← Тараджим

Тараджим · id 6655

سيرة الإمام أحمد بن حنبل - لابنه صالح

صالح بن أحمد

Полный текст (96 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

- ذكر مولد أبي عبد الله أَحْمد بن حَنْبَل ﵀ ومبلغ سنه يَوْم توفّي أخبرنَا الْأُسْتَاذ الإِمَام شيخ الْإِسْلَام أَبُو عُثْمَان إِسْمَاعِيل بن عبد الرَّحْمَن الصَّابُونِي النَّيْسَابُورِي ﵁ قدم علينا دمشق فِي رَجَب سنة اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعمِائَة قَالَ أخبرنَا أَبُو مُحَمَّد الْحسن بن أَحْمد الشَّيْبَانِيّ الْمَعْرُوف بالمخلدي ﵁ فِي سنة سبع وَثَمَانِينَ وثلمائة قَالَ أخبرنَا أَبُو بكر عبد الله بن مُحَمَّد بن مُسلم الأسفراييني قِرَاءَة عَلَيْهِ قَالَ حَدثنَا أَبُو الْفضل صَالح بن أَحْمد بن حَنْبَل قَالَ سَمِعت أبي يَقُول ولدت فِي سنة أَربع وَسِتِّينَ وَمِائَة فِي أَولهَا فِي ربيع الأول وَجِيء بِي حمل من مرو وَتُوفِّي أَبوهُ مُحَمَّد بن حَنْبَل

стр. 2

وَله ثَلَاثُونَ سنة فوليته أمه قَالَ أَبُو الْفضل قَالَ أبي وَكَانَ قد ثقبت أُذُنِي أُمِّي رَحْمَة الله عَلَيْهَا تصير فِيهَا حبتا لُؤْلُؤ فَلَمَّا ترعرعت نزعتها فَكَانَت عِنْدهَا فدفعتها إِلَيّ فبعتها بِنَحْوِ ثَلَاثِينَ درهما قَالَ أَبُو الْفضل توفّي أبي ﵀ فِي يَوْم الْجُمُعَة لثَلَاثَة عشرَة لَيْلَة خلت من شهر ربيع الأول من سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ فَكَانَ سنه من يَوْم ولد إِلَى أَن توفّي سَبْعَة وَسبعين رَحْمَة الله عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ أَبُو الْفضل وجدت فِي بعض كتب أبي نسبه أَحْمد بن مُحَمَّد بن حَنْبَل بن هِلَال بن أَسد بن إِدْرِيس بن عبد الله بن حَيَّان بن عبد الله بن أنس بن عَوْف بن قاسط بن مَازِن بن شَيبَان بن ذهل بن ثَعْلَبَة بن عكابة بن صَعب بن عَليّ بن بكر وَائِل بن قاسط بن وهب بن أفصي بن دعمي بن جديلة بن أَسد بن ربيعَة بن نزار بن معد بن عدنان بن أد بن أدد بن الهميسع بن النبت بن قيذار بن إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

стр. 3

- تَارِيخ طلب أبي عبد الله الحَدِيث قَالَ سَمِعت صَالح يَقُول قَالَ أبي طلبت الحَدِيث وَأَنا ابْن سِتّ عشرَة سنة قَالَ أبي وَمَات هشيم وَأَنا ابْن عشْرين سنة وَأَنا أحفظ مَا سَمِعت مِنْهُ وَلَقَد جَاءَ إِنْسَان إِلَى بَاب ابْن عَلَيْهِ وَمَعَهُ كتب هشيم فَجعل يلقيها عَليّ وَأَنا أَقُول هَذَا إِسْنَاده كَذَا فجَاء المعيطي وَكَانَ يحفظ فَلت لَهُ أجبه فِيهَا فَبَقيَ وَأعرف من حَدِيثه مَا لم أسمع وَخرجت إِلَى الْكُوفَة - سنة مَاتَ فِيهَا هشيم - سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَمِائَة وَهِي أول سنة سَافَرت فِيهَا وَقدم عِيسَى بن يُونُس الْكُوفَة بعدِي بأيام سنة ثَلَاثَة وَثَمَانِينَ وَلم يحجّ بعْدهَا

стр. 4

قَالَ وَأول خرجَة خرجتها إِلَى الْبَصْرَة سنة سِتّ وَثَمَانِينَ قلت لَهُ أَي سنة جرحت إِلَى سُفْيَان بن عُيَيْنَة قَالَ فِي سنة سبع وَثَمَانِينَ قدمناها وَقد مَاتَ فُضَيْل بن عِيَاض وَهِي أول سنة حججْت وَسنة إِحْدَى وَتِسْعين سنة حج الْوَلِيد بن مُسلم وَفِي سنة سِتّ وَتِسْعين وأقمت سنة سبع وَتِسْعين وَخرجت سنة ثَمَان وَتِسْعين وأقمت سنة تسع وَتِسْعين عِنْد عبد الرَّزَّاق وجاءنا موت سُفْيَان وَيحيى بن سعيد وَعبد الرَّحْمَن بن مهْدي سنة ثَمَان وَتِسْعين قَالَ أبي وَلَو كَانَ عِنْدِي خَمْسُونَ درهما كنت قد خرجت إِلَى جرير

стр. 5

بن عبد الحميد إِلَى الرّيّ فَخرج بعض أَصْحَابنَا وَلم يمكني الْخُرُوج لِأَنَّهُ لم يكن عِنْدِي قَالَ أبي وَخرجت إِلَى الْكُوفَة فَكنت فِي بَيت تَحت رَأس لبنة فحممت فَرَجَعت إِلَى أُمِّي رَحمهَا الله وَلم أكن استأذنتها وَقَالَ وَحَجَجْت خمس حجج ثَلَاثَة راجل أنفقت فِي إِحْدَى هَذِه الْحجَج ثَلَاثِينَ درهما قَالَ وَأول سَمَاعي من هشيم سنة تسع وَسبعين وَكَانَ ابْن الْمُبَارك قدم فِي هَذِه السّنة وَهِي آخر قدمة قدمهَا وَذَهَبت إِلَى مَجْلِسه فَقَالُوا قد خرج إِلَى طرسوس وَتُوفِّي سنة أحدى وَثَمَانِينَ قَالَ وَكنت عَن هشيم سنة تسع وَسبعين إِلَّا أَنِّي لم أعْتَمد بعض سَمَاعي ولزمناه سنة ثَمَانِينَ وَإِحْدَى وَثَمَانِينَ وثنتين وَثَلَاث

стр. 6

وَمَات فِي سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ فكتبنا عَنهُ كتاب الْحَج نَحْو من ألف حَدِيث وَبَعض التَّفْسِير وَالْقَضَاء وكتبا صغَارًا قلت يكون ثَلَاثَة آلَاف قَالَ أَكْثَرهم سَمِعت صَالح قَالَ سَمِعت أبي يَقُول صليت خلف إِبْرَاهِيم بن سعد غير مرّة فَكَانَ يسلم وَاحِدَة ورأني يَوْمًا وَأَنا أكتب فِي الألواح فَقَالَ تكْتب سَمِعت صَالح يَقُول قلت لأبي يكون فِي الحَدِيث قَالَ رَسُول الله ﷺ فَيَجْعَلهُ الْإِنْسَان قَالَ النَّبِي ﵇ قَالَ أَرْجُو أَلا يكون بِهِ بَأْس قلت الشَّيْخ يزْعم الْحَرْف يعرف انه كَذَا وَكَذَا فَلَا يفهم عَنهُ ترى أَن يرْوى ذَلِك عَنهُ قَالَ أَرْجُو أَلا يضيق هَذَا قلت الْكتاب قد طَال على الْإِنْسَان عَهده لَا يعرف بعض حُرُوفه فيجيز بعض أَصْحَابه مَا ترى فِي ذَلِك قَالَ أَن كَانَ يعلم أَنه كَمَا فِي الْكتاب فَلَيْسَ بِهِ باس

стр. 7

- مَا ذكر من أَخْلَاق أبي عبد الله ﵁ سَمِعت صَالح يَقُول كَانَ أبي إِذا أَرَادَ الْوضُوء للصَّلَاة لم يدع أحدا يَسْتَقِي لَهُ المَاء كَانَ هُوَ يَسْتَقِي بِيَدِهِ وَكنت اسْمَعْهُ كثيرا يَتْلُو سُورَة الْكَهْف وَكنت رُبمَا اعتللت فَيَأْخُذ قدحا فِيهِ مَاء فَيقْرَأ فِيهِ ثمَّ يَقُول لي اشرب مِنْهُ واغسل وَجهك ويديك - وَكَانَ رُبمَا خرج إِلَى الْبَقَّال يَشْتَرِي الحزمه من الْحَطب وَالشَّيْء فيحمله وَجَاء يَوْمًا ليتنور وَعِنْدِي رجل ضَرِير يقْرَأ فَأخْبرت أَنه قعد هنيهة يستمع وَكَانَ يبيت عِنْدِي كثيرا قوم فيهم من يقْرَأ ويغير فيبلغه ذَلِك فَلَا يَقُول شَيْئا

