Полный текст (222 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.
стр. 1
مُقَدّمَة الْمُؤلف
رب يسر بعونك. الْحَمد لله رب الْعَالمين، وَصلى الله على مُحَمَّد خَاتم النَّبِيين، وعَلى آله الطيبين الطاهرين، وعَلى أَصْحَابه المنتخبين، وأزواجه الطاهرات أُمَّهَات الْمُؤمنِينَ، وَسلم تَسْلِيمًا كثيرا.
أما بعد فَهَذَا كتاب أذكر فِيهِ مصرع الإِمَام الشَّهِيد ذِي النورين عُثْمَان بن عَفَّان وأحواله وَبَعض سيرته متوخيا الْعدْل فِي ذَلِك من غير ميل وتعصب، بل اذكر مَا نَقله الْأَئِمَّة الْعلمَاء فِي كتبهمْ وتواريخهم مثل طَبَقَات أبي عبد الله مُحَمَّد بن سعد، وَكتاب الْفتُوح لسيف بن عمر التَّمِيمِي، وَكتاب الشَّرِيعَة لأبي بكر مُحَمَّد بن الْحُسَيْن الْآجُرِيّ، وَكتاب المقتل لعمر بن شبة النميري، وَكتاب التَّارِيخ للشَّيْخ [عز الدّين عَليّ بن مُحَمَّد بن] عبد الْكَرِيم الْمَعْرُوف بِابْن الْأَثِير الْجَزرِي، وَغَيرهم من أَصْحَاب الْكتب الْمَشْهُورَة الموثوق بِصِحَّتِهَا. وَمن الله تَعَالَى، أَسْتَمدّ المعونة فِيمَا أقصده، فَهُوَ حسبي وَنعم الْوَكِيل.
وَقد جعلته اثْنَي عشر بَابا:
الْبَاب الأول: فِي ذكر نسبه وَأَوْلَاده وأزواجه.
стр. 2
الْبَاب الثَّانِي: فِي ذكر إِسْلَامه وهجرته.
الْبَاب الثَّالِث: فِي ذكر بيعَته وقصة الشورى.
الْبَاب الرَّابِع: فِي ذكر الْخَوْض فِي أمره وَمَا نقموه عَلَيْهِ. من الْأُمُور الَّتِي حدثت فِي خِلَافَته.
الْبَاب الْخَامِس: فِي ذكر من سَار إِلَيْهِ وحصره.
الْبَاب السَّادِس: فِي ذكر مَا قيل لَهُ فِي الْخلْع وَمَا قَالَ لَهُم.
الْبَاب السَّابِع: فِي ذكر قَتله وَمَوْضِع قَبره.
الْبَاب الثَّامِن: فِي مبلغ سنة وخلافته.
الْبَاب التَّاسِع: فِي ذكر صفته ولباسه.
الْبَاب الْعَاشِر /: فِي ذكر سيرته وفضائله.
الْبَاب الْحَادِي عشر: فِي ذكر مَا رثي بِهِ من الْأَشْعَار.
الْبَاب الثَّانِي عشر: فِي ذكر الْأَخْذ بثأره. وَالله الْمُوفق للصَّوَاب.
стр. 3
= التَّمْهِيد وَالْبَيَان فِي مقتل الشَّهِيد عُثْمَان
стр. 4
الْبَاب الأول
فِي ذكر نسبه وَأَوْلَاده وأزواجه هُوَ عُثْمَان بن عَفَّان بن أبي الْعَاصِ بن أُميَّة بن عبد شمس بن عبد منَاف بن قصي ويلتقي نسبه بِنسَب رَسُول الله ﷺ فِي عبد منَاف وَأمه أروى بنت كريز بن ربيعَة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد منَاف بن قصي وَكَانَ يكنى فِي الْجَاهِلِيَّة أَبَا عَمْرو فَلَمَّا ولد لَهُ من رقية بنت رَسُول الله ﷺ غُلَام سَمَّاهُ عبد الله وإكتنى بِهِ فكناه الْمُسلمُونَ أَبَا عبد الله فَبلغ عبد الله سِتّ سِنِين فنقره ديك على عينه فَمَرض فَمَاتَ فِي جُمَادَى الأولى سنة أَربع من الْهِجْرَة فصلى عَلَيْهِ رَسُول الله ﷺ
وَكَانَ لعُثْمَان ﵁ من غير رقية عبد الله الْأَصْغَر درج وَأمه فاخته بنت غَزوَان وَعمر وخَالِد وَأَبَان وَعمر وَمَرْيَم وأمهم أم عَمْرو بنت جُنْدُب بن عَمْرو والوليد بن عُثْمَان وَسَعِيد وَأم سعيد وأمهم فَاطِمَة بنت الْوَلِيد بن عبد شمس وَعبد الْملك بن عُثْمَان درج وَأمه أم الْبَنِينَ بنت عُيَيْنَة بن حصن وَعَائِشَة بنت عُثْمَان وَأم أبان وَأم عَمْرو وأمهن رَملَة بنت
стр. 5
شيبَة وَمَرْيَم بنت عُثْمَان وَأمّهَا نائلة بنت الفرافضة بن الْأَحْوَص وَأم الْبَنِينَ بنت عُثْمَان وَأمّهَا أم ولد وَهِي الَّتِي كَانَت عِنْد عبد الله بن يزِيد بن أبي سُفْيَان
وَتزَوج رقية بنت رَسُول الله ﷺ وَكَانَ قد تزَوجهَا عتبَة بن أبي لَهب قبل النُّبُوَّة فَلَمَّا بعث رسولالله ﷺ وَأنزل الله تَعَالَى ﴿تبت يدا أبي لَهب﴾ قَالَ لَهُ أَبوهُ أَبُو لَهب رَأْسِي من رَأسك حرَام إِن لم تطلق إبنته ففارقها وَلم يكن دخل بهَا وَأسْلمت حِين أسلمت أمهَا خَدِيجَة وبايعت هِيَ وَأَخَوَاتهَا فَتَزَوجهَا عُثْمَان رض = وَهَاجَرت مَعَه إِلَى أَرض الْحَبَشَة
وَلما توفيت رقية تزوج عُثْمَان أُخْتهَا أم كُلْثُوم وَكَانَ تزَوجهَا عتيبة بن أبي لَهب قبل النُّبُوَّة وفارقها وَلم يدْخل بهَا وَلم تزل مَعَ رَسُول الله ﷺ وَأسْلمت مَعَ أمهَا خَدِيجَة وبايعت رَسُول الله ﷺ فَتَزَوجهَا عُثْمَان رض = وَهِي بكر وَدخل بهَا فِي جُمَادَى الْآخِرَة من سنة ثَلَاث من الْهِجْرَة فَلم تزل عِنْده إِلَى أَن توفيت فِي شعْبَان من سنة سبع من الْهِجْرَة وَلم تَلد لَهُ شَيْئا وَكَانَ صَدَاقهَا خَمْسمِائَة دِرْهَم وَكَذَلِكَ صدَاق جَمِيع بَنَات النَّبِي ﷺ قيل أَنه لم يجمع أحد بَين بِنْتي نَبِي من لدن ادم إِلَى يَوْم الْقِيَامَة غير عُثْمَان رض = وروى أَبُو بكر الْآجُرِيّ فِي = كتاب الشَّرِيعَة بِإِسْنَادِهِ عَن أبي عبد الرحمان الْكُوفِي قَالَ قَالَ لي حسن بن عَليّ الْجعْفِيّ يَا أَبَا عبد الرحمان لم سمي عُثْمَان بن عَفَّان ذَا النورين قلت وَالله لَا أَدْرِي قَالَ لم يجمع بَين ابْنَتي نَبِي إِلَّا عُثْمَان رض = ولهذه فَضِيلَة اكرمه الله بهَا مَعَ الكرامات الْكَثِيرَة والمناقب الْحَسَنَة الجميلة وَبشَارَة النَّبِي ﷺ لَهُ بِشَهَادَة وانه يقتل مَظْلُوما وَأمره لَهُ بِالصبرِ فَصَبر رض = حَتَّى قتل وحقن دماءالمسلمين
стр. 6
الْبَاب الثَّانِي
فِي ذكرإسلامه وهجرته رض =
قَالَ ابْن سعد أخبرنَا مُحَمَّد بن عمر قَالَ حَدثنِي مُحَمَّد بن صَالح عَن يزِيد بن رُومَان قَالَ خرج عُثْمَان بن عَفَّان وَطَلْحَة بن عبيد الله على أثر الزبير بن الْعَوام ﵃ فدخلا على رَسُول الله ﷺ فَعرض عَلَيْهِمَا الْإِسْلَام وَقَرَأَ عَلَيْهِمَا الْقُرْآن وأنبأهما بِحُقُوق الْإِسْلَام ووعدهما الْكَرَامَة من الله فَآمَنا وصدقا فَقَالَ عُثْمَان رض = يَا رَسُول الله إِنِّي قدمت حَدِيثا من الشَّام فَلَمَّا كُنَّا بَين معَان والزرقاء فَنحْن كالنيام إِذا مُنَاد ينادينا أَيهَا النيام هبوا فَأن أَحْمد قد خرج بِمَكَّة فقدمنا فسمعنا بك وَكَانَ إِسْلَام عُثْمَان رض = قَدِيما قبل دُخُول رَسُول الله ﷺ دَار الأرقم
قَالَ واخبرنا مُحَمَّد بن عمر قَالَ حَدثنِي مُوسَى بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن حَارِث التَّمِيمِي عَن أَبِيه قَالَ لما أسلم عُثْمَان بن عَفَّان رض = أَخذ عَمه الحكم بن أبي الْعَاصِ بن أُميَّة فأوثقه رِبَاطًا وَقَالَ أترغب عَن مِلَّة آبَائِك إِلَى دين مُحدث وَالله لأحلك أبدا حَتَّى تدع مَا أَنْت عَلَيْهِ من هَذَا الدّين فَقَالَ عُثْمَان رض = وَالله لَا أَدَعهُ أبدا وَلَا أفارقه فَلَمَّا رأى الحكم
стр. 7
صلابته فِي دينه تَركه
قَالُوا وَكَانَ عُثْمَان رض = الله عَنهُ مِمَّن هَاجر من مَكَّة إِلَى أَرض الْحَبَشَة الْهِجْرَة الأولى والهج الثَّانِيَة وَمَعَهُ فيهمَا جَمِيعًا امْرَأَته رقية بنت رَسُول الله ﷺ وَقَالَ رَسُول الله ﷺ انهما لأوّل من هَاجر إِلَى الله بعد لوط ﵇
وَلما قدم عُثْمَان الْمَدِينَة نزل على أَوْس بنت ثَابت أخي حسان بن ثَابت من بني النجار وَلما اقْطَعْ رَسُول الله ﷺ الدّور بِالْمَدِينَةِ خطّ لعُثْمَان بن عَفَّان رض = الله عَلَيْهِ دارة وَلما آخى رَسُول الله ﷺ بَين الصَّحَابَة آخى بَين عُثْمَان بن عَفا وَبَين عبد الرحمان بن عَوْف ﵄ وآخى أَيْضا بَين عُثْمَان وَبَين أَوْس بن ثَابت ﵄ وَيُقَال بَين أبي عبَادَة سعد بن عُثْمَان الزرقي وَالله أعلم ٠
стр. 8
الْبَاب الثَّالِث
فِي كَيْفيَّة بيعَته وقصة الشورى
قَالَ ابْن سعد أخبرنَا مُحَمَّد بن عمر قَالَ حَدثنِي شُرَحْبِيل بن أبي عون عَن أَبِيه عَن الْمسور بن مخرمَة قَالَ إِن عمر بن الْخطاب رض = هُوَ صَحِيح يسْأَل أَن يسْتَخْلف فيأبى فَصَعدَ يَوْمًا الْمِنْبَر فَتكلم بِكَلِمَات وَقَالَ إِن مت فأمركم إِلَى هَؤُلَاءِ السِّتَّة الَّذين فارقوا رَسُول الله ﷺ وَهُوَ عَنْهُم رَاض عَليّ بن أبي طَالب وَنَظِيره الزبير بن الْعَوام وَعبد الرحمان بن عَوْف وَنَظِيره عُثْمَان بن عَفَّان وَطَلْحَة بن عبيد الله وَنَظِيره سعد بن مَالك الا واني أوصيكم بتقوى الله فِي الحكم وَالْعدْل فِي الْقسم
