← Фатава

Фатава · id 663

الدرر البهية من الفتاوى الكويتية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (3 933 стр.). Показаны 3886–3925 · переход к 3891.

стр. 3886

الصراع آلاف السنين، والذود عن هلاك الشيطان ما وسعكم، ولولا فعلتكم البهيمية الشريرة لكان قد هلك إبليس وقبيله منذ أمد بعيد .. فسحقاً له ولكم. لا نسمع منكم سوى أن عدم الزواج والإنجاب حرام، وأقول: اذهبوا إلى المستشفيات وانظروا إلى عذاب الناس والأطفال والشيوخ وزوروا المقابر وأحصوا القتلى الذي أهلكتهم الأرض سنة تلو سنة، وأخبرونا أين هو هذا الحلال الذي إليه تتسابقون؟ أفتح بطن طفلة بمشرط العمليات حلال؟ أفعذاب طفل بشلل الأطفال حلال؟ أفموت الآلاف بالأوبئة والكوارث كل يوم حلال؟ اعلموا أيها الآباء والأمهات أنه لا ينتظر أطفالكم هنا سوى الأمراض والشيخوخة ونزاع الموت وعذاب القبر يوم القيامة والحساب والنار والفزع ... فأين الحلال فيما صنعتم بهم؟ وكيف وقد كانوا أرواحاً طاهرة بريئة بالجنة قبل أن يتم إكراههم على الحضور لهذا الكوكب المجرم، ليكونوا لكم ولشياطينكم رهائن وقرابين، بل أقول لكم: اسفكوا دماءَكم واقتلوا أنفسكم بأيديكم أيها الآباء والأمهات، وذوقوا الموت والعذاب الذي أحضرتم الأبرياء ليذوقوه بسببكم وما أذنبوا بحقكم من شيء. اخرجوا من هذه الأرض رويداً فما وضعت لكم، ودعوا التناسل لحيوانات الأرض وحيتانها، واتركوا الطاهرين حيث هم بسماء وجنات رب العالمين، فلن يجد الشيطان حينها رهينة من بينكم تقيه الحساب والهلاك وعذاب الجحيم. هذا وردّاً على المنشور، اعتمدت لجنة الفتوى البيان التالي: رداً على منشور (أيها الآباء والأمهات أنتم قتلة ومجرمون) الإرسالية الأمريكية / لجنة الخلاص الإنساني .. يدعو المنشور المرفق إلى عدم التناسل ويستنكر بشدة الدعوة للزواج والإنجاب، كما يدعو إلى الخروج من الأرض التي لم توضع للبشر ولم يخلقوا

стр. 3887

لها، إلى غير ذلك من الأكاذيب والأباطيل. وأمام هذا الحشد من الأباطيل لا يسع المسلم إلا أن يعتصم بكتاب الله سبحانه وبسنة نبيه ﷺ فهما العروة الوثقى والحبل المتين. فقد خلق الله سبحانه الإنسان ليكون خليفة في الأرض يعبد الله فيها ويعمرها بإذنه. يقول الله : ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ [البقرة: ٣٠]، ويقول سبحانه: ﴿هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾ [هود: ٦١]، واقتضت حكمة الله ليبقى العمران في الأرض أن يتكاثر الناس ويتناسلوا حفاظاً على نوعهم من الانقراض، وشرع لهم الزواج لتحقيق ذلك .. يقول الله : ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً﴾ [النساء: ١]. ولقد حض النبي ﷺ على الزواج وكثرة النسل فقال ﷺ : «تزوجوا فإني مكاثر بكم الأمم، ولا تكونوا كرهبانية النصارى» رواه البيهقي من حديث أبي أمامة وهو حديث صحيح (١). وخلاصة القول: أنه لا يجوز شرعاً ترويج هذه الدعاوى الباطلة أو نشرها كما تحرم الدعوة قولاً أو عملاً إلى الإعراض عن الزواج وقطع النسل. ويجب على المسؤولين منع هذه المنشورات وتتبع مروجيها صيانة لمجتمعات المسلمين من الشبه والفتن، ومنع نشاط حملات التنصير التي تكيد للإسلام

стр. 3888

باسم المسيح ﵇ وهو بريء من هذه الافتراءات ومن مروجيها. والله أعلم. [٩/ ٢٢٣ / ٢٦٨٦] التعزير بالقتل وجرائم الخطف وهتك العرض مع تخفيض سن الحَدَث ٣٣٤٣ - تابعت الهيئة مناقشة مواد الاقتراحين بقانون الجزاء، المقدَّم أحدهما من العضو / جاسم، والآخر من الأعضاء / أحمد - شارع - صالح - أحمد - تركي، بخصوص تعديل بعض أحكام القانون رقم (١٦) لسنة ١٩٦٠ بإصدار قانون الجزاء، وذلك لما تضمناه من تخفيضٍ لسن الحدث، وما يترتب عليه من تقرير العقوبة الجزائية. أولاً: رأت الهيئة بالنسبة للاقتراح الأول المقدَّم من العضو السيد / جاسم التالي: بالنسبة (للمادة الأولى): مادة (١٧٨) ونصُّها: كل من خطف شخصاً بغير رضاه، وذلك بحمله على الانتقال من المكان الذي يقيم فيه عادة إلى مكان آخر بحجزه فيه، يُعاقب بالحبس مدة لا تقل عن عشر سنوات، ولا تتجاوز خمس عشرة سنة، فإذا كان الخطف بالقوة أو بالتهديد أو بالحيلة، كانت العقوبة الحبس لا تقل عن خمس عشرة سنة، ولا تتجاوز عشرين سنة، فإذا كان المجني عليه معتوهاً أو مجنوناً أو كانت سنُّهُ أقل من إحدى وعشرين سنة كانت العقوبة الحبس المؤبد. وبالنسبة للمادة (١٧٩) ونصُّها: كل من خطف شخصاً مجنوناً أو معتوهاً أو تقلُّ سِنُّه عن خمس عشرة سنة

стр. 3889

كاملة بغير قوة أو تهديد أو حيلة، يُعاقب بالحبس مدة لا تقل عن عشر سنوات، ولا تتجاوز خمس عشرة سنة، فإذا كان الخطف بقصد قتل المجني عليه أو إلحاق أذى به، أو مواقعته، أو هتك عرضه، أو حمله على مزاولة البغاء، أو ابتزاز شيء منه أو من غيره، كانت العقوبة الحبس المؤبد. أما إذا كان مَن خَطَف المجني عليه هي أمه، وأثبتت حسن نيتها، وأنها تعتقد أن لها حق حضانة ولدها. فلا عقاب عليها. وبالنسبة للمادة (١٨٣) ونصُّها: كل من خطف طفلاً حديث العهد بالولادة، أو أخفاه، أو أبدل به غيره؛ أو عزاه زوراً إلى (غير) والده أو والدته، يُعاقب بالحبس مدة لا تقل عن عشر سنوات، ولا تتجاوز خمس عشرة سنة. إن النص المعتمد عند هيئة الفتوى هو التالي: تستبدل بنصوص المواد (١٧٨، ١٧٩، ١٨٣) من القانون رقم (١٦) لسنة ١٩٦٠ المشار إليه النصوص التالية: مادة (١٧٨): كل من خطف شخصاً بغير رضاه، وذلك بحمله على الانتقال من المكان الذي يقيم فيه عادة إلى مكان آخر بحجزه فيه، يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن عشر سنوات، ولا تتجاوز خمس عشرة سنة. فإذا كان الخطف بالقوة أو بالتهديد أو بالحيلة كانت العقوبة بالحبس لا تقل عن خمس عشرة سنة، ولا تتجاوز عشرين سنة، فإذا كان المجني عليه معتوهاً أو مجنوناً أو كانت سنه أقل من خمس عشرة سنة كانت العقوبة الحبس المؤبد. وفي جميع الحالات تضاف إلى عقوبة الحبس غرامة لا تقل عن خمسة آلاف دينار، ولا تزيد على خمسة عشر ألف دينار.

