← Тараджим

Тараджим · id 6651

أخبار أبي حنيفة وأصحابه - ط عالم الكتب

الصيمري

Полный текст (151 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

يخرج فَيصَلي صَلَاة الصُّبْح ثمَّ يدْخل إِلَى منزله فَيصَلي صَلَاة الضُّحَى صَلَاة خَفِيفَة وَذَلِكَ أَنه كَانَ يبكر إِلَى الْجَامِع فيغتسل غسل الْجُمُعَة ويمس شَيْئا من دهن ثمَّ يمْضِي إِلَى الصَّلَاة وَمَا رَأَيْته يفْطر بالنهاد قطّ وَكَانَ يَأْكُل آخر اللَّيْل ثمَّ يرقد رقدة خَفِيفَة ثمَّ يخرج إِلَى الصَّلَاة أخبرنَا عمر قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد قَالَ ثَنَا مليح بن وَكِيع قَالَ قَالَ لِأَن أبي كنت عِنْد أبي حنيفَة فَأَتَت امْرَأَة بِثَوْب خَز فَقَالَت لَهُ بِعْهُ لي فَقَالَ بكم قيل لَك تبيعينه قَالَت بِمِائَة قَالَ هُوَ خير من مائَة حَتَّى قَالَ كم تَقُولِينَ فزادت مائَة حَتَّى قَالَت أَرْبَعمِائَة قَالَ هُوَ خير قَالَت تهزأ بِي قَالَ هَاتِي رجلا فَجَاءَت بِرَجُل فَاشْتَرَاهُ بِخَمْسِمِائَة دِرْهَم أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد قَالَ ثَنَا مليح قَالَ سَمِعت أبي يَقُول كَانَ أَبُو حنيفَة ﵁ عَظِيم الْأَمَانَة جَلِيلًا فِي نَفسه يُؤثر ربه على كل شَيْء وَلَو أَخَذته السيوف فِي الله لاحتمل أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا عبد الْوَهَّاب بن مُحَمَّد المرزوي قَالَ سَمِعت مُحَمَّد بن شُجَاع يَقُول سَمِعت الْحسن بن أبي مَالك يَقُول سَمِعت أَبَا يُوسُف يَقُول بَلغنِي ان أَبَا حنيفَة كَانَ يقبل ودائع الخراسانية فَلَمَّا مَاتَ كَانُوا يجيئون بهَا إِلَى حَمَّاد فَيَقُول لَا أقبلها فَقيل لَهُ قد ترك أَبوك يَأْخُذهَا فَقَالَ لي أبي كَانَ لَهُ مثلي وَلَيْسَ لي مثله أخبرنَا أَحْمد بن مُحَمَّد الصَّيْرَفِي قَالَ ثَنَا احْمَد بن مُحَمَّد المسكي قَالَ ثَنَا ابْن كأس القَاضِي قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن إِسْحَاق البكائي قَالَ سَمِعت جَعْفَر بن عون الْعمريّ يَقُول أَتَت امْرَأَة أَبَا حنيفَة تطلب مِنْهُ ثوب خَز فَأخْرج لَهَا ثوبا قَالَت إِنِّي امْرَأَة ضَعِيفَة وَأَنَّهَا أَمَانَة فبعني هَذَا الثَّوْب بِمَا تقوم عَلَيْك فَقَالَ خذيه بأَرْبعَة دَرَاهِم

стр. 37

قَالَت لَا تسخر بِي وَأَنا عَجُوز كَبِيرَة قَالَ إِنِّي اشْتريت ثَوْبَيْنِ فَبِعْت أَحدهمَا بِرَأْس المَال إِلَّا أَرْبَعَة دَرَاهِم وَبَقِي هَذَا يقوم عَليّ بأَرْبعَة دَرَاهِم أخبرنَا أَبُو عبيد الله مُحَمَّد بن عمرَان بن مُوسَى المرزباني قَالَ ثَنَا أَبُو عبد الله الحكيمي قَالَ ثَنَا أَحْمد بن زُهَيْر قَالَ ثَنَا سُلَيْمَان بن أبي شيخ قَالَ ثَنَا عبد الله بن صَالح بن مُسلم الْعجلِيّ قَالَ قَالَ رجل بِالشَّام للْحكم بن هِشَام الثَّقَفِيّ أَخْبرنِي عَن أبي حنيفَة قَالَ كَانَ من أعظم النَّاس أَمَانَة وأراده سلطاننا على أَن يتَوَلَّى مَفَاتِيح خزائنه أَو يضْرب ظَهره فَاخْتَارَ عَذَابه على عَذَاب الله قَالَ فَمَا رَأَيْت احدا يصف أَبَا حنيفَة بِمثل مَا وَصفته قَالَ هُوَ وَالله كَمَا قلت لَك ذكر مَا رُوِيَ فِي حسن جوَار أبي حنيفَة ﵁ أخبرنَا احْمَد بن مُحَمَّد الصَّيْرَفِي قَالَ ثَنَا أَبُو بكر احْمَد بن مُحَمَّد المسكي قَالَ ثَنَا عَليّ ابْن مُحَمَّد النَّخعِيّ قَالَ ثَنَا حَمَّاد بن عَليّ السراج قَالَ ثَنَا أَبُو بِلَال الْأَشْعَرِيّ عَن أبي يُوسُف قَالَ كَانَ لأبي حنيفَة جَار وَكَانَ يشرب فِي الحانة ثمَّ يرجع بِاللَّيْلِ يتَغَنَّى وَيَقُول (أضاعوني وَأي فَتى أضاعوا ... ليَوْم كريهة وسداد ثغر) قَالَ فَرجع ذَات لَيْلَة فَأَخذه الطَّائِف فحبسه ففقد أَبُو حنيفَة صَوته فَسَأَلَ عَنهُ فَقيل لَهُ حَبسه الطَّائِف فَتكلم فِيهِ ابو حنيفَة حَتَّى أطلق ثمَّ قَالَ لَهُ يَا فَتى رَأَيْتنَا أضعناك أخبرنَا أَبُو حَفْص عمر بن إِبْرَاهِيم المقرىء قَالَ ثَنَا مكرم بن أَحْمد قَالَ حَدثنِي عَليّ بن صَالح الْبَغَوِيّ قَالَ حَدثنِي جدي عبد الله بن الْعَبَّاس قَالَ ثَنَا أَحْمد بن مُؤَمل قَالَ ثَنَا بشر بن الْوَلِيد عَن بعض أَصْحَاب أبي حنيفَة من أهل الْكُوفَة قَالَ كَانَ لأبي حنيفَة جَار إسكاف وَكَانَ كثيرا مَا يعْمل بِاللَّيْلِ وينشد هَذِه الأبيات

стр. 38

ويرددها (أضاعوني وَأي فَتى أضاعوا ... ليَوْم كريهة وسداد ثغر) (كَأَنِّي لم أكن فيهم وَسِيطًا ... وَلم تَكُ نسبتي فِي آل عَمْرو) (أجرر فِي المجامع كل يَوْم ... فيالله من ظلمي وصبري) وَكَانَ أَبُو حنيفَة يقوم يُصَلِّي بِاللَّيْلِ فَيسمع صَوته يردد هَذِه الأبيات فَفَقدهُ لَيْلَة أَو لَيْلَتَيْنِ فَسَأَلَ عَنهُ فَقيل أَخذه السُّلْطَان وحبسه فَصَارَ أَبُو حنيفَة إِلَى الْوَالِي يشفع فِيهِ وَقَالَ لَهُ جاري وَله حق الْجوَار قد أَخذه العسس قَالَ فَمَا اسْمه قَالَ لَا أعلم غير أَنه إسكاف فَقَالَ الْوَالِي اطلقوا لأبي حنيفَة كل من أَخذ اللَّيْلَة فَلَمَّا أَطْلقُوهُ جَاءَ الإسكاف إِلَى أبي حنيفَة يشكره فَقَالَ لَهُ أَبُو حنيفَة يَا فَتى مَا أضعناك أخبرنَا احْمَد بن مُحَمَّد الصَّيْرَفِي قَالَ ثَنَا عَليّ بن عَمْرو الحريري قَالَ ثَنَا ابْن كأس القَاضِي قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن عَليّ بن عَفَّان قَالَ ثَنَا إِسْمَاعِيل بن يُوسُف الشنبري قَالَ سَمِعت أَبَا يُوسُف يَقُول كَانَ أَبُو حنيفَة لَا يكَاد يسْأَل حَاجَة إِلَّا قَضَاهَا فَجَاءَهُ رجل فَقَالَ لَهُ إِن لفُلَان عَليّ خَمْسمِائَة دِرْهَم وَأَنا مضيق فسله يصبر عَليّ ويؤخرني بهَا فَكلم أَبُو حنيفَة صَاحب المَال فَقَالَ صَاحب المَال هِيَ لَهُ قد أَبرَأته مِنْهَا فَقَالَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحق لَا حَاجَة لي فِيهَا فَقَالَ أَبُو حنيفَة لَيست الْحَاجة لَك إِنَّمَا الْحَاجة لي ولي قضيت ذكر مَا رُوِيَ فِي تَهَجُّده بِاللَّيْلِ وقيامه وقراءته وتضرعه أخبرنَا أَبُو الْقَاسِم عبد الله بن مُحَمَّد الْبَزَّاز قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن عَليّ ابْن الْعَبَّاس الْبَزَّاز قَالَ قَالَ بشر بن الْوَلِيد عَن أبي يُوسُف بَينا أَنا أَمْشِي مَعَ أبي

стр. 39

حنيفَة إِذْ سمع الصّبيان يصيحون هَذَا أَبُو حنيفَة الَّذِي لَا ينَام اللَّيْل فَقَالَ لي يَا أَبَا يُوسُف أما ترى مَا يَقُوله هَؤُلَاءِ الصّبيان فَللَّه عَليّ أَن لَا أَضَع جَنْبي بفراش حَتَّى ألْقى الله تَعَالَى أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد بن الْبَزَّار قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد بن عَطِيَّة قَالَ ثَنَا ثَابت الزَّاهِد قَالَ ثَنَا مسعر قَالَ كنتأنظر إِلَى أبي حنيفَة ﵁ يُصَلِّي الْغَدَاة ثمَّ يجلس فِي مذاكرة الْعلم إِلَى الْعَصْر وَلَا يحدث وضُوءًا وَلَا طَعَاما وَلَا شرابًا ثمَّ يجلس بعد صَلَاة العصرإلى الْمغرب ثمَّ يجلس فِي مذاكرة الْعلم إِلَى عشَاء الْآخِرَة فَقلت فِي نَفسِي مَتى يتفرغ هَذَا لِلْعِبَادَةِ لأتعاهدنه بِاللَّيْلِ قَالَ فتعاهدته فَلَمَّا صلى الْعشَاء الْآخِرَة دخل منزله فَلَمَّا هدأ النَّاس وَأخذُوا مضاجعهم خرج إِلَى الْمَسْجِد فانتصب فَكَانَ يُصَلِّي اللَّيْل كُله فَلَمَّا كَانَ فِي الْوَقْت الَّذِي يَتَحَرَّك النَّاس فِيهِ دخل منزله وَخرج فِي ذَلِك الْوَقْت الَّذِي خرج فِيهِ وَقد تهَيَّأ وسرح لحيته ثمَّ صلى الْفجْر ثمَّ قعد يذاكر الْعلم يَوْمه أجمع قَالَ فَقلت لَعَلَّ هَذَا شَيْء جعله على نَفسه أَيَّامًا فَلَزِمته حَتَّى مَاتَ فَمَا رَأَيْته بِالنَّهَارِ مُفطرا وَلَا بِاللَّيْلِ نَائِما وَكَانَ يخْفق قبل الظّهْر خفقة حفيفة قَالَ ثَابت وَأخذ مسعر قبل مَوته فيالعبادة وَالِاجْتِهَاد حَتَّى مَاتَ سَاجِدا أخبرنَا عمر بن أبراهيم المقرىء قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن سَمَّاعَة وَبشر بن الْوَلِيد ومُوسَى بن سُلَيْمَان الْجوزجَاني قَالُوا ثَنَا أَبُو يُوسُف قَالَ كَانَ أَكثر فُقَهَاء الْكُوفَة يصلونَ اكثر الصَّلَوَات فِي مَسْجِد الْجَامِع وَكَانُوا يصلونَ صَلَاة السحر فِي مَسْجِد الْجَامِع وَكَانَ مسعر يظْهر عَدَاوَة ابي حنيفَة ويحث على الوقيعة فِيهِ قَالَ فَانْصَرف لَيْلَة فَمر بِأبي حنيفَة وَهُوَ ساجد فَوضع على ثَوْبه حَصَيَات من حَيْثُ لَا يعلم وَخرج وَكَانَ أَبُو حنيفَة يَقُول يجب على الْفَقِيه ان يَأْخُذ نَفسه من عمله بِشَيْء لَا يرَاهُ النَّاس وَاجِبا وَكَانَ يَقُول إِذا خالط الْقُلُوب النّوم وَجب

стр. 40

الْوضُوء فَخرج مسعر ثمَّ رَجَعَ وَقد أذن لصَلَاة الصُّبْح فَوجدَ أَبَا حنيفَة على حَاله يبكي وَيَدْعُو ثمَّ قَامَ فَرجع رَكْعَتي الْفجْر وابتهل حَتَّى أُقِيمَت الصَّلَاة فصلى الْغَدَاة على وضوء أول اللَّيْل فَلَمَّا أصبح أَخذ مسعر بيد جمَاعَة من أَصْحَابه وَصَارَ إِلَيْهِ وَقَالَ إِنِّي تائب إِلَى الله من ذكري لَك فَاجْعَلْنِي فِي حل فَقَالَ أَبُو حنيفَة كل من اغتابني من أهل الْجَهْل فَهُوَ فِي حل وَمن كَانَ من أهل الْعلم فَهُوَ فِي حرج حَتَّى يَتُوب فَإِن غيبَة الْعلمَاء تبقى شينا فِي الْخلق وَأما أَنا فقد جعلتك فِي حل فَكيف بِطَلَب الله إياك بِمَا نهاك عَنهُ فِي كِتَابه وَسنة نبيه قَالَ فَكَانَا بعد ذَلِك متواخيين حَتَّى مَاتَا أخبرنَا عمر بن إِبْرَاهِيم المقرىء قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا احْمَد قَالَ ثَنَا أَحْمد ابْن كاسب قَالَ قَالَ لي عبد الْمجِيد بن أبي راود مَا رَأَيْت أَصْبِر على الطّواف وَالصَّلَاة والفتيا بِمَكَّة من أبي حنيفَة إِنَّمَا كَانَ كل اللَّيْل وَالنَّهَار فِي طلب الْآخِرَة لنَفسِهِ والنجاة للمعاد صبورا على تَعْلِيم من يَجِيئهُ وَيطْلب الْعلم لقد شاهدته عشر لَيَال فَمَا رَأَيْته نَام بِاللَّيْلِ وَلَا هدأ سَاعَة من نَهَار من طواف اَوْ صَلَاة اَوْ تَعْلِيم علم أخبرنَا عمر قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا احْمَد بن يُونُس قَالَ سَمِعت زَائِدَة يَقُول صليت مَعَ أبي حنيفَة فِي مَسْجده عشَاء الْآخِرَة وَخرج النَّاس وَلم يعلم أَنِّي فِي الْمَسْجِد وَأَرَدْت أَن أسأله عَن مَسْأَلَة من حَيْثُ لَا يراني أحد قَالَ فَقَامَ فَقَرَأَ وَقد افْتتح حَتَّى بلغ إِلَى هَذِه الْآيَة ﴿فَمن الله علينا ووقانا عَذَاب السمُوم﴾ فأقمت فِي الْمَسْجِد انْتظر فَرَاغه فَلم يزل يُرَدِّدهَا حَتَّى أذن الْمُؤَذّن لصَلَاة الْفجْر أخبرنَا أَبُو الْقَاسِم عبد الله بن مُحَمَّد الْمعدل قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا احْمَد بن عَطِيَّة قَالَ ثَنَا مليح قَالَ حَدثنِي أبي عَن أبي حنيفَة ﵁ قَالَ مَا فِي الْقُرْآن سُورَة إِلَّا قد أوترت بهَا

