← Тараджим

Тараджим · id 6649

التمهيد والبيان في مقتل الشهيد عثمان

المالقي، أبو عبد الله

Полный текст (222 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

إِلَّا أَصَابَته دعوتها وَأما ترك الصَّحَابَة الْإِنْكَار على من حصره فَلَقَد ناصحوا عَنهُ وَلم يَظُنُّوا أَن الْأَمر يبلغ إِلَى قَتله وَإِنَّمَا ظنُّوا أَنَّهَا تكون معتبة وَمَعَ ذَلِك فَإِن عُثْمَان رض = كَانَ يعزم عَلَيْهِم ليكفوا عَن اقتال وَلَقَد أَنْكَرُوا وبالغوا فِي الأنكار مِنْهُم على وَزيد بن ثَابت وَعبد الله بن سَلام وأبن عمر وَأَبُو هُرَيْرَة والمغيرة وَالزُّبَيْر وأبن عَامر وَحمل الْحسن بن عَليّ يَوْمئِذٍ جريحا وَلبس أبن الزبير الدرْع مرَّتَيْنِ ﵃ أَجْمَعِينَ وَعَن أبن عون لقد قتل عُثْمَان رض = وان فِي الدَّار لسبعمائة رجل مِنْهُم االحسن وأبن الزبير رض = وَلَو أذن لَهُم لضربوهم حَتَّى أخرجوهم من الْمَدِينَة وَأما طَلْحَة فَإِنَّهُ أنصرف وَلم يكن فِيمَن حصره كَيفَ وَهُوَ يلعن قَاتله مَعَ عَائِشَة رض = صباحا وَمَسَاء وَكَانَ هُوَ وَالزُّبَيْر وَعَائِشَة وَمُعَاوِيَة يطْلبُونَ بدمه فَكيف يعينون عَلَيْهِ وَيطْلبُونَ بدمه هَذَا خلف وَمَعَ هَذَا فَيَنْبَغِي الْكَفّ عَمَّا شجر بَين الصَّحَابَة والأستغفار لَهُم والإمساك عَمَّا نسب إِلَيْهِ من الرذائل وَكَذَلِكَ تبَاع الْأَنْبِيَاء إِنَّمَا تذكر محاسنهم الَّتِي مدحوا عَلَيْهَا ويمسك عَمَّا سواهَا فَإِن قيل إِن عُثْمَان رض = حمى الْحمى وَمنع مِنْهُ النَّاس قيل روى أَن المصريين جَاءُوا إِلَى عُثْمَان رض = فَقَالُوا أدع بالمصحف فَدَعَا بِهِ ففتحوا سُورَة يُونُس هَذِه الأية ﴿قل أَرَأَيْتُم مَا أنزل الله لكم من رزق فجعلتم مِنْهُ حَرَامًا وحلالا﴾ يُونُس ٥٩ فَقَالُوا لَهُ أَرَأَيْت مَا حميت من الْحمى الله أذن لَك أم على الله تفتري فَقَالَ هَذِه الأية نزلت فِي كَذَا وَكَذَا وَأما الْحمى فقد حمى الْأَئِمَّة قبل لإبل الصَّدَقَة فَلَمَّا زَادَت أبل الصَّدَقَة زِدْت فِي الْحمى فَجعلُوا لَا يأخذونه بِآيَة إِلَّا قَالَ نزلت فِي كَذَا

стр. 177

وَكَذَا حَتَّى أَخذ عَلَيْهِم أَلا يشقوا عَصا الْمُسلمين فَأَقْبَلُوا رَاجِعين إِلَى بِلَادهمْ راضين فَرَأَوْا فِي الطَّرِيق غُلَاما مَعَه كتاب فَرَجَعُوا إِلَيْهِ فَقَالَ إِنِّي لم أَمر بِهِ وَلَا شَعرت بِهِ فحصروه باغين عَلَيْهِ ظالمين لَهُ وَقد حمى النبيي ﷺ نَقِيع الْخضمات لخيل الْمُسلمين وَقَالَ البُخَارِيّ بلغنَا أَن النَّبِي ﷺ حمى النقيع وَحمى عمر رض = عَنهُ السَّرف والربذة وأستعمال على الْحمى مولى لَهُ يدعى هَنِيئًا فَلم يثبت على عُثْمَان رض = ذَنْب وَلَو ثَبت لما أستحق بذلك الْقَتْل وأنتهاك الْحَرِيم وشق الْعَصَا وتفريق الْجَمَاعَة وَلَكِن الله أكْرمه بِالشَّهَادَةِ وألحقه بِالنَّبِيِّ ﵇ وصاحبيه فِي الْجنَّة حَافِظًا لوَصِيَّة رَسُول الله ﷺ فِي خلع الْقَمِيص وخطا قَاتلُوهُ بالخزي واللعنة وأنتهاك حُرْمَة الْمَدِينَة فِي الشَّهْر الْحَرَام فَإِن قيل فقد رويتم عَن االنبي ﷺ أَنه ذكر فتْنَة تكون بعده وَقَالَ فِي عُثْمَان رض = فاتبعوا هَذَا وَأَصْحَابه فَإِنَّهُم على هدى فَأخْبرنَا من أَصْحَابه قيل أَصْحَابه أَصْحَاب رَسُول الله الْمَشْهُود لَهُم بِالْجنَّةِ الْمَذْكُور بَعضهم فِي التَّوْرَاة والأنجيل الَّذين من أحبهم سعد وَمن أبْغضهُم شقي مثل عَليّ بن أبي طَالب وَطَلْحَة وَالزُّبَيْر وَسعد وَسَعِيد وَغَيرهم من الصَّحَابَة مِمَّن كَانَ فِي وقتهم رض = فَإِنَّهُم كلهم كَانُوا على هدى كَمَا قَالَ النَّبِي صلوَات الله وَسَلَامه عَلَيْهِ وَكلهمْ أنكر قَتله وَكلهمْ أستعظم مَا جرى على عُثْمَان رض = وشهدوا على قتلته أَنهم فِي النَّار وهم الَّذين تجمعُوا وتألبوا عَلَيْهِ مثل عبد الله بن سبأ وَأَصْحَابه الَّذين أشقاهم الله بقتْله حسدا مِنْهُم لَهُ وبغيا عَلَيْهِ وَإِرَادَة الْفِتْنَة وَأَن يوقعوا الضغائن بَين أمة مُحَمَّد ﷺ لما سبق عَلَيْهِم من الشَّقَاء فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُم فِي الأخرة من الْعَذَاب الْأَلِيم

стр. 178

وأجتهد الصَّحَابَة فِي نصرته والذب عَنهُ وبذلوا أنفسهم دونه فَأَمرهمْ بالكف عَن الْقِتَال وَقَالَ إِنِّي أحب أَن القى الله سالما مَظْلُوما وَلَو أذن لَهُم لقاتلوا عَنهُ قَالَ إِبْنِ سِيرِين كَانَ مَعَه الدَّار جمَاعَة من الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار وَأَبْنَائِهِمْ فَقَالُوا يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ خل بَيْننَا وَبينهمْ فعزم عَلَيْهِم أَن يقاتلوا فَإِن قيل فقد علمُوا أَنه مظلوم وَقد أشرف على الْهَلَاك فَكَانَ يَنْبَغِي عَلَيْهِم أَن يقاتلوا عَنهُ ينصروه وَإِن كَانَ قد مَنعهم قيل أَن الْقَوْم كَانُوا أهل طَاعَة لإمامهم وَقد وفقهم الله تَعَالَى للصَّوَاب من القَوْل وَالْعَمَل وَقد فعلوا مَا يجب عَلَيْهِم بقلوبهم وألسنتهم وعرضهم لنصرته على حِسَاب طاقتهم فَلَمَّا مَنعهم من نصرته علمُوا أَن الْوَاجِب عَلَيْهِم السّمع وَالطَّاعَة لَهُ وَلَا يسعهم مُخَالفَته وَكَانَ الْحق عِنْدهم فِيمَا رَآهُ عُثْمَان رض = فَإِن قيل فَلم مَنعهم عَن نصرته وَهُوَ مظلوم وَقد علم أَن قِتَالهمْ عَنهُ نهى عَن الْمُنكر وَإِقَامَة حق يقمونه فَالْجَوَاب أَن مَنعه أياهم يحْتَمل وُجُوهًا كلهَا محمودة أَحدهَا علمه بِأَنَّهُ مقتول مَظْلُوما لَا شكّ فِيهِ لِأَن النَّبِي ﵇ قد أعلمهُ أَنه يقتل مَظْلُوما وَأمره بِالصبرِ فَقَالَ أَصْبِر فَلَمَّا أحاطو بِهِ تحقق أَنه مقتول وَأَن الَّذِي قَالَه النَّبِي ﷺ لَهُ حق لَا بُد أَن يكون ثمَّ علم أَنه قد وعد من نَفسه الصَّبْر فَصَبر كَمَا وعد وَكَانَ عِنْده أَن من طلب الأنتصار لنَفسِهِ والذب عَنْهَا فَلَيْسَ هَذَا بصابر إِذْ وعده من نَفسه الصَّبْر الْوَجْه الثَّانِي أَنه كَانَ قد علم أَن فِي الصحابه قلَّة عدد وَأَن الَّذين يُرِيدُونَ قَتله كثير عَددهمْ فَلَو أذن لَهُم بِالْقِتَالِ لم يَأْمَن أَن يتْلف من أَصْحَابه النَّبِي ﷺ بِسَبَبِهِ كثير فوقاهم بِنَفسِهِ إشفاقا مِنْهُ عَلَيْهِم لِأَنَّهُ رَاع عَلَيْهِم والراعي يجب عَلَيْهِ أَن يحفظ رَعيته بِكُل مَا أمكنه وَمَعَ ذَلِك فقد علم مقتول فصانهم بِنَفسِهِ

стр. 179

الْوَجْه الثَّالِث أَنه لما علم أَنَّهَا فتْنَة وَأَن الْفِتْنَة إِذا سل فِيهَا السَّيْف لم يُؤمن أَن يقتل فِيهَا من لَا يسْتَحق الْقَتْل فَلم يخْتَر لأَصْحَابه أَن يسلوا السَّيْف فِي الْفِتْنَة إشفاقا عَلَيْهِم نعم وَتذهب فِيهَا الْأَمْوَال ويهتك فِيهَا الْحَرِيم فصانهم عَن جَمِيع هَذَا وَوجه رَابِع وَهُوَ أَنه يحْتَمل أَن يكون رض = صَبر عَن لانتصار لتَكون الصَّحَابَة رض = شُهُودًا على من ظلمه وَخَالف أمره وَسَفك دَمه بِغَيْر حق لِأَن الْمُؤمنِينَ شُهَدَاء الله فِي أرضه وَمَعَ ذَلِك فَلم يحب أَن يهرق بِسَبَبِهِ دم مُسلم وَلَا يخلف النَّبِي ﷺ فِي أمته بسفك دم رجل مُسلم وَكَانَ عُثْمَان رض = بِهَذَا الْفِعْل موفقا مَعْذُورًا رشيدا محبورا وَكَانَ الصَّحَابَة فِي عذر وشقي قَاتله وخاذله وَالله أعلم ٧٣ - ذكر مَا فعله الصَّحَابَة لما بَلغهُمْ حصر عُثْمَان وَقَتله رض = قَالَ عبد الله بن سعد بن أبي سرح وبلغه حصر عُثْمَان رض = ... أرى الْأَمر لَا يزْدَاد إِلَّا تفاقما وأنصارنا بالمكتين قَلِيل تدابر أَهلِي بِالْمَدِينَةِ والهوى هوى أل مصر والذليل ذليل ... فَكيف أَبَا عَمْرو نجاؤك مِنْهُم وَلم يشف من غيظ عَلَيْك غليل فَإِن يشغل الْقَوْم الشعاب فعله ستنجو وَإِلَّا لَا فَأَنت قَتِيل ... وَقَالَ الْمُغيرَة بن الْأَخْنَس وهم يُقَاتل ... لما تهدمت الْأَبْوَاب واحترقت تيممت مِنْهُم يَا غبن محترق شدا أَقُول لعبد الله آمره إِن لم يُقَاتل كَذَا عُثْمَان فَانْطَلق هَذَا أَمِيري فلست الْيَوْم أخذله ... أَن الْفِرَار على الْيَوْم كالسرق وَالله أبرحه مَا دَامَ لي رَمق حَتَّى يزايل بَين الرَّأْس والعنق ... وَعَن مُحَمَّد وَطَلْحَة قَالَا وَبلغ عَائِشَة رض = مقتل عُثْمَان رض = فاسترجعت واستغفرت وتلهفت وتمثلت

