Полный текст (112 стр.). Показаны 1–40.
стр. 1
بسم الله الرحمن الرحيم
قال رئيس الأدباء، وعميد الفضلاء، نور الدين أبو الحسن علي بن الوزير العالم أبي عمران موسى بن محمد بن بد الملك بن سعيد بن خلف بن سعيد بن محمد بن عبد الله بن سعيد بن الحسن بن عثمان ن محمد بن عبد الله بن عمار بن ياسر العنبسي الأندلسي ﵀: أما بعد، حمداً لله الذي شرف الإنسان، على سائر أنواع الحيوان، بنطق اللسان، ثم جعل أشرف بني آدم من إرتقت درجته في ذلك، وتلاعب بأطراف الكلام المشقق قي تلك المسالك، والصلاة والسلام على سيدنا محمد نبي الهدى والرحمة، الذي أتاه الله من جوامع الكلام ما هو أجلى من مصابيح الظلمة، القائل أن من البيان لسحراً، وأن من الشعر لحكمة، فإن الله جل وعلا جعل قيمة كل أمريء ما يحس ويقول، وشرف بأن تأخذ الإفهام منها على قدر القرائح والعقول، ولم يكن من أعنتها ما هو عن مجال رجالها قاصر، وحباها في كل عصر بأكرم ولي وأعز ناصر، ولم يقصر الفضل على من تقدم، وأبان لنا مطارح القصور بمن جعل جنته (هل غادر الشعراء من متردم) ، وأجرى الحقيقة على لسان القائل:
فلو كان يفنى الشعر أفنته ما قرت ... حياضك منه في العصور الواهب
ولكنه صوب العقول إذا انجلت ... سحائب منه أعقبت بسحائب
وهدى إلى تبيين العلة، من قال في ذلك فشفى الغلة:
وعنى الناس بإمتداح القديم ... وبذم الحديث غير الذميم
ليس لأنهم حسدوا الحي ... فرقوا على العظام الرميم
وله در القائل: أن المتقدمين بنوا فأرتقوا، وأن المتأخرين زينوا ونمقوا، ورأيت في رسالة وأن لكل زمان، ما يليق به من البيان، وفي أخرى الناس بأزمانهم أشبه منهم بآبائهم،، ولم تزل البلاغة في كل عصر بالمشارق والمغارب، تطلع ما يزين سماءها من شمس وبدر وكواكب، والمصنف من أطال عنان الإختبار، دون إقتصار، ولم يخص بالفضيلة عصراً من الأعصار، ولا مصراً من الأمصار، وإني لما تغلغلت في الرحلة ما بين مشرق ومغرب، وملأت سمعي من كل معجب بنفسه ومعجب، ولقيت من الخائضين في النظم وانثر، ما أشار إليه القائل بقوله الذي هو على الغرض أدل النسيم على الزهر:
ألناس كالأرض ومنهاهم ... من خشن فيها ومن لين
مر وتشكي الرجل منه الأذى ... وأثمد يجعل في الأعين
قمت محتسباً للبلاغتين، وتبيين طبق الصناعتين، فأشتغلت بالكتاب الموسوم بجمع المرقصات والمطربات، وما يعنون به عن سائر الطبقات، وهو محتو على ما يتضمنه من الغرض المذكور كتاب المشرق، في حلى أهل المشرق، وكتاب المغرب، في حلى أهل المغرب، ولما شاع ذكر إشتغالي بالجامع المذكور تطلعت إليه، همم أحالت أمانيها في الغرض من هذا الشأن عليه، وتكرر الطلب والسؤال، قبل أن ينتهي إلى غاية الكمال، فجعلت هذا الكتاب كالمقدمة بين يديه، وصنفته ليكون كالمدخل إليه " وسميته المرقصات والمطربات "، وضمنته من النثر زهرات، مقتطفة بسهل حفظها، ومن النظم بدائع أبيات، لا يشق على القلب والطرف ذكرها ولحظها، مما يحاكى شعشعة الشمس على صفحات الأنهار، ورقرقة الظل في لحظات الأزهار، ليرف على مائيته ريحان القلوب، ويعطيه السمع لحظ المحب إلى المحبوب.
من كل معنى ولفظ ... كخمرة في زجاجة
يسري النسيم إليه ... يبغي لديه علاجه
ولم أتجاوز في النظم ألف بيت، مما لا تحدي عليه بلو ولا ليت، " ورتبته " على الأعصار ترتيب الفرائد في العقود، ومزجت المرقصات والمطربات فيه مزج الجمرة بالبياض في الخدود، وفصلت ما بين فضلاء الشرق وفضلاء الغرب، كما فصل بين الجمعين حكم الطعن والضرب، ولم أتعرض للكلام على التنقيص والترجيح، ولا تصرفت في طريقتي التقبيح والتلميح، بل بقليل النثر فصلاً بعد فصل، وبالألف من النظم بيتاً إثر بيت، مجرداً جميع ذلك لتسهيل الحفظ بالله الإستعانة، ومن نضله نسأل الإبانة، " الطبقات التي بني الجامع المذكور على الكلام فيها خمس ": المرقص، والمطرب والمقبول، والمسموع، والمتروك.
стр. 2
المرقص ما كان مخترعاً أو مولداً يكاد يلحق بطبقة الإختراع، لما يوجد فيه من السير الذي يمكن أزمة القلوب من يديه، ويلقى منها محبة عليه وذلك راجع إلى الذوق والحس مغن بالإشارة، عن العبارة، كقول إمريء القيس في القدماء:
سموت إليها بعد ما نام أهلها ... سمو حباب الماء حالاً على حال
وكقول وضاح اليمن:
قالت لقد أعييتنا حجة ... فأت إذا ما هجع السامر
وأسقط علينا كسقوط الندى ... ليلة لا ناه ولا آمر
وكقول إبن حمديس الصقلي في المتأخرين:
من قبل أن ترشف شمس الضحى ... ريق الغوادي من ثغور الأقاح
وقول أبي جعفر بن طلحة زير إبن هود سلطان الإندلس وكاتبه:
والشمس لا تشرب خمر الندى ... في الروض إلا بكؤس الشقيق
والمطرب: ما نقص فيه الغوص من درجة الإختراع إلا أن فيه مسحة من الإبتداع كقول زهير في المتقدمين:
تراه إذا ما جئته متهللاً ... كأنك نعطيه الذي أنت سائله
وقول حبيب في المتأخرين:
ولو لم يكن في كفه غير نفسه ... لجياد بها فليتق الله سائله
والمقبول: ما كان عليه طلاوة مما لا يكون فيه غرض على تشبيه وتمثيل وما أشبه ذلك كقول طرفة في المتقدمين:
ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلاً ... ويأتيك بالأخبار من لم تزوّد
وقول إبن شرف في المتأخرين: لا تسأل الناس والأيام عن خبري هما يبثانك الأخبار تطفيلا والمسموع: ما عليه أكثر الشعراء مما به القافية والوزن دون أن يمجه الطبع ويستشقله السمع كقول أمريء القيس:
وقوفاً بها صحبي على مطيهم ... يقولون لا تهلك أسى وتجمل
وقول إبن المعتز:
سقى الجزيرة ذات الظل والشجر ... ودير عبدون هطال من المطر
والمتروك: ما كن كلا على السمع والطبع كقول المتنبي:
قلقلت بالهم قلقل الحشا ... قلاقل عيس كلهن قلاقل
والمقتصر على إيراده في هذا العنوان من الطبقات المذكورة ما كان من طبقتي المرقص والمطرب " وكلاهما دائر على غوص الفكرة، وإثارة المعاني، وإلى ذلك أشار والدي بقول:
إذا أنت لم تشعر بمعنى نثيره ... فقل أنا وزان وما أنا شاعر
وقد يلي من طبقتي المسموع والمقبول، ما يكون توطئة للمرقص والمطرب، فأجعله من جملة العدد ما يتعلق به، ومعظم الإعتماد في هذا الكتاب على النظم لكونه أعق في الأفكار، وأرجو في الأقطار، وهو معين على نفسه، في تذكاره ودرسه، ولم نخل بإهمال النثر بالكلية، بل أوردنا منه ما يكون كالعلم في الحلة الموشية، والنثر في كلامهم يطلق على ما هو مقيد بالسجع، وما هو غير مقيد وجميع نثر القدماء داخل في طبقة المقبول وما تحتها، وفي الجامع المتقدم الذكر ترتيب ذلك على ألإعصار، مستوفي منه ما يختار، إستيفاء مختار الأشعار، ولا نورد هنا إلا ما كان مقيداً بالسجع المسهل للفظ مما هو داخل في طبقتي المرقص والمطرب، جباً على ما إعتمدنا عليه في النظم، " عبد الحميد بن يحيى ": أمام بلغاء الكتاب، والقدرة في ضرب المثل، ومما يليق أن يثبت من نثره في هذا كتاب قوله من رسالة تب بها عن آخر خلفاء بني أمية وهو مروان الجعدي لفرق العرب حين فاض العجم من خراسان بشعار السواد قائمين بالدولة العباسية: فلا تمكنوا ناصية الدولة العربية، من يد الفئة العجيبة، وأثبتوا ريثما تتجلى هذه الغمرة، ونصحو من هذه السكرة، فسينضب السيل، وتمحى آية الليل، والله مع الصابرين، والعقبة للمتقين.
" إبراهيم بن العباس الصولي ": هو إمام كتاب الدولة العباسية في ذلك العصر، وقد حكى صاحب كتاب زهر الآداب، أنه ورد كتاب من بعض الكتاب إلى إبراهيم بن العباس، يمدح رجل ويذم آخر، فوقع: إذا كان للحسن من الجزاء ما يقنعه، وللمسيء من النكال ما يقمعه، بذل المحسن ما يجب عليه رغبة، وإنقاذ المسيء لما يكفله رهبة، فوثب الناس يقبلون يده.
" عبد الله بن المعتز ": كان ينحو في نثره من التشبيهات والتخييلات، وسائر ما يلوح عليه، غوص فكرة، منحى طريقة في النظام، فصدر عنه ما يليق بهذا الكتاب مثل قوله:
стр. 3
الأرض عروس مختالة في حلل الأزهار، متوجه بأكاليل الأشجار، موشحة بمناطق الأنهار، والجو خاطب لها، وقد جعل يشير بمخصرة البرق، ويتكلم بلسان الرعد، وينثر من القطر أبدع نثار.
" أبو الفضل بن العميد ": إمام الكتاب في المائة الرابعة، وقال صاحب اليتيمة: أجمع أهل البصرة في الترسل على أن رسالته التي كتبها إلى بلكا عند إستصعابه عن ركن الدولة غرة كلامه، وواسطة عقده منها قوله: كأبي وأنا مترجح حرمة، وتمت بسالف خدمة، أيسرهما يوجب رعاية، ويقتضي محافظة وعناية، ثم تشفعهما بحديث غلو وخيانة، وتتبعهما بأنف خلاف معصية، وأدنى ذلك يحيط أعمالك، ويمحق كل ما يرعى لك، لا جرم إني وقفت ين ميل إليك وميل عنك، أقدم رجلاً لصدمك وأؤخر أخرى عن قصدك وابسط يداً لإصطلامك وأجتاحك، وأثني ثانية نحو إستبقائك وإستصلاحك، والوقف عن إمتثال بعض الأمور فيك ضناً بالنعمة عندك، ومنافسة في الصنيعة لديك، وتأملاً لفيئتك وأنصرافك، ورجاء لمراجعتك وأنعطافك، فقد يعزب العقل، ثم يؤب ويغرب اللب، ثم يثوب ويذهب العزم، ثم يعود ويفسد الحزم، ثم يصلح ويضاع الرأي، ثم يستدرك ويسكر المرء ثم يصحو، ويكدر الماء ثم يصفو، فكل ضيقة فإلى رخاء، وكل غمرة فإلى إنجلاء، وكما أنك أتيت من أساءتك ما لم تحتسبه أو لياؤك، فلا بدع أن تأتي من حسناتك ما لا يرتقبه أعداؤك، وكما إستمرت بك الغفلة حتى ركبت ما ركبت وأجترمت، ما إجترمت، فلا عجب أن تنتبه إنتباهة تبصر فيها قبح ما صنعت، وسوء ما دبرت وأبرمت، وسأجري على رسمي في الإبقاء والمماطلة ما صلح، وعلى الإستياء والمطاولة ما أمكن، طمعاً في إنابتك، وتحكيماً لحسن الظن بك، فلست أعدم فيما أظاهره من أعذار، وأرادفه من إنذار، إحتجاجاً عليك، وأستدراجاً لك، وأن يشا الله يرشدك، ويأخذ بيدك إلى إصلاحك ويسددك، أنه على كل شيء قدير.
ومنها: وقد هدده وعدد عليه بين نعمة ونقمة، تأمل حالك وقد بلغت هذا الفصل من كتابي والمس جسدك وأنظر هل يحس؟ وجس عرقك وأنظر هل ينبض؟ وفتش ما إنحنت عليه إضلاعك هل تجد فيه قلبك؟ ثم قس غائب أمرك يشاهده وآخر شأنك بأوله.
قال الثعالبي: لغني عن بكار وكان من آرب أمثاله أنه كان يقول: والله ما كان لي عند قراءة هذا الفصل إلا كما أشار إليه الأستاذ العميد، ولقد كفى كتابه عن الكتائب في عرك أديمي واستصلاحي، وردّي إلى طاعة صاحبي.
قال إبن سعيد: هذه الرسالة وأن أطنبوا فيها وجعلها الثعالبي واسطة عقد ترسل إبن العميد، فإنها من طبقة المقبول، ولكن قد خامرها من تغلغل الفكر في ترصيفها، وأثارت ما إنطوت عليه من المقاصد الماثلة بالإسماع ما بالإسماع ما يعلقها بأهداب المطر على الإصطلاح المقرر في هذا الكتاب، وفيها أيضاً من إهمال التقيد بالسجع ما هو خارج عن شرط هذا الكتاب، وليس فيه ما يجري مجراها سواها، والغرض في إيرادها أن يكون عنواناً عن نمطها، فهي من أرفع طبقاتها، وصاحبها جليل القدر، عظيم الذكر، لا يليق أن يهمل إسمه، ولا يغفل ما يلوح عليه فهمه.
" أبو الفتح بن أبي الفضل بن العميد ": ذكر الثعالبي أن أباه كان قد بالغ في تأديبه وتهذيبه، وجعل عليه عيوناً بالنظر لما يصدر عنه، فاعلم أنه إستدعى من صديق شراباً ليلة أنس؛ فوجه لذلك الشخص، وأستدعى منه الرقعة التي كتب بها فوجد فيها: قد إغتنمت الليلة أطال الله بقاءك سيدي ومولاي رفدة من عين الدهر، وإنتهزت فرصة من فرص العمر، وأنتظمت مع أصحابي في سلك الثريا، فن لم نحفظ علينا هذا النظام، بإهداء المدام، عدنا كبنات نعش والسلام. فأستطير أبوه فرحاً وإعجاباً بهذه الرقعة، وقال: لآن ظهر أثر براعته، ووثقت بجريه في طريقي، ووقع له بألفي دينار.
" أبو إسحاق الصابي ": مكانته في أئمة الكتاب مشهورة ومعظم ترسله من طبقة المقبول، وكثيراً ما يمل تقييد السجع، ومما يدخل من ترسله في طبقة المطرب، قوله: هو أخفض قدراً ومكانة، وأظهر عجزاً ومهانة، من أن تستقبل به قدم في مطاولتنا، أو تطمئن له ضلوع على منابذتنا، وهو في نشوزه عنا وطلبنا إياه كالضالة المنشودة وفي ما نرجوه من الظفر به كالظلامة المردودة. " ومن أخرى ": وقد نزع به شيطانه، وأمتدت في الغي أشطانه.
стр. 4
" الصاحب بن عباد ":هو تلميذ إبن العميد، ولكنه فوقه بالصعود في طبقتي المرقصات والمطربات، كقوله: نحن سيدي بمجلس غني إلا عنك، شاكر إلا منك، قد تفتحت فيه عيون النرجس، وتوردت خدود البنفسج، وفاحت مجامر الأترج، وفتقت فارات النارنج، وأنطلقت السن العيدان، وقام خطباء الأوتار: هبت رياح الأقداح، ونفقت سوق الأنس، وقام منادي الطرب، وطلعت كواكب الندمان، وأمتد سماء الند، فبحياتي، إلا ما حضرت لنحصل بك في جنة الخلد، وتتصل الواسطة بالعقد. " وقوله في أخرى ": مجلسنا يا سيدي مفتقر إليك، معول في شرفه عليك، فقد أبت راحته أن تصفو إلا أن تتناولها يمناك، وأقسم غناؤه أن لا يطيب حتى تعيه أذناك، فأما خدود نارجه فقد إحمرت خجلاً لإبطائك، وأما عيون نرجسه فقد حدّقت تأهيلاً للقائك، فبحياتي عليك، إلا ما تعجلت عليك، إلا ما تعجلت لهذه الأوطار، لئلا يخبت من يومي ما طاب، ويعود من همي ما طار، وكقوله: لا إعتراض بين الشمس والقمر، والروض والمطر. " وقوله ": الفاظ كما تورق الأشجار، ومعان كما تضحك الأزهار، من غرته تغور السلامة، حدثته السن الندامة، وكقوله: إثنى عليه ثناء العطشان الوارد، على الماء البارد.
" أبو النصر العتبي ": كاتب السلطان محمود هو عندي أرفع الجميع طبقة يما يليق بهذا الكتاب، فإنه فيه أطال وأطاب، وأخذ بالآزرة لا بالأهداب، وأما أقسم على ذلك بأجل ما يقسم به وبراءتي عن يميني، وقوف المطالب بالتحقيق على كابه الموسوم باليميني، فقد صمنه من ذلك العجائب، حط بمراقية مراتب كوكب، وعنوان محاسنه في هذا الباب قوله: يوم رقت غلائل صحوه، وغنجت شمائل جوه، وضحكت ثغور رياضه، وأطرد زرد النسيم فوق حياضه، وفاحت مجامر الأزهار، وأنتشرت قلائد الأغصان عن فرائد النوار، وقسام خطباء الأطيار، على منابر الأشجار، ودارت أفلاك الأيدي بشموس الراح، في بروج الأقداح، وقد سيبنا العقل في مروج الجنون، وجعلنا العذارى بأيدي المجون، فبحق الفتوة التي زان الله بها طبعك، والمروءة التي قصر الله عليها أصلك وفرعك، ألا تفضلت بالحضور، ونظمت لنا بك عقد السرور، وقوله: خيفة سألت في أودية الظنون، وبسطت إليه أجنحة المنون، ونفرته عن ضم القوادم للسكون. وقوله: ولما تسامع القوم بإقباله دب الفشل في تضاعيف أحشائهم، وسرى الوهل في تفاريق أعضائهم، وضاقت عليهم الأرض بما رحبت، فجيوب الأقطار عنهم مزورورة، وذيول الخذلان عليهم مجرورة. وكقوله: لئن حرمت برك والدار دانية، ثم رزقته والمسافة نائية، فقد يضن الحبيب قريباً بوصاله، ثم يسمح بعيداً بطيف خياله، والله يطلع علينا سوالف، تلك الأيام، السوالف، مغلقة الأصداغ بأعتاب الزمان، معجمة الأطراف بخيلان الحسن والأخلاق.
" بديع الزمان الهمذاني ": من سابقي هذه الحلبة، وممن جاز في مراتبهم أعلى رتبة، وشاهدي على ذلك قوه لمن قدم إليه كتابه قبل الوفود إليه، كتابي والبحر وإن لم أره، فقد سمعت خبره، والليث وإن لم ألقه، فقد تصورت خلقه، والملك العادل وإن لم أكن لقيته، فقد بلغني هيبته وصيته، ومن رأى من السيف أثره، فقد رأى أكثره، وهذه الحضرة وإن إحتاج إليها المأمون، ولم يستغن عنها قارون، فإن الأحب إليّ أن أقصدها قصد موال، والرجوع عنها بجمال أحب إلي من الرجوع بمال، قدمت لتعريف، وأنا أنتظر الجواب الشريف، فإن نشط الأمير لضيف ظله خفيف، وضالته رغيف، فليزجر له بالإستقبال، طائر الإقبال. " ومن محاسن تركيبه " التي إحتذى البلغاء فيها حبذوه قوله: أنا لقرب مولاي " كما طرب النشوان مالت به الخمر "، ومن الإرتياح إلى لقائه، " كما أنتفض العصفور بلله القطر "، ومن الإمتزاج بولائه، " إلتقت الصهباء والبارد العذب، ومن الإبتهاج بمزاره، " كما إهتزت تحت البارح الغصن الرطب ".
" الأمير أبو الفضل الميكاي ": له في طبقات هذا الكتاب محاسن عنوانها مثل قوله: لو إستطعت لطرت بأجنحة السحائب، وخطبت بالشكر على متون الكواكب، وقوله: كلام سلب الماء رقته، والنحل ريقته، وقوله: أيام ظل العيش رطب، وكنف الهوى رحب، وشرب الصهباء عذب.
стр. 5
" أبو محمد القاسم بن علي الحريري ": إمام في عصره ومقاماته، قد شرقت وغربت حتى صار إبتذالها عيبها وعنوان ما يليق بهذا الكتاب من نثره قوله: وقد أحاطت به أخلاط الزمر، إحاطة الهالة بالقمر. وقوله: وصل الكتاب الفلاني دام ممليه، متلألئة حالية معالية، فتلقيته كما يتلقى الإنسان، صحف الإحسان، لا بل تتلقى أنامل الراح، كؤس الراح، من أيدي الصباح، في نسمات الصباح.
" القاضي الفاضل البيساني ": آخر تقدم يفضله الأوائل، وغير في وجه قس أياد وسحبن وائل، لا أعلم بالمشرق والمغرب مثله، وعنوان عجائبه قوله: ووافينا قلعة نجم وهي نجم في سحاب، وعقاب في عقاب، وهامة لها الغمامة مامة، وأنملة إذا خضبها الأصيل كان الهلال لها قلامة. وقوله: وافى الإسطول اميمون في خمسين غراباً طائراً من القلوع بأجنحته، كاسر المخالب أسلحته، فما وافى شملاً إلا دعاه إلى الحين، وحقق ما يعزى إلى الغراب من البين، وقوله: ولقد لبد الماء في الليابيد فثقل وزنها، وأنعكس فيها بالتشبيه فصار كالجبال عنها.
" ضياء الدين أبو الفتح بن الأثير الجزري ": هو إمام كتاب المائة السابعة في فن هذا الكتاب، وله في ذلك رسائل مشهورة وعنوان بدائعه قوله: الخادم يشكر إحسان مولانا الذي ظل عنده مقيماً، وأصبح بتواليه مغرماً كما أصبح له غريماً، وله في صفة صيد ظبي، فلما أحس بنا طار خيفة حتفه، وكاد أن يخلف ظله من خلقه. وله في الفهد: يبلغ المدى الأقصى في أدنى وثباته، ويسبق الفريسة فلا يمسكها إلا عند إلتفاته، وقوله. وجه يرتوي من مائه الظمآن، مطر زبورد ونرجس وإقحوان، وإذا تأملته بين صدغيه علمت حينئذ أن الشمس تطلع بين قرني الشيطان. وقوله: وجاء النيل يحكي رضا به جني النحل، وأحمرت صفحته فتيقنت أنه قد قتل المحل.
