Полный текст (151 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
عِنْد أبي حنيفَة فَقَالَ وَالله لمجالستك إِيَّاه يَوْمًا أَنْفَع لَك من مجالستي شهرا
أخبرنَا عمر بن إِبْرَاهِيم المقرىء قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن مقَاتل قَالَ سَمِعت ابْن الْمُبَارك قَالَ كنت عِنْد الْأَوْزَاعِيّ فَقَالَ لي الْأَوْزَاعِيّ يَا أَبَا عبد الرَّحْمَن رجل يذكرُونَهُ بِالْكُوفَةِ ضال مضل يَدْعُو النَّاس إِلَى بِدعَة فغبت عَن الْأَوْزَاعِيّ بِثَلَاثَة أَيَّام وَثَلَاث لَيَال وأخرجت من مسَائِل أبي حنيفَة مسَائِل وكتبتها بحججها وحملت الْكتاب إِلَى الْأَوْزَاعِيّ فأريته وَقد أذن فَلَمَّا رَآنِي أَقَامَ وصلينا صَلَاة الصُّبْح فَقَالَ لي يَا أَبَا عبد الرَّحْمَن مَا هَذَا الْكتاب مَعَك قلت كتاب فِيهِ مسَائِل وكتبت على كل مَسْأَلَة قَالَ النُّعْمَان كَذَا قَالَ هاته فَجعل يَقْرَؤُهُ حَتَّى انْتهى إِلَى آخِره فَقَالَ من النُّعْمَان هَذَا الَّذِي هَذِه الجوابات الحسان لَهُ قلت أَبُو حنيفَة الَّذِي نهيت عَنهُ قَالَ حرَام عَليّ أَن أَنهَاك عَمَّن تتعلم عَنهُ مثل هَذَا فالزمه واستكثر مِنْهُ فَإِن هَذَا يحسن ان يتَكَلَّم فِي الْعلم
أخبرنَا عمر بن إِبْرَهِيمُ قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد بن عَطِيَّة قَالَ ثَنَا نصر عَن عَليّ قَالَ ثَنَا عبد الله بن دَاوُد قَالَ من أَرَادَ ان يخرج من ذل الْعَمى وَالْجهل ويجد لَذَّة الْفِقْه فَلْينْظر فِي كتب أبي حنيفَة
أخبرنَا أَحْمد بن مُحَمَّد الصَّيْرَفِي قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن أَحْمد المسكي قَالَ ثَنَا عَليّ بن مُحَمَّد ابْن كأس قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن مَحْمُود الصيدلاني قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن شُجَاع قَالَ قَالَ عبد الله بن دَاوُد مَا يعيب ابا حنيفَة إِلَّا أحد رجلَيْنِ جَاهِل لَا يعرف فضل قَوْله أَو حَاسِد لم يقف على علمه فحسده
أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد الْبَزَّاز قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا عبد الْوَهَّاب بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا عَليّ بن الْحُسَيْن الدرهمي بِالْبَصْرَةِ قَالَ قَالَ لنا الْخُرَيْبِي كَانَ وَالله أَبُو حنيفَة أَنْفَع للْمُسلمين مِنْهُمَا يَعْنِي حَمَّاد بن سَلمَة وَحَمَّاد بن زيد
стр. 72
أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا نصر بن عَليّ قَالَ قلت لأبي عَاصِم ابو حنيفَة عنْدك أفقه ام سُفْيَان قَالَ هُوَ وَالله عِنْدِي أفقه من ابْن جريج مَا رَأَتْ عَيْني رجلا أَشد اقتدارا مِنْهُ على الْفِقْه
أخبرنَا عمربن إِبْرَاهِيم قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد بن عَطِيَّة قَالَ سَمِعت تَمِيم بن الْمُنْتَصر يَقُول قَالَ رجل ليزِيد بن هَارُون يَا أَبَا خَالِد رَأْي مَالك أحب إِلَيْك من رَأْي ابي حنيفَة فَقَالَ اكْتُبْ حَدِيث مَالك فَإِنَّهُ كَانَ ينتقي الرِّجَال وَالْفِقْه صناعَة ابي حنيفَة مَا رَأَيْت رجلا ناظره فِي شَيْء من الْفِقْه إِلَّا ظهر عَلَيْهِ وَالْفِقْه صناعته وصناعة أَصْحَابه والفرائض كَأَنَّهُمْ خلقُوا لَهَا
حَدثنَا الْعَبَّاس أخبرنَا الْقَاسِم بن احْمَد الْهَاشِمِي قَالَ ثَنَا عَليّ بن عَمْرو الحريري قَالَ ثَنَا عَليّ بن مُحَمَّد النَّخعِيّ قَالَ ثَنَا إِبْرَاهِيم بن مخلد قَالَ ثَنَا أَبُو سعيد الْبَلْخِي قَالَ سَمِعت أَبَا عبد الرَّحْمَن المقرىء قَالَ قَالَ عبد الْعَزِيز بن أبي رواد ابو حنيفَة المحنة من أحب أَبَا حنيفَة فَهُوَ سني وَمن أبغضه فَهُوَ مُبْتَدع
اُخْبُرْنَا ابو الْقَاسِم عبد الله بن مُحَمَّد الْحلْوانِي قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا إِبْرَاهِيم بن سعيد الْجَوْهَرِي قَالَ ثَنَا شَبابَة بن سوار قَالَ أَخْبرنِي أبي قَالَ رَأَيْت الْحسن بن عمَارَة فِي مَقَابِر الخيزران عِنْد قبر أبي حنيفَة يبكي وَيَقُول رَحِمك الله كنت لنا خلفا مِمَّن مضى وَمَا تركت بعْدك خلفا إِن خلفوك فِي الْعلم الَّذِي عَلَّمْتهمْ لم يُمكنهُم ان يخلفوك فِي الْوَرع إِلَّا بِتَوْفِيق فَقلت من هَذَا قَالُوا قبر أبي حنيفَة
أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا القَاضِي أَبُو بكر مكرم بن أَحْمد قَالَ ثَنَا الْحُسَيْن بن عَليّ بن حبَان عَن أَبِيه قَالَ قيل لأبي زَكَرِيَّا يحيى بن معِين أَيّمَا أحب إِلَيْك الشَّافِعِي أم أَبُو حنيفَة ام ابو يُوسُف قَالَ أما الشَّافِعِي فَلَا أحب حَدِيثه واما ابو حنيفَة فقد حدث عَنهُ قوم صَالِحُونَ وَأما ابو يُوسُف فَلم يكن من اهل الْكَذِب كَانَ صَدُوقًا فَقيل لَهُ فَأَبُو حنيفَة كَانَ يصدق فِي الحَدِيث قَالَ نعم صَدُوق
стр. 73
أخبرنَا عمر بن ابراهيم المقرىء قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن عَليّ بن الْعَبَّاس الْبَزَّاز قَالَ حَدثنِي قَاسم المعشري وَالْحُسَيْن بن فهم وَغَيرهمَا قَالُوا سمعنَا يحيى بن معِين يَقُول الْفُقَهَاء أَرْبَعَة ابو حنيفَة وسُفْيَان وَمَالك وَالْأَوْزَاعِيّ
أخبرنَا عمر بن إِبْرَاهِيم قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد بن عَطِيَّة قَالَ سَمِعت يحيى ابْن معِين يَقُول الْقِرَاءَة عِنْدِي قِرَاءَة حَمْزَة وَالْفِقْه فقه أبي حنيفَة على هَذَا أدْركْت النَّاس
وَبِهَذَا الْإِسْنَاد قَالَ سُئِلَ يحيى هَل حدث سُفْيَان عَن أبي حنيفَة قَالَ نعم كَانَ أَبُو حنيفَة ثِقَة صَدُوقًا فِي الحَدِيث وَالْفِقْه مَأْمُونا على دين الله
حَدثنَا الشريف ابو الْحسن الْعَبَّاس بن أَحْمد بن الْفضل الْهَاشِمِي قَالَ ثَنَا احْمَد بن مُحَمَّد بن المنصوري قَالَ ثَنَا عَليّ بن مُحَمَّد بن كأس النَّخعِيّ قَالَ ثَنَا أَحْمد بن ابي خَيْثَمَة قَالَ ثَنَا سَلمَة النَّحْوِيّ قَالَ قَالَ سُلَيْمَان بن دَاوُد الْهَاشِمِي قَالَ لي الشَّافِعِي قَول أبي حنيفَة أعظم من أَن يدْفع بالهوينا
حَدثنَا الْعَبَّاس بن أَحْمد قَالَ ثَنَا أَحْمد بن مُحَمَّد بن المنصوري قَالَ ثَنَا عَليّ بن مُحَمَّد النَّخعِيّ قَالَ ثَنَا الْحسن بن قُتَيْبَة قَالَ ثَنَا خرملة بن يحيى قَالَ سَمِعت الشَّافِعِي يَقُول من لم ينظر فِي كتب أبي حنيفَة لم يتبحر فِي الْفِقْه
أخبرنَا ابو الْقَاسِم عبد الله بن مُحَمَّد الْبَزَّاز قَالَ ثَنَا مكرم بن أَحْمد قَالَ ثَنَا ابْن عَطِيَّة قَالَ ثَنَا ابْن سَمَّاعَة قَالَ ثَنَا ابو يُوسُف قَالَ كَانَ ابو حنيفَة فِي الْمَسْجِد الْحَرَام يُفْتِي النَّاس فَوقف عَلَيْهِ جَعْفَر بن مُحَمَّد فَفطن لَهُ فَقَامَ ثمَّ قَالَ يَا ابْن رَسُول الله لَو شَعرت بك اول مَا وقفت مَا رَآنِي الله أقعد وَأَنت قَائِم فَقلت لَهُ اجْلِسْ يَا أَبَا حنيفَة فأجب النَّاس فعلى هَذَا أدْركْت آبَائِي
حَدثنَا عمر بن إِبْرَاهِيم المقرىء قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا عَليّ بن الْحسن المخرمي قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن هَارُون بن عبد الله بن مياح قَالَ ثَنَا أبي قَالَ ابو هِشَام أَصْرَم بن حَوْشَب الْهَمدَانِي قَالَ ثَنَا عبد الرَّحْمَن بن عبدويه الْيَشْكُرِي قَالَ سَمِعت أَبَا حنيفَة
стр. 74
يَقُول قدمت الْمَدِينَة فَأتيت أَبَا جَعْفَر مُحَمَّد بن عَليّ فَقَالَ يَا أَخا أهل الْعرَاق الا تجْلِس إِلَيْنَا فَجَلَست فَقلت أصلحك الله مَا تَقول فِي أبي بكر وَعمر فَقَالَ رحم الله أَبَا بكر وَعمر قلت إِنَّهُم يَقُولُونَ عندنَا بالعراق انك تتبرأ مِنْهُمَا فَقَالَ معَاذ الله كذبُوا وَرب الْكَعْبَة اَوْ لست تعلم ان عليا زوج ابْنَته ام كُلْثُوم ابْنة فَاطِمَة من عمر بن الْخطاب وَهل تَدْرِي من هِيَ لَا ابا لَك جدَّتهَا خَدِيجَة سيدة نسَاء أهل الْجنَّة وجدهَا رَسُول الله ﷺ خَاتم النَّبِيين وَسيد الْمُرْسلين وَرَسُول رب الْعَالمين وَأمّهَا فَاطِمَة سيدة نسَاء الْعَالمين وأخواها الْحسن وَالْحُسَيْن سيدا شباب أهل الْجنَّة وأبوها عَليّ بن أبي طَالب ذُو الشّرف والمنقبة فِي الاسلام فَلَو لم يكن لَهَا أَهلا لَا ابالك لم يُزَوّجهَا أَيَّاهُ قَالَ قلت فَلَو كتبت إِلَيْهِم كتابا فَكَذبت على نَفسك قَالَ لَا يطيعون الْكتب هَذَا أَنْت قد قلت لَك عيَانًا أَلا تجْلِس إِلَيْنَا فعصيتني فَكيف يطيعون الْكتاب
أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد الْحلْوانِي قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا عبد الصَّمد بن عبيد الله عَن مُحَمَّد بن الْهَيْثَم النَّخعِيّ عَن رَبَاح بن أبي نصر قَالَ رَأَيْت ابا حنيفَة وَعمر بن ذَر التقيا واعتنقا وَقبل عمر بن ذَر بَين عَيْني ابي حنيفَة
اُخْبُرْنَا عمر بن إِبْرَاهِيم قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا عبد الصَّمد عَن عمر بن عِيسَى ابْن عُثْمَان قَالَ ثَنَا أبي قَالَ ثَنَا إِسْمَاعِيل بن شُعَيْب السمان عَن أَبِيه قَالَ رَأَيْت ابا حنيفَة ومحارب بن دثار متزاملين إِلَى مَكَّة قد أحرما وهما مصطحبان
أخبرنَا عمر بن إِبْرَاهِيم قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد بن عَطِيَّة قَالَ ثَنَا أَبُو سُلَيْمَان الْجوزجَاني قَالَ قَالَ لي مُحَمَّد بن عبد الله قَاضِي الْبَصْرَة نَحن أبْصر بِالشُّرُوطِ من أهل الْكُوفَة قلت الانصاف بالعلماء أحسن وَإِنَّمَا وضع هَذَا ابو حنيفَة فزدتم شَيْئا ونقصتم وحسنتم تِلْكَ الْأَلْفَاظ وَلَكِن هاتوا شروطكم وشروط أهل الْكُوفَة قبل أبي حنيفَة فَسكت وَقَالَ التَّسْلِيم للحق أولى
стр. 75
حَدثنَا عبد الله بن مُحَمَّد الْحلْوانِي قَالَ ثَنَا عَليّ بن الْحسن المخرمي قَالَ أَخْبرنِي أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله السَّمرقَنْدِي قَالَ ثَنَا احْمَد بن سعيد الْمروزِي قَالَ سَمِعت سعد بن معَاذ قَالَ سَمِعت إِبْرَاهِيم بن رستم يَقُول سَمِعت أَبَا عصمَة نوح بن أبي مَرْيَم يَقُول سَأَلت ابا حنيفَة من أهل الْجَمَاعَة فَقَالَ من قدم ابا بكر وَعمر وَأحب عليا وَعُثْمَان وآمن بِالْقدرِ خَيره وشره لم يكفر مُؤمنا بذنب وَلم يتَكَلَّم فِي الله بِشَيْء وَمسح على الْخُفَّيْنِ وَلم يحرم نَبِيذ الْجَرّ قَالَ سعد بن معَاذ قد جمع فِي هَذِه الأحرف السَّبْعَة مَذَاهِب أهل السّنة وَالْجَمَاعَة فَلَو أَرَادَ رجل ان يزِيد فِيهَا حرفا ثامنا لم يقدر عَلَيْهِ
أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا عبد الصَّمد بن عبيد الله عَن عبد الله بن مُحَمَّد بن نوح قَالَ ثَنَا حَفْص بن يحيى قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن أبان عَن الْحَارِث ابْن عبد الرَّحْمَن قَالَ كُنَّا نَكُون عِنْد عَطاء بَعْضنَا خلف بعض فَإِذا جَاءَ ابو حنيفَة أوسع لَهُ وَأَدْنَاهُ
ذكر مَا رُوِيَ من الشّعْر فِي مدح أبي حنيفَة ومرثيته
حَدثنَا القَاضِي الْمُخْتَار ابو نصر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن سهل قَالَ حَدثنِي ابو احْمَد احْمَد ابْن مُحَمَّد بن سعد قَالَ ثَنَا إِبْرَاهِيم بن احْمَد القَاضِي قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن حَمَّاد عَن الْحُسَيْن ابْن جُمُعَة قَالَ سَمِعت شَدَّاد بن حَكِيم يَقُول سَمِعت عبد الله بن الْمُبَارك يَقُول
(وجدت أبأ حنيفَة كل يَوْم ... يزِيد نبالة وَيزِيد خيرا)
(وينطق بِالصَّوَابِ ويصطفيه ... إِذا مَا قَالَ أهل الْجور جورا)
(يقايس من يقايسه بلب ٥ فَمن ذَا تعلمُونَ لَهُ نظيرا)
(كفانا موت حَمَّاد وَكَانَت ... مصيبته لنا أمرا كَبِيرا)
(فَرد شماتة الْأَعْدَاء عَنَّا ... وَأفْشى بعده علما كثيرا)
стр. 76
(رَأَيْت ابا حنيفَة حِين يُؤْتى ... وَيطْلب علمه بحرا غزيرا)
(إِذا مَا المعضلات تدافعتها ... رجال الْقَوْم كَانَ بهَا بَصيرًا)
أخبرنَا عمر بن إِبْرَاهِيم المقرىء قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ حَدثنَا ابو الْعَبَّاس احْمَد بن عبد الله الثَّقَفِيّ قَالَ أَنْشدني عَليّ بن الْحُسَيْن بن الْأسود الطوسي الْأسود
(الْفِقْه منا إِن أردْت تفقها ... والجود وَالْمَعْرُوف للمنتاب)
(طَاوس منا وَابْن سِيرِين الَّذِي ... جمع التقى وَالْعلم والآداب)
(وأخوهم المكحول يعرف فقهه ... وَعَطَاء منا لَيْسَ بالكذاب
(والعالم الْبَصْرِيّ منا فاعلموا ... فضل الرِّجَال بِعلم كل كتاب)
(وَإِذا ذكرت أَبَا حنيفَة فيهم ... خضعت لَهُ فِي الرَّأْي كل رِقَاب)
(عُلَمَاء قد وثق الْأَنَام بفقههم ... مَا فيهم يَوْم الْقَضَاء بمجاب)
(فِي كل مشكلة وكل قَضِيَّة ... فيهم ذَوُو التَّفْسِير والألباب)
أنشدنا ابو الْقَاسِم عبد الله بن مُحَمَّد الشَّاهِد قَالَ أنشدنا مكرم بن أَحْمد لأبي الْقَاسِم غَسَّان بن مُحَمَّد بن عبد الله بن سَالم التَّيْمِيّ
(وضع الْقيَاس ابو حنيفَة كُله ... فَأتى بأوضح حجَّة وَقِيَاس)
(وَبنى على الْآثَار اس بنائِهِ ... فَأَتَت غوامضه على الآساس)
(وَالنَّاس يتبعُون فِيهَا قَوْله ... لما استنار ضياؤه للنَّاس)
أنشدنا ابو الْحسن الْعَبَّاس بن احْمَد بن الْفضل الْهَاشِمِي قَالَ أنشدنا احْمَد بن مُحَمَّد المنصوري قَالَ أنشدنا عَليّ بن مُحَمَّد النَّخعِيّ قَالَ أنشدنا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم بن مقراض قَالَ أنشدنا سُوَيْد بن سعيد الْمروزِي قَالَ سَمِعت ابْن الْمُبَارك يَقُول
(لقد زَان الْبِلَاد وَمن عَلَيْهَا ... إِمَام الْمُسلمين ابو حنيفَة)
(بآثار وَفقه فِي حَدِيث ... كآثار الزبُور على الصَّحِيفَة)
стр. 77
(فَمَا فِي المشرقين لَهُ نَظِير ... وَلَا بالمغربين وَلَا بِالْكُوفَةِ)
(رَأَيْت العائبين لَهُ سفاها ... خلاف الْحق مَعَ حجج ضَعِيفَة)
حَدثنَا ابو الْحسن عَليّ بن الْحسن الرَّازِيّ قَالَ نَا ابو عبد الله مُحَمَّد بن الْحُسَيْن الزَّعْفَرَانِي نزيل وَاسِط قَالَ ثَنَا أَحْمد بن زُهَيْر قَالَ حَدثنِي سُلَيْمَان بن أبي شيخ قَالَ مساور الْوراق
(كُنَّا من الدّين قبل الْيَوْم فِي سَعَة ... حَتَّى ابتلينا بأصحاب المقاييس)
(قَامُوا من السُّوق إِذْ قلت مكاسبهم ... فاستعملوا الرَّأْي عِنْد الْفقر والبؤس أما العريب فأمسوا لَا عَطاء لَهُم ... وَفِي الموَالِي عَلَامَات المفاليس) فَلَقِيَهُ أَبُو حنيفية فَقَالَ لَهُ هجوتنا فَنحْن نرضيك فَبعث إِلَيْهِ بِدَرَاهِم فَقَالَ
(إِذا مَا أهل مصر بادهونا ... بداهية من الْفتيا لَطِيفَة)
(أتيناهم بمقياس صَحِيح ... صَلِيب من طراز أبي حنيفَة)
(إِذا سمع الْفَقِيه بِهِ وعاه ... وأثبته بِفقه فِي صحيفه)
حَدثنَا ابو الْحسن عَليّ بن الْحسن الرَّازِيّ قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن الْحُسَيْن الزَّعْفَرَانِي قَالَ ثَنَا ابْن أبي خَيْثَمَة قَالَ أَخْبرنِي سُلَيْمَان بن أبي شيخ قَالَ كَانَ أَبُو سعيد الرَّازِيّ يُمَارِي أهل الْكُوفَة ويفضل أهل الْمَدِينَة فهجاه رجل من أهل الْكُوفَة ولقبه بشرشير فَقَالَ
(عِنْدِي مسَائِل لَا شرشير يحسنها ... إِن سيل عَنْهَا وَلَا أَصْحَاب شرشير وَلَيْسَ يعرف هَذَا الدّين يُعلمهُ ... إِلَّا أبي حنيفَة كوفية الدّور لاتسألن مدينيا فتكفره ... إِلَّا عَن البم والمثنى والزير)
قَالَ سُلَيْمَان قَالَ أَبُو سعيد فَكتبت إِلَى الْمَدِينَة قد هجيتم بِكَذَا وَكَذَا فأجيبوا فَأجَاب رجل مِنْهُم فَقَالَ
(لقد عجبت لغاو سَاقه قدر ... وكل أَمر إِذا مَا حم مَقْدُور)
(قَالَ الْمَدِينَة أَرض لَا يكون بهَا ... إِلَّا الْغناء وَإِلَّا البم والزير)
(لقد كذبت لعَمْرو الله إِن بهَا ... قبر النَّبِي وَخير النَّاس مقبور)
стр. 78
أخبرنَا عمر بن إِبْرَاهِيم المقرىء قَالَ ثَنَا مكرم بن أَحْمد قَالَ ثَنَا عَليّ بن صَالح الْبَغَوِيّ قَالَ أَنْشدني ابو عبد الله مُحَمَّد بن زيد الوَاسِطِيّ لِأَحْمَد بن الْمعدل
(إِن كنت كَاذِبَة الَّذِي حَدَّثتنِي ... فَعَلَيْك إِثْم أبي حنيفَة أَو زفر)
(المائلين إِلَى الْقيَاس تعمدا ... والراغبين عَن التَّمَسُّك بالْخبر)
(خلت الديار تفقهوا فِي حيكم ... ظهر النِّفَاق فَلَا سَبِيل إِلَى عمر)
ثمَّ أَنْشدني أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن زيد نقضهَا لنَفسِهِ
(إِذا كنت ذَا كذب على أشياخنا ... متنقصا لأبي حنيفَة أَو زفر)
(فَعَلَيْك إِثْم الشَّيْخ أَعنِي مَالِكًا ... فِي قَوْله توطا الحلائل فِي الدبر)
(هَذَا مقَال قد روى عَن سَالم ... تَكْذِيب ناقله وتزوير الْخَبَر)
(رَوَت الثِّقَات عَن النَّبِي تواترا ... لعنا لفَاعِله بقول مشتهر)
(وَأَبُو حنيفَة لَا يقايس عندنَا ... إِلَّا إِذا عدم الصَّحِيح من الْخَبَر)
(لَو كَانَ شَاهد مَالِكًا فِيهَا عمر ... رئيت بظهرالشيخ آثَار الدُّرَر)
حَدثنَا أَبُو حَفْص عمر بن إِبْرَاهِيم قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا عَليّ بن صَالح الْبَغَوِيّ قَالَ سَمِعت عبد الله بن الْعَبَّاس قَالَ سَمِعت أَبَا عبد الله أَحْمد بن مُؤَمل قَالَ سَمِعت أَبَا سُلَيْمَان الْجوزجَاني قَالَ سَأَلت مَالك بن أنس عَن وطىء الحلائل فِي الدبر فَقَالَ لي السَّاعَة غسلت رَأْسِي مِنْهُ وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى رَأسه
ذكر مَا رُوِيَ فِي وَفَاته وَالْوَقْت الَّذِي مَاتَ فِيهِ
حَدثنَا أَبُو عبيد الله مُحَمَّد بن عمرَان بن مُوسَى المرزباني قَالَ ثَنَا الْحسن بن مُحَمَّد المخرمي قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن عُثْمَان بن أبي شيبَة قَالَ ثَنَا نصر بن عبد الرَّحْمَن الوشاء قَالَ ثَنَا الْفضل بن دُكَيْن قَالَ سَمِعت زفر بن الْهُذيْل يَقُول كَانَ أَبُو حنيفَة يجْهر حِين خرج إِبْرَاهِيم بِالْبَصْرَةِ جَهرا شَدِيدا فَقلت لَهُ وَالله مَا أَنْت بمنته حَتَّى نؤتى فتوضع فِي أعناقنا الحبال قَالَ أَبُو نعيم فَلَمَّا كَانَ بعد ذَلِك كتب الْمَنْصُور إِلَى
стр. 79
عِيسَى بن مُوسَى وَهُوَ على الْكُوفَة يَأْمُرهُ ان يحمل أَبَا حنيفَة إِلَى بَغْدَاد قَالَ ابو نعيم فَغَدَوْت أُرِيد ابا حنيفَة فَلَقِيته رَاكِبًا يُرِيد وداع عِيسَى وَقد كَاد وَجهه يسود خوفًا فَقدم بَغْدَاد فَمَاتَ فِيهَا وَهُوَ ابْن سبعين سنة قَالَ ابو نعيم سقى شربة فَمَاتَ مِنْهَا وأخبرت أَنه لما حضر بَين يَدي الْمَنْصُور دَعَا لَهُ بسويق وَأمره بِشَربَة فَامْتنعَ فَقَالَ لتشربنه فَامْتنعَ فأكرهه حَتَّى شربه ثمَّ قَامَ مبادرا فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَر إِلَى أَيْن قَالَ إِلَى حَيْثُ بعثت بِي فَمضى بِهِ إِلَى السجْن فَمَاتَ فِي السجْن
أخبرنَا ابو الْقَاسِم عبد الله بن مُحَمَّد الْحلْوانِي قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا عبد الْوَهَّاب ابْن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا يَعْقُوب بن شيبَة قَالَ أَخْبرنِي عبد الله بن الْحسن عَن بشر بن الْوَلِيد قَالَ مَاتَ أَبُو حنيفَة فِي السجْن وَدفن فِي مَقَابِر الخيزران قَالَ يَعْقُوب بن شيبَة خبرت انه توفى وَهُوَ ساجد
أخبرنَا عمر بن إِبْرَاهِيم قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد بن عَطِيَّة قَالَ ثَنَا عبد الله ابْن مُطِيع قَالَ سَمِعت أبي يَقُول رَأَيْت جَنَازَة رجل أَيَّام أبي جَعْفَر فِي طاقات بَاب خُرَاسَان وَخَلفهَا رجل وَمَعَهَا أَرْبَعَة أنفس يحملونها فَقلت من هَذَا الْمَيِّت فَقَالُوا رجل من أهل الْكُوفَة مَاتَ فِي السجْن قلت من يُقَال لَهُ قَالُوا ابو حنيفَة وَهَذَا الرجل نَذْهَب بِهِ وندفنه فَلَمَّا خرجنَا من بَاب خُرَاسَان كَأَنَّهُ نُودي فِي الْخلق فَاجْتمعُوا فعبرنا بِهِ إِلَى ذَلِك الْجَانِب فَصليت عَلَيْهِ عِنْد بَاب الجسر فَتقدم رجل فصلى عَلَيْهِ فَقلت من هَذَا قَالُوا رجل من بني تيم الله وَأَبُو حنيفَة مولى لَهُم وَدفن فِي مَقَابِر الخيزران فَلم نقدر على دَفنه إِلَى مَا بعد الْعَصْر من كَثْرَة الزحام قَالَ قلت كَيفَ اخْتَار هَذَا الْجَانِب والدفن فِيهِ قَالَ لِأَن ذَلِك الْجَانِب غصب وَهَذِه الأَرْض كَانَت عِنْده أطيب فَأمر بذلك وَجَاء الْمَنْصُور فصلى على قَبره وَمكث النَّاس يصلونَ على قَبره أَكثر من عشْرين يَوْمًا
стр. 80
حَدثنَا ابو الْحسن عَليّ بن الْحسن الرَّازِيّ قَالَ ثَنَا ابو عبد الله مُحَمَّد بن الْحُسَيْن الزَّعْفَرَانِي قَالَ ثَنَا ابْن أبي خَيْثَمَة قَالَ حَدثنِي سُلَيْمَان بن أبي شيخ قَالَ الْحسن بن عمَارَة صلى على أبي حنيفَة وَهُوَ قَاض بِبَغْدَاد سنة خمسين وَمِائَة