стр. 8

قَالَ ورأيته يَوْم الْجُمُعَة وَالْإِمَام يخْطب وَسَائِل يسْأَل وَكَانَ إِلَى جنب أبي رجل وَكَانَ السَّائِل مِمَّا يَلِي أبي فَأَوْمأ الرجل وَفِي يَده قِطْعَة إِلَى أبي ليأخذها ويعطيها السَّائِل فَلم يَأْخُذهَا من الرجل وَكَانَ رُبمَا ركع فِي الْمَسْجِد يَوْم الْجُمُعَة وَرُبمَا انْصَرف فَيصَلي فِي بعض الْمَسَاجِد ومضيت مَعَه يَوْم جُمُعَة إِلَى مَسْجِد الْجَامِع فَوَافَقت النَّاس وَانْصَرفُوا فَدخل أبي الْمَسْجِد وَكَانَ مَعنا إِبْرَاهِيم بن هاني النيسأبوري فَتقدم أبي فصلى بِنَا الظّهْر أَرْبعا قَالَ قد فعله بن مَسْعُود بعلقمه والاسود أخبرنَا المخلدي قَالَ أخبرنَا الاسفرايني الاسفراني قَالَ حَدثنَا صَالح

стр. 9

قَالَ حَدثنِي أبي قَالَ حَدثنَا عبد الرَّحْمَن بن مهدى عَن سُفْيَان عَن الْحسن بن عبيد الله قَالَ فاتتنى الْجُمُعَة وَأَنا وذر فصلينا فِي جمَاعَة قَالَ فَذكرت ذَاك لإِبْرَاهِيم فَقَالَ قد فعله ابْن مَسْعُود بعلقمة وَالْأسود يَوْم الْجُمُعَة قَالَ المخلدي قَالَ أَبُو بكر الاسفرايني سَأَلت إِبْرَاهِيم بن هاني عَن هَذَا فَقلت فاتتكم الْجُمُعَة مَعَ احْمَد فصلى بكم أَرْبعا قَالَ نعم واخبرنا الاسفرايني قَالَ حَدثنَا صَالح قَالَ حَدثنِي أبي قَالَ حَدثنَا عبد الرَّزَّاق قَالَ اُخْبُرْنَا سُفْيَان عَن الْحسن بن عبيد الله قَالَ صليت أَنا وذر فأمنى وفاتتنا الْجُمُعَة فَسَأَلت إِبْرَاهِيم فَقَالَ قد فعل ذَلِك عبد الله بعلقمة وَالْأسود قَالَ سُفْيَان وانما فعلته أَنا وَالْأَعْمَش قَالَ أبي وَقد فعله اياس بن مُعَاوِيَة وَهُوَ قَاضِي الْبَصْرَة اُخْبُرْنَا المخلدي قَالَ اُخْبُرْنَا الاسفرايني قَالَ حَدثنَا صَالح قَالَ

стр. 10

حَدثنِي أبي قَالَ حَدثنَا زيد بن الْحباب قَالَ اخبرني حميد بن عُبَيْدَة قَالَ جِئْت إِلَى الْمَسْجِد يَوْم الْجُمُعَة فَوجدت النَّاس قد صلوا وَجَاء اياس وَهُوَ يَوْمئِذٍ قَاضِي الْبَصْرَة قَالَ فصلى بِنَا فِي الْمَسْجِد فِي الزاوية فَتقدم فصلى بِنَا فِي جمَاعَة وَقَالَ أبي وَصلى سُوَيْد بن غَفلَة وَقد فَاتَتْهُ الْجُمُعَة فصلى الظّهْر فِي جمَاعَة وَقَالَ صَالح فَحَدَّثَنِيهِ بِهِ أبي قَالَ حَدثنَا عبد الرَّحْمَن بن مهْدي عَن أبي عوانه عَن بعض أَصْحَابه أَن سُوَيْد بن غَفلَة فَاتَتْهُ الْجُمُعَة فَصنعَ مثل ذَلِك سَمِعت صَالح يَقُول وَحَضَرت مَعَ أبي عِنْد إِبْرَاهِيم بن اللَّيْث صَاحب الاشجعي وَحضر عَليّ بن الْمَدِينِيّ وعباس الْعَنْبَري وَجَمَاعَة وَكثير من أهل الحَدِيث فَنُوديَ بِصَلَاة الظّهْر فَسَمِعُوا النداء فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا عبد الله تخرج من الْمَسْجِد أَو نصلي هَا هُنَا فَقَالَ نَحن جمَاعَة نصلي هَا هُنَا فصلوا وَرَأَيْت أبي وَقد توفّي عَم لَهُ يُقَال لَهُ عبد الله بن حَنْبَل فَلَمَّا حنط

стр. 11

وكفن قبل جَبهته قبل أَن يغطى وَجهه وَكَانَ إِذا شهد جَنَازَة يقدم أمامها أَو يكون قَرِيبا مِنْهَا وَقَالَ يتقدمها احب الي حَدثنَا صَالح قَالَ حَدثنِي أبي قَالَ حَدثنَا عبد الرَّزَّاق قَالَ حَدثنَا معمر عَن الزُّهْرِيّ أَن رَسُول الله ﷺ وَأَبا بكر وَعمر كَانُوا يَمْشُونَ بَين يَدي الْجِنَازَة قَالَ الزُّهْرِيّ واخبرني سَالم أَن أَبَاهُ كَانَ يمشي بَين يَديهَا حَدثنَا صَالح قَالَ حَدثنَا حجاج قَالَ حَدثنَا لَيْث قَالَ حَدثنِي عقيل بن خَالِد عَن شهَاب أَن سَالم بن عبد الله اخبره أَن عبد الله بن عمر كَانَ يمشي بَين يَدي الْجِنَازَة وَأَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يمشى بَين يَدي الْجِنَازَة وَأَبُو بكر وَعمر وَعُثْمَان رضوَان الله عَلَيْهِم حَدثنَا صَالح قَالَ وحَدثني أبي قَالَ حَدثنَا حجاج قَالَ قَرَأت على بن جريح قَالَ اخبرني أَن أبن شهَاب حَدثهُ قَالَ حَدثنِي سَالم عَن عبد الله ابْن عمرانه كَانَ يمشي بَين يَدي الْجِنَازَة وَقد كَانَ رَسُول الله ﷺ وَأَبُو بكر وَعمر وَعُثْمَان يَمْشُونَ أمامها

стр. 12

وَقَالَ أبي يرى انه مُرْسل حَدثنَا صَالح قَالَ حَدثنِي أبي قَالَ حَدثنَا سُفْيَان عَن ابْن الْمُنْكَدر سمع ربيعَة بن عبد الله بن هدين قَالَ رَأَيْت عمر يقدم النَّاس أَمَام جَنَازَة زَيْنَب بنت جحش قَالَ وَكَانَ أبي إِذا صلى على جَنَازَة لم يجلس حَتَّى تُوضَع السرير وَقَالَ لَا يجلس حَتَّى تُوضَع من أَعْنَاق الرِّجَال وَكَانَ يكبر على الْجِنَازَة أَرْبعا وَيرْفَع يَدَيْهِ مَعَ كل تَكْبِيرَة وَيقْرَأ فَاتِحَة الْكتاب فِي أول تَكْبِيرَة ثمَّ يسلم تَسْلِيمَة وَاحِدَة وَكَانَ إِذا دخل الْمقْبرَة خلع نَعْلَيْه وامسكها بِيَدِهِ وَرُبمَا قَالَ لجارية لي مَوْلَاك فِي الْبَيْت وَكَانَ إِذا ولد لي مَوْلُود سَمَّاهُ وَكَانَ إِذا ولد لي ابْنة يَقُول الْأَنْبِيَاء كَانُوا أباء بَنَات