стр. 180

.. لَو كَانَ فِي الدُّنْيَا كريم مخلدا خلدت وَلَكِن لَيْسَ حَيّ بِخَالِد ... وَبلغ مُعَاوِيَة أَن الَّذين تولوه أهل مصر فَقَالَ ... يَا أخوينا من أَبينَا وَأمنا إِلَيْكُم إِلَيْكُم لَا سَبِيل إِلَى حسر ... يَعْنِي الشَّام ومصر والخلافة يؤيس مِنْهَا من تعرض لَهَا وَوضع لَهُم الأرصاد فَلم يخبر النَّاس بالْخبر مَعَ أول مَا جَاءَ فاستراب عَلْقَمَة بن حَكِيم الْكِنَانِي بالمسالح وَكَانَ لَا يزَال يستخبره كل يَوْم أَتَاهُ الْخَبَر الصَّرِيح فيخبره بِمَا بلغه حَتَّى أَتَاهُ مَوته فاستخبره فَعرض لَهُ فَلَمَّا قَالَ لَهُ هَل بلغك شَيْء تمثل لَهُ مُعَاوِيَة رض = ... ألم تسمع بمعركة الْيَهُود وَقتل أذينه بن أبي الكتود ... فلقنها عَلْقَمَة فَسكت حَتَّى أظهر مُعَاوِيَة ذَلِك بعد وَبلغ جَيْشه الْخَبَر وَقد قطعُوا وَادي الْقرى وَبلغ أوائلهم إِلَى السقيا فَرَجَعُوا وَبلغ مجاشع أبن مَسْعُود النباج وعَلى مقدمته زفر بن الْحَارِث أستقبله رجل مِمَّن كَانَ شخص من أهل الْبَصْرَة فَقَالَ مَا وَرَاءَك قَالَ قتل نعثل قَالَ وَمَا نعثل قَالَ عُثْمَان فَأَخذه فأضجعه ثمَّ ذبحه فَكَانَ ذَلِك الرجل أول من قتل على ذمّ عُثْمَان رض = بعد يَوْم الدَّار وَبلغ الْقَعْقَاع فبد وبلغه الْخَبَر فَرجع وَكَانَ أول مَا عمل بِهِ مُعَاوِيَة أَن أَخذ بالطرق وَترك أَن يعرض فِي شَيْء إِلَّا فِي محاولة قتلة عُثْمَان رض = فَلَمَّا سمع عَلْقَمَة مُعَاوِيَة تمثل ذَلِك الشّعْر علم أَن الْخَبَر قد بلغه وَأَنه يُرِيد بكتمانه شَيْئا فَلم يعد يسْأَله وأجتزا بكتبه وَقد أطرق مُعَاوِيَة كَيْلا ينذر المصريون ويدعوا الْمُرُور فَلَمَّا مر أوائلهم

стр. 181

وَأخذُوا وَحبس الأخرون علق الْقَوْم فَمَا أستطاعوا أَن يرجِعوا إِلَى مصر لَا أمنُوا حَتَّى بُويِعَ عَليّ وَمَا أستطاع أحد مِنْهُم أَن يرجع إِلَّا أهل الْكُوفَة وَأهل الْبَصْرَة وَأما أهل مصر فَإِنَّهُم عَلقُوا قتل أوائلهم وعلق أخرهم وَعَن مُحَمَّد وَطَلْحَة وَأبي حَارِثَة وَأبي عُثْمَان قَالُوا لما أستولى الْقَوْم على الْمَدِينَة وَكتب عُثْمَان رض = إِلَى النَّاس يستمدهم فِي أمصارهم ويخبرهم الْخَبَر خرج عَمْرو بن الْعَاصِ من الْمَدِينَة مُتَوَجها نحوالشام فَقَالَ يَا أهل الْمَدِينَة وَالله لَا يُقيم بهَا أحد فيدركه قتل هَذَا الرجل إِلَّا ضربه الله بذل من لم يَسْتَطِيع نَصره فليهرب فَسَار وَسَار مَعَه أبناه عبد الله وَمُحَمّد وَخرج بعده حسان بن ثَابت وتتابع على ذَلِك من شَاءَ الله وَخرج أخرون نَحْو مَكَّة وَمضى عَمْرو فَلَمَّا أنْتَهى إِلَى العجلان من أَرض فلسطين نزله وأنتظر الْأَخْبَار وَالطَّرِيق عَلَيْهِ فَلَمَّا قدمت الرُّسُل على أهل الْأَمْصَار وأجتمعوا جَمِيعًا على الإغاثة وأنتدب لذَلِك الرِّجَال فَكَانَ مِمَّن أنتدب بِالشَّام حبيب ابْن مسلمة الفِهري وَيزِيد بن شجعة الْحِمْيَرِي وَكَانَ من المحضضين على ذَلِك بِالشَّام عبَادَة بن الصَّامِت وَأَبُو الدَّرْدَاء وَأَبُو أُمَامَة وَعَمْرو بن عبسة فِي أشباه لَهُم من الصَّحَابَة رض = وَمن التَّابِعين شريك بن خباشة وَأَبُو مُسلم وَعبد الرَّحْمَن بن غنم فِي أشباههم من التَّابِعين ﵏ وَعَن سهل بن يُوسُف عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد قَالَ كَانَ رَسُول عُثْمَان رض = إِلَى مُعَاوِيَة الْمسور بن مخرمَة الزُّهْرِيّ وَإِلَى أبن عَامر عبد الله ابْن أبي بكر فَأَما مُعَاوِيه فَإِن الْكتاب لما أنْتَهى إِلَيْهِ وَهُوَ مَعَ الْمسور قبل قبل أَن يقرأه أَو يَأْخُذهُ ثار قَائِما فَمشى حَتَّى بلغ بَاب دَاره وَتَبعهُ الْمسور وَجعل يَقُول مَا لَك مَا لَك فَقَالَ قد فتن الصَّادِر والوارد واتسع الْخرق وضل الناشد ثمَّ رَجَعَ إِلَى مَجْلِسه قَالَ الْمسور قد كنت لَهُ مستصغرا قبل ذَلِك

стр. 182

فَلَمَّا رَأَيْت مِنْهُ مَا رَأَيْت وَسمعت عَنهُ مَا سَمِعت علمت أَنه رجل النَّاس وَعظم وَالله فِي صَدْرِي وتذكرت رَأْي الْوُلَاة فِيهِ وأيقنت أَن الله لم يُوقع ذَلِك لَهُ إِلَّا وَقد قضى لَهُ بشىء وَعَن سعيد بن عبد الله الجُمَحِي قَالَ قَالَ حبيب بن مسلمة أريت فِيمَا يرى النَّائِم أَن بَعِيرًا عَرَبيا سمينا بَينا هُوَ قَائِم أنْتَهى إِلَيْهِ أَعْرَاب هزلى فأطافوا بِهِ فخفتهم عَلَيْهِ وَصحت بهم فبادروه فعقروه ثمَّ أنتهبوه فَلَمَّا أَصبَحت أَتَانِي أَصْحَابِي وَإِنِّي لأقصها عَلَيْهِم إِذْ جَاءَنِي رَسُول مُعَاوِيَة فَأَتَيْته فَقَالَ يَا حبيب إِن عُثْمَان قد ترك منزولا بِهِ وَلَا أَدْرِي إلام يترامى هَذَا الْأَمر فتجهز وَأعجل فَرَجَعت إِلَى أَصْحَابِي فَأَخْبَرتهمْ الْخَبَر وأستكتمتهم الرُّؤْيَا فَبينا نَحن فِي ذَلِك قدم عَلَيْهِ كتاب أخر قد حصر فَأرْسل إِلَيّ وَأَخْبرنِي الْخَبَر وأخرجني فَخرجت فأقمت لِأَصْحَابِي بِالطَّرِيقِ حَتَّى يلْحقُوا بِي عَن أبي حَارِثَة وَأبي عُثْمَان قَالَا لما أَتَى مُعَاوِيَة الْخَبَر أرسل إِلَى حبيب بن مسلمه الفِهري فَقَالَ إِن عُثْمَان رض = قد حصر فأشر عَليّ بِرَجُل ينفذ لامري وَلَا يقصر فَقَالَ مَا أعرف ذَلِك غَيْرِي قَالَ أَنْت لَهَا فأشر على بِرَجُل أبعثه على مقدمتك لَا يهتم رَأْيه وَلَا نصيحته أعجله فِي سرعَان النَّاس فَقَالَ أَمن جندي أم من غَيرهم قَالَ قَالَ من أهل الشَّام فَقَالَ إِن أردته من جندي أَشرت بِهِ عَلَيْك وَإِن كَانَ من غَيرهم فَإِنِّي أكره أَن أغرك بِمن لَا علم لي بِهِ فَقَالَ فهاته من جندك قَالَ يزِيد بن شجعة الْحِمْيَرِي فَإِنَّهُ كَمَا تحب فَإِنَّهُم لفي ذَلِك إِذْ قدم الْكتاب بالحصر فدعاهما ثمَّ قَالَ لَهما النَّجَاء سيرا فأغيثا أَمِير الْمُؤمنِينَ وتعجل أَنْت يَا يزِيد فَإِن قدمت يَا حبيب وَعُثْمَان حَيّ فَهُوَ الْخَلِيفَة وَالْأَمر أمره فأنفذ لما يَأْمُرك بِهِ وَإِن وجدته قتل فَلَا تدعن أحدا أَشَارَ إِلَيْهِ وَلَا أعَان عَلَيْهِ إِلَّا قتلته وَإِن أَتَاك شَيْء قبل أَن تصل فأقم حَتَّى أرى من رَأْيِي وَبعث يزِيد بن شجعة فأمضاه على الْمُقدمَة فِي الف فَارس

стр. 183

على البغال يقودون الْخَيل مَعَهم الْإِبِل عَلَيْهَا الروايا وأتبعهم حبيب بن مسلمة وَهُوَ على النَّاس وَخَرجُوا جَمِيعًا وأغذ يزِيد السّير فَانْتهى إِلَى مَا بَين خَيْبَر والسقيا فَلَقِيَهُ الْخَبَر ثمَّ لقِيه النُّعْمَان بن بشير مَعَه الْقَمِيص الَّذِي قتل فِيهِ عُثْمَان رض = مخضبا بالدماء وأصابع أمْرَأَته وَأخْبرهُ الْخَبَر فَرجع يزِيد إِلَى حبيب وَمَعَهُ النُّعْمَان فَأمْضى حبيب إِلَى النُّعْمَان إِلَى مُعَاوِيَة وَأقَام فَأَتَاهُ بِرَأْيهِ فَرجع حَتَّى قدم دمشق وَلما قدم النُّعْمَان على مُعَاوِيَة أخرج الْقَمِيص وأصابع نائلة بنت الفرافصة إصبعان قد قَطعنَا ببراجمهما وَشَيْء من الْكَفّ وأصبعان مقطوعتان من أَصلهمَا مفترقتان وَنصف الأبهام وَأخْبرهُ الْخَبَر فَوضع مُعَاوِيَة الْقَمِيص على الْمِنْبَر وَكتب بالْخبر إِلَى الأجناد وثاب إِلَيْهِ النَّاس وَبكوا سنة وَهُوَ على الْمِنْبَر والأصابع معلقَة فِيهِ وَالرِّجَال من أهل الشَّام لَا يأْتونَ النِّسَاء وَلَا يمسهم الْغسْل إِلَّا من الأحتلام وَلَا يتامون على الْفرش حَتَّى يقتلُوا قتلة عُثْمَان رض = وَمن عرض دونهم بِشَيْء أَو تفنى أَرْوَاحهم فَمَكَثُوا يَبْكُونَ حول الْقَمِيص سنة والقميص يوضع كل يَوْم على الْمِنْبَر ويجلله أَحْيَانًا فيلبسه وعلق فِي أردانه أَصَابِع نائلة عَن أبي حَارِثَة وَأبي عُثْمَان قَالَا بَيْنَمَا عَمْرو بن الْعَاصِ جَالس بعجلان وَمَعَهُ أبناه إذقدم عَلَيْهِ رَاكب فَقَالُوا من أَيْن فَقَالَ من الْمَدِينَة فَقَالَ عَمْرو مَا أسمك قَالَ حَصِير قَالَ حصر الرجل أَو قتل فَمَا الْخَبَر قَالَ تركت الرجل محصورا فَقَالَ عَمْرو يقتل ثمَّ مَكَثُوا أَيَّامًا فَمر بهم رَاكب فَقَالُوا من أَيْن قَالَ من الْمَدِينَة قَالَ عَمْرو مَا أسمك قَالَ قتال قَالَ عمر قتل الرجل فَمَا الْخَبَر قَالَ قتل الرجل ثمَّ لم يكن إِلَّا ذَلِك إِلَى أَن خرجت ثمَّ مَكَثُوا أَيَّامًا فَمر بهم رَاكب فَقَالُوا من أَيْن قَالَ من الْمَدِينَة قَالَ عَمْرو مَا أسمك قَالَ حَرْب قَالَ عَمْرو يكون حَرْب فَمَا الْخَبَر قَالَ قتل عُثْمَان وبويع عَليّ رض = قَالَ عَمْرو وَأَنا أَبُو عبد الله