أخبرنَا أَبُو الْقَاسِم عبد الله بن مُحَمَّد الْبَزَّاز قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا عبد الْوَهَّاب ابْن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا ابو عبد الله الْمروزِي قَالَ ثَنَا دَاوُد بن إِبْرَاهِيم قَالَ ثَنَا عبد الحكم ابْن ميسرَة قَالَ كُنَّا عِنْد مقَاتل بن سُلَيْمَان فَقَامَ رجل وَعند مقَاتل زهاء خَمْسَة آلَاف رجل فَجعل يَدُور بِرَأْسِهِ يَمِينا وَشمَالًا فَقَالَ يَا أَيهَا النَّاس إِن كنت عنْدكُمْ عدلا فعدلوني عِنْد مقَاتل فَقَالَ النَّاس يَا أَبَا الْحسن عدل مرضى جَائِز الشَّهَادَة مَقْبُول القَوْل صَدُوق اللهجة فَقَالَ الرجل أقبل عَليّ يَا أَبَا الْحسن فَأقبل عَلَيْهِ فَقَالَ الرجل رَأَيْت البارحة فِيمَا يرى النَّائِم شخصا على مَنَارَة الْمسيب يُنَادي يَا أَيهَا النَّاس يَمُوت اللَّيْلَة رجل من الْفُقَهَاء من أهل الْجنَّة فأصبحنا وَمَا مَاتَ أحد من الْفُقَهَاء إِلَّا أَبُو حنيفَة ﵁ فانتحب النَّاس فَقَالَ مقَاتل إِنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون هلك من كَانَ يفرج عَن أمة مُحَمَّد
أخبرنَا عمر بن إِبْرَاهِيم قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا ابْن مغلس قَالَ حَدثنِي خلف بن سَالم قَالَ سَمِعت صَدَقَة المقابري وَكَانَ صَدَقَة مجاب الدعْوَة يَقُول لما دفن ابو حنيفَة فِي مَقَابِر الخيزران سَمِعت صَوتا فِي اللَّيْل ثَلَاث لَيَال
(ذهب الْفِقْه فَلَا فقه لكم ... فَاتَّقُوا الله وَكُونُوا خلفا مَاتَ نعْمَان فَمن هَذَا الَّذِي ... يحيى اللَّيْل إِذا مَا سجفا)
حَدثنَا أَبُو عبيد الله المرزباني قَالَ ثَنَا أَحْمد بن كَامِل وَعبد الْبَاقِي بن قَانِع قَالَا توفى ابو حنيفَة بِبَغْدَاد فِي رَجَب أَو شعْبَان سنة خمسين وَمِائَة وَبلغ سبعين سنة
أخبرنَا عمر بن إِبْرَاهِيم قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا عمر بن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم قَالَ ثَنَا عَليّ بن مَيْمُون قَالَ سَمِعت الشَّافِعِي يَقُول إِنِّي لأتبرك بِأبي حنيفَة وأجيء الى
стр. 81
قَبره فِي كل يَوْم يَعْنِي زَائِرًا فَإِذا عرضت لي حَاجَة صليت رَكْعَتَيْنِ وَجئْت إِلَى قَبره وَسَأَلت الله الْحَاجة فَمَا تبعد عني حَتَّى تقضى
﵁ وَعَن جَمِيع ائمة الدّين آمين
стр. 82
أَخْبَار أبي يُوسُف يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم القَاضِي صَاحب أبي حنيفَة وَذكر نسبه ﵁
أخبرنَا ابو عبيد الله مُحَمَّد بن عمرَان بن مُوسَى المرزباني قَالَ ثَنَا ابو بكر احْمَد ابْن كَامِل قَالَ ثَنَا احْمَد بن الْقَاسِم البرتي قَالَ ثَنَا بشر بن الْوَلِيد قَالَ سَمِعت ابا يُوسُف يَعْقُوب بن ابراهيم بن سعد بن حبتة القَاضِي قَالَ ابْن كَامِل هُوَ قَاضِي مُوسَى الْهَادِي وَهَارُون الرشيد بِبَغْدَاد قَالَ وَلم يخْتَلف يحيى بن معِين وَاحْمَدْ بن حَنْبَل وَعلي بن الْمَدِينِيّ فِي ثقته فِي النَّقْل قَالَ وَهُوَ اول من خُوطِبَ ب قَاضِي الْقُضَاة وَكَانَ اسْتخْلف يُوسُف ابْنه على الْجَانِب الغربي فأقره الرشيد على عمله وَولى قَضَاء الْقُضَاة بعد موت ابي يُوسُف ابو البخْترِي وهب بن وهب الْقرشِي
حَدثنَا الْعَبَّاس بن أَحْمد بن الْفضل الْهَاشِمِي قَالَ ثَنَا أَحْمد بن مُحَمَّد المنصوري قَالَ ثَنَا عَليّ بن مُحَمَّد النَّخعِيّ قَالَ ثَنَا ابراهيم بن إِسْحَاق قَالَ ثَنَا يُوسُف بن أبي يُوسُف قَالَ ثَنَا ابي ابو يُوسُف يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم بن حبيب بن سعد بن حبتة البَجلِيّ وعدادهم فِي الْأَنْصَار ثمَّ فِي الْأَوْس قَالَ ابو يُوسُف أُتِي بجدي سعد إِلَى النَّبِي ﷺ يَوْم الخَنْدَق فَاسْتَغْفر لَهُ وَمسح بِرَأْسِهِ فَتلك المسحة فِينَا الى السَّاعَة قَالَ وَكَانَ ابو يُوسُف إِذا نظرت إِلَيْهِ فَكَأَنَّهُ ادهن من تِلْكَ المسحة
حَدثنَا عَليّ بن الْحسن الرَّازِيّ قَالَ ثَنَا ابو عبد الله الزَّعْفَرَانِي نزيل وَاسِط قَالَ ثَنَا ابْن ابي خَيْثَمَة قَالَ أنبأ سُلَيْمَان بن أبي شيخ قَالَ ابو يُوسُف من ولد خُنَيْس بن
стр. 83
سعد أخي النُّعْمَان بن سعد الَّذِي يرْوى عَنهُ عبد الرَّحْمَن بن اسحاق
اُخْبُرْنَا عمر بن ابراهيم المقرىء قَالَ ثَنَا مكرم بن أَحْمد قَالَ قَالَ مُحَمَّد بن خلف ابْن حبَان بن صَدَقَة المقرىء ابو يُوسُف يَعْقُوب بن ابراهيم بن حبيب بن سعد بن بجير بن مُعَاوِيَة وَأم سعد حبته بنت مَالك من بني عَمْرو بن عَوْف وَسعد بن حتبة من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ كَانَ فِيمَن عرض عَليّ النَّبِي ﷺ يَوْم أحد مَعَ رَافع ابْن خديج وَابْن عمر
اُخْبُرْنَا عبد الله بن مُحَمَّد الْحلْوانِي قَالَ ثَنَا مكرم بن أَحْمد قَالَ ثَنَا عبد الْوَهَّاب ابْن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا يَعْقُوب بن شيبَة قَالَ ابو يُوسُف القَاضِي يَعْقُوب بن ابراهيم بن حبيب بن سعد بن حبتة البَجلِيّ وَكَانَ سعد بن حبتة استصغر يَوْم اُحْدُ وَنزل الْكُوفَة وَمَات بهَا وَصلى عَلَيْهِ زيد بن ارقم وَكبر عَلَيْهِ خمْسا والنعمان بن سعد الَّذِي روى عَن عَليّ ﵁ هُوَ ثِقَة عِنْد جَمِيع أَصْحَابنَا وَهُوَ من الْأَنْصَار هُوَ ابْن سعد بن بجير وَإِنَّمَا صَار عداده فِي الْأَنْصَار لِأَن بجيرا ابا سعد كَانَ جاهليا مَاتَ على الْكفْر وَكَانَ حَالف خَوات بن جُبَير من بني عَمْرو بن عَوْف وزوجه خَوات امْرَأَة مِنْهُم يُقَال لَهَا حبتة فَولدت لَهُ سَعْدا وَهُوَ اول اب لأبي يُوسُف فِي الاسلام ولسعد نصْرَة وَقد اصابته من النَّبِي ﷺ دَعْوَة قَالُوا ابو يُوسُف من ولد سعد بن حبتة بن خُنَيْس بن سعد وَهُوَ صَاحب شهارسوج خُنَيْس بِالْكُوفَةِ
أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد الْأَسدي قَالَ أنبأ ابو بكر الدَّامغَانِي الْفَقِيه قَالَ سَمِعت ابا جَعْفَر الطَّحَاوِيّ يَقُول مولد ابي يُوسُف سنة ثَلَاث عشرَة وَمِائَة
стр. 84
ذكر مَا روى فِي ابْتِدَاء طلبه للْعلم وَذكر فضائله ومناقبه وَمَا قَالَه الْأَئِمَّة فِي الثَّنَاء عَلَيْهِ
اُخْبُرْنَا عمر بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا عبد الصَّمد بن عبيد الله عَن عَليّ بن حَرْمَلَة التَّيْمِيّ عَن ابي يُوسُف قَالَ كنت اطلب الحَدِيث وَالْفِقْه وانا مقل رث الْحَال فجَاء ابي يَوْمًا وانا عِنْد ابي حنيفَة فَانْصَرَفت مَعَه فَقَالَ يَا بني لَا تَمُدَّن رجلك مَعَ ابي حنيفَة فان ابا حنيفَة خبزه مشوي وانت تحْتَاج الى المعاش فقصرت عَن كثير من الطّلب وآثرت طَاعَة أبي فتفقدني ابو حنيفَة وَسَأَلَ عني فَجعلت اتعاهد مَجْلِسه فَلَمَّا كَانَ أول يَوْم اتيته بعد تأخري عَنهُ قَالَ لي مَا شغلك عَنَّا قلت الشّغل بالمعاش وَطَاعَة وَالِدي وَجَلَست فَلَمَّا اردت الإنصراف أَوْمَأ إِلَيّ فَجَلَست فَلَمَّا انْصَرف النَّاس دفع لي صرة وَقَالَ استمتع بِهَذِهِ فَنَظَرت فَإِذا فِيهَا مائَة دِرْهَم فَقَالَ لي الزم الْحلقَة وَإِذا نفدت هَذِه فَأَعْلمنِي فلزمت الْحلقَة فَلَمَّا مَضَت مُدَّة يسيرَة دفع الي مائَة اخرى ثمَّ كَانَ يتعاهدني وَمَا أعلمته بخلة قطّ وَلَا اخبرته بنفاد شَيْء وَكَانَ كَأَنَّهُ يخبر بنفادها حَتَّى اسْتَغْنَيْت وتمولت
حَدثنَا الْعَبَّاس بن احْمَد بن الْفضل الْهَاشِمِي قَالَ ثَنَا احْمَد بن مُحَمَّد المسكي قَالَ ثَنَا عَليّ بن مُحَمَّد النَّخعِيّ قَالَ ثَنَا احْمَد بن عمار بن ابي مَالك عَن ابيه قَالَ مَا كَانَ فيهم مثل ابي يُوسُف لَوْلَا ابو يُوسُف مَا ذكر ابو حنيفَة وَلَا ابْن ابي ليلى وَلكنه نشر علمهما وَبث قَوْلهمَا
اُخْبُرْنَا احْمَد بن مُحَمَّد الصَّيْرَفِي قَالَ ثَنَا عَليّ بن عَمْرو الحريري قَالَ ثَنَا عَليّ بن مُحَمَّد النَّخعِيّ قَالَ ثَنَا ابو خازم عبد الحميد بن عبد الْعَزِيز عَن بكر الْعمي عَن هِلَال ابْن يحيى قَالَ كَانَ ابو يُوسُف يحفظ التَّفْسِير والمغازي وايام الْعَرَب وَكَانَ اقل علومه الْفِقْه
اُخْبُرْنَا عمر بن إِبْرَاهِيم المقرىء قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا احْمَد بن عَطِيَّة قَالَ سَمِعت مُحَمَّد بن سَمَّاعَة يَقُول كَانَ ابو يُوسُف يُصَلِّي بعد مَا ولى الْقَضَاء فِي كل يَوْم
стр. 85
مِائَتي رَكْعَة وَكَانَ ابْن سَمَّاعَة يُصليهَا فِي كل يَوْم وَكَانَ بشر يُصَلِّي كل يَوْم مِائَتي رَكْعَة وَكَانَ يُصليهَا بَعْدَمَا فلج
حَدثنَا الْعَبَّاس بن احْمَد الْهَاشِمِي قَالَ ثَنَا أَحْمد بن الْفضل الْهَاشِمِي قَالَ ثَنَا احْمَد بن مُحَمَّد المنصوري قَالَ ثَنَا عَليّ بن مُحَمَّد النَّخعِيّ قَالَ ثَنَا جَعْفَر بن مُحَمَّد ين حَازِم قَالَ ثَنَا عبيد بن مُحَمَّد قَالَ سَمِعت عمر بن حَمَّاد بن أبي حنيفَة قَالَ سَمِعت ابا يُوسُف قَالَ مَا كَانَ فِي الدُّنْيَا مجْلِس اجلسه احب الي من ابي حنيفَة وَابْن ابي ليلى فَانِي مَا رَأَيْت فَقِيها افقه من ابي حنيفَة وَلَا قَاضِيا خيرا من ابْن ابي ليلى
حَدثنَا الْعَبَّاس بن احْمَد بن مُحَمَّد المنصوري قَالَ ثَنَا عَليّ بن مُحَمَّد النَّخعِيّ قَالَ ثَنَا ابراهيم بن اسحاق الزُّهْرِيّ قَالَ ثَنَا بشر بن الْوَلِيد الْكِنْدِيّ قَالَ سَمِعت ابا يُوسُف يَقُول صَحِبت ابا حنيفَة سبع عشرَة سنة لَا افارقه فِي فطر وَلَا اضحى إِلَّا من مرض
اُخْبُرْنَا احْمَد بن مُحَمَّد الصَّيْرَفِي قَالَ ثَنَا عَليّ بن عَمْرو الحريري قَالَ ثَنَا ابو الْقَاسِم ابْن كأس قَالَ ثَنَا عَليّ بن عُبَيْدَة قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن شُجَاع قَالَ ثَنَا الْحسن بن ابي مَالك قَالَ سَمِعت ابا يُوسُف يَقُول مَا صليت صَلَاة قطّ وَلَا غَيرهَا الا دَعَوْت الله لابي حنيفَة واستغفرت لَهُ قَالَ وَكَانَ عَليّ بن صَالح اذا حدث عَن ابي يُوسُف يَقُول حَدثنِي فَقِيه الْفُقَهَاء وقاضي الْقُضَاة وَسيد الْعلمَاء ابو يُوسُف قَالَ ابراهيم بن اسحاق وَقَالَ بشر بن الْوَلِيد لمستمليه يَوْمًا وَقد قَالَ خبركم يَعْقُوب فَقَالَ الا تعظمه الا تفخمه فَإِنِّي مَا رَأَيْت مثله
اُخْبُرْنَا عمر بن ابراهيم المقرىء قَالَ ثَنَا مكرم بن احْمَد قَالَ انبأ عَليّ بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن مَنْصُور الْأَسدي قَالَ ثَنَا نمر بن جِدَار قَالَ ثَنَا الْحسن بن زِيَاد اللؤْلُؤِي قَالَ حجَجنَا مَعَ ابي يُوسُف فاعتل فِي طَرِيق فنزلنا بِئْر مَيْمُون فَأَتَاهُ سُفْيَان بن عُيَيْنَة يعودهُ فَقَالَ لنا خُذُوا حَدِيث ابي مُحَمَّد فروى لنا اربعين حَدِيثا
стр. 86
فَلَمَّا قَامَ سُفْيَان قَالَ لنا ابو يُوسُف خُذُوا مَا روى لكم فَرد علينا الْأَرْبَعين حَدِيثا حفظا على سنه وَضَعفه وعلته وشغله بِسَفَرِهِ