стр. 3890

مادة (١٧٩): كل من خطف شخصاً مجنوناً أو معتوهاً أو تقل سنه عن خمس عشرة سنة كاملة بغير قوة أو تهديد أو حيلة، يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن عشر سنوات، ولا تتجاوز خمس عشرة سنة، فإذا كان الخطف بقوة بقصد قتل المجني عليه، أو إلحاق أذى به، أو مواقعته، أو هتك عرضه، أو حمله على مزاولة البغاء، أو ابتزاز شيء منه أو من غيره، كانت العقوبة الحبس المؤبد، وفي حالة العود تكون العقوبة الإعدام. أما إذا كان من خطف المجني عليه هو أحد أبويه، وأثبت حسن نيته أو أنه يعتقد أن له حق حضانة ولده، فلا عقاب عليه. مادة (١٨٣): كل من خطف طفلاً حديث العهد بالولادة، أو أخفاه، أو أبدل به غيره، أو عزاه زوراً إلى غير والده أو والدته، يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن عشر سنوات، ولا تتجاوز خمس عشرة سنة. (المادة الثانية) ونصُّها: في جرائم الخطف والحجز والاتجار بالرقيق المنصوص عليه في المواد (١٧٨) إلى (١٨٥) من القانون رقم (١٦) لسنة ١٩٦٠ المشار إليه، لا يجوز للمحكمة تخفيف العقوبة بالتطبيق لأحكام المواد من (٨١) إلى (٨٣) من القانون المذكور، وبالامتناع عن النطق بالعقاب، أو بوقف تنفيذ الحكم، أو باستبدال العقوبة. فقد أقرت اللجنة منطوقها، ووافقت عليه. (المادة الثالثة) ونصُّها: في حالة العود إلى ارتكاب جريمة من الجرائم المنصوص عليها في المواد من (١٧٨) إلى (١٨٥) من القانون رقم (١٦) لسنة ١٩٦٠ المشار إليه يكون تطبيق حكم المادة (٨٥) منه على العائد وجوبها. فقد أقرت اللجنة منطوقها، ووافقت عليه.

стр. 3891

(المادة الرابعة) ونصُّها: استثناء من أحكام القانون رقم (٣) لسنة ١٩٨٣ في شأن الأحداث، تسري أحكام هذا القانون على الحدث الذي أكمل خمس عشرة سنة. فقد أقرت اللجنة منطوقها، ووافقت عليه. (المادة الخامسة) و (المادة السادسة) ونصُّهما: - يُلغى كل حكم يتعارض مع أحكام هذا القانون. - على الوزراء، كلٌّ فيما يخصه، تنفيذ هذا القانون، ويُعمل به من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية. فقد أقرت اللجنة منطوقهما، ووافقت عليه. ثانياً: بالنسبة للاقتراح بقانون الثاني المقدَّم من الأعضاء السادة: أحمد، شارع، صالح، أحمد، تركي؛ فإن رأي اللجنة فيه كالتالي: (مادة أولى): تستبدل بنصوص المادتين (١٧٩)، (٢٠٣) والفقرة الأولى من المادة (٢٠٤) من القانون رقم (١٦) لسنة ١٩٦٠ م المشار إليه النصوص التالية: مادة (١٧٩): على كل من خطف شخصاً مجنوناً أو معتوهاً أو تقل سنه عن إحدى وعشرين سنة كاملة بغير قوة أو تهديد أو حيلة، يُعاقَب بالحبس المؤبد، فإن كان الخطف بقصد قتل المجني عليه، أو إلحاق أذى به، أو مواقعته، أو هتك عرضه، أو حمله على مزاولة البغاء، أو ابتزاز شيء منه أو من غيره، كانت العقوبة الإعدام أو الحبس المؤبد، وفي حالة العود تكون العقوبة الإعدام.

стр. 3892

أما إذا كان من خطف المجني عليه هو أحد والديه، وأثبت أيٌّ منهما حسن نيته وأنه يعتقد أن له حق حضانة ولده، فلا عقاب عليه. رأي هيئة الفتوى: أقرتها الهيئة بالمنطوق التالي: مادة (١٧٩): كل من خطف شخصاً مجنوناً أو معتوهاً أو تقل سنه عن خمس عشرة سنة كاملة بغير قوة أو تهديد أو حيلة، يُعاقب بالحبس مدة لا تقل عن عشر سنوات، ولا تتجاوز خمس عشرة سنة، فإذا كان الخطف بقوة بقصد قتل المجني عليه، أو إلحاق أذى به، أو مواقعته، أو هتك عرضه، أو حمله على مزاولة البغاء، أو ابتزاز شيء منه أو من غيره، كانت العقوبة الحبس المؤبد، وفي حالة العود تكون العقوبة الإعدام. أما إذا كان من خطف المجني عليه هو أحد أبويه، وأثبت حسن نيته أو أنه يعتقد أن له حق حضانة ولده، فلا عقاب عليه. المادة (٢٠٣): كل شخص أنشأ أو أدار محلاً للفجور والدعارة، أو عاون بأي طريقة كانت في إنشائه أو إدارته، يُعاقب بالحبس المؤبد، فإذا عاد الجاني لارتكاب إحدى هذه الجرائم والشروع فيها، كانت العقوبة الإعدام. رأي هيئة الفتوى: أقرت الهيئة منطوقها ووافقت عليه. وفي اجتماع الهيئة لهذا اليوم اطلعت الهيئة على المذكرة التي تبين وجهة نظر

стр. 3893

هيئة الفتاوى في اعتبار جريمة الاختطاف داخلة في حدّ الحرابة، وعلى المذكرة التي تبين وجه تخفيض سن الحدث إلى خمس عشرة سنة، اللتين أعدهما عضو اللجنة د. عيسى زكي وفيهما: اتجه نظر هيئة الإفتاء إلى اعتبار جريمة الاختطاف داخلة في حد الحرابة. وتتحقق الحرابة بالبروز مع المجاهرة والمكابرة لأخذ المال، أو للقتل أو للغلبة على الفروج، أو للإرهاب، وإخافة السبيل. ولا يشترط لتحقق الحرابة البعد عن العمران، وإنما يشترط فقد الغوث، وذهب إلى هذا المالكية والشافعية وأبو يوسف من الحنفية، واستدلوا بعموم آية المحاربة وهي قوله : ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [المائدة: ٣٣]، ولأن الحرابة إن وجدت في العمران كان أعظم خوفاً وأكثر ضرراً، فكانت أولى بحد الحرابة. واعتبر المالكية من الحرابة، مخادعة الصبي أو غيره من البالغين بأن يتحيَّل عليه ليصل به إلى موضع تتعذر فيه الإغاثة، ليأخذ ما معه من مال بتخويفه بقتل أو غيره. أما العقوبة المترتبة على جريمة الحرابة فقد أخذت الهيئة فيها بمذهب المالكية وهو أن الإمام مخير بين أربع عقوبات أولها: القتل، وثانيها: الصلب مع القتل، وثالثها: النفي، ورابعها: قطع يده اليمنى من الكوع ورجله اليسرى من مفصلي الكعبين ولاء بلا تأخير. وهذه الحدود الأربعة واجبة في حق الإمام لا يخرج عنها، وهي على التخيير

стр. 3894

لا يتعين واحد منها، إلا أنه يندب للإمام أن ينظر ما هو الأصلح واللائق بحال المحارب، فإن خالف الأصلح أجزأ مع الكراهة. إلا أن المحارب إذا قتل تعيَّن قتلُهُ. وما يفعله الإمام بالمحارب ليس عن شيء معين، وإنما هو عن جميع ما فعله في حرابته من إخافة وأخذ مال وجرح، ولم يعتبر المالكية قتل المحارب من قبيل القصاص، بل للتناهي عن الفساد في الأرض، ولذلك لا يجوز لولي المقتول العفو عنه. ومن المقرر في أحكام الفقه جواز التعزير بالقتل في بعض الأحوال؛ كقتل الجاسوس المسلم إذا تجسس على المسلمين، وهو قول مالك وبعض أصحاب أحمد، وكقتل الداعي إلى بدعته؛ وذهب إليه كثير من أصحاب مالك وطائفة من أصحاب أحمد. كما أجاز أبو حنيفة التعزير بالقتل في بعض الحالات: كالقتل تعزيراً فيما لا قتل فيه؛ مثل القتل بالمثقل، والجماع في غير القبل، وكقتل السارق بالعود في المرة السادسة، وهو قول عند الحنابلة، وقتل من عاد إلى الردة في المرة الرابعة. ولقد قيد القائلون بجواز التعزير بالقتل بقيود: الأول: العود والتكرار، ولقد عدلت المادة (١٧٩) لتشتمل حالة العود وتكون عقوبتها الإعدام. الثاني: أن يشرع القتل في جنس الجريمة التي هي محل التعزير؛ كقتل الذمي إذا سب النبي ﷺ . الثالث: أن تتعين المصلحة في القتل بأن لا يدفع الفساد والشر إلا به قياساً على دفع الصائل بقتله.