إبن خيران المصري: هو إمام كتاب الديار المصرية في المائة الرابعة، وعنوان طبقته قوله حين أمر خليفة مصر الحاكم بهدم كنيسة قيامة بيت المقدس: وقد خرج أمر الإمامة في هدم كنيسة القيامة على أن يصير سقفها أرضاً وطولها عرضاً.
إبن الصيرفي المصري: هو إمام كتاب المسافة خامسة بالديار المصرية، كتب بها عن الخليفة الآمر ووقفت على ترسله في نحو عشرين مجلداً ومنه إستمد القاضي الفاضل ومن أمعن النظر في ترسل إبن الصيرفي علم ذلك، ومن ملح ترمله قوله: وجاءت غربان الماء، تحكي قطع السحائب في أديم السماء، يحسب الناظر أنها ركاب، قد طفت في بحر السحاب، أو جفون محدقة والمجاذيف أهداب.
ذو الوزارتين أو عبد الله بن أبي الخصال: إمام كتاب الأندلس في طرفي المائة الخامسة والسادسة، وواسطة دره، قوله: أعزك الله فإني حططت والنوم مغازل، والقر منازل، والريح تلعب بالسراج، تصول عليه صولة الحجاج، تارة تسدده سناناً، وطوراً تحركه لساناً، وآونة تطويه حبابة، وأخرى تنشره ذؤاية، وتقيمه إبرة لهب، وتعطفه بزة ذهب، أو حمة عقرب، وتقوسه حاجب فتاة، ذات غمزات، وتتسلط على سليطه، وتزيله عن خليطه، وتخلفه تجماً، وتمده رجماً، وتسل روحه من ذبالة، وتعيده إلى حاله، وربما نصبته أذن جواد، ومسخته حدق جراد، ومشعته خاطف برق يكف بودق، ولثمت بسناه قنديله، ولفت على أعطافه منديله، فلا لحظ منه للعين، ولا حظ للناظر في اليدين، والليل زنجي الأديم تبري النجوم، قد حللنا سياجه، وأغترقنا أمواجه، فلا مجال للحظه، ولا تعارف إلا بلفظه لو نظرت فيه الزرقاء لأكتحلت، أو خضبت به الشيبة ما نصلت، والكلب قد صافح خيشومه ذنبه، وأنكر البيت وطنيه، وألتوى إلتواء الحباب وجلده الجليد، وضربه الضريب وصعد إنفاسه الصعيد، فحماه مباح، ولا هدير له ولا نباح، والنار كالصديق، أو كالرحيق، وكلاهما عنقاء مغرب، أو نجم مغرب.
عيسى بن خير العكيلي: وجدت في ترسله وهو من فضلاء المائة السادسة قوله اللائق هذا الكتاب: أنا أطال الله بقاء الكاتب الفاضل سراج العلم، وشهاب الفهم، في مجلس قد خجلت خدود تفاحه، وضحكت ثغور أقاحة، وخفقت فرقنا للطرب ألوية، وسالت بنا للهو أودية، وحضرتنا مقلة فصر إنسانها، وصحيفة فكن عنوانها، فإن رأيت أن تصل إلينا القصد، لنحصل بك في جنة الخلد، صقلت نفوساً أصدأها بعدك، وأثرت سرجاً أدجاهاً فقدك.
стр. 6
" الفتح بن عبد الله ": صاحب القلائد من أئمة كتاب الأندلس في المائة السادسة، ونثره في كتاب القلائد قد إشتهر عند العام والخاص إبداعه فيه، ومن عنوان طبقت قوله: يوم قد نشر من غيمه رداء ند، وسكب من قطره ماء ورد، وأبدى من برقه لسان نار، وأظهر من قوس قزحه حنايا أنس قد حفت بشقيق وجلنار، والروض قد بعث رياء، وبث الشكر لسقياء؛ وقوله: ليلة قد ثنى السرور منامها، وأمتطى الحبور غاربها وسنامها، وراع الأنس فؤادها، وستر بياض الأماني سوادها، وغازل نسيم الروض زوّارها وعوادها؛ وقوله في شخص يذمه: رمد جفن الدين، وكمد نفوس المهتدين، أشهر سخفاً وجنوناً، وهجر مفروضاً ومسنوناً، ناهيك من رجل ما تطهر من جنابة، ولا أظهر نخيله أنابة ولا أقر بياريه ومصوره، ولا قر عن تباريه في ميدان تهوره.
" أبو محمد عبد الله بن إبراهيم الحجازي ": من أئمة بلاغة النثر في العصر المذكور، وله في كتاب المسهب بلاغة لاحقة بالطبقة العالية، ومن عنوان ذلك قوله. ملك قمري الوجه، سحابي اليد، روضي الجناب، لو برز للبحر تطأطأت أمواجه، ولو بدا للشمس توارت بالحجاب.
" أبو جعفر بن عطية الطرطوشي ": إمام الكتاب في صدر دولة عبد المؤمن وعنوان طبقته قوله: وقد حكت الدماء على صفحة الماء، حمرة البرق في زرقة السماء، وقوله وقد هزم بد المؤمن رياحاً وهم من بني هلال بن عامر. وحل الويل بهلال إبن عامر، فأفل الهلال وخرب العامر.
" أبو عبد الله بن عياش ": كاتب الناصر وغيره من بني عبد المؤمن، وواسطة عقد ترسله قوله في رسالة كبها عند نزول الناصر على المهدية براً وبحراً وإسترجاعها من أيدي الملثمين: ولما حللنا عرى السفر بأن حللنا حمى المهدية، تفاءلنا بأن يكون لمن ألم بساحتها هدية، فأحدقنا بها إحداق الهداب بالعين، وأطرنا لمختلس وصالها غربان البين، فبات بليلة نابغية، وصافح يوماً صافحته فيه يد البلية، ولما إجتلينا منها عروساً قد مد بين يديها بساط من الماء، وتوجت بالهلال، وفرطت بالثريا ووشحت بغيوم السماء، والسحب نسجت عليها أرداناً تبديها تارة متلثمة وطوراً سافرة، وكأنما شرفتها المشرفة أنامل مخضبة بالدياجي مختمة بالكواكب الزاهرة، تضحى ضاحكة عن شنب لا تزال تقبله أفواه المجانيق، وتمسي باسمة عن لعس لا تبرح ترشفه سهام الحريق، خطبناها فأرادت التنبيه على قدرها، والتوفير في أغلاء مهرها، " ومن خطب الحسناء لم يغله المهر "، فتمنعت تمنع المقصورات في الخيام، وأطالت أعمال العامل في خدمتها وتجريد الحسام، إلى تحققت عظم موقعها في النفوس، ورأت كثرة ما ألقى إليها من نثار الرؤوس، فجنحت إلى الإحصان بعد النشوز، ورأت اللجام في الإمتناع من قبول الإحسان لا يجوز، فأمكنت زمامها من يد خاطبها بعد طوة خطبها وخطابها، وأمتعته على رغم رقيبها بعناقها ورشف رضابها، فبات بها معرساً حيث لا حجال إلا من البنود، ولا خلوق إلا من دماء إبطال الجنود، فأصبح وقد تلألأت بهذه البشائر وجوه الأقطار، وطارت بمسارها سوانح البراري وسوائح البحار، فالحمد لله الذي أقر الحق في نصابه، واسترجعه من أيدي غصابه، حمداً يجمعهما بشمل النعم، ويلقحها كما تلقح البحار الديم، فشنفوا الأسماع بهذه البشائر، وأملؤا الصدور بما يرويه لكم من أحاديثها كل ورد وصادر، فهو الفتح الذي تفتحت له أبواب السماء، وعم الأمن والخير به بسيطي الأرض والماء، فشكر الله عليه فرض، في كل قطر من أقطار الأرض.
" النجم القوصي وزير صاحب حماه ": من بلغاء أهل مصر في المائة السابعة ومن وعنوان طبقته قوله: ولما ساحة الرياض نثرت علينا أغصانها درر الأزاهر عن قرى، ومدت لنا مقطعاتها سبائك فضة تثير كف النسيم فيها جوهراً، والأطيار تتخاصم في أكرامنا بكل فنن، وتهز سيفاً من كل قد نتذكر به سيف إن ذي يزن، والراح في الأكوس تدور، كأنها شموس في بدور، والخدود على غررها شاهدة، وأن أمست الألسن لها جاحدة.
стр. 7
" إبن أبي منصور الدمياطي ": وزير الملك الأشرف من بلغاء المائة السابعة بالديار المصرية، ومما يشفع في ذكره في هذا الكتاب قوله: صدرنا في بعض العشايا على بعض البساتين المجاورة لبحر النيل فرأينا فيه بئراً عليه دولابان متحاذيان قد دارت أفلاكهما بنجوم القواديس، ولعبت بقلوب ناظريها لعب الأماني بالمفاليس، وهما يئنان أنين أهل الأشواق، ويفيضان دمعاً أغزر من دموع العشاق، والروض قد جلا للاعين زبرجده، والأصيل قد راقه حسنه منثر عليه سجده، والزهر قد نظم جواهره في أجساد الغصون، والسلاسل قد أزالت من سلاسل فضتها كل مصون، والنبت قد إخضر شاؤبه وعارضه، وطرف النسيم قد ركض في ميادين الزهر راكضه، ورضاب الماء قد علاه من الطل لمى، وحيات المجاري جارية تخاف من زمرد النبات أن يدركها العمى، والبحر قد صقل صقيل النسيم درعه، وزعفران العشي قد ألقى في ذيل الجوّ ردعه، فاستحوذ علينا الموضع إستحواذاً، وملأ أبصارنا حسناً وقلوبنا إلتذاذاً، وملنا إلى الولاين شاكين أزمراً حين شجت قيان الطير بألحانها، وشدت على عيدانها، أم ذكر أيام النعيم وطابا، وكانا أغصاناً رطاباً، فنفيا عنهما لذيد الهجوع، ورجعا للنزوع، وأضافا الدموع، طلباً للرجوع.
" أبو العباس الغثاني ": كاتب صاحب أفريقية علم في الكتاب تعجز بلاغته ومن فصول نثره قوله: سر إلى جلس يكاد يسير شوقاً إليك، ويطير بأجنحة جواه حتى يحل لديك، فلله كماله إن طلعت بدراً بأعلاه، وجماله إن وضحت غرة بمحياه، فهو أفق قد حوى نجوماً تتشوف إلى طلوع بدرها لتقتبس منه، وقطر قد إشتمل على أنهار تتشوق إلى بحرها المستمد منه وتأخذ الزيادة عنه، فإن مننت بالحضور، وإلا فيا خيبة السرور.
" أبو الوليد بن الحنان ": هو ممن يلحق بهذه الطبقة من بلغاء عصرنا بل يتقدمهم بقوله نحن في روض جلس أغصانه الندماء، وغمامه الصهباء، فبالله عليك إلا ما كنت لروض مجلسنا نسيماً، ولزهر حديثنا شميماً، وللجسم روحاً، وللطيب ريحاً، وبيننا عذراء زجاجها خدرها، وحبابها غرها، بل شقيقه حوتها كمامة، أو شمس حجبتها غمامة، إذا طاف بها معصم الساقي فورده على غصنها، أو شربها مقهقهة فحمامة على فننها، طافت علينا طوفان القمر على المنازل إذ يجول، وأنت وحياتك أكيلنا وقد آن له بالأكاليل حلول.
" علي بن سعيد ": مصنف هذا الكتاب وقع له مما يدخل في هذه الطبقة قوله: السماء قد نشرت عرار الشمس، ونثرت بنفسج الغمام، وغرست سوسن القطر في صفحة كل نهرها الإنتظار بأنداء ورد المدام.
المرقصات والمطربات
من محاسن الجاهلية إمامهم وحامل لوائهم أمرؤ القيس، من مرقصاته قوله:
كأن قلوب الطير رطباً ويابساً ... لدى وكرها العناب والحشف البالي
وقوله:
كأن عيون الوحش خول خبائنا ... وأرجلنا الجذع الذي لم يثقب
وقوله:
سموت إليها بعدما نام أهلها ... سمو حباب الماء حالاً على حال
وقوله:
وقد أغتدي والطير في ركناتها ... بمنجرد قيد الأوابد هيكل
وهذه المعاني ولد منها شعراء المشرق والمغرب، وتطارحوا في الأخذ منها، " النابغة الذبياني ": له من المرقصات وله في النعمان بن المنذر:
وإنك كالليل الذي هو مدركي ... وإن خلت أن المنتأى عنك واسع
ومن المرقص المطرب قوله في الفرج:
وإذ طعنت في مستهدف ... رابي المحبة بالعبير مقرمد
وإذا نزعت عن مستحصف ... نزع الحزّور بالرشاء المحصد
وإذا يعض تشده أنيابه ... عض الكبير من الرجال الأدرد
وقوله للنعمان:
لا تقذفني بركن لا كفاء له ... وأن تأثفك الأعداء بالرفد
هذا وحي بالأشارة إلى إغراء أعدائه وأجتماعهم عنده في مضرته. وقوله:
كان مجرّ الرامسات ذيولها ... عليه حصير نمقته الصوانع
وقد صار قوله إماماً لكثير من الشعراء حذوا عليه، وأقتبسوا منه، ومنه قوله:
وأنت بيع ينعش الناس سيبه ... وسيف أعيرته المنية قاطع
مما وقع له في التمثيل من المرقصات قوله:
نبئت أن أبا قابوس أوعدني ... ولا قرار على زأر من الأسد
ومن التشبيهات العقم ندهم قوله في طيور الحرب:
стр. 8
تراهن خلف القوم خزراً عيونها ... جلوس الشيوخ في ثياب المرائب
وهي ثياب فيها خطوط " عنترة "، أن كانوا قد جلوه في ترتيب الكتاب المصنف في أشعار الجاهلية آخراً فأنه المتقدم بالنظر إلى معاني الغوص فمن يصدر عن فكرته مثل قوله:
جادت عليه كل عين ثرة ... فتركن كل حديقة كالدرهم
وخلا الذباب بها فليس ببارح ... غرداً كفعل الشارب المترنم
هزجاً يحك ذراعه بذراعه ... قدح المكب على الزناد الأجذم
ومن جملة هذه القصيدة:
ولقد ذكرتك والرماح نواهل ... مني وبيض الهند تقطر من دمي
فودت تقبيل السيوف لأنها ... لمعت كبارق ثغرك المتبسم
ومن محسناته في التشبيه قوله:
يدعون عنتر والرماح كأنها ... أشطان بئر في لبان الأدهم
طرفة: ورد في شعره مرقص كدّره إستغلاق لغته وهو قوله:
يشق حباب الماء حيزومها بها ... كما قسم الترب المقابل باليد
وهذا عندهم من التشبيه العقيم يصف به السفينة في شقها البحر وإنقسام الموج عن حريتها والمقابل الملاعب بالتراب الذي يقسمه ليخفي في أحد أقسامه ما يستخرجه صاحبه. ومما يدخل في المطرب قوله:
فسقى ديارك غير مفسدها ... صوب الحياء وديمة تهمي
وقوله:
والستر دون الفاحشات وما ... يلقاك دون الخير من ستر
لو كنت من شيء سوى بشر ... كنت المنّور ليلة البدر
زهير: أكثر ما إشتهرت به الحكم والأمثال مما يدخل في طبقة المقبول، وأستحسنوا له في التشبيه قوله:
كان فتات العهن في كل منزل ... نزلن به حب الفنا لم يحطم
وحب الفنا هو عنب الثعلب، وهو إذا لم يحطم أحمر، وقوله:
بكرن بكور أو أستحزن بسحره ... فهي لوادي الرأس كاليد للفم
ويدخل له في المطرب قوله:
وأبيض فياض يداه غمامه ... على معتفيه ما ثغب فواضله
تراه إذا ما جئته متهللاً ... كأنك تعطيه الذي أنت سائل
وقوله:
وفيهم مقامات حسان وجوههم ... وأندية ينتابها القول والفعل
على مكثريهم رزق من يعتريهم ... وعند المقلين السماحة والبذل
وما يك من فعل أتوه فإنما ... بناه لهم آباء آبائهم قبل
وهل بنبت الخطى إلا وشيجة ... وتغرس إلا في منابتها النخل
وقوله:
ومن لم يصانع في أمور كثيرة ... يضرس بأنياب ويوطأ بمنسم
ومن يعص أطراف الزجاج فإنه ... يطيع العوالي ركبت كل لهذم
" علقمة ": قوله معاني الغوص في شعره معدومة، وأقرب ما وقع له:
أوردتها وصدور العيس مسنفة ... والصبح الكوكب الدري منحور
يشير إلى أن كوكب الصبح مثل سنان الحربة طعن به فسال منه دم الشفق، وإذا تبين هذا المعنى كان من المرقصات، وقد بينته في قولي:
كم زرته ورواق الليل منسدل ... مسهم راق إعجباً بأنجمه
وأبت والصبح منحور بكوكبه ... وسائل الشفق المحمّر من دمه
وقوله:
يحملن أترجة نضخ العبير بها ... كأن تطيابها في الأنف مشموم
يشير إلى ما نال هذه المرأة من مضض السير، وأصفرار لونها كالأترجة، وأنها ما تحركت زيد طيباً خلافاً للتحرك البشري، " ومنه " أخذ إبن الرومي وغيره تشبيه المرأة بالروضة لطيب غرها في السحر بخلاف أنفاس البشر.
" أعشى بكر ": أكثر ما وقفت عليه من أوصافه الخمرية التي إشتهر بها أعرابية جافية يخرجها جفاء نمطها عن المرقص وإن كانت حسنة التشبيه وأقرب ما له من ذلك قوله:
تريك القذى من دونها وهي دونه ... إذا ذاقها يتمطق
ومن مطرباته قوله:
وترى الزق لدينا مترعاً ... حبشياً كب عمداً فأنبطح
ومنها قوله:
والشعر يستنزل الكريم كما ... ينزل رعد السحابة السبلا
ومن مرقصات قوله:
غراء فرعاء مصقول عوارضها ... تمشي الهوينا كما يمشي الوجى الوحل
كأن مشيتها من بيت جارتها ... مشي السحابة لا ريث ولا عجل
وقوله:
стр. 9
الست منتهياً عن تحت أثلثنا ... ولست ضائرها ما ألمت الأيل
كناطح صخرة يوماً ليوهيها ... لم يضرها وأوهى قرنه الوعل
ومن مطرباته قوله:
وأن عتاق الخيل سوف يزوركم ... ثناء على أعجازهن معلق
به تنقص الأحلاس في كل منزل ... وتعقد أطراف الرجال وتطلق
لعمري لقد لاحت عيون كثيرة ... إلى ضوء نار باليفاع تحرق
تشب لمقرورين يصطليانها ... وبات على النار الندى والمحلق
رضيعي لبان ثدي أم تقاسما ... بأسحم داج وض لا نتفرق
ترى الجود يجري ظاهراً وق وجهه ... كما زان متن الهندواني روتق
وهذا البيت لاحق بالمرقصات وما جرى هذا المجرى، وهو واقع في شعر العرب فإنه مرقص " أعشى بأهله " له في المرقصات وله:
أن تقتلوه فقد أشجاكم زمناً ... كذلك الرمح ذو النصلين ينكسر
لا يأمن القوم ممساه ومصبحه ... من كل أوب وإن لم يغز ينتظر
" قيس بن الحطيم ": يدخل في أصحاب ماني الغوص بقوله:
تبدت لنا كالشمس تحت غمامة ... بدا حاجب منها وضنت بحاجب
وقوله:
إني شربت وكنت غير شروب ... وتقّرب الأحلام غير قريب
ما تمنعي يقظي فقد نولته ... في النوم غير مصرد محسوب
كان المنى أن نلتقي فلقيتها ... فلهوت من لهو أمريء مكذوب
فرأيت مثل الشمس عند طلوعها ... في الحسن أو كدنوها لغروب
والمرأة الرقيقة اللون يكون بياضها بالغداة يضرب إلى الحمرة وبالعشي يضرب إلى الصفرة، ولذلك قال الأعشى:
بيضاء ضحوتها وصفراء العشية كالعراره
المخضرمون - " حسان بن ثابت ": شاعر رسول الله ﷺ المؤيد بروح القدس مما ألحقه معاني التخيل الغوص بطبقة المطرب قوله:
لله در عصابة نادمتهم يوماً بجلق في الزمان المقبل
بيض الوجوه كريمة أحسابهم ... شم الأنوف من الطراز الأول
أولاد جفنة حول قبر أبيهم ... قبر إبن مارية الكريم المفضل
الملحقين فقيرهم بغنيهم ... المشفقين على اليتيم الأرمل
يغشون حتى ما تهر كلابهم ... لا يسألون عن السواد المقبل
وقوله:
أصون عرضي بمال لا أدنسه ... لا بارك الله بعد العرض في المال
أحتال للمال أن أودى فأكسبه ... ولست للعرض أن أودى بمحتال
وقوله لأبي سفيان بن الحرث في المجاوبة عن النبي ﷺ :
وأنت رنيم نيط في آل هاشم ... كما نيط خلف الراكب القدح الفرد
" لبيد بن ربيعة ": هو معدود في شعراء النبي ﷺ وقع له في طبقة المرقص قوله:
وغداة ريح قد وزعت وقّرة ... إذا صبحت بيد الشمال زمامها
وفي طبقة المطرب قوله:
إن الرزية لا رزية مثلها ... فقدان كل أخ كمثل الكوكب
وقوله:
ذهب الذين يعاش في أكنافهم ... وبقيت في خلف كجلد الأجرب
وقوله:
وما المرء إلا كالشهاب وضوئه ... يحور رماداً بعد زهو ساطع
وما المال والأهلون إلا ودائع ... ولا بد يوماً أن ترد الودائع
أليس ورائي إن تراخت منيتي ... لزوم العصا نحني عليها الأصابع
أخبر أخبار القرون التي مضت ... أدبّ كأني كلما قمت راكع
فأصبحت مثل السيف أخلق جفنه ... تقادم عهد القين والنصل قاطع
" النابغة الجعدي ": هو من شعراء النبي ﷺ ، وأنشدوا له في التشبيهات العقم قوله:
كليب لعمري كان أعظم ناصراً ... وأيسر جرماً منك ضرّج بالدم
رمى ضرع ناب فأستقل بطعنه ... كحاشية البرد السيماني المسهم
ووقع في طبقة المرقصات قوله في صفة الفرس:
كانّ تماثيل أرساغه ... رقاب وعول على مشرب
وقوله في المطرب:
سألتني عن أناس هلكوا ... أكل الدهر عليهم وشرب
" الحطيئة ": إثبتوا له في التشبيهات العقم قوله في لغام الناقة:
стр. 10
ترى بين لحييها إذا ما تلغمت ... لغاماً كبيت العنكبوت المدد
ومن مرقصاته قوله:
كسوب ومتلاف متى ما سألته ... تهلل وأهتز إهتزاز المهند
ومن مطرباته قوله:
هم القوم الذين إذا ألمت ... من الأيام مظلمة أضاؤا
وقوله:
الحمد لله أني في جوار فتى ... حامي الحقيقة نفاع وضرار
لا يرفع الطرف إلا عند مكرمة ... من الحياء ولا يغضى على عار
" عمرو بن شاس ": له صحبة ووقع له في المطربات قوله:
إذا نحن أدلجنا وأنت أمامنا ... كفى للمطايا نور وجهك هادياً
أليس يزيد العيس خفة أذرع ... وإن كن حسرى أن تكون أمانيا
" الشماخ ": له المطرب قوله:
إذا ما راية رفعت لمجد ... تلقاها عرابة باليمين
ومن التشبيهات العقم قوله في القوس:
إذا أنبض الرامون عنها ترنمت ... ترنم ثكلى أوجعتها الجنائز
" عبيدة بن الطبيب ": له في المطرب قوله:
فما كان قيس هلكه هلك واحد ... ولكنه بنيان قوم تهدما
" متعمم بن نويرة ": له في المطرب قوله في رثاء أخيه مالك.
