← История

История · id 6638

تاريخ الدولة العلية العثمانية

محمد فريد بك

Полный текст (661 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم مُقَدّمَة تاريخية فِيمَن ولي الْخلَافَة الاسلامية قبل مُلُوك الدولة الْعلية العثمانية الْخُلَفَاء الراشدون انْتَقَلت الْخلَافَة إِلَى بني عُثْمَان سنة ٩٢٣ هجرية حِين فتح السُّلْطَان سليم الاول العثماني مصر كَمَا تَجدهُ مفصلا فِي هَذَا الْكتاب واول من وَليهَا بعد موت النَّبِي ﷺ فِي ١٢ ربيع الاول سنة ١١ من هجرته ﵊ ابو بكر الصّديق ﵁ بُويِعَ لَهُ بالخلافة بعد خلف طفيف وَقع بَين الصَّحَابَة وَتُوفِّي فِي مسَاء لَيْلَة الِاثْنَيْنِ ٢٢ جُمَادَى الْآخِرَة سنة ١٣ بعد ان عهد بالخلافة بعده لعمر ابْن الْخطاب ﵁ وَفِي ايامه كَانَ ظُهُور مُسَيْلمَة الْكذَّاب الَّذِي ادّعى النُّبُوَّة فَأرْسل اليه من حاربه وَقَتله وَكَذَلِكَ ادَّعَت سجَاح بنت الْحَارِث النُّبُوَّة وَبقيت على غيها وضلالها إِلَى خلَافَة مُعَاوِيَة بن ابي سُفْيَان فَأسْلمت وَحسن اسلامها وَفِي خِلَافَته فتحت مَدِينَة الْحيرَة بالأمان على الْجِزْيَة وَعمر بن الْخطاب اول من سمي بأمير الْمُؤمنِينَ وَكَانَ ابو بكر يُخَاطب بخليفة رَسُول الله وامتدت فتوحات الاسلام فِي ايامه امتدادا عَظِيما حَتَّى وصلت جيوشهم إِلَى بِلَاد الْمغرب وَإِلَى حُدُود الْهِنْد شرقا وَإِلَى بِلَاد سيبيريا شمالا ففتحت مصر وبلاد الشَّام وَالْعراق وايران وبخارى ومرو وزالت مملكة الاعجام من الْوُجُود السياسي بعد انهزام يزدجرد آخر مُلُوك بني ساسان وَفِي خلَافَة سيدنَا عمر رَضِي الله عَنهُ

стр. 2

دونت الدَّوَاوِين وانشئ الْبَرِيد البوسطة لنقل المراسلات بِكُل سرعَة وَوضع التَّارِيخ الهجري وَفِي ٢٤ ذِي الْحجَّة سنة ٢٣ طعنه ابو لؤلؤة بسكين وَقت الصَّلَاة وَتُوفِّي ﵀ فِي يَوْم السبت آخر ذِي الْحجَّة سنة ٢٣ فَكَانَت مُدَّة خِلَافَته عشر سِنِين هجرية وَسِتَّة أشهر وَثَمَانِية ايام وَدفن فِي الْحُجْرَة الشَّرِيفَة النَّبَوِيَّة وبويع بعده عُثْمَان بن عَفَّان ﵁ واشهر مَا حدث فِي خِلَافَته فتح افريقيا وَيَعْنِي بهَا تونس والجزائر ومراكش وغزو بِلَاد الاندلس وجزيرة قبرص وَنسخ الْقُرْآن الَّذِي جمع فِي خلَافَة ابي بكر وَكَانَ مودوعا عِنْد السيدة حَفْصَة زَوْجَة النَّبِي ﷺ وارسال نسخ مِنْهُ إِلَى جَمِيع الْبِلَاد وَحرق مَا سواهُ من النّسخ وَبِذَلِك حفظ الْقُرْآن من التَّغْيِير والتبديل إِلَى يَوْمنَا هَذَا وسيبقى كَذَلِك إِلَى آخر الدَّهْر ثمَّ عزل عُثْمَان اغلب الْوُلَاة وَعين بدلهم اقاربه فولى الْكُوفَة الْوَلِيد بن عقبَة وَكَانَ اخاه من امهِ وعزل عَمْرو بن الْعَاصِ عَن مصر وولاها عبد الله بن ابي السَّرْح العامري وَكَانَ اخا عُثْمَان من الرضَاعَة وعزل ابا مُوسَى الاشعري عَن الْبَصْرَة وولاها ابْن خَاله عبد الله بن عَامر فنقم عَلَيْهِ كثير من النَّاس واتت الْمَدِينَة وُفُود من مصر والكوفة وَالْعراق وَبعد مسَائِل يطول شرحها فِي هَذِه الْمُقدمَة حصلت فتْنَة كَانَت نتيجتها قتل عُثْمَان فِي دَاره لَيْلَة ١٨ ذِي الْحجَّة سنة ٣٥ فَكَانَت مُدَّة خِلَافَته اثْنَتَيْ عشرَة سنة هجرية الا اياما قَلَائِل وَدفن مَعَ النَّبِي ﷺ وَعمر ﵁ وَبعد مَوته حصلت الْبيعَة لسيدنا عَليّ بن ابي طَالب كرم الله وَجهه وابتدأ

стр. 3

الْخلف والانقسام فِي الاسلام وَطلبت السيدة عَائِشَة بنت ابي بكر زَوْجَة النَّبِي ﷺ الاخذ بثأر عُثْمَان وانضم اليها طَلْحَة وَالزُّبَيْر بن الْعَوام وَسَارُوا وَمن تَبِعَهُمْ إِلَى الْبَصْرَة للاستيلاء عَلَيْهَا فلحقهم عَليّ وحصلت بَين الْفَرِيقَيْنِ وقْعَة الْجمل الْمَشْهُورَة فِي نصف جُمَادَى الْآخِرَة سنة ٣٦ فانتصر عَليّ وَمن مَعَه وَقتل طَلْحَة وَولى الزبير وَمن بَقِي مَعَه إِلَى الْمَدِينَة وَأرْسل عَليّ السيدة عَائِشَة إِلَى الْمَدِينَة مَعَ اخيها مُحَمَّد بن ابي بكر وَبِذَلِك انْتَهَت الْفِتْنَة فِي هَذِه الْجِهَة وَجمع عَليّ جيوشه لمحاربة مُعَاوِيَة ابْن ابي سُفْيَان وَالِي بِلَاد الشَّام لامتناعه عَن مبايعته ومناداته بِأخذ ثأر عُثْمَان فحصلت بَينهمَا وقْعَة صفّين الشهيرة فِي صفر سنة ٣٧ وَبعدهَا اتّفق عَليّ مَعَ مُعَاوِيَة على ان يعين كل مِنْهُمَا حكما من طرفه ليفصلا الْخلاف وتهادنا على ذَلِك وحررا بِهِ عهدا فِي لَيْلَة الاربعاء ١٣ صفر سنة ٣٧ بَين ابي مُوسَى الاشعري بالنيابة عَن عَليّ

стр. 4

كرم الله وَجهه وَعَمْرو بن الْعَاصِ بن وَائِل بالنيابة عَن مُعَاوِيَة واجلا الْقَضَاء إِلَى شهر رَمَضَان من هَذِه السّنة بِمحل يُقَال لَهُ دومة الجندل وان لم يجتمعا فِيهِ اجْتمعَا فِي السّنة التالية بأذرج فَاجْتمع ابو مُوسَى وَعَمْرو بن الْعَاصِ فِي الْموعد وَمَعَ كل مِنْهُمَا اربعة انفس من اصحابه واتفقا على ان يعْزل كل مِنْهُم مُوكله وينتخب الْمُسلمُونَ من يرونه كُفؤًا لتولي شؤونهم وعَلى هَذَا الِاتِّفَاق قَامَ ابو مُوسَى فِي الْجمع وَقَالَ قد خلعت عليا وَمُعَاوِيَة فَاسْتَقْبلُوا امركم وولوا عَلَيْكُم من

стр. 5

رَأَيْتُمُوهُ لهَذَا الامر اهلا ثمَّ قَامَ عَمْرو وَقَالَ ان هَذَا قد قَالَ مَا سَمِعْتُمْ وخلع صَاحبه واني اخلع صَاحبه كَمَا خلعه واثبت صَاحِبي فانه ولي عُثْمَان والطالب بدمه واحق النَّاس بمقامه فَقَالَ ابو مُوسَى مَالك لَا وفقك الله غدرت وفجرت وانفض الْجمع بعد ذَلِك وَعَاد عَمْرو وَمن مَعَه إِلَى مُعَاوِيَة وسلموا عَلَيْهِ بالخلافة وَمن ذَلِك الْحِين اخذ امْر عَليّ فِي الضعْف وامر مُعَاوِيَة فِي الْقُوَّة فَأرْسل مُعَاوِيَة عَمْرو بن الْعَاصِ فِي سنة ٣٨ إِلَى مصر لمحاربة مُحَمَّد بن ابي بكر الْمعِين عَلَيْهَا من قبل سيدنَا عَليّ كرم الله وَجهه واستخلاصها مِنْهُ فاتى إِلَيْهَا وَقتل مُحَمَّد بن سيدنَا ابي بكر ﵁ وَهُوَ اخي السيدة عَائِشَة زَوْجَة النَّبِي ﷺ وَصَارَت مصر تَابِعَة لمعاوية ثمَّ بَث سراياه فِي الْبِلَاد التابعة لعَلي لاكراه سكانها على مبايعة مُعَاوِيَة وَاسْتمرّ الْحَال على ذَلِك إِلَى سنة ٤٠ وفيهَا اتّفق ثَلَاثَة من الْخَوَارِج وهم عبد الرَّحْمَن ابْن ملجم الْمرَادِي وَعَمْرو بن بكر التَّمِيمِي والبرك بن عبد الله التَّمِيمِي على قتل مُعَاوِيَة وَعلي وَعَمْرو بن الْعَاصِ وتواعدوا على لَيْلَة سَبْعَة عشر رَمَضَان من هَذِه السّنة ثمَّ سَافر كل مِنْهُم إِلَى وجهته فسافر ابْن ملجم إِلَى الْكُوفَة لقتل عَليّ وَمَعَهُ وردان بن تيم الربَاب وشبيب بن اشجع وسافر البرك إِلَى دمشق لقتل مُعَاوِيَة وَعَمْرو بن بكر إِلَى مصر لقتل عَمْرو بن الْعَاصِ وَفِي الْيَوْم الْمُتَّفق عَلَيْهِ وثب ابْن ملجم وَمن مَعَه على سيدنَا عَليّ عِنْد خُرُوجه لصَلَاة الْغَدَاة فِي صَبِيحَة لَيْلَة الْجُمُعَة ١٧ رَمَضَان سنة ٤٠ وضربه شبيب ضَرْبَة لم تصبه ثمَّ ضربه ابْن ملجم فَأصَاب جَبهته وَمَات بعد قَلِيل وَضبط ابْن ملجم فَقَط وفر الْآخرَانِ هَذَا اما عَمْرو بن بكر فترصد لعَمْرو بن الْعَاصِ فَلم يخرج للصَّلَاة وامر خَارِجَة ابْن ابي حَبِيبَة صَاحب شرطته ليُصَلِّي بِالنَّاسِ فَوَثَبَ عَلَيْهِ عَمْرو بن بكر وَقَتله ظَانّا انه يقتل عَمْرو بن الْعَاصِ وَكَذَلِكَ لم يقتل البرك بن عبد الله مُعَاوِيَة بل اصابه بِجرح غير خطر وَقتل هَؤُلَاءِ الْخَوَارِج الثَّلَاثَة وَاخْتلف فِي الْمحل الَّذِي دفن فِيهِ عَليّ كرم الله وَجهه لَكِن الْمجمع عَلَيْهِ وَالَّذِي ذكره ابْن الاثير وابو الْفِدَاء انه دفن فِي النجف بِبِلَاد الْعرَاق وَهَذَا هُوَ الاصح

