Полный текст (222 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
إِبْنِ آبى مورع الْأَسدي وشبيل بن أبي الْأَزْدِيّ فِي عدَّة فَشهد عَلَيْهِم أَبُو شُرَيْح وأبنه أَنهم دخلُوا عَلَيْهِ فَمنع بَعضهم بَعْضًا من النَّاس فَقتله بَعضهم فَكتب فيهم الْوَلِيد إِلَى عُثْمَان رض = فَكتب إِلَيْهِ فِي قَتلهمْ فَقَتلهُمْ على بَاب الْقصر فِي الرحب وَقَالَ فِي ذَلِك عَاصِم بن عمر التَّمِيمِي ... لَا تَأْكُلُوا أبدا جِيرَانكُمْ سَرفًا ... أهل الدعارة فِي ملك إِبْنِ عَفَّان
إِن ابْن عَفَّان الَّذِي جربتم ... فطم اللُّصُوص بمحكم الْقُرْآن
مَا زَالَ يعْمل بِالْكتاب مهيمنا ... فِي كل عنق مِنْهُم وبنان ...
وَعَن عبد الله بن سعيد عَن أبي سعيد قَالَ أَبُو شُرَيْح الْخُزَاعِيّ من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ فتحول من الْمَدِينَة إِلَى الْكُوفَة ليدنوا من الْغَزْو فَبينا هُوَ لَيْلَة على سطح دَاره إِذا إستغاث جَاره فَأَشْرَف فَإِذا شباب من أهل الْكُوفَة قد بيتوا جَاره فَجعلُوا يَقُولُونَ لَا تصح فَإِنَّمَا هِيَ ضَرْبَة حَتَّى نريحك فَقَتَلُوهُ فارتحل إِلَى عُثْمَان رض = فَرجع إِلَى الْمَدِينَة وَنقل أَهله وَلِهَذَا الحَدِيث حِين كثر أحدثت الْقسَامَة وَأخذ بقول ولي الْمَقْتُول ليفطم النَّاس عَن الْقَتْل عَن مَلأ من النَّاس يَوْم إِذن وَعَن مُحَمَّد بن كريب عَن نَافِع بن جُبَير قَالَ قَالَ عُثْمَان الْقسَامَة على الْمُدَّعِي عَلَيْهِ وعَلى أوليائه يحلف مِنْهُم خَمْسُونَ رجلا إِن لم تكن بَينه وَإِن نقصت قسامتهم أَو نكل رجل وَاحِد ردَّتْ قسامتهم ووليها المدعون وأحلفوا فَإِن حلف مِنْهُم خَمْسُونَ أستحقوا
١٦ - ذكر الْقدح فِي الْوَلِيد
عَن مُحَمَّد وَطَلْحَة قَالَا كَانَ عمر بن الْخطاب رض = عَنهُ قد أسْتَعْمل
стр. 37
الْوَلِيد بن عقبَة على عرب الجزيرة فَنزل فِي بني تغلب وَكَانَ أَبُو زبيد فِي الْجَاهِلِيَّة والأسلام فِي بني تغلب حَتَّى أسلم وَكَانَت بَنو تغلب أَخْوَاله فاضطهده أَخْوَاله دينا لَهُ فَأخذ لَهُ الْوَلِيد بِحقِّهِ فشكرها لَهُ أَبُو زبيد واتقطع إِلَيْهِ وغشيه بِالْمَدِينَةِ فَلَمَّا ولي الْوَلِيد الْكُوفَة وَذَلِكَ فِي سنة ثَلَاثِينَ أَتَاهُ مُسلما ومعظما على مثل مَا كَانَ يَأْتِيهِ بالجزيرة وَالْمَدينَة فَنزل دَار الضيفان وَتلك أخر قدمه قدمهَا أَبُو زبيد على الْوَلِيد وَقد كَانَ ينتجعه وَيرجع وَكَانَ نَصْرَانِيّا قبل ذَلِك فَلم يزل الْوَلِيد بِهِ حَتَّى أسلم فِي أخر إِمَارَة الْوَلِيد وَحسن إِسْلَامه فستدخله الْوَلِيد وَكَانَ عَرَبيا شَاعِرًا حِين اقام على الْإِسْلَام فَأتى آتٍ أَبَا زَيْنَب وَأَبا مورع وجندبا وهم يحقدون للوليد مُنْذُ قتل أَبْنَاءَهُم ويضعون لَهُ الْعُيُون وَقَالَ لَهُم هَل لكم فِي الْوَلِيد يشارب أَبَا زبيد فثاروا فِي ذَلِك وَقَالَ أَبُو زَيْنَب وَأَبُو مورع وجندب لِأُنَاس من أهل الْكُوفَة هَذَا أميركم وَأَبُو زبيد خيرته وهما عاكفان على الْخمر فَقَامَ مَعَهم ومنزل الْوَلِيد فِي الرحبة مَعَ عمار بن عقبَة لَيْسَ عَلَيْهِ بَاب فاقتحموا عَلَيْهِ من الْمَسْجِد وبابه إِلَى الْمَسْجِد فَلم يفاجأ الْوَلِيد إِلَّا وهم فِي دَاره منحا شَيْء فَأدْخلهُ تَحت السرير فَأدْخل أحدهم يَده فَأخْرجهُ لَا يؤامره فَإِذا طبق عَلَيْهِ تفاريق عِنَب وَإِنَّمَا نحاه إستيحاء أَن يرى طبقه لَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا تفاريق عِنَب فَقَامُوا فَخَرجُوا على النَّاس فَأقبل بَعضهم على بعض يتلاومون وَسمع النَّاس بذلك فَأَقْبَلُوا عَلَيْهِم يسبونهم ويلعنونهم وَيَقُولُونَ أَقوام غضب لعمله وَبَعض ارغمه الْكتاب فَدَعَاهُمْ ذَلِك إِلَى التَّجَسُّس والخبث فَستر عَنْهُم الْوَلِيد ذَلِك وطواه عَن عُثْمَان رض = وَلم يدْخل بَين النَّاس فِي ذَلِك شَيْء وَكره أَن يفْسد بَينهم وَسكت عَن ذَلِك وصبر
стр. 38
عَن عَمْرو ومجالد عَن الشّعبِيّ أَن الْوَلِيد كَانَ يَغْزُو فِي كل عَام ثغر الْكُوفَة الْأَيْسَر ويغزو حُذَيْفَة ثغرها الْأَيْمن يَنْتَهِي هَذَا إِلَى الْبَاب وَهَذَا إِلَى الرّيّ غزا خمس غزوت وَعَن الْفَيْض بن مُحَمَّد قَالَ رَأَيْت الشّعبِيّ جلس إِلَى مُحَمَّد بن عمر بن الْوَلِيد وَهُوَ خَليفَة مُحَمَّد بن عبد الْملك فَذكر مُحَمَّد غَزْو مُسلم فَقَالَ كَيفَ لَو أدركتم الْوَلِيد وغزوه وإمارته إِن كَانَ ليغزوا فينتهي إِلَى كَذَا وَكَذَا مَا نقض وَلَا أنتقض عَلَيْهِ أحد حَتَّى عزل عَن عمله وعَلى الْبَاب يَوْمئِذٍ عبد الرحمان بن ربيعَة الْبَاهِلِيّ وَإِن كَانَ مِمَّا زَاد عُثْمَان بن عَفَّان رض = النَّاس على يَدَيْهِ إِن رد على كل مَمْلُوك فِي الْكُوفَة من فضول الْأَمْوَال ثَلَاثَة فِي كل شهر يتسعون بهَا من غير أَن ينقص مواليهم من أَرْزَاقهم
عَن الْغُصْن بن الْقَاسِم عَن عمر بن عبد الله قَالَ جَاءَ جُنْدُب ورهط مَعَه إِلَى ابْن مَسْعُود رض = الله فَقَالُوا الْوَلِيد يعكف على الْخمر وأذاعوا ذَلِك حَتَّى طرح على ألسن النَّاس وَقَالَ بن مَسْعُود رَضِي = من أستتر منا بِشَيْء لم نتتبع عَوْرَته وَلم نهتك سيرته فَأرْسل إِلَى ابْن مَسْعُود فَأَتَاهُ فَعَاتَبَهُ فِي ذَلِك وَقَالَ يرضى مثلك بِأَن يُجيب أَقْوَامًا موتوريين بِمَا أجبْت عَليّ أَي شَيْء أستتر بِهِ إِنَّمَا يُقَال هَذَا للملجلج فتلاحيا واقترقا على تغاضب وَلم يكن بَينهمَا أَكثر من ذَلِك وَعَن مُحَمَّد وَطَلْحَة قَالَا وَأتي الْوَلِيد بساحر فَأرْسل إِلَى ابْن مَسْعُود رَضِي = يسْأَله عَن جده فَقَالَ وَمَا يدْريك أَنه سَاحر قَالَ زعم هَؤُلَاءِ النَّفر الَّذين جَاءُوا بِهِ أَنه سَاحر قَالُوا وَمَا يدريكم أَنه سَاحر قَالُوا
стр. 39
يزْعم ذَلِك فَقَالَ أساحر أَنْت قَالَ نعم قَالَ أوتدري مَا السحر قَالَ نعم وثار إِلَى حمَار فَجعل يركبه من قبل ذَنبه وَينزل من قبل رَأسه وَمن قبل رَأسه فَينزل من قبل ذَنبه وَيُرِيهمْ أَنه يخرج من فِيهِ واسته فَقَالَ إِبْنِ مَسْعُود فَقتله فَانْطَلق الْوَلِيد فَنَادوا فِي الْمَسْجِد أَن رجل يلْعَب بِالسحرِ عِنْد الْوَلِيد فَأَقْبَلُوا وَأَقْبل جنذب وأغتنمها يَقُول ايْنَ هُوَ أَيْن هُوَ حَتَّى أريه فَضَربهُ وَأجْمع عبد الله والوليد على حَبسه حَتَّى كتب إِلَى عُثْمَان رض = فأجابهم عُثْمَان رض = إِن استحلفوه بِاللَّه مَا علم برأيكم فِيهِ وَأَنه لصَادِق بقوله فِيمَا ظن من تَعْطِيل حَده وعزروه وخلوا سَبيله وَتقدم إِلَى النَّاس فِي أَن لايعملوا بالظنون أَو يقيموا الْحُدُود هُنَا السُّلْطَان فَإنَّا نقيد المخطيء ونؤدب الْمُصِيب فَفعل ذَلِك بِهِ وَترك لِأَن أصَاب حدا وَغَضب لجندب أَصْحَابه وَخَرجُوا إِلَى الْمَدِينَة وَفِيهِمْ أَبُو حشه الْغِفَارِيّ وجثمامة بن الصعب بن جثمامة وَمَعَهُمْ جُنْدُب فاسعفوا من الْوَلِيد فَقَالَ لَهُم عُثْمَان رض = تَعْمَلُونَ بظنون وتخطئون فِي الْإِسْلَام وتخرجون بِغَيْر إِذن أرجعوا فردهم إِلَى الْكُوفَة فَلم يبْق موتور فِي نَفسه إِلَّا أَتَاهُم فَاجْتمعُوا على رَأْي فأصدروه فتغفل الْوَلِيد وَكَانَ لَيْسَ عَلَيْهِ حجاب فَدخل عَلَيْهِ أَبُو زَيْنَب الْأَسدي وَأَبُو مورع الْأَسدي فسلا خَاتمه ثمَّ خرجا إِلَى عُثْمَان فشهدا عَلَيْهِ ومعهما نفر مِمَّن يعرف من أعوانهم فَبعث إِلَيْهِ عُثْمَان رض = فَلَمَّا قدم أَمر بِهِ سعيد بن الْعَاصِ فجلده فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أنْشدك الله فوَاللَّه إنَّهُمَا لخصمان موتوران فَقَالَ لَا يَضرك ذَلِك إِنَّمَا نعمل بِمَا يَنْتَهِي إِلَيْنَا فَمن ظلم فَالله ولي أنتقامه وَمن ظلم فَالله ولي جَزَائِهِ وَعَن أبي غَسَّان بن عبد الرحمان بن حُبَيْش قَالَ اجْتمع
стр. 40
نفر من أهل الْكُوفَة فعملوا فِي عزل الْوَلِيد فَانْتدبَ لَهُ أَبُو زَيْنَب بن عَوْف وَأَبُو مورع بن فلَان الْأَسدي للشَّهَادَة عَلَيْهِ فغشوا الْوَلِيد واكبوا عَلَيْهِ فَبينا هم مَعَه يَوْمًا فِي الْبَيْت وَله امْرَأَتَانِ فِي المخدع بَينهمَا وَبَين الْقَوْم ستر احداهما بنت ذِي الْخمار وَالْأُخْرَى بنت أبي عقيل نَام الْوَلِيد وتفرق الْقَوْم عَنهُ وَثَبت أَبُو زَيْنَب وَأَبُو مورع فَتَنَاول أحداهما خَاتمه ثمَّ خرجا فَاسْتَيْقَظَ الْوَلِيد وامرأتاه عِنْد رَأسه فَلم يجد خَاتمه فَسَأَلَهُمَا عَنهُ فَلم يجد عِنْدهمَا
مِنْهُ علما فَقَالَ فَأَي الْقَوْم تخلف عَنْهُم قَالَتَا رجلَانِ لَا نعرفهما مَا غشياك إِلَّا مُنْذُ قريب قَالَ حلياهما قَالَتَا على أَحدهمَا خميصه وعَلى الْأُخَر مطرف وَصَاحب الْمطرف أبعدهُمَا مِنْك قَالَ الطول قَالَتَا نعم وَصَاحب الخميصه أقربهما إِلَيْك قَالَ الْقصير قَالَتَا نعم وَقد رَأَيْنَاهُ يَده على يدك قَالَ ذَاك أَبُو زَيْنَب والأخر أَبُو مورع وَقد أَرَادَ هنه فليت شعري مَا يُريدَان فطلبهما فَلم يقدر عَلَيْهِمَا وَكَانَ وجههما إِلَى الْمَدِينَة فَقدما على عُثْمَان رض = ومعهما نفر مِمَّن يعرف عُثْمَان رض = مِمَّن قد عزل لوليد عَن الْأَعْمَال فَقَالُوا لَهُ فَقَالَ من يشْهد مِنْكُم فَقَالُوا آبو زَيْنَب وَأَبُو مورع وكاع الأخرون فَقَالَ كَيفَ رأيتماه قَالَا كُنَّا من غاشيته فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ وَهُوَ يقيء الْخمر فَقَالَ مَا يقيء الْخمر إِلَّا شاربها فَبعث إِلَيْهِ فَلَمَّا دخل على عُثْمَان رض = رأهما عِنْده فَقَالَ متمثلا ... مَا إِن خشيت على أَمر خلوت بِهِ ... فَلم أخفك على أَمْثَالهَا حَار ...