وقالوا أتبكي كل قبر رأيته ... لقبر ثوى بين اللوى والدكادك
فقلت لهم أن الأسى يبعث الأسى ... دعوني فهذا كله قبر مالك
" كعب بن زهير ": مما يلحق بطبقة المرقص قوله.
وما تمسك بالوعد الذي وعدت ... إلا كما يمسك لماء الغرابيل
" عمرو بن معدي كرب ": له في المطرب قوله:
فلو أن قومي أنطقتني رماحهم ... نطقت ولكن الرماح أجرت
" العباس بن مرداس ": له في المطرب قوله:
نعوض للسيوف إذا إلتقينا ... وجوهاً ما نعرض للطام
" أبو الطمحان القيني ": له في المطرب قوله:
وإني من القوم الذين هم هم ... إذا غاب منهم كوكب قام صاحبه
أضاءت لهم أحسابهم ووجوههم ... دجى الليل حتى نظم الجزع ثاقبه
" الخنساء ": لها في المرقص قولها:
وأن صخر التأتم الهداة به ... كأنه علم في رأسه نار
وقولها:
يذكرني طلوع الشمس صخراً ... وأبكيه لكل غروب شمس
" جنوب بنت عمرو ذي الكلب ": لها في المرقص قولها:
تمشي النسور إليه وهي لاهية ... مشي العذاري عليهن الجلابيب
ولها في المطرب قولها:
وأقسم يا عمر ولو نبهاك ... إذا نبهاً منك داء عضالا
إذا نبها ليث عرّيسة ... مبيداً مفيداً نفوساً ومالا
فكنت النهار به شمسه ... وكنت دجى الليل فيه الهلالا
" الزبرقان ": له في المطرب قوله:
أبلغ سراة بني عبس مغلغلة ... وفي العتاب حياة بين أقوام
تعدو الذئاب على من لا كلاب له ... وتتقي صولة المستأسد الحامي
" عمرو بن الأهتم ": له من المطرب قوله:
ذريني فإن البخل يا أم مالك ... لصالح أخلاق الرجال سروق
لعمرك ما ضاقت بلاد بأهلها ... ولكن أخلاق الرجال تضيق
" أوس بن معزى ": له من المطرب قوله:
لعمرك ما تبلى سرائر عامر ... من اللؤم أو تبلى عليها جلودها
" أبو ذؤيب الهذلي ": له من المطرب قوله:
تعلقه منها دلال ومقلة ... تظل لأرباب الشقاء تديرها
" الوليد بن عقبة ": له من المطرب قوله:
وأنك ولكتاب إلي علي ... كدابغه وقد حلم الأديم
شعراء الإسلام إلى إنقضاء الدولة الأموية
" تميم بن مقبل ": له في المرقص قوله:
يا هند أمسى سواد الرأس خالطه ... شيب القذال إختلاط الصفو الكدر
" النجاشي ": له من المطرب قوله:
قبيلته لا يغدرون بذمة ... ولا يظلمون الناس حبة خردل
ولا يردون الماء إلا عشية ... إذا صدر الوارد عن كل منهل
" عبد الله بن الزبير الأسدي ": له في المطرب قوله:
رمى الحدثان نسوة آل حرب ... بمقدار سمدن له سمودا
فردّ شعورهن السود بيضا ... وردّ وجوههن البيض سودا
" حميد بن ثور الهلالي ": له من المرقص قوله في فرخ القطا:
стр. 11
كان على أشداقه نور حبوة ... إذا هو مد الجيد منه ليطعما
" ذو الرمة ": فارس أهل ذلك العصر في معاني الغوص لتولعه بالتشبيه والتمثيل وحسن التخيل وهو رئيس المشبهين الإسلاميين وحكى الحجازي في الحديقة أنه كان يقول: إذا قلت كان ولم أجد منها مخلصاً فقطع الله لساني. ومن عجائب تشبيهاته قوله:
كأن ألوف الطير في عرصاتها ... خراطيم أقلام خط وتعجم
وقوله:
كأنما عينها منها وقد ضمرت ... وضمها الليل في بعض الأضى ميم
وقوله:
قف العيس في إطلال مية وأسأل ... رسوماً كأخلاق الرداء المسلسل
أظن الذي يجدي عليك سؤالها ... دموعاً كتبديد الجمان المفصل
وقوله:
وما شنتا خرقاء واهية الكلى ... سقى بهما ساق ولما تبللا
بأضيع من عينيك للدمع كلما ... توهمت رسماً أو تأملت منزلاً
وقوله في المطرب:
ولما تواقفنا جرت من عيوننا ... دموع كففنا غربها بالأصابع
ونلنا سقيطاً من حديث كأنه ... جنى النحل ممزوجاً بماء الوقائع
" أرطاة ب شهبة ": كان إبن الإعرابي يتعجب من قوله في إحالته على سن الهرم:
فقلت لها يا أم بيضاء أنه ... هريق شبابي وأستشن أديمي
وهذا من أرفع المرقصات طبقة: " مضرس بن ربعي ": من التشبيهات العقم ندهم قوله في نعامة:
صفراء عارية الأشاجع رأسها ... مثل المدق وانفها كالمبرد
" مطير بن الأشئم ": من التشبيهات العقم عندهم قوله:
تظل فيه بنات الماء طافية ... كأن أعينها أشباه خيلان
" جميل بن عبد الله بن معمر ": له في المرقص قوله:
يضم على الليل أطراف حبها ... كما ضم أطراف القميص البنائق
وفي المطرب قوله:
ذكرتك بالديرين يوماً فأشرفت ... بنات الهوى حتى بلغن التراقيا
ما زلت بي يا بثن حتى لو أنني ... من الوجد أستبكي الغمام بكاليا
وقوله:
إذا ما رأوني طالعاً من ثنية ... يقولون من هذا وقد عرفوني
" مرو بن أبي ربيعة ": إشتهر عند الناس بحلاوة المنزع في الغزل وهو إمام تلك الطريقة وأكثر شعره من طبقة المقبول ووقع له في المطرب قوله:
ولما توافقنا وسلمت أشرقت ... وجوه زاهاها الحسن أن تتقنعا
وقربن أسباب الهوى لمنيم ... يقيس ذراعاً كلما قسن أصبعا
وقوله في النحول:
قليل على ظهر المطية ظله ... سوى ما نفى عنه الرداء المحبر
وقوله:
وهي مكنونة حير منها ... في أديم الخدين ماء الشباب
" مجنون ليلى ": شعره كان في الغزل عارياً من التشبيهات فإنه لم يخل في طريقه حسن الغوص والتخيل على ما يأخذ بجامع القلوب كقوله في المرقص:
متى يشفي منك الفؤاد المعذب ... وسهم المنايا من وصالك أقرب
بعاد وهجر وأشتياق ولوعة ... وأنت تدنيني ولا أنا أقرب
كعصفورة في كف طفل يضمها ... تذوق حياض الموت والطفل يلعب
فلا الطفل ذو عقل يرق لما بها ... ولا الطير ذو ريش يطير فيذهب
ولي ألف وجه قد عرفت مكانه ... ولكن بلا قلب إلى أين أذهب
وقوله:
وداع دعا إذ نحن بالخيف من منى ... فهيج أشجان الؤاد، وما يدري
دعا بإسم ليلى غيرها فكأنما ... أثار بليلى طائراً كان في صدري
وقوله:
كأن القلب قيل يغدي ... بليلى عامرية أو يراح
قطاة غرها شرك فباتت ... تجاذبه وقد علق الجناح
فلا بالليل نالت ما تمنيت ... ولا بالصبح كان لها سراح
وله في طبقة المطرب قوله في معظم قصيدته المشهورة التي منها:
وقد خبروني أن تيماء منزل ... لليلى إذا ما الصيف ألقى المراسيا
فهذي شهور الصيف عنا ستنقضي ... فما للنوى ترمي بليلى المراميا
أعد الليالي ليلة بعد ليلة ... وقد عشت دهراً لا أعد اللياليا
وأخرج من بين البيوت لعلني ... أحدث عنك النفس بالليل خالياً
стр. 12
ألا أيها الركب اليماني عرجوا ... علينا د أمسى هوانا يمانيا
يميناً إذا كانت يميناً وإن تكن ... شمالاً ينازعني الهوى من شماليا
أصلي فما أدري إذا ما ذكرتها ... إثنتين صليت الضحى أم ثمانيا
وما بي إشراك ولكن حبها ... كعود الشجى أعيا الطبيب المداويا
خليي لا والله لا أملك الذي ... قضى الله في ليلى ولا ما قضى ليا
قضاها لغيري وابتلاني بحبها ... فهلا بشيء غير ليلى إبتلانيا
ولو أن واش باليمامة داره ... وداري بأعلى حضرموت أهتدى ليا
وماذا لهم لأحسن الله حالهم ... من الحظ في تفريق ليلى حباليا
على أنني راض بأن أحمل الهوى ... وأخلص منه لا علي ولا ليا
إذا ما شكوت الحب قالت كذبتني ... فما لي أرى منك لعظام كواسيا
فلا حب حتى يلصق الجلد بالحشى ... وتصمت حتى لا تجيب المناديا
وقوله:
لقد هتفت في جنح ليل حمامة ... على إلفها تبكي وإني لنائم
كذبت وبيت الله لو كنت عاشقاً ... لما سبقني بالبكاء الحمائم
وقوله:
مضى زمن والناس يستشفعون بي ... فهل لي إلى ليلى الغداة شفيع
وقوله في المرقص:
أقضي نهاري بالحديث وبالمنى ... ويجمعني بالليل والهم جامع
حبيبي على الدنيا إذا غبت وحشة ... فيا قمري قل لي متى أنت راجع
لقد ثبتت في القلب منك محبة ... كما نبتت في الراحتين الأصابع
وقوله مخاطباً لبعلها:
عيشك هل ضممت إليك ليلى ... قبيل الصبح أو قبلت فاها
وهل رفت عليك فروع ليلى ... رفيف الإقحوانة في مداها
" عبد الله بن نمير الثقفي ": له في المرقص ويروي للمجنون:
ولم أر ليلى غير موقف ساعة ... ببطن مني ترمي جمار المحصب
ويبدي الحصى منها إذا قذفت به ... من البرد أطراف البنان المخضب
ألا إنما غادرت يا أم ما لك ... صدى أينما تذهب به الريح يذهب
وأصبحت من ليلى الغداة كناظر ... مع الصبح في أعقاب نجم مغرب
وفي المطرب قوله:
تضوع مسكاً بطن نعمان إن مشت ... به زينب في نسوة خفرات
يخبين أطراف البنان من التقى ... ويخرجن شطر الليل معتجرات
ولما رأت ركب النميري أعرضت ... وكن من أن يلقينه حذرات
" قيس بن الذريح ": له في المطرب قوله:
فإن تكن الدنيا بلبنى تقلبت ... فما زال للدنيا بطون وأظهر
لقد كان فيها للأمانة موضع ... وللقلب مرتاد وللحظ منظر
ومنها:
وللحائم الصديان ري بريقها ... وللمرح المختال طيب ومسكر
وقوله:
وأنك من لبنى العشية رائح ... مريض الذي تطوى عليه الجوانح
وقوله:
تكاد بلاد الله يا أم معمر ... إذا لم تكن فيها علي تضيق
أردّ سوام الطرف عنك وهل لها ... إلى أحد ألا إليك طريق
وحدثتني يا قلب أنك صابر ... على البين من لبنى فسوف تذوق
فمت كمداً أو عش سقيماً فإنما ... تكلفني ما لا أراك تطيق
" الأحوص ": له في المرقص قوله:
تمشي بشتمي في المجالس مالك ... يبث به كالكلب إذ ينبح النجما
وقوله:
إني إذا خفي الرجال وجدتني ... كالشمس لا تخفى بكل مكان
وفي المطرب قوله:
إذا أنت لن تعشق ولم تدر ما الهوى ... فكن حجراً من يابس الصخر جامدا
وإني لأهواها وأهوى لقاءها ... كما يشتهي الظامي الشراب المبردا
علاقة حب لج في زمن الصبا ... فأبلى وما يزداد إلا تجردا
وقوله:
أدور ولولا أن أرى أم جعفر ... بأبياتكم ما درت حيث أدور
وما كنت زوّاراً ولكن ذا الهوى ... إذا لم يزر لا بد أن سيزور
وقوله:
стр. 13
كم من دنيء لها قد صرت أتبعه ... ولو صحا القلب عنها صار لي تبعا
لا أستطيع نزوعاً عن محبتها ... أو يصنع الشوق بي فوق الذي صنعا
أدعو إلى هجرها قلبي فيسعدني ... حتى إذا قلت هذا صادق نزعا
زاده رغبة في الحب أن منعت ... أشهى إلى المرء من دنياه ما منعا
وقوله:
وفي الجيرة الغادين من أهل وجرة ... غزال أحم لمقلتين ربيب
لا تحسبي أن الغريب الذي نأى ... ولكن من تأين عنه غريب
" كثير عزة ": له في المرقص قوله:
ولما قضينا من منى كل حاجة ... رمح بالأركان من هو ماسح
أخذنا بأطراف الأحاديث بيننا ... وسالت بأعناق المطي الأباطح
وقوله:
وإني وتهيامي عزة بعدما ... تخليت مما بيننا وتخلت
لكالمرتجى ظل الغمامة كلما ... تبوأ منها للمقبل إضمحلت
كأني وإياها سحابة ممحل ... رجاها فلما جاوزته إستهلت
كأني أنادي صخرة حين أعرضت ... من الصم لو تمشي بها العصم زلت
وقوله في المطرب:
أريد لأنسى ذكرها فكأنما ... تخيل لي ليلى بكل سبيل
وقوله: الله أعلم لو أردت زيارة في حب عزة ما وجدت مزيدا وقوله:
رهبان مدين والذين عهدتهم ... يبكون من حذر العذاب قعودا
لو يسمعون كما سمعت حديثها ... خروا أعزة ركعاً وسجودا
وقوله:
سيهلك في الدنيا شفيق عليكم ... إذا غاله من حادث الموت عائله
ويخفي لكم حباً شديداً ورهبة ... وللناس أشغال وحبك شاغله
كريم يمين السر حتى كأنه ... إذا إستخبروه عن حديثك جاهله
يودّ بأن يمسى سقيماً لعله إذا سمعت عنه بشكوى تراسله
ويرتاح للمعروف في طلب العلى ... لتحمد يوماً عند ليلى شمائله
وقوله:
ألا إنما ليلى عصا خيزرانة ... إذا غمزوها بالأكف تلين
تمتع بها ما ساعفتك ولا يكن ... عليك شجى في الصدر حين تبين
وأن حفت لا ينقضي النأي عهدها ... فليس لمخضوب البنان يمين
وقوله:
وادنيتني حتى إذا ما ملكتني ... بقول يحل العصم سهل الأباطح
تجافيت عني حين لا لي حيلة ... وخلفت ما خلفت بين الجوانح
" أبو صخر الهذلي ": له في المراقص قوله:
وإني لتعروني لذكراك هزة ... كما إنتفض العصفور بلله القطر
تكاد يدي تندى إذا ما مستها ... وينبت في أعطافها الورق اخضر
لقد تركتني أحسد الوحش أن أرى ... أليفين منها لا يروعهما نفر
وقد كنت آتيها وفي النفس هجرها ... بتاتاً لأخرى الدهر ما طلع الفجر
فما هو إلا أن أراها فجاءة ... فأبهت لا عرف لديّ ولا نكر
وأنسى الذي د كنت فيه هجرتها ... كما قد تنسب لب شاربها الخمر
هجرتك حتى قيل لا يعرف الهوى ... وزرتك حتى قيل ليس له صبر
فيا حبها زدني جوى كل ليلة ... ويا سلوة الأيام موعدك الحشر
" الصمة بن عبد الله ": له في المطرب قوله:
قفا ودعا نجداً او من حل بالحمى ... وقل لنجد عدنا أن يودعا
ولما رأيت البشر أعرض دونا ... وجالت بنات الشوق يحنن نزعا
تلفت نحو الحي حتى وجدتني ... وجعت من الإصغاء ليتاً وأخدعا
" إبن أبي فروة ": له في المطرب قوله:
ولما نزلنا منزلاً طله الندى ... أنيقاً وبستاناً من النور حاليا
أجدّ لنا طيب لمكان وحسنه ... مني فتمنينا فكنت الأمانيا
" مالك بن أسماء بن خارجة ": له المطرب قوله:
إن لي عند كل نفحة بستا ... ن من الورد أو من الياسمين
نظراً وألتفاتة أترجى ... أن تكوني حلت فيما يليني
وقوله:
حبذا ليلتي بذات يرنا ... إذ نسقى شرابنا ونغنى
стр. 14
من كميت كأنها دم ظبي ... تدع الشيخ كالفتى مرجحنا
حيث ما دارت الزجاجة درنا ... يحسب الجاهلون إنا جننا
" نصيب ": له في المرقص قوله لسليمان بن عبد الملك:
فعاجوا فأثنوا بالذي أنت أهله ... ولو سكتوا أثنت عليك الحقائب
وفي المطرب قوله:
فكدت ولم أخلق من الطير إن بدا ... سنا بارق نحو الحجاز أطير
" الفرزدق ": له في المطرب قوله:
قوارض تأتيني فيحتقرونها ... وقد يملأ القطر الأناء فيفعم
وفي المرقص قوله:
ونحن إذ عدّت معدّ قديمها ... مكان النواصي من وجوه السوابق
وقوله:
والشيب ينهض في السواد كأنه ... ليل يصيح بجانبيه نهار
" جرير ": له في المطرب قوله:
إن العيون التي في طرفها حور ... قتلننا ثم لم يحيين قتلانا
يصرعن ذا اللب حتى لا حراك به ... وهن أضعف خلق الله أركانا
وقوله:
متى كان الخيام بذى طلوح ... سقيت الغيث أيتها الخيام
وقوله:
وإبن اللبون إذا ما لزفى قرن ... لم يستطع صولة البزل القناعيس
" الأخطل ": له في المرقص قوله:
قوم إذا أكلوا أخفوا كلامهم ... واستوثقوا برتاج الباب والدار
قوم إذا إستنبح الإضياف كلبهم ... قالوا لأمهم بولي على النار
قامت بأحمرها تندي مشافره ... كأنه رثة في كف جزار
" شهلة ": له في المطرب قوله:
وأن أمير المؤمنين وفعله ... لكالدهر لا عار بما فعل الدهر
" الراعي: " له في المرقص قوله في أسود:
وكأن فروة شعره من رأسه ... زرعت فأنبت جانباها فلفلا
" الطرماح: له في المرقص قوله:
يبدو وتضمره البلاد كأنه ... سيف على شرف يسل ويغمد
وقوله في السحاب:
دانٍ مسف فويق الأرض هيدبة ... يكاد يلمسه من قسام بالراح
" الكميت " له في المطرب قوله:
فيا موقداً ناراً لغيرك ضوءها ... ويا حاطباً في حبل غيرك تحطب
" عدي بن الرقاع ": له في المقص في ولد الظبية قوله الذي حسده عليه جرير:
تزجى أغن كان أبرة روقه ... قلم أصاب من الدواة مدادها
وقوله في الخيل:
يخرجن من فرجات النقع دامية ... كأن آذانها أطراف أقلام
وله في المطرب:
وكأنها وسط النساء أعارها ... عيينة أحور من جآذر جاسم
وسنان أقصده لنعاس فرنقت ... في عينه سنة وليس بنائم
" ليلى الأخيلية " لها في المرقص:
كريم يغض الطرف فرط حيائه ... ويدنو وأطراف الرماح دواني
وكالسيف أن لا ينته لأن متنه ... وحداه أن خاشنته خشنان
" الوليد بن يزيد بن عبد الملك ": له في المطرب قوله:
فالليل أطول شيء حين أفقدها ... والليل أقصر حين ألقاها
المخضرمون من شعراء الدولتين
" الرماح بن أزد ": له في المطرب قوله:
ولا أنس م الأشياء لا أنس قولها ... وأدمعها يذرين حشو المكاحل
تمتع بذا اليوم القصير فإنه ... رهين بأيام الفراق الأطاول
" طريح بن أسماعيل ": له في المرقص قوله لكاتب مروان بن محمد وقد كلفه رفع حاجة إلى الخليفة وسأله إستنجازها فقال: جعلتها في جملة الحوائج:
تخل لحاجتي وأشدد قواها ... وقد أمست بمنزلة الضياع
إذا أرضعتها بلبان أخرى ... أضر بها مشاركة الرضاع
" المستهل بن الكمين ": له في المرقص قوله ويروي لبكر بن النطاح:
غراء تسحب من قيام فرعها ... وتغيب فيه وهو وحف أسحم
وكأنها فيه نهار ساطع ... وكأنه ليل عليها مظلم
" الحسين بن طير ": له في المرقص قوله:
مخصرة الأوساط زانت عقودها ... أحسن مما زينتها عقودها
تمنى بنا حتى ترف قلوبنا ... رفيف الخزامى بات طل يجودها وقوله:
فتى عيش في معروفه عد موته ... كما كان بعد السيل مجراه ممرعا
" مروان بن أبي حفصة ": له في المطرب:
стр. 15
مسحت ربيعة وجه معن سابقاً ... لما جرى وجرى ذوو الأحساب
وجرت به غر سوابق زانها ... كرم النجار وصحبة الأنساب
قوم رواق المكرمات عليهم ... عالي العماد ممدود الأطناب
" بشار بن برد ": له في المرقص قوله:
كأن مثار النقع فوق رؤوسنا ... وأسيافنا ليل تهاوى كواكبه
وفي المطرب قوله:
إذا جئته في حاجة سد بابه ... فلم تله إلا وأنت كمين
الباقون من شعراء صدر الدولة العباسية الكائنين في آخر المائة الثانية // " أبو نؤاس ": هو من أئمة أصحاب معاني الغوص ولا سيما في أوصاف الخمر ومن مرقصاته قوله:
فتمشت في مفاصلهم ... كتمشي البرء في السقم
وقوه:
وحمراء قبل المزج صفراء بعده ... كأن شعاع الشمس يلقاك دونها
ترى العين تستكفيك من لمعانها ... وتحسر حتى مل تقل جفونها
كأن يواقيتاً بصحن أنائها ... وزرق سنانير تدير عيونها
وقوله:
قال أبغني المصباح قلت له إتئد ... حسبي وحسبك ضوءها مصباحاً
فسكبت منها في الزجاجة شربة ... كانت له حتى الصباح صباحاً
شك البزال فؤادها فكأنما ... أهدت إليك بريحها تفاحا
