← Тараджим

Тараджим · id 6651

أخبار أبي حنيفة وأصحابه - ط عالم الكتب

الصيمري

Полный текст (151 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

تخلى وَترك النَّاس فَرَأَيْت أَبَا حنيفَة قد جَاءَهُ زَائِرًا لَهُ غير مرّة حَدثنَا الْحُسَيْن بن هَارُون بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا أَحْمد بن مُحَمَّد بن سعيد قَالَ ثَنَا دَاوُد ابْن يحيى قَالَ حَدثنِي مُوسَى بن عبد الرَّحْمَن الْكِنْدِيّ قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن بشر عَن بكر ابْن مُحَمَّد العابد قَالَ قَالَ لي دَاوُد الطَّائِي فر من النَّاس كَمَا تَفِر من الْأسد حَدثنَا الْحُسَيْن بن هَارُون بن مُحَمَّد قَالَ أنبأ أَحْمد بن سعيد بن عبد الرَّحْمَن قَالَ ثَنَا الْحُسَيْن بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد الْأَزْدِيّ قَالَ ثَنَا أبي قَالَ ثَنَا بكر العابد قَالَ سَمِعت دَاوُد الطَّائِي يَقُول اترك الدُّنْيَا قبل ان تتركك وَاعْتبر فِيهَا قبل أَن يعْتَبر بك وَاحْمَدْ أَيَّامهَا قبل أَن تذمك وأعمرها بعمارة آخرتك وخربها بصلاح دينك وتزود مِنْهَا ليَوْم وفاتك حَدثنَا الْحُسَيْن بن هَارُون قَالَ ثَنَا أَحْمد بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن احْمَد بن الْحسن قَالَ ثَنَا حُسَيْن بن أَيُّوب قَالَ ثَنَا عَطِيَّة بن يحيى وَكَانَ جارا لداود الطَّائِي قَالَ كنت اسْمَع دَاوُد يَقُول كم من عين ساهرة فِي رِزْقِي حَدثنَا القَاضِي أَبُو عبد الله الضَّبِّيّ قَالَ ثَنَا أَحْمد بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن عبد الله ابْن سعيد الْكِنْدِيّ قَالَ حَدثنِي يعلى بن الْمنْهَال قَالَ سَمِعت الْوَلِيد بن عقبَة يَقُول سَمِعت دَاوُد الطَّائِي يَقُول كم من مسرور بِأَمْر فِيهِ هَلَكته وَكم من كَارِه لأمر فِيهِ صَلَاح دينه ودنياه غيبت عَنَّا الْخيرَة فَلَيْسَ إِلَّا التَّسْلِيم وَالرِّضَا والإستكانة والتضرع حَدثنَا الْحُسَيْن بن هَارُون قَالَ ثَنَا أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن سعيد بن عبد الرَّحْمَن قَالَ حَدثنِي الْحُسَيْن بن عبد الرَّحْمَن قَالَ ثَنَا أَيُّوب بن معبد قَالَ سَمِعت حَمَّاد بن أبي حنيفَة يَقُول كنت يَوْمًا عِنْد دَاوُد الطَّائِي وَهُوَ يفكر فَأطَال الْفِكر وَأَنا أتبين فِيهِ التَّغَيُّر ثمَّ قَالَ تنجو هَل تعرف بِمَا تنجو لَيْت شعري بعد أَي شَيْء وعَلى

стр. 107

أَي شَيْء أهجم ثمَّ خر مغشيا عَلَيْهِ فَرَأَيْت الأَرْض قد أدمت وَجهه فَلَبثت طَويلا ُأكَلِّمهُ فَمَا كلمني وَطَالَ جلوسي حَتَّى حضر وَقت الصَّلَاة وأيست من أَن يكلمني فَانْصَرَفت فَلَمَّا كَانَ من الْغَد أَتَيْته فَسَأَلت بعض من كَانَ يدْخل عَلَيْهِ مَتى صلى قَالَ آخر وَقت الْعَصْر تحرّك فَقلت لَهُ الصَّلَاة فَقَامَ فَزعًا شبه الوقيذ الواله نصلي الظّهْر وَالْعصر ثمَّ جلس فَوضع يَده فِي خَدّه وشخص ببصره فَخرجت عَنهُ ثمَّ عدت إِلَيْهِ قَرِيبا من الْمغرب وَهُوَ على تِلْكَ الْحَال فَذَاك آخر عهدي بِهِ فَقلت أَتَرَى يمكنني الدُّخُول عَلَيْهِ قَالَ انْظُر لَك مَا رَأَيْته الْيَوْم ثمَّ خرج عَليّ قَالَ هُوَ محول الْوَجْه إِلَى الْحَائِط قد سلمت عَلَيْهِ فَرد عَليّ وَمَا حول وَجهه فَانْصَرَفت أخبرنَا أَبُو الْقَاسِم عبد الله بن مُحَمَّد الْمعدل قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا الْحمانِي قَالَ ثَنَا ابْن الْمُبَارك قَالَ لما مَاتَ دَاوُد الطَّائِي أَكثر النَّاس فِيهِ القَوْل وَكَانَ موضعا لكل ثَنَاء جميل فَوقف أَبُو بكر النَّهْشَلِي على قَبره فَقَالَ يَا دَاوُد قد أَكثر النَّاس القَوْل فِيك فَلَا وكلك الله إِلَى عَمَلك حَدثنَا الْحُسَيْن بن هَارُون بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا أَحْمد بن سعيد قَالَ حَدثنِي يحيى بن زَكَرِيَّا قَالَ ثَنَا سهل بن عَامر قَالَ أتيت دَاوُد الطَّائِي فوقفت على الْبَاب فَقلت السَّلَام عَلَيْكُم فَرد السَّلَام وَسكت قلت أَدخل قَالَ ادخل فَدخلت فَجَلَست وَسكت وَلم يقل لي شَيْئا وَكَانَ إِذا دخل عَلَيْهِ الدَّاخِل فَسَأَلَهُ عَن شَيْء أجَاب عَنهُ وَإِن سكت لم يبتدئه بِكَلِمَة حَتَّى ينْصَرف حَدثنَا الْحُسَيْن بن هَارُون بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا أَحْمد بن مُحَمَّد بن سعيد قَالَ ثَنَا مُحَمَّد ابْن يحيى الطلحي قَالَ ثَنَا عبد الْعَزِيز بن أبان الْقرشِي قَالَ سَمِعت دَاوُد الطَّائِي يَقُول اللَّهُمَّ اسْتُرْ عوراتنا وآمن روعاتنا واكفنا من سعى علينا وَلَا تشمت بِنَا عدونا اكْفِنَا كل هول بَين أَيْدِينَا حَتَّى تبلغنَا من رحمتك مَا أَنْت أَهله آمين آمين آمين ثَلَاثًا

стр. 108

أَخْبَار أبي عبد الله مُحَمَّد ابْن الْحسن الشَّيْبَانِيّ رَحْمَة الله عَلَيْهِ أخبرنَا أَبُو عبيد الله مُحَمَّد بن عمرَان بن مُوسَى المرزباني قَالَ ثَنَا أَبُو بكر أَحْمد ابْن كَامِل القَاضِي قَالَ أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن الْحسن صَاحب أبي حنيفَة مولى لبني شَيبَان وَكَانَ مَوْصُوفا بالكمال وَكَانَت مَنْزِلَته فِي كَثْرَة الرِّوَايَة والرأي والتصنيف لفنون عُلُوم الْحَلَال وَالْحرَام منزلَة رفيعة يعظمه أَصْحَابه جدا أخبرنَا عمربن أَحْمد بن شاهين قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن أَحْمد بن يَعْقُوب بن شيبَة عَن جده يَعْقُوب قَالَ مُحَمَّد بن الْحسن مولى لبني شَيبَان قدم أَبوهُ وَاسِط فولد لَهُ بهَا مُحَمَّد فَطلب الحَدِيث وَسمع من مسعر وَالثَّوْري وَغَيرهمَا ثمَّ قدم بعداد فَسمع مِنْهُ وَأخرجه هَارُون الرشيد فولاه الْقَضَاء بالرقة ثمَّ عَزله وَقدم بَغْدَاد وَنزل فِي نَاحيَة بَاب الشَّام فَلَمَّا خرج هَارُون إِلَى الرّيّ أخرجه مَعَه فَمَاتَ بهَا سنة تسع وَثَمَانِينَ وَمِائَة وَهُوَ ابْن ثَمَان وَخمسين سنة أخبرنَا عمر بن إِبْرَاهِيم المقرىء قَالَ أنبأ مكرم بن أَحْمد قَالَ ثَنَا أَحْمد بن عَطِيَّة قَالَ سَمِعت أَبَا عبيد الْقَاسِم بن سَلام يَقُول كُنَّا مَعَ مُحَمَّد بن الْحسن إِذْ أقبل الرشيد فَقَامَ النَّاس كلهم إِلَّا مُحَمَّد بن الْحسن فَإِنَّهُ لم يقم وَكَانَ الْحسن بن زِيَاد ثقيل الْقلب على مُحَمَّد بن الْحسن فَقَامَ وَدخل وَدخل النَّاس من أَصْحَاب الْخَلِيفَة فأمهل الرشيد يَسِيرا ثمَّ خرج الْأذن فَقَامَ مُحَمَّد بن الْحسن وَدخل وجزع أَصْحَابه

стр. 109

فأمهل ثمَّ خرج طيب النَّفس مَسْرُورا فَقَالَ قَالَ لي مَالك لم تقم مَعَ النَّاس قَالَ قلت كرهت أَن أخرج عَن الطَّبَقَة الَّذين جَعَلتني فيهم إِنَّك أهلتني للْعلم وكرهت أَن أخرج مِنْهُ إِلَى طبقَة الْخدمَة الَّتِي هِيَ خَارِجَة مِنْهُ وَإِن ابْن عمك ﷺ قَالَ من أحب أَن يتَمَثَّل لَهُ الرِّجَال قيَاما فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار وَإِنَّمَا أَرَادَ بذلك الْعلمَاء فَمن قَامَ بِحَق الْخدمَة وإعزاز الْملك فَهُوَ هَيْبَة لِلْعَدو وَمن قعد فَلَا تبَاع السّنة الَّتِي مِنْكُم أخذت وَهُوَ دين لكم قَالَ صدقت يَا مُحَمَّد ثمَّ سَارَّنِي فَقَالَ إِن عمر بن الْخطاب صَالح بني تغلب على أَن لَا ينصرُوا أَوْلَادهم وَقد نصروا أَبْنَاءَهُم وحلت بذلك دِمَاؤُهُمْ فَمَا ترى قلت إِن عمر أقرهم بذلك وَقد نصروا أَبْنَاءَهُم بعد عمر وَاحْتمل عُثْمَان وَابْن عمك وَكَانَ من الْعلم بِالْمَكَانِ الَّذِي لَا يخفى عَلَيْك وَجَرت بذلك السّنَن فَهَذَا صلح من الْخُلَفَاء بعده وَلَا شَيْء يلحقك فِي ذَلِك وَقد كشفت لَك الْعلم ورأيك أَعلَى قَالَ لَا وَلَكنَّا نجريه على مَا أجروه إِن شَاءَ الله إِن الله أَمر نبيه بالمشورة فَكَانَ يشاور فِي أمره ثمَّ يَأْتِيهِ جبرئيل بِتَوْفِيق الله لَهُ وَلَكِن عَلَيْك بِالدُّعَاءِ لمن ولاه الله أَمرك وَمر أَصْحَابك بذلك وَقد أمرت لَك بِشَيْء تفرقه على أَصْحَابك قَالَ فَخرج لَهُ مَال كثير ففرقه أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد الْحلْوانِي قَالَ ثَنَا مكرم بن أَحْمد قَالَ ثَنَا أَحْمد بن عَطِيَّة قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن سَمَّاعَة قَالَ بعث هَارُون الرشيد إِلَى مُحَمَّد بن الْحسن فَأحْضرهُ مَجْلِسه ثمَّ بعث إِلَى الْحسن بن زِيَاد فَأحْضرهُ وأحضر رجلا من الطالبيين وأحضر كتاب أَمَان فَدفعهُ إِلَى مُحَمَّد بن الْحسن فقرأه وَقَالَ مَا تَقول فِيهِ قَالَ هَذَا أَمَان صَحِيح وَرفع صَوته وَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ هَذَا أَمَان صَحِيح وَدم هَذَا الرجل الَّذِي كتب لَهُ الْكتاب حرَام فَأمر بِالْكتاب فَأخذ من يَده وَدفع إِلَى الْحسن بن زِيَاد فَأَخذه فقرأه وَقَالَ بِصَوْت ضَعِيف هَذَا أَمَان فَغَضب هَارُون وَدخل أَبُو

стр. 110

البخْترِي وهب بن وهب القَاضِي فَمد يَده فَأخذ الْكتاب وَلم يُؤمر بذلك فقرأه ثمَّ أخرج سكينا من خفه فَقَطعه نِصْفَيْنِ ثمَّ رمى بِهِ وَقَالَ هَذَا كتاب مفسوخ وَلَيْسَ بِأَمَان بل هُوَ أَمَان فَاسد أقتل هَذَا الرجل وَدَمه فِي عنقِي فَأخذ هَارُون دَوَاة كَانَت بَين يَدَيْهِ فَضرب بهَا وَجه مُحَمَّد بن الْحسن فَشَجَّهُ قَالَ ابْن سَمَّاعَة وَكنت حَاضرا فَخرج وَخرجت على إثره وَهُوَ يبكي فَلَمَّا صَار إِلَى منزله قلت يَا أَبَا عبد الله لم تبْكي من شجة فِي سَبِيل الله فَقَالَ وَالله مَا لَهَا بَكَيْت قَالَ قلت فَأَي تَقْصِير كَانَ مِنْك قَالَ كَانَ يجب عَليّ أَن أَقُول لأبي البخْترِي من أَيْن قلت وأقيم عَلَيْهِ الْحجَّة وأتكلم بِالْحَقِّ وَإِن قتلت ثمَّ قَالَ وَأي حجَّة لقاض من قُضَاة الْمُسلمين يكون فِي خفه سكين مثل هَذِه قَالَ وَقَالَ الطَّالِبِيُّ يَوْمئِذٍ لهارون يَا هَارُون إتق الله تَقول لفقيهي الأَرْض لما لم يريَا فِي أمانك سفك الدِّمَاء وَقَالا لَك دع هَذِه النَّسمَة تَمُوت بأجلها وتنعم عَلَيْهَا وَتقبل قَول رجل مَشْهُور أَنه ادّعى نسبا لم يقر أَبوهُ الَّذِي ادَّعَاهُ بِهِ فَأخْرج أَبُو البخْترِي يَوْمئِذٍ من نسبه الَّذِي ادَّعَاهُ ثمَّ قَالَ لَهُ سل عَنهُ مزبلي أهل الْمَدِينَة الَّذين يزبلون فِي الحمامات حَتَّى يخبروك بعلامات فِي ظَهره يصفونها للنَّاس وَمثل هَذَا لَا يجوز أَن يَقُول غير هَذَا وَالله مَا أُبَالِي وَقعت على الْمَوْت أَو وَقع الْمَوْت عَليّ وَلَا أَمُوت إِلَّا بأجلي قَالَ الْقَاسِم بن إِبْرَاهِيم الزَّاهِد حَدثنِي مُوسَى بن عبد الله بن الْحسن بن الْحسن أَنه حضر هَذَا الْمجْلس قَالَ الْقَاسِم بن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم بن مُحَمَّد ابْن أبي بكر الصّديق أَنه كَانَ حَاضرا لهَذَا الْكَلَام كُله قَالَ وَالرجل الَّذِي قتل كَانَ يحيى بن عبد الله بن الْحسن بن الْحسن بن عَليّ ﵈ حَدثنَا أَبُو إِسْحَاق النَّيْسَابُورِي الْمَعْرُوف بِالْبيعِ قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن يَعْقُوب الْأَصَم قَالَ ثَنَا الرّبيع بن سُلَيْمَان قَالَ كتب الشَّافِعِي إِلَى مُحَمَّد بن الْحسن وَقد طلب مِنْهُ كتبه لينسخها فأخرها عَنهُ فَكتب إِلَيْهِ (قل لمن لم تَرَ عين من رَآهُ مثله ... وَمن كَأَن من رَآهُ قد رأى من قبله) (الْعلم ينْهَى أَهله أَن يمنعوه أَهله ... لَعَلَّه يبذله لأَهله لَعَلَّه)

