← Тараджим

Тараджим · id 6651

أخبار أبي حنيفة وأصحابه - ط عالم الكتب

الصيمري

Полный текст (151 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

نحمده وَنُصَلِّي على رَسُوله الْكَرِيم نسب أبي حنيفَة ﵁ أخبرنَا القَاضِي ابو عبد الرَّحْمَن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن عبد الرَّحْمَن الطَّالقَانِي قَالَ حَدثنَا القَاضِي ابوعبد الله الْحُسَيْن بن عَليّ بن مُحَمَّد الصَّيْمَرِيّ بِبَغْدَاد فِي مَسْجِد درب الزرادين وَذَلِكَ فِي شهر رَمَضَان من سنة أَربع وَأَرْبَعمِائَة قَالَ أخبرنَا أَبُو عبيد الله مُحَمَّد بن عمرَان بن مُوسَى المرزباني قَالَ أخبرنَا مُحَمَّد بن أَحْمد الْكَاتِب قَالَ حَدثنَا أَحْمد بن أبي خَيْثَمَة قَالَ سَمِعت مُحَمَّد بن يزِيد يَقُول ابو حنيفَة مولى لبني تيم الله بن ثَعْلَبَة أخبرنَا ابو عبد الله أَحْمد بن مُحَمَّد الصَّيْرَفِي قَالَ حَدثنَا أَبُو بكر أَحْمد بن مُحَمَّد المسكي قَالَ حَدثنَا عَليّ بن مُحَمَّد بن كأس النَّخعِيّ قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن عَليّ بن عَفَّان العامري قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن اسحاق البكائي عَن عمر بن حَمَّاد بن أبي حنيفَة قَالَ أَبُو حنيفَة النُّعْمَان بن ثَابت بن زوطي فَأَما زوطي فَإِنَّهُ من أهل كابل ولد ثَابت على الاسلام وَكَانَ زوطي مَمْلُوكا لنَبِيّ تيم الله بن ثَعْلَبَة فَأعتق فولاؤه لنَبِيّ تيم الله بن ثَعْلَبَة ثمَّ لنَبِيّ قفل وَكَانَ أَبُو حنيفَة خزازا ودكانه مَعْرُوف فِي دَار عَمْرو بن حُرَيْث بِالْكُوفَةِ

стр. 2

أخبرنَا أَحْمد بن مُحَمَّد قَالَ حَدثنَا عَليّ بن عَمْرو قَالَ ثَنَا أَحْمد بن إِسْحَاق بن البهلول عَن أَبِيه عَن جده قَالَ ثَابت وَالِد أبي حنيفَة ﵀ من أهل الأنبار وروى ان أصل أبي حنيفَة من ترمذ وروى ان أَصله من نسا أخبرنَا أَبُو حَفْص عمر بن إِبْرَاهِيم المقرىء قَالَ أَنا مكرم بن أَحْمد قَالَ ثَنَا أَحْمد ابْن عبيد الله بن شَاذان الْمروزِي قَالَ حَدثنَا أبي عَن جدي قَالَ سَمِعت إِسْمَاعِيل ابْن حَمَّاد بن أبي حنيفَة يَقُول أَنا إِسْمَاعِيل بن حَمَّاد بن النُّعْمَان بن ثَابت بن النُّعْمَان ابْن الْمَرْزُبَان من أَبنَاء فَارس الْأَحْرَار وَالله مَا وَقع علينا رق قطّ ولد جدي فِي سنة ثَمَانِينَ وَذهب ثَابت إِلَى عَليّ بن أبي طَالب ﵁ وَهُوَ صَغِير ودعا لَهُ بِالْبركَةِ فِيهِ وَفِي ذُريَّته وَنحن نرجو من الله ان يكون قد اسْتَجَابَ الله ذَلِك لعَلي بن أبي طَالب ﵁ فِينَا قَالَ والنعمان بن الْمَرْزُبَان أَبُو ثَابت هُوَ الَّذِي أهْدى إِلَى عَليّ بن أبي طَالب ﵁ الفالوذج فِي يَوْم النيروز فَقَالَ نوروزنا كل يَوْم وَقيل كَانَ ذَلِك فِي المهرجان فَقَالَ مهرجونا كل يَوْم هَيْئَة أبي حنيفَة وَصفته وَحسن زيه أخبرنَا عمر بن إِبْرَاهِيم قَالَ حَدثنَا مكرم بن أَحْمد قَالَ ثَنَا عبد الْوَهَّاب بن مُحَمَّد المرزوي قَالَ حَدثنِي احْمَد بن الْقَاسِم قَالَ ثَنَا البرتي القَاضِي قَالَ سَمِعت أَبَا نعيم يَقُول كَانَ أَبُو حنيفَة جميلا حسن الْوَجْه حسن اللِّحْيَة حسن الثَّوْب اُخْبُرْنَا عمر قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد بن عَطِيَّة قَالَ سَمِعت أَبَا نعيم يَقُول كَانَ أَبُو حنيفَة ﵀ حسن الْوَجْه وَالثَّوْب والنعل وَالْبر والمؤاساة لكل من أطاف بِهِ وَكَانَ اول من كتب كتبه أَسد بن عَمْرو البَجلِيّ وَكَانَ يكنى أَبَا عَمْرو

стр. 3

أخبرنَا عمر قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا احْمَد بن مُحَمَّد بن مُفلس قَالَ ثَنَا الْحمانِي قَالَ سَمِعت ابْن الْمُبَارك يَقُول مَا كَانَ أوقر مجْلِس أبي حنيفَة كَانَ يتشبه الْفُقَهَاء بِهِ وَكَانَ حسن السمت حسن الْوَجْه حسن الثَّوْب وَلَقَد كُنَّا يَوْمًا فِي الْمَسْجِد الْجَامِع فَوَقَعت حَيَّة فَسَقَطت فِي حجر أبي حنيفَة فهرب النَّاس غَيره مَا رَأَيْته زَاد على أَن نفض الْحَيَّة وَجلسَ مَكَانَهُ أخبرنَا احْمَد بن مُحَمَّد الصَّيْرَفِي رَحْمَة الله عَلَيْهِ قَالَ ثَنَا عَليّ بن عَمْرو الحريري قَالَ ثَنَا عَليّ بن مُحَمَّد النَّخعِيّ قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن عَليّ بن عَفَّان قَالَ سَمِعت نمر بن جِدَار يَقُول سَمِعت أَبَا يُوسُف يَقُول كَانَ أَبُو حنيفَة ﵀ ربعَة من الرِّجَال لَيْسَ بالقصير وَلَا بالطويل وَكَانَ أحسن النَّاس منطقا وأحلاهم نَغمَة وأبينهم عَمَّا يُرِيد أخبرنَا أَحْمد بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا عَليّ بن عَمْرو قَالَ ثَنَا عَليّ بن مُحَمَّد النَّخعِيّ قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر بن إِسْحَاق بن عمر بن حَمَّاد بن أبي حنيفَة أَن أَبَا حنيفَة كَانَ طَويلا تعلوه سَمُرَة وَكَانَ لباسا حسن الْهَيْئَة كثير التعطر يعرف برِيح الطّيب إِذا أقبل وَإِذا خرج من منزله قبل أَن ترَاهُ مولد أبي حنيفَة ﵁ أخبرنَا عمر بن إِبْرَاهِيم المقرىء وَعبد الله بن مُحَمَّد الشَّاهِد قَالَا حَدثنَا مكرم بن احْمَد قَالَ ثَنَا عبد الْوَهَّاب قَالَ حَدثنِي أَحْمد بن الْقَاسِم قَالَ ثَنَا البرتي القَاضِي قَالَ سَمِعت أَبَا نعيم يَقُول ولد ابو حنيفَة سنة ثَمَانِينَ أخبرنَا احْمَد بن مُحَمَّد الصَّيْرَفِي قَالَ ثَنَا عَليّ بن عَمْرو الحريري قَالَ ثَنَا عَليّ بن مُحَمَّد النَّخعِيّ قَالَ ثَنَا الْحَارِث بن أبي اسامة قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن سعد قَالَ سَمِعت الْوَاقِدِيّ يَقُول حَدثنِي حَمَّاد بن أبي حنيفَة قَالَ ولد أَبُو حنيفَة سنة ثَمَانِينَ

стр. 4

من لَقِي أَبُو حنيفَة من الصَّحَابَة ﵃ وَمَا رَوَاهُ عَنْهُم حَدثنَا أَبُو بكر هِلَال بن مُحَمَّد ابْن اخي هِلَال الرَّأْي قَالَ ثَنَا أبي أَبُو عبيد الله مُحَمَّد بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن حمدَان الطَّيَالِسِيّ قَالَ ثَنَا أَحْمد بن الصَّلْت قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن سَمَّاعَة عَن أبي يُوسُف عَن أبي حنيفَة انه قَالَ حججْت مَعَ أبي سنة سِتّ وَتِسْعين ولي سِتّ عشرَة سنة فَإِذا أَنا بشيخ قد اجْتمع النَّاس عَلَيْهِ فَقلت لأبي من هَذَا الرجل فَقَالَ هَذَا رجل قد صحب مُحَمَّدًا ﷺ يُقَال لَهُ عبد الله ابْن الْحَارِث بن جُزْء فَقلت لأبي أَي شَيْء عِنْده قَالَ أَحَادِيث سَمعهَا من النَّبِي ﷺ فَقلت قدمني إِلَيْهِ حَتَّى أسمع مِنْهُ فَتقدم بَين يَدي فَجعل يفرج عني النَّاس حَتَّى دَنَوْت مِنْهُ فَسَمعته يَقُول سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من تفقه فِي دين الله كَفاهُ الله همه ورزقه من حَيْثُ لَا يحْتَسب حَدثنَا هِلَال قَالَ ثَنَا أبي أَبُو عبيد الله قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن حمدَان قَالَ ثَنَا أَحْمد بن الصَّلْت عَن بشر بن الْوَلِيد عَن أبي يُوسُف عَن أبي حنيفَة قَالَ سَمِعت أنس بن مَالك ﵁ يَقُول سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول الدَّال على الْخَيْر كفاعله وَالله يحب إغاثة اللهفان قَالَ لنا أَبُو بكر هِلَال وَقد أدْرك أَبُو حنيفَة من الصَّحَابَة أَيْضا عبد الله بن أبي أوفى وَأَبا الطُّفَيْل عَامر بن وثلة وهما صحابيان أخبرنَا ابو الْقَاسِم عبد الله بن مُحَمَّد الْحلْوانِي قَالَ ثَنَا أَبُو بكر مكرم بن احْمَد قَالَ ثَنَا احْمَد بن مُحَمَّد قَالَ سَمِعت أَبَا نعيم يَقُول ولد أَبُو حنيفَة سنة ثَمَانِينَ وَتوفى سنة خمسين وَمِائَة وَرَأى انس بن مَالك سنة خمس وَتِسْعين وَسمع مِنْهُ

стр. 5

أخبرنَا أَبُو حَفْص عمر بن إِبْرَاهِيم المقرىء قَالَ ثَنَا مكرم بن أَحْمد قَالَ ثَنَا أَحْمد ابْن مُحَمَّد ثَنَا ابْن سَمَّاعَة وَبشر بن الْوَلِيد عَن أبي يُوسُف عَن أبي حنيفَة قَالَ كَانَ عُلَمَاؤُنَا كلهم يَقُولُونَ فِي سَجْدَتي السَّهْو انهما بعد السَّلَام ويتشهد فيهمَا وَيسلم قَالَ حَمَّاد بن أبي سُلَيْمَان هَكَذَا يُفْتِي أنس بن مَالك قَالَ أَبُو حنيفَة وَسَأَلت أنس ابْن مَالك فَقَالَ هَكَذَا هُوَ أخبرنَا عمر بن إِبْرَاهِيم قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا الْعَبَّاس بن بكار قَالَ ثَنَا أَسد بن عَمْرو عَن أبي حنيفَة عَن أنس بن مَالك قَالَ كَأَنِّي انْظُر الى لحية أبي قُحَافَة كَأَنَّهَا ضرام عرفج ابْتِدَاء نظر أبي حنيفَة فِي الْفِقْه وَالسَّبَب فِيهِ أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد الشَّاهِد قَالَ ثَنَا مكرم بن أَحْمد قَالَ ثَنَا أَحْمد بن مُحَمَّد ابْن مغلس قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن سَمَّاعَة قَالَ سَمِعت أَبَا يُوسُف يَقُول سَمِعت أَبَا حنيفَة يَقُول لما أردْت طلب الْعلم جعلت أتخير وأشاور فَقلت أتحفظ الْقُرْآن فَأَكُون فِي مَوضِع يأتيني الْخلق لقرَاءَته وَأعلم النَّاس الْقُرْآن فَقلت يكون احداث يَحْفَظُونَهُ كَمَا أحفظه ثمَّ شاورت فَقيل لي النَّحْو فَقلت إِذا بلغت فِيهِ الْغَايَة جَلَست مَعَ صبي أؤدبه لبَعض الْمُلُوك ثمَّ شاورت فَقيل لي الْغَرِيب وَالشعر فَقلت إِذا بلغت فِيهِ الْغَايَة صرت أمدح وأذم وأتصدق بِهِ فَقلت الْكَلَام ثمَّ قلت إِذا بلغت فِيهِ الْغَايَة قَالُوا زنديق ثمَّ قلت الحَدِيث فَقلت إِذا بلغت فِيهِ الْغَايَة أردْت ان أداري فِيهِ الصّبيان وَإِن اجْتمع عَليّ جمَاعَة أَو قصدوني فأخرجت طرائف مَا جمعت قَالُوا كَذَّاب فَصَارَ شَيْئا عَليّ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة قلت فالفقه فطلبت فِيهِ عَيْبا فَلم أجد فِيهِ قلت أول مَا آخذ فِيهِ أصير جَلِيسا للْعُلَمَاء والأشياخ وَإِن جرت مَسْأَلَة فِي

стр. 6

الْقَرَابَة أَو الْجِيرَان اَوْ فَرِيضَة سَأَلُونِي عَنْهَا فان كَانَت عِنْدِي معرفَة وَإِلَّا قَالُوا يجب ان تسْأَل الَّذين تجالسهم فأسأل عَنْهَا ويتوقعون جوابي عَنْهَا فآتيهم بنبل وَعلم ووقار فَمن اراد ان يطْلب بِهِ دينا بلغ امرا حسنا جسيما وَصَارَ إِلَى رفْعَة وَمن أَرَادَ الْعِبَادَة وَالْخَيْر لم يسْتَطع اُحْدُ ان يَقُول تعبد بِلَا علم وَلَا عقل وَقبل علم وَعمل بِعِلْمِهِ أخبرنَا أَبُو حَفْص عمر بن إِبْرَاهِيم قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد بن عَطِيَّة قَالَ حَدثنَا منْجَاب قَالَ حَدثنَا شريك عَن حُصَيْن قَالَ جَاءَت امْرَأَة إِلَى حَلقَة أبي حنيفَة وَكَانَ يطْلب الْكَلَام فَسَأَلته عَن مَسْأَلَة فَلم يحسنوا فِيهَا شَيْئا من الْجَواب فَانْصَرَفت إِلَى حَمَّاد بن أبي سُلَيْمَان فَسَأَلته فأجابها فَرَجَعت إِلَيْهِ فَقَالَت غررتموني سَمِعت كلامكم وَلم تحسنوا شَيْئا فَقَامَ أَبُو حنيفَة فَأتى حمادا فَقَالَ لَهُ مَا جَاءَ بك قَالَ أطلب الْفِقْه قَالَ تعلم كل يَوْم ثَلَاث مسَائِل وَلَا تزد عَلَيْهَا شَيْئا حَتَّى ينتفق لَك شَيْء من الْعلم فَفعل وَلزِمَ الْحلقَة حَتَّى فقه فَكَانَ النَّاس يشيرون إِلَيْهِ بالأصابع أخبرنَا عمر بن إِبْرَاهِيم قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا ابْن مغلس قَالَ ثَنَا هناد بن السّري قَالَ سَمِعت يُونُس بن بكير يَقُول سَمِعت إِسْمَاعِيل بن حَمَّاد بن أبي سُلَيْمَان يَقُول غَابَ أبي غيبَة فِي سفر لَهُ ثمَّ قدم فَقلت لَهُ يَا أبه الى اي النَّاس كنت اشوق قَالَ وانا ارى انه يَقُول إِلَى ابْني فَقَالَ إِلَى أبي حنيفَة لَو امكنني ان لَا أرفع طرفِي عَنهُ فعلت أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد الْحلْوانِي قَالَ حَدثنَا مكرم قَالَ حَدثنِي عبد الصَّمد بن