стр. 13

وَيَقُول قد جَاءَ فِي الْبَنَات مَا قد علمت قَالَ وَولد لي مَوْلُود فأهدى لي صديق شَيْئا ثمَّ أَتَى على ذَلِك شهر وَأَرَادَ الْخُرُوج إِلَى الْبَصْرَة فَقَالَ لي تكلم أَبَا عبد الله يكْتب لي إِلَى الْمَشَايِخ بِالْبَصْرَةِ _ فكلمته فَقَالَ لَوْلَا انه أهْدى إِلَيْك كتبت لَهُ لست اكْتُبْ لَهُ واهدى إِلَيْهِ رجل ولد لَهُ مَوْلُود خلوان فالزوج فاهدى إِلَيْهِ سكرا بِدَرَاهِم صَالِحَة واكل يَوْمًا فِي منزلي فاخذ لقْمَة فناولها الْخَادِم وَكَانَ رُبمَا اخبز لَهُ فَيصير لَهُ فِي فخارة عدس وشحم وَرُبمَا قَالَ صيروا فِيهِ ثمَّ انى شَهْرَيْن فَكَانَ إِذا أَرَادَ أَن يَأْكُل يَجِيء إِلَى الصّبيان بقضعة من ذَاك العدس فيصوت ببعضهم فيدفعه إِلَيْهِ فيضحكون وَلَا يَأْكُلُونَهُ وَكَانَ كثيرا مَا يأتدم بالخل وَرُبمَا رايته يَأْكُل الْكسر فينفض الْغُبَار عَنْهَا ثمَّ يصيرها فِي قَصْعَة وَيصب عَلَيْهَا المَاء حَتَّى تلين ثمَّ يَأْكُلهُ بالملح وَمَا رَأَيْته قطّ اشْترى رمانا وَلَا سفرجلا وَلَا شَيْئا من الْفَاكِهَة إِلَّا أَن يَشْتَرِي بطيخة فيأكلها بالخبز أَو عنبا أَو تَمرا فَأَما غير ذَلِك فَمَا رَأَيْته وَمَا اشْتَرَاهُ وَكُنَّا رُبمَا اشترينا الشَّيْء فنستره عَنهُ حَتَّى لَا يرَاهُ فيوبخنا على ذَلِك

стр. 14

وَقَالَ لي إِن كَانَت والدتك فِي الغلاء تغزل غزلا رَقِيقا فتبيع الأستار بِدِرْهَمَيْنِ اقل أَو اكثر فَكَانَ ذَلِك قوتنا وَكَانَ قَدِيما قبل أَن نَأْخُذ من السُّلْطَان يَأْكُل عندنَا وَرُبمَا وجهنا بالشَّيْء فيأكل مِنْهُ وَدخل يَوْمًا إِلَى منزلي وَقد غَيرنَا سقفا لنا فدعاني ثمَّ أمْلى عَليّ حَدِيث الْأَحْنَف بن قيس قَالَ حَدثنَا سُلَيْمَان بن حَرْب قَالَ حَدثنَا حَمَّاد بن مسلمة عَن يُونُس عَن الْحسن قَالَ قدم الْأَحْنَف بن قيس من سفر وَقد غير أَسْقُف بَيته حمر وشقا شقّ وخضروها فَقَالُوا لَهُ أما ترى إِلَى سقف بَيْتك _ فَقَالَ معذرة إِلَيْكُم أَنِّي لم أره لَا ادخله حَتَّى تغيروه واعتلت من عَيْني لَيْلَة فَلم يزل عِنْدِي فَقلت اللَّهُمَّ أَنِّي أَسأَلك الصَّبْر فَقَالَ سل الله الْعَافِيَة فان الصَّبْر إِنَّمَا يكون مَعَ الْبلَاء وَكَانَ كتب إِلَى إِسْحَاق بن رَاهْوَيْةِ فَكتب إِلَى إِسْحَاق أَن الْأَمِير عبد الله بن طَاهِر وَجه إِلَيّ وَدخلت عَلَيْهِ وَفِي يَدي كتاب أبي عبد الله فَقَالَ مَا هَذَا الْكتاب _ فَقلت كتاب احْمَد بن حَنْبَل فَقَالَ هاته فَأَخذه فقرأه

стр. 15

وَقَالَ أَنِّي لَأحبهُ واحب حَمْزَة بن هيضم اليوسنجي لانهما لَا يختلطان بِأَمْر السُّلْطَان ثمَّ قَالَ لست أمنك على هَذَا الْكتاب واخذه فَوَضعه تَحت مصلات فقرات كتاب إِسْحَاق على أبي فامسك عَن الْكتاب إِلَيْهِ وَكَانَ يتنور فِي الْبَيْت إِلَّا انه قَالَ لي يَوْمًا وَكَانَ يَوْمًا شتويا أُرِيد ادخل الْحمام بعد الْمغرب فَقل لصَاحب الْحمام فَقلت لصَاحب الْحمام فَلَمَّا كَانَ الْمغرب فَقَالَ ابْعَثْ إِلَيْهِ أَنى قد ضربت عَن الدُّخُول وتنور فِي الْبَيْت واردت أَن اشْترِي جَارِيَة نَصْرَانِيَّة فَقَالَ لَا تشتر نَصْرَانِيَّة واشتريت جَارِيَة فشكت إِلَيْهِ أَهلِي فَقَالَ كنت اكره لَهُم الدُّنْيَا وَكَانَ رُبمَا بَلغنِي عنكما الشَّيْء فَقَالَت لَهُ يَا عَم وَمن يكره الدُّنْيَا غَيْرك _ فَقَالَ لَهَا فشانك إِذن

стр. 16

- مَا ذكر فِي زهد أبي عبد الله ﵁ قَالَ أَبُو الْفضل دخلت يَوْمًا على أبي أَيَّام الواثق وَالله يعلم على أَي حَالَة نَحن وَقد خرج لصَلَاة الْعَصْر وَكَانَ لَهُ لبد يجلس عَلَيْهِ قد أَتَى عَلَيْهِ سِنِين كَثِيرَة حَتَّى بلَى وَإِذا تَحْتَهُ كتاب كاغد وَإِذا فِيهِ بَلغنِي يَا أَبَا عبد الله مَا أَنْت فِيهِ من الضّيق وَمَا عَلَيْك من الدّين وَقد وجهت إِلَيْك بأَرْبعَة آلَاف دِرْهَم على يَدي فلَان لِتَقضي بهَا دينك وَتوسع على عِيَالك وَمَا هِيَ من صَدَقَة وَلَا زَكَاة وانما هُوَ شَيْء ورثته من أبي فقرات الْكتاب وَوَضَعته فَلَمَّا دخل قلت لَهُ يَا أَبَت هَذَا الْكتاب _ فاحمر وَجهه وَقَالَ رفعته مِنْك ثمَّ قَالَ تذْهب بجوابه فَكتب إِلَى الرجل وصل كتابك الي وَنحن فِي عَافِيَة فَأَما الدّين فانه لرجل لَا يرهقنا واما عيالنا فهم فِي نعْمَة وَالْحَمْد لله فَذَهَبت بِالْكتاب إِلَى الرجل الَّذِي كَانَ أوصل كتاب الرجل فَقَالَ وَيحك لَو أَن أَبَا عبد الله قبل هَذَا الشَّيْء وَرمى بِهِ مثلا فِي دجلة كَانَ مأجورا لَان هَذَا الرجل لَا يفوت لَهُ مَعْرُوف فَلَمَّا كَانَ بعد حِين ورد كتاب الرجل بِمثل ذَلِك فَرد عَلَيْهِ الْجَواب بِمثل مَا رد فَلَمَّا مَضَت

стр. 17

سنة اقل أَو اكثر ذَكرنَاهَا فَقَالَ لَو كُنَّا قبلناها كَانَت قد ذهبت قَالَ وَشهِدت بن الجدري أَخُو الْحسن وَقد جَاءَهُ بعد الْمغرب فَقَالَ أَنا رجل مَشْهُور وَقد أَتَيْتُك فِي هَذَا الْوَقْت وَعِنْدِي شَيْء قد أعددته لَك فَأحب أَن تقبله وَهُوَ مِيرَاث فَلم يزل بِهِ فَلَمَّا اكثر عَلَيْهِ قَامَ وَدخل قَالَ أَبُو الْفضل فاخترت عَن الْحسن قَالَ قَالَ لي أخي لما رَأَيْته كلما ألححت عَلَيْهِ ازْدَادَ بعدا قلت اخبروه كم هِيَ قَالَ قلت يَا أَبَا عبد الله هِيَ ثَلَاثَة آلَاف دِينَار فَقَامَ وَتَرَكَنِي قَالَ يَوْمًا أَنا إِذا لم تكن عِنْدِي اخْرُج فَقَالَ لَهُ أَبُو مُحَمَّد بوران عِنْدِي خف ابْعَثْ بِهِ إِلَيْك _ فَسكت فَلَمَّا عَاد إِلَيْهِ أَبُو مُحَمَّد قَالَ يَا أَبَا مُحَمَّد لَا تبْعَث بالخف فقد شغل قلبِي على وَوجه رجل من الصين بكاغد صيني إِلَى جمَاعَة من الْمُحدثين مِنْهُم يحيى وَغَيره وَوجه بقمطر إِلَى أبي فَردهَا وَقَالَ أبي كَانَ ابْن يحيى وَيحيى وَمَا أخرجت خُرَاسَان بعد ابْن

