← Фатава

Фатава · id 663

الدرر البهية من الفتاوى الكويتية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (3 933 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

ذلك أنَّ المجتهد بلغ هذه الرتبة لما حصل له من العلم بالحكم الشرعيّ بدليله؛ فوصف الاجتهاد -المصطلح عليه- يتحقَّق للمجتهد إذا اجتمعت له أدوات العلم بالحكم الشرعي بدليله في جميع أبواب الفقه ومسائله، وهذا الوصف متحقِّق في المجتهد الجزئي، إلّا أنه ضاق نشاطه عن الاجتهاد في غير ما اجتهد فيه من أبواب ومسائل الفقه الأخرى (١).

стр. 37

مستند الفتوى لمّا كانت الفتوى توقيعاً عن ربِّ العالمين، وإخباراً عن أحكام الله تعالى في أفعال المكلَّفين؛ كان لا بدّ أن يكون لها مستندٌ يدلُّ على صحّتها، ويشهد لانضباطها، وأنّها من عند الله ﵎، لا بمجرَّد الظَّنِّ والهوى؛ وذلك لأنّ الله سبحانه إنّما تعبّد عباده باتِّباع ما جاءهم من عنده في محكم كتابه، أو على لسان رسوله ﷺ ؛ كما قال : ﴿اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ (١). قال ابنُ كثيرٍ ﵀: «أي: لا تخرجوا عمّا جاءكم به الرسول إلى غيره؛ فتكونوا قد عدلتم عن حكم الله إلى حكم غيره» (٢). كما نهى الله تعالى عن القول عليه بغير علم؛ بل جعله من أعظم المحرَّمات؛ فقال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ (٣). قال ابنُ القيّم ﵀: «فرُتَبُ المحرَّماتِ أربعَ مراتب، وبدأ بأسهلها؛ وهو الفواحش، ثمّ ثنّى بما هو أشدُّ تحريماً منه؛ وهو الإثم والظلم، ثمّ ثلّث بما هو أعظم تحريماً منهما؛ وهو الشِّرك به سبحانه، ثمّ ربَّع بما هو أشدُّ تحريماً من ذلك كلِّه؛ وهو القول عليه بلا علمٍ، وهذا يعمُّ القول عليه سبحانه بلا علمٍ في أسمائِه

стр. 38

وصفاتِه، وأفعالِه، وفي دينِه وشرعِه» (١). فكان لزاماً على المفتي أن يكون عالماً بأدلّة المسائل، وحُجَج الأحكام، كما ينبغي أن يكون عالماً بأصول الشّريعة، ومقاصدها الكُلّيّة، وغير ذلك من آلات الاجتهاد المهمّة. وأدلّة الأحكام تنقسم إلى قسمين: أدلّةٌ أصليّةٌ متّفقٌ عليها، وأدلّة تبعيّةٌ مختلفٌ فيها. فأمّا الأدلّةُ الأصليّةُ المتَّفقُ عليها؛ فهي أربعة: الكتاب، والسنّة، والإجماع، والقياس. قال الخطيبُ البغداديُّ ﵀: «وأصول الأحكام في الشّرع أربعة: أحدها: العلم بكتاب الله على الوجه الذي تصحُّ به معرفةُ ما تضمّنه من الأحكام: مُحْكَماً ومتشابهاً، وعموماً وخصوصاً، ومجملاً ومفسَّراً، وناسخاً ومنسوخاً. والثَّاني: العلم بسنُّة رسول الله ﷺ الثّابتة من أقواله وأفعاله، وطرق مجيئها في التّواتر والآحاد، والصِّحَّة والفساد، وما كان منها على سبب أو إطلاق. والثَّالث: العلم بأقاويل السّلف فيما أجمعوا عليه، واختلفوا فيه؛ ليَتْبَع الإجماعَ، ويجتهدَ في الرَّأي مع الاختلاف. والرَّابع: العلم بالقياسِ الموجِبِ لردِّ الفروعِ المسكوتِ عنها إلى الأصولِ المنطوقِ بها، والمجمعِ عليها؛ حتّى يجِدَ المفتي طريقاً إلى العلمِ بأحكامِ النّوازلِ، وتمييز الحقِّ من الباطلِ؛ فهذا ما لا مندوحةَ للمفتي عنه، ولا يجوزُ له الإخلالُ بشيءٍ منه» (٢).

стр. 39

وأمّا الأدلّةُ التبعيّةُ المختلفُ فيها؛ فهي كثيرةٌ، ويختلف علماء المذاهب في الأخذ بها إقلالاً وإكثاراً، كما يختلفون في ترتيبها تقديماً وتأخيراً؛ وذلك كقول الصّحابي، والمصالح المُرسَلَة، والاستحسان، والاستصحاب، وشرع من قبلنا، وغيرها. وهذا النّوع من الأدلّة لا يصير إليه المفتي غالباً إلّا إذا أعوزه الدّليل من النّوع الأوّل. والحاصل: أنّ الفتوى لا بدّ أن يكون لها حجّةٌ ودليلٌ، والمفتي لا ينبغي أن يصدر في فتواه إلّا عن برهانٍ وتأصيلٍ. هل يلزم المفتي أن يذكر الدليل؟ تقرَّر فيما سبق أنّه لا يجوز أن يفتي في دين الله سبحانه إلّا عالمٌ بأدلَّة الشَّريعة، ومقاصدها الكليَّة، وأنّ الفتوى بالرأي المجرَّد بابٌ من أبوابِ الضلالةِ، والقولِ على الله تعالى بلا علم، ولا بيَّنة. ولا يخفى أنّ الفتوى المشفوعة بالدّليل، المصحوبة بالتعليل؛ تكون أحرى بفهم المستفتي، وقبوله لها، وانشراح صدره للعمل بها؛ من الفتوى المجرَّدة عن الدّليل أو التّعليل. وإذا عُلم ذلك؛ فهل يلزمُ المفتيَ ذكرُ الدَّليلِ على الأحكامِ الّتي يقرِّرها في فتواه؟

стр. 40

اختلف العلماء في ذلك على أقوال: القول الأوّل: ينبغي للمفتي أن يذكر الدليل على الحكم الذي انتهى إليه، ويبيِّن مأخذه ما أمكنه ذلك. وممّن نصّ على ذلك: ابنُ القيّم؛ حيث قال: «ينبغي للمفتي أن يذكر دليل الحكم ومأخذه ما أمكنه من ذلك، ولا يلقيه إلى المستفتي ساذجاً مجرَّداً عن دليله ومأخذه؛ فهذا لضيق عَطَنِه، وقلّة بضاعته من العلم، ومن تأمّل فتاوى النبيِّ ﷺ الذي قوله حجّة بنفسه؛ رآها مشتملة على التنبيه على حِكْمَة الحُكْم ونظيره، ووجه مشروعيتّه» (١). ثمّ قال - بعد أن ذكر أمثلة على ذلك من السنّة النبويّة- «فينبغي للمفتي أن ينبِّه السائل على علّة الحكم ومأخذه إن عرف ذلك، وإلَّا حرم عليه أن يفتي بلا علم» (٢). وقال أيضاً: «عاب بعض الناس ذكر الاستدلال في الفتوى، وهذا العيب أَوْلَى بالعيب؛ بل جمال الفتوى وروحها هو الدليل؛ فكيف يكون ذكر كلام الله ورسوله وإجماع المسلمين، وأقوال الصحابة رضوان الله عليهم، والقياس الصحيح عيباً؟! وهل ذكر قول الله ورسوله إلّا طراز الفتاوى؟! ... » (٣). ثمّ استدلّ على ما قرّره بأنّ رسول الله ﷺ الّذي قوله حُجّة كان يُسأل عن المسألة؛ فيضرب لها الأمثال، ويشبّهها بنظائرها؛ فكيف بمن ليس قوله حُجّة؟!

