فِي سنة ٤٩٤ وفتحوا فِي السّنة التالية مَدِينَة طرسوس وَفِي سنة ٤٩٦ فتحُوا جبيل وَغَيرهَا من بِلَاد الشَّام لعدم وجود القوى الكافية لمقاومتهم ثمَّ دخلُوا مَدِينَة طرابلس فِي ١١ ذِي
стр. 44
الْحجَّة سنة ٥٠٣ ومدينة صيدا فِي سنة ٥٠٤ وصالحهم اهل حلب وحماه على مِقْدَار معِين من المَال
هَذَا وَفِي ٢٤ ذِي الْحجَّة سنة ٥١١ توفّي السُّلْطَان مُحَمَّد السلجوقي وعهد بالسلطنة لِابْنِهِ مَحْمُود وَفِي ١٦ ربيع الآخر سنة ٥١٢ توفّي الْخَلِيفَة المستظهر وبويع بعده ابْنه ابو مَنْصُور فضل ولقب بالمسترشد بِاللَّه وَفِي خِلَافَته وَقعت عدَّة حروب بَين السُّلْطَان مَحْمُود السلجوقي واخيه دَاوُد وَبَعض اعمامه سفكت فِيهَا دِمَاء الْمُسلمين وتوطدت فِي اثنائها اقدام الافرنج فِي جِهَات الشَّام واسسوا بهَا امارات مسيحية فِي اورشليم وحمص وانطاكية وطرابلس ثمَّ وَقع الْخلف بَين الافرنج لتباين مقاصدهم وَاخْتِلَاف اجناسهم بَين نورمانديين وفرنساويين والمانيين وايطاليين وانكليز فضعفت سطوتهم رغما عَن توارد الْجنُود اليهم تقودها سلاطينهم واعاظم قوادهم وَمن جِهَة اخرى ظهر فِي هَذِه الظروف عماد الدّين زنكي صَاحب الْموصل وايد شوكته وسطوته فِي الْبِلَاد الْمُجَاورَة لَهُ وَاسْتولى على عدَّة امارات اسلامية ثمَّ عزم على اخراج الافرنج من بِلَاد الشَّام فقصد اولا مَدِينَة حمص وَفتحهَا عنْوَة سنة ٥٣٢ واستخلص مِنْهُم اغلب بِلَاد الاسلام ثمَّ ارسل إِلَى مصر اُحْدُ قواده واسْمه اسد الدّين شيركوه بِنَاء على استنجاد شاور وَزِير الْخَلِيفَة العاضد الفاطمي لمساعدته على خصومه الَّذين كَانُوا ينازعونه الوزارة فاتى اليها شيركوه وَبعد ان هزم خصوم شاور قَتله فِي ربيع الآخر سنة ٥٦٤ وَتَوَلَّى هُوَ فِي الوزارة ثمَّ مَاتَ وَتَوَلَّى يُوسُف صَلَاح الدّين ابْن اخيه نجم الدّين ايوب
стр. 45
وَفِي ٥ ربيع الآخر سنة ٥٤١ قتل عماد الدّين صَاحب الْموصل فخلفه سيف الدّين غَازِي إِلَى ان توفّي فِي اواخر سنة ٥٤٤ فَتَوَلّى بعده اخوه نور الدّين مَحْمُود
وَلما مَاتَ العاضد فِي ١٠ محرم سنة ٥٦٧ قطع صَلَاح الدّين خطْبَة الفاطميين وَصَارَ هُوَ سُلْطَانا على مصر وتلقب بِالْملكِ النَّاصِر وخطب للخليفة العباسي وَبِذَلِك انْتَهَت دولة الفاطميين بعد ان مكثت ٢٧١ سنة تَقْرِيبًا تولى الْخلَافَة فِي اثنائها اربعة عشر خَليفَة وهم الْمهْدي والقائم والمنصور والمعز والعزيز وَالْحَاكِم وَالظَّاهِر والمستنصر والمستعلي والآمر والحافظ والظافر والفائز والعاضد وَصَارَت الْخلَافَة للعباسيين بِدُونِ مُنَازع وَلم تفترق الْخلَافَة إِلَى الْآن وستبقى كَذَلِك بِفضل الله وَلما توفّي نور الدّين زنكي فِي ١١ شَوَّال سنة ٥٦٩ خَلفه صَلَاح الدّين على الشَّام والجزيرة وَجَمِيع الْبِلَاد الَّتِي كَانَت تَابِعَة لنُور الدّين واشتغل بمحاربة الافرنج فانتصر عَلَيْهِم فِي عدَّة مواقع واخذ مِنْهُم مَدِينَة الْقُدس ودخلها فِي ٢٧ رَجَب سنة ٥٨٣ ١٢ اكتوبر سنة ١١٨٧
هَذَا ولنرجع إِلَى ذكر آل سلجوق فَنَقُول ان السُّلْطَان مَحْمُود بن مُحَمَّد بن ملكشاه توفّي فِي شَوَّال سنة ٥٢٥ وَعين بعده ابْنه مَحْمُود فحاربه عَمه مَسْعُود واستمرت الحروب بَينهمَا مُدَّة كَانَ الْفَوْز فِيهَا لمسعود فَملك بَغْدَاد وَفِي ١٧ ذِي الْقعدَة سنة ٥٢٩ قتل جمَاعَة من الباطنية الْخَلِيفَة المسترشد اثناء محاربة وَقعت
стр. 46
بَينه وَبَين مَسْعُود السلجوقي الْمُتَقَدّم ذكره وبويع بعده ابو جَعْفَر الْمَنْصُور ولقب بالراشد بِاللَّه وَلم يمْكث فِي الْخلَافَة الا نَحْو سنة ثمَّ عَزله السُّلْطَان مَسْعُود فِي منتصف الْقعدَة سنة ٥٣٠ وَبَايع مَكَانَهُ مُحَمَّد بن المستظهر ولقبوه المقتفي لأمر الله وَهُوَ الثَّانِي وَالثَّلَاثِينَ من خلفاء بني الْعَبَّاس
وَفِي ٢٥ رَمَضَان سنة ٥٣٢ قتل الْخَلِيفَة الراشد بن المستظهر وَكَثُرت الْفِتَن والقلاقل فِي خلَافَة المقتفي وتفرق ملك السلجوقيين واشتغل امراؤهم بمحاربة بَعضهم فاستقل الْخَلِيفَة نوعا بِبَغْدَاد وَالْعراق لعدم وجود من يزاحمه من السلجوقيين اَوْ غَيرهم وَبَقِي مرتاح البال بِالنِّسْبَةِ لمن سبقه من الْخُلَفَاء إِلَى ان مَاتَ فِي فرَاشه فِي ثَانِي ربيع الاول سنة ٥٥٥ وبويع بعده ابْنه يُوسُف ولقب المستنجد بِاللَّه وَفِي خِلَافَته وَخِلَافَة ابيه علا شَأْن آل زنكي واستخلصوا اغلب الْبِلَاد الَّتِي ملكهَا الافرنج واتى صَلَاح الدّين الايوبي مصر كَمَا مر وَحَارب الافرنج وردهم عَن سواحلها وَصَارَ صَاحب النّفُوذ الاوفر فِيهَا
وَفِي ٩ ربيع الآخر سنة ٥٦٦ توفّي المستنجد وبويع ابْنه ابو مُحَمَّد الْحسن ولقب المستضئ بِأَمْر الله وَاشْترط عَلَيْهِ عضد الدّين ابو الْفرج الَّذِي كَانَ استاذ دَار ابيه ان يكون وزيرا لَهُ وَابْنه كَمَال الدّين استاذ دَاره والامير قطب الدّين اميرا للعسكر فَقبل لمستضيء بذلك وَوَقع فِي حجرهم وفقد مَا كَانَ لِأَبِيهِ المستنجد وجده المقتفي من بعض الْحُرِّيَّة والاستقلال وَفِي خِلَافَته انقرضت دولة الفاطميين فِي مصر بِمَوْت العاضد وخطب للعباسيين بهَا فِي ثَانِي جُمُعَة من محرم سنة ٥٦٧
стр. 47