стр. 3895

تعتبر الشريعة الإسلامية بلوغ الإنسان عاقلاً سبباً لوجوب تحمله جميع التكاليف الشرعية. والدليل على ذلك قوله : ﴿وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ [النور: ٥٩]؛ فجعل البلوغ موجباً للاستئذان. وقوله : ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ [النساء: ٦]؛ فجعل بلوغ النكاح موجباً لارتفاع الولاية المالية عن اليتيم بشرط كونه راشداً. ودليل اعتبار البلوغ موجباً لتحمل التكليف من السنة قوله ﷺ : «رفع القلم عن ثلاثة: الصغير حتى يبلغ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المصاب حتى يكشف عنه». حديث صحيح أخرجه أحمد والحاكم (١)؛ فجعل البلوغ سبباً لمحاسبة الإنسان ولا يحاسب إلا المكلف، وقد كان الحساب مرفوعاً عنه لصغره فلا يكلف ولا يحاسب. واعتبر الفقهاء بلوغ الإنسان عاقلاً علامة على اكتمال أهلية الأداء عنده؛ وهي صلاحيته لصدور الفعل منه على وجه يُعتدُّ به شرعاً. وهي أهلية كاملة؛ وذلك لاكتمال قدرة عقله وجسمه، فهو قادر على فهم الخطاب والتكليف، والتمييز بين الخطأ والصواب، وبين الحلال والحرام، كما أنه قادر على تحمُّل أعباء التكليف ومتأهل لتحمل تبعة أفعاله وأقواله، ولأداء كافة الحقوق المالية وغير المالية؛ سواء أكانت من حقوق الله كالعبادات، أو من حقوق العباد كالعقود بأنواعها وكالجنايات. وقد خصت المعاملات المالية باشتراط توفر صفة الرشد فيمن يبلغ عاقلاً، ويعرف الرشد بحسن التصرف في المال، والقدرة على استثماره واستغلاله، كما

стр. 3896

يعرف بصلاح الدين إضافة إلى الصلاح في التصرف بالمال. والرشد قد يصاحب البلوغ وقد يتأخر عنه، فإذا بلغ الإنسان وكان عاقلاً رشيداً ارتفعت الولاية المالية عنه وسلمت إليه أمواله، فشرطُ الرشد شرط خاص بالتصرفات المالية، أما ما عداها فيتحمل الإنسان تبعتهاَ بمجرد أن يبلغ عاقلاً. ويحتاج البلوغ في إثباته إلى علامات يستدل بها عليه حتى يكون وصفاً ظاهراً منضبطاً؛ يصح تعليق إيجاب الأحكام الشرعية عليه، وتحميله تبعات أقواله وأفعاله. وقد نصَّ الفقهاء على جملة من هذه العلامات الطبيعية؛ منها: الاحتلام، والإنبات، والحيض، والحمل، والسن. ولما كانت العلامات الأربعة الأولى مما يقع فيه الاضطراب والاختلاف؛ لاختلاف الإنبات في إثباته، فقد اتجهت القوانين إلى اعتماد السن كحد منضبط في تقدير سن الحدث، مما يوجب عدم تحميله المسؤولية الجنائية على أفعاله، وقدرت هذه السن بـ (١٨) سنة، دون التفات إلى البلوغ أو عدمه. ولكن يفهم من اختيار سن الثامنة عشرة أن القانون استأنس بما ذهب إليه المالكية وأبو حنيفة من تقدير الحد الأعلى للبلوغ بهذه السن، وقد خالفهم في هذا الشافعية والحنابلة وأبو يوسف ومحمد فاعتبروا الحد الأعلى للبلوغ هو سن الخامس عشرة؛ مستدلين بحديث ابن عمر ﵄ قال: «عُرِضْتُ على النبي ﷺ يوماً وأنا ابن أربع عشرة سنة، فلم يجزني ولم يرني بلغت، وعرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة فأجازني ورآني بلغت» أخرجه البخاري (١). وهذا ما اختارته هيئة الإفتاء بالوزارة تأييداً لمّا توجهت إلى مشاريع القوانين

стр. 3897

المعروضة عليها من خفض سن الحدث إلى سن الخامسة عشرة لما دعت له الحاجة؛ وهي مواجهة التزايد في جرائم الأحداث وما تؤدي إليه من إخلال بالأمن العام، مما يستوجب التشديد في شروط التجريم والعقوبة؛ لتكون عاملاً رافداً للجهود المبذولة في الحدِّ من هذه الظاهرة ومعالجةِ أسبابِها. [٩/ ٣١٩ / ٢٧٤٦] التعدي على مقام النبي ﷺ - ٣٣٤٤ - اطلعت اللجنة على البيان الصحفي الذي أعده الشيخ عيسى أحمد العبيدلي في موضوع د. أحمد ... ، الذي نسب الفشل إلى رسول الله ﷺ خلال وجوده في مكة المكرمة في عرض الإسلام على أهل مكة، وأن لجنة الفتوى اعتبرت هذا من الدكتور إساءة أدب مع النبي ﷺ ، وجهلاً بسيرة المصطفى ﷺ ، ثم توالت إساءات الدكتور .... على أعضاء لجنة الفتوى من خلال الصحافة، وقد بدرت منه كلمات سجلت عليه في حق أعضاء اللجنة كانت في منتهى القبح والسوء. أجابت اللجنة بما يلي: تختار من هذا البيان مسألة الدفاع عن النبي ﷺ وكيفية التعامل والحديث عنه ﷺ ومسألة إكرام العلماء واحترامهم حيث إنهم ورثة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام. واعتمدت اللجنة البيان بالصيغة التالية: الحمد لله رب العالمين القائل في كتابه الكريم: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ﴾ [الفتح: ٢٩]،

стр. 3898

والصلاة والسلام على سيدنا محمد الأمين القائل في سنته المطهرة: «أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر» رواه أحمد والترمذي وابن ماجه (١)، وعلى آله الأخيار وأصحابه الأبرار ومن تبع هداهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد: ففي خضم المعركة الكلامية التي شهدتها وتشهدها الساحة الصحفية في الأيام القليلة السابقة، والتي كادت حدودها تقترب من النيل من مقام سيد الدنيا والآخرة رسول رب العالمين سيدنا وحبيبنا محمد بن عبد الله عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، كان لابد لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية من أن تُذَكّر الجميع بأن لرسول الله ﷺ مقاماً ينبغي أن يصان عن النيل منه، أو العبث به، أو الدنو منه بغير أدب يناسبه، فإن محمد بن عبد الله ﷺ بشر اختاره الله تعالى من خيارهم، ليكون رسول الله إليهم، يهديهم ويبشِّر بالجنة من آمن بالله واتبع هداه واتقاه وتأدب بأدب القرآن الكريم، ويُنذِرُ بالنار من كَفَرَ بالله وعصاه وأعرض عن أدب القرآن الكريم، قال تعالى: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ﴾ [البقرة: ١١٩]. وجعل الله تعالى للحديث مع رسول الله ﷺ والحديث عنه آداباً خاصة ليست لغيره من الناس، تناسب مقامه العالي ومهمته الكبرى، مَن تجاهلها عصى الله تعالى معصية عظيمة وانحرف عن جادة الصواب، قال سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ (٢) إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ [الحجرات: ٢ - ٣]، وقال جل من قائل: ﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا قَدْ يَعْلَمُ

стр. 3899

اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: ٦٣]، وقال سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [الحجرات: ١]. وعليه فإن الفشل الذي لا يَليق أن يُسنَد لأي قائد حكيم لا يجوز إسناده إلى رسول الله ﷺ من باب أولى، وإن أدنى ما يوصف به من أسند الفشل إلى جنابه ﷺ هو سوء الأدب معه؛ لأنه لا يمكن أن يحصل منه ﷺ شيء من الخلل ولا القصور عن الوصول إلى الأمل، ذلك أن الفشل يعني القصور عن الوصول إلى الغاية للتقصير في اتخاذ الأسباب إليها، قال في المصباح: «الفَشِل الجبان الضعيف القلب»، وقال الفيروز آبادي في القاموس: فَشِلَ: كسل وضعف وتراخى وجبن، ولم يحصل من رسول الله ﷺ في العهدين المكي والمدني شيء من ذلك في اتخاذ الأسباب. كما أنه لم يقصِّر عن إدراك الغاية، أما أمر الهداية والاقتناع فمتروك لله ، قال جل من قائل: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ [البقرة: ٢٧٢]، وقال أيضاً: ﴿فَإِنْ أَعْرَضُوا فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ﴾ [الشورى: ٤٨]، وقوله تعالى: ﴿فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ﴾ [آل عمران: ٢٠]، وقال سبحانه: ﴿مَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ﴾ [المائدة: ٩٩]، ولا يمكن أن يعلق النجاح بالعدد لقول النبي ﷺ : «عرضت علي الأمم، فجعل يمر النبي معه الرجل، والنبي معه الرجلان، والنبي معه الرهط» [أخرجه البخاري] (١)،