١ - ذكر مقتل عمر رض = وَحَدِيث الشورى
عَن عَمْرو بن مَيْمُون قَالَ اني لقائم فِي الْمَسْجِد مَا بيني وَبَين عمر بن الْخطاب رض = إِلَّا عبد الله بن عَبَّاس ﵄ غَدَاة أُصِيب وَكَانَ إِذا مر بَين الصفين قَالَ اسْتَووا حَتَّى إِذا لم ير فيهم خللا تقدم وَكبر وَرُبمَا قَرَأَ سُورَة يُوسُف أَو النَّحْل أَو نَحْو ذَلِك فِي الرَّكْعَة الأولى حَتَّى يجْتَمع النَّاس
стр. 9
فَمَا هُوَ الا ان كبر فَسَمعته يَقُول قتلني أَو أكلني الْكَلْب حِين طعنه فَسَار العلج بسكين ذَات طرفين مَا يمر بِرَجُل يَمِينا وَلَا شمالا إِلَّا طعنه حَتَّى طعن ثَلَاثَة عشر رجلا مَاتَ مِنْهُم سَبْعَة قَالَ فَلَمَّا رأى ذَلِك رجل من الْمُسلمين طرح عَلَيْهِ برنسا فَلَمَّا ظن العلج أَنه مَأْخُوذ نحور نَفسه وَتَنَاول عمر يَد عبد الرَّحْمَن بن عَوْف فقدمه فَمن يَلِي عمر فقد رأى الَّذِي أرى وَأما نواحي الْمَسْجِد فَإِنَّهُم لَا يَدْرُونَ غير أَنهم فقدوا صَوت عمر وهم يَقُولُونَ سُبْحَانَ الله سُبْحَانَ ألله فصلى بهم عبد الرحمان بن عَوْف صَلَاة خَفِيفَة فَلَمَّا انصرفوا قَالَ يَا ابْن عَبَّاس انْظُر من قتلني فجال سَاعَة ثمَّ جَاءَ فَقَالَ غُلَام الْمُغيرَة قَالَ الصنع قَالَ نعم قَالَ قَاتله الله وَالله لقد أمرت بِهِ مَعْرُوفا الْحَد لله الَّذِي لم يَجْعَل ميتتي بيد رجل يَدعِي الْإِسْلَام ثمَّ قَالَ لإبن عَبَّاس وَقد كنت أَنْت وَأَبُوك تحبان أَن تكْثر العلوج بِالْمَدِينَةِ وَكَانَ عَبَّاس أَكْثَرهم رَقِيقا فَقَالَ ان شِئْت فعلت أَي ان شِئْت قتلنَا قَالَ كذبت بعد مَا تكلمُوا وصلوا قبلتكم وحجوا حَجكُمْ فَاحْتمل إِلَى بَيته فَانْطَلَقْنَا مَعَه وَكَأن النَّاس لم تصبهم مُصِيبَة قبل يَوْمئِذٍ فَقَائِل يَقُول لَا بَأْس وَقَائِل يَقُول أَخَاف عَلَيْهِ فَدَعَا بنبيذ فشربه فَخرج من جَوْفه ثمَّ دَعَا بِلَبن فشربه فَخرج من جرحه فَعَلمُوا أَنه ميت فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ وَجَاء النَّاس يثنون عَلَيْهِ وَجَاء رجل شَاب فَقَالَ أبشر يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ ببشرى الله لَك من صُحْبَة رَسُول الله ﷺ وَقدم فِي الْإِسْلَام مَا قد علمت ثمَّ وليت فعدلت ثمَّ شَهَادَة قَالَ وددت أَن ذَلِك كفاف لَا عَليّ وَلَا لي فَلَمَّا أدبر إِذا إزَاره يمس الأَرْض قَالَ ردوا عَليّ الْغُلَام قَالَ ابْن آخى ارْفَعْ ثَوْبك فَإِنَّهُ أبقى لثوبك وَأتقى لِرَبِّك يَا عبد الله بن عمر انْظُر مَا عَليّ من الدّين فحسبوه فوجدوه سِتَّة وَثَمَانِينَ ألفا أَو نَحوه قَالَ إِن وفى لَهُ مَال آل عمر
стр. 10
فأده من أَمْوَالهم وَإِلَّا فسل فِي بني عدي بن كَعْب فَإِن لم تفي أَمْوَالهم فسل فِي قُرَيْش وَلَا تعدهم إِلَى غَيرهم فأد عني هَذَا المَال انْطلق إِلَى عَائِشَة أم الْمُؤمنِينَ فَقل يقْرَأ عَلَيْك عمر السَّلَام وَلَا تقل أَمِير الْمُؤمنِينَ فَإِنِّي لست الْيَوْم للْمُؤْمِنين أَمِيرا وَقل يسْتَأْذن عمر بن الْخطاب ان يدْفن مَعَ صَاحِبيهِ فَسلم وَاسْتَأْذَنَ ثمَّ دخل عَلَيْهَا فَوَجَدَهَا قَاعِدَة تبْكي فَقَالَ يقْرَأ عَلَيْك عمر بن الْخطاب السَّلَام ويستأذن ان يدْفن مَعَ صَاحِبيهِ فَقَالَت كنت أريده لنَفْسي ولأوثرن بِهِ الْيَوْم على نَفسِي فَلَمَّا أقبل قيل هَذَا عبد الله بن عمر قد جَاءَ قَالَ ارفعوني فأسنده رجل إِلَيْهِ فَقَالَ مَا لديك قَالَ الَّذِي تحب يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أَذِنت قَالَ الْحَمد لله مَا كَانَ من شَيْء أهم إِلَيّ من ذَلِك فَإِذا أَنا قضيت فاحملوني ثمَّ سلم فَقل يسْتَأْذن عمر بن الْخطاب فَإِن أَذِنت لي فأدخلوني وَإِن ردتني ردوني إِلَى مَقَابِر الْمُسلمين وَجَاءَت أم الْمُؤمنِينَ حَفْصَة وَالنِّسَاء تسير مَعهَا فَلَمَّا رأيناها قمنا فولجت عَلَيْهِ فَبَكَتْ عِنْده سَاعَة وَاسْتَأْذَنَ الرِّجَال فولجت دَاخِلا لَهُم فسمعنا بكاءها من الدَّاخِل فَقَالُوا أوص يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ اسْتخْلف قَالَ مَا أجد أَحَق بِهَذَا الْأَمر من هَؤُلَاءِ النَّفر أَو الرَّهْط الَّذين توفّي رَسُول الله ﷺ وَهُوَ عَنْهُم رَاض فَسمى عليا وَعُثْمَان وَالزُّبَيْر وَطَلْحَة وسعدا وَعبد الرَّحْمَن وَقَالَ يشهدكم عبد الله بن عمر وَلَيْسَ لَهُ من الْأَمر شَيْء كَهَيئَةِ التَّعْزِيَة لَهُ فَإِن أَصَابَت الإمرة سَعْدا فَهُوَ ذَاك وَإِلَّا فليستعن بِهِ أَيّكُم مَا أَمر فَإِنِّي لم أعزله عَن عجز وَلَا خِيَانَة ثمَّ قَالَ أوصِي الْخَلِيفَة من بعدِي بالمهاجرين الْأَوَّلين ان يعرف لَهُم حَقهم ويحفظ لَهُم حرمتهم وأوصيه بالأنصار خيرا الَّذين تبوؤا الدَّار وَالْإِيمَان من قبلهم ان يقبل من محسنهم وان يعفوا عَن مسيئهم وأوصيه بِأَهْل الْأَمْصَار خيرا فَإِنَّهُم ردء الْإِسْلَام وجباة المَال وغيظ الْعَدو والا يُؤْخَذ مِنْهُم إِلَّا فَضلهمْ عَن رضاهم وأوصيه بالأعراب خيرا فَإِنَّهُم أصل الْعَرَب ومادة الْإِسْلَام ان يُؤْخَذ من حَوَاشِي أَمْوَالهم وَيرد على فقرائهم وأوصيه بِذِمَّة الله وَذمَّة رَسُول الله ﷺ أَن يُوفي لَهُم بعدهمْ وَأَن يُقَاتل من ورائهم وَألا يكلفوا إِلَّا طاقتهم فَلَمَّا قبض خرجنَا بِهِ فَانْطَلَقْنَا نمشي فَسلم
стр. 11
عبد الله بن عمر قَالَ يسْتَأْذن عمر بن الْخطاب قَالَت أدخلوه فَادْخُلْ فَوضع هُنَالك مَعَ صَاحِبيهِ فَلَمَّا فرغ من دَفنه أجتمع هَؤُلَاءِ الرَّهْط فَقَالَ عبد الرَّحْمَن أجعلوا أَمركُم إِلَى ثَلَاثَة مِنْكُم فَقَالَ الزبير قد جعلت أَمْرِي إِلَى عَليّ فَقَالَ طَلْحَة قد جعلت آمري إِلَى عُثْمَان وَقَالَ سعد قد جعلت آمري إِلَى عبد الرَّحْمَن بن عَوْف فَقَالَ عبد الرَّحْمَن آيكما تَبرأ من هَذَا الْأَمر فنجعله إِلَيْهِ وَالله عَلَيْهِ وَالْإِسْلَام لينظرن أفضلهم فِي نَفسه فأسكت الشَّيْخَانِ فَقَالَ عبد الرَّحْمَن أفتجعلونه إِلَيّ وَللَّه عَليّ أَلا آلو عَن أفضلكم قَالَا نعم فَأخذ بيد أَحدهمَا فَقَالَ لَك قرَابَة من رَسُول الله ﷺ والقدم فِي الْإِسْلَام مَا قد علمت فَالله عَلَيْك لَئِن أَمرتك لتعدلن وَلَئِن امرت عُثْمَان لتسمعن ولتطيعن ثمَّ خلا بِالْآخرِ فَقَالَ لَهُ مثل ذَلِك فَلَمَّا أَخذ الْمِيثَاق قَالَ ارْفَعْ يدك يَا عُثْمَان فَبَايعهُ وَبَايع لَهُ عَليّ وولج أهل الدَّار فَبَايعُوهُ قَالَ ابْن سعد أخبرنَا مُحَمَّد بن عمر قَالَ حَدثنِي الضَّحَّاك بن عُثْمَان بن عبد الْملك بن عبيد عَن عبد الرحمان بن سعد بن يَرْبُوع أَن عمر حِين طعن قَالَ ليصل لكم صُهَيْب ثَلَاثًا وَتَشَاوَرُوا فِي أَمركُم وَالْأَمر إِلَى هَؤُلَاءِ السِّتَّة فَمن بعل أَمركُم فاضربوا عُنُقه يَعْنِي من خالفكم قَالَ أخبرنَا مُحَمَّد بن عمر حَدثنِي مُوسَى عَن إِسْحَاق بن عبد الله بن أبي طَلْحَة عَن أنس بن مَالك قَالَ أرسل عمر بن الْخطاب إِلَى أبي طَلْحَة قبل أَن يَمُوت بساعة فَقَالَ يَا أَبَا طَلْحَة كن فِي خمسين من قَوْمك من الْأَنْصَار مَعَ هَؤُلَاءِ النَّفر أَصْحَاب الشورى فَلَا تتركهم يمْضِي الْيَوْم الثَّالِث حَتَّى يؤمروا أحدهم اللَّهُمَّ أَنْت خليفتي عَلَيْهِم قَالَ حَدثنِي إِسْحَاق بن عبد الله بن أبي طَلْحَة قَالَ أوفى أَبُو طَلْحَة فِي أَصْحَابه سَاعَة قبر عمر فَلَزِمَ أَصْحَاب الشورى فَلَمَّا جعلُوا أَمرهم إِلَى عبد الرحمان بن عَوْف يخْتَار لَهُم مِنْهُم لزم أَبُو طَلْحَة بَاب عبد الرحمان بن
стр. 12