стр. 111

قَالَ فأنفذ الْكتب إِلَيْهِ من وقته أخبرنَا عمر بن إِبْرَاهِيم المقرىء قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ أنبأ الطَّحَاوِيّ قَالَ ثَنَا أَحْمد ابْن دَاوُد بن مُوسَى قَالَ سَمِعت حَرْمَلَة قَالَ سَمِعت الشَّافِعِي يَقُول مَا رَأَيْت أحدا قطّ إِذا تكلم رَأَيْت الْقُرْآن نزل بلغته إِلَّا مُحَمَّد بن الْحسن فَأَنَّهُ كَانَ إِذا تكلم رَأَيْت الْقُرْآن نزل بلغته وَلَقَد كتبت عَنهُ حمل بعير ذَلِك وَإِنَّمَا قلت ذكر لِأَنَّهُ بَلغنِي أَنه يحمل أَكثر مِمَّا تحمل الْأُنْثَى أخبرنَا عمر قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا ابْن مغلس قَالَ سَمِعت إِدْرِيس بن يُوسُف القراطيسي وَكَانَ من جلة أَصْحَاب الشَّافِعِي قَالَ سَمِعت الشَّافِعِي يَقُول مَا رَأَيْت رجلا أعلم بالحرام والحلال والعلل والناسخ والمنسوخ من مُحَمَّد بن الْحسن أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد الْبَزَّاز قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا ابْن الْمُغلس قَالَ ثَنَا أَبُو عبيد قَالَ سَمِعت الشَّافِعِي يَقُول إِنِّي لأعرف الأستاذية عَليّ لمَالِك ثمَّ لمُحَمد بن الْحسن قَالَ أَبُو عبيد مَا رَأَيْت أحدا أعلم بِكِتَاب الله من مُحَمَّد بن الْحسن أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا ابْن مغلس قَالَ ثَنَا أَبُو عبيد قَالَ سَمِعت الشَّافِعِي يَقُول لَو أنصف النَّاس الْفُقَهَاء لعلموا أَنهم لم يرَوا مثل مُحَمَّد بن الْحسن مَا جالست فَقِيها قطّ أفقه مِنْهُ وَلَا فتق لساني بالفقه مثله لقد كَانَ يحسن من الْفِقْه وأسبابه شَيْئا يعجز عَنهُ الأكابر أخبرنَا عمر بن إِبْرَاهِيم المقرىء قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا ابْن مغلس قَالَ سَمِعت أَبَا عبيد يَقُول قدمت على مُحَمَّد بن الْحسن فَرَأَيْت الشَّافِعِي عِنْده فَسَأَلَهُ عَن شَيْء فَأَجَابَهُ فَاسْتحْسن الْجَواب وَأخذ شَيْئا وَكتب فِيهِ فَرَآهُ مُحَمَّد بن الْحسن فوهب لَهُ مائَة دِرْهَم وَقَالَ لَهُ الزم إِن كنت تشْتَهي الْعلم فَسمِعت الشَّافِعِي يَقُول لقد كتبت عَن مُحَمَّد بن الْحسن وقر بعير ذكر ولولاه مَا فتق لي من الْعلم مَا انفتق فَالنَّاس كلهم فِي الْفِقْه عِيَال على أهل الْعرَاق وَأهل الْعرَاق عِيَال على أهل الْكُوفَة وَأهل الْكُوفَة كلهم عِيَال على أبي حنيفَة

стр. 112

أخبرنَا عمر بن إِبْرَاهِيم قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد بن عَطِيَّة قَالَ سَمِعت الْمُزنِيّ يَقُول لرجل من جالست قَالَ أَصْحَاب مُحَمَّد بن الْحسن قَالَ كَانُوا وَالله يملاون الآذان إِذا تكلمُوا ويفتحون للفقهاء مَا ينغلق عَلَيْهِم إِذا غفلوا فَنظر إِلَيْهِ أَصْحَابه فَقَالَ وَالله مَا أَنا قلته من قبل نَفسِي حَتَّى سَمِعت الشَّافِعِي يَقُول مَا هُوَ أَكثر مِنْهُ أخبرنَا الْعَبَّاس بن أَحْمد بن الْفضل الْهَاشِمِي قَالَ ثَنَا أَحْمد بن مُحَمَّد المسكي قَالَ ثَنَا عَليّ بن مُحَمَّد النَّخعِيّ قَالَ ثَنَا الْحُسَيْن بن الْقَاسِم بن الفلاس قَالَ ثَنَا الْمُزنِيّ قَالَ سَمِعت الشَّافِعِي يَقُول مَا رَأَيْت أفْصح من مُحَمَّد بن الْحسن كنت إِذا سمعته يقْرَأ كَأَن الْقُرْآن نزل بلغته حَدثنَا الْعَبَّاس بن أَحْمد الْهَاشِمِي قَالَ ثَنَا عَليّ بن عَمْرو الحريري قَالَ ثَنَا عَليّ بن مُحَمَّد النَّخعِيّ قَالَ ثَنَا أَحْمد بن حَمَّاد بن سُفْيَان عَن الرّبيع بن سُلَيْمَان قَالَ سَمِعت الشَّافِعِي يَقُول مَا سَأَلت أحدا عَن مَسْأَلَة إِلَّا تبين لي تغير وَجهه إِلَّا مُحَمَّد بن الْحسن اُخْبُرْنَا احْمَد بن مُحَمَّد الصَّيْرَفِي قَالَ ثَنَا عَليّ بن عَمْرو الحريري قَالَ ثَنَا عَليّ بن مُحَمَّد القَاضِي النَّخعِيّ قَالَ ثَنَا أَبُو بكر القاطيسي قَالَ ثَنَا إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ قَالَ سَأَلت احْمَد بن حَنْبَل قلت هَذِه الْمسَائِل الدقاق من أَيْن لَك قَالَ من كتب مُحَمَّد بن الْحسن حَدثنَا الْعَبَّاس بن أَحْمد قَالَ ثَنَا أَحْمد بن مُحَمَّد المسكي قَالَ ثَنَا النَّخعِيّ القَاضِي قَالَ ثَنَا عبد الله بن الْعَبَّاس الطَّيَالِسِيّ قَالَ ثَنَا عَبَّاس الدوري قَالَ سَمِعت يحيى بن معِين يَقُول كتبت الْجَامِع الصَّغِير عَن مُحَمَّد بن الْحسن أخبرنَا أَحْمد بن مُحَمَّد الصَّيْرَفِي قَالَ ثَنَا أَحْمد بن مُحَمَّد المنصوري قَالَ ثَنَا ابْن كأس النَّخعِيّ قَالَ ثَنَا أَبُو عرُوبَة الْحَرَّانِي قَالَ ثَنَا عَمْرو بن أبي عَمْرو قَالَ قَالَ مُحَمَّد بن الْحسن خلف أبي ثَلَاثِينَ ألفا دِرْهَم فأنفقت خَمْسَة عشر ألفا على النَّحْو وَالشعر وَخَمْسَة عشر ألفا على الحَدِيث وَالْفِقْه

стр. 113

حَدثنَا الْعَبَّاس بن أَحْمد الْهَاشِمِي قَالَ ثَنَا عَليّ بن عَمْرو الحريري قَالَ ثَنَا عَليّ بن مُحَمَّد النَّخعِيّ قَالَ ثَنَا البخْترِي بن مُحَمَّد قَالَ سَمِعت مُحَمَّد بن سَمَّاعَة يَقُول قَالَ مُحَمَّد بن الْحسن لأَهله لَا تَسْأَلُونِي حَاجَة من حوائج الدُّنْيَا فتشغلوا قلبِي خُذُوا مَا تحتاجون إِلَيْهِ من وَكيلِي فَإِنَّهُ أقل لهمي وأفرغ لقلبي أخبرنَا عمر بن إِبْرَاهِيم المقرىء قَالَ ثَنَا القَاضِي أَبُو بكر مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد بن عبيد الله الثَّقَفِيّ قَالَ ثَنَا أَبُو خازم عبد الحميد بن عبد الْعَزِيز قَالَ حَدثنِي بكر بن خلف الْعمي قَالَ حَدثنِي مُحَمَّد بن سَمَّاعَة قَالَ حَدثنِي مُحَمَّد بن الْحسن الْفَقِيه قَالَ أَبُو خازم وَهُوَ مولى لبني يبان وأصلهم من قَرْيَة بَين فلسطين والرملة أعرفهَا وَأعرف قوما من أَهلهَا ثمَّ انتقلوا إِلَى الْكُوفَة قَالَ لما أشخصني الرشيد ليقلدني الْقَضَاء بِالشَّام وَردت مَدِينَة السَّلَام فَلَقِيت أَبَا يُوسُف وَهُوَ الَّذِي سماني وَأَشَارَ بِي فَقلت لَهُ من حَقي عَلَيْك ولزومي لَك وتصييري لَك أستاذا وإماما أَن تعفيني عَن هَذَا الْأَمر فَقَالَ لي أَنا رَاكب مَعَك إِلَى يحيى بن خَالِد فأكلمه فَركب معي إِلَى يحيى بن خَالِد فَلَمَّا دَخَلنَا عَلَيْهِ زَالَ لَهُ يحيى عَن مُصَلَّاهُ فَقعدَ مَعَه عَلَيْهِ وَقَعَدت بِبَاب الْبَيْت فَسَمعته يَقُول لَهُ هَذَا مُحَمَّد بن الْحسن وَمن حَاله كَذَا وَمن حَاله كَيْت وَكَيْت يصفني وَذكر امتناعي عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ يحيى مَا تَقول فِيهِ قَالَ أَقُول إِنَّكُم إِن أعفيتموه لم تَجدوا مثله فَلَمَّا سمع يحيى كَلَامه لم يلْتَفت إِلَيّ مَا أَقُول وأمضى أَمْرِي فَلَمَّا ورد الرشيد الرقة أحضرت فَدخلت إِلَيْهِ أَنا وَالْحسن بن زِيَاد اللؤْلُؤِي وَأَبُو البخْترِي وهب بن وهب فَأخْرج إِلَيْنَا الْأمان الَّذِي كتب ليحيى ابْن عبد الله بن الْحسن فَدفع إِلَيّ فَقَرَأته وَقد علمت الْأَمر الَّذِي أحضرنا لَهُ فمثلت بَين أَن أظهر شَيْئا إِن كَانَ يتَعَلَّق بِهِ فِيهِ فأوجده السَّبِيل إِلَى قتل الرجل أَو أترك الطعْن عَلَيْهِ مَعَ مَا أعلم أَنه ينالني من موجدة الرشيد فآثرت أَمر الله وَالدَّار الْآخِرَة فَقلت هَذَا أَمَان مُؤَكد لَا حِيلَة فِي نقضه فَانْتزع الصَّك من يَدي وَدفع إِلَى

стр. 114

اللؤْلُؤِي فقرأه وَقَالَ كلمة ضَعِيفَة لَا أَدْرِي سَمِعت أَو لم تسمع هَذَا أَمَان فَانْتزع من يَده وَدفع إِلَى أبي البخْترِي فقرأه ثمَّ قَالَ مَا أرجيه وَلَا أرضاه هَذَا رجل سوء قد شقّ الْعَصَا وَسَفك دِمَاء الْمُسلمين وَفعل وَفعل فَلَا أَمَان لَهُ ثمَّ ضرب بِيَدِهِ إِلَى خفه وَأَنا أرَاهُ واستخرج سكينا فشق الْكتاب بنصفين ثمَّ دَفعه إِلَى الْخَادِم ثمَّ الْتفت إِلَى الرشيد فَقَالَ اقتله وَدَمه فِي عنقِي قَالَ فقمنا من الْمجْلس وأتاني رَسُول الرشيد أَن لَا أُفْتِي أحدا وَلَا أحكم فَلم أزل على ذَلِك إِلَى أَن أَرَادَت أم جَعْفَر أَن تقف وَقفا فوجهت إِلَيّ فِي ذَلِك فعرفتها أَنِّي قد نهيت عَن الْفتيا فكلمت الرشيد فَأذن لي قَالَ مُحَمَّد بن الْحسن فَكنت وكل من فِي دَار الرشيد يتعجب من أبي البخْترِي وَهُوَ حَاكم وفتياه بِمَا أفتى بِهِ وتقلده دم رجل من الْمُسلمين ثمَّ من حمله فِي خفه سكينا قَالَ وَلم يقتل الرشيد يحيى فِي ذَلِك الْوَقْت وَإِنَّمَا مَاتَ فِي الْحَبْس بعد مُدَّة قَالَ مُحَمَّد بن سَمَّاعَة فِي حَدِيثه ثمَّ قرب الرشيد مُحَمَّد بن الْحسن بعد ذَلِك وَتقدم عِنْده وولاه قَضَاء الْقُضَاة وَحمله مَعَه إِلَى الرّيّ فتوفى هُوَ وَالْكسَائِيّ بهَا فِي يَوْم وَاحِد فَقَالَ الرشيد دفنت الْفِقْه والنحو بِالريِّ قَالَ بكر الْعَمى فِي حَدِيثه إِن مُحَمَّد بن الْحسن لما أفتى بِصِحَّة الْأمان وَأفْتى أَبُو البخْترِي بنقضه وَأطلق لَهُ دَمه قَالَ لَهُ يحيى يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ يفتيك مُحَمَّد بن الْحسن وموضعه من الْفِقْه مَوْضِعه بِصِحَّة أماني ويفتيك هَذَا ينْقضه وَمَا لهَذَا والفتيا وَإِنَّمَا كَانَ أَبوهُ طبالا بِالْمَدِينَةِ أخبرنَا القَاضِي عبد الله عَن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا أَبُو بكر الدَّامغَانِي الشَّيْخ الإِمَام قَالَ أنبأ أَبُو جَعْفَر الطَّحَاوِيّ قَالَ ثَنَا أَبُو عبد الله أَحْمد بن سهل الرَّازِيّ بِحَدِيث يحيى بن عبد الله بن الْحسن عَن مُوسَى بن عبد الله بن مُوسَى بن عبد الله بن الْحسن بن الْحسن عَن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم بن مُحَمَّد بن أبي بكر الصّديق قَالَ أَنا حَاضر هَذَا كُله من هَارُون وَمُحَمّد بن الْحسن وَزَاد فِيهِ فَلَمَّا خرج مُحَمَّد جعل يبكي حَتَّى كثر بكاؤه فَقلت لَهُ يَا أَبَا عبد الله أَتَبْكِي هَذَا الْبكاء من أجل هَذِه