стр. 184

تكون حَرْب من حك فِيهَا فَرح نكأها رحم الله عُثْمَان وَغفر لَهُ فَقَالَ سَلامَة بن زنباع الجذامي يَا معشر قُرَيْش أَنه قد كَانَ بَيْنكُم بَين الْعَرَب بَاب فاتخذوا بَابا إِذْ كسر الْبَاب فَقَالَ عَمْرو ذَلِك الَّذِي نُرِيد وَلَا يصلح الْبَاب إِلَّا أشاف يخرج الْحق من خاصرة الْبَاطِل وَيكون النَّاس فِي الْعدْل سَوَاء وتمثل عَمْرو فِي بعض ذَلِك ... يَا لهف نَفسِي على مَالك وَهل يصرف اللهف خبط الْقدر أنزع من الْجِنّ أزرى بهم فأعذرهم أم بقومي سكر ... ثمَّ ارتحل دَاخِلا إِلَى الشَّام وَمَعَهُ أبناة يبكي كَمَا تبْكي الْمَرْأَة وَيَقُول واعثماناه أنعي الْحيَاء وَالَّذين حَتَّى قدم دمشق وَقد كَانَ سقط أليه من الَّذِي يكون علم فَعمل عَلَيْهِ وَعَن مُحَمَّد بن عبد الله عَن أبي عُثْمَان قَالَ كَانَ النَّبِي ﷺ قد بَعثه إِلَى عمان فَسمع هُنَاكَ من حبر شَيْئا فَلَمَّا رأى مصداقه هُنَالك أرسل إِلَى ذَلِك الحبر فَقَالَ حَدثنِي بوفاة النَّبِي ﷺ وَأَخْبرنِي من يكون بعده قَالَ الَّذِي كتب إِلَيْك بعده ومدته قَصِيرَة قَالَ ثمَّ من قَالَ رجل من قومه مثله فِي الْمنزلَة قَالَ فَمَا مدَّته قَالَ طويله يقتل قَالَ أغيله أم عَن مَلأ قَالَ عَن مَلأ قَالَ ذَاك أَشد قَالَ فَمن يَلِي بعده قَالَ رجل من قومه ينتشر عَلَيْهِ النَّاس وَيكون على رَأسه حَرْب شديده بَين النَّاس ثمَّ يقتل قبل أَن يجتمعوا قَالَ أغيلة أم عَن مَلأ قَالَ لَا غيله ثمَّ لَا يرَوْنَ مثله قَالَ فَمن يَلِي من بعده قَالَ أَمِير الأَرْض المقدسة فَيطول ملكه ثمَّ يَمُوت فيجتمع أهل تِلْكَ الْفرْقَة وَذَلِكَ الأنتشار عَلَيْهِ يَعْنِي بذلك امارة مُعَاوِيَة والارض المقدسة ارْض الشَّام

стр. 185

وَقَالَ عبد الرَّحْمَن بن عديس البلوي يَوْم الدَّار ... خرجن من إليون والصعيد مستحقبات حلق الْحَدِيد نُرِيد حق اللة فِي الْوَلِيد وَفِي ابْن عَفَّان وَفِي سعيد ... حَتَّى رجعن بِالَّذِي نُرِيد ... فَأَجَابَهُ رجل من اهل الشَّام ... كلا وَرب الذاريات البيد لَا تَنْزِلُونَ سَنَد الصَّعِيد ... مااهتز فِيهَا خضر الجريد ... قَالَ وَبلغ مُعَاوِيَة أَن مُحَمَّد بن أبي بكر يطْلب مَرْوَان ويتوعد وَيَقُول متمثلا ... لأعرفنك إِذْ نيرانها اضطرمت تعوذ من شَرها إِذْ قُمْت تبتهل حَتَّى يصبيك منا فرط سَابِقَة انت المبان وانت الْخَائِف الوجل وانت إِن تلقنا عَن غب معركة لَا تلفنا من دِمَاء الْقَوْم ننتفل ... فَقَالَ مُعَاوِيَة ... لقد لعمري رام النَّاس قبلكُمْ عيداننا فعست إِذْ عضها الثقف ... وَقَالَ فِي المصريين سعد بن مَالك ... الم تعجبوا وَذُو الرَّأْي مهما يقل يصدق وَلَو شِئْت قد مطرَت دِيمَة شابيب من غيثه تصعق ... وَقتل يَوْم الدَّار من قُرَيْش ثمَّ من بني اسد بن عبد الْعزي عبد الله وههب إِبْنِ ربيعَة وَشَيْبَة بن ربيعَة وعبد اللة بن عبد الرَّحْمَن بن الْعَوام وَمن

стр. 186

بني عبد الدَّار عبد الله بن أبي هُبَيْرَة بن عَوْف بن السباق وَمن بني زهرَة الْمُغيرَة أبن الْأَخْنَس بن شريق وَقتل من المصريين من مَا لَا يُسمى أنَاس فَلَمَّا سمع حمْرَان ابْن سودان بِمَا لَقِي أَبوهُ وَعَمه من الضَّيْعَة وَكَانَ مِمَّن يرقب الزبير أَخذ سَيْفه وَمَا كَانَ لَهُ وَالْحق بِمُعَاوِيَة بن حديج عَن عبد الله بن سعيد بن ثَابت قَالَ رَأَيْت مصحف عُثْمَان رض = ونضح الدِّمَاء فِيهِ على أَشْيَاء من الْوَعْد والوعيد وَكَانَ ذَلِك عِنْد النَّاس من الْآيَات عَن مُحَمَّد وَطَلْحَة وَأبي عُثْمَان وَأبي حارثه قَالُوا وَبعثت نائلة بنت الفرافصة بأصابعها وبقميص عُثْمَان إِلَى الْمُسلمين بِالشَّام فَلَمَّا أنتهت إِلَى مُعَاوِيَة مَعَ الرَّسُول البس مِنْبَر دمشق قَمِيص عُثْمَان رض = وعلق بِهِ أَصَابِع الْمَرْأَة وَقَرَأَ عَلَيْهِم كتابها أَنهم لم يدعوا لنا أناء فَمَا سواهُ وَإِنَّهُم بِالْمَدِينَةِ متجبرون فَأَجْمعُوا جَمِيعًا على طلب بدمه وأقادتهم

стр. 187

الْبَاب الْحَادِي عشر فِي ذكر مَا رثي بِهِ عُثْمَان من الْأَشْعَار ٧٤ لما قتل عُثْمَان رض = قَالَ فِيهِ الشُّعَرَاء فَمن مادح وهاج وَمن ناع باك وَمن سَار فَرح فَمِمَّنْ مدحه حسان بن ثَابت رض = وَكَعب أبن مَالك وَغَيرهمَا فَمن ذَلِك قَول حسان بن ثَابت رض = هجاء لغزاة عُثْمَان رض = وأرضاه ... أتركتم غَزْو الدروب وراءكم وغزوتمونا عِنْد قبر مُحَمَّد فلبئس هدي الْمُسلمين هديتم ... ولبئس أَمر الْفَاجِر الْمُتَعَمد إِن تقدمُوا نجْعَل قرى سرواتكم ... حول الْمَدِينَة كل لدن مذود أَو تدبروا فلبئس مَا سافرتم ... ولمثل أَمر أميركم لم يرشد وَكَأن أَصْحَاب الني عَشِيَّة ... بدن تنحر عِنْد بَاب الْمَسْجِد أبْكِي أَبَا عَمْرو وَحسن بلائه أَمْسَى مُقيما فِي بَقِيع الْغَرْقَد ... وَقَالَ كَعْب بن مَالك الْأنْصَارِيّ

стр. 188

.. يَا للرِّجَال لَهُم هاج لي حزني وَقد عجبت لمن يبكي على الدمن أَنِّي رَأَيْت أَمِين الله مُضْطَجعا عُثْمَان يهدي إِلَى ى الْأَحْدَاث فِي كفن يَا قَاتل الله قوما كَانَ أَمرهم قتل الإِمَام الزكي الطّيب الفطن ٣٣ - قد قَتَلُوهُ وَأَصْحَاب النَّبِي مَعًا لَوْلَا الَّذِي فعلوا لم نبل بالفتن قد قَتَلُوهُ نقيا غير ذِي أبن ... صلى الآله على وَجه لَهُ حسن قد جمع الْحلم وَالتَّقوى لمعصمة ... مَعَ الْخلَافَة أمرا كَانَ لم يَشن هَذَا بِهِ كَانَ رَأْي فِي قرَابَته لم يحظ شَيْئا من الدُّنْيَا وَلم يخن ... وَقَالَ الْوَلِيد بن عقبَة ... ألم تَرَ للْأَنْصَار فضت جموعها لتكشف يَوْمًا لَا توارى كواكبه وان قُريْشًا وزعتها عِصَابَة سما لَهُم فِيهَا الدميم وَصَاحبه وَصَاحب عُثْمَان المشير بقتْله تدب الينا كل يَوْم عقاربه وَإِن وليما يظْهر الْيَوْم عذره وَفِي نَفسه الْأَمر الَّذِي هُوَ رَاكِبه هم زجروا من عَابَ عُثْمَان بَينهم وَأولى بني العلات بِالْعَيْبِ عائبه وَقد سرني كَعْب وَزيد بن ثَابت ... وَطَلْحَة والنعمان لَا جب غاربه ... وَقَالَ النَّضر بن الْحَارِث السَّهْمِي ... لعمر أَبِيهِم لقد أوردوا وَلَا يصلح الْورْد الا الصَّدْر ونالوا دَمًا أَن يكن سفكه ... حَرَامًا فقد حل فِيهِ الْغَيْر وَأَن يَك كَانَ لَهُم سفكه ... حَلَال فقد حَال فِيهِ الْبَصَر وَقد عَابَ قوما وَلم يأمروا ... وسيان من عابه أَو أَمر ثَلَاثَة رَهْط هم أنغلوا علينا الْمَدِينَة دون الْبشر هم أنهبوها بأبصارها وهم كسفواشمسها وَالْقَمَر

стр. 189

.. وهم حملون على شبهه وَقد ضربونا بِخَير وَشر ... وَقَالَ وليد بن عقبَة ... قولا لعَمْرو والدميم خطئتما بقتل أبن عَفَّان بِغَيْر قَتِيل وَرمي أبي عَمْرو بِكُل عَظِيمَة ... على غير شَيْء قَالَ وَقيل وأصبحتما وَالله بَالغ أمره وَلم تظفروا من عَيبه بفتيل فإمَّا جدعتم بأبن أروى أنوفنا وجئتم بِأَمْر كَانَ غير جميل فَإنَّا وَأَنْتُم فِي البلية عصبَة على صَبر أَمر من شنا وذحول فَإنَّا وَأَنْتُم فِي البلية عصبَة على صَبر أَمر من شنا وذحول نلاحظكم فِي كل يَوْم وَلَيْلَة بِطرف على مَا فِي النُّفُوس دَلِيل إِلَى أَن يرى مَا فِيهِ للعين قُرَّة وَتلك الَّتِي فِيهَا شِفَاء غليل وَقَالُوا دليم لَازم قَعْر بَيته وَمَا امْرَهْ فِيمَا أتاى بجميل وَمَا كَانَ بِالْأَمر الْخَفي مكانة وَمَا كَانَ فِيمَا قد مضى بضليل وَلَو قَالُوا كفوا عَنهُ شاموا سيوفهم وولوا بغم فِي النُّفُوس طَوِيل وَلكنه أغضى وَكَانَت سَبيله سبيلهم وَالظُّلم شَرّ سَبِيل فَكل لَهُ ذَنْب إِلَيْنَا نعده وذنب دليم فِيهِ غير قَلِيل ... وَعَن خُلَيْد بن زفر قَالَ قدم الْمُغيرَة بن الْأَخْنَس بن شريق على عُثْمَان رض = من الْحَج فَدخل عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ ائْذَنْ لي فِي الْقِتَال فَقَالَ ... وَلَا تبعثوا حَربًا دروسا مضيرة فتلقح كشافا عَن حِيَال بهيطل ... قَالَ فَلَمَّا حادهم الْقَوْم وأشرف عَلَيْهِم قَالَ ... أبلغ بني سعد فَلَا يَك كيدهم كَمَا أجتذب الأحلاف من حَرْب نهشل بني عمنَا رموا الصدوع وسلموا ... بني عمنَا أَن السَّلامَة أجمل ...

стр. 190

وَنزل فَقَالَ يَا مغير ... أرقب الله وخليت لَهُم عِبْرَة جَاءَ بهَا رحب الزَّمن ... وَقَالَ حسان بن ثَابت ... من سره الْمَوْت صرفا لَا مزاج لَهُ فليأت مأسدة فِي دَار عثمانا مستشعري حلق الماذي قد سفعت قبل المخاطم بيض زَان أبدانا صبرا فدى لكم أُمِّي وَمَا ولدت ... قد ينفع الصَّبْر فِي الْمَكْرُوه أَحْيَانًا فقد رَضِينَا بِأَهْل الشَّام نافرة وبالأمير وبالأخوان أخوانا أَنِّي لمنهم وَأَن غالوا وَأَن شهدُوا ... مَا دمت حَيا وَمَا سميت حسانا ضحوا بأشمط عنوان السُّجُود بِهِ يقطع اللَّيْل تسبيحا وقرآنا لتسمعن وشيكا فِي دِيَارهمْ الله أكبر يَا ثَارَاتِ عثمانا ... فَلَمَّا سمع أهل الشَّام زَاد فِيهَا ... يَا لَيْت شعري وليت الطير تُخبرنِي مَا كَانَ شَأْن عَليّ وأبن عفانا ... وَقَالَ حَنْظَلَة بن الرّبيع التَّمِيمِي وبلغه قتل عُثْمَان وتنحل شعره هَذَا حسان أبن ثَابت ... أوفت بنوا عمر بن عَوْف عهدها وتلونت غدرا بَنو النجار جِيرَانه الأدنون حول بيوته غدروا بِهِ وَالْبَيْت ذِي الأستار وتبدلوا يَوْم الحفيظة أَنهم لَيْسُوا هُنَا لكم من الأخيار ونسوا وصاة مُحَمَّد فِي صهره وتبدلوا بالعز دَار بوار ...