стр. 7

عبد الله عَن الْقَاسِم بن عبد الله بن عَامر قَالَ ثَنَا عُمَيْر بن عمار الْهَمدَانِي قَالَ أَنا مُحَمَّد بن أبان الْقرشِي قَالَ قَالَ لي أَبُو حنيفَة إِنِّي لأدعو الله لحماد فأبدأ بِهِ قبل أَبَوي ابْتِدَاء جُلُوسه للفتيا وَالسَّبَب فِي ذَلِك أخبرنَا أَبُو حَفْص عمر بن إِبْرَاهِيم المقرىء قَالَ ثَنَا مكرم بن احْمَد قَالَ ثَنَا ابْن مغلس قَالَ ثَنَا ابْن عَابس قَالَ سَمِعت حَمَّاد بن سَلمَة يَقُول كَانَ مفتي الْكُوفَة والمنظور إِلَيْهِ فِي الْفِقْه بعد موت إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ حَمَّاد بن أبي سُلَيْمَان فَكَانَ النَّاس بِهِ أَغْنِيَاء فَلَمَّا مَاتَ احتاجوا إِلَى من يجلس لَهُم وَخَافَ أَصْحَابه ان يَمُوت ذكره ويندرس الْعلم وَكَانَ لحماد ابْن حسن الْمعرفَة فَأَجْمعُوا عَلَيْهِ فَجَاءَهُ أَصْحَاب أَبِيه ابو بكر النَّهْشَلِي وَأَبُو بردة الْعُتْبِي وَمُحَمّد بن جَابر الْحَنَفِيّ وَغَيرهم فَاخْتَلَفُوا إِلَيْهِ فَكَانَ الْغَالِب عَلَيْهِ النَّحْو وَكَلَام الْعَرَب فَلم يصبر لَهُم على الْقعُود فأجمع رَأْيهمْ على أبي بكر النَّهْشَلِي فَسَأَلُوهُ فَأبى فسألوا ابا بردة فَأبى فَقَالُوا لأبي حنيفَة فَقَالَ مَا أحب أَن يَمُوت الْعلم فساعدهم وَجلسَ لَهُم فَاخْتَلَفُوا إِلَيْهِ ثمَّ اخْتلف إِلَيْهِ بعدهمْ ابو يُوسُف وَأسد بن عَمْرو وَالقَاسِم بن معن وَزفر بن الْهُذيْل والوليد وَرِجَال من أهل الْكُوفَة فَكَانَ أبوحنيفة يفقههم فِي الدّين وَكَانَ شَدِيد الْبر بهم والتعاهد وَكَانَ ابْن ابي ليلى وَابْن شبْرمَة وَشريك وسُفْيَان يخالفونه وَيطْلبُونَ شينه فَلم يزل كَذَلِك حَتَّى استحكم امْرَهْ وَاحْتَاجَ إِلَيْهِ الْأُمَرَاء وَذكره الْخُلَفَاء

стр. 8

أخبرنَا أَبُو الْقَاسِم عبد الله بن مُحَمَّد الْحلْوانِي قَالَ ثَنَا مكرم بن أَحْمد قَالَ ثَنَا أَحْمد ابْن عَطِيَّة قَالَ ثَنَا الْحسن بن الرّبيع قَالَ ثَنَا ابْن الْمُبَارك قَالَ سَمِعت دَاوُد الطَّائِي يَقُول كَانَ مفتي النَّاس بِالْكُوفَةِ حَمَّاد بن أبي سُلَيْمَان وَكَانَ لحماد ابْن يُقَال لَهُ اسماعيل ابْن حَمَّاد بن أبي سُلَيْمَان فَلَمَّا جَاءَ موت حَمَّاد أَجمعُوا ان يكون إِسْمَاعِيل يجلس لَهُم ويصبر عَلَيْهِم فنظروا فَإِذا الْغَالِب عَلَيْهِ الشّعْر والسمر وَأَيَّام النَّاس فَقَالَ ابو بكر النَّهْشَلِي وَكَانَ من أَصْحَاب حَمَّاد وَأَبُو بردة وَمُحَمّد بن جَابر الْحَنَفِيّ وَجَمَاعَة من أَصْحَاب حَمَّاد فَقَالَ ابو حُصَيْن وحبِيب بن أبي ثَابت إِن هَذَا الخزاز حسن الْمعرفَة وَإِن كَانَ حَدثا فَأَجْلَسُوهُ فَفَعَلُوا وَكَانَ رجلا مُوسِرًا سخيا ذكيا فَجَلَسَ وصبر نَفسه عَلَيْهِم وَأحسن مؤاساتهم وحباهم وأكرمه الْحُكَّام والأمراء وارتفع شَأْنه فَاخْتلف إِلَيْهِ الطَّبَقَة الْعليا ثمَّ جَاءَ بعدهمْ ابو يُوسُف وَأسد بن عَمْرو وَالقَاسِم بن معن وَأَبُو بكر الْهُذلِيّ والوليد بن أبان وَكَانَ الَّذين يناصبونه ويتكلمون فِيهِ ابْن أبي ليلى وَابْن شبْرمَة وَالثَّوْري وَشريك وَجَمَاعَة يخالفونه وَيطْلبُونَ لَهُ الشين وَجعل امْرَهْ يزْدَاد علوا وَكثر اصحابه حَتَّى كَانَت حلقته أعظم حَلقَة فِي الْمَسْجِد وأوسعهم فِي الْجَواب فَصَبر عَلَيْهِم واتسع على كل ضَعِيف مِنْهُم وَأهْدى إِلَى كل مُوسر فَانْصَرَفت وُجُوه النَّاس إِلَيْهِ حَتَّى أكْرمه الْأُمَرَاء والحكام والأشراف وَقَامَ بالنوائب وحمده الْكل وَعمل أَشْيَاء أعجزت الْعَرَب وقوى على ذَلِك بِالْعلمِ الْوَاسِع وأسعدته الْمَقَادِير فَكثر حساده قَالَ وَكَانَ يَقُول القَاضِي مثل السابح فِي الْبَحْر كم يسبح وَمن يرضى وَإِن كَانَ عَالما أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَبُو الْعَبَّاس ابْن اخي جبارَة قَالَ ثَنَا مليح بن وَكِيع قَالَ سَمِعت أبي يَقُول سَمِعت رجلا يسْأَل أَبَا حنيفَة بِمَ يستعان على الْفِقْه حَتَّى يحفظ قَالَ يجمع الْهم قَالَ قلت وَبِمَ يستعان على جمع الْهم قَالَ بِحَذْف العلائق قَالَ قلت وَبِمَ يستعان على حذف العلائق قَالَ تَأْخُذ الشَّيْء عِنْد الْحَاجة وَلَا تزد

стр. 9

أخبرنَا عمر بن إِبْرَاهِيم المقرىء قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا احْمَد بن مُحَمَّد بن مغلس قَالَ ثَنَا نصر بن عَليّ قَالَ سَمِعت خَالِد بن الْحَارِث يَقُول سَمِعت شُعْبَة يَقُول سَمِعت حَمَّاد بن أبي سُلَيْمَان يَقُول كَانَ ابو حنيفَة ﵀ يجالسنا بالسمت وَالْوَقار والورع وَكُنَّا نغذوه بِالْعلمِ حَتَّى دقق السُّؤَال فَخفت عَلَيْهِ من ذَلِك وَكَانَ وَالله حسن الْفَهم جيد الْحِفْظ حَتَّى شنعوا عَلَيْهِ بِمَا هُوَ وَالله أعلم بِهِ مِنْهُم فيلقون عدا الله وانا أعلم أَن الْعلم جليس النُّعْمَان كَمَا أعلم ان النَّهَار لَهُ ضوء يجلو ظلمَة اللَّيْل أخبرنَا عمر بن إِبْرَاهِيم قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد قَالَ ثَنَا أَبُو غَسَّان قَالَ سَمِعت أسرائيل يَقُول نعم الرجل النُّعْمَان مَا كَانَ أحفظه لكل حَدِيث فِيهِ فقه وَأَشد فحصه عَنهُ وأعلمه بِمَا فِيهِ من الْفِقْه وَكَانَ قد ضبط عَن حَمَّاد فَأحْسن الضَّبْط عَنهُ فَأكْرمه الْخُلَفَاء والأمراء والوزراء وَكَانَ إِذا ناظره رجل فِي شَيْء من الْفِقْه همته نَفسه وَلَقَد كَانَ مسعر يَقُول من جعل أَبَا حنيفَة إِمَامًا فِيمَا بَينه وَبَين الله رَجَوْت ان لَا يخَاف وَلَا يكون فرط فِي الِاحْتِيَاط لنَفسِهِ أخبرنَا احْمَد بن مُحَمَّد الصَّيْرَفِي قَالَ ثَنَا عَليّ بن عَمْرو الحريري قَالَ حَدثنَا عَليّ ابْن مُحَمَّد النَّخعِيّ القَاضِي قَالَ ثَنَا سُلَيْمَان بن الرّبيع الْحداد قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن حَفْص عَن الْحسن بن سُلَيْمَان انه قَالَ فِي تَفْسِير الحَدِيث الَّذِي جَاءَ لَا تقوم السَّاعَة حَتَّى يظْهر الْعلم قَالَ هُوَ علم أبي حنيفَة وَتَفْسِيره الْآثَار أخبرنَا احْمَد بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا أَبُو بكر المسكي قَالَ ثَنَا القَاضِي النَّخعِيّ قَالَ ثَنَا يحيى بن ابي طَالب قَالَ سَمِعت عَليّ بن عَاصِم يَقُول لَو وزن علم أبي حنيفَة بِعلم اهل زَمَانه لرجح عَلَيْهِم أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد الشَّاهِد قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا احْمَد بن عَطِيَّة قَالَ ثَنَا

стр. 10

مُحَمَّد بن سَمَّاعَة قَالَ ثَنَا أَبُو يُوسُف قَالَ قَالَ أَبُو حنيفَة مَا يعرف الْفِقْه وَقدره وَقدر أَهله من كَانَ ثقيل المجالسة وَكَانَ يَقُول (عدمنا ثقال النَّاس فِي كل بَلْدَة ... فيا رب لَا تغْفر لكل ثقيل) مَا رُوِيَ عَن أبي حنيفَة فِي الْأُصُول الَّتِي بنى عَلَيْهَا مذْهبه حَدثنَا أَبُو الْحسن عَليّ بن الْحسن الرَّازِيّ قَالَ ثَنَا أَبُو عبد الله الزَّعْفَرَانِي قَالَ ثَنَا أَحْمد بن أبي خَيْثَمَة قَالَ سَمِعت يحيى بن معِين يَقُول حَدثنِي عبيد بن أبي قُرَّة قَالَ سَمِعت يحيى بن الضريس قَالَ شهِدت سُفْيَان الثَّوْريّ وَأَتَاهُ رجل لَهُ مِقْدَار فِي الْعلم وَالْعِبَادَة فَقَالَ لَهُ يَا ابا عبد الله مَا تنقم على أبي حنيفَة قَالَ وَمَا لَهُ قَالَ سمعته يَقُول قولا فِيهِ إنصاف وَحجَّة أَنى آخذ بِكِتَاب الله إِذا وجدته فَلَمَّا لم اجده فِيهِ اخذت بِسنة رَسُول الله والْآثَار الصِّحَاح عَنهُ الَّتِي فَشَتْ فِي أَيدي الثِّقَات عَن الثِّقَات فَإِذا لم اجد فِي كتاب الله وَلَا سنة رَسُول الله أخذت بقول أَصْحَابه من شِئْت وأدع قَول من شِئْت ثمَّ لَا أخرج عَن قَوْلهم إِلَى قَول غَيرهم فَإِذا انْتهى الْأَمر إِلَى ابراهيم وَالشعْبِيّ وَالْحسن وَابْن سِيرِين وَسَعِيد بن الْمسيب وَعدد رجَالًا قد اجتهدوا فلي أَن أجتهد كَمَا اجتهدوا قَالَ فَسكت سُفْيَان طَويلا ثمَّ قَالَ كَلِمَات بِرَأْيهِ مَا بَقِي فِي الْمجْلس أحد إِلَّا كتبهَا نسْمع الشَّديد من الحَدِيث فنخافه ونسمع اللين فنرجوه وَلَا نحاسب الْأَحْيَاء وَلَا نقضي على الْأَمْوَات نسلم مَا سمعنَا وَنكل مَا لَا نطلع على علمه إِلَى عالمه ونتهم رَأينَا لرأيهم اُخْبُرْنَا أَبُو الْقَاسِم عبد الله بن مُحَمَّد الْبَزَّاز قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد بن عَطِيَّة قَالَ ثَنَا ابْن سَمَّاعَة عَن أبي يُوسُف قَالَ سَمِعت أَبَا حنيفَة يَقُول إِذا جَاءَ الحَدِيث عَن النَّبِي ﷺ عَن الثِّقَات أَخذنَا بِهِ فَإِذا جَاءَ عَن أَصْحَابه لم نخرج عَن أقاويلهم فَإِذا جَاءَ عَن التَّابِعين زاحمتهم

стр. 11

أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد قَالَ حَدثنَا مكرم قَالَ ثَنَا احْمَد قَالَ ثَنَا احْمَد بن عبد الله ابْن يُونُس قَالَ ثَنَا الْحسن بن صَالح قَالَ كَانَ ابو حنيفَة شَدِيد الفحص عَن النَّاسِخ من الحَدِيث والمنسوخ فَيعْمل بِالْحَدِيثِ إِذا ثَبت عِنْده عَن النَّبِي ﷺ وَعَن أَصْحَابه وَكَانَ عَارِفًا بِحَدِيث أهل الْكُوفَة وَفقه أهل الْكُوفَة شَدِيد الِاتِّبَاع لما كَانَ عَلَيْهِ النَّاس بِبَلَدِهِ وَقَالَ كَانَ يَقُول إِن لكتاب الله نَاسِخا ومنسوخا وَإِن للْحَدِيث نَاسِخا ومنسوخا وَكَانَ حَافِظًا لفعل رَسُول الله ﷺ الْأَخير الَّذِي قبض عَلَيْهِ مِمَّا وصل إِلَى أهل بَلَده أخبرنَا عمر بن إِبْرَاهِيم قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد قَالَ ثَنَا عَليّ بن الْمَدِينِيّ قَالَ سَمِعت عبد الرَّزَّاق يَقُول كنت عِنْد معمر فَأَتَاهُ ابْن الْمُبَارك فسمعنا معمرا يَقُول مَا أعرف رجلا يتَكَلَّم فِي الْفِقْه ويسعه ان يقيس ويستخرج فِي الْفِقْه أحسن معرفَة من أبي حنيفَة ﵀ وَلَا اشفق على نَفسه من أَن يدْخل فِي دين الله بِشَيْء من الشَّك من أبي حنيفَة ﵀ أخبرنَا عمر قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد قَالَ سَمِعت مُحَمَّد بن سَمَّاعَة يَقُول سَمِعت أَبَا يُوسُف يَقُول مَا خَالَفت ابا حنيفَة فِي شَيْء قطّ فتدبرته إِلَّا مذْهبه الَّذِي ذهب إِلَيْهِ أنجي فِي الْآخِرَة وَكنت رُبمَا ملت إِلَى الحَدِيث وَكَانَ هُوَ أبْصر بِالْحَدِيثِ الصَّحِيح مني أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ حَدثنَا احْمَد بن عَطِيَّة قَالَ حَدثنَا مُوسَى بن سُلَيْمَان وَمُحَمّد بن سَمَّاعَة وَبشر بن الْوَلِيد رَحْمَة الله عَلَيْهِم قَالُوا حَدثنَا مُحَمَّد بن الْحسن ﵀ قَالَ كَانَ أَبُو حنيفَة رَحْمَة الله عَلَيْهِ يناظر أَصْحَابه فِي المقاييس فينتصفون مِنْهُ فيعارضونه حَتَّى إِذا قَالَ اسْتحْسنَ لم يلْحقهُ اُحْدُ مِنْهُم لِكَثْرَة مَا يُورد فِي الِاسْتِحْسَان من الْمسَائِل فَيدعونَ جَمِيعًا ويسلمون لَهُ