стр. 115

الشَّجَّة وَذَلِكَ أَن الرشيد رَمَاه بِدَوَاةٍ فَشَجَّهُ وسالت الدِّمَاء على وَجهه وثيابه وَقَالَ لَهُ إِنَّمَا يقوى عزم هَذَا وَأَمْثَاله فِي الْخُرُوج علينا أَنْت وأمثالك فَقَالَ لَا وَالله مَا من أجلهَا أبْكِي وَلَكِنِّي أبْكِي لتقصيري قلت لَهُ وَأي تَقْصِير كَانَ مِنْك وَقد قُمْت مقَاما لَيْسَ لأحد على وَجه الأَرْض أشرف مِنْهُ فَقَالَ قد كَانَ يَنْبَغِي لما قَالَ أَبُو البخْترِي مَا قَالَ أَن أَقُول لَهُ من أَيْن قلت ذَلِك حَتَّى أقيم عَلَيْهِ الْحجَّة بِفساد مَا قَالَه أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد الشَّاهِد قَالَ ثَنَا القَاضِي مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد بن مُحَمَّد بن مغلس قَالَ سَمِعت مُحَمَّد بن سَمَّاعَة قَالَ كَانَ عِيسَى بن أبان حسن الْوَجْه وَكَانَ يُصَلِّي مَعنا وَكنت أَدْعُوهُ إِلَى أَن يَأْتِي مُحَمَّد بن الْحسن فَيَقُول هَؤُلَاءِ قوم يخالفون الحَدِيث وَكَانَ عِيسَى حسن الْحِفْظ للْحَدِيث فصلى مَعنا يَوْمًا الصُّبْح فَكَانَ يَوْم مجْلِس مُحَمَّد فَلم أفارقه حَتَّى جلس فِي الْمجْلس فَلَمَّا فرغ مُحَمَّد أدنيته إِلَيْهِ وَقلت لَهُ هَذَا ابْن أَخِيك أبان بن صَدَقَة الْكَاتِب وَمَعَهُ ذكاء وَمَعْرِفَة بِالْحَدِيثِ وَأَنا أَدْعُوهُ إِلَيْك فيأبى وَيَقُول إِنَّا نخالف الحَدِيث فَأقبل عَلَيْهِ وَقَالَ لَهُ يَا بني مَا الَّذِي رَأَيْتنَا نخالفه من الحَدِيث لَا تشهد علينا حَتَّى تسمع منا فَسَأَلَهُ يَوْمئِذٍ عَن خَمْسَة وَعشْرين بَابا من الحَدِيث فَجعل مُحَمَّد بن الْحسن يجِيبه عَنْهَا ويخبره بِمَا فِيهَا من الْمَنْسُوخ وَيَأْتِي بالشواهد والدلائل فَالْتَفت إِلَيّ بَعْدَمَا خرجنَا فَقَالَ كَانَ بيني وَبَين النُّور ستر فارتفع عني مَا ظَنَنْت أَن فِي ملك الله مثل هَذَا الرجل يظهره للنَّاس وَلزِمَ مُحَمَّد ابْن الْحسن لُزُوما شَدِيدا حَتَّى تفقه أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد قَالَ أنبأ مكرم قَالَ أنبأ مُحَمَّد بن مَسْرُوق القَاضِي قَالَ ثَنَا أَبُو عبد الله بن أبراهيم بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا شُعَيْب بن أَيُّوب عَن الْحسن بن زِيَاد قَالَ سَمِعت مُحَمَّد بن الْحسن يَقُول مذهبي وَمذهب أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف أَبُو بكر ثمَّ عمر ثمَّ عَليّ ثمَّ عُثْمَان أخبرنَا أَبُو عبيد الله مُحَمَّد بن عمرَان بن مُوسَى المرزباني قَالَ أنبا الصولي قَالَ ثَنَا السكرِي قَالَ أَنْشدني إِسْمَاعِيل بن أبي مُحَمَّد اليزيدي لِأَبِيهِ يرثي مُحَمَّد بن الْحسن

стр. 116

وَالْكسَائِيّ ﵄ (تصرمت الدُّنْيَا فَلَيْسَ لَهُ خُلُود ... وَمَا قد ترى من بهجة سيبيد) (لكل امرىء منا من الْمَوْت منهل ... فَلَيْسَ إِلَّا عَلَيْهِ وُرُود) (ألم تَرَ شيبا شَامِلًا ينذر البلى ... وَإِن الشَّبَاب الغض لَيْسَ يعود) (سيأتيك مَا أفنى الْقُرُون الَّتِي مَضَت ... فَكُن مستعدا فالفناء عتيد) (أسيت على قَاضِي الْقُضَاة مُحَمَّد ... فأذريت دمعي والفؤاد عميد) (فَقلت إِذا مَا أشكل الْخطب من لنا ... بإيضاحه يَوْمًا وَأَنت فقيد وأوجعني موت الْكسَائي بعده ... وكادت بِي الأَرْض الفضاء تميد) (هما عالمانا أوديا وتخرما ... فَمَا لَهما فِي الْعَالمين نديد) (فحزني مَتى يخْطر على الْقلب خطرة ... بذكراهما حَتَّى الْمَمَات جَدِيد) أخبرنَا المرزباني قَالَ ثَنَا إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عَرَفَة النَّحْوِيّ قَالَ مَاتَ مُحَمَّد بن الْحسن وَالْكسَائِيّ بِالريِّ سنة تسع وَثَمَانِينَ وَمِائَة فَقَالَ الرشيد دفنت الْفِقْه والعربية بِالريِّ أخبرنَا عمر بن إِبْرَاهِيم قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن عبد السَّلَام قَالَ حَدثنِي سُلَيْمَان بن دَاوُد بن كثير الْبَاهِلِيّ وَعبد الْوَهَّاب بن عِيسَى قَالَا ثَنَا مُحَمَّد بن أبي رَجَاء القَاضِي قَالَ سَمِعت أبي قَالَ رَأَيْت مُحَمَّد بن الْحسن فِي الْمَنَام فَقلت مَا صنع بك رَبك قَالَ أدخلني الْجنَّة وَقَالَ لي لم أصيرك وعاءا للْعَمَل وَأَنا أُرِيد أَن أعذبك قَالَ قلت فَأَبُو يُوسُف قَالَ ذَاك فَوقِي أَو فَوْقنَا بِدَرَجَة قَالَ قلت فَأَبُو حنيفَة قَالَ ذَاك فِي أَعلَى عليين أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد الْحلْوانِي قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن عبد السَّلَام عَن أبي خازم القَاضِي قَالَ سَمِعت بكرا الْعمي يَقُول إِنَّمَا أَخذ مُحَمَّد بن سَمَّاعَة وَعِيسَى بن أبان حسن الصَّلَاة من مُحَمَّد بن الْحسن رَضِي الله عَنهُ

стр. 117

أَخْبَار الْحسن بن زِيَاد اللؤْلُؤِي حَدثنَا عَبَّاس بن أَحْمد الْهَاشِمِي قَالَ ثَنَا أَحْمد بن مُحَمَّد المسكي قَالَ ثَنَا عَليّ بن مُحَمَّد النَّخعِيّ قَالَ ثَنَا أَحْمد بن عبد الحميد الْحَارِثِيّ قَالَ مَا رَأَيْت أحسن خلقا من الْحسن بن زِيَاد وَلَا أقرب مأخذا وَلَا أسهل جانبا قَالَ وَكَانَ الْحسن يكسو مماليكه مِمَّا يكسو نَفسه حَدثنَا الْعَبَّاس قَالَ ثَنَا أَحْمد بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا عَليّ بن مُحَمَّد قَالَ حَدثنِي مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْحسن بن زِيَاد عَن أَبِيه أَن الْحسن بن زِيَاد أستفتي فِي مَسْأَلَة فَأَخْطَأَ فَلم يعرف الَّذِي أفتاه فاكترى مناديا فَنَادَى إِن الْحسن بن زِيَاد استفتى يَوْم كَذَا وَكَذَا فِي مَسْأَلَة فَأَخْطَأَ فَمن كَانَ أفتاه الْحسن بن زِيَاد بِشَيْء فَليرْجع إِلَيْهِ قَالَ فَمَكثَ أَيَّامًا لَا يُفْتِي حَتَّى وجد صَاحب الْفَتْوَى فَأعلمهُ أَنه أَخطَأ وَأَن الصَّوَاب كَذَا وَكَذَا أخبرنَا أَحْمد بن مُحَمَّد الصَّيْرَفِي قَالَ ثَنَا عَليّ بن عَمْرو الحريري قَالَ ثَنَا عَليّ بن مُحَمَّد النَّخعِيّ قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن مَنْصُور قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن عبيد الله الهمذاني قَالَ سَمِعت يحيى بن آدم يَقُول مَا رَأَيْت أفقه من الْحسن بن زِيَاد أخبرنَا أَحْمد بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا عَليّ بن عَمْرو قَالَ ثَنَا القَاضِي النَّخعِيّ قَالَ ثَنَا عَليّ ابْن عُبَيْدَة قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن شُجَاع قَالَ ثَنَا عَليّ بن صَالح قَالَ كُنَّا عِنْد أبي يُوسُف فَأقبل الْحسن بن زِيَاد فَقَالَ أَبُو يُوسُف بادروه فسائلوه وَإِلَّا لم تقووا عَلَيْهِ فَأقبل

стр. 118

الْحسن بن زِيَاد فَقَالَ السَّلَام عَلَيْكُم يَا أَبَا يُوسُف مَا تَقول مُتَّصِلا بِالسَّلَامِ قَالَ فَلَقَد رَأَيْت أَبَا يُوسُف يلوي وَجهه إِلَى هَذَا الْجَانِب مرّة وَإِلَى هَذَا الْجَانِب مرّة من كَثْرَة إدخالات الْحسن عَلَيْهِ ورجوعه من جَوَاب إِلَى جَوَاب أخبرنَا أَحْمد بن مُحَمَّد الصَّيْرَفِي قَالَ ثَنَا عَليّ بن عَمْرو قَالَ ثَنَا النَّخعِيّ القَاضِي قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن مَنْصُور الْأَسدي قَالَ سَأَلت نمر بن جِدَار فَقلت أَيّمَا أفقه الْحسن بن زِيَاد أَو مُحَمَّد بن الْحسن فَقَالَ الْحسن وَالله لقد رَأَيْت الْحسن بن زِيَاد يسْأَل مُحَمَّدًا حَتَّى بَكَى مُحَمَّد مِمَّا يخطئه قَالَ فَقلت لَهُ قد لقِيت أَبَا يُوسُف وحسنا ومحمدا فَكيف رَأَيْتهمْ فَقَالَ أما مُحَمَّد فَكَانَ أحسن النَّاس جَوَابا وَلم يكن سُؤَاله على قدر جَوَابه وَكَانَ الْحسن بن زِيَاد أحسن النَّاس سؤالا وَلم يكن جَوَابه على حسب سُؤَاله وَكَانَ أَبُو يُوسُف أحْسنهم سؤالا وَأَحْسَنهمْ جَوَابا أخبرنَا عمر بن إِبْرَاهِيم المقرىء قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد بن عَطِيَّة قَالَ ثَنَا مليح بن وَكِيع قَالَ ثَنَا أبي قَالَ كَانَ الْحسن بن زِيَاد يلْزم أَبَا حنيفَة فَقَالَ أَبوهُ لي بَنَات وَلَيْسَ لنا غَيره فَقَالَ أشر عَلَيْهِ بِمَا يَنْفَعهُ فَقَالَ لَهُ وَقد جَاءَ إِن أَبَاك قَالَ كَيْت وَكَيْت الزم فَإِنِّي لم أر فَقِيها قطّ فَقِيرا وَكَانَ يجْرِي عَلَيْهِ حَتَّى اسْتَقل أخبرنَا أَبُو الْقَاسِم عبد الله بن مُحَمَّد الْحلْوانِي قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد قَالَ سَمِعت ابْن سَمَّاعَة قَالَ سَمِعت الْحسن ين زِيَاد قَالَ كتبت عَن ابْن جريج اثْنَي عشر ألف حَدِيث كلهَا يحْتَاج إِلَيْهَا الْفُقَهَاء ط أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد قَالَ ثَنَا أَحْمد بن يُونُس قَالَ لما ولى الْحسن بن زِيَاد الْقَضَاء لم يوفق فِيهِ وَكَانَ حَافِظًا لقَوْل أَصْحَابه فَبعث إِلَيْهِ البكائي وَيحك إِنَّك لم توفق فِي الْقَضَاء وَأَرْجُو أَن يكون هَذَا لخيرة أرادها الله بك فاستعف فاستعفى واستراح

стр. 119

أخبرنَا عبد الله بن الشَّاهِد قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا عبد الْوَهَّاب بن مُحَمَّد قَالَ سَمِعت مُحَمَّد بن شُجَاع قَالَ سَمِعت الْحسن بن أبي مَالك قَالَ كَانَ الْحسن بن زِيَاد إِذا جَاءَ إِلَى أبي يُوسُف همته نَفسه قَالَ ابْن شُجَاع سَمِعت ابْن زِيَاد يَقُول مكثت أَرْبَعِينَ سنة لَا أَبيت إِلَّا والسراج بَين يَدي أخبرنَا أَبُو عبيد الله المرزباني قَالَ ثَنَا أَحْمد بن خلف قَالَ ثَنَا الْحُسَيْن بن حميد النَّحْوِيّ قَالَ ثَنَا إِبْرَاهِيم بن اللَّيْث الدهْقَان عَن بعض أَصْحَابه قَالَ كَانَ الرشيد أَمر الْحسن بن زِيَاد اللؤْلُؤِي أَن يصير إِلَى الْمَأْمُون أَيَّام كَانَ بالرقة فِي كل أُسْبُوع يَوْمًا فيذاكره الْفِقْه ويسأله عَن الحَدِيث وَاخْتِلَاف النَّاس فِيهِ قَالَ فَبينا اللؤْلُؤِي فِي بعض اللَّيَالِي عِنْده بالرقة يحدثه إِذْ نعس الْمَأْمُون فَقَالَ لَهُ اللؤْلُؤِي سَمِعت أَيهَا الْأَمِير فَفتح عَيْنَيْهِ وَقَالَ سوقي وَالله يَا غُلَام خُذ بِيَدِهِ فَأخْرجهُ فَأخْرج فَلم يدْخل عَلَيْهِ بعد ذَلِك فبغ الرشيد فَقَالَ متمثلا (وَهل الخطى إِلَّا وشيجة ... وتغرس إِلَّا فِي منابتها النّخل) أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد الْأَسدي قَالَ أنبأ أَبُو بكر الدَّامغَانِي الْفَقِيه قَالَ أنبأ الطَّحَاوِيّ أَن الْحسن بن زِيَاد وَالْحسن بن أبي مَالك توفيا جَمِيعًا فِي سنة أَربع وَمِائَتَيْنِ رَضِي الله عَنْهُمَا

стр. 120

أَخْبَار عبد الله بن الْمُبَارك أخبرنَا الْعَبَّاس بن أَحْمد بن الْفضل الْهَاشِمِي قَالَ ثَنَا أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْفَتْح المنصوري قَالَ ثَنَا ابْن كأس قَالَ ثَنَا سُلَيْمَان بن الرّبيع قَالَ ثَنَا حَامِد بن آدم قَالَ سَمِعت عبد الله بن الْمُبَارك يَقُول مَا رَأَيْت نَفسِي فِي مجْلِس أذلّ مِنْهَا فِي مجْلِس أبي حنيفَة حَدثنَا الْعَبَّاس بن أَحْمد بن الْفضل الْهَاشِمِي قَالَ ثَنَا أَحْمد قَالَ ثَنَا عَليّ قَالَ ثَنَا سُلَيْمَان قَالَ ثَنَا عَليّ بن الْحسن الشقيقي قَالَ سَمِعت بن الْمُبَارك يَقُول مَا اخْتلفت إِلَى سُفْيَان حَتَّى صَار علم أبي حنيفَة فِي كفي أخبرنَا أَحْمد بن مُحَمَّد الصَّيْرَفِي قَالَ ثَنَا أَحْمد بن مُحَمَّد المسكي قَالَ ثَنَا عَليّ بن مُحَمَّد النَّخعِيّ قَالَ ثَنَا إِبْرَاهِيم بن إِسْحَاق قَالَ ثَنَا إِسْحَاق عَن عبد الرَّزَّاق قَالَ سَمِعت