فَحلف لَهُ الْوَلِيد وَأخْبرهُ خَبره فَقَالَ نُقِيم الْحُدُود ويبؤ شَاهد الزُّور بِنَار فاصبر يَا أخي فَأمر سعيد بن الْعَاصِ فجلده فأورث عَدَاوَة بَين ولديهما حَتَّى الْيَوْم وَكَانَت على الْوَلِيد يَوْم أَمر بِهِ أَن يجلد خميصة فنزعها عَنهُ عَليّ بن أبي طَالب رض =
стр. 41
وَفِي روايه أُخْرَى أَن أَبَا زَيْنَب وَأَبا مورع لما قدما على عُثْمَان رض = فَأَخْبَرَاهُ الْخَبَر على رُؤُوس النَّاس فَأرْسل إِلَى الْوَلِيد فَقدم فَإِذا هُوَ بهما فَدَعَا بهما عُثْمَان رض = وفقال بِمَا تشهدان أتشهدان أنكما رأيتماه يشرب الْخمر فَقَالَا لَا وخافا قَالَ وَكَيف قَالَا أعتصرناها من لحيته وَهُوَ يقيء الْخمر فَقَالَ لم يقئها إِلَّا وَقد شربهَا فَأمر سعيد بن العَاصِي بجلده فأورث ذَلِك عَدَاوَة بَين أهليهما هَكَذَا ذكر صَاحب الْفتُوح وَالصَّحِيح أَن الَّذِي جلده عبد الله بن جَعْفَر بن آبى طَالب لِأَن عَليّ رض = أَمر بجلده فجلده أَرْبَعِينَ وَعلي رض = يعد فَقَالَ عَليّ أمسك جلد رَسُول الله ﷺ أَبُو بكر أَرْبَعِينَ وَجلد عمر ثماثين وكل سنه وَهَذَا أحب إِلَيّ رَوَاهُ مُسلم فِي صَحِيحه فَإِن قيل روى أَحْمد فِي مُسْنده بِإِسْنَادِهِ عَن عَليّ رض = أَنه قَالَ مَا من رجل أَقمت عَلَيْهِ حدا فَمَاتَ فأجد فِي نَفسِي عَلَيْهِ إِلَّا صَاحب الْخمر فَإِنَّهُ لَو مَاتَ وديته لِأَن رَسُول الله ﷺ لم يسنه أَخْرجَاهُ وَفِي الحَدِيث الْمُتَقَدّم أَن عَليّ رض = جلد أَرْبَعِينَ وَقَالَ جلد رَسُول الله ﷺ وَأَبُو بكر أَرْبَعِينَ وَجلد عمر ثَمَانِينَ وكل سنه فَكيف الْجمع بَينهمَا فَالْجَوَاب أَن الضَّرْب فِي الْجُمْلَة سنه وَالْعدَد مُجْتَهد فِيهِ ذكره الْحَافِظ بن الْجَوْزِيّ فِي جَامع المسانيد
وَقيل أَن الْوَلِيد بن عقبه سكر وَصلى بِأَهْل الْكُوفَة رَكْعَتَيْنِ ثمَّ الْتفت إِلَيْهِم وَقَالَ أَزِيدكُم فَقَالَ لَهُ عبد الله بن مَسْعُود رض = مَا زلنا
стр. 42
مَعَك فِي زياده مُنْذُ الْيَوْم فَقَالَ أَبُو مورع ونحلها الحطيئه ليعاب بهَا ... شهد الحطيئه حِين يلقى ربه ... إِن الْوَلِيد أَحَق بالغدر
نادا وَقد نفدت صلَاتهم ... أأزيدكم ثملا وَمَا يدْرِي
ليزيدهم خيرا وَلَو قبلوا ... مِنْهُ لزادهم على الْعشْر
فَأَبَوا أَبَا وهب وَلَو قبلوا ... لقرنت بَين الشفع وَالْوتر
خلعوا عنانك إِذْ جريت وَلَو ... تركُوا عنانك لم تزل تجْرِي ...
وَقد روى أَحْمد بِإِسْنَادِهِ أَن الْوَلِيد بن عقبَة صلى بِالنَّاسِ أَرْبعا ثمَّ الْتفت إِلَيْهِم فَقَالَ أَزِيدكُم فَرفع ذَلِك إِلَى عُثْمَان رض = فَأمر بِأَن يجلد فجلد أَرْبَعِينَ
عَن عَطِيَّة عَن أبي العريف وَيزِيد الفقعسي قَالَا كَانَ النَّاس فِي الْوَلِيد فرْقَتَيْن الْعَامَّة مَعَه والخاصة عَلَيْهِ فَمَا زَالَ عَلَيْهِم من ذَلِك خشوع حَتَّى كَانَت صفّين فولي مُعَاوِيَة فَجعلُوا يَقُولُونَ عيب عُثْمَان بِالْبَاطِلِ فَقَالَ لَهُم عَليّ رض = انكم وَمَا تعيرون بِهِ عُثْمَان كالطاعن نَفسه ليقْتل ردفه وَمَا ذَنْب عُثْمَان فِي رجل قد ضربه بقولكم وعزله وَمَا ذَنْب عُثْمَان فِيمَا صنع عَن أمرنَا وَعَن مُحَمَّد بن كريب عَن نَافِع بن جُبَير قَالَ قَالَ عُثْمَان رض = إِذا جلد الرجل الْحَد ثمَّ ظَهرت تَوْبَته جَازَت شَهَادَته
وَعَن أبي كبران عَن المولاه لَهُم وَأثْنى عَلَيْهَا خيرا قَالَت وَقد كَانَ
стр. 43
الْوَلِيد أَدخل على النَّاس خيرا حَتَّى كَانَ يقسم للولائد وَالْعَبِيد وَلَقَد تفجع عَلَيْهِ الْأَحْرَار والمماليك كَانَ يسمع الولائد وعليهن الْحداد يقلن ... يَا ويلتا قد عزل الْوَلِيد ... وجائنا مجوعا سعيد
يلقص فِي الصاعي وَلَا يزِيد ... قد جوعا الإيمائي وَالْعَبِيد ...
وعَلى الْغُصْن بن القسام قَالَ كَانَ النَّاس يَقُولُونَ حِين عزل الْوَلِيد وَأمر سعيد ... لَا يبعد الْملك إِذا ولت شمائله ... وَلَا الرياسة لما راس كتاب ...
وَقَالَ أَبُو زبيد فِي الْوَلِيد ... من يرى العير لِابْنِ أروى على ظهر ... الْمَرْوِيّ حداتهن عِجَال
مشرفات وَالْبَيْت بَيت أبي وهب ... خلاء تستن فِيهِ الشمَال ... يعلم الْجَاهِل المظلل أَن ... الدَّهْر فِيهِ النكر والزلزال
بَعْدَمَا تعلمين يَا أم زيد ... كَانَ زين لنا بهم وجمالوا
ووجوه تودنا مشرقات ... ونوال إِذْ يُرَاد نوال
ولعمر الْإِلَه لَو كَانَ لسيف ... مصال وللسان مقَال
مَا تناسيتك الصفاء وَلَا الود ... وَلَا حَال دُونك الأشغال
أَو لانقذت لحمك المتعضي ... ضلة من ضلالهم مَا أغتالوا ... من رجال تقارضوا مُنكرَات ... لينالواالذي أَرَادوا فنالوا
قَوْلهم شربك الْحَرَام وَقد كَانَ ... شراب سوى الْحَرَام حَلَال
стр. 44
.. من يخنك الصفاء أَو يتبدل ... أَو يزل مِثْلَمَا تَزُول الظلال
فأعلمن أنني أَخُوك أَخُو الود ... حَياتِي حَتَّى تَزُول الْجبَال
أصبح الدّين قد تبدل ... بالحي وُجُوهًا كَأَنَّهَا الاقتال ... غيرما طَالِبين ذحلا وَلَكِن ... مالدهر على أنَاس فمالوا
كل شَيْء يحتال فِيهِ رجال ... ٥ غير أَن لَيْسَ فِي المناي احتيال
١٧ - ذكرمقدم سعيد بن الْعَاصِ الْكُوفَة
عَن مُحَمَّد وَطَلْحَة بإسنادهما قَالَا قدم سعيد بن الْعَاصِ الْكُوفَة فِي سنة سبع من إِمَارَة عُثْمَان رض = وَكَانَ عمومتة ذَوي بلَاء فِي الْإِسْلَام وسابقة حَسَنَة وَقدمه مَعَ النَّبِي وَلم يمت عمر رض = حَتَّى كَانَ سعيد من رجال النَّاس فَقدم سعيد الْكُوفَة فِي إِمَارَة عُثْمَان رض = أَمِير وَخرج مَعَه من مَكَّة أَو الْمَدِينَة الأشتر وَأَبُو خَيْثَمَة الْغِفَارِيّ وجندب بن عبد الله وَابْن مُصعب بن جثامة وَكَانُوا فِيمَن شخص مَعَ الْوَلِيد يعينون عَلَيْهِ فَرَجَعُوا مَعَ هَذَا فَصَعدَ سعيد الْمِنْبَر فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ وَقَالَ وَالله لقد بعثت وَإِنِّي لكاره وَلَكِنِّي لم أجد بدا إِذْ أمرت أَن أئتمر إِلَّا أَن الفتنه قد أطلعت خطمها وعينيها وَوَاللَّه لَأَضرِبَن وَجههَا حَتَّى أقمعها أَو تعييني وَإِنِّي لرأئد نَفسِي الْيَوْم وَنزل فَسَأَلَ عَن أهل الكوفه فأقيم على حَال أَهلهَا فَكتب إِلَى عُثْمَان رض = بِالَّذِي أنْتَهى إِلَيْهِ أَن أهل الْكُوفَة قد أَضْطَرِب أَمرهم وَغلب أهل الشّرف فيهم والبيوتات والسابقة والقدمة وَالْغَالِب على تِلْكَ الْبِلَاد ردفت وأعراب لحقت فلووا حق طاعتنا حَتَّى مَا ينظر إِلَى ذِي شرف وَلَا بلَاء من نازلتها فَكتب إِلَيْهَا عُثْمَان رض = أما بعد ففضل آهل السَّابِقَة والقدمة مِمَّن فتح الله عَلَيْهِ تِلْكَ الْبِلَاد وَليكن من نزلها بسببهم تبعا لَهُم الا أَن يَكُونُوا تثاقلوا عَن الْحق وَتركُوا الْقيام بِهِ وَقَامَ بِهِ هَؤُلَاءِ واحفظ
стр. 45
لكل مَنْزِلَته وأعطهم جَمِيعًا بقسطهم من الْحق فَإِن الْمعرفَة بِالنَّاسِ بهَا يصاب الْعدْل فارسل سعيد إِلَى وُجُوه النَّاس من الْأَيَّام والقادسية فَقَالَ أَنْتُم وُجُوه من وراءكم وَالْوَجْه يُنبئ عَن الْجَسَد فابلغونا حَاجَة ذِي الْحَاجة وخلة ذِي الْخلَّة وَأدْخل مَعَه من يحْتَمل ذَلِك من اللواحق والروادف وخلص بِالْقِرَاءَةِ والمسمتين فِي سمره فَكَأَنَّمَا كَانَت الْكُوفَة يبيسا شملته نَار فَانْقَطع إِلَى أُولَئِكَ الضَّرْب ضَربهمْ وفشت القالة والإذاعة وَكتب سعيد إِلَى عُثْمَان رض = بذلك فَنَادَى مُنَادِي عُثْمَان رض = الصَّلَاة جَامِعَة فَاجْتمعُوا فَأخْبرهُم بِالَّذِي كتب إِلَى سعيد وَبِالَّذِي كتب بِهِ إِلَيْهِ فيهم وَبِالَّذِي جَاءَهُم من القالة والإذاعة فَقَالُوا أصبت فَلَا تسعفهم فِي ذَلِك وَلَا تطمعهم فِيمَا لَيْسُوا بِأَهْل فَإِنَّهُ إِذا نَهَضَ فِي الْأُمُور من لَيْسَ لَهَا بِأَهْل لم يحتملها وأفسدها فَقَالَ عُثْمَان رض = يَا أهل الْمَدِينَة اسْتَعدوا واستمسكوا فقد دبت إِلَيْكُم الْفِتَن وَنزل فأوى إِلَى منزله وتمثل مثله وَمثل هَذَا الضَّرْب الَّذين أَسْرعُوا فِي الْخلاف ... أبني عبيد قد أَتَى أشياعكم ... عَنْكُم مَقَالَتَكُمْ وَقَول الشَّاعِر
فَإِذا أتتكم هَذِه فتلبسوا ... إِن الرماح بَصِيرَة بالحاسر ...