стр. 191

.. وتركتموه مجدلا بمضيعة تنتابه بالغوغا من الْأَمْصَار لهفان يَدْعُو غَائِبا أنصاره ... يَا وَيحكم يامعشر الْأَنْصَار هلا وفيتم عِنْدهَا بعهودكم ... وفديتم بِالسَّمْعِ والأبصار ... وَقَالَ حسان بن ثَابت ان تمس دَار ابْن أروى الْيَوْم خاويه بَاب صديع وَبَاب محرق خرب فقد يُصَادف باغي الْخَيْر حَاجته فِيهَا ويهوي اليها الذاكر والحسب ياأيها النَّاس أبدو انفسكم لَا يَسْتَوِي الصدْق عِنْد الله وَالْكذب قو بِحَق مليك النَّاس تعترفوا بغارة عصب من خلفهاعصب فيهم حبيب شهَاب الْمَوْت يقدمهم مستلئما قد بدا فِي وَجهه الْغَضَب وَقَالَ الْوَلِيد بن عقبه تبدلت من عُثْمَان عمرا وفاتني ... فَللَّه من مولى وَمن نَاصِر وَعَمْرو ألأ أَن خير النَّاس بعد ثلَاثه قَتِيل التجِيبِي الَّذِي جَاءَ من مصر فَأن يَك ظَنِّي بأبن امي صادقي ... عمَارَة لَا يدْرك بذحل وَلَا وتر يظل وأوتار أبن عَفَّان عندة ... مخيمة بَين الخورنق والجسر ... وَقَالَ أَيْضا ... ضرب التجِيبِي المضلل ضربه ردَّتْ بنانا فِي بني شيبانا والعائدي لمثلهَا متوقع لما يكن وَكَأَنَّهُ قد كَانَا

стр. 192

وَقَالَ الْوَلِيد بن عقبه بني هَاشم ردوا سلَاح ابْن أختكم ... وَلَا تنبهوه لَا يحل تناهبه بني هَاشم إِلَّا تردوا فإننا سَوَاء علينا قاتلاه وسالبه ... بني هَاشم كَيفَ الهواده بَيْننَا ... وَسيف ابْن أروى عنْدكُمْ وحرائبه قتلتم أَمِير الْمُؤمنِينَ جِنَايَة كَمَا غدرت يَوْمًا بكسرى مرازبه جنيتم بقتل الكهل حَربًا طَوِيلَة وشرا طَويلا مَا تغيب كواكبه فوَاللَّه لَا انس ابْن أُمِّي معيشتي وَهل ينسين المَاء من كَانَ شَاربه هُوَ الْأنف والعينان مني فَلَيْسَ لي ... سوى الْأنف والعينين وَجها أعاتبه ... وَقَالَ كَعْب بن مَالك ... يَا للرِّجَال للبك المخطوف ولدمعك المترقرق المنزوف ... وَيْح لامرقد أَتَانِي رائع هد الْجبَال فأنغضت برجوف قتل الْخَلِيفَة كَانَ أمرا مفظعا قَامَت بِذَاكَ بلية التخويف قتل الْأَمَام لَهُ النُّجُوم خواضع ... وَالشَّمْس بازغة لَهُ بكسوف يَا لهف نَفسِي إِذْ توَلّوا غدْوَة بالنعش فَوق عواتق وكتوف ... ولوا ودلوا فِي الضريح أَخَاهُم مَاذَا أجن ضريحه المسقوف من نائل أَو سؤدد وحمالة سبقت لَهُ فِي النَّاس أَو مَعْرُوف كم من يَتِيم كَانَ يجْبر عظمه امسى بِمَنْزِلَة الضّيَاع يطوف فرجتها عَنهُ برحمك بَعْدَمَا كَادَت وأيقن بعْدهَا بحتوف مَا زَالَ يقبلهم ويراب ظلمهم حَتَّى سَمِعت برنة التلهيف ...

стр. 193

.. أَمْسَى مُقيم بِالبَقِيعِ وَأَصْبحُوا مُتَفَرّقين قد أَجمعُوا بحفوف النَّار موعدهم بقتل إمَامهمْ عُثْمَان طهر فِي الْبِلَاد عفيف جمع الْحمالَة بعد حلم رَاجِح وَالْخَيْر فِيهِ مُبين مَعْرُوف يَا كَعْب لَا تنفك تبْكي هَالكا مَا دمت حَيا فِي الْبِلَاد تَطوف فابكي أَبَا عَمْرو عفيفا واصلا ولرأيه اذ كَانَ غير سخيف وليبكه عِنْد الْحفاظ لمعظم وَالْخَيْل بَين مقانب وصفوف قتلوك يَا عُثْمَان غير مدنس قتلا لعمرك وَاقعا بسقيف ... وَقَالَ أَيْضا يرثي عُثْمَان رض = ... من بلغ الْأَنْصَار عني أَيَّة ... رسلًا تقص عَلَيْهِم التبيانا رسلًا تخبركم بِمَا أوليتم أَن الْبلَاء يكْشف الأنسانا أَن قد فَعلْتُمْ فعلة مَذْكُورَة رمت الشُّيُوخ وأبدت الشنانا بقعودكم فِي داركم وأميركم تغشى ضواحي دَاره النيرانا حَتَّى اذا خلصوا الى أبوابه دخلُوا عَلَيْهِ صَائِما عطشانا أنسيتم عهد النَّبِي فِيكُم ... وَلَقَد ألظ ووكد الأيمانا بمنى غَدَاة تَلا الصَّحِيفَة فِيكُم فأهجتم وقبلتم الاديانا إِلَّا توالوا مَا تغور رَاكب أخزى الْمنون مواليا أعوانا وَالله لَو شهد أبن قيس ثَابت ومعاشر كَانُوا لَهُ إخْوَانًا وَرِفَاعَة الْعمريّ وَابْن معاذهم وأخو الْمشَاهد من بني العجلانا ...

стр. 194

وَأَبُو دُجَانَة وَابْن أقرم ثَابت وأخو مَعُونَة لم يخف خذلانا كَانُوا يرَوْنَ الْحق نصرا مَا يهم ويرون طَاعَة امْرَهْ لرعايا لَا يجنبون عَن الْعَدو وَلَا ترى يَوْم الْحفاظ جموعهم تيهانا وقوام أَمر الْمُسلمين إمَامهمْ يَزع السَّفِيه ويقمع العدوانا فوددت لَو كُنْتُم بذلتم عهدكم لبقي أميركم على مَا كَانَا وكررتم كرّ المحافظ إِنَّمَا يسْعَى الْحَلِيم لمثله أَحْيَانًا فمنعتموه أَو قتلتم حوله ... متلبين الْبيض والأبدانا وَلَقَد عتبت على معاشر مِنْكُم ... يَوْم الوقيعة أَسْلمُوا عثمانا وليعلين الله كَعْب وليه وليجعلن عده الذلانا إِنِّي رَأَيْت مُحَمَّدًا إختاره صهرا وَكَانَ لنَفسِهِ خلصانا مَحْض الضرائب ماجدا أعراقه من خير خَنْدَق منصبا ومكانا عرفت لَهُ عليا معد كلهَا بعد النَّبِي الْمجد والسلطانا من معشر لَا يغدرون بجارهم كَانُوا بِمَكَّة يرتعون زَمَانا يُعْطون سائلهم ويأمن جارهم فيهم ويردون الكماة طعانا ... والعمري رِفَاعَة بن عبد الْمُنْذر وأبن معَاذ سعد بن معَاذ وأخو الْمشَاهد معن بن عدي وَأَبُو دُجَانَة سماك بن خَرشَة وَابْن أقرم ثَابت ابْن أقرم قَتله طَلْحَة بن خويلد وأخو مَعُونَة الْمُنْذر بن عَمْرو وَقَالَ حسان بن ثَابت يرثي عُثْمَان بن عَفَّان رض = ... الامن بلغ الْأَنْصَار عني رِسَالَة نَاصح من أبي الْوَلِيد فَإِنِّي خَائِف شفق عَلَيْك مغبة رَأْيكُمْ غير الرشيد ...

стр. 195

فررتم من زعانف عاندوه فَعِنْدَ الله عادات الشَّهِيد فعثمان بن عَفَّان سلوة تصيبوا أَمركُم لَا من بعيد وَقومُوا دونه بالبيض شهرا ... كَمَا زحفت بخفان أسود فأنكم على أثباج أَمر ... ورأي غير معتدل رشيد فوَاللَّه فِي عُثْمَان حَقًا وَمَا أعطيتموه من العهود مهلا لَا تَقولُوا لليالي وللأيام فِي عمياء عودي فانا لن نعود إِلَى أنيس بِخَير غير معترك العبيد وَأَنِّي قد أرى رَأيا وأمرا سيكشف بعد عَن أَمر شَدِيد سيوشك أَن يكْشف عَن قَلِيل ... لأهل الرَّأْي عَن أَمر حميد فَبَصر أَهلهَا واعن بِرَأْي ... يعاش بفضله رَأْي سعيد ... وَقَالَ خَالِد بن عقبَة بن أبي معيط لأزهر بن سيحان الْمحَاربي وَكَانَ من أَصْحَاب عُثْمَان يَوْم الدَّار وأنفلت يَوْمئِذٍ لعمرك مَا نَادَى وَلَكِن رأيتة بِعَيْنَيْك أذ مسعاك فِي الدَّار وَاسع ... فَأَجَابَهُ أَزْهَر بن سيحان الْمحَاربي ... يَقُول رجال قد دعَاك فَلم تجب وَذَاكَ دُعَاء من خليلى رائع فان كَانَ نَادَى دَعْوَة فسمعتها فشلت يَدي وأستك مني المسامع وَألا فَكَانَت بِالَّذِي هُوَ قَالَهَا ودأرت عَلَيْهِ الدائرات القوارع تَلُومُونَنِي أَن جلت فِي الدَّار حاسرا وَقد فر عَنهُ خَالِد وَهُوَ دارع ... ونادى رجل منى قتلة عُثْمَان يُقَال لَهُ خَلِيل بن لخم من يبارز ... فيا لَيْتَني ألقا فوارس ناعق ... وأثبته الْأَزْدِيّ ثمَّ أَمُوت ... فَحمل عَلَيْهِ أثْبته بن عبد الله الْأَزْدِيّ فَضَربهُ فَقتله وَقَالَ فِي ذَلِك ... ألم يَأْتِ عُثْمَان الْخَلِيفَة مقدمي ... على البطل اللَّخْمِيّ وَالْجمع حَابِس

стр. 196

.. وأثبتت فِيهِ زاعبيا كَأَنَّهُ شهَاب أضائة للْمُغِيرَة قابس فلولا ثَلَاث هن من عيشة الْفَتى ... وَجدك لم أحفل مَتى قَامَ رامس ... وَقَالَ عبد الله بن وهب بن زَمعَة بن الْأسود ... أليت جهدا لَا أبايع بعده ... أماما وَلَا أرعى لما قَالَ قَائِل ... وَلَا أَبْرَح الْبَابَيْنِ مَا هبت الصِّبَا بِذِي رنق قد أخلصته الصياقل حسام كلون الْملح لَيْسَ بعائد ... إِلَى الجفن مَا هبت ريَاح شمائل نُقَاتِل من دون أبن عَفَّان أَنه ... أَمَام وَقد جَاشَتْ عَلَيْهِ الْقَبَائِل ... وَقَالَ الْمُغيرَة بن الْأَخْنَس ... وكف يَدَيْهِ ثمَّ أغلق بَابه ... وأيقن أَن الله لَيْسَ بغافل وَقَالَ لأهل الدَّار لَا لَا تقاتلوا عَفا الله عَن كل أمرىء لم يُقَاتل ... فَكيف رَأَيْت الله ألْقى عَلَيْهِم الْعَدَاوَة والبغضاء بعد التواصل ... وَكَيف رَأَيْت الْخَيْر أدبر بعده عَن النَّاس أدبار النعام الجوافل وَكَيف رَأَيْت الشَّرّ يقبل نحوهم وَيكْتب عَن أَيْمَانهم وَالشَّمَائِل ... وَقَالَ حسان بن ثَابت رض = ... مَاذَا أردتم من أخي الدّين باركت يَد الله فِي ذَاك الْأَدِيم المقدد قتلتم ولي الله فِي جَوف دَاره وجئتم بِأَمْر جَائِر غير مهتد ...

