Полный текст (96 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
ثمَّ خلى عنة فَصَارَ إِلَى الْمنزل وَوجه إِلَيْهِ الرجل من السجْن مِمَّن يبصر الضَّرْب والجراحات يعالج مِنْهُ فَنظر إِلَيْهِ فَقَالَ قَالَ لنا وَالله لقد رَأَيْت مِنْهُ ضرب السيوط مَا رَأَيْت ضربا اشد من هَذَا لقد جر عَلَيْهِ من خَلفه وَمن قدامه ثمَّ ادخل ميلًا فِي بعض تِلْكَ الْجِرَاحَات
فَقَالَ لم ينفل فَجعل يَأْتِيهِ فيعالجه وَقد كَانَ أصَاب وَجهه غير ضَرْبَة ثمَّ مكث يعالجه مَا شَاءَ الله ثمَّ قَالَ لَهُ إِن هَذَا شَيْء أُرِيد أَن اقطعه فجَاء بحديدة فَجعل يعلق اللَّحْم بهَا ويقطعه بسكين مَعَه وَهُوَ صابر يحمد الله لذَلِك فبرأ مِنْهُ وَلم يزل يتوجع من مَوَاضِع مِنْهُ وَكَانَ اثر الضَّرْب بَين فِي ظَهره إِلَى أَن توفّي رَحْمَة الله علية
سَمِعت أبي يَقُول وَالله لقد أَعْطَيْت المجهود من نَفسِي ولوددت أَن أنجو من هَذَا الْأَمر كفافا لَا عَليّ وَلَا لي
قَالَ أَبُو الْفضل اخبرني أحد الرجلَيْن اللَّذين كَانَا مَعَه وَقد كَانَ هَذَا الرجل صَاحب حَدِيث قد سمع وَنظر ثمَّ جَاءَنِي بعد فَقَالَ يَا ابْن أخي رَحْمَة الله على أبي عبد الله وَالله مَا رَأَيْت أحدا - يَعْنِي - يُشبههُ
لقد جعلت أَقُول لَهُ فِي وَقت مَا يُوَجه إِلَيْنَا الطَّعَام يَا أَبَا عبد الله أَنْت صَائِم وَأَنت فِي مَوضِع تقية وَلَقَد عَطش فَقَالَ لصَاحب الشَّرَاب ناولني فَنَاوَلَهُ قدحا فِيهِ مَاء ثلج فَأَخذه فَنظر إِلَيْهِ هنيهة ثمَّ رده عَلَيْهِ
قَالَ فَجعلت اعْجَبْ من صبره على الْجُوع والعطش وَمَا هُوَ فِيهِ من الهول
стр. 37
قَالَ أَبُو الْفضل قد كنت التمس وأحتال أَن أوصل إِلَيْهِ طَعَاما أَو رغيفا أَو رغيفين فِي هَذِه الْأَيَّام فَلم اقدر على ذَلِك
واخبرني رجل حَضَره قَالَ فقدته فِي هَذِه الْأَيَّام الثَّلَاثَة وهم يناظرونه ويكلمونه فَمَا لحن وَلَا ظَنَنْت أَن يكون أحد فِي مثل شجاعته وَشدَّة قلبه قَالَ أَبُو الْفضل دخلت على أبي - رَحْمَة الله عَلَيْهِ - يَوْمًا وَقلت لَهُ بَلغنِي أَن رجلا جَاءَ إِلَى فضل الانماطي
فَقَالَ اجْعَلنِي فِي حل إِذْ لم أقِم بنصرتك فَقَالَ فضل لَا جعلت أحدا فِي حل فَتَبَسَّمَ أبي وَسكت فَلَمَّا كَانَ بعد أَيَّام مَرَرْت بِهَذِهِ الْآيَة ﴿فَمن عَفا وَأصْلح فَأَجره على الله﴾ فَنَظَرت فِي تَفْسِيرهَا فَإِذا هُوَ مَا حَدثنِي بِهِ هَاشم بن الْقَاسِم قَالَ حَدثنَا الْمُبَارك قَالَ حَدثنِي من سمع الْحسن يَقُول إِذا جثت الْأُمَم بَين يَدي الله ﵎ يَوْم الْقِيَامَة نُودُوا ليقمْ من اجره على الله فَلَا يقوم إِلَّا من عَفا فِي الدُّنْيَا