وَعَن سعيد بن عبد الله الجُمَحِي عَن عبيد الله بن عمر رض = عَنْهُمَا قَالَ سمعته وَهُوَ يَقُول لأبي أَن عُثْمَان رض = جمع أهل الْمَدِينَة فَقَالَ يَا أهل الْمَدِينَة إِن النَّاس يتمخضون بالفتنة وَإِنِّي وَالله لَا يخلص بكم الَّذِي لكم حَتَّى أنقله إِلَيْكُم ان رَأَيْتُمْ ذَلِك فَهَل تَرَوْنَهُ حَتَّى يَأْتِي من شهد مَعَ أهل الْعرَاق الْفتُوح فِيهِ فيقيم مَعَه فِي بِلَاده مقَام أُولَئِكَ فَقَالُوا
стр. 46
فَكيف تنقل لنا مَا أَفَاء الله علينا من الأَرْض يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ فَقَالَ نبيعها من شَاءَ بِمَا كَانَ لَهُ بالحجاز فَفَرِحُوا وَفتح الله عَلَيْهِم بِهِ أمرا لم يكن فِي حسابهم فافترقوا وَقد فرجهَا الله عَنْهُم بِهِ وَكَانَ طَلْحَة بن عبد الله قد استجمع عَامَّة سَهْمَان خَيْبَر إِلَى مَكَان لَهُ سوى ذَلِك فَاشْترى طَلْحَة مِنْهُ من نصيب من شهد الْقَادِسِيَّة والمدائن من أهل الْمَدِينَة مِمَّن أَقَامَ وَلم يُهَاجر إِلَى الْعرَاق النشاستج بِمَا كَانَ لَهُ بخبير وَغَيرهَا من تِلْكَ الْأَمْوَال وَاشْترى مِنْهُ ببئر أريس شَيْئا كَانَ لعُثْمَان رض = بالعراق وَاشْترى مِنْهُ مَرْوَان بن الحكم بِمَال كَانَ أعطَاهُ إِيَّاه عُثْمَان نهر مَرْوَان وَهُوَ يَوْمئِذٍ أجمة وَاشْترى مِنْهُ رجال من الْقَبَائِل بالعراق بأموال كَانَت لَهُم فِي جَزِيرَة الْعَرَب مِنْهُم من أهل مَكَّة وَالْمَدينَة والطائف وحضرموت فَكَانَ مِمَّا اشْترى مِنْهُ الاشعث بن قيس بِمَال لَهُ فِي حَضرمَوْت مَا كَانَ لَهُ فِي طيزناباذ وَكتب عُثْمَان رض = إِلَى أهل الْآفَاق فِي ذَلِك وَبعده جربان الْفَيْء والفيء الَّذِي يتداعاه أهل الْأَمْصَار فَهُوَ مَا كَانَ للملوك نَحْو كسْرَى وَقَيْصَر وَمن تَابعهمْ من أهل بِلَادهمْ فجلا عَنهُ فَأَتَاهُم شَيْء عرفوه وَأخذ بِقدر عدَّة من شَهِدَهَا من أهل الْمَدِينَة وبقدر نصِيبهم وَأَنه والمسلمون من أهل الْمَدِينَة وبقدر نصِيبهم وَأَنه والمسلمون من أهل الْمَدِينَة شركاؤكم فِي ذَلِك الْفَيْء قد راضوهم ذَلِك إِلَيْهِم فباعوه بِمَا يليهم من الْأَمْوَال بالحجاز وَمَكَّة واليمن وحضرموت يرد على أَهلهَا الَّذين شهدُوا الْفتُوح من أهل الْمَدِينَة وَعَن مُحَمَّد وَطَلْحَة مثل ذَلِك إِلَّا أَنَّهُمَا قَالَا اشْترى هَذَا الضَّرْب رجال من كل قَبيلَة مِمَّن كَانَ لَهُ هُنَالك شَيْء فَأَرَادَ أَن يسْتَبْدل بِهِ مِمَّا يَلِيهِ وَأخذُوا وَجَاز لَهُم
стр. 47
عَن ترَاض مِنْهُم وَمن النَّاس وَإِقْرَار بالحقوق إِلَّا أَن الَّذين لَا سَابِقَة لَهُم وَلَا قدمة لَا يبلغو مبلغ أهل السَّابِقَة والقدمة فِي الْمجَالِس والحظوة والرئاسة ثمَّ كَانُوا يعيبون التَّفْضِيل ويجعلونه جفوة وهم فِي ذَلِك يحتجون بِهِ وَلَا يكادون يظهرونه لِأَنَّهُ لَا حجَّة لَهُم وَالنَّاس عَلَيْهِم فَكَانَ إِذا لحق بهم لَاحق من ناشيء أَو أَعْرَابِي أَو مُحَرر استحلى كَلَامهم فَكَانُوا فِي زِيَادَة وَالنَّاس فِي نُقْصَان حَتَّى غلب الشَّرّ
١٨ - ذكر حَدِيث الْمَصَاحِف وتحريفها
وَفِي سنة ثَلَاثِينَ سَار حُذَيْفَة إِلَى غَزْو الْبَاب فَلَمَّا رَجَعَ قَالَ لسَعِيد ابْن الْعَاصِ لقد رَأَيْت فِي سَفَرِي هَذَا أمرا عجيبا وَلَئِن ترك النَّاس ليختلفن فِي الْقُرْآن ثمَّ لَا يقومُونَ عَلَيْهِ أبدا قَالَ وَمَا ذَاك قَالَ رَأَيْت نَاسا من أهل حمص يَقُولُونَ قراءتهم خير من قِرَاءَة غَيرهم لأَنهم أخذوها عَن الْمِقْدَاد وَأهل دمشق يَقُولُونَ مثل ذَلِك وَأهل الْكُوفَة يَقُولُونَ مثل ذَلِك لأَنهم قرأوا على ابْن مَسْعُود وَأهل الْبَصْرَة يَقُولُونَ مثل ذَلِك وَأَنَّهُمْ قرأوا على أبي مُوسَى ويسمون مصحفه لباب الْقُلُوب وَوَافَقَ حُذَيْفَة أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ وَكثير من التَّابِعين وَخَالفهُ أَصْحَاب ابْن مَسْعُود وَجرى بَين حُذَيْفَة وَابْن مَسْعُود وَأَصْحَابه منافرة فَسَار حُذَيْفَة إِلَى عُثْمَان رض = وَأخْبرهُ بذلك وَقَالَ أَنا النذير الْعُرْيَان فَجمع عُثْمَان رض = الصَّحَابَة رض = عَنْهُم واستشارهم فَرَأَوْا مثل مَا رأى حُذَيْفَة فَأرْسل عُثْمَان رض = إِلَى حَفْصَة بنت عمر رض = عَنْهُمَا لترسل إِلَيْهِ بالصحف ينسخها وَكَانَ أَبُو بكر رض = قد جمعهَا لما كثر الْقَتْل فِي الْمُسلمين يَوْم الْيَمَامَة
стр. 48
فأرسلتها إِلَيْهِ فَأمر عُثْمَان رض = زيد بن ثَابت وإبن الزبير وَسَعِيد بن الْعَاصِ وَعبد الرَّحْمَن بن الْحَارِث بن هِشَام رض = عَنْهُم فنسخوها وَقَالَ لَهُم إِذا أختلفتم فِي حرف فاكتبوه بلغَة قُرَيْش فَفَعَلُوا فَأرْسل إِلَى كل مصر مُصحفا وَحرق مَا سوى ذَلِك فَشكر النَّاس هَذَا الْفِعْل إِلَّا أَصْحَاب إِبْنِ مَسْعُود وَمن وافقهم
وَلما قدم عَليّ رض = الْكُوفَة قَامَ إِلَيْهِ رجل وَعَابَ عُثْمَان رض = بِجمع الْمَصَاحِف وعزله ابْن مَسْعُود رض = فصاح بِهِ عَليّ رض = قَالَ عَن مَلأ منا فعل ذَلِك وَلَو وليت مَا ولي عُثْمَان لَسَلَكْت سَبيله
وروى سيف بِإِسْنَادِهِ عَن سُوَيْد بن غفله قَالَ سَمِعت عَليّ بن أبي طَالب رض = يَقُول أَيهَا النَّاس الله الله إيَّاكُمْ والغلو فِي عُثْمَان وقولكم حراق الْمَصَاحِف فوَاللَّه مَا أحرقها إِلَّا عَن مَلأ منا أَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ جَمعنَا فَقَالَ مَا تَقولُونَ فِي هَذِه الْقِرَاءَة قد أختلف فِيهَا النَّاس يلقى الرجل الرجل فَيَقُول قراءتي خير من قراءتك وقراءتي أفضل من قراءتك وَهَذَا شَبيه بالْكفْر فَقُلْنَا مَا الرَّأْي يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ فَقَالَ أرى أَن أجمع النَّاس على مصحف وَاحِد فَإِنَّكُم أَن اختلفتم الْيَوْم كَانَ من بعدكم أَشد اخْتِلَافا فَقُلْنَا فَنعم مَا رَأَيْت فَأرْسل إِلَى زيد بن ثَابت وَسَعِيد بن العَاصِي فَقَالَ يكْتب أَحَدكُمَا ويملي الْأُخَر فَإِذا اختلفتما فِي شَيْء فارفعاه إِلَيّ فَكتب أَحدهمَا وأمل الْأُخَر فَمَا أختلفا فِي شَيْء من كتاب الله الا فِي سُورَة الْبَقَرَة فَقَالَ أَحدهمَا التابوه بِالْهَاءِ وَقَالَ الْأُخَر التابوت بِالتَّاءِ فرفعاه إِلَى عُثْمَان رض = فَقَالَ التابوت قَالَ قَالَ عَليّ ابْن آبي طَالب رض = وَالله لَو وليت مثل الَّذِي ولي لصنعت مثل الَّذِي صنع قَالَ فَقَالَ الْقَوْم لسويد الله الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ لسمعت هَذَا من عَليّ قَالَ الله الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ لسمعت هَذَا من عَليّ رض = وَعَن مُحَمَّد وَطَلْحَة قَالَا بلغ عُثْمَان رض = شدَّة ذَلِك على عبد الله
стр. 49
فَكتب إِلَيْهِ أَن الَّذِي أَتَاك من قبلي لَيْسَ بِرَأْي أبتدعته وَلَا حدث أحدثته وَلَكِن هَذَا الْقُرْآن وَاحِد جَاءَ من عِنْد وَاحِد وَهَؤُلَاء قراء الْقُرْآن عَن النَّبِي ﷺ وَأهل دَار الْهِجْرَة من الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار وصالحوا الْأَمْصَار قد رهصوا فِيهِ وَقَامُوا بِهِ فِي كل أفق وخافوا أَن يلبس من بعدهمْ وَأَن يَجعله النَّاس عضين وَلَيْسَ بهم أَنْت وَلَا أمثالك فَقَامَ إِبْنِ مَسْعُود رض = يَوْم خطبَته فَخَطب وحذر الْمُسلمين وَقَالَ إِن الله لَا ينْزع الْعلم إنتزاعا وَلَكِن يَنْزعهُ بذهاب الْعلمَاء وَإِن الله لَا يجمع أمة مُحَمَّد ﷺ على ضَلَالَة فجامعوهم على مَا أجتمعوا عَلَيْهِ فوَاللَّه مَا تَابعه أَصْحَابه وَلَكِن أستعربوا فَكتب ابْن مَسْعُود بذلك إِلَى عُثْمَان رض = عَنْهُمَا واستأذنه فِي الرُّجُوع إِلَى الْمَدِينَة وأعلمه أَنه يكره الْمقَام بِالْكُوفَةِ لما يخَاف أَن يحدث فِيهَا بعد من فشو الْأَنْبِيَاء والأذاعة والتكلف ويأبى عُثْمَان رض = أَن يَأْذَن لَهُ حَتَّى أذن لَهُ قبل مَوته بأشهر لإكثاره عَلَيْهِ
وَكتب عُثْمَان رض = إِلَى الْأُمَرَاء أما بعد فَإِن الرّعية قد طغت فِي الأنتشار ونزعت إِلَى الشره وأعداها على ذَلِك ثَلَاث دنيا مُؤثرَة وَأَهْوَاء مسرعة وظعائن مَحْمُولَة ويوشك أَن تنفر فَتغير فَلَا تجْعَلُوا لَاحَدَّ عِلّة كفوا عَنْهُم مَا لم يحرفوا دينا وخذوا الْعَفو من أَخْلَاقهم وأجملوا لَهُم وَدين الله لَا تركبنه
وَكتب أَيْضا للعمال أستعينوا على النَّاس فِي كل ينوبكم بِالصبرِ وَالصَّلَاة وَأمر الله أقيموه وَلَا تدهنوا فِيهِ وَإِيَّاكُم والعجلة فِيمَا سوى ذَلِك وارضوا من الشَّرّ بأيسره فَإِن قَلِيل الشَّرّ كثيروا وأعلموا أَن الَّذِي ألف بَين الْقُلُوب هُوَ الَّذِي يفرقها ويباعد بَعْضهَا من بعض سِيرُوا سيرة قوم يُرِيدُونَ الله لِئَلَّا يكون لَهُم على الله حجَّة
стр. 50
وَكتب أَيْضا أَن الله ألف بَين قُلُوب الْمُسلمين على طَاعَته وَقَالَ ﴿لَو أنفقت مَا فِي الأَرْض جَمِيعًا مَا ألفت بَين قُلُوبهم﴾ الْأَنْفَال ٦٣ وَهُوَ مفرقها على مَعْصِيَته فَلَا تعجلوا على أحد بِحَدّ قبل استيجابه فَإِن الله جلّ ثنائه يَقُول ﴿لست عَلَيْهِم بمصيطر إِلَّا من تولى وَكفر﴾ الغاشية ٢٢ ٢٣ من كفر داويناه بدوائه وَمن تولى عَن الْجَمَاعَة أنصفناه وأعطيناه حَتَّى نقطع حجَّته وعذره إِن شَاءَ الله
وَعَن مُحَمَّد وَطَلْحَة قَالَا قَامَ عُثْمَان رض = بِالْمَدِينَةِ فَقَالَ إِن النَّاس يبلغنِي عَنْهُم هناة وهناة وَإِنِّي وَالله لَا أكون أول من فتح بَابهَا وَلَا أدَار رحاها أَلا وَإِنِّي زام نَفسِي بزمام وملجمها بلجام فأقودها بزمامها وأكعمها بِلِجَامِهَا ومناولكم طرف الْحَبل فَمن أتبعني حَملته على الْأَمر الَّذِي يعرف وَمن لم يَتبعني فَفِي الله خلف مِنْهُ وعزاء عَنهُ أَلا وَإِن لكل نفس يَوْم الْقِيَامَة أئقا وشهيدا سائقا يَسُوقهَا على أَمر الله وَشَاهدا يشْهد عَلَيْهَا فَمن كَانَ يُرِيد الله بِشَيْء فليبشر وَمن كَانَ إِنَّمَا يُرِيد الدُّنْيَا فقد خسر وَعَن مُحَمَّد وَطَلْحَة قَالَا كتب عُثْمَان رض = إِلَى النَّاس اكتفوا بِاللَّه من كل أحد وَاسْتَعِينُوا بِاللَّه على النَّاس فَإِن الله يمع من شَاءَ وَيفرق من شَاءَ لَا جَامع لما فرق وَلَا مفرق لما جمع أعدُّوا لَهُ الطَّاعَة وَالْعَمَل الصَّالح وَقُولُوا حَسبنَا الله وَنعم الْوَكِيل
١٩ - ذكر سُقُوط الْخَاتم فِي بِئْر اريس
فِي سنة ثَلَاثِينَ وَقع خَاتم النَّبِي ﷺ من يَد عُثْمَان رض = فِي بِئْر أريس وَهِي على ميلين من الْمَدِينَة وَكَانَت قَليلَة المَاء فَمَا أدْرك قعرها بعد ذَلِك وَكَانَ رَسُول الله ﷺ اتَّخذهُ يخْتم بِهِ الْكتب وَكَانَ من فضه نقسه مُحَمَّد رَسُول الله ثَلَاثَة أسطر فتختم بِهِ حَتَّى توفّي ثمَّ تختم بِهِ
стр. 51
أَبُو بكر حَتَّى توفّي ثمَّ تختم بِهِ عمر حَتَّى توفّي ثمَّ تختم بِهِ عُثْمَان سِتّ سِنِين فَحَفَرُوا بِئْر بِالْمَدِينَةِ للْمُسلمين وَهِي بِئْر أريس فَقعدَ عُثْمَان رض = على رَأسهَا وَجعل يعبث بالخاتم فَسقط من يَده وطلبوه ونزحوا ماءها فَلم يقدروا عَلَيْهِ فاغتنم عُثْمَان رض = لذَلِك ثمَّ صنع خَاتمًا على شكله فَبَقيَ فِي أُصْبُعه حَتَّى هلك
وفيهَا زَاد عُثْمَان رض = النداء الثَّالِث يَوْم الْجُمُعَة على الزَّوْرَاء لما كثر النَّاس
٢٠ - ذكر تحرّك جمَاعَة فِي شَأْن عُثْمَان رض =
وَفِي سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ تحرّك جمَاعَة فِي شَأْن عُثْمَان رض = ونقموا عَلَيْهِ أَشْيَاء مِنْهَا ولَايَة سعيد بن الْعَاصِ على الْكُوفَة وعزل الْوَلِيد وَولَايَة ابْن عَامر الْبَصْرَة وعزل أبي مُوسَى وإتمام الصَّلَاة بمنى وَولَايَة ابْن أبي سرج فِي أَشْيَاء كَثِيرَة وَكَانُوا جمَاعَة مِنْهُم مَالك الأشتر وَالْأسود بن يزِيد وعلقمة بن قيس وصعصعة وَعبد الله إِبْنِ سبأالمعروف بِابْن السَّوْدَاء وسودان بن حمْرَان وَكَانَ قد تزوج امراة فِي عدتهَا فَضَربهُ عُثْمَان رض = وَفرق بَينهمَا وَعُمَيْر بن ضابىء والكميل بن زِيَاد فتكاتبوا فِي الْخُرُوج عَلَيْهِ وَأَرْسلُوا إِلَيْهِ فِي ذَلِك فَأرْسل عُثْمَان رض = إِلَى عماله فَجَمعهُمْ واستشارهم فاختلفت أَقْوَالهم وتكاتب نفر من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ وَغَيرهم أَن أقدموا فَإِن الْجِهَاد عندنَا ونال النَّاس من عُثْمَان رض = وَلَيْسَ أحد يُنْهِي عَن ذَلِك وَلَا يذب إِلَّا نفر مِنْهُم زيد بن ثَابت وَأَبُو أسيد السَّاعِدِيّ وَحسان ابْن ثَابت وَكَعب بن مَالك وأجتمع النَّاس وكلموا عليل رض = فَدخل على عُثْمَان رض = فَقَالَ لَهُ إِن النَّاس ورائي وَقد كلموني فِيك ووعظه وخوفه وحذره وَذكر لَهُ ولَايَة من ولاه مثل مُعَاوِيَة وَابْن أبي سرج وَابْن عَامر وَسَعِيد بن
стр. 52
الْعَاصِ وَغَيرهم ثمَّ خرج من عِنْده بعد محاورة طَوِيلَة ثمَّ خرج عُثْمَان رض = فَخَطب النَّاس ووعظهم وَاعْتذر اليهم فَقَامَ مَرْوَان فَقَالَ ان شِئْتُم وَالله حكمنَا بَيْننَا وَبَيْنكُم السَّيْف وَنحن وَالله وَأَنْتُم كَمَا قَالَ الشَّاعِر ... فرشنا لكم أعراضنا فنبت بكم ... معارسكم تبنون فِي دمن الثرى ...