стр. 121

ابْن الْمُبَارك يَقُول لَو كَانَ لأحد من أهل الزَّمَان أَن يَقُول بِرَأْيهِ فَأَبُو حنيفَة أَحَق أَن يَقُول بِرَأْيهِ أخبرنَا أَحْمد بن مُحَمَّد الحريري قَالَ ثَنَا عَليّ بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا القَاضِي النَّخعِيّ قَالَ ثَنَا سُلَيْمَان بن الرّبيع قَالَ ثَنَا حَامِد بن آدم عَن عبد الله بن الْمُبَارك قَالَ إِذا اجْتمع أَبُو حنيفَة وسُفْيَان على شَيْء فَمن يَقُول لَهما حَدثنَا عَليّ بن الْحسن الرَّازِيّ قَالَ ثَنَا أَحْمد بن الْحُسَيْن الزَّعْفَرَانِي نزيل وَاسِط قَالَ ثَنَا أَحْمد بن أبي خَيْثَمَة قَالَ سَمِعت أَحْمد بن حَنْبَل يَقُول ولد ابْن الْمُبَارك سنة ثَمَانِي عشرَة وَمِائَة حَدثنَا عَليّ بن الْحسن قَالَ ثَنَا الزَّعْفَرَانِي قَالَ ثَنَا ابْن أبي خَيْثَمَة قَالَ سَمِعت الْوَلِيد بن شُجَاع يَقُول عبد الله بن الْمُبَارك يكنى أَبَا عبد الرَّحْمَن أخبرنَا عمر بن إِبْرَاهِيم قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا عَليّ بن الْحُسَيْن بن حَيَّان عَن أَبِيه قَالَ أنبأ يحيى بن معِين قَالَ روى عَن أبي حنيفَة سُفْيَان الثَّوْريّ وَعبد الله بن الْمُبَارك وَحَمَّاد بن زيد ووكيع وَعباد بن الْعَوام وَجَرِير قَالَ يحيى بن معِين ابْن الْمُبَارك أوثق عِنْدِي من عبد الرَّزَّاق وَمعمر كَذَا وَالله عِنْدِي هُوَ من أثبت النَّاس فِيمَا يتحدث بِهِ وَهُوَ من خِيَار الْمُسلمين أخبرنَا عمر بن إِبْرَاهِيم قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد بن عَليّ الْأَبَّار قَالَ ثَنَا أَبُو بكر الطَّالقَانِي قَالَ ثَنَا عبد الرَّحْمَن بن مهْدي قَالَ كل حَدِيث لَا يعرفهُ ابْن الْمُبَارك فإننا لَا نعرفه أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد الْحلْوانِي قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا عَليّ بن صَالح الْبَغَوِيّ عَن الْحسن بن عَرَفَة الْعَبْدي قَالَ قَالَ عبد الله بن الْمُبَارك لَا نكذب الله فِي أَنْفُسنَا إمامنا فِي الْفِقْه أَبُو حنيفَة وَفِي الحَدِيث سُفْيَان فَإِذا اتفقَا لَا أُبَالِي بِمن خالفهما

стр. 122

أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد الْحلْوانِي قَالَ ثَنَا القَاضِي مكرم قَالَ حَدثنَا أَحْمد بن مُحَمَّد الْحمانِي قَالَ قَالَ ابْن مقَاتل سَمِعت ابْن الْمُبَارك يَقع كتبت كتب أبي حنيفَة غير مرّة فَكَانَت تقع فِيهَا زيادات فأكتبها قَالَ ابْن الْمُبَارك إِذا رَأَيْت الرجل يَقُول فِي أبي حنيفَة ويذكره بالسوء فَإِنَّهُ ضيق الْعلم فَلَا تعبأ بِهِ قَالَ وَكَانَ ابْن الْمُبَارك إِذا ذكر أَبَا حنيفَة بَكَى لحبه لَهُ أخبرنَا أَبُو الْقَاسِم عبد الله بن مُحَمَّد الشَّاهِد قَالَ ثَنَا عبد الله بن أَحْمد بن حَنْبَل قَالَ حَدثنِي حسن بن عِيسَى قَالَ حَضَرنَا بَاب سُفْيَان بن عُيَيْنَة لَيْلًا وَنحن ننتظره وَهَذَا عِنْد عشَاء الْآخِرَة فَقَائِل يَقُول هُوَ عِنْد يحيى بن خَالِد وَقَائِل يَقُول هُوَ عِنْد جَعْفَر بن يحيى فَقَالَ رجل مِنْهُم يَا رب مَا يَنْبَغِي ترى عَيْني رجلا وَاحِدًا سوى هَذَا الْعلم بَين النَّاس فَقَالَ رجل ظَنَنْت أَنه من اهل الْبرة بلَى عبد الله بن الْمُبَارك فَقَالَ آخر فهات غَيره فَسكت فَقدمت الْكُوفَة فَحدثت بِهَذَا ابْن الْمُبَارك إِلَّا أَنِّي لم أقل سميت أَنْت قلت سموا رجلا فَكَأَنَّهُ أحس ثمَّ قَالَ أَلا قَالُوا فُضَيْل بن عِيَاض قلت لم يَقُولُوا فَسكت أخبرنَا عمر بن إِبْرَاهِيم المقرىء قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد بن عَطِيَّة قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن مقَاتل قَالَ ثَنَا ابْن الْمُبَارك قَالَ لقِيت ألفا من الْعلمَاء فَمَا رَأَيْت أحدا يَفِي بعقل هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة قلت من قَالَ ابْن عون الْوَرع الزَّاهِد الْعَالم وَأَبُو حنيفَة وسُفْيَان الثَّوْريّ قلت لَهُ أَبُو حنيفَة من هَؤُلَاءِ قَالَ أُفٍّ أُفٍّ أُفٍّ لَك لَوْلَا أَنِّي لقِيت أَبَا حنيفَة لَكُنْت من الفلاسين الَّذين يبيعون الْفُلُوس بِبَغْدَاد وَلَوْلَا أَنِّي لقِيت أَبَا حنيفَة لَكُنْت من المبتدعة حَدثنَا عَليّ بن الْحسن الرَّازِيّ قَالَ ثَنَا أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن الْحُسَيْن الزَّعْفَرَانِي قَالَ ثَنَا أَحْمد بن أبي خَيْثَمَة قَالَ ثَنَا سعيد بن قديد صَاحب دكان لأبي وليحيى بن معِين قَالَ سَمِعت عَليّ بن الْحسن بن شَقِيق قَالَ سَمِعت ابْن الْمُبَارك يَقُول أول الْعلم النِّيَّة ثمَّ الإستماع ثمَّ الْفَهم ثمَّ الْعَمَل بِهِ ثمَّ الْحِفْظ ثمَّ النشر

стр. 123

أخبرنَا عمر بن إِبْرَاهِيم قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن أَحْمد بن يَعْقُوب بن شيبَة عَن جده يَعْقُوب عَن بعض شُيُوخه عَن عَطِيَّة بن أَسْبَاط وَكَانَ على أُخْت ابْن الْمُبَارك قَالَ كَانَ ابْن الْمُبَارك إِذا قدم الْكُوفَة تقدم على زفر فيعيره كتبه عَن أبي حنيفَة فيكتبها حَتَّى كتبهَا مرَارًا وَسَأَلَهُ رجل فَقَالَ أَيّمَا أفقه أَبُو حنيفَة أم مَالك فَقَالَ أَبُو حنيفَة أفقه من ملْء الأَرْض مثل مَالك حَدثنَا عَليّ بن الْحسن الرَّازِيّ قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن الْحُسَيْن الزَّعْفَرَانِي قَالَ ثَنَا ابْن أبي خَيْثَمَة قَالَ ثَنَا مُوسَى بن إِسْمَاعِيل قَالَ سَمِعت سَلام بن أبي مُطِيع قَالَ مَا خلف ابْن الْمُبَارك بالمشرق مثله حَدثنَا عَليّ بن الْحسن قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن الْحُسَيْن قَالَ ثَنَا ابْن أبي خَيْثَمَة قَالَ سَمِعت أبي قَالَ قَالَ لي شُعْبَة عرفت ابْن الْمُبَارك قلت نعم قَالَ مَا قدم علينا من ناحيته مثله

стр. 124

أَخْبَار إِسْمَاعِيل بن حَمَّاد بن أبي حنيفَة أخبرنَا أَبُو عبيد الله مُحَمَّد بن عمرَان بن مُوسَى المرزباني قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن أَحْمد الْكَاتِب قَالَ ثَنَا أَبُو العيناء مُحَمَّد بن الْقَاسِم قَالَ حضر إِسْمَاعِيل بن حَمَّاد بن أبي حنيفَة جَنَازَة امْرَأَة من العلويين بِالْكُوفَةِ وَهُوَ قاضيها فازدحم النَّاس عَلَيْهَا وتمسحوا بهَا فَدَنَا من إِسْمَاعِيل بن حَمَّاد رجل فَقَالَ أصلحك الله أما ترى مَا يصنع هَؤُلَاءِ الْجُهَّال فَقَالَ اسْكُتْ لَو كَانَ رَسُول الله ﷺ حَيا لعزى بِهَذِهِ حَدثنَا المرزباني قَالَ ثَنَا الحكيمي قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن الْقَاسِم قَالَ لما عزل إِسْمَاعِيل ابْن حَمَّاد بن أبي حنيفَة عَن قَضَاء الْبَصْرَة شيعه يحيى بن أَكْثَم وَكَانَ هُوَ الصَّارِف لَهُ فَدَعَا لَهُ النَّاس وَقَالُوا عففت عَن أَمْوَالنَا وَعَن دمائنا فَقَالَ إِسْمَاعِيل وَعَن أَبْنَائِكُم يعرض بِيَحْيَى فِي اللواط حَدثنَا المرزباني قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن أَحْمد الْكَاتِب قَالَ ثَنَا أَبُو العيناء مُحَمَّد بن الْقَاسِم قَالَ قَالَ إِسْمَاعِيل بن حَمَّاد بن أبي حنيفَة مَا ورد عَليّ مثل امْرَأَة تقدّمت إِلَيّ فَقَالَت أَيهَا القَاضِي ابْن عمي زَوجنِي من هَذَا وَلم أعلم فَلَمَّا علمت رددت قَالَ قلت لَهَا وَمَتى مَا رددت قَالَت وَقت مَا علمت قلت وَمَتى علمت قَالَت وَقت مَا رددت قَالَ فَمَا رَأَيْت مثلهَا

стр. 125

حَدثنَا المرزباني قَالَ ثَنَا الحكيمي قَالَ ثَنَا أَبُو العيناء قَالَ قَالَ رجل لإسماعيل بن حَمَّاد قد ذهب نصفك قَالَ لَو بقيت مني شَعْرَة لبقي فِيهَا مَا يقْضِي عَلَيْك حَدثنَا المرزباني قَالَ أنبأ الصولي قَالَ حَدثنِي الْمبرد قَالَ حَدثنِي التوزي قَالَ كنت أسمع إِسْمَاعِيل بن حَمَّاد يتَمَثَّل كثيرا بِهَذِهِ الأبيات فَيَقُول (فَمَا تزَود مِمَّا كَانَ يجمعه ... سوى حنوط غَدَاة الْبَين مَعَ خرق) (وَغير نفحة أَعْوَاد تشب لَهُ ... وَقل ذَلِك من زَاد لمنطلق) (بِأَيّ بَلْدَة تقدر منيته ... إِن لَا يسير إِلَيْهَا طَائِعا يسق) حَدثنَا المرزباني قَالَ ثَنَا الحكيمي قَالَ ثَنَا ابْن أبي خَيْثَمَة قَالَ أَخْبرنِي سُلَيْمَان بن أبي شيخ قَالَ أَنْشدني إِسْمَاعِيل بن حَمَّاد (يَا وَيْح ميت لم يبكه أحد ... أجل وَلم يفتقده مفتقد) (لَا أم أَوْلَاده بكته وَلم ... يبك عَلَيْهِ لفقده ولد) (وَلَا ابْن أُخْت بَكَى وَلَا ابْن أَخ ... وَلَا قريب رقت لَهُ كبد) (بل زَعَمُوا أَن أَهله فَرحا ... لما أَتَاهُم نعيه سجدوا) حَدثنَا أَبُو عبيد الله مُحَمَّد بن عمرَان بن مُوسَى قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم قَالَ ثَنَا عبد الله بن أبي سعد الْوراق عَن مُحَمَّد بن عمرَان قَالَ حَدثنِي عمار بن أبي مَالك الْجَنبي قَالَ ثَنَا إِسْمَاعِيل بن حَمَّاد بن أبي حنيفَة قَالَ سَأَلَ عِيسَى بن مُوسَى بن أبي ليلى وَابْن شبْرمَة عَن مَسْأَلَة فَأصَاب ابْن شبْرمَة وهم ابْن أبي ليلى فَقَالَ ابْن شبْرمَة (لم يطيقواأن ينزلُوا فنزلنا ... وأخو ألحرب من أطَاق النزولا) ثمَّ سَأَلَهَا بعد عَن مَسْأَلَة فَأَخْطَأَ ابْن شبْرمَة وَأصَاب ابْن أبي ليلى فَقَالَ ابْن أبي ليلى

стр. 126

(وَابْن اللَّبُون إِذا مَا لز فِي قرن ... لم يسْتَطع صولة البزل القناعيس) حَدثنَا المرزباني قَالَ ثَنَا الحكيمي قَالَ ثَنَا أَبُو العيناء كَانَ قَالَ إِسْمَاعِيل بن حَمَّاد يُسمى الْأُمَنَاء الكمناء أخبرنَا القَاضِي عبد الله بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا أَبُو بكر الدَّامغَانِي الْفَقِيه قَالَ ثَنَا أَبُو جَعْفَر الطَّحَاوِيّ سَمِعت ابْن أبي عمرَان يَقُول سَمِعت مُحَمَّد بن مَرْوَان الْخفاف يَقُول وَكَانَ من فُقَهَاء أَصْحَابنَا قَالَ سَمِعت إِسْمَاعِيل بن حَمَّاد بن أبي حنيفَة يَقُول كَانَ لي على رجل صك بِثمَانِيَة آلَاف دِرْهَم فقضاني مِنْهَا سِتَّة آلَاف وَبقيت لي عَلَيْهِ ألفا دِرْهَم فجحدني وَالْقَاضِي يَوْمئِذٍ شريك بن عبد الله فقدمته إِلَيْهِ وَقلت أعز الله القَاضِي لي على هَذَا الرجل صك بِثمَانِيَة آلَاف دِرْهَم وَأَنا أطالبه مِنْهَا بألفي دِرْهَم فَقَالَ لي شريك مَا هَذَا الْكَلَام وَأَنت يَا ابْن أبي حنيفَة تدع لأحد دِرْهَمَيْنِ فأقامني فَأتيت الْقَاسِم بن معن فَأَخْبَرته بقضيتي فَقَالَ لي الْقَاسِم كلفت شَرِيكا مَا لَا يفهم أَنا أكفيكه فَلَقِيَهُ ففهمه ذَلِك ثمَّ لَقِيَنِي فَأمرنِي بالتقدم إِلَيْهِ فتقدمت إِلَيْهِ فادعيت كَمَا ادعيت أول مرّة فَقَالَ لي نعم هَكَذَا يَا ابْن أبي حنيفَة ثمَّ دَعَاني بِالْبَيِّنَةِ فأحضرته شهودي فَحكم لي وَقد كنت عِنْدَمَا أردْت التَّقَدُّم إِلَيْهِ منعت حَتَّى وهبت للَّذي يقوم على رَأسه دَرَاهِم فَقَدَّمَنِي ثمَّ أتيت الْقَاسِم بن معن فَأَخْبَرته بذلك كُله وَقلت لَهُ رَأَيْت فِي مَجْلِسه مُنْكرا رَأَيْت الَّذِي يقوم على رَأسه يقدم من شَاءَ وَيُؤَخر من شَاك وَأَنا مِمَّن قدمه بِدَرَاهِم أَخذهَا مني فَقَالَ لي وَأَنت أَيْضا يَا إِسْمَاعِيل قد كَانَ مِنْك أَمر مُنكر لِأَنَّك أَعْطَيْت دَرَاهِم حَتَّى أخر عَنْك من كَانَ يجب أَن يقدم عَلَيْك فَلَمَّا كَانَ بعد ذَلِك عزل شريك من الْقَضَاء وَولى الْقَاسِم بن معن ثمَّ ولى إِسْمَاعِيل أَيْضا بعده فقضوا هَؤُلَاءِ جَمِيعًا على الْكُوفَة وَزَاد عَلَيْهِم فَقضى على جَوَانِب بَغْدَاد كلهَا وعَلى الْبَصْرَة فَلم يزل بهَا حَتَّى أَصَابَهُ الفالج فَكتب يسْتَأْذن فِي الإنصراف فَأذن لَهُ