عمرت يكاتمها الزمان حديثه ... حتى إذا بلغ الشآمة باحا
وقوله:
د عنك لومي فإن اللوم إغراء ... وداوني بالتي كانت هي الداء
صفراء لا تنزل الأحزان ساحتها ... لو مسها حجر مسته سراء
قامت بإبريقها والليل معتكر ... فلاح من وجهها في البيت لألأ
وأرسلت من فم ابريق صافية ... كأنما أخذها بالعقل أغفاء
رقت عن الماء حتى ما يلائمها ... لطافة وأنتفى عن شكلها الماء
وقوله:
وإذا علاها الماء ألبسها ... ربداً شبيه خلاخل الحجل
حتى إذا سكنت جوانبها ... كتبت مثل أكارع النمل
وقوله في الغزال:
يا من بدائع حسن ثورته ... تثني إليه أعنة الحدق
لي فيك ما للناس كلهم ... نظر وتسليم على الطرق
لكنهم سعدوا بأمنهم ... وشقيت حين أراك بالفرق
وقوله:
بصحن خد لم يغض ماؤه ... ولم تخضه أعين الناس
وقوله:
مباحة ساحة القلوب له ... يرتاع فيها أطايب الثمر
وقوله:
بانوا وفيهم شموس دجن ... تنعل أقدامها القرون
تعوم أعجازهن عوماً ... وتنثني تحتها المتون
" والية بن الحباب ": له في المطرب:
ولها ولا ذنب لها ... حب كأطراف الرماح
بالقلب تعبث دائماً ... فالقلب مجروح النواح
" العباس بن الأحنف ": له في المرقص:
أحرم منكم ما أقول وقد ... نال به العاشقون من عشقوا
صرت كأني ذبالة نصبت ... تضيء للناس وهي تحترق
وقوله:
والنجم في كبد السماء كأنه ... أعمى تحير ما لديه قائد
وفي المطرب قوله:
همت بإتياننا حتى إذا نظرت ... إلى المرآة نهاها وجهها الحسن
وقوله:
يكون أجاجاً دونكم فإذا إنتهى ... إليكم علاء طيبكم فيطيب
" أبو العتاهية ": له في المطرب:
ليالي تدني منك بالقرب مجلسي ... ووجهك من ماء البشاشة يقطر
وقوله:
أتته الخلافة منقادة ... إليه تجرر أذيالها
فلم تك تصلح إلا له ... ولم يك يصلح إلا لها
" سلم الخاسر ": له في المطب:
لا تسأل المرء عن خلائقه ... في وجهه شاهد من الخبر
وقوله:
أعطاك قبل سؤاله ... فكفاك مكروه السؤال
شعراء المائة الثالثة
" حبيب بن أوس الطائي ": قد علوا من مخترعاته قوله:
وإذا أراد الله نشر فضيلة ... طويت أتاح لها لسان حسود
ولولا إشتعال النار فيما جاورت ... ما كان يعرف فضل طيب العود
وقوله في المرقص:
стр. 16
أمطلع الشمس تبغي أن تؤم بنا ... فقلت كلا ولكن مطلع الجود
وقوله:
واكب زارت في ليال قصيرة ... يخيلن لي من حسنهن كواكبا
وجوه وأن الأرض فيها كواكب ... توقدت للساري لكانت كواكبا
وقوله:
من كان مرعى عزمه وهمومه ... روض الأماني لم يزل مهزولاً
وقوله:
إنما البشر روضة فإذا كا ... ن وبر فروضة وغدير
فتكلم بما تجمجم فالمن ... طق عنوان ما تجن الصدور
وقوله:
أصم بك الناعي وإن كان أسمعا ... وأصبح عرنين المكارم أجدعا
وما كنت إلا السيف ضريبة ... قطعها ثم إنثنى فتقطعا
وقوله:
ألا في سبيل الله عطلت له ... فجاج سبيل اله وأنثغر الثغر
فتى كلما فاضت عيون قبيلة ... دماً ضحكت عنه الأحاديث والذكر
كان بني نبهان يوم وفاته ... نجوم سماء خر من بيتها البدر
تردى ثياب الموت حمراً فما أتى ... لها الليل إلا وهي من سندس خضر
وذلك من قصيدته التي أولها:
كذا فليجل الخطب وليفدح الأمر ... فليس لعين لم تفض ماءها عذر
كذا فليجل الخطب وليفدح الأمر ... فليس لعين لن تقض ماءها عذر
وقوله في المطرب:
ولو لم يكن في كفه غير نفسه ... لجاد بها فليتق الله سائله
وقوله في وصف قصيدة:
فكأنما والسمع معقود بها ... وجه الحبيب بدا لعين محبه
وقوله:
أجدك ما ينفك يسري لريبنا ... خيال إذا آب الظلام تأوبا
سرى من أعالي الشام بجذبه الكرى ... هبوب نسيم الريح تجلبه الصبا
وقوله في الخمر:
يخفي الزجاجة لونها فكأنما ... في الكف قائمة بغير إناء
وقوله:
متعتب بي حيث لا متعتب ... إن لم يجد جرماً على تجرما
ألف الصدود فلو يمر خياله ... بالصب في سنة الكرى ما سلما
وقوله:
دنوت تواضعاً وعلوت مداً ... فشأنك إنحدار وأرتفاع
كذاك الشمس تبعد أن تسامي ... ويدنو الضوء منها والشعاع
وقوله:
كريم متى أمدحه أمدحه والورى ... معي وإذا ما لمته وحدي
وقوله:
ظبي تقنصته لما نصبت له ... في آخر الليل أشراكاً من الحلم
" عبد الصمد بن المعدل " له في المطرب:
أقول وجنح الدجى ملبد ... ولليل في كل فج يد
" ديك الجن ": له في المرقص قوله:
بها معذول فدار خمارها ... وصل بعشيات الغبوق إبتكارها
مشعشعة من كف ظبي كأنما ... تناولها من خده فأدراها
" دعبل ": له في المرقص:
وداعك مثل وداع الربيع ... وفقدك عندي كفقد الديم
وفي المطرب قوله:
إن الكرام إذا ما أيسروا ذكروا ... من كان يألفهم في المنزل الخشن
" أبو الشيص ": له في المطرب قوله:
وقف الهوى بي حيث أنت فليس لي ... متأخر عنه ولا متقدم
أجد الملامة في هواك لذيذة ... حباً لذكرك فليلمني اللوم
" عبد الله الربيعي ": له في المرقص:
كأنني ثمل مر النديم ضحى ... عنه بإقداحه من بعد ميثاق
فكل كف رآها ظنها قدحاً ... وكل شخص آه ظنه الساقي
" إبراهيم بن المهدي ": له في المطرب:
إذا كلمتني بالعيون الفواتر ... رددت عليها بالدموع البوادر
فلا يعلم الواشون م در بيننا ... وقد قضيت حاجتنا في الضمائر
" علية بنت مهدي ": لها في المطرب:
وأحسن أيام الى يومك الذي ... تروّع بالهجران فيه وبالعتب
إذا لم يكن في الحب سخط ولا رضا ... فأين حلاوات الرسائل والكتب
" إبن الزيات الوزير ": له في المطرب:
ما لي إذا غبت لن أذكر بواحدة ... وإن مرضت فطال السقم لم أعد
ما أعجب الشيء ترجوه وتحرمه ... قد كنت أحسب أني قد ملأت يدي
" الحسن بن الضحاك الخليع ": له في المطرب:
стр. 17
وكالوردة الحمراء حياً بأحمر ... من الخمر يسعى في غلائل كالورد
له عبثات عند كل تحية ... بعينيه يستدعي الحليم إلى الوجد
رعى الله عصر ألم أبت فيه ليلة ... من الدهر إلا من حبيب على رعد
" أبو علي البصير ": له في المرقص قوله:
لعمر أبيك ما نسب المعلى ... إلى كرم وفي الدنيا كريم
ولكن البلاد إذا إقشعرت ... وصوح نبتها رعي الهشيم
" إبراهيم بن العباس الصولي ". له في المطرب:
وليلة من الليالي الغر ... قابلت فيها بدرها ببدري
لم تك إلا شفقاً في فجر ... حتى تقضت وهي بكر الدهر
" علي بن الجهم ": له في المرقص:
وقلن لنا نحن الأهلة إنما ... نضيء لمن يسري إلينا ولا نقري
فلا نيل إلا ما تزود ناظر ... ولا وصل إلا بالخيال الذي يسري
وقوله:
ولكن إحسان الخليفة جعفر ... دعاني إلى ما قلت فيه من الشعر
فسار مسير الشمس في كل بلدة ... وهب هبوب الريح في البر والبحر
" خالد الكاتب ": له في المطرب:
رقدت ولم ترث للساهر ... وليل المحب بلا آخر
وفي المرقص وله:
عشية حياني بورد كأنه ... دود أضيفت بعضهن إلى بعض
وراح وفعل الراح في حركاته ... كفعل نسيم الريح في الغصن الغضن
" يزيد بن خالد المهلبي ": له في المطرب:
ومن ذا الذي ترضى سجاياه كلها ... كفى المرء نبلاً أن تعد معايبه
وقوله:
أن تعيبي عني فسقيا ورعيا ... أو تحلي بنا فأهلاً وسهلا
" البحتري ": له في المرقص قوله:
شرف تتابع كابراً عن كابر ... كالرمح أنبوباً على أنبوب
" عبيد الله بن طاهر ": له في المرقص:
وإذا سألتك رشف ريقك قلت لي ... أخشى عقوبة مالك الأملاك
ماذا عليك دفعت قبلك للثرى ... من أن أكون خليفة المسواك
أيجوز عندك أن يكون متيم ... كلف حبك دون عود أراك
" أحمد بن سليمان بن وهب ": له في المرقص قوله:
حفت سرو كالقيان تلحفت ... خضر الحرير على قوام معتدل
فكأنها حين الرياح تميلها ... تبغي التعانق ثم يمنعها الكسل
" احمد بن يونس الكاتب ": له في المرقص في تفصيل الورد على النرجس:
يا من يشبه نرجساً بنواظر ... دعج تنبه أن فهمك راقد
إن القياس لمن يصح قياسه ... بين العيون وبينه متباعد
والورد أشبه بالخدود حكاية ... فعلام تجحد فضله يا جاحد
ملك قصير عمره متأهل ... بخدوده لو أن حيا خالد
وخليفة إن غاب ناب بنفعه ... وبنفحه عنه مقيم راكد
إن كنت تنكر ما ذكرنا بعدما ... وضحت عليه دلائل وشواهد
فأنظر إلى المصفر لوناً منهما ... وأفطن فما يصفر إلا الحاسد
" علي بن الرومي ": يقولون أنه أحق الناس بإسم شاعر لكثرة إختراعه، وحسن توليده، ومن مرقصاته قوله في ذم الورد.
كأنه سرم بغل حين سكرجه ... لدى البزار وباقي الروث وسطه
وقوله في تفضيل النرجس على الورد:
خجلت خدود أورد من تفضيله ... خجلاً تورد ما عليه شاهد
للنرجس الفضل المبين وأن أبى ... آبٍ وحاد عن الطريقة حائد
ينهى النديم عن القبيح بلحظه ... وعلى المدامة والسماع مساعد
أين العيون من الخدود نفاسة ... ورآسة لولا القياس الفاسد
وقوله وهو من مخترعاته:
تشكي المحب وتلقي وهي باكية ... كالقوس تصمي الرمايا وهي مرنان
وقوله:
فالموت إن نظرت وإن هي إعترضت ... وقع السهام ونزعهن أليم
وقوله في مخاطبة بني طاهر:
علتم علينا علوّا السماء ... فجردوا علينا بأنوائها
شعراء المائة الرابعة
" أحمد بن جعفر المعروف بجحظة ": له في المطرب:
وإذا جفاني صحب ... لم أستجز ما عشت قطعه
стр. 18
وتركته مثل القبو ... ر أزورها في كل جمعة
" أحمد بن أبي البغل الكاتب ": له في المطرب:
دعوا مقلتي تبكي لفقد حبيبها ... وتطفي ببرد الدمع حر لهيبها
ففي حلى خيط الدمع للقلب راحة ... فطوبى لنفس متعت بحبيبها
بمن لو رأته القاطعات أكفها ... لما رضيت إلا بقطع قلوبها
" محمد بن صالح الحسني ": له في المطرب:
وبدا له من بعد ما إندمل الهوى ... برق تألق موهناً لمعانه
يبدو كحاشية الرداء ودونه ... صعب الذرى متمنع أركانه
فالنار ما حنيت عليه ضلوعه ... والماء ما سمحت به أجفانه
" محمد بن عبد الله الأخيطل ": له في المرقص قوله في مصلوب:
كأنه عاشق قد مد راحته ... يوم الوداع إلى توديع مرتحل
أو قائم من نعاس فيه لوثته ... مواصل لتعطيه من الكسل
" أبو عبد الرحمن العطوي ": له في المرقص في رثاء أحمد بن داود:
وليس صرير النعش ما تسمعونه ... ولكنه أصلاب قوم نصف
وليس فتيق المسك ما تجدونه ... ولكنه ذاك الثناء المخلف
" إبن جبلة العكوك ": له في المرقص قوله:
إنما الدنيا أبو دلف ... بين بادية ومحتضره
فإذا ولى أبو دلف ... ولت الدنيا على أثره
" أحمد بن أبي فتن ": له في المرقص:
كلنا جميعاً وثوب الدجى ... لينا لمبصرنا واحد
" إسماعيل الحمدوني ": له في المطرب:
يا إبن حرب أطلت فقري برفوى ... طيلساناً قد كنت عنه غنياً
فهو في الرفو آل فرعون في العر ... ض على النار غدوة وعشيا
زرت فيه معاشراً فازدروني ... فتغنيت إذ راوني زريا
جئت في زي زائر كي أراكم ... وعلى الباب قد وقفت مليا
" راشد بن حكيمة ": له في المطرب:
تصبرت مغلوباً وإني لصابر ... كما يصبر الظمآن في البلد القفر
وقوله:
وما خطرت دواعي الشوق إلا ... هززت إليك أجنحة التصابي
" بكر بن النطاح ": له في المرقص:
وائل بعضها يفلل بعضاً ... لا يقل الحديد غير الحديد
وفي المطرب:
ملأت يدي من الدنيا مراراً ... فما طمع العواذل في إقتصادي
وما وجبت علي زكاة مال ... وهل تجب الزكاة على الجواد
" علي بن بسام ": له في المطرب:
أما ترى الليل قد ولت عساكره ... وارض الفجر الإشراق قد طلعا
فأشرب وردة على وردية قدست ... كأنها خد ريم ريم فأمتنعا
" كشاجم ": له في المرقص:
وقد حسرت عن واضح الفرق فاحماً ... كخطى ظلام شق بينهما صبح
وقوله:
فديت زائرة في العيد واصلة ... والهجر في غفلة عن ذلك اخبر
فلم يزل قدها ركناً أطوف به ... والخال في خدها يغني عن الحجر
وقوله:
أهلاً بتين جاءنا ... مبتسماً على طبق
يحكي الصباح بعضه ... وبعضه يحكي الغسق
كسفرة من أدمٍ ... مضمونة بلا حلق
" عبد الله بن المعتز ": هو إمام المشبهين في الدولة العباسية، ومن محاسنه المرقصة:
وفتيان سروا والليل داج ... وضوء الصبح متهم الطلوع
كان بزاتهم أمراء جيش ... على أكتافهم صدأ الدروع
وقوله:
ولاح ضوء هلال كاد يفضحنا ... مثل القلامة قد قدّت من الظفر
وقوله:
أهلاً بفطر أثار هله ... فالآن فأغدُ على المدام وبكر
وأنظر إليه كزورق من فضة ... قد أثقلته حمولة من عنبر
وقوله:
بنفسج خجلت أوراقه فحكت ... كحلاً تشرّب دمعاً يوم تشتيت
كأنه وضعاف القضيب حمله ... أوائل النار في أطراف كبريت
وقوله:
ساروا وقد خضعت شمس الأصيل لهم ... حتى توقدت في ليل الدجى الشفق
وقوله:
كأن سماءنا لما تجلت ... خلال نجومها عند الصباح
стр. 19
رياض بنفسج خضل نداء ... تفتح فيه نوار الأقاح
" أبو الطيب المتنبي ": له في المرقص:
فإن يك سيار بن مكرم إنقضى ... فإنك ماء الورد إن ذهب الورد
وقوله:
فأصبح شعري منهما في مكانه ... وفي عنق الحسناء يستحسن العقد
وقوله:
والهجر أقتل لي مما أراقبه ... أنا الغريق خوفي من البلل
وقوله:
وما ثناك كلام الناس عن كرم ... ومن يسد طريق العارض الهطل
وقوله:
فإن تفق الأنام وأنت منهم ... فإن المسك بعض دم الغزال
وقوله:
وعدت إلى حلب ظافراً ... كعود الحلى إلى العاطل
" أبو نصر بن نباتة ": له في المرقص في فرس أهداه له سيف الدولة:
قد جاءنا المهر الذي أهديته ... جذلان يخلط أرضه بسمائه
وكأنما لطم الصباح جبينه ... فأقتص منه فخاض في أحشائه
وقوله:
لم يبق جودك لي شيئاً أؤمله ... تركتني أصحب الدنيا بلا أمل
" سيف الدولة ": له في المرقص قوله الذي نسبه صاحب اليتيمة له، وقد نسب لإبن الرومي ونسب لأبن حماد المغربي وهو:
وقد نشرت أيدي الجنوب مطارفاً ... على الجو دكناً والحواشي على الأرض
يطرّزها قوس السماء بأحمر ... على أخضر في أصفر فوق مبيض
كأذيال خود أقبلت في غلائل ... مصبغة والبعض أقصر من بعض
" أبو راس الحمداني ": له في المرقص قوله وقد وجه سيف الدولة عسكراً فيه أبو فراس فنصر:
كنا كالسهام إذا أصابت ... مراميها راميها أصاب
وقوله:
وجررن العوالي في مقام ... تحدث عنه ربات الحجال
كأن الخيل تعلم من عليها ... ففي بعض على بعض تعال
" أبو العشائر بن حمدان ": له في المرقص قوله:
لقرأت منها ما تخط يد الوغى ... والبيض تشكل والأسنة تنقط
وقوله:
لقيناهم بأرماح طوال ... تبشرهم بأعمار قصار
" السرى الموصلي ": له في المرقص:
يلوح على الكاسات فاضلها كما ... يلوح على حمر الخدود السوالف
وقوله:
نفسي من ردّ التحية ضاحكاً ... فجددت بعد اليأس في الوصل مطمعي
وحالت دموع العين بيني وبينه ... كأن دموع العين تعشقه معي
وقوله في المطرب:
حيا بك الله عاشقيك فقد ... أصبحت ريحانة لمن عشقا
" الواو الدمشقي ": له في المرقص:
فأمطرت لؤلؤاً من نرجس وسقت ... ورداً وعضت على العناب بالبرد
وقوله:
متى أرعى رياض الحسن منك ... ويني قد تضمنها غدير
وقوله:
من قاس جدواك بالغمام فما ... أنصف في الحكم بين شيئين
أنت إذا جدت ضاحكاً أبداً ... وهو إذا جاد باكي العين
" أبو الفرج الببغا ": له في المرقص:
كأنما نقشت حوافر خيله ... للناظرين أهلة في الجامد
وكأن طرف الشمس مطروف وقد ... جعل الغبار به مكان الأثمد
وقوله:
الباذل العرف والأنواء باخلة ... والمانع الجار والأعمار تخترم
حيث الدجى النقع والبيض الكواكب ... والأسد الفوارس والخطية الأجم
" الوزير المهلبي ": له في المرقص ويروي لإبن طباطبا:
خليليّ إني للثريا لحاسد ... وإني على ريب الزمان لواجد
أيبقى جميعاً شملها وهي ستة ... وأفقد من أحببنه وهو واحد
" الشريف الرضي ": له في المرقص:
وأستهلا حديث من سكن الخي ... ف ولا تبكياه إلا بدمعي
فاتني أن أرى الديار بطرفي ... فلعلي أرى الديار بسمعي
" محمد بن هشام الخالدي ": له في المرقص:
ما عذرنا في حسونا ألا كوايا ... سقط الندى وصفا الهواء وطابا
وكأنما الصبح المنير وقد بدا ... باز أطار من الظلام غرابا
سفرت فغار حياؤها من طرفنا ... فعلا محاسنها فصار نقابا
" أخوه سعيد ": له في المرقص:
ومدامة حمراء في قارورة ... زرقاء تحملها يد بيضاء
стр. 20
فالراح شمس والحباب كواكب ... والكف قطب والأناء سماء
" الصاحب بن عباد " له في المرقص:
رق الزجاج وراقت الخمر ... وتشابها فتشاكل الأمر
فكأنما خمر ولا قدح ... وكأنما قدح ولا خمر
" الصبابي ": له في المرقص:
وكم من يد بيضاء حازت جمالها ... يد لك لا تسود إلا من النقس
إذا رقشت بيض الصحائف خلتها ... تطرزت بالظلماء أردية الشمس
" أبو العباس الضبي ": له في المرقص "
زعم البنفسج أنه كعذاره ... حسناً فسلوا من قفاه لسانه
وقوله:
فالشمس عند غروبها ... تصفر من ألم الفراق
" أبو الحسن السلامي ": له في المرقص:
فبشرت آمالي بمولى هو الورى ... ودار هي الدنيا ويوم هو الدهر
" أبو سعيد الرستمي ": له في المرقص:
أفي الخلق أن يعطي ثلاثون شاعراً ... ويحرم ما بين الورى شاعر مثلي
كما سامحوا عمراً بواو زياد ... وضويق بسم الله في ألف الوصل
" إبن مطران ": له في المرقص:
ظباء أعارتها الظبا حسن وجهها ... كما قد أعارتها العيون الجاآذر
ومن حسن ذاك المثنى جاءت فقبلت ... مواطيء من أقدامهن الضفائر
" أبو الفتح الكاتب البكتمري ": له في المرقص:
وروضة راضية عن الديم ... وطئتها بناظري دون القدم
وصنتها صوني بالشكر النعم
" أبو الفياض كاتب سيف الدولة ": له في المرقص:
قم سقني خفق الناي والعود ... ولا تبع طيب مفقود بموجود
نحن الشهود وخفق العود خاطبنا ... زوج إبن غمام بنت عنقود
" سيدوك التمار ": له في المرقص.
