← Фатава

Фатава · id 663

الدرر البهية من الفتاوى الكويتية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (3 933 стр.). Показаны 3921–3933 · переход к 3926.

стр. 3921

عليه الحكومة كثيراً مستندة إلى خبرته لتحرير المشروع، فباقر هو الخبير ببواطن الأمور في الحركات الإسلامية والعالم بما يدور في إفشاء هذه الحركات ومن هنا فهو القادر على تقديم أنسب «وصفة» يمكن معها تجاوز موانع هذه الحركات وإنجاح القانون. ومع هذه الخدمة -قالت المصادر- فإن باقر لن يكون ملزماً بالوقوف شخصياً مع القانون، بل ربما يعطي فسحة لتبرئة الذات أمام القواعد الإسلامية، فيكون غير متضامن مع الحكومة في التصويت، والحكومة بدورها تكتفي بدوره الخفي، وكلها امتنان لـ «خبرته» ودوره في «هندسة» إقرار المشروع التي أمكن معها تجاوز عقبات والالتفاف على تيارات. وقد ردت الهيئة بما يلي: توضيح صادر عن هيئة الفتوى في وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ٣٣٥٠ - تعقيباً على الخبر الذي نشرته جريدة الوطن في صفحتها الأولى في عددها ذي الرقم (٩٩٣٦) الصادر يوم السبت ٨ من شعبان ١٤٢٤ هـ - الموافق ٤/ ١٠ / ٢٠٠٣ المعنون بـ (فتوى جديدة تتم هندستها لإقرار حقوق المرأة) المتضمن ما يلي: (وسيكون أهم ما في عملية التهيئة هذه الإيعاز إلى إدارة الإفتاء في وزارة الأوقاف لإصدار فتوى جديدة «مفصّلة» حول المشاركة السياسية للمرأة، تتراجع الإدارة في هذه الفتوى المزمع إصدارها عن الفتوى السابقة التي أصدرتها وحرمت فيها المشاركة السياسية للمرأة). فإن هيئة الفتوى في وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية توضح الآتي:

стр. 3922

- إن هذا الموضوع لم يعرض مرة أخرى على هيئة الفتوى، أو إحدى لجانها المتفرعة عنها، ولم يصدر عنها ما يخالف فتواها السابقة الصادرة سنة ١٩٨٥ م. - وتؤكد هيئة الفتوى أنها جهة مستقلة في فتاواها، وأنه لم يسبق أن تدخل أي مسؤول في الدولة في اجتهاداتها وآرائها. - علماً بأن الفتوى الرسمية (الصادرة عن قطاع الإفتاء والبحوث الشرعية) لا تصدر إلا عن هيئة الفتوى أو إحدى لجانها المتفرعة عنها. [١٩/ ٤٨١ / ٦٢٢٧] التضامن مع الشعب الفلسطيني في محنته ٣٣٥١ - عرض على اللجنة البيان المزمع إصداره حول دعم ونصرة أهل فلسطين، وبعد المناقشة والتداول أقرته اللجنة بالصيغة التالية: بيان صادر عن هيئة الفتوى بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية حول دعم ونصرة إخواننا في فلسطين إن واجب المسلمين في كل بقاع الأرض إذا حلت بهم نازلة أن يهبوا متعاونين متضامنين في مواجهة هذه النازلة التي أصابت إخوانهم. وبمناسبة ما يجري على أرض فلسطين فإن هيئة الفتوى بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية تهيب بجميع المسلمين أن يهبوا لمساعدة إخواننا المنكوبين في دولة فلسطين الشقيقة، الذين غُزيت دولتهم، واستُعمرت أرضهم، وهُدِّمت ديارهم، ويُتِّم أطفالهم، ورُمِّلت نساؤهم، وقتل الكثيرون من أطفالهم وشيوخهم وشبابهم، وُزُجُّوا في السجون بعشرات الآلاف، وخرب اقتصادهم، وأذيقوا