стр. 41

يعني: أنّه أَوْلَى بذكر الحُجّة في فتواه (١). القول الثّاني: لا ينبغي للمفتي أن يذكر الدَّليلَ في الفتوى مطلقاً؛ ليفرَّق بين الفتوى والتَّصنيف. وممَّن ذهب إلى هذا: القاضي أبو الحسن الماورديُّ صاحب كتاب (الحاوي)؛ حيث قال: «إنّ المفتي عليه أن يختصر جوابه؛ فيكتفي فيه بأنّه يجوز أو لا يجوز، أو حقٌّ أو باطلٌ، ولا يعدل إلى الإطالة والاحتجاج؛ ليفرَّق بين الفتوى والتّصنيف». قال: «ولو ساغ التّجاوز إلى قليل لساغ إلى كثير، ولصار المفتي مدرِّساً، ولكلِّ مقام مقال» (٢). وممّا احتُجَّ به لهؤلاء: أنّ العلماء في كلِّ عصرٍ -من لدن الصحابة ﵃ فمن بعدهم- لا يزالون يفتون العوامَّ، ويقبلون ذلك، ويعملون به من دون بيان دليل ذلك، وشاع ذلك وذاع من غير إنكار؛ فكان إجماعاً (٣). القول الثّالث: التَّفصيل بين أن يكونَ السَّائلُ فقيهاً فيُذكر له الدَّليلُ، أو عامِّيّاً فلا يُذكر له الدليلُ. وممّن نصّ عليه: القاضي أبو القاسم الصَّيمريُّ، والخطيبُ البغداديُّ. قال الصيمريُّ: «لا يذكرُ الحجّةَ إن أفتى عامِّيّاً، ويذكرُها إن أفتى فقيهاً؛ كمن

стр. 42

يُسأل عن النكاح بلا وليٍّ؛ فحَسَنٌ أن يقول: قال رسول الله ﷺ : (لا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ) (١)، أو عن رجعة المطلَّقة بعد الدخول؛ فيقول: له رجعتها؛ قال الله تعالى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾ (٢)» (٣). وقال الخطيبُ البغداديُّ: «ولم تجر العادةُ أن يُذكر في الفتوى طريقُ الاجتهادِ، ولا وجهُ القياسِ والاستدلالِ؛ اللهمَّ إلّا أن تكون الفتوى تتعلَّق بنظرِ قاضٍ أو حاكمٍ؛ فيومئ فيها إلى طريقِ الاجتهادِ، ويلوِّح بالنكتة التي عليها ردُّ الجواب، أو يكون غيره قد أفتى فيها بفتوىً غَلَطٍ فيما عنده؛ فيلوِّح للمفتي معه؛ ليُقِيم عذره في مخالفته، أو لينبِّه على ما ذهب إليه. فأمّا من أفتى عامِّيّاً؛ فلا يتعرّض لشيء من ذلك» (٤). القول الرّابع: التفصيل بين أن يكون الدليلُ نصّاً واضحاً أو مقطوعاً به؛ فيجوزُ ذكرُه، أو يكون دليلاً خفيّاً، أو يحتاجُ إلى نظرٍ واجتهادٍ؛ فلا ينبغي ذكرُه. وممّن نصّ على هذا الحافظُ ابنُ الصلاح، والقاضي ابنُ حمدان الحنبليُّ. قال ابن الصّلاح: «ليس بمنكر أن يذكر المفتي في فتواه الحجّةَ إذا كانت نصّاً واضحاً مختصراً؛ مثل أن يُسأل عن عِدَّة الآيسة؛ فحسنٌ أن يكتب في فتواه: قال الله ﵎: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ

стр. 43

أَشْهُرٍ﴾ (١)، أو يُسأل: هل يطهر جلد الميتة بالدِّباغ؟ فيكتب: نعم يطهر؛ قال رسول الله ﷺ : (أَيُّمَا إِهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ) (٢). وأمّا الأقيسة وشبهها؛ فلا ينبغي له ذكرُ شيءٍ منها» (٣). وإلى ما ذهب إليه ابنُ الصّلاح وابنُ حمدان أشار الإمامُ السّمعانيُّ بقوله: «لا يُمنع -يعني: العامِّيَّ- من طلبِ الدليلِ، وأنّه يلزم المفتي أن يذكر له الدليل إن كان مقطوعاً به، ولا يلزمه إن لم يكن مقطوعاً به؛ لافتقاره إلى اجتهادٍ يقصر فهم العامِّيَّ عنه» (٤).

стр. 44

الاجتهاد الجماعي لما كانت الفتاوى محلَّ الاختصار في هذا الكتاب صادرة عن اجتهاد وتشاور جماعي من قبل أعضاء هيئة الفتوى ولجانها؛ كان من المناسب الحديثُ عن مفهومِ الاجتهادِ الجماعي، وبيانِ مشروعيَّته، وأهميَّتِه ومميِّزاتِه، لا سيَّما وأنَّ الاهتمامَ بهذا النوع من الاجتهاد آخذ بالتزايد والتنامي من خلال تأسيس المجامع الفقهيّة والهيئات الشرعيّة المختلفة؛ فنقول وبالله التوفيق: أولاً: معنى الاجتهاد الجماعيّ: يُعرَّف الاجتهاد الجماعيُّ بأنَّه: استفراغُ جَمْعٍ من الفقهاء جُهدَهم لتحصيل حُكم شرعيٍّ بطريق الاستنباط، واتِّفاقهم جميعاً أو أغلبهم على الحُكْم بعد التشاور (١). ونلحظ من التعريف أنّ الاجتهاد الجماعيَّ لا يُصْدُق عليه هذا الوصف إلّا بتحقّق جملة من الشروط: الأوَّل: أنْ يكون الاجتهاد من جماعة من الفقهاء المشهود لهم بالفقه والعلم، ولهم باع في الاجتهاد والإفتاء. الثَّاني: أنْ يكون اجتهادهم ناشئاً عن تشاور، ونظر، ومناقشة لمجموع الآراء المطروحة بينهم.

стр. 45

الثَّالث: أنْ يتَّفق الفقهاء المجتمعون أو أغلبهم على الرأي الفقهيِّ الصادر عنهم. ومن الأمور التي تُكمِّل وتُحسِّن عمل الإفتاء الجماعيِّ: أن يكون اتِّفاقهم في إطارٍ مؤسَّسيٍّ مُنظَّم؛ كأن يكونوا هيئة شرعيَّة، أو مَجْمَعاً فقهيّاً. وعليه نعلم أنَّ الاجتهادَ الجماعيَّ عَمليَّةٌ عِلْميَّةٌ مَنهجيَّةُ مُنضبطةٌ، يقوم بها جماعة من العلماء المشهود لهم بالعلم والفقه؛ من أجْلِ الوصول إلى مرادِ الله في قضيَّة شرعيَّة تَمسُّ عمومَ الأمَّة، أو فئةً معيَّنةً في بلدٍ أو إقليمٍ، أو حتّى تلك التي تخصُّ أفراداً معيَّنين. ثانياً: مشروعية الاجتهاد الجماعيّ: لا يعدُّ الاجتهاد الجماعيُّ وليد العصر، أو أمراً مُحْدَثاً في الدِّين؛ لأنَّ النصوص الشرعيَّة تؤكِّد على مبدأ الاجتماع والتشاور فيما يعرض للأمَّة من المُلمَّات والنوازل، ومن ذلك قول الله : ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ (١)؛ فالله تعالى أمر أن تُرَدَّ الأمور التي يَشْتَبه حكمها على الناس إلى حكم الرسول ﷺ ، ثمَّ إلى أُولي الأمر من العلماء المجتهدين القادرين على استنباط الحكم من خلال النظر في نصوص الشريعة ومقاصدها. يقول الطاهر ابن عاشور ﵀: «أي: يردُّونه إلى جماعة أُولي الأمر، فيفهمُه الفاهمون من أُولي الأمر، وإذا فهمه جميعهم فأجدَر» (٢).