стр. 3900

وعليه فقد كان النجاح حليف رسول الله ﷺ في العهدين، ولم يكن منه قصور عن بلوغ الغاية فيهما، على خلاف ما ظنه بعض الناس، وهو ما دعا لجنة الفتوى بالوزارة إلى وصف من أسند للنبي ﷺ الفشل بسوء الأدب والجهل بالسيرة. ولا يجوز أن يغيب عن بال كل مسلم أن رسول الله ﷺ مسدد بالوحي من السماء في كل أمور الدعوة وأحوالها فلا يقر على خطأ؛ لقوله تعالى: ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم: ٤]، وأن أي اتهام لرسول الله ﷺ في أفعاله وأقواله مما هو من أمور الدعوة هو اتهام لوحي السماء. ولا نظن أن مسلماً ما سيجرؤ بعد هذا البيان على النيل من مقام النبي ﷺ إلا أن يكون من المستهترين. ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بعد أن قامت بواجبها في بيان ما تقدم، تسأل الله تعالى لكل من زلت به قدمه، أو اشتط به قلمه الهداية والرشاد والتوفيق إلى التوبة النصوح، وهي إذ تُذكِّر الناس جميعاً بمقام رسول الله ﷺ وأدب الكتابة عنه، والتحدث في سيرته، تذكرهم أيضاً بمقام العلماء ووجوب تكريمهم والتأدب معهم وتوقيرهم لقوله تعالى: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ [المجادلة: ١١]، ولقوله ﷺ : «العلماء ورثة الأنبياء» أخرجه أبو داود والترمذي (١)، ولقوله ﷺ : «ليس منا من لم يجل كبيرنا ويرحم صغيرنا ويعرف لعالمنا حقه» أخرجه الإمام أحمد والحاكم (٢). والوزارة تحتفظ بحقها في صون علمائها ومقاضاة من تطاول عليهم أو

стр. 3901

حاول النيل منهم. والله نسأل أن يحفظ دينه ونبيه من عبث العابثين وأن يهدينا جميعاً إلى طريق الحق والصواب فإنه نعم المسؤول ونعم المجيب. والحمد لله رب العالمين. [١٢/ ٢٩ / ٣٥٦٥] مكانة النبي ﷺ ووجوب توقيره واحترامه ٣٣٤٥ - عرض على الهيئة البيان الذي أعد ونوقش وأقر في لجنة الأمور العامة (المحضر ٦٨ ع / ٢٠٠٢)، فأقرته، ونصُّه: بيان عن مكانة النبي ﷺ ووجوب توقيره واحترامه صادر عن وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بدولة الكويت. الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، والتابعين ومن تبع هداهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد: قال الله في كتابه العزيز: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ١٢٨]. وقال سبحانه: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ﴾ [آل عمران: ١٥٩]. وقال جل من قائل: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ [البقرة: ٢٠٨]. تظهر بين فينة وأخرى مقولات كاذبة وجاهلة في بعض وسائل الإعلام

стр. 3902

على ألسنة البعض، تمس مكانة رسول الله ﷺ وأخلاقه وشيمه، ونسوا أو تناسوا أن النبي محمداً ﷺ هو المثل الأعلى في القيم والأخلاق للإنسانية كلها، بإقرار الغريب قبل القريب، لأنه رسول رب السماء والأرض والكون كله إلى البشرية كلها. قال المستشرق الألماني جوستاف لوبون في كتابه حضارة الإسلام: «إن التعاليم الأخلاقية التي جاء بها القرآن هي صفوة الآداب العالمية، وخلاصة المبادئ الخلقية الكريمة، فقد حضَّ على الصدق والإحسان والكرم والعفة والاعتدال، ودعا إلى الاستمساك بالميثاق والوعد والوفاء بالذمة والعهود، وأمر بحب الجار وصلة الرحم وإيتاء ذي القربى، ورعى الأرامل والقيام على الأيتام، ووصّى في عدة مواضع من آيهِ أن تقابل السيئة بالحسنة»، وقال أيضاً: «ما عَرَفَ التاريخ فاتحاً أعدل ولا أرحم من العرب». وقال الفيلسوف الإنجليزي برنارد شو عن سيدنا محمد ﷺ : «ولقد درسْتُه باعتباره رجلاً مدهشاً فرأيته بعيداً عن مخاصمة المسيح، بل يجب أن يدعى منقذ الإنسانية، وإني لأعتقد أنه لو تولى رجل مثله دكتاتورية العالم الحديث لنجح في حل مشكلاته بطريقة تجلب إلى العالم السلام والسعادة الذي هو في أشد الحاجة إليهما». ولما سبق فإن وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بدولة الكويت رأت أن من واجبها بعد انتشار بعض الافتراءات أن تصدر بياناً تشير فيه إلى زيف التهم التي وجهت لمقام النبي محمد ﷺ ، وتذكِّر بشيمه الكريمة، وأخلاقه الفاضلة، ودعوته إلى الله تعالى بالحكمة والموعظة الحسنة، دون عنف أو إكراه لأحد على اتباعه أو الدخول في دينه الحنيف. فقد أرسل الله نبيه محمداً ﷺ خاتماً للأنبياء والمرسلين،

стр. 3903

ورحمة لعباد الله تعالى أجمعين، قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٧]، فجمع شملهم، ووحد به كلمتهم، وجعلهم أمة واحدة، قال سبحانه: ﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء: ٩٢]، وأنزل عليه كتابه الكريم القرآن العظيم، ليكون للأمة الإنسانية كلها بشيراً ونذيراً، فقال سبحانه: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [سبأ: ٢٨]. ولقد تميز النبي محمد ﷺ بين الأمم كلها بمزيد من مكارم الأخلاق، قال الله تعالى فيه: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: ٤]. وكانت دعوته إلى قومه والأمم كافة بالحكمة والموعظة الحسنة، امتثالاً لقوله سبحانه: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ [النحل: ١٢٥]، وقوله سبحانه: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ [آل عمران: ١٥٩]. كما كان رسول الله ﷺ يشاور أصحابه في كثير مما لم ينزل عليه فيه وحي، امتثالاً لقوله سبحانه: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ﴾ [آل عمران: ١٥٩]. ولم تكن رحمته ﷺ خاصة بأصحابه فقط، ولكنها كانت تعم أهل بيته أيضاً، فقد روي عنه قوله ﷺ : «خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي» (١). وكان ﷺ رحيماً بالرقيق والخدم فقال ﷺ : «إخوانكم خولكم، جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه يده فليطعمه مما يأكل، وليلبسه مما يلبس، ولا

стр. 3904

تكلفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم فأعينوهم» رواه البخاري (١). ولم تقتصر رحمته ﷺ على المسلمين وحدهم، بل عمت الأمم والأديان جميعاً، وجعلت لهم ما للمسلمين وعليهم ما عليهم، فلا يُكرَهون على الإسلام بغير رضا منهم، قال تعالى: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٥٦]، بل تعدت رحمته بالإنسان إلى الحيوان الأعجم، فقد روى البخاري عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «بينما رجل يمشي فاشتد عليه العطش فنزل بئراً فشرب منها ثم خرج، فإذا هو بكلب يلهث يأكل الثرى من العطش، فقال لقد بلغ هذا مثل الذي بلغ بي، فملأ خفه ثم أمسكه بفيه ثم رقي فسقى الكلب فشكر الله له فغفر الله له، قالوا: يا رسول الله وإن لنا في البهائم أجراً؟ قال: في كل كبد رطبة أجر» (٢). وقد دعا الإسلام الذي بعث به محمد ﷺ الأمم جميعاً للتعارف بينها، فقال سبحانه: ﴿إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [الحجرات: ١٣]. كما دعا المسلمين إلى أن يبروا بأصحاب الديانات الأخرى، ويقسطوا إليهم، فقال سبحانه: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [الممتحنة: ٨]. ودعا إلى احترام الأنبياء جميعاً، وتكريمهم، من غير تفرقة بينهم في ذلك، فقال جل من قائل: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ

стр. 3905

رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾ [البقرة: ٢٨٥]. ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في دولة الكويت إذ تذكِّر المسلمين والعالم كافة بمآثر رسول الله ﷺ ، لتهيب بالمسلمين وغير المسلمين، أن يتقوا الله تعالى عند ذكرهم للأنبياء والمرسلين، الذي أرسلهم الله تعالى للإنسانية لهدايتها وإرشادها إلى الطريق الصحيح في دينها ودنياها، فيتأدبوا معهم، ولا يذكروهم إلا مع الإجلال والاحترام اللائقين بهم، توفية للحقيقة، والتزاماً بالأخلاق الفاضلة التي يجب أن يتحلى بها كل عاقل، كما تهيب بالمنحرفين والضالين والجاهلين بمقامات الأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام أن يرعَوُوا عن ضلالاتهم ودسائسهم وأكاذيبهم التي لا يمكن أن تنطلي على عاقل، أو ينخدع بها أي إنسان، والتي تدعو إلى التفرقة والتطرف وتمزيق أواصر المحبة بين الأمم، وزرع بذور الشقاق والخلاف بينها، وليكن لهم عبرة بمن تقدمهم من الأمم الضالّة، التي دمرها الله تعالى، لبغيها وتطاولها على أنبيائها، وبقي الحق، وبقيت الفضيلة. ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ [الشعراء: ٢٢٧]. والحمد لله رب العالمين. [١٩/ ٣٤ / ٥٨٦٦] بيان الوزارة ردّاً على ما نشر في الصحف الدانمركية والنرويجية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ بيان صادر عن هيئة الفتوى في وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بدولة الكويت بشأن الرد على ما نشر في بعض الصحف الدانمركية والنرويجية.