عَوْف بِأَصْحَابِهِ حَتَّى بَايع عُثْمَان قَالَ أخبرنَا مُحَمَّد بن عمر قَالَ حَدثنِي سعيد المكتي عَن سَلمَة بن أبي سَلمَة بن عبد الرحمان عَن أَبِيه قَالَ أول من بَايع لعُثْمَان عبد الرحمان ثمَّ عَليّ بن أبي طَالب قَالَ أخبرنَا مُحَمَّد بن عمر قَالَ حَدثنِي عمر بن عميرَة بن هني مولى عمر بن الْخطاب عَن أَبِيه عَن جده قَالَ أَنا رَأَيْت عليا بَايع عُثْمَان أول النَّاس ثمَّ تتَابع النَّاس فَبَايعُوا قَالَ أخبرنَا مُحَمَّد بن عمر قَالَ حَدثنِي إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرحمان بن عبد الله بن أبي ربيعَة المَخْزُومِي عَن أَبِيه أَن عُثْمَان لما بُويِعَ خرج إِلَى النَّاس فخطبهم فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ أَيهَا النَّاس أَن أول مركب صَعب وان بعد الْيَوْم أَيَّامًا وان أعش تأتكم الْخطْبَة على وَجههَا وَمَا كُنَّا خطباء وسيعلمنا الله
قَالُوا بُويِعَ عُثْمَان بن عَفَّان ﵁ يَوْم الأثنين لليلة بقيت من ذِي الْحجَّة سنة ثَلَاث وَعشْرين فَاسْتقْبل بخلافته الْمحرم سنة ارْبَعْ وَعشْرين وَوجه عُثْمَان رض = على الْحَج تِلْكَ السّنة عبد الرحمان بن عَوْف رض = فحج بِالنَّاسِ سنة أَربع وَعشْرين ثمَّ حج عُثْمَان رض = فِي خِلَافَته كلهَا بِالنَّاسِ عشر سِنِين مُتَوَالِيَة إِلَّا السّنة الَّتِي حوصر فِيهَا فَوجه عبد الله بن عَبَّاس رض = على الْحَج فَخرج فحج بِالنَّاسِ
وَعَن أبي وَائِل أَن عبد الله بن مَسْعُود ﵁ سَار من الْمَدِينَة إِلَى الْكُوفَة ثمانيا حِين اسْتخْلف عُثْمَان بن عَفَّان ﵁ فَصَعدَ الْمِنْبَر فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ أما بعد فَإِن أَمِير الْمُؤمنِينَ عمر بن الْخطاب مَاتَ فَلم نر يَوْمًا أَكثر نشيجا من يَوْمئِذٍ وَأَنا اجْتَمَعنَا أَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ فَلم نأل عَن خيرنا ذَا فَوق فَبَايعْنَا أَمِير الْمُؤمنِينَ عُثْمَان فَبَايعُوهُ
стр. 13
وَعَن الزُّهْرِيّ قَالَ لما ولي عُثْمَان ﵁ عَاشَ اثْنَتَيْ عشرَة سنة أَمِيرا يعْمل سِتّ سِنِين لَا ينقم النَّاس عَلَيْهِ شَيْئا وَأَنه لأحب إِلَى قُرَيْش من عمر ﵁ لِأَنَّهُ كَانَ شَدِيدا عَلَيْهِم فَلَمَّا وليهم عُثْمَان ﵁ لِأَن لَهُم ووصلهم ثمَّ توانى فِي أَمرهم وَاسْتعْمل أقرباءه وَأهل بَيته فِي السِّت الْأَوَاخِر وَكتب لمروان بِخمْس أفريقية وَأعْطى أقرباءه المَال وَتَأَول فِي ذَلِك الصِّلَة الَّتِي أَمر الله بهَا وَاتخذ الْأَمْوَال واستسلف من بَيت المَال وَقَالَ أَن أَبَا بكر وَعمر ﵄ تركا من ذَلِك مَا هُوَ لَهما وَأَنِّي أَخَذته فقسمته فِي أقربائي فَأنْكر النَّاس ذَلِك عَلَيْهِ
وروى سيف بن عمر ﵁ عَن عبد الْملك بن جريح عَن نَافِع عَن بن عمر ﵄ قَالَ قلت لعمر اسْتخْلف مَا تَقول لِرَبِّك إِذا قدمت عَلَيْهِ وَقد تركت أمة مُحَمَّد ﷺ لَا راعي لَهَا فَقَالَ إِن أستخلف فقد اسْتخْلف من هُوَ خير مني وَأَن أترك فقد ترك من هُوَ خير مني فَقلت أَرَأَيْت لَو أَن راعيك أَتَاك وَترك غنمك مَا كنت قَائِلا لَهُ فَعِنْدَ ذَلِك جعلهَا شُورَى وَعند ذَلِك قَالَ إِنِّي لأعْلم أَنهم لَا يعدلُونَ بِهَذَيْنِ الرجلَيْن
وروى أَيْضا عَن مُبشر عَن جَابر قَالَ لما طعن عمر رض = عَنهُ شكوا أأصاب أقتابه شَيْء أم لَا فدعى لَهُ بنبيذ فَشرب فَلم يشفهم من علم جراحه حَتَّى دعى لَهُ بِلَبن فَخرج ببياضه مَعَ الدَّم فأوصى فِي خاصته وَجمع الْعَامَّة وَقَالَ يَا أَيهَا النَّاس أَن الْأَمر الْيَوْم فِي أمة مُحَمَّد ﵊ أَمركُم أَنْتُم شُهُود الْأمة وَأهل الشورى فَمن رَضِيتُمْ بِهِ فقد رَضوا بِهِ وَمن اجْتَمَعْتُمْ عَلَيْهِ فقد أَجمعُوا عَلَيْهِ وَأَن هَذَا الْأَمر لَا يزَال فِيكُم مَا طلبتم بِهِ وَجه الله وَالدَّار الْآخِرَة فَإِذا طلبتم بِهِ الدُّنْيَا وتنازعتم سلبكموه الله وَنَقله عَنْكُم ثمَّ لَا يردهُ عَلَيْكُم أبدا وأنكم أَن تؤمروا فِي حَيَاة مني أَجْدَر أَلا تختلفوا بعدِي هَل
стр. 14
تعلمُونَ أحدا أَحَق بِهَذَا الْأَمر من هَؤُلَاءِ السِّتَّة النَّفر الَّذين مَاتَ رَسُول الله ﷺ وَهُوَ عَنْهُم رَاض قَالُوا لَا قَالَ فَإِنِّي أرى من الرَّأْي ان باعتموني أَن نجْعَل ذَلِك بهم فيؤمروا بَعضهم قَالُوا فقد رَأينَا ذَلِك وجعلناه اليهم فَقَالَ عمر رض = ليصل بكم صُهَيْب ثَلَاثًا وأربعوا على طَلْحَة وَكَانَ بِالشَّام فان جَاءَ جَاءَ وآلا فَلَا تنتظروا بهَا أَكثر من ذَلِك فَإِن إختلفوا فكونوا مَعَ الْأَكْثَر ووكل بهم الْمِقْدَاد بن عَمْرو وَقَالَ إِن لم يجىء طَلْحَة فَابْن عمر مَكَانَهُ وَلَيْسَ لَهُ أَمر فانتظروا بعد عمر رض = ثَلَاثًا فَلَمَّا كَانَ الْيَوْم الثَّالِث جمعهم الْمِقْدَاد إِلَى بَيت عَائِشَة رض = فَقَالَ انْظُرُوا غلى هَذِه الأقبر ثمَّ انْظُرُوا فِي أَمركُم فَقَالَ عبد الرحمان بن عَوْف فَأَيكُمْ يكفينا النّظر وَيخرج نَفسه فَلم يجب أحد فَقَالَ عبد الرحمان أَنا أخرج نَفسِي وإبن عمي سعد بن أبي وَقاص وَأنْظر لكم فَقَالُوا جَمِيعًا نعم فأكفنا ذَلِك فوَاللَّه مَا حملنَا على السكت الضن وَلَكِن الضّيق بهَا فَخرج عبد الرَّحْمَن بن عَوْف رض = فَلم يدع بِالْمَدِينَةِ أحدا من السَّابِقين من الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار الا وطرقه واستشاره واستكتمه فكلهم قَالَ لَهُ عُثْمَان
ثمَّ رَجَعَ إِلَى الْبَيْت من الْغَد وَلم يبت ليلته تِلْكَ حَتَّى أصبح فَأَتَاهُم فَاسْتَيْقَظَ نَائِما حَتَّى الظّهْر فأري فِي الْمَنَام أَن قُم فَانْظُر فِي هَذَا الْأَمر فَقَالَ وَكَيف نَنْظُر إِلَيْهِ قَالَ أَمر أقرأهم فان اسْتَووا فأفقههم فَإِن اسْتَووا فأسنهم فانتبه وَقد ذكر حَدِيث رَسُول الله ﷺ فَقضى بِهِ فيهم وَحَدِيث رَسُول الله ﴿يؤم الْقَوْم أقرؤهم فَإِن اسْتَووا فأفقههم﴾ إِلَى آخر الحَدِيث فبدر عبد الرَّحْمَن فَخَلا بهم رجلا رجلا فَقَالَ أَرَأَيْت إِن أَنا بَايَعْتُك فخلف بك من لَهَا بعْدك فَيَقُول عُثْمَان حَتَّى قَالَهَا لعُثْمَان فَقَالَ
стр. 15
عَليّ وافتتح عبد الرَّحْمَن الْكَلَام فَقَالَ أنْشدكُمْ الله هَل تعلمُونَ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ ليؤمكم أقرؤكم فَإِن كَانُوا فِي الْقِرَاءَة سَوَاء فأفقههم فَإِن كَانُوا سَوَاء فأسنهم قَالُوا نعم قَالَ هَل تعلمُونَ هَذَا اجْتمع فِي أحد مِنْكُم غير عُثْمَان فَبَايعُوهُ وأقروا واعترفوا وَخَرجُوا وَمَا مِنْهُم أحد الا وَهُوَ أسر من عُثْمَان ﵃ فصلى بِالنَّاسِ الْعَصْر
وَعَن عَمْرو بن مُحَمَّد عَن الشّعبِيّ عَن مَسْرُوق قَالَ قَالَ ابْن مَسْعُود غَدَاة أَتَتْهُ إِمَارَة عُثْمَان وَالله مَا آلوا عَن أَعلَى ذِي فَوق لقد جمع أَنه أقرؤهم لِلْقُرْآنِ وأسنهم مَعَ فقه فِي الدّين وَعَن إِبْنِ جريج عَن نَافِع عَن عبد الله بن عمر رض = قَالَ قَالَ عمر رض = أَنِّي لأعْلم أَن النَّاس لَا يعدلُونَ بِهَذَيْنِ الرجلَيْن اللَّذين كَانَ رَسُول الله ﷺ يكون نجيا بَينهمَا وَبَين جِبْرِيل يتلَقَّى عَنهُ ويميل عَلَيْهِمَا وَعَن مُبشر عَن سَالم قَالَ كَانَ أَبُو طَلْحَة الْقيم بذلك مَعَ الْمِقْدَاد فِي خمسين رجلا وَقَالَ عمر رض = أَن صَارُوا ثَلَاثَة وَثَلَاثَة فَعَلَيْكُم بِالثَّلَاثَةِ الَّذين فيهم عبد الرحمان بن عَوْف فَإِن رجح أحد الْفَرِيقَيْنِ على الْأُخَر فَعَلَيْكُم بالأرجح وَفِي صَلَاة صُهَيْب بِالنَّاسِ والشورى يُقَال ... صلى صهبب ثَلَاثًا ثمَّ أسلمها ... إِلَى ابْن عَفَّان ملكا غير مقهور
وَصِيَّة من أبي حَفْص لستتهم ... كَانُوا أخلاء مهْدي وَمَنْصُور
مُهَاجِرين رَأَوْا عُثْمَان إقربهم ... إِذْ بَايعُوهُ لَهَا وَالْبَيْت وَالطور ...