стр. 6

الْخُلَفَاء الامويون ٤٠ - ١٣٢ هـ = ٦٦١ ٧٥٠ م ١ - مُعَاوِيَة بن ابي سُفْيَان ٦٦١ ٦٨٠ م ٢ - يزِيد بن مُعَاوِيَة ٦٨٠ ٦٨٣ م ٣ - مُعَاوِيَة بن يزِيد ٦٨٣ ٦٨٣ م ٤ - مَرْوَان بن الحكم ٦٨٣ ٦٨٥ م ٥ - عبد الْملك بن مَرْوَان ٦٨٥ ٧٠٥ م ٦ - الْوَلِيد بن عبد الْملك ٧٠٥ ٧١٥ م ٧ - سُلَيْمَان بن عبد الْملك ٧١٥ ٧١٨ م ٨ - عمر بن عبد الْعَزِيز ٧١٨ ٧٢٠ م ٩ - يزِيد بن عبد الْملك ٧٢٠ ٧٢٤ م ١٠ - هِشَام بن عبد الْملك ٧٢٤ ٧٤٣ م ١١ - الْوَلِيد بن يزِيد ٧٤٣ ٧٤٤ م ١٢ - يزِيد بن الْوَلِيد ٧٤٤ ٧٤٤ م ١٣ - ابراهيم بن الْوَلِيد ٧٤٤ ٧٤٤ م ١٤ - مَرْوَان بن مُحَمَّد ابْن مَرْوَان بن الحكم ٧٤٤ ٧٥٠ م

стр. 7

دولة بني امية وَبعد قتل الامام عَليّ ﵁ رَابِع الْخُلَفَاء الرَّاشِدين بُويِعَ لِابْنِهِ الْحسن فِي الْعرَاق والحجاز وَبَاقِي الْبِلَاد الاسلامية مَا عدا الشَّام ومصر ثمَّ جمع مُعَاوِيَة جَيْشًا لمحارته واستعد الْحسن كَذَلِك لِلْقِتَالِ لَكِن ثارت الْفِتْنَة بَين عساكره وتسحب كثير مِمَّن كَانَ حوله فَلَمَّا رأى ذَلِك كتب إِلَى مُعَاوِيَة انه مستعد للتنازل اليه عَن حَقه فِي الْخلَافَة بِشَرْط ان يُعْطِيهِ مَا فِي بَيت مَال الْكُوفَة وخراج دَارا بجرد من فَارس وان لَا يسب عليا فَأَجَابَهُ مُعَاوِيَة على الشَّرْطَيْنِ الاولين وَلم يقبل الثَّالِث فَطلب مِنْهُ الْحسن ان لَا يسبه وَهُوَ يسمع فَأَجَابَهُ وَلم يَفِ بذلك فِيمَا بعد وَبعد ذَلِك تنازل الْحسن لمعاوية وَكتب إِلَى قيس بن سعد قَائِد جيوشه بَان يُبَايع مُعَاوِيَة وَدخل مُعَاوِيَة الْكُوفَة وَصَارَت لَهُ الْخلَافَة على جَمِيع الاقاليم بِدُونِ مشارك اَوْ مُنَازع واستمرت الْخلَافَة فِي عائلته لسنة ١٣٢ ثمَّ انْتَقَلت لبني الْعَبَّاس اما سيدنَا الْحسن فَعَاد إِلَى الْمَدِينَة واقام بهَا إِلَى ان توفّي فِي ربيع الاول سنة ٤٩ وَكَانَت وِلَادَته فِي السّنة الثَّالِثَة من الْهِجْرَة قيل انه مَاتَ مسموما واهم مَا حصل فِي ايام مُعَاوِيَة حِصَار

стр. 8

مَدِينَة الْقُسْطَنْطِينِيَّة فِي سنة ٤٨ وتأسيس عقبَة بن نَافِع مَدِينَة القيروان بتونس الخضراء سنة ٥٠ وَدخُول سعد بن عُثْمَان بن عَفَّان مَدِينَة سَمَرْقَنْد فِي سنة ٥٦ وَفِي هَذِه السّنة بَايع مُعَاوِيَة النَّاس لِابْنِهِ يزِيد بِولَايَة الْعَهْد فَامْتنعَ الْحُسَيْن بن عَليّ ابْن ابي طَالب وَتَبعهُ بَعضهم وَلما بُويِعَ ليزِيد بعد موت ابيه اصر الْحُسَيْن على امْتِنَاعه وَسَار من الْمَدِينَة إِلَى الْكُوفَة لمحاربة يزِيد فَالتقى بعسكره فِي الْموضع الْمَعْرُوف بكربلاء وَقتل الْحُسَيْن فِي يَوْم ١٠ محرم سنة ٦١ وَبَقِي عبد الله بن الزبير بِمَكَّة

стр. 9

مُمْتَنعا عَن مبايعة يزِيد ثمَّ اتّفق اهل الْمَدِينَة فِي سنة ٦٤ على خلع يزِيد فخلعوه وطردوا نَائِبه فَأرْسل يزِيد مُسلم بن عقب فحاربهم وَدخل الْمَدِينَة عنْوَة واباحها لعسكره ثَلَاثَة ايام يَفْعَلُونَ باهلها مَا يشاؤن من قتل وَنهب وهتك وَبعد ان اكره سكان الْمَدِينَة الْجَيْش مَكَانَهُ الْحصين بن نمير السكونِي فحاصرها وَرمى الْبَيْت الْحَرَام بالمنجنيق واحرقه بالنَّار ثمَّ اتاه خبر موت يزِيد فَعَاد إِلَى الشَّام وَقيل انه عرض على الزبير ان يبايعه فَامْتنعَ الزبير وَتُوفِّي يزِيد لَيْلَة ١٤ ربيع الاول سنة ٦٤ وعمره ثَمَان وَثَلَاثُونَ سنة وَكَانَت امهِ مَيْسُونُ بنت بَحْدَل الْكَلْبِيَّة وبويع بعده لِابْنِهِ مُعَاوِيَة بن يزِيد بن مُعَاوِيَة وَلم تستمر خِلَافَته الا بضعَة اشهر ثمَّ خلع نَفسه وَاعْتَكف فِي منزله حَتَّى مَاتَ وسنه احدى وَعِشْرُونَ سنة وَجمع النَّاس قبل الانعكاف واوصاهم بَان يختاروا للخلافة من احبوا هَذَا وَلما مَاتَ يزِيد بن مُعَاوِيَة حصلت الْبيعَة بِمَكَّة لعبد الله بن الزبير وَبَايَعَهُ كَذَلِك اهل الْعرَاق واليمن وَذَلِكَ فِي مُدَّة خلَافَة مُعَاوِيَة بن يزِيد وَلما مَاتَ مُعَاوِيَة الثَّانِي بَايع اهل الشَّام مَرْوَان بن الحكم ثمَّ بَايعه اهل مصر وَتزَوج مَرْوَان بِأم خَالِد زَوْجَة يزِيد بن مُعَاوِيَة حَتَّى يَأْمَن جَانب خَالِد فاتاه الشَّرّ من حَيْثُ كَانَ يُرِيد النَّفْع وقتلته ام خَالِد يَوْم الثَّالِث من رَمَضَان سنة ٦٥ وعمره ثَلَاثَة وَسِتُّونَ سنة

стр. 10

وبويع للخلافة بعده لِابْنِهِ عبد الْملك وَفِي خِلَافَته خرج الْمُخْتَار بن عبيد الثَّقَفِيّ لأخذ ثأر الْحُسَيْن وَقتل شمر بن ذِي الجوشن وَعمر بن سعد بن أبي وَقاص الَّذِي كَانَ قَائِد الْجَيْش الَّذِي حَارب الْحُسَيْن وَقتل ابْن عمر الْمَذْكُور واسْمه حَفْص ثمَّ حَارب عبد الله بن زِيَاد الَّذِي كَانَ واليا على الْبَصْرَة من قبل مُعَاوِيَة بن ابي سُفْيَان وامر بقتل الْحُسَيْن فانتقم الله للحسين وَفِي سنة ٦٧ ارسل عبد الله بن الزبير اخاه مصعبا لمحاربة الْمُخْتَار فحاربه وَقَتله فِي رَمَضَان وَفِي سنة ٧١ جهز عبد الْملك بن مَرْوَان جَيْشًا وَقصد الْعرَاق لمحاربة مُصعب بن الزبير فانتصر عَلَيْهِ وَقَتله فِي جُمَادَى الْآخِرَة فَبَايعهُ اهل العراقين ثمَّ ارسل الْحجَّاج بن يُوسُف الثَّقَفِيّ إِلَى مَكَّة فِي جَيش جرار لمحاربة عبد الله بن الزبير فحاصره الْحجَّاج بِمَكَّة وَرمى الْبَيْت الْحَرَام بالمنجنيق وابى ابْن الزبير ان يسلم نَفسه وَاسْتمرّ فِي الدفاع عَن مَكَّة حَتَّى قتل فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة ٧٣ فَبَايع اهل الْحجاز واليمن عبد الْملك بن مَرْوَان وَبِذَلِك استتب الامر لبني امية وتوحدت الْخلَافَة الاسلامية بعد الانقسام ثمَّ توفّي عبد الْملك فِي منتصف شَوَّال سنة ٨٦ وعمره سِتُّونَ سنة وبويع بعده لِابْنِهِ الْوَلِيد وَهُوَ سادس خلفاء بني امية وَمن اهم اعماله انه عين ابْن عَمه عمر بن عبد الْعَزِيز على الْمَدِينَة وامره بهدم مَسْجِد رَسُول الله وبيوت ازواجه وادخال الْبيُوت فِي الْمَسْجِد لتوسيعه وَشرع فِي بِنَاء الْجَامِع الْأمَوِي بِدِمَشْق وَفِي ايامه فتحت بِلَاد الاندلس غربا وَمَا وَرَاء نهر جيحون سرداريا شرقا وَدخل مُحَمَّد بن قَاسم الثَّقَفِيّ بِلَاد الْهِنْد وَتُوفِّي الْوَلِيد بن عبد الْملك فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة ٩٦ وعمره اثْنَتَانِ واربعون سنة وَنصف السّنة

стр. 11

وبويع بعده لاخيه سُلَيْمَان سَابِع الْخُلَفَاء الامويين فَاتخذ عمر بن عبد الْعَزِيز وزيرا لَهُ وَفِي ايامه ارسل اخاه مسلمة لمحاصرة الْقُسْطَنْطِينِيَّة فَأَقَامَ الجيوش حولهَا حَتَّى اتاه خبر موت سُلَيْمَان وَفِي سنة ٩٨ فتح يزِيد بن الْمُهلب وَالِي خُرَاسَان بِلَاد جرجان وطبرستان وَفِي صفر سنة ٩٩ توفّي سُلَيْمَان بن عبد الْملك وبويع بعده لِابْنِ عَمه عمر بن عبد الْعَزِيز ثامن خلفاء بني امية وَمن اعماله الَّتِي يمدح عَلَيْهَا ابطاله لسب سيدنَا عَليّ بن ابي طَالب كرم الله وَجهه على المنابر بوم الْجُمُعَة وابدال السب بِقِرَاءَة قَوْله تَعَالَى ﴿إِن الله يَأْمر بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَان وإيتاء ذِي الْقُرْبَى وَينْهى عَن الْفَحْشَاء وَالْمُنكر وَالْبَغي يعظكم لَعَلَّكُمْ تذكرُونَ﴾ وَتُوفِّي يَوْم الْجُمُعَة ٢٤ رَجَب سنة ١٠١ وَكَانَ حسن السِّيرَة مُتبعا فِي اعماله واوامره خطة الْخُلَفَاء الرَّاشِدين وبويع بعده يزِيد بن عبد الْملك بن مَرْوَان بِعَهْد من سُلَيْمَان بن عبد الْملك اليه بعد عمر بن عبد الْعَزِيز وَهُوَ تَاسِع الامويين واهم مَا حصل فِي ايامه اقماعه الثورة الَّتِي اهاجها يزِيد بن الْمُهلب ليستقل بِملك خُرَاسَان ارسل اليه اخاه مسلمة فحاربه وَقَتله هُوَ وَجَمِيع من كَانَ مَعَه من آل الْمُهلب ثمَّ توفّي يزِيد بن عبد الْملك فِي ٢٥ شعْبَان سنة ١٠٥ وحصلت الْبيعَة بعده لاخيه هِشَام بن عبد الْملك عَاشر خلفاء بني امية وَفِي ايامه غزت قواد جيوشه بِلَاد فرغانة وبلاد التّرْك النازلين فِيمَا وَرَاء خوارزم وَفِي سنة ١٢٢ بَايع بعض اهل