стр. 46

ويؤكِّد لنا التاريخ الإسلاميُّ أن هذا النوع من الاجتهاد كان منهجاً متَّبَعاً في القرون الفاضلة، والأزمنة السالفة؛ ولا أدلَّ على ذلك من فعل الصحابة رضوان الله عليهم، وعلى رأسهم الخلفاء الراشدون؛ حيث كانوا يجمعون رؤوس الناس في القضايا النازلة، والأحداث المستجدَّة؛ ليتشاوروا فيما بينهم طلباً للحقِّ ومعرفة حكم الشرع. يقول المسيَّب بن رافع ﵀: «كانوا إذا نزلت بهم قضيَّة ليس فيها من رسول الله ﷺ أمرٌ اجتمعوا لها، وأجمعوا، فالحقُّ فيما رأوا، فالحقُّ فيما رأوا» (١). ويقول الإمام الجوينيُّ ﵀: «أصحاب المصطفى ﷺ ورضي عنهم استفتحوا النظر في الوقائع والفتاوى والأقضية، فكانوا يعرضونها على كتاب الله تعالى، فإنْ لم يجدوا فيه مُتعلَّقاً راجعوا سنن المصطفى ﵇، فإن لم يجدوا فيها شفاءً اشْتَوَرُوا واجتهدوا، وعلى ذلك دَرَجوا في تمادي دَهْرهم، إلى انقراض عصرهم، ثم اسْتَنَّ مَنْ بَعدَهُم بسُنَّتهم» (٢). فهذا أبو بكر الصديق ﵁ خليفة رسول الله ﷺ لا يتوانى عن أن يجمع رؤوس الناس ليتشاور معهم في قضيَّة مهمَّة تَعْرِض له، ويخرج فيها بحكم مبنيٍّ على رأي الجماعة ومشورتهم؛ فعن ميمون بن مهران قال: كان أبو بكر إذا ورد عليه الخصم نظر في كتاب الله؛ فإن وجد فيه ما يقضي بينهم قضى به، وإن لم يكن في الكتاب وعلم من رسول الله ﷺ في ذلك الأمر سُنَّة قضى به، فإنْ أعياه خَرَج فسأل المسلمين، وقال: أتاني كذا وكذا، فهل علمتم أنَّ

стр. 47

رسول الله ﷺ قضى في ذلك بقضاء، فربمّا اجتمع إليه النفر كلُّهم يذكر من رسول الله ﷺ فيه قضاءً، فيقول أبو بكر: الحمد لله الذي جعل فينا من يحفظ على نبيِّنا؛ فإنْ أعياه أنْ يجد فيه سُنَّة من رسول الله ﷺ جَمَع رؤوس الناس وخِيارَهم فاستشارهم، فإذا اجتمع رأيُهم على أمر قَضَى به (١). وعلى هذا المنهج أيضاً سار أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁؛ حيث كان يحرص على أن لا يخرج عن رأي جماعة المسلمين ومشورتهم؛ كما يقول أبو حَصَين ﵀: «إنَّ أحدَهم ليُفتي في المسألة لو وَرَدَت على عُمرَ لجَمَعَ لها أهلَ بَدرٍ» (٢). ويقول الحافظ ابن حجر ﵀ -بعد أن ذكر رواية ميمون بن مهران عن أبي بكر في الاجتهاد الجماعي-: «وأنَّ عُمرَ بن الخطاب كان يفعل ذلك، وتقدّم قريباً أنَّ القُرّاء كانوا أصحاب مجلس عمر ومشاورته، ومشاورة عمر الصحابة في حدِّ الخمر تقدَّمت في كتاب الحدود، ومشاورة عمر الصحابة في إملاص المرأة (٣) تقدَّمت في الدِّيَات، ومشاورة عمر في قتال الفُرْس تقدَّمت في الجهاد، ومشاورة عمر المهاجرين والأنصار، ثمّ قُريشاً لمَّا أرادوا دخول الشام وبلغه أنَّ

стр. 48

الطَّاعون وقع بها ... » (١). ويقول ابن عبد البرِّ بعد أن ذكر رواية طاعون الشام زمن عمر: «وفيه دليل على أنَّ الإمام والحاكم إذا نزلت به نازلة لا أصل لها في الكتاب ولا في السُّنَّة؛ كان عليه أنْ يَجمَعَ العلماءَ وذوي الرأي ويشاورهم، فإنْ لم يأت واحد منهم بدليل كتاب ولا سُنَّة غَيْرَ اجتهادِه؛ كان عليه الميل إلى الأصلح، والأخذ بما يراه» (٢). أمَّا بعد زمن الصحابة، وانتشار العلماء من التابعين وتابعيهم في أمصار الإسلام، فقد كان الاجتهاد الفرديُّ سِمَةً لذلك العصر، حيث كان كلُّ عالم من علمائه له منهجه العلميُّ ومجلسه الإفتائيُّ، إلَّا أنَّ الأمر لم يَخْلُ من حوادث تدلُّ على أنَّهم كانوا يلجأون إلى الاجتهاد الجماعيِّ؛ ممَّا يؤكِّد أهمّيَّة هذا النوع من الاجتهاد وأصالته. ومن أمثلة ذلك: ما ورد أنَّ عمر بن عبد العزيز ﵀ جمع الناس من رؤوس الأجناد وأشراف العرب يستشيرهم في القسامة (٣). ويقول الإمام مالك ﵀: «أدركت أهل هذا البلد وما عندهم علم غير الكتاب والسُّنَّة، فإذا نزلت نازلة جَمَعَ الأميرُ لها من حضر من العلماء، فما اتَّفقوا عليه من شيء أنفذه» (٤).

стр. 49

ثالثاً: أهمية الإفتاء الجماعيّ ومميّزاته: لقد بات من المحتَّم أن يتَّجه الاجتهاد الفقهيُّ في هذا العصر إلى الأسلوب الجماعيّ؛ نظراً لما تُملِيه مُعطَيات العصر الحاضر على الأُمَّة؛ ذلك أنَّ الشروط التي وضعها العلماء المتقدِّمون لتَمييز المجتهدين العالِمين عن غيرهم صارت عزيزة في هذا الزمن؛ الأمر الذي أدَّى إلى تَصدُّر ناقصي الأهليَّة الاجتهاديَّة للإفتاء والاجتهاد حتى في النَّوازل الفقهيَّة، وانتشرت الفتاوى الشاذَّة والغريبة، فتزعزعت ثقة كثير من العامَّة بطلبة العلم؛ لما يرونه من التناقض والاختلاف الشديدين بين آراء أولئك المفتين، ومنهم من وجد لنفسه مندوحة للتفلُّت من أحكام الشرع باستفتاء أولئك المتساهلين المحسوبين على العلم وطلبته. ومن هنا تبرز أهميَّة الاجتهاد الجماعيِّ، وتظهر مميِّزاته؛ التي منها ما يلي: ١ - قوة الفتوى؛ من حيث إنِّها لا تَصْدُرُ عادةً إلّا بعد دراسة وتمحيص، وتداول للرأي بين علماء مختصِّين. ٢ - تقليل نسبة الخطأ في الفتاوى الصَّادرة؛ فالفتوى الجماعيَّة أكثر دقَّةً، وأقرب إلى الصَّواب من الفتوى الفرديَّة. ٣ - جَمْعُ كلمة الأُمَّة، وتقليل نسبة الخلاف بين علمائها وعامَّتها، وخاصَّة في المسائل المصيريَّة. ٤ - تساعد على غلق باب التشويش على الناس، بالفتاوى المختلفة المتعارضة. ٥ - تساهم في ضبط الفتوى الشرعيّة وَفْق منهج علميٍّ محدَّد.