стр. 12

أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن مقَاتل قَالَ سَمِعت ابْن الْمُبَارك وَسُئِلَ مَتى يسع الرجل ان يُفْتِي أَو أَن يَلِي الْقَضَاء اَوْ الحكم قَالَ إِذا كَانَ عَالما بِالْحَدِيثِ بَصيرًا بِالرَّأْيِ عَالما بقول ابي حنيفَة حَافِظًا لَهُ اُخْبُرْنَا عمر بن ابراهيم قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد قَالَ سَمِعت الْمُزنِيّ يَقُول سَمِعت الشَّافِعِي يَقُول النَّاس عِيَال على أبي حنيفَة فِي الْقيَاس وَالِاسْتِحْسَان أخبرنَا عمر قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا احْمَد قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن مقَاتل قَالَ سَمِعت ابْن الْمُبَارك يَقُول قدم مُحَمَّد بن وَاسع إِلَى خُرَاسَان فَقَالَ قبيصَة قد قدم عَلَيْكُم صَاحب الدعْوَة قَالَ فَاجْتمع عَلَيْهِ قوم فَسَأَلُوهُ عَن أَشْيَاء من الْفِقْه فَقَالَ إِن الْفِقْه صناعَة لشاب بِالْكُوفَةِ يكنى أَبَا حنيفَة فَقَالُوا لَهُ إِنَّه لَيْسَ يعرف الحَدِيث فَقَالَ ابْن الْمُبَارك كَيفَ تَقولُونَ لَهُ لَا يعرف لقد سُئِلَ عَن الرطب بِالتَّمْرِ قَالَ لَا بَأْس بِهِ فَقَالُوا حَدِيث سعد فَقَالَ ذَاك حَدِيث شَاذ لَا يُؤْخَذ بِرِوَايَة زيد ابي عَيَّاش فَمن تكلم بِهَذَا لم يكن يعرف الحَدِيث أخبرنَا عمر بن إِبْرَاهِيم قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد قَالَ ثَنَا منْجَاب قَالَ ثَنَا شريك قَالَ كُنَّا عِنْد الاعمش ومعنا يَعْقُوب فَقَالَ الْأَعْمَش يَا يَعْقُوب لم ترك صَاحبك ابو حنيفَة قَول ابْن مَسْعُود عتق الْأمة طَلاقهَا قَالَ تَركه لحَدِيث حدثتناه عَن إِبْرَاهِيم عَن الْأسود أَن بَرِيرَة حِين اعتقت خيرت قَالَ الْأَعْمَش إِن أَبَا حنيفَة لحسن الْمعرفَة بمواضع الْعلم فطن لَهَا واعجبه مَا أَخذ بِهِ أَبُو حنيفَة من الْعلم وَبَيَان مَا أَتَى بِهِ أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد بن عَطِيَّة قَالَ ثَنَا عَليّ بن معبد قَالَ ثَنَا عبيد الله بن عمر قَالَ كُنَّا عِنْد الْأَعْمَش وَهُوَ يسْأَل أَبَا حنيفَة عَن مسَائِل ويجيبه ابو حنيفَة فَيَقُول لَهُ الْأَعْمَش من أَيْن لَك هَذَا فَيَقُول انت حَدَّثتنَا

стр. 13

عَن إِبْرَاهِيم بِكَذَا وحدثتنا عَن الشّعبِيّ بِكَذَا قَالَ فَكَانَ الْأَعْمَش عِنْد ذَلِك يَقُول يَا معشر الْفُقَهَاء أَنْتُم الْأَطِبَّاء وَنحن الصيادلة أخبرنَا أَبُو عبيد الله المرزباني قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن أَحْمد الْكَاتِب قَالَ ثَنَا ابْن أبي خَيْثَمَة قَالَ ثَنَا عبد الرَّحْمَن بن صَالح قَالَ ثَنَا وَكِيع قَالَ سَمِعت أَبَا حنيفَة يَقُول الْبَوْل فِي الْمَسْجِد احسن من بعض الْقيَاس اُخْبُرْنَا عمر قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا عبد الصَّمد بن عبيد الله عَن مُعَاوِيَة بن عبد الله بن ميسرَة قَالَ سَمِعت أَبَا حنيفَة يَقُول من رغب عَن سيرة عَليّ ﵁ فِي أهل الْقبْلَة فقد خَابَ وخسر ذكر الْمسَائِل المستحسنة من اسْتِخْرَاج ابي حنيفَة الَّتِي عجز عَن الْجَواب فِيهَا عُلَمَاء الْكُوفَة أخبرنَا أَبُو حَفْص عمر بن ابراهيم المقرىء قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا احْمَد بن مُحَمَّد بن مغلس قَالَ ثَنَا ابْن سَمَّاعَة قَالَ سَمِعت ابا يُوسُف يَقُول حج ابو حنيفَة فَوَقَعت بِالْكُوفَةِ مَسْأَلَة الدّور فَسئلَ ابْن شبْرمَة وَابْن أبي ليلى وَالثَّوْري وَالنَّاس بِالْكُوفَةِ فَلم يكن عِنْدهم فِيهَا شَيْء فَسئلَ أَصْحَاب ابي حنيفَة فَلم يكن عِنْدهم فِيهَا جَوَاب فَقَالُوا لَيْسَ لَهَا إِلَّا ابو حنيفَة فاشرأبت نفوسنا إِلَى قدومه حَتَّى خفنا عَلَيْهِ وعَلى أَنْفُسنَا وخفنا ان يعجز عَن الْجَواب فَيذْهب قدره وقدرنا مَعَه حَتَّى تمنى بَعْضنَا مَوته فَلَمَّا قرب أَبُو حنيفَة من الْكُوفَة استقبلته وَقلت اخبره بِالْمَسْأَلَة لَعَلَّه ان يعْمل فكره فِيهَا قبل ان يسْأَل عَنْهَا فَلَمَّا لَقيته قَالَ يَعْقُوب فَحَمَلَنِي مَعَه ثمَّ جَاءَ النَّاس وكثروا يَسْتَقْبِلُونَهُ فَلم أقدر أَن أَقُول لَهُ فِيهَا شَيْئا ثمَّ دَعَا بِدَابَّة فَركب وحملني على دَابَّة مَعَه وَحمل سَائِر النَّاس حولنا حَتَّى ضَاقَتْ الطرقات فَلَمَّا قدم وأتى الْمَسْجِد صلى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ وَاجْتمعَ النَّاس فَكَانَ اول شَيْء سُئِلَ عَنهُ الْمَسْأَلَة الَّتِي القيت من الدّور قَالَ فَلَمَّا القيت عَلَيْهِ نكس رَأسه قَالَ فَلَمَّا رَأَيْته نكس رَأسه علمت

стр. 14

انها ستخرج ثمَّ رفع رَأسه فَقَالَ الْجَواب فِيهَا كَذَا وَكَذَا قَالَ فَسُرِرْنَا وسر النَّاس قَالَ فَلَمَّا مَاتَ ابو حنيفَة كنت يَوْمًا فِي دَار الخيفة إِذْ مر بِنَا رجل جلّ فَقَالُوا هَذَا الحاسب وَجعل أَصْحَاب الْخَلِيفَة يعظمونه فدعوته وَقلت بَاب من الْفِقْه وَكَانَت الْمَسْأَلَة قد اضْطربَ عَليّ مِنْهَا شَيْء مِمَّا قَالَه أَبُو حنيفَة فَقلت إِنَّا قد احتجنا فِيهِ إِلَى الْحساب قَالَ فَأَخْبَرته قَالَ اعمله من بَاب كَذَا وَكَذَا فعملته فَلم يخرج فَقَالَ بَاب كَذَا فعملته فَلم يخرج فَلم يزل يلقِي عَليّ الْأَبْوَاب فَلم يخرج فَقَالَ لم يبْق إِلَّا بَاب وَاحِد فَإِن خرج وإلافليس لَهُ بَاب يخرج مِنْهُ أصلا فَذكر قَول ابي حنيفَة فَعمِلت بِهِ فَخرج فَقلت لَيست يخرج وَخفت ان يذهب فَيعْمل عَلَيْهِ تِلْكَ الْمَسْأَلَة قَالَ فَانْصَرَفت فَعمِلت الْبَاب وعملت الْمسَائِل عَلَيْهِ وَجعلت إِذا لَقيته فَسَأَلَنِي اعمي عَلَيْهِ الْجَواب مَخَافَة ان يفْطن لَهُ وَكَانَ مفتنا حاسبا أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد الشَّاهِد قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا ابْن مغلس قَالَ ثَنَا بشر ابْن الْوَلِيد قَالَ سَمِعت أَبَا يُوسُف يَقُول سَمِعت دَاوُد الطَّائِي يَقُول لما نزل ابو الْعَبَّاس الْكُوفَة وَجه إِلَى الْعلمَاء فَجَمعهُمْ فَقَالَ إِن هَذَا الْأَمر قد أفْضى الى أهل بَيت نَبِيكُم وَجَاءَكُم الله بِالْفَضْلِ وَإِقَامَة الْحق وَأَنْتُم يَا معشر الْعلمَاء احق من أعَان عَلَيْهِ وَلكم الحباء والكرامة والضيافة من مَال الله مَا أَحْبَبْتُم فَبَايعُوا بيعَة تكون لكم عِنْد إمامكم حجَّة عَلَيْكُم وأمانا فِي معادكم لَا تلقونَ الله بِلَا إِمَام فتكونوا مِمَّن لَا حجَّة لَهُ وَلَا تَقولُوا أَمِير الْمُؤمنِينَ نهابه ان نقُول الْحق فَنظر الْقَوْم إِلَى ابي حنيفَة فَقَالَ إِن أَحْبَبْتُم ان اتكلم عني وعنكم فأمسكوا قَالُوا قد أحببنا ذَلِك فَقَالَ الْحَمد لله الَّذِي بلغ الْحق من قرَابَة من نبيه ﷺ وأماط عَنَّا جور الظلمَة وَبسط السنتنا بِالْحَقِّ وَقد بايعناك على امْر الله وَالْوَفَاء لَك بِعَهْد الله إِلَى قيام السَّاعَة فَلَا أخلى الله هَذَا الْأَمر مِمَّن قربه من نبيه فَأَجَابَهُ أبوالعباس بِجَوَاب جميل

стр. 15

وَقَالَ مثلك من خطب عَن الْعلمَاء لقد احسنوا اختيارك واحسنت فِي الْبَلَاغ فَلَمَّا خَرجُوا قَالُوا لَهُ مَا أردْت بِقَوْلِك إِلَى قيام السَّاعَة وَقد انْقَضتْ السَّاعَة قَالَ إِن احتلتم عَليّ احتلت لنَفْسي وأسلمتكم للبلاء فَسكت الْقَوْم وَعَلمُوا أَن الْحق مَا صنع اُخْبُرْنَا عمر بن إِبْرَاهِيم المقرىء قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا الْفضل بن غَانِم قَالَ كَانَ أَبُو يُوسُف مَرِيضا شَدِيد الْمَرَض فعاده أَبُو حنيفَة مرَارًا فَصَارَ إِلَيْهِ آخر مرّة فَرَآهُ ثقيلا فَاسْتَرْجع ثمَّ قَالَ لقد كنت أؤملك بعدِي للْمُسلمين وَلَئِن اصيب النَّاس بك ليموتن مَعَك علم كثير ثمَّ رزق الْعَافِيَة وَخرج من الْعلَّة فَأخْبر ابو يُوسُف بقول أبي حنيفَة فِيهِ فارتفعت نَفسه وانصرفت وُجُوه النَّاس إِلَيْهِ فعقد لنَفسِهِ مَجْلِسا فِي الْفِقْه وَقصر عَن لُزُوم مجْلِس ابي حنيفَة فَسَأَلَ عَنهُ فَأخْبر انه قد عقد لنَفسِهِ مَجْلِسا وانه بلغه كلامك فِيهِ فَدَعَا رجلا كَانَ لَهُ عِنْده قدر فَقَالَ سر إِلَى مجْلِس يَعْقُوب فَقل لَهُ مَا تَقول فِي رجل دفع إِلَى قصار ثوبا ليقصره بدرهم فَسَار إِلَيْهِ بعد أَيَّام فِي طلب الثَّوْب فَقَالَ لَهُ الْقصار مَا لَك عِنْدِي شَيْء وَأنْكرهُ ثمَّ إِن رب الثَّوْب رَجَعَ إِلَيْهِ فَدفع إِلَيْهِ الثَّوْب مَقْصُورا أَله أُجْرَة فان قَالَ لَهُ أُجْرَة فَقل أَخْطَأت وان قَالَ لَا أُجْرَة لَهُ فَقل اخطأت فَسَار إِلَيْهِ فَسَأَلَهُ فَقَالَ ابو يُوسُف لَهُ الاجرة فَقَالَ لَهُ أَخْطَأت فَنظر سَاعَة ثمَّ قَالَ لَا أُجْرَة لَهُ فَقَالَ لَهُ أَخْطَأت فَقَامَ أَبُو يُوسُف من سَاعَته فَأتى أَبَا حنيفَة فَقَالَ لَهُ مَا جَاءَ بك إِلَّا مَسْأَلَة الْقصار قَالَ أجل فَقَالَ سُبْحَانَ الله من قعد يُفْتِي النَّاس وَعقد مَجْلِسا يتَكَلَّم فِي دين الله وَهَذَا قدره لَا يحسن ان يُجيب فِي مَسْأَلَة من الْإِجَارَات فَقَالَ يَا ابا حنيفَة عَلمنِي فَقَالَ إِن كَانَ قصره بَعْدَمَا غصبه فَلَا أُجْرَة لَهُ لِأَنَّهُ إِنَّمَا قصره لنَفسِهِ وَإِن كَانَ قصره قبل ان يغصبه فَلهُ الْأُجْرَة لِأَنَّهُ قصره لصَاحبه ثمَّ قَالَ من ظن أَنه يَسْتَغْنِي عَن التَّعَلُّم فليبك على نَفسه

стр. 16

أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد الْحلْوانِي قَالَ ثَنَا مكرم ثَنَا أَحْمد قَالَ ثَنَا احْمَد بن يُونُس قَالَ سَمِعت وكيعا يَقُول رَأَيْت أَبَا حنيفَة وسُفْيَان ومسعرا وَمَالك بن مغول وجعفر ابْن زِيَاد الْأَحْمَر وَالْحسن بن صَالح اجْتَمعُوا فِي وَلِيمَة كَانَت بِالْكُوفَةِ جمع فِيهَا الْأَشْرَاف والموالي وَقد زوج رجل ابْنَتَيْهِ من ابْني رجل فَلَمَّا اجْتمع النَّاس فِي ذَلِك خرج عَلَيْهِم الْوَلِيّ فَقَالَ أصبْنَا بمصيبة عَظِيمَة قيل وَمَا هِيَ قَالَ نحب ان نكتمها فَقَالَ أَبُو حنيفَة مَا هِيَ قَالَ غلط علينا فزفت إِلَى كل وَاحِد غير امْرَأَته فَقَالَ أصاباهما قَالَ نعم قَالَ سُفْيَان وَمَا بَأْس من هَذِه قد حكم فِيهَا أَمِير الْمُؤمنِينَ عَليّ بن أبي طَالب بِعَينهَا كَانَ مُعَاوِيَة وَجه إِلَيْهِ فِيهَا فَقَالَ عَليّ ﵁ للَّذي سَأَلَهُ أَرَسُول مُعَاوِيَة أَنْت إِن هَذَا لم يكن ببلدنا أرى أَن على كل وَاحِد من الرجلَيْن الْعقر بِمَا أصَاب من الْمَرْأَة وَترجع كل وَاحِدَة من الْمَرْأَتَيْنِ إِلَى زَوجهَا وَلَا شَيْء عَلَيْهِم فِي ذَلِك وَالنَّاس سكُوت يسمعُونَ من سُفْيَان ويستحسنون قَوْله وَأَبُو حنيفَة فِي الْقَوْم وَهُوَ سَاكِت فَالْتَفت مسعر إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ قل فِيهَا يَا أَبَا حنيفَة قَالَ سُفْيَان وَمَا عَسى ان يَقُول غير هَذَا فَقَالَ ابو حنيفَة عَليّ بالغلامين فأحضرا فَقَالَ لكل وَاحِد مِنْهُمَا أَتُحِبُّ أَن تكون عنْدك امْرَأَتك الَّتِي زفت إِلَيْك قَالَ نعم قَالَ مَا اسْم امْرَأَتك الَّتِي هِيَ عِنْد اخيك قَالَ فُلَانَة بنت فلَان قَالَ قل هِيَ طَالِق مني ثمَّ إِن أَبَا حنيفَة خطب خطْبَة النِّكَاح وَزوج كل وَاحِد مِنْهُمَا الْمَرْأَة الَّتِي كَانَ مَسهَا ثمَّ قَالَ أَبُو حنيفَة جددوا لنا عرسا آخر فَعجب النَّاس من فتيا أبي حنيفَة وَفِي ذَلِك الْيَوْم قَامَ مسعر فَقبل فَم أبي حنيفَة وَقَالَ تلوموني على حبه وسُفْيَان سَاكِت لَا يَقُول شَيْئا أخبرنَا ابو حَفْص عمر بن إِبْرَاهِيم المقرىء قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد بن مُحَمَّد ابْن مغلس قَالَ ثَنَا ضرار بن صرد قَالَ ثَنَا شريك قَالَ كُنَّا فِي جَنَازَة ومعنا سُفْيَان