стр. 12

الْكُوفَة زيد بن عَليّ بن الْحسن بن عَليّ بن ابي طَالب بالخلافة فحاربه يُوسُف بن عمر الثَّقَفِيّ وَالِي الْكُوفَة من قبل هِشَام وَقَتله فانتهت الْفِتْنَة ثمَّ توفّي هِشَام فِي ٩ ربيع الاول سنة ١٢٥ وعمره خمس وَخَمْسُونَ سنة وَهُوَ الَّذِي بنى مَدِينَة الرصافة وبويع بعده الْوَلِيد بن يزِيد بن عبد الْملك بن مَرْوَان وَهُوَ حادي عشرهم وَلم يلْتَفت لامور الْمُسلمين وشؤونهم بل انكب على اللَّهْو وَالشرب وَسَمَاع الْغناء ومنادمة العشاق وَلذَلِك هاج عَلَيْهِ بَنو اعمامه وقرابته فَقَتَلُوهُ فِي ٢٧ جُمَادَى الْآخِرَة سنة ١٢٦ وَكَانَ عمره اثْنَتَيْنِ واربعين سنة وَبَلغت مُدَّة خِلَافَته سنة وَاحِدَة وَثَلَاثَة اشهر ثمَّ بَايعُوا يزِيد بن الْوَلِيد بن عبد الْملك وَلم تطل مدَّته بل توفّي فِي ٢٠ ذِي الْحجَّة من هَذِه السّنة وَكَانَت مدَّته كلهَا حروب داخلية وَفتن مستمرة وَبعده بُويِعَ اخوه ابراهيم قَاسم فَلم يستتب لَهُ الامر بل ظهر مَرْوَان بن مُحَمَّد بن مَرْوَان ابْن الحكم ودعا النَّاس لمبايعته فَبَايعهُ اهل قنسرين وحمص وَغَيرهمَا ثمَّ سَار فِي جَيش عَظِيم إِلَى دمشق لمحاربة ابراهيم بن الْوَلِيد فَهَزَمَهُ ثمَّ اختفى ابراهيم

стр. 13

دخل مَرْوَان إِلَى دمشق وَبَايَعَهُ النَّاس وَصَارَ هُوَ الْخَلِيفَة دون ابراهيم وَتمّ لَهُ ذَلِك فِي النّصْف الاول من سنة ١٢٧ وَلم تعلم مُدَّة خلَافَة ابراهيم بن الْوَلِيد فَقيل اربعة اشهر وَقيل اقل من ذَلِك ثمَّ استأمن ابراهيم فَظهر وَبَايع مَرْوَان ظُهُور دولة العباسيين ومروان هَذَا هُوَ رَابِع عشر خلفاء بني امية وَآخرهمْ اذ ظَهرت فِي ايامه الدعْوَة للعباسيين فِي خُرَاسَان بمسعى ابو مُسلم الْخُرَاسَانِي وَذَلِكَ انه كَانَ يُوجد بالاقطار الاسلامية احزاب قوبة ضد بني امية فَمِنْهَا حزب يَقُول باحقية اولاد سيدنَا عَليّ بن ابي طَالب بالخلافة وَآخر يَقُول بِاسْتِحْقَاق اولاد الْعَبَّاس عَم النَّبِي ﷺ وَظهر حزب العلويين اكثر من مرّة فِي مُدَّة الامويين فَعَاد بالخيبة لظُهُوره فِي اوائل خلافتهم وَقُوَّة شوكتهم فَقتل الْحُسَيْن سنة ٦١ وَقتل زيد بن عَليّ بن الْحُسَيْن سنة ١٢٢ وَفِي هَاتين الواقعتين قتل كثير من اولادهم واقاربهم حَتَّى ضعف حزبهم وتفرق من حَولهمْ اما بني الْعَبَّاس فاستعملوا التؤدة وَالصَّبْر وَلم يفاجئوا الامويين فِي بَدْء ظُهُورهمْ بل بثوا اعوانهم فِي جَمِيع الْجِهَات لاستمالة النَّاس إِلَى بيعتهم ووجهوا همتهم إِلَى جِهَات الشرق مثل الْعرَاق وايران وخراسان وَمَا جاورها لبعدها عَن مَرْكَز خلَافَة الامويين وَعدم تعلقهم بهم تعلق اهل الشَّام ومصر وثابروا على هَذِه الخطة إِلَى ان ضعف حَال الامويين وتضعضع شانهم وَوَقع الشقاق والانقسام بَينهم حَتَّى تولى الْخلَافَة ثَلَاثَة فِي سنة وَاحِدَة وهم الْوَلِيد بن يزِيد بن عبد الْملك وَيزِيد بن الْوَلِيد بن عبد الْملك واخوه ابراهيم وَلم يقْعد العباسيين عَن هَذَا الثَّبَات موت الْقَائِم بِهَذِهِ الدعْوَة وَهُوَ مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الله بن عَبَّاس بل قَامَ بهَا بعده وَلَده ابراهيم الامام وَلما شاع خبر مساعيهم قبض مَرْوَان على ابراهيم الْمَذْكُور وحبسه فِي حران حَتَّى مَاتَ وَكَانَ ذَلِك فِي سنة ١٢٩ فَقَامَ بالدعوة اخوه ابو الْعَبَّاس الَّذِي لقب فِيمَا بعد بالسفاح وفيهَا اظهر ابو مُسلم الْخُرَاسَانِي الدعْوَة للعباسيين بِبِلَاد خُرَاسَان وَحَارب نصر بن سيار الْعَامِل عَلَيْهَا من قبل الامويين وانتصر عَلَيْهِ

стр. 14

وَدخل مَدِينَة مرو وَفِي صفر سنة ١٣٢ اتى ابو الْعَبَّاس إِلَى الْكُوفَة واختفى بهَا إِلَى يَوْم الْجُمُعَة ١٢ ربيع الاول وَفِيه خرج إِلَى الْجَامِع وَبَايَعَهُ النَّاس بالخلافة ثمَّ اتى مَرْوَان لمحاربته فَهزمَ بالزاب وَتَبعهُ عَسَاكِر العباسيين إِلَى ان قتل فِي بوصير بِمصْر فِي اواخر ذِي الْحجَّة سنة ١٣٢ وَبِذَلِك تمّ انْتِقَال الْخلَافَة إِلَى بني الْعَبَّاس

стр. 15

وَلم يجْعَلُوا مقرّ ملكهم مَدِينَة دمشق بل اقام ابو الْعَبَّاس بِالْكُوفَةِ وَكَذَلِكَ اخوه ابو جَعْفَر الْمَنْصُور إِلَى ان بنى مَدِينَة بَغْدَاد وَذَلِكَ لعدم ثقتهم بِأَهْل الشَّام لميلهم إِلَى بني امية لَكِن انْتِقَال مقرّ الْخلَافَة إِلَى الْعرَاق كَانَ سَببا فِي فَصم عرى الروابط بَين الْخلَافَة والولايات الْبَعِيدَة مثل الاندلس وافريقيا تونس والجزائر فانفصلت تدريجيا كَمَا ترى وَلم يهدأ بَال الْعَبَّاس من جِهَة الامويين الا بعد ان قتل مِنْهُم نَحْو تسعين رجلا قتلوا ضربا بالعمد ثمَّ بسطت عَلَيْهِم الانطاع ومدت الموائد واكل النَّاس وهم يسمعُونَ انينهم حَتَّى مَاتُوا وامر بنبش قُبُورهم واحراق عظامهم وَلم يفلت من بني امية على مَا قيل الا من هرب إِلَى الاندلس وَكَانَ من ضمنهم عبد الرَّحْمَن بن مُعَاوِيَة بن هِشَام بن عبد الْملك بن مَرْوَان بن الحكم فاستولى على الاندلس وَبقيت فِي عقبه لسنة ٤٢٠ ولقب الْعَبَّاس بالسفاح لِكَثْرَة سفكه الدِّمَاء وَمَات فِي ذِي الْحجَّة سنة ١٣٦ وَدفن فِي الانبار وَقد عهد بالخلافة بعده إِلَى اخيه ابي جَعْفَر الْمَنْصُور ثمَّ من بعده إِلَى عِيسَى ابْن اخيه مُوسَى وَفِي سنة ١٣٧ بَايع عَم الْمَنْصُور وَهُوَ عبد الله بن عَليّ لنَفسِهِ فارسل اليه الْمَنْصُور ابا مُسلم الْخُرَاسَانِي فَهَزَمَهُ وهرب عبد الله وَبَقِي مختفيا إِلَى سنة ١٣٩ حَتَّى ظفر بِهِ الْمَنْصُور وَقَتله وَفِي شعْبَان سنة ١٣٧ قتل المصور ابا مُسلم الْخُرَاسَانِي مَعَ انه سَبَب حُصُول العباسيين على الْخلَافَة بسعيه واجتهاده قَتله لخوفه من امتداد نُفُوذه وَالْخُرُوج عَلَيْهِ واختلاس الْخلَافَة لنَفسِهِ وَفِي سنة ١٤١ حصلت فتْنَة الراوندية الَّذين قَالُوا بالوهية ابي جَعْفَر الْمَنْصُور

стр. 16

فحاربهم حَتَّى قَتلهمْ عَن آخِرهم وَفِي سنة ١٤٥ بَايع اهل الْمَدِينَة مُحَمَّد بن عبد الله ابْن الْحسن بن الْحُسَيْن الملقب بِالنَّفسِ الزكية بالخلافة فارسل اليه ابو جَعْفَر عِيسَى ابْن مُوسَى فحاربه وَقَتله مَعَ كثير من اهل بَيته فِي رَمَضَان من السّنة الْمَذْكُورَة وَفِي اثناء ذَلِك كَانَ اخوه ابراهيم قد قصد الْبَصْرَة وَطلب الْبيعَة من اهلها لاخيه مُحَمَّد النَّفس الزكية فَبَايعُوهُ ثمَّ ارسل من استولى على الاهواز وواسط وَلما اتاه خبر قتل اخيه سَار بجموعه قَاصِدا الْكُوفَة فلاقاه عِيسَى بن مُوسَى وَكَانَ قد عَاد من الْمَدِينَة بعد موت مُحَمَّد فحاربه حَتَّى قَتله وَبِذَلِك انْتَهَت هَذِه الْفِتْنَة وامن الْمَنْصُور جَانب العلويين وَفِي اثناء هَذِه الْفِتَن توفّي بِبَغْدَاد الامام الاعظم ابو حنيفَة النُّعْمَان ﵁ ثمَّ تفرغ الْمَنْصُور لبِنَاء مَدِينَة بَغْدَاد وانتقل اليها وَتُوفِّي فِي ٦ ذِي الْحجَّة سنة ١٥٨ وعمره ثَلَاث وَسِتُّونَ سنة وَلم يتبع مَا اوصى بِهِ الْعَبَّاس بل اوصى بالخلافة لِابْنِهِ مُحَمَّد الْمهْدي وخلع عِيسَى ابْن اخيه مُوسَى من ولَايَة الْعَهْد وَمن اهم اعمال مُحَمَّد الْمهْدي تنظيمه الْبَرِيد وتعميمه بَين الْمَدَائِن الْعَظِيمَة وغزو الرّوم مرَّتَيْنِ بِمَعْرِِفَة ابْنه هرون الرشيد وَفِي ايامه ظهر بعض الزَّنَادِقَة فِي حلب فَجَمعهُمْ الْمهْدي وقتلهم عَن اخرهم ومزق كتبهمْ واستمرت خِلَافَته عشر سِنِين وشهرا وَتُوفِّي فِي ٢٢ محرم سنة ١٦٩ بماسندان وعمره ٤٣ سنة فاخذ وَلَده هَارُون الْبيعَة لاخيه مُوسَى الْهَادِي الَّذِي كَانَ يحارب بجرجان وَفِي خلَافَة مُوسَى الْهَادِي بن مُحَمَّد الْمهْدي ظهر الْحُسَيْن بن عَليّ بن الْحسن بن الْحسن

