← История

История · id 6640

تاريخ اليمن خلال القرن الحادي عشر = تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى

الوزير الحسني

Полный текст (319 стр.). Показаны 281–319 · переход к 286.

стр. 281

وَالْقَاضِي البليغ عبد الْوَاسِع عبد الرَّحْمَن الْقرشِي وَكَانَ ميل عز الْإِسْلَام مُحَمَّد ابْن الإِمَام إِلَى صفي الْإِسْلَام ظَاهرا لما يعرفهُ من سالف أَحْوَاله من رِعَايَة الْخَاصَّة والعامة وبذل مهجته فِي رِعَايَة الْإِسْلَام وَعمارَة قُلُوب خَواص الْأمة وهم الْعلمَاء بمزيد الرِّعَايَة وسابق خدمته لِعَمِّهِ المتَوَكل على الله حَتَّى كَانَ لِسَان حَاله مَعَه (أَخُوك الَّذِي أَن تَدعه لملمة ... يجبك وَإِن تغْضب إِلَى السَّيْف يغْضب) مَعَ مَا اقْتصر عَلَيْهِ من الجدارة الَّتِي هِيَ سيماء الْمُؤمنِينَ والسعادة المطردة فِي الْحَرَكَة والتسكين والهيبة فِي قُلُوب الرعايا وميل أَكثر أهل الْيمن إِلَيْهِ سِيمَا صنعاء وحوازها وأغلب من ذكر من الْعلمَاء رَأْيه هَذَا الرَّأْي خلى القَاضِي بدر الدّين مُحَمَّد بن عَليّ قيس فقد كَانَ مبطنا للميل إِلَى جَانب السَّيِّد الْعَلامَة الْقَاسِم بن أَمِير الْمُؤمنِينَ الْمُؤَيد بِاللَّه لما تناقلت الأفواه عَنهُ من النشأة الطاهرة والبرارة والشطر الصَّالح من الْعلم وَاتفقَ بعد ذَلِك موقفين للإتفاق بَين من ذكرت عقيب خوض طَوِيل على إِلْزَام الصفي بتحمل الأعباء فبويع بِحَضْرَة من ذكر وَكَانَ الْمُتَقَدّم فِي موقف الْبيعَة إِلَى تَمامهَا السَّيِّد عبد الله الكبسي وعضده فِي انتهاز الفرصة الشَّيْخ الرئيس الْحسن بن أَحْمد بن عواض الْأَسدي وَوَقع من بدر الْإِسْلَام مُحَمَّد بن أَحْمد بعض خوض فِي تقدم دَعْوَة صنوه وَالْإِشَارَة إِلَى الثَّانِي فَلم يساعد إِلَى ذَلِك وَاشْترط الْجَمِيع فِي عقد الْبيعَة عدم قيام من هُوَ أصلح ثمَّ تعقب ذَلِك تسطير ولايات مِنْهَا ولَايَة عز الْإِسْلَام الْحُسَيْن بن الْحسن بن الإِمَام ومكتوب إِلَى جمال الْإِسْلَام عَليّ بن أَحْمد ومكتوب إِلَى الْحسن بن الإِمَام ومكتوب إِلَى الْأَمِير الخطير سيف الْإِسْلَام عبد الْقَادِر بن النَّاصِر

стр. 282

وَكَانَت الْبيعَة سَابِع جمادي وك ان الْأَمِير عبد الْقَادِر عِنْد حُدُوث هَذَا الْأَمر الْعَظِيم قد أَخذ اهبته وَجمع حشمه إِلَى حصن كوكبان وَحصل الروع مَعَ أهل صنعاء ظنا مِنْهُم أَن عز الْإِسْلَام سيحدث دَعْوَة مَعَ تَغْلِيب الظَّن أَنه لَا يتم ذَلِك لمَكَان الصفي بالغراس فجبر الله غربَة الْإِسْلَام بانخراط الْكل فِي ألطف نظام وَعند ذَلِك بَادر عز الْإِسْلَام بتعريف أهل الحميتين بِمَا اجْتمع عَلَيْهِ آراء من يعْتد بِهِ من اهل الْحل وَالْعقد وَالْأَخْذ عَلَيْهِم فِي التَّقَدُّم إِلَى صف السَّابِقين فراجعوه فِي مبادئ الْأَمر بِأَنَّهُم تَحت الطوع بعد الإتفاق من الْكل على من يحفظ الْحَقِيقَة ويدعى بأمير الْمُؤمنِينَ وَاتفقَ اثناء ذَلِك خوض ونزاع بَين أَطْرَاف أهل هَذَا الْقطر بِسَبَب التَّقَصِّي فِي أَشْرَاط كَذَا الإِمَام الَّتِي مِنْهَا الإجتهاد عِنْد الْبَعْض والمسئلة مَعْرُوفَة بأطرافها ودليلها فَلَا حَاجَة إِلَى الإطالة وَهِي من المطارح الظنية وَغَيرهَا أَجْدَر بالتعمق وَقد ذكرنَا فِي الْجُزْء الأول كلَاما عَن المقريزي صَاحب الخطط والْآثَار يجدر الِاطِّلَاع عَلَيْهِ من هُنَاكَ والمركز الْأَعْظَم مِنْهَا فِي العصور الَّتِي تضاعفت شريتها بمصداق الحَدِيث النَّبَوِيّ هُوَ حقن الدِّمَاء وتسكين الدهماء ومراعاة قانون الشَّرْع جملَة وَقد رَأينَا الشَّرْع قَامَ فِي الصَّدْر الأول بِدُونِ هَذِه التطويلات وَرجح عَن السَّيِّد الْعَالم عَليّ بن الْحُسَيْن االشامي من أَوْلَاد الإِمَام يحيى بن المحسن مُفَارقَة صنعاء إِلَى خولان مجانبا للخوض فِي خُصُوص هَذَا الحَدِيث

стр. 283

وَظهر فِي هَذِه الْأَيَّام لشريف من آنس يُقَال لَهُ نَاصِر الدّين مَذْهَب خَاص مِنْهُ تَحْرِيم الْخلّ وتقبيل الْكَفّ عِنْد المصافحة وَتَنَاول قهوة البن وإرسال الذوابتين الْعليا والسفلا وَغير ذَلِك وَكتب نسخا من أَحْكَام الْهَادِي ﵇ غير فِيهَا قَوَاعِد الْخط الْمُتَّفق على جُمْلَتهَا وَالَّذِي ظهر من حَاله الغباوة الْكُلية وَأَنه طالع كتاب الْأَحْكَام فِي بَيته وجمد عَليّ مَا فِي نَفسه من عقيب خُرُوجه من الْمكتب من غير أَن ينْهض إِلَى من يرشده إِلَى كَيْفيَّة الترتب وَقد قلعت بِسَبَبِهِ مغارس من البن الْمُتَّصِل بِبَلَدِهِ وأدبه شرف الْإِسْلَام الْحُسَيْن بن المتَوَكل بالإعتقال فَلم ينجح فِيهِ وَشرع الله أرسخ من ثبير فقد انْقَطَعت بدعته وَلم يُتَابِعه عَلَيْهَا إِلَّا من لَا يلْتَفت عَلَيْهِ من الْعَوام وتلقب صفي الْإِسْلَام بالمهدي لدين الله وَتعقب دَعوته ظُهُور دَعْوَة السَّيِّد الْعَلامَة الْفَاضِل الْقَاسِم بن الْمُؤَيد بِاللَّه بشهارة وتلقب بالمنصور بِاللَّه فَأَجَابَهُ الأهنوم وَغَيره وَامْتنع عَن إجَابَته الصفي أَحْمد بن المتَوَكل وَظُهُور دَعْوَة شرف الْإِسْلَام الْحُسَيْن بن الْحسن بن الإِمَام وتلقب الواثق بِاللَّه وَبَايَعَهُ عَلَيْهَا من حضر من الْأَعْيَان وَكَانَ مِمَّن حضر بيعَة الْقَاسِم بن الْمُؤَيد السَّيِّد الْعَالم يحيى بن أَحْمد الشرفي وَالسَّيِّد الْعَالم الزَّاهِد يحيى بن إِبْرَاهِيم الجحافي وأخوة السَّيِّد الْعَالم إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم وَالسَّيِّد الْعَالم عَليّ بن صَلَاح الضلعي وَلما وصل إِلَى شهارة

стр. 284

القَاضِي بدر الدّين مُحَمَّد بن عَليّ قيس بذل الْبيعَة وَجَاءَت بعد هَذَا أَخْبَار دَعْوَة السَّيِّد مُحَمَّد بن عَليّ الغرباني ببرط ودعوة السَّيِّد الْعَالم الْكَرِيم أَحْمد بن إِبْرَاهِيم المؤيدي وَاتفقَ عقيب ذَلِك اسْتِيلَاء أَوْلَاد عبد الله بن الْقَاسِم على قصر ذمار وانتهاب مَا فِيهِ وانتهاب أَصْحَاب جمال الْإِسْلَام عَليّ بن المتَوَكل على الله سوق جبلة وَحصل التخوف مَا بَين إب وجبله ونقيل سمارة واتفقت فتْنَة بَين أَصْحَاب السَّيِّد الْحسن بن مُحَمَّد بن أَحْمد المؤيدي وَالسَّيِّد جَعْفَر بن المطهر الجرموزي ذهبت فِيهَا نفوس وبصعدة فتْنَة أُخْرَى من أهل سوقها وقبيلة سحار وانتهب جَانب من السُّوق وَأما جمال الْإِسْلَام عَليّ بن المتَوَكل فَإِنَّهُ شمر الْعَزْم إِلَى تعز والإطلاع على مَا فِي مخازين الشَّيْخ رَاجِح متوليها وَكَانَ يَوْمئِذٍ ببلاده ثمَّ ان علم الْإِسْلَام الْقَاسِم ابْن االإمام كتب إِلَى الإِمَام أَنه دعى إِلَى الرضى فَرَاجعه الإِمَام بِأَن الأولى الإجتماع وَمن اجْتمع عَلَيْهِ الْخَوْض تُسنم غارب هَذَا الْأَمر وعرفه أَن دَعوته سَابِقَة وَأَغْصَانهَا فِي ربوة النهضة باسقة وَأما شرف الْإِسْلَام الْحُسَيْن بن المتَوَكل فَإِنَّهُ جمع عِصَابَة نافعة وأمدهم بِبَعْض الخزنة الَّتِي بضوران وَوصل إِلَى الإِمَام نَائِب حجَّة السَّيِّد عَليّ بن الْحُسَيْن الجحافي وتتابع بعد ذَلِك وُرُود من حوالي شهارة إِلَى حَضْرَة الْعلم لأجابة وأعيته مثل بِلَاد الأهنوم ووادعة والشرف وعفار وظفير حجَّة وظليمة وَلما رأى عز الْإِسْلَام مُحَمَّد بن المتَوَكل

стр. 285

على الله تباطى وَشرف الْإِسْلَام الْحُسَيْن بن الْحسن عَن بيعَة أَخِيه الْمهْدي سَار إِلَيْهِ فاتفقا بذمار وَختم القَوْل على أَن الْحُسَيْن لَا يَأْتِي من طرفه إِلَّا كل خير وَلم يصدر مِنْهُ بيعَة وَعَاد إِلَى رداع وَعز الْإِسْلَام إِلَى ضوران ثمَّ عَاد إِلَى صنعاء وَالْإِمَام ندب الشَّيْخ الْعَلامَة يحيى بن مُحَمَّد بن الْحَاج الْأَسدي إِلَى حَضْرَة الدَّاعِي ثمَّ جَاءَت الإِمَام الْأَخْبَار بِأَن السَّيِّد يحيى بن إِبْرَاهِيم بت القَوْل بإمامة الدَّاعِي واثبت لَهُ الْخطْبَة بحبور بعد أَن توقف فِي الْجُمُعَة السالفة وَالشَّيْخ عَاد بِجَوَاب يتَضَمَّن طلب المناظرة واضطرب الْحَال فِي شَأْن السَّيِّد الْحُسَيْن بن صَلَاح والفقيه الْعَلامَة الْحُسَيْن بن يحيى حَنش يل أَنَّهُمَا امتنعا عَن بيعَة الْعلم وَوصل إِلَى الإِمَام مَكْتُوب الصفي أَحْمد بن الْمُؤَيد بِاللَّه يشعره بِأَنَّهُ قد انتظم فِي سلك أَخِيه وَاتفقَ اثناء هَذَا الْخَوْض حَرْب بَين أهل خِيَار ذهب فِيهِ سَبْعَة أَنْفَار وَأما السَّيِّد الْعَلامَة يحيى بن الْحُسَيْن بن الْمُؤَيد بِاللَّه فَإِنَّهُ ارتحل من صعدة نافرا خاطرا من جمال الْإِسْلَام بِسَبَب اقتضته ححوادث اليام وَفِي ثامن وَعشْرين من جُمَادَى الْآخِرَة وصل الشَّيْخ يحيى من حَضْرَة الدَّاعِي إِلَى حَضْرَة الإِمَام يتَضَمَّن العتب على الإِمَام وعَلى من بَايعه من الْعلمَاء الْأَعْلَام وَالْحسن بن المتَوَكل على الله انْتقل عَن جبل رازح إِلَى أبي عَرِيش فبادر إِلَى رازح جمَاعَة من أَصْحَاب الجمالي وانتهبوا مَا بَقِي من خزانته ثمَّ إِن الْحسن بن مُحَمَّد بن أَحْمد المؤيدي وصل إِلَى حَضْرَة الإِمَام عِنْد أَن رجح لَهُ تَوْلِيَة السَّيِّد جَعْفَر بن المطهر وانتهت إِجَابَة الدَّاعِي إِلَى عمرَان وذيبين وَكَانَ الإِمَام قد