стр. 17

الثَّوْريّ وَابْن شبْرمَة وَابْن أبي ليلى وَأَبُو حنيفَة وَأَبُو الْأَحْوَص ومندل وحبان وَكَانَت الْجِنَازَة لكهل سيد من كهول بني هَاشم توفّي ابْن لَهُ فَخرج فِي جنَازَته وُجُوه أهل الْكُوفَة يَمْشُونَ حَتَّى وقفت الْجِنَازَة فَسَأَلَ النَّاس عَنْهَا فَقَالُوا خرجت امهِ ولهى وَأَلْقَتْ ثوبها عَلَيْهِ وبرزت وكشفت رَأسهَا وَكَانَت هاشمية شريفة فصاح أَبوهُ بهَا فَأمرهَا ان ترجع فَأَبت فَحلف بِالطَّلَاق لترجعن وَحلفت بعتاق كل مَمْلُوك لَهَا ان لَا ترجع حَتَّى يصلى عَلَيْهِ فَمشى النَّاس بَعضهم إِلَى بعض ووقفوا وسألوا فَلم يتَكَلَّم فِيهَا أحد وَأجَاب مِنْهُم أحد بِجَوَاب فَهَتَفَ أَبوهُ بِأبي حنيفَة وَقَالَ يَا نعْمَان اغثنا فجَاء أَبُو حنيفَة فَقَالَ كَيفَ حَلَفت فأعادت عَلَيْهِ وَقَالَ للكهل كَيفَ حَلَفت فَأَعَادَ عَلَيْهِ فَقَالَ ضَعُوا السرير فَوضع فَقَالَ للاب تقدم فصل على ابْنك فَتقدم فصلى عَلَيْهِ وَالنَّاس خَلفه وَنَادَوْا فِيمَن تقدم حَتَّى لَحِقُوا بِالنَّاسِ ثمَّ قَالَ احملوه إِلَى قَبره وارجعي إِلَى مَنْزِلك فقد بررت وَقَالَ لِأَبِيهِ ارْجع فقد بررت فَقَالَ ابْن شبْرمَة يَوْمئِذٍ عجزت النِّسَاء ان يلدن مثلك سَرِيعا مَا عَلَيْك فِي الْعلم كلفة أخبرنَا أَبُو حَفْص قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد قَالَ ثَنَا الْحمانِي قَالَ سَمِعت ابْن الْمُبَارك يَقُول سَأَلَ رجل أَبَا حنيفَة عَن خوخة اراد ان يفتحها فِي حَائِط لَهُ فِي دَاره فَقَالَ افْتَحْ مَا شِئْت وَلَا تطلع على جَارك فَأتى بِهِ جَاره إِلَى ابْن أبي ليلى فَمَنعه مِنْهُ فَشَكا إِلَى أبي حنيفَة قَالَ فافتح فِيهِ بَابا فجَاء ليفتح الْبَاب فَأتى بِهِ إِلَى ابْن أبي ليلى فَمَنعه فَقَالَ كم قيمَة حائطك قَالَ ثَلَاثَة دَنَانِير قَالَ هِيَ لَك عَليّ واذهب فاهدم الْحَائِط من أَوله إِلَى آخِره فَجَاءَهُ يهدمه فَمَنعه فَأتى بِهِ إِلَى ابْن ابي ليلى فَقَالَ يهدم حَائِطه وتسألني أَن أمْنَعهُ من ذَلِك اذْهَبْ فاهدمه واصنع مَا شِئْت قَالَ فَلم عنيتني ومنعتني من فتح خوخة وَكَانَ ذَلِك أَهْون عَليّ قَالَ إِذا كَانَ يذهب إِلَى من يدله على خطأي فَكيف أصنع إِذا تبين الْخَطَأ اُخْبُرْنَا أَبُو الْقَاسِم عبد الله بن مُحَمَّد الْمعدل قَالَ ثَنَا القَاضِي مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد

стр. 18

قَالَ ثَنَا أَبُو عبيد قَالَ ثَنَا ابْن الْمُبَارك قَالَ سَأَلت ابا حنيفَة عَن دِرْهَم لرجل ودرهمين لآخر اخْتلطت ثمَّ ضَاعَ دِرْهَمَانِ من الثَّلَاثَة لَا يعلم من أَيهمَا فَقَالَ أَبُو حنيفَة الدِّرْهَم الْبَاقِي بَينهمَا على ثَلَاثَة قَالَ فَلَقِيت ابْن شبْرمَة فَسَأَلته عَنْهَا فَقَالَ سَأَلت عَنْهَا أحدا فَقلت نعم سَأَلت أَبَا حنيفَة قَالَ قَالَ لَك الدِّرْهَم الْبَاقِي بَينهمَا أَثلَاثًا قلت نعم قَالَ أَخطَأ العَبْد وَلَكِن دِرْهَم من الدرهمين الضائعين يُحِيط الْعلم انه من الدرهمين وَالدِّرْهَم الآخر هُوَ مِنْهُمَا جَمِيعًا فالدرهم الَّذِي بَقِي هُوَ بَينهمَا نِصْفَيْنِ قَالَ فاستحسنت ذَلِك جدا فَلَقِيت أَبَا حنيفَة وَلَو وزن عقله بعقل نصف أهل الارض فِي الْفِقْه لرجحهم إِن شَاءَ الله فَقَالَ لي لقِيت ابْن شبْرمَة فَقَالَ لَك قد أحَاط الْعلم ان اُحْدُ الدرهمين الضائعين من الدرهمين وَبَقِي الدِّرْهَم الْبَاقِي فَهُوَ بَينهمَا نِصْفَانِ قلت نعم قَالَ ان الثَّلَاثَة حَيْثُ اخْتلطت وَجَبت الشّركَة بَينهمَا فَصَارَ لصَاحب الدِّرْهَم ثلث كل دِرْهَم وَلِصَاحِب الدرهمين ثلثا من كل دِرْهَم فَأَي دِرْهَم ذهب ذهب بحصتهما أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد قَالَ حَدثنَا مكرم قَالَ حَدثنَا احْمَد بن عَطِيَّة قَالَ ثَنَا الجماني قَالَ ثَنَا ابْن الْمُبَارك قَالَ رَأَيْت أَبَا حنيفَة فِي طَرِيق مَكَّة وشوى لَهُم فصيل سمين فاشتهوا ان يأكلوه بخل فَلم يَجدوا شَيْئا يصبون فِيهِ الْخلّ فتحيروا فَرَأَيْت أَبَا حنيفَة وَقد حفر فِي الرمل حُفْرَة وَبسط عَلَيْهَا السفرة وسكب الْخلّ على ذَلِك الْموضع فَأَكَلُوا الشواء بالخل فَقَالُوا لَهُ تحسن كل شَيْء قَالَ عَلَيْكُم بالشكر فان هَذَا شَيْء ألهمته لكم فضلا من الله عَلَيْكُم أخبرنَا عمر بن إِبْرَاهِيم قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا احْمَد قَالَ ثَنَا مُوسَى وَابْن سَمَّاعَة قَالَا حَدثنَا مُحَمَّد قَالَ حَدثنِي ابو حنيفَة عَن حَمَّاد انه كَانَ يَقُول إِذا سُئِلت عَن معضلة فاقبلها سؤالا على سَائِلك عَنْهَا حَتَّى تخلص من مَسْأَلته لَك فَدس إِلَى رجل فَقعدَ لي على الْبَاب وَأَنا عِنْد ابْن هُبَيْرَة وَقد امْر بِي إِلَى السجْن فسعى الرجل إِلَى

стр. 19

السجْن فَقَالَ يَا أَبَا حنيفَة يحل للرجل إِذا أمره السُّلْطَان الْأَعْظَم ان يقتل رجلا ان يقْتله قَالَ قلت لَهُ وَكَانَ الرجل مِمَّن وَجب عَلَيْهِ الْقَتْل قَالَ نعم قلت فاقتله قَالَ فَإِن لم يكن مِمَّن وَجب عَلَيْهِ الْقَتْل قَالَ قلت إِن السُّلْطَان الْأَعْظَم لَا يَأْمر بقتل من لَا يسْتَحق الْقَتْل أخبرنَا عمر قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ حَدثنِي عَليّ بن صَالح الْبَغَوِيّ قَالَ ثَنَا أَحْمد بن مُحَمَّد الْهَرَوِيّ قَالَ ثَنَا أَبُو عبد الله احْمَد بن مُؤَمل قَالَ أَنبأَنَا بشر بن الْوَلِيد قَالَ كَانَ فِي جوَار أبي حنيفَة فَتى يغشى مجْلِس أبي حنيفَة وَيكثر عِنْده فَقَالَ يَوْمًا لأبي حنيفَة إِنِّي أُرِيد التَّزْوِيج إِلَى آل فلَان من أهل الْكُوفَة وَقد خطبت إِلَيْهِم وَقد طلبُوا مني من الْمهْر فَوق وسعي وطاقتي وَقد تعلّقت نَفسِي بِالتَّزْوِيجِ فَقَالَ أَبُو حنيفَة فاستخر الله وأعطهم مَا يطلبونه مِنْك فَلَعَلَّ زَوجتك ان تسمح لَك إِذا دخلت بهَا بِمَا يبْقى من الصَدَاق عَلَيْك فأجابهم إِلَى مَا طلبوه فَلَمَّا عقدوا النِّكَاح بَينهم وَبَينه جَاءَ إِلَى أبي حنيفَة فَقَالَ لَهُ إِنِّي قد سَأَلتهمْ أَن يَأْخُذُوا مني الْبَعْض وَلَيْسَ فِي وسعي الْكل وَقد أَبَوا ان يحملوها إِلَيّ إِلَّا بعد وَفَاء الْمهْر كُله فَمَاذَا ترى قَالَ احتل واقترض حَتَّى تدخل بأهلك فَإِن الْأَمر يكون اسهل عَلَيْك من تشدد هَؤُلَاءِ الْقَوْم فَفعل ذَلِك وأقرضه ابو حنيفَة فِيمَن أقْرضهُ فَلَمَّا دخل بأَهْله وحملت إِلَيْهِ قَالَ لَهُ أَبُو حنيفَة مَا عَلَيْك ان تظهر انك تُرِيدُ الْخُرُوج من هَذَا الْبَلَد إِلَى مَوضِع بعيد وَأَنَّك تُرِيدُ ان تُسَافِر بأهلك مَعَك فاكترى الرجل جملين وَجَاء بهما وَأظْهر انه يُرِيد الْخُرُوج الى خُرَاسَان فِي طلب المعاش وَأَنه يُرِيد حمله أَهله مَعَه فَاشْتَدَّ ذَلِك على أهل الْمَرْأَة وجاؤوا إِلَى أبي حنيفَة يشكونه ويستفتونه فِي ذَلِك فَقَالَ لَهُم أَبُو حنيفَة فأرضوه بِأَن تردوا عَلَيْهِ مَا أخذتموه مِنْهُ فَأَجَابُوا إِلَى ذَلِك فَقَالَ أَبُو حنيفَة للفتى أَن الْقَوْم قد سمحوا أجابوا ان يردوا عَلَيْك مَا أَخَذُوهُ مِنْك من الْمهْر ويبرؤك مِنْهُ فَقَالَ لَهُ الْفَتى فَأَنا أُرِيد مِنْهُم شَيْئا آخر فَوق ذَلِك فَقَالَ لَهُ أَبُو حنيفَة أَيّمَا أحب إِلَيْك ان ترْضى بِهَذَا الَّذِي بذلوه لَك وَإِلَّا أقرَّت الْمَرْأَة لرجل بدين فَلَا

стр. 20

يمكنك ان تحملهَا وَلَا تُسَافِر بهَا حَتَّى تقضي مَا عَلَيْهَا من الدّين قَالَ فَقَالَ الرجل الله الله لَا يسمعوا بِهَذَا فَلَا آخذ مِنْهُم شَيْئا فَأجَاب إِلَى الْجُلُوس وَأخذ مَا بذلوه من الْمهْر أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد الْبَزَّاز قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد قَالَ ثَنَا مليح وسُفْيَان ابْنا وَكِيع عَن وَكِيع قَالَ كُنَّا عِنْد أبي حنيفَة وأتته امْرَأَة فَقَالَت مَاتَ أخي وَخلف سِتّمائَة دِينَار فأعطوني مِنْهَا دِينَارا وَاحِدًا قَالَ وَمن قسم فريضتكم قَالَت دَاوُد الطَّائِي قَالَ هُوَ حَقك أَلَيْسَ خلف أَخُوك بنتين قَالَت بلَى قَالَ وَأما قَالَت بلَى قَالَ وَزَوْجَة قَالَت بلَى قَالَ واثني عشر أَخا وأختا وَاحِدَة قَالَت بلَى قَالَ فان للبنات الثُّلثَيْنِ أَرْبَعمِائَة وَللْأُمّ السُّدس مائَة وللمرأة خَمْسَة وَسَبْعُونَ وَيبقى خمس وَعِشْرُونَ للإخوة أَرْبَعَة وَعِشْرُونَ لكل أَخ دِينَارَانِ فلك دِينَار أخبرنَا أَبُو حَفْص عمر بن إِبْرَاهِيم المقرىء قَالَ ثَنَا أَبُو بكر مكرم بن أَحْمد القَاضِي قَالَ ثَنَا عَليّ بن صَالح قَالَ ثَنَا أَبُو عبد الله احْمَد بن مُحَمَّد الْهَرَوِيّ قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن شُجَاع قَالَ أنبأ الْحسن بن أبي مَالك قَالَ دخل أَبُو حنيفَة إِلَى ابْن أبي ليلى وَمَعَهُ أَبُو يُوسُف ليقضي حَقه فَلَمَّا جلس أَبُو حنيفَة عِنْده قَالَ ابْن أبي ليلى لحاجبه إئذن لمن حضر من الْخُصُوم فِي التَّقَدُّم كَأَنَّهُ اراد ان يرى أَبَا حنيفَة إمضاءه فِي الْقَضَاء وَالْحكم فَدخل الْخُصُوم وَتقدم إِلَيْهِ جمَاعَة فَحكم بَينهم ثمَّ تقدم إِلَيْهِ رجلَانِ فَقَالَ أَحدهمَا أعزّك الله إِن هَذَا الرجل قذف أُمِّي بِالزِّنَا وَشَتَمَنِي وَقَالَ يَا ابْن الزَّانِيَة وَأَنا أسأَل القَاضِي ان يَأْخُذ لي بحقي فَقَالَ ابْن أبي ليلى للْمُدَّعى عَلَيْهِ مَا تَقول فَقَالَ لَهُ أَبُو حنيفَة ﵁ لم تسأله عَن دَعْوَاهُ وَلَيْسَ هُوَ لَهُ بخصم إِنَّه إِنَّمَا يذكر أَنه رمى بِالزِّنَا أمه فَهَل ثبتَتْ وكَالَته عَن امهِ عنْدك قَالَ لَا قَالَ فَأقبل على صَاحبك فَاسْأَلْهُ أحية أمه أم ميتَة فَإِن كَانَت حَيَّة فَلَا وَجه لدعواه إِلَّا بوكالة مِنْهَا فِي الْمُطَالبَة بِحَقِّهَا وَإِن كَانَت ميتَة كَانَ قولا آخر