стр. 127

أَخْبَار أبي مُوسَى عِيسَى ابْن ابان بن صَدَقَة ﵁ قد تقدم فِي أَخْبَار مُحَمَّد بن الْحسن ﵀ السَّبَب فِي تفقه عِيسَى بن أبان وَأَن مُحَمَّد بن سَمَّاعَة حمله إِلَى مُحَمَّد بن الْحسن كرها فَلَمَّا شَاهده وَسمع كَلَامه لزمَه وتفقه عَلَيْهِ أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد الْأَسدي قَالَ أنبأ أَبُو بكر الدَّامغَانِي الْفَقِيه قَالَ ثَنَا أَحْمد ابْن مُحَمَّد بن سَلمَة بن سَلامَة قَالَ سَمِعت أَبَا خازم يَقُول إِنَّمَا لزم عِيسَى بن أبان مُحَمَّد بن الْحسن سِتَّة أشهر ثمَّ كَانَ يكاتبه إِلَى الرقة أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد قَالَ أنبأ أَبُو بكر الدَّامغَانِي الْفَقِيه قَالَ أنبأ الطَّحَاوِيّ قَالَ ثَنَا أَبُو خازم قَالَ ثَنَا عبد الرَّحْمَن ين نائل قَالَ كَانَ عِيسَى بن هَارُون الْهَاشِمِي ترب الْمَأْمُون وَكَانَ سمع الحَدِيث مَعَه وَمَعَ الْأمين لما كَانَ هَارُون أشخص النَّاس إِلَيْهِمَا من الْبلدَانِ حَتَّى يسمعا مِنْهُم قَالَ فَجمع عِيسَى بن هَارُون هَذَا أَحَادِيث مِقْدَار كتاب فَوَضعه بَين يَدي الْمَأْمُون فَقَالَ لَهُ أصلح الله امير الْمُؤمنِينَ هَذِه احاديث سَمعتهَا مَعَك من الْمَشَايِخ الَّذين كَانَ الرشيد يختارهم لَك فقد صَارَت غاشية مجلسك الَّذين يخالفون هَذِه الْأَحَادِيث مِنْهُم إِسْمَاعِيل بن حَمَّاد وَبشر بن الْوَلِيد وَبشر بن غياث وَمُحَمّد بن سَمَّاعَة وَيحيى بن أَكْثَم وَذكر مَعَهم جمَاعَة من أمثالهم فَإِن كَانَ مَا هَؤُلَاءِ عَلَيْهِ هُوَ الْحق فقد كَانَ الرشيد فِيمَا كَانَ يخْتَار لَك على خطأ

стр. 128

وَإِن كَانَ الرشيد على صَوَاب فَيَنْبَغِي لَك أَن تَنْفِي عَنْك أَصْحَاب الْخَطَأ فَأخذ الْمَأْمُون الْكتاب وَقَالَ لعيسى لَعَلَّ للْقَوْم حجَّة وَأَنا سائلهم عَن ذَلِك فَكَانَ أول من دخل عَلَيْهِ إِسْمَاعِيل بن حَمَّاد فَأخْبر الْمَأْمُون الْخَبَر فَقَالَ إِسْمَاعِيل أَنا أكفيك هَذَا الْكتاب يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ وأوضح لَك الْحجَّة فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُون فشأنك بهَا وَدفع إِلَيْهِ الْكتاب فَأَقَامَ عِنْده مُدَّة ثمَّ جَاءَهُ بِهِ وقرأه الْمَأْمُون فَإِذا هُوَ ضرب من السب فَلم يحفل بِهِ وَقَالَ لَيْسَ هَذَا من جَوَاب الْقَوْم فِي شَيْء ثمَّ أَخذ مِنْهُ الْكتاب فَدخل إِلَيْهِ بشر بن غياث فَأخْبرهُ الْخَبَر فَقَالَ بشر أَنا أكفيك يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ فَأَخذه ثمَّ جَاءَ بعد ذَلِك بِكِتَاب فَقَالَ هَذَا جَوَابه فقرأه الْمَأْمُون فَإِذا فِيهِ دفع قبُول خبر الْوَاحِد فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُون لَيْسَ هَذَا من جَوَاب الْقَوْم فِي شَيْء إِن أَصْحَابك يحتجون بِهِ فِي بعض مسائلهم وَيَصْدُرُونَ كتبهمْ بِخَبَر الْوَاحِد فَإِن كَانَ خبر الْوَاحِد مِمَّا يجوز الْعَمَل بِهِ فِي شَيْء جَازَ الْعَمَل بِهِ فِي أَمْثَال ذَلِك الشَّيْء وَإِن كَانَ لَا يجوز الْعَمَل بِهِ فِي شَيْء فَلم وضعوه فِي كتبهمْ ثمَّ أَخذ مِنْهُ الْكتاب الَّذِي كَانَ دَفعه إِلَيْهِ فَكَانَ أول من دخل إِلَيْهِ بعد ذَلِك يحيى بن أَكْثَم فَأخْبرهُ الْمَأْمُون الْخَبَر فَقَالَ لَهُ ادفعه إِلَيّ وَأَنا أكفيكه يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ فَدفعهُ إِلَيْهِ فَأَقَامَ فِيهِ دهرا طَويلا كلما سَأَلَهُ الْمَأْمُون قَالَ لم أفرغ فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُون إِن هَذَا الْأَمر طَوِيل فَمَا توجب لَك الْحِكْمَة هَذَا عِنْدِي لَو أَقمت الْحجَّة لِأَن مخالفك إِنَّمَا بَين خِلافك وَالْحجّة عَلَيْك فِي كتاب وَاحِد ولعلك أَنْت لَا تحتج عَلَيْهِ فِي مائَة كتاب فَبلغ ذَلِك عِيسَى بن أبان وَلم يكن يدْخل على الْمَأْمُون قبل ذَلِك فَوضع كتاب الْحجَّة الصَّغِير فابتدأ فِيهِ بِوُجُوه الْأَخْبَار وَكَيف نقل وَمَا يجب قبُوله مِنْهَا وَمَا يجب رده وَمَا يجب علينا وَمَا إِذا سمعنَا المتضاد مِنْهَا وكشف الْأَحْوَال فِي ذَلِك ثمَّ وضع لتِلْك الْأَحَادِيث أبوابا وَذكر فِي كل بَاب حجَّة أبي حنيفَة ومذهبه وَمَا لَهُ فِيهِ من الْأَخْبَار وَمَا لَهُ فِيهِ من الْقيَاس حَتَّى استقصى ذَلِك استقصاء حسنا وَعمل فِي كِتَابه حَتَّى صَار إِلَى يَد الْمَأْمُون فَلَمَّا قَرَأَهُ قَالَ هَذَا جَوَاب الْقَوْم اللَّازِم لَهُم ثمَّ أنشأ يَقُول (حسدوا الْفَتى إِذْ لم ينالوا سَعْيه ... فالقوم أَعدَاء لَهُ وخصوم

стр. 129

(كضرائر الْحَسْنَاء قُلْنَ لوجهها ... حسدا وبغيا إِنَّه لدميم) ثمَّ سَأَلَ عَن وَاضع ذَلِك الْكتاب وَعَن أَحْوَاله فَأخْبر بِهِ فَأمر بِهِ مُنْذُ يَوْمئِذٍ فَصَارَ يحضر مَعَ الْفُقَهَاء أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد قَالَ أنبأ أَبُو بكر الدَّامغَانِي الْفِقْه قَالَ ثَنَا الطَّحَاوِيّ قَالَ سَمِعت أَبَا خازم القَاضِي يَقُول مَا رَأَيْت لأهل بَغْدَاد حَدثا أذكى من عِيسَى بن أبان وَبشر بن الْوَلِيد وَقَالَ أَبُو خازم كَانَ عِيسَى رجلا سخيا جدا وَكَانَ يَقُول وَالله لَو أتيت بِرَجُل يفعل فِي مَاله كفعلي فِي مَالِي لحجرت عَلَيْهِ قَالَ وَقدم إِلَيْهِ رجل مُحَمَّد بن عباد المهلبي فَادّعى عَلَيْهِ أَرْبَعمِائَة دِينَار فَسَأَلَهُ عِيسَى عَمَّا ادّعى عَلَيْهِ فَأقر لَهُ بذلك فَقَالَ لَهُ الرجل احبسه لي فَقَالَ لَهُ عِيسَى أما الْحَبْس فَوَاجِب لَك وَلَكِنِّي لَا أرى حبس أبي عبد الله وَأَنا أقدر على فدائه من مَالِي فغرمها عَنهُ عِيسَى من مَاله أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد الْأَسدي قَالَ ثَنَا أَبُو بكر الدَّامغَانِي الْفَقِيه قَالَ ثَنَا الطَّحَاوِيّ قَالَ سَمِعت ابْن أبي عمرَان يَقُول سَمِعت أَبَا عبد الله مُحَمَّد بن عبد الله الْكَلْبِيّ الْفَقِيه قَالَ حضرت عِيسَى بن أبان وَهُوَ يَمُوت فَقَالَ لي يَا كَلْبِي احص مَا لي من المَال فأحصيت فَإِذا مَال كثير ثمَّ قَالَ لي إحص مَا عَليّ من الدّين فأحصيت فَإِذا هُوَ قريب من مَاله فَقَالَ لي كَانُوا يحبونَ ان أَن يعيشوا عَيْش الْأَغْنِيَاء ويموتوا موت الْفُقَرَاء أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد قَالَ أنبأ أَبُو بكر الدَّامغَانِي الْفَقِيه قَالَ ثَنَا الطَّحَاوِيّ قَالَ سَمِعت أَبَا خازم يَقُول سَمِعت بكرا يَقُول مَا رَأَيْت أحدا قطّ فتمنيت أَن أكون مثله إِلَّا مُحَمَّد بن سَمَّاعَة وَمَا رَأَيْت قطّ فقيهين متواخيين كل وَاحِد مِنْهُمَا يُوجب لصَاحبه كإيجابه لنَفسِهِ غير مُحَمَّد بن سَمَّاعَة وَعِيسَى بن أبان أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا أَبُو بكر الدَّامغَانِي قَالَ ثَنَا الطَّحَاوِيّ قَالَ ثَنَا أَبُو بكرَة بكار بن قُتَيْبَة قَالَ سَمِعت هِلَال بن يحيى يَقُول مَا ولى الْبَصْرَة مُنْذُ كَانَ

стр. 130

الْإِسْلَام وَإِلَى وقتنا هَذَا قَاض أفقه من عِيسَى بن أبان أخبرنَا عبيد الله بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا الدَّامغَانِي قَالَ ثَنَا الطَّحَاوِيّ قَالَ سَمِعت إِبْرَاهِيم ابْن حميد الْبَصْرِيّ الْمَعْرُوف بالكلابزي يَقُول سَمِعت أبي يَقُول كُنَّا نخاصم إِلَى عِيسَى بن أبان وَهُوَ قَاضِي الْبَصْرَة فِي ضيعتنا الْمَعْرُوفَة بالكلابزية وَفِي الشَّرَائِط الَّتِي هُوَ مَوْقُوفَة عَلَيْهَا فَكَانَ يرددنا فِي ذَلِك فَلَمَّا كَانَ فِي يَوْم من الْأَيَّام تقدمنا إِلَيْهِ فَقُلْنَا أَيهَا القَاضِي قد طَال أمرنَا فِي هَذِه الضَّيْعَة واحتجنا إِلَى أَن يفصل القَاضِي بَيْننَا فَأَنا لَا نَدْرِي إِلَى من نرْجِع سواهُ قَالَ فَمد يَده فَأخذ طويلته من رَأسه ثمَّ قَالَ وَالله مَا يحسن القَاضِي جَوَاب مسألتكم هَذِه فَإِن صَبَرْتُمْ إِلَى أَن يفتح الله فِيهَا شَيْئا لي وَلكم وَإِن لم تَفعلُوا فشأنكم أخبرنَا القَاضِي عبد الله بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا أَبُو بكر الدَّامغَانِي الشَّيْخ الْفَقِيه قَالَ أنبأ الطَّحَاوِيّ قَالَ سَمِعت بكار بن قُتَيْبَة يَقُول تقدم رجل إِلَى عِيسَى بن أبان وَهُوَ يَلِي الْقَضَاء عندنَا بِالْبَصْرَةِ فِي خصومه فَأمر بِهِ يوجأ قَفاهُ فَفعل ذَلِك وَادّعى ذهَاب بَصَره وَخرج إِلَى المعتصم رَافعا عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ إِلَى من تحب أَن نكتب لَك من أهل الْبَصْرَة فَقَالَ إِلَى عبد الله بن مُحَمَّد بن عَائِشَة التَّيْمِيّ فَأمر لَهُ بِالْكتاب إِلَيْهِ فِي النّظر بَينه وَبَين عِيسَى فِي ذَلِك فأوصل الرجل الْكتاب إِلَى ابْن عَائِشَة لما قدم فَبعث ابْن عَائِشَة إِلَى عِيسَى فَأعلمهُ ذَلِك فوعده بالحضور إِلَى الْمَسْجِد الْأَعْظَم للنَّظَر فِي ذَلِك فَسبق ابْن عَائِشَة وَجلسَ إِلَى سَارِيَة من سواري الْمَسْجِد ثمَّ جَاءَ عِيسَى وَكنت يَوْمئِذٍ مَعَه وَمَعَهُ أمناؤه وَأَصْحَابه فَلم يتهيأ لَهُ الدُّخُول من بَاب من أَبْوَاب الْمَسْجِد لما فِيهِ من النَّاس فَدخل ودخلنا مَعَه من حَيْثُ يدْخل المؤذنون يَوْم الْجُمُعَة فَعمد عِيسَى إِلَى سَارِيَة الحكم الَّتِي كَانَ يجلس عِنْدهَا للْحكم وَيجْلس الْحُكَّام عِنْدهَا قبله فَجَلَسَ عِنْدهَا فَجعل ابْن عَائِشَة ينتظره أَن يتَحَوَّل إِلَيْهِ وَقد كَانَ عِيسَى لما بعث إِلَيْهِ ابْن عَائِشَة يُعلمهُ مَا كتب بِهِ إِلَيْهِ أَجَابَهُ أَنه لَا يحضر إِلَّا بعد حُضُور الْأَمِير وَصَاحب الْبَرِيد فَحَضَرَ الْأَمِير وَصَاحب الْبَرِيد فَلَمَّا طَال الْأَمر على ابْن عَائِشَة بعث إِلَى عِيسَى إِن الرجل قد حضر يَعْنِي الْخصم وَإِنَّا منتظروك فَبعث إِلَيْهِ عِيسَى إِنِّي لم أصرف عَن الْعَمَل وَالْعَمَل إِلَيّ كَمَا كَانَ والسارية الَّتِي أَنا