стр. 286

ارسل خَطِيبًا إِلَى ذيبين فَامْتنعَ أهل الْبِلَاد عَن حُضُور جمعته وَقَالُوا فِي أَعْنَاقهم بيعَة إِمَام وَفِي سلخ جُمَادَى الْآخِرَة خرج إِلَى بَيت ردم الْأَمِير احْمَد بن مُحَمَّد وَفِي نَفسه غير قَلِيل من الإِمَام وَكَانَ قد وصل إِلَى دَار الإِمَام لموعد بَينهمَا فتحير إذانه وَقت مَا فاستنبط من ذَلِك التهاون بجانبه فَلَمَّا علم الإِمَام اشْتغل كَذَا خاطره بذلك وَأمر باستدراك أمره وَاعْتذر إِلَيْهِ فَعَاد وَتمّ بِطَاعَتِهِ المُرَاد وَلما اسْتَقر شرف الْإِسْلَام الْحسن بن المتَوَكل بتهامة بذل الْبيعَة للْإِمَام وَسَار إِلَيْهِ فَلَمَّا وصل الصلبة لقِيه أَوْلَاد النَّقِيب سعيد المجزبي سائرين إِلَيْهِ بمرسوم من الإِمَام فِي أَن يرد عَلَيْهِم مراكب والدهم فانقد خاطره لذَلِك وعرج عَن طَرِيق الإِمَام إِلَى قصد الدَّاعِي وَهُوَ بشهارة فَبَايعهُ ثمَّ نزل إِلَى حبور ثمَّ أمره الدَّاعِي بالتوجه إِلَى مُبين حجَّة ليَكُون ردا لمن بالصلبة من أجناده فَسَار إِلَيْهِ وَالْإِمَام اتّفق رَأْيه ورأي الْأَمِير الْهمام مُحَمَّد بن أَحْمد بن الإِمَام الْقَاسِم على إِيصَال الشّحْنَة والخزاين ومدد الْجند إِلَى خمر ليَكُون مِنْهُ مناقشة الْحَرْب لمن بشهارة وأضاف إِلَى الْأَمِير أَحْمد بن مُحَمَّد بِلَاد حفاش وملحان وَأما من بَقِي بصعدة من أَوْلَاد شرف الدّين الْحسن بن المتَوَكل على الله وصل بهم إِلَى شهارة فَخر الدّين عبد الله بن أَحْمد بن الْقَاسِم وَصفا قطر الشَّام لجمال الْإِسْلَام عَليّ بن أَحْمد بن الإِمَام وَفِي غرَّة رَجَب غزا الشريف مُحَمَّد بن عَليّ الدَّاعِي من برط إِلَى أَسْفَل بِلَاد الْجوف فانتبه لَهُ أَهله فاتفق قتال ذهب فِيهِ جمَاعَة من أَصْحَاب الدَّاعِي وَفِي هَذِه الْأَيَّام انتشرت الْجَرَاد فِي عَامَّة الْبِلَاد وأورثت فتنا بَين الْقَبَائِل بِسَبَب أَن كل بلد تدفعها عَن الْأَمْوَال إِلَى الْبَلَد الْأُخْرَى وَوصف بعض المؤرخين انها أكلت طفْلا

стр. 287

وَفِي سَابِع عشر رَجَب خرج الإِمَام من صنعاء إِلَى الْغِرَاس مظهر الْقَصْد الدَّاعِي وَأمر بدار الضَّرْب وَأرْسل السَّيِّد علم الدّين الْقَاسِم بن أَحْمد بن الإِمَام إِلَى حَضْرَة اخيه جمال الْإِسْلَام وَفِي هَذَا الشَّهْر توفّي بوطنه الذُّنُوب من بِلَاد حجَّة الْأَمِير الخطير شرف الدّين بن المطهر بن عبد الرَّحْمَن بن المطهر كَانَ هَذَا السَّيِّد من أُمَرَاء الْمُؤَيد بِاللَّه وَولي مِنْهُ بِلَاد رداع فاستمر على ذَلِك بدولة المتَوَكل على الله إِلَى أَن رفعت يَده بشرف الْإِسْلَام الْحُسَيْن بن الْحسن بن الْقَاسِم وَلما عزل أَقَامَ بوطنه الذُّنُوب تجنى إِلَيْهِ ثممرات أَمْوَاله مَعَ مَا إِلَيْهِ من الصوافي الَّتِي كَانَت للأمير عبد الرَّحِيم كالحوضين تخححت مُبين وَحصل بَينه وَبَين يافع فِيمَا مضى معارك شَدِيدَة تفصيلها فِي غير هَذَا التَّارِيخ وَفِي هَذِه الْأَيَّام وَردت كتب الدَّاعِي إِلَى عز الْإِسْلَام والى الْأَمِير أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن رِسَالَة يبْحَث فِيهَا عَن أَشْيَاء تتَعَلَّق بالإممام فَوكل عز الْإِسْلَام الْجَواب إِلَى الإِمَام فَأجَاب بِمَا يشفي الصُّدُور وَرَأَيْت عدم إِثْبَات الرسالتين هَهُنَا لغَرَض صَحِيح وَفِي آخر رَجَب ظَهرت رِسَالَة السَّيِّد الإِمَام الدَّاعِي أَحْمد بن إِبْرَاهِيم المؤيدي يذكر فِيهَا دَعوته فشغل النَّاس عَن النّظر فِيمَا يروم إنتطاح هذَيْن الجبلين القاهرين والتطام هذَيْن اللهامين الزاخرين وَهَذَا السَّيِّد من بَيت علم قديم ومجد صميم وَكَانَ الْحَال يقتضى وفوده على الْأَئِمَّة فينزلونه منزلَة الأكابر من بيوتات الْعلم وَلما عقد الْمُؤَيد بِاللَّه مُحَمَّد بن المتَوَكل على الله مجْلِس الدَّرْس فِي الثمرات بضوران المحروس صَادِق وفادته وحضوره مجْلِس الْقِرَاءَة وَكتب يَوْمئِذٍ بِحَضْرَة الإِمَام وَمِمَّنْ خص القراة فَرَأَيْت للسَّيِّد شمس الْإِسْلَام شمائل تعبق مِنْهَا أنفاس الزّهْد والورع وَلَقَد رَأَيْته غير مرّة يُطِيل الْبَحْث مَعَ الإِمَام ثمَّ تعتريه بعد ذَلِك

стр. 288

صفرَة يقْضِي حدسي القَوْل ان ذَلِك نَدم مِنْهُ على وُقُوع مَا يتَجَنَّب عَنهُ من دقائق الريا المترحم عَلَيْهَا فِي مصنفات الدّيانَة الباطنية كالإحياء لأبي حَامِد الْغَزالِيّ والتصفية للديلمي والإرشاد للفقيه عبد الله بن زيد المدحجي وَقد حضر ذَلِك الدَّرْس جمَاعَة من أَعْيَان عُلَمَاء السَّادة والشيعة كالسيد الْعَلامَة إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم الجحافي وَالْقَاضِي مُحَمَّد بن عَليّ الْعَنسِي أَيَّام وفادته وَغَيرهمَا وَمَا رَأَيْت الإِمَام ينزل غَيره مَنْزِلَته وَهُوَ حقيق بذلك وفوقه وَفِي هَذِه الْأَيَّام اقْتضى رَأْي الإِمَام إرجاع السُّلْطَان منصر العولقي إِلَى بِلَاده وَجعلهَا فِي نظره بعد طول لبثه عِنْد حَيّ المتَوَكل على الله وعرج عَن طَرِيق رداع إِلَى طَرِيق الْجوف وفيهَا كَانَ تجهيز شرف الدّين الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن أَحْمد إِلَى خمر لحفضه وإرسال القَاضِي الْعَارِف جَعْفَر بن عَليّ بن تَاج الدّين االظغيري إِلَى حَضْرَة الْعلم الدَّاعِي لأخذ حَقِيقَة الْأَحْوَال وروم الِاجْتِمَاع وَتَعْيِين مَحَله وَلم يَنْتَظِم مِمَّا سَار لَهُ مرام وَحِينَئِذٍ تحركت النُّفُوس وانقدح ضرام حَرْب البسوس مَعَ مَا اسلفناه من ذكر ضعف الْبِلَاد واستيعاب نباتها زادا للجراد وَمن الألطاف الربانية أَن الْبَحْر الْمُقَابل للمخا نجل بجلاب إِلَى الْيمن من سواحل الْحَبَشَة لما بلغ أَهلهَا من ارْتِفَاع السّعر فِيهِ وَلما اسْتَقر الْحُسَيْن بِخَمْر بَادر الدَّاعِي إِلَى إرْسَال عسكره إِلَى مُبين حجَّة وَأمر سوق الطعامات كَذَا إِلَى شهارة وَفِي عَاشر شعْبَان خرج مقدم الدَّاعِي وأميره صارم الدّين إِبْرَاهِيم بن الْحسن بن الْمُؤَيد بِاللَّه من محروس شهارة إِلَى ذيبين وَكَانَ الإِمَام قد أَمر الشَّيْخ عَليّ بن خَلِيل الْهَمدَانِي باللحوق كَذَا بالحسين بن مُحَمَّد إِلَى خمر فَعِنْدَ أَن بلغه خبر الصارم رجح نظره اسْتِدْرَاك مسير الشَّيْخ واستئناف عدَّة كَامِلَة وَفِي عشْرين مِنْهُ جهز الشَّيْخ زيد خَلِيل إِلَى عمرَان فَانْتهى إِلَيْهِ وَأمر عز الدّين مُحَمَّد بن أَحْمد أَن يُبَادر بِمثل ذَلِك من غير توان وجهز الْأَمِير عبد الله بن

стр. 289

يحيى بن مُحَمَّد بن الْحسن إِلَى ذيبين فَانْتهى إِلَى المقضضة من بِلَاد الصَّيْد وَاسْتقر بهَا وَكَانَ الدَّاعِي أثْنَاء ذَلِك قد جهز ابْن أَخِيه السَّيِّد شرف الدّين الْحسن بن الْحُسَيْن بن الْمُؤَيد إِلَى العرة وَعز الْإِسْلَام مُحَمَّد بن الإِمَام أرسل إِلَى ثلاء من يحفضه وَكَانَ قد تخوف عَلَيْهِ من أَهله لما رأى من ميلهم إِلَى الدَّاعِي وَتبع ذَلِك تجهيز الإِمَام لوَلَده عَليّ إِلَى ثلاء ثمَّ إِلَى لاعة وَالْقَصْد من ذَلِك قبض بندر الصلبة وبلاد حجَّة وتجهيز االأمير الهصور أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن إِلَى الصلبة ثمَّ التنبه على بِلَاد حفاش وملحان فَكَانَت طَرِيقه الأهجر والمحويت وَكَانَ أَصْحَاب الدَّاعِي قد انتشروا فِي بِلَاد كوكبان فَتوجه لحفضها من حَضْرَة الْأَمِير الخطير عبد الْقَادِر بن النَّاصِر السَّيِّد الرئيس صَلَاح بن يحيى بن أَحْمد الحمزي فَانْتهى إِلَى مسور وَلما علم بِهِ جند الدَّاعِي رجعُوا من حَيْثُ جَاءُوا وَأما الفخري عبد الله بن أَحْمد بن الْقَاسِم فَإِنَّهُ لما وصل من صعدة إِلَى حَضْرَة الدَّاعِي انتظم فِي سلك من قَالَ بإمامته وبعكسه السَّيِّد الْعَلامَة يحيى بن الْحُسَيْن بن الْمُؤَيد بِاللَّه فَإِنَّهُ وصل ححضرة الإِمَام وَبَايَعَهُ وشايعه وَفِي الْعشْر الأولى من هَذَا الشَّهْر وصل علم الدّين الْقَاسِم بن أَحْمد بن ألإمام من حَضْرَة أَخِيه جمال الْإِسْلَام إِلَى سوح الْإِمَامَة بمكتوب فِيهِ جَوَاب الرسَالَة بالمولاة وَفِي ثَالِث رَمَضَان سَار عز الْإِسْلَام مُحَمَّد بن الإِمَام إِلَى ضوران لتنفيذ وَصَايَا وَالِده وافتقاد أَحْوَال بيوته والإطلاع على خزنته لبيت المَال وضبطها إِذْ هُوَ الْوَصِيّ وَفِي هَذِه الْأَيَّام وصلت إِلَى صنعاء رِسَالَة من السَّيِّد الْعَلامَة يحيى بن إِبْرَاهِيم الجحافي يحث فِيهَا على اجْتِمَاع الْقُلُوب وَينْهى عَن افْتِرَاق الْكَلِمَة ويلوح من والرسالة والأبيات مثبتة بكمالها فِي غير هَذَا التوقيع ومعني عَن غيداعها فِيهِ مَا رَأَيْت فِيهَا مِمَّا يكلم ويثلم أسبل الله على الْجَمِيع ثوب ستره وَقيد قُلُوبنَا المستعصية كَذَا بسلاسل قهره وَفِي هَذَا الشَّهْر توفّي الشريف الخطير الْحسن الحره الَّذِي كَانَ نَائِبا بعدن وَفِي غرَّة ذِي الْحجَّة جَاءَ الْخَبَر إِلَى صنعاء بإتفاق أَمر عَظِيم وحادث فِي الْحرم مقْعد مُقيم وَهُوَ التلطيخ بِالنَّجَاسَةِ لجدر الْكَعْبَة المشرقة وبابها وأركانها ومطافها وزمزم ومقام إِبْرَاهِيم ﵇ وَسَائِر المقامات فَوَقع الْوَهم فِي ذَلِك على سِتَّة أَنْفَار من الْعَجم ففتك بهم الإنقشارية كَذَا للفور وَلَا يظنّ بهم ذَلِك إِلَّا أَن يَكُونُوا من القرامطة فهم فرقة من رافضة الْعَجم وَالله أعلم بِحَقِيقَة الْحَال وَدخلت سنة تسع وَثَمَانِينَ وَألف فِي غرَّة محرم جَاءَت االأخبار بصلاح شَأْن الْحَج وَأمر السُّلْطَان الشريف بَرَكَات باالخروج بأَهْله عَن ممكة لافتقاد أَحْوَال عنزة ووفاة الْوَزير الْأَعْظَم إِلَى غَيره فَارق مَكَّة المشرفة إِلَى االمدينة النَّبَوِيَّة وَفِيه طلع إِلَى حَضْرَة الإِمَام ناائب االعدين السَّيِّد رَضِي الدّين جَعْفَر بن االمطهر الجرموزي وَقدم بَين يَدي وُصُوله ثَمَانِينَ جملا وَلم ينْفَصل إِلَى بلد ولَايَته بِسُرْعَة لشكوى وَقعت من أهل الْبِلَاد وَفِي سادس وَعشْرين مِنْهُ وَقت الْغُرُوب توفّي الْأَمِير الْمِقْدَام بدر الدّين مُحَمَّد بن أَحْمد بن الإِمَام الْمَنْصُور بِاللَّه ﵇ بروضة حَاتِم من بِلَاد ولَايَته وَدفن عِنْد جَامعهَا الَّذِي من مآثر وَالِده وَكَانَ لَهُ عناية فِي الْعدْل وإطعام الطَّعَام وَحفظ التَّارِيخ مَعَ برارة وجدادة ﵀ وَكَانَ تَحْويل السّنة بِدُخُول الشَّمْس أول الْحمل فِي تَاسِع وَعشْرين والمريخ وَالْمُشْتَرِي وزحل بالجوزاء وَالْقَمَر وَعُطَارِد بِالْحملِ وَفِي هَذِه الْأَيَّام انهمك أهل سالعصيمات وسُفْيَان فِي التخطف بطرِيق العمشية وَكَانَ سبق آخر هَذَا