فَقَالَ لَهُ عُثْمَان رض = اسْكُتْ لَا سكت وَدعنِي وأصحابي فَسكت مَرْوَان وَنزل عُثْمَان رض = وَمضى وتكاتبوا للاجتماع لمناظرته فِيمَا نقموا عَلَيْهِ
٢١ - ذكر خبر عبد الله بن سبأ وَأَصْحَابه
وَعَن عَطِيَّة عَن يزِيد الفقعسي قَالَ أسلم عبد الله بن سبأ وَهُوَ إِبْنِ السَّوْدَاء فِي إِمَارَة عُثْمَان رض = فِي سِتّ سِنِين الْبَاقِيَة وَكَانَ يَهُودِيّا فتشائم بِهِ أهل الْحَرَمَيْنِ فَلم يقدر على كيدهم فَأتى الْبَصْرَة فَنزل فِي عبد الْقَيْس فَانْقَطع إِلَيْهِ قوم مِمَّن كَانَ أعتزل سعيدا وأتاهم الأشتر وَأَبُو زَيْنَب وَأَبُو مورع وَيلك الطَّبَقَة فَبعث إِلَيْهِ سعيد فَقَالَ مَا هَذَا الَّذِي يبلغنِي أَنَّك تحدث وَقَرَأَ ﴿وقضينا إِلَى بني إِسْرَائِيل فِي الْكتاب لتفسدن فِي الأَرْض مرَّتَيْنِ﴾ الأسراء (ع فَقَالَ نعم أعلم بِحَدِيث بني أسرائيل مِنْكُم فَقَالَ أُولَئِكَ صدق ٤ فَقَالَ سعيد كذب وكذبتم أما وَالله لَوْلَا أمرت أَن أكفكم لوجدتموني مرا وَأخرجه ومالاه على ذَلِك النَّاس فَخرج نَحْو الشَّام فَلم يقدر على مَا يُرِيد فِيهَا فَجَاز إِلَى مصر فَكثر أَصْحَابه فِيهَا وَكَاتب إخوانه من أهل الْأَمْصَار وَمد لَهُم فِي غيهم فَهُوَ أول من بَث دعاة فِي النَّاس يدعونَ إِلَى الْخُرُوج
وَعَن مُحَمَّد وَطَلْحَة قَالَا كَانَ سعيد بن الْعَاصِ لَا تغشاه الا نازلة
стр. 53
أهل الْكُوفَة ووجوه أهل الْأَيَّام الْقَادِسِيَّة وقراء أهل الْمصر والمتسمتون فَكَانَ هَؤُلَاءِ دَخلته اذا خلا وَأما اذا جلس للنَّاس فَإِنَّهُ يدْخل عَلَيْهِ كل أحد فَجَلَسَ للنَّاس يَوْمًا فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَبَيْنَمَا هم جُلُوس يتحدثون قَالَ خُنَيْس الْأَسدي مَا أَجود طَلْحَة بن عبيد الله فَقَالَ سعيد بن الْعَاصِ إِن من لَهُ مثل النشاستج لحقيق أَن يكون جوادا وَالله لَو أَن لي مثله لأعاشكم الله عَيْشًا رغدا فَقَالَ عبد الرَّحْمَن بن خُنَيْس وَهُوَ حدث لَوَدِدْت أَن هَذ الملطاط لَك يَعْنِي مَا كَانَ لأهل كسْرَى على جَانب الْفُرَات الَّذِي يَلِي الْكُوفَة فَقَالُوا فض الله فَاك وَالله لقد هممنا بك فَقَالَ خُنَيْس غُلَام فَلَا تجازوه فَقَالُوا أَن تتمنى لَهُ من سوادنا قَالَ ويتمنى لكم أضعافه فَقَالُوا لَا تتمن لنا وَلَا لَهُ قَالَ مَا هَذَا بكم قَالَ أَنْت وَالله أَمرته بِهَذَا فثار إِلَيْهِ الأشتر وَابْن ذِي الحبكة وجندب وصعصعة وَابْن الْكواء وكميل وَعُمَيْر بن ضابىء فَأَخَذُوهُ فَذهب أَبوهُ ليمنعهم فَأَخَذُوهُ حَتَّى غشي عَلَيْهِمَا وَجعل سعيد يناشدهم ويأبون حَتَّى قضوا مِنْهُمَا وطرا وَسمعت بذلك بَنو أَسد فجائوا وَفِيهِمْ طليحة فأحاطو بِالْقصرِ وَركبت الْقَبَائِل فعاذوا بِسَعِيد وَقَالُوا أقلنا وخلصنا فَخرج سعيد فِي النَّاس قَالَ يَا أَيهَا النَّاس قوم تنازعوا وتهاووا وَقد رزق الله الْعَافِيَة وقعدوا وعادوا فِي حَدِيثهمْ وتراجعوا فسكنهم وردهم وأفاق الرّجلَانِ فَقَالَ أبكما حَيَاة قَالَا قتلتنا غاشيتك قَالَ لَا يغشوني وَالله أبدا فاحفظا عَليّ ألسنتكما وَلَا تجترئا على النَّاس ففعلا وَلما انْقَطع
стр. 54
رَجَاء أُولَئِكَ النَّفر من ذَلِك قعدوا فِي بُيُوتهم وَأَقْبلُوا على الأذاعة والضيعة حَتَّى لأمه أهل الْكُوفَة فِي أَمرهم فَقَالَ هَذَا أميركم قد نهاني أَن أحرك شَيْئا فَمن أَرَادَ مِنْكُم أَن يُحَرك شَيْئا فليحركه فَكتب أَشْرَاف الْكُوفَة وصلحائهم إِلَى عُثْمَان رض = فِي إخراجهم فَكتب عُثْمَان رض = إِذا اجْتمع ملؤكم على ذَلِك فألحقوهم بِمُعَاوِيَة فأخرجوهم فذلوا وانقادوا حَتَّى أَتَوْ وهم بضعَة عشر وَكَتَبُوا إِلَى عُثْمَان رض = بذلك فَكتب إِلَى مُعَاوِيَة إِن أهل الْكُوفَة قد أخرجُوا إِلَيْك نَفرا خلقُوا للفتنة فرعهم وقم عَلَيْهِم فَإِن آنست مِنْهُم رشدا فَأقبل مِنْهُم وَإِن أعيوك فارددهم عَلَيْهِم
فَلَمَّا قدمُوا على مُعَاوِيَة الشَّام رحب بهم وأنزلهم كَنِيسَة تسمى بمريم وأجرى عَلَيْهِم بِأَمْر عُثْمَان رض = مَا كَانَ يجْرِي عَلَيْهِم بالعراق وَجعل يتغدى ويتحش مَعَهم فَقَالَ لَهُم يَوْمًا انكم قوم من الْعَرَب وَلكم أَسْنَان وَالسّنة وَقد أدركتم بالأسلام شرفا وغلبتم الْأُمَم وحويتم مواريثهم وَقد بَلغنِي أَنكُمْ نقمتم قُريْشًا وَإِن قُريْشًا لَو لم تكن لعدتم أَذِلَّة كَمَا كُنْتُم إِن ائمتكم لكم الْيَوْم جنَّة فَلَا تشذوا عَن جنتكم وان أئمتكم الْيَوْم يصبرون لكم على الْجور ويحتملون مِنْكُم المؤونة وَالله لتَنْتَهُنَّ أَو ليبتلينكم الله بِمن يسومكم ثمَّ لَا يحمدكم على الصَّبْر ثمَّ تَكُونُونَ شركائهم فِيمَا جررتم على الرّعية فِي حَيَاتكُم وَبعد موتكم فَقَالَ رجل من الْقَوْم أما مَا ذكرت من قُرَيْش فانها لم تكن أَكثر الْعَرَب وَلَا أمنعها فِي الْجَاهِلِيَّة فتخوفنا بهَا وَأما مَا ذكرت من الْجنَّة فَإِن الْجنَّة اذا أخترقت خلص الينا فَقَالَ مُعَاوِيَة قد عرفتكم الأن وَعلمت ان الَّذِي أعداكم على هَذَا قلَّة الْعُقُول وَأَنت خطيب الْقَوْم وَلَا أرى لَك عقلا أعظم عَلَيْك أَمر الأسلام وأذكرك بِهِ وتذكرني الْجَاهِلِيَّة وَقد وعظتك وتزعم أَن مَا يجنكم وَلَا ينشب أَن يخترق أخزى
стр. 55
الله قوما عظموا أَمركُم ورفعوه إِلَى خليفتكم أنتهوا وَلَا أظنكم تنتهون ان قُريْشًا لم تعز فِي جَاهِلِيَّة وَلَا إِسْلَام إِلَّا بِاللَّه لم تكن بِأَكْثَرَ الْعَرَب وَلَا أَشَّدهم وَلَكنهُمْ كَانُوا أكْرمهم أحسابا وامحضهم أنسابا وأعظمهم أخطارا وأكملهم مُرُوءَة وَلم يمتنعوا فِي الْجَاهِلِيَّة وَالنَّاس يَأْكُل بَعضهم بَعْضًا الا بِاللَّه الَّذِي لَا يستذل من أعز وَلَا يوضع من رفع فبوأهم حرما امنا يتخطف النَّاس من حَولهمْ هَل تعرفُون عربا أَو عجما أَو سُودًا أَو حمرا الا قد أَصَابَهُ الدَّهْر فِي حرمته وبده بذلة الا مَا كَانَ من قُرَيْش فانه لم يردهم أحد من النَّاس بكيد الا جعل الله خَدّه الْأَسْفَل حَتَّى أَرَادَ الله أَن ينقذ من أكم وأتبع دينه من هوان الدُّنْيَا وَسُوء مرد الأخرة فارتضى لذَلِك خير خلقه ثمَّ ارتضى لَهُ أصحابا فَكَانَ خيارهم قُرَيْش ثمَّ بنى هَذَا الْملك عَلَيْهِم وَجعل هَذِه الْخلَافَة فيهم فَلَا يصلح ذَلِك إِلَّا عَلَيْهِم فَكَانَ الله يحوطهم فِي الْجَاهِلِيَّة وهم على غير دينه فأترى أَنه لَا يحوطهم وهم على دينه أُفٍّ لَك وأف لأصحابك وَلَو أَن متكلما غَيْرك تكلم لَهُ وَلَكِنَّك أبتدأت فَأَما أَنْت يَا صعصعة فلإن قريتك شَرّ قرى عَرَبِيَّة أنتنها نبتا وأعمقها وأدواها بِالشَّرِّ والأمها جيرانا أَنه لم يسكنهَا شرِيف وَلَا وضيع إِلَّا سبّ بهَا وَكَانَت عَلَيْهِ هجنة ثمَّ كَانُوا أقبح الْعَرَب ألقابا وأجلفه اسْما وألأمة أصهارا نزاع الْأُمَم وَأَنْتُم جيران النبط وفعلة فَارس حَتَّى أَصَابَتْكُم دَعْوَة النَّبِي ﵇ ونكبتك دَعوته وَأَنت نزيع شطير فِي عمان لم تسكن الْبَحْرين فتشركهم فِي دَعْوَة النَّبِي ﷺ فَأَنت شَرّ قَوْمك حَتَّى إِذا أبرزك الأسلام وخلطك بِالنَّاسِ وحملك على الْأُمَم الَّتِي كَانَت عَلَيْك أَقبلت تبتغي دين الله
стр. 56
عوجا وتنزع إِلَى الآمة والقلة وَلنْ يضر ذَلِك قُريْشًا وَلنْ يمنعهُم من تأدية مَا عَلَيْهِم إِن الشَّيْطَان عَنْكُم غير غافل وَقد عرفكم بِالشَّرِّ من بَين أمتكُم فأغرى بكم النَّاس وَهُوَ صارعكم وَقد علم أَنه لَا يَسْتَطِيع أَن يرد بكم قَضَاء قَضَاهُ الله وَلَا آمرا أَرَادَهُ الله وَلَا تدركون بِالشَّرِّ أمرا أبدا إِلَّا فتح الله عَلَيْكُم شرا مِنْهُ وأخزى ثمَّ قَامَ وتركهم فتذامروا وتقاصرت اليهم أنفسهم وَلما كَانَ بعد ذَلِك أَتَاهُم فَقَالَ إِنِّي قد أَذِنت لكم فاذهبوا حَيْثُ شِئْتُم لَا وَالله لَا ينفع الله بكم أحدا وَلَا يضرّهُ ولستم بِرِجَال مَنْفَعَة وَلَا مضرَّة وَلَكِنَّكُمْ رجال نَكِير وَصد عَن سَبِيل الله فان اردتم النجَاة فالزموا الْجَمَاعَة وَلْيَسَعْكُمْ مَا وسع النَّاس وَلَا يبطرنكم الابقاء فان البطر لَا يعتري الْخِيَار أذهبوا حَيْثُ شِئْتُم فَانِي كَاتب إِلَى أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيكُم ثمَّ كتب إِلَى عُثْمَان رض = أَنه قد قدم عَليّ أَقوام لَيست لَهُم عقول وَلَا أَدْيَان أثقلهم الْإِسْلَام وأضجرهم الْعدْل لَا يُرِيدُونَ الله تَعَالَى بِشَيْء وَلَا يَتَكَلَّمُونَ بِحجَّة أمانيهم الْفِتْنَة وأموال أهل الذِّمَّة وَالله مبتليهم ومختبرهم ثمَّ قاضحهم ومخزيهم وَلَيْسوا بالذين ينكون أحدا الا مَعَ غَيرهم فانه سعيدا وَمن قبله عَنْهُم فانهم لَيْسُوا الْأَكْثَر من شغب أَو نَكِير
وَخرج الْقَوْم من دمشق فَقَالُوا لَا ترجعوا إِلَى الْكُوفَة فَإِنَّهُم يشمتون بكم وميلوا بِنَا إِلَى الجزيرة ودعوا الْعرَاق وَالشَّام فأووا إِلَى الجزيرة وَسمع بهم عبد الرَّحْمَن بن خَالِد بن الْوَلِيد وَكَانَ مُعَاوِيَة قد ولاه حمص وَولى عَامل الجزيرة حران والرقة دَعَا بهم فَقَالَ يَا إخْوَان الشَّيْطَان لَا مرْحَبًا بكم وَلَا أَهلا قد رَجَعَ الشَّيْطَان محسورا وَأَنْتُم بعد نشاط خسر الله عبد الرَّحْمَن إِن لم يؤدبكم حَتَّى يحسركم يَا معشر من لَا أَدْرِي أعرب هم أم عجم وَلَكِن لَا تقولو لي مَا يبلغنِي أَنكُمْ تَقولُونَ لمعاوية أَنا إِبْنِ خَالِد بن
стр. 57
الْوَلِيد وَأَنا إِبْنِ من قد عجمته العاجمات أَنا إِبْنِ فاقيء الرِّدَّة وَالله لَئِن بَلغنِي يَا صعصعة بن ذل أَن أحد مِمَّن معي دق أَنْفك ثمَّ أمصك لأطيرن بك طيره بعيدَة المهوى فأقامهم أشهرا كلما ركب أَمْشَاهُم فَإذْ مر بِهِ قَالَ يَا إِبْنِ الحطئية أعلمت أَن من لم يصلحه الْخَيْر أصلحه الشَّرّ مَالك لَا تَقول كَمَا كَانَ يبلغنِي أَنَّك تَقول لسَعِيد وَمُعَاوِيَة فَيَقُول وَيَقُولُونَ نتوب إِلَى الله أقلنا أقالك الله فَمَا بِهِ حَتَّى قَالَ تَابَ الله عَلَيْكُم وسرح الأشتر إِلَى عُثْمَان ﵁ وَقَالَ لَهُم مَا شِئْتُم فَفَعَلُوا إِن شِئْتُم ماخرجوا وَإِن شِئْتُم فأقيموا وَخرج الأشتر فَأتى عُثْمَان رض = بِالتَّوْبَةِ والندم والنزوع عَنهُ وَعَن أَصْحَابه فَقَالَ سلمكم الله وَقدم سعيد بن الْعَاصِ فَقَالَ عُثْمَان رض = للأشتر أحلل حَيْثُ شيئت فَقَالَ مَعَ عبد الرَّحْمَن بن خَالِد وَذكر من فَضله وَقَالَ ذَلِك إِلَيْكُم فَرَجَعَا إِلَى عبد الرحمان