стр. 3906

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم، على سيدنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وأصحابه ورسل الله تعالى أجمعين، والتابعين، ومن تبع هداهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد: قال الله تعالى في محكم آياته، يحكي حال نبي الإنسانية محمد بن عبد الله ﷺ : ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٧]، وقال جل شأنه: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ﴾ [آل عمران: ١٥٩]. والإسلام الذي أرسل به محمد بن عبد الله ﷺ جعل الإيمان بالرسل جميعاً وتكريمهم وعدم المساس بهم أساساً من أسس العقيدة، قال الله تعالى: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ [البقرة: ١٣٦]. وقال سبحانه: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾ [البقرة: ٢٨٥]. هذه هي المثل العليا التي دعا إليها رسول الإنسانية كلها على مر الدهور والأيام، سيدنا محمد رسول الله ﷺ ، واحتمل في سبيلها الآلام والمتاعب، كما تحمل نحواً منها معه في طريق الدعوة إلى هذه المثل العليا نفر من أصحابه ﵃ الذين آمنوا معه وحملوا معه لواء الحق، وكل ذلك بصبر ومصابرة

стр. 3907

وهمة عالية لا تشوبها مصلحة شخصية، ولا منافع وقتية، إلا الدعوة إلى الحق، وتخليص الإنسانية مما كانت فيه، من تخلف عقدي وخُلُقي وفكري، حتى استجابت له الأمم بآذان صاغية، وقلوب متفتحة، ودخلت في دين الله تعالى أفواجاً، دون إجبار أو إعنات أو تهديد، مستهدياً بقوله سبحانه: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ﴾ [البقرة: ٢٥٦]، وقوله تعالى: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ [النحل: ١٢٥]. ولما انتشر نور الله تعالى في الأرض، ودان لدولة الإسلام الأمم والشعوب، حَنَقَ كثير من ضيقي الأفق الذين ضاعت مصالحهم الشخصية، وبارت تجاراتهم الزائفة، في خضم الركب الإسلامي العارم، والنهضة الحضارية الباهرة، فكادوا للإسلام والمسلمين، وغزوهم وحاربوهم، فما كان للمسلمين بد من رد الأذى عن أنفسهم والدفاع عن حضارتهم، ورد الاعتداء عليهم. وكأن الزمن يعيد نفسه، حيث قامت فئة ضالة تائهة عن الصواب، في الدانمرك والنرويج، بتصوير نبي الرحمة والحضارة محمد بن عبد الله ﷺ بصورة زائفة تافهة حاقدة، -كما نشر في صحيفة gyllands-posten الدانمركية، في الأول من أكتوبر سنة ٢٠٠٥ م- لا يقبلها أحد على أدنى الناس، فكيف يمكن أن يقبلها المسلمون على سيد الناس وإمام المرسلين ورسول رب العالمين، الذي بشرت به التوراة والإنجيل، وانتظره العالم على فترة من الرسل، وما نظن إلا أن العالم كله، والمنصفين منهم بخاصة، يستنكرون معنا هذا العمل الشائن، الذي يتنافى مع الحضارة واحترام المقدسات والأديان السماوية. وإن هيئة الفتوى في وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في دولة الكويت تستنكر هذا الفعل الشائن، وتهيب بشعوب العالم الإسلامي أجمع، أن يهبوا للدفاع عن مثُلهم ومقدساتهم، ويعلنوا استنكارهم لهذه الصور الماجنة الجبانة،

стр. 3908

ويطلبوا من حكومتي دولتي الدانمرك والنرويج، إيقاف هذه الحملات المغرضة، والأخذ على يد أولئك العابثين المتخلفين الحاقدين، ويعربوا عن رفضهم لمثل هذه الإهانات، وعلى هاتين الدولتين أن تعلنا عن أسفهما واعتذارهما عن تلك التصرفات العابثة غير المسؤولة، وأن تتخذ الإجراءات المناسبة، لضمان عدم تكرار مثل هذا التصرف المشين، الذي لا ينم إلا عن تخلف حضاري، وحقد شخصي، قبل أن يضطر المسلمون إلى مقاطعة هاتين الدولتين، والظن بهما ظن السوء، وقبل أن يَستغل هذا الأمر المتشدّدون، ويتخذوا منه دافعاً للعنف والإرهاب الذي لا تحمد عقباه، والذي يحاول العالم كله تجنبه والابتعاد عنه والتخلص منه. كما تتوجه للأمتين العربية والإسلامية وكل الدول المتحضرة، أن تعلن رفضها لهذا العمل المشين، واستنكارها له، وأن تتخذ كل الإجراءات اللازمة لعدم تكرار مثله بما تراه مناسباً، بما في ذلك رفع دعوى قضائية ضد هذه الصحف، وأن تعمل على نشر الكتب، وعقد الندوات والمؤتمرات، وبثّ البرامج والمواد العلمية عبر المحطات الفضائية والإذاعات، والمواقع الإلكترونية، التي تعرف العالم بحقيقة الإسلام ومثله العليا، وأخلاقه الفاضلة، وسيرة نبيه محمد بن عبد الله ﷺ الذي حمل هذه الرسالة وبلغها للناس أجمعين. والله من وراء القصد. [٢٢/ ٢١ / ٦٨٨٥] بيان للرد على إساءة البابا بنديكت السادس للنبي محمد ﷺ - ٣٣٤٦ - رأت الهيئة إصدار بيان يتعلق بما ورد في محاضرة بابا الفاتيكان بنديكت

стр. 3909

السادس عشر التي ألقاها في جامعة ريجينسبورج بولاية بافاريا الألمانية يوم الثلاثاء ١٢/ ٩ / ٢٠٠٦. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ بيان صادر عن هيئة الفتوى بدولة الكويت، للرد على الإساءة إلى النبي ﷺ والإسلام الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين، والتابعين ومن تبع هداهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد: فقد قال الله في كتابه العزيز: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٧]، وقال ﷺ : «إنما أنا رحمة مهداة» رواه الدارمي (١)، وقال رسول الله ﷺ : «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق» رواه البيهقي (٢). تظهر بين فينة وأخرى مقولات خاطئة لا تستند إلى علم أو حجة أو منطق في بعض وسائل الإعلام على ألسنة البعض، تمس من مكانة رسول الله ﷺ وأخلاقه وقيمه، وقد نسي قائلوها أو تناسوا أن النبي ﷺ هو المثل الأعلى في القيم والأخلاق للإنسانية كلها، بإقرار المنصفين من غير المسلمين، لأنه رسول الله إلى البشرية كلها، ومنهم المستشرق الألماني جوستاف لوبون حيث قال في كتابه حضارة الإسلام: «إن التعاليم الأخلاقية التي جاء بها القرآن هي صفوة الآداب العالمية، وخلاصة المبادئ الخلقية الكريمة، فقد حض على الصدق والإحسان والكرم والعفة والاعتدال، ودعا إلى الاستمساك بالميثاق والوعد والوفاء بالذمة

стр. 3910

والعهود، وأمر بحب الجار وصلة الرحم وإيتاء ذي القربى، ورعاية الأرامل والقيام على الأيتام، ووصّى في عدة مواضع من آيهِ أن تقابل السيئة بالحسنة»، وقال أيضاً: «ما عرف التاريخ فاتحاً أعدل ولا أرحم من العرب». ومنهم الفيلسوف الإنجليزي برنارد شو الذي قال عن سيدنا محمد ﷺ : «ولقد درسته باعتباره رجلاً مدهشاً فرأيته بعيداً عن مخاصمة المسيح، بل يجب أن يدعى منقذ الإنسانية». وإن هيئة الفتوى في وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بدولة الكويت رأت أن من واجبها بعد انتشار بعض الافتراءات أن تصدر بياناً تشير فيه إلى زيف التهم التي وجهت إلى النبي محمد ﷺ والإسلام، وتذكّر بشيمه الكريمة، وأخلاقه الفاضلة، ودعوته إلى الله تعالى بالحكمة والموعظة الحسنة، دون عنف أو إكراه لأحد على إتباعه أو الدخول في الإسلام. وقد بيّن الله أن الهدف من بعثة محمد ﷺ الرحمة، فقال: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٧] ولم تقتصر رحمته ﷺ على البشر بل تعدتهم إلى الحيوان، فقال رسول الله ﷺ : «في كل ذات كبد رطبة أجر» رواه البخاري ومسلم (١)، بل إلى الجماد أيضاً، قال رسول الله ﷺ : «أحد جبل يحبنا ونحبه» متفق عليه (٢)، وتسامح الإسلام مع جميع الديانات السماوية، وجعل الإيمان بأنبيائها شرطاً للدخول في الإسلام، قال تعالى: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾ [البقرة: ٢٨٥]، وكانت دعوته إلى الأمم كلها بالحكمة والموعظة الحسنة، امتثالاً لقوله سبحانه: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ

стр. 3911

بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ [النحل: ١٢٥]، وقوله سبحانه: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ﴾ [آل عمران: ١٥٩]، والحكمة تعني العلم المبني على العقل الموافق للنقل الصحيح. والعجب ممن يدعي أن تعليمات الإسلام تتعارض مع العقل، بينما نرى القرآن الكريم يدعو الناس جميعهم إلى استعمال عقولهم للوصول إلى الحق في آيات كثيرة منها قوله تعالى: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾ [محمد: ٢٤]. ولم يكن الإسلام يوماً داعياً على التفرق بل دعا الناس جميعهم إلى التعارف بينهم، فقال سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [الحجرات: ١٣]. كما دعا المسلمين إلى أن يُبَرُّوا بأصحاب الديانات الأخرى، ويقسطوا إليهم، فقال سبحانه: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [الممتحنة: ٨]. أما الجهاد في سبيل الله؛ فهو سنة النبيين عليهم الصلاة والسلام لرد الظلم ونشر العدل، وقصة داود ﵇ مع العمالقة في فلسطين أشهر من أن ينكرها مدع أو جاحد، وهل كان الجهاد في الإسلام يوماً غير ذاك؟! وإن هيئة الفتوى في وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في دولة الكويت إذ تذكّر المسلمين والعالم كافة بمآثر رسول الله ﷺ ، لَتَهِيبُ بالمسلمين وغير المسلمين، أن يتقوا الله تعالى عند ذكرهم للأنبياء والمرسلين، الذين أرسلهم الله تعالى للإنسانية لهدايتها وإرشادها إلى الطريق الصحيح في دينها ودنياها، فيتأدبوا معهم، ولا يذكروهم إلا مع الإجلال والاحترام اللائقَيْن بهم، توفية للحقيقة، والتزاماً بالأخلاق الفاضلة التي يجب أن يتحلى بها كل عاقل، كما تهيب بالمنحرفين والضالين والجاهلين بمقامات الأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة

стр. 3912

والسلام أن يرتدعوا عن ضلالاتهم ودسائسهم وأكاذيبهم التي لا يمكن أن تنطلي على عاقل. وينخدع بها أي إنسان والتي تدعو إلى التفرقة والتطرف وتمزيق أواصر المحبة بين الأمم، وزرع بذور الشقاق والخلاف بينها، وليكن لهم عبرة بمن تقدمهم من الأمم الضالة، التي دمرها الله تعالى، لبغيها وتطاولها على أنبيائها، وبقي الحق، وبقيت الفضيلة، قال الله تعالى: ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ [الشعراء: ٢٢٧]. كما تنبِّهُ إلى أن من أعظم أسباب التطرف والعنف الانتقاص من قدر الديانات، وعدم احترام الأنبياء، لذا نهى رسولنا الكريم ﷺ عن التفضيل بين أنبياء الله تعالى فقال: «لا تفضلوا بين أنبياء الله» متفق عليه (١)، لأن هذا يؤدي إلى إثارة الأحقاد، بل نهى القرآن عن سب آلهة المشركين فقال: ﴿وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [الأنعام: ١٠٨]. لذا نهيب بكلِّ داعيةِ سلامٍ أن يتسامح مع جميع الديانات والحضارات، وألا يجعل وسيلة الدعوة إلى دينه انتقاصَ الآخرين. نسأل الله الكريم الهداية والخير لجميع البشرية. [٢٢/ ٢٤ / ٦٨٨٦] التحذير من السحر والشعوذة ٣٣٤٢ - تابعت اللجنة مناقشتها البيان المزمع إصداره عن الوزارة حول التحذير من السحر والشعوذة. وقد انتهت اللجنة إلى إقرار البيان بالصيغة التالية:

стр. 3913

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ بيان صادر عن وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية حول السحر والشعوذة الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد .. فإن من المهام الرئيسة لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية تبصير المواطنين والمسلمين عامة بقواعد دينهم، وترسيخ العقيدة في نفوسهم، ونشر الوعي الإسلامي بينهم، والتصدي لكل ظاهرة تمس ثوابت الأمة من عقائد وأخلاق، ونظراً لما لاحظته الوزارة في الآونة الأخيرة من انتشار الحديث عن السحر والشعوذة من خلال ما يرد إلى هيئة الفتوى في الوزارة من أسئلة كثيرة حول هذا الموضوع، ومن خلال ما تبثّه وسائل الإعلام، مما ينبئ عن تفشّي هذه الظاهرة وتردد بعض الناس على السحرة والمشعوذين لاستشارتهم في أمور صحية، أو اجتماعية، أو غيرهما، أو لطلب الإضرار بغيرهم مما دعا الخطباء والوعاظ والمدرسين في دروسهم وخطبهم ومواعظهم، وكذلك هيئة الفتوى في فتاواها إلى بيان حرمة هذا الأمر وأثره السيئ على عقيدة المسلمين وسلوكهم وأموالهم وعلاقاتهم الاجتماعية وثقافتهم في مناسبات كثيرة وكلّما لزم الأمر، لذلك فإن وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية تنّبه إلى ما يأتي: - السحر والشعوذة والكهانة محرمة شرعاً؛ لقوله تعالى: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ

стр. 3914

وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ١٠٢]، ولحديث النبي ﷺ : «اجتنبوا السبع الموبقات. قالوا: يا رسول الله وما هنّ؟ قال: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرمّ الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات» رواه البخاري (١)، ولإجماع الأمة على تحريمه، ولما في ذلك من الإضرار بالناس في عقيدتهم وأبدانهم وأموالهم وعلاقاتهم الاجتماعية. - كما حرم تعلُّمُ السحر وتعليمه، فضلاً عن امتهانه؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ﴾. - وقد توعّد النبي ﷺ بالكفر من أتى ساحراً أو كاهناً ليستشيره في أمر ثم صدّقه فقال: «من أتى كاهناً أو عرّافاً فصدّقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ » رواه أحمد (٢)، وفي رواية مسلم: « ... لم تقبل له صلاة أربعين ليلة» (٣). - كما وإن كل ما يكتسبه الساحر أو الكاهن أو المشعوذ من عمله هذا فهو كسب حرام، وهو أكل لأموال الناس بالباطل، وقد ورد في الحديث: «أن رسول الله ﷺ نهى عن ثمن الكلب، ومهر البغي، وحلوان الكاهن» متفق عليه (٤). - وقد اتفق الفقهاء على أن الساحر يعاقب بأشد العقوبات التعزيرية، وعلى ولي الأمر توقيع هذه العقوبة، دفعاً لشره، ودرءاً لخطره، وصيانة للأمة، وحفظاً للدين. - وعلى ضوء ما تقدم فإن الوزارة تهيب بالمسلمين عامةً، وبالذين يتردّدون

стр. 3915

على السحرة والمشعوذين خاصة أن يبتعدوا عنهم، وأن يَحْذَرُوهم، ويحذَّروا غيرهم منهم؛ لأن هؤلاء السحرة لا يملكون ضراً ولا نفعاً لأنفسهم ولا لأحد إلا بإذن الله تعالى، قال الله تعالى مخاطباً نبيه ﷺ : ﴿قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ [الأعراف: ١٨٨]. والواجب على المسلمين اللجوء في أمورهم جميعها إلى الله تعالى متقربين إليه بفعل المأمورات، وترك المنهيات، والإكثار من الطاعات، وقراءة القرآن، والإكثار من الدعاء معتقدين أن الله تعالى مجيب دعوة الداعي إذا دعاه، قال تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ [البقرة: ١٨٦]. وقال أيضاً: ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ﴾ [النمل: ٦٢]. - ولأن الحديث عن السحر أصبح شائعاً حتى اعتقد بعض الناس أن ما يحدث لهم من أمراض نفسية أو عضوية أو خلافات بين الزوجين أو فساد في العلاقات بين الأصدقاء أو غير ذلك مردّه إلى السحر، فإن الواجب الشرعي في مثل هذه الحالات رد الأمور إلى أسبابها، ومن ذلك الرجوع إلى الأطباء المختصين فقد قال النبي ﷺ : «تداووا فإن الله لم يضع داءً إلا وضع له دواءً» رواه البيهقي (١). كما أن على المسلم الصبر الجميل في الملمات، واحتسابها عند الله تعالى ليحصل له الأجر والمثوبة، قال ﷺ : «ما من مصيبة تصيب المسلم إلا كفّر الله بها عنه حتى الشوكة يشاكها» رواه البخاري (٢)، وقال الله تعالى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾ [البقرة: ١٥٦].