стр. 18

الْمُبَارك رجلا يشبه يحيى بن يحيى - فَجَاءَنِي ابْنه فَقَالَ إِن أبي أوصى بمبطنة لَهُ لَك وَقَالَ تذكرني بهَا فَقَالَ أبي فَقلت جِيءَ بهَا فجَاء برزمة ثِيَاب فَقلت لَهُ اذْهَبْ رَحِمك الله وَقلت لأبي بَلغنِي أَن احْمَد بن الدَّوْرَقِي أعْطى ألف دِينَار فَقَالَ أَي بني ورزق رَبك خير وابقى ذكر يَوْمًا عِنْده رجل فَقَالَ يَا بني الفائز من فَازَ غَدا وَلم يكن لَاحَدَّ عِنْده تبعة وَذكر لَهُ ابْن أبي شيبَة وَعبد الْأَعْلَى النوسي وَمن قدم بِهِ إِلَى الْعَسْكَر من الْمُحدثين فَقَالَ إِنَّمَا كَانَت أَيَّام قَلَائِل ثمَّ تَلَاحَقُوا وَمَا بخلوا مِنْهُ بِكَثِير شَيْء وَجئْت يَوْمًا إِلَى الْمنزل فَقيل لي قد وَجه أَبوك أمس فِي طَلَبك فَقلت وجهت فِي طلبي

стр. 19

فَقَالَ جَاءَنِي أمس رجل كنت احب أَن ترَاهُ بَيْنَمَا أَنا قَاعد فِي نحر الظهيرة إِذا بِرَجُل يسلم بِالْبَابِ فَكَانَ قلبِي ارْتَاحَ لَهُ فَقُمْت ففتحت الْبَاب فَإِذا أَنا بِرَجُل عَلَيْهِ فَرْوَة وعَلى أم رَأسه خرقَة مَا تَحت فَرْوَة قَمِيص ولامعة ركوة وَلَا جراب وَلَا عكاز قد لوحته الشَّمْس فَقلت ادخل فَدخل للدهليز فَقلت من أَيْن أَقبلت _ قَالَ من نَاحيَة الْمشرق أُرِيد بعض هَذِه السواحل وَلَوْلَا مَكَانك مَا دخلت هَذَا الْبَلَد إِلَّا أَنِّي نَوَيْت السَّلَام عَلَيْك قلت على هَذِه الْحَال _ قَالَ نعم ثمَّ قَالَ لي مَا الزّهْد فِي الدُّنْيَا قلت قصر الأمل قَالَ فَجعلت اعْجَبْ مِنْهُ فَقلت فِي نَفسِي وَمَا عِنْدِي ذهب وَلَا فضَّة فَدخلت الْبَيْت فَأخذت أَرْبَعَة أرغفة فَخرجت إلية فَقلت مَا عِنْدِي ذهب وَلَا فضَّة وانما هَذَا من قوتي قَالَ أَو يَسُرك يَا أَبَا عبد الله أَن اقبل ذَلِك قَالَ قلت نعم قَالَ فَأَخذهَا فوضعها تَحت حضنه وَقَالَ ارجوا أَن يَكْفِينِي زادا إِلَى الرقة استودعك الله قَالَ فَلم أزل قَائِما انْظُر إِلَيْهِ إِلَى أَن خرج من الزقاق وَكَانَ يذكرهُ كثيرا وَكنت أسمع أبي كثيرا يَقُول اللَّهُمَّ سلم سلم حَدثنَا صَالح قَالَ فَحَدثني أبي قَالَ حَدثنَا يُونُس بن مُحَمَّد

стр. 20

قَالَ حَدثنَا حَمَّاد بن زيد قَالَ زعم يحيى بن سعيد أَن سعيد بن الْمسيب كَانَ يَقُول اللَّهُمَّ سلم سلم _ كَانَ أبي إِذا دَعَا لَهُ رجل يَقُول لَيْسَ يحرز الْمُؤمن إِلَّا حفرته الْأَعْمَال بخواتيمها وَكَانَ رجل يخْتَلف مَعَ خلف المجزمي إِلَى عَفَّان يُقَال لَهُ احْمَد بن الحكم الْعَطَّار فختن بعض وَلَده فَدَعَا أبي وَأَبُو خثيمَةَ وَجَمَاعَة من أَصْحَاب الحَدِيث وَطلب إِلَى أبي أَن يحضر فَمَضَوْا وَمضى أبي بعدهمْ وَأَنا مَعَه فَلَمَّا دخل اجْلِسْ فِي بَيت وَمَعَهُ جمَاعَة من أَصْحَاب الحَدِيث فَمن كَانَ يخْتَلف مَعَه إِلَى عَفَّان فَكَانَ فيهم رجل يكنى بِأبي بكر يعرف بالأحوال فَقَالَ يَا أَبَا عبد الله هَا هُنَا آنِية من فضَّة والتفت فَإِذا كرْسِي فَقَامَ وَخرج وَتَبعهُ من كَانَ فِي الْبَيْت وسال من كَانَ فِي الدَّار عَن خُرُوجه فَأخْبر واتبعته مَعَهم جمَاعَة وَاخْبَرْ الرجل فَخرج إِلَى أبي فَحلف انه مَا علم بذلك وَلَا أَمر بِهِ فَجعل يطْلب إِلَيْهِ فَأبى وَجَاء عَفَّان فَقَالَ لَهُ الرجل يَا أَبَا عُثْمَان أطلب إِلَى أبي عبد الله أَن يرجع فَكَلمهُ عَفَّان فَأبى أَن يرجع فَنزل بِالرجلِ أَمر عَظِيم

стр. 21

- مَا ذكر من وُرُود كتاب الْمَأْمُون فِي المحنة من طرسوس وبأشخاص أبي ﵀ وَمُحَمّد بن نوح ﵄ سَمِعت أَبَا الْفضل صَالح قَالَ سَمِعت أبي يَقُول لما أدخلنا على إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم للمحنة فقرئ عَلَيْهِ كتاب الَّذِي كَانَ إِلَيّ طرسوس فَكَانَ فِيمَا قرئَ علينا لَيْسَ كمثله شَيْء وَهُوَ خَالق كل شَيْء فَقَالَ أبي فَقلت ﴿وَهُوَ السَّمِيع الْبَصِير﴾ فَقَالَ بعض من حضر سَله مَا أَرَادَ بقوله ﴿وَهُوَ السَّمِيع الْبَصِير﴾ فَقَالَ أبي فَقلت كَمَا قَالَ ﵎ وَسمعت أَبَا الْفضل يَقُول ثمَّ أمتحن الْقَوْم فَوجه بِمن امْتنع إِلَى الْحَبْس فاجاب الْقَوْم جَمِيعًا غير أَرْبَعَة أبي ﵀ وَمُحَمّد بن نوح وَعبيد الله بن عمر القواريري وَالْحسن بن حَمَّاد السجادة ثمَّ أجَاب عبيد الله بن عمر وَالْحسن بن حَمَّاد وَبَقِي أبي وَمُحَمّد بن نوح فِي الْحَبْس فمكثا أَيَّامًا فِي الْحَبْس ثمَّ ورد كتاب من طرسوس بحملهما فَحمل

стр. 22

أبي وَمُحَمّد بن نوح رَحْمَة الله عَلَيْهِمَا مقيدين زميلين اخرجا من بَغْدَاد فصرنا مَعَهُمَا إِلَى الانبار فَسَأَلَ أَبُو بكر الْأَحول أبي فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا عبد الله إِن عرضت على السَّيْف تجيب _ فَقَالَ لَا قَالَ أبي فَانْطَلق بِنَا حَتَّى دَخَلنَا فِي الرحبة فَلَمَّا دَخَلنَا مِنْهَا وَذَلِكَ فِي جَوف اللَّيْل وَخَرجْنَا من الرحبة عرض لنا رجل فَقَالَ أَيّكُم احْمَد بن حَنْبَل فَقيل لَهُ هَذَا فَسلم على أبي ثمَّ قَالَ يَا هَذَا مَا عَلَيْك أَن تقتل هَاهُنَا وَتدْخل الْجنَّة هَاهُنَا ثمَّ سلم وَانْصَرف فَقلت من هَذَا فَقيل هَذَا رجل من ربيعَة الْعَرَب يَقُول الشّعْر فِي الْبَادِيَة يُقَال لَهُ جَابر بن عَامر فَلَمَّا صرنا إِلَى أُذُنه ورحلنا مِنْهَا وَذَلِكَ فِي جَوف اللَّيْل فتح لنا بَابهَا لَقينَا رجل وَنحن خارجون من الْبَاب وَهُوَ دَاخل فَقَالَ الْبُشْرَى فقد مَاتَ الرجل