стр. 3923

القهر والذل والهوان من قبل حكومة إسرائيل الظالمة، التي لا تَرْعى للاتفاقات والمعاهدات الدولية حرمةً، ولا للتقاليد والأعراف وحقوق الإنسان إلاً ولا ذمة، ولا تعترف بالقوانين الدولية، ولا بالقرارات الأممية، وبات ديدنها إفناء شعب فلسطين، وابتلاع أرضهم، وتحقيق حلمهم في تكوين أرض ميعادهم على حساب دول المنطقة بأسرها، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. إن نصرة شعب فلسطين بكل وسائل النصرة الممكنة واجبة على الحكومات والشعوب الإسلامية للوقوف في وجه كل طغيان يقع عليهم، ردعاً للظالمين. قال ﷺ : «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى» متفق عليه (١). فالله يأمر المؤمنين أن يكونوا كنفس واحدة إذا أصاب أحدهم مصيبةٌ اغتمَّ الجميع لألمه، واتجهوا جميعهم إلى إزالتها، وعملوا على رفعها عنه. قال ﷺ : «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً» متفق عليه (٢). وقال ﷺ : «من نفّس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا، نفّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسّر على معسر يسّر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة ... » رواه مسلم (٣). وإن تخفيف محنة إخواننا الفلسطينيين خاصة في هذه الآونة تتطلب من الجميع أن يقدموا لهم ما يستطيعونه من تأييد لموقفهم، وشجب للظلم والطغيان، ومدهم بالمعونات المادية -نقدية أو عينية- طعاماً أو كساءً أو دواءً أو خياماً ...

стр. 3924

لجبْر كسرهم وإنقاذ حياتهم، ومدّ أسباب البقاء لهم. وقد وعد الله من ينفق في سبيل الله أجراً يتضاعف إلى أكثر من سبعمائة ضعف، قال تعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٦١]. ولا شك أن إنفاق المال في نصرة المظلوم، وجبر المكسور، ومداواة المجروح، وإطعام الجائع، وكساء العاري، وبناء ما يؤويهم ويستر نساءهم وأطفالهم وكافة أسرهم، كل هذا هو إنفاق في سبيل الله تعالى، وقد أمرنا الله تعالى به بقوله جل شأنه: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: ١٩٥]، وقال تعالى: ﴿وَمَا تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٧٢]. وقال تعالى: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ [سبأ: ٣٩]. وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من تصدَّق بعَدْل تمرة من كسب طيب، ولا يصعد إلى الله إلا الطيب، فإن الله يقبلها بيمينه فيربّيها لصاحبها كما يربّي أحدكم فُلُوَّه، حتى يكونَ مثل أُحُد» متفق عليه (١). وإن كثيراً من أهل فلسطين قد أصبحوا اليوم مستحقين للزكاة، فتصرف الزكاة لهم، وكذلك الصدقات لسدّ احتياجاتهم المعيشية والخدمية لإعمار دورهم، ومدارسهم، ومشافيهم. وإن تعجيل الزكاة جائز شرعاً، ولو لسنة أو سنتين، لما في ذلك من رفع عائلة الجوع والمعاناة والآلام الحاضرة عن أهل فلسطين المنكوبين.

стр. 3925

كما لا ننسى الدعاء ونلح فيه لإخواننا في فلسطين جميعاً في صلواتنا، وفي سائر أحوالنا، أن يحفظ الله دماءهم وأعراضهم وأموالهم، وأن ينتقم لهم ولنا من العدو الظالم المغتصب، وأن يشفي صدورنا جميعاً، ويعيد للأمة عزها وكرامتها، ويهديها إلى سواء السبيل، سبيل تحكيم كتابه وهدي نبيه صلوات الله وسلامه عليه. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. [١٨/ ٤٩١ / ٥٨٤٦] بيان بشأن الأحداث التي تمر بها المنطقة ٣٣٥٢ - اقترح السيد / د. خالد المذكور -نائب رئيس هيئة الفتوى- إصدار بيان أو فتوى حول الظروف الحالية (الحرب المحتملة على العراق) حيث إن كثيراً من الهيئات والجهات قد أصدرت بيانات بهذا المعنى، وهناك بلبلة وتضارب في الآراء، مما يستدعي البيان والتوضيح. ثم اعتمد هذا البيان بصيغته النهائية يوم الأربعاء (١٦ من المحرم ١٤٢٤ هـ الموافق ١٩/ ٣ / ٢٠٠٣ م). بيان صادر عن وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بشأن الأحداث التي تمر بها المنطقة ٣٣٥٣ - الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، والتابعين، ومن تبع هداهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد: ترى وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية أن من واجبها أن تبيّن للمواطنين