стр. 290

حذف

стр. 291

كَلَامه فِيهَا أَنه إِذا أمكن انتصاب الداعيين فِي دست الْخلَافَة من غير فتْنَة فَهُوَ الأولى والمسئلة خلافية وَاتفقَ أثْنَاء ذَلِك عزم أهل الفضيرة من بِلَاد خمر إِلَى حَضْرَة الدَّاعِي وَفهم الإِمَام مِنْهُم إِرَادَة شقّ الْعَصَا مَعَ السَّعْي فِي التئام الْحَال فأدبهم بنكاية وبمال وَتعقب وُصُول هَدِيَّة سُلْطَان حَضرمَوْت إِلَى الإماام وَتَسْلِيم الْبيعَة وُصُول الشَّيْخ جَعْفَر الظفيري إِلَى عز الْإِسْلَام بخزانة الإِمَام المتَوَكل على الله الَّتِي كَانَت بَاقِيه بالسودة وَفِي سادس عشر رَمَضَان افْتتح الْأَمِير أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن حفاش وملحان وَلم يتَّفق غير قتل وَاحِد بِسَبَب توزيع الْعَسْكَر للضيافة معركة الصلبة وَولد الإِمَام جمال الدّين عَليّ بن الْمهْدي لما وصل ثلا صعد القلعة وَقرر أحوالها ثمَّ انْتهى إِلَى الصلبة وَكَانَ الْأَمِير عبد الْقَادِر بن النَّاصِر قد نزل إِلَى قراضة فَالتقى هُوَ والأمير أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن وَقصد الْجَمِيع رُتْبَة الدَّاعِي الَّذين بالصلبة وَكَانَ الدَّاعِي قد حشد إِلَيْهَا الْجنُود صُحْبَة وَلَده عَليّ بعد أَن وصل إِلَى حجَّة وَصعد إِلَى حصن مُبين ثمَّ انْتهى إِلَى البندر وَكَانَ أول دَاخل بهَا من أُمَرَاء الإِمَام الْأَمِير احْمَد بن مُحَمَّد فراسل الرُّتْبَة الَّتِي من قبل الدَّاعِي وَرَئِيسهمْ النَّقِيب الصنديد أَبُو راوية وَصَاحب ظليمة فَكَانَ جَوَابه أَن المولاة بأطراف الأسنة اللامعة وشفار السيوف القاطعة خلى أَن أهل الحيمة مِنْهُم وألواء الْأَمِير احْمَد وَأهل الشّرف رجعُوا إِلَى بِلَادهمْ ورتب النَّقِيب الظليمي أَصْحَابه فِي بيُوت بني قطيل وَلما أيس الْأَمِير أَحْمد عَن مسالمتهم قدم جَرِيدَة من

стр. 292

أَصْحَابه إِلَى جِهَة الرُّتْبَة فصبوا عَلَيْهِم مَا فِي أَجْوَاف البنادق وأطاروا إِلَيْهِم شرار تِلْكَ الصَّوَاعِق فأثخنوا جمَاعَة مِنْهُم بالجراح وأشعروهم أَن تِلْكَ مُقَدّمَة لضرب الصفاح ثمَّ اشتدت بَينهم ريم الْحَرْب واتصل الرَّمْي والطعن وَالضَّرْب من شروق الشَّمْس إِلَى منتصف الْيَوْم واتصل بأصحاب الْأَمِير احْمَد بعد ذَلِك مدد الأميرين عبد الْقَادِر الحسام وَعلي بن الإِمَام وانضاف إِلَيْهِم جمَاعَة الْأَمِير الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْقَاسِم فاتفقت معركة عُظَمَاء وداهية صماء خلص الْأَمر مِنْهَا عَن قتل سِتَّة وَثَلَاثِينَ رجلا مِنْهُم مقدم الدَّاعِي وَهُوَ أَبُو راوية الْمَذْكُور وَفِيهِمْ من أَصْحَاب الإِمَام نَحْو عشرَة أَنْفَار وانتهبت الْعَسْكَر سوق الصلبة وَفِيه أَمْوَال جسيمة لَا تضبطها الأقلام حَتَّى كسدت فِيهَا تفاريق الْهِنْد بأيدي الْعَسْكَر وَفِي ذَلِك يَقُول الْأَمِير المفوه شرف الدّين الْحُسَيْن بن عبد الْقَادِر (إِلَى المخاضة فانهض ... للبز واغنم كساده) (من شَاءَ تعوض مِنْهَا ... فَهِيَ المخا وزياده) وَشرف الدّين الْحُسَيْن بن المتَوَكل على الله وصل إِلَى صنعاء بجُنُوده فِي ثامن وَعشْرين وانْتهى إِلَى حَضْرَة الإِمَام الْغِرَاس وَعِيد الْجَمِيع بهَا خُرُوج الإِمَام من الْغِرَاس مترحلا إِلَى جِهَات شهارة ثمَّ نَهَضَ الإِمَام بعد الْعِيد إِلَى مَحل يُسمى الحماطي بالرحبة وَضربت هُنَالك الْخيام وأشعر الْقبل بالصدام فَاجْتمع لَهُ من بني حشيش وَبني الْحَارِث ونهم وهمدان وذيبان وعيال عبد الله وَغَيرهم جمع وافر وتقدمه إِلَى صوب شهارة الْأَمِير الْحُسَيْن بن المتَوَكل على الله وَاتفقَ عِنْد خُرُوجه وُصُول القَاضِي بدر

стр. 293

الدّين مُحَمَّد بن عَليّ قيس من حَضْرَة علم الْإِسْلَام الدَّاعِي إِلَى حَضْرَة الإِمَام يروم الصُّلْح وَمَا كره أَن ينخرط الإِمَام فِي مُتَابعَة الدَّاعِي الْهمام ولوم فِيمَا جرا من الْقَتْل وَالسَّلب فِي الصلبة وَوصل بعد ذَلِك مَشَايِخ حجَّة يطْلبُونَ الْأمان وَكَانَ الدَّاعِي قد أرسل إِلَى حجَّة فَخر الدّين عبد الله بن أَحْمد بن الْقَاسِم فَانْتهى إِلَى حورة وشوش على الَّذين دخلُوا فِي بيعَة الإِمَام وَفِي هَذِه الْأَيَّام جهز الدَّاعِي أَخَاهُ احْمَد إِلَى خمر وفيهَا الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن أَحْمد فوصلها وَوَقعت بَينهمَا مراماه منعت الْحُسَيْن عَن المَاء فاضطره الْحَال إِلَى الْمُصَالحَة وَالْخُرُوج عَنْهَا إِلَى حمدة وَكَانَ وَالِده عز الْإِسْلَام قد وَجه إِلَيْهِ زِيَادَة فَاجْتمعُوا بالحسين فِي طَرِيقه رَاجعا ثمَّ ارتحل الإِمَام وَصَحبه عز الدّين مُحَمَّد بن أَحْمد إِلَى ذيفان واقام وَضرب هُنَالك الوطاق والخيام وَعند أَن وصل إِلَيْهِ قابله أهل البون بالمدد والعون وانتظموا فِي زمرته واهرعوا كَذَا إِلَى جمعته وَعز الْإِسْلَام مُحَمَّد بن أَحْمد بن الإِمَام بَادر بإرسال مَادَّة نافعة إِلَى صنوه الْحُسَيْن وَهُوَ يَوْمئِذٍ بحصن مُبين وَفِي أول شَوَّال قهقر كيوان رَاجعا من محاذاة الثريا إِلَى آخر الثور وَلَا أَقُول صادفه بعد ذَلِك الْحور بعد الكور فَالْأَمْر إِلَى من عِنْده غيب السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمَا بَينهمَا فِي التَّصَرُّف والدور وَفِي هَذِه الْأَيَّام بعث الإِمَام جمَاعَة من الْجند مَعَهم رَئِيس إِلَى رَأس نقِيل عَجِيب وَتقدم فِيهَا الإِمَام إِلَى الماجلين وعزز الْمُكَاتبَة والملاطفة مَعَ أَعْيَان النَّاس الَّذين بشهارة وَكَانَ قد تقدم مِنْهُ الْإِرْسَال لَهُم بالإنعامات السّنيَّة من

стр. 294

الْكسْوَة وَالدَّرَاهِم وَلما رأى الإِمَام السَّيِّد الْعَلامَة يحيى بن الْحُسَيْن بن الْمُؤَيد بِمحل من السِّيَادَة والإستحقاق وَعِنْده جمَاعَة يَحْتَاجُونَ إِلَى الْمَادَّة مَعَ مَا هُوَ بصدده أقطعه بِلَاد يريم وَأرْسل علم الْإِسْلَام ﵇ وَلَده عَليّ بن الْقَاسِم إِلَى الأمروخ من بِلَاد الشّرف فشرع بعد الْوُصُول فِي ترغيب عَسَاكِر الإِمَام فِي طَاعَة أَبِيه علم الإسلامفوصلهم خلال ذَلِك مَكْتُوب مِمَّن عز الْإِسْلَام مُحَمَّد بن المتَوَكل على الله يُخْبِرهُمْ أَنه قد أرسل أَخَاهُ الْحُسَيْن إِلَى حَضْرَة الدَّاعِي ليخوض بِمَا فِيهِ صَلَاح الْمُسلمين وَأَنَّهُمْ ينتظرون عواقب الْأُمُور الْمصلحَة للدنيا وَالدّين وَكتب إِلَيْهِم الإِمَام بِمثل ذَلِك المرام وَكَانَ الإِمَام قد ارسل الشَّيْخ الخياطي إِلَى وعيلة طرف بِلَاد لاعة فَكتب إِلَيْهِ فَخر الدّين عبد الله بن أَحْمد بن الإِمَام يتهده إِن لم يرجع واستدعى الخياطي من الجمالي عَليّ بن الإِمَام زِيَادَة عَسْكَر وَكَانَ يَوْمئِذٍ بنواحي الصلبة فوصله مدد نَافِع سكن لَهُ الزعازع وَتعقب ذَلِك تقدم الشريف الْعَظِيم يحيى بن إِبْرَاهِيم الحمزي من حَضْرَة الْأَمِير عبد الْقَادِر إِلَى شهمة لاعة وَجعل الْجَمِيع صلحا قدر خمس أَيَّام آخرهَا يَوْم عَاشر شَوَّال حَتَّى يصل تَحْقِيق مَا آل إِلَيْهِ الْأَمر بَين الْإِمَامَيْنِ وَفِي هَذِه الْأَيَّام كَانَ وقُوف الشَّمْس ورجوعها وتفجرت عِنْد ذَلِك الْأَنْهَار الْخَيْرِيَّة مِنْهَا غيل وَادي سعوان فَانْتَفع بِهِ أَهله إنتفاعا تَاما وَلما بلغ مقادمة الدَّاعِي الَّذِي بِحجَّة إنتهاض الإِمَام قهقروا وَفِي عشْرين من شَوَّال سَار فَخر الدّين عبد الله بن يحيى ملك الْيمن مُحَمَّد بن الْحسن وَالسَّيِّد الْمِقْدَام صَلَاح بن مُحَمَّد القاسمي بِمن مَعَهُمَا من الأجناد من المقضضة إِلَى أَطْرَاف بِلَاد الصَّيْد وَلما اسْتَقر فَخر الدّين وَالسَّيِّد صَلَاح بالعيانة ودخلوا فِي صَلَاة الْجُمُعَة لم يشعروا إِلَّا بِجَيْش الصارم إِبْرَاهِيم بن الْحُسَيْن قد دهمهم بالبيارق وَتعقب بعد ذَلِك الرَّمْي بالبنادق فاتفقت هيعة عَظِيمَة وَأخذ أَصْحَاب الإِمَام مَصَافهمْ ثمَّ اجتلدوا بِالسُّيُوفِ واختلطوا وانجلت المعركة عَن

стр. 295

قتل رَئِيس من أَصْحَاب الإِمَام وتصوب جمَاعَة من عسكره وَقتل سِتَّة أَنْفَار من أَصْحَاب الصارم وَكَانَت الكرة لأَصْحَاب الإِمَام فَإِنَّهُم هزموا القاصدين حَتَّى إلجاءوهم إِلَى الْفِرَار إِلَى ذيبين بعد أَن حجر بَينهم اللَّيْل وَكَانَ الإِمَام قد ندب فِي اللَّيْل غَارة نافعة من الْجند إِلَى مقَام الرئيسين فَلَمَّا اجْتَمعُوا بأصحابهم واستنشقوا نسيم النُّصْرَة قصدُوا من فِي ذيبين فصحبوهم ثَانِي يَوْم الْقِتَال وانخزل كَذَا بَنو أَسد عَن أَصْحَاب الصارم عِنْد أَن لَاحَ النَّصْر لعسكر الإِمَام فالتجأ الصارم بعد الإبلاء إِلَى التحيز فِي الْبيُوت فشن عَلَيْهِ الواصلون أمزان البنادق وَكَانَت هُنَاكَ فعلة عَظِيمَة ومقتلة جسيمة أَكثر من أُصِيب بهَا من هَمدَان لتقدمهم فِي صف الجلاد والطعان فالذاهب مِنْهُم نَحْو الثَّلَاثِينَ نَفرا ثمَّ إِن أَصْحَاب الإِمَام جاددوا بنفوسهم وحملوا حَملَة رجل وَاحِد حَتَّى لصقوا بِالْبُيُوتِ وتسنموها وَقتلُوا مِمَّن فِي الْبَلَد نَحْو ثَمَانِيَة أَنْفَار ثمَّ كفوا عَنْهُم وَلم يجد الصارم بدا من الإستسلام والمخاطبة بِأَن يخرج إِلَى شهارة فَسَار إِلَيْهَا حَضْرَة علم الْإِسْلَام بعد أَن انتهبت الْبَلَد ثمَّ أَنه وصل أَصْحَاب الإِمَام إِلَيْهِ بالأسارى فَأطلق وثاقهم ووهب لَهُم أَعْنَاقهم وردهم إِلَى مأمنهم وَفِي هَذِه الْأَيَّام توفّي السَّيِّد الْمِقْدَام يحيى بن إِبْرَاهِيم صَاحب عارضة كوكبان بمنابر تهَامَة فِي مَحل يُقَال لَهُ الطرر مِمَّا يَلِي جبال لاعة وَكَانَ هُنَاكَ أَمِيرا على جند الْأَمِير عبد الْقَادِر وَمَات بِمَوْتِهِ جمَاعَة هُنَاكَ وَكَانَ هَذَا السَّيِّد بِمحل من الرِّئَاسَة والشجاعة والنفاسة ثمَّ أَن الإِمَام أرسل عسكرا إِلَى الكلبيين شَرْقي بِلَاد خمر وَكَانَ من الماجلين وَكَانَت طَريقَة بَين حمدة ونقيل عَجِيب طالعا إِلَى بِلَاد خمر وَكَانَ صنو الدَّاعِي أَحْمد بن الْمُؤَيد بِاللَّه قد وضع بِالطَّرِيقِ الْوُسْطَى رُتْبَة قَوِيَّة وشدد على أهل وَادعَة فِي حفظ الْأَطْرَاف فَلم يشْعر إِلَّا بِدُخُول الإِمَام