стр. 50

٦ - قطع الطريق على الفتاوى الشاذَّة، والحيلولة دون انتشارها في الناس. ٧ - حماية الأُمَّة من الأخطاء التي تقع جرّاء الفتاوى الفرديَّة. ٨ - القُدْرة على مواكبة المستجدَّات المتلاحقة بإصدار الفتاوى المناسبة لها في وقتها، بعد تصوُّرها، وتكييفها.

стр. 51

المصنفات في الفتوى على ترتيب الأبواب الفقهيّة على الرغم من اتِّفاق مضمون كتب الفتاوى في المذاهب الفقهيَّة على إبراز الحكم الشرعيِّ في القضايا المختلفة والحادثة؛ وكونها تحمل اسم الفتاوى، أو النوازل، أو الأجوبة، أو الأحكام، أو المسائل؛ إلّا أنَّها اختلفت في جوانب عدَّة، لا سيَّما في العَرْض والترتيب. وهذا الاختلاف في كتابة وتأليف الفتاوى ولَّد أشكالاً متفرِّقة، ومناهج متعدِّدة. والذي يعنينا هنا بيانُهُ والإشارةُ إليه هو الوقوف على بعض المؤلَّفات في الفتاوى اتَّفقت مناهجها في العرض على حسب الأبواب الفقهيَّة، وهو المنهج الذي سلكناه في عرض «فتاوى المختصر» الذي بين يديك، ومنها -لا على سبيل الحصر-: ١ - في المذهب الحنفي: - «فتاوى قاضيخان»، تصنيف: فخر الدين حسن بن منصور الأوزجنديّ الفرغانيّ الحنفيّ، (ت ٥٩٢ هـ). - «الفتاوى التاتارخانيّة»، تصنيف: عالم بن العلاء الأندرينيّ الدّهلويّ الهندي، (ت ٧٨٦ هـ). - «العقود الدُّرِّيَّة في تنقيح الفتاوى الحامديّة»، تصنيف: ابن عابدين، محمّد أمين بن عمر بن عبد العزيز عابدين الدمشقيّ الحنفيّ، (ت ١٢٥٢ هـ).

стр. 52

٢ - في المذهب المالكي: - «جامع مسائل الأحكام لما نزل من القضايا بالمفتين والحُكَّام»، ويُسمَّى بـ: «فتاوى البُرْزُلي»، والبُرْزُليّ هو: أبو القاسم بن أحمد البَلَويّ القيروانيّ، (ت ٨٤١ هـ). - «المعيار المُعْرِب والجامع المُغْرِب عن فتاوى أهل إفريقيَّة والأندلس والمَغْرِب»، تصنيف: أحمد بن يحيى الوَنْشَريسيِّ أصلاً، الفاسِيِّ داراً ووفاة، (ت ٩١٤ هـ). ٣ - في المذهب الشافعي: - «الحاوي للفتاوي»، تصنيف: جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي (ت ٩١١ هـ). - «فتاوى الرَّمْلي»، تصنيف: شهاب الدين أحمد بن حمزة الأنصاري الرَّمْلي الشافعي، (ت ٩٥٧ هـ)، جمعها: ابنه، شمس الدين محمّد بن أبي العباس أحمد بن حمزة شهاب الدين الرَّمْلي، (ت ١٠٠٤ هـ). - «الفتاوى الفقهيّة الكبرى»، تصنيف: أحمد بن محمّد بن علي بن حَجَر الهَيْتَمي السَّعْديّ الأنصاري، شهاب الدين شيخ الإسلام، أبو العبّاس، (ت ٩٧٤ هـ)، جمعها: تلميذ ابن حَجَر الهيتميّ، الشيخ عبد القادر بن أحمد بن علي الفاكهيّ المكِّيّ، (ت ٩٨٢ هـ). ٤ - في المذهب الحنبلي: - «مسائل أحمد بن حنبل رواية ابنه عبد الله»، تأليف: عبد الله بن أحمد

стр. 53

ابن حنبل، (ت ٢٩٠ هـ). - «مسائل الإمام أحمد بن حنبل وإسحاق بن رَاهُويَه»، تصنيف: إسحاق ابن منصور المرْوَزي، (ت ٢٥١ هـ). - «فتاوى شيخ الإسلام ابن تَيميّة»، (ت ٧٢٨ هـ)، وقد طبعت عدَّة مرَّات، وآخرها تلك المجموعة التي استلّها جامعاها: عبد الرحمن بن محمّد ابن قاسم (ت ١٣٩٢ هـ)، وابنه محمّد (ت ١٤٢١ هـ)، من مختلف المكتبات والكتب، وطبعت بالمملكة العربية السعوديّة في سبعة وثلاثين مجلَّدًا، وجُعِلَ المجلَّدان الأخيران فهارس للفتاوى. ٥ - وهناك مؤلَّفات في الفتاوى لبعض العلماء في المذاهب الفقهيّة، جمعها معاصرون ورتَّبوها على أبواب الفقه، ومنها: - - «فتاوى الشيخ أبي الحسن اللَّخْميّ القَيروانيّ»، للإمام الفقيه عليّ بن محمّد الرَّبَعي أبي الحسن اللَّخْميّ القَيروانيّ (ت ٤٧٨ هـ)، قام الأستاذ الدكتور حميد بن محمّد لَحْمَر بجمعها، وتنسيقها، وتحقيقها، ومن أهمِّ المراجع التي اعتمد عليها في جمع هذه الفتاوى: «نوازل البُرزُلي»، و «المِعْيار المُعرِب»، و «نوازل الوَزَّاني»، و «كتاب التبصرة» للَّخْمي نفسه. - «فتاوى الإمام الشاطبيّ» (ت ٧٩٠ هـ)، جمعها وحقَّقها الأستاذ الدكتور محمّد أبو الأَجْفَان، وقد نقلها جامعها من مصادر أُلِّفت بعد عصر الشاطبي، وهي: «الحديقة المستقلَّة النَّضِرَة»، و «فتاوى ابن طَرْكاط»، و «المِعْيار المُعْرِب»، و «المِعْيار الجديد».

стр. 54

٦ - ومن المصنفات في الفتاوى المعاصرة: - - «فتاوى اللَّجنة الدائمة» في المملكة العربيّة السعوديّة؛ لمجموعة من العلماء. - «الفتاوى الحَلَبِيَّة»، لمفتي حَلَب الشيخ أحمد محمّد عسَّاف الكُرْدي، في مجلَّدَيْن، تحقيق: أ. د / أحمد الحَجِّي الكُرْدي. - «فتاوى منار الإسلام»، للعلّامة محمّد بن صالح العُثَيمين، جمعها ورتَّبها الدكتور عبد الله الطيّار، في ثلاثة مجلَّدات.

стр. 55

كتاب العقائد ويشتمل على الأبواب التالية: باب التوحيد النبوَّات - باب الإسلام والردَّة - باب الغيبيات والإيمانيات - باب التوسل والشفاعة - باب السحر - باب الرقى والتمائم- باب السُّنة - باب الشخصيات الإسلامية - باب الفرق والملل - باب القرآن والتفسير - باب الأذكار والتسابيح

стр. 56

بابُ التوحيد والنبوّات العقيدة والمنهج السليم للمسلم ١ - عرض الكتاب الموجه للسيد الوكيل من رئيسة جمعية نسائية السيدة / فاطمة. جاء فيه: الموضوع: طلب إصدار فتوى في حق جمعيتنا إن الحامل على الكتابة لمعاليكم هو ما كثر تداوله في الآونة الأخيرة وما أثير من شبهات أريد بها النيل من سمعة وعقيدة عضوات الجمعية بدون ذكر اسم الجمعية صراحة، لكن مع الهمز واللمز. - ثم اطلعت اللجنة على (مذكرة عن منهج جمعية ...... النسائية) ونصُّها: أولاً: العقيدة: إننا بحمد الله نؤمن: ١ - أن الله هو الإله الحق يشهد بوجوده وربوبيته ووحدانيته كل موجود. ٢ - نؤمن أنه فوق عرشه مستوٍ على النحو الذي يليق بجلاله. ٣ - أنه لا يشبهه شيء من مخلوقاته ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ

стр. 57

وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١]. ٤ - أنه لا يحل في شيء من مخلوقاته ولا يحل فيه شيء من مخلوقاته، وأن كل ما سواه مخلوق بأمره خاضع لمشيئته. ٥ - نشهد أنه لا يبلغ عبد التوحيد الخالص إلا إذا كانت محبته ورغبته وخوفه وخشيته وتعظيمه لله أعظم من كل مخلوق، وأن توكّله على الله وحده، وحسبه الله وحده. ٦ - نشهد أن الركوع والسجود والذبح والصوم والنذر والحلف كل ذلك لا يجوز إلا لله، ومن صرف شيئاً من ذلك لغيره فقد أشرك. ٧ - نشهد أنه لا طواف إلا ببيت الله ولا تقبيلَ عبادةٍ إلا للحجر الأسود ولا شد رحال عبادة إلا للمسجد الحرام، ومسجد النبي ﷺ ، والمسجد الأقصى. ٨ - نشهد أنه من أتى كاهناً أو عرّافاً فصدّقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ ، وأن الغيب لا يعلمه إلا الله، ومن ادعى الاطلاع على الغيب أو اللوح المحفوظ فهو كافر مشرك. ٩ - ونشهد أن رسول الله حمى جانب التوحيد، وسد كل الذرائع الموصلة إلى الشرك، وحرّم بناء المساجد على القبور، ونهانا أن نُطْريه كما أطرت النصارى المسيح ابن مريم، ونهى عن الصور والتماثيل. ١٠ - نؤمن أن لله الكبرياء والعظمة والمجد، وأنه سبحانه لا يشفع عنده إلا بإذنه، ولا يتعالى ولا ينازع في كبريائه وعظمته، ولا يُعقَّب على أمره وحكمه.

стр. 58

١١ - نشهد أن الكرامة حق لعبد صالح مؤمن، وأن خرق العادة قد يكون للفسقة والمجرمين كما هو للدجالين والكذابين، ومن علم حقيقة الدين استطاع أن يفرق بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان، فالمؤمنون كلهم أولياء الرحمن، وأكرمهم عند الله أطوعهم وأتبعهم للقرآن. ١٢ - نؤمن أن الله هو رب كل شيء ومليكه والمتصرف فيه، وأنه لا شريك له في ملكه، ولا ظهير له ولا معين له من خلقه. ١٣ - وأنه يلطف ويرحم وينجّي عباده المؤمنين، كما أنه يخذل ويعذب وينتقم ويستدرج ويمكر بعبيده الظالمين. ١٤ - أنه سبحانه أعظم وأجل من أن يحيط أحد من خلقه علماً به ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [الأنعام: ١٠٣]، وأنه ليس بعد سلطانه سلطان ولا بعد ملكه ملك، وأنه لا يستطيع أحد أن يثني عليه كما أثنى هو على نفسه، ونؤمن أنه لا يعلم الله على حقيقته إلا الله ، وأن علم البشر مهما تعمق وزاد فإنه يظل قليلاً ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٨٥]. ١٥ - نؤمن ونشهد أن كل من تأبّى عن تقديس الله من ملائكة أو جن أو إنس يطرده الله ويلعنه كائناً من كان، وأن من نازع في ألوهيته ودعا إلى عبادة نفسه أو عبادة غير الله يلعنه ويعذبه. ١٦ - نؤمن أن العبادة التي لا يقبل الله من أحد غيرها هي الطاعة المطلقة لله سبحانه فيما أمر ونهى، سواء فيما عقل معناه وما لم يعقل معناه، مع كمال الذل والخضوع والحب لله سبحانه.

стр. 59

١٧ - نشهد أنه سبحانه لما خلق الخلق جعل لكل شيء قدراً ومنزلة، فالملائكة لهم أقدارهم ومنازلهم، وللجن كذلك، وللإنس كذلك. ١٨ - نشهد أنه أمر الجن والإنس بعبادته ولم يخلقهم إلا من أجل هذه العبادة، وأنه ابتلاهم بالخير والشر، واختبر طاعتهم، وأن الجن والإنس كل منهم يكسب الخير والشر باختيار نفسه، ولكن أحداً منهم لا يوقع الخير إلا بتوفيق من الله وإعانة، ولا يوقع الشر جبراً على الله ولكن في إطار إذنه ومشيئته. ١٩ - ولا ننزل أحداً من المسلمين جنة ولا ناراً، ولا نشهد عليهم بكفر ولا بشرك ولا بنفاق ما لم يظهر منهم شيء من ذلك، ونذر سرائرهم إلى الله تعالى. ٢٠ - ونحب أصحاب رسول الله، ولا نفرق في حب أحد منهم، ولا نذكرهم إلا بخير، وحبهم دين وإيمان وإحسان، ونبغض من يبغضهم وبغير الخير يذكرهم، وبغضهم كفر ونفاق وطغيان. ٢١ - وعلماء السلف من السابقين ومن بعدهم من التابعين أهل الخير والأثر وأهل الفقه والنظر لا يذكرون إلا بالجميل، ومن ذكرهم بسوء فهو على غير السبيل. ٢٢ - ولا نفضل أحداً من الأولياء على أحد من الأنبياء ﵈ ونقول: نبيّ واحد أفضل من جميع الأولياء. ٢٣ - نؤمن بما جاء من كراماتهم وصح عن الثقات من رواياتهم.

стр. 60

٢٤ - ولا يجوز الغلو في محبتهم، أو التبرك بآثارهم وقبورهم، أو طلب الشفاعة منهم، فالمؤمنون والمؤمنات جميعاً أولياء للرحمن، وكلما ترقى العبد في مدارج الإيمان كلما زادت ولايته لله وولاية الله له. ٢٥ - نشهد أن الله لا يوالي أحداً دون إيمان أو عمل. ثانياً: دعوتنا: ١ - نؤمن أن الدعوة إلى الله مهمة هذه الأمة الإسلامية، وكل مسلم مكلف بذلك حسب استطاعته. ٢ - وأن غايات الدعوة أربع: هي هداية الناس إلى دين الله، وإقامة الحجة على المعاندين والمخالفين، وأداء الأمانة التي كلفنا الله بها، وإعلاء كلمة الله في الأرض. ٣ - ويجب البدء في الدعوة بالأهم، فالأهم، توحيد الله هو البداية والنهاية، وكل عمل يجب ربطه بالتوحيد. ٤ - الدعوة إلى الله وسائلها كثيرة أهمها: الدعوة بالسلوك والقدوة، وهي أن يجعل الداعي من نفسه قدوة لغيره، فيمتثلون وإن لم يحثهم على ذلك، وهذه أبلغ الوسائل، والدعوة بالكلمة والدعوة بالمال والإحسان. ٥ - نعتقد أن العبادة هي مهمة الإنسان في الوجود، وأن الجميع مأمورون بالعبادة حتى يلاقوا الله تعالى، وأن العبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال؛ كالصلاة والزكاة والصيام والحج وصدق الحديث وأداء الأمانة وبر الوالدين والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ... إلخ.