стр. 17

ابْن عَليّ بن ابي طَالب وَادّعى الْخلَافَة بِالْمَدِينَةِ فَاجْتمع عَلَيْهِ كثير وَبَايَعُوهُ فحاربه العباسيون وقتلوه مَعَ كثير من رفقائه واهل بَيته فِي ذِي الْحجَّة سنة ١٦٩ وفر من الْقَتْل ادريس بن عبد الله بن الْحسن بن الْحسن بن عَليّ بن ابي طَالب إِلَى بِلَاد الْمغرب سنة ١٧٠ وعمره اربعة وَعِشْرُونَ سنة على مَا قيل وَهُوَ مؤسس عائلة الادريسيين بمراكش وَتُوفِّي مُوسَى الْهَادِي فِي ١٤ ربيع الاول فَتَوَلّى بعده اخوه شقيقه هرون الرشيد وعمره ٢٢ سنة وَكَانَت وِلَادَته بِالريِّ فِي ذِي الْحجَّة سنة ١٤٨ وامهما الخيزران وَهِي ام ولد وهرون الرشيد هُوَ خَامِس خلفاء بني الْعَبَّاس وَفِي مدَّته بلغت دولتهم اعلى دَرَجَات الْكَمَال وَفِي ايامه ظهر يحيى بن عبد الله بن الْحسن بن الْحسن بن عَليّ ابْن ابي طَالب وَبَايَعَهُ خلق كثير فِي سنة ١٧٦ فارسل اليه هرون الرشيد الْفضل ابْن يحيى الْبَرْمَكِي فِي جَيش عَظِيم ففضل الْفضل المسالمة على الْحَرْب وَكَاتب يحيى وامنه على نَفسه فَطلب ان يكْتب لَهُ الرشيد بالامان بِخَطِّهِ فَفعل وعَلى ذَلِك حضر يحيى إِلَى بَغْدَاد فاكرمه الرشيد ثمَّ سجنه حَتَّى مَاتَ وَفِي هَذِه السّنة حصلت بِدِمَشْق فتْنَة عَظِيمَة بَين المضرية واليمنية قتل فِيهَا كَثِيرُونَ وَفِي سنة ١٧٩ توفّي الامام مَالك ﵁ وَهُوَ ثَانِي الائمة الاربعة وَفِي سنة ١٨٤ ولي ابراهيم بن الاغلب على افريقيا وَبقيت لَهُ فِي ذُريَّته

стр. 18

إِلَى ان ظهر الفاطميون واستقلوا بِملك افريقيا ومصر كَمَا ترَاهُ فِي آخر هَذِه الْمُقدمَة وَفِي سنة ١٨٧ تحول الرشيد عَن البرامكة لما راى امتداد نفوذهم وَزِيَادَة اموالهم واملاكهم وميل النَّاس اليهم وَكَثْرَة عطاياهم فخشى من ان تطمح انظارهم إِلَى مَا فَوق ذَلِك اَوْ يقصدوه وعائلته بِسوء طَمَعا فِي تولي الْخلَافَة فلهذه الاسباب اصر على الايقاع بهم فَقتل جَعْفَر بن يحيى فِي الانبار عِنْد عودة الرشيد من الْحَج فِي اول صفر سنة ١٨٧ وارسل راسه وجثته إِلَى بَغْدَاد فَنصبت بهَا اياما ثمَّ ارسل من احاط يحيى الْبَرْمَكِي وَولده الْفضل وصادرهم فِي جَمِيع اموالهم من مَنْقُول وثابت وَبِذَلِك انْقَضتْ وزارة البرامكة بعد ان بقيت فيهم سبع عشرَة سنة واما مَا يذكرهُ بعض المؤرخين ويجعلونه سَببا للايقاع بالبرامكة فَغير صَحِيح وَفِي سنة ١٩٠ توفّي يحيى بن خَالِد بن برمك بِالْحَبْسِ وَكَذَلِكَ توفّي بِالْحَبْسِ وَلَده الْفضل فِي محرم سنة ١٩٣ وَفِي ٣ جُمَادَى الثَّانِي من هَذِه السّنة توفّي الْخَلِيفَة هرون الرشيد فِي مَدِينَة طوس اثناء سَفَره فصلى عَلَيْهِ ابْنه صَالح واخذ الْبيعَة لاخيه مُحَمَّد الامين وارسل يُخبرهُ بذلك وَكَانَ الرشيد قد عهد بالخلافة بعده لوَلَده الامين ثمَّ لِلْمَأْمُونِ ثمَّ لِابْنِهِ الْقَاسِم ولقبه بالمؤتمن لَكِن جعل امْر استمراره فِي ولَايَة الْعَهْد وعزله فِي يَد الْمَأْمُون ان شَاءَ اسْتَخْلَفَهُ وان شَاءَ عهد بالخلافة لغيره فَلم يتبع الامين هَذَا الْعَهْد بل ابطل ذكر اخيه الْمَأْمُون فِي الْخطْبَة فِي سنة ١٩٥

стр. 19

وَأمر بِأَن يخْطب لِابْنِهِ مُوسَى ولقبه النَّاطِق بِالْحَقِّ وَكَانَ الْمَأْمُون بخراسان فَلَمَّا بلغه خبر هَذَا التَّغْيِير لم يقبله وَاجْتمعَ حوله وَبَايَعَهُ كل من تحول عَن الامين لانهماكه فِي الملاذ واحتجابه عَن النَّاس وَصَرفه اوقاته فِيمَا لَا يعود على الْخلَافَة بِخَير فَجهز الامين جَيْشًا لمحاربة اخيه الْمَأْمُون واستمرت هَذِه الْفِتْنَة إِلَى سنة ١٩٧ هـ وفيهَا تغلبت جيوش الْمَأْمُون على جيوش الامين وحوصر الامين فِي بَغْدَاد مُدَّة وَقتل اخيرا فِي ٢٥ محرم سنة ١٩٨ وعمره ثَمَان وَعِشْرُونَ سنة وبويع بالخلافة لاخيه الْمَأْمُون وَهُوَ سَابِع بني الْعَبَّاس وَكَانَ من اعماله خلع اخيه الْقَاسِم من ولَايَة الْعَهْد بِمَا لَهُ من الْحق بِمُقْتَضى عهد ابيه الرشيد واقام مَكَانَهُ فِي سنة ٢١٠ عَليّ الرِّضَا بن مُوسَى الكاظم بن جَعْفَر الصَّادِق بن مُحَمَّد الباقر بن زين العابدين بن عَليّ بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن ابي طَالب وخلع شعار بني الْعَبَّاس وَهُوَ السوَاد وَلبس الخضرة شعار العلويين وامر جنده بذلك فنقم عَلَيْهِ العباسيون باخراجهم عَن الْخلَافَة وَتَآمَرُوا على عَزله وَكَانَ بمرو فَعَزله اهل بَغْدَاد وَبَايَعُوا ابراهيم بن الْمهْدي العباسي فِي محرم سنة ٢٠٢ وَلما بلغ الْمَأْمُون خبر خُرُوج اهل بَغْدَاد عَلَيْهِ سَار اليها من مرو وَمَعَهُ عَليّ الرِّضَا وَفِي صفر سنة ٢٠٣ توفى على الرِّضَا فَجْأَة بِالطَّرِيقِ بِمَدِينَة طوس فصلى عَلَيْهِ الْمَأْمُون وَدَفنه بجوار قبر وَالِده الرشيد ثمَّ ارسل إِلَى اهل بَغْدَاد يُخْبِرهُمْ بِمَوْتِهِ وبعودته إِلَى مَا عهد بِهِ ابوه فَتفرق النَّاس من حول ابراهيم بن الْمهْدي ودخلها عَسْكَر الْمَأْمُون لكِنهمْ لم يظفروا بِهِ بل اختفى وَبَقِي مختفيا إِلَى ان ضبط فِي ربيع الآخر سنة ٢١٠ وَعفى عَنهُ

стр. 20

الْمَأْمُون وَتُوفِّي فِي رَمَضَان سنة ٢٢٤ وَفِي اوائل سنة ٢٠٤ عَاد الْمَأْمُون وانقطعت الْفِتَن وَترك الخضرة وَعَاد إِلَى لبس السوَاد شعار بني الْعَبَّاس وعادت الاحوال إِلَى مَا كَانَت عَلَيْهِ وَفِي هَذِه السّنة توفّي بِمصْر الامام مُحَمَّد بن ادريس الملقب بالشافعي ثَالِث الائمة الاربعة وَفِي سنة ٢١٢ قَالَ الْمَأْمُون بِخلق الْقُرْآن وجبر النَّاس على القَوْل بذلك واضطهد كل من خَالفه وَهُوَ الَّذِي امْر مُحَمَّد بن آلوسي بن شَاكر واخويه احْمَد وَالْحُسَيْن بتحقيق طول خطّ نصف النَّهَار لمعْرِفَة مِقْدَار مُحِيط الكرة الارضية بالضبط فَقَامُوا بِهَذِهِ المأمورية العلمية خير قيام وقاسوا اُحْدُ خطوط الطول فِي سهل سنجار ثمَّ اعادوا المقاس ثَانِيًا فِي وطئة الْكُوفَة وَهَذَا دَلِيل على سبق الْعَرَب للافرنج فِي معرفَة كروية الارض وَفِي ايامه ترجمت اغلب كتب اليونان العلمية والفلسفية وَبلغ التمدن اعلى الدَّرَجَات وَفِي سنة ٢١٦ زار مصر وَتُوفِّي فِي ١٩ رَجَب سنة ٢١٨ بعد ان اوصى لاخيه ابي اسحق مُحَمَّد المعتصم بِاللَّه وَدفن بطرسوس وسنه سبع واربعون سنة وَمُدَّة خِلَافَته عشرُون سنة وَنصف تَقْرِيبًا فَبَايع النَّاس المعتصم الا بعض الْجنُود فَبَايعُوا الْعَبَّاس بن الْمَأْمُون فاستدعى

