Полный текст (222 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
الْبَاب الْعَاشِر فِي ذكر سيرة عُثْمَان وفضائله رض = كَانَ عُثْمَان رض = يكنى أَبَا عبد الله بِولد لَهُ من رقِيه بنت رَسُول الله ﷺ وَكَانَ يلقب ذَا النورين لِأَنَّهُ جمع بَين أبنتي رَسُول الله ﷺ وَقيل أَنه لم يجمع اُحْدُ بَين أبنتي بنى قطّ من لدن أَدَم ﵇ إِلَى يَوْم القيامه غير عُثْمَان رض =
وَاشْترى بِئْر روما وسبلها على الْمُسلمين وَكَانَ فِيهَا كأحدهم وَاشْترى أَرضًا فزادها فِي الْمَسْجِد وَبَايع عَنهُ النَّبِي ﷺ وَقسم لَهُ سَهْمه من الْفَيْء وجهز جَيش العسره وَسَنذكر ذَلِك مفصلاأن شَاءَ الله تَعَالَى
قَالَ حسان بن زيد سَمِعت عليا رض = وهويخطب النَّاس وَيَقُول بِأَعْلَى صَوته يَا أَيهَا النَّاس إِنَّكُم تكثرون فِي وَفِي عُثْمَان فَإِن مثلي وَمثله كَمَا قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورهمْ من غل إخْوَانًا على سرر مُتَقَابلين﴾ الْحجر ٤٧ وَكَانَ إِسْلَامه قَدِيما قبل دُخُول رَسُول الله ﷺ دَار الأرقم وَهَاجَر الى الحبشه وَمَعَهُ رقِيه رض = عَنهُ
стр. 142
٥٤ - ذكر تَزْوِيج النَّبِي ﵇ عُثْمَان رض = بابنتيه
قَالَ مُحَمَّد بن الْحُسَيْن الاجرى أول فَضَائِل عُثْمَان بن عَفَّان رض = بعد الْإِيمَان بِاللَّه وبرسوله ﷺ أَن الله أكْرمه بِأَن زوجه إبنتي رَسُول الله ﷺ وَاحِدَة بعد وَاحِدَة وَلم يجمع بَين إبنتي نَبِي مُنْذُ خلق الله ادم ﵇ إِلَى قيام السَّاعَة إِلَّا عُثْمَان بن عَفَّان رض = مَعَ الكرامات الْكَثِيرَة والمناقب الجميلة والفضائل الْحَسَنَة وَبشَارَة النَّبِي ﷺ لَهُ بِأَن يقتل مَظْلُوما وَأمره بِالصبرِ فَصَبر حَتَّى قتل وحقن دِمَاء الْمُسلمين
وروى بِإِسْنَادِهِ عَن عَطاء عَن ابْن عَبَّاس رض = عَنْهُمَا قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ ﴿إِن الله ﵎ أوحى إِلَيّ أَن أَزوَاج كَرِيمَتي من عُثْمَان بن عَفَّان﴾
وروى أَيْضا بِإِسْنَادِهِ عَن عبد الْكَرِيم بن روح بن عَنْبَسَة بن سعيد قَالَ حَدثنِي أبي عَن أَبِيه عَن أم عَيَّاش قَالَت سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول مَا زوجت أم كُلْثُوم إِلَّا بِوَحْي من السَّمَاء
وروى أَيْضا بِإِسْنَادِهِ عَن أُسَامَة بن زيد قَالَ بَعَثَنِي رَسُول الله ﷺ بصحفة فِيهَا لحم إِلَى عُثْمَان رض = فَدخلت عَلَيْهِ فَإِذا هُوَ جَالس مَعَ رقية رض = فَمَا رَأَيْت زوجا أحسن مِنْهُمَا فَجعلت مرّة أنظر إِلَى عُثْمَان وَمرَّة أنظر إِلَى رقية فَلَمَّا رجعت إِلَى رَسُول الله ﷺ قَالَ دخلت عَلَيْهِمَا قلت نعم قَالَ هَل رَأَيْت زوجا أحسن مِنْهُمَا قلت لَا يَا رَسُول الله لقد جعلت مرّة أنظر إِلَى رقية وَمرَّة أنظر إِلَى عُثْمَان رض =
وروى أَيْضا بِإِسْنَادِهِ عَن الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة رض = أَن رَسُول الله ﷺ لَقِي عُثْمَان بن عَفَّان رض = عِنْد بَاب الْمَسْجِد فَقَالَ يَا بن عَفَّان هَذَا جِبْرِيل ﵇ يُخْبِرنِي أَن الله قد زَوجك أم
стр. 143
كُلْثُوم بِمثل صدَاق رقية على مثل مصاحبتها
وَعَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة رض = أَن النَّبِي ﷺ وقف على قبر إبنته الثَّانِيَة الَّتِي كَانَت عِنْد عُثْمَان رض = فَقَالَ أَلا أَبُو أيم ألاأخو أيم يُزَوّجهَا عُثْمَان فَلَو كن لي عشرَة لزوجتهن عُثْمَان وَمَا زوجت إِلَى بِوَحْي من السَّمَاء وَفِي رِوَايَة أُخْرَى لَو كَانَ لنا ثَالِثَة لزوجناك بهَا يَا عُثْمَان
٥٥ - ذكر شِرَائِهِ رض = بِئْر رومة وتسبيلها للْمُسلمين عَن عُثْمَان رض = أَن النَّبِي ﷺ قدم الْمَدِينَة وَلَيْسَ بهَا مَاء يستعذب غير بِئْر رومة فَقَالَ من يَشْتَرِي بِئْر رومة فَيجْعَل فِيهَا دلوه مَعَ دلاء الْمُسلمين بِخَير لَهُ مِنْهَا فِي الْجنَّة ماشتريها من صلب مَالِي رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن
وَفِي هَذَا الحَدِيث من الْفِقْه جَوَاز إنتفاع الواقت بوقفه لِأَن عُثْمَان رض = كَانَ يَسْتَقِي من بِئْر رومة وَيشْرب مِنْهَا
وَقَالَ النَّبِي ﷺ من يحْفر بِئْر رومة فَلهُ الْجنَّة فحفرها عثماان رض = وَقَالَ من جهز جَيش الْعسرَة فَلهُ الْجنَّة فجهزه عُثْمَان رض = رَوَاهُ البُخَارِيّ تَعْلِيقا يَعْنِي رَوَاهُ بِغَيْر إِسْنَاد وَذَلِكَ لشهرته
٥٦ - ذكر مبايعة النَّبِي ﷺ عَن عُثْمَان رض = يَوْم بيعَة الرضْوَان
روى الإِمَام أَحْمد ﵀ فِي مُسْنده أَن عُثْمَان رض = أشرف من الْقصر وَهُوَ مَحْصُور فَقَالَ أنْشد بِاللَّه من سمع رَسُول الله ﷺ يَقُول يَوْم
стр. 144
حراء إِذا أهتز الْجَبَل فركله فِي بِرجلِهِ ثمَّ قَالَ أسكن حراء فَلَيْسَ عَلَيْك إلانبي أَو صديق أَو شَهِيد وَأَنا مَعَه فانتشد لَهُ رجال فَقَالَ أنْشد بِاللَّه من شهد رَسُول الله ﷺ قَالَ من يُوسع لنا بِهَذَا الْبَيْت فِي الْمَسْجِد بِبَيْت لَهُ فِي الْجنَّة فابتعته من مَالِي فوسعت بِهِ فِي الْمَسْجِد فانتشد لَهُ رجال فَقَالَ أنْشد بِاللَّه من شهد رَسُول الله ﷺ يَوْم بيعَة الرضْوَان إِذْ بَعَثَنِي إِلَى الْمُشْركين إِلَى أهل مَكَّة قَالَ هَذِه يَدي وَهَذِه يَد عُثْمَان فَبَايع لي فانتشد لَهُ رجال قَالَ فَأَنْشد الله من شهد رَسُول الله ﷺ يَوْم جَيش الْعسرَة يَقُول من ينْفق الْيَوْم نَفَقَة متقبلة فجهزت نصف الْجَيْش من مَالِي قَالَ فانتشد لَهُ رجال قَالَ وَأنْشد بِاللَّه من شهد رومة يُبَاع مَائِهَا إِبْنِ السَّبِيل فأبتعتها من مَالِي فأبحتها إِبْنِ السَّبِيل قَالَ فانتشد لَهُ رجال
طَرِيق أخر روى أَحْمد بأسناده عَن الْأَحْنَف قَالَ أنطلقنا حجاجأ فمررنا بِالْمَدِينَةِ فَبَيْنَمَا نَحن فِي منزلنا أذ جَاءَنَا أت فَقَالَ النَّاس من فزع فِي الْمَسْجِد فَانْطَلَقت أَنا وصاحبي فَإِذا النَّاس مجتمعون على نفر فِي الْمَسْجِد قَالَ فتخللتهم حَتَّى قُمْتُم عَلَيْهِم فَإِذا عَليّ بن أبي طَالب وَالزُّبَيْر وَطَلْحَة وَسعد بن أبي وَقاص رض = قَالَ فَلم يكن ذَلِك بأسرع من أَن جَاءَ عُثْمَان رض // يمشي فَقَالَ أههنا عَليّ قَالُوا نعم قَالَ أههنا الزبير قَالُوا نعم قَالَ أههنا طَلْحَة قَالُوا نعم قَالَ أنْشدكُمْ بِاللَّه الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ أتعلمون أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من يبْتَاع مربدي بني فلَان غفر الله لَهُ فابتعته فَأتيت رَسُول الله فَقلت أَنِّي قد أبتعته فَقَالَ أجعله فِي مَسْجِدنَا وأجره لَك قَالُوا نعم قَالَ أنْشدكُمْ بِاللَّه الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ أتعلمون أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من يبْتَاع بِئْر رومة فابتعتها بِكَذَا وَكَذَا فَأتيت رَسُول الله ﷺ فَقلت أَنِّي قد أبتعتها فَقَالَ أجعلها سقايا للْمُسلمين
стр. 145
وأجرها لَك قَالُوا نعم قَالَ أنْشدكُمْ بِاللَّه الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ أتعلمون أَن رَسُول الله ﷺ نظر فِي وُجُوه الْقَوْم يَوْم جَيش االعسرة فَقَالَ من يُجهز هَؤُلَاءِ غفر الله لَهُ فجهزتهم حَتَّى مَا يفقدون خطاما وَلَا عقَالًا قَالُوا نعم قَالَ اللَّهُمَّ اشْهَدْ اللَّهُمَّ اشْهَدْ ثمَّ أنصرف
وروى أَحْمد أَيْضا بِإِسْنَادِهِ عَن أبي أُمَامَة بن سهل قَالَ كُنَّا مَعَ عُثْمَان رض = وَهُوَ مَحْصُور فِي الدَّار فَدخل مدخلًا كَانَ إِذا دخله سمع كَلَامه من على البلاط قَالَ فَدخل ذَلِك الْمدْخل وَخرج إِلَيْنَا فَقَالَ إِنَّهُم يتوعدونني بِالْقَتْلِ آنِفا قَالَ قُلْنَا يكفيهم الله يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ قَالَ وَلم يقتلونني إِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول لَا يحل دم أمرىء مُسلم إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاث رجل كفر بعد إِسْلَامه أَو زنى بعد إحْصَانه أوقتل نفسا فَيقْتل بهَا فوَاللَّه مَا أَحْبَبْت أَن لي بديني بَدَلا بعد أَن هَدَانِي الله وَلَا زَنَيْت فِي جَاهِلِيَّة وَلَا أسلام قطّ وَلَا قتلت نفسا فَبِمَ يقتلونني
وَعَن سعيد بن أبي عرُوبَة ععن قَتَادَة عَن أنس قَالَ صعد رَسُول الله ﷺ أحدا وَأَبُو بكر وَعمر وَعُثْمَان رض = فَرَجَفَ بهم فَقَالَ أثبت أحد فَإِنَّمَا عَلَيْك نَبِي وصديق وشهيدان
وَعَن أبن عَبَّاس رض = قَالَ لَو أجمع النَّاس على قتل عُثْمَان رض = لرجموا بِالْحِجَارَةِ كَمَا رجم قوم لوط
٥٧ - ذكر سَبَب تخلف عُثْمَان رض = عَن بيعَة الرضْوَان
روى الْأَمَام أَحْمد فِي مُسْنده بأسناده قَالَ لَقِي عبد الرحمان بن
стр. 146