стр. 41

أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد قَالَ ثَنَا منْجَاب قَالَ ثَنَا شريك قَالَ رَأَيْت حَمَّاد بن أبي سُلَيْمَان وعلقمة بن مرْثَد ومحارب بن دثار وَعون ابْن عبد الله بن عتبَة وَعبد الْملك بن عُمَيْر وَأَبا همام السَّلُولي ومُوسَى بن طَلْحَة وَأَبا حنيفَة ﵃ فَمَا رَأَيْت فِي الْقَوْم أحسن لَيْلًا من أبي حنيفَة وَلَقَد كنت مَعَه سنة فَمَا رَأَيْته وضع جنبه على فرَاش أخبرنَا عمر بن إِبْرَاهِيم قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد قَالَ ثَنَا ابْن سَمَّاعَة قَالَ سَمِعت أَبَا يُوسُف يَقُول كَانَ أَبُو حنيفَة يخْتم الْقُرْآن كل يَوْم وَلَيْلَة ختمة فَإِذا كَانَ شهر رَمَضَان ختم فِيهِ مَعَ لَيْلَة الْفطر وَيَوْم الْفطر اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ ختمة وَكَانَ سخيا بِالْمَالِ صبورا على تَعْلِيم الْعلم شَدِيد الِاحْتِمَال لما يَنَالهُ فِيهِ بعيد الْغَضَب اثْنَيْنِ وَكَانَ أَصْحَابنَا يَقُولُونَ إِنَّه كَانَ يُصَلِّي الْغَدَاة على طهر أول اللَّيْل شهدته أَنا عشْرين سنة وَكَانَ من صَحبه قبلنَا يَقُولُونَ انه صلى الْغَدَاة على طهُور اول اللَّيْل أَرْبَعِينَ سنة وَكَانَ دَاوُد الطَّائِي يفعل ذَلِك ويفعله بِالصبرِ على الْفقر أخبرنَا عمر قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد قَالَ ثَنَا الْحمانِي قَالَ حَدثنِي أبي قَالَ صَحِبت أَبَا حنيفَة قَرِيبا من سنة فَمَا رَأَيْته نَهَارا مُفطرا وَلَا لَيْلًا إِلَّا قَائِما وَلَا يدْخل إِلَى جَوْفه لقْمَة من مَال اُحْدُ وَكَانَ يُصَلِّي الْغَدَاة على طهُور أول اللَّيْل وَكَانَ يخْتم كل لَيْلَة عِنْد طُلُوع الْفجْر الأول وَيُصلي رَكْعَتَيْنِ عِنْد طُلُوع الْفجْر الثَّانِي وَكَانَ يقطع اللَّيْل كُله بِالْعبَادَة أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الْحلْوانِي قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد قَالَ سَمِعت أَبَا نعيم يَقُول لقِيت الْأَعْمَش ومسعرا وَحَمْزَة الزيات وَمَالك بن مغول وَإِسْرَائِيل وَعَمْرو بن ثَابت وشريكا وَجَمَاعَة من الْعلمَاء لَا أحصيهم فَصليت مَعَهم فَمَا رَأَيْت رجلا احسن صَلَاة من أبي حنيفَة وَلَقَد كَانَ قبل الدُّخُول فِي الصَّلَاة يَدْعُو وَيسْأل ويبكي فَيَقُول الْقَائِل هَذَا وَالله يخْشَى الله

стр. 42

أخبرنَا أَبُو الْقَاسِم عبد الله بن مُحَمَّد الْبَزَّاز قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد بن عَطِيَّة قَالَ ثَنَا ابْن سَمَّاعَة قَالَ سَمِعت ابا يُوسُف يَقُول اخْتلفت إِلَى أبي حنيفَة تسع عشرَة سنة فرأيته يُصَلِّي الْغَدَاة على وضوء أول اللَّيْل وَمَا رَأَيْت أحرص مِنْهُ على علم يعْمل بِهِ ويعلمه النَّاس وَلَقَد مَاتَ لي ابْن فِي حَيَاة ابي حنيفَة فَأمرت من يَتَوَلَّاهُ ويدفنه وَلم أدع مجْلِس ابي حنيفَة قلت يفوتني يَوْم من أبي حنيفَة أخبرنَا عمر بن إِبْرَاهِيم المقرىء قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا احْمَد قَالَ ثَنَا احْمَد بن يُونُس قَالَ ثَنَا الْمعَافي بن عمرَان قَالَ سَمِعت أَبَا الجويرية يَقُول صَحِبت حَمَّاد بن أبي سُلَيْمَان ومحارب بن دثار وعلقمة بن مرْثَد وَعون بن عبد الله وَسَلَمَة بن كهيل وَعَطَاء وطاوسا وَسَعِيد بن جُبَير ﵃ ورأيتهم وَرَأَيْت أَبَا حنيفَة وَهُوَ حدث فَمَا رَأَيْت فِي الْقَوْم أحدا أحسن لَيْلًا من أبي حنيفَة ﵁ أخبرنَا احْمَد بن مُحَمَّد الصَّيْرَفِي قَالَ ثَنَا عَليّ بن عَمْرو الحريري قَالَ ثَنَا النَّخعِيّ القَاضِي قَالَ ثَنَا إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الْبَلْخِي قَالَ ثَنَا إِبْرَاهِيم بن رستم الْمروزِي قَالَ سَمِعت خَارِجَة بن مُصعب يَقُول ختم الْقُرْآن فِي رَكْعَة أَرْبَعَة من الْأَئِمَّة عُثْمَان بن عَفَّان وَتَمِيم الدَّارِيّ وَسَعِيد بن جُبَير وَأَبُو حنيفَة ﵃ أخبرنَا أَحْمد بن مُحَمَّد الصَّيْرَفِي قَالَ ثَنَا أَبُو بكر المسكي قَالَ ثَنَا عَليّ بن مُحَمَّد بن كأس قَالَ ثَنَا البخْترِي بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا ابْن سَمَّاعَة عَن مُحَمَّد بن الْحسن قَالَ حَدثنِي الْقَاسِم بن معن ان ابا حنيفَة قَامَ لَيْلَة بِهَذِهِ الْآيَة ﴿بل السَّاعَة موعدهم والساعة أدهى وَأمر﴾ يُرَدِّدهَا ويبكي ويتضرع أخبرنَا احْمَد بن مُحَمَّد الصراف قَالَ ثَنَا أَبُو بكر احْمَد بن مُحَمَّد المسكي قَالَ ثَنَا ابْن كأس قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن عبد الله الْفَقِيه المراوحي قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن رَاشد الحبال عَن

стр. 43

بكر العابد قَالَ رَأَيْت أَبَا حنيفَة لَيْلَة يُصَلِّي ويبكي ويتضرع وَيَدْعُو وَيَقُول رب ارْحَمْنِي يَوْم تبْعَث عِبَادك وقني عذابك واغفر لي ذُنُوبِي يَوْم يقوم الأشهاد أخبرنَا عبد الله بن الشَّاهِد قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن أَحْمد السدُوسِي قَالَ حَدثنِي أَبُو يُوسُف مُحَمَّد بن بكر قَالَ سَمِعت أَبَا عَاصِم النَّبِيل يَقُول كَانَ أَبُو حنيفَة يُسمى الوقد لِكَثْرَة صلَاته أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ اخبرني عبد الصَّمد بن عبيد الله الدَّلال عَن مُحَمَّد بن عَامر الْأَشْعَرِيّ عَن عبد الله بن لبيد الأخنسي قَالَ كَانَ أَبُو حنيفَة إِذا دخل شهر رَمَضَان تفرغ لقِرَاءَة الْقُرْآن فَإِذا كَانَ الْعشْر الْأَوَاخِر فقليل مَا يُوصل إِلَى كَلَامه ذكر مَا رُوِيَ فِي سماحة أبي حنيفَة وسخائه وبذله أخبرنَا أَبُو حَفْص عمر بن إِبْرَاهِيم المقرىء قَالَ ثَنَا مكرم بن أَحْمد قَالَ ثَنَا احْمَد ابْن مُحَمَّد بن مغلس قَالَ ثَنَا الْحسن بن الرّبيع قَالَ كَانَ قيس بن الرّبيع يحدثني عَن أبي حنيفَة انه كَانَ يبْعَث بالبضائع إِلَى بَغْدَاد فيشتري بهَا الْأَمْتِعَة ويحملها إِلَى الْكُوفَة وَيجمع الأرباح عِنْده من سنة إِلَى سنة فيشتري بهَا حوائج اشياخ الْمُحدثين وأقواتهم وكسوتهم وَجَمِيع حوائجهم ثمَّ يدْفع بَاقِي الدَّنَانِير والأرباح إِلَيْهِم ثمَّ يَقُول أَنْفقُوا فِي حَوَائِجكُمْ وَلَا تحمدوا إِلَّا الله فَإِنِّي مَا أُعْطِيكُم من مَالِي وَلَكِن من فضل الله عَليّ فِيكُم وَهَذِه أرباح بضائعكم فانه هُوَ وَالله مَا يجريه الله لكم على يَدي فَمَا فِي رزق الله حق لغيره أخبرنَا احْمَد بن مُحَمَّد الصَّيْرَفِي قَالَ ثَنَا عَليّ بن عَمْرو الحريري قَالَ ثَنَا ابْن كأس

стр. 44

النَّخعِيّ قَالَ ثَنَا عبد الله بن أَحْمد بن بهْلُول الْكُوفِي قَالَ ثَنَا الْقَاسِم بن مُحَمَّد البَجلِيّ عَن إِسْمَاعِيل بن حَمَّاد بن أبي حنيفَة ان ابا حنيفَة حِين حذق حَمَّاد ابْنه سُورَة الْحَمد وهب للمعلم خَمْسمِائَة دِرْهَم أخبرنَا احْمَد بن مُحَمَّد الصَّيْرَفِي قَالَ ثَنَا أَحْمد بن مُحَمَّد المسكي قَالَ ثَنَا عَليّ بن مُحَمَّد القَاضِي قَالَ ثَنَا أَحْمد بن عمار بن أبي مَالك الْجَنبي عَن أَبِيه عَن الْحسن بن زِيَاد قَالَ رأى أَبُو حنيفَة على بعض جُلَسَائِهِ ثيابًا رثَّة فَأمره فَجَلَسَ حَتَّى تفرق النَّاس وَبَقِي وَحده فَقَالَ لَهُ ارْفَعْ الْمصلى وَخذ مَا تَحْتَهُ فَرفع الرجل الْمصلى فَكَانَ تَحْتَهُ ألف دِرْهَم فَقَالَ لَهُ خُذ هَذِه الدَّرَاهِم فَغير بهَا حالك قَالَ الرجل إِنِّي مُوسر وَأَنا فِي نعْمَة وَلست أحتاج إِلَيْهَا فَقَالَ لَهُ مَا بلغك الحَدِيث إِن الله يحب ان يرى أثر النِّعْمَة على عَبده فَيَنْبَغِي لَك ان تغير حالك حَتَّى لَا يغتم بك صديقك أخبرنَا عمر بن إِبْرَاهِيم المقرىء قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد بن عَطِيَّة قَالَ ثَنَا مليح قَالَ ثَنَا أبي قَالَ جَاءَ رجل إِلَى أبي حنيفَة فَقَالَ احتجت إِلَى ثَوْبَيْنِ أُرِيد ان تحسن إِلَيّ فيهمَا فَإِنِّي أُرِيد ان اتجمل بهما عِنْد رجل قد صاهرني فَقَالَ اصبر لي جمعتين فَصَبر لَهُ ثمَّ عَاد فَقَالَ لَهُ عد إِلَيّ غَدا فَأخْرج إِلَيْهِ من الْغَد ثَوْبَيْنِ قيمتهمَا أَكثر من عشْرين دِينَارا ومعهما دِينَار فَقَالَ مَا هَذَا قَالَ بعثت ببضاعة بإسمك إِلَى بَغْدَاد وضمنت خطر الطَّرِيق فبيعت وَرفعت لَك هذَيْن الثَّوْبَيْنِ فجَاء رَأس المَال ودينار فَإِن قبلت ذَلِك وَإِلَّا بعتهما وتصدقت عَنْك بثمنهما وَالدِّينَار فَقيل لَهُ فِي ذَلِك فَقَالَ إِنَّه قَالَ لي أحسن إِلَيّ وَإِن عَطاء حَدثنِي عَن ابْن عَبَّاس قَالَ إِذا قَالَ الرجل لِأَخِيهِ الْمُسلم أحسن إِلَيّ فقد أئتمنه على سره وَأحب رفقه بِكُل شَيْء قدرت عَلَيْهِ من الاحسان إِلَيْهِ وأحببت أَن يسلم مَالِي بِمَا سَأَلَني من الْإِحْسَان إِلَيْهِ

стр. 45

أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد الْبَزَّاز قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد قَالَ ثَنَا بشر بن الْوَلِيد قَالَ سَمِعت أَبَا يُوسُف يَقُول كَانَ أَبُو حنيفَة شَدِيد الْبر بِكُل من عرفه وَكَانَ يهب للرجل الْخمسين دِينَارا أَو أَكثر فَإِذا شكره بِحَضْرَة قوم غمه ذَلِك وَقَالَ تشكر لي وَإِنَّمَا بهو رزق سَاقه الله إِلَيْك قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا أوتيكم شَيْئا وَلَا امنعكموه وَإِنَّمَا أَنا خَازِن أَضَع حَيْثُ أمرت أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا مكرم بن أَحْمد قَالَ ثَنَا أَحْمد قَالَ ثَنَا عَليّ بن حَكِيم قَالَ سَمِعت شَرِيكا يَقُول كَانَ أَبُو حنيفَة طَوِيل الصمت كثير الْفِكر دَقِيق النّظر فِي الْفِقْه لطيف الاستخراج فِي الْعلم وَالْعَمَل والبحث وَكَانَ يصبر على من يُعلمهُ وَإِن كَانَ فَقِيرا أغناه وأجرى عَلَيْهِ وعَلى عِيَاله حَتَّى يتَعَلَّم فَإِذا تعلم قَالَ لَهُ قد وصلت إِلَى الْغنى الْأَكْبَر بِمَعْرِِفَة الْحَلَال وَالْحرَام وَكَانَ كثير الْعقل قَلِيل المجادلة للنَّاس قَلِيل المحادثة لَهُم أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد الْحلْوانِي قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد بن عَطِيَّة قَالَ ثَنَا بشر بن الْوَلِيد عَن أبي يُوسُف قَالَ كَانُوا يَقُولُونَ أَبُو حنيفَة زينه الله بالفقه وَالْعلم وَالْعَمَل والسخاء والبذل وأخلاق الْقُرْآن الَّتِي كَانَت فِيهِ أخبرنَا عمر بن إِبْرَاهِيم قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد قَالَ ثَنَا أَبُو غَسَّان قَالَ سَمِعت إِسْرَائِيل يَقُول كَانَ مسعر يَقُول كَانَ ابو حنيفَة إِذا اشْترى لِعِيَالِهِ شَيْئا انفق على شُيُوخ الْعلمَاء مثل مَا أنْفق على عِيَاله وَإِذا اكتسى ثوبا فعل مثل ذَلِك وَإِذا جَاءَت الْفَاكِهَة وَالرّطب وكل شَيْء يُرِيد أَن يَشْتَرِيهِ لنَفسِهِ ولعياله لَا يفعل ذَلِك حَتَّى يَشْتَرِي لشيوخ الْعلمَاء مثله ثمَّ يَشْتَرِي بعد ذَلِك لِعِيَالِهِ وَكَانَ إِذا اشْترى للصدقة أَو لبر إخوانه شَيْئا اجود مَا يقدر عَلَيْهِ وَكَانَ يتساهل فِيمَا يَشْتَرِيهِ لنَفسِهِ ولعياله

стр. 46

أخبرنَا عمر بن إِبْرَاهِيم قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد بن عَطِيَّة قَالَ ثَنَا مليح بن وَكِيع قَالَ ثَنَا أبي قَالَ كَانَ أَبُو حنيفَة قد جعل على نَفسه ان لَا يحلف بِاللَّه فِي عرض حَدِيثه إِلَّا تصدق بدرهم فَحلف فَتصدق بدرهم ثمَّ جعل على نَفسه ان لَا يحلف بِاللَّه إِلَّا تصدق بِربع دِينَار فَحلف فَتصدق بِربع دِينَار فَجعل على نَفسه إِن حلف ان يتَصَدَّق بِدِينَار فَكَانَ إِذا حلف صَادِقا فِي عرض الْكَلَام تصدق بِدِينَار وَكَانَ إِذا انفق على عِيَاله بِنَفَقَة تصدق بِمِثْلِهَا وَكَانَ إِذا اكتسى ثوبا جَدِيدا كسا بِقدر ثمنه شُيُوخ الْعلمَاء وَكَانَ إِذا وضع بَين يَدَيْهِ الطَّعَام أَخذ مِنْهُ فَوَضعه على الْخبز حَتَّى يَأْخُذ مِنْهُ بِقدر مَا يَأْكُل فيضعه على الْخبز ثمَّ يُعْطِيهِ لانسان فَقير فَإِن كَانَ فِي الدَّار فِي عِيَاله إِنْسَان يحْتَاج إِلَيْهِ دَفعه إِلَيْهِ وَإِلَّا اعطاه مِسْكينا اُخْبُرْنَا عبد الله بن مُحَمَّد الشَّاهِد قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي عبد الله الْخُرَاسَانِي قَالَ ثَنَا عَليّ بن مُوسَى الرَّازِيّ عَن عَليّ بن الْجَعْد قَالَ أهْدى الْحَاج إِلَى أبي حنيفَة ألف نعل فَلَمَّا كَانَ بعد ذَلِك أَرَادَ ان يَشْتَرِي نعلا فَقيل لَهُ مَا فعلت بِتِلْكَ النِّعَال فَقَالَ مَا دخل بَيْتِي مِنْهَا شَعْرَة وهبتها كلهَا لِأَصْحَابِنَا أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا ابْن مغلس قَالَ ثَنَا ابْن كاسب قَالَ سَمِعت ابْن عُيَيْنَة يَقُول كَانَ أَبُو حنيفَة كثير الصَّلَاة وَالصِّيَام كثير الصَّدَقَة فَكَانَ كل مَال يستفيده لَا يدع مِنْهُ شَيْئا إِلَّا أخرجه وَلَقَد وَجه إِلَيّ بِهَدَايَا