стр. 21

المعتصم الْعَبَّاس فَبَايعهُ وَخرج للجند ونصحهم بمبايعة المعتصم فَبَايعُوهُ وَهِي اول مرّة تدخل الْجند فِي امْر الْخلَافَة وَمن اعمال المعتصم بِنَاء مَدِينَة سامراء وَفتح عمورية الَّتِي كَانَ يقدسها الرّوم وَفِي اثناء عودته من عمورية بلغه ان الْعَبَّاس بن الْمَأْمُون يكيد لَهُ وَيَنْوِي قَتله فامر بسجنه فسجن وَمَات بعد قَلِيل قيل ان الْمُوكل بحراسته منع عَنهُ المَاء حَتَّى مَاتَ وارسل المعتصم اُحْدُ قواد جيوشه واسْمه الافشين خيذر لمحاربة بابك الْمَجُوسِيّ الَّذِي استولى على جبال طبرستان مُدَّة عشْرين سنة تَقْرِيبًا فحاربه وَقبض عَلَيْهِ واحضره امام المعتصم فَقتله وَفِي سنة ٢٢٦ غضب المعتصم على الافشين فَقتله وَفِي ١٨ ربيع الاول سنة ٢٢٧ توفّي المعتصم وعمره ثَمَان واربعون سنة تَقْرِيبًا وَهُوَ اول من اضيف اسْم الله تَعَالَى إِلَى لقبه وبويع بعده ابْنه الواثق بِاللَّه هرون وَلما تولى الواثق حصلت فتْنَة بِدِمَشْق فارسل اليها جَيْشًا اعاد السكينَة اليها وَكَانَ لَهُ وَزِير تركي اسْمه اشناس اعطى اليه الواثق عَلَامَات الامارة وَهِي تَاج ووشاحين وَمن ثمَّ ابْتَدَأَ وُفُود قبائل التّرْك إِلَى بِلَاد الْعرَاق ودخولهم فِي الْوَظَائِف الْعَالِيَة خُصُوصا الجندية الامر الَّذِي اوجب تدخلهم فِي امور الْخلَافَة واستيلاءهم على السلطة الفعلية وَتُوفِّي اشناس التركي سنة ٢٢٩ وَمِمَّا اوجب ضعف دولة العباسيين جعلهم

стр. 22

بِلَاد خُرَاسَان وراثية تَقْرِيبًا فِي عائلة طَاهِر بن عبد الله وَتُوفِّي الواثق فِي ٢٤ ذِي الْحجَّة سنة ٢٣٢ وَاخْتلف فِيمَن يعين بعده فَقَالَ فريق بمبايعة ابْنه مُحَمَّد وَقَالَ آخر بِعَدَمِ صلاحيته لصِغَر سنه واخيرا اتّفق على مبايعة المتَوَكل جَعْفَر بن المعتصم وَهُوَ عَاشر خلفاء بني الْعَبَّاس وَفِي مدَّته توفّي الامام احْمَد بن حَنْبَل اُحْدُ الائمة الاربعة فِي سنة ٢٤١ وَشرع المتَوَكل فِي نقل مَرْكَز حكومته إِلَى دمشق وَنقل اليها دواوينه وَلم يقم بهَا الا شَهْرَيْن فِي سنة ٢٤١ ثمَّ عَاد إِلَى سامراء وَقتل المتَوَكل سنة ٢٤٧ قَتله بعض مماليكه بِاتِّفَاق مَعَ ابْنه الْمُنْتَصر وبغا الصَّغِير الشرابي وَقيل انه قتل فِي مجْلِس شرابه وَقتل مَعَه وزيره الْفَتْح بن خاقَان فِي لَيْلَة الاربعاء ٣ شَوَّال سنة ٢٤٧ وَمُدَّة خِلَافَته خمس عشرَة سنة تَقْرِيبًا وعمره نَحْو اربعين سنة ثمَّ حصلت الْبيعَة لِابْنِهِ الْمُنْتَصر لَكِن لم تطل مدَّته بل توفّي فِي يَوْم الاحد ٤ ربيع الاول سنة ٢٤٨ وعمره خمس وَعِشْرُونَ سنة وَنصف وَمُدَّة خِلَافَته سِتَّة شهور وبويع بعده احْمَد المستعين بِاللَّه ابْن مُحَمَّد المعتصم وَلم يرغب رجال الدولة خُصُوصا الاتراك مبايعة اُحْدُ اولاد المتَوَكل وَبِذَلِك ازْدَادَ تدخلهم فِي انتخاب الْخُلَفَاء وعزلهم بل وقتلهم حَتَّى صَار الامر بيدهم وزادت الْفِتَن بَين الْعَرَب والاتراك فِي خلَافَة المستعين وتأيد نُفُوذ عائلة طَاهِر بن عبد الله بخراسان وَلما توفّي طَاهِر بن عبد الله بن طَاهِر بن عبد الله فِي رَجَب سنة ٢٤٨ عين المستعين وَلَده مُحَمَّد بن طَاهِر وَكَذَلِكَ لما توف بغا التركي ولى ابْنه مُوسَى مَكَانَهُ فَصَارَت الْوَظَائِف وراثية تَقْرِيبًا فِي بعض العائلات الاجنبية وَفِي خلَافَة المستعين ظهر يَعْقُوب بن اللَّيْث الصفار وتحرك من سجستان قَاصِدا هرات للاستيلاء عَلَيْهَا وَكَذَلِكَ ظهر الْحسن بن

стр. 23

زيد بن مُحَمَّد بن اسماعيل بن زيد بن الْحسن بن الْحسن بن عَليّ بن ابي طَالب بطبرستان واستقل بهَا إِلَى ان توفّي سنة ٢٨٧ وَكَانَ يلقب بالداعي إِلَى الْحق وَحكم بعده النَّاصِر للحق الْحسن بن عَليّ وَكَانَ يعرف بالاطروش وَتُوفِّي سنة ٣٠٤ وانقرض بِمَوْتِهِ ملك العلويين بطبرستان فَكَانَت الاحوال فِي غَايَة الِاضْطِرَاب مُدَّة حكم المستعين وَكثر الْفساد وسعي كل عَامل فِي الِاسْتِقْلَال بِمَا ولي عَلَيْهِ وضعفت الْحُكُومَة حَتَّى صَارَت العوبة فِي ايدي اصحاب الدسائس وزادت الْفِتَن بَين احزاب الاتراك فِي سنة ٢٥١ حَتَّى حاصروا المستعين بقصره بسامراء فهرب مِنْهَا إِلَى بَغْدَاد فَبَايع العصاة المعتز بِاللَّه بن المتَوَكل الَّذِي ارسل اخاه ابا احْمَد طَلْحَة فِي خمسين الف تركي لمحاربة المستعين بِبَغْدَاد ثمَّ اتّفق كبار الدولة على خلع المستعين حسما للمشاكل وحقنا للدماء فخلعوه واخبروه بذلك فَقبل وَبَايع المعتز بِاللَّه وخطب لَهُ فِي بَغْدَاد يَوْم الْجُمُعَة ٤ محرم سنة ٢٥٢ ثمَّ قتل المستعين بامر المعتز بعد ان منع من السّفر إِلَى مَكَّة وَحبس وَفِي مُدَّة المعتز حصلت جملَة فتن بَين الْعَسْكَر الاتراك فَقتلُوا قائدهم وصيف سنة ٢٥٣ وَلم يعاقبهم الْخَلِيفَة بل اعطى كل مَا كَانَ لَهُ إِلَى بغا الشرابي ثمَّ امْر بقتْله سنة ٢٥٤ وَفِي هَذِه السّنة ولى احْمَد بن طولون على مصر فاستقل بهَا مَعَ حفظ السِّيَادَة الاسمية للعباسيين إِلَى ان توفّي سنة ٢٧٠ وَخَلفه ابْنه خمارويه الملقب

стр. 24

بَابي الجيوش وَفِي سنة ٢٥٥ استولى يَعْقُوب الصفار على كرمان ثمَّ على بِلَاد فَارس وَدخل شيراز وَكتب للخليفة يعْتَرف لَهُ بالسيادة وارسل اليه هَدَايَا عَظِيمَة فَاكْتفى الْخَلِيفَة وفقد بذلك جَمِيع املاكه الْوَاقِعَة شَرق بَغْدَاد تَقْرِيبًا كَمَا فقد مصر وكما اسْتَقل الامويون بالاندلس والادريسيون بالمغرب الاقصى بِحَيْثُ صَارَت الاقاليم التابعة للعباسيين لَا تزيد عَن ربع مَا كَانَ قبلهم لدولة بني امية وَفِي ٢٦ رَجَب سنة ٢٥٥ ثار عَلَيْهِ الاتراك من الْجند لعدم مقدرته على اداء مَا يطلبونه من الاموال فاهانوه واشهدوا على خلعه وَبَايَعُوا الْمُهْتَدي مُحَمَّد بن الواثق وَهُوَ رَابِع عشر الْخُلَفَاء العباسيين وَفِي ٢ شعْبَان من السّنة الْمَذْكُورَة مَاتَ المعتز جوعا بِمَنْع الطَّعَام وَالشرَاب عَنهُ وَفِي مدَّته ابْتَدَأَ ظُهُور شخص اسْمه عَليّ بن مُحَمَّد وَادّعى الانتساب للعلويين وَجمع قبائل الزنوج النازلين بِالْقربِ من الْبَصْرَة وَصَارَ يعثو هُوَ وَرِجَاله فِي الارض إِلَى ان قتل سنة ٢٧٠ وَلم تطل خلَافَة الْمُهْتَدي بل خصلت حروب بَينه وَبَين الاتراك بِسَبَب قَتله اُحْدُ قوادهم الْمَدْعُو بايكيال وظفروا بِهِ اخيرا وقتلوه فِي ١٨ رَجَب سنة ٢٥٦ واخرجوا ابا الْعَبَّاس احْمَد بن

стр. 25

المتَوَكل من السجْن وَبَايَعُوهُ ولقب الْمُعْتَمد على الله وَهُوَ خَامِس عشرهم وَفِي مدَّته توفّي الامام البُخَارِيّ فِي لَيْلَة عيد الْفطر سنة ٢٥٦ والامام مُسلم فِي سنة ٢٦١ واستفحل امْر يَعْقُوب الصفار فاستولى على بَلخ وكابل والاهواز ثمَّ توفّي فِي ١٩ شَوَّال سنة ٢٦٥ وَخَلفه اخوه عَمْرو وَكتب للخليفة بِالطَّاعَةِ فولاه جَمِيع الْبِلَاد الَّتِي كَانَت تَحت يَد اخيه وَعظم شَأْن الْحسن بن زيد الْعلوِي بطبرستان وَاسْتولى على جرجان ثمَّ توفّي سنة ٢٧٠ وَتَوَلَّى اخوه مُحَمَّد بن زيد وَعصى الْعَرَب فِي حمص حاكمهم التركي وقتلوه وَاسْتولى الزنوج على الْبَصْرَة وَقتلُوا كثيرا من اهلها ودخلوا مَدِينَة وَاسِط ووصلت طلائعهم إِلَى بَغْدَاد نَفسهَا فازدادت الْخلَافَة ضعفا على ضعف وتخللت الفوضى جَمِيع اجزائها واستبد القواد والحكام لعدم وجود رادع اَوْ مراقب بَنو طولون بِمصْر وَفِي خِلَافَته اشهر كَذَلِك احْمَد بن طولون استقلاله وَمنع ذكر اسْم الْخَلِيفَة فِي الْخطْبَة وَسَار إِلَى بِلَاد الشَّام وَفتح اكثر مدائنها وعظمت

стр. 26

سطوته ثمَّ مَاتَ سنة ٢٧٠ وَخَلفه ابْنه خمارويه وَكَانَ ابو احْمَد طَلْحَة الْمُوفق اخو الْخَلِيفَة الْمُعْتَمد هُوَ قَائِد جُنُوده وَصَاحب الْكَلِمَة فِي الْبِلَاد حَتَّى ضيق على الْخَلِيفَة فِي الْمصرف وَتُوفِّي فِي ٢٢ صفر سنة ٢٧٨ وَحَيْثُ كَانَ بُويِعَ لَهُ بِولَايَة الْعَهْد بعد الْمُفَوض جَعْفَر بن الْمُعْتَمد اجْتمع القواد وَبَايَعُوا ابا الْعَبَّاس المعتضد بِولَايَة الْعَهْد مَكَان ابيه الْمُوفق ثمَّ عزل الْمُعْتَمد ابْنه جَعْفَر قبل وَفَاته واوصى بِولَايَة الْعَهْد لأبي الْعَبَّاس المعتضد وَفِي آخر خلَافَة الْمُعْتَمد ظهر اصحاب مَذْهَب القرامطة بِالْكُوفَةِ وَتُوفِّي