وَعَن إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد عَن قيس بن أبي حَازِم قَالَ قَالَ عمر رض = أَيّكُم يحدثنا عَن الْفِتْنَة فَسَكَتُوا فَقَالَ حُذَيْفَة أَنا فَقَالَ
стр. 16
هَات فوَاللَّه أَنَّك مَا علمت لجريء قَالَ فتْنَة الرجل فِي نَفسه وَمَاله وَأَهله يكفرهَا الطّهُور وَالصَّلَاة فَقَالَ عر رض = لَا الَّتِي تموج موج الْبَحْر فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ بَيْنك وَبَينهَا بَاب مغلق قَالَ يفتح الْبَاب فتحا أَو يكسر كسرا قَالَ لَا بل يكسر كسرا قَالَ أَنى يكون هَذَا وَأَنا فِي جَزِيرَة الْعَرَب
٢ - ذكر فَضَائِل عمر بن الْخطاب رض = عَن جَابر بن عبد الله رض = قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ ﴿دخلت الْجنَّة فَرَأَيْت قصرا أَبيض بفنائه جَارِيَة فَقلت لمن هَذَا الْقصر قَالَت لعمر فَأَرَدْت أَن أدخلهُ فَأنْظر إِلَيْهِ فَذكرت غيرتك يَا عمر فَبكى عمر وَقَالَ بِأبي أَنْت وَأمي يَا رَسُول الله أَو عَلَيْك أغار هَذَا حَدِيث مُتَّفق على صِحَّته أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم فِي الصَّحِيحَيْنِ وَعَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ﴾ كَانَ فِيمَا خلا قبلكُمْ من الْأُمَم نَاس محدثون فَإِن يكن فِي أمتِي أحد فعمر بن الْخطاب مُتَّفق عَلَيْهِ أَيْضا
وَقَالَ النَّبِي ﷺ إِن الله وضع الْحق على لِسَان عمر يَقُول بِهِ ﴿وَقَالَ عَليّ رض = مَا كُنَّا نبعد أَن السكينَة تنطق على لِسَان عمر وَقَالَ ابْن عمر رض = مَا نزل بِالنَّاسِ أَمر قطّ فَقَالُوا فِيهِ وَقَالَ فِيهِ عمر إِلَّا نزل الْقُرْآن على نَحْو مَا قَالَ عمر رض = وَقَالَ ابْن مَسْعُود مَا رَأَيْت عمر قطّ آلا وَكَأن بَين عَيْنَيْهِ ملكا يسدده وَقَالَ أَيْضا أَن عمر بن الْخطاب كَانَ
стр. 17
حصنا حصينا لِلْإِسْلَامِ يدْخل فِيهِ وَلَا يخرج مِنْهُ فَلَمَّا مَاتَ عمر رض = انثلم من الْحصن ثلمة فَهُوَ يخرج مِنْهُ وَلَا يدْخل فِيهِ وَكَانَ إِذا سلك بِنَا طَرِيقا وَجَدْنَاهُ سهلا وَذَا ذكر الصالحون فَحَيَّهَلا بعمر كَانَ فصل مَا بَين الزِّيَادَة وَالنُّقْصَان وَالله إِنِّي لَوَدِدْت أَن أخدم مثله
وَعَن ابْن عَبَّاس رض = قَالَ إِنِّي لواقف فِي قوم قد دعوا الله لعمر ابْن الْخطاب رض = وَقد وضع على سَرِيره إِذا رجل من خَلْفي وَقد وضع مرفقه على مَنْكِبي يَقُول يَرْحَمك الله إِنِّي كنت لأرجو أَن يجعلك الله مَعَ صاحبيك لِأَنِّي كنت كثيرا مَا كنت أسمع رَسُول الله ﷺ يَقُول كنت وَأَبُو بكر وَعمر وَانْطَلَقت وَأَبُو بكر وَعمر وَإِنِّي كنت لأرجوا أَن يجعلك الله مَعَهُمَا فَالْتَفت فَإِذا عَليّ بن أبي طَالب رض = أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم
وَعَن انس رض = قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ وَعمر سيدا كهول أهل الْجنَّة وَفِي رِوَايَة سيدا كهول الْجنَّة من الْأَوَّلين والآخرين آلا النَّبِيين وَالْمُرْسلِينَ قَالَ التِّرْمِذِيّ هَذَا حَيْثُ غَرِيب من هَذَا الْوَجْه رَوَاهُ عون ابْن أبي جُحَيْفَة عَن أَبِيه وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ أَن الرجل من أهل عليين ليشرف على أهل الْجنَّة فتضيء الْجنَّة لوجهه كَأَنَّهَا كَوْكَب ردي وَإِن أَبَا بكر وَعمر مِنْهُم وأنعما وَعَن حُذَيْفَة رض = قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ ﴾ اقتدوا بالذين من بعدِي أبي بكر وَعمر رَوَاهُمَا الْحَافِظ عبد الرَّزَّاق الرَّسْعَنِي فِي مَقْتَله وروى أَيْضا بِإِسْنَادِهِ عَن شَقِيق عَن عبد الله رض = عَن النَّبِي ﷺ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِن الله هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيل وَصَالح الْمُؤمنِينَ﴾
стр. 18
التَّحْرِيم قَالَ من صالحى الْمُؤمنِينَ أَبُو بكر وَعمر رض =
وروى أَيْضا بِإِسْنَادِهِ عَن أبي هُرَيْرَة رض = قَالَ خرج النَّبِي ﷺ مُتكئا على عَليّ بن أبي طَالب رض = فَاسْتَقْبلهُ أَبُو بكر وَعمر رض = فَقَالَ يَا عَليّ أَتُحِبُّ هذَيْن الشَّيْخَيْنِ قَالَ نعم قَالَ بحبهما تدخل الْجنَّة وَرُوِيَ أَيْضا بِإِسْنَادِهِ عَن أبي هُرَيْرَة سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة الدوسي قَالَ كنت جَالِسا مَعَ رَسُول الله ﷺ إِذْ طلع أَبُو بك فَقَالَ الْحَمد لله الَّذِي أيدني بكما
وروى أَبُو بكر مُحَمَّد بن الْحُسَيْن الْآجُرِيّ فِي = كتاب الشَّرِيعَة بِإِسْنَادِهِ عَن ابْن عمر رض = قَالَ دخل النَّبِي ﷺ الْمَسْجِد وَأَبُو بكر عَن يَمِينه وَعمر عَن يسَاره فَقَالَ هَكَذَا نبعث يَوْم الْقِيَامَة
وروى أَيْضا بِإِسْنَادِهِ عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ ﴿لقد هَمَمْت أَن أبْعث رجَالًا من أَصْحَابِي إِلَى مُلُوك الأَرْض يَدعُونَهُمْ إِلَى الْإِسْلَام كَمَا بعث عِيسَى إِبْنِ مَرْيَم الحواريين قَالُوا يارسول الله أَلا تبْعَث أَبَا بكر وَعمر فهما أبلغ قَالَ إِنَّه لَا غنى بِي عَنْهُمَا إِنَّمَا منزلتهما من الدّين بِمَنْزِلَة السّمع وَالْبَصَر من الْجَسَد
وروى أَيْضا بِإِسْنَادِهِ عَن أبي سعيد قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
стр. 19
﴿مَا من نَبِي إِلَّا وَله وزيران من أهل السَّمَاء ووزيران من أهل الأَرْض فَأَما وزيراي من أهل السَّمَاء فجبريل وَمِيكَائِيل ﵉ وَأما وزيراي من أهل الأَرْض فَأَبُو بكر وَعمر رض =
وروى أَيْضا بِإِسْنَادِهِ عَن أبي أُمَامَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ ﴾ رَأَيْتنِي أدخلت الْجنَّة فجزت من إِحْدَى أَبْوَابهَا الثَّمَانِية فَأتيت بكفة ميزَان فَوضعت فِيهَا وَجِيء بأمتي فَوضعت فِي الكفة الْأُخْرَى فرجحت بأمتي وَجِيء بِأبي بكر فَوضع فِي كفة ثمَّ جِيءَ بأمتي فَوضعت فِي الكفة الْأُخْرَى فرجح بهَا ثمَّ جِيءَ بعمر فَوضع فِي كفة الْمِيزَان وَجِيء بأمتي فَوضعت فِي الكفة الْأُخْرَى فرجح بهَا ثمَّ رفع الْمِيزَان إِلَى السَّمَاء وَأَنا أنظرهُ
وروى بِإِسْنَادِهِ عَن أبي سعد الْخُدْرِيّ رض = قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ ﴿ان أهل الدَّرَجَات الْعلَا يراهم من تَحْتهم كَمَا يرى الْكَوْكَب الدُّرِّي الطالع من الْأُفق من أَفَاق السَّمَاء وَأَبُو بكر وَعمر وَمِنْهُم وأنعما﴾
وروى أَيْضا بِإِسْنَادِهِ عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ ﴿الْهم أعز الْإِسْلَام بِأحب هذَيْن الرجلَيْن إِلَيْك بعمر بن الْخطاب أَو بِأبي جهل بن هِشَام فَكَانَ أحبهما إِلَى الله عمر ﵁ فَأصْبح فَأسلم﴾ وروى أَيْضا بِإِسْنَادِهِ عَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ مَا زلنا أعزة مُنْذُ أسلم عمر بن الْخطاب ﵁
وروى الْآجُرِيّ أَيْضا بِإِسْنَادِهِ عَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ قَالَ عمر بن الْخطاب ﵁ وَافَقت رَبِّي فِي ثَلَاث قلت يَا رَسُول
стр. 20
الله لَو أتخذت من مقَام إِبْرَاهِيم مصلى فَنزلت ﴿وَاتَّخذُوا من مقَام إِبْرَاهِيم مصلى﴾ قَالَ وَقلت يَا رَسُول الله إِن نِسَاءَك يدْخل عَلَيْهِنَّ الْبر والفاجر فَلَو أمرتهن أَن يحتجبن فَنزلت أَيَّة الْحجاب قَالَ وَاجْتمعَ على رَسُول الله ﷺ نساؤه فِي الْغيرَة فَقلت لَهُنَّ ﴿عَسى ربه إِن طَلَّقَكُن أَن يُبدلهُ أَزْوَاجًا خيرا مِنْكُن﴾ التَّحْرِيم ٥ قَالَ فَنزلت كَذَلِك وَفِي رِوَايَة وَافَقت رَبِّي فِي أَربع وَزَاد قَالَ وَأنزل الله ﴿وَلَقَد خلقنَا الْإِنْسَان من سلالة من طين﴾ الْمُؤْمِنُونَ ١٢ حَتَّى بلغ الأية فَقلت أَنا ﴿فَتَبَارَكَ الله أحسن الْخَالِقِينَ﴾ فَنزلت ﴿فَتَبَارَكَ الله أحسن الْخَالِقِينَ﴾ الْمُؤْمِنُونَ ١٤
فِي حَدِيث أخر عَن إِبْنِ عمر رض = وَافَقت رَبِّي فِي ثَلَاث فِي الْحجاب وَفِي أُسَارَى بدر وَفِي مقَام إِبْرَاهِيم وروى أَيْضا بِإِسْنَادِهِ عَن عقبَة ابْن عَامر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ ﴿لَو كَانَ بعدِي نَبِي لَكَانَ عمر بن الْخطاب﴾ وروى أَيْضا بِإِسْنَادِهِ عَن عبد الله بن عمر قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول بَينا أَنا أتيت بقدح من لبن فَشَرِبت مِنْهُ حَتَّى إِنِّي لأرى الرّيّ يجْرِي فِي أظفاري ثمَّ أَعْطَيْت فضلي عمر ببن الْخطاب قَالُوا فَمَا أولته يَا رَسُول الله قَالَ الْعلم وَعَن ابْن عمر رض = عَنْهُمَا قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ عمر بن الْخطاب سراج أهل الْجنَّة
٣ - ذكر بِشَارَة كَعْب الْأَحْبَار عمر رض = بِالشَّهَادَةِ
روى أَبُو بكر الْآجُرِيّ فِي كتاب الشَّرِيعَة بِإِسْنَادِهِ عَن الْمسور بن مخرمَة عَن أمه عَاتِكَة بنت عَوْف قَالَت خرج عمر بن الْخطاب رض = يَوْمًا
стр. 21
يطوف فِي السُّوق فَلَقِيَهُ أَبُو لؤلؤة غُلَام الْمُغيرَة بن شُعْبَة وَكَانَ نَصْرَانِيّا فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أعدني على الْمُغيرَة بن شُعْبَة فَإِن عَليّ خراجا كثيرا قَالَ فكم خراجك قَالَ دِرْهَمَانِ فِي كل يَوْم قَالَ وَأي شَيْء صناعتك قَالَ نجار نقاش حداد قَالَ مَا أرى خارجك بِكَثِير على مَا تصنع من الْأَعْمَال ثمَّ قَالَ لقد بَلغنِي أَنَّك تَقول لَو أردْت أَن أعمل رحى تطحن بِالرِّيحِ فعلت قَالَ نعم قَالَ فاعمل لي رحى قَالَ لَئِن سلمت لأعملن لَك رحى يتحدث بهَا من بالمشرق وَالْمغْرب قَالَ ثمَّ أنصرف عمر رض = إِلَى منزله فَلَمَّا كَانَ من الْغَد جَاءَ كَعْب الْأَحْبَار فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إعهد فَإنَّك ميت فِي ثَلَاثَة أَيَّام قَالَ وَمَا يدْريك قَالَ أَجِدهُ فِي = كتاب الله التَّوْرَاة قَالَ عمر رض = إِنَّك تَجِد عمر بن الْخطاب فِي التَّوْرَاة قَالَ اللَّهُمَّ لَا وَلَكِن أجد صِفَتك وحليتك وَإنَّهُ فني أَجلك قَالَ وَعمر لَا يجد وجعا وَلَا ألما قَالَ فَلَمَّا كَانَ الْغَد جَاءَهُ كَعْب فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ ذهب يَوْم وَبَقِي يَوْمَانِ قَالَ ثمَّ جَاءَهُ من الْغَد فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ ذهب يَوْمَانِ وَبَقِي يَوْم وَلَيْلَة وَهِي لَك إِلَى صبيحتها قَالَ فَلَمَّا كَانَ الصُّبْح خرج عمر بن الْخطاب إِلَى الصَّلَاة وَكَانَ يُوكل بالصفوف رجَالًا فَإِذا اسْتَووا دخل هُوَ فَكبر قَالَ وَدخل أَبُو لؤلؤة فِي النَّاس وَفِي يَده خنجر لَهُ رأسان نصابه فِي وَسطه فَضرب عمر سِتّ ضربات إِحْدَاهُنَّ تَحت سرته فَهِيَ الَّتِي قتلته فَلَمَّا وجد عمر رض = حر السِّلَاح سقط وَأمر عبد الرَّحْمَن بن عَوْف فصلى بِالنَّاسِ وَعمر مطروح قَالَ ثمَّ أحتمل فَأدْخل إِلَى دَاره وَذكر الحَدِيث بِطُولِهِ ثمَّ قَالَ يَا عبد الله بن عمر ائْذَنْ للنَّاس فَجعل يدْخل عَلَيْهِ الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار يسلمُونَ عَلَيْهِ وَيَقُول لَهُم أعن مَلأ مِنْكُم كَانَ هَذَا فَيَقُولُونَ معَاذ الله قَالَ وَدخل فِي النَّاس كَعْب الْأَحْبَار فَلَمَّا نظر إِلَيْهِ عمر رض = أنشأ يَقُول ... وواعدني كَعْب ثَلَاثًا أعدهَا ... وَلَا شكّ أَن القَوْل مَا قَالَه كَعْب ...