عَوْف الْوَلِيد بن عقبَة فَقَالَ لَهُ الْوَلِيد ى مَالِي أَرَاك قد جفوت أَمِير الْمُؤمنِينَ عُثْمَان رض = فَقَالَ لَهُ عبد الرحمان أبلغه أَنِّي لم أفر يَوْم أحد وَلم أَتَخَلَّف يَوْم بدر وَلم أترك سنة عمر قَالَ فَانْطَلق فخبر بذلك عُثْمَان رض = قَالَ فَقَالَ أما قَوْله إِنِّي لم أفر يَوْم أحد فَكيف يعيرني بذلك وَقد عَفا الله عَنهُ فَقَالَ ﴿إِن الَّذين توَلّوا مِنْكُم يَوْم التقى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا استزلهم الشَّيْطَان بِبَعْض مَا كسبوا وَلَقَد عَفا الله عَنْهُم﴾ آل عمرَان ١٥٥ وَأما قَوْله إِنِّي تخلفت يَوْم بدر فَإِنِّي كنت أمرض رقية بنت رَسُول الله ﷺ حَتَّى مَاتَت وَقد ضرب لي رَسُول الله ﷺ بسهمي وَمن ضرب لَهُ رَسُول الله ﷺ بسهمه فقد شهد وَأما قَوْله إِنِّي لم أترك سنة عمر رض = فَإِنِّي لَا أطيقها وَلَا هُوَ فأته فحدثه بذلك قَوْله وَمن ضرب لَهُ رَسُول الله بسهمه فقد شهد أَي كَانَ فِي حكم من شهد الْقِتَال
وَقد أخرج البُخَارِيّ فِي صَحِيحه باسناده عَن عُثْمَان بن عبد الله بن موهب قَالَ جَاءَ رجل من أهل مصر يُرِيد حج الْبَيْت فَرَأى قوما جُلُوسًا فَقَالَ من هَؤُلَاءِ الْقَوْم قَالُوا هَؤُلَاءِ قُرَيْش قَالَ فَمن الشَّيْخ فيهم قَالُوا عبد الله بن عمر رض = قَالَ يَا بن عمر إِنِّي سَائِلك عَن شىء فَحَدثني عَنهُ هَل تعلم أَن عُثْمَان رض = فر يَوْم أحد قَالَ نعم قَالَ هَل تعلم أَنه تغيب عَن بدر وَلم يشْهد قَالَ نعم قَالَ هَل تعلم أَنه تغيب عَن بيعَة الرضْوَان فَلم يشْهد هَا قَالَ نعم قَالَ الله أكبر قَالَ ابْن عمر ﵄ تعال أبين لَك أما فراره يَوْم أحد فَأشْهد أَن الله عَفا عَنهُ وَغفر لَهُ وَأما تغيبه عَن بدر فَإِنَّهُ كَانَت تَحْتَهُ بنت رَسُول الله ﷺ وَكَانَت مَرِيضَة فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ أَن لَك أجر رجل مِمَّن شهد بَدْرًا وسهمه وَأما تغيبه عَن بيعَة الرضْوَان فَلَو كَانَ أحد أعز بِبَطن
стр. 147
مَكَّة من عُثْمَان لبعثه مَكَانَهُ فَبعث رَسُول الله ﷺ عُثْمَان وَكَانَت بيعَة الرضْوَان بَعْدَمَا ذهب عُثْمَان رض = إِلَى مَكَّة فَقَالَ رَسُول الله ﷺ بِيَدِهِ الْيُمْنَى هَذِه يَد عُثْمَان فَضرب بهَا على يَده وَقَالَ هَذِه لعُثْمَان ثمَّ قَالَ ابْن عمر رض = أذهب بهَا مَعَك
وروى البُخَارِيّ أَيْضا باسناده عَن سعد بن عُبَيْدَة قَالَ جَاءَ رجل إِلَى أبن عمر رض = فَسَأَلَهُ عَن عُثْمَان رض = فَذكر محَاسِن عمله وَقَالَ لَعَلَّ ذَلِك يسوءك قَالَ نعم قَالَ فأرغم الله أَنْفك ثمَّ سَأَلَهُ عَن عَليّ رض = فَذكر محَاسِن عمله وَقَالَ هُوَ ذَاك بَيته أَوسط بيُوت النَّبِي ﷺ ثمَّ قَالَ لَعَلَّ ذَلِك يسوءك قَالَ أجل قَالَ فأرغم الله أَنْفك أَنطلق فأجهد على جهدك
٥٨ - ذكر حَيَاة عُثْمَان رض = وأحترام النَّبِي ﷺ إِيَّاه
روى الإِمَام أَحْمد فِي مُسْنده بِإِسْنَادِهِ قَالَ أَسْتَأْذن أَبُو بكر على رَسُول الله ﷺ وَهُوَ مُضْطَجع على فرَاشه لابس مرط عَائِشَة رض = فَأذن لأبي بكر وَهُوَ كَذَلِك فَقضى إِلَيْهِ حَاجته ثمَّ أنصرف ثمَّ أَسْتَأْذن عُثْمَان فَأذن لَهُ وَهُوَ على تِلْكَ الْحَال فَقضى اليه حَاجته ثمَّ انْصَرف ثمَّ أَسْتَأْذن عُثْمَان فَجَلَسَ وَقَالَ لعَائِشَة رض = أجمعي عَلَيْك ثِيَابك فَقضى إِلَيْهِ حَاجته ثمَّ أنصرف قَالَت عَائِشَة رض يَا رَسُول الله مَا لي لم أَرَاك فزعت لأبي بكر وَعمر مَا فزعت لعُثْمَان قَالَ رَسُول الله أَن عُثْمَان رجل حييّ وَإِنِّي خشيت أَن أذن لَهُ على تِلْكَ الْحَال أَن لَا يبلغ إِلَيّ فِي حَاجته
стр. 148
قَالَ اللَّيْث وَقَالَ جمَاعَة النَّاس ان رَسُول الله ﷺ قَالَ لعَائِشَة رض = أَلا أستحي مِمَّن تَسْتَحي مِنْهُ الْمَلَائِكَة أنفرد بأخراجه مُسلم وَلم يذكر قَول اللَّيْث
وروى البُخَارِيّ فِي صَحِيحه أَن النَّبِي ﷺ كَانَ قَاعِدا فِي مَكَان فِيهِ مَاء قد أنكشف عَن رُكْبَتَيْهِ أَو ركبته فَلَمَّا دخل عُثْمَان غطاها
٥٩ - ذكر مناشدة عُثْمَان طَلْحَة وَالزُّبَيْر رض = وَهُوَ مَحْصُور
عَن زيد بن أسلم عَن أَبِيه قَالَ شهِدت عُثْمَان رض = يَوْم حوصر فِي مَوضِع الْجَنَائِز وَلَو ألقِي حجر لم يَقع إِلَّا على رَأس رجل فَرَأَيْت عُثْمَان رض = أشرف من الخوجة الَّتِي تلِي مقَام جِبْرِيل ﵇ فَقَالَ أَيهَا النَّاس أفيكم طَلْحَة فَسَكَتُوا ثمَّ قَالَ أَيهَا النَّاس أفيكم طَلْحَة فَقَالَ طَلْحَة نعم فَقَالَ عُثْمَان رض = أَلا أَرَاك هَهُنَا مَا كنت أرى أَنَّك تكون مَعَ قوم تسمع ندائي أخر ثَلَاث مَرَّات ثمَّ لَا تُجِيبنِي أنْشدك الله يَا طَلْحَة أَتَذكر يَوْم كنت أَنا وَأَنت مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي مَوضِع كَذَا وَكَذَا لَيْسَ مَعَه أحد من أَصْحَابه غَيْرِي وَغَيْرك فَقَالَ نعم قَالَ فَقَالَ لَك رَسُول الله ﷺ يَا طَلْحَة أَنه لَيْسَ من نَبِي إِلَّا وَمَعَهُ من أَصْحَابه رَفِيق من أمته مَعَه فِي الْجنَّة وَإِن عُثْمَان بن عَفَّان هَذَا يعنيني رفيقي معي فِي الْجنَّة قَالَ طَلْحَة اللَّهُمَّ نعم ثمَّ أنصرف
وروى أَحْمد بأسناده قَالَ أشرف عُثْمَان رض = على الَّذين حصروه فَسلم عَلَيْهِم فَلم يردوا عَلَيْهِ فَقَالَ عُثْمَان رض = أَفِي الْقَوْم طَلْحَة قَالَ طَلْحَة نعم قَالَ فَإنَّا لله وَإِنَّا اليه رَاجِعُون أسلم على قوم أَنْت فيهم فَلَا
стр. 149
تردون قَالَ قد رددت قَالَ مَا هَكَذَا الرَّد أسمعك وَلَا تسمعني يَا طَلْحَة أنْشدك الله أسمعت رَسُول الله ﷺ يَقُول لَا يحل دم أمرىء مُسلم إِلَّا بأحدى ثَلَاث أَن يكفر بعد إِيمَان أَو يَزْنِي بعد أحصان أَو يقتل نفسا فَيقْتل بهَا قَالَ اللَّهُمَّ نعم فَكبر عُثْمَان رض = وَقَالَ وَالله مَا أنْكرت الله مُنْذُ عَرفته وَلَا زَنَيْت فِي جَاهِلِيَّة وَلَا فِي أسلام وَقد تركته فِي الْجَاهِلِيَّة تكرها وَفِي الأسلام تعففا وَمَا قتلت نفسا يحل بهَا قَتْلِي
وروى أَحْمد أَيْضا فِي مُسْنده أَن عُثْمَان رض = أشرف على النَّاس وَهُوَ مَحْصُور فَقَالَ من يعذرني فِي هذَيْن الرجلَيْن اللَّذين ألبا عَليّ النَّاس يحْتَمل أَن يُرِيد بِالرجلَيْنِ طَلْحَة وَالزُّبَيْر فانهما كَانَا فِي جملَة الَّذين تكلمُوا فِي شَأْن عُثْمَان رض = ثمَّ بَان لَهما الْحق فانصرفا عَنهُ وندما على ذَلِك وَلِهَذَا قَالَ طَلْحَة لما طعن اللَّهُمَّ خُذ لعُثْمَان مني حَتَّى ترْضى وَيحْتَمل أَن يُرِيد بِالرجلَيْنِ مَالِكًا الأشتر وعمار بن يَاسر فأنهما كَانَا حنقين عَلَيْهِ يحرضان النَّاس عَلَيْهِ وَالله أعلم
٦٠ - ذكر محاورة عُثْمَان رض = لِأَبْنِ مَسْعُود وعمار
روى الإِمَام أَحْمد فِي مُسْنده قَالَ دَعَا عُثْمَان رض = نَاسا من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ فيهم عمار بن يَاسر فَقَالَ إِنِّي سَائِلكُمْ وَإِنِّي أحب أَن تصدقوني نشدتكم الله أتعلمون أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يُؤثر قُريْشًا على سَائِر النَّاس ويؤثر بني هَاشم على سَائِر قُرَيْش فَسكت الْقَوْم فَقَالَ عُثْمَان رض = لَو أَن بيَدي مَفَاتِيح الْجنَّة لأعطيتها بني أُميَّة حَتَّى يدخلُوا من عِنْد آخِرهم
стр. 150
وَبعث إِلَى طَلْحَة وَالزُّبَيْر رض = فَقَالَ الا أحدثكما عَنهُ يَعْنِي عمارا اقبلت مَعَ رَسُول الله ﷺ أخذا بيَدي نمشي فِي الْبَطْحَاء حَتَّى أَتَى على أَبِيه وَأمه وَعَلِيهِ يُعَذبُونَ فَقَالَ أَبُو عمار يَا رَسُول الله الدَّهْر هَكَذَا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ أَصْبِر اللَّهُمَّ أَغفر لال يَاسر وَقد فعلت
وروى أَحْمد أَيْضا فِي مُسْنده إِن عُثْمَان بن عَفَّان رض قَالَ لِأَبْنِ مَسْعُود رَضِي عَنهُ هَل أَنْت منته عَمَّا بَلغنِي عَنْك فأعتذر بعض الْعذر فَقَالَ عُثْمَان رض = وَيحك أَنِّي قد سَمِعت وحفظت وَلَيْسَ كَمَا سَمِعت إِن رَسُول الله ﷺ قَالَ سيقتل أَمِير وينتزي منتز وَإِنِّي أَنا الْمَقْتُول وَلَيْسَ هُوَ عمر وَإِنَّمَا قتل عمر وَاحِد وَأَنه يجْتَمع عَليّ
وروى أَيْضا بأسناده عَن عباد بن زَاهِر قَالَ سَمِعت عُثْمَان رض يخْطب فَقَالَ إِنَّا وَالله قد صَحِبنَا رَسُول الله ﷺ فِي السّفر والحضر فَكَانَ يعود مرضانا وَيتبع جنائزها ويغزومعنا ويواسينا بِالْقَلِيلِ وَالْكثير وَإِن نَاسا يعلمونني بِهِ عى أَلا يكون أحدهم رَاه قطّ
وروى أَيْضا بأسناده أَن عبيد الله بن عدي بن الْخِيَار قَالَ أَن عُثْمَان بن عَفَّان رض = عَنهُ قَالَ لَهُ يَا بن أخي أدْركْت رَسُول الله ﷺ قَالَ فَقلت لَا وَلَكِن خلص الي من علمه مَا يخلص إِلَى الْعَذْرَاء فِي سترهَا قَالَ فَتشهد ثمَّ قَالَ أما بعد فَإِن الله تَعَالَى بعث مُحَمَّد ﷺ بِالْحَقِّ فَكنت مِمَّن أستجاب لله وَلِرَسُولِهِ ص وآمن بِمَا بعث بِهِ مُحَمَّدًا ثمَّ هَاجَرت الهجرتين وصحبت رَسُول الله ﷺ وبايعته فوَاللَّه مَا عصيته وَلَا غششته حَتَّى توفاه الله ثمَّ أَبُو بكر مثله ثمَّ عمر مثله ثمَّ
стр. 151
إستخلفت أفليس لي من الْحق مثل الَّذِي لَهُم قلت بلَى قَالَ فَمَا هَذِه الْأَحَادِيث الَّتِي تبلغني عَنْكُم انْفَرد بِهِ البُخَارِيّ
٦١ - ذكر خوف عُثْمَان وخشوعه رض =
روى عبد الله بن أَحْمد فِي الْمسند بِإِسْنَادِهِ عَن هانىء مولى عُثْمَان رض = اذا وقف على قبر بَكَى حَتَّى يبل لحيته فَقيل لَهُ أَتَذكر الْجنَّة وَالنَّار فَلَا تبْكي وتبكي من ذَا فَقَالَ إِن رَسُول الله ﷺ قَالَ الْقَبْر أول منَازِل الأخرة فان تنج مِنْهُ فَمَا بعده أيسر مِنْهُ وَإِن لم تنج مِنْهُ فَمَا بعده أَشد مِنْهُ قَالَ وَقَالَ رَسُول الله ﷺ وَالله مَا رَأَيْت منْظرًا قطّ إِلَّا الْقَبْر أفظع مِنْهُ نَعُوذ بِاللَّه من عَذَاب الْقَبْر