стр. 296

إِلَى بلد يشيع وانقشاع الرُّتْبَة االتي فِي نقِيل عَجِيب والرتبة الَّتِي فَوق حمدة واختلال حَال أهل بِلَاد وَادعَة فَلم يَسعهُ بعد ذَلِك إِلَّا مُوَاجهَة الإِمَام والانقياد والإستسلام وَخرجت طَلِيعَة مِمَّن عمرَان وَأَحَاطُوا برتبة المضلعة من خلفهَا ثمَّ طلعوا إِلَى الهجر بني قطيل وأشرفوا على رَأس الْجَبَل المطل على كحلان والمغارب فهرب بعض رُتْبَة عرة الأشمور ثمَّ واجهت المضلعة وبلاد كحلان وَغَيرهَا من تِلْكَ الْجِهَات إِلَى الْأَمَام وَوصل عز الْإِسْلَام مُحَمَّد بن الإِمَام من ضوران إِلَى صنعاء فِي ثَالِث وَعشْرين من شَوَّال وَاسْتقر صنوه عَليّ بِمَدِينَة ذمار وَلما عَاد الآغا فرحان من شهارة أنفذه الإِمَام بإمارة الْحَج إِلَى الْبَيْت الْحَرَام وَكَانَ جهازه بمشارفة عز الْإِسْلَام وَفِي اثناء ذَلِك وصل السَّيِّد صفي الْإِسْلَام أَحْمد بن إِبْرَاهِيم المؤيدي إِلَى حَضْرَة الدَّاعِي ثمَّ فَارقه إِلَى بِلَاده واضاف إِلَيْهِ ولَايَة جبل رازح وَفِي هَذِه الْأَيَّام كَانَ نَائِب الْحسن بن الإِمَام المتَوَكل على الله بن جلاء بِبَيْت الْفَقِيه الزيدية من تهَامَة معتزيا إِلَى الدَّاعِي وَكَانَ المحبشي عِنْد وُصُوله هُنَاكَ قد خرج عَن الضحي وَسَار إِلَى بَيته بجبلة فسارع بن جلاء إِلَى تحميل طعامات تهَامَة إِلَى شهارة فانتبه لقافلته جند الإِمَام االذين بالصلبة فقصدوها وانتهبوها وفيهَا وصل الْخَبَر بِأَن الهياثم فِي بِلَاد مشرق رداع دخلُوا حصن دثينة وَقتلُوا من الرُّتْبَة نفرين أَحدهمَا الشريف حُسَيْن بن عبد الله الهدوي وظفروا بِمَا فِيهِ وَكَانَ الإِمَام قد أذن للشَّيْخ الهيثمي فِي الْعَزْم إِلَى بِلَاده كَمَا أسلفناه وفيهَا نزل بِصَنْعَاء ثلج عِنْد رُجُوع الشَّمْس أصبح على ساحات الأَرْض مَبْسُوطا كالملح المدقوق وينماع كَذَا إِذا قوي سُلْطَان الشَّمْس وَقل مَا يتَّفق نُزُوله بهَا وَكَثِيرًا مَا يتَّفق بجبل قاهر حُضُور

стр. 297

وَفِي عَاشر ذِي الْقعدَة جَاءَت الْأَخْبَار بتقدم الإِمَام إِلَى جِهَة شهارة فَبَاتَ فِي غربان ثمَّ سَار ثَانِي يَوْمه إِلَى البطنة وَدخل وَادي أقرّ الْمَعْرُوف بِبَيْت القابعي وَأظْهر بعد ذَلِك أَنه لَا بُد لَهُ ولعلم الْإِسْلَام من إِحْدَى خَصْلَتَيْنِ النُّزُول من شهارة لِاتِّحَاد الْأَمر أَو الطُّلُوع إِلَيْهِ للمناجزة وَلما اسْتَقر فِي أقرّ تلاحق الْجند الْمَهْدَوِيّ فَبلغ سَبْعَة الآف مقَاتل وَفِي هَذِه الْأَيَّام بلغ الدَّاعِي توجه أجناد الإِمَام الَّذين بالصلبة إِلَى الشاهل مقد لأخذ الشّرف فبادر بإرسال عِصَابَة نافعة إِلَيْهِ فوصلوا ثمَّ وَاتفقَ بِسَبَب معرة الْجَيْش دُخُول بيُوت الشاهل وترويع من فِيهَا وَلم يسلم من ذَلِك إِلَّا بَيت السَّيِّد الْعَلامَة يحيى بن أَحْمد الشرفي وَلما بلغ شرف الدّين الْحُسَيْن بن المتَوَكل على الله أَن الإِمَام قد ضرب بِبَيْت القابعي الْخيام خرج من حصن مُبين وَسَار إِلَيْهِ وَعلم الْإِسْلَام حِين رأى أهل حبور وظليمة جنحوا إِلَى جَانب الإِمَام رجح الْوُصُول إِلَى حَضرته الْكَرِيمَة فوصل إِلَى بَيت القابعي فِي ثَانِي عشر ذِي الْقعدَة وَسكن فِي بَيت وَالِده وَالْإِمَام بوطاقة فِي الحدبة الشرقية الَّتِي هِيَ قريب مصلى الْجُمُعَة وَحين اسْتَقر بِبَيْت والدهوصل إِلَيْهِ الإِمَام ﵇ وَاتفقَ بَينهمَا موقف لم يقْض مَعَه مرام واتفقت بَين أَصْحَاب الداعيين مكالمة أفْضى الْأَمر إِلَى إنتهاب بعض سوق علم االإسلام ثمَّ وَقع بَينهمَا الْموقف الثَّانِي فِي وطاق الإِمَام حَضَره أَعْيَان الدولة القاسمية مثل أَحْمد بن الْمُؤَيد بِاللَّه وَأحمد بن المتَوَكل على الله وحسين بن المتَوَكل على الله وَحسن بن المتَوَكل على الله قَالَ بعض قرَابَة الإِمَام وَأَشَارَ فِيهِ الدَّاعِي إِلَى المحاكمة فَأجَاب الإِمَام أَن هَذَا كَانَ قبل الْخِصَام وأماالآن فَمَا فِيهِ إِلَّا أَن يكون مِنْك الْوِفَاق أَو تقوم الْحَرْب على سَاق وخاض الْموقف عَن مُجَرّد مقاولة وامتهل الدَّاعِي وصنوه أَحْمد فِي فصل الحَدِيث إِلَى عقيب عيد النَّحْر وَفِي هَذِه الْأَيَّام خرج الدَّاعِي السَّيِّد مُحَمَّد بن عَليّ الغرباني من برط يؤم بِلَاد

стр. 298

نَجْرَان تخوفا من الإِمَام فَلَمَّا وصل هُنَاكَ أَرَادَ أَمِير الْجِهَة الشريف أَحْمد الجوفي الْقَبْض عَلَيْهِ فتدارك امْرَهْ الْجَمَاعَة الَّذين صحبوه من برط وَرَجَعُوا بِهِ من حَيْثُ جَاءُوا ثمَّ إِن علم الْإِسْلَام طلع إِلَى معمور شهارة بِمن مَعَه فِي حادي وَعشْرين ذِي الْقعدَة وَكَانَ قد صلى الْجُمُعَة بِبَيْت القابعي وخطب كل من الداعيين لنَفسِهِ وَفِي هَذِه االأيام وصل إِلَى الإِمَام مدد الطَّعَام من جمال الْإِسْلَام عَليّ بن أَحْمد من صعدة وَكَانَت سَالِمَة عَمَّا وَقع فِي غَيرهَا من االجدب وَالْجَرَاد وفيهَا سَار عَليّ ابْن الإِمَام الْمهْدي من الصلبة إِلَى الطّور لمناجزة رُتْبَة الدَّاعِي وأميرهم ابْن جلاء فصادفهم فِي الضُّحَى وَلما علمُوا عدم الْقُدْرَة استسلم أَمِيرهمْ ابْن جلاء ثمَّ طلب أَن يكون طلاع الثنايا إِلَى بِلَاده فَأذن لَهُ الجمالي وَسلم تِلْكَ الْبِلَاد أجمع ثمَّ أَن الإِمَام أرسل السَّيِّد عبد الله بن الْمهْدي الكبسي إِلَى عُلَمَاء صنعاء أمرا لَهُم بالوصول للخوض مَعَ أَخِيه الدَّاعِي فِيمَا يصلح للْمُسلمين فوصل مِنْهُم إِلَيْهِ القَاضِي الْعَلامَة إِمَام الْمَعْقُول مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم السحولي وَالْقَاضِي الْعَارِف عَليّ بن جَابر الهبل وَالْقَاضِي الْعَارِف عَليّ بن مُحَمَّد الخياري وَكَانَ الدَّاعِي قد أَشَارَ إِلَى حُضُور القَاضِي مُحَمَّد بن عَليّ قيس وَالسَّيِّد يحيى بن أَحْمد الشرفي وَالسَّيِّد يحيى وَالسَّيِّد إِسْمَاعِيل إبني إِبْرَاهِيم فوصلوا إِلَى حَضرته بشهارة فِي نصف ذِي الْحجَّة مَا عدا السَّيِّد يحيى بن أَحْمد فَأَنَّهُ أناب وَلَده منابة وَحبر رِسَالَة صحّح فِيهَا إِمَامَة الدَّاعِي وَكَانَ قد تكلم بذلك سَابِقًا وَكتب إِلَى الإِمَام وتقضى عَن إِجَابَة دَعوته بسبق دَعْوَة علم الْإِسْلَام واجتماع شَرَائِط الْإِمَامَة فِيهِ وَاحْتج على حُرْمَة التَّأَخُّر عَن إجَابَته بقوله ﷺ من سمع واعيتنا أهل الْبَيْت فَلم يجيبها كَبه على مَنْخرَيْهِ فِي جَهَنَّم وَقد قيل فِي هَذَا الحَدِيث أَنه مَوْضُوع لَا أصل لَهُ وَلَيْسَ لَهُ سَنَد عَلَيْهِ تعويل وَبَعض أَصَابَنَا الهدوية قد ذكره بِسَنَد مَقْطُوع بِنَاء على قبُول الْمَرَاسِيل والإشكال الْأَعْظَم يدخلهَا من قبيل رِوَايَة المجاهيل كَمَا أَشَارَ إِلَى ذَلِك الإِمَام الْحجَّة مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم فِي التَّنْقِيح وَكثير من مؤلفاته وَلما

стр. 299

اجْتَمعُوا وَقع خوض لم يفصل فِيهِ حَدِيث وَالسَّيِّد أَحْمد بن إِبْرَاهِيم صَادف إنفصاله عَن شهارة إستقلال الإِمَام بِبَيْت القابعي فرجح نظره الْمُرُور عَلَيْهِ وأنزله الإِمَام بِمَنْزِلَتِهِ من الإجلال والإعظام وعذره عَن الْبيعَة بعد تقدم بيعَة الدَّاعِي وانفصل الأممر بَينهمَا على نُفُوذ السَّيِّد إِلَى بَيته فَسَار إِلَيْهِ وَلما قرب مل الإِمَام بِبَيْت القابعي من مَحل يصل إِلَيْهِ الرَّمْي من شاهارة وَقع مِمَّن ذَلِك شَيْء إِلَى الوطاق وَكَانَ قد سمع أكاليم كَذَا من سفاسف النَّاس الَّذين بشهارة فرجح النقلَة عَن ممله إِلَى حَيْثُ يبعد عَن ذَلِك وَفِي هَذِه الْأَيَّام جَاءَت الْأَخْبَار بِخُرُوج سُلْطَان الرازبوت على سُلْطَان مملكة الْهِنْد الباطشاه أورنقزيب وَكَانَ قد نصب مكايده للسُّلْطَان واستفحل أمره فِي العتود والطغيان واشتعلت فتنته وكادت أَن تقوى صولته فنصر الله ألوية الْحق عَلَيْهِ وَعَاد مَا نَوَاه من شَره إِلَيْهِ فوهن أمره واضمحل شَره وَدخلت سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَألف فِي أول يَوْم مِنْهَا كَانَ قرَان المُشْتَرِي والزهرة فِي برج الدَّلْو وَارْتَفَعت الزهرة عَلَيْهِ وَفِي نصف الشَّهْر انْتقل الإِمَام من شَرْقي شهارة إِلَى حاشف جنوبيها وَفِي تَاسِع محرم كَانَ تحول السّنة بِدُخُول الشَّمْس أول دَرَجَة فِي الْحمل وَكَانَ زحل فِي الجوزاء رَاجعا وَالْمُشْتَرِي والمريخ والزهرة بالدلو والذنب وَالرَّأْس وَالْقَمَر بالعقرب كل هَذَا بِحِسَاب المتؤخرين كَذَا وَفِي خَامِس وَعشْرين وصل أَوَائِل حَاج الْيمن وأخبروا بِخُرُوج الْمحمل الشَّامي من مصر أَو البواب وَفِي صحبته ابْن الشريف بَرَكَات وَمَعَهُ إِنَّه = إنعامات على وَالِده مِنْهَا الخلعة وَتَقْرِير الْولَايَة حَرْب الأبرق وَفِي ثَالِث صفر بلغ الْخَبَر إِلَى صنعاء المحمية بِاللَّه أَن علم الْإِسْلَام ندب للصدام بطريقه أميره الْمُقدم وهزبره الغشمشم إِبْرَاهِيم بن الحسبن بن الْمُؤَيد بِاللَّه فَتقدم إِلَى مساقط الأهنوم وَبلغ الأبرق مَا بَين الأهنوم وظليمة فَوق سوق