قَالَ أبي فَجعلت الْمَيِّت فِي حل من ضربه إيَّايَ ثمَّ جعل يَقُول وَمَا على رجل إِلَّا يعذب الله بِسَبَبِهِ أحدا
стр. 38
بَاب من قَالَ الْقرَان مَخْلُوق واسماء الله تَعَالَى مخلوقة وَمَا يجب عَلَيْهِ فِي ذَلِك من الْعقُوبَة
أخبرنَا المخلدي قَالَ حَدثنَا الاسفرايني قَالَ حَدثنَا أَبُو الْفضل قَالَ حَدثنِي أبي قَالَ سَمِعت عبد الرَّحْمَن بن مهْدي وَذكر عِنْده بشر المريسي فَقَالَ من زعم أَن الله ﵎ لم يكلم مُوسَى فَهُوَ كَافِر يُسْتَتَاب فان تَابَ وَإِلَّا ضربت عُنُقه
حَدثنَا أَبُو الْفضل قَالَ حَدثنِي أبي قَالَ حَدثنَا شُرَيْح بن النُّعْمَان قَالَ اخبرني عبد الله بن نَافِع قَالَ _ كَانَ مَالك يَقُول كلم الله مُوسَى ﷺ وَيَقُول الْقُرْآن كَلَام الله ويستفظع قَول من يَقُول الْقُرْآن مَخْلُوق وَقَالَ ويوجع ضربا وَيحبس حَتَّى يَتُوب حَدثنَا أَبُو الْفضل قَالَ قَالَ حَدثنِي أبي قَالَ سَمِعت إِسْمَاعِيل بن عَلَيْهِ يَقُول من قَالَ الْقرَان مَخْلُوق مُبْتَدع وَقَالَ أبي من زعم أَن الْقُرْآن مَخْلُوق فقد كفر وَمن زعم أَن أَسمَاء
стр. 39
الله مخلوقة كفر لَا يصلى خلف من قَالَ الْقُرْآن مَخْلُوق فان صلى رجل عَاد
سَمِعت صَالح يَقُول قَالَ أبي بَلغنِي أَن إِسْمَاعِيل بن علية دخل على مُحَمَّد بن هَارُون وَهُوَ على سَرِير علية فَلَمَّا نظر إِلَيْهِ جعل يزحف على سَرِيره وَيَقُول لَهُ يَابْنَ الفاعلة أَنْت الْمُتَكَلّم فِي الْقُرْآن
قَالَ فَجعل إِسْمَاعِيل يَقُول لَهُ جعلني الله فدَاك يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ زلَّة من عَالم
قَالَ أمْلى علينا أَبُو الْعَبَّاس عبد الله بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن الْجراح الازدي الْعَرَبِيّ قَالَ جَاءَنِي إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن خلف الْعَسْقَلَانِي برقعة رق بِخَط مُحَمَّد بن خلف زعم انه رأى فِي الْمَنَام كَأَن ولد آدم كلهم فِي الله غَيْرِي وَذَا رب الْعَالمين جلّ وَعز قد برز لِلْخلقِ فِي الْهَوَاء ومُوسَى بن عمرَان عَن يَمِينه وَأَنا اقْربْ الْخلق إِلَيْهِ بعد مُوسَى فَقلت لَهُ هُوَ ربكُم فَقَالُوا إِن كَانَ رَبنَا عقل لَهُ _ يَجْعَل الشَّمْس وَالْقَمَر وَالْكَوَاكِب فِي الأَرْض كهيئتها فِي السَّمَاء فسرنا وَأَنا اقدم الْقَوْم انه رَبنَا فَإِذا بِأَحْمَد يتَوَضَّأ على شط نهر وَهُوَ وَاقِف على ظهر جادة عَظِيمَة وَإِذا هُوَ ملتحف بطليسان لَهُ قومس فَقَالَ لِلْخلقِ أَيْن تُرِيدُونَ _