стр. 21

قَالَ فَرجع ابْن أبي ليلى على الْمُدعى فَقَالَ لَهُ أمك أحية أم ميتَة قَالَ بل ميتَة قَالَ لَهُ أقِم عِنْدِي الْبَيِّنَة بوفاتها حَتَّى أعلم ذَلِك قَالَ فَأَقَامَ عِنْده الْبَيِّنَة بوفاتها فَذهب ابْن أبي ليلى ليسأل الْمُدعى عَلَيْهِ عَمَّا يَقُول الْمُدَّعِي فَقَالَ لَهُ ابو حنيفَة أقبل على صَاحبك فسله هَل لأمه وَارِث غَيره فان كَانَ لَهُ إخْوَة كَانَت الْمُطَالبَة لَهُ وَلَهُم وَأَن كَانَ هُوَ الْوَارِث وَحده كَانَ قولا آخر فَقَالَ ابْن ابي ليلى للْمُدَّعِي هَل لأمك وَارِث غَيْرك قَالَ لَا قَالَ فأقم عِنْدِي الْبَيِّنَة بذلك فَأَقَامَ الْبَيِّنَة أَنه وَارِث امهِ لَا وَارِث لَهَا غَيره قَالَ فَذهب ابْن أبي ليلى ليسأل الْمُدعى عَلَيْهِ عَن دَعْوَى الْمُدَّعِي فَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵁ أقبل على صَاحبك واسأله عَن أمه أحرة هِيَ أم أمة فَقَالَ ابْن أبي ليلى للرجل أمك حرَّة أَو أمة قَالَ بل حرَّة قَالَ فأقم عِنْدِي بذلك بَيِّنَة فَأَقَامَ الْبَيِّنَة بذلك فَذهب ليسأل الْمُدعى عَلَيْهِ فَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵁ ارْجع أَيْضا إِلَى صَاحبك وأسأله أَمُسْلِمَة هِيَ أم معاهدة قَالَ حرَّة مسلمة من بَنَات آل فلَان قوم سراة بِالْكُوفَةِ قَالَ فأقم الْبَيِّنَة عِنْدِي بِأَنَّهَا مسلمة فَأَقَامَ الْبَيِّنَة عِنْده بِأَنَّهَا مسلمة فَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵁ شَأْنك الْآن فاسأل الرجل عَمَّا ادَّعَاهُ الْمُدَّعِي فَسَأَلَهُ فَأنْكر فَقَالَ للْمُدَّعِي أَلَك بَيِّنَة قَالَ نعم جمَاعَة من وُجُوه أهل الْكُوفَة قَالَ فأحضرهم مَعَ خصمك حَتَّى أسمع شَهَادَتهم عَلَيْهِ قَالَ فأحضرهم ونهض أَبُو حنيفَة فَقَالَ لَهُ ابْن أبي ليلى تجْلِس حَتَّى تحضر الْبَيِّنَة قَالَ لَا وَانْصَرف من وقته أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد الْبَزَّاز قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد بن مُحَمَّد بن مغلس قَالَ ثَنَا الْعَبَّاس بن بكار قَالَ ثَنَا أَسد بن عَمْرو قَالَ دخل قَتَادَة الْكُوفَة فَنزل دَار أبي بردة فَخرج فَقَالَ لَا يسألني أحد عَن مَسْأَلَة من الْحَلَال وَالْحرَام إِلَّا أَجَبْته فَقَالَ لَهُ أَبُو حنيفَة يَا أَبَا الْخطاب مَا تَقول فِي رجل غَابَ عَن أَهله أعواما ونعى إِلَيْهَا وظنت أمْرَأَته أَنه ميت فَتزوّجت ثمَّ قدم زَوجهَا الأول وَقد ولدت ولدا فنفاه الأول وادعاه الثَّانِي أكل وَاحِد مِنْهُمَا قَذفهَا أم الَّذِي أنكر الْوَلَد مَا الْجَواب

стр. 22

فِيهَا فَقَالَ أَبُو حنيفَة إِن قَالَ فِيهَا بِرَأْيهِ ليخطئن وَإِن قَالَ فِيهَا حَدثنَا ليكذبن قَالَ قَتَادَة أوقعت هَذِه الْمَسْأَلَة قَالُوا لَا قَالَ فَلم تَسْأَلُونِي عَمَّا لم يكن فَقَالَ لَهُ أَبُو حنيفَة إِن الْعلمَاء يستعدون للبلاء ويتحرزون مِنْهُ قبل نُزُوله فَإِذا نزل عرفوه وَعرفُوا الدُّخُول فِيهِ وَالْخُرُوج مِنْهُ فَقَالَ قَتَادَة دعوا هَذَا وسلوني عَن التَّفْسِير فَقَالَ أَبُو حنيفَة مَا نقُول فِي قَول الله ﴿قَالَ الَّذِي عِنْده علم من الْكتاب أَنا آتِيك بِهِ قبل أَن يرْتَد إِلَيْك طرفك﴾ قَالَ نعم كَانَ هَذَا آصف بن برخيا كَاتب سُلَيْمَان وَكَانَ يعرف اسْم الله الْأَعْظَم قَالَ فَهَل كَانَ سُلَيْمَان ﵇ يعرف هَذَا الِاسْم قَالَ لَا قَالَ أفيجوز ان يكون فِي زمن بني من هُوَ أعلم من النَّبِي قَالَ لَا وَالله لَا أحدثكُم بِشَيْء من التَّفْسِير سلوني عَمَّا اخْتلف فِيهِ الْعلمَاء فَقَالَ أَبُو حنيفَة أمؤمن أَنْت قَالَ أَرْجُو قَالَ وَلم قَالَ لقَوْله تَعَالَى ﴿وَالَّذِي أطمع أَن يغْفر لي خطيئتي يَوْم الدّين﴾ قَالَ أَبُو حنيفَة فَهَلا قلت كَمَا قَالَ إِبْرَاهِيم ﵇ لما قَالَ لَهُ ﴿أَو لم تؤمن قَالَ بلَى وَلَكِن لِيَطمَئِن قلبِي﴾ قَالَ فَقَامَ قَتَادَة فَدخل الدَّار مغضبا وَحلف ان لَا يُحَدِّثهُمْ قَالَ ابو حنيفَة ثمَّ قدم الْكُوفَة بعد سِنِين وَكَانَ ضريرا فناديته يَا أَبَا الْخطاب مَا تَقول فِي قَوْله ﴿وليشهد عذابهما طَائِفَة من الْمُؤمنِينَ﴾ قَالَ رجل فَمَا فَوْقه يَا أَبَا حنيفَة وعرفني بالنغمة وَكَانَ يسمع النَّاس يكنوني أخبرنَا أَبُو الْقَاسِم عبد الله بن مُحَمَّد الشَّاهِد قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد بن عَطِيَّة قَالَ ثَنَا الترجماني قَالَ ثَنَا حسان بن إِبْرَاهِيم عَن إِبْرَاهِيم الصَّائِغ قَالَ كنت عِنْد عَطاء بن ابي رَبَاح وَعِنْده أَبُو حنيفَة فَسئلَ عَن قَول الله ﴿وَآتَيْنَاهُ أَهله وَمثلهمْ مَعَهم﴾ فَقَالَ عَطاء رد الله على أَيُّوب ﵇ أَهله وَمثل أَهله وَولده فَقَالَ

стр. 23

أَبُو حنيفَة اَوْ يرد الله على نَبِي ولدا لَيْسُوا لَهُ من صلبه يَا أَبَا مُحَمَّد فَقَالَ مَا سَمِعت فِيهَا عافاك الله فَقَالَ رد الله على أَيُّوب أَهله وَولده من صلبه وَمثل أجور وَلَده فَقَالَ هَذَا حسن أخبرنَا عمر بن إِبْرَاهِيم قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد بن مُحَمَّد بن مغلس قَالَ ثَنَا ابْن سَمَّاعَة قَالَ ثَنَا أَبُو يُوسُف قَالَ قَالَ رجل لأبي حنيفَة إِنِّي حَلَفت أَن لَا اكلم امْرَأَتي اَوْ تكلمني وَحلفت بِصَدقَة مَا تملك ان لَا تكلمني اَوْ اكلمها قَالَ سَأَلت عَنْهَا أحدا قَالَ نعم سُفْيَان الثَّوْريّ فَقَالَ من كلم صَاحبه حنث فَقَالَ كلمها وَلَا حنث عَلَيْكُمَا فَذهب الى سُفْيَان وَكَانَ قرَابَة لَهُ فَأخْبرهُ قَالَ فَجَاءَنِي سُفْيَان مغضبا وَقَالَ تبيح الْفروج قَالَ وَمَا ذَاك ثمَّ قَالَ أعيدوا على أبي عبد الله السُّؤَال فأعادوه فَأَعَادَ ابو حنيفَة بِمثل مَا أفتى فَقَالَ لَهُ من أَيْن قلت قَالَ لما شافهته بِالْيَمِينِ بَعْدَمَا حلف كَانَت مكلمة لَهُ وَسَقَطت يَمِينه فَإِن كلمها فَلَا حنث عَلَيْهِ وَلَا عَلَيْهَا لِأَنَّهَا قد كَلمته بعد الْيَمين فَسَقَطت الْيَمين عَنْهُمَا فَقَالَ سُفْيَان إِنَّه ليكشف لَك من الْعلم عَن شَيْء كلنا عَنهُ غافل وجدت فِي كتاب أبي جَعْفَر الطَّحَاوِيّ الَّذِي جمع فِيهِ أَخْبَار أَصْحَابنَا الَّذِي أخبرنَا بِهِ عبد الله بن مُحَمَّد الْأَسدي القَاضِي إجَازَة ان ابا بكر الدَّامغَانِي الْفَقِيه أخْبرهُم قَالَ ثَنَا أَبُو جَعْفَر قَالَ سَمِعت ابا خازم القَاضِي يَقُول ثَنَا سُوَيْد بن سعد الحدثاني عَن عَليّ بن مسْهر قَالَ كُنَّا عِنْد أبي حنيفَة ﵁ فَأَتَاهُ عبد الله بن الْمُبَارك فَقَالَ لَهُ مَا تَقول فِي رجل كَانَ يطْبخ قدرا لَهُ فَوَقع فِيهَا طَائِر فَمَاتَ فَقَالَ أَبُو حنيفَة لأَصْحَابه مَا ترَوْنَ فِيهَا فرووا لَهُ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَنه يهراق المرق وَيغسل اللَّحْم ويؤكل فَقَالَ أَبُو حنيفَة هَكَذَا نقُول إِلَّا ان فِي ذَلِك شريطة إِن كَانَ وَقع فِي حَال غليانها ألقِي اللَّحْم وَأُهْرِيقَ المرق وَإِن كَانَ وَقع

стр. 24

فِيهَا فِي حَال سكونها غسل اللَّحْم وَأُهْرِيقَ المرق قَالَ لَهُ ابْن الْمُبَارك من أَيْن قلت هَذَا فَقَالَ لِأَنَّهُ إِذا وَقع فِيهَا فِي حَال غليانها فقد وصل من اللَّحْم إِلَى حَيْثُ يصل مِنْهُ الْخلّ والتوابل وَإِذا وَقع فِيهَا فِي حَال سكونها فَإِنَّمَا لطخ اللَّحْم وَلم يداخله فَقَالَ ابْن الْمُبَارك هَذَا رزين يَعْنِي الْمَذْهَب بِالْفَارِسِيَّةِ وَعقد بِيَدِهِ ثَلَاثِينَ أخبرنَا أَبُو حَفْص عمر بن إِبْرَاهِيم المقرىء قَالَ ثَنَا أَحْمد قَالَ ثَنَا أَحْمد بن يُونُس قَالَ ثَنَا زَائِدَة قَالَ قَالَ رجل لأبي حنيفَة مَا تَقول فِي رجل قَالَ لَا أَرْجُو الْجنَّة وَلَا أَخَاف النَّار وآكل الْميتَة وَأشْهد بِمَا لم أر وَلَا أَخَاف الله وأصلي بِلَا رُكُوع ولاسجود وَأبْغض الْحق وَأحب الْفِتْنَة فَقَالَ لَهُ أَبُو حنيفَة وَكَانَ يعرفهُ شَدِيد البغض لَهُ يَا أَبَا فلَان سَأَلتنِي عَن هَذِه وَلَك بهَا علم فَقَالَ لَهُ الرجل لَا وَلَكِن لم أجد شَيْئا هُوَ أشنع من هَذَا فسألتك عَنهُ فَقَالَ ابو حنيفَة لأَصْحَابه مَا تَقولُونَ فِي هَذَا الرجل قَالُوا شَرّ رجل مُتَّهم هَذِه صفة كَافِر فَتَبَسَّمَ أَبُو حنيفَة وَقَالَ لأَصْحَابه هُوَ وَالله من أَوْلِيَاء الله حَقًا ثمَّ قَالَ للرجل إِن أَنا أَخْبَرتك انه من أَوْلِيَاء الله تكف عني شَرّ لسَانك وَلَا تملي عَليّ الْحفظَة مَا يَضرك قَالَ نعم فَقَالَ أَبُو حنيفَة أما قَوْلك لَا يَرْجُو الْجنَّة وَلَا يخَاف النَّار فَإِن يَرْجُو رب الْجنَّة وَيخَاف رب النَّار وقولك لَا يخَاف الله فَإِنَّهُ لَا يخَاف ظلمه وَلَا جوره فَقَالَ الله تَعَالَى ﴿وَمَا رَبك بظلام للعبيد﴾ وقولك يَأْكُل الْميتَة فَهُوَ أكل السّمك وَقَوله يُصَلِّي بِلَا رُكُوع وَلَا سُجُود فقد جعل أَكثر عمله الصَّلَاة على النَّبِي ﵇ وَقد لزم مَوضِع الْجَنَائِز فَهُوَ يُصَلِّي عَلَيْهَا وقولك يشْهد بِمَا لم ير فَهَذِهِ شَهَادَة الْحق يشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله وقولك يبغض الْحق فَهُوَ يحب الْبَقَاء حَتَّى يُطِيع الله أبدا وَيبغض الْمَوْت وَهُوَ الْحق قَالَ تَعَالَى ﴿وَجَاءَت سكرة الْمَوْت بِالْحَقِّ﴾ واما الْفِتْنَة فالقلوب مجبولة على حب المَال وَالْولد وَذَلِكَ من الْفِتْنَة الْعَظِيمَة على قُلُوب الْمُؤمنِينَ