стр. 27

فِي ١٩ رَجَب سنة ٢٧٩ بعد ان حكم ثَلَاثًا وَعشْرين سنة وبويع لأبي الْعَبَّاس احْمَد المعتضد بِاللَّه ابْن الْمُوفق بن المتَوَكل وَهُوَ سادس عشر خلفاءهم وَفِي مدَّته زَادَت شَوْكَة بني سامان المستقلين بِبِلَاد مَا وَرَاء النَّهر مَعَ اعترافهم بالسيادة للخليفة وَسَار اسماعيل الساماني إِلَى خُرَاسَان لمحاربة عَمْرو اخي يَعْقُوب الصفار فَهَزَمَهُ وَقبض عَلَيْهِ وحبسه حَتَّى مَاتَ وانقرض بِمَوْتِهِ ملك الصفار ثمَّ حَارب الساماني مُحَمَّد بن زيد الْعلوِي صَاحب طبرستان فَهَزَمَهُ وجرح الْعلوِي جراحا بليغة مَاتَ بِسَبَبِهَا سنة ٢٨٧ وَخَلفه ابْنه النَّاصِر للحق وَفِي ايام المعتضد قتل خمارويه بن طولون صَاحب مصر سنة ٢٨٢ وَخَلفه ابْنه جَيش الملقب بالافضل ثمَّ خلعه الْجند وعينوا اخاه هرون وَضعف امْر بني طولون وقارب الزَّوَال وَفِي ٢٢ ربيع الآخر سنة ٢٨٩ توفّي المعتضد وَكَانَت خِلَافَته عشر سنوات تَقْرِيبًا وعمره سبع واربعون سنة وَخَلفه ابْنه المكتفي بِاللَّه

стр. 28

وَهُوَ سَابِع عشر خلفاء العباسيين وَفِي ايامه افْتتح العباسيون مصر ثَانِيًا من هرون ابْن خمارويه وهزمت القرامطة عدَّة مَرَّات وَتُوفِّي اسماعيل الساماني وَتَوَلَّى بعده ابْنه ابو النَّصْر احْمَد فأقره الْخَلِيفَة ثمَّ توفّي فِي ١٢ ذِي الْقعدَة سنة ٢٩٥ فَكَانَت خِلَافَته سِتّ سنوات وَنصف وعمره ثَلَاث وَثَلَاثُونَ سنة وبويع بعده اخوه ابو الْفضل جَعْفَر المقتدر بِاللَّه بن المعتضد وعمره ثَلَاث عشرَة سنة وَهُوَ الثَّامِن عشر وامتدت مُدَّة خِلَافَته إِلَى سنة ٣٢٠ أَي بلغت خمْسا وَعشْرين سنة إِلَّا انه خلع فِي خلالها مرَّتَيْنِ الاولى فِي سنة ٢٩٦ خلعه الْقُضَاة والقواد لصِغَر سنه وَبَايَعُوا عبد الله ابْن المعتز ولقبوه الراضي بِاللَّه لكنه لم يلبث الا لَيْلَة وَاحِدَة ثمَّ قتل اثناء الْفِتَن والحروب الَّتِي قَامَت بَين اتِّبَاع المقتدر واتباعه واعيد المقتدر ثَانِيًا وَالثَّانيَِة فِي سنة ٣١٧ خلعه الْجند والقواد بِسَبَب تَسْلِيمه امور الْخلَافَة للنِّسَاء والخدام واشتغاله بمالا يُفِيد الامة فحاصروه فِي دَاره وَحَمَلُوهُ واولاده ووالدته إِلَى دَار مؤنس الْخَادِم اُحْدُ القواد الَّذِي كَانَت لَهُ الْيَد الطُّولى فِي هَذِه الْفِتَن واكرهوه على ان يخلع نَفسه فَفعل وَبَايَعُوا اخاه مُحَمَّد بن المعتضد ولقبوه القاهر بِاللَّه ثمَّ اعيد بعد ثَلَاثَة ايام من خلعه وامن اخاه القاهر بِاللَّه وَبَقِي حَيا إِلَى ان خَلفه بعد قَتله سنة ٣٢٠ وَلم يعد المؤرخون عبد الله بن المعتز فِي عداد الْخُلَفَاء لانه لم يحكم الا لَيْلَة وَاحِدَة لَكِن اعتبرته تَاسِع عشر خلفائهم بِمَا انه حصلت مبايعته وَتَوَلَّى الحكم فِي ايام المقتدر حصلت عدَّة حروب بَين جُنُوده وَبَين القرامطة كَانَ النَّصْر فِيهَا غَالِبا لجنود الْخَلِيفَة ظُهُور الدولة الفاطمية بتونس وابتدأت دولة الفاطميين بتونس فِي سنة ٢٩٦ واولهم الْمهْدي ابو مُحَمَّد عبيد الله وَكَانَ الْقَائِم بالدعوة لَهُ ابو عبد الله الشيعي فاستقل بافريقيا تونس والجزائر بعد ان انتزعهما من بني الاغلب الَّذين حكمُوا مُدَّة مائَة واثنتي عشرَة سنة اولها

стр. 29

سنة ١٨٤ الَّتِي ولى فِيهَا هرون الرشيد ابراهيم بن الاغلب على افريقيا ثمَّ فتح الْمهْدي سجلماسة وتاهرت وبفتح الاولى أَي سجلماسة انقرض ملك بني مدرار بعد ان اسْتمرّ مائَة وَثَلَاثِينَ سنة كَمَا انْتهى ملك بني رستم بِفَتْح تاهرت بعد ان دَامَ مائَة وَسِتِّينَ سنة وَبنى مَدِينَة جَدِيدَة على الْبَحْر وسماها المهدية وَنقل مَرْكَز حكومته بعد ان حصنها وَلما استتب لَهُ الْحَال فِي افريقيا حول عبد الله انظاره إِلَى مصر وارسل اليها جملَة حملات فِي ايام المقتدر عَادَتْ بالفشل والخيبة وَفِي سنة ٣١٧ تعدى القرامطة على الْحجَّاج بالايذاء الشَّديد ونقلوا الْحجر الاسود من مَكَانَهُ وَقتلُوا الْحجَّاج فِي الْبَيْت الْحَرَام وَفِي سنة ٣٢٠ حصلت وَحْشَة بَين الْخَلِيفَة ومؤنس الْخَادِم فَسَار مؤنس إِلَى الْموصل فصادره الْخَلِيفَة فِي جَمِيع املاكه ثمَّ جمع مؤنس جَيْشًا جرارا وَقصد بَغْدَاد وَحَارب جند الْخَلِيفَة وانتصر عَلَيْهِ وَقتل الْخَلِيفَة فِي المعركة فِي ٢٨ شَوَّال سنة ٣٢٠ وبويع بعده اخاه مُحَمَّد القاهر بِاللَّه ابْن المعتضد الَّذِي بُويِعَ وخلع اول مرّة فِي سنة ٣١٧ وَهُوَ الْعشْرُونَ من بني الْعَبَّاس

стр. 30

دولة بني بويه وَفِي ايام القاهر كَانَ ابْتِدَاء دولة بني بويه بِبِلَاد فَارس واستيلاء عماد الدولة ابْن بويه على شيراز وَلم تطل مُدَّة القاهر بل تَأَلُّبُ عَلَيْهِ الْجند بمسعى الْوَزير ابْن مقلة بِسَبَب قَتله مؤنس الْخَادِم وَبَعض القواد الاتراك فَقتلُوا الْخَلِيفَة فِي ٥ جُمَادَى سنة ٣٢٢ وأخرجوا أَبَا الْعَبَّاس أَحْمد بن المقتدر وَبَايَعُوهُ بالخلافة فِي ٦ مِنْهُ ولقبوه الراضي بِاللَّه وَهُوَ الْخَلِيفَة الْحَادِي وَالْعشْرُونَ الاخشيديون بِمصْر وَفِي خِلَافَته ولي الاخشيد مصر سنة ٣٣٣ فاستقل بهَا واستطال إِلَى بعض جِهَات الشَّام وَكَذَلِكَ منع ابْن رابق عَامل وَاسِط وَالْبَصْرَة وارسال الْخراج وَمنع البريدي ارساله من الاهواز فَضَاقَ الْحَال بِبَغْدَاد ثمَّ عَاد ابْن رابق إِلَى طَاعَة الْخَلِيفَة فعينه امير الامراء وَهُوَ حَارب البريدي وهزمه وَبعد ذَلِك بِقَلِيل ثار بجكم الْقَائِد وَقصد بَغْدَاد وَهزمَ ابْن رابق الَّذِي خرج لمحاربته وَاسْتولى بجكم على بَغْدَاد فعينه الْخَلِيفَة امير الامراء وَصَارَ هُوَ الْحَاكِم فعلا وَلما هرب ابْن رابق قصد الشَّام وَاسْتولى على دمشق وحمص وَقصد مصر فحاربه الاخشيد وصده عَنْهَا ثمَّ توفّي الراضي بِاللَّه فِي منتصف ربيع الاول سنة ٣٢٩ وَلم يُبَايع المتقي بِاللَّه ابراهيم بن المقتدر الا فِي ٢٠ مِنْهُ بعد ان ابلغ بجكم الَّذِي كَانَ بواسط موت الْخَلِيفَة واستصوابه مبايعة المتقي فَكَانَ الْحَاكِم الْحَقِيقِيّ هُوَ امير الامراء يعْزل ويولي من يُرِيد من الْخُلَفَاء واقتصرت الْخلَافَة مَعَ كَونهَا اسمية فَقَط على بَغْدَاد وَبَعض الْبِلَاد الْمُجَاورَة لَهَا وَفِي اوائل حكمه قتل بجكم اثناء الصَّيْد فقصد ابْن البريدي بَغْدَاد وَاسْتولى عَلَيْهَا وقلده الْخَلِيفَة امارة الامراء فهاجت عَلَيْهِ الاهالي لظلمه واخرجوه من الْمَدِينَة فعين الْخَلِيفَة كورتكين اُحْدُ القواد وَلما بلغ خبر موت

стр. 31

بجكم إِلَى ابْن رابق بِالشَّام قصد بَغْدَاد وَحَارب كورتكين فهرب وقلد هُوَ امارة الامراء وَفِي سنة ٣٣٠ قصد ابْن البريدي بَغْدَاد ثَانِيًا فهرب الْخَلِيفَة وَابْن رابق إِلَى الْموصل فَاسْتَقْبَلَهُمْ صَاحبهَا نَاصِر الدولة بن حمدَان واكرمهما ثمَّ قتل ابْن رابق فعينه الْخَلِيفَة اميرا للامراء وَعَاد مَعَه إِلَى بَغْدَاد فهرب ابْن البريدي وَفِي سنة ٣٣٢ ثار قَائِد تركي اسْمه تورون فقلده الْخَلِيفَة الامارة فِي رَمَضَان وَبعد مُدَّة ضجر من مُعَامَلَته وَخرج من بَغْدَاد قَاصِدا الْموصل ليحتمي ببني حمدَان فكاتبه تورون وَاغْلُظْ لَهُ الايمان وجدد العهود والمواثيق فَعَاد الْخَلِيفَة وَفِي اثناء عودته قبض عَلَيْهِ تورون الخائن وسمل عَيْنَيْهِ وحبسه وَلما دخل بَغْدَاد بَايع المستكفي بِاللَّه ابا الْقَاسِم عبد الله بن المكتفي فِي صفر سنة ٣٣٣ وَهُوَ الثَّالِث وَالْعشْرُونَ من خلفاء بني الْعَبَّاس وَفِي خِلَافَته استولى سيف الدولة بن حمدَان صَاحب الْموصل على مدينتي حلب وحمص وَقصد دمشق فَرده عَنْهَا الاخشيد صَاحب مصر وَفِي محرم سنة ٣٣٤ توفّي تورون امير الامراء فانتخب الْجند اُحْدُ القواد الْمَدْعُو ابْن شيرزاد وَلم تبلغ مدَّته الا ثَلَاثَة اشهر واياما ثمَّ دخل معز الدولة بن بويه إِلَى بَغْدَاد فِي جُمَادَى الاولى سنة ٣٣٤ وقلده الْخَلِيفَة الامارة وامر ان يضْرب اسْمه على العملة وَبعد ذَلِك بِشَهْر عزل الْخَلِيفَة بدسيسة ابْن بويه فِي ٢٢ جمادي الْآخِرَة سنة ٣٣٤ ثمَّ سملت عَيناهُ وَبَقِي مسجونا إِلَى ان مَاتَ سنة ٣٣٨ وبويع بعده الْمُطِيع لله ابْن المقتدر وَفِي مدَّته توفّي الاخشيد سنة ٣٣٤ وَولي الامر بعده ابْنه الامير مَحْمُود ولصغر سنه استولى على الامر كافور السوداني اُحْدُ خدم الاخشيد ثمَّ توفّي سنة ٣٤٩ فَأَقَامَ كافور أَخَاهُ عليا بن الاخشيد