стр. 23

قَالَ أبي وَكنت ادعوا الله أَنِّي لَا أرَاهُ فَحَدثني أبي قَالَ حَدثنَا معمر بن سُلَيْمَان عَن مرار بن سلمَان عَن مَيْمُون بن مهْرَان قَالَ ثَلَاث لَا تبلون نَفسك بِهن لَا تدخل على السُّلْطَان وان قلت آمره بِطَاعَة الله وَلَا تدخلن على امْرَأَة وان قلت اعلمها كتاب الله وَلَا تصغين سَمعك لذِي هَوَاء فانك لَا تَدْرِي مَا يعلق قَلْبك مِنْهُ سَمِعت أَبَا الْفضل يَقُول فَصَارَ أبي وَمُحَمّد بن نوح إِلَى طرسوس وَجَاء نعي الْمَأْمُون من البذندون فَردا فِي اقيادهما إِلَى الرقة واخرجنا من الرقة فِي سفينة مَعَ قوم محبسين فَلَمَّا صَارا بعانات توفّي مُحَمَّد بن نوح وَتقدم أبي فصلى عَلَيْهِ ثمَّ صَار إِلَى بَغْدَاد وَهُوَ مُقَيّد فَمَكثَ بالياسرية أَيَّامًا ثمَّ صير إِلَى الْحَبْس فِي دَار اكتريت عِنْد دَار عمَارَة ثمَّ نقل بعد ذَلِك إِلَى حبس الْعَامَّة فِي درب الموصلية فَمَكثَ فِي السجْن مُنْذُ اخذ وَحمل إِلَى بَغْدَاد ضرب وَدخل عَلَيْهِ ثَمَانِيَة وَعشْرين شهرا قَالَ أبي فَكنت اصلي بهم وَأَنا مُقَيّد فَقَالَ أبي إِذا كَانَ الْقَيْد لَا تحجزه عَن تَمام الصَّلَاة فلأباس وَكنت أرى بوران يحمل لَهُ فِي دورق مَاء بَارِد فَيذْهب بِهِ إِلَى السجْن

стр. 24

- ذكر محنة أبي إِسْحَاق المعتصم لأبي رَحْمَة الله سَمِعت أَبَا الْفضل يَقُول قَالَ أبي رَحْمَة الله لما كَانَ فِي شهر رَمَضَان لَيْلَة تسع عشرَة خلت مِنْهُ حولت من السجْن إِلَى دَار إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم وَأَنا مُقَيّد بِقَيْد وَاحِد يُوَجه إِلَيّ كل يَوْم رجلَيْنِ سماهما أبي قَالَ أَبُو الْفضل وهما احْمَد بن رَبَاح وَأَبُو شُعَيْب الْحجام يكلماني ويناظراني فَإِذا أَرَادَا الِانْصِرَاف دعِي بِقَيْد فقيدت فَمَكثت على هَذِه الْحَال ثَلَاثَة أَيَّام وَصَارَ فِي رجْلي أَرْبَعَة أقياد فَقَالَ لي أَحدهمَا فِي بعض الْأَيَّام فِي كَلَام دَار وَسَأَلته عَن علم الله فَقَالَ علم الله مَخْلُوق قلت يَا كَافِر كفرت فَقَالَ لي الرَّسُول الَّذِي كَانَ يحضر مَعَهم من قبل إِسْحَاق هَذَا رَسُول أَمِير الْمُؤمنِينَ قَالَ فَقلت إِن هَذَا قد كفر وَكَانَ صَاحبه الَّذِي يَجِيء مَعَه خَارج فَلَمَّا دخل قلت إِن هَذَا زعم أَن علم الله مَخْلُوق فَنظر إِلَيْهِ كالمنكر عَلَيْهِ قَالَ ثمَّ انْصَرف قَالَ أبي واسماء الله فِي الْقرَان وَالْقرَان من علم الله فَمن زعم أَن الْقرَان مَخْلُوق فَهُوَ كَافِر وَمن زعم أَن أَسمَاء الله مخلوقة فقد كفر

стр. 25

قَالَ أبي فَلَمَّا كَانَ لَيْلَة الرَّابِعَة بعد عشَاء الأخرة وَجه يَعْنِي المعتصم ببغا إِلَى إِسْحَاق يَأْمُرهُ بحملي فأدخلت على إِسْحَاق فَقَالَ لي يَا احْمَد أَنَّهَا وَالله نَفسك انه قد حلف أَن لَا يقتلك بِالسَّيْفِ وان يَضْرِبك ضربا بعد ضرب وان يلقيك فِي مَوضِع لَا ترى فِيهِ الشَّمْس أَلَيْسَ قَالَ الله تَعَالَى ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبيا﴾ أفيكون مجعولا إِلَّا مخلوقا قَالَ أبي فَقلت فقد قَالَ الله تَعَالَى ﴿فجعلهم كعصف مَأْكُول﴾ أفخلقهم قَالَ فَقَالَ اذْهَبُوا بِهِ قَالَ أبي فأنزلت إِلَى شاطئ دجلة فاحدرت إِلَى الْموضع الْمَعْرُوف بِبَاب الْبُسْتَان وَمَعِي بغا الْكَبِير وَرَسُول من قبل إِسْحَاق فَقَالَ بغا لمُحَمد الحارس بِالْفَارِسِيَّةِ مَا تُرِيدُونَ من هَذَا قَالَ يُرِيدُونَ مِنْهُ أَن يَقُول الْقرَان مَخْلُوق فَقَالَ مَا اعرف شَيْئا من هَذَا إِلَّا قَول لَا إِلَه إِلَّا الله وان مُحَمَّدًا رَسُول الله وقرابة أَمِير الْمُؤمنِينَ من النَّبِي ﷺ قَالَ أبي فَلَمَّا صرنا إِلَى الشط أخرجت من الزورق وحملت على دَابَّة والاقياد عَليّ وَمَا معي أحد يمسكني فَجعلت اكاد أخر على وَجْهي حَتَّى انْتهى بِي إِلَى الدَّار فأدخلت ثمَّ خرج بِي إِلَى حجرَة فصيرت فِي بَيت مِنْهَا واغلق عَليّ الْبَاب واقعد عَلَيْهِ رجل وَذَلِكَ فِي جَوف اللَّيْل وَلَيْسَ فِي الْبَيْت سراج فَاحْتَجت إِلَى الضَّوْء فمددت يَدي اطلب شَيْئا فَإِذا بِإِنَاء فِيهِ مَاء وطشت فتهيأت

стр. 26

للصَّلَاة وَقمت اصلي فَلَمَّا أَصبَحت جَاءَنِي الرَّسُول فاخذ بيَدي فادخلني الدَّار وَإِذا هُوَ جَالس وَابْن أبي دؤاد حَاضر وَقد جمع أَصْحَابه وَالدَّار غاصة بِأَهْلِهَا فَلَمَّا دَنَوْت مِنْهُ سلمت فَقَالَ أدنه أدنه فَلم يزل يدنيني حَتَّى قربت مِنْهُ ثمَّ قَالَ لي اجْلِسْ فَجَلَست وَقد اثقلتني الاقياد فَلَمَّا مكثت هنيهة قلت تَأذن فِي الْكَلَام قَالَ تكلم قلت إِلَى مَا دَعَا إِلَيْهِ رَسُوله قَالَ إِلَى شَهَادَة أَن لَا اله إِلَّا الله قَالَ ثمَّ قلت إِن جدك ابْن عَبَّاس حكى أَن وَفد عبد الْقَيْس لما قدمُوا على النَّبِي ﷺ أَمرهم بِالْإِيمَان بِاللَّه تَعَالَى فَقَالَ أَتَدْرُونَ مَا الْإِيمَان قَالُوا الله وَرَسُوله اعْلَم قَالَ شَهَادَة أَن لَا اله إِلَّا الله وان مُحَمَّدًا رَسُول الله واقام الصَّلَاة وإيتاء الزَّكَاة وَصَوْم رَمَضَان وان تعطوا الْخمس من الْمغنم حَدثنَا أَبُو الْفضل قَالَ حَدثنِي أبي قَالَ حَدثنَا يحيى بن سعيد عَن شُعْبَة قَالَ حَدثنِي أَبُو حَمْزَة قَالَ سَمِعت بن عَبَّاس ﵁ قَالَ إِن وَفد عبد الْقَيْس لما قدمُوا على رَسُول الله ﷺ أَمرهم بِالْإِيمَان فَذكر مثل ذَلِك قَالَ أَبُو الْفضل قَالَ أبي فَقَالَ لي عِنْد ذَلِك لَوْلَا أَنِّي وَجَدْتُك فِي يَد