أَي فِي ١٤ مِنْهُ واستقل بهَا صَلَاح الدّين بن ايوب وَلم يتْرك للعباسيين سوى الْخطْبَة وَفتح شمس الدولة توران شاه بن ايوب اخو صَلَاح الدّين بِلَاد الْيمن وَلما توفّي نور الدّين فِي ١١ شَوَّال سنة ٥٦٩ استولى صَلَاح الدّين على اغلب بِلَاده واقطعها لاخوته واولاد عمومته وَفتح كثيرا من الْبِلَاد الَّتِي ملكهَا الافرنج حَتَّى لم يبْق لَهُم الا مَدِينَة الْقُدس وَبَعض قرى صَغِيرَة وَفِي ٢ ذِي الْقعدَة سنة ٥٧٥ توفّي الْخَلِيفَة المستضيء وبويع ابْنه النَّاصِر لدين الله وَفِي خِلَافَته اسْتردَّ صَلَاح الدّين الايوبي اغلب الْبِلَاد الَّتِي كَانَت فِي يَد الافرنج واستخلص مِنْهُم الْقُدس الشريف ودخله يَوْم الْجُمُعَة ٢٧ رَجَب سنة ٥٨٣ ١٢ اكتوبر سنة ١١٨٧ وَاسْتمرّ على الْفَتْح الْغَزْو إِلَى ان مَاتَ بِدِمَشْق يَوْم الاربعاء ٢٦ صفر سنة ٥٨٩ ٣ مارس سنة ١١٩٣ وبموته تَفَرَّقت املاكه وانفرط عقد انتظامها واستقل كل من اولاده وَكَانُوا سَبْعَة عشر بِجُزْء مِنْهَا فاستقل بِمصْر الْملك الْعَزِيز عماد الدّين عُثْمَان واستقل الافضل نور الدّين عَليّ بِدِمَشْق فضعف حَال الاسلام بَعْدَمَا بلغه من الْقُوَّة ايام النَّاصِر صَلَاح الدّين الايوبي ثمَّ وَقع الْخلف بَين اولاده وطمع كل مِنْهُم فِيمَا فِي يَد اخيه وَلَو بِالْحَرْبِ والقتال فاتحد الْعَزِيز صَاحب مصر مَعَ عَمه الْعَادِل صَاحب الكرك على محاربة الافضل صَاحب دمشق فحاربوه واخرجوه مِنْهَا وَبَقِي فِيهَا الْعَادِل وَعَاد الْعَزِيز إِلَى مصر مكتفيا بِالْخطْبَةِ وَالسِّكَّة ثمَّ توفّي الْملك الْعَزِيز فِي محرم سنة ٥٩٥ وَخَلفه ابْنه الْملك الْمَنْصُور وَكَانَ عمره تسع سِنِين ولصغر سنه ارتأى امراء الدولة استدعاء اُحْدُ امراء بني
стр. 48
٧٩ - ايوب ليَكُون وزيرا لَهُ فَاخْتَارُوا الافضل الَّذِي كَانَ صَاحب دمشق وكاتبوه فَحَضَرَ مسرعا ثمَّ قصد دمشق للانتقام من عَمه الْملك الْعَادِل واتحد مَعَ اخيه الظَّاهِر صَاحب حلب على محاربة الْعَادِل فحاصرا دمشق مُدَّة ثمَّ وَقع الْخلف بَينهمَا وَعَاد كل مِنْهُمَا إِلَى بِلَاده فتبع الْعَادِل الافضل وجيوشه إِلَى مصر وهزمه واكرهه على الْخُرُوج مِنْهَا وَصَارَ هُوَ وزيرا للْملك الْمَنْصُور بن الْعَزِيز ثمَّ غدر بالمنصور واخرجه من مصر سنة ٥٩٩ واستقل هُوَ بِمصْر ودمشق وَمَا حولهَا وَصَارَ لَهُ اغلب بِلَاد اخيه النَّاصِر صَلَاح الدّين وَبَقِي ملكه فِي ازدياد وشأنه فِي ارتقاء إِلَى ان توفّي فِي ٧ جُمَادَى الْآخِرَة سنة ٦١٥ وعمره خمس وَسَبْعُونَ سنة قَضَاهَا فِي محاربة الافرنج وَصد غاراتهم عَن بِلَاد الاسلام وَخَلفه فِي مصر ابْنه الْملك الْكَامِل وَفِي دمشق الْملك الْمُعظم عِيسَى وَخلف من الْبَنِينَ سِتَّة عشر ولدا غير الْبَنَات
وَفِي ١٠ رَمَضَان سنة ٦١٥ ٣٠ نوفمبر سنة ١٢١٨ ضايق الافرنج الصليبيون ثغر دمياط وفتحوه عنْوَة وَجعلُوا الْجَامِع كَنِيسَة فابتنى الْملك الْكَامِل قلعة حَصِينَة بِالْقربِ مِنْهَا سَمَّاهَا المنصورة وَهِي مَدِينَة المنصورة مَرْكَز مديرية الدقهلية الْآن ليراقب حركات الافرنج وَيمْنَع تقدمهم دَاخل الديار المصرية فَلم يَجْسُر الصليبيون على مهاجمتها وَلَبِثُوا ينتظرون المدد من بِلَادهمْ إِلَى ان ارْتَفَعت مياه النّيل فِي صيف سنة ٦١٨ فَقطع الْمُسلمُونَ جسوره وطغى المَاء على معسكر الافرنج وَحَال بَينهم وَبَين دمياط قَاعِدَة اعمالهم وصاروا فِي ضيق شَدِيد فاخذوا يخابرون الْملك الْكَامِل على ان يردوا اليه ثغر دمياط بِشَرْط ان لَا يفتك بهم فَقبل الْكَامِل بذلك وسلمت اليه مَدِينَة دمياط فِي ١٩ رَجَب سنة ٦١٨ ٨ سبتمبر سنة ١٢٠٢ واقيمت شَعَائِر
стр. 49
الاسلام فِي جوامعها كَمَا كَانَت عَلَيْهِ قبل
هَذَا وَفِي اول شَوَّال سنة ٦٢٢ توفّي الْخَلِيفَة النَّاصِر لدين الله وَكَانَت مدَّته نَحْو سبع واربعين سنة وَكَانَ مُسْتقِلّا بالعراق صارفا همته للمحافظة عَلَيْهِ وَلم يحارب الافرنج اصلا وَفِي مدَّته ظهر التتر وَخَرجُوا من بِلَادهمْ الْوَاقِعَة غرب بِلَاد الصين فِي سنة ٦١٧ هجرية تَحت قيادة رئيسهم جنكيزخان فقصدوا اولا بِلَاد خوارزم وفتحوها وملكوا بُخَارى وسمرقند وغزنة بعد محاربات عنيفة ثمَّ سَارَتْ فرقة إِلَى بِلَاد الروس الشمالية وملكوها وَبقيت فِي ملكهم إِلَى اواخر الْقرن الْخَامِس عشر للميلاد وَيُقَال ان الْخَلِيفَة النَّاصِر هُوَ الَّذِي استدعاهم من بِلَادهمْ لمحاربة خوارزمشاه فجر بذلك على الاسلام اجْمَعْ من المصائب مَا لم يطْرَأ عَلَيْهِ ابدا لانهم كَانُوا يقتلُون الْمُسلمين ويسبون نِسَاءَهُمْ ويخربون الْجَوَامِع ويحرقون الْكتب النفيسة ويرتكبون انواع الْمُنْكَرَات جهارا
وَبعد موت الْخَلِيفَة النَّاصِر لدين الله بُويِعَ ابْنه ابو النَّصْر مُحَمَّد ولقب الظَّاهِر بِأَمْر الله وَلم تطل مدَّته فانه توفّي فِي ١٤ رَجَب سنة ٦٢٣ وبويع بعد مَوته ابْنه ابو جَعْفَر الْمَنْصُور ولقب الْمُسْتَنْصر بِاللَّه وَفِي خِلَافَته اخذ امْر الاسلام فِي الضعْف بعد ان بلغ من الْقُوَّة مبلغا عَظِيما حَتَّى استخلصوا مَدِينَة الْقُدس من الافرنج وَسبب هَذَا الضعْف انقسام اولاد صَلَاح الدّين الايوبي واخوته ومحاربتهم بَعضهم بَعْضًا طَمَعا فِي امتلاك مَدِينَة اَوْ قَرْيَة غير ناظرين إِلَى الاجانب المحتلين بعض بِلَاد الشَّام يتربصون الفرص للانقضاض عَلَيْهِم واسترجاع مَدِينَة الْقُدس ثَانِيًا فَلَمَّا توفّي الْملك الْمُعظم ابْن الْملك الْعَادِل بن ايوب فِي ذِي الْقعدَة سنة ٦٢٤ صَاحب دمشق وَخَلفه ابْنه النَّاصِر دَاوُد اتَّحد الْملك الْكَامِل صَاحب مصر واخوه الْملك الاشرف على انتزاع دمشق من يَد النَّاصِر ابْن اخيهما الْمُعظم وليتمكن الْكَامِل من التفرغ لمحاربة النَّاصِر
стр. 50