стр. 61

٦ - كما أن واجب العالم أن يخلص بعلمه لله، وأن يعلمه لغيره، وأن يصبر على مشاق التعليم، كما أن المتعلم عليه واجبات نحو معلمه من الاحترام والتقدير لمن يعلمه، وأن يتأدب معه، ولا يرفع الصوت عنده .. وإذا رأى طالب العلم في معلمه ما يريبه عليه أن يوضح له ذلك بأدب، فإن جميع البشر معرضون للخطأ فيما عدا الأنبياء (فهم معصومون). ثالثاً: أهدافنا: نهدف إلى تحقيق أهداف اجتماعية وتربوية ودينية، وبخاصة: ١ - التوعية الثقافية للمرأة عن طريق المحاضرات والنشرات والحفلات والرحلات والمناقشات في مختلف المواضيع التربوية مما يساعد على رفع مستواها العلمي والتربوي. ٢ - إنشاء حضانات إسلامية نموذجية. ٣ - تنظيم دورات تعليمية بما يعود على فتياتنا بالنفع والخير. ٤ - تصعيد الخدمة الاجتماعية وذلك عن طريق التعاون مع كافة المؤسسات الاجتماعية والتربوية. ٥ - معالجة المشاكل الاجتماعية والأسرية على ضوء العلم والتربية الحديثة. ٦ - إنشاء رياض الأطفال ومدارس الابتدائي والمتوسط والثانوي وفقاً للقرارات والنظم والمناهج المعتمدة من وزارة التربية. ٧ - إيجاد حفظة لكتاب الله بعد أن ضعف اتصال الجيل الحالي بكتاب ربه.

стр. 62

٨ - ربط الجيل الحالي بسيرة النبي ﷺ معتمدين على المرويات الصحيحة من السنة النبوية الشريفة. ٩ - نسعى جاهدين في جمعيتنا لإصلاح الأسر عن طريق توعية الزوجة بواجباتها ومسؤولياتها تجاه زوجها وأسرتها، فهي ركن المنزل الوثيق، وعليها تجاه زوجها احترامه ومحبته، وألا تمتنع عنه، وأن تحفظ غيبته فلا تدخل في بيته مَنْ لا يريد، وأن لا تخرج من بيتها إلا بإذنه، كما نقوم بتوعية الأمهات بدورهن التربوي في الأسرة؛ حيث إن وظيفة الأم وظيفة حساسة ومسؤولياتها جسيمة؛ حيث كلفها الله بأهم وظيفة ألا وهي تربية الأبناء وتنشئتهم تنشئة إيمانية صحيحة، وتقوم الجمعية بإقامة دورات تثقيفية للأمهات في تربية الأبناء في الإسلام، ودورة المنزل السعيد، ودورة تأهيل المقبلات على الزواج بتوعيتهن بواجباتهن تجاه الزوج. واشتراطنا على المرأة الملتزمة بهذه الدورات رضاء زوجها عند خروجها وعدم الإخلال بمسؤولياتها في البيت. ١٠ - كما تهدف الجمعية إلى توعية المرأة بمخاطر تقليد الغرب بسلوكياته وتخبطاته والتي تؤثر عقائدياً عليها، عن طريق إقامة الدورات التثقيفية في العلوم الإسلامية كالسيرة والفقه .... الخ. هذه عقيدتنا ودعوتنا .. نسأل الله جل وعلا أن يثبتنا على الإيمان ويختم لنا به، ويعصمنا من الأهواء المختلفة والآراء المتفرقة والمذاهب الرديئة التي خالفت أهل السنة والجماعة ونحن منهما براء. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم أجمعين.

стр. 63

أجابت اللجنة بما يلي: اطلعت اللجنة على العقيدة والدعوة والأهداف الواردة في السؤال المرفق المحال من السيد الوكيل، وبعد التدقيق والتداول قررت اللجنة أن هذه العقيدة وهذه الأهداف وهذه الدعوة -بصرف النظر عن كونها متصلة بجمعية معينة أو غيرها، وبصرف النظر عن كونها مطابقة لممارسات السائل أو غير مطابقة لها-مطابقة لعقيدة أهل السنة والجماعة، وصحيحة وسليمة من أية مخالفة للأحكام الشرعية. والمرجع عند الشك في مدى مطابقة هذه العقيدة وهذه الدعوة والأهداف لما هو قائم في الجمعية هو القضاء، ولا يجوز الاتهام بغير دليل، ولا الحكم من غير طريق القضاء، والله أعلم. [١١/ ٢٧ / ٣١٨٣] معنى استواء الله تعالى على العرش ٢ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / آلاجاس، ونصُّه: أنا شخص مسلم والحمد لله، وفي بعض المرات أصلي إماماً في المصلى المجاور لمحل سكني، وفي إحدى المرات كنت أتناقش مع أحد الإخوة فقلت له: إن الله موجود على العرش، ومن يومها لم يصلّ خلفي، لأنه يريدني أن أقول إن الله موجود في كل مكان. على أن يجاب عن السؤال التالي: أين الله؟ أرجو بيان الصحيح في ذلك وجزاكم الله خيراً.

стр. 64

أجابت اللجنة بما يلي: قال الله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥]. وقال سبحانه: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [المجادلة: ٧]. قال القرطبي: (والذي ذهب إليه أبو الحسن وغيره أنه مستو على عرشه بغير حد ولا كيف كما يكون استواء المخلوقين)، وقال ابن عباس ﵄: «يريد خلق ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة وبعد القيامة» القرطبي (١١/ ١٦٩). وقال مالك رحمه الله تعالى: (الاستواء معلوم أي في اللغة والكيف مجهول والسؤال عن هذا بدعة، وكذا قالت أم سلمة رضي الله تعالى عنها) القرطبي (٧/ ٢٢٠). وقال الفراء في تأويل قوله تعالى: ﴿وَهُوَ مَعَهُمْ﴾: (المعنى غير مصمود والعدد غير مقصود؛ لأنه تعالى قصد وهو أعلم أنه مع كل عدد قل أو كثر يعلم ما يقولون سراً وجهراً ولا تخفى عليه خافية) القرطبي (١٧/ ٢٩٠). وعليه فإن مذهب أهل السنة والجماعة أن الله تعالى استوى على العرش استواء يليق بذاته، وهو معنا أينما كنا معية تليق بذاته، ولا يزيدون على ذلك، وهو ما يجب التزامه وعدم الخروج عليه. والله أعلم. [١٥/ ٢٦ / ٤٥٧٦]

стр. 65

نسبة قول أو فعل لله تعالى لم يثبت شرعاً ٣ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من نائب رئيس مجلس إدارة المركز الخليجي للرسوم المتحركة السيد / محمد، ونصُّه: نحن شركة للإنتاج الكرتوني للأطفال نقوم حالياً بإنتاج فيلم اسمه (فرسان الخير)، ونود من شيوخنا الأفاضل أن نسألكم سؤالاً متعلقاً بسيناريو إنتاجنا الحالي (فرسان الخير) وهو: هل يجوز في قصة خيالية كقصتنا أن ننسب أمراً خيالياً - كخلق مخلوق عجيب كالسنافر أو الهدهد ينطق كالإنسان - إلى الله تعالى، كأن نجعل (سلام) وهو بطل القصة يقول: هذا هدهد، طائر ناطق، أنطقه الله بقدرته، وذلك تبياناً لقدرة الله وفضله، أرجو منكم إفادتنا في أسرع وقت ممكن وجزاكم الله عنا خير الجزاء. وبعد أن اطلعت اللجنة على السيناريو المنتج «فرسان الخير» وهو سلسلة ( ... ) أجابت اللجنة بما يلي: لا يجوز أن يسند أحد لله تعالى شيئاً لم يقله أو لم يفعله سبحانه، جاداً كان أو هازلاً، ومهما كانت غايته من ذلك، وذلك تقديساً لله سبحانه وتنزيهاً لعقول الناس عامة والأطفال خاصة عن أن يدخل في عقيدتهم نحو الله تعالى غير الحقائق الثابتة. والله أعلم. [١٣/ ٢٧ / ٣٩٥٥]