стр. 300

الثلوث فَوجه إِلَيْهِ الإِمَام للسرعة لهاميم الْحَرْب وشطار الطعْن وَالضَّرْب وَكَانَ من الصارم الرُّجُوع من مَحَله إِلَى بعض الْقرى وَكَانَ الإِمَام قد استدعى من الصلبة الْأَمِير أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن وَأما عَمه ملاعب الأسنة والصوارم والأسد الكاشر الضبارم فَكَانَ بِحَضْرَتِهِ وَكَانَ مِمَّن حضر حَرْب الأبرق وَأَبَان فِيهِ عَن بسالة عنترية وفتكات حيدرية ثمَّ اتّفق الْحَرْب الشَّديد بَين أجناد الصارم وعساكر الإِمَام فَكَانَت الدائرة على أَصْحَاب إِبْرَاهِيم وَقتل مِنْهُم نَحْو الْخمسين وَأسر جمَاعَة مِنْهُم واستأسر بعد ذَلِك وَتعقب ذَلِك خراب لبيوت جمَاعَة من أهل الْقرى المحيطة بِمحل الإِمَام بِسَبَب الرَّمْي الَّذِي كَانَ يدْرك من حَولي تِلْكَ الْبيُوت وَكَانَ من علم الْإِسْلَام بعد ذَلِك مطالعة حَضْرَة الإِمَام بمكتوب يتَضَمَّن الجنوح إِلَى التَّسْلِيم وَمَعَهُ مَكْتُوب من الْأَمِير أَحْمد بن المتَوَكل على الله وَقد كَانَ يلوح من أَحْوَاله الْميل إِلَى جَانب الإِمَام من قبل وَإِنَّمَا رَاعى مقتضيات أَحْوَال بالتأني ثمَّ وصل إِلَى صنعاء الشريف صَالح بن عقبات بالأسراء وَفِيهِمْ الصارم ثمَّ إِن الدَّاعِي ﵇ استدعى السَّيِّد ضِيَاء الدّين زيد بن عَليّ جحاف إِلَى محروسة شهارة ليلقي إِلَيْهِ مَا فِي خاطره وَيرْفَع إِلَى الإِمَام مَا لَا يستودعه عَنهُ غَيره فطلع إِلَيْهِ وَأمر عِنْد ذَلِك بارتفاع رتب بِلَاد حجَّة وكحلان أشعارا بالميل إِلَى الْوِفَاق وَللَّه الْحَمد وَفِي أثْنَاء هَذِه الْمدَّة نفذ الْأَمِير عَليّ بن الإِمَام الْمهْدي لدين الله مؤمرا ومجهزا لحفظ أَطْرَاف الْبِلَاد وباحثا عَمَّا كَانَ قد ذكر عَن أَخِيه الْعزي مُحَمَّد بن أَمِير الْمُؤمنِينَ من مُوالَاة الدَّاعِي علم الْإِسْلَام وَكَانَت هَذِه الفعلة مظْهرا عَظِيما لفخر الثَّلَاث الْقَبَائِل بني حشيش وَبني الْحَارِث وهمدان فَإِنَّهُم تسنموا الْجبَال قَاصِدين للمنازلة بعد أَن حكم عَلَيْهِم أجناد الصارم من الْأَمَاكِن الشاهقة وَاتبعُوا الرَّمْي بالبنادق إرْسَال الْحِجَارَة عَلَيْهِم من أَعلَى إِلَى أَسْفَل مَعَ بسالة أهل الأهنوم وجودة رميهم وقيامهم مَعَ

стр. 301

الدَّاعِي بِالْقَلْبِ والقالب خلى أَنه كَانَ الْعجب قد داخلهم وغضوا من جَانب أَصْحَاب الإِمَام والذاهب فِي هَذِه الملامم أعظمها وقْعَة ذيبين والصلبة والأبرق نَحْو الممائين وَكَانَ الْأَمِير أَحْمد بن الْمُؤَيد بِاللَّه صنو الدَّاعِي أخذا بالأحوط وناظرا فِي آخر الْأَمر فَعِنْدَ أَن ظهر جَانب الإِمَام بالإستيلاء على الصارم الْمِقْدَام بَادر مبايعا وَأَقْبل مشايعا وَنزل علم الْإِسْلَام عَن حصنه المنيع وَقدره الرفيع إِلَى حَضْرَة أَخِيه الإِمَام ووقفا على قدر من الإتفاق تنحسم بِهِ مَادَّة الشقاق وترغم بِهِ أنوف أهل الْبغضَاء والنفاق وَوضع االإمام رسمه فِي إقطاع جَانب من الشرفين وَعَاد وَقد رزق التَّخْفِيف وأطراح جِلْبَاب التَّكْلِيف وثلجت بذلك صُدُور وسكنت أَفْئِدَة وصلحت أُمُور وَكَانَ قبل ذَلِك محرضا للْإِمَام الشَّيْخ إبر اهيم الْهِنْدِيّ (هَل الرُّسُل الأذابل غراب ... وَهل غير بيض الرهفات كتاب) (وَهل خَاطب إِلَّا على مِنْبَر الطلى ... غراراه فصل وَاضح وخطاب) (صحيفَة مَاض لَا صحيفَة رَاقِم ... تَلَاهَا وَهل يَتْلُوا السيوف قرَاب) (أجبها أَمِير الْمُؤمنِينَ وأفتها ... فقد سَأَلت والمشرفي جَوَاب) (ترى مَا عَسى الأقوام يَبْغُونَ دونما ... دَعَوْت إِلَيْهِ إِن ذَا لعجاب) (هَل الْقَصْد إِلَّا أَن تُقَام شَرِيعَة ... وتأمن سبل للهدى وشعاب) (وَهل غير فرقان النَّبِي مُحَمَّد ... وسنته الغرا فَأَيْنَ ذهَاب) (ترا وَجَبت بِالنَّصِّ فيهم لقاسم ... وفرط إجتهاد عِنْد ذَاك يُجَاب) (بلَى دون مَا ظنوه كل تنوفة ... سمالق لم تعسل بِهن ذُبَاب) (هَل االبر إِلَّا أَنهم وَسعوا بِهِ ... مسالك مَا يرجون مِنْهُ فخابوا) (وأطروا بِهِ إطرأ غير مشرع ... وَمَا لَيْسَ يُرْضِي الشَّرْع فَهُوَ سباب) (على أَنه الْبر الْخُشُوع تعبدا ... أَمن بعد محراب يُقَال حراب)

стр. 302

(لقد خدعوه واستلانوا قناته ... وَمَال بِهِ عي لَهُم وشياب) (وَقد يخدع الْحر الْكَرِيم سلجية ... إِذا رَوْعَته أسرة وصحاب) (دَعوه إِلَى الدُّنْيَا بِمَا يظهرونه ... إِلَى طلب الْأُخْرَى وَذَاكَ كذااب) (وَهل عِنْد من يرجوا رضى الله فتْنَة ... تثأر وَهل إِلَّا إِلَيْهِ إياب) (فحقق ذَوي التقميص يَا قَاسم العلى ... فثم ذئاب فوقهن ثِيَاب) (أَجلك قدرا أَن تصيح لرأيهم ... فقد وقدت حَرْب وثار شهَاب) (لقد حسنوا أَمر االتفرق فِيكُم ... وحالوا بَينهمَا وخابوا) (وشقوا عصى الْإِسْلَام وَالدّين جَامع ... وَأَنْتُم على شرع النَّبِي صلاب) (وَقد رقش الْأَقْوَال مِنْهُم مسسنهم عِصَابَة ... وَللَّه دين مَا عَلَيْهِ حجاب) (أعد نظرا فِي أَمرهم متيقضا ... تَجِد قيعة فِيهَا الخليج سراب) (فيا أَيهَا الْمهْدي الإِمَام أصخ لَهَا ... فَمَا بعْدهَا للناصحين خطاب) (واحرص على هذى الْخلَافَة أَنَّهَا ... الْعَرُوس وَمَا غير الدِّمَاء خضاب) (فيا طالما حاولت حقن دِمَائِهِمْ ... وَلَكِن رُؤُوس أينعت ورقاب) (تراموا على حب الرِّئَاسَة غرَّة ... وَثمّ موام دونهَا وهضاب) (مهالك لم يصحب بهَا الذِّئْب نَفسه ... وَلَا طَار فِيهَا بالجناح غراب) (بِهِ حاولوا نيل المزايا وأملوا ... مَرَاتِب من دنياهم فأرابوا) (وَلَو أَنهم أموا إِلَيْك لأدركوا ... جَوَامِع مَا يبغونه وَأَصَابُوا) (وملكوا الدُّنْيَا لديك وأحرزوا ... بطاعتك الْأُخْرَى وَصَحَّ مثاب) (دعوتهم نَحْو الْهِدَايَة مشفقا ... عَلَيْهِم وَمَاء الود لَيْسَ يشاب) (فظنوك سلما عِنْد ذَاك وَمَا دروا ... روابض أَسد تتقا وتهاب) (أَلا فادعهم بالرهقات معاتبا ... فَمَا غَيرهَا للمارقين خطاب) (على السَّيْف أسس مَا بنيت فَكلما ... أشدت على أس الوداد خراب) (دعى الْمُصْطَفى دهرا بِمَكَّة لم يجب ... وَقد لَان مِنْهُ جَانب وخطاب)

стр. 303

(وَقَالُوا لَهُ أما خوارق آيَة ... فسحر وَأما مَا تلى فكذاب) (فَلَمَّا دعى وَالسيف صلت بكفه ... بِهِ آمنُوا واستسلموا وأنابوا) (على النَّصْر خيل الله سير رعيلها ... وجهز جنود الْحق حَيْثُ تثاب) (وسير ذَوي الرَّايَات أَعْلَام حاشد ... فهيهات أَن ينسد دُونك بَاب) (وصل ببكيل فتية الْحَرْب إِنَّهُم ... على الْحق غَضبا والليوث غضاب) (بهم فارم عرنين الْجبَال فَإِنَّهُم ... عرانين أَسد ماجدون نجاب) (إِمَام الْهدى أرز ذيول جيوشها ... همام لَهُ السَّيْف المشطب نَاب) (أَبَا حسن ضخم الدسيعة من لَهُ ... مضاء إِلَى مَا يَبْتَغِي وغلاب) (مُحَمَّد الريبال صفوة أَحْمد ... أبي طَالب من لم ترعه صعاب) (واعقد لِوَاء النَّصْر وَالطير عكف ... كلا خافقيها فِي الْمَكْر عِقَاب) (إِذا قدحت شهب الفوارس والظبا ... جمارا وَقد أورى الزِّنَاد ضراب) (هُنَالك تلق الْحق أَبْلَج وَاضحا ... وللشمس من نسج العجاج نقاب) (فصل ببني الْعم الَّذين دعوتهم ... بداعيك فِي دين الْهدى فَأَجَابُوا) (وَلم تقد الدُّنْيَا خرائم عيسهم ... وَلَكِن طابوا مشرعا فأطابوا) (من الصفوة إِسْمَاعِيل قدس سره ... لَهُم جيئة نَحْو التقى وَذَهَاب) (وحسبك عز المكرمات مُحَمَّد ... فَتى لَيْسَ للدنيا لَدَيْهِ حِسَاب) (على أَنه قَاض بِمَا يسْتَحق ... إِلَى الدّين مِنْهَا لم يرعه مصاب) (وصل بعلي مِنْهُم تلق سيدا ... لَهُ نهج ملك فِي الفخار صَوَاب) (هُوَ الْخَاطِب االمنطيق ذُو الْقَلَم الَّذِي ... كمرهفه البتار لَيْسَ يعاب) (ببأس يقد الصلب عِنْد نُفُوذه ... وجيش لَهُ موج الحتوف شراب) (وعجم حُسَيْنًا تلق قدح كنَانَة ... ينَال بِهِ مرمى العلى ويصاب)

стр. 304

(هُوَ الْأسد الْمِقْدَام عِنْد مصاله ... وَلَكِن عِنْد النوال عباب) (سرا وهلال الْعِيد يهدي طرفه ... من التبر سرجا والسماك ركاب) (جواد كَانَ الشهب مِنْهَا قلائد ... عَلَيْهِ وَمن جنح الظلام إهَاب) (وَلَا تنس مِنْهُم أَحْمد بشهارة ... فَذَلِك طود شامخ وهضاب) (هُوَ المرهف الْمَاضِي الغرار وَإِنَّمَا ... حواه من الْعلم الرسوخ قرَاب) (وَللَّه من آل الْحُسَيْن بن قَاسم ... موارد فِي الدّين الحنيف عَذَاب) (وحسبك مِنْهُم أَحْمد بن مُحَمَّد ... لَهُ نسب فِي المكرمات قرَاب) (لَهُ الْعَسْكَر المجر المتين ببطشه ... سعيرا بقطر الْعَرَب مِنْهُ لهاب) (يسابق عيد الْفطر بالنحر ذابحا ... كباش العدا مذ ناوشوه ونابوا) (أَطَاعَتك أكناف الأقاليم عزيد ... فَمَا حجر فِي هنوم وتراب) (وَأَرْجُو لأبناء الْمُؤَيد فيئة ... تكون لَهُم نَحْو السداد مثاب) (وَلَا تنس يحيى بن الْحُسَيْن فَإِنَّهُ ... هُوَ الْبَدْر إِن قُلْنَا سواهُ شهَاب) (وصل ببني القادات من آل هَاشم ... بِسيف يروع اللَّيْث مِنْهُ ذُبَاب) (أجل وَبَيْنك الشامخين سيادة ... لَهَا فَوق أفلاك النُّجُوم قباب) (وناهيك سيف الله مِنْهُم مُحَمَّد ... هزبر لَهُ السَّيْف المشطب نَاب) (يحاذره المريخ بَأْسا وسطوة ... بهَا نوب الدَّهْر الخؤون تناب) (وَهل للحسين القسورى منابذ ... وشم الصَّيَاصِي من سطاة تذاب) (هزبر لَهُ كَهْف الْإِمَامَة غابة ... وَفِي كل قطر من يَدَيْهِ سَحَاب) (ورع بعلي مَا قذفت من الورى ... فَفِيهِ لأقيال الْجبَال عَذَاب) (يصرف رمحا للطعان كَأَنَّهُ ... إِذا مار فِي موج الدلاص حباب)