٢٢ - ذكر خبر يزِيد بن قيس وَالْأَشْتَر كَانَ قد وَفد سعيد بن الْعَاصِ على عُثْمَان رض = سنة إِحْدَى عشر من إِمَارَة عُثْمَان رض = وَقبل مخرج سعيد من الْكُوفَة بِسنة وَبَعض أُخْرَى بعث الْأَشْعَث بن قصعلى أذربيجان وَسَعِيد بن قيس على الرّيّ وَكَانَ يزِيد بن قيس على همذان فعزل وَجعل عَلَيْهَا النسير الْعجلِيّ وعَلى أَصْبَهَان السَّائِب بن الْأَقْرَع وعَلى ماه مَالك بن حبيب الْيَرْبُوعي وعَلى الْموصل حَكِيم بن سَلامَة الجذامي وَكَانَ جرير بن عبد الله على قرقيسياء وسلمان بن ربيعَة على الْبَاب وعَلى الْحَرْب الْقَعْقَاع بن عَمْرو وعَلى حلوان عتيبة بن النهاس وخلت الْكُوفَة من الرؤساء إِلَّا منزوع أَو مفتون فَخرج يزِيد إِبْنِ قيس وَهُوَ يُرِيد خلع عُثْمَان رض = فَدخل الْمَسْجِد وَجلسَ فِيهِ وثاب
стр. 58
إِلَيْهِ الَّذين كَانَ إِبْنِ السَّوْدَاء يكاتبهم فنقض عَلَيْهِم الْقَعْقَاع فَأخذ يزِيد بن قيس فَقَالَ إِنَّمَا أستعي من سعيد فَقَالَ هَذَا مَا لَا يعرض لكم فِيهِ لَا تعرض لهَذَا وَلَا يجتمعنا إِلَيْك واطلب حَاجَتك فلعمري لتعطينها فَرجع إِلَى بَيته واستأجر رجل وَأَعْطَاهُ دَرَاهِم وبغلا على ان يَأْتِي المسيرين وَكتب إِلَيْهِم لَا تضعن كتابي من أَيْدِيكُم حَتَّى تجيؤوا فَإِن أهل الْمصر قد جامعونا فَانْطَلق الرجل حَتَّى أَتَا إِلَيْهِم وَقد رَجَعَ الأشتر فَدفع إِلَيْهِم الْكتاب فَقَالُوا مَا أسمك قَالَ بعثر قَالُوا مِمَّن قَالَ من كلب قَالُوا سبع ذليل يبعثر النُّفُوس لَا حَاجَة لنا فِيك وَخَالفهُم الأشتر وَرجع عَاصِيا فَلَمَّا خرج قَالَ لَهُ أَصْحَابه أخرجنَا أخرجه الله لَا نجد بدا مِمَّا صنع إِن علم بِنَا عبد الرحمان لم يصدقنا وَلم يستقلنا فتبعوه فَلم يلحقوه وَبلغ عبد الرحمان أَنهم قد اخلوا فطلبهم إِلَى السوَاد فَسَار الأشتر سبع وَالْقَوْم عشرا فَلم يفجأ النَّاس يَوْم جُمُعَة إِلَّا وَالْأَشْتَر على بَاب الْمَسْجِد يَقُول أَيهَا النَّاس قد جِئتُكُمْ من عِنْد أَمِير الْمُؤمنِينَ عُثْمَان وَتركت سعيدا يُريدهُ على نُقْصَان نِسَائِكُم إِلَى مائَة دِرْهَم ورد أهل الْبلَاء مِنْكُم إِلَى أَلفَيْنِ وَيَقُول مَا بَالا أشرف النِّسَاء وَهَذِه العلاوة بَين هذَيْن العدلين وَيَزْعُم أَن فيئكم بُسْتَان لقريش فقد سايرته مرحلة فَمَا زَالَ يرتجز بذلك حَتَّى فارقته يَقُول ... ويل لأشرف النِّسَاء مني ... صمحمح كأنني من جن ...
فاستخف النَّاس وَجعل أهل الحجى ينهونهم فَلَا يسمع مِنْهُم وَخرج يزِيد فَأمر مناديا فَنَادَى من شَاءَ أَن يلْحق بِيَزِيد بن قيس لرد سعيد وَطلب أَمِير غَيره فَلْيفْعَل وَبَقِي حلماء النَّاس وأشرافهم ووجوههم فِي
стр. 59
الْمَسْجِد وَذهب من سواهُم وَعمر بن حُرَيْث يَوْم إِذن الْخَلِيفَة وَصعد الْمِنْبَر فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ وَقَالَ أذكروا نعْمَة الله عَلَيْكُم إِذْ كُنْتُم أَعدَاء فألف بَين قُلُوبكُمْ فأصبحتم بنعمته إخْوَانًا بعد إِن كُنْتُم على شفا حُفْرَة من النَّار فأنقذكم مِنْهَا فَلَا تعودوا فِي شَرّ قد أستنقذكم الله مِنْهُ أبعد الْإِسْلَام وهدية لَا تعرفُون حَقًا وَلَا تصيبون بَابه فَقَالَ قعقاع بن عَمْرو أترد السَّيْل عَن عبابه فأردد الْفُرَات عَن أدراجه هَيْهَات وَالله لَا يسكن الغوغاء إِلَّا المشرفية ويوشك أَن تنتضي ويعجون عجيج القعدان ويتمنون مَا هم فِيهِ الْيَوْم فَلَا يردهُ الله عَلَيْهِم أبدا فاصبر فَقَالَ أَصْبِر وتحول إِلَى منزله
وَخرج يزِيد بن قيس حَتَّى نزل الجرعة وَمَعَهُ الأشتر وَقد كَانَ سعيد تلبث فِي الطَّرِيق وطلع عَلَيْهِم سعيد وهم مقيمون لَهُ معسكرون فَقَالُوا لَا حَاج لنا بك فَقَالَ أما أختلفتم إِلَّا بِي إِنَّمَا كَانَ يكفيكم أَن تبعثوا إِلَى أَمِير الْمُؤمنِينَ رجلا أَو تضعوا لَهُ رجلا وَهل يخرج الْألف لَهُم عقول إِلَى رجل وَانْصَرف عَنْهُم فَقَالَ مولى لَهُ وَالله مَا كَانَ يَنْبَغِي أَن يرجع فَضرب الأشتر عُنُقه وَمضى سعيد فَقدم على عُثْمَان ﵁ فَأخْبرهُ الْخَبَر فَقَالَ مَا يُرِيدُونَ أخلعوا يدا من طَاعَة قَالَ أظهرُوا أَنهم يُرِيدُونَ الْبَدَل قَالَ فَمن يُرِيدُونَ قَالَ ابا مُوسَى قَالَ أثبتنا أَبَا مُوسَى عَلَيْهِم وَالله لَا نجْعَل لأحد عذرا وَلَا نَتْرُك لَهُم حجَّة ولنصبرن كَمَا أمرنَا حَتَّى يبلغ الله مَا يُرِيد وَرجع من قرب عمله من الْكُوفَة وَرجع جليل من قرقيسياء وعتيبة من حلوان وَقَامَ أَبُو مُوسَى فَتكلم بِالْكُوفَةِ وَقَالَ يَا أَيهَا النَّاس لَا تنفرُوا فِي مثل هَذَا وَلَا تعودوا لمثله والزموا الطَّاعَة وَالْجَمَاعَة وَإِيَّاكُم والعجلة اصْبِرُوا فكأنكم بأمير قَالُوا فصل بِنَا قَالَ لَا على السّمع وَالطَّاعَة لعُثْمَان رض = قَالُوا على السّمع وَالطَّاعَة لعُثْمَان رض =
стр. 60
وَعَن يحيى بن مُسلم عَن عبد الله بن عُمَيْر الْأَشْجَعِيّ أنة قَامَ فِي الْمَسْجِد فِي الْفِتْنَة فَقَالَ أَيهَا النَّاس اسْكُتُوا فَإِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول ﴿من خرج وعَلى النَّاس إِمَام جَامع وَالله مَا قَالَ عَادل ليشق عصاهم وَيفرق جَمَاعَتهمْ فاقتلوة هـ كَائِنا من كَانَ﴾ وَعَن عبد الله بن عُمَيْر قَالَ قَامَ جرير بِالْكُوفَةِ فَقَالَ يَا أهل الْكُوفَة أما إِذا فَعلْتُمْ مَا فَعلْتُمْ فَاصْبِرُوا واطمئنوا فَإِنِّي لاالوكم نصحا إِنِّي جِئْت إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقلت ابْسُطْ يَد لَا أَبَا يعك فَقَالَ على أَي شيئ فَقلت على الاسلام وعَلى النصح لكل مُسلم فو الله ماالوتكم نصحا فَاصْبِرُوا واطمئنوا إنة يُوشك أَن يأتيكم أَمِير
وَعَن المجالد بن سعيد عَن أبي السّفر عَن رجل من قيس عيلان قَالَ لماخرجالناس إِلَى عُثْمَان رض = أَخذنَا نتجهز فَقَالَ لنا حذيفه مَا تُرِيدُونَ قُلْنَا نُرِيد أَن نخرج مَعَ النَّاس قَالَ إِن أول من يذل السُّلْطَان لَا يقوم لَهُ يَوْم الْقِيَامَة عِنْد الله وزن وَمَا مَشى قوم وَلَا سَارُوا مسيرًا ليذلوا سُلْطَانا أَلا أذلّهم الله فَمَا خرج منا رجل
٢٣ - ذكر عزل سعيد بن الْعَاصِ عَن الْكُوفَة وَولَايَة أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ
عَن مُحَمَّد وَطَلْحَة قَالَا لما أستغوى يزِيد بن قيس النَّاس على سعيد إِبْنِ الْعَاصِ خرج مِنْهُ ذكر العثمان رض = فَأقبل عَلَيْهِ الْقَعْقَاع بن عمر فَأَخذه فَقَالَ مَا تُرِيدُ أَلَك علينا فِي أَن نستعفي سَبِيل قَالَ فَهَل إِلَّا ذَاك قَالَ لَا قَالَ فاستعف مَا شيئت واستجلب يزِيد أَصْحَابه من حَيْثُ كَانُوا فَردُّوا سعيد وطلبوا أَبَا مُوسَى فَكتب إليكهم عُثْمَان رض = أما بعد فقد أمرت عَلَيْكُم من أخترتم وأعفيتكم من سعيد وَالله لأفرشنكم عرضي ولأبذلن
стр. 61
لكم صبري ولأستصلحنكم بجهدي فانظروا لَا تدعوا شَيْئا مِمَّا أحببتموه لَا يَعْصِي الله فِيهِ إِلَّا سألتموه وَلَا شَيْء مِمَّا كرهتموه لَا يَعْصِي الله فِيهِ إِلَّا أستعفيتم مِنْهُ أنزل فِيهِ عِنْدَمَا أَحْبَبْتُم حَتَّى لَا تكون لكم على الله حجَّة وَكتب بِمثل ذَلِك فِي الْأَمْصَار فَقدمت إِمَارَة أبي مُوسَى وغزو حُذَيْفَة نَحْو الْبَاب فتأمر أَبُو مُوسَى وَرجع الْعمَّال إِلَى أَعْمَالهم وَمضى حُذَيْفَة إِلَى الْبَاب
٢٤ - ذكر خُرُوج إِبْنِ مَسْعُود رض = من الْكُوفَة وَكتب عُثْمَان رض الله عَنهُ إِلَى إِبْنِ مَسْعُود رض = فَأذن لَهُ فِي الْخُرُوج فَخرج لسِتَّة أشهر بقيت من إِمَارَة عُثْمَان رض = وَكَانَ عبد الله يستعفيه أَيَّام قدم سعيد إِلَى أَن أذن لَهُ فَلَا يَأْذَن لَهُ وَكَانَ عبد الله قد كره الْمقَام بِالْكُوفَةِ للَّذي رأى من تمرد النَّاس واختلافه وَكَانَ عُثْمَان رض = قد عَزله عَن بَيت المَال وَجعل عَلَيْهِ عقب فَلم يكن فِي عمل وَلم يوله مقَاما وَعَن عَطِيَّة عَن أبي سيف قَالَ كَانَ إِبْنِ مَسْعُود رض = قد ترك عطائه حِين مَاتَ عمر رض = فَفعل ذَلِك رجال من أهل الْكُوفَة أَغْنِيَاء وأتخذ ضَيْعَة بزاذان فَمَاتَ عَن تسعين ألف مِثْقَال سوى رَقِيق وعروض وماشية بالسيليحين فَلَمَّا رأى الشَّرّ ودنوا الْفِتْنَة أَسْتَأْذن عُثْمَان رض = فَلم يَأْذَن لَهُ إِلَّا قرب مَوته فَقدم على عُثْمَان رض = فَلم يلبث أَن مَاتَ وَبَينهمَا أشهر وَعَن زيد بن وهب قَالَ لما خرج إِبْنِ مَسْعُود رض = قَالُوا لَا تخرج من بَين أظهرنَا فَقَالَ أَنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول ﴿يأزر الأسلام إِلَى الْمَدِينَة سأترككم والفتنة وأزر إِلَى بلدي وَمَعِي ديني﴾
٢٥ - ذكر خبر كَعْب بن ذِي الحبكه وضابىءبن الْحَارِث عَن مُحَمَّد وَطَلْحَة قَالَا بلغ عُثْمَان رض = أَن ابْن ذِي الحبكة
стр. 62
النَّهْدِيّ يعالج نيرنجا فَأرْسل إِلَى الْوَلِيد بن عقبه ليسأله عَن ذَلِك فَإِن أقرّ بِهِ أوجعهُ فَدَعَا بِهِ فَسَأَلَ فَقَالَ إِنَّمَا هُوَ رفق وَأمر يعجب مِنْهُ فَأمر بِهِ فعزر وَأخْبر النَّاس خَبره وَقَرَأَ عيهم = كتاب عُثْمَان رض = انه قد جد بكم فَعَلَيْكُم بالجد وَإِيَّاكُم والهزل فَكَانَ النَّاس عَلَيْهِ وتعجبوا من وُقُوع عُثْمَان رض = على مثل خَبره فَغَضب وَنَفر فِي الَّذين نفروا وَضرب مَعَهم فَكتب فِيهِ الى عُثْمَان رض = فَلَمَّا سير الى الشَّام من سير كَعْب ابْن ذِي البكه وَمَالك بن عبد الله وَكَانَ ذَنبه كذنبه الى دنيا وندلأنها ارْض شَجَرَة فَقَالَ فِي ذَلِك كَعْب بن ذِي الحبكة للوليد ... لعمري لَئِن أطردتني مَا الى الَّتِي ... طمعت بهَا من سقطي لسبيل ... رَجَوْت رجوعي يَا ابْن أروى ورجعي ... الى الْحق رهوا غال حلمك غول ... وان اغترابي فِي الْبِلَاد وجفوتي ... وشتمي فِي ذَات اللإله قَلِيل ... وان دعائي كل يَوْم وَلَيْلَة ... عَلَيْك بدنيا وندكم لطويل ...