اُخْبُرْنَا ابو الْقَاسِم عبد الله بن مُحَمَّد الْحلْوانِي قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا بشر بن الْوَلِيد قَالَ كَانَ ابو يُوسُف يكْتب كتابا وَرجل يطلع فِيهِ فَقَالَ لَهُ ابو يُوسُف حِين فرغ هَل فِيهِ خطأ شَيْء قَالَ لَا وَلَا حرف قَالَ كفيتنا مُؤنَة النّظر فِيهِ ثمَّ انشأ يَقُول
(كَأَنَّهُ من سوء تأديبه ... اسْلَمْ فِي كتاب سوء الْأَدَب)
اُخْبُرْنَا عمر بن ابراهيم قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا احْمَد قَالَ ثَنَا ابو عبيد قَالَ سَمِعت ابراهيم بن الْجراح يَقُول دخلت على ابي يُوسُف وَهُوَ شَدِيد الْعلَّة فَقَالَ يَا ابراهيم مَا تَقول فِي مَسْأَلَة قلت فِي مثل هَذِه الْحَال قَالَ وَلَا بَأْس بذلك ندرس فينجو بِهِ نَاجٍ ثمَّ قَالَ ايما افضل فِي رمي الْجمار ان ترميها رَاكِبًا رَاكِبًا اَوْ مَا شيا قلت رَاكِبًا قَالَ اخطأت قلت مَاشِيا قَالَ أَخْطَأت قلت لَهُ قل فِيهَا رَضِي الله عَنْك فَقَالَ ان كَانَت مِمَّا لَا تقف عِنْده فَالْأَفْضَل ان ترميها رَاكِبًا لِأَنَّهُ أسْرع لتنحيك وَإِن كَانَت اتّفقت عِنْده فَالْأَفْضَل أَن ترميها مَاشِيا لِأَنَّهُ اشد لتمكنك واغزر لدعائك
اُخْبُرْنَا ابو الْقَاسِم عبد الله بن مُحَمَّد الْمعدل قَالَ حَدثنَا ابو بكر مكرم بن احْمَد قَالَ ثَنَا عبد الْوَهَّاب بن مُحَمَّد قَالَ سَمِعت مُحَمَّد بن شُجَاع قَالَ حَدثنِي الْحسن بن ابي مَالك وعباس بن الْوَلِيد قَالَا كُنَّا نَخْتَلِف الى ابي مُعَاوِيَة فِي حَدِيث الْفِقْه من حَدِيث الْحجَّاج بن ارطأة فَقَالَ لنا ابو مُعَاوِيَة الْيَسْ ابو يُوسُف القَاضِي عنْدكُمْ قُلْنَا بلَى فَقَالَ اتتركون ابا يُوسُف وتكتبون عني كُنَّا نَخْتَلِف الى الْحجَّاج فَكَانَ ابو يُوسُف يحفظ وَالْحجاج يملي علينا فَإِذا خرجنَا كتبنَا من حفظ ابي يُوسُف
стр. 87
حَدثنَا ابو الْحسن الْعَبَّاس بن احْمَد بن الْفضل الْهَاشِمِي قَالَ ثَنَا احْمَد بن مُحَمَّد المسكي قَالَ ثَنَا عَليّ بن مُحَمَّد النَّخعِيّ قَالَ ثَنَا ابراهيم بن اسماعيل الطلحي عَن ابيه عَن عمر بن حَمَّاد عَن ابيه قَالَ أَرَأَيْت ابا حنيفَة يَوْمًا وَعَن يَمِينه ابو يُوسُف وَعَن يسَاره زفر وهما يتجادلان فِي مَسْأَلَة فَلَا يَقُول ابو يُوسُف قولا إِلَّا أفْسدهُ زفر وَلَا يَقُول زفر الا أفْسدهُ ابو يُوسُف الى وَقت الظّهْر فَلَمَّا اذن الْمُؤَذّن رفع ابو حنيفَة يَده فَضرب بهَا على فَخذ زفر فَقَالَ لَا تطمع فِي رئاسة ببلدة فِيهَا ابو يُوسُف قَالَ وَقضى لأبي يُوسُف على زفر
اُخْبُرْنَا القَاضِي ابو مُحَمَّد عبد الله بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا ابو بكر الدَّامغَانِي الْفَقِيه قَالَ ثَنَا ابو جَعْفَر الطَّحَاوِيّ قَالَ سَمِعت ابْن ابي عمرَان يَقُول املى علينا عَليّ بن الْجَعْد فَقَالَ أنبأ ابو يُوسُف وَكَانَ مَجْلِسه حفلا من النَّاس فَقَالَ لَهُ رجل يَا ابا الْحسن اتذكر ابا يُوسُف قَالَ فَكَأَنَّهُ وَقع فِي قلب عَليّ بن الْجَعْد انه اراد بذلك مَا لَا يَنْبَغِي ان يُرِيد مثله بِأبي يُوسُف فَقَالَ لَهُ عَليّ اذا اردت ان تذكر ابا يُوسُف فاغسل فمك بأشنان وَمَاء حَار ثمَّ قَالَ وَالله مَا رَأَيْت مثله قَالَ ابْن ابي عمرَان وَقد رأى الثَّوْريّ وَالْحسن بن صَالح ومالكا وَابْن ابي ذِئْب وَاللَّيْث بن سعد وَشعْبَة بن الْحجَّاج
اُخْبُرْنَا القَاضِي ابو مُحَمَّد قَالَ ثَنَا ابو بكر الدَّامغَانِي قَالَ ثَنَا ابو جَعْفَر الطَّحَاوِيّ قَالَ ثَنَا ابْن ابي عمرَان قَالَ ثَنَا بشر بن الْوَلِيد قَالَ سَمِعت ابا يُوسُف يَقُول سَأَلَني الْأَعْمَش عَن مَسْأَلَة فأجبته فِيهَا فَقَالَ لي من أَيْن قلت هَذَا فَقلت لحديثك الَّذِي حدثتناه انت ثمَّ ذكرت لَهُ الحَدِيث فَقَالَ لي يَا يَعْقُوب اني لأحفظ هَذَا الحَدِيث قبل ان يجْتَمع ابواك فَمَا عرفت تَأْوِيله حَتَّى الْآن
اُخْبُرْنَا عبد الله بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا ابو بكر الدَّامغَانِي الْفَقِيه قَالَ أنبأ ابو جَعْفَر الطَّحَاوِيّ قَالَ سَمِعت ابْن عمرَان يَقُول دخل ابو يُوسُف على الْحجَّاج بن ارطأة وَهُوَ قَاضِي الْكُوفَة فَسَأَلَهُ عَن جَنِين الْأمة فَقَالَ لَهُ الْحجَّاج فِيهِ نصف عشر قيمَة أمه فَقَالَ لَهُ ابو يُوسُف من ايْنَ قلت ذَلِك فَقَالَ قِيَاسا على جَنِين الْحرَّة فَقَالَ لَهُ
стр. 88
ابو يُوسُف الْيَسْ جَنِين الْحرَّة اذا وَقع من الضَّرْبَة مَيتا فَفِيهِ غرَّة وان وَقع مِنْهَا حَيا ثمَّ مَاتَ فَفِيهِ الدِّيَة فَقَالَ الْحجَّاج نعم قَالَ ابو يُوسُف فَأَنت قلبت الْأَمر فَجعلت فِي جَنِين الْأمة اذا كَانَ مَيتا اكثر مِمَّا يجب فِيهِ اذا كَانَ حَيا وَمَات بعد ذَلِك لِأَنَّهُ قد يكون قِيمَته حَيا دِرْهَمَيْنِ وَقِيمَة امهِ مائَة دِرْهَم فَقَالَ لَهُ الْحجَّاج اذا كَانَ مثل هَذَا فَلَا تلقه الي بِحَضْرَة النَّاس يَا بني
اُخْبُرْنَا عبد الله بن مُحَمَّد بن ابراهيم قَالَ ثَنَا ابو بكر الدَّامغَانِي الْفَقِيه قَالَ ثَنَا الطَّحَاوِيّ قَالَ ثَنَا ابو بكره بن قُتَيْبَة قَالَ سَمِعت هلالا يَقُول لما قدم علينا ابو يُوسُف اجْتمع على بَابه اصحاب الحَدِيث واصحاب الرَّأْي جَمِيعًا وتولاه كل فريق وَزعم انه اولى بِهِ وبالدخول عَلَيْهِ من الْفَرِيق الآخر فَأَشْرَف على النَّاس فَقَالَ لَهُم انا وَالله من الْفَرِيقَيْنِ جَمِيعًا وَلست اقدم فرقة على الْأُخْرَى الا بِمَعْنى يتَبَيَّن بِهِ تقدمها وَهَا انا ذَا اسْأَل عَن مَسْأَلَة فَأَي الْفَرِيقَيْنِ اصابها دخل فَأخْرج خَاتمًا كَانَ فِي يَده فَقَالَ رجل اخذ خَاتمِي فمضغه حَتَّى هشمه فَقَامَ اصحاب الحَدِيث من كل نَاحيَة فَاخْتَلَفُوا فَمنهمْ من قَالَ عَلَيْهِ ان يُعِيدهُ مصوغا كَمَا كَانَ وَمِنْهُم قَالَ عَلَيْهِ مَا نَقصه فَلَمَّا رَأَيْت انا ذَلِك قُمْت من بَين اصحابي فَقلت اصلحك الله هُوَ لهَذَا الهاشم وَعَلِيهِ لصَاحبه قِيمَته مصوغا من الذَّهَب الا ان يَشَاء صَاحبه ان يمسِكهُ وَلَا يكون على هاشمه شَيْء فصوبني ابو يُوسُف وادناني وادخلني وادخل اصحابي فَقَالَ مَا اسْمك قلت هِلَال قَالَ ستصير قمرا واملى علينا مَسْأَلَة من الْمكَاتب قد تقدم من قَوْله فِي كتاب الصّرْف خلاف ذَلِك فَلَمَّا فرغ مِنْهَا قُمْت اليه فَقلت لَهُ اصلحك الله هَذَا خلاف قَوْلكُم فِي كتاب الصّرْف افنمحوا ذَلِك وَنثْبت هَذَا ام نمحو هَذَا وَنثْبت ذَلِك فَقَالَ دعوهما فَسَيَأْتِي من يُمَيّز بَينهمَا قَالَ هِلَال وشاهدي على ذَلِك كُله قُتَيْبَة البكراوي يَعْنِي ابا بكرَة وَكَانَ حَاضرا ذَلِك كُله
стр. 89
قَالَ حَدثنِي أَبُو الْوَلِيد الطَّيَالِسِيّ قَالَ دخلت مَعَ أَصْحَاب الرَّأْي يَوْمئِذٍ فَكَانَ اول من حدث عَنهُ ابو يُوسُف يَوْمئِذٍ الْحسن بن صَالح بن حَيّ فَكَأَن شَيْئا خطر بِبَالِهِ فَالْتَفت الى النَّاس فَقَالَ وَالله مَا خوفي على رجل فِي كل شَيْء كخوفي عَلَيْهِ فِي كَلَامه فِي الْحسن بن صَالح فَكَأَنَّهُ عرض بشعبة فَقُمْت قَائِما ثمَّ قلت لَا يراني الله فِي مجْلِس يعرض فِيهِ بِأبي بسطَام فَخرجت فَلَمَّا صرت فِي الطَّرِيق رجعت الى نَفسِي فَقلت هَذَا هُوَ الْوَزير وقاضي الْقُضَاة وَمَا يُبَالِي هَذَا بِي قُمْت عَنهُ ام قعدت اليه ثمَّ رجعت فَدخلت فَلَمَّا فرغ ابو يُوسُف من الاملاء كَأَنَّهُ لم يكن لَهُ هم غَيْرِي وَكَانَ قد عرفني قبل ذَلِك لِأَنِّي كنت عِنْده بِبَغْدَاد فَقَالَ لي يَا هِشَام اني وَالله مَا اردت بِأبي بسطَام الا خيرا وَلَكِنِّي مَا رَأَيْت مثل الْحسن بن صَالح
اُخْبُرْنَا عبد الله بن مُحَمَّد الاسدي قَالَ ثَنَا ابو بكر الدَّامغَانِي الْفَقِيه قَالَ ثَنَا ابو جَعْفَر الطَّحَاوِيّ قَالَ حَدثنِي ابْن ابي عمرَان قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن شُجَاع قَالَ سَمِعت الْحسن بن ابي مَالك يَقُول كَانَ ابو يُوسُف يضْرب بِأَصْحَابِهِ الْأَمْثَال فَيَقُول فِي مُحَمَّد بن الْحسن اي سيف هُوَ لَوْلَا ان فِيهِ صدأ وانه يحْتَاج الى جلاء وَيَقُول فِي الْحسن اللؤْلُؤِي هُوَ عِنْدِي كالصيدلاني اذا طلب رجل مَا يمسك بَطْنه أعطَاهُ مَا يسهله فَإِذا طلب مَا يسهل بَطْنه اعطاه مَا يمسِكهُ وَكَانَ يَقُول المريسي هُوَ عِنْدِي كابرة الرفاء طرفها دَقِيق ومدخلها ضيق وَهِي سريعة الانكسار وَكَانَ يَقُول لابراهيم بن الْجراح هُوَ عِنْدِي كَرجل عِنْده دَرَاهِم مكحلة فَكلما مَسهَا نقصت فَذكرت ذَلِك لأبي خازم فَقَالَ حَدثنِي الْحسن بن مُوسَى قَاضِي همذان عَن بشر بن الْوَلِيد قَالَ سَمِعت ابا يُوسُف يَقُول هَذَا كُله وَزَاد وَكَانَ يَقُول لِلْحسنِ ابْن ابي مَالك هُوَ عِنْدِي كجمل حمل مَتَاعا ثقيلا فِي يَوْم مطير فتذهب يَده مرّة هَكَذَا وَمرَّة هَكَذَا ثمَّ يسلم
стр. 90
اخبار ابي يُوسُف مَعَ الْخُلَفَاء
حَدثنَا ابو عبيد الله المرزباني قَالَ ثَنَا احْمَد بن كَامِل قَالَ ثَنَا ابو العيناء قَالَ ثَنَا اسحاق بن ابراهيم الْموصِلِي قَالَ قَالَ الرشيد يَوْمًا لأبي يُوسُف القَاضِي عِنْد عِيسَى ابْن جَعْفَر جَارِيَة هِيَ احب النَّاس الي وَقد عرف ذَلِك فَحلف ان لَا يَبِيع وَلَا يهب وَلَا يعْتق وَهُوَ الْآن يطْلب حل يَمِينه فَهَل عنْدك فِي ذَلِك حِيلَة قَالَ نعم يهب لأمير الْمُؤمنِينَ نصف رقبَتهَا ويبيعه النّصْف فَلَا حنث عَلَيْهِ فِي ذَلِك
اُخْبُرْنَا ابو عبيد الله المرزباني قَالَ ثَنَا احْمَد بن خلف قَالَ ثَنَا مُوسَى بن اسحاق الْأنْصَارِيّ قَالَ ثَنَا عَليّ بن عَمْرو من ولد قرظة بن كَعْب قَالَ رفع الى ابي يُوسُف رجل مُسلم قتل ذَمِيمًا عمدا وَقَامَت الْبَيِّنَة عَلَيْهِ فَأمر بحبسه ليقاد مِنْهُ فَلَمَّا كَانَ فِي يَوْم مجْلِس الْقَضَاء رفعت اليه رقاع الْخُصُوم فَإِذا فِيهَا رقْعَة مَكْتُوب فِيهَا
(يَا قَاتل الْمُسلم بالكافر ... جرت وَمَا الْعَادِل كالجائر)
(يَا من بِبَغْدَاد وأقطارها ... من فُقَهَاء النَّاس اَوْ شَاعِر)
(جَار على الدّين ابو يُوسُف ... بقتْله الْمُسلم بالكافر)
(فاسترجعوا وابكوا جَمِيعًا مَعًا ... واصطبروا فالأجر للصابر)
قَالَ فَأخذ ابو يُوسُف الرقعة وَدخل بهَا على الرشيد فَأعلمهُ فَقَالَ لَهُ فَاذْهَبْ فاحتل فَجَلَسَ ابو يُوسُف وَحضر ولي الدَّم وَالْمُدَّعى عَلَيْهِ فَقَامَتْ الْبَيِّنَة فَقَالَ ابو يُوسُف لولى الدَّم أقِم عِنْدِي الْبَيِّنَة ان صَاحبك كَانَ يُؤَدِّي الْجِزْيَة فَلم يقم لَهُ الْبَيِّنَة فَمنع النُّقُود