стр. 66

هل يتشبه الصائم بالله ٤ - عرض الكتاب المقدَّم من مدير إدارة المساجد، وجاء فيه: فقد نشر على لسان بعض الأهالي أن أحد أئمة المساجد صدر عنه ما يأتي في دروسه وخطبه: - أن الصائم يتشبه بالله تعالى. - أن الإسلام دين سلام، لا يلجأ إلى القوة إلَّا في حالات الدفاع عن النفس. المرجو التكرم بموافاة الإدارة بوجهة النظر الشرعية في هذه الأمور. وبعد عرض الموضوع على اللجنة رأت ما يلي: - قوله: (إن الصائم يتشبه بالله تعالى)، أن هذا تعبير سيِّئ ما كان ينبغي أن يعبر به، وإن كان يقصد أن الصائم لا يأكل ولا يشرب، كما أن الله جل شأنه لا يأكل ولا يشرب. - الأصل نشر الدعوة بالتي هي أحسن، فكل من وقف في سبيل نشرها ولا يمكن دفعه إلَّا بقتاله جاز قتاله. والله أعلم. [١/ ١٥٧ / ١٨] إطلاق الغوث الأعظم على الإنسان ٥ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / حبيب، ونصُّه: بعض الناس يقول: «قال: الغوث الأعظم» فما حكم هذه العبارة؟

стр. 67

أجابت اللجنة بما يلي: هذه العبارة لم ترد في استعمالات الفقهاء والعلماء، وينبغي عدم استعمالها. والله أعلم. [٢٢/ ٤٣٧ / ٧٢٥٤] الوجه الشرعي لعبارتين في تعظيم المعلم ٦ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / يحيى، ونصُّه: نشكر لكم جهودكم الدائمة في خدمة قطاع الإفتاء، ونرجو منكم البحث من الجانب الشرعي في عبارتين تعلقان دوماً في مدارس الكويت، وهما: ١ - من علمني حرفاً صرت له عبداً. ٢ - قم للمعلم وفّه التبجيلا •• كاد المعلم أن يكون رسولا فنرجو منكم إفادتنا بمدى شرعية هاتين العبارتين، وذلك حتى يتسنى لنا مخاطبة المختصين في وزارة التربية في حالة مخالفة إحدى العبارتين للشرع. أجابت اللجنة بما يلي: لا ترى اللجنة في هاتين العبارتين مأخذاً شرعياً، وهما متداولتان على ألسنة الناس منذ مدة بعيدة، ولم ينكرهما أحد من العلماء، إذ المراد بالعبودية في الأولى الخضوع وحسن التلقي منه والانتفاع بعلمه، وفي الثانية إشارة إلى عظم منزلة المعلم الكبيرة، قال تعالى: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ [المجادلة: ١١]، وقال رسول الله ﷺ : «العلماء ورثة الأنبياء»

стр. 68

رواه الترمذي وأبو داود. والله أعلم. [٢١/ ٣٤٨ / ٦٨٤٥] رسم لفظ الجلالة بخط فنٍّ تشكيلي ٧ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من إدارة الثقافة الإسلامية بواسطة السيد / حمد، ونصُّه: فنان تشكيلي استعمل فنون وتشكيلات الخط العربي في رسم لفظ الجلالة بحروفه الأربعة ليجسد رؤية فنية بالمزج بين الخط بمرونته، والفن التشكيلي بمدارسه المختلفة. نرجو التكرم بمطالعة اللوحات مع إبداء الحكم الشرعي، شاكرين لكم حسن تعاونكم. أجابت اللجنة بما يلي: لفظ الجلالة هو اسم الله تعالى، والواجب تعظيمه وصونه عن الابتذال، فإذا كتب لفظ الجلالة برسم كان فيه لفظ الجلالة واضحاً يُقرأ بسهولة ولم يكن فيه أي ابتذال له، فلا بأس به، وإن كان لا يُقرأ بسهولة أو كان فيه أي نوع من أنواع الابتذال -كأن يشكله في هيئة آنية أو شجرة أو عضو حيوان أو غير ذلك- فلا يجوز. واللجنة على تقديرها للفنانين المبدعين في حدود شرع الله، وتشجيعها على الفن المفيد، ترى أن كثيراً من رسومات هذا الكتاب غير واضحة، ويصعب تبين لفظ الجلالة فيها، ولا تخلو من ابتعاد عن مبدأ تعظيم هذا الاسم العظيم،

стр. 69

وعليه فلا يؤذن بها شرعاً. والله أعلم. [١٣/ ٢٨ / ٣٩٥٦] كتابة لفظ الجلالة في كتب المراسلات ٨ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / د. عادل، ونصُّه: حيث إن مكاتباتنا للمؤسسات والأفراد تشتمل -إضافة إلى الموضوعات الإدارية والفنية ذات الاهتمام المشترك- على العديد من الألفاظ والجمل التي يجب صونها من العبث كلفظ الجلالة وتحية الإسلام والآيات القرآنية وأحاديث الرسول ﷺ وذلك بغرض التناصح والدعوة للآخرين، وقد لاحظنا توجه البعض بالإعراض عن كتابة ذلك ونزع التذكرة بالعبارات القرآنية الكريمة بالإضافة إلى استبدال بعضها بعبارات أخرى لا تحمل اسم الجلالة: كـ (تحية طيبة وبعد)، وكذا (وتفضلوا بقبول فائق التقدير) خشية امتهانها أو إلقائها في سلة المهملات أو جعلها سفرة للطعام بعد الانتهاء من استخدامها. وحيث إن هذا التوجه سوف يجعل المراسلات مع الآخرين خالية من التذكير بالله والدعوة لهم بالهداية والصلاح لا سيما حديث النبي ﷺ : «كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله فهو أبتر»، فيرجى إفادتنا بالرأي الشرعي في ذلك، وهل هذا الأمر محمود؟ أجابت اللجنة بما يلي: من السنة أي يبدأ الإنسان قوله أو كتابته بالبسملة والحمدلة؛ لقوله ﷺ : «كل أمر ذي بال لا يُبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم فهو أبتر» وفي رواية: «بالحمد لله فهو أجذم» رواه أبو داود وغيره عن أبي هريرة، وقوله ﷺ : «كل

стр. 70

أمر ذي بال لا يُفتح بذكر الله فهو أبتر أو قال أقطع» رواه أحمد. ولا بأس بتجنب ذلك في المكاتبات إذا خشي الكاتب أن يقع ما يكتبه على الأرض، فإذا كتب المسلم كتاباً عليه اسم الله تعالى وجب على من وقع بيده هذا الكتاب أن يصونه عن الابتذال؛ احتراماً لاسمه تعالى، فإذا لم يصنه كان آثماً ولا يأثم المرسل أو الكاتب. وعليه، فقد درج الموظفون في الدوائر الرسمية وغيرها على كتابة البسملة وما إليها من أسماء الله تعالى في كتاباتهم ودرجوا على صيانتها إذا وصلت إليهم ووضعها بعد الانتهاء منها في أوعية خاصة لتُحرق أو تُقطّع إلى قطع صغيرة لا تبقى فيها الحروف واضحة بعد ذلك أو تُغرق في البحر، وتُصان عن الابتذال والاستهتار بها. وهذه كلها أمور مشروعة، فإذا استهتر بها بعضهم كان هو الآثم. والله أعلم. [٢٣/ ٣٤٨ / ٧٥٥٠] رمي المطبوعات المشتملة على اسم الله تعالى ٩ - وعرض على اللجنة سؤال السيد / خالد: حول الأوراق التي يلقيها بعض الناس في الشوارع وأماكن القمامة وربما يكون قد ذكر فيها اسم الله أو آية من القرآن فهل يأثم من يلقيها؟ وما موقف المسلم حيال هذا النوع من الأوراق؟ أجابت اللجنة بما يلي: أنه لا يجوز للمسلم إلقاء ما يعلم أن فيه اسم الله أو آية من كتاب الله