فَلَمَّا ولي سعيد إقفله وَأحسن إِلَيْهِ واستصلحه مكفره وَلم يَزْدَدْ إِلَّا فَسَادًا واستعار ضابىء بن الْحَارِث البرجمي وَالِد عُمَيْر فِي زمَان الْوَلِيد بن عقبه من قوم من الأ نصار كَلْبا يدعى قرحان يصيد الضباء فحبسه عَنْهُم فنافره الْأَنْصَارِيُّونَ واستعانوا عَلَيْهِ بقَوْمه فكاثروه فانتزعوه مِنْهُ وردوه على الْأنْصَارِيّ فهاجمهم فَقَالَ فِي ذَلِك ... تجشم دوني وفدقرحان خطة ... تضل لَهَا الوجناء وَهِي حسير
فَبَاتُوا شباعا ناعمين كَأَنَّمَا ... حباهم بِبَيْت الْمَرْزُبَان أَمِير
فكلبكم لَا تتركوه وأمكم ... فَإِن عقوق الْأُمَّهَات كَبِير ...
стр. 63
فَاسْتَعدوا عُثْمَان رض = فَأرْسل إِلَيْهِ فعززه وحبه كَمَا يصنع بِالْمُسْلِمين فاستثقل ذَلِك فَمَا زَالَ فِي الْحَبْس حَتَّى مَاتَ فِيهِ وَقَالَ فِي الفتك معتذرا إِلَى أَصْحَابه ... هَمَمْت وَلم أفعل وكدت وليتني ... تركت على عُثْمَان تبْكي حلائله
وقائلة قد مَاتَ فِي السجْن ضابىء ... أَلا من لخصم لم يجد من يجادله ...
فَكَذَلِك صَار عُمَيْر بن ضابىء سبئيا والسبئية قوم يسبون عُثْمَان رض = وينسبون إِلَى عبد الله بن سبأ
٢٦ - ذكر خبر الكميل بن زِيَاد وَعُمَيْر بن ضابىء
عَن المستنير عَن أَخِيه قَالَ لَا وَالله مَا سَمِعت وَلَا علمت بِأحد غزا عُثْمَان رض = وَلَا ركب إِلَيْهِ الا قتل لقد اجْتمع بِالْكُوفَةِ نفر فيهم الأشتر وَزيد بن صوحان وصعصعة وَكَعب بن ذِي الحبكة وَأَبُو زَيْنَب وَأَبُو مورع وكميل بن زِيَاد وَعُمَيْر بن ضابىء فَقَالُوا وَالله لَا يرفع بِنَا رَأس مَا دَامَ عُثْمَان على النَّاس فَقَالَ عُمَيْر بن ضابىء وكميل بن زِيَاد نَحن نَقْتُلهُ فَرَكبْنَا إِلَى الْمَدِينَة فَأَما عُمَيْر فَإِنَّهُ نكل عَنهُ وَأما كميل بن زِيَاد فَإِنَّهُ جسر وثاوره وَكَانَ جَالِسا يرصده حَتَّى أَتَى عَلَيْهِ عُثْمَان رض = فوجأ عُثْمَان رض = وَجهه فَوَقع على أسته فَقَالَ أوجعتني يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ قَالَ أولست بفاتك قَالَ لَا قَالَ بِاللَّه الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ فَحلف وَقد اجْتمع عَلَيْهِ النَّاس فَقَالُوا نفتشه يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ قَالَ لاقد رزق الله الْعَافِيَة وَلَا أشتهي أَن أطلع مِنْهُ على غير نفتشه يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ وَقَالَ ان كَانَ كَمَا قلت يَا كميل فاقتد
стр. 64
مني وَجَثَا فوَاللَّه ماحسبتك الا تريدني وَقَالَ إِن كنت صَادِقا فاجرك الله وَإِن كنت كَاذِبًا فأقادك الله وَقعد لَهُ على قَدَمَيْهِ وَقَالَ دُونك فَقَالَ قد تركت فبقيا حَتَّى اكثر النَّاس فِي نجائهما حَتَّى قدم الْحجَّاج الْعرَاق فَقَالَ من كَانَ من بعث الْمُهلب فليواف مكتبه وَلَا يَجْعَل على نَفسه سَبِيلا فَقَامَ اليه عُمَيْر فَقَالَ اني شيخ ضَعِيف ولي ابْنَانِ قويان فَأخْرج أَحدهمَا مَكَاني أوكليهما فَقَالَ من أَنْت فَقَالَ أَنا عُمَيْر بن ضابىء فَقَالَ وَالله لقدعصيت الله مُنْذُ أَرْبَعِينَ سنة وَوَاللَّه لأنكلن بك الْمُسلمين غضِبت لسارق الْكَلْب ظَالِما ان أَبَاك اذ غل لَهُم وانك هَمَمْت ونكلت واني أهم ثمَّ لَا أنكل ثمَّ أَمر بِهِ فَضربت عُنُقه
قَالَ سيف بن عمر التَّمِيمِي وَحدثنَا رجل من بن أَسد قَالَ من حَدِيثه أَنه كَانَ غزا عُثْمَان رض = فِيمَن غزاه فَلَمَّا قدم الْحجَّاج ونادى بِمَا نَادَى بِهِ دخل عَلَيْهِ فَعرض عَلَيْهِ ماعرض فَقبل مِنْهُ فَلَمَّا ولى قَالَ أَسمَاء بن خَارِجَة لقد كَانَ شَأْن عُمَيْر مِمَّا يهمني فَقَالَ وَمن عُمَيْر فَقَالَ هَذَا الشَّيْخ فَقَالَ الْحجَّاج ذَكرتني الطعْن وَكنت نَاسِيا أَلَيْسَ فِيمَن خرج إِلَى عُثْمَان قَالَ بلَى قَالَ فَهَل بِالْكُوفَةِ أحد غَيره قَالَ كميل قَالَ عَليّ بعمير فَضرب عُنُقه ودعا بكميل فهرب فَأخذ النخع بِهِ فَقَالَ الْأسود بن الْهَيْثَم مَا تُرِيدُ من شيخ قد كفاكه الْكبر قَالَ أما وَالله الْكبر أما وَالله لتحبسن عني لسَانك أَو لأجتثن رَأسك بِالسَّيْفِ فَقَالَ أفعل فَلَمَّا رأى كميل مَا لَقِي قومه وهم ألف مقَاتل قَالَ الْمَوْت خير من الْخَوْف إِذا أخيف الفان فِي سببي وحرموا فَخرج حَتَّى أَتَى الْحجَّاج
стр. 65
فَقَالَ لَهُ الْحجَّاج أَنْت الَّذِي أردْت مَا أردْت ثمَّ لم يكشفك امير الْمُؤمنِينَ ثمَّ لم ترض حَتَّى أقعدته للْقصَاص إِذا دفعك عَن نَفسه قَالَ على أَي ذَلِك تقتلني على عَفْو أم على عافيتي قَالَ يَا أدهم بن مُحرز أَقتلهُ قَالَ وَالْأَجْر بيني وَبَيْنك قَالَ نعم قَالَ أدهم لَا بل الْأجر لَك وَمَا كَانَ من أَثم فَعَلَيهِ ثمَّ ضرب عُنُقه فَقَالَ مَا لَك بن عبد الله وَكَانَ من المسيرين وَكَانَ سبئيا ... مَضَت لِأَبْنِ أروى فِي كميل ظلامه ... عفاها لَهُ والمستقيد يلام
وَقَالَ لَهُ لَا أفتح الْيَوْم مثله ... عَلَيْك أَبَا عمر وَأَنت إِمَام
ووجئك رَأْسِي وَالَّذِي نسكت لَهُ ... قُرَيْش بِأَعْلَى المكتيين حرَام
وللعفو أَمن يعرف النَّاس فَضله ... وَلَيْسَ علينا فِي الْقصاص أثام
وَلَو علم الْفَارُوق مَا أَنْت صانع ... نهى عَنْك نهيا لَيْسَ فِيهِ كَلَام ...
فَأَجَابَهُ سهم بن طريف ... كذبت وَلَكِن حاول الْمَرْء غيلَة ... وَفِي ذَلِكُم عِنْد الْإِلَه غرام ... وَلَو علم الْمَظْلُوم علمك كُله ... سما لَك أَمر لَيْسَ فِيهِ مرام
وذنبك عمدا وَالَّذِي نسكت لَهُ ... قُرَيْش بِأَعْلَى المكتين حرَام
لقتلك خير النَّاس عَن رَأْي قصَّة ... هتكت وَفِيمَا قد أردْت زحام
وَفِي كل يَوْم للحباري خطية ... تدب بهَا يقْضِي وَنحن نيام
وَلَو علم الْمَظْلُوم مَا أَنْت مصبىء ... عَلَيْهِ لكَانَتْ فِي السنين عقام ...