أخبرنَا ابو حَفْص عمر بن ابراهيم المقرىء قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا عبد الْوَهَّاب ابْن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن شُجَاع قَالَ حَدثنِي بكير الْقصير قَالَ ثَنَا ابو زيد حَمَّاد بن دَلِيل قَالَ قَالَ ابو يُوسُف قعد أَمِير الْمُؤمنِينَ للمظالم فَكنت السفير بَينه وَبَين
стр. 91
المتظلمين آخذ قصصهم واوصلها اليه فَجَاءَنِي رجل كَبِير من أهل السوَاد وَمَعَهُ قصَّة فِيهَا دَعْوَى بُسْتَان مَحْدُود يزْعم ان ذَلِك لَهُ فِي يَد أَمِير الْمُؤمنِينَ وَأَنه غصبه عَلَيْهِ فَقلت فِي يَد من هُوَ فَقَالَ فِي يَد أَمِير الْمُؤمنِينَ قلت من أكاره قَالَ هُوَ فِي يَد أَمِير الْمُؤمنِينَ غصبني عَلَيْهِ فَجعلت أديره بِكُل وَجه على ان ينْصَرف عَن مُطَالبَة امير الْمُؤمنِينَ الى مُطَالبَة غَيره فيأبى ان ينْصَرف عَن دَعْوَاهُ ان الْمَطْلُوب بِهِ امير الْمُؤمنِينَ فَدخلت بالقصص وامير الْمُؤمنِينَ قَاعد على كرْسِي وَيحيى بن خَالِد قعد مَعَه فَجعلت اخْرُج الْقَصَص فَخرجت قصَّته بِالْقربِ مني فَلم استجز تَأْخِيرهَا فَقلت يَا امير الْمُؤمنِينَ حضر شيخ كَبِير من اهل السوَاد فَادّعى بُسْتَان كَذَا فجهدت بِهِ ان يُطَالب بِدَعْوَاهُ رجلا من الرّعية فَأبى فَقَالَ مطالبتي لأمير الْمُؤمنِينَ فَقَالَ هَذَا الْبُسْتَان اعرفه وهبه لي ابي وَهُوَ لي فِي ملكي قلت افيحضر الرجل قَالَ نعم فاحضرته قلت مَا تَدعِي قَالَ ادعِي بُسْتَان كَذَا وحدده على امير الْمُؤمنِينَ هَذَا واشار اليه قلت من يقوم بِهِ وَفِي يَد من هُوَ قَالَ فِي يَد امير الْمُؤمنِينَ هَذَا قلت لأمير الْمُؤمنِينَ مَا تَقول فِي دَعْوَى هَذَا الرجل قَالَ مَا لَهُ فِي يَدي هَذَا الْحق الَّذِي يَدعِيهِ وَمَا هَذَا الْبُسْتَان لَهُ قلت لَهُ أَلَك بَيِّنَة قَالَ يَمِينه قلت لَهُ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ عَلَيْك الْيَمين قَالَ استحلفني فاستحلفته فَحلف فَوَثَبَ الشَّيْخ منصرفا فَسَمعته وَقد ادبر يَقُول استفه كشربة سويق وَتَربد وَجه امير الْمُؤمنِينَ حِين حلف واطرق يفكر فَقلت هَلَكت وَهلك الرجل فَقَالَ يحيى بن خَالِد يَا يَعْقُوب رَأَيْت مثل امير الْمُؤمنِينَ فِي عدله وإنصافه لرجل من رَعيته انصف من نَفسه حَتَّى فعل مَا رَأَيْت فسرى عَن امير الْمُؤمنِينَ وَفَرح بذلك وَقَالَ سُبْحَانَ الله وبد من الانصاف وَقَالَ يحيى بن خَالِد لَو جَاءَت هَذِه من الْفَارُوق لكَانَتْ حَسَنَة أَو كَمَا قَالَ قَالَ ابو زيد قَالَ لنا ابو يُوسُف فَمَا اذكر ذَلِك الْمجْلس الا دخلني مِنْهُ غم شَدِيد وَخفت الله من تركي الْعدْل فِيهِ فَقُلْنَا وَمَا يكون اكثر مِمَّا فعلت قَالَ الم تفهموا مَا فِيهَا قُلْنَا لَا
стр. 92
مَا رَأينَا الا عدلا وقياما بِالْحَقِّ قَالَ كَيفَ وَلم اسو بَينه وَبَين الْخصم فِي الْمجْلس فاقول يَا امير الْمُؤمنِينَ انت على كرْسِي وَهُوَ على الأَرْض فيدعي لَهُ بكرسي فيجلس عَلَيْهِ
اُخْبُرْنَا عمر بن ابراهيم المقرىء قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن حبَان بن صَدَقَة النَّاقِد ان مُحَمَّد بن مَنْصُور الطوسي ذكر ان ابا يَعْقُوب الخريمي سمع يَوْم مَاتَ ابو يُوسُف رجلا يَقُول الْيَوْم مَاتَ الْفَقِيه فَقَالَ وانشد
(يَا ناعي الْفِقْه الى اهله ... ان مَاتَ يَعْقُوب وَمَا تَدْرِي)
(لم يمت الْفِقْه وَلكنه ... حول من صدر الى صدر)
(أَلْقَاهُ يَعْقُوب الى يُوسُف ... فَزَالَ من طيب الى طهر)
(فَهُوَ مُقيم فَإِذا مَا ثوى ... حل وَحل الْفِقْه فِي الْقَبْر)
اُخْبُرْنَا ابو عبيد الله المرزباني قَالَ أنبأ مُحَمَّد بن الْحسن بن دُرَيْد قَالَ أنبأ السكن ابْن سعيد عَن ابيه عَن هِشَام بن مُحَمَّد الْكَلْبِيّ قَالَ قَالَ ابْن ابي كثير مولى بني الْحَارِث بن كَعْب من أهل الْبَصْرَة يرثي ابا يُوسُف القَاضِي
(سقى جدثا بِهِ يَعْقُوب اضحى ... رهينا للبلى هزج ركام تلطف فِي الْقيَاس لنا فأضحت ... حَلَالا بعد شنعتها المدام فلولا ان قصدن لَهُ المنايا ... واعجله عَن الْعطر الْحمام لأعمل فِي الْقيَاس الرَّأْي حَتَّى ... يعز على ذَوي الريب الْحَرَام)
стр. 93
اُخْبُرْنَا المرزباني قَالَ أنبأ الحكيمي قَالَ ثَنَا ابو امية الخصيب قَالَ ثَنَا شباب الْعُصْفُرِي قَالَ مَاتَ ابو يُوسُف يَعْقُوب بن ابراهيم القَاضِي سنة احدى وَثَمَانِينَ وَمِائَة
اُخْبُرْنَا المرزباني قَالَ ثَنَا الْعَبَّاس بن الْمُغيرَة الْجَوْهَرِي قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن سعيد عَن الْوَاقِدِيّ ان ابا يُوسُف القَاضِي مَاتَ فِي سنة ثِنْتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَمِائَة
стр. 94
اخبار ابي الْهُذيْل زفر ببن الْهُذيْل الْعَنْبَري
أخبرنَا ابو عبيد الله المرزباني قَالَ ثَنَا احْمَد بن مُحَمَّد المسكي قَالَ ثَنَا ابْن ابي خَيْثَمَة عَن ابي الْحسن الْمَدَائِنِي قَالَ زفر بن الْهُذيْل صَاحب ابي حنيفَة عنبري
اُخْبُرْنَا المرزباني قَالَ ثَنَا الْحسن بن مُحَمَّد المخرمي قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن عُثْمَان بن أبي شيبَة قَالَ سَأَلت ابي وَعمي ابا بكر عَن زفر بن الْهُذيْل فَقَالَا كَانَ زفر من أفقه اهل زَمَانه قَالَ ابي وَكَانَ ابو نعيم يرفع زفر وَيَقُول كَانَ نبيلا فَقِيها
حَدثنَا ابو الْحسن عَليّ بن الْحسن الرَّازِيّ قَالَ ثَنَا ابو عبد الله الزَّعْفَرَانِي نزيل وَاسِط قَالَ ثَنَا احْمَد بن ابي خَيْثَمَة قَالَ ثَنَا سُلَيْمَان بن ابي شيخ قَالَ حَدثنِي عَمْرو بن سُلَيْمَان الْعَطَّار قَالَ كنت بِالْكُوفَةِ اجالس ابا حنيفَة فَتزَوج زفر فحضره ابو حنيفَة فَقَالَ لَهُ تكلم فَخَطب فَقَالَ فِي خطبَته هَذَا زفر بن الْهُذيْل وَهُوَ امام من أَئِمَّة الْمُسلمين وَعلم من أَعْلَام الدّين فِي حَسبه وشرفه وَعلمه فَقَالَ بعض قومه وَقَالُوا لَهُ مَا يسرنَا ان غير ابي حنيفَة خطب حِين ذكر خصاله ومدحه وَكره ذَلِك بعض قومه لَو حضر بَنو عمك واشراف قَوْمك وتسأل ابا حنيفَة ان يخْطب فَقَالَ لَو حضرني ابي لقدمت ابا حنيفَة عَلَيْهِ
حَدثنَا ابو الْحسن الْعَبَّاس بن احْمَد بن الْفضل الْهَاشِمِي قَالَ ثَنَا احْمَد بن مُحَمَّد المسكي قَالَ ثَنَا عَليّ بن مُحَمَّد النَّخعِيّ قَالَ ثَنَا ابراهيم بن اسحاق قَالَ ثَنَا عَليّ بن مدرك عَن الْحسن بن زِيَاد قَالَ كَانَ زفر وَدَاوُد الطَّائِي متواخيين فَأَما دَاوُد
стр. 95
الطَّائِي فَترك الْفِقْه وَاقْبَلْ على الْعِبَادَة واما زفر فَإِنَّهُ جمع الْفِقْه مَعَ الْعِبَادَة
اُخْبُرْنَا احْمَد بن مُحَمَّد الصَّيْرَفِي قَالَ ثَنَا عَليّ بن عَمْرو الْحَرِير يُقَال ثَنَا عَليّ بن مُحَمَّد النَّخعِيّ قَالَ ثَنَا أَبُو خازم القَاضِي قَالَ ثَنَا بكر الْعمي عَن هِلَال بن يحيى قَالَ كَانَ زفر يتبع دَاوُد الطَّائِي حَتَّى ان دَاوُد لَو قعد على مزبلة جَاءَ زفر حَتَّى يقْعد مَعَه عَلَيْهَا قَالَ وَإِنَّمَا قدم زفر الْبَصْرَة يزور دَاوُد الطَّائِي رَحْمَة الله عَلَيْهِمَا
حَدثنَا ابو الْحسن الْعَبَّاس بن احْمَد بن الْفضل الْهَاشِمِي قَالَ ثَنَا احْمَد بن مُحَمَّد المسكي قَالَ ثَنَا عَليّ بن مُحَمَّد النَّخعِيّ قَالَ ثَنَا ابو خازم القَاضِي عَن بكر عَن هِلَال ابْن ابي يحيى قَالَ رَحل يُوسُف بن خَالِد السَّمْتِي من الْبَصْرَة الى الْكُوفَة فتفقه عِنْد ابي حنيفَة فَلَمَّا اراد الْخُرُوج الى الْبَصْرَة قَالَ لَهُ ابو حنيفَة اذا صرت الى الْبَصْرَة فانك تَجِيء الى قوم قد تقدّمت لَهُم الرِّئَاسَة فَلَا تعجل بالقعود عِنْد اسطوانة واتخاذ حَلقَة ثمَّ تَقول قَالَ ابو حنيفَة وَقَالَ ابو حنيفَة فانك اذا فعلت ذَلِك لم تلبث حَتَّى تُقَام قَالَ فَخرج يُوسُف فاعجبته نَفسه وَجلسَ عِنْد اسطونتة وَقَالَ قَالَ ابو حنيفَة قَالَ فاقاموه من الْمَسْجِد فَلم يذكر اُحْدُ ابا حنيفَة حَتَّى قدم زفر الْبَصْرَة فَجعل يجلس عِنْد الشُّيُوخ الَّذين تقدّمت لَهُم الرِّئَاسَة فيحتج لأقوالهم بِمَا لَيْسَ عِنْدهم فيعجبون من ذَلِك ثمَّ يَقُول هَهُنَا قَول آخر احسن من هَذَا فيذكره ويحتج لَهُ وَلَا يعلم انه قَول ابي حنيفَة فاذا حسن فِي قُلُوبهم قَالَ فانه قَول ابي حنيفَة فَيَقُولُونَ هُوَ قَول حسن لَا نبالي من قَالَ بِهِ فَلم يزل بهم حَتَّى ردهم الى قَول ابي حنيفَة
حَدثنَا القَاضِي ابو عبد الله الْحُسَيْن بن عَليّ بن مُحَمَّد الصَّيْمَرِيّ بِبَغْدَاد فِي مَسْجِد درب الزرادين وَذَلِكَ فِي شهر رَمَضَان سنة ارْبَعْ واربعمائة قَالَ ثَنَا ابو الْحسن الْعَبَّاس بن احْمَد الْهَاشِمِي قَالَ ثَنَا احْمَد بن مُحَمَّد المسكي قَالَ ثَنَا عَليّ بن مُحَمَّد النَّخعِيّ قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن عَليّ بن عَفَّان قَالَ ثَنَا وليد بن حَمَّاد عَن الْحسن بن زِيَاد قَالَ مَا رَأَيْت احدا يناظر زفر الا رَحمته قَالَ وَقَالَ زفر اني لست اناظر احدا
стр. 96
حَتَّى يَقُول لقد أَخْطَأت وَلَكِن اناظره حَتَّى يجن قيل فَكيف يجن قَالَ يَقُول بِمَا لم يقلهُ اُحْدُ
أخبرنَا عمر بن ابراهيم المقرىء قَالَ ثَنَا مكرم بن احْمَد قَالَ ثَنَا احْمَد بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا مليح بن وَكِيع قَالَ سَمِعت ابي قَالَ كَانَ زفر شَدِيد الْوَرع حسن الْقيَاس قَلِيل الْكتاب يحفظ مَا كتبه
اُخْبُرْنَا عمر قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا عبد الْوَهَّاب بن مُحَمَّد قَالَ حَدثنِي احْمَد بن الْقَاسِم قَالَ ثَنَا البرتي القَاضِي قَالَ سَمِعت ابا نعيم قَالَ كَانَ زفر يجلس بحذاء ابي حنيفَة وَكَانَ ابو يُوسُف يجلس الى جَانِبه
اُخْبُرْنَا عبد الله بن مُحَمَّد الْبَزَّاز قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا عبد الْوَهَّاب بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا ابْن شُجَاع قَالَ حَدثنِي مُحَمَّد بن سَمَّاعَة قَالَ كَانَ زفر وابو يُوسُف يجلسان فِي مَسْجِد الْكُوفَة وَكَانَ زفر يسْتَند الى استطوانة وَكَانَ رجلا ركينا فينتصب فَلَا يَزُول وَكَانَ ابو يُوسُف اذا ناظره يكثر الْحَرَكَة حَتَّى يَجِيء فيجلس بَين يَدَيْهِ اَوْ قَالَ بِالْقربِ مِنْهُ فَكَانَ زفر يَقُول ان هَذِه ابواب كَثِيرَة فان اردت ان تَفِر فَخذ فِي ايها شِئْت