стр. 27

من كَانَ قبلي مَا عرضت لَك ثمَّ الْتفت إِلَى عبد الرَّحْمَن بن إِسْحَاق فَقَالَ لَهُ يَا عبد الرَّحْمَن ألم آمُرك أَن ترفع المحنة قَالَ أبي فَقلت فِي نَفسِي الله اكبر إِن فِي هَذَا لفرجا للْمُسلمين قَالَ ثمَّ قَالَ ناظروه وكلموه ثمَّ قَالَ يَا عبد الرَّحْمَن كَلمه فَقَالَ لي عبد الرَّحْمَن مَا تَقول فِي الْقرَان قلت مَا تَقول فِي علم الله قَالَ فَسكت قَالَ أبي فَجعل يكلمني هَذَا وَهَذَا فأرد على هَذَا ثمَّ أَقُول يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أعطوني شَيْئا من كتاب الله أَو سنة رَسُوله أَقُول بِهِ ذَلِك فَيَقُول لي بن أبي دؤاد وَأَنت لَا تَقول إِلَّا كَمَا فِي كتاب الله أَو سنة رَسُوله قَالَ فَقلت لَهُ تأولت تَأْوِيلا فَأَنت اعْلَم وَمَا تأولت مَا يحبس عَلَيْهِ ويقيد عَلَيْهِ قَالَ فَقَالَ ابْن أبي دؤاد فَهُوَ وَالله يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ ضال مضل مُبْتَدع يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ وَهَؤُلَاء قضاتك وَالْفُقَهَاء فسلهم قَالَ فَيَقُول لَهُم مَا تَقولُونَ فَيَقُولُونَ يَا أَمِير الْمُؤْمِنُونَ هُوَ ضال مضل مُبْتَدع قَالَ فَلَا يزالون يكلموني وَقَالَ وَجعل صوتي يَعْلُو على أَصْوَاتهم فَقَالَ لي إِنْسَان مِنْهُم قَالَ

стр. 28

الله تَعَالَى ﴿مَا يَأْتِيهم من ذكر من رَبهم مُحدث﴾ فَيكون مُحدثا إِلَّا مخلوقا قلت لَهُ قَالَ الله تعال ﴿ص وَالْقُرْآن ذِي الذّكر﴾ فالذكر هُوَ الْقُرْآن وَيلك أَو لَيْسَ فِيهَا لَا ألف وَلَا لَام قَالَ فَجعل بن سَمَّاعَة لَا يفهم مَا أَقُول قَالَ فَجعل يَقُول لَهُم مَا يَقُول قَالَ فَقَالُوا انه يَقُول كَذَا وَكَذَا قَالَ فَقَالَ لي إِنْسَان مِنْهُم حَدِيث خباب يَا هنتاه تقرب إِلَى الله بِمَا اسْتَطَعْت فانك لن تتقرب إِلَيْهِ بِشَيْء احب إِلَيْهِ من كَلَامه قَالَ فَقلت نعم هَكَذَا هُوَ قَالَ فَجعل بن أبي دؤاد ينظر إِلَيْهِ ويلحظه متغيظا عَلَيْهِ قَالَ أبي فَقَالَ بَعضهم أَلَيْسَ قَالَ خَالق كل شَيْء قَالَ قلت قد قَالَ تدمر كل شَيْء فدمرت أَلا مَا أَرَادَ الله

стр. 29

وَقَالَ فَقَالَ لي بَعضهم فِيمَا يَقُول وَذكر حَدِيث عمرَان بن حُصَيْن أَن الله ﵎ كتب الذّكر فَقَالَ إِن الله خلق الذّكر قَالَ فَقلت هَذَا خطأ حَدثنَا غير وَاحِد كتب الذّكر قَالَ أبي فَكَانَ إِذا انْقَطع الرجل مِنْهُم اعْترض ابْن أبي دؤاد يتَكَلَّم فَلَمَّا قَارب الزَّوَال قَالَ لَهُم قومُوا ثمَّ حبس عبد الرَّحْمَن بن إِسْحَاق فَخَلا بِي وَبِعَبْد الرَّحْمَن فَجعل يَقُول لي أما كنت تعرف صَالح الرَّشِيدِيّ كَانَ مؤدبي وَكَانَ فِي هَذَا الْموضع جَالس واشار إِلَى نَاحيَة من الدَّار قَالَ فَتكلم وَذكر الْقرَان فخالفني فَأمرت بِهِ فسحب ووطئ قَالَ أبي ثمَّ جعل يَقُول لي مَا أعرفك ألم تكن تَأْتِينَا _ فَقَالَ لَهُ عبد الرَّحْمَن يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ اعرفه مُنْذُ ثَلَاثِينَ سنة يرى طَاعَتك وَالْحج وَالْجهَاد مَعَك وَهُوَ ملازم لمنزله قَالَ فَجعل يَقُول وَالله انه لفقيه وانه لعالم وَمِمَّا يسرني أَن يكون مثله معي يرد عني أهل الْملَل وَلَئِن أجابني إِلَى شَيْء لَهُ فِيهِ أدنى فرج لأطلقن عَنهُ بيَدي وَلَا وطأن عقبَة وَلَا ركبن إِلَيْهِ بجندي قَالَ ثمَّ الْتفت إِلَيّ فَيَقُول وَيحك يَا احْمَد مَا مَا تَقول قَالَ فاقول يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أعطوني شَيْئا من كتاب الله أَو سنة وَرَسُوله فَلَمَّا طَال بِنَا الْمجْلس ضجر فَقَامَ فَرددت إِلَى الْموضع الَّذِي كنت فِيهِ ثمَّ وَجه إِلَيّ برجلَيْن سماهما وهما صَاحب الشَّافِعِي وغسان من

стр. 30

أَصْحَاب ابْن أبي دؤاد يناظراني فيقيمان معي حَتَّى إِذا حضر الْإِفْطَار وَجه إِلَيْنَا بمائدة عَلَيْهَا طَعَام فَجعلَا يأكلان وَجعلت أتعلل حَتَّى رفع الْمَائِدَة واقاما إِلَى غَد وَفِي خلال ذَلِك يَجِيء ابْن أبي دؤاد فَيَقُول لي يَا احْمَد يَقُول لَك أَمِير الْمُؤمنِينَ مَا تَقول _ فَأَقُول لَهُ أعطوني شَيْئا من كتاب الله أَو سنة رَسُوله حَتَّى أَقُول بِهِ فَقَالَ لي بن أبي دؤاد وَالله لقد كتب اسْمك فِي الشِّيعَة فمحوته وَلَقَد سَاءَنِي أَخذهم إياك وانه وَالله لَيْسَ هُوَ السَّيْف انه ضرب بعد ضرب ثمَّ يَقُول لي مَا تَقول فأرد عَلَيْهِ نَحوا ثمَّ يأتيرسوله فَيَقُول أَيْن احْمَد بن عمار _ اجب للرجل الَّذِي أنزلت فِي حجرته فَيذْهب ثمَّ يعود فَيَقُول يَقُول لَك أَمِير الْمُؤمنِينَ مَا تَقول _ فارد عَلَيْهِ نَحوا مِمَّا رددت على ابْن أبي دؤاد فَلَا يزَال رسله تَأتي قَالَ أَحْمد بن عمار وَهُوَ يخْتَلف فِيمَا بيني وَبَينه وَيَقُول يَقُول أَمِير الْمُؤمنِينَ اجبني حَتَّى اجيء فَأطلق عَنْك بيَدي قَالَ فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْم الثَّانِي أدخلت عَلَيْهِ فَقَالَ ناظروه كَلمُوهُ قَالَ فَجعلُوا يَتَكَلَّمُونَ هَذَا من هَا هُنَا وَهَذَا من هَا هُنَا فأرد على هَذَا وَهَذَا فَإِذا جاؤوا بِشَيْء من الْكَلَام مِمَّا لَيْسَ فِي كتاب الله وَلَا سنة رَسُوله ﷺ وَلَا فِيهِ خبر وَلَا اثر قلت مَا ادري مَا هَذَا _

стр. 31

فَيَقُولُونَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِذا تَوَجَّهت عَلَيْهِ الْحجَّة علينا وثب وَإِذا كلمناه بِشَيْء يَقُول لَا ادري مَا هَذَا _ قَالَ فَيَقُول ناظروه قَالَ ثمَّ يَقُول يَا احْمَد إِنِّي عَلَيْك شفيق فَقَالَ رجل مِنْهُم أَرَاك تذكر الحَدِيث وتنتحله قَالَ فَقلت لَهُ مَا تَقول فِي قَول الله تَعَالَى ﴿يُوصِيكُم الله فِي أَوْلَادكُم للذّكر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ فَقَالَ خص الله بهَا الْمُؤمنِينَ قَالَ فَقلت لَهُ مَا تَقول إِن كَانَ قَاتل أَو كَانَ قَاتلا عبدا يَهُودِيّ أَو نَصْرَانِيّ قَالَ فَسكت قَالَ أبي وانما احتججت عَلَيْهِ بِهَذَا لانهم كَانُوا يحتجون عَليّ بِظَاهِر الْقُرْآن وَبِقَوْلِهِ أَرَاك تنتحل الحَدِيث وَكَانَ إِذا انْقَطع الرجل مِنْهُم اعْترض ابْن أبي دَاوُد فَيَقُول يَا أَمِير أَمِير الْمُؤمنِينَ وَالله لَئِن أجابك لَهو احب إِلَيّ من مائَة ألف دِينَار وَمِائَة ألف دِينَار فَيُعِيد مَا شَاءَ الله من ذَلِك ثمَّ أَمرهم بعد ذَلِك بِالْقيامِ وخلى بِي وَبِعَبْد الرَّحْمَن فيدور بَيْننَا كَلَام كثير وَفِي خلال ذَلِك يَقُول