ويأمن جَانب الافرنج فِي اثناء محاربته لَهُ كَاتب الامبراطور فريدريك امبراطور الالمان وَصَاحب صقلية على ان يهادنه سِتّ سنوات ويسلمه مَدِينَة الْقُدس وَبَعض المدن الاخرى بِشَرْط عدم التَّعَرُّض للجامع الاقصى وَلَا لجَمِيع الْمُسلمين وَاتفقَ مَعَ الامبراطور على ذَلِك وَسلمهُ مَدِينَة الْقُدس فِي ربيع الآخر سنة ٦٢٦ مارس سنة ١٢٢٩ بِدُونِ حَرْب مَعَ ان الْملك النَّاصِر صَلَاح الدّين بذل النَّفس والنفيس فِي استخلاصها مِنْهُم سنة ٥٨٣ وَسلمهَا هُوَ اليهم غنيمَة بَارِدَة ليحارب ابْن اخيه وينتزع بعض بِلَاده مِنْهُ وَبعد ان تمّ تَسْلِيم الْقُدس إِلَى الافرنج بِهَذِهِ الْكَيْفِيَّة الَّتِي تلْحق الْعَار بِالْملكِ الْكَامِل مدى الدَّهْر وَتسود صَحَائِف تَارِيخه جمع جيوشه حول مَدِينَة دمشق وَاسْتولى عَلَيْهَا فِي جُمَادَى الاولى فتمت لَهُ امنيته ونال بغيته بعد ان ضحى الْبِلَاد الَّتِي صرف صَلَاح الدّين عمره فِي استخلاصها من يَد الافرنج فَانْظُر ايها القاريء نتيجة الانقسام امام الْعَدو ونبذ الِاتِّحَاد والتضافر ظهريا ثمَّ قضى الْملك الْكَامِل بَقِيَّة عمره فِي محاربة اخوته واقاربه وَمَات فِي ٢١ رَجَب سنة ٦٣٥ فعين الْجند والامراء بعده ابْنه الْملك الْعَادِل فَأتى إِلَى مصر لَكِن لم تطل مدَّته بل قبض عَلَيْهِ فِي ٨ ذِي الْقعدَة سنة ٦٣٧ بدسيسة اخيه الْملك الصَّالح ايوب وَوصل الصَّالح إِلَى مصر فِي ٢٤ مِنْهُ وَاسْتقر بهَا وَاسْتمرّ الْملك الْعَادِل مسجونا إِلَى ان توفّي سنة ٦٤٥ وَفِي هَذِه الاثناء تقدم التتر فِي بِلَاد الاسلام وامتلكوا جَمِيع بِلَاد فَارس ووصلت طلائعهم إِلَى الْعرَاق وَفِي ١٠ جُمَادَى الْآخِرَة سنة ٦٤٠ توفّي الْخَلِيفَة الْمُسْتَنْصر بِاللَّه ابو جَعْفَر الْمَنْصُور وبويع بعده ابْنه ابو احْمَد عبد الله ولقب المستعصم
стр. 51
بِاللَّه وَهُوَ الثَّامِن وَالثَّلَاثِينَ من خلفاء بني الْعَبَّاس بعد عبد الله بن المعتز وَالسَّابِع وَالثَّلَاثِينَ لَو اسقط ابْن المعتز من عدادهم والمستعصم بِاللَّه هُوَ آخر من ولي الْخلَافَة الاسلامية من العباسيين بِبَغْدَاد وَفِي خِلَافَته انتصر الصَّالح ايوب على الافرنج بِقرب غَزَّة سنة ٦٤٢ هجرية سنة ١٢٤٤ واستخلص مَدِينَة الْقُدس الَّتِي كَانَ سلمهَا الْملك الْكَامِل اليهم سنة ٦٢٦ فحولوا انظارهم إِلَى الْقطر الْمصْرِيّ واتى اليه لويس التَّاسِع ملك فرنسا وَمَعَهُ جَيش عَظِيم واحتل ثغر دمياط بِدُونِ كثير عناء فِي ٢١ صفر سنة ٦٤٧ ٥ مايو سنة ١٢٤٩ فتحصن الصَّالح ايوب فِي المنصورة لردهم عَن الْقَاهِرَة وَفِي اثناء الاستعداد لِلْقِتَالِ توفّي الصَّالح فِي لَيْلَة الاحد ١٤ شعْبَان سنة ٦٤٧ فاخفت زَوجته شَجَرَة الدّرّ خبر مَوته إِلَى ان حضر من الشَّام وَلَده توران شاه الَّذِي خَلفه فِي ملك مصر وَفِي اوائل محرم سنة ٦٤٨ ابريل سنة ١٢٥٠ انتصر الْمُسلمُونَ على الافرنج بِقرب المنصورة واخذوا ملك فرنسا اسيرا مَعَ كثير من امراء الفرنساويين وحجز الْملك فِي دَار فَخر الدّين بن لُقْمَان كَاتب الانشاء ووكل بِهِ طواشي يُسمى صبيح
стр. 52
دولة المماليك البحرية بِمصْر
وَبعد ذَلِك بِقَلِيل قتل توران شاه بفارسكو فِي ٢٨ محرم سنة ٦٤٨ قَتله ركن الدّين بيبرس اُحْدُ المماليك الَّذين جمعهم وَالِده السُّلْطَان الصَّالح لحراسته وَسَمَّاهُمْ البحرية وَاتَّفَقُوا على تَوْلِيَة امهِ شَجَرَة الدّرّ فَخَطب باسمها ثمَّ فِي صفر حصل الِاتِّفَاق بَين الْمُسلمين وَملك فرنسا على اطلاقه من الاسر بِشَرْط رد مَدِينَة دمياط اليهم فَدَخلَهَا الْمُسلمُونَ فِي صفر سنة ٦٤٨ مايو سنة ١٢٥٠ وَنزل ملك فرنسا إِلَى الْبَحْر مَعَ من بَقِي من رِجَاله فِي الْيَوْم التَّالِي عائدين إِلَى بِلَادهمْ وَبِذَلِك انْتَهَت الحروب الصليبية وَبَقِي الْبَيْت الْمُقَدّس فِي يَد الْمُسلمين إِلَى الْآن
هَذَا ثمَّ عزلت شَجَرَة الدّرّ وَولي مَكَانهَا الْمعز ايبك التركماني مَمْلُوك زَوجهَا السُّلْطَان الصَّالح وَهُوَ اول المماليك البحرية فِي ٣٠ جُمَادَى الْآخِرَة سنة ٦٤٨ وَتزَوج بشجرة الدّرّ وَبِذَلِك انْتهى ملك الايوبيين بِمصْر ثمَّ قتل بايعاز شَجَرَة الدّرّ فِي ٢٣ ربيع الاول سنة ٦٥٥ فَلم يوليها المماليك بل ولوا نور الدّين عَليّ بن المعزو ايبك وحبسوا شَجَرَة الدّرّ ثمَّ قتلوها فِي ١٦ ربيع الآخر سنة ٦٥٥ وَكَانَت تركية وَقيل ارمنية
وَفِي اثناء ذَلِك تقدم التتر نَحْو بَغْدَاد تَحت امرة هولاكو خَان حفيد جنكيزخان ودخلوها عنْوَة فِي ٣٠ محرم سنة ٦٥٦ وَقتلُوا الْخَلِيفَة المستعصم وكل من قبضوا عَلَيْهِ من بني الْعَبَّاس والامراء وَالْعُلَمَاء وَكَانَ دُخُولهمْ اليها بدسيسة
стр. 53
الْوَزير مؤيد الدّين بن العلقمي فانتهت دولة العباسيين بِبَغْدَاد بعد ان استمرت خَمْسمِائَة واربع وَعشْرين سنة وتشتت من نجا من العباسيين ثمَّ وصل التتر إِلَى بِلَاد الشَّام واخربوها واضمحل الاسلام وَتَفَرَّقَتْ اجزاؤه إِلَى ان ظَهرت دولة العثمانيين بالاناضول فاعادت اليه رونقه السَّابِق وضمت مَا تفرق من ممالكه وَصَارَت هِيَ الدولة الوحيدة الاسلامية امام الْعَالم الاوروبي وسترى فِي هَذَا الْكتاب مَا لاقته فِي سَبِيل تقدمها من الْمَوَانِع وذللته من العقبات مَعَ بَيَان اسباب ارتقائها وانحطاطها وَمَا وصلت اليه فِي هَذِه الايام من التَّأَخُّر والتقهقر