٢٧ - ذكر حَكِيم بن جبله وحمران بن أبان
عَن عطيه عَن يزِيد الفقعسي قَالَ لما مضى من إِمَارَة عَامر على
стр. 66
البصرى ثَلَاث سِنِين بلغه أَن فِي عبد القيس رجلا نازلا على حَكِيم بن جبلا وَكَانَ حَكِيم رجلا لصا إِذا قفل الجيوش خنس عَنْهُم يسْعَى فِي أَرض فَارس فيغير على أهل الذِّمَّة ويتنكر لَهُم وَيفْسد فِي الأَرْض ويصيب مَا شَاءَ ثمَّ يرجع فَشَكَاهُ أهل الذِّمَّة وَأهل الْقبْلَة إِلَى عُثْمَان رض = فَكتب إِلَى عبد الله بن عَامر أَن أحبسه وَمن كَانَ مثله فَلَا يخْرجن من البصرى حَتَّى تأنسوا مِنْهُ رشدا فحبسه فَكَانَ لَا يخرج مِنْهَا وطبقته مَعَه فَلَمَّا قدم إِبْنِ السَّوْدَاء نزل عَلَيْهِ وَكَانَ هُوَ ذَلِك الرجل وأجتمع إِلَيْهِ ذَلِك النَّفر وَطرح لَهُم إِبْنِ السَّوْدَاء وَلم يُصَرح فقبلوا مِنْهُ واستعظموه فَأرْسل إِلَيْهِ إِبْنِ عَامر فَسَأَلَهُ مَا أَنْت فَأخْبرهُ أَنه رجل من أهل الْكتاب رغب فِي الْإِسْلَام وَرغب فِي جوارك فَقَالَ إِنَّمَا يبلغنِي غير هَذَا أخرج عني فَخرج حَتَّى أَتَا الْكُوفَة فَأخْرج مِنْهَا فاستقر بِمصْر وَجعل يكاتبهم ويكاتبونه وَيخْتَلف الرِّجَال بَينهم وَأما حمْرَان فروا سيف عَن طلحا وَمُحَمّد قَالَا إِن حمْرَان بن أبان تزوج أمرأه فِي عدتهَا فنكل بِهِ عُثْمَان رض = وَفرق بَينهمَا وسيره إِلَى البصرى فَلَزِمَ إِبْنِ عَامر فتذاكروا يَوْمًا الرّكُوب والمرور بعامر إِبْنِ عبد قيس وَكَانَ منقبضا عَن النَّاس فَقَالَ حمْرَان أَلا أسبقكم إِلَيْهِ فَأخْبرهُ فَخرج فَدخل عَلَيْهِ وَهُوَ يقْرَأ فِي الْمُصحف فَقَالَ الْأَمِير أَرَادَ أَن يمر بك فَأَحْبَبْت أَن أخْبرك فَلم يقطع قرآنه وَلم يقبل عَلَيْهِ فَقَامَ من عِنْده خَارِجا فَلَمَّا أنْتَهى إِلَى الْبَاب لقِيه إِبْنِ عَامر فَقَالَ جئْتُك من عِنْد رجل لَا يرى لأل إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ فضل فَاسْتَأْذن إِبْنِ عَامر وَدخل عَلَيْهِ وَجلسَ إِلَيْهِ فأطبق عَامر الْمُصحف وحدثه سَاعَة فَقَالَ لَهُ إِبْنِ عَامر أَلا تغشانا فَقَالَ إِن سعد بن أبي العرجاء يحب الشّرف فَقَالَ أَلا نستعملك فَقَالَ حُصَيْن بن
стр. 67
أبي الْحر يحب الْعَمَل قَالَ أَلا نُزَوِّجك فَقَالَ ربيعَة بن عسل يُعجبهُ النِّسَاء قَالَ إِن هَذَا يزْعم أَنَّك لَا ترى لأل إِبْرَاهِيم عَلَيْك فضلا فَفتح الْمُصحف فَكَانَ أول مَا وَقع عَلَيْهِ وافتتح مِنْهُ ﴿إِن الله اصْطفى آدم ونوحا وَآل إِبْرَاهِيم وَآل عمرَان على الْعَالمين﴾ ال عمرَان ٣٣ فَلَمَّا رد حمْرَان تتبع ذَلِك مِنْهُ فسعى بِهِ وَشهد لَهُ أَقوام فسيره إِلَى الشَّام فَلَمَّا علمُوا علمه أذنوا لَهُ فأبا وَلزِمَ الشَّام وَقيل أَن عُثْمَان رض = لما سير حمْرَان بن أبان إِلَى البصرى لما تزوج المرأه فِي عدتهَا وَفرق بَينهمَا وضربه فَلبث فِيهَا مَا شَاءَ الله وَأَتَاهُ عَنهُ التَّوْبَة أذن لَهُ فَقدم عَلَيْهِ الْمَدِينَة وَقدم مَعَه قوم سعوا بعامر بن عبد قيس أَنه لَا يرى التروج وَلَا يَأْكُل اللَّحْم وَلَا يشْهد الْجُمُعَة وَكَانَ من عَامر إنقباض وَكَانَ عمله كُله خُفْيَة فَكتب عُثْمَان رض = إِلَى عبد الله بن عَامر بذلك فألحقه بِمُعَاوِيَة فَلَمَّا قدم عَلَيْهِ وَافقه وَعِنْده ثريدة فأكلا أكلا غَرِيبا فَعرف أَن الرجل مَكْذُوب عَلَيْهِ وَقَالَ يَا هَذَا أَتَدْرِي فِيمَا أخرجت قَالَ لَا بلغ الْخَلِيفَة أَنَّك لَا تَأْكُل الحم وَقد رَأَيْتُك وَعرفت أَن قد كذب عَلَيْك وَأَنَّك لَا ترى التَّزْوِيج وَلَا تشهد الْجُمُعَة فَقَالَ أما الْجُمُعَة فَإِنِّي أشهدها فِي مُؤخر الْمَسْجِد ثمَّ ارْجع فِي أَوَائِل النَّاس وَأما التَّزْوِيج فَإِنِّي خرجت وَأَنا يخْطب عَليّ وَأما اللَّحْم فقد رَأَيْت وَلَكِنِّي كنت أمرءا لَا أكل ذَبَائِح القصابين مُنْذُ رَأَيْت قصابا يجر شَاة إِلَى مذبحها وَوضع السكين على حلقها فَمَا زَالَ يَقُول النِّفَاق النِّفَاق حَتَّى وَجَبت قَالَ أرجع لَا أرجع إِلَى بلد أستحل أَهله مني مَا إستحلوا وَلَكِنِّي أقيم بِهَذَا الْبَلَد الَّذِي أختاره الله لي وَكَانَ يكون فِي السواحل وَكَانَ يلقى مُعَاوِيه فيكثر وَيكثر مُعَاوِيَة أَن يَقُول حَاجَتك فَيَقُول لَا حَاجَة لي فَلَمَّا أَكثر عَلَيْهِ قَالَ لَهُ ترد عَليّ من حر البصره لَعَلَّ الصَّوْم أَن يشْتَد عَليّ شَيْئا فَإِنَّهُ يخف عَليّ فِي بِلَادكُمْ
стр. 68
ذكر خبر أهل اللأحداث عَن أبي حارثه وَأبي عُثْمَان قَالَا لم قدم مسيرَة أهل الْكُوفَة على مُعَاوِيه أنزلهم دَارا ثمَّ خلابهم فَقَالَ لَهُم وَلما فرغوا قَالَ لَهُم لم تُؤْتوا إِلَّا من الْحمق وَالله مَا أرى منطقا سديدا وَلَا عذرا مُبينًا وَلَا حلما وَلَا قُوَّة
وَإنَّك يَا صعصعة لأحمقهم
إصنعوا وقولو مالم تدعوا شَيْئا من أَمر الله فَإِن كل شَيْء يحْتَمل لكم إِلَّا مَعْصِيّة الله
فَأَما فِيمَا بَيْننَا وَبَيْنكُم فَأنْتم أُمَرَاء أَنفسكُم
فَرَآهُمْ بعد وهم يشْهدُونَ الصَّلَاة ويقفون مَعَ قاص الجماعه فَدخل عَلَيْهِم يَوْمًا وَبَعْضهمْ يقرىء بَعْضًا فَقَالَ إِن فِي هَذَا لخلفا مِمَّا قدمتم بِهِ عَليّ من النزاع إِلَى أَمر الجاهليه إذهبوا حَيْثُ شِئْتُم وَاعْلَمُوا أَنكُمْ إِن لزمتم جماعتكم سعدتم بذلك دونهم وَإِن لم تلزموها شقيتم بذلك دونهم وَلم تضروا أحدا
فجزوه خيرا وأثنوا عَلَيْهِ فَقَالَ يَا إِبْنِ الْكواء أَي رجل أَنا قَالَ بعيد الثرى كثير المرعى طيب البديهة بعيد الْغَوْر الْغَالِب عَلَيْك الْحلم ركن من أَرْكَان الْإِسْلَام سدت بك فُرْجَة مخوفة قَالَ فَأَخْبرنِي عَن أهل الْأَحْدَاث من أهل الْأَمْصَار فَإنَّك اعقل أَصْحَابك قَالَ كاتبوني وكاتبتهم فأنكروني وعرفتهم
فَأَما أهل الْأَحْدَاث من أهل الْمَدِينَة فهم أحرص الْأمة على الشَّرّ وأعجزه عَنهُ
وَأما أهل الْأَحْدَاث من أهل الْكُوفَة فَإِنَّهُم أَنْضَرُ النَّاس فِي صَغِير وأركبه لكبير
وَأما أهل الْأَحْدَاث من أهل الْبَصْرَة فَإِنَّهُم يردون جَمِيعًا وَيَصْدُرُونَ شَتَّى
وَأم آهل الْأَحْدَاث من أهل مصر فَإِنَّهُم أوفى النَّاس بشر وأسرعه ندامه
وَأما أهل الْأَحْدَاث من أهل الشَّام فأطوع النَّاس لمرشدهم وأعصاهم لمغويهم
٢٩ - ذكر حَدِيث أبي ذَر وَخُرُوجه إِلَى الربذَة وَفِي سنة ثَلَاثِينَ جرى بَين مُعَاوِيه وَأبي ذَر مناظرة فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَالَّذين يكنزون الذَّهَب وَالْفِضَّة وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيل الله فبشرهم بِعَذَاب أَلِيم﴾
стр. 69
التوبه (٣٤) فَقَالَ مُعَاوِيَة نزلت فِي أهل الْكتاب وَقَالَ أَبُو ذَر بل نزلت فِينَا وَفِيهِمْ فَكَانَ بَينهمَا فِي ذَلِك كَلَام فَكتب مُعَاوِيَة إِلَى عُثْمَان رض = أَن أَبَا ذَر قد أفسد الشَّام فَكتب إِلَيْهِ عُثْمَان رض = أَن جهزه وَابعث بِهِ إِلَيّ فَفعل فَكَلمهُ عُثْمَان فِي ذَلِك فَقَالَ إيذن لي الْخُرُوج من الْمَدِينَة فَأذن لَهُ فَخرج إِلَى الربذَة وَبنى مَسْجِد وأقطعه عُثْمَان رض = صرمة من الْإِبِل واعطاه مملوكين وأجرى عَلَيْهِ جراية ثمَّ بعث مُعَاوِيَة بأَهْله إِلَى الربذَة
وَأما مَا ذكر فِي سَبَب إِخْرَاجه من الْأُمُور الشنيعة وَسَب مُعَاوِيَة إِيَّاه وتهديده بألقتل وَحمله من الشَّام إِلَى الْمَدِينَة بِغَيْر وطاء ونفيه فَلَا يَصح النَّقْل بِهِ بل هُوَ من اكاذيب الرافضه قبحهم الله تَعَالَى ثمَّ لَو صَحَّ ذَلِك لَكَانَ يَنْبَغِي أَن يعْتَذر عَن عُثْمَان رض = بِأَن للأمام أَن يُؤَدب رعية لسؤء أدبه افتيات عَلَيْهِ وَغير ذَلِك من الاعذار
وروى سيف فِي الْفتُوح عَن عَطِيَّة عَن يزِيد الفقعسي قَالَ لما ورد إِبْنِ السَّوْدَاء الشَّام لَقِي ابا در فَقَالَ يَا أَبَا در أَلا تعجب إِلَى مُعَاوِيَة يَقُول المَال مَال الله أَلا كل شىء لله كَأَنَّهُ يُرِيد أَن يحتجنه دون الْمُسلمين ويمحو إسم الْمُسلمين فَأَتَاهُ أَبُو ذَر فَقَالَ مَا يَدْعُوك إِلَى أَن تسمي مَال الْمُسلمين مَال الله فَقَالَ مُعَاوِيَة يَرْحَمك الله يَا أَبَا ذَر أَلسنا عباد الله وَالْمَال مَاله والخلق خلقه وألأمر أمره قَالَ فلاتقله قَالَ فَإِنِّي لَا اقول أَنه لَيْسَ لله وَلَكِن سأقول مَال الْمُسلمين وأنوي وأتى إِبْنِ السَّوْدَاء ابا الدَّرْدَاء فَقَالَ لَهُ مثل ذَلِك فَقَالَ لَهُ من أَنْت أَظُنك وَالله يَهُودِيّا فَأتى عبَادَة بن الصَّامِت فَتعلق بِهِ فَأتى مُعَاوِيَة فَقَالَ هَذَا وَالله الَّذِي بعث عَلَيْك ابا ذَر وَقَامَ أَبُو ذَر بِالشَّام وَجعل يَقُول يَا معشر الْأَغْنِيَاء وَاسَوْا ألفقراء بشر الَّذين يكنزون الذَّهَب وألفضة وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيل الله بمكاو و
стр. 70
من نَار تكوي بهَا جباههم وجنوبهم وظهورهم
فَمَا زَالَ حَتَّى ولع الْفُقَرَاء بِمثل ذَلِك وأوجبوه على الْأَغْنِيَاء حَتَّى شكا الْأَغْنِيَاء مَا يلقون من النَّاس
فَكتب مُعَاوِيه إِلَى عُثْمَان ر ﷺ عَنهُ إِن أَبَا ذَر قد أعضل بِي وَقد كَانَ من الامر ذيت وذيت فَكتب إِلَيْهِ عُثْمَان رض = أَن الْفِتْنَة قد أخرجت خطمها وعينيها وَلم يبْق إِلَّا ان تثب فَلَا تنكأ الْقرح وجهز أَبَا ذَر إِلَى وأبعث مَعَه دَلِيلا وزوده وأرفق بِهِ وكفكف النَّاس ونفسك مَا أستطعت فَإِنَّمَا تمسك مَا أستمسكت
فَبعث بِأبي ذَر وَمَعَهُ دَلِيل
فَلَمَّا قدم المدينه وَرَأى الْمجَالِس فِي أصل سلع قَالَ بشر أهل المدينه بغارة شعواء وَحرب مذكار وَدخل على عُثْمَان رض = فَقَالَ يَا أَبَا ذَر مَا لأهل الشَّام يَشكونَ ذربك فأحبره انه لَا يَنْبَغِي أَن يُقَال مَال الله وَلَا يَنْبَغِي للأغنياء أَن يقتنوا مَالا فَقَالَ يَا أَبَا ذَر إِنَّمَا عَليّ أَن أَقْْضِي مَا عَليّ وأحذ مَا على الرعيه وَلَا أجبرهم على الزّهْد وان أدعهم والإجتهاد والأقتصاد قَالَ فَأذن لي فِي الْخُرُوج فَإِن الْمَدِينَة لَيست لي بدار فَقَالَ أَو تستبدل بهَا الأشر مِنْهَا قَالَ أَمرنِي رَسُول الله ﷺ أَن اخْرُج مِنْهَا إِذْ بلغ الْبناء سلعا قَالَ فانفذ لما أَمرك بِهِ قَالَ فَخرج حَتَّى نزل الربذَة وبنا بهَا مَسْجِدا وأقطعه عُثْمَان رَضِي قطيعا من الْغنم وصرمة من الأبل وَأَعْطَاهُ مملوكين وَأرْسل إِلَيْهِ أَن يعاود الْمَدِينَة حَتَّى لَا يرْتَد أَعْرَابِيًا فَفعل