стр. 32

لي تَدْعُو حمد بن أبي دؤاد فَأَقُول ذَلِك إِلَيْك فيوجه إِلَيْهِ فَيَجِيء فيتكلم فَلَمَّا طَال بِنَا الْمجْلس قَامَ ورددت إِلَى الْموضع الَّذِي كنت فِيهِ وَجَاءَنِي الرّجلَانِ اللَّذَان كَانَا عِنْدِي بالْأَمْس فَجعلَا يتكلمان فدار بَيْننَا كَلَام كثير فَلَمَّا كَانَ وَقت الْإِفْطَار جِيءَ بِطَعَام على نَحْو مِمَّا أَتَى بِهِ فِي أول لَيْلَة فافطر وتعللت وَجعلت رسله تَأتي احْمَد بن عمار فيمضي إِلَيْهِ ويأتيني برسالته على نَحْو مِمَّا كَانَ أول لَيْلَة وَجَاءَنِي ابْن أبي دؤاد فَقَالَ انه قد حلف أَن يَضْرِبك ضربا بعد ضرب وان يحبسك فِي مَوضِع لَا ترى فِيهِ الشَّمْس فَقلت لَهُ فَمَا اصْنَع حَتَّى إِذا كدت أَن اصبح قلت لخليق أَن يحدث من أَمْرِي فِي هَذَا الْيَوْم شَيْء وَقد كنت أخرجت تكتي من سراويلي فشددت بهَا الاقياد احملها بهَا إِذا تَوَجَّهت إِلَيْهِ فَقلت لبَعض من كَانَ مَعَ الموكلين ارْتَدَّ لي خيطا فَجَاءَنِي بخيط فشددت الاقياد وَاعَدت التكة فِي السَّرَاوِيل ولبسته كَرَاهِيَة أَن يحدث شَيْئا من أَمْرِي فاتعرى فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْم الثَّالِث أدخلت عَلَيْهِ وَالْقَوْم حُضُور فَجعلت ادخل من دَار إِلَى دَار وَقوم مَعَهم السيوف وَقوم مَعَهم السِّيَاط وَغير ذَلِك من الزي وَالسِّلَاح وَقد حشرت الدَّار الْجند وَلم يكن فِي الْيَوْمَيْنِ الماضيين كثير أحد من هَؤُلَاءِ حَتَّى إِذا صرت إِلَيْهِ قَالَ ناظروه كَلمُوهُ فعادوا بِمثل مناظرتهم وَدَار بَيْننَا كَلَام كثير حَتَّى إِذا كَانَ فِي الْوَقْت الَّذِي يَخْلُو فِيهِ فَجَاءَنِي ثمَّ اجْتَمعُوا فشاورهم وَمن ثمَّ نحاهم وَدَعَانِي فَخَلا بِي وَبِعَبْد الرَّحْمَن فَقَالَ لي

стр. 33

وَيحل يَا احْمَد أَنا عَلَيْك وَالله شفيق واني لاشفق عَلَيْك مثل شفقتي على هَارُون ابْني فاجبني فَقلت يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أعطوني شَيْئا من كتاب الله أَو سنة رَسُوله ﷺ فَلَمَّا ضجر وَطَالَ الْمجْلس قَالَ لي عَلَيْك لعنة الله لقد كنت طمعت فِيك خذوه فاسحبوه قَالَ فَأخذت وسحبت ثمَّ خلعت ثمَّ قَالَ العقابين والسياط فجيء بالعقابين والسياط قَالَ أبي وَقد كَانَ صَار إِلَى شَعْرَة أَو شعرتان من شعر النَّبِي ﷺ فصررتهما كم قَمِيصِي فَنظر إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم إِلَى الصرة فِي كم قَمِيصِي فَوجه إِلَيّ مَا هَذَا مصر ورنى كمك فَقلت شعر من شعر النَّبِي ﷺ وسعى بعض الْقَوْم إِلَى الْقَمِيص ليحرقه فِي وَقت مَا أَقمت بَين العقابين فَقَالَ لَهُم يَعْنِي المعتصم - لَا تحرقُوهُ انزعوه عَنهُ قَالَ إِنِّي ظَنَنْت انه درئ عَن الْقَمِيص الحرق بِسَبَب الشّعْر الَّذِي كَانَ فِيهِ ثمَّ صيرت بَين العقابين وشددت يَدي وَجِيء بكرسي فَجَلَسَ عَلَيْهِ وَابْن أبي دؤاد قَامَ على رَأسه وَالنَّاس أَجْمَعُونَ قيام مِمَّن حضر فَقَالَ لَهُ إِنْسَان مِمَّن شدني خُذ بِأَيّ الخشبتين بِيَدِك وَشد عَلَيْهِمَا فَلم افهم مَا قَالَ فتخالفت يداي لما شدت وَلم امسك الخشبتين

стр. 34

قَالَ أَبُو الْفضل وَلم يزل أبي رَحْمَة الله عَلَيْهِ يتوجع مِنْهُمَا إِلَى أَن توفّي ثمَّ قَالَ للجلادين تقدمُوا فَنظر إِلَى السِّيَاط فَقَالَ ائْتُوا بغَيْرهَا ثمَّ قَالَ لَهُم تقدمُوا فَقَالَ لاحدهم أدنه اوجع قطع الله يدك فَتقدم فضربني سوطين ثمَّ تنحى ثمَّ قَالَ لآخر أدنه أوجع شدّ قطع الله يدك ثمَّ تقدم فضربني سوطين ثمَّ تنحى فَلم يزل يَدْعُو وَاحِدًا بعد وَاحِد يضربني سوطين ويتنحى ثمَّ قَامَ حَتَّى جَاءَنِي وهم محدقون بِهِ فَقَالَ وَيحك يَا احْمَد تقتل نَفسك وَيحك اجبني حَتَّى أطلق عَنْك بيَدي فَجعل بَعضهم يَقُول لي وَيلك امامك على رَأسك قَائِم قَالَ لي عجيف فنخسني بقائم سَيْفه وَيَقُول تُرِيدُ أَن تغلب هَؤُلَاءِ كلهم وَجعل إِسْحَاق ابْن إِبْرَاهِيم يَقُول وَيحك الْخَلِيفَة على رَأسك قَائِم قَالَ ثمَّ يَقُول بَعضهم يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ دَمه فِي عنقِي قَالَ ثمَّ رَجَعَ فَجَلَسَ على الْكُرْسِيّ ثمَّ قَالَ للجلاد أدنه شدّ قطع الله يدك

стр. 35

ثمَّ لم يزل يَدْعُو بجلاد بعد جلاد فيضربني بسوطين ويتنحى وَهُوَ يَقُول شدّ قطع الله يدك ثمَّ قَامَ إِلَى الثَّانِيَة فَجعل يَقُول يَا احْمَد اجبني فَجعل عبد الرَّحْمَن بن إِسْحَاق يَقُول من صنع بِنَفسِهِ من أَصْحَابك فِي هَذَا الْأَمر مَا صنعت هَذَا يحيى بن معِين وَهَذَا أَبُو خَيْثَمَة وَابْن أبي إِسْرَائِيل وَجعل يعد على من أجَاب قَالَ وَجعل وَهُوَ يَقُول وَيحك اجبني قَالَ فَجعلت أَقُول نَحْو مَا كنت أَقُول لَهُم قَالَ فَرجع فَجَلَسَ ثمَّ جعل يَقُول للجلاد شدّ قطع الله يدك قَالَ أبي فَذهب عَقْلِي فَمَا عقلت إِلَّا وَأَنا فِي حجرَة مُطلق عني الاقياد وَقَالَ لي إِنْسَان مِمَّن حضر أَنا اكببناك على وَجهك وطرحنا على ظهرك بَارِية ودسناك قَالَ أبي فَقلت مَا شَعرت بِذَاكَ قَالَ فجاؤني بسويق فَقَالُوا اشرب فَقلت لَا أفطر فجيء بِهِ إِلَى دَار إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم قَالَ أبي فَنُوديَ بِصَلَاة الظّهْر فصلينا الظّهْر وَقَالَ ابْن سَمَّاعَة صليت وَالدَّم يسيل من ضربك فَقلت بِهِ صلى عمر وجرحه يثغب دَمًا فَسكت