ثمَّ اخذ التتر يتقدمون إِلَى جِهَات الشَّام ففتحوا اغلب مدنه ونهبوها وَقتلُوا اهلها حَتَّى خيف على مصر من وُصُول اذاهم اليها وَلذَلِك اجْمَعْ الامراء على عزل سلطانها نور الدّين على لصِغَر سنه وَعدم مقدرته على صد هجمات التتر فعزل فِي يَوْم السبت ١٧ ذِي الْقعدَة سنة ٦٥٧ وَولي مَكَانَهُ المظفر سيف الدّين قطز المعزي وَهُوَ مَمْلُوك الْمعز أيبك التركماني ثمَّ قتل قطز الْمَذْكُور بعد سنة قَتله ركن الدّين بيبرس البندقداري فِي ١٥ ذى الْقعدَة سنة ٦٥٨ وَخَلفه فى الْملك وتلقب بِالظَّاهِرِ وَهُوَ من مماليك الْملك الصَّالح نجم الدّين ايوب وَفِي ايامة وَفد الى مصر الإِمَام احْمَد بن الْخَلِيفَة الظَّاهِر بِأَمْر الله فِي ١٩ رَجَب سنة ٦٥٩ واثبت نسبه بِحُضُور الشَّيْخ عز الدّين بن عبد السَّلَام شيخ الاسلام فَبَايعهُ الظَّاهِر بيبرس بالخلافة ولقب الْمُسْتَنْصر بِاللَّه وَبَايَعَهُ الْخَلِيفَة بالسلطنة وفوض اليه امور الْبِلَاد فَعَادَت بذلك الْخلَافَة إِلَى الاسلام بعد انقطاعها نَحْو ثَلَاث سنوات ثمَّ جمع الظَّاهِر جَيْشًا وارسله مَعَ الْخَلِيفَة الْمُسْتَنْصر إِلَى بَغْدَاد فحاربه التتر فِي الانبار فِي اواخر سنة ٦٥٩ وهزموا من كَانَ مَعَه من الْجند وَلم يُوقف للخليفة على اثر بعد ذَلِك
وَبعد انْقِطَاع خَبره اتى إِلَى مصر فِي سنة ٦٦٠ الامام احْمَد بن عَليّ بن ابي بكر ابْن الْخَلِيفَة المسترشد ابْن الْخَلِيفَة المستظهر وَثَبت نسبه بِحُضُور الْعلمَاء فَبَايعهُ
стр. 54
الظَّاهِر على ان تبقى الاحكام بِيَدِهِ ولقب بالحاكم بِأَمْر الله ثمَّ امْر الظَّاهِر بِأَن ينقش اسْم الْخَلِيفَة مَعَ اسْمه على العملة وَيذكر اسْمه فِي الْخطْبَة قبل اسْم السُّلْطَان واقام الْخَلِيفَة بِمصْر وَصَارَت الْقَاهِرَة مقرا للخلفاء العباسيين إِلَى ان انْتَقَلت الْخلَافَة إِلَى العثمانيين فِي سنة ٩٢٣ كَمَا سَيَجِيءُ وَالْحَاكِم بامر الله هُوَ اول العباسيين بِمصْر لَان احْمَد الْمُسْتَنْصر لم يقم بهَا بل كَانَ يقْصد ارجاع الْخلَافَة لبغداد كَمَا كَانَت فحال التتر دون مشروعه وطالت خلَافَة الْحَاكِم بامر الله بِمصْر مُدَّة اربعين سنة تَقْرِيبًا وَتُوفِّي فِي ١٨ جُمَادَى الاولى سنة ٧٠١ هجرية وَدفن بمشهد السيدة نفيسة ﵂
وبويع بعده ابْنه المستكفي بِاللَّه ابو الرّبيع سُلَيْمَان وَهُوَ ثَانِي العباسيين بِمصْر وَفِي اثناء هَذِه الاربعين سنة ظَهرت الدولة العثمانية بِبِلَاد الاناضول سنة ٦٩٩ وتعاقب سِتَّة سلاطين على مصر وملحقاتها فَتوفي الظَّاهِر بيبرس فِي ١٨ محرم سنة ٦٧٦ بِقرب دمشق وَدفن بهَا وَتَوَلَّى بعده ابْنه الْملك السعيد ابو الْمَعَالِي مُحَمَّد وَمِمَّا يذكرهُ التَّارِيخ للسُّلْطَان الظَّاهِر انه اسْتردَّ اغلب بِلَاد الشَّام الَّتِي كَانَت بَاقِيَة مَعَ الافرنج واهمها انطاكية ويافة وحلب وطرسوس وطبرية وصفد وَغَيرهَا وَضم
стр. 55
لملكه مَدَائِن دمشق وبعلبك وَبَيت الْمُقَدّس وَكثير غَيرهَا ثمَّ خلع الْملك السعيد فِي ربيع اول سنة ٦٧٨ وَتَوَلَّى اخوه الْملك الْعَادِل سيف الدّين ابْن الظَّاهِر بيبرس وَكَانَ الْقَائِم بتدبير مَمْلَكَته الواسعة قلاوون الالفي من مماليك الصَّالح نجم الدّين ايوب فَخلع السُّلْطَان فِي ١٢ رَجَب سنة ٦٧٨ وتقلد هُوَ الْملك اغتصابا وتلقب بالمنصور سيف الدّين واستقامت لَهُ الاحوال وَلم يَجْسُر اُحْدُ على خلعه كَمَا خلع اولاد الظَّاهِر بيبرس لاقتنائه عدَّة آلَاف من المماليك واسكانهم فِي ابراج القلعة وَلذَلِك اطلق عَلَيْهِم اسْم البرجية وَتُوفِّي السُّلْطَان قلاوون فِي ٦ ذِي الْقعدَة سنة ٦٨٩ وَولي بعده ابْنه صَلَاح الدّين خَلِيل ولقب بالاشرف وَهُوَ الَّذِي هدم قُبُور الْخُلَفَاء الفاطميين وَبنى مَكَانهَا الخان الْمُسَمّى الْآن بالخان الخليلي بِقرب المشهد الْحُسَيْنِي وَقتل الاشرف فِي الْمحرم سنة ٦٩٣ وَتَوَلَّى بعده اخوه الْملك النَّاصِر مُحَمَّد ابْن قلاوون فِي ١٨ مِنْهُ وعمره تسع سِنِين وكسور ثمَّ خلع النَّاصِر بعد سنة فِي ١١ محرم سنة ٦٩٤ وَتَوَلَّى بعده كتبغا اُحْدُ مماليك ابيه قلاوون وتلقب بالعادل
стр. 56
وَهُوَ الْعَاشِر من مُلُوك الاتراك وخلع فِي نصف صفر سنة ٦٩٦ وَخَلفه حسام الدّين لاجين وَهُوَ ايضا من مماليك قلاوون وتلقب بالمنصور وَقتل فِي ١٠ ربيع الآخر سنة ٦٩٨ واعيد النَّاصِر مُحَمَّد بن قلاوون وَاسْتمرّ فِي الْملك هَذِه الدفعة إِلَى سنة ٧٠٨ وفيهَا خلع نَفسه من المملكة لاستئثار الامراء بالاحكام قهرا عَنهُ وَترك الديار المصرية واقام بالكرك وبويع بعده ركن الدّين بيبرس وتلقب بالمظفر وَذَلِكَ فِي ٢٣ شَوَّال سنة ٧٠٨ وَفِي السّنة التالية اتّفق بَاقِي الامراء على عَزله واعادة الْملك النَّاصِر ثَالِثا وَكَتَبُوا لَهُ بذلك فَعَاد إِلَى الْقَاهِرَة ودخلها فِي موكب حافل يَوْم الْخَمِيس ٢ شَوَّال سنة ٧٠٩ وَاسْتمرّ هَذِه الدفعة فِي الْملك إِلَى ان توفّي لَيْلَة الْخَمِيس ٢٠ ذِي الْحجَّة سنة ٧٤١ وَهُوَ الَّذِي امْر بِحَفر الخليج الناصري الَّذِي يخترق الْقَاهِرَة الْآن وَخلف اُحْدُ عشر ولدا غير الْبَنَات تولى مِنْهُم السلطنة ثَمَانِيَة وَهُوَ ابو بكر وَاحْمَدْ وكجك وَشَعْبَان واسماعيل وحاجي وَحسن وَصَالح وَفِي آخر مدَّته غضب على الْخَلِيفَة المستكفي ونفاه إِلَى مَدِينَة قوص بالصعيد فِي سنة ٧٣٨ واقام بهَا إِلَى ان توفّي فِي شعْبَان سنة ٧٤٠ موصيا بالخلافة بعده لِابْنِهِ ابي الْعَبَّاس احْمَد لَكِن لم يتبع السُّلْطَان النَّاصِر هَذَا الْعَهْد بل بَايع ابو اسحق ابراهيم ابْن اخ المستكفي ولقبه الواثق بِاللَّه وَلما توفّي النَّاصِر وَتَوَلَّى بعده ابْنه الْملك
стр. 57
الْمَنْصُور سيف الدّين ابو بكر خلع الواثق بِاللَّه فِي الْمحرم سنة ٧٤٢ وَبَايع ابا الْعَبَّاس احْمَد بن المستكفي الَّذِي كَانَ عهد اليه ابوه بالخلافة ولقب الْحَاكِم بامر الله وَبَقِي فِي الْخلَافَة إِلَى ان مَاتَ سنة ٧٥٤