اُخْبُرْنَا عبد الله بن مُحَمَّد الشَّاهِد قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا احْمَد بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا مليح بن وَكِيع عَن ابيه قَالَ لما مَاتَ ابو حنيفَة اقبل النَّاس على زفر فَمَا كَانَ يَأْتِي ابا يُوسُف الا نفر يسير النفسان وَالثَّلَاثَة وَكَانَ زفر يكنى بِأبي خَالِد وبأبي الْهُذيْل وَكَانَ من اهل اصفهان وَمَات اخوه فَتزَوج بعده بِامْرَأَة اخيه فَلَمَّا احْتضرَ دخل عَلَيْهِ ابو يُوسُف وَغَيره فَقَالُوا لَهُ الا توصي يَا ابا الْهُذيْل فَقَالَ هَذَا الْمَتَاع الَّذِي تَرَوْنَهُ لهَذِهِ الْمَرْأَة وَهَذِه الثَّلَاثَة آلَاف الدِّرْهَم هِيَ لولد اخي وَلَيْسَ لأحد عَليّ شَيْء وَلَا لي على اُحْدُ شَيْء وَكَانَ زفر شَدِيد الْعِبَادَة وَالِاجْتِهَاد
стр. 97
اُخْبُرْنَا عمر بن ابراهيم قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن احْمَد بن يَعْقُوب الأسدوي قَالَ ثَنَا جدي قَالَ زفر بن الْهُذيْل عنبري من انفسهم يكنى ابا الْهُذيْل وَكَانَ قد سمع الحَدِيث وَنظر فِي الرَّأْي فغلب عَلَيْهِ وَنسب إِلَيْهِ وَمَات بِالْبَصْرَةِ واوصى الى خَالِد بن الْحَارِث وَعبد الْوَاحِد بن زِيَاد وَكَانَ ابوه الْهُذيْل يَلِي الْأَعْمَال وَمَات وَهُوَ وَالِي اصفهان وَكَانَ اخوه صباح بن الْهُذيْل على صَدَقَة بني تَمِيم وَزفر هُوَ زوج اخت خَالِد بن الْحَارِث وَمَات فِي اول خلَافَة الْمهْدي سنة ثَمَان وَخمسين وَمِائَة
اُخْبُرْنَا عمر بن ابراهيم قَالَ أنبأ مكرم قَالَ ثَنَا ابو خازم القَاضِي قَالَ ثَنَا ابْن ابي عمرَان قَالَ كَانَ زفر من بن بالعنبر من بَيت شرِيف مِنْهُم وَكَانَت امهِ امة فَكَانَ وَجهه يشبه وُجُوه الْعَجم لأمه وَلسَانه يشبه لِسَان الْعَرَب قَالَ فحضرمجلس الْحجَّاج بن ارطأة وَكَانَ يتَوَلَّى الْقَضَاء بِالْكُوفَةِ وَكَانَ يغلب عَلَيْهِ الْبذاء وَكَانَت النخع تغمزه فِي نسبه فَتكلم زفر فَأخذ الْمجْلس فَمَلَأ قلب الْحجَّاج فَالْتَفت اليه فَقَالَ اما اللِّسَان فلسان عَرَبِيّ واما الْوَجْه فَلَيْسَ وَجه عَرَبِيّ فَقَالَ لَهُ زفر اما انا فقد قبلني قومِي
أخبرنَا القَاضِي عبد الله بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا ابو بكر الدَّامغَانِي الْفَقِيه قَالَ ثَنَا ابو جَعْفَر الطَّحَاوِيّ قَالَ سَمِعت ابْن ابي عمرَان يحدث عَن الْوَلِيد بن حَمَّاد اللؤْلُؤِي وَهُوَ ابْن اخي الْحسن بن زِيَاد اللؤْلُؤِي قَالَ قلت لِعَمِّي الْحسن بن زِيَاد اللؤْلُؤِي رَأَيْت زفر وابا يُوسُف عِنْد ابي حنيفَة فَكيف رأيتهما قَالَ رأيتهما كعصفورين قد انقض عَلَيْهِمَا بازي
اُخْبُرْنَا عبد الله بن مُحَمَّد السدُوسِي قَالَ أنبأ ابو بكر الدَّامغَانِي الْفَقِيه قَالَ أنبأ الطَّحَاوِيّ قَالَ أنبأ مُحَمَّد بن عبد الله بن ابي ثَوْر قَالَ أَخْبرنِي مُحَمَّد بن وهب قَالَ كَانَ سَبَب انْتِقَال زفر الى ابي حنيفَة انه كَانَ من اصحاب الحَدِيث فَنزلت بِهِ وبأصحابه مَسْأَلَة فأعيتهم فَأتى ابا حنيفَة فَسَأَلَهُ عَنْهَا فَأَجَابَهُ فِي ذَلِك فَقَالَ لَهُ
стр. 98
من أَيْن قلت هَذَا قَالَ لحَدِيث كَذَا وللقياس من جِهَة كَذَا ثمَّ قَالَ لَهُ ابو حنيفَة فَلَو كَانَت الْمَسْأَلَة كَذَا مَا كَانَ الْجَواب فِيهَا قَالَ فَكنت فِيهَا اعمى مني فِي الأولى فَقَالَ الْجَواب فِيهَا كَذَا من جِهَة كَذَا ثمَّ زادني مَسْأَلَة اخرى واجابني فِيهَا وَبَين وَجههَا قَالَ فرحت الى اصحابي فسألتهم عَن الْمسَائِل فَكَانُوا فِيهَا اعمى مني فَذكرت لَهُم الْجَواب وبينت لَهُم الْعِلَل فَقَالُوا من ايْنَ لَك هَذَا فَقلت من عِنْد ابي حنيفَة فصرت رَأس الْحلقَة بِثَلَاث مسَائِل ثمَّ انْتقل الى ابي حنيفَة فَكَانَ اُحْدُ الْعشْرَة الأكابر الَّذين دونوا الْكتب مَعَ ابي حنيفَة
اُخْبُرْنَا عبد الله بن مُحَمَّد الْأَسدي قَالَ أنبأ ابو بكر الدَّامغَانِي الْفَقِيه قَالَ أنبأ الطَّحَاوِيّ قَالَ أنبأ سُلَيْمَان بن أَي عمرَان قَالَ أَخْبرنِي اسد قَالَ قدم زفر الْبَصْرَة فَدخل مَسْجِدهَا فانفضت اليه حلق اصحاب التَّابِعين
اُخْبُرْنَا ابو عبد الله المرزباني قَالَ ثَنَا احْمَد بن خلف وَعبد الْبَاقِي بن قَانِع قَالَا مَاتَ زفر سنة ثَمَان وَخمسين وَمِائَة وفيهَا مَاتَ الْمَنْصُور واسرائيل بن يُونُس
стр. 99
اخبار دَاوُد الطَّائِي رَحْمَة الله عَلَيْهِ
حَدثنَا الْعَبَّاس بن احْمَد الْهَاشِمِي قَالَ ثَنَا أَحْمد بن مُحَمَّد المنصوري قَالَ ثَنَا عَليّ ابْن مُحَمَّد النَّخعِيّ قَالَ ثَنَا عَليّ بن عُبَيْدَة قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن شُجَاع قَالَ سَمِعت عبد الله ابْن دَاوُد وَسَأَلَهُ اسحاق عَن اصحاب ابي حنيفَة فَقَالَ ابو يُوسُف وَزفر وعافية الأودي واسد بن عَمْرو وَعلي بن مسْهر وَيحيى بن أبي زَائِدَة وَالقَاسِم بن معن وَدَاوُد الطَّائِي ثمَّ قَالَ عبد الله لَو ان دَاوُد الطَّائِي وزن بِأَهْل الارض لوزنهم فضلا وصلاحا
اُخْبُرْنَا احْمَد بن مُحَمَّد الصَّيْرَفِي قَالَ ثَنَا عَليّ بن عَمْرو الحريري قَالَ ثَنَا ابْن كأس قَالَ ثَنَا احْمَد بن ابي احْمَد قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن اسحاق البكائي قَالَ ثَنَا الْوَلِيد بن عقبَة الشَّيْبَانِيّ قَالَ لم يكن فِي حَلقَة ابي حنيفَة ارْفَعْ صَوتا من دَاوُد الطَّائِي ثمَّ تزهد واعتزلهم وَاقْبَلْ على الْعِبَادَة
اُخْبُرْنَا عمر بن ابراهيم المقرىء قَالَ ثَنَا مكرم بن احْمَد قَالَ ثَنَا احْمَد بن مُحَمَّد بن مغلس قَالَ ثَنَا الْحسن بن الرّبيع قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن أخي عَافِيَة بن يزِيد قَالَ بعث معي عمي المَال ادفعه الى قوم يفرقونه وسمى فيهم دَاوُد الطَّائِي فاتيت دَاوُد الطَّائِي فدققت عَلَيْهِ الْبَاب فَخرج خلف الْبَاب فَقلت لَو خرجت الي حَتَّى اكلمك فَقَالَ كَانُوا
стр. 100
يكْرهُونَ صول الْكَلَام فَقلت ان عمي بَعَثَنِي اليك وَهُوَ يُقْرِئك السَّلَام وَيَقُول تفرق هَذَا المَال على من ترى وانت الْمُحكم فِيهِ بِمَنْزِلَة مَالك فَقَالَ رده على عمك وَقل لَهُ يردهُ على من بعث بِهِ اليه وَيَتَّقِي الله وَلَا يدْخل فِيمَا لَا يعنيه
اُخْبُرْنَا عبد الله بن مُحَمَّد الْحلْوانِي قَالَ ثَنَا مكرم بن احْمَد قَالَ ثَنَا احْمَد قَالَ ثَنَا مليح بن وَكِيع قَالَ ثَنَا ابي قَالَ سَمِعت حَمَّاد بن ابي حنيفَة يَقُول بَعَثَنِي ابي الى دَاوُد الطَّائِي بِمَال فَقَالَ قل لَهُ يَسْتَعِين بِهِ على ايامه فان كَانَ بِهِ اسْتغْنَاء عَنهُ فيفرقه على من شَاءَ فَسَمعته يَقُول لنَفسِهِ اشْتهيت جوزا مشويا فَقلت نعم وَجعلت ادامك ثمَّ طلبت اللَّيْلَة مَعَه تَمرا وَالله لَا ذقت التَّمْر ابدا حَتَّى القى الله قَالَ فأعلمته بِمَا جِئْت بِهِ فَقَالَ ان ملك ابي حنيفَة عِنْدِي مِمَّا ارضاه وَلَو كنت قَابلا من اُحْدُ شَيْئا لقبلته الله يعلم كَثْرَة دعائي لأبي حنيفَة فِي صَلَاتي فَمِنْهُ تعلمت وَبِه تأدبت وَلم يَأْخُذ من المَال شَيْئا
اُخْبُرْنَا ابو الْقَاسِم عبد الله بن مُحَمَّد الشَّاهِد قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن مُوسَى الْقرشِي قَالَ ثَنَا شهَاب بن عباد قَالَ حَدثنِي عبد الرَّحْمَن بن مُصعب قَالَ رَأَيْت فقار ظهر دَاوُد الطَّائِي كَأَنَّهُ جراب فِيهِ جوز قد بدا من الجراب
اُخْبُرْنَا عمر بن ابراهيم قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ أخْبرت عَن ابي عبد الله احْمَد بن مُؤَمل قَالَ ثَنَا ابْن شُجَاع قَالَ سَمِعت شُعَيْب بن حَرْب قَالَ دخلت على دَاوُد الطَّائِي عَشِيَّة حارة فاذا هُوَ فِي بَيت كَأَنَّهُ الْحمام حرا واذا فِيهِ لبنة وَدَن احسبه قَالَ مدفون فِيهِ مَاء فَقُلْنَا لَهُ حِين آذَانا الْحر لَو خرجت الى الدَّار قَالَ ان هَذِه لحظي احتسبها قَالَ ثمَّ لبث هنيَّة ثمَّ قَالَ لنا اخْرُجُوا فخرجنا الى صحن الدَّار فَجَلَسْنَا قَالَ فَقَالَ وَلَهُم مَقَامِع من حَدِيد كلما اراد ان يخرج احدهم ضربه الْملك بالمقمع حَتَّى يخالط كبده اَوْ جَوْفه ثمَّ صب عَلَيْهِ الصديد قَالَ فغشى عَلَيْهِ قبل ان يتم الْكَلِمَة قَالَ ذَلِك ثَلَاثًا ثمَّ خرجنَا من عِنْده
стр. 101
أخبرنَا عمر بن ابراهيم قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد بن عَطِيَّة قَالَ ثَنَا مليح بن وَكِيع قَالَ ثَنَا ابي قَالَ سَمِعت حَمَّاد بن ابي حنيفَة قَالَ اتَّصل بِي عَن دَاوُد الطَّائِي ضيق شَدِيد فَدخلت عَلَيْهِ فَسَأَلته فَلَمَّا اراد حَمَّاد ان يخرج جعل دَاوُد يبكي فَاخْرُج حَمَّاد من مَاله اربعمائة دِرْهَم وَقَالَ لَهُ انها مِيرَاث ابي حنيفَة فَقَالَ هَاتِهَا فَأَخذهَا ثمَّ قَالَ قد قبلتها وَلَكِن احب ان اعيش فِي عز القناعة وان هَذَا من مَال رجل مَا أقدم عَلَيْهِ فِي ورعه وزهده وَلَو كنت قَابلا من أحد من النَّاس شَيْئا لقبلتها اعظاما للْمَيت وايجابا للحي
اُخْبُرْنَا عبد الله بن الْحلْوانِي قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا احْمَد قَالَ سَمِعت هِلَال بن يحيى قَالَ لما قدم دَاوُد الطَّائِي الْبَصْرَة قَالُوا صَاحب ابي حنيفَة فَاجْتمعُوا اليه فَكَانَ مِمَّا سَأَلُوهُ عَنهُ من قَول ابي حنيفَة اُخْبُرْنَا عَن قَول ابي حنيفَة فِي قدر الدِّرْهَم فَقَالَ الْحَمد لله الَّذِي لم يقل ابو حنيفَة شَيْئا حَتَّى رَأَيْته قد سَار فِي الْأَمْصَار إِنَّمَا اراد قدر المقعدة فكنى عَنهُ وَمثل قدره
اُخْبُرْنَا ابو الْقَاسِم عبد الله بن مُحَمَّد الْبَزَّاز قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ حَدثنِي ابو احْمَد عبد الله بن مُحَمَّد الْخُرَاسَانِي قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن عُثْمَان قَالَ ثَنَا حُسَيْن بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا حَفْص بن غياث قَالَ حَضَرنَا جَنَازَة وَحضر مَعنا دَاوُد الطَّائِي فَلَمَّا صلي عَلَيْهِ واخذ ليدلى فِي الْقَبْر جذب فبدت اكفانه فَصَرَخَ دَاوُد صرخة خر مغشيا عَلَيْهِ
اُخْبُرْنَا القَاضِي عبد الله بن مُحَمَّد الْأَسدي قَالَ ثَنَا ابو بكر الدَّامغَانِي الْفَقِيه قَالَ ثَنَا ابو جَعْفَر الطَّحَاوِيّ قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر بن أعين قَالَ ثَنَا عَليّ بن حَرْب قَالَ سَمِعت ابْن بشر الْعَبْدي يَقُول قدم علينا دَاوُد الطَّائِي الْكُوفَة من السوَاد فِي قبَاء أصفر فَكُنَّا نضحك مِنْهُ فَمَا مَاتَ حَتَّى سادنا