стр. 36

ثمَّ خلى عنة فَصَارَ إِلَى الْمنزل وَوجه إِلَيْهِ الرجل من السجْن مِمَّن يبصر الضَّرْب والجراحات يعالج مِنْهُ فَنظر إِلَيْهِ فَقَالَ قَالَ لنا وَالله لقد رَأَيْت مِنْهُ ضرب السيوط مَا رَأَيْت ضربا اشد من هَذَا لقد جر عَلَيْهِ من خَلفه وَمن قدامه ثمَّ ادخل ميلًا فِي بعض تِلْكَ الْجِرَاحَات فَقَالَ لم ينفل فَجعل يَأْتِيهِ فيعالجه وَقد كَانَ أصَاب وَجهه غير ضَرْبَة ثمَّ مكث يعالجه مَا شَاءَ الله ثمَّ قَالَ لَهُ إِن هَذَا شَيْء أُرِيد أَن اقطعه فجَاء بحديدة فَجعل يعلق اللَّحْم بهَا ويقطعه بسكين مَعَه وَهُوَ صابر يحمد الله لذَلِك فبرأ مِنْهُ وَلم يزل يتوجع من مَوَاضِع مِنْهُ وَكَانَ اثر الضَّرْب بَين فِي ظَهره إِلَى أَن توفّي رَحْمَة الله علية سَمِعت أبي يَقُول وَالله لقد أَعْطَيْت المجهود من نَفسِي ولوددت أَن أنجو من هَذَا الْأَمر كفافا لَا عَليّ وَلَا لي قَالَ أَبُو الْفضل اخبرني أحد الرجلَيْن اللَّذين كَانَا مَعَه وَقد كَانَ هَذَا الرجل صَاحب حَدِيث قد سمع وَنظر ثمَّ جَاءَنِي بعد فَقَالَ يَا ابْن أخي رَحْمَة الله على أبي عبد الله وَالله مَا رَأَيْت أحدا - يَعْنِي - يُشبههُ لقد جعلت أَقُول لَهُ فِي وَقت مَا يُوَجه إِلَيْنَا الطَّعَام يَا أَبَا عبد الله أَنْت صَائِم وَأَنت فِي مَوضِع تقية وَلَقَد عَطش فَقَالَ لصَاحب الشَّرَاب ناولني فَنَاوَلَهُ قدحا فِيهِ مَاء ثلج فَأَخذه فَنظر إِلَيْهِ هنيهة ثمَّ رده عَلَيْهِ قَالَ فَجعلت اعْجَبْ من صبره على الْجُوع والعطش وَمَا هُوَ فِيهِ من الهول

стр. 37

قَالَ أَبُو الْفضل قد كنت التمس وأحتال أَن أوصل إِلَيْهِ طَعَاما أَو رغيفا أَو رغيفين فِي هَذِه الْأَيَّام فَلم اقدر على ذَلِك واخبرني رجل حَضَره قَالَ فقدته فِي هَذِه الْأَيَّام الثَّلَاثَة وهم يناظرونه ويكلمونه فَمَا لحن وَلَا ظَنَنْت أَن يكون أحد فِي مثل شجاعته وَشدَّة قلبه قَالَ أَبُو الْفضل دخلت على أبي - رَحْمَة الله عَلَيْهِ - يَوْمًا وَقلت لَهُ بَلغنِي أَن رجلا جَاءَ إِلَى فضل الانماطي فَقَالَ اجْعَلنِي فِي حل إِذْ لم أقِم بنصرتك فَقَالَ فضل لَا جعلت أحدا فِي حل فَتَبَسَّمَ أبي وَسكت فَلَمَّا كَانَ بعد أَيَّام مَرَرْت بِهَذِهِ الْآيَة ﴿فَمن عَفا وَأصْلح فَأَجره على الله﴾ فَنَظَرت فِي تَفْسِيرهَا فَإِذا هُوَ مَا حَدثنِي بِهِ هَاشم بن الْقَاسِم قَالَ حَدثنَا الْمُبَارك قَالَ حَدثنِي من سمع الْحسن يَقُول إِذا جثت الْأُمَم بَين يَدي الله ﵎ يَوْم الْقِيَامَة نُودُوا ليقمْ من اجره على الله فَلَا يقوم إِلَّا من عَفا فِي الدُّنْيَا قَالَ أبي فَجعلت الْمَيِّت فِي حل من ضربه إيَّايَ ثمَّ جعل يَقُول وَمَا على رجل إِلَّا يعذب الله بِسَبَبِهِ أحدا

стр. 38

بَاب من قَالَ الْقرَان مَخْلُوق واسماء الله تَعَالَى مخلوقة وَمَا يجب عَلَيْهِ فِي ذَلِك من الْعقُوبَة أخبرنَا المخلدي قَالَ حَدثنَا الاسفرايني قَالَ حَدثنَا أَبُو الْفضل قَالَ حَدثنِي أبي قَالَ سَمِعت عبد الرَّحْمَن بن مهْدي وَذكر عِنْده بشر المريسي فَقَالَ من زعم أَن الله ﵎ لم يكلم مُوسَى فَهُوَ كَافِر يُسْتَتَاب فان تَابَ وَإِلَّا ضربت عُنُقه حَدثنَا أَبُو الْفضل قَالَ حَدثنِي أبي قَالَ حَدثنَا شُرَيْح بن النُّعْمَان قَالَ اخبرني عبد الله بن نَافِع قَالَ _ كَانَ مَالك يَقُول كلم الله مُوسَى ﷺ وَيَقُول الْقُرْآن كَلَام الله ويستفظع قَول من يَقُول الْقُرْآن مَخْلُوق وَقَالَ ويوجع ضربا وَيحبس حَتَّى يَتُوب حَدثنَا أَبُو الْفضل قَالَ قَالَ حَدثنِي أبي قَالَ سَمِعت إِسْمَاعِيل بن عَلَيْهِ يَقُول من قَالَ الْقرَان مَخْلُوق مُبْتَدع وَقَالَ أبي من زعم أَن الْقُرْآن مَخْلُوق فقد كفر وَمن زعم أَن أَسمَاء

стр. 39

الله مخلوقة كفر لَا يصلى خلف من قَالَ الْقُرْآن مَخْلُوق فان صلى رجل عَاد سَمِعت صَالح يَقُول قَالَ أبي بَلغنِي أَن إِسْمَاعِيل بن علية دخل على مُحَمَّد بن هَارُون وَهُوَ على سَرِير علية فَلَمَّا نظر إِلَيْهِ جعل يزحف على سَرِيره وَيَقُول لَهُ يَابْنَ الفاعلة أَنْت الْمُتَكَلّم فِي الْقُرْآن قَالَ فَجعل إِسْمَاعِيل يَقُول لَهُ جعلني الله فدَاك يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ زلَّة من عَالم قَالَ أمْلى علينا أَبُو الْعَبَّاس عبد الله بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن الْجراح الازدي الْعَرَبِيّ قَالَ جَاءَنِي إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن خلف الْعَسْقَلَانِي برقعة رق بِخَط مُحَمَّد بن خلف زعم انه رأى فِي الْمَنَام كَأَن ولد آدم كلهم فِي الله غَيْرِي وَذَا رب الْعَالمين جلّ وَعز قد برز لِلْخلقِ فِي الْهَوَاء ومُوسَى بن عمرَان عَن يَمِينه وَأَنا اقْربْ الْخلق إِلَيْهِ بعد مُوسَى فَقلت لَهُ هُوَ ربكُم فَقَالُوا إِن كَانَ رَبنَا عقل لَهُ _ يَجْعَل الشَّمْس وَالْقَمَر وَالْكَوَاكِب فِي الأَرْض كهيئتها فِي السَّمَاء فسرنا وَأَنا اقدم الْقَوْم انه رَبنَا فَإِذا بِأَحْمَد يتَوَضَّأ على شط نهر وَهُوَ وَاقِف على ظهر جادة عَظِيمَة وَإِذا هُوَ ملتحف بطليسان لَهُ قومس فَقَالَ لِلْخلقِ أَيْن تُرِيدُونَ _ قَالُوا نُرِيد رب الْعَالمين يَجْعَل الشَّمْس وَالْقَمَر والنجوم كهيئتها فِي الأَرْض فَقَالَ احْمَد هُوَ ربكُم وَلَيْسَ هُوَ بفاعل مَا تُرِيدُونَ فَرجع الْخلق يَقُول احْمَد يَعْنِي ابْن حَنْبَل موقنين انه رَبهم

стр. 40

قَالَ أَبُو الْعَبَّاس العوني كتب احْمَد بن حَنْبَل إِلَى ابْن مسْهر أَن يكْتب إِلَيْهِ بِهَذَا الحَدِيث يَعْنِي حَدِيث أم حَبِيبَة من مس فرجه فَليَتَوَضَّأ فَقلت لأبي مسْهر معي لَا تبجح بِهِ عِنْده فَقَالَ لي كتب إِلَيّ اكْتُبْ بِخَطِّهِ وَأَنا السَّاعَة فِي شغل حَدثنَا عَبَّاس بن الْوَلِيد بن مرْثَد قَالَ حَدثنَا الْحَرْث بن عَيَّاش قَالَ قلت لأبي مسْهر هَل تعلم أَن أحدا أبقى بحفظه الْأمة على أَمر دينهَا قَالَ لَا اعلمه إِلَّا شَاب فِي نَاحيَة الْمشرق
следующие страницы →