стр. 197

.. فَهَلا رعيتم ذمَّة الله بَيْنكُم وأوفاكم قدما لَدَى كل مشْهد فَلَا ظَفرت أَيْمَان قوم تتابعوا على قتل عُثْمَان الرشيد الْمسند ... وَقَالَ كَعْب بن مَالك يرثي عُثْمَان رض = ... فان أمس قد أنْكرت جسمي وقوتي وأدركني مَا يدْرك الْمَرْء فِي الْعُمر فَلَا ضير أَن الله أعْطى ونالني مَوَاقِف ترجى غير من وَلَا فَخر واني من الْقَوْم الَّذين سَمِعْتُمْ ... أجابوا وليا دَعْوَة الله فِي الْأَمر أنابوا وَلم يفتنهم مَا أَصَابَهُم من النكث فِيهَا وَالْبَلَاء بل الْوتر فجادوا بحوباء النُّفُوس وَلم يرَوا ... لَهُم هَذِه الدُّنْيَا كعاقبة الدَّهْر وَمَا جعلُوا من دون أَمر رسولهم لدن أزروه من وُرُود وَلَا صدر وَيَأْمُرهُمْ أَمْثَال سعد وَمُنْذِر وأمثال عبد الْحَارِث الْحسن الذّكر ونعمان وأبن الْجد معن وثابت بن قيس وأمثال ابْن عفراء بِالصبرِ وَمثل ابْن عَمْرو وأمرىء الْقَيْس مِنْهُم وأمثال مَحْمُود وَمثل أبي عَمْرو وَمثل رجال فيهم لم أُسَمِّهِم وَكم من نجيب فِي طوائفهم شمر ورهط مَعَ الْفَارُوق والمرء عَامر وَزيد وَزيد والأمير أبي بكر مَعَ ابْن كنُود وَابْن جحش وَمصْعَب وَذي العاتق الْمَضْرُوب يَوْم رحى بدر وَطَلْحَة وَالْحجاج مِنْهُم وحاطب وَلَيْسَ ابْن عوام بناس وَلَا عَمْرو وَعَمْرو وَعُثْمَان بن عَفَّان والفتى ... أَبُو مرْثَد سقيا لذَلِك من ذكر أُولَئِكَ أَقوام لَهُم مَا تقدمُوا هم مهلوا قبل الْبَريَّة فِي الْأجر تضَاعف مَا أسدا من الْخَيْر كُله ... وَمَا أَمر مَعْرُوف الْمشَاهد كالنكر ...

стр. 198

وَقَالَ رجل من الْعَرَب ... هلا على عُثْمَان يبكي مدفع عَن الْبَاب أنباه الْحجاب غَرِيب وهلا على عُثْمَان تبْكي أرمل ... ظلمن فَمَا يعْطى لَهُنَّ نصيب ... وَقد ذكر عمر بن شبة النميري فِي مَقْتَله أبياتا لحسان بن ثَابت وَهِي ... خذلته الأنصا إِذا حضر الْمَوْت وَكَانَت ثقاته الْأَنْصَار من عذيري من الزبير وَمن طَلْحَة ... هاجا أمرا لَهُ إعصار فَوَلِيه مُحَمَّد بن أبي بكر ... جهارا وَخَلفه عمار وَعلي فِي بَيته يسْأَل النَّاس بِظهْر وَعِنْده الْأَخْبَار ينظر الْأَمر أَن يزف اليه ... كَالَّذي سببت لَهُ الأقدار ... ٧٥ - ذكر نوح الْجِنّ على عُثْمَان رض = قَالَ مُحَمَّد بن الْحُسَيْن الأجري فِي = كتاب الشَّرِيعَة لما قتل عُثْمَان رض = بَكَى عَلَيْهِ كثير من الصَّحَابَة وَلزِمَ قوم بُيُوتهم فَمَا خَرجُوا إِلَّا إِلَى قُبُورهم وبكته الْجِنّ وناحث عَلَيْهِ فروى عُثْمَان بن مرّة قَالَ حَدَّثتنِي أُمِّي قَالَت لما قتل عُثْمَان رض = بَكت الْجِنّ على مَسْجِد رَسُول الله ﷺ ثَلَاثًا وَكَانَت تنشدنا مَا قَالَت الْجِنّ على عُثْمَان رض = وأرضاه ... لَيْلَة الْمَسْجِد اذ ... ير مون بالصم الصلاب ثمَّ قَامُوا بكرَة ينعون صقرا كالشهاب زينهم فِي الْحَيّ والمجلس ... فكاك الرّقاب ... قَالَ الأجري وَحدثنَا أبن أبي دَاوُد وَقَالَ حَدثنَا عبد الله بن سعيد قَالَ حَدثنَا أَبُو نميلَة قَالَ ذكر مُحَمَّد بن أسْحَاق قَالَ سمع صَوت الْجِنّ ... تبكيك نسَاء الْحَيّ يبْكين شجيات ويخشمن وُجُوهًا كالدنانير نقيات ويلبس ثِيَاب السود بعد القصبيات ...

стр. 199

الْبَاب الثَّانِي عشر فِي ذكر الْأَخْذ بثأر عُثْمَان رض = مِمَّن بَاشر قَتله أَو أعَان عَلَيْهِ ٧٦ - أعلم أَنه لما قتل عُثْمَان رض = أنتدب لأخذ ثَأْره من قتلته مُعَاوِيَة رض = وَترك عَلَيْهِم المراصد وجد فِي طَلَبهمْ وحرض أهل الشَّام وألبس مِنْبَر دمشق قَمِيص عُثْمَان رض = الَّذِي قتل فِيهِ وعلق أَصَابِع نائلة بنت الفرافصة زَوْجَة عُثْمَان رض = على الْقَمِيص وَمكث أهل الشَّام يَبْكُونَ حول الْقَمِيص سنة يوضع كل يَوْم على الْمِنْبَر ويجلله أَحْيَانًا فيلبسه وعلق فِي أردانه أَصَابِع نائلة وَكَانَ أول من قتل مِنْهُم رجل من أهل الْبَصْرَة وَذَلِكَ أَن مُعَاوِيَة كَانَ قد كتب إِلَى أُمَرَاء الأجناد ليوافوه بالعساكر لما حصر عُثْمَان رض = وَسَارُوا نَحوه فَسَار مجاشع بن مَسْعُود فَبلغ النباج وَهُوَ مَوضِع وعَلى مقدمته زفر بن الْحَارِث فَاسْتَقْبلهُ رجل مِمَّن كَانَ شخص من أهل الْبَصْرَة فَقَالَ مَا وَرَاءَك قَالَ قتل نعثل قَالَ مَا نعثل قَالَ عُثْمَان فَأَخذه فأضجعه ثمَّ ذبحه فَكَانَ ذَلِك الرجل أول من قتل على دم عُثْمَان رض = بعد يَوْم الدَّار وَقد ذكرنَا ذَلِك فِيمَا تقدم

стр. 200

أما سودان بن حمْرَان عَلَيْهِ الْعنَّة فانه هُوَ الَّذِي ضرب عُثْمَان رض = فَقتله فَلَمَّا رَآهُ عبد لعُثْمَان رض = وثب عَلَيْهِ فَقتله فَوَثَبَ قتيرة على الْغُلَام فَقتله فَوَثَبَ عبد آخر لعُثْمَان رض = على قتيره فَقتله فَكَانَ سودان بن حمْرَان أول من قتل يَوْم الدَّار ٧٧ - ذكر مقتل مَالك الأشتر كَانَ مُحَمَّد بن أبي بكر عَاملا على مصر من قبل عَليّ بن أبي طَالب رض = فاضطربت عَلَيْهِ وَذَلِكَ سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ فَبعث عَليّ رض = الأشتر ليَكُون عَاملا عَلَيْهَا فَعظم ذَلِك على مُعَاوِيَة وَعلم أَنه أَن قدم الأشتر مصر كَانَ أَشد عَلَيْهِ من مُحَمَّد فَبعث مُعَاوِيَة إِلَى الْمُقدم على الْخراج بالقلزم وَقَالَ إِن كفيتني الأشتر لم آخذ مِنْك خراجا مَا بقيت وَبقيت وَخرج الأشتر من الْعرَاق يُرِيد مصر فَلَمَّا أنْتَهى إِلَى القلزم أستقبله ذَلِك الرجل وَعرض عَلَيْهِ النُّزُول فَنزل عِنْده فَأَتَاهُ بِطَعَام فَأكل وَأَتَاهُ بشراب من عسل وَقد سمه فَلَمَّا شربه مَاتَ فِي الْحَال وَكَانَ مُعَاوِيَة يَقُول لأهل الشَّام إِن عليا قد بعث الأشتر إِلَى مصر فَادعوا الله عَلَيْهِ فَكَانُوا يدعونَ الله عَلَيْهِ كل يَوْم فَأقبل الَّذِي سقَاهُ إِلَى مُعَاوِيَة فَأخْبرهُ بمهلك الأشتر فَخَطب مُعَاوِيَة النَّاس وأعلمهم بذلك لما بلغ عليا رض = مَوته قَالَ لِلْيَدَيْنِ والفم وَكَانَ قد ثقل عَلَيْهِ الأشتر لِأَشْيَاء نقلت عَنهُ وَقيل أَنه لما بلغ مَوته أسترجع ونعاه إِلَى النَّاس وَكَانَ هَذَا هُوَ الصَّحِيح لِأَنَّهُ لَو كَانَ كَارِهًا لَهُ لما ولاه مصر وَكَانَ الأشتر قد روى الحَدِيث عَن عمر وَعلي خَالِد بن الْوَلِيد وَأم ذَر وروى عَنهُ جمَاعَة لكنه كَانَ منحرفا عَن عُثْمَان وَكَانَ مِمَّن ألب النَّاس عَلَيْهِ وَمِمَّنْ سَار إِلَيْهِ فَقتله وَقد ذكرنَا ذَلِك

стр. 201

٧٨ - ذكر مقتل مُحَمَّد بن أبي بكر وكنان بن بشر التجِيبِي ثمَّ أَن مُعَاوِيَة بعث عَمْرو بن الْعَاصِ إِلَى مصر لقِتَال جندها فَخرج وَسَار فَنزل قَرِيبا مِنْهَا وراسل مُحَمَّدًا وَأمره بِالْخرُوجِ عَن مصر فَبعث مُحَمَّد إِلَى عَليّ رض = يُخبرهُ بذلك ويستمده فَكتب إِلَيْهِ عَليّ رض = يَأْمُرهُ بِالصبرِ والقتال ويعد أنفاذ الجيوش ثمَّ خرج مُحَمَّد لقِتَال عَمْرو وعَلى مقدمته كنَانَة بن بشر التجِيبِي فِي أَلفَيْنِ وَمَعَ مُحَمَّد أَيْضا أَلفَانِ فاقتتل كنَانَة بن بشر هُوَ وعسكر عَمْرو قتالا شَدِيدا فَقتل كنَانَة بن بشر وَكَانَ مِمَّن دخل على عُثْمَان رض = وباشر قَتله وَقيل أَنه قتل يَوْم الدَّار ولأول أصح وَلما بلغ قَتله مُحَمَّد بن أبي بكر تفرق عَنهُ أَصْحَابه وَأَقْبل نَحوه عَمْرو أبن الْعَاصِ وَمَا بَقِي مَعَه أحد فَخرج مُحَمَّد يمشي فِي الطَّرِيق فأنتهى إِلَى خربة فِي نَاحيَة الطَّرِيق فأوى إِلَيْهَا وَسَار عَمْرو حَتَّى دخل فسطاط مصر وَخرج مُعَاوِيَة بن حديج السكونِي فِي طلب مُحَمَّد فَانْتهى على جمَاعَة على قَارِعَة الطَّرِيق فَسَأَلَهُمْ عَنهُ فَقَالَ أحدهم دخلت تِلْكَ الخربة فَرَأَيْت فِيهَا رجلا جَالِسا فَقَالَ أبن حديج هُوَ هُوَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فاستخرجوه وَقد كَاد يَمُوت عطشا وَأَقْبلُوا بِهِ نَحْو الْفسْطَاط فَقَالَ أَخُوهُ عبد الرحمان بن أبي بكر رض لعَمْرو بن الْعَاصِ أتقتل أخي صبرا أبْعث إِلَى ابْن حديج فانهه عَنهُ فَبعث اليه عَمْرو يَأْمُرهُ أَن يَأْتِيهِ بِمُحَمد فَقَالَ قتلتم كنَانَة بن بشر وأخلي أَنا مُحَمَّدًا هَيْهَات هَيْهَات فَقَالَ مُحَمَّد أسقوني مَاء فَقَالَ مُعَاوِيَة بن حديج أَنكُمْ منعتم عُثْمَان المَاء وَالله لأَقْتُلَنك حَتَّى يسقيك الله من الْحَمِيم فَسَبهُ فَغَضب مِنْهُ وَقَتله ثمَّ أدخلهُ فِي جيفة حمَار ثمَّ أحرقه بالنَّار فَلَمَّا بلغ ذَلِك عَائِشَة رض = جزعت عَلَيْهِ جزعا شَدِيدا وقنتت فِي