стр. 131

فِيهَا هِيَ السارية الَّتِي تعرف بجلوس الْحُكَّام عِنْدهَا فَإِن يكن إِلَيْك شَيْء مِمَّا إِلَى الْحُكَّام فَعندهَا يكون جلوسك فَلَمَّا سمع ابْن عَائِشَة ذَلِك الْكَلَام علم أَنه قد أَخطَأ وأنف أَن يقوم من مقَامه الَّذِي كَانَ بِهِ إِلَى الْمَكَان الَّذِي فِيهِ عِيسَى فرأيته وَقد زحف يتَوَارَى عَنَّا حَتَّى صَار إِلَى الْموضع الَّذِي جلس فِيهِ وَحضر الْخصم مَا أدعى بمحضرهم جَمِيعًا فَقَالَ ابْن عَائِشَة لعيسى مَا تَقول فِيمَا ذكره هَذَا الرجل فَقَالَ عِيسَى مَا أَقُول حرفا إِلَّا مَا يَكْتُبهُ كَاتب الْأَمِير وَكَاتب صَاحب الْبَرِيد وكاتبي ثمَّ قَالَ عِيسَى فِي ذَلِك مَا قَالَ وكتبوه جَمِيعًا مَا وَنفذ الْكتاب فَلم يكن عِنْده شَيْء مِمَّا قدره ابْن عَائِشَة وَلَا مِمَّا قدره الْخصم وَعَاد الْأَمر إِلَى مَحْبُوب عِيسَى فَذكرت ذَلِك لأبي خازم القَاضِي فَعرفهُ وَصدق بكارا على جَمِيع مَا حَدثنِي بِهِ وَقَالَ لي مَعَ ذَلِك لقد حَدثنِي طَبِيب كَانَ بِالْبَصْرَةِ مِمَّن يرجع إِلَى قَوْله وَلَا يتهم خَبره إِنَّه كَانَ فِي دَار ابْن عَائِشَة بعد مَا نفذ كِتَابه بِمَا نفذ بِهِ فِي هَذَا الْأَمر قَالَ فَإِنِّي لفي صحنها إِذْ رَأَيْت ظهرا فَأَخَذته فَإِذا فِيهِ نُسْخَة مَا عمله ابْن عَائِشَة وَكتب بِهِ إِلَى المعتصم فِي هَذَا الْأَمر فوقفت فِيهَا على تزيد مِنْهُ كثير لم يكن جرى بَينه وَبَين عِيسَى ثمَّ رَجعْنَا إِلَى حَدِيث بكار فَلَمَّا كَانَ بعد ذَلِك خَاصم قوم من الهاشميين ابْن عَائِشَة فِي شَيْء كَانَ يَأْخُذهُ من وقف لَهُم وَكَانَت أمه مِنْهُم وَكَانَ يَأْخُذهُ بِأُمِّهِ لِأَن الْوَقْف كَانَ عَلَيْهِم وعَلى أَوْلَادهم وَأَوْلَاد أَوْلَادهم فَقَالُوا لَهُ أَنْت رجل من بني تيم فَلَيْسَ لَك أَن تَأْخُذ من وقفنا الَّذِي علينا وعَلى أَوْلَادنَا وَنحن قوم من بني هَاشم وخاصموه فِي ذَلِك إِلَى عِيسَى بن أبان فَدَعَا عِيسَى بِالْحجَّةِ فِي أَخذه من وقفهم مَا يَأْخُذهُ فَقَالَ أَخَذته بأمي لِأَن الْوَاقِف جدهم الَّذِي يرجعُونَ إِلَيْهِ بآبائهم وَهُوَ جدي لأمي أرجع إِلَيْهِ بهَا كَمَا يرجعُونَ إِلَيْهِ بآبائهم فَقَالَ لَهُ عِيسَى مَا أرى لَك فِي ذَلِك حَقًا إِنَّمَا هُوَ لأَوْلَاد أَوْلَاد الْوَاقِف الَّذين يرجعُونَ إِلَيْهِ بآبائهم لَا بأمهاتهم فَقَالَ لَهُ ابْن عَائِشَة قد كنت آخذه على أَيدي جمَاعَة من

стр. 132

الْقُضَاة فَذكر اسماعيل بن حَمَّاد وَمُحَمّد بن عبد الله الْأنْصَارِيّ وَيحيى بن أَكْثَم فَقَالَ لَهُ عِيسَى الْقَضَاء من هَؤُلَاءِ الْقُضَاة الَّذين ذكرتهم بذلك فَإِن كَانَ مَعَك بذلك حجَّة من وَاحِد مِنْهُم بِقَضَائِهِ بذلك أنفذته لَك وجعلتك من أهل هَذَا الْوَقْف وَإِن لم يكن ذَلِك مَعَك فَإِنَّمَا هَذَا تعدى من أمنائهم فِي دفعهم إِلَيْك مَا كَانُوا يدفعونه من غلاته وَلَو خوصموا إِلَيّ فِي ذَلِك لضمنتهم إِيَّاه قَالَ فَأخْرجهُ من الْوَقْف ورده إِلَى الهاشميين دونه فَكَانَ ذَلِك سَببا لفقره قَالَ بكار فَكَانَ أَصْحَابنَا هِلَال وَغَيره يَقُولُونَ إِن عِيسَى قد خرج بِقَضَائِهِ بذلك من قَول أَصْحَابه لأَنهم كَانُوا يرَوْنَ أَوْلَاد الْبَنَات فِي ذَلِك كأولاد الْبَنِينَ يَقُولُونَ إِنَّمَا حمله على ذَلِك مَا كَانَ من ابْن عَائِشَة فِي الْقِصَّة الَّتِي بدأنا بذكرها وَذكر ذَلِك لعيسى فَقَالَ مَا خرجت من قَول أَصْحَابنَا وَهَذَا القَوْل الَّذِي قضيت بِهِ هُوَ قَول مُحَمَّد بن الْحسن قَالَ بكار وَمَا عرفنَا ذَلِك من قَول مُحَمَّد بن الْحسن وَلَا عرفه هِلَال وَلَا أُولَئِكَ الْفُقَهَاء الَّذين أَنْكَرُوا على عِيسَى قَضَاءَهُ فَذكرت أَنا ذَلِك لأبي خازم فَعرفهُ وَقَالَ مَا صَنَعُوا شَيْئا قد صدق عِيسَى فِي هَذِه الرِّوَايَة على مُحَمَّد هِيَ فِي كِتَابه الْكَبِير من السّير فِي الْحَرْبِيّ إِذا أومن على نَفسه وعَلى وَلَده وَولد وَلَده أَنه لَا يدْخل فِي ذَلِك أَوْلَاد بَنَاته فَرَجَعت أَنا إِلَى كتاب السّير فَوَجَدته كَمَا قَالَ أَبُو خازم قَالَ الطَّحَاوِيّ وَقد قَالَ لي أَبُو عبد الرَّحْمَن الْبَصْرِيّ السَّاجِي وَكَانَ من وُجُوه من جَاءَنَا من الْبَصرِيين وَكَانَ متحققا بالفرائض فَقَالَ لي قد كَانَ ابْن عَائِشَة بعد قصَّته مَعَ عِيسَى شخص إِلَى الحضرة فَكَانَ هُنَاكَ مُدَّة وَبهَا سمع البغداديون مِنْهُ مَا سمعُوا ثمَّ قدم الْبَصْرَة قتل أَبُو خازم لما أَرَادَ ابْن عَائِشَة الرُّجُوع إِلَى الْبَصْرَة قَالَ لَهُ ابْن أبي دؤاد عِنْد وداعه هَل لَك من حَاجَة يَا أَبَا عبد الرَّحْمَن نقضي لَك قَالَ نعم ولَايَة حكم

стр. 133

الْبَصْرَة فَقَالَ لَهُ ابْن أبي دؤاد لَيْسَ وَالله إِلَى عزل أبي مُوسَى سَبِيل وَلَكِن سل مَا سوى ذَلِك فَلم يسْأَل شَيْئا أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا أَبُو بكر الدَّامغَانِي الْفَقِيه قَالَ أنبأ الطَّحَاوِيّ قَالَ ثَنَا إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن يُونُس الْبَصْرِيّ قَالَ سَمِعت عِيسَى بن أبان وَهُوَ على بَاب مَسْجده يُرِيد ددخوله للصَّلَاة فَقَالَت لَهُ امْرَأَة أَيهَا القَاضِي الله الله فيل أَمْرِي سل عَن قصتي الْفُقَهَاء قبل أَن تقضي عَليّ سل عَن ذَلِك هلالا فَسَمعته يَقُول لَهَا أيتها الْمَرْأَة مَا بِنَا إِلَى هِلَال من فاقة

стр. 134

طَبَقَات أَصْحَاب أبي حنيفَة ﵁ إِلَى وقتنا هَذَا ﵏ قَالَ القَاضِي أَبُو عبد الله الْحُسَيْن بن عَليّ الصَّيْمَرِيّ ﵀ قد ذكرنَا أَخْبَار الْأَعْلَام من أَصْحَاب أبي حنيفَة وَقد أَخذ عَن أبي حنيفَة الْعلم عدد كثير من النَّاس غير أَنه لم يتَّفق لَهُ من الشُّهْرَة وَكَثْرَة الْأَصْحَاب والتقدم عِنْد السُّلْطَان مَا اتّفق لمن ذَكرْنَاهُ فَمن أَخذ عَنهُ الْعلم وَكَانَ يُفْتِي بقوله وَكِيع بن الْجراح أخبرنَا عمر بن إِبْرَاهِيم قَالَ أنبأ مكرم قَالَ أنبأ عَليّ بن الْحُسَيْن بن حبَان عَن أَبِيه قَالَ سَمِعت يحيى بن معِين قَالَ مَا رَأَيْت أفضل من وَكِيع بن الْجراح قيل لَهُ وَلَا ابْن الْمُبَارك قَالَ قد كَانَ لإبن الْمُبَارك فضل وَلَكِن مَا رَأَيْت أفضل من وَكِيع كَانَ يسْتَقْبل الْقبْلَة ويحفظ حَدِيثه وَيقوم اللَّيْل ويسرد الصَّوْم ويفتي بقول أبي حنيفَة وَكَانَ قد سمع مِنْهُ شَيْئا كثيرا قَالَ يحيى بن معِين وَكَانَ يحيى بن سعيد الْقطَّان يُفْتِي بقول أبي حنيفَة أَيْضا وَمن أَصْحَاب أبي حنيفَة أَبُو عَمْرو أَسد بن عَمْرو البَجلِيّ ولى الْقَضَاء بعد أبي يُوسُف للرشيد وَحج مَعَه معادلا لَهُ ويكنى أَبَا عَمْرو

стр. 135

وَمن أَصْحَابه أَيْضا عَافِيَة بن يزِيد الأودي حَدثنَا الْعَبَّاس بن أَحْمد الْهَاشِمِي قَالَ ثَنَا أَحْمد بن مُحَمَّد المسكي قَالَ ثَنَا عَليّ بن مُحَمَّد النَّخعِيّ قَالَ ثَنَا إِبْرَاهِيم بن مخلد الْبَلْخِي قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن سعيد الْخَوَارِزْمِيّ قَالَ ثَنَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم قَالَ كَانَ أَصْحَاب أبي حنيفَة يَخُوضُونَ مَعَه فِي الْمَسْأَلَة فَإِذا لم يحضر عَافِيَة قَالَ أَبُو حنيفَة لَا تَرفعُوا الْمَسْأَلَة حَتَّى يحضر عَافِيَة فَإِذا حضر عَافِيَة وَوَافَقَهُمْ قَالَ أَبُو حنيفَة أثبتوها وَإِن لم يوافقهم قَالَ أَبُو حنيفَة لَا تثبتوها وَمن أَصْحَاب أبي حنيفَة الْقَاسِم بن معن وَهُوَ من ولد عبد الله بن مَسْعُود وَهُوَ مَعَ تقدمه فِي الْفِقْه وتبحره فِيهِ إِمَام فِي الْعَرَبيَّة مقدم فِيهَا وَقد روى عَنهُ مُحَمَّد بن الْحسن فِي كتبه مُصَرحًا بِذكرِهِ ومكنيا عَنهُ وَولى قَضَاء الْكُوفَة بعد شريك بن عبد الله النَّخعِيّ وَمن أَصْحَاب أبي حنيفَة أَيْضا يحيى بن زَكَرِيَّا بن أبي زَائِدَة أخبرنَا أَحْمد بن مُحَمَّد الصَّيْرَفِي قَالَ أنبأ عَليّ بن عَمْرو الحريري قَالَ ثَنَا ابْن كأس النَّخعِيّ عَن أَبِيه قَالَ حَدثنِي صَالح بن سُهَيْل قَالَ كَانَ يحيى بن زَكَرِيَّا ابْن أبي زَائِدَة احفظ أهل زَمَانه للْحَدِيث وأفقههم مَعَ مجالسة كَثِيرَة لأبي حنيفَة وَابْن أبي ليلى وَدين وورع أخبرنَا أَحْمد بن مُحَمَّد الصَّيْرَفِي قَالَ ثَنَا عَليّ بن عَمْرو قَالَ ثَنَا ابْن كأس قَالَ حَدثنِي مُحَمَّد بن النَّضر الْأَزْدِيّ قَالَ سَمِعت عَليّ بن الْمَدِينِيّ يَقُول انْتهى الْعلم إِلَى ابْن عَبَّاس فِي زَمَانه وَإِلَى الشّعبِيّ فِي زَمَانه وَإِلَى سُفْيَان الثَّوْريّ فِي زَمَانه وَإِلَى يحيى بن زَكَرِيَّا بن أبي زَائِدَة فِي زَمَانه

стр. 136

وَمن أَصْحَاب أبي حنيفَة أَيْضا يُوسُف ين خَالِد السَّمْتِي وَكَانَ قديم الصُّحْبَة لأبي حنيفَة كثير الْأَخْذ عَنهُ ثمَّ خرج إِلَى الْبَصْرَة فَلم يحسن أَن يسوس أمره فأقيم من الْجَامِع وهجر فَلم يزل كَذَلِك إِلَى أَن دخل أَبُو يُوسُف الْبَصْرَة مَعَ الرشيد وَهُوَ نديمه وزميله وقاضي قُضَاته فَركب إِلَيْهِ وَنبهَ عَلَيْهِ وَعَاد ذكره فِي النَّاس ثمَّ ترك الدُّنْيَا وَأَقْبل على الْعِبَادَة فَلم يكن يكلم كَبِيرا أحدا إِلَى أَن مَاتَ أخبرنَا عمر بن إِبْرَاهِيم المقرىء قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد بن مُحَمَّد الْحمانِي قَالَ سَمِعت عَليّ بن الْمَدِينِيّ قَالَ كُنَّا عِنْد يُوسُف بن خَالِد السَّمْتِي فجَاء ابو بكر هِلَال ابْن يحيى فَدخل فتحوش لَهُ النَّاس فَقَالَ يُوسُف مَا شَأْنكُمْ قلت أَبُو بكر هِلَال بن يحيى فَقَالَ يَا أَبَا بكر إِنِّي أَسأَلك عَن مَسْأَلَة فَتثبت فِيهَا ثمَّ أجبني عَنْهَا فَقَالَ لَهُ هِلَال قل قَالَ مَا تَقول فِي عشرَة أَرْطَال تمر بِعشْرَة أَرْطَال تمر فَقَالَ هِلَال جَائِز قَالَ أَلَيْسَ قلت تثبت قَالَ فَمَا فِي عشرَة أَرْطَال تمر بِعشْرَة أَرْطَال تمر حَتَّى أتثبت فِيهِ فَقَالَ لَهُ يُوسُف أَلَيْسَ أَصله الْكَيْل قَالَ بلَى وهمت إِذا كَانَ الكيلان وَاحِدًا قَالَ فَمَا تَقول فِي رجل أسر فِي بِلَاد الرّوم فصَام شعْبَان على أَنه رَمَضَان قَالَ لَا يجْزِيه قَالَ فَإِن صَامَ شَوَّال على أَنه رَمَضَان قَالَ يجْزِيه قَالَ فَأَيْنَ نهى النَّبِي ﷺ عَن صَوْم الْفطر قَالَ وهمت إِذا صَامَ يَوْمًا من ذِي الْقعدَة قَالَ فَمَا تَقول فِي رجل قَالَ لامْرَأَته أَنْت طَالِق وَاحِدَة فِي أول يَوْم من آخر الشَّهْر وَفِي آخر يَوْم من أول الشَّهْر قَالَ وتفرقنا من الْمجْلس وَمَات يُوسُف فَلَقِيت هلالا بعد سِنِين فَقَالَ لي أتعبتني مَسْأَلَة صَاحبك فَمَا انكشفت لي إِلَّا البارحة قلت الشَّهْر ثَلَاثُونَ يَوْمًا فَإِذا كَانَ يَوْم خمس عشرَة وَقع عَلَيْهَا وَاحِدَة