عهدي به ورداء الوصل يجمعنا ... والليل أطوله كاللمح بالبصر
الآن ليلي لما ان فقدتهم ... ليل الضرير غير منتظر
" أبو الحسن النحام ": له في المرقص:
يا سائلي عن خالد عهدي به ... رطب العجان وكفه كالجلمد
كالأقحوان غداة غب سمائه ... جفت أعاليه وأسفله ندى
" أبو بكر الخوارزمي ": له في المرقص:
عليك بإظهار التجلد للعدا ... ولا يظهرن منك الذبول فتحقرا
الست ترى الريحان يشتم ناضراً ... ويطرح في الميضاة لما تغيرا
" بديع الزمان ": له في المرقص:
وكاد يحكيه صوب الغيث منسكباً ... لو كان طلق المحيا بمطر الذهبا
والدهر لو لم يخن والشمس لو نطقت ... والليت لو لم يصدروا البحر لو عذبا
" أبو العلا السروري ": له في المرقص:
مررنا على الروض الذي قد تبسمت ... رباه وأرواح الأباريق تسبك
فلم نر شيئاً كان أحسن منظراً ... من الروض يجري دمعه وهو يضحك
" أبو النصر العتبي ": له في المطرب:
الله يعلم أني لست ذا بخل ... ولست ملتمساً بالبخل لي عللا
لكن طاقة مثلي غير خافية ... والذر يعذر في القدر الذي حملا
" الخباز البلدي ": له في المرقص:
وذي شجر للطير فيه تشاجر ... كأن صنوف النور فيه جواهر
كأن القماري والبلابل حولنا ... قيان وأوراق الغصون ستائر
" عبد الصمد بن بابل ": له في المرقص:
أنا النشوان من خمر الأماني ... ونشوان الأماني غير صاح
وما قصرت في طلب ولكن ... بل الحسناء عن بخت القباح
" أبو الفرج بن هند ": له في المرقص:
عابوه لما إلتحى فقلنا ... عبتم وغبتم عن الجمال
هذا غزال وما عجيب ... تولد المسك في الغزال
" الأمير شمس المعالي قابوس ": له في المرقص:
قل للذي بصروف الدهر عيرنا ... هل عاند إلا من له خطر
أما ترى البحر تطفو فوقه جيف ... وتستقر بأقصى قعره الدرر
وفي السماء نجوم لا عداد لها ... وليس بكسف الشمس والقمر
" الأمير أبو الفضل الميكالي " له في المرقص:
كم والد يحرم أولاده ... وخيره يحظى به الأبعد
стр. 21
كالعين لا تبصر ما حولها ... ولحظها يدرك ما يبعد
" أبو الحسن الأنباري ": له في المرقص قوله في إبن بقية الوزير لما صلب:
علو في الحياة وفي الممات ... لحقاً أنت إحدى المعجزات
كأن الناس حولك حين قاموا ... وفود يديك أيام الصلاة
ولما ضاق بطن الأرض عن أن ... يضم علاك من بعد الممات
أصاروا الجو قبرك وأستنابوا ... عن الأكفان ثوب السافيات
" أبو علي بن وكيع ": له في المرقص قوله:
غرد الطير فنبه من نعس ... وأدر كأسك فالعيش خلس
سل سيف الفجر من غمد الدجى ... وتعرى الصبح عن ثوب الغلس
وأنجلى عن حلل فضية ... مالها من ظلم الليل دنس
وقوله:
كان الحباب المستدير يطوقها ... كواكب در في سماء عقيق
" إبن حجاج " له في المرقص قوله على لسان معشوقته:
كأن ... شمع من رخاوته ... فكلما غمرته راحتي لانا
وقوله:
فأصبح الدهر به هيضة ... فنحن غرقى في خرا الدهر
" القاضي أبو منصور بن محمد الهروي ": له في المرقص:
خشف من الترك مثل البدر طلعته ... يحوز ضدين من ليل وأصباح
كأن عينيه والتفتير غنجهما ... آثار ظفر بدت في صحن تفاح
" علي بن الحسن البلخي ": له في المرقص:
أقمت لي مذ صرت تاحظني ... شمس الكفاة يعيني محسن النظر
كذا اليواقيت فيما قد سمعت به ... من حسن تأثير عين الشمس في الحجر
شعراء المائة الخامسة // " أبو منصور الثعالبي ": هو من شعراء المائة الرابعة طعن في المائة الخامسة فحسب منها على إصطلاح الكتاب له في المرقص.
إنسانة فتانة ... بدر الدجى منها جل
إذا زنى طرفي بها ... بدمع عيني يغتسل
" مهيار الديلمي ": له في المرقص:
ضربوا بمدرجة الطريق قبابهم ... يتقارعون بها على الضيفان
ويكاد موقدها يجود بنفسه ... حب القرى حطباً على النيران
" أبو الحسن التهامي ": أنا أقدم الرجل فيما وقفت عليه من حسن الغوص ومن التوليد والإبتداع كقوله في المرقص:
والصبح قد أخذت أنامل كفه ... في كل جيب للظلام مزرر
وقوله:
علا فما يستقر المال في يده ... وكيف تمسك ماء قنة الجبل
وقوله:
بيضاء تسحب ليلاً حسنه أبدا ... في الطول منه وحسن الليل في القصر
" أبو العلاء المعري ": هو جليل القدر في الغوص وكثرة التخيل كقوله في المرقص:
والخل كالماء يبدي لي ضمائره ... مع الصفاء ويخفيها مع الكدر
وقوله:
وصبح قد فلونا الليل عنه ... كما نفلي عن النار الرمادا
" الهيثم " له في المرقص:
ملتهب الأحشاء يحسب ليلة ... أبداً دخاناً والنجوم شرارا
" القاضي عبد الوهاب ": له في المرقص:
يزرع ورد ناضراً ناظري ... في صفحة كالقمر الطالع
فلم منعتم شفتي قطفها ... والحكم أن الزرع للزارع
" أبو محمد الخفاجي ": له في المرقص:
ملك الزمان بأسره فنهاره ... في وجه وظلامه في شعره
" أبو الحسن بن دويرة المعري ": له في المرقص:
جنبوا الجياد إلى المطي فغادروا ... بالبيد سطراً من حروف المعجم
فترى به عيناً يوطئه حافر ... وترى به هاء بوطئه منسم
" السابق المعري ": له في المرقص:
كأن الشقائق والإقوان ... خدود يقبلهن الثغور
فهاتيك أخجلهن الحياء ... وهاتيك أضحكن السرور
" الوامق المعري ": له في الرقص:
انظر إلى منظر يسبيك مخبره ... بحسنه في البرايا يضرب المثل
نار تلوح من النار نج في شجر ... لا النار تخبو ولا الأغصان تشتعل
" الأمير أبو الفتح بن أبي حصنة المصري ": له في المرقص:
أبا صالح أشكو إليك فوائباً ... عرتني كما يشكو النبات إلى القطر
لتنظر نحوي نظرة لو نظرتها ... إلى الصخر فجرت العيون من الصخر
стр. 22
وفي الدار خلفي صبية قد تركتهم ... يطلون إطلال الفراخ إلى الوكر
جنيت على روحي بروحي جناية ... فأثقلت ظهري بالذي خف من ظهري
" أبو الفتيان بن حيوس ": له في المرقص:
أن ترد خبر حالهم عن يقين ... فألقهم يوم نائل أو نزال
تلق بيض الوجوه سود مثار ال ... نقع خضر الأكناف حمر النصال
وقوله:
فعل المدام ولونها ومذاقها ... في مقلتيه ووجنتيه وريقه
" الوزير أبو الفتح المنازي ": له في المرقص قوله الذي لا يوجد في معناه مثله:
وقانا لفحة الرمضاء واد ... وقاه مضاعف النبت العميم
نزلنا دوحة فحنا عينا ... حنو المرضعات على الفطيم
وأمتعنا على ظمأ زلالا ... ألذ من المدامة للنديم
يصد الشمس أني واجهتنا ... فيحجبها ويأذن للنسيم
تروع حصاه حالية العذارى ... فتلمس جانب العقد النظيم
" أبن أبي الشحنا العسقلاني ": له في المرقص:
ومهفهف علق السقام بطرفه ... وسرى عرس في معاقد خصره
مزقت أثواب الظلام بثغره ... ثم إنثنيت أحوكها من شعره
" الماهر الحلبي ": له في المرقص:
برغمي أن ألوم عليك دهراً ... قليلاً فكره بمعنفيه
وأن أرعى النجوم ولست فيها ... وأن أطأ التراب وأنت فيه
" أبو عبد الله بن السراج الصوري ". له في المرقص قوله في الفهد.
وأهرت الشدق فيه وفي يده ... ما في القواضب والعسالة الذبل
والشمس مذ لقبوها بالغزالة لم ... تطلع على وجهه إلا على وجل
ونقطته حياء كي يسالمها ... على المنون فعاج الرمل بالمقل
شعراء المائة السادسة
" إبن الخياط الدمشقي ": طعن في السادسة فحسب منهاله في المرقص قوله:
ومحتجب إذا آنست في الحي أنه ... حذاراً وخوفاً أن تكون لحبه
" أبو الحسن الباخرزي ": صاحب كتاب الدمية له في المرقص:
ما للمعيل وللسفار وإنما ... يحظى بوصل البين من هو فارد
فالشمس تجتاب السماء فريدة ... وأبو بنات النعش فيها راكد
" أبو علي الباخرزي ": له في المرقص وقد أصابه مع مجبوبه جرب:
لنا جرب بين البنان نحكه ... رضينا به واكاشحون غضاب
وكنا معاً كالراح والماء صحبه ... علانا لفرط الإمتزاج حباب
" الوزير أبو الحسن البيهقي ": له في المرقص:
كأنما بغداد في جانبي ... بنيتها حب لها عاشق
والجسر ما بينهما قائد ... والنهر من غيرته خافق
" الخطيري ": له في المرقص قوله:
أقول والليل في إنتداد ... وأدمع الغيث في إنفساح
أظن ليلاً بغير شك ... قد بات يبكي على الصباح
" القاضي الأرجاني ": إمام هذا الشأن ومن مرقصاته قوله:
وما ينزل الغيث إلا لأن ... يقبل بين يديك الثرى
وقوله:
واصلت جودك بعدما أغنيتني ... سح الغمام على الغدير المترع
وقوله:
شمس إذا غربت غداة نوى ... فالدمع في آثارها شفق
وقوله:
فتحدثا سراً فحول قبابها ... سمر الرماح يملن للأصغاء
" أبو إسحاق الغزي ": له في امرقص قوله:
لو لم أمت بهواك قال العذل ... ما قيمة السيف الذي لا يقتل
وقوله:
وضقت يداً فجدت وكل جار ... يزيد بضيق جدوله إنصبابا
وقوله:
مدحت الورى قبله كاذبا ... وما صدق الفجر حتى كذب
" فضل الدولة اللاوردي ": له من المرقص:
وسقاني الكأس مترعه ... كضرام النار تلتهب
ولها من ذاتها طرب ... فلهذا يرقص الحبيب
" محمد بن نصر القيصراني ": له في المرقص:
وأهوى الذي يهوى له البدر ساجدا ... ألست ترى في وجهه أثر الترب
وقوله:
ما عليهم لو أبا حوافي الهوى ... ما هو صفات المستهام
من خصور وشحوها بالضنى ... وجفون ملؤوها بالسقام
وقوله:
стр. 23
ما أنت حين تغني في مجالسهم ... إلا نسيم الصبا والقوم أغصان
" أبو الحسن بن منير ": له في المرقص:
أرق من الماء لولا الشعاع ... لأفنته رشفاً شفاه المقل
وكالنار من وهج تيه الشباب ... فلولا تبسمه لأشتعل
" حيص بيص ": في جواب إبن الفضل البغدادي قوله في المرقص:
لا تضع من عظيم قدري وأن كن ... ت مشاراً إليه بالتعظيم
فالجيل العظيم ينحط قدراً ... بالتجري على الجيل العظيم
ولع الخمر بالعقول رمى الخمر بتنجيسها وبالتحريم
وقوله:
صاحب أخ الشر لتسطو به ... يوماً على بعض صروف الزمان
فالرمح لا يوهب أنبوبه ... إلا إذا ركب فيه السنان
" إبن الهبارية ": له في المرقص:
ولولا نداه خفت نار ذكائه ... عليه ولكن الندى مانع الوقد
" إبن جكينة الكرخي ": له في المرقص:
تبرم بالعذار فظن أني ... أقاطعه وأخلص من يديه
فخافت عارضاه خلاص قلبي ... من التبريج فأنفعلت عليه
" أبو عبد الله بن امبارك القصار البغدادي ": له في المرقص:
واشتعل الذيل ذي حجول ... قد عقدت صبحه بليله
كأنما البرق خاف منه ... فجاء مستمسكاً بذيله
" أبو عبد الله النقاش البغدادي ": له في المرقص:
إذا وجد الشيخ في نفسه ... نشاطاً فذلك موت خفي
ألست ترى أن ضوء السراج ... له لهب عندما ينطفي
" إبن سيار القاضي بهراة ": له في المرقص:
ما شانها والله خضرة عينيها ... بل صار ذلك زائداً في حسناً
كادت أساود شعرها تسطو على ... مهج الورى لولا زمرد جفنيها
" وقول الآخر أحسن منه ":
خافت ذؤاباته فخبأها ... من خلفه فهي إبنة الجبل
" الأمير أسامة بن منقذ ": له في المرقص:
خلع الخليع عذاره في فسقه ... حتى هتك غاية الإفراط
يأتي ويؤتي ليس ينكر ذا ولا ... هذا كذلك أبرة الخياط
" أبو غانم ن أبي حصين المعري ": له في المرقص:
ومحبوس بلا جرم جناه ... له حبس بباب من رصاص
يضيق بابه خوفاً عليه ... ويوثق بعد ذلك بالعفاص
إذا أطلقته خرج إندفاعا ... يقبل فاك من فرح الخلاص
" أبو العلاء بن أبي الندى المعري ": له في المرقص:
لا غرو إن كان من دوني يفوز بكم ... وأنثني عنكم بالويل والحرب
يدني الأراك فيضحي وهو يكرع في ... ثغر الفتاة ويلقي العود في اللهب
" أبو طاهر بن حيدر البغدادي ": له في المرقص:
حتى إذا ضحك الزجاج بقربها ... منه بكى لفراقها الراووق
" أبو الفضل البغدادي ": له في المرقص:
خطرت فكاد الورق يسجع فوقها ... أن الحمام لمغرم بالبان
وقوله:
من معشر نشروا على هام الربا ... للطارقين ذوائب النيران
" يحيى بن سلمى الحصكفي ": له في المرقص:
قلت أن الخمر مخبثة ... قال حاشاها من الخبث
قلت منها القيء قال نعم ... شرفت عن مخرج الحدث
" محمد بن سبط التعاويذي ": له في المرقص:
بين السيوف وعينيه مشاكلة ... من أجلها قيل للأغماد أجفان
" إبن المعلم " له في المرقص:
وأستقبلوا الوادي فأطرفت المها ... وتمايلت بغصونها الكثبان
فكأنما إعترفت لهم بعيونها الغزلان أو بقدودها الأغصان
" العماد الأصفهاني ": له في المرقص:
يا رب حتام أعاني الهوى ... في ذنب الغرب ولا أرتقي
غارت بي الشمس فمن أجل ذا ... لم تبقني أطلع بالمشرق
" القاضي الفاضل ":له في المرقص في وكيله الشريف الكحال:
رجل توكل لي وكحلني ... فأصبت في عيني في عيني
وقوله:
عادى بني العباس حتى أنه ... خلع السواد من العيون بكحله
" عمارة اليمني: له في المرقص قوله في مصلوب وكأنما كان على لسان حاله لأنه صلب بعد قولها بقليل:
стр. 24
ورأت يداه عظيم ما جنتا ... ففررن ذا شرقاً وذا غربا
وأمال نحو الصدر منه فما ... ليلوم في أفعاله القلبا
" سعادة الحمصي ": له في المرقص:
والورد ما بين أغصان يحاربنا ... عند القطاف بأظفار السنانير
" شعراء المائة السابعة "
" إبن الساعاتي ": له في المرقص:
والطير يقرأ والغدير صحيفة ... والريح تكتب والغمام ينقط
وقوله في النهر:
صدأ الظلال يزيد رونق حسنه ... أرأيت سيفاً قط يصقل بالصدا
" محب الحلبي ": له في المرقص:
لا تقولي لا مكتوب على ... فمك الفتان حسنا نعم
بحروف أبدعت من قدرة ... ما جرى قط عليها قلم
نونها الحاجب والعين بها ... طرفك الساحر والميم فم
" راجح احلي " له في المرقص:
يا ليل طلت ولم ترق لمغرم ... لم يظلموا إذ لقبوك بكافر
" إبن خطيب خوارزم ": له في المرقص:
عرض المشيب بعارضيه فأعرضوا ... وتقوضت خيم الشباب فقوضوا
كأن في الليل البهيم تبسطوا ... خفوا وي الصبح المنيرة تقبضوا
ولقد رأيت وما سمعت بمثله ... بينا غراب البين فيه أبيض
" عبد الملك ": له في المرقص وقد دخل عليه مملوك وفي يده قوس:
نهاني لما بدت عقرب ... على خده أن أروم السفر
فقلت وفي يده وسه ... أسير ففي القوس حل القمر
" إبن جلال الدين الفقيه ": له في المرقص:
مذ عقربت صدغاه وأستجمع النمل على شهد اللمى الأشنب
تقدم الحاجب أن يكتب العارض بالأدهم في الأشهب
يا أمراء الحسن لا ترحلوا ... فالقمر الأرضي في العقرب
" إبن أردخل التكريتي ": له في المرقص:
ألقى القوام عني أمالو ... هـ فقلبي مكسور تلك الإماله
" إبن عنين ": له في المرقص:
دمشق فبي شوق إليها مبرح ... وإن لج واش أو ألح عذول
بلاد بها الحصباء در وتربها ... عبير وأنفاس الشمال شمول
تسلسل فيها ماؤها وهو مطلق ... وصح نسيم الروض وهو عليل
" لحسام بن بهرام الحاجري ": له في المرقص:
جبت لخال يعبد النار دائماً ... بخدك لم يحرق بها وهو كافر
وما أخضر ذاك الخد نبتاً وإنما ... لكثرة ما شقت عليه مرائر
ومذ خبروني أن غصناً قوامه ... تيقنت أن القلب مني طائر
وقوله:
إني لأعذر في الأراك حمامة الشادي كذلك تفعل العشاق
حكم الغرام الحاجري بأسرها ... فغدت وفي أعناقها أطواق
" أبو الفضل بن حمود الحلبي ": له في المرقص:
تواضع إذا نلت المعالي تزد علي ... وتكسب الشكر الجميل من الورى
فلن يشكر الغيث الرفيع محله ... قرين الثريا أو يسير إلى الثرى
" خليل بن علي الحنفي ": له في المرقص:
كأن عذاره المسكي لام ... ومبسمه الشهي العذب صاد
وطره شعره ليل يهيم ... فلا عجب إذا سرق الرقاد
" العماد السلماسي ": له في المرقص يرثي غلاماً يلقب بالسيف:
ستذرف أجفاني عليك دموعاً ... ولا غرو أن تبكي على السيف أجفان
بكتك عيون الشهب إذا كنت بدرها ... وغالك من قبل التتمة نقصان
وشقت يمين الصبح فيك عن الدجى ... قميصاً فأضحى وهو للحزن عريان
بكت فقدك الدنيا قديماً دمعها ... فكان به سالف الدهر طوفان
" الشريف الطوسي الموسوي ": له في المرقص:
ودولاب إذا دار ... يزيد القلب أشجانا
سقى الغصن وغناه ... فما يبرح نشوانا
" الصاحب بهاء الدين زهير الحجازي ": له في المرقص:
أيا ظبي هل لا كان منك إلتفاتة ... ويا غصن هلا كان فيك تعطف
ويا حرم الحسن الذي هو آمن ... والبابنا من حوله تتخطف
عسى عطفه للوصل يا واو صدغه ... علي قاني أعرف الواو تعطف
" القاضي بدر الدين عبد الواحد بن عبد الله بن أبي جرادة الحلبي ": له في المرقص:
стр. 25
يا واحداً في الحسن ما ... أبقى هواه على أحد
لم ينعطف غصن النقا ... لكن لقامته سجد
ما تبسم في الدجى إنشق الصباح في الحسد
ما ذاب إلا غيرة ... نمن در مبسمه البرد
وقوله:
واهاً لعقرب صدغه ... لو لم يكن للماء يحمي
ولغفل خط عذاره ... لو بت أعجمه بلثمي
وقوله:
طرفي وقلي منزلاه لأنه ... قمر وتلك منازل الأقمار
يا ساكن الجفن القريح وليته ... يرعى لجاري الدمع حق الجار
" علاء الدين يعيش ": في حرب أتراك:
أدغموا الذابلات في مثلها منهم وفي المثل يحسن الإدغام
وأمالوا إليهم الفات النبل ... حتى لم يحمهم منه لام
" عون الدين العجمي ": له في المرقص:
لهيب الخد حين بدا لعيني ... هوى قلبي عليه كالفراش
فأحرقه فصار عليه خالاً ... وها أثر الدخان على الحواشي
" مجد الدين بن زبلاق ": له في المرقص:
ومن عجب ن يحرسوك بخادم ... وخدام هذا الحسن من ذاك أكثر
عذارك ريحان وثغرك جوهر ... وخدك كافور وخالك عنبر
" إبن غزي الموصلي ": له في المرقص:
أنا صب ودمع عيني صب ... وأسير من الضنى في قيود
وشهودي على الهوى أدمع العين ولكني قذفت شهودي
" إبن الحلاوي الموصلي ": له في المرقص:
كتبت فلولا أن ذاك محرم ... وهذا حلال قست لفظك بالسحر
فو الله ما أدري أزهر خميلة ... بطرسك أم در يلوح على نحر
فإن كان زهراً فهو صنع سحابة ... وإن كان دراً فهو من لجة البحر
" مجد الدين بن الظهير الأربلي ": له في المرقص:
طرفي وقلبي ذا يسيل دماً وذا ... دون الورى أنت العليم بقرحه
وهما بحبك شادان وإنما ... تعديل كل منهما في جرحه
وقوله:
غارت مناطقه وأنجد ردفه ... يا بعد شقة غوره من نجده
" الجلال بن صغار الدنيسري ": له في المرقص:
علقته أمي حسن فما له ... أتى بكتاب ضمنه سورة النمل
وما لي أنا المجنون فيه وشعره ... إذا مرّ بالكثبان خط على الرمل
وقوله:
ومتى تقوم قيامي بوصاله ... ويضم شملينا معاد شامل
وأكون من أهل الخطايا خده ... ناري وصدغاه عليّ سلاسل
" تاج الدين بن أبي الحواري ": له في المرقص:
ووالله ما أخرت عنك مدائحي ... لأمر سوى أني عجزت عن الشكر
وقد رضيت فكري مرة عد مرة ... فأساغ أن أهدي إلى مثلكم شعري
فإن لم يكن دراً فتلك نقيصة ... وإن كان دراً كيف يهدي إلى البحر
" شهاب الدين التلعفري ": له في المرقص:
وإذا الثنية أشرقت وشمعت من ... أرجائها أرجاً كنشر عبير
سل هضبات المنصوب أين حديثه المرفوع عن ذيل الصبا المجرور
" النجم القمراوي ": له في المرقص:
ويا ليل الذؤابة م كفاني ... تطاول حالك الليل البهيم
وحاكمت النسيم على مرور ... بعطفيه فمال مع النسيم
" فتيان الشاعوري ": له في المرقص:
فبطنها حجر الإسباط منجبس ... وظهرها حجر الإسلام مستلم
" إبن عوض المعري ": له في المرقص:
فإن نحت في أفنان وجدي يحق لي ... فإني بما أوليتموني مطوق
" إبن أسرائيل ": له في المرقص:
أنت الأمير على الملاح أسرهم ... وعليك من قلبي لواء خافق
" نجم الدين ن بطريق البغدادي ": له في المرقص: قوله في جرب:
أعادك الله من هم ومن وصب ... ولا لقيت الذي ألقى من العرب
هذا زماني أبو جهل وذا جربي ... أبو معيط وذا قلبي أبو لهب
" شرف الدين بن نجم الموصلي ": له في المرقص: قوله في مرئية:
فالعضب أبتر والمثقف ذابل ... حرقاً وكل حنية مرنان
" فخر الترك أيدمر مولى وزير الجزيرة ": له في المرقص:
وكأن نرجسه المضاعف خائض ... في الماء لف ثيابه في رأسه
وقوله:
стр. 26
شكى رمداً جفن الأصيل إلى الدجى ... كحله ميل الظلام بأثمد
" أبو عبد الله الكردي ": له في المرقص:
إذا ما إشتقت يوماً أن أراكم ... وحال البعد بينكم وبيني
بعثت لكم سواداً في بياض ... لأبصركم بشيء مثل عيني
" سعد الدين العربي الدمشقي ": له في المرقص:
وقالوا قصير شعر من قد ويته ... فقلت دعوني لا أرى منه مخلصا
محياه شمس قد علت غصن قده ... فلا عجب للظل أن يتقلصا
" بدر الدين الذهبي ": له في المرقص:
والخيل قد نشرت من نقعها صحفاً ... قامت شكائمها ما بينها سطرا
تملى علينا الدينيات ما نظمت ... فيها ويملي علينا السيف ما نثرا
" نور الدين الأسعردي ": له في المرقص:
ولم أر شمساً قبلها في زجاجة ... مكللة من نفسها بنجوم
وتنظر من ستر الزجاج كأنها ... سنا البرق يبدو من رقيق غيوم
" وللمهذب بن الخيامي ": وقد كتب لإبنه:
جننت فعوذني بكتبك أن لي ... شياطين شوق لا يفرقن مضجعي
إذا إستمعت أسرار وجدي تمرداً ... بعثت عليها في الدجى شهب أدمعي
" الجمال بن خطلخ الأرموي ": له في المرقص:
صابونة في راحتي منعم ... قد أضحت السحب لها حسدا
تلاطم البحران في صدرها ... فاصح الموج بها مزيدا
" شعراء المغرب من أول الديار المصرية إلى البحر المحيط "
الجاهلية وما بعدها إلى المائة الرابعة عاطلة مما هو من شرط هذا الكتاب .