стр. 25

أخبرنَا أَبُو الْقَاسِم عبد الله بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا ابْن مغلس قَالَ ثَنَا بشر بن الْوَلِيد قَالَ ثَنَا ابو يُوسُف قَالَ قَالَ رجل لأبي حنيفَة إِنِّي قد دفنت شَيْئا وَلَا أَدْرِي ايْنَ دَفَنته من الْبَيْت قَالَ وَأَنا أَحْرَى أَن لَا أَدْرِي بِهِ قَالَ فَبكى الرجل فَقَالَ أَبُو حنيفَة قومُوا بِنَا فَقَامَ وَمَعَهُ نفر من أَصْحَابه فَأتى بهم الرجل إِلَى منزله فَقَالَ أَيْن يكون من الدَّار وَأَيْنَ مَوضِع قماشك فأدخلهم إِلَى بَيت فِي الدَّار فَقَالَ لأَصْحَابه لَو كَانَ هَذَا الْبَيْت لكم وَمَعَكُمْ شَيْء تُرِيدُونَ ان تدفنوه كَيفَ كُنْتُم تَصْنَعُونَ فَقَالَ هَذَا كنت أدفنه هَا هُنَا وَقَالَ الآخر موضعا آخر حَتَّى قَالُوا خَمْسَة أقاويل فحفر مِنْهَا موضِعين ووجده فِي الثَّالِث وَقَالَ لَهُ اشكر الله الَّذِي رده عَلَيْك أخبرنَا أَبُو عبد الله احْمَد بن مُحَمَّد الصَّيْرَفِي قَالَ ثَنَا عَليّ بن عَمْرو الحريري قَالَ ثَنَا أَبُو الْقَاسِم بن كأس النَّخعِيّ قَالَ ثَنَا أَسْبَاط بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا نمر بن جِدَار عَن الْحسن بن زِيَاد قَالَ دفن رجل مَاله فِي مَوضِع ثمَّ نسي أَي مَوضِع دَفنه فَطَلَبه فَلم يَقع عَلَيْهِ فجَاء إِلَى أبي حنيفَة فَشَكا إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ أَبُو حنيفَة لَيْسَ هَذَا بِفقه فأحتال لَك وَلَكِن اذْهَبْ فصل اللَّيْلَة إِلَى الْغَد فَإنَّك ستذكر أَي مَوضِع دَفَنته فِيهِ فَفعل الرجل فَلم يقم إِلَّا أقل من ربع اللَّيْل حَتَّى ذكر أَي مَوضِع فجَاء إِلَى أبي حنيفَة فَأخْبرهُ فَقَالَ قد علمت ان الشَّيْطَان لَا يدعك تصلي ليلتك حَتَّى يذكرك وَيحك فَهَلا أتممت ليلتك شكرا لله تَعَالَى أخبرنَا أَحْمد بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا أَبُو بكر احْمَد بن مُحَمَّد المسكي قَالَ ثَنَا عَليّ بن مُحَمَّد النَّخعِيّ قَالَ ثَنَا إِبْرَاهِيم بن مخلد قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن سهل قَالَ حَدثنِي عَليّ بن أبي عَليّ قَالَ كنت عِنْد الْحسن بن عَليّ قَاضِي مرو فَذكر أَبَا حنيفَة وفطنته فَقَالَ استودع رجل من الْحَاج رجلا بِالْكُوفَةِ وَدِيعَة وَحج ثمَّ رَجَعَ فَطلب وديعته فَأنْكر الْمُسْتَوْدع

стр. 26

الْوَدِيعَة وَجعل يحلف لَهُ فَانْطَلق الرجل إِلَى أبي حنيفَة وشاوره فَقَالَ لَا تعلم بجحوده أحدا وَكَانَ الْمُسْتَوْدع يُجَالس أَبَا حنيفَة فَخَلا بِهِ فَقَالَ إِن هَؤُلَاءِ قد بعثوا يستشيرون فِي رجل يصلح للْقَضَاء فَهَل تنشط فتمانع الرجل قَلِيلا وَأَقْبل أَبُو حنيفَة يرغبه وَهُوَ يمْتَنع ثمَّ جَاءَ صَاحب الْوَدِيعَة فَقَالَ لَهُ أَبُو حنيفَة اذْهَبْ فَقل لَهُ أحسبك نسيت أودعتك فِي وَقت كَذَا والعلامة كَذَا قَالَ فَذهب الرجل فَقَالَ لَهُ ذَلِك فذفع إِلَيْهِ الْوَدِيعَة فَلَمَّا رَجَعَ الْمُسْتَوْدع قَالَ لَهُ أَبُو حنيفَة إِنِّي نظرت فِي أَمرك فَرَأَيْت ان ارْفَعْ من قدرك وَلَا اسميك حَتَّى يحضر مَا هُوَ أجل من هَذَا أخبرنَا احْمَد بن مُحَمَّد الصراف قَالَ ثَنَا عَليّ بن عَمْرو قَالَ ثَنَا عَليّ بن مُحَمَّد النَّخعِيّ القَاضِي قَالَ ثَنَا أَحْمد بن مُحَمَّد بن عِيسَى قَالَ ثَنَا أَبُو سُلَيْمَان عَن مُحَمَّد بن الْحسن قَالَ دخل اللُّصُوص على رجل فَأخذُوا مَتَاعه واستحلفوه بِالطَّلَاق ثَلَاثًا أَن لَا يعلم أحدا وَأصْبح الرجل وَهُوَ يرى اللُّصُوص يبيعون مَتَاعه وَلَيْسَ يقدر يتَكَلَّم من أجل يَمِينه فجَاء الرجل يشاور أَبَا حنيفَة فَقَالَ لَهُ أَبُو حنيفَة احضرني أَمَام حيك والمؤذن والمستورين مِنْهُم فأحضرهم إِيَّاه فَقَالَ لَهُم ابو حنيفَة هَل تحبون ان يرد الله على هَذَا مَتَاعه قَالُوا نعم قَالَ فَأَجْمعُوا كل داعر وكل مُتَّهم فأدخلوهم فِي دَار أَو فِي مَسْجِد ثمَّ أخرجوهم وَاحِدًا وَاحِدًا فَقولُوا لَهُ هَذَا لصك فَإِن كَانَ لَيْسَ بلصه قَالَ لَا وَإِن كَانَ لصه فليسكت فَإِذا سكت فَاقْتَصُّوا عَلَيْهِ فَفَعَلُوا مَا أَمرهم بِهِ أَبُو حنيفَة فَرد الله عَلَيْهِ جَمِيع مَا سرق مِنْهُ أخبرنَا أَبُو حَفْص عمر بن إِبْرَاهِيم قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن عبد السَّلَام عَن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الذِّرَاع قَالَ ثَنَا يُوسُف بن خَالِد قَالَ سَمِعت أَبَا حنيفَة قَالَ قدم علينا ربيعَة الرَّأْي وَيحيى بن سعيد قَاضِي الْكُوفَة فَقَالَ يحيى لِرَبِيعَة أَلا تعجب من أهل هَذَا الْمصر أَجمعُوا على رَأْي رجل وَاحِد قَالَ أَبُو حنيفَة فبلغني ذَلِك فَأرْسلت إِلَيْهِ يَعْقُوب وَزفر وعدة من أَصْحَابنَا فَقلت قايسوه وناظروه فَقَالَ لَهُ يَعْقُوب مَا تَقول فِي عبد بَين اثْنَيْنِ اعتقه احدهما قَالَ لَا يجوز عتقه قَالَ لم قَالَ لِأَن هَذَا ضَرَر

стр. 27

وَقد جَاءَ عَن النَّبِي ﷺ لَا ضَرَر وَلَا ضرار قَالَ فَإِن أعْتقهُ الآخر قَالَ جَازَ عتقه قَالَ تركت قَوْلك إِن كَانَ الْكَلَام الأول لم يعْمل شَيْئا وَلم يَقع بِهِ عتق فقد أعْتقهُ الثَّانِي وَهُوَ عبد فَسكت مَا رُوِيَ فِي وقار أبي حنيفَة وعقله أخبرنَا أَبُو حَفْص عمر بن إِبْرَاهِيم المقرىء قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثناأحمد بن عَطِيَّة قَالَ ثَنَا بشر بن الْوَلِيد عَن أبي يُوسُف قَالَ مَا صَحِبت أحدا من النَّاس فَيقدر ان يَقُول إِنَّه رأى أكمل عقلا وَلَا أتم مُرُوءَة من أبي حنيفَة أخبرنَا عمر قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد بن عَطِيَّة الْكُوفِي قَالَ سَمِعت يحيى بن معِين يَقُول كَانَ أَبُو حنيفَة أَعقل من أَن يكذب مَا سَمِعت احدا يصفه ويذكره بِمثل مَا كَانَ ابْن الْمُبَارك يصفه ويذكره بِهِ من الْخَيْر أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد الْبَزَّاز قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا ابْن مغلس قَالَ ثَنَا مُحَمَّد ابْن تَوْبَة قَالَ حَدثنِي حموية بن حَاتِم قَالَ سَمِعت تَوْبَة يَقُول قَالَ لي أَبُو حنيفَة لَا تَسْأَلنِي عَن أَمر الدّين وَأَنا ماش وَلَا تَسْأَلنِي وَأَنا أحدث النَّاس وَلَا تَسْأَلنِي وَأَنا قَائِم وَلَا تَسْأَلنِي وَأَنا متكىء فَإِن هَذِه أَمَاكِن لَا يجْتَمع فِيهَا عقل الرجل قَالَ فَخرج يَوْمًا فِي حَاجَة وتبعته فَجعلت من حرصي أسائله وَمَعِي دفتر وَهُوَ يمشي فِي الطَّرِيق فَكلما خلوت علقت مَا يَقُول فَلَمَّا كَانَ من الْغَد وَاجْتمعَ إِلَيْهِ أَصْحَابه ساءلته عَن تِلْكَ الْمسَائِل فَغير الْجَواب فأعلمته ذَلِك فَقَالَ ألم أَنْهَك عَن السُّؤَال وَعَن الشَّهَادَات فِي دين الله إِلَّا فِي وَقت اجْتِمَاع الْعُقُول أخبرنَا احْمَد بن مُحَمَّد الصَّيْرَفِي قَالَ ثَنَا عَليّ بن عَمْرو الحريري قَالَ ثَنَا عَليّ بن مُحَمَّد القَاضِي قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن عَليّ بن عَفَّان قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن عبد الْملك الدقيقي قَالَ سَمِعت يزِيد بن هَارُون يَقُول أدْركْت النَّاس فَمَا رَأَيْت أحدا أَعقل وَلَا

стр. 28

أفضل وَلَا أورع من أبي حنيفَة أخبرنَا أَحْمد بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا عَليّ بن عَمْرو قَالَ ثَنَا عَليّ بن مُحَمَّد القَاضِي قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن مَحْمُود الصيدلاني قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن شُجَاع قَالَ سَمِعت عَليّ بن عَاصِم يَقُول لَو وزن عقل أبي حنيفَة بِنصْف عقل أهل الأَرْض لرجح بهم وَمَا كَانَ عِنْده أكبر من أبي حنيفَة حَدثنَا عَليّ بن الْحسن الرَّازِيّ قَالَ ثَنَا الزَّعْفَرَانِي الوَاسِطِيّ قَالَ ثَنَا ابْن أبي خَيْثَمَة قَالَ ثَنَا سُلَيْمَان بن مَنْصُور قَالَ حَدثنِي حجر بن عبد الْجَبَّار قَالَ مَا رأى النَّاس أكْرم مجالسة من أبي حنيفَة وَلَا أَشد إِكْرَاما لأَصْحَابه قَالَ حجر كَانَ يُقَال إِن ذَوي الشّرف أتم عقولا من غَيرهم أخبرنَا أَبُو الْقَاسِم عبد الله بن مُحَمَّد الشَّاهِد قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا احْمَد بن مُحَمَّد ابْن مغلس قَالَ ثَنَا مليح بن وَكِيع قَالَ ثَنَا أبي عَن زفر عَن أبي حنيفَة قَالَ من طلب الرِّئَاسَة قبل وَقتهَا عَاشَ فِي ذل أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد بن عَطِيَّة قَالَ ثَنَا الْحمانِي قَالَ سَمِعت ابْن الْمُبَارك يَقُول قلت لِسُفْيَان الثَّوْريّ يَا أَبَا عبد الله مَا أبعد أَبَا حنيفَة من الْغَيْبَة مَا سمعته يغتاب عدوا لَهُ قطّ فَقَالَ هُوَ وَالله أَعقل من ان يُسَلط على حَسَنَاته مَا يذهب بهَا أخبرنَا عمر بن إِبْرَاهِيم قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد بن عَطِيَّة قَالَ سَمِعت مُحَمَّد ابْن سَمَّاعَة يَقُول سَمِعت أَبَا يُوسُف يَقُول كَانَ أَبُو حنيفَة إِذا أَرَادَ الْخُرُوج نظر إِلَى شسع نَعله فان كَانَ يحْتَاج ان يصلحه أصلحه وَكَانَ كثيرا مَا يلبس الْخُف فَمَا رَأَيْته مُنْقَطع الشسع وَكَانَ أَبُو عبد الله يفعل ذَلِك

стр. 29

ذكر الرِّوَايَات فِي ورع أبي حنيفَة ﵁ أخبرنَا أَبُو حَفْص عمر بن إِبْرَاهِيم قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد بن مُحَمَّد بن مغلس قَالَ ثَنَا إِبْرَاهِيم بن سعيد الْجَوْهَرِي قَالَ كنت عِنْد أَمِير الْمُؤمنِينَ الرشيد إِذْ دخل ابو يُوسُف فَقَالَ لَهُ الرشيد يَا أَبَا يُوسُف صف لي أَخْلَاق أبي حنيفَة ﵁ فَقَالَ إِن الله تَعَالَى يَقُول ﴿مَا يلفظ من قَول إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيب عتيد﴾ وَهُوَ عِنْد لِسَان كل قَائِل كَانَ علمي بِأبي حنيفَة انه كَانَ شَدِيد الذب عَن محارم الله ان تُؤْتى شَدِيد الْوَرع ان ينْطق فِي دين الله بِمَا لَا يعلم يحب أَن يطاع الله وَلَا يعْصى مجانبا لأهل الدُّنْيَا فِي زمانهم لَا ينافس فِي عزها طَوِيل الصمت دَائِم الْفِكر على عمل وَاسع لم يكن مهذارا وَلَا ثرثارا إِن سُئِلَ عَن مَسْأَلَة كَانَ عِنْده فِيهَا علم نطق بِهِ وَأجَاب فِيهَا بِمَا سمع وَإِن كَانَ غير ذَلِك قَاس على الْحق وَاتبعهُ صائنا نَفسه وَدينه بذولا للْعلم وَالْمَال مستغنيا بِنَفسِهِ عَن جَمِيع النَّاس لَا يمِيل إِلَى طمع بَعيدا عَن الْغَيْبَة لَا يذكر أحدا إِلَّا بِخَير فَقَالَ لَهُ الرشيد هَذِه أَخْلَاق الصَّالِحين ثمَّ قَالَ لِلْكَاتِبِ اكْتُبْ هَذِه الصّفة وادفعها إِلَى ابْني ينظر فِيهَا ثمَّ قَالَ لَهُ احفظها يَا بني حَتَّى أَسأَلك عَنْهَا إِن شَاءَ الله أخبرنَا ابو الْقَاسِم عبد الله بن مُحَمَّد الْحلْوانِي قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد بن عَطِيَّة قَالَ سَمِعت أَبَا عبيد الْقَاسِم بن سَلام يَقُول سَمِعت مُحَمَّد بن الْحسن يَقُول كَانَ أَبُو حنيفَة وَاحِد زَمَانه وَلَو انشقت عَنهُ الأَرْض لانشقت عَن جبل من الْجبَال فِي الْعلم وَالْكَرم والمؤاساة والورع والإيثار لله مَعَ الْفِقْه وَالْعلم أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد بن عَطِيَّة قَالَ ثَنَا مليح قَالَ سَمِعت أبي يَقُول كُنَّا عِنْد زفر فَذكر عِنْده سُفْيَان وَأَبُو حنيفَة فَقَالَ زفر كَانَ أَبُو حنيفَة إِذا تكلم فِي الْحَلَال وَالْحرَام هَمت سُفْيَان نَفسه وَمن كَانَ أنبل من أبي