стр. 47

استوحشت من كثرتها فشكوت ذَلِك إِلَى بعض أَصْحَابه فَقَالَ لي كَيفَ لَو رَأَيْت هَدَايَا بعث بهَا إِلَى سعيد بن أبي عرُوبَة وَمَا كَانَ يدع أحدا من الْمُحدثين إِلَّا بره برا وَاسِعًا أخبرنَا عمر بن إِبْرَاهِيم قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا ابْن مغلس قَالَ ثَنَا سعيد بن مَنْصُور قَالَ سَمِعت فُضَيْل بن عِيَاض يَقُول كَانَ أَبُو حنيفَة مَعْرُوفا بِكَثْرَة الأفضال وَقلة الْكَلَام وإكرام الْعلم وَأَهله أخبرنَا عمر بن إِبْرَاهِيم قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد قَالَ ثَنَا مليح قَالَ ثَنَا ابي عَن أبي حنيفَة قَالَ ماملكت أَكثر من أَرْبَعَة آلَاف دِرْهَم مُنْذُ أَكثر من أَرْبَعِينَ سنة إِلَّا أخرجته وَإِنَّمَا امسكها لقَوْل عَليّ ﵁ أَرْبَعَة آلَاف دِرْهَم فَمَا دونهَا نَفَقَة وَلَوْلَا اني أَخَاف ان ألجأ إِلَى هَؤُلَاءِ مَا تركت مِنْهَا درهما وَاحِدًا ذكر مَا جَاءَ فِي وقاره وَشدَّة قلبه ﵁ أخبرنَا ابو حَفْص عمر بن إِبْرَاهِيم المقرىء قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا عبد الله ابْن مُحَمَّد بن جَعْفَر الْبَزَّاز قَالَ ثَنَا أَبُو مُحَمَّد الْحسن بن سعيد الْبَصْرِيّ الْيَرْبُوعي قَالَ حَدثنِي أبي قَالَ قَالَ لي أَبُو قطن عَمْرو بن الْهَيْثَم قلت لشعبة اكْتُبْ لي إِلَى أبي حنيفَة إِلَى الْكُوفَة فَكتب لي إِلَيْهِ فَدخلت الْكُوفَة عِنْد الْعَصْر فَدخلت إِلَى أبي حنيفَة فأوصلت الْكتاب إِلَيْهِ فَقَالَ لي كَيفَ أَبُو بسطَام قلت بِخَير قَالَ لي هُوَ نعم حَشْو الْمصر لمصره فَقَعَدت عِنْده حَتَّى صلى الْعَصْر وَالْمغْرب وَالْعشَاء ثمَّ أَخذ بيَدي فَأَدْخلنِي إِلَى منزله ثمَّ دَعَا بفطره فَأكلت مَعَه ثمَّ قَامَ فمهد لي موضعا ثمَّ أَرَانِي مَوضِع الْخَلَاء فَقَالَ إِن عرضت لَك حَاجَة فَهَذَا الْموضع ثمَّ جَاءَنِي بقب من سويق وكوز مَاء فَقَالَ لَعَلَّك لم تكتف من الطَّعَام فشأنك بِهَذَا ثمَّ قَامَ فَأخْرج

стр. 48

سفطا وَهُوَ يظنّ أَنِّي لَا اراه فَنزع ثِيَابه وَأخرج مدرعة شعر فلبسها ثمَّ لم يزل يُصَلِّي حَتَّى طلع الْفجْر فَلَمَّا طلع الْفجْر نزع ذَلِك وَلبس ثِيَابه ثمَّ جَاءَ إِلَيّ فَقَامَ عِنْد رَأْسِي ثمَّ قَالَ الصَّلَاة خير من النّوم مرَّتَيْنِ فَقُمْت فَتَوَضَّأت ثمَّ خرجت مَعَه الى الْمَسْجِد فَفتح لي بَاب الْمَسْجِد ثمَّ أَدخل رجله الْيُمْنَى ثمَّ قَالَ اللَّهُمَّ افْتَحْ لنا بَاب رحمتك وأعذنا من الشَّيْطَان الرَّجِيم ثمَّ صلى رَكْعَتَيْنِ ثمَّ صعد المنارة فَأذن ثمَّ صلى رَكْعَتَيْنِ ثمَّ جلس حَتَّى اجْتمع النَّاس ثمَّ أَقَامَ فصلى بهم ثمَّ جلس لَا يتَكَلَّم مَا نَدْرِي مَا هُوَ فِيهِ فَسقط عَلَيْهِ ثعبان من السّقف فَتكلم بِشَيْء لَا أَدْرِي مَا هُوَ ثمَّ شال قدمه فوضعها على رَأس الثعبان فَلَمَّا طلعت الشَّمْس قَالَ الْحَمد لله الَّذِي أطلعها من مطْلعهَا اللَّهُمَّ ارزقنا خَيرهَا وَخير مَا طلعت عَلَيْهِ ثمَّ شال رجله وَأمر بقتل الثعبان ثمَّ جلس يقرىء حَتَّى تَعَالَى النَّهَار ثمَّ جَاءَ أهل الْفِقْه فَمَا زَالَ يلقِي عَلَيْهِم إِلَى قريب من نصف النَّهَار ثمَّ قَامَ فَقلت لَهُ دخلت الْمَسْجِد فَصليت رَكْعَتَيْنِ ثمَّ أَذِنت ثمَّ صليت رَكْعَتَيْنِ قَالَ نعم حَدِيث أبي ذَر ﵁ قَالَ دخلت الْمَسْجِد فَقَالَ النَّبِي ﷺ صل رَكْعَتَيْنِ تَحِيَّة الْمَسْجِد قلت أَذِنت ثمَّ صليت رَكْعَتَيْنِ قَالَ رَكْعَتي الْفجْر قلت فَلم تَتَكَلَّم حَتَّى طلعت الشَّمْس قَالَ خبر عبد الله بن عَمْرو من صلى وَلم يتَكَلَّم إِلَّا بِذكر الله حَتَّى تطلع الشَّمْس كَانَ كالمجاهد فِي سَبِيل الله قلت والثعبان قَالَ قَالَ أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ النَّبِي ﷺ آذنه ثَلَاثًا فَإِن ذهب وَإِلَّا فاقتله فأذنته فَلم يذهب فتعوذت مِنْهُ ثمَّ أمرت بقتْله ذكر مَا جَاءَ فِي بره بِوَالِديهِ اُخْبُرْنَا ابو عبيد الله مُحَمَّد بن عمرَان المرزباني قَالَ أنبأ مُحَمَّد بن احْمَد الْكَاتِب قَالَ ثَنَا احْمَد بن زُهَيْر بن حَرْب قَالَ أنبأ سُلَيْمَان بن أبي شيخ قَالَ حَدثنِي حَمْزَة بن الْمُغيرَة وَتوفى سنة ثَمَانِينَ وَمِائَة يَعْنِي حَمْزَة وَله تسعون أَو نَحْوهَا قَالَ كُنَّا نصلي مَعَ

стр. 49

عمر بن ذَر فِي شهر رَمَضَان الْقيام فَكَانَ أَبُو حنيفَة وَيَجِيء بِأُمِّهِ مَعَه وَكَانَ مَوْضِعه بَعيدا جدا وَكَانَ ابْن ذَر يُصَلِّي الى قرب السحر أخبرنَا عمر بن إِبْرَاهِيم قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد بن عَطِيَّة قَالَ قَالَ الْحسن ابْن الرّبيع يَوْمًا لرجل وَنحن عِنْده من يقدر يَقُول ان احدا أَصْبِر على مَا صَبر عَلَيْهِ أَبُو حنيفَة من إِنْسَان يُقَال لَهُ خُذ الدُّنْيَا فَيَقُول لَا آخذها وَلَقَد سمعته يَقُول مَا شَيْء محنت بِهِ أَشد عَليّ من غم أُمِّي حِين ضربت فَقَالَت لي يَا نعْمَان إِن علما أكسبك مثل هَذَا لقد يحِق لَك أَن تَفِر مِنْهُ فَقلت لَهَا يَا أُمَّاهُ لَو أردْت بِهِ الدُّنْيَا لوصلت إِلَيْهَا وَلَكِن أردْت ان يعلم الله أَنِّي قد صنت الْعلم وَلم أعرض نَفسِي فِيهِ للهلكة أخبرنَا عمر بن ابراهيم قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد بن مُحَمَّد بن مغلس قَالَ ثَنَا أَبُو عبيد قَالَ سَمِعت أَبَا يُوسُف يَقُول حَلَفت أم أبي حنيفَة بِيَمِين فَقَالَت لَهُ سل الْقَاص وَكَانَ خَالِي أَبُو طَالب يقص وَكَانَت أم أبي حنيفَة تحضر مَجْلِسه فَدَعَاهُ أَبُو حنيفَة وَسَأَلَهُ وَقَالَ إِن أُمِّي حَلَفت على يَمِين وأمرتني ان أَسأَلك فَكرِهت خلَافهَا فَقَالَ لَهُ أَبُو طَالب فأفتني بِالْجَوَابِ فَقَالَ الْجَواب كَذَا قَالَ قل لَهَا عني ان الْجَواب كَذَا وَكَذَا قَالَ فَأَخْبرهَا فرضيت بقول الْقَاص أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد الْحلْوانِي قَالَ ثَنَا مكرم بن أَحْمد قَالَ أَخْبرنِي عبد الصَّمد ابْن عبيد الله الدَّلال عَن عِيسَى بن عبد الله بن الْهياج قَالَ حَدثنِي النمر بن جِدَار قَالَ حَدثنِي مُحَمَّد بن زيد بن عُمَيْر قَالَ سَمِعت أَبَا حنيفَة يَقُول قد جعلت عَمَلي أَثلَاثًا ثلثا لنَفْسي وَثلثا لوالدي وَثلثا لحماد ذكر مَا رُوِيَ فِي محنة أبي حنيفَة بحسد النَّاس لَهُ أخبرنَا أَبُو حَفْص عمر بن إِبْرَاهِيم المقرىء قَالَ ثَنَا القَاضِي ابو بكر مكرم بن أَحْمد قَالَ ثَنَا أَحْمد بن مُحَمَّد بن مغلس قَالَ ثَنَا نصر بن عَليّ الْجَهْضَمِي قَالَ كنت يَوْمًا عِنْد عبد الله بن دَاوُد الْخُرَيْبِي فَذكر رجل أَبَا حنيفَة فنال مِنْهُ فَقَالَ عبد الله

стр. 50

ابْن دَاوُد حَدثنَا الْأَعْمَش عَن مُجَاهِد عَن ابْن عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يأتيكم اهل الْيمن هم أرق قلوبا وألين أَفْئِدَة يُرِيد أَقوام ان يضعوهم ويأبى الله إِلَّا أَن يرفعهم أخبرنَا أَبُو الْقَاسِم عبد الله بن مُحَمَّد الْمعدل قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد قَالَ سَمِعت أَبَا نصر بشر بن الْحَارِث يَقُول سَمِعت عبد الله بن دَاوُد يَقُول لايتكلم فِي أبي حنيفَة إِلَّا أحد رجلَيْنِ إِمَّا حَاسِد لعلمه وَإِمَّا جَاهِل بِالْعلمِ لَا يعرف قدر حَملته أخبرنَا أَبُو الْقَاسِم عبد الله بن مُحَمَّد الْحلْوانِي قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد بن مُحَمَّد ابْن مغلس قَالَ ثَنَا أَبُو نعيم قَالَ سَمِعت سُفْيَان يَقُول أَبُو حنيفَة فِي الْعلم مَحْسُود أخبرنَا عمر بن إِبْرَاهِيم قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا ابْن مغلس قَالَ ثَنَا ثَابت الزَّاهِد قَالَ كَانَ الثَّوْريّ إِذا سُئِلَ عَن مَسْأَلَة دقيقة يَقُول مَا كَانَ أحد يحسن ان يتَكَلَّم فِي هَذَا الْأَمر إِلَّا رجل قد حسدناه ثمَّ يسْأَل أَصْحَاب أبي حنيفَة ﵁ مَا يَقُول صَاحبكُم فيحفظ الْجَواب ثمَّ يُفْتِي بِهِ أخبرنَا عمر بن إِبْرَاهِيم الكتاني قَالَ ثَنَا أَبُو بكر قَالَ ثَنَا أَحْمد يَعْنِي ابْن مغلس قَالَ ثَنَا عَليّ بن الْمَدِينِيّ قَالَ سَمِعت يُوسُف بن خَالِد السَّمْتِي يَقُول كُنَّا نجالس البتي بِالْبَصْرَةِ فَلَمَّا قدمنَا الْكُوفَة جالسنا أَبَا حنيفَة فَأَيْنَ الْبَحْر من السواقي فَلَا يَقُول أحد يذكرهُ إِنَّه رأى مثله مَا كَانَ عَلَيْهِ فِي الْعلم كلفة وَكَانَ محسودا أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد الْحلْوانِي قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد قَالَ ثَنَا ثَابت بن مُحَمَّد الزَّاهِد يَقُول سَمِعت مسعرا يَقُول مَا أحسد بِالْكُوفَةِ إِلَّا رجلَيْنِ أَبَا حنيفَة لفقهه وَالْحسن بن صَالح لزهده

стр. 51

اُخْبُرْنَا أَبُو الْقَاسِم عبد الله بن مُحَمَّد الشَّاهِد قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد قَالَ ثَنَا يحيى بن عبد الحميد الْحمانِي قَالَ سَمِعت ابْن الْمُبَارك يَقُول رَأَيْت الْحسن بن عمَارَة آخِذا بركاب أبي حنيفَة وَهُوَ يَقُول وَالله مَا أدركنا أحدا تكلم فِي الْفِقْه أبلغ وَلَا أَصْبِر وَلَا أحضر جَوَابا مِنْك وَإنَّك لسَيِّد من تكلم فِيهِ فِي وقتك غير مدافع وَمَا يَتَكَلَّمُونَ فِيك إِلَّا حسدا أخبرنَا عمر بن إِبْرَاهِيم المقرىء قَالَ ثَنَا أَبُو بكر مكرم بن أَحْمد الْبَزَّاز قَالَ ثَنَا أَحْمد يَعْنِي ابْن مغلس قَالَ سَمِعت أَبَا عبيد يَقُول سَمِعت مُحَمَّد بن الْحسن يَقُول الشَّافِعِي وَقد ذكر فقه أهل الْكُوفَة فَأَنْشد مُحَمَّد بن الْحسن (محسدون وَشر النَّاس منزلَة ... من عَاشَ فِي النَّاس يَوْمًا غير مَحْسُود) أخبرنَا عمر بن إِبْرَاهِيم قَالَ ثَنَا مكرم بن احْمَد قَالَ ثَنَا أَحْمد بن عَطِيَّة قَالَ ثَنَا نصر بن عَليّ قَالَ سَمِعت أَبَا عَاصِم النَّبِيل يَوْمًا وَقد حدث عَن أبي حنيفَة بِحَدِيث فضجوا فَقَالَ مَا لَهُم قَالُوا كَرهُوا ذكر أبي حنيفَة ﵁ فَقَالَ الْفَقِيه الدّين الْمَحْسُود مَا أَرَاهُم إِلَّا كَمَا قَالَ عبد الله بن قيس الرقيات (حسدا إِن رأوك فضلك الله بِمَا فضلت بِهِ النجباء ... ) أخبرنَا عمر بن إِبْرَاهِيم قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ سَمِعت عبد الْوَهَّاب بن مُحَمَّد وَذكر رجل عِنْده أَبَا حنيفَة ﵁ وَمَا لَقِي من حسد النَّاس لَهُ فَأَنْشد (رَأَيْت رجَالًا يحسدون مُجَاهدًا ... وَذُو الْيُسْر لَا تَلقاهُ إِلَّا محسدا) أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا أَبُو بكر مكرم بن أَحْمد الْبَزَّاز قَالَ حَدثنِي عَليّ ابْن الْحُسَيْن بن حبَان عَن أَبِيه قَالَ كَانَ يحيى بن معِين إِذا ذكر لَهُ من يتَكَلَّم فِي أبي حنيفَة يَقُول (حسدوا الْفَتى إِذْ لم ينالوا سَعْيه ... فالقوم أضداد لَهُ وخصوم) (كضرائر الْحَسْنَاء قُلْنَ لوجهها ... حسدا وبغيا إِنَّه لدميم)