" شعراء المائة الرابعة "
" أبو عمرو بن عبد ربه ": إمام أهل أدبها بالأندلس ومصنفيها وفرسان شعرائها وهو صاحب كتاب العقد. له في المرقص.
يا ذا الذي العذار بخده ... خطين هاجا لوعة وبلابلا
ما كنت أقطع أن لحظك صارم ... حتى إكتسيت من العذار حمائلا
وقوله الذي حكم له المتنبي بسماعه أنه شاعر الأندلس:
يا لؤلؤاً يسبي العقول أنيقا ... ورشا بتعذيب القلوب خليقا
ما أن رأيت ولا سمعت بمثله ... دراً يعود من الحياء عقيقا
وإذا نظرت إلى محاسن وجهه ... أبصرت وجهك في سناه غريقا
يا من تطع خصره من رقة ... ما بال قلبك لا يكون رقيقا
" إبن هذيل الأعمى ": له في المرقص:
لما وضعت على قلبي يدي بيدي ... وصحت في الليلة الظلماء وا كبدي
ضجت كواكب ليلي في مطالعها ... وذابت الصخرة الصماء من كمدي
وليس لي جلد في الحب ينصرني ... فكيف أبقى بلا قلب بلا جلد
وكيف أشرح ما ذاب الجماد له ... لمن غدا خائفاً إشارتي بيدي
لما رآني مشيراً للسلام بها ... ألقى على خدّه مضاعف الزرد
" يوسف بن هارون الرمادي ": له في المرقص: قوله:
ولم ارَ أحلى من تبسم أعين ... غداة النوى عن لؤلؤ كان كامنا
وقوله الذي لم يُقَل في وصف سحابة إنسجمت على الربا، ونقطت وجوه الغدران أحسن منه:
هوت مثلما يهوي العقاب كأنما ... تخاف فوات المحل فهي تبادر
تشمّ دوانيها الربا تثيرها ... كما شمّ أذيال العروض الضفائر
كأن إنتشار القطر منها ضوابط ... تدور على الغدران منها دوائر
" الشريف المرواني الطليق ": له في المرقص قوله يصف غلاماً أشقر:
غصن يهتز في دعص نقا ... يجتني منه فؤادي حرقا
سال لام الصدغ في صفحته ... سيلان التبر وافى الورقا
فناهى الحسن فيه إنما ... يحسن الغصن إذا ما أورقا
وكأن الكأس في أثمله ... شفق أصبح يعلو قلقا
أصبحت شمساً وفوه مغرباً ... ويد الساقي المحيي مشرقا
وإذا ما غربت في فمه ... تركت في الخد منه شفقا
وقوله:
وعلى الأصائل رقة من بعده ... فكأنما تلقى الذي ألقاه
стр. 27
وغدا النسيم مبلّغاً ما بيننا ... فلذاك رق هواً وطاب شذاه
الروض مبسمه ونكهته الصبا ... والورد أخضله الندى خداه
فلذاك أولع بالرياض لأنها ... أبداً تذكرني بمن أهواه
" جعفر بن عثمان الحاجب ": له في المرقص: قوله:
كلمتني فقلت درٌ سقيطٌ ... وتأملت عقدها هل تناثر
فأزدهاها تبسم فارتني ... نظم در من التبسم آخر
وقوله في الخمر:
خفيت على شرابها فكأنما ... يجدون ياً من أناء فارق
" إبن فروج الحياني ": صاحب كتاب الحدائق له في المرقص:
بدت في الليل سافرة فباتت ... دياجي الليل سافرة القناع
فملكت النهى جاب شوقي ... لأجري في العقاف على طباعي
كذاك الروض ما فيه لمثلي ... سوى نظر وشم من متاع
ولست من السوائم مهملات ... فأتخذ الرياض من المراعي
" إبن هانيء الأندلسي ": له في المرقص قوله في قصد ملك جواد على جواد سابق:
وبعدت شأو مطالب وركائب ... حتى إمتطيت إلى الغمام الريحا
وقوله:
وكأن حمرة وعذاره ... تفاحة رميت لتقتل عقربا
" تميم المعز ": له في المرقص قوله:
أطلع من الحسن من جبينك شمسا ... فوق ورد من وجنتيك أطلا
فكأن العذار خاف على الورد جفافاً فمدّ بالشعر ظلا
وقوله:
كأن بقايا الليل والصبح طالع ... بقية لطخ الكحل في الأعين الزرق
" المقداد المصري ": له في المرقص قوله:
يقول من لامني عليه أرى ... فيه جفاء وذاك يغريني
في خده آية الرضا أو ما ... أضحى بورد الحاة يحييني
" أبو الحسن العقيلي ": من ولد عقيل بن أبي طالب له في المرقص قوله:
وللأقاحي قصور كلها ذهب ... من حولها شرفات كلها درر
" منصور الفقيه ": له في المرقص:
قالوا العمى منظر قبيح ... قلت بفقدي لكم يهون
تالله ما في الأنام شيء ... تأسى على فقده العيون
" إبن وكيع التنيسي ": له في المرقص قوله:
قم سقني والخليج مضطرب ... والريح تثني ذوائب القضب
كأنها والرياح تعطفها ... صف قنا سندسية العذب
والجوفي حلة ممسكة ... قد طرزتها البروق بالذهب
" شعراء المائة الخامسة "
" أبو عمرو بن الدراج القسطلاني ": له في المرقص:
ومعاقل من سوسن قد شيدت ... أيدي الربيع بناءها فوق العذب
شرفاتها من فضة وحماتها ... حول الأمير لهم سيوف من ذهب
" إدريس بن اليمان ": له في المرقص قوله:
ثقلت زجاجات أتتنا فرّغاً ... حق إذا ملئت بصرف الراح
خفت فكادت تستطير بما حوت ... أن الجسوم تخف بالأرواح
" أبو عامر بن شهيد ": له في المرقص قوله:
ولما تملأ من سكره ... ونام ونامت عيون العسس
دنوت إليه على قربه ... دنوّ فيقٍ درى ما ألتمس
أدبّ إليه دبيب الكرى ... وأسمو ليه سمو النفس
فبت به ليلتي ناعماً ... إلى أن تبسم ثغر الغلس
" أبو جعفر اللمائي ": له في المرقص:
ولما تملأ من سكره ونام ونامت عيون العسس
دنوت إليه على قربه ... دنوّ رفيقٍ درى ما إلتمس
أدبّ إليه دبيب الكرى ... وأسمو إليه سمو النفس
فبت به ليلتي ناعماً ... إلى أن تبسم ثغر الغلس
" أبو جعفر اللمائي ": له في المرقص:
عارض أقبل في جح الدجى ... يهادى كتهادي ذي الرجا
بدّدت ريح الصبا لؤلؤه ... فأنبرى يوقد عنه سرجا
" أبو حفص بن بروا الأصفر ": له في المرقص:
وكان الليل حين وى ... ذاهباً والصبح قد لاحا
كلة سوداء أحرقها ... عامدٌ أسرج مصباحا
" الوزير الإمام أبو محمد بن خرم ": له في المرقص قوله:
لا تلمني في حبه إن بدا ... شاحب لون قد عراه النحول
فإن غصناً لم تزل دائماً ... عليه شمس الحر بالذيول
стр. 28
" المعتمد بن عباد ملك أشبيلية ": له في المرقص:
سميدع يهب الآلاف مبتدئاً ... وبعد ذلك يلقي وهو معتذر
له يد كل جبار يبلها ... لولا داها لقلنا إنها احجر
وقوله:
وليل بعطف النهر أنساً قطعته ... ذات سوارٍ مثل منعطف الهر
نضت بردها عن غصن بان منعم ... فيا حسن ما إنشق الكمام عن الزهر
" إبنه الراضي ": له في المرقص:
مروا بنا أصلاً غير ميعاد ... فأوقدوا نار قلبي أي إيقاد
لا غرو إن زاد في وجدي مرورهم ... فرؤية الماء تذكي غلة الصادي
" المأمون بن المعتمد ": له في المرقص قوله:
قومي لخم وهم ما هم ... أهل الندى والبأس يوم لكفاح
كم كحلوه من عيون القنا ... وورّدوه من خدود الصفاح
" أبو بكر بن عمار وزير إبن عاد ": له في المرقص قوله:
أدر الزجاجة فالنسيم قد إنبرى ... والنجم قد صرف العنان عن السرى
والصبح قد أهدى لنا كافوره ... لما إسترد الليل منا العنبرا
والروض كالحسنا كساه زهره ... وشيئاً وقلده نداه جوهرا
أو كالغلام زها بورد رياضه ... خجلاً وتاه بآسهنّ معذرا
روض كأن النهر فيه معصم ... ضافٍ أطل على رداء أخضرا
وتهزه ريح الصبا فتخاله ... سيف إبن عباد يبدد عسكرا
أثمرت رمحك من رؤوس ملوكهم ... ما رأيت الغصن يعشق مثمرا
" أبو الوليد بن زيدون وزير إبن عباد ": له في المرقص قوله:
كأننا لن نبت والوصل ثالثنا ... والسعد قد غض من أجفان واشينا
سران في خاطر الظلماء يكتمنا ... حتى يكاد لسان الصبح يفشينا
" حبيب الأندلسي وزير إبن عباد ": له في المرقص:
إذا ما أدرت كؤوس الهوى ... ففي شربها لست بالمؤتلي
مدام عتق بالناظرين ... وتلد تعتق بالأرجل
" إبن حصن كاتب المعتمد بن عباد ": له في المرقص:
وما هاجني إلا إبن ورقاء هاتف ... على فتن بين الجزيرة والنهر
مفستق ظهر لا زوردي كلكل ... موشى الطلي أحوى القوادم والظهر
أدار على الياقوت أجفان لؤلؤ ... وصاغ على الأجفان طوقاً من التبر
حديد شبا المنقار داجٍ كأنه ... شبا قلم من فضة مدمن حبر
توسد من فرع الأراك أريكة ... مال على طيء الجناح مع النحو
ولما رأى دمعي مراقاً أرابه ... بكائي فأستولى على الورق النضر
وحث جناحيه وصفق طائراً ... طار بقلبي حيث طار ولا أدري
" الوزير أبو عامر بن عبدوس ": له في المرقص قوله في فرس أبيض في عرفه لمعة حمراء:
يا حسن هذا الجواد حين بدا ... في شية لم تكن لذي بلق
قام عليه النهار مدعياً ... فأعترفت عرفه بذا الشفق
" إبن وهبون المرسى ": له في المرقص:
ذنبي إلى الدهر فلتكره سجيته ... ذنب الحمام إذا ما أحجم البطل
وقوله وقد إستحسن المعتمد بن عباد بيتاً من شعر المتنبي:
تنبأ عجباً بالقريض ولو درى ... بأنك تروي شعره لتألها
" البجلي ": له في المرقص:
رقت ورق أديمها من حسنها ... فتكاد تبصر باطناً من ظاهر
يُندى بماء الورد مسبل شعرها ... كالطل يسقط من جناح الطائر
" أبو الفضل بن شرف ": له في المرقص:
لم يبقَ للجور في أيامكم أثر ... إلا الذي في عيون الغيد من حوَر
وقوله:
تقلدتني الليالي وهي مدبرة ... كأنني صارم في كف منهزم
" عبد الله بن القايلة السبتي ": له في المرقص:
ووجه غزال رق حسناً أديمه ... يرى الصب فيه وجهه حين ينظر
تعرض لي عند اللقاء به رشا ... تكادا محيا من الحمياه تقطر
ولم يتعرض كي أراه وإنما ... أراد يريني أن وجهي أصفر
стр. 29
" إبن رشيق ": صاحب كتاب العمدة له في المرقص قوله وقد غاب المعز بن باديس سلطان أفريقية وجاء عيد فكان ماطراً:
تجهم وجه العيد وأنهلت بوادره ... وكنت أعهد منه البشر والضحكا
كأنه جاء يطوي الأرض من بعد ... شوقاً إليك فلما لم يجدك بكى
وقوله في المرقص:
خط العذار له لاماً بصفحته ... من أجلها يستغيث الناس باللام
" عبد الله بن محمد العطار ": له في المرقص:
وكأس ترينا آية الصبح والدجى ... فأولها شمس وآخرها بدر
مقطبة ما لم يزرها مزاجها ... فإن زارها جاء التبسم والبشر
فيا عجباً للدهر لم يخل مهجه ... من العشق حتى الماء يعشقه الخمر
" عبد الرحمن بن حبيب ": له في المرقص قوله:
مجرى جفوني دماء وهو ناظرها ... ومتلف القلب وجداً وهو مربعه
إذا بدا حال دمعي دون رؤيته ... يغار مني عليه فهو برقعه
" أبو عبد الله بن شرف " له في المرقص:
تحت الظلام الذي مثل الظليم حنا ... والبدر بيضته والجواد حيَّ
وقوله:
أفنى دموعي وجسمي طول هجرهم ... فأنظر إلى ملتقى طل على طلل
" علي بن يوسف التونسي " له في المرقص قوله:
حين إعتلت أنواره وجنت ... كف الغزالة وردة الشفق
" عتيق الوراق ": له في المرقص قوله في رثاء الفقيه إبن خلدون وقد دفن ليلاً دفنوا صبحهم بليل وجاؤا حين لا صبح يطلبون الصباحا " عمران إبن القاضي المسيلي ": له في المرقص قوله:
إن يخترم خلفاً حمام فأبنه ... منه لنا خلف وحظ وافر
نور تساقط حين أصبح مثمراً ... والنور يسقط نفسه إذ يثمر
" عبد الوهاب المثقالي ": له في المرقص:
كأنما الشامة في خذه ... حبة مسك فوق تفاحة
" إبن الغطاس ": له في المرقص قوله في وصف الخيار:
جسم لجين يكاد يجري ... لولا ترديه ثوب سام
ما إعترضته العيون إلا ... حالت به مقبض الحسام
" إبن أبي مغنوج ": له في المرقص قوله:
لحية ميمون إذا حصلت ... لن تبلغ المعشار من ذره
تطلعت فأستقبلت وجهه ... فأقسمت لا أنبتت شعره
" ثقة الدولة جعفر بن تأييد الدولة ملك صقلية " ": له في المرقص قوله في غلامين جميلين أحدهما بثوب أحمر والآخر بثوب أسود:
أرى بدرين قد طلعا ... على غصنين في نسق
لدى ثوبين قد صبغا ... صباع الخد والحدق
فهذا الشمس في شفق ... وهذا البدر في غسق
وقوله:
رأتني وقد شبهت بالورد خدها ... فتاهت وقالت قاس خدي بالورد
كما قال الإقحوان كمبسمي ... وإن قضيب البان يشبهه قدي
وحق صفا ماء النعيم بوجنتي ... وحسن الجبين الصلت والفاحم الجعدي
لئن عاد للتشبيه يوماً حرمته ... لذيذ الكرى لا بل أذوّقه فقدي
إذا كان هذا في البساتين عنده ... فقولوا له لم جاء يطلبه عندي
" القائد الحسن بن مشكور ": له في المرقص قوله في النيلوفر: دكؤوس من يواقيت تفتح عن دنانير
وفي أحشائها زهر ... كألسنة العصافير
" محمد بن الحسن الكاتب ": له في المرقص قوله:
لا تصل من صد تيهاً ... أبداً وأستغن عنه
كن كمثل الكرم يعلق ... بالذي يقرب منه
" علي بن الطبري ": له في المرقص قوله:
وأحور مائل اللحظات عني ... دسست إليه من يشقى وسيطا
فجاء به على مهل وستر ... كما يستدرج اللهب السليطا
" إبن عتيق الصفار ": له في المرقص قوله:
وأضرمت في القلب نار الجوى ... فهذه الأدمع عنها شرر
" عبد العزيز بن الحاكم ": له في المرقص قوله:
وكأن البدر والمريخ إذ وافى إليه
ملك توقد ليلا ... شمعه بين يديه
" أبو الحسن بن إبراهيم الوداني ": له في المرقص:
وأتى الصباح فلا أتى وكأنه ... شيب اطل على سواد شباب
وكأنما شفق السماء خضابه ... يبدو كنعمان بأرض سراب
стр. 30
" القاضي الجليس أمين الدين المصري ": له في المرقص:
ومن عجب أن الصوارم والقنا ... يحضن دماء والسيوف ذكور
وأعجب من ذا أنها في اكفهم ... تأجج ناراً والأكف بحور
" صنهاج ": له في المرقص قوله وقد زلزلت الأرض بمصر في أيام الحاكم:
بالحاكم العدل أضحى الدين معتلياً ... نجل الهدى وسليل السادة الصلحا
ما زلزلت مصر من كيد يراد بها ... وإنما رقصت من عدله فرحا
" هاشم بن إلياس المصري ": له في المرقص:
كأن بياض البدر من خلف نخلة ... بياض بنان في إخضرار نقوش
وقوله:
وكأنما المريخ بين نجومه ... ياقوتة في لؤلؤ متبدّد
" إبن ملنسة ": له في المرقص قوله:
والسكر في وجنته وطرفه ... يفتح ورداً ويغض نرجسا
وقوله:
إبريقنا عاكف على قدح ... تخاله الم ترضع اولدا
أو عايد من بني المجوس إذا ... توهم الكأس شعلة سجدا
" أبو والطاهر بن دواس الكاتمي ": له في المرقص:
لما رأيت البياض حين بدا ... في أسود الشعر صحت وأحزاني
هذا وحق الاله أحسبه ... أول خيط سدى من الكفن
" يعقوب بن كاس اليهود وزير العزيز ": له في المرقص قوله وقد سبق طيره طير العزيز:
قل لأمير المؤمنين الذي ... له العلا والمثل الثاقب
طائرك السابق لكنه ... لم يأت إلا وله حاجب
" الموفق أبو الحجاج بن محمد صاحب ديوان المكاتبات ": له في المرقص قوله في الشمعة:
وصعدة لدنه كالتبر بفتق في ... جنح الظلام إذا ما أبرزت فلقا
تدنو فيخترق برد الليل لهذمها ... وإن نأت رتق الأظلام ما فتقا
وتستهل بماء عند وقدتها ... كما تألق برق الغيث وأندفقا
كالصب لوناً ودمعاً والتظا وضنى ... وطاعة وسهاداً دائماً وشقا
والحب حسناً وليناً وأستوا وشذا ... وبهجة وطروفاً وأجتنا ولقا
" أبو على الأنصاري: " له في المرقص قوله في خيمة نصبها الأفضل:
ما كان يخطر في الأفكار قبلك أن ... تسمو علواً على أفق السها الخيم
حتى أتيت بها شماء شاهقة ... في مارن الدهر من تيه بها شمم
والطير قد لزمت فيها مواضعها ... لما تحقق منها أنها خدم
أخيلها خيلك اللاتي تغير بها ... فليس تنزع عنها الحزم واللجم
كأنها جنة والساكنون بها ... لا يستطيل على أعمارهم هرم
أن أنبتت أرضها زهراً فلا عجب ... وقد هممت فوقها من كفك الديم
" القاضي أبو الفتح بن قادوس ": له في المرقص:
وكلما رام نظماً في معاتبتي ... سددت فاه نظم اللثم والقبل
وبات بدر تمام الحسن معتنقي ... والشمس من فلك الكاسات لم تفل
فبت منه أرى النار التي سجدت ... لها المجوس من الإبريق تسجد لي
" أحمد بن مفرج ": له في المرقص قوله في وصف الغيث:
ومن العجائب أن أتى من نسجه ... وخيوطه بيض بساط أخضر
أرض وافق وكلا ببلاغة ... فالزهر ينظم والسحائب تنثر
" إبن عباد الإسكندراني ": له في المرقص:
كأنه شمسة من فضة حرست ... خوف الوقوع بمسمار من الذهب
" إبراهيم بن شعيب المصري ": له في المرقص:
يا ذا الذي ينفق أمواله ... في حب هذا الأسمر الفائق
ما الذهب الصامت مستنكراً ... إنفاقه في الذهب الناطق
" عبد الله بن الطباخ ": له في المرقص قوله في أحدب:
قصرت أخادعه وغاب قذاله ... فكأنه مترقب أن يصفعا
وكأنه قد ذاق أول صفعة ... وأحس ثانية لها تجمعا
" ظافر الحداد الإسكندراني ": له في المرقص قوله:
ونفر صبح الشيب ليل شبيبتي ... كذا عادني في الصبح مع من أحبه
وقوله:
وكأنما الدولاب يزمر كلما ... غنت وأصوات الضفادع شيز
وكأنما القمري ينشد مصرعاً ... من كل بيت والسيمام يجيز
стр. 31
" علي بن حبيب التيمي ": له في المرقص قوله:
أقمت بالبركة الغراء مدهقة ... والماء مجتمع فيها ومسفوح
إذا النسيم جرى في مائها إضطربت ... كأنما ريحه في جسمها روح
" الجليس بن الحباب ": له في المرقص قوله:
والعود أحمد بالكريم وقلما ... يغني الحيا إلا على تكراره
شعراء المائة السادسة
" أبو إسحاق بن خفاجة ": له في المرقص قوله:
وعشي أنس أضجعتنا نشوة ... فيه تمهد مضجعي وتدمث
خلعت علي بها الأراكة ظلها ... والغصن يصغي والحمام يحدث
والشمس تجنح للغروب مريضة ... والرعد يرقى والغمامة تنفث
وقوله:
وقد خلعت ليلاً علينا يد الهوى ... رداء عناق مزقته يد الفجر
وقوله:
ونمت بأسرار الرياض خميلة ... لها الزهر ثغر والنسيم لسان
" إبن اللبانة ": له في المرقص قوله:
بروحي وأهلي جيرة ما إستعنتهم ... على الدهر إلا وأنثنيت معانا
أراشوا جناحي ثم بلوه بالندى ... فلم أستطع من أرضهم طيرانا
" إبن بسام صاحب الذخيرة ": له في المرقص قوله:
ألا بادر فلا ثان سوى ما ... عهدت الكاس والبدر التمام
ولا تكسل برؤيته صباحاً ... تفض به الحديقة والمدام
فإن الروض ملتثم إلى أن ... توافيه فينحط للثام
" أبو جعفر البطراني ": له في المرقص قوله:
وما زلت أجني منك والدهر ممحل ... ولا ثمر يجني ولا زرع يحصد
ثمار أياد دانيات قطوفها ... وأوراقها ظل علي ممدد
ترى جارياً ماء المكارم تحتها ... وأطيار شكري فوقهن تغرد
" إبن وضاح المرسي ": له في المرقص قوله لرئيس قطع عنه إحسانه فقطع عنه مدحه:
هل كنت إلا طائراً بثنائكم ... في درج مجدكم أقوم وأقعد
أن تسلبوني ريشكم وتقلصوا ... عني ظلالكم فكيف اغرد
" إبن الزقاق البلنسي ": له في المرقص قوله:
وأغيد طاف بالكؤوس ضحى ... وحثها والصباح قد وضحا
والروض أهدى لنا شقائقه ... وآسه العنبري قد نفحا
قلنا وأين الأقاح قال لنا ... أودعته ثغر من سقى القدحا
فظل ساقي المدام يجحد ما ... قال فلما تبسم إفتضحا
" أبو الصلت صاحب الحديقة ": له في المرقص قوله لمن جاد عليه قبل مدحه:
لا غرو أن يداك مدائحي ... فتدفقت جدواك ملء إنائها
يكسي القضيب ولم نحن أثماره ... وتطوق الورقاء قبل غنائها
" الحجازي صاحب المسهب ": له في المرقص قوله:
كم بت في أسر السهاد بليلة ... ناديت فيها هل بجنحك آخر
أو قام هادي الصبح يظهر ملة ... حكمت بأن ذبح الظلام الكافر
" محمد بن سعيد ": عم جد مصنف هذا الكتاب له في المرقص قوله:
يا هذه لا ترومي ... خداع من ضاق ذرعه
تبكي وقد قتلتني ... كالسيف يقطر دمعه
" إبن أخيه أبو جعفر بن عبد الملك بن سعيد ": كتب إلى حفصة الشاعرة إثر ليلة وصال بات بها في موضع يعرف بجود مؤمل وهو منتزه:
رعى الله ليلاً لم يرح بذمم ... عشية وأرانا بجود مؤمل
وغرد قمري على الدوح وأنثنى ... قضيب من الريحان من فوق جدول
أترى الروض مسروراً بما بدا له ... عناق وضم وأرتشاق مقبل
فجاوبته تقول:
لعمرك ما سرت رياض وصلنا ... ولكنها أبدت لنا الغل والحسد
ولا صفق النهر إرتياحاً لقربنا ... ولا صدح القمري إلا لما ود
فلا تحسن الظن الذي أنت أهله ... فما هو في كل المواطن بالرشد
فما خلت هذا الأفق أبدى نجومه ... لأمر كي ما تكون لنا رصد
" إبن سفرة المريني ": هو أبو الحسين بن سفرة له في المرقص:
لو أبصرت عيناك زورق فتيه ... يبدي لهم لهج السرور مراحه
وقد إستداروا تحت ظل شراعه ... كل يمد بكأس راح راحه
стр. 32
لحسبته خوف العواصف طائراً ... مد الحنو على بنيه جناحه
" أبو عبد الله الرصافي البلنسي ": له في المرقص قوله في غلام حائك:
جذلان تلعب بالمحواك أنمله ... على السدى لعب الأيام بالدول
ضماً بكفيه أو فحصاً بأخمصه ... تخيط الظبي في أشراك محتبل
" إبن مجبر " له في المرقص قوله:
تراه عيني وكفي لا يباشره ... حتى كأني في المرآة أبصره
وقوله:
آتي رحب ولا مكنة ... وقع العصافير على السنبل
" إبن تقي ": له في المرقص:
حتى إذا مالت به سنة الكرى ... زحزحته شيئاً وكان معانقي
باعدته عن أضلع تشتاقه ... كي لا ينام على وساد خافق
" إبن حيون الإشبيلي ": له في المرقص قوله في أشتر العين لا يفارقه الدمع:
شترت فقلنا زورق في لجة ... مالت ب'حدى دفتيه الريح
وكأنما أنسانها ملاحها ... قد خاف من غرق فظل يميح
" بن قلاقس الإسكندراني ": له في المرقص قوله:
قرنت بواو الصدغ صاد المقبل ... وأغربت في لام العذار المسلسل
إن لم يكن وصل لديك لآمل ... فلم لاح في مرآك للمتأمل
" إبن حمد يس الصقلي ": له في المرقص قوله:
إشرب على بركة نيلوفر ... محمرة الأوراق خضراء
كأنما أزهارها أخرجت ... ألسنة النار من الماء
" شعراء المائة السابعة " // " الأسعد بن مماتي " له في المرقص قوله:
مررت بدار الملك والنيل آخذ ... بأطواقها والموج يضربها ضربا
إبن سناء الملك ": له في المرقص قوله:
لا تخشى مني فإني كالنسيم ضنى ... وما النسيم بمخشي على غصن
وقوله:
وأشكو إلى ليل الغدائر غدرها ... وأملي عليه وهو في الأرض يكتب
" النجيب بن الدماغ ": له في المرقص قوله:
يا رب إن قدرته لمقبل ... غيري فللمسواك أو للا كؤس
وإذا قضيت لنا بعين مراقب ... في الحب فلتك من عيون النرجس
" جعفر بن شمس الخلافة ": له في المرقص قوله:
يا رب ليل قد طرق ... ت به وساد الحب سرا
ففششت قفلا من عقي ... ق أحمر وسرقت درّا
" اكمال بن النبيه ": له في المرقص قوله:
وكوكب الصبح تجاب على يده ... مخلق تملأ الدنيا بشائره
" البرهان بن السوداء من متي آخذاً مع البيضاء إذ تشرف
تخلف البيضاء أمثالها ... وتغضب السودا ما تخلف
حماقة السود أن من ها هنا ... يعرها من كان لا يعرف
" الأمير سيف الدين سابق ": له في المرقص قوله:
ولقد شربت مع الحبيب مدامة ... عذراء إلا أنها شمطاء
والروض فيه تكبر وتواضع ... شمخ القضيب به وخر الماء
" الصاحب حمال الدين بن مطروح ": له في المرقص قوله:
إذا ما إشتهى الخلخال أخبار قرطها ... فيا طيب ما تملي عليه الضفائر
وقوله:
وجاء في حلة معصفرة ... قوموا أنظروا الغصن في أصائله
" شرف الدين الديباجي ": له في المرقص قوله:
شهر الحسام وكالأقاحة خدّه ... ثم إنثنى كشقائق النعمان
لو لم يكن طرباً براحته لما ... غنى بضرب مثالث ومثان
" إبن شاور ": له في المرقص قوله:
لا تثق من آدمي ... في وداد بصفاء
كيف ترجو منه صفواً ... وهو من طين وماء
" الزكي بن أبي الأصبع ": له في المرقص قوله:
ولما رايتك عند المديح جهم المحيا لنا تنظر
تيقنت بخلك لي بالندى ... لأن الجهامة لا تمطر
" أبو الحسن الجزار ": له في المرقص قوله:
من مصنفي من معشر ... كثروا علي وأكثروا
صادقتهم وأرى الخرو ... ج من الصداقة يعسر
كالحظ يسهل في الطرو ... س ومحوه متعذر
وإذا أردت كشطته ... لكن ذاك يؤثر
" التاج بن غنوم الإسكندراني ": له في المرقص قوله:
لا غرو للأعين أن رقرقت ... دموها حين وداع السفر
стр. 33
فالنور قد أصبح مستعبراً ... وليس إلا وداع السحر
" سلطان أفريقية أبو زكريا بن عبد الواحد ": له في المرقص قوله في الجو:
تفضل بطعم له ملبس ... صلابة وجه لثيم حكى
إذا بزعن جسمه ثوبه ... أتاك كما تمضغ المصطلكى
" أو علي بن العفون ": له في المرقص قوله:
أخواك يا غبن الأكرمين بجنة ... رايا بها ما لم يكن في الجنة
عنباً ملا حياً وخمر أجرة ... وظلالها من تحت أغصن كرمة
فشرابنا البنت الشمول ونقلنا ... باللام واستظلالنا بالحرة
" أبو جعفر بن طلحة وزير إبن هود صاحب الأندلس وكاتبه ": له في المرقص:
يا هل ترى أظرف من يومنا ... قلد جيد الأفق طوق العقيق
وأنطلق الورق عيد أنها ... مرقصة كل قضيب وريق
والشمس لا تشرب خمر الندى ... في الروض إلا بكؤوس الشقيق
" مرج الكحل ": له في المرقص قوله:
نهر يهيم بحسنه من لم يهم ... ويجيد فيه الشعر من لم يشعر
ما إصفر وجه الشمس عند غروبها ... إلا لفرقة حسن ذاك المنظر
" مطرف الغرناطي ": له في المرقص قوله:
سقني والحمام يبكي صباحاً ... فتخال الرذاذ من مقلتيه
وكان النسيم جاء إلى الغصن دخيلاً مسترفداً ما عليه
فأنثنى كالكريم وافاه ضيف ... ثم ألقى ما في يديه لديه
" إبراهيم بن مجنون كاتب إبن الرستمي صاحب صقلية ": له في المرقص:
حلقوك تغييراً لحسنك غيرة ... فأزداد حسنك بهجة وبهاء
كالخمر زال قدامها فتشعشعت ... والشمع قط ذباله فأضاء
" أبو القاسم بن طلحة الصقلي ": له في المرقص قوله:
أيتها النفس إليه إذهبي ... فحبه المشهور من مذهبي
مفضض الثغر له نقطة ... مسكية في خده المذّهب
أسيّ التوبة من حبه ... طلوعه شمساً من المغرب
" إبن جبر الصقلي " له في المرقص قوله في شمعة:
وصعدة لبست سربال مشتهر ... بالحب منغمس في الدمع والحرق
ما زال يطعن صدر الليل لهذمها ... حتى غدا سائلاً منه دم الشفق
" أو جعفر بن عياش " له في المرقص قوله:
شربت مذ دب فوق الجو عارضه ... حتى بدا شائباً بالصبح مختضبا
فلم أدع ذهب الصهباء من قدحي ... حتى رأيت خليع الليل قد ذهبا
" عفيف الدين التلمساني " له في المرقص قوله:
سار وافياً وحشة الوادي لبعدهم ... عنه ولا سيما القضبان والكثب
وقوله:
وأعدلي حديثه فلسمعي ... فرط وجد بالؤلؤ المنثور
ثم صف لي ذابة منه طالت ... ودجت فهي ليلة المهجور
" أبو الحسن الرقشي ": له في المرقص قوله:
ألا لله نهر في رياض ... يحض على الشجاعة من رآه
تلاعب للحباب به فرند ... وأدمى بالشقائق جانباه
" إبن الصابوني الإشبيلي " في ذكر العذار له من المرقص:
وما خيلت نفسي إلي بأنه ... ستفعل أفعال السيوف الحمائل
" أبو الوليد بن الحنان ": له في المرقص قوله:
والسحب قد نثرت في الروض لؤلؤها ... فضمها الشمس في ثوب من الذهب
وقوله:
ودوحة أطربت منها حمائمها ... أفق السماء فلم تبرح تنقطها
تحكي الكمامة منها راحة قبضت ... يلقي السحاب لها دراً فيبسطها
وقوله:
والكأس حلتها حمراء مذهبة ... لكن أزرتها من لؤلؤ الحبب
وقوله:
ودوح بدت معجزات له ... تبين عليه وتدعو إليه
جرى النهر حتى سقى أرضه ... فمال يقبل شكراً يديه
وكف الصبا ضيعت حليه ... فقام الحمام ينادي عليه
كساه الأصيل ثياب الضنى ... فحل طبيب الدياجي لديه
وجاء النسيم له عائداً ... فقام له لاثماً معطفيه
" أبو عبيد بن أبي الحسين بن سعيد وزير صاحب إفريقية: له في المرقص قوله في دولاب:
ومحنة الأصلاب تحنو على الثرى ... وتسقى بنات التروب در الترائب
стр. 34
تعد من الأفلاك أن مياهها ... نجوم لرجم المحل ذات ذوائب
وأطربها رقص الغصون ذوابلا ... فدارت بأمثال السيوف القواضب
" موسى بن سعيد ": له في المرقص قوله وهو والد المصنف:
الاحبذا روض كرنا له ضحى ... وفي وجنات الورد للطل أدمع
وقد جعلت بين الغصون نسيمة ... تمزق ثوب الظل منه وترقع
ونحن إذا ما وصلت القضب ركعاً ... نظل لها من هزة السكر نركع
" علي بن سعيد مصنف هذا الكتاب ": له في المرقص من أبيات في جورة الصالحية بمصر يذكر أحداق النيل بها:
وعانقها من فرط شوق لحسنها ... فمد يميناً نحوها وشمالا
وقوله:
تزاحم في جانبيه الغصون ... كخيل فوارسهن الحمام
وقوله:
كأن خالاً لاح من خده ... للعين في سلسلة من عذار
أسيود يخدم في جنة ... قيده مولاه خوف الفرار
وله في فرس أصفر أغر أكحل:
عجبت له وهو الأصيل بعرفه ... ظلام وبين الناظرين صباح
القسم الثاني
من المطربات والمرقصات بسم الله الرحمن الرحيم
أخبار أبي نؤاس وجنان خاصة
كانت جنان هذه جارية آل عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي المحدث الذي كان إبن مناذر إبنه ورثاه بعد وفاته وقد مضت أخبارهما وكانت حلوة جميلة المنظر أديبة. ويقال أن أبا نواس لم يصدق في حبه امرأة غيرها. " أخبرني " محمد بن خلف إبن المرزبان قال: حدثني إسحق بن محمد عن أبي عثمان عن أصحاب أبي نواس قالوا: كانت جنان جارية حسناء أديبة عاقلة ظريفة تعرف الأخبار وتروي الأشعار. قال اليويو خاصة: وكانت لبعض الثقفيين بالبصرة فرآها أو نواس فأستحلاها وقال فيها اشعاراً كثيرة فقلت له يوماً: أن جنان قد عزمت على الحج فكان هذا سبب حجه وقال أما والله لا يفوتني المسير معها والحج عامي هذا إن قامت على عزيمتها فظننته عابثاً مازحاً فسبقها والله إلى الخروج بعد أن علم أنها خارجة وما كان نوى الحج ولا أحدث عزمه إلا خروجها وقال وقد حج وعاد:
ألم ترَ أنني أفنيت عمري ... بمطلبها ومطلبها عبير
فلما لم أجد سبباً إليها ... يقربني وأعيتني الأمور
حججت وقلت قد حجت جنان ... فيجمعني وإياها المسير
قال اليويو فحدثني من شهده لما حج مع جنان وقد أحرم فلما جنه الليل جعل يلبي بشعر ويحدو به ويطرب فغنى به كل من سمعه وهو قوله:
إلهنا ما أعدلك ... مليك كل من ملك
لبيك قد لبيت لك ... لبيك أن الحمد لك
والملك لا شريك لك ... والليل لما أن حلك
والسابحات في الفلك ... على مجاري المنسلك
ما خاب عبد أمّلك ... أنت له حيث سلك
لو لاك يا رب هلك ... كل نبي وملك
وكل من أهلّ لك ... سبح أو لبى فلك
يا مخطئاً ما أغفلك ... عجل وبادر أجلك
وأختم بخير عملك ... لبيك أن الملك لك
والحمد والنعمة لك ... والعز لا شريك لك
أخبرني أحمد بن عبيدة الله بن عمار وأحمد بن عبد العزيز الجوهري قالا حدثنا عمر بن شبة قال كانت جنان التي يذكرها أبو نواس جارية لآل عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي وفيها يقول:
جفن عيني قد كاد يسقط من طول ما أختلج
وفؤادي من حر حبك والهجر قد نضج
خبرني فدتك نفسي وأهلي متى الفرج
كان ميعادنا خرو ... ج زياد فقد خرج
أنت من قتل عائذ ... بك في أضيق الحرج
" أخبرني " أحمد بن عبيد الله بن عمار قال حدثني إسحق بن محمد النخعيّ. قال حدثني الجماز قال إبن مار وحدثني به قليب بن عيسى قال، كانت جنان قد شهدت عرساً في جوار أبي نواس فأنصرفت منه وهو جالس معنا فرآها انشدنا بديهاً قوله:
شهدت جلوة العروس جنان ... فاستمالت بحسنها النظارة
حسبوها العروس حين رأوها ... فإليها دون العروس الإشارة
قال أهل العروس حين رأوها ... ما دهانا بها سواك عمارة
стр. 35
قال وعمارة زوج عبد الرحمن الثقفي وهي مولاة جنان " أخرني " محمد ن يحيى الصولي ومحمد بن خلف قالا: حدثنا يزيد بن محمد المهلبي عن محمد بن عمر قال: غضبت جنان من كلام كلما به أبو نواس فأرسل يعتذر إليها فقالت للرسول قل له لا برح الهجران ربعك ولا بلغت أملك من أحبتك فرجع الرسول إليه فسأله عن جوابها فلم يخبره فقال:
فديتك فيم عتبك من كلام ... طقت به على وجه جميل
وقولك للرسول عليك غيري ... فليس إلى التواصل من سبيل
فقد جاء الرسول في إنكسار ... وحال ما عليها من قبول
ولو ردت جنان مردّ خير ... تبين في وجه الرسول
قال أبو خالد يزيد بن محمد وكان أبو واس صادقاً في محبته جنان من بين من كان ينسب به من النساء ويداعبه ورأيت أصحابنا جميعاً يصححون ذاك عنه وكان لها محباً ولم تكن تحيه فما عاتبها حتى إستمالها بصحة حبه لها فصارت تحبه بسعد نبوّها عنه قوله:
جنان إن جدت يا مناي بما ... آمل لم تقطر السماء دما
وإن تمادى ولا تماديت في ... منعك أصبح بقفرة ومما
علقت من لو أتى على أنفس الماضين والغابرين ما ندما
لو نظرت عينه إلى حجر ... ولد فيه فتورها سقما
أخبرني محمد بن جعفر النحوي صهر المبرد قال: حدثني محمد بن القاسم عن أبي هفان عن الجمز وأخبرني محمد بن يحيى الصولي قال حدثني عون بن محمد قال: حدثني الجماز قال: كنت عند أبي نواس جالساً إذ مرت بنا امرأة ممن بداخل الثقفيين فسألها عن جنان وألحفها في المسئلة واستقصى فأخبرته خبرها وقال: قد سمعتها تقول لصاحبه لها من غير تعلم أني أسمع: ويحك، قد آذاني هذا الفتى وأبرمني واحرج صدري وضيّق صدري عليّ الطرق بحدة نظره وتهتكه، فقد لهج قلبي بذكره والفكر فيه من كثرة فعله لذلك حتى رجمته.
ثم إلتفت فأمسكت عن الكلام فسر أبو نواس بذلك، فلما قامت المرأة أنشأ يقول:
يا ذا الذي عن جنان ظلّ يخبرنا ... بالله قل واعد يا طيب الخبر
قال إشتكيت وقالت ما إبتليت به ... أراه من حيث ما أقبلت في أثري
ويعمل الطرف نحوي إن مررت به ... حتى ليخجلني من حدة النظر
وإن وقفت له كيما يكلمني ... في الموضع الخلو لم ينطق من الحصر
ما زال يفعل بي هذا ويدمنه ... حتى لقد صار من هممي ومن وطري
أخبرني أحمد بن عبيد الله بن عمار قال: حدثني علي ن محمد النوفلي وأحمد بن سليمان إبن أبي شيخ قالا قال إبن عائشة، وأخبرني الحسن بن عليّ وإبن عمار عن الغلابي عن إبن عائشة قال إبن عمار، وحدثت به عن الجاز وذكره لي محمد بن داود بن الجراح عن إسحق النجعيّ عن أحمد بن عمير أن محمد بن حفص بن عمر التميمي وهو أبو إبن عائشة إنصرف من المسجد وهو يتولى القضاء فرأى أبو نواس قد خلا بامرأة يكلمها. وقال أحمد بن عمير في خبره وكانت امرأة قد جاءته برسالة من جنان جارية عمارة امرأة عبد الوهاب بن عبد المجيد فمر به عمر بن عثمان التيمي وهو قاضي البصرة. هكذا ذكر أحمد بن عمير وحده وذكر الباقون جميعاً أنه حفص قال الجماز وكانت عليه ثياب بياض وعلى رأسه قلنسوة مضربة فقال له إتقِ الله قال إنها حرمتي قال فصنها عن هذا الموضع، وأنصرف عنه فكتب إليه أبو نواس: قال:
إن التي أبصرتها ... بكراً أكلمها رسول
أدت إليّ رسالة ... كادت لها نفسي تسيل
من ساحر العينين يجذب ... خصره ودف ثقيل
متقلد قوس الصبا ... يرمي وليس هـ رسيل
فلو أن أذنك بيننا ... حتى تسمع ما تقول
لرأيت ما إستقبحت من ... أمري هو الأمر الجميل
في هذه الأبيات لحنان من الرمل وخفيفة كلاهما لأبي العبيس بن حمدون. قال إبن عمير: ثم وجه بها ألقيت في الرقاع بين يدي القاضي فلما رآها ضحك وقال: إن كانت رسولاً فلا بأس. وقال إبن عائشة في خبره فجاءني برقعة فيها هذه الأبيات وقال لي أدفعها إلى أبيك فأوصلتها إليه ووضعتها بين يديه، فلما قرأها ضحك وقال: قل له أني لا أتعرض للشعراء.