قَالُوا نُرِيد رب الْعَالمين يَجْعَل الشَّمْس وَالْقَمَر والنجوم كهيئتها فِي الأَرْض
فَقَالَ احْمَد هُوَ ربكُم وَلَيْسَ هُوَ بفاعل مَا تُرِيدُونَ فَرجع الْخلق يَقُول احْمَد يَعْنِي ابْن حَنْبَل موقنين انه رَبهم
стр. 40
قَالَ أَبُو الْعَبَّاس العوني كتب احْمَد بن حَنْبَل إِلَى ابْن مسْهر أَن يكْتب إِلَيْهِ بِهَذَا الحَدِيث يَعْنِي حَدِيث أم حَبِيبَة من مس فرجه فَليَتَوَضَّأ فَقلت لأبي مسْهر معي لَا تبجح بِهِ عِنْده فَقَالَ لي كتب إِلَيّ اكْتُبْ بِخَطِّهِ وَأَنا السَّاعَة فِي شغل حَدثنَا عَبَّاس بن الْوَلِيد بن مرْثَد قَالَ حَدثنَا الْحَرْث بن عَيَّاش قَالَ قلت لأبي مسْهر هَل تعلم أَن أحدا أبقى بحفظه الْأمة على أَمر دينهَا قَالَ لَا اعلمه إِلَّا شَاب فِي نَاحيَة الْمشرق
стр. 41
بَاب التَّنْبِيه وَاتِّبَاع الْأَثر بالْقَوْل فِي الْقُرْآن
حَدثنَا أَبُو الْفضل صال احْمَد بن حَنْبَل قَالَ قَالَ أبي اسماء الله فِي الْقرَان وَالْقرَان من علم الله وَعلم الله لَيْسَ بمخلوق وَالْقرَان كَلَام الله لَيْسَ بمخلوق على كل وَجه وعَلى كل جِهَة وعَلى أَي حَال
فَقيل لأبي عبد الله قوم بقولون إِذا قَالَ الرجل كَلَام الله لَيْسَ بمخلوق يَقُولُونَ من أمامك فِي هَذَا _ وَمن أَيْن قلت لَيْسَ بمخلوق _ قَالَ الْحجَّة قَول الله ﵎ ﴿فَمن حاجك فِيهِ من بعد مَا جَاءَك من الْعلم﴾ فَمَا جَاءَهُ غير الْقرَان
قَالَ الْقرَان من علم الله وَعلم الله لَيْسَ بمخلوق وَالْقرَان كَلَام الله لَيْسَ بمخلوق وَمثل هَذَا فِي الْقرَان كثير _ فَقيل لَهُ يُجزئ أَن أَقُول هَذَا قَول جهم وعَلى كل حَال هُوَ كَلَام الله
قَالَ نعم
قيل لَهُ فاحد من الْعلمَاء قَالَ لَيْسَ بمخلوق
قَالَ جَعْفَر بن مُحَمَّد قَالَ صَالح فَحَدثني أبي أملاه عَليّ من كِتَابه
قَالَ حَدثنَا مُوسَى بن دَاوُد قَالَ حَدثنَا أَبُو عبد الرَّحْمَن بن معبد عَن
стр. 42
مُعَاوِيَة بن عمار الذَّهَبِيّ قَالَ قُلْنَا لجَعْفَر انهم يسألونا عَن الْقُرْآن أمخلوق هُوَ
قَالَ لَيْسَ بخالق وَلَا مَخْلُوق وَلكنه كَلَام الله
قَالَ أبي وَقد رَأَيْت معبد وَبَلغنِي انه كَانَ يُفْتِي بِرَأْي ابْن أبي ليلى سَمِعت أَبَا الْفضل يَقُول
سَمِعت أَبَا عبد الله بن جَعْفَر بن عبد الْوَاحِد قَالَ حَدثنَا عبد الْأَحَد بن عبد الرَّحْمَن قَالَ سَمِعت الْمعَافى قَالَ سَمِعت الاوزاعي قَالَ كَانَ الزُّهْرِيّ وَمَكْحُول يَقُولَانِ كَلَام الله غير مَخْلُوق