стр. 52

وجدت فِي كتاب أبي جَعْفَر الطَّحَاوِيّ الَّذِي جمع فِيهِ أَخْبَار أَصْحَابنَا الَّذِي أنبأ القَاضِي أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن مُحَمَّد الْأَكْفَانِيِّ إجَازَة أَن أَبَا بكر الدَّامغَانِي حَدثهمْ عَن أبي جعفرالطحاوي قَالَ أَبُو جَعْفَر حَدثنِي عبد الله بن مُحَمَّد الْهَمدَانِي قَالَ خَاصم رجل إِلَى ابْن شبْرمَة فِي شَيْء فَقضى عَلَيْهِ فِيهِ فَأتى المقضى عَلَيْهِ أَبَا حنيفَة فَأخْبرهُ بذلك فَقَالَ لَهُ أَبُو حنيفَة هَذَا خطأ وَكتب لَهُ فِي ذَلِك كتابا يخبر فِيهِ بِالَّذِي كَانَ يَنْبَغِي لِابْنِ شبْرمَة ان يحكم لَهُ بذلك فَأتى الرجل بذلك إِلَى ابْن شبْرمَة فقرأه عَلَيْهِ بِحَضْرَة ابْن أبي ليلى وَلم يعلم كل وَاحِد مِنْهُمَا من هُوَ فاستحسناه جَمِيعًا فَقَالَا لَهُ من كتب هَذَا فَقَالَ لَهما الرجل أَبُو حنيفَة فوصلا ذَلِك بالوقيعة فِيهِ فَبلغ ابا حنيفَة فَقَالَ (إِن يحسدوني فَإِنِّي غير لائمهم ... قبلي من النَّاس أهل الْفضل قد حسدوا) (فدام بِي وبهم مَا بِي وَمَا بهم ... وَمَات أكثرنا غيظا بِمَا يجد) حَدثنَا الْمُخْتَار ابو نصر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن سهل النَّيْسَابُورِي بِبَغْدَاد قدم علينا حَاجا قَالَ ثَنَا ابو الْعَبَّاس أَحْمد بن هَارُون الْفَقِيه قَالَ سَمِعت عبد الله بن مُحَمَّد الْهَرَوِيّ وَقبيصَة بن الْفضل الطَّبَرِيّ قَالَا سمعنَا مُحَمَّد بن شُجَاع يَقُول سَمِعت المعلي ابْن مَنْصُور قَالَ كَانَ مُحَمَّد بن الْحسن إِذا أخبر ان قوما يذكرُونَ ابا حنيفَة وَأَصْحَابه تمثل بِهَذَا الْبَيْت (محسدون وَشر النَّاس منزلَة ... من عَاشَ فِي النَّاس يَوْمًا غير مَحْسُود) ذكر مَا رُوِيَ من أَخْبَار أبي حنيفَة مَعَ ابْن هُبَيْرَة حَدثنَا أَبُو الْحسن عَليّ بن الْحسن الرَّازِيّ قَالَ ثَنَا أَبُو عبد الله الوَاسِطِيّ قَالَ ثَنَا احْمَد بن أبي خَيْثَمَة قَالَ ثَنَا سُلَيْمَان بن أبي شيخ قَالَ حَدثنِي الرّبيع بن عَاصِم قَالَ أَرْسلنِي يزِيد بن عمر بن هُبَيْرَة فَقدمت بِأبي حنيفَة عَلَيْهِ فأراده على بَيت المَال فَأبى فَضَربهُ عشْرين سَوْطًا

стр. 53

أخبرنَا احْمَد بن مُحَمَّد الصَّيْرَفِي قَالَ أنبأ أَبُو بكر احْمَد بن مُحَمَّد المنصوري قَالَ ثَنَا عَليّ بن مُحَمَّد بن كأس النَّخعِيّ قَالَ ثَنَا إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الْبَلْخِي قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن سهل ابْن أبي مَنْصُور المرزوي قَالَ حَدثنِي ابْن النَّضر قَالَ سَمِعت إِسْمَاعِيل بن سَالم يَقُول ضرب ابو حنيفَة على الدُّخُول فِي الْقَضَاء فَلم يقبل الْقَضَاء قَالَ وَكَانَ أَحْمد بن حَنْبَل إِذا ذكر ذَلِك لَهُ بَكَى وترحم على أبي حنيفَة وَذَلِكَ بعد ان ضرب احْمَد أخبرنَا أَبُو الْقَاسِم عبد الله بن مُحَمَّد الْحلْوانِي قَالَ ثَنَا القَاضِي أَبُو بكر مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد قَالَ ثَنَا منْجَاب بن الْحَارِث قَالَ حَدثنِي أَبُو الْأَحْوَص قَالَ ضرب ابو حنيفَة فِي السجْن على رَأسه ضربا شَدِيدا وَكَانُوا قد أمروا بذلك وَكَانَ ابْن ابي ليلى وَابْن شبْرمَة فِي الْمَسْجِد فأخبرا بذلك فأظهر ابْن ابي ليلى الشماتة فَقَالَ لَهُ ابْن شبْرمَة مَا أَدْرِي مَا تَقول هَذَا الرجل على نَفسه أشْفق مني ومنك على أَنْفُسنَا فَنحْن نطلب الدُّنْيَا وَهُوَ يضْرب على ان يَأْخُذهَا فيأبى أخبرنَا عمر بن إِبْرَاهِيم المقرىء قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد قَالَ ثَنَا الْحسن بن الرّبيع قَالَ سَمِعت ابْن الْمُبَارك يَقُول الرِّجَال فِي الِاسْم سَوَاء حَتَّى يَقع المحن فِي الْأَنَام والبلوى وَلَقَد ابتلى ابو حنيفَة بِالضَّرْبِ على رَأسه بالسياط فِي السجْن حَتَّى يدْفع عَلَيْهِ من الحكم مَا يرى مَا يتنافس عَلَيْهِ ويتصنع لَهُ فَحَمدَ الله فَصَبر على الذل وَالضَّرْب والسجن لطلب السَّلامَة فِي دينه أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد الْبَزَّاز قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا ابْن مغلس قَالَ ثَنَا يحيى بن أَكْثَم قَالَ سَمِعت ابْن دَاوُد يَقُول أَرَادَ ابْن هُبَيْرَة ابا حنيفَة على قَضَاء الْكُوفَة فَأبى وَامْتنع فَحلف ابْن هُبَيْرَة إِن هُوَ لم يفعل ليضربنه بالسياط على رَأسه فَقيل لأبي حنيفَة فَقَالَ ضَرْبَة لي فِي الدُّنْيَا أسهل عَليّ من مَقَامِع الْحَدِيد فِي الْآخِرَة وَالله لَا فعلت وَلَو قتلني فَحكى قَوْله لِابْنِ هُبَيْرَة فَقَالَ بلغ من قدره ان يُعَارض يَمِيني بِيَمِينِهِ فَدَعَا فَقَالَ شفاها وَحلف لَهُ إِن لم يل ليضربن على رَأسه حَتَّى يَمُوت فَقَالَ لَهُ أَبُو حنيفَة هِيَ موتَة وَاحِدَة فَأمر بِهِ فَضرب عشْرين سَوْطًا على رَأسه فَقَالَ ابو حنيفَة اذكر مقامك بَين يَدي الله فانه أذلّ من مقَامي بَين يَديك وَلَا تهددني فَأَنِّي

стр. 54

أَقُول لَا إِلَه إِلَّا الله وَالله سَائِلك عني حَيْثُ لَا يقبل مِنْك جَوَابا إِلَّا بِالْحَقِّ فَأَوْمأ إِلَى الجلاد ان أمسك وَبَات أَبُو حنيفَة ﵁ فِي السجْن فَأصْبح وَقد انتفخ وَجهه وَرَأسه من الضَّرْب فَقَالَ ابْن هُبَيْرَة إِنِّي قد رَأَيْت النَّبِي ﷺ فِي النّوم وَهُوَ يَقُول لي اما تخَاف الله تضرب رجلا من أمتِي بِلَا جرم وتهدده فَأرْسل إِلَيْهِ فَأخْرجهُ واستحله ذكر مَا رُوِيَ من أَخْبَار أبي حنيفَة مَعَ الْمَنْصُور حَدثنَا القَاضِي أَبُو نصر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن سهل الْفَقِيه قَالَ ثَنَا أَبُو أَحْمد مُحَمَّد بن أَحْمد الشعيبي قَالَ ثَنَا بكر بن أَحْمد بن سعد قَالَ ثَنَا دَاوُد بن صَالح مستملي مُحَمَّد ابْن سَلمَة قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن فضل قَالَ ثَنَا أَبُو مُطِيع عَن أبي حنيفَة قَالَ دخلت على أبي جَعْفَر أَمِير الْمُؤمنِينَ فَقَالَ يَا ابا حنيفَة عَمَّن أخذت الْعلم قلت عَن حَمَّاد عَن ابراهيم عَن أَصْحَاب عمر بن الْخطاب وَعلي بن أبي طَالب وَعبد الله بن مَسْعُود وَعبد الله بن عَبَّاس ﵃ قَالَ بخ بخ استوثقت مَا شِئْت يَا أَبَا حنيفَة ﵁ الطيبين المباركين صلوَات الله عَلَيْهِم أَجْمَعِينَ أخبرنَا أَبُو حَفْص عمر بن إِبْرَاهِيم المقرىء قَالَ ثَنَا القَاضِي ابو بكر مكرم بن احْمَد قَالَ ثَنَا أَحْمد بن عَطِيَّة قَالَ ثَنَا ابْن أبي اويس قَالَ سَمِعت الرّبيع بن يُونُس يَقُول جمع الْمَنْصُور مَالِكًا وَابْن أبي ذِئْب وَأَبا حنيفَة فَقَالَ لَهُم كَيفَ ترَوْنَ هَذَا الْأَمر الَّذِي أَعْطَانِي الله من امْر الْأمة هَل انا لذَلِك أهل فَسكت الْقَوْم فَقَالَ لِابْنِ أبي ذِئْب مَا تَقول فِي الَّذِي قلدني الله من امْر هَذِه الْأمة أمة مُحَمَّد ﷺ فَقَالَ إِن ملك الدُّنْيَا يؤتيه الله من يَشَاء وَملك الْآخِرَة يؤتيه الله من طلبه من الله ووفقه لَهُ وَإِن التَّوْفِيق إِذا أَطَعْت الله قرب مِنْك وَإِن عصيت بعد

стр. 55

وان الْخلَافَة تكون بِإِجْمَاع أهل التَّقْوَى عَلَيْهَا والعون لمن وَليهَا وانت وأعوانك كُنْتُم خَارِجين من التَّوْفِيق عالين على الْخلق فَإِن سَأَلت الله السَّلامَة وَتَقَرَّبت إِلَيْهِ بِالْأَعْمَالِ الزاكية كَانَ ذَلِك فِي نجاتك وَإِلَّا فَأَنت الْمَطْلُوب قَالَ فَكنت أَنا وَمَالك بن أنس نجمع ثيابنا نَخَاف ان يترشش علينا من دَمه ثمَّ قَالَ لأبي حنيفَة مَا تَقول قَالَ المسترشد لدينِهِ يكون بعيد الْغَضَب إِذا انت نصحت لنَفسك علمت أَنَّك لم ترد الله باجتماعنا وَإِنَّمَا أردْت ان تعلم الْعَامَّة انا نقُول فِيك مَا تهواه مَخَافَة سَيْفك وحبسك وَلَقَد وليت الْخلَافَة وَمَا اجْتمع عَلَيْك نفسان من اهل التَّقْوَى والخلافة تكون عَن إِجْمَاع الْمُؤمنِينَ ومشورتهم فَهَذَا أَبُو بكر يمسك عَن الحكم سِتَّة أشهر حَتَّى أَتَتْهُ بيعَة اهل الْيمن فَقَالَ لمَالِك مَا تَقول قَالَ لَو لم يَرك الله أَهلا لذَلِك مَا قدرلك ملك أَمر الْأمة وأزال عَنْهُم من بعد من نَبِيّهم وَقرب هَذَا الْأَمر إِلَى أهل بَيته أعانك الله على مَا ولاك وألهمك الشُّكْر على مَا خولك وأعانك على مَا استرعاك فَأَمرهمْ فانصرفوا ثمَّ قَالَ لي الْمَنْصُور خُذ مَعَك ثَلَاث بدر وَاتبع الْقَوْم فَإِن اخذها مَالك كلهَا فادفعها إِلَيْهِ وَإِن أَخذ ابْن أبي ذِئْب اَوْ ابو حنيفَة شَيْئا فجئني برأسيهما فَأتيت ابْن أبي ذِئْب فَقلت لَهُ فَقَالَ مَا أرْضى هَذَا المَال لَهُ فَكيف آخذه لنَفْسي وَقَالَ أَبُو حنيفَة مَا أَنْفَع لَهُ إِن كَانَ يُعْطي من يرحم ان يرحم نَفسه مِمَّن يظلم وَالله لَو ضرب عنقِي عَن ان امس مِنْهَا درهما مَا مَسسْته وأتيت مَالِكًا فَأَخذهَا كلهَا فَأتيت الْمَنْصُور فأعلمته فَقَالَ بِهَذِهِ الصيانة حقنوا دِمَاءَهُمْ أخبرنَا ابو الْقَاسِم عبد الله بن مُحَمَّد الْحلْوانِي قَالَ ثَنَا مكرم بن أَحْمد قَالَ ثَنَا أَحْمد ابْن مُحَمَّد بن مغلس قَالَ ثَنَا ابْن أبي اويس قَالَ سَمِعت الرّبيع بن يُونُس يَقُول سَمِعت الْمَنْصُور يَقُول للفقهاء وَفِيهِمْ أَبُو حنيفَة أَلَيْسَ الحَدِيث عَن النَّبِي ﷺ صَحِيح الْمُؤْمِنُونَ عِنْد شروطهم فَقَالُوا بلَى فَقَالَ إِن أهل الْموصل شرطُوا ان لَا يخرجُوا عَليّ وَقد خَرجُوا فقد أحل الله لي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالهمْ فَسكت أَبُو

стр. 56

حنيفَة ﵁ وَجعل الْجَواب يكون من غَيره فَقَالَ رجل مِنْهُم يدك المبسوطة عَلَيْهِم وقولك المقبول فيهم فَإِن عَفَوْت فَأهل الْعَفو أَنْت وَإِن عاقبتهم فِيمَا يسْتَحقُّونَ فَقَالَ الْمَنْصُور لأبي حنيفَة مَا تَقول أَنْت يَا شيخ فَقَالَ أَلسنا فِي خلَافَة نبوة وأمان قَالَ بلَى قَالَ إِنَّهُم شرطُوا لَك مَا لَا يملكُونَ وشرطت عَلَيْهِم مَا لَيْسَ لَك فَإِن اخذت مَا لَا يحل فَشرط الله احق ان يُوفى بِهِ فَقَالَ قومُوا فَقَامُوا فَتَفَرَّقُوا ثمَّ أحضرهم فَقَالَ لأبي حنيفَة يَا شيخ إِنِّي فَكرت فِيمَا قلت فَإِذا القَوْل كَمَا قلت انْصَرف إِلَى بلادك وَلَا تُفْتِي النَّاس بِمَا يكون فِيهِ شين على إمامك فتبسط على أَيدي الْخَوَارِج أخبرنَا أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن عمرَان بن مُوسَى المرزباني قَالَ حَدثنِي مُحَمَّد بن يحيى الصولي قَالَ سَمِعت أَبَا خازم القَاضِي يَقُول قَالَ أَبُو حنيفَة كُنَّا نأتي حَمَّاد بن أبي سُلَيْمَان فَلَا ننصرف من عِنْده إِلَّا بفائدة فجئناه يَوْمًا فَلم نفد مِنْهُ شَيْئا إِلَّا أَنه قَالَ إِذا وَردت عَلَيْك مَسْأَلَة معضلة فَاجْعَلْ جوابها مِنْهَا فَحفِظت ذَلِك وانا لَا أرى أَنه شَيْء فَلَمَّا كَانَ بعده بدهر صرت إِلَى دَار الْمَنْصُور فَخرج إِلَى الرّبيع الْحَاجِب ممتحنا فَقَالَ أَفْتِنِي فِي أَمِير الْمُؤمنِينَ يَأْمُرنِي بقتل النَّفس وَأخذ الْأَمْوَال أعلي فِي طَاعَته شَيْء فَذكرت قَول حَمَّاد فَقلت أَلَيْسَ يَأْمُرك أَمِير الْمُؤمنِينَ بِحَق قَالَ بلَى قلت فافعل إِذا امرك بذلك وَأَنت مأجور قَالَ مُحَمَّد فَفعل شريك مثل ذَلِك فِيمَا ثَنَا مُحَمَّد بن عَليّ الآخرى قَالَ ثَنَا أَبُو العيناء حَدثنَا الجاحظ قَالَ قَالَ الْمهْدي لِشَرِيك وَعِيسَى بن مُوسَى عِنْده لَو شهد عَنْك عِيسَى كنت تقبله وَأَرَادَ ان يغري بَينهمَا فَقَالَ شريك من شهد عِنْدِي سَأَلت عَنهُ وَلَا نسْأَل عَن عِيسَى إِلَّا أَمِير الْمُؤمنِينَ فَإِن زكيته يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ قبلته فقلبها عَلَيْهِ أخبرنَا أَبُو عبد الله المرزباني قَالَ حَدثنِي عبد الْوَاحِد بن مُحَمَّد الخسيني قَالَ ثَنَا ابو خازم القَاضِي قَالَ تقلد الْكُوفَة رجل من قبل أبي جَعْفَر الْمَنْصُور فَأَرَادَ أَذَى أبي حنيفَة فَقَالَ وَالله لأسألنه عَن مَسْأَلَة يكون سَبَب لقَتله ثمَّ أحضرهُ على رُؤُوس النَّاس فَقَالَ إِن أَمِير الْمُؤمنِينَ