٦٢ - ذكر مَا أَشَارَ بِهِ الْمُغيرَة على عُثْمَان رض = روى الإِمَام أَحْمد فِي الْمسند بأسناده قَالَ دخل الْمُغيرَة بن شُعْبَة على عُثْمَان رض = وَهُوَ مَحْصُور فَقَالَ أَنَّك إِمَام الْعَامَّة وَقد نزل بك مَا ترى وَأَنِّي أعرض عَلَيْك خِصَالًا ثَلَاثًا أختر أحداهن أما أَن تخرج فتقاتلهم فان مَعَك عددا وَقُوَّة وَأَنت على الْحق وهم على الْبَاطِل وَأما أَن تخرق لَك بَابا سوى الْبَاب الَّذِي هم عَلَيْهِ فتقعد على رواحلك فتلحق بِمَكَّة فانهم لن يستحلوك وَأَنت بهَا وَأما أَن تلْحق بِالشَّام فأنهم أهل الشَّام وَفِيهِمْ مُعَاوِيَة فَقَالَ عُثْمَان رض = أما أَن أخرج فأقاتل فَلَنْ أكون أول من خلف رَسُول الله ﷺ فِي أمته بسفك الدِّمَاء وَأما أَن أخرج إِلَى مَكَّة فأنهم لن يستحلوني بهَا فَإِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول يلْحد رجل من قُرَيْش بِمَكَّة عَلَيْهِ نصف عَذَاب الْعَالم فَلَنْ أكون أَنا أَيَّاهُ وَأما أَن ألحق
стр. 152
بِالشَّام فأنهم أهل الشَّام وَفِيهِمْ مُعَاوِيَة فَلَنْ أُفَارِق دَار هجرتي ومجاورة رَسُول الله ﷺ قَوْله يلْحد رجل من قُرَيْش بِمَكَّة فان أهل الشَّام كَانُوا يَقُولُونَ هُوَ عبد الله بن الزبير ٦٣ ذكر بِشَارَة لنَبِيّ ﵇ لعُثْمَان رض = بِالْجنَّةِ
روى البُخَارِيّ فِي صَحِيحه باسناده عَن سعيد بن الْمسيب قَالَ أَخْبرنِي أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ رض = أَنه تَوَضَّأ فِي بَيته ثمَّ خرج فَقلت لألزمن رَسُول الله ﷺ ولأكونن مَعَه يومي هَذَا قَالَ فجَاء الْمَسْجِد فَسَأَلَ عَن النَّبِي ﷺ فَقَالُوا خرج وَوجه هَهُنَا فَخرجت على أَثَره أسأَل عَنهُ حَتَّى دخل بِئْر أريس فَجَلَست عِنْد الْبَاب وبابها من جريد حَتَّى قضى رَسُول الله ﷺ حَاجته فَتَوَضَّأ فَقُمْت إِلَيْهِ فَإِذا هُوَ جَالس على بِئْر أريس قد توَسط قفها وكشف عَن سَاقيه ودلاهما فِي الْبِئْر فَسلمت عَلَيْهِ ثمَّ أنصرفت فَجَلَست عِنْد الْبَاب فَقلت لأكونن بواب رَسُول الله ﷺ الْيَوْم فجَاء أَبُو بكر فَدفع الْبَاب فَقلت من هَذَا فَقَالَ أَبُو بكر فَقلت على رسلك ثمَّ ذهبت فَقلت يَا رَسُول الله هَذَا أَبُو بكر يسْتَأْذن فَقَالَ ائْذَنْ لَهُ وبشره بِالْجنَّةِ فَأَقْبَلت حَتَّى قلت لأبي بكر أَدخل وَرَسُول الله ﷺ يبشرك بِالْجنَّةِ فَدخل أَبُو بكر فَجَلَسَ عَن يَمِين رَسُول الله ﷺ مَعَه فِي القف ودلى رجلَيْهِ فِي الْبِئْر كَمَا صنع النَّبِي ﷺ وكشف عَن سَاقيه ثمَّ رجعت فَجَلَست وَقد تركت أخي يتَوَضَّأ ويلحقني فَقلت إِن يرد الله بفلان خيرا يُرِيد أَخَاهُ يَأْتِ بِهِ فاذا أنسان يُحَرك الْبَاب فَقلت من هَذَا فَقَالَ عمر ابْن الْخطاب فَقلت على رسلك ثمَّ جِئْت إِلَى رَسُول الله ﷺ فَسلمت عَلَيْهِ وَقلت هَذَا عمر بن الْخطاب يسْتَأْذن فَقَالَ ائْذَنْ لَهُ وبشره بِالْجنَّةِ فَجئْت فَقلت أَدخل ويبشرك رَسُول الله ﷺ بِالْجنَّةِ
стр. 153
فَدخل فَجَلَسَ مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي القف عَن يسَاره ودلى رجلَيْهِ فِي الْبِئْر ثمَّ رجعت فَجَلَست فَقلت أَن يرد الله بفلان خيرا يَأْتِ بِهِ فجَاء انسان يُحَرك الْبَاب فَقلت من هَذَا فَقَالَ عُثْمَان بن عَفَّان فَقلت عل رسلك وَجئْت على رَسُول الله ﷺ فَأَخْبَرته فَقَالَ ائْذَنْ لَهُ وبشره بِالْجنَّةِ على بلوى تصيبه فَجِئْته فَقلت لَهُ أَدخل وبشرك رَسُول الله ﷺ على بلوى تصيبك فَدخل فَوجدَ القف قد ملىء فَجَلَسَ وجاهه من الشق الْأُخَر قَالَ شريك قَالَ سعيد فَأَوَّلتهَا قُبُورهم
وروى البُخَارِيّ أَيْضا باسناده عَن أنس بن مَالك رض = ان النَّبِي ﷺ صعد أحدا وَأَبُو بكر وَعمر وَعُثْمَان رض = فَرَجَفَ بهم فَقَالَ أثبت أحد فانما عَلَيْك نَبِي وصديق وشهيدان وَفِي رِوَايَة فَضَربهُ بِرجلِهِ وَقَالَ اثْبتْ فَمَا عَلَيْك الا نَبِي وصديق وشهيدان
وروى البُخَارِيّ أَيْضا باسناده عَن أبي عُثْمَان النَّهْدِيّ عَن أبي مُوسَى قَالَ كنت مَعَ النَّبِي ﷺ فِي حَائِط من حيطان الْمَدِينَة فجَاء رجل فَاسْتَفْتَحَ فَقَالَ النَّبِي ﷺ أفتح لَهُ وبشره بِالْجنَّةِ ففتحت لَهُ فاذا أَبُو بكر فبشرته بِمَا قَالَ رَسُول الله ﷺ فَحَمدَ الله ثمَّ جَاءَ رجل فَاسْتَفْتَحَ فَقَالَ النَّبِي ﷺ أفتح لَهُ وبشره بِالْجنَّةِ ففتحت لَهُ فاذا عمر فَأَخْبَرته بِمَا قَالَ النَّبِي ﷺ فَحَمدَ الله ثمَّ أستفتح رجل فَقَالَ لي أفتح لَهُ وبشره بِالْجنَّةِ على بلوى تصيبه فاذا عُثْمَان فَأَخْبَرته بِمَا قَالَ رَسُول الله ﷺ فَحَمدَ الله ثمَّ قَالَ الله الْمُسْتَعَان
٦٤ - ذكر فضل عُثْمَان بعد أبي بكر وَعمر رض = عَن نَافِع عَن أبن عمر رض =
عَن نَافِع عَن أبن عمر رض = قَالَ كُنَّا نخير بَين النَّاس فِي زمن
стр. 154
رَسُول الله ﷺ فنخير أَبَا بكر ثمَّ عمر ثمَّ عُثْمَان رض =
وَفِي رِوَايَة أُخْرَى عَن ابْن عمر رض = قَالَ كُنَّا فِي زمن الني ﷺ لَا نفاضل بَينهم رَوَاهُمَا البُخَارِيّ
وَعَن مُحَمَّد بن الْحَنَفِيَّة قَالَ قلت لأبي أَي النَّاس خير بعد رَسُول الله ﷺ قَالَ أَبُو بكر قلت ثمَّ من قَالَ عمر قَالَ وخشيت أَن أَقُول ثمَّ من فَيَقُول عُثْمَان قلت ثمَّ أَنْت فَقَالَ مَا أَنا إِلَّا رجل من الْمُسلمين أنفرد بِهِ البُخَارِيّ
قَالَ الإِمَام أَحْمد رض = أذهب فِي التَّفْضِيل إِلَى حَدِيث ابْن عمر رض = وَفِي الْخلَافَة الى حَدِيث سفينة عَن النَّبِي ﷺ الْخلَافَة بعدِي ثَلَاثُونَ ثمَّ تصير ملكا وَأخر الْخلَافَة إِلَى أخر خلَافَة عَليّ بن أبي طَالب رض =
وَعَن أَحْمد رِوَايَة أُخْرَى التربيع بعلي رض = فَيَقُول خير النَّاس بعدرسول الله ﷺ أَبُو بكر ثمَّ عمر ثمَّ عُثْمَان ثمَّ عَليّ رضوَان الله عَلَيْهِم
٦٥ - ذكر مصاهرة عُثْمَان رض = رَسُول الله ﷺ
كَانَ عُثْمَان رض صهر رَسُول الله ﷺ على أبنتيه رقية وَأم كُلْثُوم فَلهَذَا كَانَ يُقَال لعُثْمَان رض = ذُو النورين وَهَذَا من أعظم الفظائل وَلم يجمع إِبْنِ إبنتي نَبِي مُنْذُ خلق الله أَدَم ﵇ إِلَيّ قيام السَّاعَة إِلَّا عُثْمَان ابْن عَفَّان رض =
وَكَانَ عَليّ رض = أَيْضا صهر رَسُول الله ﷺ على أبنته فَاطِمَة رض = وَكَانَ أَبُو الْعَاصِ بن الرّبيع أَيْضا صهر النَّبِي ﷺ على أبنته زَيْنَب وَهِي أكبر بَنَاته وَكَانَ تزَوجهَا أَبُو الْعَاصِ بن الرّبيع قبل النُّبُوَّة فَلَمَّا بعث مُحَمَّد عَلَيْهِ
стр. 155
السَّلَام فَارقهَا الْعَاصِ بن الرّبيع ثمَّ أَنه أسلم فَردهَا عَلَيْهِ النَّبِي ﷺ بعد سنتَيْن بنكاحها الأول وَلم يحدث شَيْئا
وَقد روى أَنه ردهَا عَلَيْهِ وَكَانَ أسلامها قبل أسلامه بست سِنِين بِالنِّكَاحِ الأول وَلم يحدث شَهَادَة وَلَا صَدَاقا رَوَاهُ الْأَمَام أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ ردهَا عَلَيْهِ بِنِكَاح جَدِيد وَمهر جَدِيدا وَكَانَ النَّبِي ﷺ يثني على صحبته خيرا
وروى البُخَارِيّ فِي صَحِيحه بأسناده عَن الْمسور بن مخرم قَالَ أَن عليا رض = خطب بنت أبي جهل فَسمِعت بذلك فَاطِمَة رض فَأَتَت رَسُول الله ﷺ فَقَالَت يزْعم قَوْمك أَنَّك لَا تغْضب لبناتك وَهَذَا عَليّ ناكح بنت أبي جهل فَقَامَ رَسُول الله ﷺ فَسَمعته حِين يشْهد يَقُول دأما بعد أنكحت أَبَا الْعَاصِ بن الرّبيع فَحَدثني وصدقني وَأَن فَاطِمَة بضعَة مني وَأَنِّي أكره أَن يسوءها شَيْء وَالله لَا تَجْتَمِع بنت رَسُول الله وَبنت عَدو الله عِنْد رجل وَاحِد فَترك عَليّ الْخطْبَة
وَفِي روايه أُخْرَى عَن الْمسور قَالَ سَمِعت النَّبِي ﷺ ذكر صهرا لَهُ من بني عبد شمس فَأثْنى عَلَيْهِ فِي مصاهرته أَيَّاهُ فَأحْسن قَالَ حَدثنِي فصدقني ووعدني فوفى لي رَوَاهُ البُخَارِيّ قلت يحْتَمل أَن يكون معنى قَوْله ﵊ وَعَدَني فوفى أَنه وعده أَنه لَا يتَزَوَّج عَليّ أبنته زَيْنَب رض = عَنْهَا وَهَذَا شَرط صَحِيح يلْزم الْوَفَاء بِهِ ليقول ﵊ أَن أَحَق مَا وفيتم بِهِ من الشُّرُوط مَا أستحللتم بِهِ الْفروج رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو دَاوُد
стр. 156
٦٦ - ذكر تجهيز عُثْمَان رض = جَيش الْعسرَة من مَاله قَالَ الني ﷺ من يُجهز جَيش الْعسرَة وَله الْجنَّة فجهزه عُثْمَان رض = من مَاله فروى عبد الرَّحْمَن بن سَمُرَة قَالَ جَاءَ عُثْمَان بن عَفَّان رض = إِلَى النَّبِي ﷺ فِي غَزْوَة تَبُوك وَفِي كمه ألف دِينَار فصبها فِي حجر النَّبِي ﷺ قَالَ عبد الرحمان فَرَأَيْت النَّبِي ﷺ يقلبها بِيَدِهِ فِي حجره وَيَقُول مَا ضرّ عُثْمَان مَا فعل بعد هَذَا أَبَد
وَعَن قادة أَن عُثْمَان بن عَفَّان رض = جهز فِي جَيش الْعسرَة تِسْعمائَة وَثَلَاثِينَ بَعِيرًا وَسبعين فرسا
وَعَن ابْن شهَاب وَهُوَ الزُّهْرِيّ قَالَ حمل عُثْمَان بن عَفَّان رض فِي غَزْوَة تَبُوك على تِسْعمائَة وَأَرْبَعين بَعِيرًا ثمَّ جَاءَ بستين فرسا فَأَتمَّ بهَا الْألف