стр. 305

(هُوَ الباز طورا والغضنفر تَارَة ... تضل لَدَيْهِ الْأسد وَهِي سقاب) (إِلَيْك أَمِير الْمُؤمنِينَ مغذة ... لَهَا بَين مصر والصعيد ركاب) (وَقد ثقفت من نبع عزمك أسهما ... لَهُنَّ بأثناء الْعرَاق جعاب) (وَمَا خصصت ترويعها بشهارة ... فكم دَار مِنْهَا فِي الثغور لعاب) (مزاياك هالتها لفرط ظُهُورهَا ... وَهل يحمل االبحر الخضم بَاب) (فدم وَأمر الأسياف تعْمل بحكمها ... فقد طَال أعنات وطار عتاب) وَفِي هَذِه اليام ظهر وَقت السحر نجم لَهُ شُعَاع من قدامه قدر نصف ذِرَاع من مجر الثريا وَمَكَان طُلُوعهَا بقى كَذَلِك قدر ثَلَاث أَيَّام ثمَّ اضمحل ثمَّ سَار الإِمَام بعد ذَلِك إِلَى مَحل يُقَال لَهُ قرن الوعر مُتَوَجها فِي الْبَاطِن إِلَى صعدة الشَّام فسارع إِلَيْهِ قبائل العصيمات مواجهين ثمَّ سَار إِلَى الفقم من العمشية فاستقر بِهِ قدر نصف شهر ثمَّ سَار إِلَى بركَة مداعس وَسكن بعض أَيَّام وَأخذ فِيهَا على سُفْيَان تَأْمِين الطّرق وأحسنن إِلَى أكابرهم ووعدهمم بالمعتاد ثمَّ سَار مُتَوَجها إِلَى صعدة فَلَمَّا وصل إِلَى الْعُيُون وَكَانَ قد ضرب لَهُ الوطاق برحبان الْيَوْم الأول تقدم إِلَيْهِ امير الشَّام جمال الدّين عَليّ بن أَحْمد مهنئا ومواليا بِمن مَعَه من الْأَعْيَان ثمَّ تقدم إِلَى رحبان وَدخل بعد ذَلِك صعدة لصَلَاة الْجُمُعَة وَعَاد إِلَى رحبان ووصلت إِلَيْهِ قبائل صعدة من كل أَوب وَكَانَ استقراره برحبان فِي نصف ربيع الأول وَفِي هَذِه الْأَيَّام جهز الإِمَام الْفَقِيه أَمِير الدّين الْقرشِي إِلَى تهَامَة وَأمره بإصلاح الطرقات والموارد وانْتهى إِلَى صَبيا وَتُوفِّي هُنَاكَ وَكَانَ قد ولي

стр. 306

للمتوكل على الله بالشحر وعدن وَعمر فِيهِ قريب السَّاحِل مَسْجِدا بإسطونتين وَثَلَاثَة عُقُود قَالُوا وَكَانَ الإِمَام قد كتب إِلَى الْبِلَاد النجدية وشريف مَكَّة بَرَكَات فِي شَأْن إِجَابَة دَعوته وَأَن لَهُ نِيَّة فِي الدُّخُول إِلَى مَكَّة والتجاوز إِلَى غَيرهَا من بِلَاد السُّلْطَان فَأَجَابَهُ بِمَا حَاصله إِنِّي وَاحِد مِنْكُم يَا أهل الْيمن وعَلى الرحب والسلامة خلى أَن الَّذِي نَقله الواصلون من حَضْرَة صَاحب التخت أَنه هَذِه الْمدَّة بِزِيَادَة الْقُوَّة وَزِيَادَة البسطة وَهُوَ الْآن سَاكِت عَن هَذِه الأقطار اليمنية وَمَعَ حركتكم الميمونة يرفع إِلَيْهِ ذَلِك على كف الرِّيَاح وَتَطير إِلَيْهِ بِهِ أعيانه بِلَا جنَاح فدونكم مَا يتَّفق بعد ذَلِك بَيْنكُم وَبَينه (وَمَا أَنا مِمَّن غزيَّة إِن غوت ... غويت وَإِن ترشد غزيَّة أرشد) فعرج الإِمَام عَن ذَلِك الرَّأْي وصمد إِلَى إفتقاد خَاصَّة الْيمن واشتدت الأزمة هَذَا الْوَقْت سِيمَا فِي الْيمن الْأَسْفَل فَإِنَّهَا خلت فِيهِ عَن سكانها قرى من الْجُوع قَالَ بعض آل الْقَاسِم أَخْبرنِي رجل انه دخل بَيْتا فَوجدَ فِيهِ سَبْعَة موتى ثمَّ دخل بَيْتا آخر فَوجدَ فِيهِ رجلا بِهِ آخر رَمق وإمرأة ميتَة وطفلا يرضعها فاستعبر ذَلِك الدَّاخِل وَحمل الطِّفْل إِلَى راعي غنم يرضعه مِنْهَا ثمَّ بَادر هَارِبا من تِلْكَ الْأَمَاكِن وَكَانَ جمال الْإِسْلَام عَليّ بن المتَوَكل على الله قد سَار إِلَى إب فشاهد من تِلْكَ الأزمة مَا يُوجب الْعود فَعَاد إِلَى ذمار وَفِي جُمَادَى الأولى مَاتَ بيفرس الْأَمِير جمال الدّين عَليّ بن الْمهْدي لدين الله وَدفن بجوار النَّقِيب عَليّ وَفِي هَذَا الْوَقْت عَاد مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْقَاسِم من خمر إِلَى عمرَان وَفتح هُنَالك دَار الضَّرْب فكاد سليقه إِلَى مَا يعتاده أهل السنتين وَغَيرهم من التَّشْبِيه فَتغير لذَلِك خاطر عز الْإِسْلَام مُحَمَّد بن المتَوَكل على الله

стр. 307

ثمَّ ان الإِمَام إنقلب رَاجعا إِلَى بَلْدَة عيان فِي شعْبَان وَاسْتقر بهَا رَمَضَان الْكَرِيم وَفِي هَذِه الْمدَّة تناوشت الْأَيْدِي بِلَاد يريم وَصَارَ التطلع إِلَيْهَا من جمَاعَة لَا تَبْرَح وَلَا تريم وَكَانَ الإِمَام قد وَجههَا كَمَا سبق إِلَى السَّيِّد الْعَارِف يحيى بن الْحُسَيْن بن الْمُؤَيد فاشترك فِي مد الْيَد إِلَيْهَا شرف الْإِسْلَام الْحُسَيْن بن الْحسن وجمال الدّين عَليّ بن المتَوَكل وأخوة شرف الدّين الْحُسَيْن بن المتَوَكل وَفِي غرَّة شعْبَان برز أَمر الإِمَام إِلَى الْعِزّ مُحَمَّد بن المتَوَكل على الله فِي إجلاء الْيَهُود وخراب كنائسهم فَخَاضَ بعد الْأَمر فِي ذَلِك مَعَ عُلَمَاء صنعاء فِي شَأْنهمْ وجنح إِلَى رَأْي الإِمَام مِنْهُم القَاضِي مُحَمَّد بن عَليّ قيس الثلائي وَمَعَهُ فِي ذَلِك القَاضِي مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم وَالْقَاضِي أَحْمد بن صَالح بن أبي الرِّجَال وَنقل ذَلِك عَن القَاضِي زَكَرِيَّا من عُلَمَاء الشَّافِعِيَّة قَالَ بَعضهم وَلم يُوجد ذَلِك فِي مؤلفاته والإستناد فِي ذَلِك إِلَى الحَدِيث الَّذِي كَانَ آخر مَا تكلم بِهِ ﷺ وَفِيه أخرجُوا الْيَهُود من جَزِيرَة الْعَرَب على ظَاهره وجنح جمَاعَة من عُلَمَاء الْوَقْت إِلَى مَا اتّفق من الصَّدْر الأول من إجلائهمم عَن الْحجاز فَقَط وَعدم التَّعَرُّض لمن فِي غَيره مِمَّن سَائِر بلدان الجزيرة بِمَثَابَة الحكم وَهُوَ لَا ينْقض إِلَّا بعلمي لِأَن المسئلة من المضطربات الإجتهادية وَهُوَ من بَاب إِطْلَاق إسم الْكل على الْجُزْء مجَازًا قلت وَأما الإنتصار لَهُ بِمَا أخرجه الْبَيْهَقِيّ أخرجُوا الْيَهُود من الْحجاز فر يُفِيد لِأَنَّهُ يكون شَبِيها بالتخصيص بموافق الْعَام وَهُوَ مَذْهَب مطرح وَإِنَّمَا قلت أَنه شَبيه بِهِ وَلم يكن عينه لِأَن مَجْمُوع لفظ جَزِيرَة الْعَرَب الْمُضَاف والمضاف إِلَيْهِ عبارَة عَن تِلْكَ الْأَمَاكِن المحدودة وَهُوَ بِهَذَا الإعتبار لَيْسَ من صِيغ العمموم الْمَعْرُوفَة وَإِذا كَانَ مُجَرّد إِضَافَة جَزِيرَة إِلَى الْعَرَب عِنْد عدم مُلَاحظَة العلمية عُمُوم إِضَافَة الْجِنْس إِلَى الْمعرفَة وَفِي تَعْرِيف الْعَرَب عوم آخر لكنه غير ملحوظ وَضَابِط أَمَاكِن جَزِيرَة الْعَرَب قولي (جَزِيرَة الْعَرَب العربا يشملها ... قولي الَّذِي مَا بِهِ نقد لمنتقد) (فالطول من يمن يَا ذَا الذكاء إِلَى ... ريف الْعرَاق فَلَا تنقص وَلَا تزد)

стр. 308

(وَالْعرض من سَالَ يعزا لجدتهمم ... إِلَى الشَّام رَوَاهُ العالمم الصَّفَدِي) وَالْقَوْل بِأَن الممراد بجزيرو الْعَرَب الْحجاز فِي الحَدِيث أطبق عَلَيْهِ مَا عدا الْمَالِكِيَّة من أهل الْمذَاهب الْأَرْبَعَة فبادر الإِمَام إِلَى هدم مَا وجده فِي بِلَاد البون من الْكَنَائِس وَلما جزم الْأَمر سفرهم الإِمَام إِلَى موزع فَهَلَك مِنْهُم عَالم ثمَّ بعد زممان عَادوا إِلَى أماكنهم وَقد بيع أَكْثَرهَا فاختير ليهود صنعاء محلهم الْمَعْرُوف الْيَوْم من قاع صنعاء وَفِي هَذِه الْأَيَّام انْقَطع إِلَى الله الْفَقِيه الْعَارِف أَحْمد بن عبد الله الجربي نفع الله بسره وَترك علائق الإشتغال بالدنيا وسعى فِي خويصة نَفسه من إحْيَاء مَجْمُوع أوقاته بالنسك والتفكر الصَّادِق فِي أَمر الْآخِرَة مَعَ شمائل عنبرية وأخلاق نبوية من الإيثار على النَّفس وتفقد أَحْوَال ضعفة الْمُسلمين إِلَى أَبْوَاب بُيُوتهم بقد طاقته وَاسْتمرّ حَاله كَذَلِك وَانْفَرَدَ بسلوك هَذِه المسالك وَقد كَانَ درس من فروع الزيدية فِي شرح الأزهار والتذكرة وَغَيرهَا وَفِي ثَانِي شَوَّال مَاتَ الشريف مُحَمَّد بن عبد الله بن عَامر بقصر صنعاء وَله مشارفة على بعض العلميات سِيمَا فِي العقائد على مَذْهَب الْمُحْتَرِقَة من الشِّيعَة ﵀ وَكَانَ مَسْكَنه الدَّار الَّتِي فَوق بَاب الْقصر الْخَارِج الَّتِي كَانَت بدولة الأتراك لعَلي آغا وَفِي تَاسِع عشر شَوَّال مَاتَ الشريف الْعَلامَة عز الدّين بن عَليّ ابْن فَخر الدّين بن حسن بن عَليّ العبالي بِمَدِينَة صنعاء وَكَانَ متظلعا من فنون الْعَرَبيَّة سهل الْأَخْلَاق لطيف الْبَحْث مَعَ الطّلبَة سَلس القياد أَخْبرنِي شَيخنَا الْعَلامَة عَليّ بن يحيى البرطي حفظه الله أَنه قَرَأَ عَلَيْهِ من لَيْسَ عِنْده كل التَّمْيِيز وَكَانَ يَقُول للسَّيِّد فِي الجليات هَذَا مُشكل وَالسَّيِّد يُرِيد إقناعه لما عرف

стр. 309

أَن إرشاده إِلَى وَجه الصَّوَاب غير مُمكن فَيَقُول لَهُ عقيب ذَلِك وَأَنا أسمع ان هَهُنَا إشْكَالًا وَيُرِيد بذلك انه سمع من ذَلِك التلميذ فَيَقَع بِمُجَرَّد ذَلِك ويسرد بَقِيَّة الْكَلَام وَفِي هَذِه الْمدَّة مَاتَ الْفَقِيه الأديب يحيى بن حُسَيْن الحيمي بعيان حَضْرَة الإِمَام بصكة وَقعت فِي جَبهته من جِهَة فرسه عِنْد رفع عنانه وَكَانَ مغوما وَله فِي الإِمَام وَغَيره غرر من القصائد وَفِي ذِي الْقعدَة ظهر نور بِمَسْجِد النهرين من صنعاء وَكَانَ قد ظهر قبل ذَلِك وَفِي الْعَاشِر مِنْهُ اقْترن المُشْتَرِي والزهرة فِي الدَّلْو وَفِي هَذِه الْأَيَّام وصل على يَدي بعض الْأَعْرَاب إِلَى صنعاء مُصَنف الْعَلامَة بهاء الدّين العاملي االمسمي الزبدة وتناقلته إيدي الباحثين وَاخْتلفت الْعِنَايَة بِهِ على قدر العقائد وَالْكتاب من التَّحْقِيق فِي أصُول الإمامية بِمحل رفيع وآثاره تقضي لَهُ بالتقدم فِي جَمِيع الْفُنُون وَله فِي النّظم الْيَد الطولي وينسب إِلَيْهِ شَيْء من الخوارق الدَّالَّة على تصرفه فِي طَريقَة الْحَرْف وَقد طَغى عَلَيْهِ قلم االخفاجي فِي ريحانته على مَا هُوَ دأبه فِي كثير من الأفاضل وفيهَا سَار الإِمَام من عيان إِلَى الْغِرَاس فوصل إِلَيْهِ مستهل ذِي الْحجَّة وَفِي هَذِه الْأَيَّام عرضت مناقشة االفقيه الْعَلامَة الْحسن بن مُحَمَّد المغربي للإستدلال على إِجْمَاع العترة بقوله تَعَالَى ﴿إِنَّمَا يُرِيد الله ليذْهب عَنْكُم الرجس أهل الْبَيْت﴾ الْآيَة وَأجَاب عَنهُ جمَاعَة من العصريين مِنْهُم السَّيِّد الْعَلامَة يحيى بن إِبْرَاهِيم الجحافي وفيهَا وَردت رِسَالَة السَّيِّد مُحَمَّد بن عَليّ الغرباني إِلَى صنعاء يتَكَلَّم فِيهَا على اسْتِحْقَاقه الْخلَافَة وإلزام النَّاس النّظر فِي أمره واستجماعه شَرَائِط الْإِمَامَة وعقبها بِأَبْيَات بليغة مِنْهَا (يَا أَيهَا النَّاس فَاسْمَعُوا إيَّايَ ... سَماع خاش لرَبه اذر) (هَا قد دعى خَمْسَة وَكلهمْ ... قد أدعى أَن سَهْمه القامر)