стр. 57

يَأْمُرنِي بِضَرْب الْأَعْنَاق وَسَفك الدِّمَاء وَأخذ الْأَمْوَال وانتهاك الْمَحَارِم أفأطيعه فِي ذَلِك أم أعصيه فَقَالَ لَهُ أَبُو حنيفَة مَا يَأْمُرك بِهِ أَمِير الْمُؤمنِينَ طَاعَة لله ام مَعْصِيَته قَالَ لَا بل طَاعَة لله فَقَالَ لَهُ ابو حنيفَة أطع أَمِير الْمُؤمنِينَ أكْرمه الله فِي كل مَا كَانَ طَاعَة لله وَلَا تعصه وَخرج وَأَصْحَابه على الْبَاب فَقَالَ لَهُم أَرَادَ الرجل ان يرهقنا فأرهقناه فَإِذا أتتكم معضلة فاجعلوا جوابها مِنْهَا أخبرنَا عمر بن ابراهيم وَعبد الله بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا مكرم بن أَحْمد قَالَ ثَنَا عبد الْوَهَّاب بن مُحَمَّد قَالَ خبرت عَن عبيد بن إِسْمَاعِيل قَالَ بعث الْمَنْصُور إِلَى أبي حنيفَة وسُفْيَان الثَّوْريّ وَشريك فأدخلوا عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُم لم أدعكم إِلَّا لخير وَكتب قبل ذَلِك ثَلَاث عهود فَقَالَ لِسُفْيَان هَذَا عَهْدك على قَضَاء الْبَصْرَة فَخذه وَالْحق بهَا وَقَالَ لِشَرِيك هَذَا عَهْدك على قَضَاء الْكُوفَة فَخذه وامض وَقَالَ لأبي حنيفَة هَذَا عَهْدك على قَضَاء مدينتي وَمَا يَليهَا فَخذه ثمَّ قَالَ لحاجبه وَجه مَعَهم أَو كَمَا قَالَ فَمن أَبى فَاضْرِبْهُ مائَة سَوط فَأَما شريك فَأخذ عَهده وَمضى وَأما سُفْيَان فَقَالَ لعون كَانَ وكل بِهِ هُوَ ذَا أخرج وَدخل منزله فَوضع الْكتاب فِي طاق بَيته وهرب إِلَى الْيمن فَيُقَال أَن هِشَام بن يُوسُف وَعبد الرَّزَّاق سمعا مِنْهُ هُنَاكَ وَيُقَال إِنَّه كَانَ يُحَدِّثهُمْ قَائِما على رجله خشيَة فَحَدثهُمْ أَرْبَعَة آلَاف حَدِيث فَأَما أَبُو حنيفَة فَلم يقبل الْعَهْد فَضرب مائَة سَوط وَحبس وَمَات فِي الْحَبْس هَكَذَا حَدَّثَنِيهِ عبيد بن إِسْمَاعِيل وَقَالَ عبد الْوَهَّاب سَمِعت مُحَمَّد بن شُجَاع يَقُول سَمِعت شَيخا يكنى أَبَا معشر يحدث بِهَذَا الحَدِيث فَسَأَلت الْحسن بن أبي مَالك عَن ذَلِك فَقَالَ لي هَذَا مَشْهُور من أمره مَا زلنا نتذاكر هَذَا ونتحدث بِهِ قَالَ جِيءَ بِأبي حنيفَة إِلَى الْمَنْصُور فأنزله قَالَ فجَاء الْحسن بن عمَارَة فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا حنيفَة قد احتجت إِلَيْك وَإِلَى رَأْيك الْيَوْم قد أَمر لي بجائزة وَذكر أُلُوف دَرَاهِم فَإِن لم أقبلها خشيت ان أقتل فاحتل لي فِي صرفهَا عني قَالَ وَأمر لأبي حنيفَة بِعشْرَة آلَاف دِرْهَم وَكَانَ الْمُتَوَلِي لإعطاء ذَلِك الْحسن بن قَحْطَبَةَ فَلَمَّا أحس أَبُو حنيفَة بِأَنَّهُ يُرْسل بهَا إِلَيْهِ أصبح لَا يكلم احدا كَأَنَّهُ مغمى عَلَيْهِ فَأتى فِي ذَلِك الْيَوْم بِالدَّرَاهِمِ فجَاء بهَا رَسُول الْحسن بن قَحْطَبَةَ فَدخل بهَا عَلَيْهِ فَقَالُوا لَهُ مَا تكلم الْيَوْم بِكَلِمَة فَقَالَ كَيفَ أصنع قَالُوا أنظر مَا ترى

стр. 58

فوضعها فِي مَسْجِدي فِي نَاحيَة الْبَيْت فَانْصَرف فَمَكثت تِلْكَ البدرة فِي ذَلِك الْموضع فَلَمَّا مَاتَ أَبُو حنيفَة كَانَ ابْنه حَمَّاد غَائِبا فَقدم بعد مَوته فَحمل البدرة فَأتى بهَا بَاب الْحسن ابْن قَحْطَبَةَ فَاسْتَأْذن فَأذن لَهُ فَدخل فَقَالَ إِنِّي وجدت فِي وَصِيَّة أبي إِذا دفنت فَخذ هَذِه البدرة الَّتِي فِي زَاوِيَة الْبَيْت فأت بهَا الْحسن بن قَحْطَبَةَ فَقل هَذِه وديعتك الَّتِي كَانَت عندنَا فأدخلت البدرة فَنظر إِلَيْهَا الْحسن وَقَالَ لَهُ رحم الله أَبَاك لقد شح على دينه إِذْ سخت بِهِ أنفس اقوام كَثِيرَة أخبرنَا ابو عبيد الله المرزباني قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن أَحْمد الْكَاتِب قَالَ ثَنَا عَبَّاس الدوري قَالَ حدثونا عَن الْمَنْصُور انه لما بنى مدينته ونزلها وَنزل الْمهْدي فِي الْجَانِب الشَّرْقِي وَبنى مَسْجِد الرصافة أرسل إِلَى أبي حنيفَة فجيء بِهِ فَعرض عَلَيْهِ قَضَاء الرصافة فَأبى فَقَالَ لَهُ إِن لم تفعل ضربتك بالسياط قَالَ أَو تفعل قَالَ نعم فَقعدَ فِي الْقَضَاء يَوْمَيْنِ فَلم يَأْته اُحْدُ فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْم الثَّالِث أَتَاهُ رجل صفار وَمَعَهُ آخر فَقَالَ الصفار لي على هَذَا دِرْهَمَانِ وَأَرْبَعَة دوانيق بَقِيَّة ثمن تور صفر فَقَالَ أَبُو حنيفَة اتَّقِ الله وَانْظُر فِيمَا يَقُول الصفار قَالَ لَيْسَ لَهُ عَليّ شَيْء فَقَالَ أَبُو حنيفَة للصفار مَا تَقول قَالَ استحلفه لي فَقَالَ ابو حنيفَة للرجل قل وَالله الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ فَجعل يَقُول فَلَمَّا رَآهُ ابو حنيفَة معزما على ان يحلف قطع عَلَيْهِ وَضرب بِيَدِهِ إِلَى كمه فَحل صرة وَأخرج دِرْهَمَيْنِ ثقيلين فَقَالَ للصفار هَذَانِ الدرهمان عوض من بَاقِي تورك فَنظر الصفار إِلَيْهِمَا وَقَالَ نعم فَأخذ الدرهمين فَلَمَّا كَانَ بعد يَوْمَيْنِ اشْتَكَى ابو حنيفَة فَمَرض سِتَّة أَيَّام ثمَّ مَاتَ قَالَ ابو الْفضل وَهَذَا قَبره فِي مَقَابِر الخيزران إِذا دخلت من بَاب القطانين يسرة بعد قبرين اَوْ ثَلَاثَة

стр. 59

أَخْبَار أبي حنيفَة مَعَ سُفْيَان الثَّوْريّ أخبرنَا احْمَد بن مُحَمَّد الصراف قَالَ ثَنَا احْمَد بن مُحَمَّد المنصوري قَالَ ثَنَا عَليّ بن مُحَمَّد النَّخعِيّ قَالَ ثَنَا سُلَيْمَان بن الرّبيع قَالَ ثَنَا حَامِد بن آدم قَالَ ثَنَا بشار بن قِيرَاط وَكَانَ شريك أبي حنيفَة قَالَ حججْت مَعَ أبي حنيفَة وسُفْيَان فَكَانَا إِذا نزلا منزلا أَو بَلْدَة اجْتمع عَلَيْهِمَا النَّاس وَقَالُوا فَقِيها الْعرَاق فَكَانَ سُفْيَان يقدم أَبَا حنيفَة وَيَمْشي خَلفه وَإِذا سُئِلَ عَن مَسْأَلَة وأبوحنيفة حَاضر لم يجب حَتَّى يكون أَبُو حنيفَة هُوَ الَّذِي يُجيب فَسئلَ ابو حنيفَة عَن النَّبِيذ فَأَرَادَ ان يرخص فِيهِ فَوضع سُفْيَان يَده على فَم أبي حنيفَة ثمَّ قَالَ لَهُ إِن رخصتنا بِالْكُوفَةِ لَا تقبل بِالْمَدِينَةِ أخبرنَا أَحْمد بن مُحَمَّد الصَّيْرَفِي قَالَ ثَنَا عَليّ بن عَمْرو الحريري قَالَ ثَنَا النَّخعِيّ القَاضِي قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن عَليّ بن عَفَّان قَالَ ثَنَا يحيى بن عبد الحميد عَن أَبِيه قَالَ بلغ أَبَا حنيفَة أَن سُفْيَان يتدثر بِثَوْبِهِ وينام خلف أسطوانته فيتسمع مسَائِله فَقَالَ أَبُو حنيفَة إِذا جَاءَ فآذنوني فَقيل لَهُ قد جَاءَ سُفْيَان فَقَالَ حَدثنِي سعيد بن مَسْرُوق أَبُو هَذَا المسجى عَن عَبَايَة بن رِفَاعَة عَن رَافع بن خديج ان بَعِيرًا من أبل الصَّدَقَة ند فَرَمَاهُ رجل بِسَهْم فَسئلَ النَّبِي ﷺ عَن ذَلِك فَقَالَ كلوه فَإِن لهَذِهِ الْإِبِل أوابد كأوابد الْوَحْش فَمَا ند عَلَيْكُم فَاصْنَعُوا بِهِ هَكَذَا قَالَ فَلم يرجع سُفْيَان بعد ذَلِك أخبرنَا عمر بن إِبْرَاهِيم المقرىء قَالَ ثَنَا مكرم بن أَحْمد قَالَ ثَنَا أَحْمد بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا ابْن سَمَّاعَة قَالَ سَمِعت أَبَا يُوسُف قَالَ كَانَ أَبُو حنيفَة يجلس فَكَانَ سُفْيَان يَأْتِي متنكرا يسمع مايقول من حَيْثُ لَا يعلم بِهِ فَانْصَرف فَإِذا رجل نَائِم ملتف بكسائه فَقَالَ أَبُو حنيفَة حَدثنِي أَبُو هَذَا النَّائِم سعيد بن مَسْرُوق وَالَّذِي يعلم مَا أَقُول لَوَدِدْت ان كل شَيْء أحْسنه فِي صَدره أَو صدر صبيان الْكتاب

стр. 60

أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد الْحلْوانِي قَالَ ثَنَا مكرم بن احْمَد قَالَ ثَنَا احْمَد يَعْنِي ابْن مُحَمَّد بن مغلس قَالَ ثَنَا الْحسن بن بشر قَالَ حَدثنِي زَائِدَة قَالَ رَأَيْت تَحت رَأس سُفْيَان كتابا ينظر فِيهِ فاستأذنته فِي النّظر فِيهِ فَدفعهُ إِلَيّ فَإِذا هُوَ كتاب الرَّهْن لأبي حنيفَة فَقلت لَهُ تنظر فِي كتبه فَقَالَ وددت انها كلهَا عِنْدِي مجتمعة أنظر فِيهَا مَا بَقِي فِي شرح الْعلم غَايَة وَلَكنَّا مَا ننصفه أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد قَالَ سَمِعت سجادة قَالَ دخلت أَنا وَأَبُو مُسلم الْمُسْتَمْلِي على يزِيد بن هَارُون وَهُوَ نَازل بِبَغْدَاد على مَنْصُور بن مهْدي فصعدنا إِلَى غرفَة هُوَ فِيهَا فَقَالَ لَهُ أَبُو مُسلم مَا تَقول يَا أَبَا خَالِد فِي أبي حنيفَة وَالنَّظَر فِي كتبه فَقَالَ أنظروا فِيهَا إِن كُنْتُم تُرِيدُونَ أَن تفقهوا فَإِنِّي مَا رَأَيْت أحدا من الْفُقَهَاء يكره النّظر فِي قَوْله وَلَقَد احتال الثَّوْريّ فِي كتاب الرَّهْن حَتَّى نسخه وَحدثنَا عبد الله بن مُحَمَّد الْبَزَّاز قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا احْمَد قَالَ ثَنَا الْحُسَيْن بن حَمَّاد قَالَ كَانَ أَصْحَاب أبي حنيفَة الَّذين كَانُوا يلزمون الْحلقَة عشرَة وَكَانَ الْحفاظ للفقه كَمَا يحفظ الْقُرْآن أَرْبَعَة وهم زفر بن الْهُذيْل وَيَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم وَأسد بن عَمْرو وعَلى بن مسْهر ويزعمون أَن سُفْيَان كَانَ يَأْخُذ الْفِقْه من عَليّ بن مسْهر من قَول أبي حنيفَة وَأَنه اسْتَعَانَ بِهِ وبمذاكرته على كِتَابه هَذَا الَّذِي سَمَّاهُ الْجَامِع أخبرنَا عمر بن ابراهيم المقرىء قَالَ ثَنَا ابو بكر مكرم بن احْمَد قَالَ ثَنَا أَحْمد بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا نصر بن عَليّ قَالَ سَمِعت أَبَا عَاصِم النَّبِيل سُئِلَ أَيّمَا أفقه سُفْيَان أَو أَبُو حنيفَة فَقَالَ إِنَّمَا يُقَاس الشَّيْء على شكله أَبُو حنيفَة فَقِيه تَامّ الْفِقْه وسُفْيَان رجل متفقه أخبرنَا عمر بن إِبْرَهِيمُ قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد قَالَ ثَنَا يحيى الْحمانِي قَالَ سَمِعت عَليّ ابْن مسْهر قَالَ كنت آتِي سُفْيَان فأزفه علم أبي حنيفَة فَبلغ ذَلِك أَبَا حنيفَة فَقَالَ وَيحك لم تحمل علمك إِلَى من لَا يحمدك عَلَيْهِ