стр. 22
.. وَمَا بِي حذار الْمَوْت إِنِّي لمَيت ... وَلَكِن حذار الذَّنب يتبعهُ الذَّنب ...
فَقيل لَهُ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ لودعوت طَبِيبا فدعي طَبِيب من بني الْحَارِث ابْن كَعْب فَسَقَاهُ نبيذا فَخرج مَعَ الدَّم فسقوه لَبَنًا فَخرج أَبيض فَقيل لَهُ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ اعهد قَالَ قد فرغت ثمَّ توفّي لَيْلَة الْأَرْبَعَاء لثلاث لَيَال بَقينَ من ذِي الْحجَّة سنة ثَلَاث وَعشْرين قَالَ فَخَرجُوا بِهِ بكرَة الْأَرْبَعَاء فَدفن فِي بَيت عَائِشَة رض = مَعَ صَاحِبيهِ وَكَانَت ولَايَته عشر سِنِين وَخَمْسَة أشهر وَإِحْدَى وَعشْرين لَيْلَة وَهُوَ إِبْنِ ثَلَاث وَسِتِّينَ سنة
٤ - ذكر نوح الْجِنّ على عمر رض = قَالَ مُحَمَّد بن الْحُسَيْن الْآجُرِيّ حَدثنَا أَبُو الْعَبَّاس سهل بن أبي سهل الوَاسِطِيّ قَالَ حَدثنَا يحيى بن حبيب بن عَرَبِيّ قَالَ حَدثنَا حَمَّاد بن زيد قَالَ حَدثنَا أَيُّوب عَن عبد الله بن أبي مليكَة قَالَ ناحت الْجِنّ على عمر بن الْخطاب ﵁ فوصف ذَلِك فَقَالَ ... عَلَيْك سَلام من أَمِير وباركت ... يَد الله فِي ذَاك الْأَدِيم الممزق
قضيت أمورا ثمَّ غادرت بعْدهَا ... بوائج فِي أكمامها لم تفتق
فَمن يسع أَو يركب جناحي نعَامَة ... ليدرك مَا قدمت بالْأَمْس يسْبق
أبعد قَتِيل بِالْمَدِينَةِ أظلمت ... لَهُ الأَرْض يَهْتَز الْعضَاة بأسوق ...
وَفِي رِوَايَة عَن حَمَّاد بن زيد قَالَ حَدثنَا عَاصِم بن بَهْدَلَة بِأَصْلِهِ وَزَاد فِيهِ
стр. 23
.. وَمَا كنت أخْشَى أَن تكون وَفَاته ... بكفي سبنتي أَزْرَق الْعين مطرق ...
وَفِي رِوَايَة عَن زيد الْعمي قَالَ لما مَاتَ عمر بن الْخطاب رض = سمعُوا نوح الْجِنّ عَلَيْهِ وهم يَقُولُونَ ... جزى خيرا من أَمِير وباركت ... يَد الله فِي ذَاك الْأَدِيم الممزق ...
وَزَاد فِي أخر هَذِه الأبيات ... فلقاك رَبِّي فِي الْجنان تَحِيَّة ... وَمن كسْوَة الفردوس لَا تتمزق ...
٥ - ذكر قتل الهرمزان
روى سيف بن عمر التَّمِيمِي عَن سهل بن يُوسُف عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد قَالَ لما مَاتَ عمر رض = قَامَ على النَّاس صُهَيْب فَلَمَّا جهز عمر رض = صلى عَلَيْهِ صُهَيْب وَدفن فِي بَيت عَائِشَة رض = مَعَ رَسُول الله ﷺ وَأبي بكر رض = وَقيل لِعبيد الله بن عمر رض = بَعْدَمَا فرغ من دفن عمر رض = قد رَأينَا أَبَا لؤلؤة والهرمزان نجيا والهرمزان يقلب هَذَا الخنجر بِيَدِهِ ومعهما جفينة وَهُوَ رجل من الْعباد جَاءَ بِهِ سعد بن أبي وَقاص رض = يعلم الْكتاب بِالْمَدِينَةِ وَابْن فَيْرُوز وَابْنَته وَكلهمْ مُشْرك إِلَّا الهرمزان فَعدا عَلَيْهِم عبيد الله بن عمر بِسيف فَقتل الهرمزان وجفينة فَنَهَاهُ النَّاس فَلم ينْتَه فَقَالُوا وَقَالَ وَالله لأقتلن من يصير هَؤُلَاءِ من جنبه فانصرفوا إِلَى صُهَيْب وَأَخْبرُوهُ فَبعث إِلَيْهِ صُهَيْب عَمْرو بن الْعَاصِ فَلم يزل بِهِ حَتَّى أعطَاهُ السَّيْف ووثب عَلَيْهِ سعد بن أبي وَقاص فتناصيا وَقَالَ قتلت جاري وأخفرتني وأتى بِهِ صهيبا فحبسه على الشورى حَتَّى دَفعه إِلَى عُثْمَان
стр. 24
يَوْم اسْتخْلف فأقاده
وروى أَيْضا عَن يحيى بن سعيد عَن سعيد بن الْمسيب أَن عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر رض = غَدَاة طعن عمر رض = قَالَ مَرَرْت على أبي لؤلؤة لَعنه الله تَعَالَى عصر أمس وَمَعَهُ جفينة والهرمزان وهم نجي فَلَمَّا رهقتهم ثَارُوا وَسقط مِنْهُم خنجر لَهُ رأسان نصابه فِي وَسطه فانظروا بِأَيّ شَيْء قتل وَقد تخَلّل أهل الْمَسْجِد وَخرج رجل من بني تَمِيم فَرجع إِلَيْهِم التَّمِيمِي وَقد كَانَ ألظ بِأبي لؤلؤة مُنْصَرفه عَن عمر رض = حَتَّى أَخذه فَقتله وَجَاء بالخنجر الَّذِي وصف عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر رض = فَسمع بذلك عبيد الله فَأمْسك حَتَّى مَاتَ عمر ثمَّ أشتمل على السَّيْف فَأتى الهرمزان فَضَربهُ فَقتله فَلَمَّا عضه السَّيْف قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله ثمَّ مضى حَتَّى أَتَى جفينة وَكَانَ نصارنيا من أهل الْحيرَة ظِئْرًا لسعد بن مَالك أقدمه الْمَدِينَة للملح الَّذِي بَينه وَبَينه ليعلم بِالْمَدِينَةِ الْكِتَابَة فَلَمَّا علاهُ بِالسَّيْفِ صلب بَين عَيْنَيْهِ وَبلغ ذَلِك صهيبا فَبعث إِلَيْهِ عَمْرو بن الْعَاصِ فَلم يزل بِهِ وَيَقُول لَهُ السَّيْف بِأبي أُمِّي حَتَّى نَاوَلَهُ إِيَّاه وثاوره سعد فَأخذ بِشعرِهِ وجاؤوا إِلَى صُهَيْب
وَعَن أبي الشَّهِيد الحَجبي عَن ابْن سابط قَالَ لما بُويِعَ عُثْمَان رض = دَعَا الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار فَبَدَأَ بالسابقين الْأَوَّلين فَخَطب لَهُم فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ وَقَالَ إِنَّمَا أعتبر النَّاس بكم حَتَّى لَا أجد مِنْكُم أحدا فَإِن كُنْتُم على الْأَمر عرفت أَن الله فِي خلنقه نظرة وَإِن حلتم عَن الْأَمر عرفت أَن قد دُلي
стр. 25
بكم النَّاس وَعلمت كَيفَ أصنع وبمنزلتكم صالحي أهل زمَان وحكمائهم فَقولُوا فِيمَا أحدث عبيد الله بن عمر فَقَالُوا الْقود الْقود ونادى جُمْهُور النَّاس وهم من وَرَاء ذَلِك لَعَلَّكُمْ تُرِيدُونَ أَن تتبعوا عمر أبنه الله الله أبعد الله الهرمزان وجفينة فَقَالَ عُثْمَان رض = متمثلا وَلم يقل لهَؤُلَاء وَلَا لهَؤُلَاء شَيْئا
... من ذَا يندد عني النَّاس معذرة ... أَن رد جَار أبي وَهُوَ مقتول
يُنَازع اللَّيْل بالبطحاء طعمته ... يُقَال من جَار هَذَا غاله غول ...
فَتفرق النَّاس وهم موقنون بِأَن سيقيده
وَعَن سعيد بن عبد الله عَن عبد الله بن أبي مليكَة قَالَ لما ولي عُثْمَان رض = قَالَ لَهُ صُهَيْب مَا تَقول فِي عبيد الله بن عمر فتمثل بِهَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ ثمَّ حمد الله وَأثْنى عَلَيْهِ وَقَالَ أَيهَا النَّاس كتاب الله بَيْنكُم فِيهِ حَلَاله وَحَرَامه فَمن أَتَى حدا من حُدُود الله فِيهِ وَالله فَتفرق النَّاس وهم على الْيَقِين من قَتله فأقاده
وَالصَّحِيح أَن عبيد الله بن عمر لم يقد مِنْهُ وَأَنه قتل يَوْم صفّين مَعَ مُعَاوِيَة كَذَا ذكره مُحَمَّد بن سعد فِي كتاب الطَّبَقَات
وَذكر أَيْضا سيف بن عمر فِي = كتاب الْفتُوح بِإِسْنَادِهِ عَن أبي مَنْصُور قَالَ سَمِعت القماذيات بن الهرمزان يحدث عَن قتل أَبِيه قَالَ قد كَانَت الْعَجم بِالْمَدِينَةِ يستروح بَعْضهَا إِلَى بعض فَمر فَيْرُوز بِأبي وَمَعَهُ خنجر لَهُ رأسان فتناوله مِنْهُ وَقَالَ مَا تصنع بِهَذَا فِي هَذِه الْبِلَاد فَقَالَ آنس بِهِ فَرَآهُ رجل فَلَمَّا أُصِيب عمر رض = قَالَ قد رَأَيْته يَعْنِي الخنجر وَهُوَ مَعَ
стр. 26
الهرمزان دَفعه إِلَى فَيْرُوز فَأقبل عبيد الله فَقتله فَلَمَّا ولي عُثْمَان رض = دَعَاني فأمكنني مِنْهُ ثمَّ قَالَ يَا بني هَذَا قَاتل أَبِيك وَأَنت أولى بِهِ منا فَاذْهَبْ بِهِ فأقلته قَالَ فخرجته بِهِ وَمَا فِي الأَرْض أحد إِلَّا معي إِلَّا أَنهم يطْلبُونَ إِلَى فِيهِ الْعَفو فَقلت لَهُم أَلِي قَتله قَالُوا نعم وَسبوا عبيد الله وَقلت أفلكم أَن تمنعوه قَالُوا لَا وَسبوا عبيد الله فتركته الله وَلَهُم فاحتملوني فوَاللَّه مَا بلغت الْمنزل إلاعلى رُؤُوس الرِّجَال وأكفهم فَقَالَ النَّضر بن الْحَارِث السَّهْمِي ... آلا يَا عبيد الله مَالك ملْجأ ... وَلَا مهرب إِلَّا ابْن أروى وَلَا خفر
أصبت دَمًا وَالله فِي غير كنهه ... حَرَامًا وَقتل الهرمزان لَهُ خطر
عدوت عَلَيْهِ ظَالِما فَقتلته ... بأبيض مصقول صفاصقه ذكر على غير شَيْء غير أَن قَالَ قَائِل ... أتتهمون الهرمزان على عمر فَقَالَ سَفِيه والحوادث جمة ... نعم نتهمه قد أَشَارَ وَقد أَمر
وَكَانَ سلَاح الْمَرْء فِي جَوف بَيته ... يقلبها وَالْأَمر بِالْأَمر يعْتَبر ...
وَقَالَ زِيَاد بن لبيد البياضي ... أَبَا عَمْرو عبيد الله رهن ... فَلَا تشكك بقتل الهرمزان
فَإنَّك إِن حكمت بِغَيْر حق ... فَمَا لَك بِالَّذِي حدثت يدان
كَذَلِك إِن فعلت وَذَاكَ يجْرِي ... وَأَسْبَاب الخطا فرسا رهان ...