أخبرنَا القَاضِي عبد الله بن مُحَمَّد قَالَ أنبأ ابو بكر قَالَ ثَنَا الطَّحَاوِيّ قَالَ ثَنَا ابْن ابي عمرَان قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن الطَّبَرِيّ قَالَ ثَنَا ابو سُلَيْمَان الْجوزجَاني عَن مُحَمَّد بن الْحسن قَالَ كنت آتِي دَاوُد الطَّائِي وانا غُلَام فأسأله فَإِذا سَأَلته عَمَّا يرى اني احْتَاجَ اليه يجيبني واذا سَأَلته عَن مسائلنا هَذِه تَبَسم يريني انه يحسنها ويعرفها
стр. 102
وَلَا يُجيب ثمَّ يَقُول لي لنا شغل أفتأذن ثمَّ يقوم قَالَ وَبَلغنِي انه كَانَ يسْأَل عني فَقيل لَهُ هَذَا غُلَام من بني شَيبَان من مواليهم وَكَانَ يَقُول سيبلغ فِي الْعلم يصف مرتبَة عَظِيمَة
اُخْبُرْنَا عمر بن ابراهيم قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا ابو احْمَد الْخُرَاسَانِي قَالَ حَدثنِي مُحَمَّد بن سُلَيْمَان قَالَ ثَنَا حميد الْحجام قَالَ حجمت دَاوُد الطَّائِي فَأَعْطَانِي دِينَارا وحجمت مسعرا فَأَعْطَانِي رغيفا
أخبرنَا عمر بن ابراهيم قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ أنبأ احْمَد بن معَاذ بن الْمثنى قَالَ ثَنَا الأخنسي قَالَ ثَنَا الْوَلِيد بن عقبَة قَالَ كَانَ يخبز لداود الطَّائِي سِتُّونَ رغيفا فيعلقها بشريط وَيفْطر كل لَيْلَة على رغيفين وملح وَمَاء فَأتي لَيْلَة بفطره فَجعل ينظر اليه ومولاة لَهُ تنظر اليه فَقَامَتْ فَجَاءَتْهُ بِشَيْء من تمر فَأفْطر ثمَّ قَامَ فصلى حَتَّى اصبح ثمَّ اصبح صَائِما فَلَمَّا جَاءَ وَقت الافطار اخذ الرغيفين وَجعل ينظر اليهما قَالَ الْوَلِيد بن عقبَة فَحَدثني جَار لَهُ قَالَ سمعته يُعَاتب نَفسه وَيَقُول اشْتهيت البارحة تَمرا قد اطعمتك واشتهيت اللَّيْلَة تَمرا لَا ذاق دَاوُد تَمرا مَا دَامَ فِي الدُّنْيَا فَمَا ذاقه حَتَّى مَاتَ
أخبرنَا القَاضِي ابو عبد الله الْحُسَيْن بن هَارُون الضَّبِّيّ ﵀ قَالَ أنبأ ابو الْعَبَّاس احْمَد بن مُحَمَّد بن سعيد الْهَمدَانِي قَالَ حَدثنِي عبد الله بن احْمَد بن البهلول الْأَزْدِيّ قَالَ هَذَا كتاب جدي اسماعيل بن حَمَّاد بن ابي حنيفَة فَقَرَأت فِيهِ حَدثنِي الْحسن بن ثَابت قَالَ سَمِعت عمر بن ذَر يَقُول لَو كَانَ دَاوُد الطَّائِي فِي الصَّحَابَة لبرز عَلَيْهِم
حَدثنَا القَاضِي أَبُو عبد الله قَالَ أنبأ احْمَد بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا قَاسم بن الضَّحَّاك قَالَ ثَنَا مُعَاوِيَة بن سُفْيَان الْمَازِني عَن دثار قَالَ حَدثنِي ابي محَارب بن دثار قَالَ لَو كَانَ دَاوُد الطَّائِي فِي الْأُمَم الْمَاضِيَة لقص الله علينا من خَبره محَارب بن دثار
стр. 103
حَدثنَا الْحُسَيْن بن هَارُون قَالَ أنبأ احْمَد بن سعيد قَالَ حَدثنِي عبد الله بن احْمَد بن البهلول قَالَ هَذَا كتاب جدي اسماعيل بن حَمَّاد فَقَرَأت فِيهِ حَدثنِي الْقَاسِم بن معن قَالَ أَخْبرنِي زفر بن الْهُذيْل قَالَ ذاكرني دَاوُد يَوْمًا مَسْأَلَة فَقلت فِيهَا فَقَالَ أَخْطَأت فبينت لَهُ حَتَّى رَجَعَ فاستحيا ثمَّ أنْشد قَول ابْن شبْرمَة
(كَادَت تزل بِهِ من شَاهِق قدم ... لَوْلَا تداركها نوح بن دراج) ثمَّ قَالَ يَا ابا الْهُذيْل أهلكني حب المباهاة
حَدثنَا الْحُسَيْن بن هَارُون قَالَ أنبأ احْمَد بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا جَعْفَر بن مُحَمَّد الْكِنْدِيّ قَالَ ثَنَا عبد الله بن حَمَّاد ابو حكيمة قَالَ حَدثنِي مُحَمَّد بن براد قَالَ سَمِعت الْقَاسِم بن معن يَقُول لما اعتزل دَاوُد الطَّائِي أَتَيْته فَقلت يَا أَبَا سُلَيْمَان تركت اخوانك ومجالسة من يذاكرك الْعلم فَسكت طَويلا ثمَّ قَالَ رَحِمك الله اني رَأَيْت قلوبا لاهية وألسنة مؤتلفة وهمما مُخْتَلفَة واهواء متبعة وَدُنْيا مُؤثرَة فَكَانَ فِي اعتزالي اكثر الْعَافِيَة
حَدثنَا القَاضِي ابو عبد الله الضَّبِّيّ قَالَ ثَنَا احْمَد بن سعيد الْهَمدَانِي قَالَ ثَنَا ابراهيم بن الْوَلِيد بن حَمَّاد قَالَ حَدثنِي ابي قَالَ سَمِعت نَوْفَل بن مطهر عَن حبَان بن عَليّ قَالَ احْتَاجَ الْحسن بن قَحْطَبَةَ ان يسْأَل دَاوُد الطَّائِي عَن مَسْأَلَة فهابه ان يَأْتِيهِ وَحده فَقَالَ لرجل من وُجُوه طَيء وشيوخها اني احتجت الى لِقَاء دَاوُد فَكُن معي فَأتيَاهُ فدخلا وسلما عَلَيْهِ ورد السَّلَام عَلَيْهِمَا فَلَمَّا عرف ابْن قَحْطَبَةَ تقبض وَجعل لَا ينظر اليهما فابتدأ الْحسن فَسَأَلَهُ عَن الْمَسْأَلَة فَلم يجبهُ وَلم يكلمهُ فَأَعَادَ عَلَيْهِ فَأَعْرض بِوَجْهِهِ عَنهُ فَلَمَّا رأى ذَلِك ابْن قَحْطَبَةَ خرج وَتوقف الشَّيْخ عِنْده فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا سُلَيْمَان يجيئك ابْن عَم لَك يَسْأَلك من مَسْأَلَة من امْر دينه فَلَا تجيبه فَنظر اليه نظرة مُنكرَة ثمَّ قَالَ ﴿فَإِذا نفخ فِي الصُّور فَلَا أَنْسَاب بَينهم يَوْمئِذٍ وَلَا﴾
стр. 104
يتساءلون) فَقَامَ الشَّيْخ مبادرا فَأصَاب ابْن قَحْطَبَةَ ينتظره فَأخْبرهُ فَقَالَ ابْن قَحْطَبَةَ لقد هان الْخلق على دَاوُد طُوبَى لَهُ ثمَّ ذهب
اُخْبُرْنَا عبد الله بن مُحَمَّد الْحلْوانِي قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا الْحَضْرَمِيّ قَالَ ثَنَا ابو المهنا الطَّائِي قَالَ مر دَاوُد الطَّائِي على زقاق عَمْرو فَرَأى الرطب مصفقا فدعته نَفسه اليه فجَاء الى البياع فَقَالَ اتنسئني بدرهم فَقَالَ هَات الدِّرْهَم فَقَالَ غَدا اعطيك قَالَ اذْهَبْ الى عَمَلك فَرَآهُ رجل يعرف دَاوُد فجَاء الى البَائِع فَأعْطَاهُ كيسا فِيهِ مائَة دِرْهَم فَقَالَ اذْهَبْ فَإِن اخذ مِنْك بدرهم فَهَذِهِ لَك فَلحقه فَقَالَ لَهُ ارْجع لَا حَاجَة لنا فِيهِ إِنَّمَا اردنا ان نجرب هَذِه النَّفس قَالَ ولحقه وَهُوَ يَقُول لم ينسئني من الدُّنْيَا درهما وانت تريدين الْجنَّة
اُخْبُرْنَا عمر بن ابراهيم المقرىء قَالَ ثَنَا مكرم بن احْمَد قَالَ ثَنَا احْمَد بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا عبد الله بن سعيد قَالَ ثَنَا عبد الرَّحْمَن بن عبد الْكَرِيم عَن حَمَّاد بن أبي حنيفَة ان مولاة لداود الطَّائِي كَانَت تخدمه فَقَالَت لَهُ لَو صنعت لَك دسما قَالَ وددت فطبخت لَهُ شحما وَجَاءَت بِهِ فَقَالَ لَهَا مَا فعل أَيْتَام بني فلَان قَالَت على حَالهم قَالَ اذهبي بِهِ اليهم قَالَت فديتك إِنَّك لم تَأْكُل أدما مُنْذُ كَذَا وَكَذَا قَالَ إِن هَذَا إِذا أكلوه كَانَ لنا عِنْد الله مذخورا وَإِذا أَكلته كَانَ فِي الحش
اُخْبُرْنَا عبد الله بن مُحَمَّد الْبَزَّاز قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا احْمَد بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا يحيى الْحمانِي قَالَ سَمِعت ابْن الْمُبَارك يَقُول كَانَ دَاوُد الطَّائِي إِذا قَرَأَ الْقُرْآن كَأَنَّهُ يسمع الْجَواب من الله
حَدثنَا الْحُسَيْن بن هَارُون بن مُحَمَّد قَالَ أنبأ احْمَد بن مُحَمَّد بن سعيد الْهَمدَانِي قَالَ ثَنَا أَحْمد بن مُحَمَّد بن يحيى قَالَ ثَنَا أبي قَالَ ثَنَا سعيد بن أبي الهيفاء قَالَ حَدثنِي مُحَمَّد ابْن عبد الْعَزِيز التَّيْمِيّ قَالَ قلت لداود الطَّائِي يَا أَبَا سُلَيْمَان بِمَا أقوى على نَفسِي
стр. 105
قَالَ بقذعها عَمَّا تحب وإخراجها عَمَّا لَا يعنيها وبفعلها مَا لَا بُد لَهَا مِنْهُ قلت يَا أَبَا سُلَيْمَان فَكيف السَّبِيل إِلَى ذَلِك قَالَ بقطعها عَن رُؤْيَة الْعَالم فَهُوَ أول بَاب تقوى بِهِ على ذَلِك فَإِذا فقدت رُؤْيَتهمْ خلت من همومهم قلت يَا أَبَا سُلَيْمَان إِنَّهَا تطالبني بهم كثيرا قَالَ يَا أَبَا مُحَمَّد اقذعها اقذعها وَإِلَّا أوردتك ثمَّ لم تصدرك
حَدثنَا الْحُسَيْن بن هَارُون بن مُحَمَّد قَالَ أنبأ أَحْمد بن سعيد الْهَمدَانِي قَالَ ثَنَا أَحْمد بن مُحَمَّد بن يحيى قَالَ ثَنَا عبد الله إِبْرَاهِيم بن قُتَيْبَة قَالَ ثَنَا نعيم بن يَعْقُوب قَالَ سَمِعت سُفْيَان بن عُيَيْنَة يَقُول كنت رُبمَا أتيت دَاوُد الطَّائِي فَإِذا أَتَيْته تبينت ثقل موضعي عَلَيْهِ وَأرَاهُ يتململ فَقَالَ لي يَوْمًا يَا سُفْيَان أما لَك شغل يَا سُفْيَان أقل من إتياني
حَدثنَا القَاضِي أَبُو عبد الله الضَّبِّيّ قَالَ أنبأ أَبُو الْعَبَّاس احْمَد بن مُحَمَّد الْهَمدَانِي قَالَ ثَنَا يحيى بن زَكَرِيَّا بن شَيبَان قَالَ ثَنَا عبد الله بن ماهان قَالَ سَمِعت حَفْص بن غياث يَقُول كَانَ دَاوُد الطَّائِي يجالسنا عِنْد أبي حنيفَة حَتَّى برع فِي الرَّأْي ثمَّ رفض ذَلِك ورفض الحَدِيث وَكَانَ قد أَكثر مِنْهُ وَلزِمَ الْعِبَادَة والتوحش من النَّاس
أخبرنَا عمر بن إِبْرَاهِيم المقرىء قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا الْحسن بن عَليّ بن شبيب قَالَ ثَنَا أَحْمد بن أبي الْحوَاري قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن يحيى الطَّائِي عَن دَاوُد الطَّائِي قَالَ مَا أخرج الله تَعَالَى عبدا من ذل الْمعاصِي إِلَى عز التَّقْوَى إِلَّا أغناه بِلَا مَال وأعزه بِلَا عشيرة وآنسه بِلَا أنيس
أخبرنَا عمر بن إِبْرَاهِيم المقرىء قَالَ ثَنَا مكرم بن أَحْمد قَالَ ثَنَا عبد الصَّمد بن عبيد الله عَن الْفضل بن يُوسُف قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن عمرَان الربعِي قَالَ حَدثنِي مُحَمَّد بن سُوَيْد الطَّائِي قَالَ رَأَيْت دَاوُد الطَّائِي يَغْدُو وَيروح إِلَى أبي حنيفَة ثمَّ رَأَيْته قد
стр. 106
تخلى وَترك النَّاس فَرَأَيْت أَبَا حنيفَة قد جَاءَهُ زَائِرًا لَهُ غير مرّة
حَدثنَا الْحُسَيْن بن هَارُون بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا أَحْمد بن مُحَمَّد بن سعيد قَالَ ثَنَا دَاوُد ابْن يحيى قَالَ حَدثنِي مُوسَى بن عبد الرَّحْمَن الْكِنْدِيّ قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن بشر عَن بكر ابْن مُحَمَّد العابد قَالَ قَالَ لي دَاوُد الطَّائِي فر من النَّاس كَمَا تَفِر من الْأسد
حَدثنَا الْحُسَيْن بن هَارُون بن مُحَمَّد قَالَ أنبأ أَحْمد بن سعيد بن عبد الرَّحْمَن قَالَ ثَنَا الْحُسَيْن بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد الْأَزْدِيّ قَالَ ثَنَا أبي قَالَ ثَنَا بكر العابد قَالَ سَمِعت دَاوُد الطَّائِي يَقُول اترك الدُّنْيَا قبل ان تتركك وَاعْتبر فِيهَا قبل أَن يعْتَبر بك وَاحْمَدْ أَيَّامهَا قبل أَن تذمك وأعمرها بعمارة آخرتك وخربها بصلاح دينك وتزود مِنْهَا ليَوْم وفاتك