стр. 3926

والمقيمين ما يتعلق بالظروف الطارئة الحالية، وتساؤلات الناس عن الحرب المحتملة على النظام العراقي، وما يترتب على ذلك من أمور، وذلك حفظاً لأمن دولة الكويت، وحرصاً على اطمئنان الناس، وعدم إثارة الهلع والفزع والخوف. وتُبيِّن الوزارة أن للحروب مفاسدها الكثيرة، مِن سفْكِ الدماء، وتدمير الاقتصاد، وحصد الأبرياء، وتخليف الكثير من الضحايا والمعوقين والأرامل والأيتام، إلى غير ذلك من صور تعصر القلوب بالهم والأسى والمعاناة على مر التاريخ، ولهذا قال رسول الله ﷺ : «لا تتمنوا لقاء العدو، فإذا لقيتموهم فاصبروا» متفق عليه (١)، وعليه فلا تشرع إلا للضرورة. وتبيّن الوزارة أن من واجب ولي الأمر في الكويت شرعاً -في كل الأحوال لا سيما وهي تتعرض للتهديدات- أن يحفظ استقلالها وسيادتها وأمن مواطنيها والمقيمين فيها، بما يستطيع من قوة، ليصدَّ عنها الأذى، ويبعد عنها الظلم، وهي التي مرت بظروف الاحتلال وما نتج عنه من قتل للنفوس وهتك للأعراض ونهب وسلب. كما تُبيِّن أن التزام الكويت بالمعاهدات المبرمة بينها وبين غيرها من الدول بقصد تحقيق الأمن للناس في دينهم وأموالهم وأعراضهم وبلادهم، هو التزام شرعي يجب الوفاء به، لقوله تعالى: ﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا﴾ [الإسراء: ٣٤]. وتوجه الوزارة الإخوة المواطنين والمقيمين في ظل هذه الظروف إلى أن يكونوا يداً واحدة، وصفاً متلاحماً، لقوله تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا

стр. 3927

وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٣]، وأن يلتزموا بما يقرره ولي الأمر أمير البلاد حفظه الله تعالى، وأن يتحدوا تحت رايته، وأن لا تجرفهم الآراء الفردية، والفتاوى التي لم تراع أحوال البلاد وأوضاعها، إلى نقض وحدة الدولة، وتفرقة شملها، وإضعاف قوتها، وأن يقدموا المصلحة العامة على كل ما سواها، متوخين في ذلك الحذر في كل أمورهم وتصرفاتهم، وأن يلجؤوا إلى الله تعالى بدعائهم لقوله تعالى: ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ﴾ [النمل: ٦٢]، وأن يتقربوا إليه تعالى بصلواتهم وصدقاتهم وصالح أعمالهم، وأن يبتعدوا عن المعاصي والآثام، وألا يلقوا سمعاً للشائعات المغرضة والأقاويل المرجفة. وختاماً: نسأل الله تعالى أن يجنب الكويت وشعبها، وشعب العراق، وكل المسلمين، السوء، وأن يكشف عن الأمة ما هي فيه، فهو وحده كاشف الضر ومفرج الكرب وناصر المؤمنين، إنه سميع مجيب الدعاء. والحمد لله رب العالمين. [١٩/ ٤٨٣ / ٦٢٢٨] بيان اللجنة حول بعض البرامج التليفزيونية (ستار أكاديمي) ٣٣٥٤ - استشار السيدُ رئيس القطاع (المقرر) الهيئةَ في الموضوع التالي: قد وردت عدة أسئلة حول بعض البرامج المطروحة في الساحة مثل ستار أكاديمي وغيرها التي بثتها بعض المحطات الفضائية. - هل نبادر تصدير بيان أو توجيه نحدد فيه الرؤيا الشرعية لمثل هذه البرامج بصفة عامة.