وَعَن عبد الله بن سعيد بن ثَابت قَالَ بلغ عُثْمَان خوض النَّاس فِي
стр. 27
الهرمزان قبل أَن يُقيد عبيد الله فَقَامَ فَقَالَ أَيهَا النَّاس الْقَتْل على وَجْهَيْن وَالْإِمَام ولي قتل الْبَاغِي والعادي والمفسد دون الْآبَاء وَالْأَبْنَاء وَسَائِر الْإِخْوَة والأوليا وُلَاة مَا كَانَ فِي النائرة إِن شاؤوا تركُوا وَإِن شاؤوا باعوا وَإِن شاؤوا قتلوا لَيْسَ للْإِمَام إِلَّا المعونة وَحبس الْجَانِي ثمَّ دفع عبيد الله إِلَى ابْن الهرمزان
٦ - ذكر مَا صنع عُثْمَان حِين اسْتخْلف وى صَاحب الْفتُوح عَن خُلَيْد بن زفر ومجالد قَالَا اسْتحْلف عُثْمَان رض = لثلاث مضين من الْمحرم سنة أَربع وَعشْرين بَين الصَّلَاتَيْنِ وَزَاد النَّاس مائَة مائَة وَهُوَ أول من زَاد النَّاس ووفد أهل الْأَمْصَار وَهُوَ أول من وفدهم وصنع فيهم الْمَعْرُوف وَعَن عَاصِم بن سُلَيْمَان عَن الشّعبِيّ قَالَ اسْتخْلف عُثْمَان رض = لثلاث مضين من الْمحرم سنة أَربع وَعشْرين فَخرج فصلى بِالنَّاسِ الْعَصْر وَزَاد ووفد فاستن بِهِ وَعَن عمر وَعَن الشّعبِيّ قَالَ اجْتمع أهل الشورى على عُثْمَان رض = لثلاث مضين من الْمحرم وَقد دخل وَقت الْعَصْر وَقد أذن مُؤذن صُهَيْب واجتمعوا بَين الْأَذَان وَالْإِقَامَة فَخرج فصلى بِالنَّاسِ وَزَاد النَّاس مائَة ووفد أهل الْأَمْصَار وصنع ذَلِك فيهم وَهُوَ أول من صنع ذَلِك
وَعَن الْفَيْض بن مُحَمَّد بن عون بن عبد الله بن عتبَة قَالَ خطب عُثْمَان رض = النَّاس بعد مَا بُويِعَ فَقَالَ أمابعد فَإِنِّي قد كلفت وَقد قبلت أَلا وَإِنِّي مُتبع وَلست بِمُبْتَدعٍ أَلا وَإِن لكم عَليّ بعد كتاب الله وَسنة نبيه وكرم ثَلَاثًا اتِّبَاع من كَانَ قبلي فِيمَا اجْتَمَعْتُمْ عَلَيْهِ وسننتم وَسن أهل الْخَيْر فِيمَا لم تسنوا عَن مَلأ والكف عَنْكُم إِلَّا فِيمَا استوجبتم الْعقُوبَة وَإِن الدُّنْيَا خضرَة وَقد شهيت إِلَى النَّاس وَمَال إِلَيْهَا كثير مِنْهُم فَلَا تركنوا إِلَى الدُّنْيَا وَلَا تثقوا بهَا فَإِنَّهَا لَيست بِثِقَة وَاعْلَمُوا أَنَّهَا غير تاركة إِلَّا من تَركهَا
стр. 28
٧ - ذكر ولَايَة سعد بن أبي وَقاص رض = الْكُوفَة
عَن مجاليد عَن الشّعبِيّ قَالَ كَانَ عمر رض = قَالَ أوصِي الْخَلِيفَة من بعدِي أَن يسْتَعْمل سَعْدا فَإِنِّي لم أعزله عَن سوء وَقد خشيت أَن يلْحقهُ من ذَلِك فَكَانَ أول عَامل بَعثه عُثْمَان رض = سعد بن أبي وَقاص رض = على الْكُوفَة وعزل الْمُغيرَة بن شُعْبَة والمغيرة يَوْمئِذٍ بِالْمَدِينَةِ فَعمل عَلَيْهَا سعد سنة وَبَعض أُخْرَى وَأقر أَبَا مُوسَى سنوات وَعَن مبشرين سَالم قَالَ كَانَ أول عَامل أستعمله عُثْمَان سعد بن أبي وَقاص رض = عَن وَصِيَّة عمر رض = فأقرهم على أَعْمَالهم وَتقدم إِلَيْهِم وحذرهم ثمَّ ان عُمَيْر بن سعد طعن فَصَارَت طعنته ترى فِيهِ فأضني مِنْهَا فاستعفى عُثْمَان رض = واستأذنه فِي الرُّجُوع إِلَى أَهله فَأذن لَهُ وَضم حمص وقنسرين إِلَى مُعَاوِيَة رض = وَعَن أبي حَارِثَة وَأبي عُثْمَان عَن خَالِد بن معدان قَالَ لما ولي عُثْمَان رض = أقرّ عُمَّال عمر رض = على الشَّام فَلَمَّا مَاتَ عبد الرَّحْمَن ابْن عَلْقَمَة الْكِنَانِي وَكَانَ على فلسطين ضم عمله إِلَى مُعَاوِيَة وَمرض عُمَيْر بن سعد فِي إِمَارَة عُثْمَان رض = مَرضا فطال بِهِ فاستعفا وأستأذنه فَأذن لَهُ وَضم عمله إِلَى مُعَاوِيَة فَاجْتمع الشَّام على مُعَاوِيَة لِسنتَيْنِ من أَمارَة عُثْمَان رض = وَكَانَ عَمْرو بن الْعَاصِ على مصر زمَان عمر رض = مجتمعة لَهُ فأقره عُثْمَان رض = صدر إمارته
٨ - ذكر وُلَاة خُرَاسَان وَمَا وَرَاء النَّهر
عَن مُحَمَّد وَطَلْحَة بإسنادهما قَالَا لما ولي عُثْمَان رض = عزل الْمُغيرَة عَن الْكُوفَة وَأمر سعد بن أبي وَقاص رض = وَأقر أَبَا مُوسَى وَبعث
стр. 29
على خُرَاسَان عمر بن عُثْمَان بن سعد فَلم يدع كورة دون النَّهر إِلَّا ونالها بعد الْأَحْنَف وَصَالح من لم يجب الْأَحْنَف وَأمر النَّاس بعبور النَّهر فَصَالحه من وَرَاء النَّهر وَكَانَ صلحهم مِمَّا جرى على يَد عُثْمَان رض = وَبعث عبد الله ابْن عَامر إِلَى كَابر وَهِي عمالة سجستان فَبلغ كابل حَتَّى استفرعها وَكَانَت عمالة سجستان أعظم من خُرَاسَان حَتَّى مَاتَ مُعَاوِيَة
٩ - كتب عُثْمَان فِي أول خِلَافَته
وَكَانَ أول = كتاب كتبه عُثْمَان رض = إِلَى عماله أما بعد فَإِن الله أَمر الْأَئِمَّة أَن يَكُونُوا رُعَاة وَلم يتَقَدَّم إِلَيْهِم فِي أَن يَكُونُوا جباة وَإِن صدر هَذِه الْأمة خلقُوا رُعَاة وَلم يخلقوا جباة وليوشكن أئمتكم أَن يصيروا جباة فَلَا يَكُونُوا رُعَاة فَإِذا أعادوا كَذَلِك أتقطع الْحيَاء وَالْأَمَانَة وَالْوَفَاء أَلا وَإِن أعدل السِّيرَة أَن تنظروا فِي أُمُور الْمُسلمين وَفِيمَا عَلَيْهِم فتعطفوهم مَالهم وتأخذوهم بماعليهم ثمَّ تثنوا بِأَهْل الذِّمَّة فتعطوهم الَّذِي لَهُم وتأخذوهم بِالَّذِي عَلَيْهِم الْعَدو الَّذِي تنتابون فاستفتحوا عَلَيْهِم بِالْوَفَاءِ
وَكَانَ أول كتاب كتبه إِلَى أُمَرَاء الْجنُود فِي الْفروج أما بعد فَإِنَّكُم حماة الْمُسلمين وذادتهم وَقد وضع لكم عمر رض = مالم يغب عَنَّا بل كَانَ عَن مَلأ منا وَلَا يبلغنِي عَن أحد مِنْكُم تَغْيِير وَلَا تَبْدِيل فيغير الله مَا بكم ويستبدل بكم غَيْركُمْ فانظروا كَيفَ تَكُونُونَ فَإِنِّي أنظر فِيمَا الزمني الله النّظر فِيهِ وَالْقِيَام عَلَيْهِ
стр. 30
وَكَانَ أول كتاب كتبه عُثْمَان رض = إِلَى عُمَّال الْخراج أما بعد فَإِن الله خلق الْخلق بِالْحَقِّ وَلَا يقبل إِلَّا الْحق خُذُوا الْحق وأعطوا بِهِ وَالْأَمَانَة الْأَمَانَة قومُوا عَلَيْهَا وَلَا تَكُونُوا أول من يسلبها فتكونوا شُرَكَاء من بعدكم إِلَى مَا إكسبتم وَالْوَفَاء الْوَفَاء وَلَا تظلموا الْيَتِيم وَلَا الْمعَاهد فَإِن الله وَرَسُوله خصم لمن ظلمهم
وَكَانَ كِتَابه إِلَى الْعَامَّة أما بعد فَإِنَّكُم إِنَّمَا بَلغْتُمْ مَا بَلغْتُمْ بالاقتداء والأتباع فَلَا تلفتكم الدُّنْيَا عَن أَمركُم فَإِن أَمر هَذِه الْأمة صائر إِلَى الابتداع بعد إجتماع ثَلَاث فِيكُم تَكَامل النعم وبلوغ أَوْلَادكُم من السبايا وَقِرَاءَة الْأَعْرَاب والأعاجم الْقرَان فَإِن رَسُول الله قَالَ ﴿الْكفْر فِي العجمة فَإِذا استعجم عَلَيْهِم أَمر تكلفوا وابتدعوا﴾ وَعَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه قَالَ قَالَ عمر بن الْخطاب رض = إِن أَمر بني إِسْرَائِيل لم يزل معتدلا حَتَّى كثر فيهم المولودون أَبنَاء سَبَايَا الْأُمَم فَقَالُوا فيهم بِالرَّأْيِ فضلوا وَضَلُّوا بني إِسْرَائِيل
وَعَن عَاصِم بن سُلَيْمَان عَن عَامر الشّعبِيّ قَالَ أول خَليفَة زَاد فِي أعطيات النَّاس مائَة عُثْمَان رض = فجرت وَكَانَ عمر رض = فرض لكل نفس منفوسة من أهل الْفَيْء فِي رَمَضَان درهما فِي كل يَوْم وَفرض لِأَزْوَاج النَّبِي ﷺ دِرْهَمَيْنِ فَقيل لَهُ لَو وضعت لَهُم طَعَاما وجمعتهم عَلَيْهِ فَقَالَ أشبعوا النَّاس فِي بُيُوتهم فاقر عُثْمَان رض = الَّذِي كَانَ عمر رض = صنعه وَزَاد فَوضع طَعَاما فِي رَمَضَان فَقَالَ للمتعبد الَّذِي يتَخَلَّف فِي الْمَسْجِد وَلابْن السَّبِيل والمعترين بِالنَّاسِ فِي رَمَضَان
стр. 31
١٠ - ذكر اتِّخَاذ عُثْمَان رض = دور الضِّيَافَة بِالْكُوفَةِ