قَالَ أَبُو الْفضل قلت لأبي من قَالَ لَفْظِي بِالْقُرْآنِ مَخْلُوق يكلم _
قَالَ هَذَا لَا يكلم وَلَا يصلى خَلفه وان صلى رجل أعَاد
قَالَ أَبُو الْفضل سَأَلَ يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم الدروقي أبي عَن من قَالَ لَفظه بِالْقُرْآنِ مَخْلُوق كَيفَ يَقُول فِي هَؤُلَاءِ قَالَ لَا يكلم هَؤُلَاءِ وَلَا يكلم فِي هَذَا الْقرَان كَلَام الله غير مَخْلُوق على كل جِهَة وعَلى كل وَجه وعَلى أَي حَال
قَالَ صَالح تناهى إِلَى أَن أَبَا طَالب يَحْكِي عَن أبي انه يَقُول لَفْظِي بالقران غير مَخْلُوق فَأخْبرت أبي بذلك فَقَالَ من أخْبرك فَقلت فلَان
стр. 43
قَالَ ابْعَثْ إِلَى أبي طَالب فوجهت إِلَيْهِ فجَاء وَجَاء فوران فَقَالَ لَهُ أبي أَنا قلت لَفْظِي بالقران غير مَخْلُوق _ وَغَضب وَجعل يرعد فَقَالَ لَهُ قَرَأت عَلَيْك ﴿قل هُوَ الله أحد﴾ فَقلت لي هَذَا لَيْسَ بمخلوق
قَالَ قلت يحْكى عَن أبي قلت لَك لَفْظِي بِالْقُرْآنِ غير مَخْلُوق
وَبَلغنِي انك وضعت ذَلِك فِي كتابك وكتبت بِهِ إِلَى الْقَوْم فان كَانَ فِي كتابك فامحة اشد المحو واكتب إِلَى الْقَوْم الَّذين كتبت إِلَيْهِم إِنِّي لم اقل لَك هَذَا وَغَضب وَاقْبَلْ عَلَيْهِ
فَقَالَ يحْكى عني مَا لم اقل لَك فَجعل فوران يعْتَذر إِلَيْهِ وَانْصَرف من عِنْده وَهُوَ مرعو ب فَعَاد أَبُو طَالب فَذكر انه قد حك ذَلِك من كِتَابه وانه كتب إِلَى الْقَوْم يُخْبِرهُمْ انه وهم على أبي عبد الله فِي الْحِكَايَة
стр. 44
بَاب قَول الواقفة فِي الْقرَان وَمَا يجب عَلَيْهِم
اُخْبُرْنَا المخلدي قَالَ حَدثنَا أَبُو بكر عبد الله بن مُحَمَّد الاسفرايني قَالَ أَبُو الْفضل سَمِعت أبي يَقُول افْتَرَقت الْجَهْمِية على ثَلَاثَة فرق فرقة قَالُوا الْقُرْآن مَخْلُوق
وَفرْقَة قَالُوا كَلَام الله وتسكت وَفرْقَة قَالُوا لفظنا بالقران مَخْلُوق
قَالَ الله فِي كِتَابه ﴿فَأَجره حَتَّى يسمع كَلَام الله﴾ فجبريل سَمعه من الله وسَمعه النَّبِي ﷺ من جِبْرِيل ﵇ وسَمعه أَصْحَاب النَّبِي ﷺ من النَّبِي فالقرآن كَلَام الله غير مَخْلُوق
قَالَ صَالح قلت لأبي وَلَا يكلم من وقف
قَالَ لَا يكلم
قلت قَالَ كَلمه رجل قَالَ يَأْمُرهُ فان ترك كَلَامه كَلمه وان لم يتْرك كَلَامه فَلَا تكَلمه
стр. 45
بَاب من أُرِيد على أَن يَقُول الْقُرْآن مَخْلُوق فاجاب إِلَى هَذَا وَالصَّلَاة خَلفه وَخلف من ارْتَدَّ