стр. 3928

- أم أننا نجيب عما يردنا من أسئلة تتعلق بها دون أن نبادر. - وقد انتهت الهيئة إلى أنه ينبغي إصدار بيان بهذا الأمر لكثرة تساؤلات الناس حوله. على ألا يخصص برنامج باسمه، ولا يعمم بطريقة لا يعلم معها المقصود من البيان. أجابت الهيئة بما يلي: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم، على سيدنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وأصحابه أجمعين، والتابعين، ومن تبع هداهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد: فإن الشريعة الإسلامية شريعة متميزة عن كل شرائع الأرض السابقة عليها واللاحقة لها بشمولها لجميع متطلبات الحياة، فهي تعالِجُ وتنظم أمور العقيدة، والعبادة، والأخلاق، وأمور الأسرة، والاقتصاد، والعلاقات الدولية، والاجتماعية و .... ، وغير ذلك من متطلبات الحياة. وقد أقامت الشريعة الإسلامية الغراء هذه التنظيمات كلَّها على أسس قويمة شاملة لكل مصالح البشر، لتوقية المجتمع مِن كل ما يضر به على وجه الأرض، قال تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣]. وقد عني الإسلام كثيراً بتنظيم وترتيب العلاقات الاجتماعية بين أفراد المجتمع الواحد، وأقامها على أسس أخلاقية تحفظ التعاون بينهم والتحابب، ومنع كل ما يثير الفتنة أو الشقاق بينهم، فأمر الجميع بالتعاون وتبادل المنافع بينهم على أسس العدالة والحق والأخوة والمساواة، قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ

стр. 3929

مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [الحجرات: ١٣]. كما أمر الله تعالى النساء بالاحتجاب من الرجال، صوناً لعفتهن، وحماية للأخلاق العامة، فقال سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٩]. ومَنَعَ الخلوةَ بين الرجال والنساء الأجنبيات عنهم، لما لها من نهايات غير مأمونة، فقال ﷺ : «لا يخلون أحدكم بامرأة فإن الشيطان ثالثهما» رواه الإمام أحمد في مسنده (١)، كما أوصى القرآن الكريم كلّاً من الرجال والنساء بغض البصر وحجب الزينة عند اجتماع بعضهم مع بعض، فقال سبحانه: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (٣٠) وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [النور: ٣٠ - ٣١]. كما منع الإسلام الاختلاط بين الرجال والنساء إلا لمصلحة غالبة وعلى قدرها، وشرط لذلك الحجاب الكامل، وعدم التحدث فيما بينهم إلا فيما تدعو الحاجة إليه، وأن يكون ذلك في حدود الأدب واللياقة وعدم التبذُّل.

стр. 3930

وما ابتعد المسلمون عن هذه التعاليم الكريمة يوماً إلا ندموا، وعم بينهم الخلل واتجهوا إلى مساقط الرذيلة. ولذلك فإن اللجنة تتوجه إلى جميع شباب الأمة الإسلامية وشاباتها، بضرورة الالتزام بالأحكام والآداب الإسلامية في التعامل فيما بينهم، وعدم الخروج عليها والامتناع عن كل ما يخالفها، وتدين بكل شدة اختلاط الرجال بالنساء الأجنبيات عنهم في غير ضرورة أو مصلحة غالبة وعلى قدرها مهما كانت التسمية والذريعة، حماية للأخلاق العامة وتماسك المجتمع وترابطه، وتأمل من كل شباب الأمة الالتزام بهذه التعاليم السماوية السمحة، وعدم الخروج عليها مهما كانت المغريات. كما تهيب بالمسؤولين في العالم الإسلامي مهما كانت بلدانهم أو اختصاصاتهم، أن يساعدوا الشباب المسلم على الالتزام بهذه القيم الإسلامية والأخلاق الفاضلة، وأن يمنعوا بكل شدة وحزم كل ما يخالفها أو يمسها أو يسيء إليها، تحت أي اسم وأي ذريعة. والله تعالى الموفق وهو أعز وأعلم. [٢٠/ ٣٩٧ / ٦٥٤٢] منهج الإسلام في الستر على المخطئ ٣٣٥٥ - اطلعت اللجنة على البيان الذي أعده الدكتور / أحمد الحجي الكردي عضو هيئة الفتوى حول موضوع «منهج الإسلام في الستر على المخطئ» وبعد المداولة أقرت اللجنة البيان بالنص التالي: منهج الإسلام في الستر على المخطئ