عَن النَّضر بن قَاسم عَن عون بن عبد الله قَالَ كَانَ مِمَّا أحدث عُثْمَان رض = بِالْكُوفَةِ إِلَى مَا كَانَ من الْخَيْر أَنه بلغه أَن أَبَا السماك الْأَسدي فِي نفر من أهل الْكُوفَة يُنَادي مُنَاد لَهُم إِذا قدم الميار من كَانَ هَهُنَا من كلب أَو بني فلَان وَلَيْسَ لقومهم بهَا منزل فمنزله على أبي فلَان فَاتخذ مَوضِع دَار أبي عقيل دَار الضيفان وَدَار غبن هَبَّار مُؤخر الْمَسْجِد وَكَانَ منزل عبد الله بن مَسْعُود رض = فِي هُذَيْل فِي مَوضِع الزِّيَادَة الْيَوْم بَين ثَقِيف والزياتين فتباعد عَلَيْهِ فَاسْتَأْذن فِي مَوضِع دَاره وَقَالَ أَنا من أضياف الْمُسلمين فَنزل مَوضِع دَاره وَترك دَاره دَار الضِّيَافَة وَكَانَ الأضياف ينزلون دَاره فِي هُذَيْل إِذا ضَاقَ عَلَيْهِم مَا حول الْمَسْجِد وَعَن المغير بن مقسم عَمَّن أدْرك من عُلَمَاء أهل الْكُوفَة أَن أَبَا سماك كَانَ يُنَادي مناديه فِي السُّوق والكناسة من كَانَ هَهُنَا من بني فلَان وَفُلَان مِمَّن لَيست لَهُ بهَا خطة فمنزله على أبي سماك فَاتخذ عُثْمَان رض = للأضياف منَازِل /
стр. 32
الْبَاب الرَّابِع
فِي ذكر الْخَوْض فِي أَمر عُثْمَان وَمَا نقموا عَلَيْهِ من الْأُمُور الَّتِي حدثت فِي خِلَافَته ﵁
وَفِي سنة سِتّ وَعشْرين أَمر عُثْمَان رض = بتجديد أنصاب الْحرم وَزَاد فِي الْمَسْجِد الْحَرَام ووسعه وابتاع من قوم وَأبي آخَرُونَ فهدم عَلَيْهِم بِغَيْر أَمرهم وَوضع الْأَثْمَان فِي بَيت المَال ثمَّ إِنَّهُم رَضوا بعد ذَلِك فَأَخَذُوهَا
١١ - ذكر اسْتِعْمَال عبد الله بن أبي سرح على مصر
فِي سنة سِتّ وَعشْرين عزل عُثْمَان عَمْرو بن الْعَاصِ عَن خراج مصر وَاسْتعْمل عَلَيْهِ عبد الله بن سعد بن أبي سرح وَكَانَ أَخا عُثْمَان رض = من الرضَاعَة ثمَّ سَار عبد الله إِلَى أفريقيه فَفَتحهَا بعد قتال شَدِيد وَحمل ٢ خمسها إِلَى الْمَدِينَة فَاشْتَرَاهُ مَرْوَان بن الحكم بِخَمْسِمِائَة آلف دِينَار فوضعها عَنهُ عُثْمَان رض = فَكَانَ هَذَا مِمَّا أَخذه النَّاس عَلَيْهِ وَقيل بل
стр. 33
أعْطى خمسها عبد الله بن سعد ثمَّ أَن أهل أفريقيه عقدوا الصُّلْح فَسَار إِلَيْهَا مُعَاوِيَة بن حديج السكونِي فَفَتحهَا ثَانِيَة
١٢ - ذكر اتمام عُثْمَان ﵁ الصَّلَاة بمنى
قي سنة ثَمَان وَعشْرين حج عُثْمَان رض = بِالنَّاسِ وَأتم الصَّلَاة بمنى وعرفة فَتكلم النَّاس فِي عُثْمَان رض = وَعَابَ ذَلِك غير وَاحِد من الصَّحَابَة فَقَالَ لَهُ عَليّ ﵁ مَا حدث أَمر وَلَا قدم عهد وَلَقَد عهِدت النَّبِي ﷺ وَأَبا بكر وَعمر رض = عَنْهُمَا يصلونَ رَكْعَتَيْنِ وَأَنت أَيْضا صَدرا من خلافتك فَقَالَ عُثْمَان رض = ذَلِك رَأْي رَأَيْته
وَأَتَاهُ عبد الرحمان بن عَوْف وَقَالَ لَهُ مثل ذَلِك فَقَالَ عُثْمَان رض = إِنِّي أخْبرت أَن بعض حَاج الْيمن وجفاه النَّاس قَالُوا الصَّلَاة للمقيم رَكْعَتَانِ وأحتجوا بصلاتي وَقد واتخذت بِمَكَّة أَهلا ولي بِالطَّائِف مَال فَقَالَ لَهُ عبد الرحمان مَا فِي هَذَا عذر وَقد كَانَ رَسُول الله ﷺ ينزل عَلَيْهِ الْوَحْي وَالْإِسْلَام قَلِيل ثمَّ أَبُو بكروعمر رض = عَنْهُمَا فصلوا رَكْعَتَيْنِ وَقد ضرب الْإِسْلَام بجرانه فَقَالَ لَهُ عُثْمَان رض = هَذَا رَأْي رَأَيْته وَوَافَقَهُ إِبْنِ مَسْعُود رض = على الْإِتْمَام وَقَالَ الْخلاف شَرّ وَصلى بِأَصْحَابِهِ أَرْبعا
١٣ - ذكر الزِّيَادَة فِي مَسْجِد رَسُول الله ﷺ فِي سنة تسع وَعشْرين عزل عُثْمَان رض = أَبَا مُوسَى عَن الْبَصْرَة وَاسْتعْمل عَلَيْهَا عبد الله بن عَامر كريز بن ربيعَة وَهُوَ ابْن خَال عُثْمَان رض =
стр. 34
وفيهَا زَاد عُثْمَان رض = فِي مَسْجِد رَسُول الله ﷺ وَكَانَ ينْقل الجص من بطن نخل وبناه بِالْحِجَارَةِ المنقوشة وَجعل عمده من الْحِجَارَة فِيهَا الرصاص وَجعل طوله مائَة وَسِتِّينَ ذِرَاعا وَعرضه مائَة وَخمسين وَجعل أبوابه على مَا كَانَت أَيَّام عمر رض = سِتَّة أَبْوَاب
١٤ - ذكر المنافرة بَين سعد ابْن مَسْعُود ﵄
عَن عمر عَن الشّعبِيّ قَالَ كَانَ أول من نَزغ بِهِ الشَّيْطَان بَين أهل الْكُوفَة وَهُوَ أول مصر نَزغ الشَّيْطَان بَينهم فِي الْإِسْلَام إِن سعد بن أبي وَقاص رض = أستقرض من عبد الله بن مَسْعُود رض = من بَيت المَال مَالا فأقرضه فَلَمَّا تقاضاه لم يَتَيَسَّر عَلَيْهِ فارتفع بَينهمَا الْكَلَام حَتَّى اسْتَعَانَ عبد الله بأناس من النَّاس على اسْتِخْرَاج المَال واستعان سعد بأناس من النَّاس على أنظاره فافترقوا وَبَعْضهمْ يلوم بَعْضًا يلوم هَؤُلَاءِ سعد وَيَلُوم هَؤُلَاءِ عبد الله
وَعَن إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد عَن قيس بن أبي حَازِم قَالَ كنت جَالِسا عِنْد سعد رض = وَعِنْده إِبْنِ أُخْته هَاشم بن عتبَة فَأتى عبد الله بن مَسْعُود سَعْدا رض = فَقَالَ أد المَال الَّذِي قبلك قَالَ لَهُ سعد مَا أَرَاك الا ستلقى شرا هَل أَنْت الا ابْن مَسْعُود عبد من هُذَيْل قَالَ أجل وَالله إِنِّي لِابْنِ مَسْعُود وانك لِابْنِ حمينة فَقَالَ هَاشم أجل وإنكما لصاحبا رَسُول الله ﷺ ينظر إلَيْكُمَا فَطرح سهلا عودا كَانَ فِي يَده وَكَانَ رجلا فِيهِ حِدة وَرفع يَدَيْهِ وَقَالَ اللَّهُمَّ رب السَّمَوَات وَالْأَرْض فَقَالَ لَهُ عبد الله وَيلك قل خيرا وَلَا تلعن فَقَالَ سعد رض = عِنْد ذَلِك أما وَالله لَوْلَا اتقاء الله لَدَعَوْت عَلَيْك دَعْوَة لَا تخطئك قَالَ فولى الْأُخَر سَرِيعا فَخرج
стр. 35
وَعَن الْقَاسِم بن الْوَلِيد عَن الْمسيب بن عبد خير عَن عبد الله بن عكيم قَالَ لما وَقع بِي عبد الله بن مَسْعُود وَسعد رض = الْكَلَام فِي قرض أقْرضهُ عبد الله إِيَّاه فَلم يَتَيَسَّر على سعد قَضَاؤُهُ غضب عَلَيْهِمَا عُثْمَان رض = وأنتزعها يَعْنِي الأمارة من سعد وعزله وَغَضب على عبد الله وَأقرهُ وَاسْتعْمل الْوَلِيد بن عقبَة وَكَانَ عَاملا لعمر رض = على ربيعَة بالجزيرة فَقدم الْكُوفَة فَلم يتَّخذ لداره بَابا حَتَّى خرج من الْكُوفَة
١٥ - ذكر ولَايَة الْوَلِيد بن عقبَة الْكُوفَة
عَن مُحَمَّد وَطَلْحَة قَالَا لما بلغ عُثْمَان رض = الَّذِي كَانَ بَين عبد الله وَسعد رض = عَنْهُمَا فِيمَا كَانَ غضب عَلَيْهِمَا وهم بهما ثمَّ انه ترك ذَلِك وعزل سَعْدا وَأخذ مَا عَلَيْهِ من المَال وَأقر عبد الله وَتقدم إِلَيْهِ وَأمر مَكَان سعد الْوَلِيد بن عقبَة وَكَانَ على عرب الجزيرة عَاملا لعمر بن الْخطاب رض = فَقدم الْوَلِيد فِي السّنة الثَّانِيَة من إِمَارَة عُثْمَان رض = وَقد كَانَ سعد عمل عَلَيْهَا سنة وَبَعض أُخْرَى فَقدم الْكُوفَة وَكَانَ أحب النَّاس إِلَى النَّاس وأرفقهم بهم فَكَانَ كَذَلِك خمس سِنِين وَلَيْسَ على دَاره بَاب ثمَّ أَن شبَابًا من شباب أهل الْكُوفَة نقبوا على رجل من خُزَاعَة وكابروه فَنظر بهم فَخرج عَلَيْهِم بِسيف فَلَمَّا رأى كثرتهم أستصرخ فَقَالُوا لَهُ أسكت فَإِنَّمَا هِيَ ضَرْبَة حَتَّى نريحك من روعة هَذِه اللَّيْلَة وَأَبُو شُرَيْح الْخُزَاعِيّ مشرف عَلَيْهِم فصاح بهم فضربوه فَقَتَلُوهُ وأحاط النَّاس بهم فَأَخَذُوهُمْ وَفِيهِمْ زُهَيْر بن جُنْدُب الْأَزْدِيّ ومروع
стр. 36
إِبْنِ آبى مورع الْأَسدي وشبيل بن أبي الْأَزْدِيّ فِي عدَّة فَشهد عَلَيْهِم أَبُو شُرَيْح وأبنه أَنهم دخلُوا عَلَيْهِ فَمنع بَعضهم بَعْضًا من النَّاس فَقتله بَعضهم فَكتب فيهم الْوَلِيد إِلَى عُثْمَان رض = فَكتب إِلَيْهِ فِي قَتلهمْ فَقَتلهُمْ على بَاب الْقصر فِي الرحب وَقَالَ فِي ذَلِك عَاصِم بن عمر التَّمِيمِي ... لَا تَأْكُلُوا أبدا جِيرَانكُمْ سَرفًا ... أهل الدعارة فِي ملك إِبْنِ عَفَّان
إِن ابْن عَفَّان الَّذِي جربتم ... فطم اللُّصُوص بمحكم الْقُرْآن
مَا زَالَ يعْمل بِالْكتاب مهيمنا ... فِي كل عنق مِنْهُم وبنان ...