اُخْبُرْنَا المخلدي قَالَ حَدثنَا عبد الله بن مُحَمَّد الاسفرايني قَالَ أَبُو الْفضل قَالَ أبي أَن امتحن فَلَا يُجيب وَلَا كَرَاهَة فالمكروه لَا يكون عِنْدِي إِلَّا أَن ينَال بِضَرْب أَو بتعذيب فَأَما المتهدد فَلَا يكون عِنْدِي بالتهديد مكْرها لَان الْآيَة الَّتِي قَالَ الله فِيهَا ﴿إِلَّا من أكره وَقَلبه مطمئن بِالْإِيمَان﴾ فالإيمان نزلت فِي عمار وَكَانَ عمار عذب
قلت لأبي فَإِذا اجْتمع رجلَانِ أَحدهمَا قد امتحن وَالْآخر لم يمْتَحن ثمَّ حضرت الصَّلَاة قَالَ يتَقَدَّم الَّذِي لم يمْتَحن وَقَالَ أبي كَانَ سُفْيَان بن عنينة يحدث هَذَا الحَدِيث وَلم اسْمَعْهُ أَنا عَن إِسْمَاعِيل عَن قيس قَالَ اجْتمع الْأَشْعَث بن قيس وَجَرِير على جَنَازَة فقدمه الْأَشْعَث عَلَيْهَا وَقَالَ الْأَشْعَث للنَّاس إِنِّي ارتددت وانه لم يرْتَد واعجب أبي هَذَا الحَدِيث
قَالَ أَبُو الْفضل حَدثنَا عَليّ بن عبد الله بن سُفْيَان عنينة
стр. 46
قَالَ أَبُو الْفضل وَضرب أبي على حَدِيث كل من أجَاب
وَقَالَ أَبُو الْفضل قدم بن رَبَاح يُرِيد الْبَصْرَة فَبَلغهُ أَن عبد الله القواريري شيعه أَو سلم عَلَيْهِ فَصَارَ القواريري إِلَى أبي فَلَمَّا نظر إِلَيْهِ قَالَ ألم يكف مَا كَانَ مِنْك من الْإِجَابَة حَتَّى سلمت على ابْن رَبَاح ورد الْبَاب فِي وَجهه
وجاءه الْحزَامِي - وَقد ذهب إِلَى ابْن دؤاد - فدق الْبَاب فَلَمَّا خرج إِلَيْهِ وَرَآهُ اغلق الْبَاب وَدخل
سَمِعت صَالح يَقُول قَالَ أبي لَا يشْهد رجل عِنْد قَاض جهمي
سَمِعت صَالح قَالَ وَسُئِلَ أبي عَن الرجل يكون قد اشْهَدْ رجلا على شَهَادَة يَدعُوهُ إِلَى القَاضِي ليشهد لَهُ وَالْقَاضِي جهمي قَالَ لَا يذهب إِلَيْهِ
قيل لَهُ فان استعدى عَلَيْهِ فَذهب بِهِ فامتحن _
قَالَ لَا يُجيب وَلَا كَرَاهَة يَأْخُذ كفا من تُرَاب يضْرب بِهِ وَجهه
стр. 47
بَاب الصَّلَاة خلف القدري والرافضي
اُخْبُرْنَا المخلدي قَالَ حَدثنَا الاسفرايني قَالَ سَمِعت صَالح يَقُول سَالَتْ أبي يُصَلِّي الرجل خلف القدري فَإِذا قَالَ إِن الله لَا يعلم مَا يعْمل الْعباد حَتَّى يعملوا
قَالَ لَا يصلى خَلفه
سَمِعت صَالح يَقُول قَالَ أبي لَا يصلى خلف الرافضي إِذا كَانَ يتَنَاوَل أَصْحَاب رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
стр. 48
بَاب أَتبَاع الْأَثر وَالسّنة فِي تقدمة أبي بكر وَعمر رضوَان الله عَلَيْهِمَا
اُخْبُرْنَا المخلدي قَالَ حَدثنَا الاسفرايني قَالَ سَمِعت صَالح يَقُول قلت لأبي أَي شَيْء تذْهب فِي التَّفْضِيل