стр. 30

حنيفَة وَكَانَ من الْوَرع وَترك الْغَيْبَة على شَيْء عجز عَنهُ الْخلق وَكَانَ حمولا صبورا ﵀ أخبرنَا عمر بن إِبْرَاهِيم قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا ابْن مغلس قَالَ ثَنَا ابْن مقَاتل قَالَ سَمِعت ابْن الْمُبَارك يَقُول إِذا سَمِعت الرجل ينَال من أبي حنيفَة لم أحب ان اراه وَلَا ان أجالسه مَخَافَة ان ينزل بِهِ آيَة من آيَات الله فَيجْعَل بِي مَعَه الله يعلم أَنِّي مَا أرْضى مَا يذكر بِهِ وَمَا يذكرهُ أحد إِلَّا وَهُوَ خير مِنْهُ كَانَ وَالله ورعا حَافِظًا لِلِسَانِهِ طيب الْمطعم مَعَ علم وَالله كثير وَاسع أخبرنَا أَبُو الْقَاسِم عبد الله بن مُحَمَّد الشَّاهِد قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد قَالَ ثناابن كاسب قَالَ سَمِعت ابْن عُيَيْنَة يَقُول قَالَ ابْن جريج بَلغنِي عَن النُّعْمَان فَقِيه أهل الْكُوفَة انه شَدِيد الْوَرع صائن لدينِهِ ولعلمه لَا يُؤثر اهل الدُّنْيَا على أهل الْآخِرَة وَأَحْسبهُ سَيكون لَهُ فِي الْعلم شَأْن عَجِيب أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد بن عَطِيَّة قَالَ ثَنَا الْحلْوانِي قَالَ سَمِعت عبد الْوَهَّاب بن همام اخا عبد الرَّزَّاق بن همام يَقُول مَا رَأَيْت مَشَايِخ عدن الَّذين دخلُوا الْكُوفَة فِي طلب الْعلم إِلَّا وَيَقُولُونَ كلهم مَا رَأينَا بِالْكُوفَةِ فِي زمن أبي حنيفَة أفقه مِنْهُ وَلَا أَشد ورعا اُخْبُرْنَا عمر بن إِبْرَاهِيم قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد بن عَطِيَّة قَالَ ثَنَا أَحْمد بن يُونُس قَالَ سَمِعت الْحسن بن صَالح يَقُول كَانَ أَبُو حنيفَة شَدِيد الْوَرع هائبا لِلْحَرَامِ تَارِكًا لكثير من الْحَلَال مَخَافَة الشُّبْهَة مَا رَأَيْت فَقِيها قطّ أَشد صِيَانة مِنْهُ لنَفسِهِ ولعلمه وَكَانَ جهازه كُله إِلَى قَبره أخبرنَا عمر بن إِبْرَاهِيم قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَبُو الْعَبَّاس ابْن أخي جبارَة قَالَ

стр. 31

ثَنَا ابْن أبي رزمة قَالَ سَمِعت النَّضر بن مُحَمَّد يَقُول مَا رَأَيْت أَشد ورعا من أبي حنيفَة مَا كَانَ يحسن الْهزْل وَلَا يتَكَلَّم بِهِ وَلَا رَأَيْته مستجمعا ضَاحِكا قطّ وَلكنه كَانَ يتبسم أخبرنَا عمر بن إِبْرَاهِيم قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد بن عَطِيَّة قَالَ ثَنَا الجماني قَالَ ثَنَا ابْن الْمُبَارك قَالَ أَرَادَ أَبُو حنيفَة ان يَشْتَرِي جَارِيَة فَمَكثَ عشر سِنِين يخْتَار ويشاور من أَي سبي يَشْتَرِي أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد الْبَزَّاز قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد قَالَ ثَنَا عَمْرو بن عون قَالَ قَالَ لي يزِيد بن هَارُون كتبت عَن ألف شيخ حملت عَنْهُم الْعلم مَا رَأَيْت وَالله فيهم أَشد ورعا من ابي حنيفَة وَلَا أحفظ لِلِسَانِهِ أخبرنَا أَبُو الْقَاسِم عبد الله بن مُحَمَّد الشَّاهِد قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد بن عَطِيَّة قَالَ ثَنَا ابْن سَمَّاعَة عَن أبي يُوسُف قَالَ سَمِعت أَبَا حنيفَة يَقُول لَوْلَا الْفرق من الله ان يضيع الْعلم مَا أَفْتيت احدا يكون لَهُم المهنأ وَعلي الْوزر أخبرنَا احْمَد بن مُحَمَّد الصَّيْرَفِي قَالَ ثَنَا عَليّ بن عَمْرو الحريري قَالَ ثَنَا عَليّ بن مُحَمَّد القَاضِي قَالَ ثَنَا إِبْرَاهِيم بن إِسْمَاعِيل الطلحي عَن أَبِيه عَن الْحسن بن زِيَاد قَالَ وَالله مَا قبل أَبُو حنيفَة لأحد مِنْهُم جَائِزَة وَلَا هَدِيَّة اُخْبُرْنَا عمر بن إِبْرَاهِيم المقرىء قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد قَالَ ثَنَا ابْن سَمَّاعَة قَالَ سَمِعت أَبَا يُوسُف يَقُول قيل لأبي حنيفَة وَذكر عَلْقَمَة وَالْأسود أَيهمَا أفضل فَقَالَ وَالله مَا قدري أَن أذكرهما إِلَّا بِالدُّعَاءِ وَالِاسْتِغْفَار إجلالا لَهما فَكيف أفضل بَينهمَا أخبرنَا احْمَد بن مُحَمَّد الصَّيْرَفِي قَالَ ثَنَا ابو بكر المسكي قَالَ ثَنَا عَليّ بن مُحَمَّد

стр. 32

النَّخعِيّ قَالَ ثَنَا سُلَيْمَان بن الرّبيع قَالَ ثَنَا حبَان بن مُوسَى قَالَ سَمِعت ابْن الْمُبَارك يَقُول قدمت الْكُوفَة فَسَأَلت عَن أورع الْعلمَاء فَقَالُوا أَبُو حنيفَة أخبرنَا احْمَد بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا عَليّ بن عَمْرو الحريري قَالَ ثَنَا عَليّ بن مُحَمَّد القَاضِي قَالَ ثَنَا الْحُسَيْن بن الحكم الجبري قَالَ ثَنَا عَليّ بن حَفْص الْبَزَّاز قَالَ كَانَ حَفْص بن عبد الرَّحْمَن شريك أبي حنيفَة وَكَانَ أَبُو حنيفَة يُجهز عَلَيْهِ فَبعث إِلَيْهِ دفْعَة مَتَاعا وأعلمه ان فِي ثوب كَذَا عَيْبا فَإِذا بِعته فَبين فَبَاعَ حَفْص الْمَتَاع وَنسي ان يبين الْعَيْب وَلم يعلم مِمَّن بَاعه فَلَمَّا علم أَبُو حنيفَة بذلك تصدق بِثمن الْمَتَاع كُله ذكر مَا رُوِيَ فِي زهده أخبرنَا أَبُو حَفْص عمر بن إِبْرَاهِيم قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد بن عَطِيَّة قَالَ سَمِعت الْحسن بن حَمَّاد قَالَ سَمِعت ابْن الْمُبَارك يَقُول وَذكر ابا حنيفَة فَقَالَ مَا تقدرون تَقولُونَ فِي رجل عرضت عَلَيْهِ الدُّنْيَا وَالْأَمْوَال الْعَظِيمَة فنبذها وَرَاء ظَهره فَضرب السِّيَاط وَقيل لَهُ خُذ الدُّنْيَا فَصَبر على السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَلم يدْخل فِيمَا كَانَ غَيره يَطْلُبهُ ويتمناه وَالله لقد كَانَ على خلاف من ادركناه يطْلبُونَ الدُّنْيَا وَالدُّنْيَا تهرب مِنْهُم وتأتيه الدُّنْيَا فيهرب مِنْهَا أخبرنَا عمر قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد قَالَ ثَنَا ابو نعيم قَالَ سَمِعت ابا يُوسُف يَقُول سُئِلَ ابو حنيفَة بعد صَلَاة الصُّبْح عَن مسَائِل فَأجَاب عَن مسَائِل فَأجَاب فِيهَا فَقيل لَهُ أَلَيْسَ كَانُوا يكْرهُونَ الْكَلَام فِي مثل هَذَا الْوَقْت إِلَّا بِخَير فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأي خير أكبر من أَن تَقول هَذَا حَلَال وَهَذَا حرَام تنزه الله وتحذر الْخلق من مَعَاصيه إِن الجراب إِذا فرغ من الزَّاد جَاع صَاحبه

стр. 33

اُخْبُرْنَا أَبُو الْقَاسِم عبد الله بن مُحَمَّد الْبَزَّاز قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد قَالَ ثَنَا سَلمَة بن شبيب قَالَ كَانَ عبد الرَّزَّاق يَقُول كنت إِذا رَأَيْت أَبَا حنيفَة رَأَيْت آثَار الْبكاء فِي عَيْنَيْهِ وخديه اُخْبُرْنَا عبد الله بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا مكرم أَحْمد بن عَطِيَّة قَالَ ثَنَا قَالَ ثَنَا أَحْمد قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن مقَاتل قَالَ ثَنَا سهل بن مُزَاحم قَالَ كُنَّا ندخل على أبي حنيفَة وَلَا نرى فِي بَيته شَيْئا إِلَّا البواري اُخْبُرْنَا عمر بن إِبْرَاهِيم قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد بن عَطِيَّة قَالَ سَمِعت دَاوُد ابْن رشيد يَقُول سَمِعت الْفَيْض بن مُحَمَّد الرقي يَقُول لقِيت أَبَا حنيفَة بِبَغْدَاد فَقلت لَهُ إِنِّي أُرِيد الْكُوفَة فلك حَاجَة قَالَ إيت أبني حمادا فَقل لَهُ يَا بني إِن قوتي فِي الشَّهْر دِرْهَمَانِ فَمرَّة للسويق وَمرَّة للخبز وَقد حَبسته عني فعجله عَليّ اُخْبُرْنَا عمر بن إِبْرَاهِيم قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا الْحسن بن بشر قَالَ سَمِعت أَبَا الْأَحْوَص يحلف انه لَو قيل لأبي حنيفَة إِنَّك تَمُوت إِلَى ثَلَاثَة أَيَّام مَا كَانَ فِيهِ فضل شَيْء يقدر ان يزِيدهُ على عمله الَّذِي كَانَ يعْمل اُخْبُرْنَا ابو الْقَاسِم عبد الله بن مُحَمَّد الْحلْوانِي قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد قَالَ ثَنَا هِلَال بن يحيى قَالَ سَمِعت ابا يُوسُف يَقُول كَانَ أَبُو حنيفَة كثيرا مَا يتَمَثَّل بِهَذَا الْبَيْت (كفى حزنا أَلا حَيَاة هنيئة ... وَلَا عمل يرضى بِهِ الله الصَّالح) اُخْبُرْنَا عبد الله بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا احْمَد قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن سَمَّاعَة قَالَ سَمِعت ابا يُوسُف يَقُول سَمِعت ابا حنيفَة يَقُول من تكلم فِي شَيْء من الْعلم وتقلده وَهُوَ يظنّ ان الله لَا يسْأَله عَنهُ كَيفَ افتيت فِي دين الله فقد سهلت عَلَيْهِ نَفسه وَدينه قَالَ وَقَالَ ابو يُوسُف كَانَ أَبُو حنيفَة خلف مَا مضى وَمَا خلف وَالله على وَجه الأَرْض مثله

стр. 34

اُخْبُرْنَا عمر بن إِبْرَاهِيم قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا احْمَد بن عَطِيَّة قَالَ ثَنَا تَمِيم بن الْمُنْتَصر قَالَ كنت عِنْد يزِيد بن هَارُون فَذكر أَبُو حنيفَة فنال إِنْسَان مِنْهُ فَأَطْرَقَ طَويلا قَالُوا رَحِمك الله حَدثنَا فَقَالَ كَانَ أَبُو حنيفَة تقيا نقيا زاهدا عَالما صَدُوق اللِّسَان احفظ اهل زَمَانه سَمِعت كل من أَدْرَكته من أهل زَمَانه يَقُول إِنَّه مَا رأى أفقه مِنْهُ اُخْبُرْنَا عمر قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا احْمَد قَالَ ثَنَا دَاوُد بن رشيد قَالَ سَمِعت زيد ابْن أبي الزَّرْقَاء يَقُول قَالَ رجل لأبي حنيفَة تعرض عَلَيْك الدُّنْيَا وَلَك عِيَال فَقَالَ الله للعيال وَإِنَّمَا قوتي انا فِي الشَّهْر دِرْهَمَانِ فَمَا جمعي لمن يسألني الله عَن الْجمع لَهُ إِن اطاعوا الله اَوْ عصوه فَإِن رزق الله غاد ورائح على العاصين والمطيعين ثمَّ يَقُول ﴿وَفِي السَّمَاء رزقكم وَمَا توعدون﴾ اُخْبُرْنَا عبد الله بن مُحَمَّد الْمعدل قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد بن عَطِيَّة قَالَ ثَنَا ضرار بن صرد قَالَ سَمِعت يزِيد بن الْكُمَيْت يَقُول سَمِعت أَبَا حنيفَة يَقُول وَقد ناظره رجل فِي مَسْأَلَة وَقَالَ لَهُ يَا مُبْتَدع يَا زنديق فَقَالَ غفر الله لَك الله يعلم مني خلاف مَا قلت وَهُوَ يعلم أَنِّي مَا عدلت بِهِ أحدا مُنْذُ عَرفته وَلَا رَجَوْت إِلَّا عَفوه وَلَا خفت إِلَّا عِقَابه ثمَّ بَكَى عِنْد ذكر الْعقَاب فَسقط صَرِيعًا ثمَّ أَفَاق فَقَالَ لَهُ الرجل اجْعَلنِي فِي حل فَقَالَ كل من قَالَ مَا لَيْسَ فِي من أهل الْجَهْل فَهُوَ فِي حل وكل من قَالَ شَيْئا مِمَّا لَيْسَ فِي من أهل الْعلم فَهُوَ فِي حرج فَإِن غيبَة الْعلمَاء تبقى شَيْئا بعدهمْ اُخْبُرْنَا عبد الله قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا احْمَد قَالَ ثَنَا مليح قَالَ ثَنَا أبي عَن أبي حنيفَة ﵁ ان رجلا أَتَاهُ بِكِتَاب شَفَاعَة ليحدثه فَقَالَ مَا هَكَذَا يطْلب الْعلم قد أَخذ الله الْمِيثَاق على الْعلمَاء ليبيننه للنَّاس وَلَا يكتمونه وَلَا يكون الْعلم لَهُ خَواص وعوام وَلَكِن نعلم النَّاس ونريد الله بتعليمه

стр. 35

أخبرنَا عمر بن إِبْرَاهِيم قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد قَالَ ثَنَا إِبْرَاهِيم بن هَاشم قَالَ سَمِعت بشر بن الْحَارِث يَقُول كنت عِنْد عِيسَى بن يُونُس فَذكر ابا حنيفَة فَدَعَا لَهُ وَقَالَ مَا كَانَ أَشد اجْتِهَاده فِي ان لَا يعْصى الله وان تعظم حرماته اُخْبُرْنَا عمر قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد قَالَ ثَنَا مليح قَالَ حَدثنِي ابي عَن أبي حنيفَة قَالَ لَوْلَا الْحَرج مَا أَفْتيت النَّاس واخوف مَا أَخَاف ان يدخلني النَّار مَا أَنا عَلَيْهِ مُقيم من الْفتيا أخبرنَا عمر قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد قَالَ ثَنَا أَبُو نعيم قَالَ سَمِعت أَبَا حنيفَة يَقُول من أبغضني جعله الله مفتيا اُخْبُرْنَا احْمَد بن مُحَمَّد الصَّيْرَفِي قَالَ ثَنَا عَليّ بن عَمْرو الحريري قَالَ ثَنَا عَليّ بن مُحَمَّد النَّخعِيّ القَاضِي قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الطَّيَالِسِيّ قَالَ سُئِلَ مُحَمَّد بن مقَاتل عَن أبي حنيفَة وسُفْيَان فَقَالَ لَيْسَ من ابتلى فهرب مثل من ابتلى فَصَبر ذكر مَا رُوِيَ فِي أَمَانَة أبي حنيفَة أخبرنَا عمر بن إبراههيم قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد بن عَطِيَّة قَالَ ثَنَا إِسْمَاعِيل ابْن بهْرَام قَالَ سَمِعت خَارِجَة بن مُصعب يَقُول خرجت إِلَى الْحَج وخلفت جَارِيَة لي عِنْد أبي حنيفَة وَكنت قد أَقمت بِمَكَّة نَحوا من أَرْبَعَة أشهر فَلَمَّا قدمت قلت لأبي حنيفَة كَيفَ وجدت خدمَة هَذِه الْجَارِيَة وخلقها فَقَالَ لي من قَرَأَ الْقُرْآن وَحفظ على النَّاس علم الْحَلَال وَالْحرَام احْتَاجَ ان يصون نَفسه عَن الْفِتْنَة وَالله مَا رَأَيْت جاريتك مُنْذُ خرجت إِلَى أَن رجعت قَالَ فَسَأَلت الْجَارِيَة عَنهُ وَعَن أخلاقه فِي منزله فَقَالَت مَا رَأَيْت وَمَا سَمِعت مثله مَا رَأَيْته نَام على فرش مُنْذُ دخلت إِلَيْهِ وَلَا رَأَيْته اغْتسل فِي ليل وَلَا نَهَار من جَنَابَة وَلَقَد كَانَ يَوْم الْجُمُعَة