стр. 202

دبر الصَّلَاة تدعوا على مُعَاوِيَة بن حديج وَعمر بن الْعَاصِ وَأخذت عِيَال مُحَمَّد اليها وَلم تَأْكُل شواء من ذَلِك الْوَقْت حَتَّى توفيت وَكَانَت رض = تَقول لَهُ مذمما بدل مُحَمَّد وَملك عَمْرو مصر وسر أهل الشَّام بقتل مُحَمَّد وَلما بلغ خبر قَتله إِلَى عَليّ رض = حزن عَلَيْهِ حزنا شَدِيدا ونعاه وَلَام أَصْحَابه فِي ترك النفير اليه ومساعدته وَكَانَ مُحَمَّد منحرفا عَن عُثْمَان رض = لأجل الْحَد الَّذِي أَخذه مِنْهُ وَكَانَ مِمَّن دخل على عُثْمَان رض = وَقَتله وَقيل أَنه ناشده فاستحيا وَتَركه وَخرج وَلم يُبَاشر قَتله وَكَانَ مُحَمَّد يَدعِي مذمما لقبته بذلك عَائِشَة رض = لسوء صَنِيعه فلقي عُقُوبَة ذَلِك فِي الدُّنْيَا من الْقَتْل والحرق وَعند الله يجْتَمع الْخُصُوم ٧٩ - ذكر مقتل طَلْحَة وَالزُّبَيْر رض = كَانَت عائشه رض = لما قتل عُثْمَان رض = عظم ذَلِك عَلَيْهَا وَرَأَتْ أمورا مُنكرَة وَرَأَتْ قتلة عُثْمَان رض = وَالَّذين حصروه قد أنضموا إِلَى عَسْكَر عَليّ رض = فساءها ذَلِك فَخرجت تُرِيدُ مَكَّة وأنضم إِلَيْهَا طَلْحَة وَالزُّبَيْر رض = فِي جمَاعَة ثمَّ أَنهم سَارُوا نَحْو الْبَصْرَة مطالبين بِدَم عُثْمَان رض = يتتبعون قتلته فَبلغ خبرهم عليا رض = فَبعث عمارا إِلَى الْكُوفَة يستنفر النَّاس لقتالهم فَسَار إِلَيْهِم إِلَى الْبَصْرَة فَلَمَّا ترَاءى الْجَمْعَانِ عَليّ وَعَسْكَره وَطَلْحَة وَالزُّبَيْر وعسكرهما وَركبت عَائِشَة الْجمل وألبسوا الهودج الأدراع وَأَقْبَلت حَيْثُ تسمع الغوغاء واقتتل النَّاس أَتَى طَلْحَة سهم غرب فَشك

стр. 203

رجله بصفحة الْقوس وَهُوَ يُنَادي إِلَى عباد الله الصَّبْر الصَّبْر فَقَالَ لَهُ الْقَعْقَاع إِنَّك لجريح وَإنَّك عَمَّا تُرِيدُ لعليل فَادْخُلْ الْبيُوت فَدخل وَهُوَ يبكي وَيَقُول اللَّهُمَّ خُذ لعُثْمَان مني حَتَّى ترْضى فَلَمَّا أمتلأ خفه دَمًا قَالَ لغلامه أردفعني وأمسكنى وأبغني مَكَانا أنزل فِيهِ فَأدْخلهُ الْبَصْرَة وأنزله فِي دَار خربة فَمَاتَ فِيهَا وَلما مَاتَ رض = دفن فِي بني سعد وَقَالَ قبل مَوته لم أر شَيخا أضيع دَمًا مني وَقيل أَن الَّذِي رمى طَلْحَة كَانَ مروآن بن الحكم وَقيل غَيره قَالَ أبن سعد أَخْبرنِي من سمع أسماعيل بن أبي خَالِد يخبر عَن حَكِيم أبن جَابر الأحمسي قَالَ قَالَ طَلْحَة بن عبيد الله رض = يَوْم الْجمل إِنَّا داهنا فِي أَمر عُثْمَان فَلَا نجد الْيَوْم شَيْئا مثل الْيَوْم شَيْئا أمثل من أَن نبذل دماءنا فِيهِ اللَّهُمَّ خُذ خُذ لعُثْمَان مني الْيَوْم حَتَّى ترْضى وَقَالَ قيس بن أبي حزَام روى مَرْوَان بن الحكم يَوْم الْجمل طَلْحَة رض = فِي ركبة فَجعل الدَّم يسيل فَقَالَ وَالله مَا بلغت إِلَيْنَا سِهَامهمْ بعد دَعْوَة أَنما هُوَ سهم أرْسلهُ الله فَمَاتَ فدفنوه على شط الكلاء فَرَأى بعض أَهله أَنه قَالَ لَا تريحونني من هَذَا المَاء فَإِنِّي قد غرقت ثَلَاث مَرَّات يَقُولهَا فنبشوه من قَبره أَخْضَر كَأَنَّهُ السلق فنزعوا عَنهُ المَاء ثمَّ أستخرجوه فَإِذا مَا يَلِي الأَرْض من لحيته وَوَجهه قد أَكلته الأَرْض فاشتروا دَارا من دور آل أبي بكرَة فدفنوه فِيهَا وَعَن قَتَادَة قَالَ رمي طَلْحَة فأعنق فرسه فركض فَمَاتَ فِي

стр. 204

بني تَمِيم فَقَالَ يَا الله مصرع شيخ أضيع وَعَن نَافِع قَالَ كَانَ مَرْوَان مَعَ طَلْحَة فِي الْخَيل فَرَأى فُرْجَة فِي درع طَلْحَة رض = فَرَمَاهُ بِسَهْم فَقتله رض = وَكَانَ عمره رض = يَوْم قتل أَرْبعا وستن سنة وَفِي رِوَايَة وَهُوَ أبن اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ سنة وَأما الزبير رض = فَإِنَّهُ قَاتل يَوْمئِذٍ فَحمل عَلَيْهِ عمار بن يَاسر فَجعل يحوزه بِالرُّمْحِ وَالزُّبَيْر كَاف عَنهُ يَقُول أتقتلني يَا أَبَا الْيَقظَان فَيَقُول لَا يَا أَبَا عبد الله وأنما كف عَن الزبير ر = لقَوْل رَسُول الله ﷺ تقتل عمارا الفئة الباغية وَلَوْلَا ذَلِك لقَتله ثمَّ أَنَّهَا كَانَت الْهَزِيمَة فَمضى الزبير رض = من وَجهه إِلَى وَادي السبَاع وأنما فَارق المعركة لِأَنَّهُ قَاتل تعذيرا فَمر الزبير رض = بعسكر الْأَحْنَف فَقَالَ الْأَحْنَف من يأتنبي بِخَبَرِهِ فَقَالَ عمر بن جرموز أَنا فَأتبعهُ فَلَمَّا لحقه نظر إِلَيْهِ الزبير رض = إِنَّه معد قَالَ مَا يهولك من رجل وَحَضَرت الصَّلَاة فَقَالَ أبن جرموز الصَّلَاة فَقَالَ الزبير رض = الصَّلَاة فَلَمَّا نزلا أستدبره أبن جرموز فطعنه فِي جربان درعه فَقتله فَأخذ فرسه وسلاحه وخاتمه فدفنه الْغُلَام بوادي السبَاع وَرجع إِلَى النَّاس بالْخبر وأتى أبن جرموز عليا رضى فَقَالَ لحاجبه أَسْتَأْذن لقِتَال الزبير فَقَالَ عَليّ رض = ائْذَنْ لَهُ وبشره بالنَّار وأحضر سيف الزبير عِنْد عَليّ

стр. 205

رض = فَأَخذه ونضر إِلَيْهِ وَقَالَ طالما جلى بِهِ الكرب على وَجه رَسُول الله ﷺ وَلَكِن الْحِين مصَارِع السود وَلم يقده بِهِ وأنما ذكرنَا هَهُنَا طَلْحَة وَالزُّبَيْر رض = لِأَنَّهُمَا كَانَا من جملَة من حضر حِصَار عُثْمَان رض = قيل وَكَانَ طَلْحَة رض = يَوْم الدَّار عَلَيْهِ درع فَأَشْرَف عُثْمَان رض = على الْقَوْم فَقَالَ أفيكم طَلْحَة فَقَالُوا نعم فَنَاشَدَهُ الله فَرجع طَلْحَة تَائِبًا هُوَ وَالزُّبَيْر رض = وَلم يشهدَا قَتله وَلِهَذَا قَالَ طَلْحَة عِنْد مَوته اللَّهُمَّ خُذ لعُثْمَان مني حَتَّى ترْضى مَعَ أَنَّهُمَا من جملَة الْعشْرَة الَّذين شهد لَهُم رسولالله ﷺ بِالْجنَّةِ شهد الزبير رض = بَدْرًا وَهُوَ أبن تسع وَعشْرين سنة وَقتل وَهُوَ أبن ارْبَعْ وَسِتِّينَ سنة وَدفن بوادي السبَاع وَجلسَ عَليّ رض = يبكي عَلَيْهِ هُوَ وَأَصْحَابه وَعَن قبيصَة بن عقبَة عَن سُفْيَان عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه قَالَ قَالَ عَليّ رض = ابْن لأرجو أَن أكون أَنا وَطَلْحَة وَالزُّبَيْر من الَّذين قَالَ الله ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورهمْ من غل إخْوَانًا على سرر مُتَقَابلين﴾ الْحجر ٤٧ وَقَالَ جرير بن الخطفي يرثيه ... أَن الرزية من تضمن قَبره وَادي لكل جنب مصرع لما أَتَى خبر الزبير تواضعت سور الْمَدِينَة وَالْجِبَال الخشع وَبكى الزبير بَنَاته فِي مأتم مذا يرد بكاء من لَا يسمع ... وَقَالَت زَوجته عَاتِكَة بنت زيد

стр. 206

.. غدر ابْن جرموز بِفَارِس بهمة ... يَوْم اللِّقَاء وَكَانَ غير معرد ... يَا عَمْرو لَو نبهته لوجدته ... لَا طائشا رعش الْجنان وَلَا الْيَد شلت يَمِينك أَن قتلت لمسلما حلت عَلَيْك عُقُوبَة الْمُتَعَمد ثكلتك أمك هَل ظَفرت بِمثلِهِ ... فِيمَن مضى فِيمَا تروح وتغتدي كم غمرة قد خاضها لم يثنه ... عَنْهَا طرادك يَا أبن فقع القردد ... ٨٠ - ذكر قتل عمار بن يَاسر وَبِيَدِهِ حَرْبَة يهزها وَهُوَ يرجف من الْقَبْر وَهُوَ يَقُول الْجنَّة تَحت ظلام السيوف وَالْمَوْت تَحت أَطْرَاف الأسل وَقد فتحت أَبْوَاب السَّمَاء وزينت الْحور الْعين الْيَوْم القى الْأَحِبَّة مُحَمَّدًا وَحزبه وَتقدم فقاتل حَتَّى قتل رض = وَكَانَ يَقُول وَالله لَو ضربونا حَتَّى يبلغُوا بِنَا سعفات هجر لعَلِمت أننا على الْحق وَأَنَّهُمْ على الْبَاطِل قيل قَتله أَبُو الغادية الْمُزنِيّ وأحتز رَأسه أبن حوي السكْسكِي وَقيل ضربه مَرْوَان على ركبته فكبا ثمَّ قَتَلُوهُ وَكَانَ عمره لما قتل قد جَاوز الثَّمَانِينَ سنة وَعَن حُذَيْفَة وَعَمْرو بن الْعَاصِ قَالَا سمعنَا النَّبِي ﷺ يَقُول لعمَّار رض = تقتلك الفئة الباغية والبغاة هم الَّذين يخرجُون على الْأَمَام بِتَأْوِيل سَائِغ فِي الشَّرْع وَيجب على الإِمَام أَن ينظر فِي حَالهم فَإِن ذكرُوا لَهُ مظْلمَة أزالها أَو شُبْهَة كشفها لَهُم وَقَالَ أبن عقيل فِي = كتاب الأرشاد أَن الباغية هِيَ الطالبة بِدَم عُثْمَان