стр. 32

فَتوفي سنة ٣٥٥ واستقل كافور بِمصْر وملحقاتها من بِلَاد الشَّام إِلَى ان توفّي فِي السّنة التالية وَبعد وَفَاته اخْتلف فِيمَن يعين وَبَقِي الْخلاف مُدَّة ثمَّ اتّفق على تنصيب ابو الفوارس احْمَد بن عَليّ بن الاخشيد وخطب لَهُ فِي جُمَادَى الاولى سنة ٣٥٧ وَفِي خلَافَة الْمُطِيع توفّي عبد الرَّحْمَن النَّاصِر الاموي بالاندلس فِي رَمَضَان سنة ٣٥٠ وعمره ثَلَاث وَسَبْعُونَ سنة بعد ان حكم خمسين سنة وَنصفا وَهُوَ اول من تلقب بالاندلس بأمير الْمُؤمنِينَ وَكَانُوا قبلا يلقبون بالامراء وابناء الْخُلَفَاء وَاسْتمرّ الْحَال كَذَلِك إِلَى سنة ٣٢٧ وَضعف العباسيون بِبَغْدَاد وَظهر الفاطميون فِي تونس وَادعوا الْخلَافَة ولقبوا بامراء الْمُؤمنِينَ فَأمر عبد الرَّحْمَن الاموي بَان يلقب بالناصر لدين الله ويخطب لَهُ بأمير الْمُؤمنِينَ وَفِي سنة ٣٥٦ توفّي معز الدولة بن بويه وَكَانَت امارته اثْنَتَيْنِ وَعشْرين سنة وَقبل وَفَاته عهد بالامارة إِلَى ابْنه بختيار ولقبه عز الدولة فأقره الْخَلِيفَة اميرا للامراء وَفِي امارة معز الدولة حصلت عدَّة حروب بَينه وَبَين ابْن الْمِقْدَاد وَغَيره من الامراء خُصُوصا سيف الدولة بن حمدَان صَاحب الْموصل مِمَّا يطول شَرحه وَيدل على امتداد الفوضى إِلَى جَمِيع اجزاء الْخلَافَة حَتَّى اجترأت الرّوم وتعدت الْحُدُود مرَارًا وسبت ونهبت وَقتلت فِي بِلَاد الاسلام الفاطميون بِمصْر وَفِي سنة ٣٥٨ ارسل الْمعز لدين الله الفاطمي جَوْهَر الْقَائِد الصّقليّ الاصل بِجَيْش كثيف لفتح مصر لما بلغه خبر الِاخْتِلَاف الَّذِي وَقع بهَا عقب موت كافور الاخشيدي فوصل اليها جَوْهَر وَفتحهَا وخطب فِيهَا للمعز فِي شَوَّال من هَذِه السّنة ثمَّ سَافر جَوْهَر إِلَى بِلَاد الشَّام فَفتح الْبِلَاد الَّتِي كَانَت تَابِعَة للاخشيديين وَقطعت الْخطْبَة للعباسيين ثمَّ عَاد إِلَى مصر وَشرع فِي بِنَاء مَدِينَة الْقَاهِرَة وَفِي شَوَّال سنة ٣٦١ سَار الْمعز من تونس إِلَى مصر فوصل الاسكندرية فِي شعْبَان سنة ٣٦٢ وَدخل

стр. 33

الْقَاهِرَة فِي ١٥ رَمَضَان سنة ٣٦٢ وَجعلهَا مقرّ خِلَافَته وَاسْتعْمل بعض عماله على افريقيا وصقلية وَفِي سنة ٣٦٣ سَافر بختيار عز الدولة بن بويه إِلَى الاهواز فثار عَلَيْهِ اُحْدُ قواد الاتراك واسْمه سبكتكين وَنهب دَاره واجبر الْمُطِيع لله على ان يخلع نَفسه فاستقال فِي منتصف ذِي الْقعدَة سنة ٣٦٣ وَمُدَّة خِلَافَته تسع وَعِشْرُونَ سنة وَنصف وبويع بعده لِابْنِهِ عبد الْكَرِيم ابو بكر ولقب الطائع لله وَهُوَ الْخَامِس وَالْعشْرُونَ من بني الْعَبَّاس وَفِي خِلَافَته حصلت عدَّة حروب داخلية لَا اهمية لذكرها لَان الْفِتَن والحروب وتغلب الْوُلَاة بَعضهم على بعض واستقلالهم بولاياتهم صَار امرا عاديا حَتَّى يمكننا القَوْل بَان جَمِيع الولايات صَارَت مُسْتَقلَّة تتوارثها بعض العائلات وتنتقل من عائلة إِلَى اخرى بِدُونِ علم الْخَلِيفَة وَفِي خِلَافَته ملك سبكتكين اُحْدُ قواد السامانيين مَدِينَة غزنة ثمَّ سَار إِلَى بِلَاد الْهِنْد وَاسْتولى على بعض بلادها وسبكتكين هَذَا هُوَ غير سبكتكين التركي الَّذِي كَانَ بِبَغْدَاد وَمر ذكره هَذَا وَلما ثار سبكتكين على بختيار وَاسْتولى على الامارة كَاتب بختيار الامير عضد الدولة ابْن عَمه ركن الدولة المستقل بِبِلَاد فَارس يستنجد بِهِ ضد الاتراك وَقَائِدهمْ سبكتكين فاتى عضد الدولة وَمَعَهُ جَيش جرار وَحَارب الاتراك ففر سبكتكين وَدخل عضد الدولة بَغْدَاد وعزل عز الدولة بختيار وَقبض عَلَيْهِ وَصَارَ هُوَ امير الامراء وَلم بلغ خبر الْقَبْض على بختيار إِلَى وَلَده الْمَرْزُبَان بِالْبَصْرَةِ كتب إِلَى ركن الدولة فَغَضب هَذَا على وَلَده عضد الدولة والزمه بَان يُعِيد الْملك إِلَى بختيار فاذعن إِلَى امْر ابيه واخرجه من سجنه واعاده إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ وقفل هُوَ رَاجعا إِلَى بِلَاد فَارس وَفِي سنة ٣٦٦ توفّي ركن الدولة بن بويه واستخلف على ممالكه وَلَده

стр. 34

عضد الدولة وعهد لوَلَده فَخر الدولة على هَمدَان واعمالها ولولده مؤيد الدولة على اصفهان واعمالها وجعلهما تَحت حكم اخيهما عضد الدولة وَفِي السّنة التالية سَار عضد الدولة إِلَى بَغْدَاد ثَانِيًا للانتقام من بختيار عز الدولة الَّذِي اسْتَعَانَ عَلَيْهِ بابيه فحاربه مده ثمَّ اسره وَقَتله وَصَارَ هُوَ الْحَاكِم بِبَغْدَاد وخلع عَلَيْهِ الْخَلِيفَة وَفِي سنة ٣٦٩ قصد عضد الدولة بِلَاد اخيه فَخر الدولة فملكها وهرب اخاه والتجا إِلَى شمس الْمَعَالِي صَاحب جرجان وطبرستان فَتَبِعَهُ عضد الدولة وَملك بِلَاده ثمَّ غزا بلااد الاكراد وَصَارَت دولته فِي اتساع ونمو إِلَى ان توفّي فِي ٨ شَوَّال سنه ٣٧٢ وَبعد وَفَاته ولي بَغْدَاد وَلَده كالجار الْمَرْزُبَان ولقبوه صمصام الدولة وَكَانَ لَهُ ولد اخر اسْمه شرف الدولة كَانَ بكرمان فَلَمَّا بلغه خبر موت ابيه سَار إِلَى فَارس وملكها قبل اخيه صمصام الدولة واستقل بهَا ثمَّ فِي سنة ٣٧٦ قصد شرف الدولة بَغْدَاد وَحَارب اخاه واسره وارسله مسجونا إِلَى بِلَاد فَارس واستبد هُوَ بالامر إِلَى ان مَاتَ فِي اول جُمَادَى الاخرة سنة ٣٧٩ فقلد الامارة بعده اخ لَهُ اسْمه ابو النَّصْر بهاء الدولة وَكَثُرت فِي هَذِه السّنة الْفِتَن بَين الاتراك وَرِجَال بني بويه وَفِي سنة ٣٨١ حصلت وَحْشَة بَين الامير والخليفة فَقبض الامير على الطائع لله

стр. 35

وعزله وَولى مَكَانَهُ الْقَادِر بِاللَّه ابي الْعَبَّاس احْمَد بن الامير اسحاق بن المقتدر بِاللَّه وَهُوَ السَّادِس وَالْعِشْرين من خلفاء بني الْعَبَّاس وَاسْتمرّ فِي الْخلَافَة لسنة ٤٢٢ وَفِي هَذِه الْمدَّة الطَّوِيلَة انقرضت دولة آل سامان اصحاب مَا وَرَاء النَّهر وَملك بِلَادهمْ يَمِين الدولة مَحْمُود الغزنوي بن سبكتكين وَذَلِكَ فِي سنة ٣٨٩ وَكَانَ ابْتِدَاء ملكهم سنة ٢٦١ فَتكون مُدَّة دولتهم مَائه وثماني وَعشْرين سنة وَكَذَلِكَ انقرضت دولة بني امية بالاندلس انْتهى ملكهم اولا سنة ٤٠٧ بعزل سُلَيْمَان المستظهر بِاللَّه بن الحكم بن سُلَيْمَان بن عبد الرَّحْمَن النَّاصِر ثمَّ اعيدت لَهُم الْخلَافَة سنة ٤١٤ وانتخب اهل قرطبة عبد الرَّحْمَن بن هِشَام بن عبد الْجَبَّار بن عبد الرَّحْمَن النَّاصِر فِي رَمَضَان وقتلوه فِي ذِي الْقعدَة وَبَايَعُوا مُحَمَّد المستكفي ثمَّ عزلوه وَبَايَعُوا هِشَام بن مُحَمَّد ابْن عبد الْملك بن عبد الرَّحْمَن النَّاصِر ثمَّ عزلوه فِي سنة ٤٢٢ وَبِه انْتَهَت دولتهم نهائيا وَكَانَ ابْتِدَاؤُهَا سنة ١٣٩ فَتكون مدتهم بالاندلس مِائَتَيْنِ وَثَلَاثًا وَثَمَانِينَ سنة ثمَّ امتدت املاك مَحْمُود الغزنوي وَفتح وغزا كثيرا من بِلَاد الْهِنْد وَتُوفِّي فِي ربيع الآخر سنة ٤٢١ وَملك بعده ابْنه مَسْعُود وَكَانَت السلطة فِي اثناء خلَافَة الْقَادِر فِي قَبْضَة بهاء الدولة ابْن عضد الدولة ابْن بويه إِلَى ان مَاتَ فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة ٤٠٣ وعمره سِتّ وَسِتُّونَ سنة وَمُدَّة ملكه ارْبَعْ وَعِشْرُونَ سنة وَولي الامر بعده ابْنه سُلْطَان الدولة وَفِي اواخر سنة ٤١١ ثار الْجند على سُلْطَان الدولة فَترك بَغْدَاد واستخلف اخاه شرف الدولة فاتحد اخاه مَعَ الْجند وَحَارب سُلْطَان الدولة وانتصر عَلَيْهِ وَصَارَ صَاحب الامر فِي الْعرَاق وخطب لَهُ بعد اخيه فِي اوائل محرم سنة ٤١٢ وَاسْتمرّ فِي الامارة إِلَى ان توفّي فِي ربيع الاول سنة ٤١٦