стр. 71

في موضع قذر أو في الشارع وعليه أن يمتنع من ذلك؛ تكريماً لاسم الله تعالى وكلامه، بل يحرق مثل ذلك أو يدفن أو يغرق في البحر (أو في ماء جار). أما إذا ألقى شيئاً من الأوراق لا يعلم أن فيه اسم الله تعالى أو شيئاً من كلامه، فلا يأثم وذلك لشدة البلوى ووجود الحرج من ذلك. وكذلك إن رأى شيئاً من المطبوعات ملقى فليس عليه أن يفتّشه، لكن إن رأى اسم الله أو آية مكتوبة فعليه أن يرفعه تعظيماً لله ولكلامه. والله أعلم. [١/ ١٥٤ / ١٤] كتابة لفظ الجلالة أسفل الحذاء ١٠ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / تيسير، ونصُّه: مرفق مع الاستفتاء حذاء يشتبه أن عليه لفظ الجلالة، الرجاء الإفادة في هذا الموضوع؟ ثم اطلعت اللجنة على المرفق المشار إليه، وهو حذاء رياضي كوري الصنع، ماركة (filla) وبعد مشاهدة اللجنة للحذاء وتفحصه رأت أن صورة (filla) المكتوبة على الشريط اللاصق الذي على وجه الحذاء ومؤخرته بالأحرف اللاتينية يظهر خلف هذه الأحرف لفظ الجلالة (الله) بالحروف العربية. أجابت اللجنة بما يلي: إن اللجنة ترى حرمة تداول واستعمال هذه الحذاء لما فيه من امتهان لفظ الجلالة، والله أعلم. وتوصي اللجنة المستفتي بإخبار الجهات المختصة بهذا الأمر لمنع استيراد

стр. 72

وبيع وشراء واستعمال هذا الحذاء لما تقدم. [١٤/ ٣٢ / ٤٢٩٨] اشتباه لفظ الجلالة أسفل الحذاء ١١ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / عبد العزيز، ونصُّه: نحيل إليكم حذاء نسائياً يوجد أسفله شكل يشبه لفظ الجلالة، لذا نحيل إليكم الأمر لإفادتنا بالرأي الشرعي لهذا الموضوع. ثم اطلعت اللجنة على الحذاء المشار إليه المرفق، وبعد التدقيق في الرسم المطبوع في أسفل نعل الحذاء المشار إليه. أجابت اللجنة بما يلي: إن هذا الرسم يحتمل احتمالاً كبيراً أنه رسم حروف لفظ الجلالة (الله)، وعليه فإن اللجنة ترى عدم جواز استعماله بحالته الراهنة وبيعه وشرائه وتداوله، صوناً للفظ الجلالة من الامتهان، فإذا أمكن طمس الحروف المحتمل أنها تشكل لفظ الجلالة من نعل الحذاء المشار إليه فإنه يجوز تداوله لزوال المانع. واللجنة تنبّه المسؤولين عن الرقابة على هذه الموضوعات إلى أن يتثبتوا من الطمس الكامل لهذه الحروف، من جميع الكمية المستوردة من هذا النوع من الأحذية قبل الإذن بالبيع والتداول، وذلك صوناً للفظ الجلالة من الامتهان، والله أعلم. [١٦/ ٢١ / ٤٨٥٥]

стр. 73

وجود ما قد يشبه لفظ الجلالة أسفل الحذاء ١٢ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / عبد اللطيف، ونصُّه: يرجى التفضل بالإحاطة بأن الإدارة العامة للجمارك قد تلقَّت كتاباً من السيد / علي، يفيد بأنه قد قام بشراء عدد (٢٠٠) كرتون أحذية (نعال رجالي) من مراقبة المزاد العلني، بموجب الفاتورة رقم (٠٠١١٤١١/ ٥٥). وعند قيامه بعرضها للبيع اتضح وجود لفظ الجلالة عليها بشكل خياطة على أرضية النعال، مما يعد مخالفة للتعاليم الدينية، لذا يرجى التفضل بالإيعاز لمن يلزم لإفادتنا عما إذا كان يوجد على البضاعة لفظ الجلالة من عدمه. وما هو الإجراء الذي يمكن اتخاذه في حالة وجوده على البضاعة؛ حتى يتسنّى لنا اتخاذ الإجراءات اللازمة حيال الموضوع، آملين أن تصلنا إفادتكم بالسرعة الممكنة. - ثم اطّلعت اللجنة على العيّنة المرفقة، وهي نعال رجالي، صناعة صينية، كتب عليه بالإنجليزي، Genuine - Leather O.ECO، نمرة (٤١) جلد، والأرضية مخمل. - وبعد الاطلاع على النعل المرفق تبيّن للجنة مطابقته للأوصاف الواردة في الاستفتاء. أجابت اللجنة بما يلي: لاحظت اللجنة وجود ما يوهم كتابة لفظ الجلالة عليه من الداخل، وعليه ترى منع استعماله وبيعه وشرائه وتداوله، وعلى الجهات المختصة رد هذه البضاعة إلى مصدرها إذا أمكن ذلك، أو إزالة الكتابة الموهمة التي عليها بأية طريقة مناسبة، فإذا تعذّر ذلك فإتلافها. والله أعلم. [١٩/ ٣١ / ٥٨٦٣]

стр. 74

كتابة اسم الله تعالى على الأرض الموطوءة ١٣ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / عبد العزيز، ونصُّه: في طريق المطار وعلى جانب الطريق كتب على الأرض لفظ الجلالة (حفظ الله الكويت). علماً بأن هناك بعض الأشجار، منتشرة هنالك ويمر من خلالها الزارعون الذين يقومون بسقي الأشجار، فيحتمل أن يطأ أحدهم بقدمه على لفظ الجلالة. فما هو الحكم الشرعي لمثل هذا العمل؟ أجابت اللجنة بما يلي: نظراً إلى تعريض لفظ الجلالة للوطء بالأقدام يرفع ويستعاض بوضع عبارة أخرى خالية منه مثل (محفوظة يا كويت)، وهذا بخلاف ما يكتب على الجدران لعدم تعريضها لما فيه صورة امتهان. والله أعلم. [٧/ ٣٨ / ٢٠٠٢] كتابة لفظ الجلالة على أكياس الجمعيات التعاونية ١٤ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / أحمد، ونصُّه: تحية طيبة وبعد: نفيدكم بأن الجمعية تستخدم أكياساً لتعبئة مشتريات الزبائن وتحمل هذه الأكياس اسم الجمعية (جمعية ضاحية عبد الله السالم والمنصورية التعاونية). وقد أثار بعض الإخوة من الزبائن بأن هذه الأكياس قد يعاد استخدامها

стр. 75

من بعضهم لنقل القمامة أو ما شابه ذلك، وقد لا يجوز ذلك، وهي تحمل من بين ما طبع عليها اسم الجلالة (الله). الأمر الذي نتقدم معه لكم بإبداء رأيكم حول هذا الموضوع. وفقنا الله وإياكم لما يحبه ويرضاه. أجابت اللجنة بما يلي: ما دامت أكياس تعبئة مشتريات الزبائن معرضة للامتهان غالباً برميها في أماكن القاذورات أو نقل القمامة فيها، فلا يجوز أن يكتب عليها عبارات فيها اسم الجلالة تعظيماً لله وتكريماً لاسمه، وترى اللجنة أنه يمكن أن يكتفي في الأكياس بطباعة الشعار فقط أو بطباعة الاسم الذي اشتهرت به المنطقة بدلاً من اسمها الكامل فيطبع مثلاً (جمعية الضاحية والمنصورية) وجزى الله خيراً المسؤولين في الجمعية على اهتمامهم بالاستفسار عن هذا الموضوع. وقد قال الله تعالى: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ [الحج: ٣٢]. والله أعلم. [٤/ ٢١ / ١٠٦٤] وجود لفظ الجلالة على السجاد بشكل واضح ١٥ - عرض على الهيئة الاستفتاء المقدَّم من السيد / خليفة، نصه: قمنا بشراء سجادة مخصصة للممرات فاتضح لنا وجود لفظ الجلالة من ضمن الرسومات التي عليها، فهل يجوز استخدام هذا النوع من السجاد علماً بأنه كما قلنا يستخدم للممرات في البيوت والفنادق وغيرها، نرجو النظر في الموضوع، ولكم جزيل الشكر.
следующие страницы →