стр. 207

رض = وَحَكَاهُ عَن أَحْمد وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿قَالُوا يَا أَبَانَا مَا نبغي﴾ يُوسُف ٦٥ أَي مَا نطلب وَقد سماهم الله مُؤمنين فِي حَال قِتَالهمْ فَقَالَ ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ من الْمُؤمنِينَ اقْتَتَلُوا فأصلحوا بَينهمَا﴾ إِلَى قَوْله ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إخْوَة فأصلحوا بَين أخويكم﴾ الحجرات ٩ ١٠ وَكَانَ مُعَاوِيَة وَأَصْحَابه وَطَلْحَة وَالزُّبَيْر وَعَائِشَة رض = قد خَرجُوا يطْلبُونَ بِدَم عُثْمَان الْمَظْلُوم رض = وَقَالُوا لعَلي رض = ادْفَعْ إِلَيْنَا قَتله عُثْمَان رض = وَكَانُوا جمَاعَة مُعينين فَلم يفعل فَيحْتَمل أَن يكون مذْهبه أَن الْجَمَاعَة لَا تقتل بِالْوَاحِدِ وَقد رُوِيَ أَنه قتل أهل النهروان لأَنهم قتلوا عبد لله بن حنيف وَفِي هَذِه الْمَسْأَلَة خلاف بَين أهل الْعلم وأنما ذكرنَا عمارا هَهُنَا لِأَنَّهُ كَانَ منحرفا عَن عُثْمَان رض = وخلعه وألب النَّاس عَلَيْهِ كَمَا ذكرنَا وَقد ذكر الجاحظ أَن عمارا قَامَ وسط مَسْجِد الْمَدِينَة فَقَالَ نَحن قتلنَا عُثْمَان كَافِرًا وَكَانَ يمْنَع أَن يدْفن فِي مَقَابِر الْمُسلمين وَأَن يُصَلِّي عَلَيْهِ فِي مصلاهم حَتَّى ترك على مزبلة ثَلَاثَة أَيَّام لم يدْفن فدفنه أبن االزبير فِي خُفْيَة فِي بِئْر فِي حش كَوْكَب وَمُحَمّد بن أبي بكر فِي بني تَمِيم يعاونون عمارا ٨١ - ذكر مقتل عمر وبن الْحمق الْخُزَاعِيّ كَانَ عَمْرو بن الْحمق الْخُزَاعِيّ من أَصْحَاب حجر بن عدي الْكِنْدِيّ وَكَانَ حجر مِمَّن يعيب عُثْمَان وَمُعَاوِيَة رض = وَيَزْعُم أَن هَذَا الْأَمر لَا يصلح الا فِي أل عَليّ بن أبي طَالب رض = وَكَانَ زِيَاد بن أبي سُفْيَان يَوْم جُمُعَة يخْطب فَأطَال الْخطْبَة وَأخر الصَّلَاة فَلَمَّا خشِي حجر فَوت الصَّلَاة أَخذ كفا من حَصى وَرمى بِهِ زيادا وَقَامَ إِلَى الصَّلَاة وَقَامَ النَّاس مَعَه فَنزل زِيَاد وَصلى بِالنَّاسِ وَكتب إِلَى مُعَاوِيَة يُخبرهُ فَكتب إِلَيْهِ مُعَاوِيَة أَن أبْعث بِهِ

стр. 208

الى فشده فِي الْحَدِيد وَحمله إِلَى مُعَاوِيَة فَلَمَّا دخل عَلَيْهِ قَالَ السَّلَام عَلَيْك يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ فَقَالَ مُعَاوِيَة أأنا أَمِير الْمُؤمنِينَ أَنا وَالله لَا أقيلك وَلَا أستقيلك ثمَّ أَمر بِهِ فَضربت عُنُقه وَكَانَ قَتله سياسة لَا لافتئاته على الإِمَام وَيجوز للْإِمَام قتل بعض رَعيته لصلاح الباقى وَلما قبض زِيَاد على حجر بن عدي طلب أَصْحَابه فَخرج عَمْرو بن الْحمق فَأتى الْموصل وَمَعَهُ رِفَاعَة بن شَدَّاد فاختفيا بجبيل هُنَاكَ فَرفع أَمرهمَا إى عَامل الْموصل عبد الرَّحْمَن بن عُثْمَان الثَّقَفِيّ وَيعرف بأبن أم الحكم وَهُوَ أبن أُخْت مُعَاوِيَة فَأرْسل إليهماا من يَأْتِيهِ بهما وَكَانَ عَمْرو قد أستسقى بَطْنه وَلم يكن عِنْده أمتناع وَكَانَ رِفَاعَة قَوِيا فَركب فرسه لِيُقَاتل عَن عَمْرو فَقَالَ لَهُ عَمْرو مَا يَنْفَعنِي قتالك عني انج بِنَفْسِك فَحمل عَلَيْهِم فأفرجوا لَهُ فنجا وَأخذ عَمْرو أَسِيرًا فَسَأَلُوهُ من أَنْت فَلم يُخْبِرهُمْ فبعثوه إِلَى عَامل الْموصل فَعرفهُ فَكتب فِيهِ إِلَى مُعَاوِيَة فَكتب إِلَيْهِم مُعَاوِيَة انه زعم أَنه طعن عُثْمَان تسع طعنات بمشاقص فاطعنوه كَمَا طعن عُثْمَان رض = فَأخْرج فطعن فَمَاتَ فِي الأولى مِنْهُنَّ أَو الثَّانِيَة فذاق وبال أمره وقبره ظَاهر بالموصل وَكَانَ قَتله فِي سنة أحدى وَخمسين ٨٢ - ذكر قتل عُمَيْر بن ضابيء وكميل بن زِيَاد لما ولى عبد الْملك بن مَرْوَان الْحجَّاج بن يُوسُف الثَّقَفِيّ الْعرَاق وَذَلِكَ فِي سنة خمس وَسبعين أرسل إِلَيْهِ بعهده وَهُوَ بِالْمَدِينَةِ وَأمره بِالْمَسِيرِ إِلَى الْعرَاق فَسَار فِي أثني عشر رَاكِبًا على النجائب حَتَّى دخل الْكُوفَة وَبَدَأَ بِالْمَسْجِدِ وَصعد الْمِنْبَر وَأمر بعهده فقريء على النَّاس ثمَّ نزل وَدخل منزله ثمَّ دَعَا بالعرفاء وَقَالَ ألْحقُوا النَّاس بالمهلب بن أبي صفرَة وَكَانَ يُقَاتل الْخَوَارِج وأتوني بالبراءات بموافاتهم وَلَا تغلقن أَبْوَاب الجسر لَيْلًا

стр. 209

وَلَا نَهَارا حَتَّى تَنْقَضِي هَذِه الْمدَّة فَقَامَ إِلَيْهِ عُمَيْر بن ضابىء الْحَنْظَلِي وَقَالَ أَنا فِي هَذَا الْبَعْث وَأَنا شيخ كَبِير عليل وَابْني هَذَا أشب مني فَقَالَ من أَنْت قَالَ أَنا عُمَيْر بن ضابيء قَالَ أسمعت كلامنا بالْأَمْس قَالَ نعم قَالَ أَنْت الَّذِي غزا عُثْمَان بن عَفَّان قَالَ بلَى قَالَ يَا عَدو الله أَفلا إِلَى عُثْمَان بعث بَدَلا ثمَّ قَالَ لَهُ أَنْت الْقَائِل ... هَمَمْت وَلم أفعل وكدت وليتني ... تركت على عُثْمَان تبْكي حلائله ... قَالَ نعم ثمَّ قَالَ مَا حملك على ذَلِك قَالَ إِنَّه حبس أبي حَتَّى مَاتَ فِي الْحَبْس فَقَالَ الْحجَّاج ابْنك خير لنا مِنْك وَأَنِّي لأحسب فِي قَتلك صَلَاح المصرين وَأمر بِهِ فَضربت عُنُقه وأنهب مَاله وَكَانَ عُمَيْر بن ضابىء فِيمَن دخل على عُثْمَان رض = فَوَثَبَ عَلَيْهِ فَكسر ضلعا من أضلاعه وَقَالَ سجنت أبي حَتَّى مَاتَ فِي السجْن ثمَّ سَأَلَهُ الْحجَّاج فَقَالَ هَل بِالْكُوفَةِ أحد غَيره قيل نعم كميل بن زِيَاد فَطَلَبه فهرب فَأخذ النخع بِهِ وضيق عَلَيْهِم فَلَمَّا رأى كميل مَا لَقِي قومه خرج حَتَّى أَتَى الْحجَّاج فَقَالَ لَهُ الْحجَّاج أَنْت الَّذِي أردْت مَا أردْت من أَمِير الْمُؤمنِينَ عُثْمَان ثمَّ لم ترض حَتَّى اقعدته للْقصَاص ودفعك عَن نَفسه قَالَ على أَي ذَلِك تقتلني على عَفوه أم على عافيتي فَأمر بِهِ فَضربت عُنُقه وَكَانَ عُمَيْر بن ضابىء وكميل بن زِيَاد قد سارا من الْكُوفَة إِلَى الْمَدِينَة ليقتلا عُثْمَان رض = فَأَما عُمَيْر فَإِنَّهُ نكل عَنهُ وَأما كميل بن زِيَاد فانه اجترا عَلَيْهِ وثاوره وَكَانَ جَالِسا فوجأ عُثْمَان رض = وَجهه فَوَقع على استه فَقَالَ أوجعتني يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ قَالَ أولست بفاتك قَالَ لَا وَحلف بِاللَّه وَوَقع عَلَيْهِ النَّاس فَقَالُوا نفتشه يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ قَالَ لَا

стр. 210

قد رزق الله الْعَافِيَة وَلَا أشتهي أَن أطلع مِنْهُ على غير مَا قَالَ وَقَالَ أَن كَانَ كَمَا قلت فاقتد مني وَجَثَا فوَاللَّه مَا حسبتك إِلَّا تريدني ثمَّ قَالَ ان كنت صَادِقا فأجرك على الله وان كنت كَاذِبًا فأقادك الله وَقعد لَهُ على قَدَمَيْهِ وَقَالَ دُونك يَا كميل فَقَالَ قد تركت عَن المستنير عَن أَخِيه قَالَ ل وَالله مَا سَمِعت وَلَا علمت بِأحد غزا عُثْمَان رض = وَلَا ركب إِلَيْهِ إِلَّا قتل ٨٣ - ذكر قتل جمَاعَة مِمَّن غزا عُثْمَان رض = لما سَارَتْ عَائِشَة وَالزُّبَيْر وَطَلْحَة رض = إِلَى الْبَصْرَة يطْلبُونَ بِدَم عُثْمَان رض = وأجتمعت الْقَبَائِل من أهل الْبَصْرَة مَعَ حَكِيم بن جبلة وَمن تبعه من عبد الْقَيْس وَمن نزع إِلَيْهِم من أفناء ربيعَة ثمَّ سَارُوا نَحْو دَار الرزق قَالَت عَائِشَة رض = لَا تقتلُوا إِلَّا من قاتلكم وَنَادَوْا من لم يكن من قتلة عُثْمَان فليكفف عَنَّا فانا لَا نُرِيد إِلَّا قَتله إِلَّا عُثْمَان رض = وَلَا نبدأ أحدا بِقِتَال وَجَاء طَلْحَة وَالزُّبَيْر رض = وَمن تابعهما وأصطفوا لِلْقِتَالِ وَكَانَ حَكِيم بحيال طَلْحَة رض = وذريح بحيال الزبير رض = وأبن المحرش بحيال عبد الرحمان بن عتاب وحرقوص بن زُهَيْر بحيال عبد الرحمان بن الْحَارِث بن هِشَام وأقتتلوا قتالا شَدِيدا فَضرب رجل رجل حَكِيم فقطعها فَأتى عَلَيْهِ رجل فَقَالَ مَا لَك يَا حَكِيم قَالَت قتلت قَالَ من قَتلك قَالَ وِسَادِي وَكَانَ قد أَخذ رجله المقطوعة فَرمى بهَا صَاحبهَا فَأصَاب أحشاءه فصرعه ثمَّ اتاه فَقتله ثمَّ أتكأ عَلَيْهِ ثمَّ أحتمل حَكِيم فضم إِلَى أَصْحَابه فَمَاتَ وَكَانَ حَكِيم بن جبلة فِيمَن غزا عُثْمَان رض = وَكَانَ يسب عَائِشَة رض = فاق وبال أمره وَقتل يَوْمئِذٍ ذريح وَمن مَعَه وَابْن المحرش وَمن مَعَه وأفلت حرقوص بن زُهَيْر فِي نفر من اصحابه