هَذَا ولنذكر مَا حصل فِي ملك مصر فِي هَذِه الاثناء فَنَقُول ولي مصر وملحقاتها بعد النَّاصِر مُحَمَّد بن قلاوون ابْنه الْمَنْصُور ابو بكر ثمَّ قتل فِي صفر سنة ٧٤٣ وَتَوَلَّى بعده اخوه الاشرف عَلَاء الدّين كجك وخلع فِي هَذِه السّنة وَتَوَلَّى بعده اخوه النَّاصِر شهَاب الدّين احْمَد فِي شَوَّال سنة ٧٤٢ وخلع كَذَلِك فِي محرم سنة ٧٤٢ وَتَوَلَّى بعده اخوه الْملك الصَّالح عَلَاء الدّين ابو الْفِدَاء اسماعيل رَابِع اولاد النَّاصِر وَلم يخلع كإخوته بل توفّي فِي ١١ ربيع الاول سنة ٧٤٦ وَتَوَلَّى بعده اخوه الْملك الْكَامِل شعْبَان خَامِس اولاد النَّاصِر وخلع ثمَّ قتل فِي اوائل جُمَادَى الْآخِرَة سنة ٧٤٧ وَتَوَلَّى بعده اخوه المظفر حاجي ثمَّ قتل كغالب اخوته فِي رَمَضَان سنة ٧٤٨ وبويع بعده اخوه الْملك النَّاصِر ابو المحاسن حسن فِي ١٤ رَمَضَان وَهُوَ صَاحب الْجَامِع الْعَظِيم الْكَائِن بِالْقربِ من القلعة وعزل اولا فِي ١٧ جمادي الْآخِرَة سنة ٧٥٢ وبويع اخوه الْملك صَلَاح الدّين ثامن اولاد النَّاصِر مُحَمَّد بن قلاوون فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ ١٨ مِنْهُ وَهُوَ آخر من ولي السلطنة من اولاده وَفِي مدَّته توفّي الْخَلِيفَة الْحَاكِم سنة ٧٥٤ وحصلت الْبيعَة لِابْنِهِ ابي بكر المعتضد بِاللَّه وَهُوَ خَامِس
стр. 58
الْخُلَفَاء العباسيين فِي مصر وَبقيت خِلَافَته لسنة ٧٦٣ وَفِي خلالها عزل الْملك صَلَاح الدّين صَالح فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ ثَانِي شَوَّال سنة ٧٥٥ وحجز فِي دَار الْحَرِيم إِلَى ان توفّي سنة ٧٦٢ واعيد اخوه الْملك النَّاصِر حسن الَّذِي سبق عَزله فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة ٧٥٢ ثمَّ قتل فِي يَوْم الاربعاء ٩ جُمَادَى الاولى سنة ٧٦٢ وَتَوَلَّى الْملك الْمَنْصُور مُحَمَّد ابْن اخي الْملك المظفر حاجي بن النَّاصِر مُحَمَّد بن قلاوون وَهُوَ الْحَادِي وَالْعشْرُونَ من مُلُوك التّرْك بِمصْر
وَبعد سنة من تَوليته توفّي الْخَلِيفَة المعتضد بِاللَّه ابو بكر فِي لَيْلَة الاربعاء ١٨ جُمَادَى الْآخِرَة سنة ٧٦٣ وعهد قبل وَفَاته بالخلافة لوَلَده مُحَمَّد فَبَايعهُ السُّلْطَان وتلقب بالمتوكل على الله وَفِي خِلَافَته عزل السُّلْطَان الْملك الْمَنْصُور مُحَمَّد فِي ٤ شعْبَان سنة ٧٦٤ وَولي الْملك الاشرف ابي الْمَعَالِي زين الدّين شعْبَان بن مجد الدّين حُسَيْن بن النَّاصِر مُحَمَّد بن قلاوون ثمَّ قتل الْملك الاشرف فِي ذِي الْقعدَة سنة ٧٧٨ وَتَوَلَّى ابْنه الْملك الْمَنْصُور عَلَاء الدّين عَليّ وعمره سبع سِنِين واشهر وَتُوفِّي فِي ٢٣ صفر سنة ٧٨٣ وَلم يتَجَاوَز الثَّالِثَة عشرَة من عمره وَولي بعده اخوه الْملك الصَّالح امير حَاج وَهُوَ آخر بني قلاوون خلعه الاتابكي برقوق بِاتِّفَاق مَعَ الْخَلِيفَة المتَوَكل والقضاة وَشَيخ الاسلام فِي يَوْم الاربعاء ١٩ رَمَضَان سنة ٧٨٤
دولة المماليك الجراكسة
وَتَوَلَّى السلطنة الاتابكي برقوق ولقب بِالظَّاهِرِ سيف الدّين ابي سعيد وبتوليته انْتهى
стр. 59
ملك بني قلاوون بعد ان لَبِثت السلطنة فِي قلاوون وَذريته مُدَّة مائَة سنة وَثَلَاث سنوات وابتدأت دولة المماليك الجراكسة وَفِي سلطنته قبض على الْخَلِيفَة المتَوَكل فِي سنة ٧٨٥ وخلعه وسجنه وَبَايع الْخَلِيفَة الواثق بِاللَّه عمر ثمَّ عَزله فِي سنة ٧٨٨ وَبَايع اخاه زَكَرِيَّا ابراهيم وعزله فِي يَوْم الاحد ٥ جُمَادَى الاولى سنة ٧٩١ واعاد الْخَلِيفَة المتَوَكل ثَانِيًا بعد ان لبث فِي السجْن مُقَيّدا بالحديد نَحْو خمس سِنِين وَبعد ذَلِك بِشَهْر خلع الامراء الظَّاهِر برقوق فِي ٥ جُمَادَى الثَّانِيَة واعيد الْملك الصَّالح امير حَاج آخر بني قلاوون ثَانِيًا وتلقب بالمنصور وَبعد بضعَة شهور عزل ثَانِيًا فِي صفر سنة ٧٩٢ وَبَقِي محجوزا فِي دَار الْحَرِيم إِلَى ان مَاتَ فِي ١٩ شَوَّال سنة ٨١٤ وَعَاد الْملك الظَّاهِر برقوق وَدخل الْقَاهِرَة فِي يَوْم الاربعاء ١٤ صفر سنة ٧٩٢ وَبَقِي فِي دَار السلطنة إِلَى ان مَاتَ فِي فرَاشه فِي ١٥ شَوَّال سنة ٨٠١ وَتَوَلَّى بعده ابْنه الْملك النَّاصِر زين الدّين ابو السعادات فرج وَفِي مدَّته وصل تيمورلنك إِلَى بِلَاد الشَّام وَفتح حلب ودمشق وارتكب فيهمَا هُوَ وَعَسْكَره مَا لَا يُوصف من انواع الْمَظَالِم وانتصر على السُّلْطَان بايزيد العثماني ابْن مُرَاد كَمَا ستراه مفصلا فِي هَذَا الْكتاب ثمَّ حصل خلف بَين السُّلْطَان النَّاصِر وَبَعض امرائه فاختفى فِي سنة ٨٠٨ وَولي اخوه الْملك الْمَنْصُور عز الدّين ابو الْعِزّ عبد الْعَزِيز
стр. 60
وَجلسَ على سَرِير الْملك فِي ٢٦ ربيع الاول سنة ٨٠٨ وَبعد شَهْرَيْن ظهر اخوه النَّاصِر وَاسْتولى على الامارة ثَانِيًا وَقبض على اخيه الْمَنْصُور عز الدّين وسجنه فِي الْحَرِيم وَجلسَ هُوَ على السرير فِي ٤ جُمَادَى الْآخِرَة سنة ٨٠٨
وَبعد ذَلِك توفّي الْخَلِيفَة مُحَمَّد المتَوَكل فِي ٢٨ رَجَب سنة ٨٠٨ وبويع بعده بكر اولاده ابو الْعَبَّاس وتلقب المستعين بِاللَّه وَفِي سنة ٨١٥ عصي الامراء على الْملك النَّاصِر بِبِلَاد الشَّام بزعامة الامير نوروز الحافظي والامير شيخ المحمودي فَسَار النَّاصِر لمحاربتهم فانتصروا عَلَيْهِ فِي محرم وسجنوه ثمَّ قَتَلُوهُ بِدِمَشْق فِي لَيْلَة السبت ٦ صفر وَلعدم اتِّفَاقهم على من يعين خلفا لَهُ مِنْهُم اتَّفقُوا اخيرا حسما للنزاع على تعْيين الْخَلِيفَة المستعين بِاللَّه سُلْطَانا فَجمع بَين السلطة الدِّينِيَّة والدنيوية وَبَايَعُوهُ فِي ١٧ محرم سنة ٨١٥ بِشَرْط ان يكون الامير نوروز نَائِبا على جَمِيع بِلَاد الشَّام والامير شيخ المحمودي نَائِبا بِمصْر لَكِن لم يلبث الامير الشَّيْخ ان طمع فِي الْملك فعزل المستعين من السلطنة وابقاه فِي الْخلَافَة فَقَط كَمَا كَانَ قبلا وَتَوَلَّى الامير شيخ السلطنة فِي اول شعْبَان سنة ٨١٥ وتلقب بالمؤيد ابي النَّصْر وَهُوَ من مماليك الظَّاهِر برقوق ثمَّ عزل المستعين من الْخلَافَة وارسله إِلَى الاسكندرية فَأَقَامَ بهَا إِلَى ان توفّي فِي ٢١ جُمَادَى الْآخِرَة سنة ٨٣٣ وَلما عزل