стр. 137

وَهُوَ آخر يَوْم من أول الشَّهْر فَإِذا كَانَ يَوْم سِتَّة عشر يَقع عَلَيْهَا أُخْرَى وَهُوَ أول يَوْم من آخر الشَّهْر وَمن أَصْحَاب أبي حنيفَة أَيْضا ابْنه حَمَّاد وَكَانَ الْغَالِب عَلَيْهِ الدّين والورع والزهد مَعَ علم بالفقه وَكِتَابَة للْحَدِيث أخبرنَا عمر بن شاهين قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن أَحْمد بن يَعْقُوب بن شيبَة قَالَ حَدثنِي جدي قَالَ سَمِعت أَبَا نعيم الْفضل بن دُكَيْن قَالَ تقدم حَمَّاد بن أبي حنيفَة إِلَى شريك بن عبد الله فِي شَهَادَة فَقَالَ لَهُ شريك وَالله إِنَّك لعفيف الْبَطن والفرج خِيَار مُسلم وَمن أَصْحَاب أبي حنيفَة عَليّ بن مسْهر وَهُوَ الَّذِي أَخذ عَنهُ سُفْيَان علم أبي حنيفَة وَنسخ مِنْهُ كتبه وَكَانَ أَبُو حنيفَة ينهاه عَن ذَلِك وَمن اصحابه أَيْضا حبَان ومندل ابْنا عَليّ وَحَفْص ابْن غياث وابو عَاصِم الضَّحَّاك بن مخلد وَقد أَخذ عَنهُ الفضيل بن عِيَاض الْفِقْه وَعبد الله بن دَاوُد الْخُرَيْبِي حَدثنَا الْعَبَّاس بن أَحْمد الْهَاشِمِي قَالَ ثَنَا أَحْمد بن مَنْصُور المنصوري قَالَ ثَنَا عَليّ ابْن مُحَمَّد النَّخعِيّ قَالَ ثَنَا عبد الله بن أَحْمد بن البهلول قَالَ ثَنَا الْقَاسِم بن مُحَمَّد البَجلِيّ قَالَ سَمِعت إِسْمَاعِيل بن حَمَّاد بن أبي حنيفَة قَالَ قَالَ أَبُو حنيفَة يَوْمًا أَصْحَابنَا هَؤُلَاءِ سِتَّة وَثَلَاثُونَ مِنْهُم ثَمَانِيَة وَعِشْرُونَ يصلحون للْقَضَاء وَمِنْهُم سِتَّة يصلحون للفتيا وَمِنْهُم اثْنَان يؤدبان الْقُضَاة وَأَصْحَاب الْفَتْوَى وَأَشَارَ إِلَى أبي يُوسُف وَزفر أخبرنَا عَبَّاس بن الْفضل الْهَاشِمِي قَالَ ثَنَا أَحْمد بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا عَليّ بن مُحَمَّد النَّخعِيّ قَالَ ثَنَا نجيح قَالَ ثَنَا ابْن كَرَامَة قَالَ كُنَّا عِنْد وَكِيع يَوْمًا فَقَالَ رجل

стр. 138

أَخطَأ أَبُو حنيفَة فَقَالَ وَكِيع يقدر أَبُو حنيفَة يخطىء وَمَعَهُ مثل أبي يُوسُف وَزفر فِي قياسهما وَمثل يحيى بن أبي زَائِدَة وَحَفْص بن غياث وحبان ومندل فِي حفظهم للْحَدِيث وَالقَاسِم بن معن فِي مَعْرفَته باللغة والعربية وفضيل بن عِيَاض وَدَاوُد الطَّائِي فِي زهدهما وورعهما من كَانَ هَؤُلَاءِ جلساءه لم يكن يخطىء لِأَنَّهُ إِن أَخطَأ ردُّوهُ أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد القَاضِي قَالَ أنبأ أَبُو بكر الدَّامغَانِي قَالَ أنبأ الطَّحَاوِيّ قَالَ سَمِعت أَبَا خازم يَقُول سَمِعت عبد الرَّحْمَن بن نائل القَاضِي يَقُول كنت أسأَل هلالا وَأَبا عَاصِم عَن مسَائِل مُحَمَّد بن الْحسن من الْجَامِع الْكَبِير فَكَانَ أَبُو عَاصِم أحفظ لَهَا من هِلَال قَالَ وَكَانَا يقعدان فِي جَامع الْبَصْرَة إِلَى سَارِيَة وَاحِدَة وَلزِمَ أَبُو عَاصِم زفر بن الْهُذيْل بعد أبي حنيفَة وَعَلِيهِ تفقه وَهُوَ الَّذِي لقبه ب النَّبِيل اُخْبُرْنَا عبد الله بن مُحَمَّد قَالَ أنبأ أَبُو بكر الدَّامغَانِي قَالَ ثَنَا الطَّحَاوِيّ قَالَ أنبأ يزِيد بن سِنَان قَالَ كُنَّا يَوْمًا عِنْد أبي عَاصِم فتحدثنا شَيْئا وَقَالَ بَعْضنَا لبَعض لم سمي أَبُو عَاصِم النَّبِيل فَسمع ذَلِك فسألنا عَمَّا نَحن فِيهِ وَكَانَ إِذا عزم على شَيْء لم نقدر على خِلَافه فَذَكرنَا لَهُ ذَلِك فَقَالَ نعم كُنَّا نَخْتَلِف إِلَى زفر وَكَانَ مَعنا رجل من بني سعد يكنى أَبَا عَاصِم وَكَانَ ضَعِيف الْحَال فَكَانَ يَأْتِي زفر بِثِيَاب ثرية وَكنت انا آتِيَة بطويلة على دَابَّة بِثِيَاب سَرِيَّة فاستأذنت عَلَيْهِ يَوْمًا فأجابتني جَارِيَة لَهُ وَفِيه عجمة يَقُول لَهَا زهرَة فَقَالَ من هَذَا فَقلت لَهَا أَبُو عَاصِم فَدخلت على مَوْلَاهَا فَقَالَ لَهَا من بِالْبَابِ قَالَت أَبُو عَاصِم فَقَالَ لَهَا من أَبُو عَاصِم ليقف على المستأذن عَلَيْهِ من هُوَ أَنا أَو السَّعْدِيّ فَقَالَت لَهُ ذَاك النَّبِيل ثمَّ أَذِنت لي عَلَيْهِ فَدخلت عَلَيْهِ وَهُوَ يضْحك فَقلت لَهُ مَا يضحكك أصلحك الله فَقَالَ إِن هَذِه الْجَارِيَة لقبتك بلقب لَا أرَاهُ يفارقك أبدا فِي حياتك وَلَا بعد موتك ثمَّ أخْبرت خَبَرهَا فسميت مِنْهُ يَوْمئِذٍ النَّبِيل

стр. 139

ذكر أَصْحَاب أبي يُوسُف وَزفر وَمُحَمّد بن الْحسن فَمِمَّنْ أَخذ الْفِقْه عَن أبي يُوسُف وَمُحَمّد جَمِيعًا أَبُو سُلَيْمَان مُوسَى بن سُلَيْمَان الْجوزجَاني وَمعلى بن مَنْصُور الرَّازِيّ رويا عَنْهُمَا الْكتب والأمالي وهما من الْوَرع وَالدّين وَحفظ الْفِقْه والْحَدِيث بالمنزلة الرفيعة اُخْبُرْنَا عمر بن إِبْرَاهِيم قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد بن عَطِيَّة قَالَ ثَنَا إِبْرَاهِيم بن سعيد قَالَ أحضر الْمَأْمُون مُوسَى بن سُلَيْمَان وَمعلى الرَّازِيّ فَبَدَأَ بِأبي سُلَيْمَان لسنه وشهرته بالورع فَعرض عَلَيْهِ الْقَضَاء فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ احفظ حُقُوق الله فِي الْقَضَاء وَلَا تول على أمانتك مثلي فَإِنِّي وَالله غير مَأْمُون الْغَضَب وَلَا ارضي نَفسِي لله إِن أحكم فِي عباده قَالَ صدقت وَقد أعفيناك فَدَعَا لَهُ بِخَير وَأَقْبل على مُعلى فَقَالَ لَهُ مثل ذَلِك فَقَالَ لَا أصلح قَالَ وَلم قَالَ لِأَنِّي رجل أداين فأبيت مَطْلُوبا وطالبا قَالَ نأمر بِقَضَاء دينك وبتقاضي ديونك فَمن أَعْطَاك قبلناه وَمن لم يعطك عوضناك مَالك عَلَيْهِ قَالَ فَفِي شكوك فِي الحكم وَفِي ذَلِك تلف أَمْوَال النَّاس قَالَ يحضر مجلسك أهل الدّين إخوانك فَمَا شَككت فِيهِ سَأَلتهمْ عَنهُ وَمَا صَحَّ عنْدك أمضيته قَالَ أَنا أرتاد رجلا أوصِي إِلَيْهِ من أَرْبَعِينَ سنة مَا أجد من أوصِي إِلَيْهِ فَمن أَيْن أجد من يُعِيننِي على قَضَاء حُقُوق الله الْوَاجِبَة عَليّ حَتَّى أئتمنه على دينك وديني فأعفاه وَمن أَصْحَاب أبي يُوسُف وَمُحَمّد جَمِيعًا أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن سَمَّاعَة وَهُوَ من الْحفاظ الثِّقَات كتب النَّوَادِر عَن أبي يُوسُف وَعَن مُحَمَّد جَمِيعًا وروى الْكتب

стр. 140

والأمالي وَولى الْقَضَاء بِبَغْدَاد لأمير الْمُؤمنِينَ الْمَأْمُون فَلم يزل نَاظرا إِلَى أَن ضعف بَصَره فِي أَيَّام المعتصم فاستعفى قَالَ يحيى بن معِين لَو كَانَ أَصْحَاب الحَدِيث يصدقون فِي الحَدِيث كَمَا يصدق مُحَمَّد بن سَمَّاعَة فِي الرَّأْي لكانوا فِيهِ على نِهَايَة سَمِعت الشَّيْخ أَبَا بكر مُحَمَّد بن مُوسَى الْخَوَارِزْمِيّ إمامنا وأستاذنا يَقُول كَانَ سَبَب كتب ابْن سَمَّاعَة النَّوَادِر عَن مُحَمَّد أَنه رَآهُ فِي النّوم كَأَنَّهُ ينقب الأبر فاستعبر ذَلِك فَقيل لَهُ هَذَا رجل ينْطق بالحكمة فاجهد ان لَا يفوتك مِنْهُ لَفْظَة فَبَدَأَ حِينَئِذٍ فَكتب عَنهُ النَّوَادِر وَمِمَّنْ أَخذ عَنْهُمَا جَمِيعًا هِشَام بن عبيد الله الرَّازِيّ غير أَنه لين فِي الرِّوَايَة وَفِي منزله مَاتَ مُحَمَّد بن الْحسن بِالريِّ وَدفن فِي مقبرتهم سَمِعت الشَّيْخ أَبَا بكر مُحَمَّد بن مُوسَى ﵀ يذكر عَن الشَّيْخ أبي بكر الرَّازِيّ أَنه كَانَ يكره أَن يقْرَأ عَلَيْهِ الْأُصُول من رِوَايَة هِشَام لما فِيهِ من الِاضْطِرَاب فَكَانَ يَأْمر أَن يقْرَأ الْأُصُول من رِوَايَة أبي سُلَيْمَان أَو رِوَايَة مُحَمَّد بن سَمَّاعَة لصِحَّة ذَلِك وضبطهما وَمن أَصْحَاب أبي يُوسُف خَاصَّة الْحسن بن أبي مَالك وَهُوَ ثِقَة فِي رِوَايَته غزير الْعلم وَاسع الرِّوَايَة وَكَانَ أَبُو يُوسُف يُشبههُ بجمل حمل أَكثر مِمَّا يُطيق وسير بِهِ فِي حل حمرَة تذْهب يَده هَكَذَا وَمرَّة تذْهب رجله هَكَذَا ثمَّ يرجع وَعنهُ وَعَن غَيره أَخذ ابْن شُجَاع الْعلم وَمن أَصْحَاب أبي يُوسُف خَاصَّة أَبُو الْوَلِيد بشر بن الْوَلِيد الْكِنْدِيّ ولى الْقَضَاء بِمَدِينَة السَّلَام لِلْمَأْمُونِ وَكَانَ متحاملا على مُحَمَّد بن الْحسن منحرفا عَنهُ وَكَانَ الْحسن بن أبي مَالك ينهاه عَن ذَلِك وَيَقُول قد عمل مُحَمَّد هَذِه الْكتب فاعمل أَنْت مَسْأَلَة وَاحِدَة وَمن أَصْحَاب أبي يُوسُف خَاصَّة بشر بن غياث المريسي وَله تصانيف وَرِوَايَات كَثِيرَة عَن أبي يُوسُف وَكَانَ من أهل الْوَرع والزهد غير أَنه رغب النَّاس عَنهُ فِي

стр. 141

ذَلِك الزَّمَان لاشتهاره بِعلم الْكَلَام وخوضه فِي ذَلِك وَعنهُ أَخذ حُسَيْن النجار مذْهبه وَمن أَصْحَاب أبي يُوسُف أَيْضا إِبْرَاهِيم بن الْجراح ولى الْقَضَاء بِمصْر وَهُوَ لين فِي رِوَايَته وَكَانَ أَبُو يُوسُف يَقُول لَهُ تَأْخُذ الْمَسْأَلَة من عندنَا طرية وتردها مكحلة وَقد كتب الأمالي عَنهُ عَليّ بن الْجَعْد وَغَيره وَمن أَصْحَاب أبي يُوسُف وَزفر هِلَال بن يحيى وَالْمَعْرُوف ب هِلَال الرَّأْي وَقد ذكرنَا فِي أَخْبَار أبي يُوسُف قصَّته مَعَه عِنْد دُخُوله الْبَصْرَة أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد قَالَ أنبأ أَبُو بكر الدَّامغَانِي قَالَ أنبأ الطَّحَاوِيّ قَالَ سَمِعت أَبَا بكرَة بكار بن قُتَيْبَة يَقُول سَمِعت هِلَال بن يحيى يَقُول حججْت فِي زمن هَارُون بعد موت أبي يُوسُف وَحج مَعَ هَارُون سنتئذ أَسد بن عَمْرو وَكَانَ على الْقَضَاء فَرَأَيْت هَارُون وَهُوَ يطوف طواف الْقدوم وَقد فَاتَهُ الرمل وَالنَّاس متباعدون عَنهُ وَخَلفه خَادِم فجر ثَوْبه إِن ارْجع فارمل وَكنت أَنا فِي أخريات النَّاس فناديت يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِنَّك إِن مضيت كَانَ جَائِزا فَسمع ندائي فَمضى وَترك مَا أَرَادَ مِنْهُ الْخَادِم فَذكرت ذَلِك لأبي خازم فَقَالَ حَدثنِي عمر بن يحيى أَخُو هِلَال قَالَ أَنا حَاضر هَذَا كُله فَلَمَّا هم بالنداء جمعت ثوبي فأدخلته فِي فِيهِ وَقلت وَالله مَا خرجنَا عَن أمنا إِلَّا الكره مِنْهَا لذَلِك أفتريد أَن تعدمها وَاحِدًا منا قَالَ فوَاللَّه مَا صَبر أَن نَادَى بذلك قَالَ أَبُو بكر فِي حَدِيثه فَلَمَّا فرغ هَارُون من الطّواف وَالسَّعْي دخل الْكَعْبَة وَمَعَهُ أَسد بن عَمْرو وَسَائِر قواده وَبَنُو عَمه وأغلقت عَلَيْهِم فاطلعت من شقّ الْبَاب فَرَأَيْت هَارُون قَاعِدا وَأسد بن عَمْرو قَاعد قبالته وَسَائِر النَّاس من الهاشميين وَغَيرهم قيام على أَرجُلهم فَعلمت أَن لَا أحد أنبل من فَقِيه وَوَقع لأسد بن عَمْرو فِي قلبِي من الْجَلالَة مَا لَا يُعلمهُ إِلَّا الله