قَالَ إِلَى حَدِيث ابْن عمر قَالَ نَذْهَب إِلَى حَدِيث سفينة قَالَ نعم نستعمل الْخَبَرَيْنِ جَمِيعًا حَدِيث سفينة الْخلَافَة ثَلَاثُونَ سنة
فمنك أَبُو بكر سنتَيْن وَشَيْء وَعمر عشرا وَعُثْمَان اثْنَا عشر وَعلي سِتا رضوَان الله عَلَيْهِم
قلت فان قَالَ قَائِل لم تثبت خلَافَة عَليّ يَنْبَغِي لَك أَن تربع قَالَ إِنَّمَا نتبع مَا جَاءَ أما قَوْلنَا نَحن عَليّ عِنْدِي من الْخُلَفَاء الرَّاشِدين المهدين قد
стр. 49
سمى نَفسه أَمِير الْمُؤمنِينَ واهل بدر متوافرون يسمونه أَمِير الْمُؤمنِينَ ويحج بِالنَّاسِ وَيقطع ويرجم
قلت فان قَالَ قد يجد الْخَارِجِي حِين يحرج بئس أَمِير الْمُؤمنِينَ
قَالَ هَذَا قَول سوء خَبِيث ردىء فَيَقُول عَليّ إِنَّمَا كَانَ خارجي بئس القَوْل نَعُوذ بِاللَّه من الغلو
وَسُئِلَ وَأَنا شَاهد عَن من يقدم عليا على عُثْمَان تبدع
قَالَ هَذَا أهل أَن يبدع أَصْحَاب النَّبِي ﷺ قدمُوا عُثْمَان وَسُئِلَ أبي وَأَنا شَاهد عَن الْإِيمَان وَالْإِسْلَام _ فَقَالَ قَالَ ابْن أبي ذُؤَيْب الْإِسْلَام القَوْل وَالْإِيمَان الْعَمَل قيل لَهُ مَا تَقول أَنْت
стр. 50
قَالَ الْإِسْلَام غير الْإِيمَان قَالَ الزُّهْرِيّ فِي حَدِيث بن عَامر بن سعد حِين قَالَ الرجل يَا رَسُول الله انه مُؤمن فَقَالَ النَّبِي ﷺ مُسلم
стр. 51
بَاب الْفرق بَين الْإِيمَان وَالْإِسْلَام
أخبرنَا المخلدي قَالَ حَدثنَا الاسفرايني قَالَ حَدثنَا صَالح قَالَ حَدَّثَنِيهِ أبي قَالَ حَدثنَا عبد الرَّزَّاق قَالَ أخبرنَا معمر عَن الزُّهْرِيّ عَن عَامر بن سعد بن أبي وَقاص عَن أَبِيه قَالَ أعْطى النَّبِي ﷺ رجَالًا وَلم يُعْط رجلا مِنْهُم
فَقَالَ سعد يَا نَبِي الله أَعْطَيْت فلَانا وَفُلَانًا وَلم تعط فلَانا شَيْئا وَهُوَ مُؤمن فَقَالَ النَّبِي ﷺ أَو مُسلم حَتَّى أَعَادَهَا سعد ثَلَاثًا وَالنَّبِيّ ﷺ يَقُول لَهُ أَو مُسلم ثمَّ قَالَ النَّبِي إِنِّي لأعطي رجَالًا وأدع من هُوَ أحب إِلَيّ مِنْهُم فَلَا أعْطِيه شَيْئا مَخَافَة أَن يكبوا فِي النَّار على وُجُوههم
وَقَالَ الزُّهْرِيّ فترى أَن الْإِسْلَام الْكَلِمَة وَالْإِيمَان الْعَمَل
حَدثنَا صَالح قَالَ حَدثنِي أبي قَالَ حَدثنَا هومل قَالَ حَدثنَا حَمَّاد بن زيد قَالَ سَمِعت هِشَام يَقُول كَانَ الْحسن وَمُحَمّد يَقُولَانِ مُسلم وَبهَا يَأْتِ مُؤمن
حَدثنَا صَالح قَالَ حَدثنِي أبي قَالَ حَدثنَا أَبُو سَلمَة الْخُزَاعِيّ قَالَ كَانَ حَمَّاد بن زيد يفرق بَين الْإِيمَان وَالْإِسْلَام وَيجْعَل الْإِسْلَام عَاما وَالْإِيمَان خَاصّا