وَعَن عبد الله بن سعيد عَن أبي سعيد قَالَ أَبُو شُرَيْح الْخُزَاعِيّ من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ فتحول من الْمَدِينَة إِلَى الْكُوفَة ليدنوا من الْغَزْو فَبينا هُوَ لَيْلَة على سطح دَاره إِذا إستغاث جَاره فَأَشْرَف فَإِذا شباب من أهل الْكُوفَة قد بيتوا جَاره فَجعلُوا يَقُولُونَ لَا تصح فَإِنَّمَا هِيَ ضَرْبَة حَتَّى نريحك فَقَتَلُوهُ فارتحل إِلَى عُثْمَان رض = فَرجع إِلَى الْمَدِينَة وَنقل أَهله وَلِهَذَا الحَدِيث حِين كثر أحدثت الْقسَامَة وَأخذ بقول ولي الْمَقْتُول ليفطم النَّاس عَن الْقَتْل عَن مَلأ من النَّاس يَوْم إِذن وَعَن مُحَمَّد بن كريب عَن نَافِع بن جُبَير قَالَ قَالَ عُثْمَان الْقسَامَة على الْمُدَّعِي عَلَيْهِ وعَلى أوليائه يحلف مِنْهُم خَمْسُونَ رجلا إِن لم تكن بَينه وَإِن نقصت قسامتهم أَو نكل رجل وَاحِد ردَّتْ قسامتهم ووليها المدعون وأحلفوا فَإِن حلف مِنْهُم خَمْسُونَ أستحقوا
١٦ - ذكر الْقدح فِي الْوَلِيد
عَن مُحَمَّد وَطَلْحَة قَالَا كَانَ عمر بن الْخطاب رض = عَنهُ قد أسْتَعْمل
стр. 37
الْوَلِيد بن عقبَة على عرب الجزيرة فَنزل فِي بني تغلب وَكَانَ أَبُو زبيد فِي الْجَاهِلِيَّة والأسلام فِي بني تغلب حَتَّى أسلم وَكَانَت بَنو تغلب أَخْوَاله فاضطهده أَخْوَاله دينا لَهُ فَأخذ لَهُ الْوَلِيد بِحقِّهِ فشكرها لَهُ أَبُو زبيد واتقطع إِلَيْهِ وغشيه بِالْمَدِينَةِ فَلَمَّا ولي الْوَلِيد الْكُوفَة وَذَلِكَ فِي سنة ثَلَاثِينَ أَتَاهُ مُسلما ومعظما على مثل مَا كَانَ يَأْتِيهِ بالجزيرة وَالْمَدينَة فَنزل دَار الضيفان وَتلك أخر قدمه قدمهَا أَبُو زبيد على الْوَلِيد وَقد كَانَ ينتجعه وَيرجع وَكَانَ نَصْرَانِيّا قبل ذَلِك فَلم يزل الْوَلِيد بِهِ حَتَّى أسلم فِي أخر إِمَارَة الْوَلِيد وَحسن إِسْلَامه فستدخله الْوَلِيد وَكَانَ عَرَبيا شَاعِرًا حِين اقام على الْإِسْلَام فَأتى آتٍ أَبَا زَيْنَب وَأَبا مورع وجندبا وهم يحقدون للوليد مُنْذُ قتل أَبْنَاءَهُم ويضعون لَهُ الْعُيُون وَقَالَ لَهُم هَل لكم فِي الْوَلِيد يشارب أَبَا زبيد فثاروا فِي ذَلِك وَقَالَ أَبُو زَيْنَب وَأَبُو مورع وجندب لِأُنَاس من أهل الْكُوفَة هَذَا أميركم وَأَبُو زبيد خيرته وهما عاكفان على الْخمر فَقَامَ مَعَهم ومنزل الْوَلِيد فِي الرحبة مَعَ عمار بن عقبَة لَيْسَ عَلَيْهِ بَاب فاقتحموا عَلَيْهِ من الْمَسْجِد وبابه إِلَى الْمَسْجِد فَلم يفاجأ الْوَلِيد إِلَّا وهم فِي دَاره منحا شَيْء فَأدْخلهُ تَحت السرير فَأدْخل أحدهم يَده فَأخْرجهُ لَا يؤامره فَإِذا طبق عَلَيْهِ تفاريق عِنَب وَإِنَّمَا نحاه إستيحاء أَن يرى طبقه لَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا تفاريق عِنَب فَقَامُوا فَخَرجُوا على النَّاس فَأقبل بَعضهم على بعض يتلاومون وَسمع النَّاس بذلك فَأَقْبَلُوا عَلَيْهِم يسبونهم ويلعنونهم وَيَقُولُونَ أَقوام غضب لعمله وَبَعض ارغمه الْكتاب فَدَعَاهُمْ ذَلِك إِلَى التَّجَسُّس والخبث فَستر عَنْهُم الْوَلِيد ذَلِك وطواه عَن عُثْمَان رض = وَلم يدْخل بَين النَّاس فِي ذَلِك شَيْء وَكره أَن يفْسد بَينهم وَسكت عَن ذَلِك وصبر
стр. 38
عَن عَمْرو ومجالد عَن الشّعبِيّ أَن الْوَلِيد كَانَ يَغْزُو فِي كل عَام ثغر الْكُوفَة الْأَيْسَر ويغزو حُذَيْفَة ثغرها الْأَيْمن يَنْتَهِي هَذَا إِلَى الْبَاب وَهَذَا إِلَى الرّيّ غزا خمس غزوت وَعَن الْفَيْض بن مُحَمَّد قَالَ رَأَيْت الشّعبِيّ جلس إِلَى مُحَمَّد بن عمر بن الْوَلِيد وَهُوَ خَليفَة مُحَمَّد بن عبد الْملك فَذكر مُحَمَّد غَزْو مُسلم فَقَالَ كَيفَ لَو أدركتم الْوَلِيد وغزوه وإمارته إِن كَانَ ليغزوا فينتهي إِلَى كَذَا وَكَذَا مَا نقض وَلَا أنتقض عَلَيْهِ أحد حَتَّى عزل عَن عمله وعَلى الْبَاب يَوْمئِذٍ عبد الرحمان بن ربيعَة الْبَاهِلِيّ وَإِن كَانَ مِمَّا زَاد عُثْمَان بن عَفَّان رض = النَّاس على يَدَيْهِ إِن رد على كل مَمْلُوك فِي الْكُوفَة من فضول الْأَمْوَال ثَلَاثَة فِي كل شهر يتسعون بهَا من غير أَن ينقص مواليهم من أَرْزَاقهم
عَن الْغُصْن بن الْقَاسِم عَن عمر بن عبد الله قَالَ جَاءَ جُنْدُب ورهط مَعَه إِلَى ابْن مَسْعُود رض = الله فَقَالُوا الْوَلِيد يعكف على الْخمر وأذاعوا ذَلِك حَتَّى طرح على ألسن النَّاس وَقَالَ بن مَسْعُود رَضِي = من أستتر منا بِشَيْء لم نتتبع عَوْرَته وَلم نهتك سيرته فَأرْسل إِلَى ابْن مَسْعُود فَأَتَاهُ فَعَاتَبَهُ فِي ذَلِك وَقَالَ يرضى مثلك بِأَن يُجيب أَقْوَامًا موتوريين بِمَا أجبْت عَليّ أَي شَيْء أستتر بِهِ إِنَّمَا يُقَال هَذَا للملجلج فتلاحيا واقترقا على تغاضب وَلم يكن بَينهمَا أَكثر من ذَلِك وَعَن مُحَمَّد وَطَلْحَة قَالَا وَأتي الْوَلِيد بساحر فَأرْسل إِلَى ابْن مَسْعُود رَضِي = يسْأَله عَن جده فَقَالَ وَمَا يدْريك أَنه سَاحر قَالَ زعم هَؤُلَاءِ النَّفر الَّذين جَاءُوا بِهِ أَنه سَاحر قَالُوا وَمَا يدريكم أَنه سَاحر قَالُوا
стр. 39
يزْعم ذَلِك فَقَالَ أساحر أَنْت قَالَ نعم قَالَ أوتدري مَا السحر قَالَ نعم وثار إِلَى حمَار فَجعل يركبه من قبل ذَنبه وَينزل من قبل رَأسه وَمن قبل رَأسه فَينزل من قبل ذَنبه وَيُرِيهمْ أَنه يخرج من فِيهِ واسته فَقَالَ إِبْنِ مَسْعُود فَقتله فَانْطَلق الْوَلِيد فَنَادوا فِي الْمَسْجِد أَن رجل يلْعَب بِالسحرِ عِنْد الْوَلِيد فَأَقْبَلُوا وَأَقْبل جنذب وأغتنمها يَقُول ايْنَ هُوَ أَيْن هُوَ حَتَّى أريه فَضَربهُ وَأجْمع عبد الله والوليد على حَبسه حَتَّى كتب إِلَى عُثْمَان رض = فأجابهم عُثْمَان رض = إِن استحلفوه بِاللَّه مَا علم برأيكم فِيهِ وَأَنه لصَادِق بقوله فِيمَا ظن من تَعْطِيل حَده وعزروه وخلوا سَبيله وَتقدم إِلَى النَّاس فِي أَن لايعملوا بالظنون أَو يقيموا الْحُدُود هُنَا السُّلْطَان فَإنَّا نقيد المخطيء ونؤدب الْمُصِيب فَفعل ذَلِك بِهِ وَترك لِأَن أصَاب حدا وَغَضب لجندب أَصْحَابه وَخَرجُوا إِلَى الْمَدِينَة وَفِيهِمْ أَبُو حشه الْغِفَارِيّ وجثمامة بن الصعب بن جثمامة وَمَعَهُمْ جُنْدُب فاسعفوا من الْوَلِيد فَقَالَ لَهُم عُثْمَان رض = تَعْمَلُونَ بظنون وتخطئون فِي الْإِسْلَام وتخرجون بِغَيْر إِذن أرجعوا فردهم إِلَى الْكُوفَة فَلم يبْق موتور فِي نَفسه إِلَّا أَتَاهُم فَاجْتمعُوا على رَأْي فأصدروه فتغفل الْوَلِيد وَكَانَ لَيْسَ عَلَيْهِ حجاب فَدخل عَلَيْهِ أَبُو زَيْنَب الْأَسدي وَأَبُو مورع الْأَسدي فسلا خَاتمه ثمَّ خرجا إِلَى عُثْمَان فشهدا عَلَيْهِ ومعهما نفر مِمَّن يعرف من أعوانهم فَبعث إِلَيْهِ عُثْمَان رض = فَلَمَّا قدم أَمر بِهِ سعيد بن الْعَاصِ فجلده فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أنْشدك الله فوَاللَّه إنَّهُمَا لخصمان موتوران فَقَالَ لَا يَضرك ذَلِك إِنَّمَا نعمل بِمَا يَنْتَهِي إِلَيْنَا فَمن ظلم فَالله ولي أنتقامه وَمن ظلم فَالله ولي جَزَائِهِ وَعَن أبي غَسَّان بن عبد الرحمان بن حُبَيْش قَالَ اجْتمع
стр. 40
نفر من أهل الْكُوفَة فعملوا فِي عزل الْوَلِيد فَانْتدبَ لَهُ أَبُو زَيْنَب بن عَوْف وَأَبُو مورع بن فلَان الْأَسدي للشَّهَادَة عَلَيْهِ فغشوا الْوَلِيد واكبوا عَلَيْهِ فَبينا هم مَعَه يَوْمًا فِي الْبَيْت وَله امْرَأَتَانِ فِي المخدع بَينهمَا وَبَين الْقَوْم ستر احداهما بنت ذِي الْخمار وَالْأُخْرَى بنت أبي عقيل نَام الْوَلِيد وتفرق الْقَوْم عَنهُ وَثَبت أَبُو زَيْنَب وَأَبُو مورع فَتَنَاول أحداهما خَاتمه ثمَّ خرجا فَاسْتَيْقَظَ الْوَلِيد وامرأتاه عِنْد رَأسه فَلم يجد خَاتمه فَسَأَلَهُمَا عَنهُ فَلم يجد عِنْدهمَا
مِنْهُ علما فَقَالَ فَأَي الْقَوْم تخلف عَنْهُم قَالَتَا رجلَانِ لَا نعرفهما مَا غشياك إِلَّا مُنْذُ قريب قَالَ حلياهما قَالَتَا على أَحدهمَا خميصه وعَلى الْأُخَر مطرف وَصَاحب الْمطرف أبعدهُمَا مِنْك قَالَ الطول قَالَتَا نعم وَصَاحب الخميصه أقربهما إِلَيْك قَالَ الْقصير قَالَتَا نعم وَقد رَأَيْنَاهُ يَده على يدك قَالَ ذَاك أَبُو زَيْنَب والأخر أَبُو مورع وَقد أَرَادَ هنه فليت شعري مَا يُريدَان فطلبهما فَلم يقدر عَلَيْهِمَا وَكَانَ وجههما إِلَى الْمَدِينَة فَقدما على عُثْمَان رض = ومعهما نفر مِمَّن يعرف عُثْمَان رض = مِمَّن قد عزل لوليد عَن الْأَعْمَال فَقَالُوا لَهُ فَقَالَ من يشْهد مِنْكُم فَقَالُوا آبو زَيْنَب وَأَبُو مورع وكاع الأخرون فَقَالَ كَيفَ رأيتماه قَالَا كُنَّا من غاشيته فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ وَهُوَ يقيء الْخمر فَقَالَ مَا يقيء الْخمر إِلَّا شاربها فَبعث إِلَيْهِ فَلَمَّا دخل على عُثْمَان رض = رأهما عِنْده فَقَالَ متمثلا ... مَا إِن خشيت على أَمر خلوت بِهِ ... فَلم أخفك على أَمْثَالهَا حَار ...
فَحلف لَهُ الْوَلِيد وَأخْبرهُ خَبره فَقَالَ نُقِيم الْحُدُود ويبؤ شَاهد الزُّور بِنَار فاصبر يَا أخي فَأمر سعيد بن الْعَاصِ فجلده فأورث عَدَاوَة بَين ولديهما حَتَّى الْيَوْم وَكَانَت على الْوَلِيد يَوْم أَمر بِهِ أَن يجلد خميصة فنزعها عَنهُ عَليّ بن أبي طَالب رض =
следующие страницы →