стр. 142

ثمَّ خرج هَارُون فِي موكبه وَركب أَسد ركُوب الْقُضَاة وَالْفُقَهَاء فتبعته وَهُوَ على دَابَّته فَقلت لَهُ لم فرق أَبُو حنيفَة بَين الْخِيَانَة فِي التَّوْلِيَة والمرابحة قَالَ فوَاللَّه مَا عرف ذَلِك من قَول أبي حنيفَة فَقل فِي عَيْني فَأتيت يُوسُف بن خَالِد وَكَانَ حَاجا فِي تِلْكَ السّنة فَأَخْبَرته بالْخبر كُله فَقَالَ لي وَمَا يدْرِي أَسد مَا هَذَا فرق أَبُو حنيفَة بَينهمَا لِأَنَّهُ جعل التَّوْلِيَة نقل بيع لِأَنَّهَا بِالثّمن الأول فَكَأَن البَائِع نقل إِلَى الْمولى مَا ملكه بِحَق الْمَبِيع بِمَا ملكه من الثّمن الأول وَجعل الْمُرَابَحَة بيعا ثَانِيًا إِذْ كَانَ بِثمن غير الثّمن الأول ولهلال كتاب الشُّرُوط وَأَحْكَام الْوُقُوف وَكَانَ مقدما فِي علم الشُّرُوط وَمن أَصْحَاب زفر خَاصَّة مُحَمَّد بن عبد الله الْأنْصَارِيّ من ولد أنس بن مَالك ولى الْقَضَاء بِالْبَصْرَةِ وَعبيد الله بن عبد الْمجِيد الْحَنَفِيّ وَكَانَ من أَصْحَاب البتي ثمَّ أنتقل إِلَى زفر وَمن أَصْحَاب مُحَمَّد بن الْحسن خَاصَّة مُوسَى بن نصر الرَّازِيّ وَمُحَمّد بن مقَاتل الرَّازِيّ أَيْضا وَمن أَصْحَابه عَمْرو بن أبي عمر جد أبي عرُوبَة الْحَرَّانِي وَسليمَان بن شُعَيْب الكيساني وَله النَّوَادِر عَنهُ وَعلي بن معبد وَمن أَصْحَاب الْحسن بن زِيَاد مُحَمَّد بن شُجَاع الثَّلْجِي وَهُوَ الْمُقدم فِي الْفِقْه والْحَدِيث وَقِرَاءَة الْقُرْآن مَعَ ورع وَعبادَة مَاتَ فَجْأَة فِي سنة سِتّ وَخمسين وَمِائَتَيْنِ وَدفن فِي نَاحيَة دَار الرَّقِيق من بَغْدَاد وَمن أَقْرَان مُحَمَّد بن عَليّ الرَّازِيّ وَكَانَ عَارِفًا بمذاهب أَصْحَابنَا وَقد طعن على مسَائِل من الْجَامِع الْكَبِير وَمن الْأُصُول مَعَ زهد وورع وسخاء وإفضال وَمِمَّنْ تَأَخّر عَن هَذِه الطَّبَقَة أَبُو بكر أَحْمد بن عَمْرو الْخصاف وَله التصانيف المرضية فِي الشُّرُوط وَأَحْكَام الْوُقُوف وآداب الْقُضَاة وَالرّضَاع والنفقات وَمن هَذِه الطَّبَقَة أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن عِيسَى البرتي القَاضِي روى الْكتب عَن أبي سُلَيْمَان الْجوزجَاني وَكَانَ إِلَيْهِ أحد جَانِبي بَغْدَاد والجانب الاخر إِلَى إِسْمَاعِيل بن

стр. 143

إِسْحَاق ثمَّ استعفى فِي أَيَّام الْمُعْتَمد ورد عَلَيْهِم الْعَهْد وَلزِمَ بَيته واشتغل بِالْعبَادَة حَتَّى مَاتَ حَدثنَا القَاضِي أَبُو عبد الله الضَّبِّيّ قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن صَالح الْهَاشِمِي قَالَ ثَنَا أَبُو عمر مُحَمَّد بن يُوسُف القَاضِي قَالَ ركبت يَوْمًا من الْأَيَّام مَعَ إِسْمَاعِيل بن إِسْحَاق إِلَى أَحْمد بن عِيسَى البرتي وَهُوَ ملازم لبيته فرأيته شَيخا مصفارا أثر الْعِبَادَة عَلَيْهِ وَرَأَيْت إِسْمَاعِيل أعظمه إعظاما شَدِيدا وَسَأَلَهُ عَن نَفسه وَأَهله وعجائزه وَجَلَسْنَا عِنْده سَاعَة ثمَّ انصرفنا فَقَالَ لي إِسْمَاعِيل يَا بني تعرف هَذَا الشَّيْخ قلت لَا قَالَ هَذَا البرتي القَاضِي لزم بَيته واشتغل بِالْعبَادَة هَكَذَا تكون الْقُضَاة لَا كَمَا نَحن وَمن هَذِه الطَّبَقَة أَبُو جَعْفَر أَحْمد بن ابي عمرَان أستاذ أبي جَعْفَر الطَّحَاوِيّ وَكَانَ شيخ أَصْحَابنَا بِمصْر فِي وقته وَأخذ الْعلم عَن مُحَمَّد بن سَمَّاعَة وَبشر بن الْوَلِيد وأضرابهما وَله كتاب مَجْمُوع يعرف بالحجج هُوَ من حسان الْكتب وَقيل إِنَّه كَانَ ضريرا وَمن أقرانه عَليّ بن مُوسَى القمي وَقد تكلم على كتب الشَّافِعِي ونقضها وَله تصانيف كَثِيرَة مُبتَدأَة وَمن هَذِه الطَّبَقَة أَبُو عَليّ الدقاق الرَّازِيّ صَاحب كتاب الْحيض وَكَانَت قِرَاءَته على مُوسَى بن نصر الرَّازِيّ وَعَن أبي عَليّ أَخذ الْعلم أَبُو سعيد البرذعي وَمن الْمُتَأَخِّرين عَن هَذِه الطبعة أَبُو خازم عبد الحميد بن عبد العزيزالقاضي أَصله من الْبَصْرَة وَأخذ الْعلم عَن بكر الْعمي وَعَن الشُّيُوخ الْبَصرِيين وَهُوَ جليل الْقدر ولى الْقَضَاء بِالشَّام والكوفة والكرخ من مَدِينَة السَّلَام وَكَانَ عبد الله بن سُلَيْمَان خاطبه فِي بيع ضَيْعَة ليتيم تجاور بعض ضيَاعه فَكتب إِلَيْهِ إِن رأى الْوَزير أعزه الله أَن يَجْعَلنِي أحد رجلَيْنِ إِمَّا رجلا صين الحكم بِهِ أَو صين الحكم عَنهُ وَالسَّلَام وَعنهُ أَخذ الْفُقَهَاء أَبُو جَعْفَر الطَّحَاوِيّ وَأَبُو طَاهِر الدباس وَقد لقِيه أَبُو الْحسن الْكَرْخِي وَحضر مَجْلِسه وَكَانَ مُنْقَطِعًا إِلَى البرذعي

стр. 144

وَمن هَذِه الطَّبَقَة أَبُو سعيد أَحْمد بن الْحُسَيْن البرذعي أَخذ الْعلم عَن أبي عَليّ الدقاق وَعَن مُوسَى بن نصر فَأخذ عَنهُ أَبُو الْحسن الْكَرْخِي وَأَبُو طَاهِر الدباس وَأَبُو عمر والطبري وأضرابهم وَكَانَ قدم بَغْدَاد حَاجا فَدخل الْجَامِع ووقف على دَاوُد بن عَليّ صَاحب الظَّاهِر وَهُوَ يكلم رجلا من اصحاب أبي حنيفَة وَقد ضعف فِي يَده الْحَنَفِيّ فَجَلَسَ فَسَأَلَهُ عَن بيع أُمَّهَات الْأَوْلَاد فَقَالَ يجوز فَقَالَ لَهُ لم قلت قَالَ لأَنا أجمعنا على جَوَاز بيعهنَّ قبل الْعلُوق فَلَا نزُول عَن هَذَا الْإِجْمَاع إِلَّا بِإِجْمَاع مثله فَقَالَ لَهُ أجمعنا بعد الْعلُوق قبل وضع الْحمل أَنه لَا يجوز بيعهَا فَيجب أَن نتمسك بِهَذَا الْإِجْمَاع وَلَا نزُول عَنهُ إِلَّا بِإِجْمَاع مثله فَانْقَطع دَاوُد وَقَالَ نَنْظُر فِي هَذَا وَقَامَ أَبُو سعيد فعزم على الْقعُود بِبَغْدَاد والتدريس لما رأى من غَلَبَة أَصْحَاب الظَّاهِر فَلَمَّا كَانَ بعد مُدَّة رأى فِي النّوم كَأَن قَائِلا يَقُول لَهُ ﴿فَأَما الزّبد فَيذْهب جفَاء وَأما مَا ينفع النَّاس فيمكث فِي الأَرْض﴾ فانتبه بدق الْبَاب وَإِذا قَائِل يَقُول لَهُ قد مَاتَ دَاوُد بن عَليّ صَاحب الْمَذْهَب فَإِن أردْت أَن تصلي عَلَيْهِ فأحضر وَأقَام أَبُو سعيد سِنِين كَثِيرَة يدرس ثمَّ خرج إِلَى الْحَج فَقتل فِي وقْعَة القرامطة مَعَ الْحَاج وَصَارَ التدريس بِبَغْدَاد بعد أبي حَازِم وَأبي سعيد إِلَى أبي الْحسن عبيد الله بن الْحُسَيْن الْكَرْخِي وَإِلَيْهِ أنتهت رئاسة أَصْحَاب أبي حنيفَة وانتشر أَصْحَابه فِي الْبِلَاد وولوا الحكم فِي الْآفَاق ودرسوا وَكَانَ أَبُو الْحسن مَعَ غزارة علمه وَكَثْرَة رواياته عَظِيم الْعِبَادَة كثر الصَّوْم وَالصَّلَاة شَدِيد الْوَرع صبورا على الْفقر وَالْحَاجة عزوفا عَمَّا فِي أَيدي النَّاس حَدثنَا أَبُو الْقَاسِم عَليّ بن مُحَمَّد بن عَلان الوَاسِطِيّ وَمَا رَأَتْ عَيْنَايَ فِي مَعْنَاهُ مثله قَالَ لما أَصَابَهُ الفالج فِي آخر عمره حَضرته فِي بَيته وَحضر أَصْحَابه أَبُو بكر الدَّامغَانِي وَأَبُو عَليّ الشَّاشِي وَأَبُو عبد الله الْبَصْرِيّ فَقَالُوا هَذَا مرض يحْتَاج إِلَى نَفَقَة وعلاج وَهُوَ مقل ولانحب أَن نبذله للنَّاس فَنحب أَن نكتب إِلَى

стр. 145

سيف الدولة ونطلب مِنْهُ مَا ينْفق عَلَيْهِ فَفَعَلُوا ذَلِك وأحس أَبُو الْحسن بِمَا هم فِيهِ فَسَأَلَ عَن ذَلِك فَأخْبر بِهِ فَبكى وَقَالَ اللَّهُمَّ لاتجعل رِزْقِي إِلَّا من حَيْثُ عودتني فَمَاتَ قبل أَن يحمل سيف الدولة شَيْئا ثمَّ ورد كتاب سيف الدولة وَمَعَهُ عشرَة أُلَّاف دِرْهَم ووعد أَن يمد ذَلِك بأمثاله فَتصدق بِهِ حَدثنِي أَبُو الْقَاسِم عَليّ بن مُحَمَّد بن عَلان قَالَ كَانَ أَبُو الْحسن شَدِيد المقت لمن ينظر فِي الْقَضَاء وَكَانَ إِذا ولى أحد من أَصْحَابه هجره وأبعده فولى الحكم من أَصْحَابه أَبُو الْقَاسِم عَليّ بن مُحَمَّد التنوخي وَكَانَ مقدما فِي الْفِقْه وَالْكَلَام مَعَ مَعْرفَته بِالْعَرَبِيَّةِ وقوته فِي الشّعْر فهجره أَبُو الْحسن وَقطع مَا كتبه مُكَاتبَة وَكَانَ يدْخل بَغْدَاد فَلَا يُمكنهُ الدُّخُول عَلَيْهِ فَإِذا سُئِلَ فِي بَابه يَقُول كَانَ يعاشرني على الْفقر وَالْحَاجة وَبَلغنِي أَنه الان ينْفق على مائدته فِي كل يَوْم دَنَانِير وَمَا عَلمته ورث مِيرَاثا وَلَا أتجر فربح وَمَا أعرف لهَذِهِ النَّفَقَة وَجها قَالَ لنا الشَّيْخ أَبُو الْقَاسِم عَليّ بن مُحَمَّد الوَاسِطِيّ فلعهدي بِهِ وَقد دخل آخر دخلة دَخلهَا بَغْدَاد وَحضر الْمجَالِس وكلم ابْن أبي هُرَيْرَة وَكَانَ ينْقل مَا يجْرِي بَينهمَا إِلَى أبي الْحسن ﵀ فَكَأَنَّهُ لَان قلبه لأبي الْقَاسِم التنوخي فخوطب فِي أَن يَأْذَن لَهُ فِي الدُّخُول عَلَيْهِ فَسكت قَالَ فَرَأَيْت أَبَا الْقَاسِم وَقد دخل مَجْلِسه وَعَلِيهِ ثِيَابه ومرقعته وَقد انكب فباس رَأسه وَقعد بَين يَدَيْهِ فَتَبَسَّمَ فِي وَجهه وَمَا كلمة بِحرف وودعه أَبُو الْقَاسِم وَخرج وَلَو ذكرنَا مَا عندنَا من أَخْبَار أبي الْحسن وأخبار أبي خازم لاحتجنا إِلَى كتاب مُفْرد وَإِنَّمَا ذكرنَا مَا لَا بُد مِنْهُ وَتوفى أَبُو الْحسن لَيْلَة النّصْف من شعْبَان سنة أَرْبَعِينَ وثلاثمائة وَصلى عَلَيْهِ القَاضِي أَبُو تَمام الْحسن بن مُحَمَّد الْهَاشِمِي الزَّيْنَبِي وَكَانَ من أَصْحَابه وَقيل إِن مولده سنة سِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ حَدثنِي الشَّيْخ أَبُو الْقَاسِم الوَاسِطِيّ قَالَ حضر ابو عبد الله بن الدَّاعِي جَنَازَة أبي الْحسن الْكَرْخِي وَأَرَادَ أَن يُصَلِّي عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ أَصْحَابه هَذَا الشَّيْخ إِمَام أَصْحَاب
следующие страницы →