стр. 3916

- كما أنه لا بأس مع ذلك من استعمال الرقية الشرعية، وتكون بقراءة القرآن الكريم، وبالأدعية المأثورة، والأَوْلى أن يَرقِي الإنسان نفسه؛ لأن النبي ﷺ كان يرقي نفسه، ويجوز أن يرقيه غيره من أهل العلم والصلاح والتقوى، إذ لا بأس من أن يَلجأ إلى هؤلاء فيطلب منهم الدعاء له، وقراءة القرآن عليه، قال تعالى: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا﴾ [الإسراء: ٨٢]. إلا أن ذلك لا يعني بحال أن يمتهن أناس -مهما بلغوا من العلم والصلاح- القراءة على المرضى، والرقية لهم بوسائل كالماء والزيت وغير ذلك مقابل أجر يتقاضونه منهم، فإن ذلك ممنوع شرعاً؛ لما يؤدي إليه من مفاسد لا تخفى على القاصي والداني، ومَن تَورَّط في مثل هذه الأمور؛ فعليه أن يبتعد عن هذا الأمر، ويقلع عنه، ويستبدل به الوعظ والإرشاد وتعليم الناس أمور دينهم ودنياهم. - كما تهيب الوزارة بالسحرة والمشعوذين الذين يدعون القدرة على السحر أن يتقوا الله تعالى في دينهم وعقيدتهم ودين وعقيدة ضحاياهم الذين يستشيرونهم ويرجعون إليهم، وأن يتوبوا إلى الله تعالى ويتجهوا في تحصيل رزقهم إلى مهن أخرى تحفظ عليهم دينهم وأخلاقهم، كما تهيب بالجهات المسؤولة أن يبذلوا كل الجهد لمنع هذه الظواهر التي باتت تُعكِّر صفاء مجتمعنا المسلم. - كما تَهيب بالصحافة وسائر وسائل الإعلام الأخرى الواعية المخلصة أن تتعامل مع هذه المشكلة بالحكمة دون إثارة أو نشر ما يروج لهذه الظاهرة المؤسفة أو يزكيها أو يغري الناس بها، لما لوسائل الإعلام من تأثير بالغ في نفوس الناس. والله من وراء القصد، والحمد لله رب العالمين،،، [١٥/ ٣١ / ٤٥٧٨]

стр. 3917

إرشادات لانتخابات مجلس الأمة ٣٣٤٣ - بيان صادر عن هيئة الفتوى في وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بمناسبة حلول موسم الانتخابات لعضوية مجلس الأمة في دولة الكويت. قال الله تعالى: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ﴾ [آل عمران: ١٥٩]. وقال جل من قائل ممتدحاً المؤمنين من عباده: ﴿وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ [الشورى: ٣٨]. إن دولة الكويت من الدول المتقدمة في الاعتماد على مبدأ الشورى في تنظيم أعمال الدولة، ووضع القوانين والتشريعات المناسبة لها، أخذاً من مبادئ الشريعة الإسلامية الغراء، وقد أصبح الشعب الكويتي في طريق اختياره لممثليه في مجلس الأمة أنموذجاً يحتذى من قبل كثير من الدول المتقدمة، حيث يمارس المواطنون فيه كامل حريتهم في اختيار ممثليهم لهذا المجلس، المكلف بوضع التشريعات والأنظمة لكافة وزارات الدولة ومرافقها ومؤسساتها. وبمناسبة حلول الانتخابات الجديدة في هذا العام، فإن هيئة الفتوى ترى أن من واجبها أن تذكر المواطنين المتهيئين لانتخاب أعضاء مجلس الأمة، والمرشحين لعضوية هذا المجلس، بالمبادئ الإسلامية التي عليهم جميعاً أن يتذكروها في أثناء الانتخابات، من باب قوله تعالى: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الذاريات: ٥٥]. وهذه المبادئ قد تضمنتها مجموعة فتاوى كانت لجنة الفتوى قد أجابت عنها بعض المستفتين في مناسبات مماثلة متعددة، وأهم هذه المبادئ ما يأتي:

стр. 3918

١ - أن يختار المواطنون عند الانتخاب أصحاب الكفاءة والعدالة، القادرين على تحمل أعباء هذه الوظيفة، المهتمين بالمصالح العامة، غير متأثرين بمصالحهم الشخصية والفئوية، ومقدمين المصالح العامة عليها، وهذه أمانة الله تعالى في أعناقهم، ولا يَخرجون عن المسؤولية أمام الله تعالى إلا بالقيام بها على الوجه الصحيح، لقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ [النساء: ٥٨]. ٢ - أن لا يتقدم للترشيح من المواطنين إلا من يرى نفسه كفئاً وعدلاً وحريصاً على المصلحة العامة، دون نظر إلى مصالحه الشخصية أو الفئوية في ذلك، وأن يعلن للناس مبادئه التي ينوي تبنيها والدفاع عنها بكل صدق وأمانة. ٣ - لا يجوز لأي من الناخبين أن يعمل على نقل اسمه من منطقته الانتخابية إلى منطقة انتخابية أخرى بناء على طلب أحد نقلاً صورياً غير حقيقي، لأنه نوع من التزوير، والزور من أكبر الكبائر عند الله تعالى، لقوله ﷺ : «ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ -ثلاثاً- قالوا: بلى يا رسول الله، قال: الإشراك بالله وعقوق الوالدين، وجلس - وكان متكئاً - فقال: ألا وقول الزور: قال: فما زال يكررها حتى قلنا: ليته سكت» رواه البخاري (١). وكل من يساعد في ذلك من المرشحين أو غيرهم وهو يعلم الصورية، يكون شريكاً له في الإثم. ٤ - لا يجوز لأي من المرشحين أن يغري أحداً من الناخبين لانتخابه بالمال، أو أية منفعة أخرى، كما لا يجوز لأي من الناخبين إعطاؤه صوته، لأن ذلك رشوة محرمة، لحديث ثوبان قال: «لعن رسول الله ﷺ الراشي والمرتشي والرائش -يعني الذي يمشي بينهما-» رواه أحمد (٢).

стр. 3919

٥ - لا ينبغي للمرشح أن يأخذ على الناخب عهداً أو ميثاقاً أو قسماً أن يعطيه صوته. ٦ - لا يجوز لأحد من المرشحين أو الناخبين -أثناء الحملات الانتخابية- تبادل التنابذ والسباب والغِيبة والبهتان، لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ﴾ [الحجرات: ١٢]، ولقول رسول الله ﷺ : «أتدرون ما الغيبة؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: ذكرك أخاك بما يكره، قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: إن كان فيه ما تقوله فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه فقد بهتَّه» رواه مسلم (١). وفي الختام ندعو الله تعالى جميعاً أن يوفق المواطنين لاختيار أفضل ممثليهم في مجلس الأمة القادم، كما ندعو للمنتخبين بالتوفيق لخدمة الإسلام والوطن والأمة والمصلحة العامة لجميع المسلمين. والله من وراء القصد. [١٩/ ٤٩٢ / ٦٢٣٢] إصدار بيان موقف اللجنة من انتخاب المرأة ٣٣٤٩ - اقترح د. خالد مناقشة ما ورد في الصفحة الأولى من جريدة الوطن في عددها الصادر يوم السبت ٨ من شعبان ١٤٢٤ هـ الموافق ٤/ ١٠ / ٢٠٠٣، ونصُّه: فتوى جديدة تتم «هندستها» لإقرار حقوق المرأة كتب المحرر البرلماني: أكدت مصادر خاصة لـ (الوطن) أن الحكومة جادة في التحضير لتقديم

стр. 3920

مشروع قانون بمنح المرأة الحقوق السياسية انتخاباً وترشيحاً لمجلس الأمة، في وقت كشفت فيه المصادر نفسها عن (خدمة كبيرة) سيقدمها وزير العدل أحمد باقر بالمساعدة على إصدار فتوى تزيل الحرج عن النواب الراغبين في مساندة الحكومة والموافقة على منح المرأة الحقوق السياسية، لكنهم يشعرون بالحرج تجاه ناخبيهم ودوائرهم، بحيث يكون باقر (المهندس) الحقيقي الذي يمهد لها سياسياً فيما يتم إجراءاتها الرسمية وزير الأوقاف عبد الله المعتوق بحكم تبعية إدارة الفتوى لوزارته. وقالت المصادر: إن الحكومة ستعمل ضمن تكتيك جديد داخل مجلس الأمة وخارجه لتتمكن من تهيئة الأجواء لتمرير القانون المذكور وسيكون أهم ما في عملية التهيئة هذه «الإيعاز» إلى إدارة الإفتاء في وزارة الأوقاف لإصدار فتوى جديدة «مفصلة» حول المشاركة السياسية للمرأة وتتراجع الإدارة في هذه الفتوى المزمع إصدارها عن الفتوى السابقة التي أصدرتها وحرَّمت فيها المشاركة السياسية للمرأة. وأبلغت المصادر (الوطن) أن تخريجة الفتوى الجديدة ستكون قائمة على تكتيك يخفف صيغة الرفض مع إعطاء -واللعبة هنا- مرونة أكثر تعطي المشروعية لما يراه أولو الأمر في هذا الشأن، فيتم اختتام الفتوى بعبارة من نوع «ولأولي الأمر أن يقرروا ما يرونه في صالح البلاد والعباد». وبناء عليه، فلن تكون الفتوى الجديدة مناقضة شكلاً للفتوى السابقة، ولن تكون «صريحة» لا في منع المشاركة ولا في فتح بابها. وهنا يمكن للنواب ممن قلبهم مع الحكومة وعينهم على الناخبين أن يستندوا إلى الفتوى الجديدة باعتبار أنها تسقط المانع الشرعي الذي لم يكونوا يقوون على الوقوف أمامه في السابق. هذا السيناريو بكل تفاصيله يرسمه حالياً وزير العدل أحمد باقر الذي تعول