стр. 61

حَدثنَا عمر بن إِبْرَاهِيم قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا احْمَد بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن مقَاتل قَالَ سَمِعت ابْن الْمُبَارك قَالَ قلت لأبي عبد الله سُفْيَان الثَّوْريّ مَا تَقول فِي الدعْوَة قبل الْحَرْب قَالَ إِن الْقَوْم الْيَوْم قد علمُوا مَا يُقَاتلُون عَلَيْهِ فَقلت إِن أَبَا حنيفَة يَقُول فِيهَا مَا قد بلغك فَنَكس رَأسه ثمَّ رَفعه فأبصر يَمِينا وَشمَالًا فَلم ير أحدا قَالَ إِن كَانَ أَبُو حنيفَة يركب فِي الْعلم أحد من سِنَان الرمْح كَانَ وَالله شَدِيد الْأَخْذ للْعلم ذابا عَن الْمَحَارِم مُتبعا لأهل بَلَده لَا يسْتَحل أَن يَأْخُذ إِلَّا بِمَا يَصح عِنْده من الْآثَار عَن النَّبِي ﷺ شَدِيد الْمعرفَة بناسخ الحَدِيث ومنسوخه وَكَانَ يطْلب أَحَادِيث الثِّقَات وَالْآخر من فعل النَّبِي ﷺ وَمَا أدْرك عَلَيْهِ عَامَّة الْعلمَاء من أهل الْكُوفَة فِي اتِّبَاع الْحق أَخذ بِهِ وَجعله دينه قد شنع عَلَيْهِ قوم فسكتنا عَنْهُم بِمَا نَسْتَغْفِر الله تَعَالَى مِنْهُ بل قد كَانَت منا اللَّفْظَة بعد اللَّفْظَة قَالَ قلت أَرْجُو ان يغْفر الله تَعَالَى لَك ذَلِك أخبرنَا أَبُو الْقَاسِم عبد الله بن مُحَمَّد الْمعدل قَالَ ثَنَا مكرم بن أَحْمد قَالَ ثَنَا عبد الْوَهَّاب بن مُحَمَّد الْمروزِي قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن سَعْدَان قَالَ سَمِعت أَبَا سُلَيْمَان الْجوزجَاني يَقُول سَمِعت سلم بن سَالم يَقُول كنت قَاعِدا عِنْد مسعر وسُفْيَان مَعنا إِذْ أقبل أَبُو حنيفَة فأوسع لَهُ مسعر عَن صدر الْمجْلس فَسلم عَلَيْهِم فَقَالَ لَهُ مسعر أَلا تسلم على أبي عبد الله قَالَ وَمن أَبُو عبد الله قَالَ سُفْيَان قَالَ الْمِسْكِين قد شيخ بعدِي قَالَ سُفْيَان من لَا يشق ثِيَابه من هَذَا النبطي قَالَ أَبُو سُلَيْمَان وَكَانَ الَّذِي كَانَ بَين أبي حنيفَة وسُفْيَان من الشَّرّ بِهَذَا السَّبَب أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا ابْن مغلس قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن سَمَّاعَة القَاضِي قَالَ سَمِعت أَبَا يُوسُف يَقُول كُنَّا عِنْد مسعر وسُفْيَان جَالس إِلَيْهِ يذاكره إِذْ أقبل أَبُو حنيفَة فأوسع لَهُ مسعر وَقمت أَنا من مجلسي لَهُ فَقَالَ لَهُ مسعر أَلا تسلم على أبي عبد الله فَأقبل على سُفْيَان فَقَالَ يرحم الله أَبَاك فَلَقَد كَانَ بَعيدا من حب الرِّئَاسَة منصفا لكل من رَآهُ مُتبعا للْعلم وَلَقَد أسْرع إِلَيْك الشيب فَقَالَ سُفْيَان من لَا يشق ثِيَابه من هَذَا النبطي وَقَامَ وَخرج

стр. 62

أخبرنَا عمر بن إِبْرَاهِيم قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد قَالَ ثَنَا ابْن سَمَّاعَة عَن أبي يُوسُف قَالَ كَانَ أَبُو حنيفَة إِذا بلغه عَن سُفْيَان مَا يَقُول فِيهِ مبلغ مِنْهُ يَقُول هُوَ حَدِيث السن والأحداث لَهُم حِدة فَكَانَ إِذا أقبل قَالَ هُوَ حَدِيث السن قَالَ سُفْيَان بكم هُوَ النبطي أكبر سنا مني حَتَّى يصغرني وَلَا يسْتَحل أَبُو حنيفَة أَن يَقُول فِيهِ شَيْئا غير إِنَّه حدث السن أخبرنَا عمر بن إِبْرَاهِيم قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا عبد الْوَهَّاب بن أبي حَيَّة قَالَ حَدثنِي عبد الْملك بن أَحْمد قَالَ سَمِعت مُحَمَّد بن شُجَاع يَقُول سَمِعت مُحَمَّد بن عبيد الطنافسي يَقُول سَمِعت أَبَا مُعَاوِيَة يَقُول مَا زَالَ سُفْيَان عندنَا كَبِيرا حَتَّى تنَاول أَبَا حنيفَة فهجرناه ورفضناه أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد الْبَزَّاز قَالَ ثَنَا مكرم بن أَحْمد قَالَ ثَنَا احْمَد بن عبد السَّلَام قَالَ سَمِعت الْحُسَيْن بن الْقَاسِم الكوكبي يَقُول سَمِعت السّري بن طَلْحَة يَقُول رَأَيْت أَبَا حنيفَة فِي النّوم جَالِسا فِي مَوضِع من الْمَوَاضِع فَقلت لَهُ مَا يجلسك هَهُنَا قَالَ جِئْت من عِنْد رب الْعِزَّة تبَارك اسْمه أنصفني من سُفْيَان الثَّوْريّ أَخْبَار أبي حنيفَة مَعَ الشّعبِيّ ومحارب بن دثار وَالْأَعْمَش أخبرنَا أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن عمرَان بن مُوسَى المرزباني قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن أَحْمد الْكَاتِب قَالَ ثَنَا الْحسن بن مُحَمَّد بن فهم قَالَ ثَنَا عَليّ بن الْجَعْد قَالَ ثَنَا أَبُو يعلى خَال يزِيد بن هَارُون قَالَ حَدثنِي أَبُو حنيفَة قَالَ كنت عِنْد الشّعبِيّ فَأَتَاهُ رجل فَسَبهُ فَقَالَ الشّعبِيّ (هَنِيئًا مريئا غير دَاء مخامر ... لعزة من أعراضنا مَا استحلت)

стр. 63

أخبرنَا ابو عبيد الله مُحَمَّد بن عمرَان المرزباني قَالَ ثَنَا أَحْمد بن خلف قَالَ ثَنَا أَحْمد بن الْفضل الْبَزَّاز قَالَ ثَنَا عبد الله بن سعيد الْكِنْدِيّ عَن يحيى بن يمَان عَن أبي حنيفَة قَالَ سَمِعت الشّعبِيّ يَقُول اشرب النَّبِيذ وَلَو كَانَ فِي سفينة مقيرة أخبرنَا احْمَد بن مُحَمَّد الصَّيْرَفِي قَالَ ثَنَا عَليّ بن عَمْرو الحريري قَالَ ثَنَا عَليّ بن مُحَمَّد بن كأس النَّخعِيّ قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الطَّيَالِسِيّ قَالَ ثَنَا مُوسَى بن نصر الرَّازِيّ قَالَ ثَنَا جرير عَن أبي إِسْمَاعِيل الخواري عَن أبي حنيفَة قَالَ سَأَلت الشّعبِيّ عَن نَصْرَانِيّ تزوج نَصْرَانِيَّة فَأسْلمت فَقَالَ مَا قَالَ فِيهَا بَنو استها يَعْنِي الحكم وحمادا قلت لَا أَدْرِي فَقَالَ الشّعبِيّ إِن أسلمت هِيَ عرض عَلَيْهِ الاسلام قإن قبل تركت مَعَه وَإِلَّا فلهَا نصف الصَدَاق إِن أسلم هُوَ عرض عَلَيْهَا الْإِسْلَام فَإِن أسلمت وَإِلَّا فرق بَينهمَا وَلَا صدَاق لَهَا قَالَ أخبرنَا احْمَد بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا عَليّ بن عَمْرو قَالَ ثَنَا ابْن كأس قَالَ حَدثنِي الْقَاسِم بن إِسْمَاعِيل الصَّيْرَفِي قَالَ ثَنَا أَبُو يحيى الْحمانِي عَن أبي حنيفَة عَن الشّعبِيّ عَن مَسْرُوق قَالَ من نذر نذرا فِي مَعْصِيّة فَلَا كَفَّارَة فِيهِ قَالَ أَبُو حنيفَة فَقلت لِلشَّعْبِيِّ قد جعل الله تَعَالَى الظِّهَار الْكَفَّارَة وَقد جعله مَعْصِيّة لِأَنَّهُ قَالَ ﴿وَإِنَّهُم ليقولون مُنْكرا من القَوْل وزورا﴾ فَقَالَ أقياس أَنْت أخبرنَا أَبُو عبيد الله مُحَمَّد بن عمرَان بن مُوسَى المرزباني قَالَ ثَنَا مكرم بن احْمَد القَاضِي قَالَ ثَنَا ابو خازم القَاضِي قَالَ ثَنَا شُعَيْب بن أَيُّوب الصريفيني قَالَ ثَنَا الْحسن بن زِيَاد قَالَ سَمِعت أَبَا حنيفَة يَقُول كنت عِنْد محَارب بن دثار فَتقدم إِلَيْهِ خصمان فَادّعى أَحدهمَا على الآخر ثمَّ حضر شَاهِدَانِ فشهدا فَالْتَفت الْخصم إِلَى محَارب فَقَالَ فِي أحد الشَّاهِدين وَالله إِنَّه لرجل صَالح وَإنَّهُ وَإنَّهُ فَقَالَ لَهُ محَارب اتثني عَلَيْهِ وَقد شهد عَلَيْك قَالَ إِنَّه وَالله مَا كَانَت مِنْهُ هنة قبل هَذِه فَقَالَ محَارب بن دثار حَدثنِي ابْن عمرَان رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن الطير لترخي مناقيرها وتخفق بأجنحتها يَوْم الْقِيَامَة من هول مَا يرى وَإِن رَسُول الله ﷺ قَالَ شَاهد الزُّور لَا تَزُول قدماه حَتَّى يتبوأ مَقْعَده من النَّار قَالَ فَرجع الشَّاهِدَانِ عَن شَهَادَتهمَا

стр. 64

أخبرنَا أَبُو حَفْص عمر بن إِبْرَاهِيم المقرىء قَالَ ثَنَا مكرم بن أَحْمد قَالَ ثَنَا عبد الْوَهَّاب ابْن مُحَمَّد الْمروزِي قَالَ سَمِعت احْمَد بن حميد يَقُول حَدثنِي مُحَمَّد بن السقر قَالَ سَمِعت عبد الله ابْن دَاوُد قَالَ أَرَادَ الْأَعْمَش الْحَج فَقَالَ من هَهُنَا يذهب إِلَى أبي حنيفَة يكْتب لنا مَنَاسِك الْحَج حَدثنَا عمر بن إِبْرَاهِيم قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا قَالَ أَحْمد بن مُحَمَّد بن مغلس قَالَ ثَنَا ابْن نمير قَالَ حَدثنِي أبي قَالَ كَانَ الْأَعْمَش إِذا سُئِلَ عَن مَسْأَلَة قَالَ عَلَيْكُم بِتِلْكَ الْحلقَة يَعْنِي حَلقَة أبي حنيفَة أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد الْبَزَّاز قَالَ ثَنَا مكرم بن أَحْمد قَالَ ثَنَا أَحْمد قَالَ ثَنَا بشر ابْن الْوَلِيد قَالَ سَمِعت أَبَا مُعَاوِيَة قَالَ قيل للأعمش فِي علته لَوْلَا أَن أَبَا حنيفَة يَأْتِيك لأتيناك مرَّتَيْنِ فِي الْيَوْم الَّذِي يعودك فِيهِ فَلَمَّا جَاءَ أَبُو حنيفَة قَالَ لَهُ إِن النَّاس يستثقلوني بِمَا أصنع بهم فِي الحَدِيث وَقد زدتني انت عِنْدهم ثقلا قَالُوا لي كَيْت وَكَيْت فَقَالَ لَهُ لَوْلَا الْعلم الَّذِي يجريه الله تَعَالَى على لسَانك مَا رَأَيْتنِي وَلَا أحدا من أَصْحَابِي ببابك وَذَلِكَ ان فِيك خِصَالًا انا لَهَا كَارِه تتسحر عِنْد طُلُوع الْفجْر وَتقول هُوَ الْفجْر الآول وَقد صَحَّ عِنْدِي انه الثَّانِي وَترى المَاء من المَاء وتفتي بِهِ وتجامع أهلك فَإِذا لم تنزل لم تَغْتَسِل أَنْت وَلَا هِيَ وَلَوْلَا انك تتأول من الحَدِيث مَا غَابَ عَنْك مَعَانِيه مَا استحللت ان اكلمك وَلَكِنَّك تتأول شَيْئا غَيره وَالله أولى بك فَمَا تسحر الْأَعْمَش بعد ذَلِك إِلَّا بِاللَّيْلِ وَلَا قرب أَهله إِلَّا اغْتسل وأمرها بِالْغسْلِ وَقَالَ صَلَاة وَصِيَام تكون بإختلاف وَالله لَا أَفْتيت بذلك أبدا أخبرنَا أَبُو عبيد الله المرزباني قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن أَحْمد الْكَاتِب قَالَ ثَنَا الْحَارِث بن أبي أُسَامَة قَالَ ثَنَا أَحْمد بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن حَاتِم قَالَ حَدثنِي ضرار بن صرد

стр. 65

قَالَ حَدثنِي أَحْمد بن عِيسَى قَالَ مر أَبُو حنيفَة على بغلته يتبع جَنَازَة فَقَالَ الْأَعْمَش اسْمَع صَوت حافر دَابَّة فَقيل لَهُ أَبُو حنيفَة فعض على شفته وَقَالَ يَا نعْمَان نمر فِي سكتنا بِغَيْر خفير فَتَبَسَّمَ ابو حنيفَة وَقَالَ يَا أَبَا مُحَمَّد أَرَأَيْت أَن الْمَرْء لَا يمر فِي سكته بِغَيْر خفير فَقَالَ لَا تعد إِلَى مثلهَا ذكر مَا رُوِيَ عَن اعلام الْمُسلمين وأئمتهم فِي فضل أبي حنيفَة ﵁ وعنهم أخبرنَا أَبُو حَفْص عمر بن ابراهيم الْمصْرِيّ قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد بن مُحَمَّد ابْن مغلس قَالَ ثَنَا يحيى بن أَكْثَم قَالَ سَمِعت جَرِيرًا قَالَ قَالَ لي الْمُغيرَة بن مقسم الضَّبِّيّ جَالس أَبَا حنيفَة فَلَو كَانَ إِبْرَاهِيم حَيا لَكَانَ مُحْتَاجا إِلَى مُجَالَسَته إِيَّاه هُوَ وَالله يحسن ان يتَكَلَّم فِي الْحَلَال وَالْحرَام أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد الْحلْوانِي قَالَ ثَنَا القَاضِي أَبُو بكر مكرم بن أَحْمد قَالَ ثَنَا عبد الْوَهَّاب بن مُحَمَّد قَالَ حَدثنِي مُحَمَّد بن سَعْدَان قَالَ سَمِعت أَبَا سُلَيْمَان الْجوزجَاني قَالَ سَمِعت حَمَّاد بن زيد قَالَ أردْت الْحَج فَأتيت أَيُّوب أودعهُ فَقَالَ بَلغنِي ان الرجل الصَّالح فَقِيه أهل الْكُوفَة أَبُو حنيفَة يحجّ فَإِن لَقيته فأقرئه مني السَّلَام قَالَ أَبُو سُلَيْمَان وَسمعت حَمَّاد بن زيد يَقُول إِنِّي لأحب أَبَا حنيفَة من أجل حبه لأيوب أخبرنَا أَحْمد بن مُحَمَّد الصَّيْرَفِي قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن أَحْمد المسكي قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن عَليّ النَّخعِيّ قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن سَعْدَان قَالَ ثَنَا أَبُو سُلَيْمَان الْجوزجَاني قَالَ ثَنَا خَارِجَة بن مُصعب قَالَ سَمِعت عبد الله بن عون وَذكر أَبَا حنيفَة فَقَالَ ذَاك صَاحب ليل وَعبادَة قَالَ فَقَالَ بعض جُلَسَائِهِ إِنَّه يَقُول الْيَوْم قولا ثمَّ يرجع غَدا فَقَالَ ابْن عون فَهَذَا دَلِيل على الْوَرع لَا يرجع من قَول إِلَى قَول إِلَّا صَاحب دين وَلَوْلَا ذَلِك لنصر خطأه ودافع عَنهُ