стр. 61
بُويِعَ بعده اخوه دَاوُد ولقب المعتضد بِاللَّه
هَذَا وَلما استبد الْمُؤَيد بِملك مصر عَصَاهُ الامير نوروز نَائِب بِلَاد الشَّام فحاربه الْمُؤَيد وَقبض عَلَيْهِ وَقَتله وَبِذَلِك صَار لَهُ ملك مصر وَالشَّام مَعًا كَمَا كَانَ لسلفائه وَتُوفِّي الْمُؤَيد فِي ٩ محرم سنة ٨٢٣ ١٤ يناير سنة ١٤٢١ وَدفن بجامعه الَّذِي انشأه دَاخل بَاب زويلة امام حمام السكرية وَولي ابْنه الْملك المظفر ابو السعادات احْمَد وعمره سنة وَاحِدَة وَثَمَانِية اشهر وَعين الاتابكي ططر نَائِبا عَنهُ فَعَزله فِي ٢٩ شعْبَان سنة ٨٢٤ ٢٩ اغسطس سنة ١٤٢١ وَتَوَلَّى هُوَ مَكَانَهُ ولقب بِالظَّاهِرِ سيف الدّين ابي سعيد ططر وَهُوَ من مماليك الظَّاهِر برقوق ثمَّ سجن الْملك المظفر ابْن الْمُؤَيد بالاسكندرية إِلَى ان مَاتَ سنة ٨٣٣ وعمره نَحْو احدى عشرَة سنة وَلم تطل مُدَّة الظَّاهِر ططر بل توفّي فِي ٤ ذِي الْحجَّة سنة ٨٢٤ ٣١ نوفمبر سنة ١٤٢١ وَتَوَلَّى بعده ابْنه مُحَمَّد وعمره احدى عشرَة سنة وتلقب بِالْملكِ الصَّالح نَاصِر الدّين ثمَّ عَزله الامير برسباي الدقماقي اُحْدُ مماليك الظَّاهِر برقوق فِي ٨ ربيع الآخر سنة ٨٢٥ ١ ابريل سنة ١٤٢٢ وسجنه إِلَى ان مَاتَ سنة ٨٣٣ وَتَوَلَّى هُوَ مَكَانَهُ وتلقب بِالْملكِ الاشرف ابي النَّصْر وَهُوَ الثَّامِن من مُلُوك الجراكسة وَالثَّانِي وَالثَّلَاثِينَ من مُلُوك التّرْك وَهُوَ الَّذِي استخلص جَزِيرَة قبرص من الافرنج سنة ٨٢٥ وَبنى الْجَامِع الْكَائِن باول الغورية وَآخر بجبانة المجاورين وَهُوَ الَّذِي دفن بِهِ وانشأ جَامعا وخانقاه بسرياقوس وَتُوفِّي فِي ١٣ ذِي الْحجَّة سنة ٨٤١ ٧ يونيه سنة ١٤٣٨ وَتَوَلَّى بعده ابْنه يُوسُف وعمره ارْبَعْ عشرَة سنة وتلقب بِالْملكِ الْعَزِيز ابي المحاسن جمال الدّين ولصغر سنه تولى ادارة الامور الاتابكي جقمق اُحْدُ مماليك الظَّاهِر
стр. 62
برقوق فطمع فِي الْملك وخلع الْملك الْعَزِيز فِي ١٩ ربيع الاول سنة ٨٤٢ ٩ سبتمبر سنة ١٤٣٨ وَتَوَلَّى هُوَ مَكَانَهُ وتلقب الْملك الظَّاهِر ابي سعيد جقمق وَهُوَ عَاشر ملك من مماليك الجراكسة
وَفِي ايامه توفّي امير الْمُؤمنِينَ المعتضد بِاللَّه فِي ٤ ربيع الاول سنة ٨٤٥ وبويع بعده اخوه سُلَيْمَان ثَالِث من تولى الْخلَافَة من اولاد المتَوَكل وتلقب بالمستكفي بِاللَّه وَقد بَايع امير الْمُؤمنِينَ المعتضد فِي مُدَّة خِلَافَته وَهِي ثَمَانِيَة وَعِشْرُونَ سنة وكسور سِتَّة سلاطين المظفر احْمَد بن الْمُؤَيد شيخ وَالظَّاهِر ططر وَابْنه الاشرف برسباي وَابْنه وَالظَّاهِر جقمق وَتُوفِّي المستكفي فِي ٢ محرم سنة ٨٥٥ وبويع بعده اخوه حَمْزَة رَابِع اولاد المتَوَكل ولقب الْقَائِم بِأَمْر الله وَفِي خِلَافَته مرض الْملك الظَّاهِر جقمق فاستقال من السلطنة فِي ٢١ محرم سنة ٨٥٧ وَولي ابْنه عُثْمَان وتلقب بِالْملكِ الْمَنْصُور ابي السعادات فَخر الدّين ثمَّ توفّي الظَّاهِر جقمق فِي ٤ صفر سنة ٨٥٧ ١٤ فبراير سنة ١٤٥٣ وَلم تدم سلطنة الْمَنْصُور عُثْمَان الا نَحْو شهر وَنصف اذ عَزله الاتابك اينال العلائي اُحْدُ مماليك الظَّاهِر برقوق فِي ٨ ربيع الاول سنة ٨٥٧ ١٩ مارس سنة ١٤٥٣ بعد حَرْب استمرت بَين مماليك الطَّرفَيْنِ مُدَّة اسبوع وَتَوَلَّى اينال مَكَانَهُ وتلقب بِالْملكِ الاشرف ابي النَّصْر سيف الدّين
وَفِي رَجَب سنة ٨٥٩ خلع السُّلْطَان الْخَلِيفَة المستكفي وَبَايع اخاه يُوسُف خَامِس اولاد المتَوَكل فِي ١٣ من هَذَا الشَّهْر ولقبه بالمستنجد بِاللَّه ابي المحاسن وَهُوَ ثَالِث
стр. 63
عشر خلفاء العباسيين بِمصْر وَفِي خِلَافَته توفّي السُّلْطَان الاشرف اينال فِي ١٥ جُمَادَى الاولى سنة ٨٦٥ ٢٦ فبراير سنة ١٤٦١ وَتَوَلَّى بعده ابْنه احْمَد وتلقب بِالْملكِ الْمُؤَيد ابي الْفَتْح شهَاب الدّين وعزل بعد اربعة اشهر عَزله بعض الامراء المماليك فِي ١٧ رَمَضَان سنة ٨٦٥ ٢٦ يونيه سنة ١٤٦١ وولوا بعده خوشقدم مَمْلُوك الْمُؤَيد شيخ واصله رومي الْجِنْس وتلقب بِالْملكِ الظَّاهِر ابي سعيد سيف الدّين ثمَّ توفّي خوشقدم فِي ١٠ ربيع الاول سنة ٨٧٢ ٩ اكتوبر سنة ١٤٦٧ تَارِكًا وَلدين لَكِن لم يتَّفق الامراء على تعْيين احدهما بل ولوا الامير بلباي مَمْلُوك الْمُؤَيد شيخ وتلقب بِالْملكِ الظَّاهِر ابي النَّصْر سيف الدّين وَكَانَ جركسي الاصل وَلم يمْكث فِي السلطنة الا نَحْو شَهْرَيْن ثمَّ وَقعت فتْنَة بَين مماليك السُّلْطَان اينال ومماليك الْمُؤَيد شيخ الَّذين مِنْهُم بلباي ادت إِلَى خلع بلباي فِي ٧ جُمَادَى الاولى سنة ٨٧٢ ٤ ديسمبر سنة ١٤٦٧ وتولية تمربغا الرُّومِي الْجِنْس مَمْلُوك الظَّاهِر جقمق فَبَايعهُ الْخَلِيفَة والقضاة والامراء وتلقب بِالْملكِ الظَّاهِر ابي سعيد ثمَّ اخْتلف طوائف المماليك واقتتلوا ثمَّ اتَّفقُوا على عزل تمربغا فعزلوه فِي ٦ رَجَب سنة ٨٧٢ ٣١ يناير سنة ١٤٦٨ وولوا قايتباي الجركسي الاصل ولقب بِالْملكِ الاشرف ابي النَّصْر سيف الدّين فهدأت الاحوال فِي مدَّته وانقطعت الْفِتْنَة تَقْرِيبًا وطالت مدَّته نَحْو ثَلَاثِينَ سنة انشأ فِي اثنائها كثيرا من الْمدَارِس والتكايا والجوامع بِبِلَاد مصر وَالشَّام وَمَكَّة وَالْمَدينَة وَتُوفِّي فِي يَوْم الاحد ٢٧ ذِي الْقعدَة سنة ٩٠١ ٧ اغسطس سنة ١٤٩٦ وَدفن بالجامع الَّذِي انشأه بالقرافة وَلم يزل مَوْجُودا للآن شهيرا بِحسن هندسته ولطافة نقوشه وَفِي سلطنته توفّي الْخَلِيفَة المستنجد بِاللَّه فِي يَوْم السبت ٢٤ محرم سنة ٨٨٤ فَكَانَت مُدَّة خِلَافَته خمْسا وَعشْرين سنة تولى السلطنة فِيهَا خَمْسَة سلاطين وهم الْمُؤَيد احْمَد بن اينال وَالظَّاهِر خوشقدم وَالظَّاهِر بلباي وَالظَّاهِر تمربغا والاشرف قايتباي