стр. 3931

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد سيد الأولين والآخرين، وخاتم رسل الله أجمعين، وعلى آله الأطهار وأصحابه الأبرار، ومن تبع هداهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد: فإن الستر على المخطئ والمذنب من صفة المؤمنين وعباد الله المتقين، مع النصح له في الخفاء، وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر بالحكمة والموعظة الحسنة، والقول اللين، على أن تكون النصيحة في جو من التوجيه لتأخذ طريقها إلى الأفهام والقلوب ويظهر أثرها في السلوك والأخلاق، فكم من عاص استقام أمره، وكم من منحرف انصلح حاله، وسبحان مقلب القلوب، قال رسول الله ﷺ : «الدين النصيحة. قلنا لمن؟ قال لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم» رواه مسلم (١). وقد حرَّم الله على المسلمين سوءَ الظنِّ بالآخرين، والتجسس عليهم، فقال سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ (١٢) يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ (١٢) يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [الحجرات: ١٢ - ١٣]، وقال رسول الله ﷺ : «إياكم والظن أكذب الحديث، ولا تجسسوا، ولا تحسسوا، ولا تباغضوا، وكونوا إخواناً» متفق عليه (٢). كما أمر الإسلام بالستر على العاصي ما دام لم يجاهر بالمعصية، بل يغلب عليه الخجل والحياء منها، لئلا تشيع الفاحشة ويعم ضررها، قال تعالى: ﴿إِنَّ

стр. 3932

الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النور: ١٩]، وقال رسول الله ﷺ : «المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة، ومن ستر مسلماً سترة الله يوم القيامة» رواه البخاري (١)، كما قال ﷺ : «يا معشر من أسلم بلسانه ولم يُفْضِ الإيمان إلى قلبه لا تؤذوا المسلمين ولا تعيروهم، ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من تتبع عورة أخيه المسلم تتبع الله عورته، ومن تتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف رحله» رواه الترمذي (٢). وقد رأت هيئة الفتوى في وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية أن تذكر المسلمين في هذا الوقت بالذات بهذه القيم الإسلامية الرفيعة، والأخلاق الفاضلة الكريمة، بعد أن رأت ما انزلقت إليه بعض الصحف والمجلات، من نشر أنباء الجرائم والموبقات، وعثرات المراهقين، بجهل بنتائج هذا النشر، أو غير ذلك، مما يترتب عليه فضائح تشين المجتمع، وتنشر الرذيلة وتهونها على من ينتويها أو يتهيأ لها، وربما اندفع إليها بسبب ذلك مَن كان غافلاً عنها، دون حاجة تدعو إليها، أو مصلحة ترجى من ورائها، وقد يزيد ذلك من عناد بعض المنحرفين ويدفعهم إلى الغلو والانتقام، وقد عاب النبي ﷺ على من دعا على مذنب بقوله: أخزاه الله، و قال: «لا تقولوا هكذا لا تعينوا عليه الشيطان» رواه البخاري (٣). وهيئة الفتوى إذ تذكر الأمة أفراداً وجماعات بقيم الإسلام الفاضلة في

стр. 3933

الستر على المتورطين والمخطئين، ونهيهم بحكمة، بكل الطرق المتاحة، المسموعة والمقروءة والمرئية، لتدعو كل أفراد الأمة إلى التحلي بالأخلاق الفاضلة، والابتعاد عن الخطأ ومسبباته، والالتزام بشرع الله تعالى الذي فيه الوقاية من كل انزلاق أو خطأ أو معصية، كما تدعو المسؤولين عن الأمن كل في موقعه، إلى أن يظلوا العين الساهرة لمصالح الأمة، المعالِجة لجميع مشاكلها، بالحكمة والموعظة الحسنة، وبالعقاب الرادع عند الحاجة إليه لكل من لا تجدي معه الحسنى، ويفعل المنكر من غير خجل ولا حياء ليكونوا عبرة لمن بعدهم. وتهيب الهيئة بالعلماء أن يأخذوا دورهم كاملاً في توعية الأمة وتوجيهها نحو الالتزام بأحكام دينها، بالقول والقدوة الحسنة، حفظ الله تعالى علينا وعلى المسلمين عامة ديننا وأمننا وأخلاقنا، ووقانا شر المعاصي والآثام، ويسّر إطلاق سراح أسرانا، ورحم شهداءنا، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. [١٦/ ٤٧٣ / ٥١٩٩]