وَعَن الْأَحْنَف بن قيس قَالَ نَشد عُثْمَان بن عَفَّان رض = عليا وَطَلْحَة وَالزُّبَيْر وسعدا ﵃ هَل تعلمُونَ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ يَوْم جَيش الْعسرَة من يجهزه غفر الله لَهُ فجهزتهم حَتَّى مَا يفقدون خطاما وَلَا عقَالًا هَل تعلمُونَ أأن رَسُول الله ﷺ قَالَ من يَشْتَرِي بِئْر رومة فيجعلها سِقَايَة للْمُسلمين غفر الله لَهُ فإشتريتها ثمَّ ذكرتها لرَسُول الله ﷺ فَقَالَ ﴿إجعلها سِقَايَة للْمُسلمين وَلَك أجرهَا﴾ قَالُوا أللهم نعم قَالَ فنشدتكم بِاللَّه هَل تعلمُونَ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ ﴿من اشْترى بَيْتا فزاده فِي الْمَسْجِد غفر الله لَهُ﴾ فابتعته ثمَّ ذكرت ذَلِك لَهُ فَقَالَ ﴿زده فِي الْمَسْجِد وأجره لَك فَفعلت ذَلِك﴾ قَالُوا اللَّهُمَّ نعم ذكر هَذَا الاجري فِي كِتَابه
٦٧ - ذكر كَلَام أَحْمد بن حَنْبَل فِي التَّفْضِيل
قَالَ عبد الله بن أَحْمد سَأَلت أبي عَن الشَّهَادَة لأبي بكر وَعمر ﵄ بِأَنَّهُمَا فِي الْجنَّة فَقَالَ نعم أذهب الى حَدِيث سعيد بن زيد
стр. 157
قَالَ وَكَذَلِكَ أَصْحَاب النَّبِي الثَّمَانِية وَقَالَ النَّبِي ﷺ أَصْحَاب الْجنَّة عشرُون وَمِائَة صنف ثَمَانُون مِنْهَا من أمتِي فَإِذا لم يكن أَصْحَاب النَّبِي مِنْهُم فَمن يكون
وَقَالَ أَحْمد فِي رِوَايَة الْمَيْمُونِيّ إِذا رَأَيْت الرجل يذكر أحد من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ بِسوء فاتهمه على الأسلام
قَالَ عبد الله بن أَحْمد قلت لأبي من الرافضي الَّذِي يشْتم ويسب أَبَا بكر وَعمر رض = قَالَ وَسَأَلت أبي عَن رجل يشْتم رجلا من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ قَالَ مَا أرَاهُ على الأسلام
وَقَالَ الْمروزِي قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل ﵀ لما مرض رَسُول الله ﷺ قدم أَبَا بكر ليُصَلِّي بِالنَّاسِ وَقد كَانَ فِي الْقَوْم من هُوَ أَقرَأ مِنْهُ وأنما أَرَادَ الْخلَافَة
وَقَالَ عَبدُوس بن مَالك الْعَطَّار سَمِعت أَحْمد بن حَنْبَل يَقُول خير هَذِه الْأمة بعد نبيها أَبُو بكر الصّديق ثمَّ عمر بن الْخطاب ثمَّ عُثْمَان بن عَفَّان رض = نقدم هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة كَمَا قدمهم أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ لم يَخْتَلِفُوا فِي ذَلِك ثمَّ بعد هَؤُلَاءِ أَصْحَاب الشورى الْخَمْسَة عَليّ وَالزُّبَيْر وَطَلْحَة وَعبد الرحمان بن عَوْف وَسعد رض = كلهم يصلح للخلافة وَكلهمْ إِمَام وَنَذْهَب فِي ذَلِك إلأى حَدِيث أبن عمر رض كُنَّا نعد وَرَسُول الله ﷺ حَيّ وَأَصْحَابه متوفرون أَبُو بكر ثمَّ عمر ثمَّ عُثْمَان ثمَّ نسكت ثمَّ بعد أَصْحَاب الشورى أهل بدر من الْمُهَاجِرين ثمَّ أهل بدر من الْأَنْصَار من أَصْحَاب رَسُول الله على قدر الْهِجْرَة والسابقة أَولا فأولا ثمَّ أفضل النَّاس بعد هَؤُلَاءِ أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ االقرن الَّذِي بعث بَينهم كل من صَحبه سنة أَو شهر أَو يَوْمًا أَو سَاعَة أَو رأه فَهُوَ من أَصْحَابه لَهُ من الصُّحْبَة على قدر مَا صَحبه وَكَانَت سابقته مَعَه وَسمع مِنْهُ وَنظر إِلَيْهِ نظرة فأدناهم صَحبه أفضل من الْقرن الَّذين لم يروه وَلَو لقوا الله بِجَمِيعِ الْأَعْمَال كَانَ
стр. 158
هاؤلاء الَّذين صحبوا النَّبِي وراوه وَسعوا مِنْهُ أفضل لصحبتهم من التَّابِعين وَلَو عمِلُوا كل أَعمال الْخَيْر وَمَا أنتقض أحد من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ أَو أبغضه لحَدث كَانَ مِنْهُ أَو ذكر مساوئة كَانَ مبتدعا حَتَّى يترحم عَلَيْهِم جَمِيعًا وَيكون قبله لَهُم سليما
وَقَالَ صَالح بن أَحْمد سُئِلَ أبي وَأَنا شَاهد عَمَّن يقدم عليا على عُثْمَان يبدع قَالَ هَذَا أهل أَن يبدع أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ قدمُوا عُثْمَان
وَعَن عمر بن عُثْمَان الحمقي قَالَ لما حمل أَحْمد بن حَنْبَل من الْعَسْكَر الى الرّوم نزل هَهُنَا حمص فَدخلت عَلَيْهِ فَقلت يَا أَبَا عبد الله مَا تَقول فِي عَليّ وَعُثْمَان وفقال عُثْمَان ثمَّ عَليّ ثمَّ قَالَ يَا أَبَا حَفْص من فضل عليا على عُثْمَان فقد أزرى بأصحاب الشورى
وَعَن مُحَمَّد بن عَوْف قَالَ سَأَلت أَحْمد بن حَنْبَل عَن التَّفْضِيل فَقَالَ من فضل عليا على أبي بكر فقد طعن عَليّ رَسُول الله ﷺ من عليا عَليّ على عمر فقد طعن على رَسُول الله ﷺ وعَلى أبي بكر وَمن قدم عَليّ على عُثْمَان فقد طعن على رَسُول الله ﷺ وَأبي بكر وَعمر وعَلى الْمُهَاجِرين وَلَا أَحسب يصلح لَهُ عمل
وَعَن عبد الله قَالَ حدث أبي بِحَدِيث سفينة فَقلت يَا أَبَت مَا تَقول فِي التَّفْضِيل قَالَ فِي الْخلَافَة أَبُو بكر وَعمر وَعُثْمَان فَقلت وَعلي بن أبي طَالب قَالَ يَا بني عَليّ بن أبي طَالب من أهل بَيت لَا يُقَاس بهم أحد وَقَالَ عبد الله سَمِعت أبي يَقُول مَا لأحد من الصَّحَابَة من الْفَضَائِل بالأحاديث الصِّحَاح مَا لعَلي رض =
وَقَالَ أَحْمد بن حَنْبَل من لم يثبت الإِمَام لعَلي رض = فَهُوَ أضلّ من حمَار أَهله
стр. 159
قَالَ الْمروزِي قيل لأبي عبد الله وَنحن فِي الْعَسْكَر وَقد جَاءَ بعض رسل الْخَلِيفَة يَا أَبَا عبد الله مَا تَقول فِيمَا كَانَ بَين عَليّ وَمُعَاوِيَة وفقال مَا أَقُول عَنْهُم الا الْحسنى
قَالَ الْمروزِي وَسمعت أَبَا عبد الله وَذكر لَهُ أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ وفقال ﵏ أَجْمَعِينَ وَمُعَاوِيَة وَعمر بن الْعَاصِ وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ والمغيرة كلهم وَصفهم الله فِي كِتَابه فَقَالَ ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوههم من أثر السُّجُود﴾ الْفَتْح ٢٩ وَسَأَلَ رجل عَمَّا جرى بَين عَليّ وَمُعَاوِيَة فاعرض عَنهُ وَقيل لَهُ يَا أَبَا عبد الله هُوَ رجل من بني هَاشم فَأقبل عَلَيْهِ فَقَالَ أَقرَأ ﴿تِلْكَ أمة قد خلت﴾ الْبَقر ١٤١
٦٨ - ذكر أَن عُثْمَان رض = وَأَصْحَابه برءاء من الْفِتَن وَأَنه يقتل مَظْلُوما رض =
عَن أبي الْأَشْعَث الصَّنْعَانِيّ قَالَ شهِدت خطباء فِي أول الْفِتْنَة بِالشَّام قَالَ فَقَامَ رجل فِي أخرهم يُقَال لَهُ مرّة بن كَعْب فَقَالَ لَوْلَا حَدِيث سمعته من رَسُول الله ﷺ مَا قُمْت أَن رَسُول الله ﷺ ذكر يَوْمًا فتْنَة فَمر رجل مقنع فَقَالَ هَذَا وَأَصْحَاب على الْحق فَأَتْبَعته فَإِذا هُوَ عُثْمَان رض = وَعَن أبن عمر رض = قَالَ ذكر رَسُول الله ﷺ فتْنَة فَمر رجل مقنع فَقَالَ يقتل هَذَا الْمقنع مَظْلُوما قَالَ فَنَظَرت إِلَيْهِ فَإِذا هُوَ عُثْمَان بن عَفَّان رض =
وَعَن مُجَاهِد عَن عَائِشَة رض = قَالَت دخل عُثْمَان بن عَفَّان رض = على النَّبِي ﷺ فناجاه طَويلا فَمَا فجأت الا وَعُثْمَان رض = عَنهُ جاث على رُكْبَتَيْهِ يَقُول ظلما وعدوانا يَا رَسُول الله قَالَت عَائِشَة رض = فَظَنَنْت أَنه أخبرهُ بقتْله
عَن يزِيد بن أَرقم قَالَ بَعَثَنِي رَسُول الله ﷺ فَقَالَ أَنطلق حَتَّى
стр. 160
تَأتي السُّوق فَتلقى عُثْمَان فِيهَا يَبِيع ويبتاع فَقل لَهُ أَن رَسُول الله ﷺ يقْرَأ عَلَيْك السَّلَام وَيَقُول أبشر بِالْجنَّةِ بعد بلَاء شَدِيد فَانْطَلَقت حَتَّى أتيت السُّوق فَلَقِيت عُثْمَان رض = يَبِيع ويبتاع كَمَا قَالَ رَسُول الله ﷺ فَقلت إِن رَسُول الله ﷺ يقْرَأ عَلَيْك السَّلَام وَيَقُول أبشر بِالْجنَّةِ بعد بلَاء شَدِيد قَالَ وَأَيْنَ رَسُول الله ﷺ قلت بمَكَان كَذَا وكذ فَأخذ بيَدي فَجِئْنَا جَمِيعًا حَتَّى أَتَيْنَا رَسُول الله ﷺ فَقَالَ لَهُ عُثْمَان يَا رَسُول الله إِن زيدا أَتَانِي فَقَالَ لي إِن رَسُول الله ﷺ يقْرَأ عَلَيْك السَّلَام وَيَقُول أبشر بِالْجنَّةِ بعد بلَاء شَدِيد فَأَي بلَاء يُصِيبنِي يَا رَسُول الله فوالذي بَعثك بِالْحَقِّ مَا تَغَنَّيْت وَلَا تمنيت وَلَا مسست ذكري مُنْذُ بَايَعْتُك فَقَالَ هُوَ ذَاك هُوَ ذَاك
وَفِي رِوَايَة أُخْرَى قَالَ زيد بن أَرقم بَعَثَنِي رَسُول الله ﷺ إِلَى عُثْمَان رض = فبشرته بِالْجنَّةِ على بلوى تصيبه فَأخذ عُثْمَان بيَدي فَانْطَلق بِي حَتَّى أَتَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول الله مَا هَذِه الْبلوى الَّتِي تصيبني فوَاللَّه مَا تَغَنَّيْت وَلَا تمنيت وَلَا مسست فَرجي بيميني مُنْذُ أسلمت وبايعت رَسُول الله وَلَا زَنَيْت فِي جَاهِلِيَّة ولااسلام فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ أَن الله مقصمك قَمِيصًا فَإِن أرادك المُنَافِقُونَ على خلعه فَلَا تخلعه
وَعَن عبد الرَّحْمَن بن مهْدي قَالَ لَو لم يكن فِي عُثْمَان رض = الا هَاتَانِ الخصلتان كفتاه بذلة دَمه دون دِمَاء الْمُسلمين وَجمعه الْمُصحف
وَعَن أَيُّوب السجسْتانِي عَن نَافِع عَن أبن عمر ﵄ أَن عُثْمَان رض = أصبح يحدث النَّاس فَقَالَ رَأَيْت النَّبِي ﷺ فَقَالَ يَا عُثْمَان أفطر عندنَا فَأصْبح صَائِما ثمَّ قتل من يَوْمه ﵀
٦٩ - ذكر أنكار أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ قتل عُثْمَان رض =
لما قتل عُثْمَان رض = عظم ذَلِك على أَصْحَاب النَّبِي ﷺ وأنكروه أَشد