وَفِي يَوْم ٢٦ محرم سنة ٨٨٤ بُويِعَ عبد الْعَزِيز بن يَعْقُوب بن مُحَمَّد المتَوَكل
стр. 64
على الله ولقب المتَوَكل على الله ابو الْعِزّ وَبَقِي فِي الْخلَافَة تسع عشرَة سنة واياما وَتُوفِّي فِي ٣٠ محرم سنة ٩٠٣ وبويع بعده ابْنه يَعْقُوب ولقب المستمسك بِاللَّه ابو الصَّبْر وَفِي خلَافَة عبد الْعَزِيز بن يَعْقُوب توفّي السُّلْطَان قايتباي كَمَا مر وَتَوَلَّى ابْنه مُحَمَّد قبل وَفَاة ابيه بِيَوْم حَيْثُ اتّفق الامراء والخليفة والقضاة على عزل ابيه بِسَبَب مَرضه وَعدم مقدرته على ادارة الاحوال وتلقب بِالْملكِ النَّاصِر ابي السعادات نَاصِر الدّين وَكَانَت فِي ايامه فتن وحروب بَين طوائف المماليك كَانَت نتيجتها قَتله فِي ١٥ ربيع الاول سنة ٩٠٤ وتولية اُحْدُ مماليك ابيه الجراكسة مَكَانَهُ واسْمه قانصوه وَكَانَ يَدعِي انه اخ احدى حظيات السُّلْطَان قايتباي وام وَلَده مُحَمَّد السُّلْطَان السَّابِق وَلما ولي السلطنة بعد قتل ابْن سَيّده وَابْن اخته حسب دَعْوَاهُ تلقب بِالْملكِ الظَّاهِر ابي سعيد واستمرت الْفِتَن فِي ايامه مُدَّة سنة وكسور واخيرا ثار عَلَيْهِ بعض الامراء وحاربوه وانتصروا عَلَيْهِ فِي ٢٩ ذِي الْقعدَة سنة ٩٠٥ فهرب واختفى فاتفقوا على خلعه وتولية الامير جَان بلاط الجركسي مَمْلُوك قايتباي وَبَايَعُوهُ فِي ٢ ذِي الْحجَّة سنة ٩٠٥ وتلقب بِالْملكِ الاشرف ابي النَّصْر وَفِي السّنة التالية شقّ الامير طومان باي عَلَيْهِ عَصا الطَّاعَة وَذهب إِلَى دمشق وَاتفقَ مَعَ بعض الامراء على خلع السُّلْطَان جَان بلاط فعملوا بذلك محضرا بِحُضُور عُلَمَاء وامراء دمشق وَتسَمى بِالْملكِ الْعَادِل ثمَّ قصد مصر فوصلها فِي جُمَادَى الاولى سنة ٩٠٦ وَدخل الْقَاهِرَة فِي ١١ مِنْهُ فتحصن جَان بلاط فِي القلعة وحاصره الْعَادِل سَبْعَة ايام ثمَّ دَخلهَا عنْوَة فِي ١٨ مِنْهُ وَقبض على جَان بلاط واحضر الْخَلِيفَة والقضاة فقرروا بعزل جَان بلاط وتجديد الْبيعَة إِلَى طومان باي الْعَادِل ثمَّ ارسل جَان
стр. 65
بلاط إِلَى سجن اسكندرية واقام بِهِ إِلَى ان خنق بِأَمْر الْعَادِل فِي ٤ شعْبَان سنة ٩٠٦ وَفِي اواخر رَمَضَان سنة ٩٠٦ حصلت فتْنَة بَين طوائف المماليك ففر طومان باي واختفى ثمَّ ضبط فِي ذِي الْقعدَة وَقتل وعقب فراره تولى الامير قنصوه الغوري وتلقب بِالْملكِ الاشرف فِي مستهل شَوَّال سنة ٩٠٦ وَفِي سلطنته عزل الْخَلِيفَة المستمسك بِاللَّه يَعْقُوب حوالي سنة ٩٢١ وبويع ابْنه مُحَمَّد وتلقب بالمتوكل على الله وَهُوَ سادس عشر الْخُلَفَاء العباسيين وَآخرهمْ بالديار المصرية وَفِي خِلَافَته قصد السُّلْطَان الْغَازِي سليم العثماني بِلَاد الشَّام ومصر ليفتحهعا بِسَبَب التجاء اخيه كركود إِلَى مصر واحتمائه عِنْد الغوري كَمَا ترَاهُ مفصلا فِي هَذَا الْكتاب وحصلت موقعة هائلة بَين عَسَاكِر الغوري والعثمانيين بمرج دابق بجوار حلب فِي يَوْم الاحد ٢٥ رَجَب سنة ٩٢٢ ٢٤ اغسطس سنة ١٥١٦ فانتصر العثمانيون وَقتل الغوري فِي اثناء الْقِتَال وَدخل السُّلْطَان سليم مصر عقب ذَلِك فِي اوائل محرم سنة ٩٢٣ وعقب وَاقعَة مرج دابق اخذ امير الْمُؤمنِينَ المتَوَكل ضمن الاسرى فاكرمه السُّلْطَان سليم غَايَة الاكرام وَبَقِي مَعَه إِلَى ان ارسله إِلَى الاستانة وَهُنَاكَ حصلت الْمُبَايعَة مِنْهُ إِلَى السُّلْطَان سليم العثماني فانتقلت الْخلَافَة الاسلامية إِلَى مُلُوك بني عُثْمَان من ذَلِك التَّارِيخ وَلما وصل خبر موت الغوري إِلَى مصر اتّفق الامراء بعد جِدَال وشقاق على تَوْلِيَة الامير طومان باي الثَّانِي فَبَايعُوهُ بالقلعة يَوْم الْخَمِيس ١٤ رَمَضَان سنة ٩٢٢ ١١ اكتوبر سنة ١٤١٦ وَحضر الْبيعَة امير الْمُؤمنِينَ يَعْقُوب المستمسك بِاللَّه الْمَعْزُول لوُجُود ابْنه الْخَلِيفَة الحالي بحلب ضمن اسرى السُّلْطَان سليم وَكَانَ تولى الْخلَافَة بتوكيل مُطلق من وَلَده المتَوَكل والقضاة وَالْعُلَمَاء وَقَامَ طومان باي بمحاربة العثمانيين عدَّة اشهر ثمَّ هرب والتجأ إِلَى الشَّيْخ حسن بن مرعي اُحْدُ مَشَايِخ عربان الْبحيرَة فاظهر لَهُ الصداقة ثمَّ سلمه إِلَى السُّلْطَان سليم فشنقه على بَاب زويلة فِي
стр. 66
يَوْم الِاثْنَيْنِ ٢١ ربيع الاول سنة ٩٢٣ ١٣ ابريل سنة ١٥١٧ وَبِذَلِك استتب الْملك لدولة بني عُثْمَان الْعلية الشان حفظهَا الله ملحوظة بعنايته الصمدانية إِلَى آخر الزَّمَان
стр. 67
الْخُلَفَاء العباسيون فِي بَغْدَاد
١ - ابو الْعَبَّاس السفاح ٧٥٠ ٧٥٤ م ١٣٢ ١٣٦ هـ
٢ - ابو جَعْفَر الْمَنْصُور ٧٥٤ ٧٧٥ م ١٣٦ ١٥٨ هـ
٣ - مُحَمَّد الْمهْدي بن ابي جَعْفَر الْمَنْصُور ٧٧٥ ٧٨٥ م ١٥٨ ١٦٩ هـ
٤ - مُوسَى الْهَادِي بن مُحَمَّد الْمهْدي ٧٨٥ ٧٨٦ م ١٦٩ ١٧٠ هـ
٥ - هرون الرشيد بن مُحَمَّد الْمهْدي ٧٨٦ ٨٠٩ م ١٧٠ ١٩٣ هـ
٦ - الامين بن هرون الرشيد قتل ٨٠٩ ٨١٣ م ١٩٣ ١٩٨ هـ
٧ - الْمَأْمُون بن هرون الرشيد ٨١٣ ٨٣٣ م ١٩٨ ٢١٨ هـ
стр. 68
٨ - مُحَمَّد المعتصم بِاللَّه بن هرون الرشيد وَهُوَ اول من اضيف اسْم الله إِلَى اسْمه ٨٣٣ ٨٤٢ م ٢١٨ ٢٢٧ هـ