قَالَ إِبْنِ عَبَّاس رض = كَانَ أَبُو ذَر رض = يخْتَلف من الربذه إِلَى الْمَدِينَة مَخَافَة الأعرابيه وَكَانَ يحب الْوحدَة وَالْخلْوَة فَدخل على عُثْمَان رض = وَعِنْده كَعْب الْأَحْبَار فَقَالَ لَا تضر من النَّاس بكف الْأَذَى حَتَّى يبذلوا الْمَعْرُوف وَقد يَنْبَغِي للمؤدي الزَّكَاة أَلا يقْتَصر عَلَيْهَا حَتَّى يحسن إِلَى الْجِيرَان والأخوان ويصل الْقرَابَات فَقَالَ كَعْب من أدّى الْفَرِيضَة قد قضى مَا عَلَيْهِ فَرفع أَبُو ذَر محجنته فَضَربهُ فَشَجَّهُ فستوهبه مِنْهُ عُثْمَان رض = فوهبه لَهُ وَقَالَ يَا أَبَا ذَر أتقي الله وكفف يدك وَلِسَانك وَقد كَانَ قَالَ لَهُ
стр. 71
يَا إِبْنِ اليهوديه مَا أَنْت وَهَهُنَا وَالله لتسمعن مني إِذا أَدخل عَلَيْك وَالله لَا يسمع أحذ من الْيَهُود إِلَّا فتنوه
وَعَن الْأَشْعَث بن سوار عَن مُحَمَّد بن سِيرِين قَالَ خرج أَبُو ذَر إل الربذه من قبل نَفسه لما رأى عُثْمَان رض = لَا ينْزع لَهُ وَأخرج مُعَاوِيَة أَهله إِلَيْهِ من بعده فَخَرجُوا إِلَيْهِ وَمَعَهُمْ جراب يثقل يَد الرجل فَقَالَ أنظروا إِلَى هَذَا الَّذِي يزهد فِي الدُّنْيَا مَا عِنْده فَقَالَت أمراة أما وَالله مَا فِيهِ دِينَار وَدِرْهَم وَلكنهَا فلوس إِذا خرج عطاؤه إبتاع مِنْهُ فلوس لحوائجنا
وَلما نزل أَبُو ذَر بربذة أُقِيمَت الصَّلَاة وَعَلَيْهَا رجل يَلِي الصدقه فَقَالَ تقدم يَا أَبَا ذَر فَقَالَ لَا تقدم أَنْت فَإِن رَسُول الله ﷺ قَالَ لي أسمع وطع وَإِن كَانَ عَلَيْك عبد مجدع فَأَنت عبد وَلست بأجدع وَكَانَ من رَقِيق الصَّدَقَة وَكَانَ أسود يُقَال لَهُ مجاشع
وَعَن مقسم بن الفضيل عَن جَابر قَالَ أجْرى عُثْمَان رض = على أبي ذَر رض = كل يَوْم عظما وعَلى رَافع بن خديج مثله وَكَانَا تنحيا عَن الْمَدِينَة لشَيْء سمعاه لم يُفَسر لَهما وأبصرا وَقد أوطئا
وَعَن مُحَمَّد بن سوقه عَن عَاصِم بن كُلَيْب عَن سَلمَة بن نباتة قَالَ خرجنَا معتمرين فأتينا الربذَة فطلبنا ابا ذَر فِي منزله فَلم نجده وَقَالُوا ذهب إِلَى المَاء فتنحينا منزلنا قَرِيبا من منزله فَمر بِنَا وَمَعَهُ عظم جزور يحملهُ مَعَه غُلَام فَسلم وَمضى حَتَّى أَتَا منزله فَلم يمْكث إِلَّا قَلِيلا حَتَّى جَاءَ فَجَلَسَ إِلَيْنَا وَقَالَ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إسمع وأطع وَإِن كَانَ عَلَيْك عبد حبشِي مجدع فَنزلت هَذَا المَاء وَعَلِيهِ رَقِيق من رَقِيق مَال
стр. 72
الله عَلَيْهِم حبشِي وَلَيْسَ بأجدع وَهُوَ مَا علمت وَأثْنى عَلَيْهِ وَلَهُم فِي كل يَوْم جزور وليا مِنْهَا عظم اكله أَنا وَعِيَاله قلت مَالك من المَال قَالَ صرمت من الأبل وقطيع من الْغنم فِي إِحْدَاهمَا غلامي وَفِي الاخر أمتِي وَغُلَامِي حر إِلَى رَأس السّنة قَالَ قلت إِن أَصْحَابك قبلنَا اكثر النَّاس أَمْوَالًا قَالَ أما أَنه لَيْسَ لَهُم فِي مَال الله حق إِلَّا لي مثله
٣٠ - ذكر وَفَاة أبي ذَر رض =
عَن إِسْمَاعِيل بن رَافع عَن مُحَمَّد بن كَعْب أَن رَسُول الله ﷺ قيل لَهُ عَام تَبُوك تخلف أَبُو ذَر وَهُوَ فِي الطَّرِيق فطلع فَقَالَ يرحم الله أَبَا ذَر يمشي وَحده وَيبْعَث وَحده قَالَ فَلَمَّا حضرت أَبَا ذَر الْوَفَاة وَذَلِكَ فِي ذِي الْحجَّة فن سنة ثَمَان من إِمَارَة عُثْمَان رض = نزل بِأبي ذَر فَلَمَّا أشرف قَالَ لابنته استشرقي يَا بنيه فَهَل تَرين اُحْدُ قَالَت لَا قَالَ فَمَا جَاءَت سَاعَتِي بعد ثمَّ أمرهَا فذبحت شَاة ثمَّ نصبتها ثمَّ قَالَ لَهَا إِذا جَاءَك الَّذين يدفنونني فَقولِي لَهُم إِن أَبَا ذَر يقسم عَلَيْكُم ألاتركبوا حَتَّى تَأْكُلُوا فَلَمَّا نَضِجَتْ قدرهَا قَالَ لَهَا انظري هَل تَرين أحدا قَالَت نعم هَؤُلَاءِ ركب مقبلون قَالَ استقبلي بِي الكعبه فَفعلت وَقَالَ باسم الله وعَلى مِلَّة رَسُول الله ثمَّ خرجت ابْنَته قتلقتهم وَقَالَت رحكم الله اشْهَدُوا أَبَا ذَر قَالُوا وَأَيْنَ هُوَ فاشارت لَهُم اليه وَقد مَاتَ فادفنوه قَالُوا نعم ونعمة عين لقد اكرمنا الله بذلك وَإِذا ركب من اهل الْكُوفَة فيهم ابْن مسسعود رض = فمالوا إِلَيْهِ وإبن مَسْعُود يبكي وَيَقُول صدق رَسُول الله ﷺ يَمُوت وَحده وَيبْعَث وَحده فغسلوة وكفنوة وصلواعليه ودفنوة فَلَمَّا ارادوا أَن يرتحلون قَالَت لَهُم ابْنَته ان أَبَا ذَر يقرأعليكم السَّلَام واقسم الاتركبوا حَتَّى تَأْكُلُوا فَفَعَلُوا وحملوهم حَتَّى أقدمهم إِلَى مَكَّة ونعوه إِلَى عُثْمَان
стр. 73
رض = فضم ابْنَته إِلَى عِيَاله فَقَالَ يرحم الله أَبَا ذَر وَيغْفر لرافع بن خديج سُكُوته
عَن الْقَعْقَاع بن الصَّلْت عَن رجل عَن كُلَيْب بِمَ الحلحال عَن الحلحال بن دري قَالَ خرجنَا حجاجا مَعَ ابْن مَسْعُود رض = سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَنحن أَرْبَعَة عشر رَاكِبًا حَتَّى أَتَيْنَا على الربذَة فَإِذا امْرَأَة قد تلقتنا فَقَالَت اشْهَدُوا آبا ذَر وَلَا شعرنَا بأَمْره وَلَا بلغنَا فَقُلْنَا وَأَيْنَ أَبُو ذَر فَأَشَارَتْ إِلَى خباء فَقُلْنَا مَاله فَقَالَت فَارق المدينه لأمر قد بلغه فِيهَا ففارقها قَالَ ابْن مَسْعُود مَا دَعَاهُ إِلَى الْأَعْرَاب قَالَت اما ان أَمِير الْمُؤمنِينَ قد كره ذَلِك وَلكنه كَانَ يَقُول هِيَ بعد وَهِي مَدِينَة فَمَال إِبْنِ مَسْعُود إِلَيْهِ وَهُوَ يبكي فغسلناه وكفناه وَإِذا خباؤه منضوح بمسك فَقُلْنَا للمرأه مَا هَذَا قَالَت كَانَ مسكه فَلَمَّا حضر قَالَ ان الْمَيِّت يحضرهُ شُهُود يَجدونَ الرّيح وَلَا يَأْكُلُون فذوفي تِلْكَ المسكه بِمَاء ثمَّ رشي بهَا الخباء فاقريهم ريحًا واطبخني هَذَا اللَّحْم فانه سيشهدني قوم صَالِحُونَ يلون دفني فاقريهم فَلَمَّا دفناه دعتنا إِلَى الطَّعَام فأكلناه فأردنا احتمالها فَقَالَ ابْن مَسْعُود أَمِير المومنين قريب نستأمره فقدمنا مَكَّة فَأَخْبَرنَاهُ الْخَبَر فَقَالَ يرحم الله أَبَا ذَر وَيغْفر لَهُ نُزُوله الربذَة
وَلما صدر خرج فَأخذ طَرِيق الربذَة فضم عِيَاله إِلَى عِيَاله وَتوجه نحوالمدينه وتوجهنا نَحْو الْعرَاق
٢١ - ذكر الْفِتْنَة بِمصْر عَن عَطِيَّة عَن يزِيد الفقعسي قَالَ لما خرج ابْن السَّوْدَاء إِلَى مصر اعْتَمر فيهم فَأَقَامَ فَنزل على كنَانَة بن بشر مرّة وعَلى سودان بن حمْرَان مرّة
стр. 74
وَانْقطع فشجعهة الغافقي فَتكلم وأطاف بِهِ خَالِد بن ملجم وَعبد الله بن زريرة وَأَشْبَاه لَهُم فصرف لَهُم القَوْل فَلم يجدهم يجيبون إِلَى شىء مِمَّا يجيبون ألى الْوَصِيَّة فَقَالَ لَهُم عَمْرو نَاب الْعَرَب وحجرهم ولسنا من رِجَاله فأروه أَنكُمْ تزرعون ولاتزرعون الْعَام شَيْئا حَتَّى تنكسر مصر فيشكونه فيعزل عَنْكُم ونسأل من هُوَ أَضْعَف مِنْهُ ونخلوا بِمَا نُرِيد ونظهر الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ فَكَانَ أسرعهم إِلَى ذَلِك وأعملهم فِيهِ مُحَمَّد بن ابي حذيفه وَهُوَ ابْن خَال مُعَاوِيه وَكَانَ يَتِيما فِي حجر عُثْمَان رض = فَلَمَّا ولي استأذنه فِي الْهِجْرَة إِلَى بعض الامصار فَخرج إِلَى مصر
وَكَانَ الَّذِي دَعَاهُ الى ذَلِك أَنه سَأَلَ الْعَمَل فَقَالَ لست هُنَاكَ فعملوا مَا أَمرهم بِهِ أبن السَّوْدَاء ثمَّ إِنَّهُم خَرجُوا وَمن شَاءَ الله مِنْهُم فشكوا عمروبن العَاصِي واستعفوا مِنْهُ فَكلما نهنه عُثْمَان عَن عَمْرو قوما وسكنهم وأرضاهم وَقَالَ إِنَّمَا هُوَ أَمِين انْبَعَثَ اخرون بِشَيْء اخر وَكلهمْ يطْلب عبد الله ابْن سعد بن ابي سرح فَقَالَ لَهُم عُثْمَان رض = أما عَمْرو فسننزعه عَنْكُم لما زعمتم أَنه أفسد وَأما الْحَرْب فسنقره عَلَيْهَا ونولي من سَأَلْتُم فولي عبد الله بن سعدخراج مصر وَترك عمرا على صلَاتهَا فَمشى فِي ذَلِك سودان بن حمْرَان وكنانه بن بشر وخارجه وأشباههم فِيمَا بَين عمرووعبد الله بن سعد وَأغْروا بَينهمَا حَتَّى أحتمل كل مِنْهُمَا على صَاحبه وتكاتبا على قدر مَا أبلغوا كل وَاحِد مِنْهُمَا فَكتب عبد الله بن سعد إِن خراجي لايستقيم مَا دَامَ عَمْرو على الصَّلَاة وخرجو فصدقوه واستعفوا من عَمْرو وسألوا عبد الله فَكتب عُثْمَان رض = إِلَى عَمْرو انه لاخير لَك فِي صُحْبَة من يكرهك فَأقبل وَجمع مصر لعبد الله صلَاتهَا وخراجها فَقدم عَمْرو فَقَالَ لَهُ عُثْمَان رض = أَبَا عبد الله مَا شَأْنك استحيل رَأْيك فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ دَعْنِي فوَاللَّه ماادري من أَيْن أتيت وَمَا أتهم عبد الله بن سعد وان كنت لأهل عَمَلي كاالولدة وَمَا قدر الْعَارِف الشاكر على معونتي
стр. 75
وَعَن أبي الحارثة وَأبي عُثْمَان قَالَا لما قدم ابْن السَّوْدَاء مصر عجمهم فاستخلاهم واستخفلوه فَعرض لَهُم بالْكفْر فَأَبْعَده وَعرض لَهُم بالشاق فاطمعوة
فَبَدَأَ يطعن على عَمْرو بن الْعَاصِ وَقَالَ مَا باله أَكْثَرَكُم عَطاء وَرِزْقًا أَلا ننصب رجلا من قُرَيْش يُسَوِّي بَيْننَا فاستحلوا ذَلِك مِنْهُ وَقَالُوا كَيفَ نطيق ذَلِك مَعَ عَمْرو وَهُوَ رجل الْعَرَب قَالَ تستعفون مِنْهُ ثمَّ يعْمل عَملنَا غَيره ونظهر الائتمار بِالْمَعْرُوفِ فَلَا يردهُ علينا أحد فاستعفوا مِنْهُ وسألوا عبد الله بن سعد فأشركه عُثْمَان رض = مَعَ عَمْرو فَجعله على الْخراج وَولي عمرا الْحَرْب وَلم يعزله ثمَّ دخلُوا بَينهمَا حَتَّى كتب كل وَاحِد مِنْهُمَا إِلَى عُثْمَان رض = بِالَّذِي يبلغهُ عَن صَاحبه وَركب أُولَئِكَ واستعفوا من عَمْرو وسألوا عبد الله فأعفاهم من عَمْرو فَلَمَّا قدم عَمْرو على عُثْمَان رض = قَالَ مَا شَأْنك قَالَ وَالله يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ مَا كنت مُنْذُ وليتهم اجْمَعْ أمرا وَلَا رَأيا مني مُنْذُ كرهوني وَمَا أَدْرِي من أَيْن أتيت فَقَالَ عُثْمَان رض = لكني أَدْرِي لقد دنا أَمر هُوَ الَّذِي كنت أحذره وَلَقَد جائني نفر من ركب تردد عَنْهُم عَمْرو وكرههم أَلا وَأَنه لَا بُد لما هُوَ كَائِن انه يكون فان كابرتهم كذبُوا وحتجوا وان كفكفتهم لم ينكئوا محرما لَهُم وَلم تثبت لَهُم حجَّة وَالله لأسيرن فيهم بِالصبرِ ولأتابعنهم مَا لم يعْص الله
٣٢ - ذكر خبر الْمَدِينَة عَن مُحَمَّد وَطَلْحَة قَالَا ولي عُثْمَان رض = وَهُوَ أحب إِلَى قُرَيْش من عمر رض = وَوَاللَّه مَا مَاتَ حَتَّى مله من مله من قُرَيْش واستطالوا حَيَاته وَقَالُوا اللَّهُمَّ أَرحْنَا مِنْهُ لمَنعه أياهم وحبسهم عَن الَّذِي هُوَ خير لَهُم
وَعَن مُحَمَّد وَطَلْحَة قَالَا لما ولي عُثْمَان رض = لم يَأْخُذهُمْ بِالَّذِي كَانَ يَأْخُذهُمْ بِهِ عمر رض = فانساحوا فِي الْبِلَاد فَلَمَّا رأوها وَرَأَوا الدُّنْيَا ورأهم النَّاس انْقَطع من لم يكن لَهُ طول وَلَا مرتبَة فِي الْإِسْلَام وَكَانَ
следующие страницы →