стр. 161
الأنكار
فروى عَن عبد الرحمان بن أبي ليلى قَالَ رَأَيْت عَليّ رض = عِنْد أَحْجَار الزَّيْت رَافعا أصبعيه أَو قَالَ مَادًّا أصبعيه يَقُول اللَّهُمَّ أَنِّي أبرء إِلَيْك من دم عُثْمَان وَعَن حبيب بن ثَابت عَن مُحَمَّد بن عَليّ لما كَانَ يَوْمًا الدَّار أرسل عُثْمَان إِلَى عَليّ رض = يَدعُوهُ فَأَرَادَ أتيانه فتعلقوا بِهِ ومنعوه فَألْقى عمام سَوْدَاء عَن رَأسه ونادى ثَلَاثًا اللَّهُمَّ إِنِّي لَا أرْضى قَتله وَلَا أَمر بِهِ وَعَن مبارك بن فضاله عَن الْحسن قَالَ كَانَ الْحسن بن عَليّ رض = يرد النَّاس عَن عُثْمَان رض = يَوْم الدَّار بسيفين يضْرب بيدَيْهِ جَمِيعًا
وَعَن مَوْلَاهُ حُذَيْفَة قَالَ لما بلغ حُذَيْفَة بن اليمام قتل عُثْمَان رض = جعل يتَرَدَّد فِي الدَّار قَائِما وذاهبا كَهَيئَةِ النادم وَهُوَ يَقُول اللَّهُمَّ إِنِّي أَخَاف أَن يكون أَمِير الْمُؤمنِينَ مضى وَهُوَ عَليّ ساخط
وَعَن زيد بن عَليّ أَن زيد بن ثَابت بكا عُثْمَان رض = يَوْم الدَّار
وَعَن قيس بن أبي حَازِم قَالَ سَمِعت سعيد بن زيد بن عمر بن نفَيْل يَقُول لَو أنقض أحدا فِيمَا فَعلْتُمْ بِابْن عَفَّان لَكَانَ محقوقا أَن ينْقض وَفِي لفظ قَالَ سعيد بن زيد للْقَوْم لَو أَن أحد أنقض لما صَنَعْتُم بعثمان لَكَانَ محقوقا أَن ينْقض وَفِي روايه لَو أرفض أَو أنقض أحد فِيمَا صَنَعْتُم بإبن عَفَّان لَكَانَ محقوقا أَن يرفض أَو ينفض بِالْفَاءِ فِي ينفض
وَقد روى بِالْقَافِ وَمَعْنَاهُ زَالَ عَن مَكَانَهُ وَمن رَوَاهُ بِالْفَاءِ فَمَعْنَاه تهدم وتفرق وتقطع
وَعَن أبن سِيرِين قَالَ بعث عُثْمَان رض = سليط بن سليط وَعبد
стр. 162
الرحمان بن عتاب أبن أسيد فَقَالَ اذْهَبَا إِلَى إِبْنِ سَلام فتنكر لَهُ وقولا لَهُ أَنه قد كَانَ من امْر النَّاس مَا قد ترى فَمَا تَأْمُرنَا قَالَ فَأتيَا إِبْنِ سَلام فَقَالَا لَهُ نَحوا من مقَالَته فَقَالَ لأَحَدهمَا أَنْت فلَان بن فلَان وَقَالَ للْآخر أَنْت فلَان بن فلَان بعثكما أَمِير الْمُؤمنِينَ فأقرئاه السَّلَام وأخبراه أَنه مقتول فلكيف فَإِنَّهُ أقوى لحجته يَوْم الْقِيَامَة عِنْد الله فَأتيَاهُ فَأَخْبَرَاهُ فَقَالَ عُثْمَان رض = عزمت عَلَيْكُم أَن يُقَاتل معي مِنْكُم أحد
وَعَن قَتَادَة قَالَ عبد الله بن سَلام وَالله لَئِن كَانَ قتل هدى لتحلبن لَبَنًا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَلَئِن كَانَ قَتله ضَلَالَة لتحلبن لبن إِلَى يَوْم الْقِيَامَة
وَعَن عبد الْملك بن عُمَيْر أبن أخي عبد الله بن سَلام قَالَ لما أُرِيد عُثْمَان رض = جَاءَ عبد الله بن سَلام رض = فَقَالَ لَهُ عُثْمَان رض مَا جَاءَ بك قَالَ جِئْت فِي نصرتك قَالَ أخرج إِلَى النَّاس فَخرج عبد الله إِلَى النَّاس فَقَالَ يَا أَيهَا النَّاس أَنه كَانَ لي أسم فِي الْجَاهِلِيَّة فسماني رَسُول الله ﷺ عبد الله وَنزلت فِيهِ الأيه ﴿وَشهد شَاهد من بني إِسْرَائِيل على مثله فَآمن وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِن الله لَا يهدي الْقَوْم الظَّالِمين﴾ الْأَحْقَاف ١٠ وَنزل فِي ﴿قل كفى بِاللَّه شَهِيدا بيني وَبَيْنكُم وَمن عِنْده علم الْكتاب﴾ الرَّعْد ٤٣ إِن لله سيف مغمودا عَنْكُم وَأَن الْمَلَائِكَة جاورتكم فِي بلدكم هَذَا الَّذِي نزل فِيهِ نَبِيكُم ﷺ فَالله الله فِي هَذَا الرجل أَن تقتلوه فوَاللَّه لَئِن قتلتموة لتطتردن جِيرَانكُمْ من الْمَلَائِكَة وليسن سيف الله المغمود عَنْكُم فَلَا يغمد إِلَى يَوْم القيامه
وَعَن حميد بن هِلَال قَالَ قَالَ لَهُم عبد الله بن سَلام ان الملائكه لم تزل محيطه بمدينتكم مُنْذُ قدمهَا رَسُول الله ﷺ حَتَّى الْيَوْم فو الله لَئِن قَتَلْتُمُوهُ ليذهبن ثمَّ لايعودون أبدا وَوَاللَّه لايقتله مِنْكُم رجل الا بَقِي أَجْذم لَا يَد لَهُ وان سيف الله لم يزل مغمودا عَنْكُم وانكم وَالله لَئِن قَتَلْتُمُوهُ ليسلنه الله
стр. 163
ثمَّ لَا يغمد عَنْكُم أبدا مَا قتل نَبِي قطّ إِلَّا قتل لَهُ سَبْعُونَ الْفَا وماقتل خليفه إِلَّا قتل بِهِ خَمْسَة وَثَلَاثُونَ الْفَا وَأَن يجتمعوا وَذكر أَنه قتل على دم يحيى بن زَكَرِيَّا ﵉ سَبْعُونَ الف
قلت ولعمري ألقا قتل بِسَبَب عُثْمَان رض = فِي وقْعَة الْجمل وصفين أَكثر من خمس وَثَلَاثِينَ الف وَلَا أجتمعت كلمتهم أبدا وَلَا أقتسموا فَيْئا وَلَا غزوا عدوا جَمِيعًا وَلَقَد أحتلبوا بعده الدَّم لَا اللَّبن
وَقد ذكرنَا أَن أَبَا هُرَيْرَة دخل على عُثْمَان رض = يَوْم الدَّار لِيَنْصُرهُ فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا هُرَيْرَة أَيَسُرُّك أَن تقتل النَّاس جَمِيعًا وأياي قَالَ لَا قَالَ فَإنَّك وَالله لَئِن قتلت رجلا وَاحِدًا فَكَأَنَّمَا قتلت النَّاس جَمِيعًا قَالَ فَرجع وَلم يُقَاتل
قَالَ الْأَعْمَش عَن أبي صَالح قَالَ كَانَ أَبُو هُرَيْرَة إِذا ذكر مَا صنع بعثمان رض = بَكَى فَكَأَنِّي أسمعهُ يَقُول هاه هاه ينتحب
وَعَن أبي الْمليح عَن إِبْنِ عَبَّاس رض قَالَ لَو أجتمعوا على قتل عُثْمَان لرجموا بِالْحِجَارَةِ كَمَا رجم قوم لوط وَعَن أبي صَالح عَن كَعْب الْأَحْبَار قَالَ لاتقتلوا عُثْمَان فوَاللَّه لَئِن قَتَلْتُمُوهُ ليستحلن الْقَتْل مابين دروب الرّوم الى صنعاء ولتكونن فتن وضغائن
стр. 164
٧٠ - ذكر الأختلاف فِي قتلة عُثْمَان رض = عَنهُ وخاذلته
وَكَانَ بَنو أُمِّيّه وأتباعهم من أهل الشَّام يتهمون عليا بالرضى بقتل عُثْمَان رض = حَتَّى كتب مُعَاوِيَة إِلَى عَليّ رض = يَقُول لَهُ قتل أَمِير الْمُؤمنِينَ عُثْمَان مَعَك فِي الْمحلة وَأَنت تسمع الهائعة فَلم تنصره وَلم تذب عَنهُ بيد وَلَا لِسَان وَكتب عَليّ رض = أَنِّي مَا قتلت عُثْمَان وَلَا مَلَأت على قَتله وَلَا رضيت بِهِ
وَقَالَ الجاحظ وَسَأَلت عَن أَمر عَليّ وَعُثْمَان رض عَنْهُمَا وَقلت إِن النَّاس قدد أَكْثرُوا فِي قاتليه وخاذليه فِي وَذَلِكَ الْعَصْر وَذَلِكَ الدَّهْر وَقَالُوا أَن عليا سم أَبَا بكر ودس لعمر حَتَّى قتل وَأَنه أعلن فِي أَمر عُثْمَان حَتَّى قتل عنوه وجهرة وأستشهدوا فِي ذَلِك بقول الشُّعَرَاء فِي ذَلِك الزَّمَان والدهر وأحتجوا بِأَن الشّعْر ديوَان الْعَرَب وتاريخ الْأُمَم وَأَنه الْحجَّة القاطعة أَكْثرُوا من الرِّوَايَة الْمُخْتَلف فِيهَا فَمن ذَلِك قَول حسان ... يَا لَيْت شعري وليت الطير تُخبرنِي
مَا كَانَ شَأْن عَليّ وأبن عَفَّان
لتسمعن وشيكا فِي دِيَارهمْ ... الله أكبريا ثَارَاتِ عثمانا ...
وَقَالَ حَكِيم بن حزَام ... أيا من ذَا عذيري من عَليّ ... طوى كشحا وَعُثْمَان قَتِيل ... تعاوره السيوف وناصروه
من الْأَحْيَاء كلهم قَلِيل تبر النَّاس مِنْهُ غير رَهْط
أجابوه عزيزهم ذليل ... تواصوا بالحفاظ فأدركتهم
مناياهم وأنفسهم تسيل ...
стр. 165
وَقَالَ يحيى بن الحكم بن مَرْوَان ... قولا لطلحه وَالزُّبَيْر خطئتما ... بقتلكما عُثْمَان خير قَتِيل
رميتم أَبَا عَمْرو بِكُل عَظِيمَة
على غير شَيْئا غير قَالَ وَقيل
فإمَّا جدعتم بِابْن أروى أنوفنا ... وَلم تظفروا من قَتله بقتيل ... وَقَالُوا عَليّ لَازم قَعْر بَيته ... فَمَا أمره بِمَا أَتَا بجميل
وَلَو قَالَ كفوا عَنهُ شاموا سيوفهم ... وولوا بغم فِي النُّفُوس بنفوس طَوِيل
وَلكنه أغضى وَكَانَ سَبيله سلبهم وَالظُّلم شَرّ سَبِيل
فَكل لَهُ ذَنْب إِلَيْنَا نعده ... وذنب عَليّ فِيهِ غير قَلِيل ...
وَقَالَ سعيد بن الْعَاصِ ... ثَلَاثَة رَهْط شاربو كأس علقم ... بقتل إِمَام بِالْمَدِينَةِ محرم
هم قتلوا عُثْمَان من غير ردة ... وَلَا رجم أحصان وَلَا قتل مُسلم
تَعَالَوْا فعايونا فَإِن كَانَ قَتله ... لوَاحِدَة مِنْهَا فَحل لكم دمي
وَإِلَّا فاعظم بِالَّذِي جئْتُمْ بِهِ ... وَمن يَأْتِ مَا لم يرضه الله يظلم
فَقَالُوا قتلنَا كَافِرًا حل قَتله ... وَلَا شَيْء أعمى للقلوب من الدَّم
فَلَا يهنئن الشامتين مصابه
فقصدهم من قَتله حَرْب جرهم ...
وَقَالَ عَمْرو بن الْعَاصِ ... أَتَتْنِي امور فصدقتها
وَكنت لَهَا إِذْ أَتَت قَائِلا
بِأَن الزبير رمى رمية ... وَطَلْحَة هدا بهَا الكاهلا
وَإِن عليا يُدِير الْأُمُور ... أيقتل أم يمْنَع القاتلا
وَكَيف يؤمل نصر الْقَتِيل ... وَكَانَ لعثماننا خاذلا
سيسحب فِيهَا لَهُم ذيله ... وَيَمْشي لَهُم حافيا ناعلا ...
стр. 166
وَقَالَ مَرْوَان بن الحكم ... أَن تكن يَا عَليّ لم تصب الْمَقْتُول ... جَهرا أصبته أَنْت سرا
إِن عمارا الَّذِي قتل الشَّيْخ ... وَهَذَا مُحَمَّد قد أقرا
بِالَّذِي يُوجب الْقصاص على النَّاس ... وَلَو حاذر الْقصاص لفرا
يَا بن أبي طَالب جدعت بِهِ الْأنف وأبقيت بعد شرا شمرا
قتلوا وَالَّذِي يحجّ لَهُ النَّاس ... بريا من الْفَوَاحِش برا
أقرب النَّاس بِالْمَدِينَةِ خيرا ... لقريب وَأبْعد النَّاس شرا
أَن أعش أَو يَعش مُعَاوِيَة الْعَام ... تذق طعم مَا جنوا لَك مرا ...
وَقَالَ صَفْوَان بن أُميَّة بن صَفْوَان الجُمَحِي يُخَاطب عليا ... إِن بني عمك عبد الْمطلب
هم قتلوا عُثْمَان من غير كذب
ظلما وعدوانا بِلَا دم طلب ... وَأَنت أولى النَّاس بالوثب فثب ...