стр. 310

والرسالة والأبيات مثبتة بكاملها فِي غير هَذَا التوقيع وَمَنَعَنِي عَن إيداعها فِيهِ مَا رَأَيْت مِمَّا يكلم ويثلم أسبل الله على الْجَمِيع ثوب ستره وَقيد قُلُوبنَا المستعصبة كَذَا بسلاسل قهره وَفِي هَذَا الشَّهْر توفّي الشريف الخطير الْحسن الْحرَّة الَّذِي كَانَ نَائِبا بعدن وَفِي غرَّة ذِي الْحجَّة جَاءَ الْخَبَر إِلَى صنعاء بِاتِّفَاق أَمر عَظِيم وحادث فِي الْحرم مقْعد مُقيم وَهُوَ التلطيخ بِالنَّجَاسَةِ لجدر الْكَعْبَة المشرفة وبابها وأركانها ومطافها وزمزم ومقام إِبْرَاهِيم ﵇ وَسَائِر المقامات فَوَقع الْوَهم فِي ذَلِك على سِتَّة أَنْفَار من الْعَجم ففتك بهم الإنقشارية كَذَا للفور وَلَا يظنّ بهم ذَلِك إِلَّا أَن يَكُونُوا من القرامطة فهم فرقة من رافضة الْعَجم وَالله أعلم بِحَقِيقَة الْحَال وَدخلت سنة تسع وَثَمَانِينَ وَألف فِي غرَّة محرم جَاءَت الْأَخْبَار بصلاح شَأْن الْحَج وَأمر السُّلْطَان الشريف بَرَكَات بِالْخرُوجِ بأَهْله عَن مَكَّة لافتقاد أَحْوَال عنزة ووفاة الْوَزير الْأَعْظَم وَكَانَ الشَّيْخ مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بِمَكَّة نَائِب المعاليم من قبل الْوَزير فَعِنْدَ توجه الوزارة إِلَى غَيره فَارق مَكَّة المشرفة إِلَى الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة وَفِيه طلع إِلَى حَضْرَة الإِمَام نَائِب العدين السَّيِّد رَضِي الدّين جَعْفَر بن المطهر الجرموزي وَقدم بَين يَدي وُصُوله ثَمَانِينَ جملا وَلم ينْفَصل إِلَى بلد ولَايَته بِسُرْعَة لشكوى وَقعت من أهل الْبِلَاد وَفِي سادس وَعشْرين مِنْهُ وَقت الْغُرُوب توفّي الْأَمِير الْمِقْدَام بدر الدّين مُحَمَّد بن أَحْمد بن الإِمَام الْمَنْصُور بِاللَّه ﵇ بروضة حَاتِم من بِلَاد ولَايَته وَدفن عِنْد جَامعهَا الَّذِي من مآثر وَالِده وَكَانَ لَهُ عناية فِي الْعدْل وإطعام الطَّعَام وَحفظ التَّارِيخ مَعَ برارة وجدادة ﵀ وَكَانَ تَحْويل السّنة بِدُخُول الشَّمْس أول الْحمل فِي تَاسِع وَعشْرين والمريخ وَالْمُشْتَرِي وزحل بالجوزاء وَالْقَمَر وَعُطَارِد بِالْحملِ وَفِي هَذِه الْأَيَّام انهمك أهل العصيمات وسُفْيَان ودهمة فِي التخطف بطرِيق العمشية وَكَانَ قد سبق آخر هَذَا

стр. 311

الْعَام الْمَاضِي من ابْن الدمينة وَغَيره مثل ذَلِك واتصل ذَلِك بِبِلَاد البطنات وأطراف عذر وحول شهارة وَفِي نصف صفر نزل من نقم السَّيْل الْعَظِيم فَدفن الغيل غيل الرَّوْضَة الَّذِي يخرج من الصفاء وَسَائِر الغيول وأخرب عدَّة من بيُوت شعوب وَغَيرهَا وَفِي هَذَا الشَّهْر حصل الشجار بَين أهل الدُّيُون وَمن تعلّقت بذممهم وطلبوا مَعَ تعذر النَّقْد وَإِمْكَان غَيره أَن تقطع لَهُم المنقولات والعقارات وَوَقع تنَازع بِحَضْرَة الإِمَام فَأمر بإنظارهم إِلَى غلَّة أَمْوَالهم وَكَأَنَّهُ فهم التعنت فِي صفة الْقَضَاء وتهزل مَا فِي ايدي المدينين من العقارات وَغَيرهَا وَعدم انْفِصَال الْأَمر على تِلْكَ الصّفة مَعَ مَا ذكره الواحدي عَن الْكَلْبِيّ بعد نزُول آيَة الرِّبَا أَنَّهَا قَالَت بَنو عمر وَابْن عُمَيْر لبني الْمُغيرَة هاتوا رُؤُوس أَمْوَالنَا وَلَكِن الرِّبَا ندعه لكم فَقَالَت بَنو الْمُغيرَة نَحن الْيَوْم أهل عسر فأخروا لنا إِلَى أَن ندرك الثّمن فَأَبَوا أَن يؤخروها وَأنزل الله تَعَالَى ﴿وَإِن كَانَ ذُو عسرة فنظرة إِلَى ميسرَة﴾ وَقد نُوقِشَ هَذَا بِضعْف الْكَلْبِيّ فِي الرِّوَايَة وَبِأَن الدَّلِيل يقْضِي بَان الْوَاجِب أَخذ مَا فِي أَيْديهم من غير النَّقْد الْمَعْدُوم وَهُوَ مَا رَوَاهُ الْحَاكِم وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي بن كَعْب بن مَالك أَن النَّبِي ﷺ حجر لَا على معَاذ مَاله وَبَاعه فِي دين كَانَ عَلَيْهِ وَنَحْوه وَهُوَ الَّذِي فِي الْمِنْهَاج للنووي وادعا صاححب الْبَحْر الزخار وَغَيره أَنه إِجْمَاع وَإِلَى هَذَا جنح القَاضِي مُحَمَّد بن عَليّ قيس الثلائي وَكَانَ قد ألزم من عَلَيْهِم الدُّيُون وَكَأَنَّهُ وَقع مِنْهُ ذَلِك بطرِيق اللهج والحدة الَّتِي قد ورد فِي الحَدِيث أَنَّهَا تعتري خِيَار الْأمة فأوقع فِي خاطر الإِمَام عِنْد إِرَادَة التغليط فبرز الْأَمر بعزله عَن الْقَضَاء وَفِي هَذَا الشَّهْر منع الإِمَام من إطلاع التتن من الْيمن الْأَسْفَل إِلَى هَذِه الْبِلَاد الْعليا وَفِي سادس عشر ربيع الأول طلع الْقَمَر خاسفا فِي برج الْعَقْرَب بحمرة طمست جرمه وتعقبها سَواد وَفِي سَابِع عشر اقْترن الزهرة والمريخ فِي

стр. 312

الْحمل وَفِي هَذِه الْأَيَّام جمع عز الْإِسْلَام كتب وَالِده المتَوَكل على الله فحصلت إِلَى قدر ثَلَاثَة عشر ألف كتاب وَفِي ربيع الثَّانِي أبطل عز الْإِسْلَام قبال الْأَسْوَاق بِصَنْعَاء الْيمن وَقد خرج الإِمَام إِلَى شرع بالرحبة مِمَّا يَلِي الْخشب فَبَاتَ فِيهِ وَأمر حَال الْخُرُوج بإحراق مَا وجد من التتن وَكسر آلاته فغيبه أهل صنعاء عَن الْأَسْوَاق حَتَّى بيع فِي الْقَرَاطِيس وغنى بذلك المفاليس وَفِي منتصف الشَّهْر مَاتَ بِصَنْعَاء حَكِيم الْيمن مُحَمَّد بن صَالح وَقد سلف لَهُ ذكر فِي الْجُزْء الأول وَفِي هَذِه الْأَيَّام أَمر الإِمَام صَاحب دَار الضَّرْب أَن يَجْعَل ضربه من الذَّهَب الْأَحْمَر فِي قدر الدِّرْهَم وَمن ضَرْبَة الْفضة قدر الربية الْهِنْدِيَّة وَفِي رَجَب توفّي ببير العزب الْعَارِف أَحْمد بن عَليّ الْعَنسِي وَكَانَ لَهُ معرفَة متوسطة فِي الْفُرُوع على قَوَاعِد الْمَذْهَب وَولي الْقَضَاء من الإِمَام المتَوَكل ﵀ وَلم يثبت فِي منصبه فِي خلَافَة الإِمَام وَفِي جُمَادَى الْآخِرَة توفّي السَّيِّد الْعَارِف عَليّ بن لطف الله بن المطهر بالروضة وَكَانَ لَهُ يَد مباركة فِي تدريس الموشح وَلَا يَخْلُو عَن إِلْمَام بِكَثِير من الْفُنُون وَله شعر متوسط وَفِي هَذِه الْأَيَّام توجه جمال الْإِسْلَام عَليّ بن أَحْمد إِلَى نَجْرَان لاستخلاص مطَالب الْبِلَاد فتغلب أَهلهَا عَلَيْهَا فناجزهم كَمَا هُوَ الشَّرْع وَذهب من الْفَرِيقَيْنِ إِحْدَى عشر نَفرا وَفِي شعْبَان مَاتَ بِصَنْعَاء القَاضِي الْعَارِف مُحَمَّد بن عَليّ الشظبي كَانَت مَعْرفَته فِي الْفِقْه وَحكم بدولة الْمُؤَيد بِاللَّه مُحَمَّد بن الْقَاسِم بكوكبان وَاسْتمرّ كَذَلِك شطر من دولة المتَوَكل على الله ثمَّ رفع عَن الْقَضَاء وانتقل إِلَى صنعاء وَلزِمَ بَيته وَكَانَ حَافِظًا لكتب أجداده وَهُوَ مِمَّن أَخذ عَن الْعَلامَة مُحَمَّد بن عز الدّين الْمُفْتِي بِصَنْعَاء فِي دولة جَعْفَر باشا وَفِيه مَاتَ الْفَقِيه عبد الله بن حُسَيْن بن يُوسُف بظفير حجَّة كَانَ عَارِفًا للتصريف والنحو مدرسا فيهمَا وَأَصله من بلد الْقَذْف بِحجَّة لكنه دخل وَالِده

стр. 313

الظفير خوفًا من سطوة الْأَمِير عبد الرَّحِيم بن عبد الرَّحْمَن بن المطهر أَيَّام دولته بِحجَّة وَلما وصل الظفير أخرب بَيته الْأَمِير وفيآخر شعْبَان طلع الى حَضْرَة الإِمَام بمحصول دفع المخا السَّيِّد الْعَلامَة الْحسن بن المطهر الجرموزي وَفِي آخر رَمَضَان جَاءَت الْأَخْبَار بوصول متسلم جده للباشا الآخر وصحبته اثْنَي عشر مركبا من الطَّعَام وتبعها مثلهَا فِي أزواد الْعَسْكَر وَفِي آخر شَوَّال قبض الْأَمِير عَليّ بن حُسَيْن الجوفي بِصَنْعَاء عقيب طلوعه من الْجوف فقبر فِي حوطة جده المطهر ابْن الشويع بخزيمة غربي صنعاء وَكَانَ إِلَيْهِ الزَّاهِر وأعماله وَفِي ذِي الْقعدَة مَاتَ السَّيِّد الْعَالم يحيى بن أَحْمد بن صَلَاح الشرفي بالشاهل من بِلَاد الشّرف وَهُوَ مستقره وَأَهله وَهُوَ من محترقة الشِّيعَة وَله رسائل ومسائل تدل على أَنه من أهل الْإِدْرَاك والعرفان بِمحل ﵀ وَفِي ذِي الْقعدَة أخذت دهمة من برط قافلة فِي الطَّرِيق الغربية من العمشية وَاتفقَ بَينهم وَبَين العصيمات قتال ذهب فِيهِ من العصيمات ثَلَاثَة أَنْفَار مَعَ جنايات فِي الْجَمِيع وشاركهم فِي ذَلِك بنورهم من سُفْيَان وَكَانَ قد تكَرر مِنْهُم نَظَائِر لهَذِهِ الفعلة كَمَا مضى فبرز عَلَيْهِم الإِمَام فِي آخر ذِي الْحجَّة. وَدخلت سنة تسعين وَألف - فِي نصف محرم توفّي القَاضِي الْعَلامَة صَالح بن مُحَمَّد العياني الْعَنسِي بِصَنْعَاء أَخذ عَن عَمه القَاضِي أَحْمد بن صَالح والعلامة عبد الرَّحْمَن الحيمي وَغَيرهمَا ورحل الى مَكَّة فَسمع بهَا البُخَارِيّ والموطأ وَأكْثر صَحِيح مُسلم على الشَّيْخ الْعَلامَة مُحَمَّد بن عَليّ بن عَلان الشَّافِعِي الْمَكِّيّ وَله قرأة قديمَة على الْعَلامَة الْحُسَيْن ابْن الْقَاسِم والعلامة مُحَمَّد بن عز الدّين الْمُفْتِي وَكَانَ لطيف الطَّبْع سهل الْحَال كثير المباحثة فِي الْفُنُون وَلَو لمن هُوَ دونه ورأيته بآخر مدَّته يملي شرح غَايَة السول على الْفَقِيه الْعَلامَة الْحسن بن مُحَمَّد المغربي بِمَسْجِد دَاوُد وقبر بخزيمة غربي