стр. 36

يخرج فَيصَلي صَلَاة الصُّبْح ثمَّ يدْخل إِلَى منزله فَيصَلي صَلَاة الضُّحَى صَلَاة خَفِيفَة وَذَلِكَ أَنه كَانَ يبكر إِلَى الْجَامِع فيغتسل غسل الْجُمُعَة ويمس شَيْئا من دهن ثمَّ يمْضِي إِلَى الصَّلَاة وَمَا رَأَيْته يفْطر بالنهاد قطّ وَكَانَ يَأْكُل آخر اللَّيْل ثمَّ يرقد رقدة خَفِيفَة ثمَّ يخرج إِلَى الصَّلَاة أخبرنَا عمر قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد قَالَ ثَنَا مليح بن وَكِيع قَالَ قَالَ لِأَن أبي كنت عِنْد أبي حنيفَة فَأَتَت امْرَأَة بِثَوْب خَز فَقَالَت لَهُ بِعْهُ لي فَقَالَ بكم قيل لَك تبيعينه قَالَت بِمِائَة قَالَ هُوَ خير من مائَة حَتَّى قَالَ كم تَقُولِينَ فزادت مائَة حَتَّى قَالَت أَرْبَعمِائَة قَالَ هُوَ خير قَالَت تهزأ بِي قَالَ هَاتِي رجلا فَجَاءَت بِرَجُل فَاشْتَرَاهُ بِخَمْسِمِائَة دِرْهَم أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد قَالَ ثَنَا مليح قَالَ سَمِعت أبي يَقُول كَانَ أَبُو حنيفَة ﵁ عَظِيم الْأَمَانَة جَلِيلًا فِي نَفسه يُؤثر ربه على كل شَيْء وَلَو أَخَذته السيوف فِي الله لاحتمل أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا عبد الْوَهَّاب بن مُحَمَّد المرزوي قَالَ سَمِعت مُحَمَّد بن شُجَاع يَقُول سَمِعت الْحسن بن أبي مَالك يَقُول سَمِعت أَبَا يُوسُف يَقُول بَلغنِي ان أَبَا حنيفَة كَانَ يقبل ودائع الخراسانية فَلَمَّا مَاتَ كَانُوا يجيئون بهَا إِلَى حَمَّاد فَيَقُول لَا أقبلها فَقيل لَهُ قد ترك أَبوك يَأْخُذهَا فَقَالَ لي أبي كَانَ لَهُ مثلي وَلَيْسَ لي مثله أخبرنَا أَحْمد بن مُحَمَّد الصَّيْرَفِي قَالَ ثَنَا احْمَد بن مُحَمَّد المسكي قَالَ ثَنَا ابْن كأس القَاضِي قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن إِسْحَاق البكائي قَالَ سَمِعت جَعْفَر بن عون الْعمريّ يَقُول أَتَت امْرَأَة أَبَا حنيفَة تطلب مِنْهُ ثوب خَز فَأخْرج لَهَا ثوبا قَالَت إِنِّي امْرَأَة ضَعِيفَة وَأَنَّهَا أَمَانَة فبعني هَذَا الثَّوْب بِمَا تقوم عَلَيْك فَقَالَ خذيه بأَرْبعَة دَرَاهِم

стр. 37

قَالَت لَا تسخر بِي وَأَنا عَجُوز كَبِيرَة قَالَ إِنِّي اشْتريت ثَوْبَيْنِ فَبِعْت أَحدهمَا بِرَأْس المَال إِلَّا أَرْبَعَة دَرَاهِم وَبَقِي هَذَا يقوم عَليّ بأَرْبعَة دَرَاهِم أخبرنَا أَبُو عبيد الله مُحَمَّد بن عمرَان بن مُوسَى المرزباني قَالَ ثَنَا أَبُو عبد الله الحكيمي قَالَ ثَنَا أَحْمد بن زُهَيْر قَالَ ثَنَا سُلَيْمَان بن أبي شيخ قَالَ ثَنَا عبد الله بن صَالح بن مُسلم الْعجلِيّ قَالَ قَالَ رجل بِالشَّام للْحكم بن هِشَام الثَّقَفِيّ أَخْبرنِي عَن أبي حنيفَة قَالَ كَانَ من أعظم النَّاس أَمَانَة وأراده سلطاننا على أَن يتَوَلَّى مَفَاتِيح خزائنه أَو يضْرب ظَهره فَاخْتَارَ عَذَابه على عَذَاب الله قَالَ فَمَا رَأَيْت احدا يصف أَبَا حنيفَة بِمثل مَا وَصفته قَالَ هُوَ وَالله كَمَا قلت لَك ذكر مَا رُوِيَ فِي حسن جوَار أبي حنيفَة ﵁ أخبرنَا احْمَد بن مُحَمَّد الصَّيْرَفِي قَالَ ثَنَا أَبُو بكر احْمَد بن مُحَمَّد المسكي قَالَ ثَنَا عَليّ ابْن مُحَمَّد النَّخعِيّ قَالَ ثَنَا حَمَّاد بن عَليّ السراج قَالَ ثَنَا أَبُو بِلَال الْأَشْعَرِيّ عَن أبي يُوسُف قَالَ كَانَ لأبي حنيفَة جَار وَكَانَ يشرب فِي الحانة ثمَّ يرجع بِاللَّيْلِ يتَغَنَّى وَيَقُول (أضاعوني وَأي فَتى أضاعوا ... ليَوْم كريهة وسداد ثغر) قَالَ فَرجع ذَات لَيْلَة فَأَخذه الطَّائِف فحبسه ففقد أَبُو حنيفَة صَوته فَسَأَلَ عَنهُ فَقيل لَهُ حَبسه الطَّائِف فَتكلم فِيهِ ابو حنيفَة حَتَّى أطلق ثمَّ قَالَ لَهُ يَا فَتى رَأَيْتنَا أضعناك أخبرنَا أَبُو حَفْص عمر بن إِبْرَاهِيم المقرىء قَالَ ثَنَا مكرم بن أَحْمد قَالَ حَدثنِي عَليّ بن صَالح الْبَغَوِيّ قَالَ حَدثنِي جدي عبد الله بن الْعَبَّاس قَالَ ثَنَا أَحْمد بن مُؤَمل قَالَ ثَنَا بشر بن الْوَلِيد عَن بعض أَصْحَاب أبي حنيفَة من أهل الْكُوفَة قَالَ كَانَ لأبي حنيفَة جَار إسكاف وَكَانَ كثيرا مَا يعْمل بِاللَّيْلِ وينشد هَذِه الأبيات

стр. 38

ويرددها (أضاعوني وَأي فَتى أضاعوا ... ليَوْم كريهة وسداد ثغر) (كَأَنِّي لم أكن فيهم وَسِيطًا ... وَلم تَكُ نسبتي فِي آل عَمْرو) (أجرر فِي المجامع كل يَوْم ... فيالله من ظلمي وصبري) وَكَانَ أَبُو حنيفَة يقوم يُصَلِّي بِاللَّيْلِ فَيسمع صَوته يردد هَذِه الأبيات فَفَقدهُ لَيْلَة أَو لَيْلَتَيْنِ فَسَأَلَ عَنهُ فَقيل أَخذه السُّلْطَان وحبسه فَصَارَ أَبُو حنيفَة إِلَى الْوَالِي يشفع فِيهِ وَقَالَ لَهُ جاري وَله حق الْجوَار قد أَخذه العسس قَالَ فَمَا اسْمه قَالَ لَا أعلم غير أَنه إسكاف فَقَالَ الْوَالِي اطلقوا لأبي حنيفَة كل من أَخذ اللَّيْلَة فَلَمَّا أَطْلقُوهُ جَاءَ الإسكاف إِلَى أبي حنيفَة يشكره فَقَالَ لَهُ أَبُو حنيفَة يَا فَتى مَا أضعناك أخبرنَا احْمَد بن مُحَمَّد الصَّيْرَفِي قَالَ ثَنَا عَليّ بن عَمْرو الحريري قَالَ ثَنَا ابْن كأس القَاضِي قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن عَليّ بن عَفَّان قَالَ ثَنَا إِسْمَاعِيل بن يُوسُف الشنبري قَالَ سَمِعت أَبَا يُوسُف يَقُول كَانَ أَبُو حنيفَة لَا يكَاد يسْأَل حَاجَة إِلَّا قَضَاهَا فَجَاءَهُ رجل فَقَالَ لَهُ إِن لفُلَان عَليّ خَمْسمِائَة دِرْهَم وَأَنا مضيق فسله يصبر عَليّ ويؤخرني بهَا فَكلم أَبُو حنيفَة صَاحب المَال فَقَالَ صَاحب المَال هِيَ لَهُ قد أَبرَأته مِنْهَا فَقَالَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحق لَا حَاجَة لي فِيهَا فَقَالَ أَبُو حنيفَة لَيست الْحَاجة لَك إِنَّمَا الْحَاجة لي ولي قضيت ذكر مَا رُوِيَ فِي تَهَجُّده بِاللَّيْلِ وقيامه وقراءته وتضرعه أخبرنَا أَبُو الْقَاسِم عبد الله بن مُحَمَّد الْبَزَّاز قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن عَليّ ابْن الْعَبَّاس الْبَزَّاز قَالَ قَالَ بشر بن الْوَلِيد عَن أبي يُوسُف بَينا أَنا أَمْشِي مَعَ أبي

стр. 39

حنيفَة إِذْ سمع الصّبيان يصيحون هَذَا أَبُو حنيفَة الَّذِي لَا ينَام اللَّيْل فَقَالَ لي يَا أَبَا يُوسُف أما ترى مَا يَقُوله هَؤُلَاءِ الصّبيان فَللَّه عَليّ أَن لَا أَضَع جَنْبي بفراش حَتَّى ألْقى الله تَعَالَى أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد بن الْبَزَّار قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد بن عَطِيَّة قَالَ ثَنَا ثَابت الزَّاهِد قَالَ ثَنَا مسعر قَالَ كنتأنظر إِلَى أبي حنيفَة ﵁ يُصَلِّي الْغَدَاة ثمَّ يجلس فِي مذاكرة الْعلم إِلَى الْعَصْر وَلَا يحدث وضُوءًا وَلَا طَعَاما وَلَا شرابًا ثمَّ يجلس بعد صَلَاة العصرإلى الْمغرب ثمَّ يجلس فِي مذاكرة الْعلم إِلَى عشَاء الْآخِرَة فَقلت فِي نَفسِي مَتى يتفرغ هَذَا لِلْعِبَادَةِ لأتعاهدنه بِاللَّيْلِ قَالَ فتعاهدته فَلَمَّا صلى الْعشَاء الْآخِرَة دخل منزله فَلَمَّا هدأ النَّاس وَأخذُوا مضاجعهم خرج إِلَى الْمَسْجِد فانتصب فَكَانَ يُصَلِّي اللَّيْل كُله فَلَمَّا كَانَ فِي الْوَقْت الَّذِي يَتَحَرَّك النَّاس فِيهِ دخل منزله وَخرج فِي ذَلِك الْوَقْت الَّذِي خرج فِيهِ وَقد تهَيَّأ وسرح لحيته ثمَّ صلى الْفجْر ثمَّ قعد يذاكر الْعلم يَوْمه أجمع قَالَ فَقلت لَعَلَّ هَذَا شَيْء جعله على نَفسه أَيَّامًا فَلَزِمته حَتَّى مَاتَ فَمَا رَأَيْته بِالنَّهَارِ مُفطرا وَلَا بِاللَّيْلِ نَائِما وَكَانَ يخْفق قبل الظّهْر خفقة حفيفة قَالَ ثَابت وَأخذ مسعر قبل مَوته فيالعبادة وَالِاجْتِهَاد حَتَّى مَاتَ سَاجِدا أخبرنَا عمر بن أبراهيم المقرىء قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن سَمَّاعَة وَبشر بن الْوَلِيد ومُوسَى بن سُلَيْمَان الْجوزجَاني قَالُوا ثَنَا أَبُو يُوسُف قَالَ كَانَ أَكثر فُقَهَاء الْكُوفَة يصلونَ اكثر الصَّلَوَات فِي مَسْجِد الْجَامِع وَكَانُوا يصلونَ صَلَاة السحر فِي مَسْجِد الْجَامِع وَكَانَ مسعر يظْهر عَدَاوَة ابي حنيفَة ويحث على الوقيعة فِيهِ قَالَ فَانْصَرف لَيْلَة فَمر بِأبي حنيفَة وَهُوَ ساجد فَوضع على ثَوْبه حَصَيَات من حَيْثُ لَا يعلم وَخرج وَكَانَ أَبُو حنيفَة يَقُول يجب على الْفَقِيه ان يَأْخُذ نَفسه من عمله بِشَيْء لَا يرَاهُ النَّاس وَاجِبا وَكَانَ يَقُول إِذا خالط الْقُلُوب النّوم وَجب

стр. 40

الْوضُوء فَخرج مسعر ثمَّ رَجَعَ وَقد أذن لصَلَاة الصُّبْح فَوجدَ أَبَا حنيفَة على حَاله يبكي وَيَدْعُو ثمَّ قَامَ فَرجع رَكْعَتي الْفجْر وابتهل حَتَّى أُقِيمَت الصَّلَاة فصلى الْغَدَاة على وضوء أول اللَّيْل فَلَمَّا أصبح أَخذ مسعر بيد جمَاعَة من أَصْحَابه وَصَارَ إِلَيْهِ وَقَالَ إِنِّي تائب إِلَى الله من ذكري لَك فَاجْعَلْنِي فِي حل فَقَالَ أَبُو حنيفَة كل من اغتابني من أهل الْجَهْل فَهُوَ فِي حل وَمن كَانَ من أهل الْعلم فَهُوَ فِي حرج حَتَّى يَتُوب فَإِن غيبَة الْعلمَاء تبقى شينا فِي الْخلق وَأما أَنا فقد جعلتك فِي حل فَكيف بِطَلَب الله إياك بِمَا نهاك عَنهُ فِي كِتَابه وَسنة نبيه قَالَ فَكَانَا بعد ذَلِك متواخيين حَتَّى مَاتَا أخبرنَا عمر بن إِبْرَاهِيم المقرىء قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا احْمَد قَالَ ثَنَا أَحْمد ابْن كاسب قَالَ قَالَ لي عبد الْمجِيد بن أبي راود مَا رَأَيْت أَصْبِر على الطّواف وَالصَّلَاة والفتيا بِمَكَّة من أبي حنيفَة إِنَّمَا كَانَ كل اللَّيْل وَالنَّهَار فِي طلب الْآخِرَة لنَفسِهِ والنجاة للمعاد صبورا على تَعْلِيم من يَجِيئهُ وَيطْلب الْعلم لقد شاهدته عشر لَيَال فَمَا رَأَيْته نَام بِاللَّيْلِ وَلَا هدأ سَاعَة من نَهَار من طواف اَوْ صَلَاة اَوْ تَعْلِيم علم أخبرنَا عمر قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا احْمَد بن يُونُس قَالَ سَمِعت زَائِدَة يَقُول صليت مَعَ أبي حنيفَة فِي مَسْجده عشَاء الْآخِرَة وَخرج النَّاس وَلم يعلم أَنِّي فِي الْمَسْجِد وَأَرَدْت أَن أسأله عَن مَسْأَلَة من حَيْثُ لَا يراني أحد قَالَ فَقَامَ فَقَرَأَ وَقد افْتتح حَتَّى بلغ إِلَى هَذِه الْآيَة ﴿فَمن الله علينا ووقانا عَذَاب السمُوم﴾ فأقمت فِي الْمَسْجِد انْتظر فَرَاغه فَلم يزل يُرَدِّدهَا حَتَّى أذن الْمُؤَذّن لصَلَاة الْفجْر أخبرنَا أَبُو الْقَاسِم عبد الله بن مُحَمَّد الْمعدل قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا احْمَد بن عَطِيَّة قَالَ ثَنَا مليح قَالَ حَدثنِي أبي عَن أبي حنيفَة ﵁ قَالَ مَا فِي الْقُرْآن سُورَة إِلَّا قد أوترت بهَا
следующие страницы →