قَالَ والروافص تشهد أَن عليا رض = سم أَبَا بكر ودس لعمر أَبَا لؤلؤة حَتَّى قَتله وَقَالُوا دجى بِهِ وَقَالُوا لَهُ سر طوى الله لَك الْبعيد وَإنَّهُ جاهر فِي أمرر عُثْمَان حَتَّى قتل فيمدحونه بذلك ويجعلونه منقبة وديانة وفضيلة لعَلي رض =
فَأَما أَصْنَاف الْخَوَارِج والزيدية فأنهم يُنكرُونَ أَمر أبي بكر وَعمر رض = ويبرئونه مِنْهُمَا ويثبتون قتل عُثْمَان رض = عَلَيْهِ ويصححونه وَيَقُولُونَ نَحن كُنَّا أعوانه على قَتله عُثْمَان رض = وإخوانه ويتقلدون دَمه ويجعلونه أفضل أَعْمَالهم وأعماله وَقَالُوا لَو لم يقْتله لغلب الدّين وَذهب الأسلام وَقَالُوا هَذَا بعد تحريق الْمَصَاحِف وتمزيقها وَبعد تَعْطِيل الْحُدُود وَالْأَحْكَام الَّتِي فِي الْقُرْآن والحمى والقطائع والجوائز وإيواء الطريد وَأخذ الْفَيْء وَأكله وَمنع الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار حُقُوقهم وتفرقهم خَاصَّة وَقتل الرِّجَال وتسيير الصَّحَابَة من دِيَارهمْ شَيْء يخَاف مِنْهُ على الأسلام
стр. 167
وَقَالَت الْخَوَارِج فِي قتال الفئة الباغية نسير فيهم بالاكفار وَقَالَت المرجئة لَا قتال بَين الْمُؤمنِينَ وَلَا امْتنَاع بسلاح لأَنهم أهل لَا إِلَه إِلَّا الله وَقَالَت الْمُعْتَزلَة بِإِيجَاب الْقِتَال على جِهَة الدّفع لَا على جِهَة الْقَصْد لِلْقِتَالِ والسبي قَالَ الجاحظ وَهُوَ خير الْأَقَاوِيل وأعدلها وأرضاها عِنْد الله قَالَ الله ﴿فبشر عباد الَّذين يَسْتَمِعُون القَوْل فيتبعون أحْسنه﴾ الزمر ١٧ ١٨ قَالَ وَالْأَصْل الَّذِي عندنَا فِيمَن لَيْسَ كعلي رض وسابقيه وتكامل خصاله بل فِي أدنى رجل أَلا يسْتَحل أَن يظنّ بِهِ ذَلِك وَإِن كَانَ النَّاس قد قرفوه بقتل عُثْمَان وَأَنه قد أَوَى قتلته ومنعهم
وَقد أختلف النَّاس فِي الله وَصِفَاته أَشد الأختلاف فَكيف بعلي وَعُثْمَان رض = الله عَنْهُمَا وعَلى أَن بعض أهل الْعلم قد قَالَ لقد عجز عَن معرفَة أَمر عُثْمَان رض = من شهده فَكيف من غَابَ عَنهُ لِأَنَّهُ أَمر مُشكل قَالَ وَلَو كَانَ مُعَاوِيَة الْقَائِم بثأره الطَّالِب بدمه هُوَ الْقَائِم بعده بالحجاز وَالْعراق لوجدت من يَقُول أَنه كَانَ دسيسا مِنْهُ وَهُوَ الَّذِي أفسد عَلَيْهِ الْأَمر فَإِن لم تَجِد ذَلِك فاشيا ظَاهرا فَفِي الْخفية وَهَكَذَا النَّاس مُنْذُ كَانُوا وَأعظم مَا أَبْتَلِي بِهِ عَليّ دم عُثْمَان والتهمة لَهُ بِهِ فِيهِ أَن دهماء الْأمة كَانُوا يعظمون شَأْن دَمه ويرئون عليل رض = مِنْهُ مَا خلا قُريْشًا كلهَا فَإِنَّهَا تلْزمهُ دَمه وَكَانُوا هم أَكثر أجناد الْخلَافَة والقواد والرؤساء فَكَانَ رض = أَن هُوَ أظهر الْولَايَة الصَّحِيحَة فِي البرائت من قَاتله خَافَ أَن يفْسد عَلَيْهِ جنده ويفارقوه إِلَى غَيره لِأَن أَكْثَرهم كَانَ مِمَّن فِي قلبه عَليّ عُثْمَان رض = حنق فَكَانَ يكره أَن يبوح بِهِ وَكَانَ يمسك عَن ذكره مَا أمكنه فَإِذا أضطر القَوْل قَالَ قولا يحْتَمل رضَا الْفَرِيقَيْنِ ويعلق قَوْله تَعْلِيقا يحْتَمل التَّأْوِيل نَحْو قَوْله نَحن دليناه للمقتل
وَكَقَوْلِه أَيهَا السَّائِل عَن دم عُثْمَان دم عُثْمَان فِي جمجمتي هَذِه وَمَا أمرت بقتْله وَلَا نهيت عَنهُ
وَكَقَوْلِه وَالله مَا سرني قَتله وَلَا سَاءَنِي فِي كَلَام طَوِيل
стр. 168
وَكَقَوْلِه ويل لي أَن قتلت عُثْمَان وويل لعُثْمَان أَن قتلته مَعَ أَنه بَرِيء من دَمه
٧١ - ذكر عذر عُثْمَان رض = عِنْد أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ
عَن مسعر بن كدام عَن أبي عون عَن مُحَمَّد بن حَاطِب قَالَ ذكر عُثْمَان رض = عِنْد الْحسن وَالْحُسَيْن رض فَقَالَا هَذَا أَمِير الْمُؤمنِينَ يأتيكم الأن وَيُخْبِركُمْ عَنهُ فجَاء عَليّ رض = فَسَأَلُوهُ فَقَالَ عُثْمَان من الَّذين أتقوا وأمنوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات ثمَّ أتقوا وأمنوا ثمَّ أتقوا وأحسنوا وَالله يحب الْمُحْسِنِينَ
وَعَن عَطِيَّة عَن أبي أَيُّوب عَن عَليّ رض عَنهُ فِي قَوْله ﴿وقضينا إِلَى بني إِسْرَائِيل فِي الْكتاب﴾ إِلَى قَوْله ﴿فَإِذا جَاءَ وعد أولاهما﴾ الأسراء من ٤ ٥ قَالَ قتل زَكَرِيَّا ﴿فَإِذا جَاءَ وعد الْآخِرَة﴾ الأسراء ٧ مقتل يحيى ﵇ وَالْأولَى من فَسَاد هَذِه الْأمة مقتل عُثْمَان والأخرة النَّفس الَّتِي تُبَاح لَهَا قُرَيْش قلت المرادبه مقتل الْحُسَيْن ررض =
وَعَن عَطِيَّة عَن أبي أَيُّوب عَن عَليّ رض = قَالَ أَتَاهُ رجل فَقَالَ إِنِّي أبْغض عُثْمَان فَقَالَ مهلا فأنهم يَعْنِي أَصْحَاب النَّبِي ﷺ والكافرين الَّذين أنزل الله فيهم ﴿الَّذين يحملون الْعَرْش وَمن حوله يسبحون بِحَمْد رَبهم ويؤمنون بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ للَّذين آمنُوا﴾ أَصْحَاب النَّبِي ﷺ ﴿فَاغْفِر للَّذين تَابُوا﴾ غَافِر ٧ من الشُّكْر وأبتعوا الرَّسُول إِلَى قَوْله ﴿إِن الَّذين كفرُوا ينادون﴾ غَافِر ١٠ فإياكم أَن تَكُونُوا ببغضه مِنْهُ
وَعَن مجَالد عَن الشّعبِيّ عَن الْمُغيرَة بن شُعْبَة قَالَ قلت لعَلي أَن هَذَا الرجل مقتول هُوَ أَنه أَن قتل وَأَنت بِالْمَدِينَةِ الحدوا فِيك فَأخْرج فَكُن فِي مَكَان كَذَا وَكَذَا فأنك إِن فعلت فَكنت فِي غَار بِالْيمن طَلَبك النَّاس فَأبى
стр. 169
حصر عُثْمَان رض ٢٢ اثْنَتَيْنِ وَعشْرين يَوْم ثمَّ قتل وَعَن سعيد إِبْنِ عبد الله الجُمَحِي عَن عبد الرَّحْمَن وَمُحَمّد بن أبي حَاطِب أَن رجل أَتَى عَليّ رض = يسْأَله عَن عُثْمَان رض = وَعِنْده أَصْحَابه فكلهم قَالَ كَافِر فَقَالَ الرجل أَنِّي لست أَسأَلكُم أسأَل أَمِير الْمُؤمنِينَ قَالَ عَليّ رض = فِي عُثْمَان رض = وَأَصْحَابه نزلت ﴿إِن الَّذين سبقت لَهُم منا الْحسنى أُولَئِكَ عَنْهَا مبعدون﴾ الْأَنْبِيَاء ١٠١
وروى الأجري بِإِسْنَادِهِ عَن يُوسُف بن سعد قَالَ قدم مُحَمَّد بن عَليّ الْبَصْرَة فَقلت حَدثنِي قَالَ شهِدت عليا رض = وَهُوَ على سَرِير وَعِنْده عمار بن يَاسر وَزيد بن صوحان وصعصعة فَذكر عُثْمَان رض = قَالَ وَعلي رض ينْكث فِي الأَرْض بِعُود مَعَه فَقَرَأَ ﴿إِن الَّذين سبقت لَهُم منا الْحسنى أُولَئِكَ عَنْهَا مبعدون﴾ قَالَ نزلت فِي عُثْمَان فَقلت لمُحَمد بن عَليّ أروي هَذَا عَنْك قَالَ نعمف
وَعَن مُحَمَّد بن الْحَنَفِيَّة قَالَ لَو كَانَ عَليّ ذَاكِرًا لعُثْمَان بِسوء ذكره يَوْم جَاءَ نَاس يَشكونَ إِلَيْهِ سَعَادَة عُثْمَان فَقَالَ لي عَليّ إذهب بِهَذَا الْكتاب إِلَى عُثْمَان وَأخْبرهُ أَن فِيهِ صَدَقَة رَسُول الله ﷺ فَمر سعاتك يعْملُونَ بهَا فَأَتَيْته بهَا فَقَالَ أعنها عَنَّا فَأتيت بهَا عَليّ فَقَالَ لَا عَلَيْك ضعها حَيْثُ وَجدتهَا قَالَ بعض الروَاة عَن سُفْيَان بن عيينه لم يجد عَليّ بدا حِين كَانَ عِنْده علم مِنْهُ أَن ينهيه إِلَيْهِ قَالَ وَيرى عُثْمَان أَنما رده أَن عِنْده علم من ذَلِك فاستغنى عَنهُ حَكَاهُ أَبُو مَسْعُود الدِّمَشْقِي فِي الْأَطْرَاف وَذكره الْحميدِي فِي الْجمع بَين الصَّحِيحَيْنِ وروى أَيْضا بِإِسْنَادِهِ عَن سَالم بن عبد الله بن عمر قَالَ قَالَ عبد الله بن عمر رض = جَاءَنِي رجل فِي خلَافَة عُثْمَان رض = فكلمني بِكَلَام طَوِيل يُرِيد أَن أعيب على عُثْمَان رض = وَهُوَ أمرؤ فِي لِسَانه ثقل لَا يكَاد يقْضِي كَلَامه فِي سريع فَلَمَّا قضي كَلَامه قلت قد كُنَّا نقُول وَرَسُول الله حَيّ أفضل أمة رَسُول الله ﷺ بعده أَبُو بكر ثمَّ عمر ثمَّ عُثْمَان
стр. 170
وَأَنا وَالله مَا نعلم عُثْمَان قتل نفسا بِغَيْر نفس وَلَا جَاءَ من الْكَبَائِر شَيْئا وَلَكِن إِنَّمَا هُوَ هَذَا المَال فَإِن أعطاكموه رَضِيتُمْ وَأَن أعطا أولى قرابتة سخطتم إِنَّمَا تُرِيدُونَ أَن تَكُونُوا كفارس وَالروم لَا يتركون لَهُم أَمِيرا إِلَّا قَتَلُوهُ قَالَ فَفَاضَتْ عَيناهُ بِأَرْبَع من الدمع ثمَّ قَالَ اللَّهُمَّ لَا نُرِيد ذَلِك
وَعَن سَالم عَن أبن عمر ﵃ قَالَ لقد عابوا على عُثْمَان أَشْيَاء لَو فعل بهَا عمر رض = لما عابوها عَلَيْهِ
٧٢ - ذكر الْأَسْبَاب الَّتِي نقموها على عُثْمَان وَالْجَوَاب عَنْهَا والأعتذار لعُثْمَان رض =
أعلم رَحِمك الله أَن الرافظة والملحدة قد طعنوا على عُثْمَان رض عَنهُ وتعلقوا عَلَيْهِ بأَشْيَاء فعلهَا لَا تثبت لَهُم عَلَيْهِ بهَا حجَّة قد ذكرنَا أَكْثَرهَا فِيمَا مضى وَنَذْكُر الأن مِنْهَا طرفا وَنَذْكُر الْجَواب عَنْهَا بِحَسب الْإِمْكَان فَنَقُول فَإِن قيل فَإِن أبن مَسْعُود رض = أنكر على عُثْمَان رض = فِي امْر الْمَصَاحِف وَتَحْرِيقهَا فَالْجَوَاب أَن أبن مَسْعُود دونه فِي الْفضل والمرتبه فَكَانَ عُثْمَان رض أعلم بِمَا فعل وَلِأَن الرجل كَانَ يَقُول للرجل قراءتنا خير من قرائتك فأزال عُثْمَان رض = هَذَا وجمعهم على شَيْء وَاحِد كَانَ قد ولي زيد بن ثَابت أَمر الْمَصَاحِف وَلَو كَانَ ذَلِك مُتَوَجها إِلَى عُثْمَان رض = لَكَانَ ذَلِك طَعنا على من قبله من الصَّحَابَة وَقد روى أَن عَليّ رض = قَالَ عَن ملأء منا أَصْحَاب رَسُول الله فعل ذَلِك عُثْمَان لَو كَانَ مُنْكرا لَكَانَ عَليّ غَيره لما صَار الْأَمر إِلَيْهِ فَلَمَّا يُغَيِّرهُ علم أَن عُثْمَان رض = كَانَ مصيبا فِيمَا فعل