стр. 66

أخبرنَا أَحْمد بن مُحَمَّد الصَّيْرَفِي قَالَ ثَنَا عَليّ بن عَمْرو الحريري قَالَ ثَنَا ابْن كأس النَّخعِيّ قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن سَعْدَان قَالَ ثَنَا أَبُو سُلَيْمَان قَالَ ثَنَا حَمَّاد بن زيد قَالَ كُنَّا نأتي عَمْرو بن دِينَار فيحدثنا فَإِذا جَاءَ أَبُو حنيفَة اقبل عَلَيْهِ وَتَركنَا حَتَّى نسْأَل ابا حنيفَة ان يكلمهُ وَكَانَ يَقُول يَا أَبَا مُحَمَّد حَدثهمْ فيحدثنا أخبرنَا عمر بن إِبْرَاهِيم المقرىء قَالَ ثَنَا مكرم بن أَحْمد قَالَ ثَنَا أَحْمد بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا أَبُو الْوَلِيد قَالَ كَانَ شُعْبَة حسن الذّكر لأبي حنيفَة كثير الدُّعَاء لَهُ مَا سمعته قطّ يذكر بَين يَدَيْهِ إِلَّا دَعَا لَهُ أخبرنَا عمر بن إِبْرَاهِيم قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد قَالَ ثَنَا نصر بن عَليّ قَالَ كُنَّا عِنْد شُعْبَة فَقيل لَهُ مَاتَ أَبُو حنيفَة فَقَالَ بَعْدَمَا اسْترْجع لقد طفىء عَن أهل الْكُوفَة ضوء نور الْعلم أما إِنَّهُم لَا يرَوْنَ مثله أبدا حَدثنَا عَليّ بن الْحسن الرَّازِيّ قَالَ ثَنَا أَبُو عبد الله الزَّعْفَرَانِي نزيل وَاسِط قَالَ ثَنَا أَحْمد بن أبي خَيْثَمَة قَالَ ثَنَا يحيى بن معِين قَالَ سَمِعت أَبَا قطن يَقُول كتب لي شُعْبَة بن الْحجَّاج إِلَى أبي حنيفَة فَلَمَّا قَرَأَ الْكتاب قَالَ كَيفَ أَبُو بسطَام قلت بِخَير قَالَ نعم حَشْو الْمصر هُوَ أخبرنَا أَبُو الْقَاسِم عبد الله بن مُحَمَّد الْمعدل قَالَ ثَنَا مكرم بن أَحْمد قَالَ ثَنَا عبد الصَّمد بن عبيد الله الدَّلال عَن عبد الله بن إِبْرَاهِيم بن قُتَيْبَة قَالَ أنبأ ابْن نمير قَالَ حَدثنِي إِبْرَاهِيم بن النَّضر عَن إِسْمَاعِيل بن حَمَّاد عَن أبي بكر بن عَيَّاش قَالَ مَاتَ عمر بن سعيد أَخُو سُفْيَان فأتيناه نعزيه فَإِذا الْمجْلس غاص بأَهْله وَفِيهِمْ عبد الله ابْن إِدْرِيس إِذْ أقبل أَبُو حنيفَة فِي جمَاعَة مَعَه فَلَمَّا رَآهُ سُفْيَان تحرّك عَن مَجْلِسه ثمَّ قَامَ فاعتنقه وَأَجْلسهُ فِي مَوْضِعه وَقعد بَين يَدَيْهِ قَالَ أَبُو بكر فاغتظت عَلَيْهِ وَقَالَ ابْن ادريس وَيحك أَلا ترى فَجَلَسْنَا حَتَّى تفرق النَّاس وَقلت لعبد الله بن

стр. 67

إِدْرِيس لَا تقم حَتَّى نعلم مَا عِنْده فِي هَذَا قلت يَا أَبَا عبد الله رَأَيْتُك الْيَوْم فعلت شَيْئا أنكرته وَأنْكرهُ أَصْحَابنَا عَلَيْك قَالَ وَمَا هُوَ قلت جَاءَك أَبُو حنيفَة فَقُمْت إِلَيْهِ وأجلسته فِي مجلسك وصنعت بِهِ صنيعا بليغا وَهَذَا عِنْد أَصْحَابنَا مُنكر قَالَ فَمَا أنكرتم من ذَلِك هَذَا الرجل من الْعلم بمَكَان فَإِن لم أقِم لعلمه قُمْت لسنه وَإِن لم أقِم لسنه قُمْت لفقهه وَإِن لم أقِم لفقهه قُمْت لورعه فاحجمني فَلم يكن لَهُ عِنْدِي جَوَاب أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد الْحلْوانِي قَالَ ثَنَا مكرم بن أَحْمد قَالَ ثَنَا أَبُو جَعْفَر أَحْمد ابْن مُحَمَّد بن سَلامَة الطَّحَاوِيّ فِيمَا كتب بِهِ إِلَيّ قَالَ ثَنَا جبرون بن عِيسَى بن يزِيد قَالَ ثَنَا أَيُّوب الْعِرَاقِيّ أَبُو هِشَام قَالَ حَدثنِي مُحَمَّد بن رشيد صَاحب عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم عَن يُوسُف بن عَمْرو عَن ابْن الدَّرَاورْدِي قَالَ رَأَيْت مَالِكًا وَأَبا حنيفَة فِي مَسْجِد رَسُول الله ﷺ بعد الْعشَاء الْآخِرَة وهما يتذاكران ويتدارسان حَتَّى إِذا وقف أَحدهمَا على القَوْل الَّذِي قَالَ بِهِ وَعمل عَلَيْهِ أمسك أَحدهمَا عَن صَاحبه من غير تعسف وَلَا تخطئه لوَاحِد مِنْهُمَا حَتَّى يصليا الغدة فِي مجلسهما ذَلِك أخبرنَا عمر بن ابراهيم المقرىء قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا جَعْفَر بن سهل بن فروخ قَالَ ثَنَا أَحْمد بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا سُلَيْمَان بن الرّبيع قَالَ ثَنَا كَادِح بن زحمة قَالَ سَأَلَ رجل مَالك بن أنس عَن رجل لَهُ ثَوْبَان أَحدهمَا نجس وَالْآخر طَاهِر وَحَضَرت الصَّلَاة قَالَ يتحَرَّى قَالَ كَادِح فَأخْبرت مَالِكًا بقول أبي حنيفَة إِنَّه يُصَلِّي فِي كل وَاحِد مرّة فَأمر برد الرجل وَأَفْتَاهُ بقول أبي حنيفَة أخبرنَا عمر بن إِبْرَاهِيم قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا ابْن مغلس قَالَ ثَنَا الْحمانِي قَالَ ثَنَا ابْن الْمُبَارك قَالَ كنت عِنْد مَالك بن أنس فَدخل عَلَيْهِ رجل فرفعه ثمَّ قَالَ أَتَدْرُونَ من هَذَا حِين خرج قَالُوا لَا وعرفته أَنا فَقَالَ هَذَا أَبُو حنيفَة

стр. 68

الْعِرَاقِيّ لَو قَالَ هَذِه الاسطوانة من ذهب لَخَرَجت كَمَا قَالَ لقد وفْق لَهُ الْفِقْه حَتَّى مَا عَلَيْهِ فِيهِ كَبِير مُؤنَة قَالَ وَدخل عَلَيْهِ الثَّوْريّ فأجلسه دون الْموضع الَّذِي أَجْلِس فِيهِ أَبَا حنيفَة فَلَمَّا خرج قَالَ هَذَا سُفْيَان وَذكر من فقهه وورعه أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد الْحلْوانِي قَالَ ثَنَا مكرم بن احْمَد قَالَ ثَنَا أَحْمد بن مُحَمَّد ابْن مغلس قَالَ ثَنَا نصر بن عَليّ قَالَ سَمِعت روحا قَالَ كُنَّا عِنْد ابْن جريج فِي سنة خمسين وَمِائَة فَقيل لَهُ مَاتَ أَبُو حنيفَة فَاسْتَرْجع ثمَّ قَالَ مَاتَ مَعَه علم كثير أخبرنَا القَاضِي عبد الله بن مُحَمَّد الْأَسدي قَالَ أنبأ أَبُو بكر الدَّامغَانِي الْفَقِيه قَالَ ثَنَا أَحْمد بن مُحَمَّد الطَّحَاوِيّ قَالَ سَمِعت أَبَا خازم عبد الحميد بن عبد الْعَزِيز يحدث عَن مُحَمَّد بن الْمثنى عَن ابْن أبي عدي عَن سعيد بن أبي عرُوبَة قَالَ قدمت الْكُوفَة فَأتيت أَبَا حنيفَة فَسَأَلته عَن مَسْأَلَة فَقَالَ قَالَ عُثْمَان رَحْمَة الله عَلَيْهِ فَقلت لَهُ بل أَنْت رَحِمك الله وَالله لقد دخلت هَذِه الْقرْيَة فَمَا سَمِعت أحدا ترحم بهَا على عُثْمَان غَيْرك أخبرنَا عمر بن إِبْرَاهِيم قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد بن عَطِيَّة قَالَ سَمِعت ابْن أبي إِسْرَائِيل قَالَ سَمِعت ابْن عُيَيْنَة قَالَ أتيت سعيد بن بِأبي عرُوبَة فَقَالَ لي يَا أَبَا مُحَمَّد مَا رَأَيْت مثل هَدَايَا تَأْتِينَا من بلدك من أبي حنيفَة وددت ان الله أخرج الْعلم الَّذِي مَعَه إِلَى قُلُوب الْمُؤمنِينَ فَلَقَد فتح الله لهَذَا الرجل فِي الْفِقْه شَيْئا كَأَنَّهُ خلق لَهُ أخبرنَا مُحَمَّد بن عمرَان بن مُوسَى المرزباني قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن مخلد الْعَطَّار قَالَ ثَنَا أَبُو مُوسَى قيس الْمُؤَدب قَالَ ثَنَا سُوَيْد بن سعيد قَالَ ثَنَا سُفْيَان بن عُيَيْنَة قَالَ اول من أجلسني فِي الحَدِيث أَبُو حنيفَة قلت كَيفَ كَانَ قَالَ لما دخلت الْكُوفَة قَالَ لَهُم أَبُو حنيفَة هَذَا أعلمهم بِعَمْرو بن دِينَار فَاجْتمع الي الْمَشَايِخ يَسْأَلُونِي عَن حَدِيث عَمْرو بن دِينَار أخبرنَا عمر بن إِبْرَاهِيم قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد قَالَ ثَنَا ابْن كاسب قَالَ سَمِعت سُفْيَان بن عُيَيْنَة يَقُول من أَرَادَ الْمَغَازِي فالمدينة وَمن أَرَادَ الْمَنَاسِك فمكة وَمن أَرَادَ الْفِقْه فالكوفة وَيلْزم أَصْحَاب أبي حنيفَة

стр. 69

أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد الْحلْوانِي قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن الْمثنى صَاحب أبي نصر بشر بن الْحَارِث قَالَ سَمِعت ابْن عُيَيْنَة قَالَ الْعلمَاء أَرْبَعَة ابْن عَبَّاس فِي زَمَانه وَالشعْبِيّ فِي زَمَانه وَأَبُو حنيفَة فِي زَمَانه وَالثَّوْري فِي زَمَانه أخبرنَا أَبُو الْقَاسِم عبد الله بن مُحَمَّد الْبَزَّاز قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا الْحمانِي قَالَ ثَنَا ابْن الْمُبَارك قَالَ ذكر ابو حنيفَة بَين يَدي دَاوُد الطَّائِي فَقَالَ ذَلِك نجم يَهْتَدِي بِهِ الساري وَعلم تقبله قُلُوب الْمُؤمنِينَ فَكل علم لَيْسَ من علمه فَهُوَ بلَاء على حامله مَعَه وَالله علم بالحلال وَالْحرَام والنجاة من عَذَاب الْجَبَّار مَعَ ورع مستكن وخدمة دائمة حَدثنَا ابو الْحسن عَليّ بن الْحسن الرَّازِيّ قَالَ ثَنَا أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن الْحُسَيْن الزَّعْفَرَانِي نزيل وَاسِط قَالَ ثَنَا أَبُو بكر أَحْمد بن أبي خَيْثَمَة قَالَ حَدثنِي سُلَيْمَان بن أبي شيخ قَالَ حَدثنِي حجر بن عبد الْجَبَّار قَالَ قيل للقاسم بن معن أَنْت ابْن عبد الله بن مَسْعُود وترضى ان تكون من غلْمَان أبي حنيفَة فَقَالَ مَا جلس النَّاس إِلَى أحد أَنْفَع مجالسة من أبي حنيفَة أخبرنَا ابو الْقَاسِم عبد الله بن مُحَمَّد الْبَزَّاز قَالَ ثَنَا مكرم بن أَحْمد قَالَ ثَنَا عبد الصَّمد بن عبيد الله عَن الْحُسَيْن بن عبد الرَّحْمَن الْأَزْدِيّ قَالَ ثَنَا أبي قَالَ ثَنَا أَحْمد ابْن أَسد بن عَمْرو قَالَ رَأَيْت أَبَا حنيفَة جَاءَ يعزي أبي بِعَمْرو بن عَامر جدي فرأيته مد يَده إِلَيْهِ فصافحه وَحَضَرت الْجِنَازَة فقدمه أبي فصلى عَلَيْهِ أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ حَدثنَا عبد الْوَهَّاب بن مُحَمَّد قَالَ سَمِعت يحيى بن أَكْثَم قَالَ كَانَ أَبُو يُوسُف إِذا سُئِلَ عَن مَسْأَلَة أجَاب فِيهَا وَقَالَ هَذَا قَول أبي حنيفَة وَمن جعله بَينه وَبَين ربه فقد اسْتَبْرَأَ لدينِهِ

стр. 70

أخبرنَا عمر بن إِبْرَاهِيم قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد بن مُحَمَّد قَالَ سَمِعت ابْن سَمَّاعَة قَالَ سَمِعت أَبَا يُوسُف قَالَ سَمِعت أَبَا حنيفَة قَالَ إِن القَاضِي إِذا جَار مُتَعَمدا فقضاؤه مفسوخ عزل أَو لم يعْزل وَهُوَ مَعْزُول لفسقه أخبرنَا عمر بن إِبْرَاهِيم المقرىء قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد بن مُحَمَّد بن مغلس قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن مقَاتل قَالَ سَمِعت ابْن الْمُبَارك قَالَ إِن كَانَ الْأَثر قد عرف واحتيج إِلَى الرَّأْي فرأي مَالك وسُفْيَان وَأبي حنيفَة وَأَبُو حنيفَة أحْسنهم وأدقهم فطنة وأغوصهم على الْفِقْه وَهُوَ أفقه الثَّلَاثَة حَدثنَا القَاضِي أَبُو نصر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن سهل النَّيْسَابُورِي الْفَقِيه قَالَ ثَنَا أَحْمد ابْن هَارُون قَالَ حَدثنِي مُحَمَّد بن الْمُنْذر بن سعيد الْهَرَوِيّ قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن سهل بن مَنْصُور الْمروزِي قَالَ حَدثنِي أَحْمد بن إِبْرَاهِيم قَالَ سَمِعت مَنْصُور بن هَاشم يَقُول كُنَّا مَعَ عبد الله بن الْمُبَارك بالقادسية إِذْ جَاءَهُ رجل من أهل الْكُوفَة فَوَقع فِي أبي حنيفَة فَقَالَ لَهُ عبد الله وَيحك أتقع فِي رجل صلى خمْسا وَأَرْبَعين سنة خمس صلوَات على وضوء وَاحِد كَانَ يجمع الْقُرْآن فِي رَكْعَتَيْنِ فِي لَيْلَة وتعلمت الْفِقْه الَّذِي عِنْدِي من أبي حنيفَة أخبرنَا عبد الله بن إِبْرَاهِيم الْبَزَّاز قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد قَالَ ثَنَا الْحمانِي قَالَ سَمِعت ابْن الْمُبَارك يَقُول إِذا اجْتمع سُفْيَان وَأَبُو حنيفَة على شَيْء جعلتهما حجَّة فِيمَا بيني وَبَين الله فِيمَا أفتى بِهِ من دينه أخبرنَا أَبُو الْقَاسِم عبد الله بن مُحَمَّد الْحلْوانِي قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن مقَاتل قَالَ سَمِعت ابْن الْمُبَارك قَالَ إِن كَانَ الْأَثر قد عرف واحتيج إِلَى الرَّأْي فرأي مَالك وسُفْيَان وَأبي حنيفَة وَأَبُو حنيفَة أحْسنهم وأدقهم فطنة وأغوصهم على الْفِقْه وَهُوَ أفقه الثَّلَاثَة حَدثنَا أَبُو الْحُسَيْن عَليّ بن عبيد الله الْهَاشِمِي قَالَ ثَنَا عَليّ بن عَمْرو الحريري قَالَ ثَنَا عَليّ بن مُحَمَّد النَّخعِيّ قَالَ ثَنَا بن أبي خَيْثَمَة قَالَ ثَنَا عَليّ بن الْجَعْد قَالَ ثَنَا خَلاد السكونِي قَالَ جِئْت يَوْمًا إِلَى زُهَيْر بن مُعَاوِيَة فَقَالَ لي من أَيْن جِئْت فَقلت من