стр. 36

وبموته ضعف امْر آل بويه بِبَغْدَاد وَعظم امْر الاتراك وحصلت فتن كَثِيرَة وعمت الفوضى جَمِيع انحائها وَاسْتمرّ الْحَال كَذَلِك إِلَى ان حضر جلال الدولة بن بهاء الدولة إِلَى الْبَصْرَة فِي رَمَضَان سنة ٤١٨ فَخرج الْخَلِيفَة لملاقاته وَسلمهُ قيادة الامور السلجوقيون وَفِي ذِي الْحجَّة سنة ٤٢٢ توفّي الْقَادِر بِاللَّه وعمره يقرب من سبع وَثَمَانِينَ سنة وخلافته احدى واربعين سنة وَشهر وبويع بعده ابْنه ابو جَعْفَر عبد الله بِعَهْد مِنْهُ ولقب الْقَائِم بامر الله وَفِي خِلَافَته ابتدأت دولة آل سلجوق وجد هَذِه العائلة يُسمى دقاق من رُؤَسَاء قبائل التّرْك الَّتِي كَانَت تَأتي من بِلَاد كشغر الْوَاقِعَة فِي غرب بِلَاد الصين تباعا وَولد لَهُ سلجوق ولنجابته قدمه ملك التّرْك اذ ذَاك واسْمه يبغو ثمَّ تَركه سلجوق وَقصد بِلَاد الاسلام واسلم هُوَ وَجَمِيع من تبعه من رجال قبيلته وَنزل بجنده بِقرب بُخَارى واخذ فِي غَزْو الْكفَّار من التّرْك فَعظم امْرَهْ وَكَثُرت جُنُوده وَخلف من الاولاد ارسلان وَمِيكَائِيل ومُوسَى قتل مِنْهُم مِيكَائِيل فِي الْحَرْب وَخلف يبغو وطغرل بك وجغرو بك ثمَّ حصلت فتن بَينهم وَبَين بغراخان ملك تركستان فِي ذَاك الْعَهْد ادت إِلَى سفك الدِّمَاء وَلما عظم امْر السلجوقيين خشى مَحْمُود الغزنوي من تعديهم على املاكه فحاربهم وَفرق قبائلهم بَين خُرَاسَان واصفهان ثمَّ اجْتَمعُوا ثَانِيًا وحاربوه وانتصروا عَلَيْهِ وعَلى وَلَده مَسْعُود من بعده واستولوا على خُرَاسَان وخطب لَهُم على منابرها فِي سنة ٤٣١ وَفِي سنة ٤٣٢ انتهز طغرل بك السلجوقي فرص الحروب الداخلية الَّتِي وَقعت بَين مَسْعُود الغزنوي واخيه مُحَمَّد وَابْنه مودود فاستولى طغرل بك الْمَذْكُور على جرجان وطبرستان وَفِي السّنة التالية أَي سنة ٤٣٤ ملك خوارزم وَمَا حولهَا وَفِي اثناء ظُهُور ونمو دولة

стр. 37

آل سلجوق بِهَذِهِ الْجِهَات كَانَت الفوضى عَامَّة فِي بَغْدَاد لقِيَام الْفِتَن بَين جنود آل بويه من الديلم والجيوش التركية حَتَّى لما توفّي جلال الدولة بن بويه فِي شعْبَان سنة ٤٣٥ لم يتَّفق الْجند على تعْيين خلف لَهُ وَبقيت دَار السَّلَام بِلَا حُكُومَة ان صَحَّ تَسْمِيَتهَا بِهَذَا الِاسْم إِلَى ان قبل ابو كاليجار بن سُلْطَان الدولة بن بهاء الدولة الامارة واتى إِلَى بَغْدَاد فِي صفر سنة ٤٣٦ وَلم تطل مُدَّة ابي كاليجار بل توفّي فِي جُمَادَى الاولى سنة ٤٤٠ بكرمان وَتَوَلَّى بعده وَلَده الْملك الرَّحِيم وَفِي مدَّته وَقعت عدَّة فتن فِي بَغْدَاد بَين السّنة والشيعة ادت إِلَى حرق قُبُور بعض الْخُلَفَاء وامراء بني بويه وَقتل فِيهَا خلق كثير لعدم امكان الْحُكُومَة قمع الْفِتَن وَفِي هَذِه الاثناء عظم امْر طغرل بك السلجوقي فاستولى على اصفهان فِي محرم سنة ٤٤٣ وَدخل تبريز سنة ٤٤٦ ثمَّ قصد حلوان وَنزل بهَا سنة ٤٤٧ فراسله قواد الاتراك واستدعوه إِلَى بَغْدَاد باذلين لَهُ الطَّاعَة فَقبل وَقبل الْخَلِيفَة وخطب لطغرل بك فِي ٢٢ رَمَضَان من هَذِه السّنة ثمَّ دخل بَغْدَاد بِمن اتى مَعَه من جيوشه بعد ان اقْسمْ للخليفة الْقَائِم وللملك الرَّحِيم باحترام حُقُوقهم لَكِن لم تلبث جيوشه بِالْمَدِينَةِ

стр. 38

حَتَّى حصلت فتْنَة بَينهم وَبَين جنود الْملك الرَّحِيم كَانَت نتيجتها الْقَبْض على الْملك الرَّحِيم وقواد جيوشه وَبِذَلِك انْقَضتْ دولة آل بويه بعد ان استمرت مُدَّة ملكهم مائَة وَثَلَاث عشرَة سنة من تَارِيخ دُخُول معز بن بويه بَغْدَاد فِي جُمَادَى الاولى سنة ٣٣٤ وابتدأت دولة آل سلجوق بِبَغْدَاد ولتوطيد اقدامهم بهَا زوج طغرل بك ابْنة اخيه إِلَى الْخَلِيفَة سنة ٤٤٨ وَتزَوج هُوَ بنت الْخَلِيفَة فِي شعْبَان سنة ٤٥٤ هَذَا وَفِي سنة ٤٥٠ ثار ابراهيم أَخُو طغرل بك على اخيه فحاربه وَقَتله وَفِي اثناء اشْتِغَاله بمحاربة اخيه ثار بعض الْجنُود بِبَغْدَاد تَحت قيادة من يدعى البساسيري فَخرج الْخَلِيفَة مِنْهَا وخطب فِي الْجَوَامِع للمستنصر بِاللَّه الْخَلِيفَة الفاطمي لَكِن لم تدم هَذِه الْحَالة بل عَاد طغرل بك إِلَى بَغْدَاد واعاد الْخَلِيفَة اليها وَحَارب البساسيري حَتَّى قبض عَلَيْهِ وَقَتله فِي ٨ ذِي الْحجَّة سنة ٤٥١ وَفِي رَجَب من هَذِه السّنة توفّي دَاوُد بن مِيكَائِيل بن سلجوق اخو طغرل بك صَاحب خُرَاسَان وَتَوَلَّى مَكَانَهُ ابْنه الب ارسلان ثمَّ توفّي طغرل بك فِي لَيْلَة الْجُمُعَة ٨ رَمَضَان سنة ٤٥٥ عَن غير عقب وَخَلفه الب ارسلان السالف الذّكر فَصَارَ حَاكما على خُرَاسَان وَالْعراق والموصل واصفهان وتبريز وَغَيرهَا من الْبِلَاد الَّتِي فتحهَا طغرل بك قبل وَفَاته ثمَّ اضاف الب ارسلان إِلَى املاكه بلادا كَثِيرَة واطاعه صَاحب جند وبخارى وَكَذَلِكَ اصحاب ديار بكر وحلب وَفتح مَدِينَة

стр. 39

الرملة وَبَيت الْمُقَدّس وحاصر دمشق وَلم يفتحها وَحَارب قطلومش بن ارسلان ابْن سلجوق لعصيانه عَلَيْهِ وَقتل فِي الْحَرْب فخلفه وَلَده سُلَيْمَان الَّذِي اسس دولة سلجوقية بقونية استمرت إِلَى ان فتحهَا العثمانيون وَاسْتمرّ الب ارسلان مَالِكًا لجَمِيع هَذِه الْجِهَات المتسعة إِلَى ان قتل فِي ١١ ربيع الآخر سنة ٤٥٦ وَولى بعده ابْنه ملكشاه وَفِي ١٣ شعْبَان سنة ٤٦٧ توفّي الْخَلِيفَة الْقَائِم بِاللَّه وَكَانَت مُدَّة خِلَافَته خمْسا واربعين سنة تَقْرِيبًا وبويع عبد الله ابْن وَلَده مُحَمَّد ذخيرة الدّين لوفاة ذخيرة الدّين قبل ابيه الْقَائِم ولقب عبد الله الْمُقْتَدِي بامر الله وَهُوَ الثَّامِن وَالْعِشْرين من خلفاء بني الْعَبَّاس وساس ملكشاه الْأُمُور بغاية الْحِكْمَة وَفتح الْبِلَاد شرقا وغربا واقام بِبَغْدَاد مرْصدًا فلكيا وجامعا عَظِيما سمي جَامع السُّلْطَان وَعظم فِي ايامه امْر الاسلام فِي الشرق حَتَّى خطب باسمه من بِلَاد الصين إِلَى الشَّام وَمن اقاصي بِلَاد الاسلام فِي الشمَال إِلَى بِلَاد الْيمن فِي الْجنُوب وَتُوفِّي فِي نصف شَوَّال سنة ٤٨٥ وبينما كَانَت هَذِه الدولة ى الاسلامية ترتقي فِي دَرَجَات الْكَمَال كَانَت الدول الاسلامية فِي الغرب آخذة فِي الانحطاط فتفرقت بِلَاد الاندلس طوائف وَملك الافرنج مَدِينَة طليطلة وَعبر يُوسُف بن تاشفين من مراكش إِلَى الاندلس

стр. 40

وَضم إِلَى رايته بعض ولاياته وَضعف حَال الْمُسلمين بِجَزِيرَة صقلية وتفرق اهلها واستحكم الشقاق بَينهم حَتَّى استعانوا على بَعضهم بملوك الافرنج وَلما توفّي ملكشاه اخفت زَوجته خبر مَوته إِلَى ان استحلفت القواد لابنها مَحْمُود وعمره ارْبَعْ سِنِين وشهور فانكر عَلَيْهَا ذَلِك ابْنه الاكبر بركيارق وَحَارب جنودها فَهَزَمَهُمْ وَاسْتقر لَهُ الامر وخطب لَهُ فِي بَغْدَاد يَوْم الْجُمُعَة ١٤ محرم سنة ٤٨٧ وَفِي يَوْم السبت ١٥ مِنْهُ توفّي الْخَلِيفَة الْمُقْتَدِي بامر الله وعمره ثَمَان وَثَلَاثُونَ سنة ومدته نَحْو عشْرين سنة وبويع بعده ابْنه ابو الْعَبَّاس احْمَد المستظهر بِاللَّه وسنه سِتّ عشرَة سنة هَذَا وَبعد موت ملكشاه تفرق ملكه وَلم يضم شتاته اُحْدُ من خلفائه بل ثارت بَينهم الحروب الداخلية الَّتِي ادت إِلَى تجزئتها واستحواز كل فَرد على جُزْء مِنْهَا واستمرار الحروب بَين الامراء السلجوقيين الَّذين أستقلوا بِبِلَاد الشَّام والموصل والكرد وَفَارِس وَغَيرهَا فثار تتش اخو ملكشاه على السُّلْطَان بركيارق فَقتل
следующие страницы →