стр. 314

صنعاء وَله شعر فِيهِ لطف وحلاوة وَمن شعره مَا كتب على ضريح شَيْخه القَاضِي أَحْمد بن صَالح (إِذا غصت فِي لجج المشكلات ... وباعي فِي السبح بَاعَ قصير) (فَمن ذَا بِحَبل لَهُ التوي ... إِلَى الله أَدْعُو وَنعم النصير) (شيوخي مضوا وَاحِدًا وَاحِدًا ... إِلَى دَار عدل وَنعم الْمصير) (مضى أَحْمد قدوة العارفين ... كريم النجاد عديم النَّضِير) وَفِي هَذِه الْأَيَّام انْكَسَرت جلبة بِبَاب جدة فِيهَا حجاج وبضائع وتبعها أُخْرَى فَانْكَسَرت بِمَا فِيهَا وَمن فِيهَا وَهلك الْجَمِيع غير من كَانَ قد خرج عَنْهَا وَفِي الْعشْر الْآخِرَة من صفر توفّي السَّيِّد الْعَارِف عماد الدّين يحيى بن الْحُسَيْن بن الإِمَام الْمُؤَيد بشهارة بعد عوده من الْحَج وَكَانَ فِي الْحِفْظ آيَة باهرة وَفِي هَذَا الشَّهْر توفّي السَّيِّد الْفَاضِل الْعَارِف عبد الله بن مهْدي الكبسي فِي بَحر جدة أثْنَاء عوده من الْحَج والزيارة فَغسل وكفن وأرسب ﵀ قَالُوا وَكَانَ فِي حَيَاته يذكر وَحْشَة الْقَبْر ويدعوا الله فِي ذَلِك وَكَانَ صَاحب ذكاء وَيَد قَوِيَّة فِي الْفُرُوع مشاركا فِي كثير من الْعُلُوم وَسمع حِصَّة من شرح الرضي على الْعَلامَة الْحسن بن مُحَمَّد المغربي فسح الله فِي مدَّته وَفِي آخر ربيع الأول وصل أول المراكب الْهِنْدِيَّة إِلَى المخا وَكَانَ قد تلقاهم أَصْحَاب الْعمانِي بِبَاب المندب فعشروهم فِيهِ وَفِي تَاسِع ربيع الآخر وصل إِلَى عز الْإِسْلَام مُحَمَّد بن المتَوَكل على الله مَنْدُوب عَليّ باشا مَعَه هَدِيَّة سنية وَبعد ثَمَانِيَة أَيَّام أَعَادَهُ بِجَوَاب حسن ومكافأة أحسن وَفِي نصف الشَّهْر جد الإِمَام على التَّجْهِيز إِلَى الْبِلَاد البرطية وَكَانَ قد ضربت أوطقته بالرحبة بمَكَان يُسمى ببير الدرج بحدود بني الْحَارِث وهمدان فَجهز بعد ذَلِك عز الْإِسْلَام مُحَمَّد بن الإِمَام المتَوَكل وَولده شرف الدّين الْحُسَيْن ابْن الْمهْدي وَولد ولد عَمه الْأَمِير أَحْمد بن مُحَمَّد صَاحب الْبُسْتَان فَسَارُوا إِلَى عيان ثمَّ استقروا هُنَالك وطالعوا الْمَشَايِخ مَعَ الْمُكَاتبَة إِلَى القَاضِي عَليّ الْعَنسِي

стр. 315

وَالسَّيِّد مُحَمَّد بن عَليّ فوصل الْمَشَايِخ بوصول القَاضِي وَمَعَهُمْ ضِيَافَة الْأُمَرَاء وَتَأَخر السَّيِّد الدَّاعِي مُحَمَّد بن عَليّ وَبعد ذَلِك طالبهم بالحاصل فِيمَا مضى فاعتذروا بجهلهم للْفَاعِل فَتقدم إِلَى المراشي بِمن إِلَيْهِ من الْأُمَرَاء وَوصل السَّيِّد الدَّاعِي مُحَمَّد بن عَليّ وَاتفقَ عِنْد ذَلِك وَفَاة القَاضِي عَليّ بن قَاسم الْعَنسِي وَهُوَ حَاكم تِلْكَ الْجِهَة وَبعد أَيَّام نزل عز الْإِسْلَام إِلَى عيان وَفِي أول شعْبَان استدعاه الإِمَام وَقد حصل جُمْهُور المرام وَفِي عشْرين خلت من جمادي توفّي بالروضة السَّيِّد الْعَالم الذكي أَحْمد بن أَمِير الْمُؤمنِينَ المتَوَكل على الله وَكَانَ قد لَقِي عز الْإِسْلَام عِنْد عوده من البون خَارِجا من السودة وَبعد ايام تقدم إِلَى حَضْرَة الإِمَام فَأَصَابَهُ شبه البرسام وَله الْيَد الطُّولى فِي نصْرَة الإِمَام بَاطِنا وظاهرا وَفِي هَذِه الشَّهْر وصل الْخَبَر من عَامل عدن الشَّيْخ رَاجِح يَقُول فِيهِ بِأَنَّهُ وصل إِلَى سواحل عدن مركب من ماشلي فتان وَأَن أَهله تخوفوا جند الْعمانِي فبعثوا إِلَيْهِ فِي جَوف اللَّيْل فِي أَن يمدهُمْ بِالرِّجَالِ ويعضدهم بالأبطال فَفعل مَا قَالُوا فَلَمَّا اسْتَقر الْمركب بالهنود وَمن فِيهِ من الْجنُود لم يشعروا بعد الصَّباح إِلَّا بجند الْعمانِي وَقد وَثبُوا عَلَيْهِم فِي زِيّ عَجِيب وَأخذُوا يجرونَ الْمركب بالكلاليب فواثبهم عِنْد ذَلِك الويل وَلم يشعروا أَن الْأَمر قد قضي بلَيْل وتناوشتهم منايا الرصاص وَنَادَوْا ولات حِين مناص وانجلاء أَمرهم عَن قتل خَمْسَة وَعشْرين رجلا وانكسر الْبَاقُونَ وَلما عرف العمانيون عجزهم وطلعت الثريا فجرا وعادوا بِلَادهمْ اخْتِيَارا وقسرا وَللَّه الْحَمد وَفِي ثَالِث عشر جُمَادَى الأولى وصل خبر من شرف الدّين الْحسن بن المتَوَكل من بندر اللِّحْيَة يذكر فِيهِ وُصُول عَليّ باشا بِمن مَعَه من الْعَسْكَر والأتباع إِلَى بندر اللِّحْيَة فِي سنجق وخيول ونوبة وطبول وَهُوَ الَّذِي كَانَ مبوشا من صَاحب الْأَبْوَاب على الْحَبَشَة فَخرج عَنْهَا هَارِبا لأسباب اقْتَضَت ذَلِك

стр. 316

وَفِي هَذِه الْأَيَّام فتحت كَنِيسَة الْيَهُود بِصَنْعَاء بعد أَن كَانَ الإِمَام أَمر بسمرها وَأخرج مَا فِيهَا من كتبهمْ وأريق الْخمر الَّذِي كَانَ بمخزانها فِي مصالحها وَأمر بِخُرُوج الْيَهُود فَخَرجُوا أَرْسَالًا وَبَاعُوا مَا نفق من بُيُوتهم وخربوا مَا لم ينْفق وَخَربَتْ الْكَنِيسَة وراجع عز الْإِسْلَام مُحَمَّد بن المتَوَكل فِيهَا لتقدمها كَمَا فِي تَارِيخ الرَّازِيّ وَغَيره فصمم الإِمَام على ذَلِك المرام فهدمت وَعمر مَكَانهَا الْمَسْجِد الْمَعْرُوف الْيَوْم بِمَسْجِد الْجلاء وَكتب فِي طرازه للْقَاضِي الْعَلامَة مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم السحولي (إمامنا الْمهْدي شمس الْهدى ... أَحْمد سبط الْقَائِم الْقَاسِم) (لَهُ كرامات سمت لم تكن ... لَهَا دوِي قبل أَو قَاسم) (لَو لم يكن مِنْهَا سوى نَفْيه ... يهود صنعاء أَخبث الْعَالم) (وَجعله بيعتهم مَسْجِدا ... لساجد لله أَو قَائِم) (قد فَازَ بِالْأَمر بِهِ غانما ... وَاتفقَ التَّارِيخ فِي غَانِم) وَفِي هَذِه الْأَيَّام نزل من السَّمَاء بِبِلَاد حجَّة برد وزن كل حَبَّة سِتَّة أَرْطَال وَفِي نصف رَجَب توفّي الْحَكِيم مُحَمَّد لطفي بن الْأَمِير الْحرار بِمَدِينَة صنعاء وَكَانَ من مَعْرفَته الْأَسْبَاب والعلامات بِمحل جيد وَفِي هَذِه الْأَيَّام وصل إِلَى صنعاء الشريف الْعَالم إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم الرُّومِي الْحَنَفِيّ الْحُسَيْنِي فِي هيكل الدراويش وَترك كتبه بزبيد وَبحث مَعَه جمَاعَة من أهل الْعلم بِصَنْعَاء فوجدوه عَارِفًا فِي عَامَّة الْفُنُون وَفِي فقه الْحَنَفِيَّة وَهُوَ صنو وَزِير السُّلْطَان مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم وَفِي عشْرين من شعْبَان انْتقل الإِمَام إِلَى بير زَاهِر ثمَّ سَار بعد ذَلِك إِلَى الْغِرَاس وَفِي عَاشر رَمَضَان توفّي بِصَنْعَاء الْفَقِيه الْعَارِف عَليّ بن مُحَمَّد سَلامَة

стр. 317

وَكَانَ فِي الْمدَّة السَّابِقَة موازرا للآغا عبد الله المعافا صَاحب سَوْدَة شظب ثمَّ لما زَالَت دولة الباشا حيدر عَن صنعاء أقبل على طلب الْعلم بهَا وَلزِمَ حَضْرَة الْمولى جمال الدّين عَليّ بن الْمُؤَيد بِاللَّه وَكتب لَهُ الْإِنْشَاء وَله مؤلفات فِي الْفِقْه وأصوله غالبها نقل وَلم يقْض لَهُ الْحَظ بتداول شَيْء مِنْهَا وَرَأَيْت لَهُ شرحا على الْفُصُول لَيْسَ هُنَاكَ ﵀ وَفِي النّصْف الآخر من شعْبَان ظَهرت نَار عَظِيمَة فِي الْجَبَل الْمُقَابل للمخا الْمُسَمّى سقار بِالسِّين الْمُهْملَة المضمومة وَالْقَاف الْمُعْجَمَة تلتهب بالجمر وَتَرْمِي بشررها إِلَى الْبَحْر وتصعد فِي السَّمَاء كالمنارة الْعَظِيمَة ويراها من فِي الْجبَال الْبَعِيدَة كاجبال وصاب وَفِي النَّهَار يرى دخانها كالسحاب وَتعقب ذَلِك زلازل بالمخا وأحرق قدر نصفه وَدخل عَامله السَّيِّد الْحسن وَأَوْلَاده الْبَحْر تخوفا من ذَلِك وَفِي أول شَوَّال أحدث الله مطر أطفأها وَكَانَ قد اتّفق فِي الْمِائَة الثَّامِنَة ظُهُور نَار عَظِيمَة فِي الْجبَال السَّبْعَة بَين كمران ودهلك ترى من جبل سردد كحفاش وملحان وتعقبها مَا حصل من الْقِتَال الْعَظِيم بِالْيمن ونار قرب الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة بالحجاز تَأْكُل الْحجر وَلَا تَأْكُل الشّجر وَقد وعد بهَا النَّبِي ﷺ وتعقبها فتْنَة التتار وَفِي ثَانِي عشر شَوَّال توفّي بِصَنْعَاء السَّيِّد الْعَارِف غوث الدّين بن يحيى بن غوث الدّين بن مطهر بن الإِمَام شرف الدّين وَكَانَ ناسكا مشاركا لَا يخلوا عَن التدريس والإشتغال بِخَاصَّة نَفسه ﵀ أَخذ عَن الْعَلامَة الْمُفْتِي والفقيد أَحْمد بن سعيد الهبل وَكَانَ قد لَقِي كثيرا من الْعلمَاء الْمُتَقَدِّمين مثل الْعَلامَة الحاضري وَالْقَاضِي إِبْرَاهِيم بن الْحُسَيْن السحولي وَغَيرهمَا وَجَاء خبر الْمَدِينَة المحمية هَذِه الْأَيَّام وَفِيه أَنه اتّفق افْتِرَاق بَين عَسْكَر السلطنة وَقتل بِسَبَب ذَلِك حَاكم الشَّرْع الأفندي فأطفى سعير الْفِتْنَة السنجق دَار بِحَضْرَة مصر وفتك بِبَعْض ومحا بَعْضًا عَن دفتر المعاليم السُّلْطَانِيَّة وَفِي هَذَا

стр. 318

الشَّهْر وصل الْخَبَر بِأَن سُلْطَان بن سيف ملك العمانيين قبض ببلاده وَقعد فِي كرْسِي ملكه بعض أَوْلَاده قَالَ الْمُؤلف حفظه الله فِي نسخته المنقولة هَذِه مِنْهَا من خطه وَإِلَى هُنَا انْتهى الْجُزْء الثَّانِي من طبق الْحَلْوَى وصحاف الْمَنّ والسلوى بتاريخ خَامِس محرم من شهور سنة مائَة وَألف وَثَمَانِية عشر على يَد جَامعه الْفَقِير عبد الله بن عَليّ الْوَزير سامحه الله وَصلى الله وَسلم على سيدنَا مُحَمَّد وَآله وَسلم تَسْلِيمًا انْتهى كَمَا وجد فِي الْأُم بِلَفْظِهِ

стр. 319

عَلَيْهِ السَّلَام وَالْإِمَام أَحْمد بن سُلَيْمَان وَالْإِمَام الْمَنْصُور بِاللَّه وَالْإِمَام شرف الدّين ﵈ ودخله قرا جُمُعَة فِي دولة سِنَان باشا وَلما أجمع الصفي بالارتحال بِمن مَعَه خَاطب أهل برط فِي شَأْن الدَّاعِي السَّيِّد مُحَمَّد بن عَليّ الغرباني فَأَجَابُوا أَن لَا سَبِيل إِلَى إِخْرَاجه وَضمن كبارهم صغارهم فِي حفظه وَأَن لَا يتَّفق مِنْهُ شَيْء مِمَّا يتشوش مِنْهُ الخاطر وحرر الدَّاعِي عقيب ذَلِك قصيدة إِلَى وَالِده وَهُوَ بِصَنْعَاء مِنْهَا (وعج ببني الْقَاسِم الأكرمين ... وَمن لَهُم فِي العلى أوج) (وأتحفهم بشريف السَّلَام ... وعاتبهم إِن هم عرجوا) (وَقل مَا لكم يَا بحور الحجا ... أتيتم بِشَيْء بكم يسمجوا) (جنودكم كلهَا أَقبلت ... على رجل وَاحِد تزعج) (وَلَيْسَ لَهُ ثروة لَا وَلَا ... لَهُ ثمَّ أَوْس وَلَا خزرج) (وَلم يأتكم مِنْهُ مَا تَكْرَهُونَ ... سوا أَنه قَالَ ذَا المدرج) (وَمَا قَالَ إِنِّي إِمَام وَلَا الْإِمَامَة ... عَنْكُم لَهَا مخرج) (وَلكنه قَالَ إِن كَانَ مَا ... ذكرت هُوَ الْمنْهَج الأوهج) (فهبوا إِلَيْهِ إِذا شِئْتُم ... وَإِلَّا فَمَا شِئْتُم فانهجوا) (ورد عَليّ إِذا شِئْتُم ... مقالي إِن كَانَ يستسمج) وَفِي هَذِه الْأَيَّام رَجَعَ مَنْدُوب شرف الْإِسْلَام الْحُسَيْن بن الْحسن إِلَى حَضرمَوْت