стр. 3921

عليه الحكومة كثيراً مستندة إلى خبرته لتحرير المشروع، فباقر هو الخبير ببواطن الأمور في الحركات الإسلامية والعالم بما يدور في إفشاء هذه الحركات ومن هنا فهو القادر على تقديم أنسب «وصفة» يمكن معها تجاوز موانع هذه الحركات وإنجاح القانون. ومع هذه الخدمة -قالت المصادر- فإن باقر لن يكون ملزماً بالوقوف شخصياً مع القانون، بل ربما يعطي فسحة لتبرئة الذات أمام القواعد الإسلامية، فيكون غير متضامن مع الحكومة في التصويت، والحكومة بدورها تكتفي بدوره الخفي، وكلها امتنان لـ «خبرته» ودوره في «هندسة» إقرار المشروع التي أمكن معها تجاوز عقبات والالتفاف على تيارات. وقد ردت الهيئة بما يلي: توضيح صادر عن هيئة الفتوى في وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ٣٣٥٠ - تعقيباً على الخبر الذي نشرته جريدة الوطن في صفحتها الأولى في عددها ذي الرقم (٩٩٣٦) الصادر يوم السبت ٨ من شعبان ١٤٢٤ هـ - الموافق ٤/ ١٠ / ٢٠٠٣ المعنون بـ (فتوى جديدة تتم هندستها لإقرار حقوق المرأة) المتضمن ما يلي: (وسيكون أهم ما في عملية التهيئة هذه الإيعاز إلى إدارة الإفتاء في وزارة الأوقاف لإصدار فتوى جديدة «مفصّلة» حول المشاركة السياسية للمرأة، تتراجع الإدارة في هذه الفتوى المزمع إصدارها عن الفتوى السابقة التي أصدرتها وحرمت فيها المشاركة السياسية للمرأة). فإن هيئة الفتوى في وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية توضح الآتي:

стр. 3922

- إن هذا الموضوع لم يعرض مرة أخرى على هيئة الفتوى، أو إحدى لجانها المتفرعة عنها، ولم يصدر عنها ما يخالف فتواها السابقة الصادرة سنة ١٩٨٥ م. - وتؤكد هيئة الفتوى أنها جهة مستقلة في فتاواها، وأنه لم يسبق أن تدخل أي مسؤول في الدولة في اجتهاداتها وآرائها. - علماً بأن الفتوى الرسمية (الصادرة عن قطاع الإفتاء والبحوث الشرعية) لا تصدر إلا عن هيئة الفتوى أو إحدى لجانها المتفرعة عنها. [١٩/ ٤٨١ / ٦٢٢٧] التضامن مع الشعب الفلسطيني في محنته ٣٣٥١ - عرض على اللجنة البيان المزمع إصداره حول دعم ونصرة أهل فلسطين، وبعد المناقشة والتداول أقرته اللجنة بالصيغة التالية: بيان صادر عن هيئة الفتوى بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية حول دعم ونصرة إخواننا في فلسطين إن واجب المسلمين في كل بقاع الأرض إذا حلت بهم نازلة أن يهبوا متعاونين متضامنين في مواجهة هذه النازلة التي أصابت إخوانهم. وبمناسبة ما يجري على أرض فلسطين فإن هيئة الفتوى بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية تهيب بجميع المسلمين أن يهبوا لمساعدة إخواننا المنكوبين في دولة فلسطين الشقيقة، الذين غُزيت دولتهم، واستُعمرت أرضهم، وهُدِّمت ديارهم، ويُتِّم أطفالهم، ورُمِّلت نساؤهم، وقتل الكثيرون من أطفالهم وشيوخهم وشبابهم، وُزُجُّوا في السجون بعشرات الآلاف، وخرب اقتصادهم، وأذيقوا

стр. 3923

القهر والذل والهوان من قبل حكومة إسرائيل الظالمة، التي لا تَرْعى للاتفاقات والمعاهدات الدولية حرمةً، ولا للتقاليد والأعراف وحقوق الإنسان إلاً ولا ذمة، ولا تعترف بالقوانين الدولية، ولا بالقرارات الأممية، وبات ديدنها إفناء شعب فلسطين، وابتلاع أرضهم، وتحقيق حلمهم في تكوين أرض ميعادهم على حساب دول المنطقة بأسرها، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. إن نصرة شعب فلسطين بكل وسائل النصرة الممكنة واجبة على الحكومات والشعوب الإسلامية للوقوف في وجه كل طغيان يقع عليهم، ردعاً للظالمين. قال ﷺ : «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى» متفق عليه (١). فالله يأمر المؤمنين أن يكونوا كنفس واحدة إذا أصاب أحدهم مصيبةٌ اغتمَّ الجميع لألمه، واتجهوا جميعهم إلى إزالتها، وعملوا على رفعها عنه. قال ﷺ : «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً» متفق عليه (٢). وقال ﷺ : «من نفّس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا، نفّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسّر على معسر يسّر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة ... » رواه مسلم (٣). وإن تخفيف محنة إخواننا الفلسطينيين خاصة في هذه الآونة تتطلب من الجميع أن يقدموا لهم ما يستطيعونه من تأييد لموقفهم، وشجب للظلم والطغيان، ومدهم بالمعونات المادية -نقدية أو عينية- طعاماً أو كساءً أو دواءً أو خياماً ...

стр. 3924

لجبْر كسرهم وإنقاذ حياتهم، ومدّ أسباب البقاء لهم. وقد وعد الله من ينفق في سبيل الله أجراً يتضاعف إلى أكثر من سبعمائة ضعف، قال تعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٦١]. ولا شك أن إنفاق المال في نصرة المظلوم، وجبر المكسور، ومداواة المجروح، وإطعام الجائع، وكساء العاري، وبناء ما يؤويهم ويستر نساءهم وأطفالهم وكافة أسرهم، كل هذا هو إنفاق في سبيل الله تعالى، وقد أمرنا الله تعالى به بقوله جل شأنه: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: ١٩٥]، وقال تعالى: ﴿وَمَا تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٧٢]. وقال تعالى: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ [سبأ: ٣٩]. وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من تصدَّق بعَدْل تمرة من كسب طيب، ولا يصعد إلى الله إلا الطيب، فإن الله يقبلها بيمينه فيربّيها لصاحبها كما يربّي أحدكم فُلُوَّه، حتى يكونَ مثل أُحُد» متفق عليه (١). وإن كثيراً من أهل فلسطين قد أصبحوا اليوم مستحقين للزكاة، فتصرف الزكاة لهم، وكذلك الصدقات لسدّ احتياجاتهم المعيشية والخدمية لإعمار دورهم، ومدارسهم، ومشافيهم. وإن تعجيل الزكاة جائز شرعاً، ولو لسنة أو سنتين، لما في ذلك من رفع عائلة الجوع والمعاناة والآلام الحاضرة عن أهل فلسطين المنكوبين.

стр. 3925

كما لا ننسى الدعاء ونلح فيه لإخواننا في فلسطين جميعاً في صلواتنا، وفي سائر أحوالنا، أن يحفظ الله دماءهم وأعراضهم وأموالهم، وأن ينتقم لهم ولنا من العدو الظالم المغتصب، وأن يشفي صدورنا جميعاً، ويعيد للأمة عزها وكرامتها، ويهديها إلى سواء السبيل، سبيل تحكيم كتابه وهدي نبيه صلوات الله وسلامه عليه. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. [١٨/ ٤٩١ / ٥٨٤٦] بيان بشأن الأحداث التي تمر بها المنطقة ٣٣٥٢ - اقترح السيد / د. خالد المذكور -نائب رئيس هيئة الفتوى- إصدار بيان أو فتوى حول الظروف الحالية (الحرب المحتملة على العراق) حيث إن كثيراً من الهيئات والجهات قد أصدرت بيانات بهذا المعنى، وهناك بلبلة وتضارب في الآراء، مما يستدعي البيان والتوضيح. ثم اعتمد هذا البيان بصيغته النهائية يوم الأربعاء (١٦ من المحرم ١٤٢٤ هـ الموافق ١٩/ ٣ / ٢٠٠٣ م). بيان صادر عن وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بشأن الأحداث التي تمر بها المنطقة ٣٣٥٣ - الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، والتابعين، ومن تبع هداهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد: ترى وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية أن من واجبها أن تبيّن للمواطنين
следующие страницы →