حَدثنَا الْحُسَيْن بن هَارُون قَالَ ثَنَا أَحْمد بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن احْمَد بن الْحسن قَالَ ثَنَا حُسَيْن بن أَيُّوب قَالَ ثَنَا عَطِيَّة بن يحيى وَكَانَ جارا لداود الطَّائِي قَالَ كنت اسْمَع دَاوُد يَقُول كم من عين ساهرة فِي رِزْقِي
حَدثنَا القَاضِي أَبُو عبد الله الضَّبِّيّ قَالَ ثَنَا أَحْمد بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن عبد الله ابْن سعيد الْكِنْدِيّ قَالَ حَدثنِي يعلى بن الْمنْهَال قَالَ سَمِعت الْوَلِيد بن عقبَة يَقُول سَمِعت دَاوُد الطَّائِي يَقُول كم من مسرور بِأَمْر فِيهِ هَلَكته وَكم من كَارِه لأمر فِيهِ صَلَاح دينه ودنياه غيبت عَنَّا الْخيرَة فَلَيْسَ إِلَّا التَّسْلِيم وَالرِّضَا والإستكانة والتضرع
حَدثنَا الْحُسَيْن بن هَارُون قَالَ ثَنَا أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن سعيد بن عبد الرَّحْمَن قَالَ حَدثنِي الْحُسَيْن بن عبد الرَّحْمَن قَالَ ثَنَا أَيُّوب بن معبد قَالَ سَمِعت حَمَّاد بن أبي حنيفَة يَقُول كنت يَوْمًا عِنْد دَاوُد الطَّائِي وَهُوَ يفكر فَأطَال الْفِكر وَأَنا أتبين فِيهِ التَّغَيُّر ثمَّ قَالَ تنجو هَل تعرف بِمَا تنجو لَيْت شعري بعد أَي شَيْء وعَلى
стр. 107
أَي شَيْء أهجم ثمَّ خر مغشيا عَلَيْهِ فَرَأَيْت الأَرْض قد أدمت وَجهه فَلَبثت طَويلا ُأكَلِّمهُ فَمَا كلمني وَطَالَ جلوسي حَتَّى حضر وَقت الصَّلَاة وأيست من أَن يكلمني فَانْصَرَفت فَلَمَّا كَانَ من الْغَد أَتَيْته فَسَأَلت بعض من كَانَ يدْخل عَلَيْهِ مَتى صلى قَالَ آخر وَقت الْعَصْر تحرّك فَقلت لَهُ الصَّلَاة فَقَامَ فَزعًا شبه الوقيذ الواله نصلي الظّهْر وَالْعصر ثمَّ جلس فَوضع يَده فِي خَدّه وشخص ببصره فَخرجت عَنهُ ثمَّ عدت إِلَيْهِ قَرِيبا من الْمغرب وَهُوَ على تِلْكَ الْحَال فَذَاك آخر عهدي بِهِ فَقلت أَتَرَى يمكنني الدُّخُول عَلَيْهِ قَالَ انْظُر لَك مَا رَأَيْته الْيَوْم ثمَّ خرج عَليّ قَالَ هُوَ محول الْوَجْه إِلَى الْحَائِط قد سلمت عَلَيْهِ فَرد عَليّ وَمَا حول وَجهه فَانْصَرَفت
أخبرنَا أَبُو الْقَاسِم عبد الله بن مُحَمَّد الْمعدل قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا الْحمانِي قَالَ ثَنَا ابْن الْمُبَارك قَالَ لما مَاتَ دَاوُد الطَّائِي أَكثر النَّاس فِيهِ القَوْل وَكَانَ موضعا لكل ثَنَاء جميل فَوقف أَبُو بكر النَّهْشَلِي على قَبره فَقَالَ يَا دَاوُد قد أَكثر النَّاس القَوْل فِيك فَلَا وكلك الله إِلَى عَمَلك
حَدثنَا الْحُسَيْن بن هَارُون بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا أَحْمد بن سعيد قَالَ حَدثنِي يحيى بن زَكَرِيَّا قَالَ ثَنَا سهل بن عَامر قَالَ أتيت دَاوُد الطَّائِي فوقفت على الْبَاب فَقلت السَّلَام عَلَيْكُم فَرد السَّلَام وَسكت قلت أَدخل قَالَ ادخل فَدخلت فَجَلَست وَسكت وَلم يقل لي شَيْئا وَكَانَ إِذا دخل عَلَيْهِ الدَّاخِل فَسَأَلَهُ عَن شَيْء أجَاب عَنهُ وَإِن سكت لم يبتدئه بِكَلِمَة حَتَّى ينْصَرف
حَدثنَا الْحُسَيْن بن هَارُون بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا أَحْمد بن مُحَمَّد بن سعيد قَالَ ثَنَا مُحَمَّد ابْن يحيى الطلحي قَالَ ثَنَا عبد الْعَزِيز بن أبان الْقرشِي قَالَ سَمِعت دَاوُد الطَّائِي يَقُول اللَّهُمَّ اسْتُرْ عوراتنا وآمن روعاتنا واكفنا من سعى علينا وَلَا تشمت بِنَا عدونا اكْفِنَا كل هول بَين أَيْدِينَا حَتَّى تبلغنَا من رحمتك مَا أَنْت أَهله آمين آمين آمين ثَلَاثًا
стр. 108
أَخْبَار أبي عبد الله مُحَمَّد ابْن الْحسن الشَّيْبَانِيّ رَحْمَة الله عَلَيْهِ
أخبرنَا أَبُو عبيد الله مُحَمَّد بن عمرَان بن مُوسَى المرزباني قَالَ ثَنَا أَبُو بكر أَحْمد ابْن كَامِل القَاضِي قَالَ أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن الْحسن صَاحب أبي حنيفَة مولى لبني شَيبَان وَكَانَ مَوْصُوفا بالكمال وَكَانَت مَنْزِلَته فِي كَثْرَة الرِّوَايَة والرأي والتصنيف لفنون عُلُوم الْحَلَال وَالْحرَام منزلَة رفيعة يعظمه أَصْحَابه جدا
أخبرنَا عمربن أَحْمد بن شاهين قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن أَحْمد بن يَعْقُوب بن شيبَة عَن جده يَعْقُوب قَالَ مُحَمَّد بن الْحسن مولى لبني شَيبَان قدم أَبوهُ وَاسِط فولد لَهُ بهَا مُحَمَّد فَطلب الحَدِيث وَسمع من مسعر وَالثَّوْري وَغَيرهمَا ثمَّ قدم بعداد فَسمع مِنْهُ وَأخرجه هَارُون الرشيد فولاه الْقَضَاء بالرقة ثمَّ عَزله وَقدم بَغْدَاد وَنزل فِي نَاحيَة بَاب الشَّام فَلَمَّا خرج هَارُون إِلَى الرّيّ أخرجه مَعَه فَمَاتَ بهَا سنة تسع وَثَمَانِينَ وَمِائَة وَهُوَ ابْن ثَمَان وَخمسين سنة
أخبرنَا عمر بن إِبْرَاهِيم المقرىء قَالَ أنبأ مكرم بن أَحْمد قَالَ ثَنَا أَحْمد بن عَطِيَّة قَالَ سَمِعت أَبَا عبيد الْقَاسِم بن سَلام يَقُول كُنَّا مَعَ مُحَمَّد بن الْحسن إِذْ أقبل الرشيد فَقَامَ النَّاس كلهم إِلَّا مُحَمَّد بن الْحسن فَإِنَّهُ لم يقم وَكَانَ الْحسن بن زِيَاد ثقيل الْقلب على مُحَمَّد بن الْحسن فَقَامَ وَدخل وَدخل النَّاس من أَصْحَاب الْخَلِيفَة فأمهل الرشيد يَسِيرا ثمَّ خرج الْأذن فَقَامَ مُحَمَّد بن الْحسن وَدخل وجزع أَصْحَابه
стр. 109
فأمهل ثمَّ خرج طيب النَّفس مَسْرُورا فَقَالَ قَالَ لي مَالك لم تقم مَعَ النَّاس قَالَ قلت كرهت أَن أخرج عَن الطَّبَقَة الَّذين جَعَلتني فيهم إِنَّك أهلتني للْعلم وكرهت أَن أخرج مِنْهُ إِلَى طبقَة الْخدمَة الَّتِي هِيَ خَارِجَة مِنْهُ وَإِن ابْن عمك ﷺ قَالَ من أحب أَن يتَمَثَّل لَهُ الرِّجَال قيَاما فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار وَإِنَّمَا أَرَادَ بذلك الْعلمَاء فَمن قَامَ بِحَق الْخدمَة وإعزاز الْملك فَهُوَ هَيْبَة لِلْعَدو وَمن قعد فَلَا تبَاع السّنة الَّتِي مِنْكُم أخذت وَهُوَ دين لكم قَالَ صدقت يَا مُحَمَّد ثمَّ سَارَّنِي فَقَالَ إِن عمر بن الْخطاب صَالح بني تغلب على أَن لَا ينصرُوا أَوْلَادهم وَقد نصروا أَبْنَاءَهُم وحلت بذلك دِمَاؤُهُمْ فَمَا ترى قلت إِن عمر أقرهم بذلك وَقد نصروا أَبْنَاءَهُم بعد عمر وَاحْتمل عُثْمَان وَابْن عمك وَكَانَ من الْعلم بِالْمَكَانِ الَّذِي لَا يخفى عَلَيْك وَجَرت بذلك السّنَن فَهَذَا صلح من الْخُلَفَاء بعده وَلَا شَيْء يلحقك فِي ذَلِك وَقد كشفت لَك الْعلم ورأيك أَعلَى قَالَ لَا وَلَكنَّا نجريه على مَا أجروه إِن شَاءَ الله إِن الله أَمر نبيه بالمشورة فَكَانَ يشاور فِي أمره ثمَّ يَأْتِيهِ جبرئيل بِتَوْفِيق الله لَهُ وَلَكِن عَلَيْك بِالدُّعَاءِ لمن ولاه الله أَمرك وَمر أَصْحَابك بذلك وَقد أمرت لَك بِشَيْء تفرقه على أَصْحَابك قَالَ فَخرج لَهُ مَال كثير ففرقه
أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد الْحلْوانِي قَالَ ثَنَا مكرم بن أَحْمد قَالَ ثَنَا أَحْمد بن عَطِيَّة قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن سَمَّاعَة قَالَ بعث هَارُون الرشيد إِلَى مُحَمَّد بن الْحسن فَأحْضرهُ مَجْلِسه ثمَّ بعث إِلَى الْحسن بن زِيَاد فَأحْضرهُ وأحضر رجلا من الطالبيين وأحضر كتاب أَمَان فَدفعهُ إِلَى مُحَمَّد بن الْحسن فقرأه وَقَالَ مَا تَقول فِيهِ قَالَ هَذَا أَمَان صَحِيح وَرفع صَوته وَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ هَذَا أَمَان صَحِيح وَدم هَذَا الرجل الَّذِي كتب لَهُ الْكتاب حرَام فَأمر بِالْكتاب فَأخذ من يَده وَدفع إِلَى الْحسن بن زِيَاد فَأَخذه فقرأه وَقَالَ بِصَوْت ضَعِيف هَذَا أَمَان فَغَضب هَارُون وَدخل أَبُو
стр. 110
البخْترِي وهب بن وهب القَاضِي فَمد يَده فَأخذ الْكتاب وَلم يُؤمر بذلك فقرأه ثمَّ أخرج سكينا من خفه فَقَطعه نِصْفَيْنِ ثمَّ رمى بِهِ وَقَالَ هَذَا كتاب مفسوخ وَلَيْسَ بِأَمَان بل هُوَ أَمَان فَاسد أقتل هَذَا الرجل وَدَمه فِي عنقِي فَأخذ هَارُون دَوَاة كَانَت بَين يَدَيْهِ فَضرب بهَا وَجه مُحَمَّد بن الْحسن فَشَجَّهُ قَالَ ابْن سَمَّاعَة وَكنت حَاضرا فَخرج وَخرجت على إثره وَهُوَ يبكي فَلَمَّا صَار إِلَى منزله قلت يَا أَبَا عبد الله لم تبْكي من شجة فِي سَبِيل الله فَقَالَ وَالله مَا لَهَا بَكَيْت قَالَ قلت فَأَي تَقْصِير كَانَ مِنْك قَالَ كَانَ يجب عَليّ أَن أَقُول لأبي البخْترِي من أَيْن قلت وأقيم عَلَيْهِ الْحجَّة وأتكلم بِالْحَقِّ وَإِن قتلت ثمَّ قَالَ وَأي حجَّة لقاض من قُضَاة الْمُسلمين يكون فِي خفه سكين مثل هَذِه قَالَ وَقَالَ الطَّالِبِيُّ يَوْمئِذٍ لهارون يَا هَارُون إتق الله تَقول لفقيهي الأَرْض لما لم يريَا فِي أمانك سفك الدِّمَاء وَقَالا لَك دع هَذِه النَّسمَة تَمُوت بأجلها وتنعم عَلَيْهَا وَتقبل قَول رجل مَشْهُور أَنه ادّعى نسبا لم يقر أَبوهُ الَّذِي ادَّعَاهُ بِهِ فَأخْرج أَبُو البخْترِي يَوْمئِذٍ من نسبه الَّذِي ادَّعَاهُ ثمَّ قَالَ لَهُ سل عَنهُ مزبلي أهل الْمَدِينَة الَّذين يزبلون فِي الحمامات حَتَّى يخبروك بعلامات فِي ظَهره يصفونها للنَّاس وَمثل هَذَا لَا يجوز أَن يَقُول غير هَذَا وَالله مَا أُبَالِي وَقعت على الْمَوْت أَو وَقع الْمَوْت عَليّ وَلَا أَمُوت إِلَّا بأجلي
قَالَ الْقَاسِم بن إِبْرَاهِيم الزَّاهِد حَدثنِي مُوسَى بن عبد الله بن الْحسن بن الْحسن أَنه حضر هَذَا الْمجْلس قَالَ الْقَاسِم بن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم بن مُحَمَّد ابْن أبي بكر الصّديق أَنه كَانَ حَاضرا لهَذَا الْكَلَام كُله قَالَ وَالرجل الَّذِي قتل كَانَ يحيى بن عبد الله بن الْحسن بن الْحسن بن عَليّ ﵈
حَدثنَا أَبُو إِسْحَاق النَّيْسَابُورِي الْمَعْرُوف بِالْبيعِ قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن يَعْقُوب الْأَصَم قَالَ ثَنَا الرّبيع بن سُلَيْمَان قَالَ كتب الشَّافِعِي إِلَى مُحَمَّد بن الْحسن وَقد طلب مِنْهُ كتبه لينسخها فأخرها عَنهُ فَكتب إِلَيْهِ
(قل لمن لم تَرَ عين من رَآهُ مثله ... وَمن كَأَن من رَآهُ قد رأى من قبله)
(الْعلم ينْهَى أَهله أَن يمنعوه أَهله ... لَعَلَّه يبذله لأَهله لَعَلَّه)
следующие страницы →