٩ - هرون الواثق بِاللَّه بن المعتصم بِاللَّه ٨٤٢ ٨٤٧ م ٢٢٧ ٢٣٢ هـ
١٠ - جَعْفَر المتَوَكل على الله بن المعتصم بِاللَّه قتل ٨٤٧ ٨٦١ م ٢٣٢ ٢٤٧ هـ
١١ - الْمُنْتَصر بِاللَّه بن المتَوَكل على الله قتل ٨٦١ ٨٦٢ م ٢٤٧ ٢٤٨ هـ
١٢ - احْمَد المستعين بِاللَّه بن مُحَمَّد المعتصم بِاللَّه خلع ثمَّ قتل ٨٦٢ ٨٦٦ م ٢٤٨ ٢٥٢ هـ
١٣ - المعتز بِاللَّه بن المتَوَكل على الله قتل صبرا ٨٦٦ ٨٧٠ م ٢٥٢ ٢٥٥ هـ
١٤ - مُحَمَّد الْمُهْتَدي بن الواثق بِاللَّه قتل ٨٧٠ ٨٧٠ م ٢٥٥ ٢٥٦ هـ
١٥ - احْمَد ابو الْعَبَّاس الْمُعْتَمد على الله بن المتَوَكل على الله ٨٧٠ ٨٩٢ م ٢٥٦ ٢٧٩ هـ
١٦ - احْمَد ابو الْعَبَّاس المعتضد بِاللَّه بن الْمُوفق بن المتَوَكل على الله ٨٩٢ ٩٠٢ م ٢٧٩ ٢٨٩ هـ
стр. 69
١٧ - عَليّ المكتفي بِاللَّه بن المعتضد بِاللَّه ٩٠٢ ٩٠٨ م ٢٨٩ ٢٩٥ هـ
١٨ - جَعْفَر ابو الْفضل المقتدر بِاللَّه بن المعتضد بِاللَّه خلع مرَّتَيْنِ ثمَّ قتل فِي الْحَرْب ٩٠٨ ٩٣٢ م ٢٩٥ ٣٢٠ هـ
١٩ - عبد الله بن المعتز الراضي بِاللَّه ولي الْخلَافَة يَوْمًا وَاحِدًا ٩٠٩ م ٢٩٦ هـ
٢٠ - مُحَمَّد القاهر بِاللَّه بن المعتضد بِاللَّه ٩٣٢ ٩٣٤ م ٣٢٠ ٣٢٢ هـ
٢١ - احْمَد ابو الْعَبَّاس الراضي بِاللَّه بن المقتدر ٩٣٤ ٩٤٠ م ٣٢٢ ٣٢٩ هـ
٢٢ - ابراهيم المتقي بِاللَّه بن المقتدر بِاللَّه ٩٤٠ ٩٤٥ م ٣٢٩ ٣٣٣ هـ
٢٣ - عبد الله ابو الْقَاسِم المستكفي بِاللَّه بن المكتفي سملت عَيناهُ وسجن حَتَّى مَاتَ ٩٤٥ ٩٤٦ م ٣٣٣ ٣٣٤ هـ
٢٤ - الْمُطِيع لله ابْن المقتدر خلع نَفسه ٩٤٦ ٩٧٤ م ٣٣٤ ٣٦٣ هـ
٢٥ - عبد الْكَرِيم ابو بكر الطائع لله بن الْمُطِيع ٩٧٤ ٩٩١ م ٣٦٣ ٣٨١ هـ
стр. 70
٢٦ - احْمَد ابو الْعَبَّاس الْقَادِر بِاللَّه بن الامير اسحق بن المقتدر بِاللَّه ٩٩١ ١٠٣١ م ٣٨١ ٤٢٢ هـ
٢٧ - عبد الله ابو جَعْفَر الْقَائِم بامر الله بن الْقَادِر بِاللَّه ١٠٣١ ١٠٧٥ م ٤٢٢ ٤٦٧ هـ
٢٨ - عبد الله الْمُقْتَدِي بامر الله حفيد الْقَائِم بامر الله لَان اباه مَاتَ قبله ١٠٧٥ ١٠٩٤ م ٤٦٧ ٤٨٧ هـ
٢٩ - احْمَد ابو الْعَبَّاس المستظهر بِاللَّه بن الْمُقْتَدِي بامر الله ١٠٩٤ ١١١٨ م ٤٨٧ ٥١٢ هـ
٣٠ - ابو مَنْصُور فضل المسترشد بِاللَّه بن المستظهر بِاللَّه قَتله الباطنيون ١١١٨ ١١٣٥ م ٥١٢ ٥٢٩ هـ
٣١ - ابو جَعْفَر الْمَنْصُور الراشد بِاللَّه بن المستظهر بِاللَّه خلعه السُّلْطَان مَسْعُود ١١٣٥ ١١٣٦ م ٥٢٩ ٥٣٠ هـ
٣٢ - مُحَمَّد المقتفي لامر الله بن المستظهر بِاللَّه ١١٣٦ ١١٦٠ م ٥٣٠ ٥٥٥ هـ
٣٣ - يُوسُف المستنجد بِاللَّه بن المستظهر بِاللَّه ١١٦٠ ١١٧٠ م ٥٥٥ ٥٦٦ هـ
стр. 71
٣٤ - ابو مُحَمَّد الْحسن المستضيء بامر الله بن المستنجد بِاللَّه ١١٧٠ ١١٨٠ م ٥٦٦ ٥٧٥ هـ
٣٥ - النَّاصِر لدين الله بن المستضيء بامر الله ١١٨٠ ١٢٢٥ م ٥٧٥ ٦٢٢ هـ
٣٦ - ابو النَّصْر مُحَمَّد الظَّاهِر بامر الله بن النَّاصِر لدين الله ١٢٢٥ ١٢٢٦ م ٦٢٢ ٦٢٣ هـ
٣٧ - ابو جَعْفَر الْمَنْصُور الْمُسْتَنْصر بِاللَّه بن الظَّاهِر بامر الله ١٢٢٦ ١٢٤٢ م ٦٢٣ ٦٤٠ هـ
٣٨ - ابو احْمَد عبد الله المستعصم بِاللَّه بن الْمُسْتَنْصر بِاللَّه قَتله التتر ١٢٤٢ ١٢٥٨ م ٦٤٠ ٦٥٦ هـ
стр. 72
الْخُلَفَاء العباسيون فِي مصر
١ - الامام احْمَد بن الْخَلِيفَة الظَّاهِر بِاللَّه ١٢٦١ ١٢٦١ م ٦٥٩ ٦٥٩ هـ
٢ - الامام احْمَد بن عَليّ بن ابي بكر الْحَاكِم بامر الله ابْن الْخَلِيفَة المسترشد ابْن الْخَلِيفَة المستظهر ١٢٦٢ ١٣٠٢ م ٦٦٠ ٧٠١ هـ
٣ - ابو الرّبيع سُلَيْمَان المستكفي بِاللَّه ١٣٠٢ ١٣٣٧ م ٧٠١ ٧٤٠ هـ
٤ - ابو اسحق ابراهيم الواثق بِاللَّه وَهُوَ ابْن اخي المستكفي خلع ١٣٣٧ ١٣٤١ م ٧٤٠ ٧٤٢ هـ
٥ - ابو الْعَبَّاس احْمَد الْحَاكِم بامر الله بن المستكفي ١٣٤١ ١٣٥٣ م ٧٤٢ ٧٥٤ هـ
٦ - ابو بكر المعتضد بِاللَّه بن المستكفي ١٣٥٣ ١٣٦٢ م ٧٥٤ ٧٦٣ هـ
٧ - مُحَمَّد المتَوَكل على الله بن المعتضد بِاللَّه خلع وسجن ١٣٦٢ ١٣٨٣ م ٧٦٣ ٧٨٥ هـ
стр. 73
٨ - مُحَمَّد الواثق بِاللَّه عمر خلع ١٣٨٣ ١٣٨٦ م ٧٨٥ ٧٨٨ هـ
٩ - زَكَرِيَّا ابراهيم اخو الواثق ١٣٨٦ ١٣٨٩ م ٧٨٨ ٧٩١ هـ مُحَمَّد المتَوَكل على الله ثَانِيَة ١٣٨٩ ١٤٠٥ م ٧٩١ ٨٠٨ هـ اذا حسبت خِلَافَته الثَّانِيَة يكون عدد الْخُلَفَاء ١٧ خَليفَة واذا لم تحسب يكونُونَ ١٦ فَقَط مَعَ حذف الْخَلِيفَة الاول ايضا
١٠ - ابو الْعَبَّاس المستعين بِاللَّه بن مُحَمَّد المتَوَكل خلع ١٤٠٥ ١٤١٤ م ٨٠٨ ٨١٧ هـ
١١ - دَاوُد المعتضد بِاللَّه بن مُحَمَّد المتَوَكل ١٤١٤ ١٤٤١ م ٨١٧ ٨٤٥ هـ
١٢ - سُلَيْمَان المستكفي بِاللَّه اخو المعتضد بِاللَّه بن مُحَمَّد المتَوَكل ١٤٤١ ١٤٥١ م ٨٤٥ ٨٥٥ هـ
١٣ - حَمْزَة الْقَائِم بامر الله بن مُحَمَّد المتَوَكل ١٤٥١ ١٤٥٥ م ٨٥٥ ٨٥٩ هـ
١٤ - يُوسُف المستنجد بِاللَّه ابو المحاسن بن مُحَمَّد المتَوَكل على الله ١٤٥٥ ١٤٧٩ م ٨٥٩ ٨٨٤ هـ
стр. 74
١٥ - عبد الْعَزِيز ابو الْمعز المتَوَكل على الله حفيد المتَوَكل على الله ١٤٧٩ ١٤٩٨ م ٨٨٤ ٩٠٣ هـ
١٦ - يَعْقُوب ابو الصَّبْر المستمسك بِاللَّه بن عبد الْعَزِيز خلع ١٤٩٨ ١٥١٥ م ٩٠٣ ٩٢١ هـ
١٧ - مُحَمَّد المتَوَكل على الله بن يَعْقُوب ابو الصَّبْر ١٥١٥ ١٥١٦ م ٩٢١ ٩٢٢ هـ
стр. 75
دولة المماليك
١ - المماليك البحرية
١ - عز الدّين ايبك قتل ١٢٥٠ ١٢٥٧ م
٢ - نور الدّين عَليّ بن عز الدّين خلع ١٢٥٧ ١٢٥٨ م
٣ - المظفر سيف الدّين قطز قتل ١٢٥٨ ١٢٦٠ م
٤ - الظَّاهِر ركن الدّين بيبرس البندقداري ١٢٦٠ ١٢٧٧ م
٥ - الْملك السعيد ابو الْمَعَالِي مُحَمَّد خلع ١٢٧٧ ١٢٧٩ م
٦ - الْملك الْعَادِل سيف الدّين بن الظَّاهِر خلع ١٢٧٩ ١٢٧٩ م
следующие страницы →