стр. 71

عِنْد أبي حنيفَة فَقَالَ وَالله لمجالستك إِيَّاه يَوْمًا أَنْفَع لَك من مجالستي شهرا أخبرنَا عمر بن إِبْرَاهِيم المقرىء قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن مقَاتل قَالَ سَمِعت ابْن الْمُبَارك قَالَ كنت عِنْد الْأَوْزَاعِيّ فَقَالَ لي الْأَوْزَاعِيّ يَا أَبَا عبد الرَّحْمَن رجل يذكرُونَهُ بِالْكُوفَةِ ضال مضل يَدْعُو النَّاس إِلَى بِدعَة فغبت عَن الْأَوْزَاعِيّ بِثَلَاثَة أَيَّام وَثَلَاث لَيَال وأخرجت من مسَائِل أبي حنيفَة مسَائِل وكتبتها بحججها وحملت الْكتاب إِلَى الْأَوْزَاعِيّ فأريته وَقد أذن فَلَمَّا رَآنِي أَقَامَ وصلينا صَلَاة الصُّبْح فَقَالَ لي يَا أَبَا عبد الرَّحْمَن مَا هَذَا الْكتاب مَعَك قلت كتاب فِيهِ مسَائِل وكتبت على كل مَسْأَلَة قَالَ النُّعْمَان كَذَا قَالَ هاته فَجعل يَقْرَؤُهُ حَتَّى انْتهى إِلَى آخِره فَقَالَ من النُّعْمَان هَذَا الَّذِي هَذِه الجوابات الحسان لَهُ قلت أَبُو حنيفَة الَّذِي نهيت عَنهُ قَالَ حرَام عَليّ أَن أَنهَاك عَمَّن تتعلم عَنهُ مثل هَذَا فالزمه واستكثر مِنْهُ فَإِن هَذَا يحسن ان يتَكَلَّم فِي الْعلم أخبرنَا عمر بن إِبْرَهِيمُ قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد بن عَطِيَّة قَالَ ثَنَا نصر عَن عَليّ قَالَ ثَنَا عبد الله بن دَاوُد قَالَ من أَرَادَ ان يخرج من ذل الْعَمى وَالْجهل ويجد لَذَّة الْفِقْه فَلْينْظر فِي كتب أبي حنيفَة أخبرنَا أَحْمد بن مُحَمَّد الصَّيْرَفِي قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن أَحْمد المسكي قَالَ ثَنَا عَليّ بن مُحَمَّد ابْن كأس قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن مَحْمُود الصيدلاني قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن شُجَاع قَالَ قَالَ عبد الله بن دَاوُد مَا يعيب ابا حنيفَة إِلَّا أحد رجلَيْنِ جَاهِل لَا يعرف فضل قَوْله أَو حَاسِد لم يقف على علمه فحسده أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد الْبَزَّاز قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا عبد الْوَهَّاب بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا عَليّ بن الْحُسَيْن الدرهمي بِالْبَصْرَةِ قَالَ قَالَ لنا الْخُرَيْبِي كَانَ وَالله أَبُو حنيفَة أَنْفَع للْمُسلمين مِنْهُمَا يَعْنِي حَمَّاد بن سَلمَة وَحَمَّاد بن زيد

стр. 72

أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا نصر بن عَليّ قَالَ قلت لأبي عَاصِم ابو حنيفَة عنْدك أفقه ام سُفْيَان قَالَ هُوَ وَالله عِنْدِي أفقه من ابْن جريج مَا رَأَتْ عَيْني رجلا أَشد اقتدارا مِنْهُ على الْفِقْه أخبرنَا عمربن إِبْرَاهِيم قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد بن عَطِيَّة قَالَ سَمِعت تَمِيم بن الْمُنْتَصر يَقُول قَالَ رجل ليزِيد بن هَارُون يَا أَبَا خَالِد رَأْي مَالك أحب إِلَيْك من رَأْي ابي حنيفَة فَقَالَ اكْتُبْ حَدِيث مَالك فَإِنَّهُ كَانَ ينتقي الرِّجَال وَالْفِقْه صناعَة ابي حنيفَة مَا رَأَيْت رجلا ناظره فِي شَيْء من الْفِقْه إِلَّا ظهر عَلَيْهِ وَالْفِقْه صناعته وصناعة أَصْحَابه والفرائض كَأَنَّهُمْ خلقُوا لَهَا حَدثنَا الْعَبَّاس أخبرنَا الْقَاسِم بن احْمَد الْهَاشِمِي قَالَ ثَنَا عَليّ بن عَمْرو الحريري قَالَ ثَنَا عَليّ بن مُحَمَّد النَّخعِيّ قَالَ ثَنَا إِبْرَاهِيم بن مخلد قَالَ ثَنَا أَبُو سعيد الْبَلْخِي قَالَ سَمِعت أَبَا عبد الرَّحْمَن المقرىء قَالَ قَالَ عبد الْعَزِيز بن أبي رواد ابو حنيفَة المحنة من أحب أَبَا حنيفَة فَهُوَ سني وَمن أبغضه فَهُوَ مُبْتَدع اُخْبُرْنَا ابو الْقَاسِم عبد الله بن مُحَمَّد الْحلْوانِي قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا إِبْرَاهِيم بن سعيد الْجَوْهَرِي قَالَ ثَنَا شَبابَة بن سوار قَالَ أَخْبرنِي أبي قَالَ رَأَيْت الْحسن بن عمَارَة فِي مَقَابِر الخيزران عِنْد قبر أبي حنيفَة يبكي وَيَقُول رَحِمك الله كنت لنا خلفا مِمَّن مضى وَمَا تركت بعْدك خلفا إِن خلفوك فِي الْعلم الَّذِي عَلَّمْتهمْ لم يُمكنهُم ان يخلفوك فِي الْوَرع إِلَّا بِتَوْفِيق فَقلت من هَذَا قَالُوا قبر أبي حنيفَة أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا القَاضِي أَبُو بكر مكرم بن أَحْمد قَالَ ثَنَا الْحُسَيْن بن عَليّ بن حبَان عَن أَبِيه قَالَ قيل لأبي زَكَرِيَّا يحيى بن معِين أَيّمَا أحب إِلَيْك الشَّافِعِي أم أَبُو حنيفَة ام ابو يُوسُف قَالَ أما الشَّافِعِي فَلَا أحب حَدِيثه واما ابو حنيفَة فقد حدث عَنهُ قوم صَالِحُونَ وَأما ابو يُوسُف فَلم يكن من اهل الْكَذِب كَانَ صَدُوقًا فَقيل لَهُ فَأَبُو حنيفَة كَانَ يصدق فِي الحَدِيث قَالَ نعم صَدُوق

стр. 73

أخبرنَا عمر بن ابراهيم المقرىء قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن عَليّ بن الْعَبَّاس الْبَزَّاز قَالَ حَدثنِي قَاسم المعشري وَالْحُسَيْن بن فهم وَغَيرهمَا قَالُوا سمعنَا يحيى بن معِين يَقُول الْفُقَهَاء أَرْبَعَة ابو حنيفَة وسُفْيَان وَمَالك وَالْأَوْزَاعِيّ أخبرنَا عمر بن إِبْرَاهِيم قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد بن عَطِيَّة قَالَ سَمِعت يحيى ابْن معِين يَقُول الْقِرَاءَة عِنْدِي قِرَاءَة حَمْزَة وَالْفِقْه فقه أبي حنيفَة على هَذَا أدْركْت النَّاس وَبِهَذَا الْإِسْنَاد قَالَ سُئِلَ يحيى هَل حدث سُفْيَان عَن أبي حنيفَة قَالَ نعم كَانَ أَبُو حنيفَة ثِقَة صَدُوقًا فِي الحَدِيث وَالْفِقْه مَأْمُونا على دين الله حَدثنَا الشريف ابو الْحسن الْعَبَّاس بن أَحْمد بن الْفضل الْهَاشِمِي قَالَ ثَنَا احْمَد بن مُحَمَّد بن المنصوري قَالَ ثَنَا عَليّ بن مُحَمَّد بن كأس النَّخعِيّ قَالَ ثَنَا أَحْمد بن ابي خَيْثَمَة قَالَ ثَنَا سَلمَة النَّحْوِيّ قَالَ قَالَ سُلَيْمَان بن دَاوُد الْهَاشِمِي قَالَ لي الشَّافِعِي قَول أبي حنيفَة أعظم من أَن يدْفع بالهوينا حَدثنَا الْعَبَّاس بن أَحْمد قَالَ ثَنَا أَحْمد بن مُحَمَّد بن المنصوري قَالَ ثَنَا عَليّ بن مُحَمَّد النَّخعِيّ قَالَ ثَنَا الْحسن بن قُتَيْبَة قَالَ ثَنَا خرملة بن يحيى قَالَ سَمِعت الشَّافِعِي يَقُول من لم ينظر فِي كتب أبي حنيفَة لم يتبحر فِي الْفِقْه أخبرنَا ابو الْقَاسِم عبد الله بن مُحَمَّد الْبَزَّاز قَالَ ثَنَا مكرم بن أَحْمد قَالَ ثَنَا ابْن عَطِيَّة قَالَ ثَنَا ابْن سَمَّاعَة قَالَ ثَنَا ابو يُوسُف قَالَ كَانَ ابو حنيفَة فِي الْمَسْجِد الْحَرَام يُفْتِي النَّاس فَوقف عَلَيْهِ جَعْفَر بن مُحَمَّد فَفطن لَهُ فَقَامَ ثمَّ قَالَ يَا ابْن رَسُول الله لَو شَعرت بك اول مَا وقفت مَا رَآنِي الله أقعد وَأَنت قَائِم فَقلت لَهُ اجْلِسْ يَا أَبَا حنيفَة فأجب النَّاس فعلى هَذَا أدْركْت آبَائِي حَدثنَا عمر بن إِبْرَاهِيم المقرىء قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا عَليّ بن الْحسن المخرمي قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن هَارُون بن عبد الله بن مياح قَالَ ثَنَا أبي قَالَ ابو هِشَام أَصْرَم بن حَوْشَب الْهَمدَانِي قَالَ ثَنَا عبد الرَّحْمَن بن عبدويه الْيَشْكُرِي قَالَ سَمِعت أَبَا حنيفَة

стр. 74

يَقُول قدمت الْمَدِينَة فَأتيت أَبَا جَعْفَر مُحَمَّد بن عَليّ فَقَالَ يَا أَخا أهل الْعرَاق الا تجْلِس إِلَيْنَا فَجَلَست فَقلت أصلحك الله مَا تَقول فِي أبي بكر وَعمر فَقَالَ رحم الله أَبَا بكر وَعمر قلت إِنَّهُم يَقُولُونَ عندنَا بالعراق انك تتبرأ مِنْهُمَا فَقَالَ معَاذ الله كذبُوا وَرب الْكَعْبَة اَوْ لست تعلم ان عليا زوج ابْنَته ام كُلْثُوم ابْنة فَاطِمَة من عمر بن الْخطاب وَهل تَدْرِي من هِيَ لَا ابا لَك جدَّتهَا خَدِيجَة سيدة نسَاء أهل الْجنَّة وجدهَا رَسُول الله ﷺ خَاتم النَّبِيين وَسيد الْمُرْسلين وَرَسُول رب الْعَالمين وَأمّهَا فَاطِمَة سيدة نسَاء الْعَالمين وأخواها الْحسن وَالْحُسَيْن سيدا شباب أهل الْجنَّة وأبوها عَليّ بن أبي طَالب ذُو الشّرف والمنقبة فِي الاسلام فَلَو لم يكن لَهَا أَهلا لَا ابالك لم يُزَوّجهَا أَيَّاهُ قَالَ قلت فَلَو كتبت إِلَيْهِم كتابا فَكَذبت على نَفسك قَالَ لَا يطيعون الْكتب هَذَا أَنْت قد قلت لَك عيَانًا أَلا تجْلِس إِلَيْنَا فعصيتني فَكيف يطيعون الْكتاب أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد الْحلْوانِي قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا عبد الصَّمد بن عبيد الله عَن مُحَمَّد بن الْهَيْثَم النَّخعِيّ عَن رَبَاح بن أبي نصر قَالَ رَأَيْت ابا حنيفَة وَعمر بن ذَر التقيا واعتنقا وَقبل عمر بن ذَر بَين عَيْني ابي حنيفَة اُخْبُرْنَا عمر بن إِبْرَاهِيم قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا عبد الصَّمد عَن عمر بن عِيسَى ابْن عُثْمَان قَالَ ثَنَا أبي قَالَ ثَنَا إِسْمَاعِيل بن شُعَيْب السمان عَن أَبِيه قَالَ رَأَيْت ابا حنيفَة ومحارب بن دثار متزاملين إِلَى مَكَّة قد أحرما وهما مصطحبان أخبرنَا عمر بن إِبْرَاهِيم قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد بن عَطِيَّة قَالَ ثَنَا أَبُو سُلَيْمَان الْجوزجَاني قَالَ قَالَ لي مُحَمَّد بن عبد الله قَاضِي الْبَصْرَة نَحن أبْصر بِالشُّرُوطِ من أهل الْكُوفَة قلت الانصاف بالعلماء أحسن وَإِنَّمَا وضع هَذَا ابو حنيفَة فزدتم شَيْئا ونقصتم وحسنتم تِلْكَ الْأَلْفَاظ وَلَكِن هاتوا شروطكم وشروط أهل الْكُوفَة قبل أبي حنيفَة فَسكت وَقَالَ التَّسْلِيم للحق أولى

стр. 75

حَدثنَا عبد الله بن مُحَمَّد الْحلْوانِي قَالَ ثَنَا عَليّ بن الْحسن المخرمي قَالَ أَخْبرنِي أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله السَّمرقَنْدِي قَالَ ثَنَا احْمَد بن سعيد الْمروزِي قَالَ سَمِعت سعد بن معَاذ قَالَ سَمِعت إِبْرَاهِيم بن رستم يَقُول سَمِعت أَبَا عصمَة نوح بن أبي مَرْيَم يَقُول سَأَلت ابا حنيفَة من أهل الْجَمَاعَة فَقَالَ من قدم ابا بكر وَعمر وَأحب عليا وَعُثْمَان وآمن بِالْقدرِ خَيره وشره لم يكفر مُؤمنا بذنب وَلم يتَكَلَّم فِي الله بِشَيْء وَمسح على الْخُفَّيْنِ وَلم يحرم نَبِيذ الْجَرّ قَالَ سعد بن معَاذ قد جمع فِي هَذِه الأحرف السَّبْعَة مَذَاهِب أهل السّنة وَالْجَمَاعَة فَلَو أَرَادَ رجل ان يزِيد فِيهَا حرفا ثامنا لم يقدر عَلَيْهِ أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا عبد الصَّمد بن عبيد الله عَن عبد الله بن مُحَمَّد بن نوح قَالَ ثَنَا حَفْص بن يحيى قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن أبان عَن الْحَارِث ابْن عبد الرَّحْمَن قَالَ كُنَّا نَكُون عِنْد عَطاء بَعْضنَا خلف بعض فَإِذا جَاءَ ابو حنيفَة أوسع لَهُ وَأَدْنَاهُ ذكر مَا رُوِيَ من الشّعْر فِي مدح أبي حنيفَة ومرثيته حَدثنَا القَاضِي الْمُخْتَار ابو نصر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن سهل قَالَ حَدثنِي ابو احْمَد احْمَد ابْن مُحَمَّد بن سعد قَالَ ثَنَا إِبْرَاهِيم بن احْمَد القَاضِي قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن حَمَّاد عَن الْحُسَيْن ابْن جُمُعَة قَالَ سَمِعت شَدَّاد بن حَكِيم يَقُول سَمِعت عبد الله بن الْمُبَارك يَقُول (وجدت أبأ حنيفَة كل يَوْم ... يزِيد نبالة وَيزِيد خيرا) (وينطق بِالصَّوَابِ ويصطفيه ... إِذا مَا قَالَ أهل الْجور جورا) (يقايس من يقايسه بلب ٥ فَمن ذَا تعلمُونَ لَهُ نظيرا) (كفانا موت حَمَّاد وَكَانَت ... مصيبته لنا أمرا كَبِيرا) (فَرد شماتة الْأَعْدَاء عَنَّا ... وَأفْشى بعده علما كثيرا)
следующие страницы →