فَإِن قيل أَنه أعتدى بتولية الْوَلِيد بن عقبَة وَأَنه سكر فصلى بهم الْفجْر رَكْعَتَيْنِ ثمَّ الْتفت فَقَالَ أَزِيدكُم فَالْجَوَاب أَنه قد ولى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
стр. 171
بعض النَّاس على الصَّدَقَة ففسق فَأنْزل الله ﴿إِن جَاءَكُم فَاسق بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ الحجرات ٦ فَلَيْسَ يلْحق عُثْمَان رض = إِلَّا مَا لحق رَسُول الله ﷺ
وَولي عمر بن الْخطاب رض = قدامَة بن مَظْعُون الْبَحْرين فَشرب الْخمر متأولا فجلده عمر رض وقدامه بَدْرِي من أولى السَّابِقَة وَالْفضل وَكَذَلِكَ عُثْمَان
وَولي عَليّ رض = الْمُخْتَار بن أبي عبيد الْمَدَائِن فَأَتَاهُ بصرة فَقَالَ هَذَا من أجور المومسات قَالَ عَليّ رض = قَاتله الله لَو شقّ عَن قلبه لوجد ملْء حب الأت والعزى وَهُوَ أفسق من الْوَلِيد فَأخذ الْمُخْتَار المَال وَلحق بِمُعَاوِيَة وَكَانَ عَليّ رض = يلقى من ولاته وعماله الْأَمر الشَّديد فَكَانَ يَقُول وليت فلَانا فَأخذ المَال وَوليت فلَانا فخانني إِلَى غير ذَلِك ذكر هَذَا أَبُو نعيم فِي كتاب الْأمة
فَإِن قيل فقد أنكر ابْن مَسْعُود وَأَبُو ذَر إتْمَام عُثْمَان الصَّلَاة بمنى وَأَنه صلى أَرْبعا فَالْجَوَاب أَنه قد إعتذر عَن ذَلِك قَالَ ذَاك رَأْي رَأَيْته ثمَّ لَو كَانَ فعله خلاف الْحق لما تباعه ووافقاه فَقيل لَهما فِي ذَلِك فَقَالَا الْخلاف شَرّ وَقد روى عَن جمَاعَة من الصَّحَابَة إتْمَام الصَّلَاة فِي السّفر مِنْهُم عَائِشَة وسلمان وَأَرْبَعَة عشر من الصَّحَابَة رض = وَالَّذِي حمل عُثْمَان رض = على إتْمَام الصَّلَاة أَنه بلغه أَن قوما من الْأَعْرَاب شهدُوا الصَّلَاة مَعَه بمنى فَرَجَعُوا إِلَى قَومهمْ فَقَالُوا الصَّلَاة رَكْعَتَانِ كَذَلِك صليناها مَعَ عُثْمَان بمنى فلأجل ذَلِك صلاهَا أَرْبعا ليعلمهم مَا بنوا بِهِ الْخلاف وألإشتباه وَكَذَلِكَ فعل عمر رض = فِي أَمر الْحَج وَأَن يجمعوا بَين الْحَج وَالْعمْرَة فِي أشهر الْحَج وَخَالفهُ إبنه عبد الله وَقَالَ سنة رَسُول الله أَحَق أَن تتبع وَتَابعه أَبُو مُوسَى وَجَمَاعَة من الصَّحَابَة على ترك الْجمع بَين الْحَج وَالْعمْرَة مَعَ علمهمْ بِفعل رَسُول الله ﷺ وإقامته على ألإحرام حَتَّى دخل
стр. 172
مَكَّة مُعْتَمِرًا حَتَّى فرغ من الْمَنَاسِك وَلم ينكروا ذَلِك على رض = وَلَو كَانَ مُنْكرا لماتابعوه على رَأْيه
فَإِن قيل إِنَّه إعطى من مَال الصَّدَقَة ووفر أقرباءه فَالْجَوَاب أَن عُثْمَان رض = أعلم مِمَّن أنكر عَلَيْهِ وَالْإِمَام إِذا رأى الْمصلحَة فِي فعل شَيْء فعله فَلَا يكون إِنْكَار من جهل الْمصلحَة فِي ذَلِك حجَّة على من عرفهَا فَإِنَّهُ لَا يَخْلُو زمَان من قوم يجهلون وَيُنْكِرُونَ الْحق من حَيْثُ لَا يعرفونه فقد فرق رَسُول الله ﷺ غَنَائِم خَيْبَر فِي الْمُؤَلّفَة قُلُوبهم يَوْم الْجِعِرَّانَة وَترك الْأَنْصَار لما رأى فِي ذَلِك من الْمصلحَة حَتَّى قَالُوا تقسم غنائمنا فِي النَّاس وسيوفنا تقطر من دِمَائِهِمْ وجهلوا مَا رأه النَّبِي ﵊ من الْمصلحَة وَذَلِكَ أعظم مِمَّا فعله عُثْمَان رض = وَلِأَن مَال الْمُؤَلّفَة من الْغَنِيمَة فَلَا يلْزم عُثْمَان من أنكر عَلَيْهِ إِلَّا مَا لزم رَسُول الله ﷺ حِين رأى الْمصلحَة فِيمَا فعل إقتداء رَسُول الله ﷺ فَإِن قيل الَّذِي أعْطى رَسُول الله كَانَ من الْخمس قيل لَهُ لَو كَانَ من الْخمس لما أنْكرت الْأَنْصَار ذَلِك وَلما قَالَت غنائمنا ولقال رَسُول الله ﷺ إِنَّمَا أعطيتم من مَال الله أَلا ترَاهُ إستمال قُلُوبهم بقوله أَلا ترْضونَ أَن يذهب النَّاس بالأموال وَتَذْهَبُونَ برَسُول الله إِلَى بُيُوتكُمْ قَالُوا رَضِينَا والْحَدِيث مَشْهُور
فَإِن قيل بِأَن عُثْمَان رض = ضرب عمارا قيل هَذَا لَا يثبت وَلَو ثَبت فَإِن للْإِمَام أَن يُؤَدب بعض رَعيته بِمَا يرَاهُ وَإِن كَانَ خطأألاترى أَن النَّبِي ﵊ أقص من نَفسه وأقاد وَكَذَلِكَ أَبُو بكر وَعمر رض = أدبارعيتهما باللطم والدرة وأقادا من أَنفسهمَا وَذَلِكَ لما أصَاب رَسُول الله ﷺ بطن رجل بخشبه فجرحه فَرفع قَمِيصه وَقَالَ تعال فاقتص فَعَفَا عَنهُ وَجَاء رجل إِلَى أبي بكر رض = يستحمله فَلَطَمَهُ فَأنْكر ذَلِك النَّاس فَقَالَ أَبُو بكر رض = أَنه إستحملني فحملتة فبلغني أَنه بَاعه ثمَّ قَالَ لَهُ
стр. 173
دُونك فاستقد فَعَفَا عَنهُ وَضرب عمر رض = جَارِيَة لسعد بِالدرةِ فسَاء ذَلِك سَعْدا فَنَاوَلَهُ عمر رض = الدرة وَقَالَ لَهُ اقْتصّ فَعَفَا
فَإِن قيل عُثْمَان رض = لم يقد من نَفسه قيل لَهُ كَيفَ ذَلِك وَقد بذل من نَفسه مَا لم يبذله أحد خُصُوصا يَوْم الدّرّ فَإِنَّهُ قَالَ يَا يقوم إِن وجدْتُم فِي كتاب الله أَن تضعوا رجْلي فِي قيد فضعوهما وَقد ذكرنَا أَن عمارا تقاذف هُوَ وَرجل أخر فجلدهما عُثْمَان رض = حد الْقَذْف
فَإِن قيل أعْطى عُثْمَان رض من بَيت المَال من لَيْسَ لَهُ فِيهِ حق قيل لَا يثبت ذَلِك عَنهُ وَكَيف نقبل هَذَا وَعُثْمَان رض = من أَكثر النَّاس مَالا وَأَكْثَرهم عطيتة ومعروفا مَعَ أَن الْعَصْر لَا يخلوا من جهال يَقُولُونَ مَا لَا يعلمُونَ فقد قسم رَسُول الله ﷺ يَوْم قسما فَقَالَ لَهُ رجل هَذِه قسْمَة مَا أُرِيد بهَا وَجه الله فَبلغ ذَلِك النَّبِي ﵊ فَغَضب ثمَّ قَالَ رحم الله مُوسَى لقد أوذي بِأَكْثَرَ من ذَلِك فَصَبر وَقسم يَوْم حنين تبرا فَقَالَ لَهُ رجل أعدل يَا مُحَمَّد فَقَالَ لَهُ وَيحك وَمن يعدل إِذا لم أعدل فَهَذَا رَسُول الله كَانَ يلقى من الْجُهَّال هَذَا فَكيف بعثمان رض =
فَإِنَّهُ قيل إِنَّه ولى أَقْوَامًا لَا يتحقون الْولَايَة مِنْهُم الْوَلِيد بن عقبَة وَسَعِيد بن الْعَاصِ وَعبد الله بن عَامر وَغَيرهم قيل فَمن أَيْن لكم أَن هَؤُلَاءِ لم يعدلُوا وَلَئِن جَازَ لكم ادِّعَاء الْفسق فِي وُلَاة عُثْمَان رض = لجَاز ذَلِك فِي وُلَاة عمر وعي رض = فقد ولي عمر الْمُغيرَة الْبَصْرَة فَرمى بِمَا لَا يثبت وَولى أَبَا هُرَيْرَة الْبَحْرين فَقَالُوا خَان مَال الله وَولى قدامَة الْبَحْرين فَشرب الْخمر متأولا وَولى عَليّ الأشتر وَأمره ظَاهر وَولى أبن مخنف فَأخذ المَال وهرب فَلم خصصتم عُثْمَان بالطعن مَعَ النَّبِي أَن النَّبِي ﷺ ولى زيد بن حَارِثَة فطعن النَّاس فِيهِ حَتَّى قَامَ خَطِيبًا مُنْكرا عَلَيْهِم فِيمَا طعنوا عَلَيْهِ وَقَالُوا فِيهِ وَفِي أُسَامَة أبنه والْحَدِيث مَشْهُور وَإِنَّمَا طعن النَّاس على عُثْمَان رض للينه
стр. 174
وحيائه وَكثر فِي أَيَّامه من لم يصحب النَّبِي ﵊ وَمن جهل فضل الصَّحَابَة رض =
فَإِن قيل فقد نفى أَبَا ذَر إِلَى الربذَة فَردا قيل لم يكن ذَلِك نفيا وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِك تخييرا لَهُ لِأَنَّهُ كَانَ كثير الخشونة لم يكن يُدَارِي من النَّاس مَا يُدَارِي غَيره فخيره عُثْمَان رض = بعد أستئذانه فِي الْخُرُوج من الْمَدِينَة فَاخْتَارَ الربذَة ليبعد عَن النَّاس ومعاشرتهم وَذَلِكَ أَنه كَانَ بِالشَّام فَجرى بَينه وَبَين مُعَاوِيَة مناظرة فِي هَذِه الأية ﴿وَالَّذين يكنزون الذَّهَب وَالْفِضَّة وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيل الله﴾ التَّوْبَة ٣٤ فَقَالَ مُعَاوِيَة هِيَ فِي أهل الْكتاب وَقَالَ أَبُو ذَر هِيَ فهم وَفينَا فَكتب مُعَاوِيَة إِلَى عُثْمَان رض = فِي ذَلِك فَكتب إِلَى أبي ذَر أَن أقدم عَليّ قَالَ فَقدمت عَلَيْهِ فانثال على النَّاس كَأَنَّهُمْ لم يعرفوني فَشَكا ذَلِك إِلَى عُثْمَان رض = وأستأذنه فِي الْخُرُوج من الْمَدِينَة فخيره فَاخْتَارَ نزُول الربذَة لما يلقى من النَّاس وأجتماعهم عَلَيْهِ فخاف الأفتتان بهم هَذَا هُوَ الصَّحِيح
فَأَما الرافضة فيضعون عَلَيْهِ أَشْيَاء لَا أصل لَهَا فَإِن جعل أشخاص أبي ذَر رض = من الشَّام وحبسه فِي الْمَدِينَة طَعنا على عُثْمَان رض = قيل الْأَئِمَّة إِذْ خَشوا الْفِتْنَة والأختلاف فَلهم أَن يبادروا إِلَى حسمة وَقد فعل عمر رض مثل ذَلِك حبس جمَاعَة من الصَّحَابَة عِنْده بِالْمَدِينَةِ لأجل أَحَادِيث حدثوا بهَا النَّاس ومنعهم من الْخُرُوج ومنعهم من لبس أَشْيَاء كَانَت لَهُم مُبَاحَة خوفًا أَن يتأسى بهم من لَا علم لَهُ وَلَا ورع عِنْده فيرتكب بذلك مَا لَيْسَ لَهُ مَعَ أَن الْأَمَام أَن يَنْفِي أَقْوَامًا إِذا خَافَ الأفتتان بهم فقد رُوِيَ أَن عمر بن الْخطاب رض = نفي نصر بن حجاج لما خَافَ أَن يفتتن بِهِ النِّسَاء لحسن صورته وقصته مَعَ أم الْحجَّاج بن يُوسُف مَشْهُورَة وشعرها فِيهِ
стр. 175
.. هَل من سَبِيل إِلَى خمر فأشربها
أم هَل سَبِيل إِلَى نصر بن الْحجَّاج ...