стр. 211

ونادى مُنَادِي الزبير وَطَلْحَة بِالْبَصْرَةِ أَلا من كَانَ فيهم من قبائلهم أحد مِمَّن غزا عُثْمَان رض = بِالْمَدِينَةِ فليأتنا بهم فجيء بهم كَمَا يجاء بالكلاب فَقتلُوا وَلم يفلت مِنْهُم من أهل الْبَصْرَة جَمِيعًا إِلَّا حرقوص بن زُهَيْر فان بني سعد منعُوهُ وَكَانَ من بني سعد وَقَالَ طَلْحَة وَالزُّبَيْر رض = الْحَمد لله الَّذِي جمع لنا ثَأْرنَا من أهل الْبَصْرَة اللَّهُمَّ لَا تبْق مِنْهُم أحدا وأقدهم الْيَوْم فاقتلهم ٨٤ - ذكر قتل حرقوص بن زُهَيْر ثمَّ إِن حرقوص بن زُهَيْر قتل بعد ذَلِك وَذَلِكَ أَنه كَانَ قد مَنعه بَنو سعد فاختفى ثمَّ أَنه لحق بعد ذَلِك بالخوارج من أهل النهروان فَلَمَّا حاربهم على رض = وقتلهم حمل جَيش بن ربيعَة الْكِنَانِي وَكَانَ من أَصْحَاب عَليّ رض = على حرقوص بن زُهَيْر فَقتله فذاق وبال أمره وَكَانَ عَاقِبَة أمره خسرا وَلم يفلت مِمَّن قتل عُثْمَان رض = أَو أعَان على قَتله أحد إِلَّا هلك وَذَلِكَ جَزَاء الْبَغي فَإِن الْبَغي مصرعة وَأنْشد فِي ذَلِك ... يَا صَاحب الْبَغي أَن الْبَغي مصرعة ... أقصر فَخير فعال المرىء أعدله فَلَو بغا جبل يَوْمًا على جبل ... لأندك مِنْهُ أعالية وأسفله ٨٥ - ذكر تَعْظِيم شَأْن قتل عُثْمَان رض = أعلم رحكم الله أَن شَأْن قتل عُثْمَان عَظِيم وَأَنه كَانَ هُوَ أساس الْفِتَن الَّتِي جرت من بعده من الْحَرْب بَين عَليّ رض = وَمُعَاوِيَة وَبَين طَلْحَة وَالزُّبَيْر وَعَائِشَة رض = بَين أهل الْبَصْرَة إِلَى غير ذَلِك من الْفِتَن والأختلاف

стр. 212

وَأهل الألحاد والرفض والزيغ يَقُولُونَ أَن قَتله كَانَ رضالله وطعنوا عَلَيْهِ بأَشْيَاء صنعها لَا يتوج إِلَيْهِ مِنْهَا طعن وَلَا يثبت لَهُم بهَا عَلَيْهِ حجَّة وَقد ذكرنَا ذَلِك وأجبنا عَنهُ بِمَا يسره الله وَمَا وصل علمنَا إِلَيْهِ وَعَن مُوسَى بن يزِيد بن رِفَاعَة قَالَ أَتَى عَليّ رض = وَأَنه ليَأْكُل على ترس فَقيل لَهُ قتل عُثْمَان وَكَانَ قَتله رضَا فَقَالَ أَن كَانَ قَتله رضَا أحتلبتم بِهِ لَبَنًا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَأَن كَانَ هُوَ سخطا أحتلبتم بِهِ دَمًا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة قَالَ فاحتلبوا وَالله بِهِ دَمًا وَعَن سهل بن يُوسُف عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد قَالَ مر عَليّ رض = على فئتين بِالْمَدِينَةِ بَعْدَمَا قتل عُثْمَان وَقبل بيعَته وهما يَقُولَانِ قتل أبن بَيْضَاء ومكانه من الأسلام وَالْعرب ثمَّ وَالله مَا أنتطح فِيهِ غنزان فَقَالَ عَليّ مَا قلتما فَأَعَادُوا عَلَيْهِ فَقَالَ بلَى وَالله وَرِجَال بعد رجال وكتائب بعد كتائب وزحوف بعد زحوف وَرِجَال وكتائب وزحوف فِي أصلاب رجال حَتَّى يُنَادي أَو يخرج أبن مَرْيَم وَعَن مجَالد عَن الشّعبِيّ قَالَ بلغ عدي بن حَاتِم حضر عُثْمَان رض = فَقَالَ علام يحصرونه فوَاللَّه لَو قَتَلُوهُ مَا حبقت فِيهِ عنَاق فَلَمَّا أُصِيب أبناه وفقئت عينه قتل خَاله وَلم يَزْدَدْ الْأَمر إِلَّا شدَّة قيل لَهُ يَا أَبَا طريف هَل حبقت فِيهِ عنَاق قَالَ أَي وَأَمَانَة الله أَي وَأَمَانَة الله والتيس الْأَكْبَر وَعَن عبد الله بن سعيد قَالَ قَالَ عبد الله بن سَلام يَوْم الدَّار يَا قوم لَا تقتلُوا عُثْمَان فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي هَذِه الْأمة دَمًا أغْلى من دَمه فَردُّوا رَأْيه فَرجع وَلم يعرفوا قَوْله إِلَّا بعد حِين تعبقه النَّاس وَعَن سعيد بن عبد الله بن أَبِيه قَالَ جَاءَ المصريون إِلَى عَليّ رض = فَقَالُوا أبسط يدك نُبَايِعك فَلَقَد كَانَ قتل عُثْمَان رض = لله رضَا فَقَالَ كَذبْتُمْ واللعه مَا كَانَ قَتله لله رضَا لقد قَتَلْتُمُوهُ بِلَا ترة وَلَا درة وَلَا حُدُود وَلَا عذر وَالله أعلم

стр. 213

٨٦ - ذكر مَا روى من ذمّ قَتله عُثْمَان رض = روى أَبُو بكر مُحَمَّد بن الْحُسَيْن الأجري فِي = كتاب الشَّرِيعَة بِإِسْنَادِهِ عَن أبن عون عَن الْوَلِيد أبي بشر عَن جُنْدُب عَن حُذَيْفَة بن الْيَمَان رض = قَالَ سَارُوا إِلَيْهِ وَالله لقيتلنه قَالَ قلت فَأَيْنَ هُوَ قَالَ فِي الْجنَّة قَالَ قلت فَأَيْنَ قتلته قَالَ فِي النَّار وَالله وروى أَيْضا بِإِسْنَادِهِ عَن زِيَاد بن أبي مليح عَن أَبِيه عَن ابْن عَبَّاس رض = قَالَ لَو أجتمعوا على قتل عُثْمَان لرجموا بِالْحِجَارَةِ كَمَا رجم قوم لوط وَعَن أبن الْمُبَارك أبن لَهِيعَة عَن يزِيد بن بِي حبيب قَالَ بَلغنِي أَن عَامَّة الركب الَّذين سَارُوا إِلَى عُثْمَان رض = جنوا قَالَ أبن الْمُبَارك وَكَانَ الْجُنُون لَهُم قَلِيلا وَفِي لفظ أَن عَامَّة الركب الَّذين خَرجُوا إِلَى عُثْمَان رض = جنوا قَالَ أبن الْمُبَارك الْجُنُون أيسره وروى بِإِسْنَادِهِ عَن سُلَيْمَان بن يسَار ان جَهْجَاه الْغِفَارِيّ أَخذ عَصا عُثْمَان رض = الَّتِي كَانَ يتخصر بهَا فَكَسرهَا على ركبته فَوَقَعت فِيهِ ركبت الْأكلَة وَفِي رِوَايَة عَن نَافِع أَن رجل يُقَال لَهُ جَهْجَاه تنَاول عَصا من عُثْمَان رض = فَكَسرهَا على ركبته فَرمى ذَلِك الْمَكَان بِأَكْلِهِ وروى بِإِسْنَادِهِ عَن الْأَعْمَش عَن أبي أسْحَاق عَن زيد بن تبيع قَالَ تجهز النَّاس إِلَى عُثْمَان رض = فَتَلقاهُمْ حُذَيْفَة رض = وَقَالَ مَا مَا سعى قوم إِلَى ذِي سُلْطَان لَهُم فِي الأَرْض ليذلوه إِلَّا أذلّهم الله قبل أَن يَأْتُوا وروى أَيْضا بأسناده عَن الْحسن بن عَليّ رض = أَنه يَقُول مَا كنت لأقاتل بعد رُؤْيا رَأَيْتهَا رَأَيْت رَسُول الله ﷺ مُتَعَلقا بالعرش وَرَأَيْت أَبَا بكر

стр. 214

رض = وَاضِعا يَده على منْكب النَّبِي ﵊ وَرَأَيْت عمر رض = وَاضِعا يَده على منْكب أبي بكر وَرَأَيْت عُثْمَان رض = وَاضِعا يَده على منْكب عمر وَرَأَيْت دونهم دَمًا فَقلت مَا هَذَا فَقيل هَذَا الله يطْلب بِدَم عُثْمَان رض = وَفِي رِوَايَة عَن عبد الْعَزِيز بن الْوَلِيد بن سُلَيْمَان بن أبي السَّائِب قَالَ سَمِعت أبي بِذكر عَن الْحسن بن عَليّ رض = أَنه سمع أعمى يذكر عُثْمَان رض = ويتناوله فَقَالَ الْحسن رض = ألعثمان يَقُولُونَ لقد قتل عُثْمَان ﵀ وَمَا على الأَرْض أفضل مِنْهُ وَمَا على الأَرْض من الْمُسلمين أعظم حرمه مِنْهُ فَقيل لَهُ قد كَانَ فيهم أَبوك فَقَالَ ذروني من أبي لقد قتل عُثْمَان يَوْم قتل وَمَا من رجل أعظم على الْمُسلمين حرمه مِنْهُ لولم يكن إِلَّا مَا رَأَيْت فِي مَنَامِي لكفاني فَإِنِّي رَأَيْت السَّمَاء أنشقت فَإِذا انا برَسُول الله ﷺ وَأَبُو بكر عَن يَمِينه وَعمر عَن يسَاره وَالسَّمَاء تمطر دَمًا فَقلت مَا هَذَا فَقيل هَذَا دم عُثْمَان قتل مَظْلُوما وروى الأجري بِإِسْنَادِهِ عَن أبي سعيد مولى أبي أسيد قَالَ سمع عُثْمَان رض = أَن وَفْدًا من أهل مصر قد أَقبلُوا فَخرج فَتَلقاهُمْ وَذكر قصَّة قَتله ثمَّ قَالَ دخل عَلَيْهِ رجل من بني سدوس يُقَال لَهُ الْمَوْت الْأسود فخنقه وخنقه ثمَّ خرج فَقَالَ مَا رَأَيْت أَلين من حلقه لقد خنقته حَتَّى نظرت إِلَى نَفسه تردد فِي جسده كَأَنَّهَا نفس جَان ثمَّ دخل عَلَيْهِ رجل وَفِي يَده السَّيْف وَقَالَ بيني وَبَيْنك كتاب الله فَضَربهُ ضَرْبَة فاتقاها بِيَدِهِ فقطعها لَا أَدْرِي أَبَانهَا أم لَا ثمَّ دخل عَلَيْهِ التجِيبِي فأشعره مشقصا فانتضح الدَّم على هَذِه الأية ﴿فَسَيَكْفِيكَهُم الله وَهُوَ السَّمِيع الْعَلِيم﴾ الْبَقَرَة ١٣٧ فَإِن رَأَيْتهَا لفي الْمُصحف حكت وَذكر الحَدِيث وروى الجورقاني فِي تَارِيخ قَالَ قَتله المحمدون مُحَمَّد بن أبي

стр. 215

بكر وَمُحَمّد بن أبي حُذَيْفَة وَمُحَمّد بن عَمْرو بن حزم وَمُحَمّد بن عمار وَمُحَمّد بن حبيب بن نهشل وَولي قَتله كنَانَة بن بشر التجِيبِي ٨٧ - فصل فِيمَن يشنأ عُثْمَان رض = روى مُحَمَّد بن الْحُسَيْن الأجري بسناده عَن أبي الزبير عَن جَابر بن عبد الله عَن النَّبِي أَنه أَتَى بِجنَازَة رجل ليُصَلِّي عَلَيْهِ فَلم يصل عَلَيْهِ فَقَالُوا يَا رَسُول الله مَا رَأَيْنَاك تركت الصَّلَاة على أحد إِلَّا على هَذَا فَقَالَ أَنه كَانَ يبغض عُثْمَان أبغضه الله وروى ايضا بِإِسْنَادِهِ عَن هِلَال بن يسَار عَن حَيَّان بن غَالب قَالَ جَاءَ رجل إِلَى عيد بن زيد فَقَالَ أَنِّي أبغضت عُثْمَان بغضا لم أبغضه أحدا فَقَالَ بئس مَا صنعت اتبغض رجلا من أهل الْجنَّة وَذكر قصَّة حراء قَالَ مُحَمَّد بن الْحُسَيْن كفى شقوة لمن سبّ عُثْمَان من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ قَوْله ﵇ من سبّ أَصْحَابِي فَعَلَيهِ لعنة الله وَالْمَلَائِكَة وَالنَّاس أَجْمَعِينَ وَقَوله ﵇ الله الله فيأ أَصْحَابِي لَا تتخذوهم بعدِي غَرضا فَمن أحبهم فبحبي أحبهم وَمن أبْغضهُم فببغضى أبْغضهُم وَمن أذاهم فقد أذاني وَمن آذَانِي فقد آذَى الله وَمن آذَى الله فيوشك أَن يَأْخُذهُ وَقَوله ﷺ ﴿لَا تسبوا أَصْحَابِي فوالذي نَفسِي بِيَدِهِ لوأنفق أحدكُم مثل أحد ذَهَبا مَا أدْرك مد أحدهم وَلَا نصيفه﴾ قَالَ وَالَّذِي يسب عُثْمَان رض = لَا يضر عُثْمَان وانما يضر نَفسه فان عُثْمَان رض قد شهد لَهُ النَّبِي ﷺ بِالْجنَّةِ وَبِأَنَّهُ يقتل شَهِيدا
следующие страницы →