стр. 36
حدثني علي بن سليمان الأخفش قال: حدثنا محمد بن يزيد قال: كان أبو عثمان أخا مولى جنان، وكان مولاها أبو أمية زوج عمارة وهي مولاتها وكانت له يحكمان ضيعة كان ينزلها هو وإبن عم له يقال له أبو مية، فقال أبو نواس فيه قوله:
أسأل القادمين من حكمان ... كيف خلفتما أبا عثمان
وأبا مية المهذب والما ... جد والمرتجى لريب الزمان
فيقولان لي جنان كما سرك في حالها فسل عن جنان
ما لهم لا يبارك الله فيهم ... كيف لم يغن عندهم كتمان
فأخبرني إبن عمار قال: حدثني محمد بن القاسم بن مهرويه قال: حدثني محمد ن عبد املك إبن مروان الكاتب قال: كنت جالساً بسرّ من رأى في شارع أبي أحمد فأنشدني قول أبي نواس:
أسأل المقبلين من كمان ... كيف خلفتما أبا عثمان
وإلى جانبي شيخ جالس فضحك، فقلت له: لقد ضحكت من أمر، فقال: أنا أبو عثمان قال أبو نواس فيه هذا الشعر، وأبو مية إبن عمي وجنان جارية أخي، ولم تكن في موضع عشق ولا كان مذهب أبي نواس النساء ولكنه عبث خرج منه.
أخبرني علي بن سليمان قال: قال لي أبو العباس محمد بن يزيد، قال النابغة الجعدي:
أكنى بغير إسمها، وقد علم الله خفيات كل مكتتم.
وهو سبق الناس إلى هذا المعنى وأخذوه جميعاً منه، وأحسن من أخذه أبو نواس حيث يقول:
أسأل المقبلين من حكمان ... كيف حلفتما أبا عثمان
فيقولان لي جنان كما سرك في حالها فسل عن جنان
ما لهم لا يبارك الله فيهم ... كيف لم يغن عندهم كتمان
أخبرني أحمد بن عبيد الله بن عمارة قال: أنشدني أحمد بن صدقة الأنباري لأبي نواس يذكر ماتماً بالبصرة وحضرته جنان:
يا منسي المأتم أشجنه ... لما أتاهم في المعزينا
سرت قناع الوشى عن صورة ... ألبسها الله التحاسينا
فاستفتنتهن بتمثالها ... فهن للتكليف يبكينا
حق لذاك الوجه أن يزدهي ... عن حزنه من كان محزونا
أخبرني مي قال: حدثني إسحق بن محمد النخعي قال: حدثنا عبد الملك ن عمر بن أبان النخعي وكان صديقاً لأبي نواس أشرف من دار على منزل عبد الوهاب الثقفي وقد مات بعض أهله وعندهم مأتم وجنان واقفة مع النساء تلطم وجهها وفي يدها خضاب، فقال:
يا قمر أبرزه مأتم ... يندب شجواً بين أتراب
يبكي فيذري الدر من عينه ... ويلطم الورد بعناب
لا تبك ميتاً حل في حفرة ... وأبكِ قتيلاً لك بالباب
أبرزه المأتم لي كارهاً ... برغم آيات وحجاب
لا زال موتاً دأب أحبابه ... ولا تزال رؤيته دابي
فحدثني أحمد بن عبيد الله بن عمار قال: حدثني محمد بن عائشة قال: قال لي سفيان بن عيينة لقد أحسن ببصركم هذا أبو نواس حيث يقول: وشدد الواو وفتح النون:
يا قمراً أبصرت في مأتم ... يندب شجواً
يبكي فيذري الدر من عينه ... ويلطم الورد بعناب
قال: وجعل يعجب من قوله ويلطم الورد بعناب.
وأخبرني الحسن بن علي قال: حدثنا عبد الله بن أبي سعد قال حدثني محمد بن محمد قال حدثني حسين بن الضحاك قال: أنشد إبن عيينة قول أبي نواس:
يبكي فيذري الدر من طرفه ... ويلطم الورد بعناب
فعجبت منه وقال آمنت الذي خلقه. وقد قيل أن أبا نواس قال هذا الشعر في غير جنان والله أعلم. أخبرني بذلك الحسن بن علي قال: حدثنا محمد بن القاسم بن مهرويه قال حدثني بعض الصيارف بالكرخ وسماه قال: كان حارس درب عون يقال له المبارك، وكان يلبس ثياباً نظيفة سرية ويركب حماراً فيطوف عليه السوق بالليل ويكريه بالنهار، فإذا رآه لا يعرفه ظن أنه من بعض تجار، وكان يصل إليه في كل شهر من السوق ما يسعه ويفضل عنه، وكانت له بنت من أحمل النساء. فمات مبارك وحضره الناس، فلما أخرجت جنازته خرجت بنته هذه حاسرة بين يديه، فقال أبو نواس فيها:
يا قمراً أبرزه مأتم ... يندب شجواً بين أتراب
وذكر الأبيات كلها.
стр. 37
أخبرني محمد بن جعفر قال: حدثني أحمد بن القاسم عن أبي هفان عن الجمازو واليويو وأصحاب أبي نواس أن جنان وجهت إليه قد شهرتني فأقطع زيارتك عني أياماً لينقطع بعض القالة، ففعل وكتب إليها:
إنا إهتجرنا للناس إذ فطنوا ... وبيننا حين نلتقي حسن
ندافع الأمر وهو مقتبل ... فشب حتى عليه قد مرنوا
فليس يقذي عيناً معاينة ... له وما أن تمجه إذن
ويح ثقيف ماذا يضرهم ... إن كان لي في ديارهم سكن
أريب ما بيننا الحديث فإن ... زدنا فزيد واوِ ما لذا ثمن
أخبرني الحسن بن علي قال: حدثنا إبن مهرويه قال حدثني إبن أبي سعد قال: بلغني أن أبا نواس كتب إلى جنان من بغداد:
كفا حزناً أن لا أرى وجه حيلة ... أزور بها الأحباب في حكمان
وأقسم لولا أن تنال معاشر ... جناناً بما لا أشتهي لجنان
لأصبحت منها داني الدار لاصقاً ... ولكن ما أخشى فديت عداني
فوا حزناً حزناً يؤدي إلى الردى ... فأصبح مأثوراً بكل لسان
أراني أنقضت أيام وصلي منكم ... وآذن فيكم بالوداع زماني
أخبرني الحسن قال: حدثنا إبن مهرويه عن يحيى بن محمد عن الخزيمي قال: بلغ أبا نواس أن إمرأة ذكرت لجنان عشقه لها فشتمته جنان وتنقصته وذكرته لأقبح الذكر، فقال:
وباب من إذا ذكرت له ... وطول وجدي به تنقصني
لو سألوه عن وجه حجته ... في سبه لي لقال يعشقني
نعم إلى الحشر والتناد نعم ... أعشقه أو ألفّ في كفني
أصبح جهراً لا أستسرّ به ... عنقي فيه من يعنفني
يا معشر الناس فأسمعوه وعوا ... أن جناناً صديقة الحسن
فبلغها ذلك فهجرته وأطالت هجره، فرآها ليلة في منامه وأنها قد صالحته فكتب إليها:
إذا إلتقى في النوم طيفانا ... عاد الوصل كما كانا
يا قرة العين فما بالنا ... نشقى ويلتذ خيالانا
لو شئت إذ أحسنت لي في الكرى ... أتممت إحسانك يقظانا
يا عاشقين إصطلحا في الكرى ... وأصبحا غضبى وغضبانا
كذلك الأحلام غدّارة ... وربما تصدق أحيانا
الغناء في هذه الأبيات لإبن جامع ثقيل أول بالوسطى عن عمر وقال الخزيمي ورآها يوماً في ديار ثقيف فجبهته بما كره فغضب وهجرها مدة، فأرسلت إليه رسولاً تصالحه فردّه ولم يصالحها، ورآها في النوم تطلب صلحه فقال:
دست له طيفها كيما تصالحه ... في النوم حين تأبى الصلح يقظانا
فلم يجد عند طيفي طيفها فرجاً ... ولا رنى لتشكيه ولا لنا
حسبت أن خيالي لا يكون لما ... أكون من أجله غضبان غضبانا
جنان لا تسأليني الصلح سرعة ذا ... فلم يكن هيناً منك الذي كانا
وأنشدني علي بن سليمان الأخفش لأبي نواس في جنان:
أما يفنى حديثك عن جان ... ولا تبقى على هذا اللسان
أكل الدهر قلت لها وقالت ... فكم هذا أما هذا بفان
جعلت الناس كلهم سواء ... إذا حدثت عنها في البيان
عدوك كالصديق وذا كهذا ... سواء والأباعد كالأداني
إذا حدثت عن شأن توالت ... عجائبه أتيتهم بشأن
فلو موّهت عنها بإسم أخرى ... علمنا إذ كنيت من أنت عان
أخبرني الحسن بن علي قال: حدثني يحيى بن محمد السلمي قال: حدثني أبو عكرمة الضبي أن رجلاً قدم البصرة فأشترى جنان مواليها ورحل بها، فقال أبو نواس في ذلك:
أما الديار فقلّ ما لبثوا بها ... بين إستباق العيس والركبان
وضعوا سياط الشوق في أعناقها ... حتى أطلعن بهم على الأوطان
أخبرني عيسى بن الحسين الورّاق قال: حدثني محمد بن سعد الكراتي قال حدثني أبو عثمان الأشتانذاني قال: كتب أبو نواس إلى جنان:
أكثري المحو في كتابك وأمحيه إذا ما محوته باللسان
стр. 38
وأمرري بالمحاء بين ثنايا ... ك العذاب المفلجات الحسان
إنني كلما مررت بسطر ... فيه محو لطعته بلساني
تلك تقبيلة لكم من بعيد ... أهديت لي وما برحت مكاني
وقال:
تجنى علينا آل مكتومة الذنبا ... وكانوا لنا سلماً فأضحوا لنا حربا
يقولون عز القلب بعد ذهابه ... فقلت ألا طوباي لو أن لي قلبا
عروضه من الطويل الشعر لإبن أبي عيينة والغناء لسليمان أخي جحظة رمل بالوسطى من عمرو بن بانة.
نسب إبن عيينة وأخباره // أبو عيينة فيما أخبرنا به علي بن سليمان الأخفش عن محمد بن يزيد إسمه وكنيته أبو المنهال قال وكل من يدعي أبا عيينة من آل المهلب، فأبو عيينة إسمه وكنيته أبو المنهال وكل من يدعي أبارهم من بني سدوس فكنيته أبو محمد وإبن أبي عيينة هو محمد بن أبي عيينة إبن المهلب بن أبي صفرة وقال: أبو خالد الأسلمي هو أبو عيينة بن المنجاب بن أبي عيينة وهو الذي كان يهجو إبن عمه خالداً وإسم أبي صفرة ظالم بن سراق وقيل غالب بن سراق بن صبح بن كندي بن عمرو بن عدي بن وائل بن الحرث بن العتيك بن الأسد بن عمران بن الوضاح بن عمرو بن مزيقاء إبن حارسة الغطريف إبن أمريء القيس البطريق بن ثعلبة البهلول بن مازن زاد الركب بن الأزد، وهو شاعر مطبوع ظريف غزل هجاء وأنقد أكثر أشعاره في هجاء إبن عمه خالد وأخبارهما تذكر على أثر هذا الكلام وما يصلح تصدير أخباره به، وكان من شعراء الدولة العباسية من ساكني البصرة.
حدثني عمي والصولي قالا: حدثنا أحمد بن يزيد المهلبي قال حدثني أبي قال أبو عيينة إسمه وكنيته وهو إبن محمد بن أبي عيينة بن المهلب بن أبي صفرة.
وأخبرني محمد بن عمران الصيرفي قال حدثني العنزي قال حدثني أبو خالد الأسلمي قال: أبو عيينة الشاعر هو أبو عيينة بن المنجاب إبن أبي عيينة بن المهلب وكان محمد بن أبي عيينة أبو أبي عيينة الشاعر يتولى الري لأبي جعفر المنصور ثم قبض عليه وحبسه وغرمه. وأخبرني محمد بن خلف بن المرزبان قال حدثني يزيد بن محمد المهلبي قال: قال وهب بن جرير رأيت في منامي كأن قائلاً يقول لي:
ما يلقى أبو حرب ... تعالى الله من كرب
فلم ألبث أن أخذ المنصور أبا حرب محمد بن أبي عيينة المهلبي فحبسه وكان ولاه الري فأقام بها سنين.
أخبرني عيسى بن الحسين الوراق ومحمد بن يحيى الصولي وعمي قالوا: حدثنا الحزنبل الأصبهاني قال حدثني الفيض بن مخلد مولي أبي عيينة بن المهلب قال: كان أبو عيينة بن المهلب قال: كان أبو عيينة يهوى فاطمة بنت عمر بن حفص الملقب هزارمرد، وكانت امرأة نبيلة شريفة وكان يخاف أهلها أن يذكرها تصريحاً ويرهب زوجها عيسى بن سليمان فكان يقول الشعر في جارية لها يقال لها دنيا وكانت قيمة دارها ووالية أمورها كلها وأنشدنا لإبن أبي عيينة فيها ويكنى بإسم دنيا هذه:
ما لقلبي أرق من كل قلب ... ولحبي أشد من كل حب
ولدنيا على جنوني بدنيا ... أشتهي قربها وتكره قربي
نزلت بي بلية من هواها ... والبلايا تكون من كل ضرب
قل لدينا إن لم تجبك لما بي ... رطبة من دموع عيني كتبي
فعلام إنتهرت بالله رسلي ... وتهددتهم بحبس وضرب
أي ذنب أذنبته ليت شعري ... كان هذا جزاءه أي ذنب
стр. 39
أخبرني علي بن سليمان قال: حدثني محمد بن يزيد قال: كان أبو عيينة من أطيع الناس وأقربهم مأخذاً من غير أدب موصوف ولا رواية كثيرة وكان يقرب البعيد ويحذف الفضول ويقل التكلف، وكان أصغر من أخيه عبد الله ومات قبله. وقيل لعبد الله أنت أشعر أم أخوك فقال: لو كان له علمي لكان أشعر مني. وكان يتعشق فاطمة بنت عمر بن حفص هزارمرد التي تزوجها علي بن سليمان ويسر عشقها ويلقبها دنيا كتماناً لأمرها، وكانت امرأة جليلة نبيلة سرية من النساء، وكان أبوها من أشد الفرسان وشجعانهم، فذكر عيسى بن جعفر أن عيسى بن موسى قال لمهلب بن المغيرة بن المهلب أكان يزيد بن خالد أشجع أم عمر بن حفص هزامرد، فقال المهلب لم أشهد من يزيد ما شهدته من عمر بن حفص وذلك أني رأيته يركض في طلب حمار وحشي حتى إذا حاذاه جمع جراميزه وقفز فصار على ظهره فقمص الحمار وجعل عمر بن حفص يحز معرفته إما بسيف وأما بسكين معه حتى قتله. قال محمد بن يزيد: وحدثت عن محمد بن المهلب أنه أنكر أن يكون أبو عيينة يهوى فاطمة وقال إنما كان جندياً في عداد الشطّار وكانت فاطمة من أنبل النساء وأسراهن، وإنما كان يتعشق جارية لها، وهذه الأبيات التي فيها الغناء قصيدة له جيدة مشهورة من شعره يقولها في فاطمة هذه أو جاريتها ويكني عنها بدنيا، فما أختير منها قوله:
وقالوا تجنينا فقلت أبعدما ... غلبتم على قلبي بسلطانكم غصبا
غضاب وقد ملوا وقوفي ببابهم ... ولكن دنيا لا ملولا ولا غضبى
وقد أرسلت في السراني برية ... ولم ترَ لي فيما ترى منهم ذنبا
وقالت لك العتبى وعندي لك الرضا ... وما أن لهم عندي وضاء ولا عتبى
ونبتها تلهو إذا إشتد شوقها ... بشعري كما تلهو المغنية الشربى
فأحببتها حباً يقرّ بعينها ... وحبي إذا أحببت لا يشبه الحبا
فيا حسرتا نغصت قرب دبارها ... فلا رلفة منها أرجى ولا قربا
لقد شمت الأعداء أن حيل بينها ... وبيني ألا للشامتين بنا العتبى
ومما قاله فيها وغنى فيه:
ضيعت عهد فتى لعهد حافظ ... في حفظه عجب وفي تضييعك
ونأيت عنه فما له حيلة ... إلا الوقوف إلى أوان رجوعك
متخشعاً يذري عليك دموعه ... أسفاً ويعجب من جمود دموعك
إن تقتليه وتذهبي بفؤاده ... فبحسن وجهك لا بحسن صنيعك
عروضه من الكامل الغناء في هذه الأبيات من الثقيل الأول بالوسطى ذكر عمرو بن بانة أنه له وذكر الهاشمي أنه لمحمد بن الحرث بن بشخير وذكر عبد الله بن موسى بن محمد بن إبراهيم الإمام أنه لإبراهيم الموصلي فذكر العتابي ومحمد بن احسن جميعاً أن محمد بن أحمد بن يحيى المكي حدثهما قال: حدثني عمرو بن بانة قال: ركبت يوماً إلى دار صالح بن الرشيد فأجتزت بمحمد بن جعفر بن موسى الهادي وكان معاقراً للصبوح فألفيته في ذلك اليوم خالياً منه، فسألته عن السبب فقال: نيران عليّ غضبى، يعني جارية لبعض النخاسين ببغداد وكانت إحدى المحسنات، وكانت بارعة الجمال ظريفة اللسان، وكان قد افرط في حبها حتى عرف به فقلت له فما تحب قال: تجعل طريقك على مولاها فإنه يستخرجها إليك، فإذا دفعت رقعتي هذه إليها ودفع إليّ رقعة فيها:
ضيعت عهد فتى لعهدك حافظ ... في حفظه عجب وفي تضييعك
إن سمعته أن تذهبي بفؤاده ... فبحسن وجهك لا بحسن صنيعك
قلت له: نعم أنا أتحمل هذه الرسالة وكرامة على ما فيها حفظاً لروحك عليك، فإني لا آمن أن يتمادى بك هذا الأمر. فأخذت الرقعة وجعلت طريقي على منزل النخاس فبعثت إلى الجارية أخرجي خرجت، فدفعت إليها الرقعة وأخبرتها بخبري فضحكت ورجعت إلى الموضع الذي أقبلت منه فجلست جلسة خفيفة ثم إذا قد وافتني ومعها رقعة فيها:
وما زلت تعطيني وتغري بي الردى ... وتهجرني حتى مرنت على الهجر
وتقطع أسبابي وتنسى مودتي ... فكيف ترى يا مالكي في الهوى صبري
فأصبحت لا أدري أيأساً تصبري ... علىالهجر أم جدّ البصيرة لا أدري
стр. 40
غنى في هذه الأبيات عمرو بن بانة ولحنه ثقيل أول بالبنصر ولمقاسه بن ناصح فيها ثقيل آخر بالوسطى لحن عمرو وفي الأول والثالث بغير نشيد، قال: فأخذت الرقعة منها وأوصلتها إليه وصرت إلى منزلي فصنعت في بيتي محمد بن جعفر لحناً وفي أبياتها لحناً، ثم صرت إلى الأمير صالح بن الرشيد فعرّفته ما كان من خبري وعنيته الصوتين فأمر بإسراج دوابه فأسرجت وركب فركبت معه إلى النخاس مولى نيران فما برحنا حتى إشتراها منه بثلاثة آلاف دينار وحملها إلى دار محمد بن جعفر فوهبها له، فأقمنا يومنا عنده.
أخبرنا محمد بن يحيى الصولي قال: حدثني يزيد بم محمد المهلبي قال: دخلت على الواثق يوماً وهو خليفة ورباب في حجره جالسة وهي صبية وهو يلقي عليها قوله:
ضيعت عهد فتى لعهدك حافظ ... في حفظه عجب وفي تضييعك
وهي تغنيه وتردده عليها. فما أذكر أني سمعت غناء قط أحسن من غنائهما جميعاً. وما زال يردده عليها حتى حفظته.
رجع الخبر إلى حديث أبي عيينة
أخبرني علي بن سليمان قال: حدثنا محمد بن يزيد قال: قال عبد الله بن محمد بن أبي عيينة أخو أبي عيينة في اجارية وإسمها فاطمة التي كان يشبب بها أخوه بنت عمر بن حفص لما تزوجها عيسى بن سليمان بن علي، وكان عيسى مبخلاً، وكانت له محابس يحبس فيها البياح ويبيعه، وكانت له ضيعة تعرف بدالية عيسى يبيع منها البقول والرياحين، وكان أول من جمع السماد بالبصرة وباعه، فقال فيه أبو الشمقمق:
إذا رزق العباد فإن عيسى ... له رزق من استاه العباد
فلما تزوج عيسى فاطمة بنت عمر بن حفص قال عبد الله بن محمد بن عيينة في ذك:
أفاطم قد زوّجت عيسى فأبشري ... لديه بذل عاجل غير آجل
فإنك قد زوجت من غير خبرة ... فتى من بني العباس ليس بعاقل
فإن قلت من رهط النبي فإنه ... وإن كان حر الأصل عبد الشمائل
وقد قال فيه جعفر ومحمد ... أقاويل حتى قالها كل قائل
وما قلت ما قالا لأنك أختنا ... وفي البيت منا والذرى والكواهل
لعمري لقد أثبته في نصابه ... بأن صرت منه في محل الحلائل
إذا ما بنو العباس يوماً تنازعوا ... عرى المجد وأختاروا كرام الخصائل
رأيت أبا العباس يسمو بنفسه ... إلى بيع بياحاته والمباقل
قال مؤلف هذا الكتاب: وكن عبد الله أخو أبي عيينة شاعراً، وكان يقدّم على أخيه، فأخبرني جحظة قال: حدثني علي بن يحيى المنجم قال: إستحق الموصلي شعر عبد الله بن أبي عيينة أحب إليّ من شعر أبيه وأخيه. قال: وكان عبد الله صديقاً لإسحق. قال محمد إبن يزيد ومما قاله في فاطمة وصرّح بذكر القرابة بينهما وحقق على نفسه أنه يعنيها قوله:
دعوتك بالقرابة ولجوار ... دعاء مصرّح بادي السرار
لأني عنك مشغول بنفسي ... ومحترق عليك بغير نار
وأنت لأن ما ك دون ما بي ... تدارين العدو ولا أداري
ولو والله تشتاقين شوقي ... جمعت إلى مخالعة العذار
ألا يا وهب فيما فضحت دنيا ... وبحت بسرها بين الجواري
أما والراقصات بكل واد ... غوار نحو مكة أو سوار
لقد فضلت دنيا في فؤادي ... كفضل يدي اليمين على اليسار
فقولي ما بدا لك أن تقولي ... فإني لا ألومك أن تغاري
قال: وقال فيها وهو من ظريف أشعاره:
رق قلبي لك يا نور عيني ... وأنى قلبك لي أن يرقا
فأراك الله موتي فإني ... لست أرضى أن تموتي وأبقى
أنا من وجد بدنياي منها ... ومن العذال فيها ملقى
وقال:
زعموا إني صديق لدنيا ... ليت ذا الباطل قد صار حقا
في هذا البيت ثم الذي قله ثم الأول لإبراهيم لحن ماخوري بالوسطى عن الهشامي وقال: وقال فيها أيضاً في هذا الوزن وفيه غناء محدت رسل طنبوري.
عيشها حلو وعيشك مر ... ليس مسرور كمن لا يسرّ
следующие страницы →