وَنفى عَليّ رض = النُّعْمَان عَن مَلأ من الصَّحَابَة وَنفى حسأن أَيْضا وَالله أعلم فَإِن قيل إِن جمَاعَة وافقوا على حصره وَقَتله فقد روى أَن حُذَيْفَة وَعمَّارًا قَالَا قَتَلْنَاهُ كَافِرًا وَأَن طَلْحَة كَانَ فِيمَن حصره وَأَن عليا أعَان على قَتله وَأَن النَّاس خذلوه وأسلموه إِلَى غير ذَلِك من الْأُمُور قيل هَذَا لَا يَصح عَن حُذَيْفَة وَإِنَّمَا الْمَنْقُول عَنهُ خلاف ذَلِك وَإِنَّمَا هَذَا من كَلَام الرافضة وَأَن نقل ذَلِك فَإِنَّهُ لَا يخلوا أحد من الصَّحَابَة من حَاسِد وَمِمَّنْ يبغضه فَكيف بعثمان رض = وَهُوَ من أهل السَّابِقَة وَالْفضل والكمال والطعن على عُثْمَان رض = طعن على من تقدمه
وَأما طَلْحَة فَإِنَّهُ كَانَ يَقُول يَوْم الْجمل اللَّهُمَّ خُذ لعُثْمَان مني حَتَّى ترْضى
وَأما عَليّ رض = فَإِنَّهُ قَالَ غير مرّة اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأ إِلَيْك من دم عُثْمَان وَقَالَ وَالله مَا قتلت عُثْمَان وَلَا مالأت على قَتله وَلما بلغه قَتله قَالَ اللَّهُمَّ أَنِّي لم أَرض بقتْله وَلم أَمر وَقَالَ فِيهِ كَانَ عُثْمَان من الَّذين أمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات ثمَّ أتقوا وأمنوا ثمَّ أتقوا وأحسنوا وَالله يحب الْمُحْسِنِينَ
وسئلت عَائِشَة عَن عُثْمَان فَقَالَت قتل مَظْلُوما لعن الله قَاتله أقاد الله من أبن أبي بكر وسَاق الله إِلَى أغر بني تَمِيم هوانا وأهرق الله دِمَاء ابْن بديل وسَاق الله إِلَى الأشتر سَهْما من سهامه فوَاللَّه مَا من الْقَوْم أحد
стр. 176
إِلَّا أَصَابَته دعوتها وَأما ترك الصَّحَابَة الْإِنْكَار على من حصره فَلَقَد ناصحوا عَنهُ وَلم يَظُنُّوا أَن الْأَمر يبلغ إِلَى قَتله وَإِنَّمَا ظنُّوا أَنَّهَا تكون معتبة وَمَعَ ذَلِك فَإِن عُثْمَان رض = كَانَ يعزم عَلَيْهِم ليكفوا عَن اقتال وَلَقَد أَنْكَرُوا وبالغوا فِي الأنكار مِنْهُم على وَزيد بن ثَابت وَعبد الله بن سَلام وأبن عمر وَأَبُو هُرَيْرَة والمغيرة وَالزُّبَيْر وأبن عَامر وَحمل الْحسن بن عَليّ يَوْمئِذٍ جريحا وَلبس أبن الزبير الدرْع مرَّتَيْنِ ﵃ أَجْمَعِينَ
وَعَن أبن عون لقد قتل عُثْمَان رض = وان فِي الدَّار لسبعمائة رجل مِنْهُم االحسن وأبن الزبير رض = وَلَو أذن لَهُم لضربوهم حَتَّى أخرجوهم من الْمَدِينَة وَأما طَلْحَة فَإِنَّهُ أنصرف وَلم يكن فِيمَن حصره كَيفَ وَهُوَ يلعن قَاتله مَعَ عَائِشَة رض = صباحا وَمَسَاء وَكَانَ هُوَ وَالزُّبَيْر وَعَائِشَة وَمُعَاوِيَة يطْلبُونَ بدمه فَكيف يعينون عَلَيْهِ وَيطْلبُونَ بدمه هَذَا خلف وَمَعَ هَذَا فَيَنْبَغِي الْكَفّ عَمَّا شجر بَين الصَّحَابَة والأستغفار لَهُم والإمساك عَمَّا نسب إِلَيْهِ من الرذائل وَكَذَلِكَ تبَاع الْأَنْبِيَاء إِنَّمَا تذكر محاسنهم الَّتِي مدحوا عَلَيْهَا ويمسك عَمَّا سواهَا
فَإِن قيل إِن عُثْمَان رض = حمى الْحمى وَمنع مِنْهُ النَّاس قيل روى أَن المصريين جَاءُوا إِلَى عُثْمَان رض = فَقَالُوا أدع بالمصحف فَدَعَا بِهِ ففتحوا سُورَة يُونُس هَذِه الأية ﴿قل أَرَأَيْتُم مَا أنزل الله لكم من رزق فجعلتم مِنْهُ حَرَامًا وحلالا﴾ يُونُس ٥٩ فَقَالُوا لَهُ أَرَأَيْت مَا حميت من الْحمى الله أذن لَك أم على الله تفتري فَقَالَ هَذِه الأية نزلت فِي كَذَا وَكَذَا وَأما الْحمى فقد حمى الْأَئِمَّة قبل لإبل الصَّدَقَة فَلَمَّا زَادَت أبل الصَّدَقَة زِدْت فِي الْحمى فَجعلُوا لَا يأخذونه بِآيَة إِلَّا قَالَ نزلت فِي كَذَا
стр. 177
وَكَذَا حَتَّى أَخذ عَلَيْهِم أَلا يشقوا عَصا الْمُسلمين فَأَقْبَلُوا رَاجِعين إِلَى بِلَادهمْ راضين فَرَأَوْا فِي الطَّرِيق غُلَاما مَعَه كتاب فَرَجَعُوا إِلَيْهِ فَقَالَ إِنِّي لم أَمر بِهِ وَلَا شَعرت بِهِ فحصروه باغين عَلَيْهِ ظالمين لَهُ وَقد حمى النبيي ﷺ نَقِيع الْخضمات لخيل الْمُسلمين
وَقَالَ البُخَارِيّ بلغنَا أَن النَّبِي ﷺ حمى النقيع وَحمى عمر رض = عَنهُ السَّرف والربذة وأستعمال على الْحمى مولى لَهُ يدعى هَنِيئًا فَلم يثبت على عُثْمَان رض = ذَنْب وَلَو ثَبت لما أستحق بذلك الْقَتْل وأنتهاك الْحَرِيم وشق الْعَصَا وتفريق الْجَمَاعَة وَلَكِن الله أكْرمه بِالشَّهَادَةِ وألحقه بِالنَّبِيِّ ﵇ وصاحبيه فِي الْجنَّة حَافِظًا لوَصِيَّة رَسُول الله ﷺ فِي خلع الْقَمِيص
وخطا قَاتلُوهُ بالخزي واللعنة وأنتهاك حُرْمَة الْمَدِينَة فِي الشَّهْر الْحَرَام
فَإِن قيل فقد رويتم عَن االنبي ﷺ أَنه ذكر فتْنَة تكون بعده وَقَالَ فِي عُثْمَان رض = فاتبعوا هَذَا وَأَصْحَابه فَإِنَّهُم على هدى فَأخْبرنَا من أَصْحَابه قيل أَصْحَابه أَصْحَاب رَسُول الله الْمَشْهُود لَهُم بِالْجنَّةِ الْمَذْكُور بَعضهم فِي التَّوْرَاة والأنجيل الَّذين من أحبهم سعد وَمن أبْغضهُم شقي مثل عَليّ بن أبي طَالب وَطَلْحَة وَالزُّبَيْر وَسعد وَسَعِيد وَغَيرهم من الصَّحَابَة مِمَّن كَانَ فِي وقتهم رض = فَإِنَّهُم كلهم كَانُوا على هدى كَمَا قَالَ النَّبِي صلوَات الله وَسَلَامه عَلَيْهِ وَكلهمْ أنكر قَتله وَكلهمْ أستعظم مَا جرى على عُثْمَان رض = وشهدوا على قتلته أَنهم فِي النَّار وهم الَّذين تجمعُوا وتألبوا عَلَيْهِ مثل عبد الله بن سبأ وَأَصْحَابه الَّذين أشقاهم الله بقتْله حسدا مِنْهُم لَهُ وبغيا عَلَيْهِ وَإِرَادَة الْفِتْنَة وَأَن يوقعوا الضغائن بَين أمة مُحَمَّد ﷺ لما سبق عَلَيْهِم من الشَّقَاء فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُم فِي الأخرة من الْعَذَاب الْأَلِيم
стр. 178
وأجتهد الصَّحَابَة فِي نصرته والذب عَنهُ وبذلوا أنفسهم دونه فَأَمرهمْ بالكف عَن الْقِتَال وَقَالَ إِنِّي أحب أَن القى الله سالما مَظْلُوما وَلَو أذن لَهُم لقاتلوا عَنهُ
قَالَ إِبْنِ سِيرِين كَانَ مَعَه الدَّار جمَاعَة من الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار وَأَبْنَائِهِمْ فَقَالُوا يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ خل بَيْننَا وَبينهمْ فعزم عَلَيْهِم أَن يقاتلوا
فَإِن قيل فقد علمُوا أَنه مظلوم وَقد أشرف على الْهَلَاك فَكَانَ يَنْبَغِي عَلَيْهِم أَن يقاتلوا عَنهُ ينصروه وَإِن كَانَ قد مَنعهم قيل أَن الْقَوْم كَانُوا أهل طَاعَة لإمامهم وَقد وفقهم الله تَعَالَى للصَّوَاب من القَوْل وَالْعَمَل وَقد فعلوا مَا يجب عَلَيْهِم بقلوبهم وألسنتهم وعرضهم لنصرته على حِسَاب طاقتهم فَلَمَّا مَنعهم من نصرته علمُوا أَن الْوَاجِب عَلَيْهِم السّمع وَالطَّاعَة لَهُ وَلَا يسعهم مُخَالفَته وَكَانَ الْحق عِنْدهم فِيمَا رَآهُ عُثْمَان رض =
فَإِن قيل فَلم مَنعهم عَن نصرته وَهُوَ مظلوم وَقد علم أَن قِتَالهمْ عَنهُ نهى عَن الْمُنكر وَإِقَامَة حق يقمونه فَالْجَوَاب أَن مَنعه أياهم يحْتَمل وُجُوهًا كلهَا محمودة أَحدهَا علمه بِأَنَّهُ مقتول مَظْلُوما لَا شكّ فِيهِ لِأَن النَّبِي ﵇ قد أعلمهُ أَنه يقتل مَظْلُوما وَأمره بِالصبرِ فَقَالَ أَصْبِر فَلَمَّا أحاطو بِهِ تحقق أَنه مقتول وَأَن الَّذِي قَالَه النَّبِي ﷺ لَهُ حق لَا بُد أَن يكون ثمَّ علم أَنه قد وعد من نَفسه الصَّبْر فَصَبر كَمَا وعد وَكَانَ عِنْده أَن من طلب الأنتصار لنَفسِهِ والذب عَنْهَا فَلَيْسَ هَذَا بصابر إِذْ وعده من نَفسه الصَّبْر
الْوَجْه الثَّانِي أَنه كَانَ قد علم أَن فِي الصحابه قلَّة عدد وَأَن الَّذين يُرِيدُونَ قَتله كثير عَددهمْ فَلَو أذن لَهُم بِالْقِتَالِ لم يَأْمَن أَن يتْلف من أَصْحَابه النَّبِي ﷺ بِسَبَبِهِ كثير فوقاهم بِنَفسِهِ إشفاقا مِنْهُ عَلَيْهِم لِأَنَّهُ رَاع عَلَيْهِم والراعي يجب عَلَيْهِ أَن يحفظ رَعيته بِكُل مَا أمكنه وَمَعَ ذَلِك فقد علم مقتول فصانهم بِنَفسِهِ
стр. 179
الْوَجْه الثَّالِث أَنه لما علم أَنَّهَا فتْنَة وَأَن الْفِتْنَة إِذا سل فِيهَا السَّيْف لم يُؤمن أَن يقتل فِيهَا من لَا يسْتَحق الْقَتْل فَلم يخْتَر لأَصْحَابه أَن يسلوا السَّيْف فِي الْفِتْنَة إشفاقا عَلَيْهِم نعم وَتذهب فِيهَا الْأَمْوَال ويهتك فِيهَا الْحَرِيم فصانهم عَن جَمِيع هَذَا
وَوجه رَابِع وَهُوَ أَنه يحْتَمل أَن يكون رض = صَبر عَن لانتصار لتَكون الصَّحَابَة رض = شُهُودًا على من ظلمه وَخَالف أمره وَسَفك دَمه بِغَيْر حق لِأَن الْمُؤمنِينَ شُهَدَاء الله فِي أرضه وَمَعَ ذَلِك فَلم يحب أَن يهرق بِسَبَبِهِ دم مُسلم وَلَا يخلف النَّبِي ﷺ فِي أمته بسفك دم رجل مُسلم وَكَانَ عُثْمَان رض = بِهَذَا الْفِعْل موفقا مَعْذُورًا رشيدا محبورا وَكَانَ الصَّحَابَة فِي عذر وشقي قَاتله وخاذله وَالله أعلم
٧٣ - ذكر مَا فعله الصَّحَابَة لما بَلغهُمْ حصر عُثْمَان وَقَتله رض =
قَالَ عبد الله بن سعد بن أبي سرح وبلغه حصر عُثْمَان رض = ... أرى الْأَمر لَا يزْدَاد إِلَّا تفاقما
وأنصارنا بالمكتين قَلِيل
تدابر أَهلِي بِالْمَدِينَةِ والهوى
هوى أل مصر والذليل ذليل ... فَكيف أَبَا عَمْرو نجاؤك مِنْهُم
وَلم يشف من غيظ عَلَيْك غليل
فَإِن يشغل الْقَوْم الشعاب فعله
ستنجو وَإِلَّا لَا فَأَنت قَتِيل ...
وَقَالَ الْمُغيرَة بن الْأَخْنَس وهم يُقَاتل ... لما تهدمت الْأَبْوَاب واحترقت
تيممت مِنْهُم يَا غبن محترق
شدا أَقُول لعبد الله آمره
إِن لم يُقَاتل كَذَا عُثْمَان فَانْطَلق
هَذَا أَمِيري فلست الْيَوْم أخذله ... أَن الْفِرَار على الْيَوْم كالسرق
وَالله أبرحه مَا دَامَ لي رَمق
حَتَّى يزايل بَين الرَّأْس والعنق ...
وَعَن مُحَمَّد وَطَلْحَة قَالَا وَبلغ عَائِشَة رض = مقتل عُثْمَان رض = فاسترجعت واستغفرت وتلهفت وتمثلت
стр. 180
.. لَو كَانَ فِي الدُّنْيَا كريم مخلدا
خلدت وَلَكِن لَيْسَ حَيّ بِخَالِد ...
وَبلغ مُعَاوِيَة أَن الَّذين تولوه أهل مصر فَقَالَ ... يَا أخوينا من أَبينَا وَأمنا
إِلَيْكُم إِلَيْكُم لَا سَبِيل إِلَى حسر ...
يَعْنِي الشَّام ومصر والخلافة يؤيس مِنْهَا من تعرض لَهَا وَوضع لَهُم الأرصاد فَلم يخبر النَّاس بالْخبر مَعَ أول مَا جَاءَ فاستراب عَلْقَمَة بن حَكِيم الْكِنَانِي بالمسالح وَكَانَ لَا يزَال يستخبره كل يَوْم أَتَاهُ الْخَبَر الصَّرِيح فيخبره بِمَا بلغه حَتَّى أَتَاهُ مَوته فاستخبره فَعرض لَهُ فَلَمَّا قَالَ لَهُ هَل بلغك شَيْء تمثل لَهُ مُعَاوِيَة رض = ... ألم تسمع بمعركة الْيَهُود
وَقتل أذينه بن أبي الكتود ...
فلقنها عَلْقَمَة فَسكت حَتَّى أظهر مُعَاوِيَة ذَلِك بعد وَبلغ جَيْشه الْخَبَر وَقد قطعُوا وَادي الْقرى وَبلغ أوائلهم إِلَى السقيا فَرَجَعُوا وَبلغ مجاشع أبن مَسْعُود النباج وعَلى مقدمته زفر بن الْحَارِث أستقبله رجل مِمَّن كَانَ شخص من أهل الْبَصْرَة فَقَالَ مَا وَرَاءَك قَالَ قتل نعثل قَالَ وَمَا نعثل قَالَ عُثْمَان فَأَخذه فأضجعه ثمَّ ذبحه فَكَانَ ذَلِك الرجل أول من قتل على ذمّ عُثْمَان رض = بعد يَوْم الدَّار وَبلغ الْقَعْقَاع فبد وبلغه الْخَبَر فَرجع
وَكَانَ أول مَا عمل بِهِ مُعَاوِيَة أَن أَخذ بالطرق وَترك أَن يعرض فِي شَيْء إِلَّا فِي محاولة قتلة عُثْمَان رض = فَلَمَّا سمع عَلْقَمَة مُعَاوِيَة تمثل ذَلِك الشّعْر علم أَن الْخَبَر قد بلغه وَأَنه يُرِيد بكتمانه شَيْئا فَلم يعد يسْأَله وأجتزا بكتبه وَقد أطرق مُعَاوِيَة كَيْلا ينذر المصريون ويدعوا الْمُرُور فَلَمَّا مر أوائلهم
следующие страницы →