стр. 52
قَالَ وَقَالَ أبي يرْوى عَن أبي جَعْفَر قَالَ الْإِيمَان مَقْصُود فِي الْإِسْلَام فَإِذا زنا خرج من الْإِيمَان إِلَى الْإِسْلَام
حَدثنَا أبي قَالَ حَدثنَا مُعَاوِيَة بن عَمْرو عَن أبي إِسْحَاق عَن الاوزاعي قَالَ قلت لِلزهْرِيِّ انهم يَقُولُونَ إِن لم يكن مُؤمنا فَمَا هُوَ _ قَالَ فَأنْكر ذَلِك وَكره مَسْأَلَتي عَنهُ
стр. 53
بَاب زِيَادَة الْإِيمَان ونقصانه
حَدثنَا المخلدي قَالَ حَدثنَا الاسفرايني قَالَ أَبُو الْفضل قَالَ أبي الْإِيمَان قَول وَعمل وَيزِيد وَينْقص
حَدثنَا صَالح قَالَ فَحَدثني أبي قَالَ سَمِعت يحيى بن سعيد الْقطَّان يَقُول كَانَ سُفْيَان بن سعيد يُنكر أَن يَقُول أَنا مُؤمن وَحسن يَعْنِي الزِّيَادَة وَالنُّقْصَان وَرَآهُ
حَدثنَا أبي قَالَ حَدثنَا أَبُو نعيم قَالَ سَمِعت سُفْيَان يَقُول الْإِيمَان يزِيد وَينْقص
حَدثنِي أبي قَالَ سَمِعت وَكِيع يَقُول الْإِيمَان يزِيد وَينْقص قَالَ وَكَذَا كَانَ سُفْيَان يَقُول
حَدثنَا صَالح قَالَ حَدثنِي أبي قَالَ سَمِعت سُفْيَان ابْن عَيْنِيَّة يَقُول لَا يعنق من قَالَ الْإِيمَان يزِيد وَينْقص
حَدثنِي أبي قَالَ حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن شماس قَالَ سَمِعت جرير بن عبد الحميد يَقُول الْإِيمَان يزِيد وَينْقص
стр. 54
حَدثنِي أبي قَالَ حَدثنِي أَبُو جَعْفَر السويدي عَن يحيى بن سليم عَن هِشَام عَن الْحسن قَالَ الْإِيمَان قَول وَعمل
стр. 55
بَاب القَوْل بِالْإِيمَان وَالْعَمَل بِهِ
أخبرنَا المخلدي قَالَ حَدثنَا عبد الله الاسفرايني قَالَ صَالح حَدثنِي أبي قَالَ حَدثنَا عبد الله بن يزِيد قَالَ حَدثنَا عبد الله بن لَهِيعَة عَن عبد الله بن هُبَيْرَة الشَّيْبَانِيّ عَن عبيد بن عُمَيْر اللَّيْثِيّ انه قَالَ لَيْسَ الْإِيمَان بالتمني وَلَكِن الْإِيمَان قَول بعقل وَعمل بِفعل
حَدثنِي أبي قَالَ حَدثنِي بن شماس قَالَ سَمِعت يحيى بن سليم وَرَوَاهُ عَن جريح قَالَ الْإِيمَان قَول وَعمل
حَدثنِي أبي قَالَ حَدثنَا ابْن شماس قَالَ وَسُئِلَ فُضَيْل بن عِيَاض وَأَنا أسمع عَن الْإِيمَان فَقَالَ الْإِيمَان عندنَا دَاخله وخارجه الْإِقْرَار بِاللِّسَانِ وَالْقَبُول بِالْقَلْبِ وَالْعَمَل بِهِ
حَدثنِي أبي قَالَ سَمِعت يحيى بن سعيد يَقُول الْإِيمَان قَول وَعمل حَدثنِي أبي قَالَ حَدثنَا أَبُو سَلمَة الْخُزَاعِيّ قَالَ مَالك وَشريك وَأَبُو بكر بن عَيَّاش وَعبد الْعَزِيز بن أبي سَلمَة وَحَمَّاد بن سَلمَة وَحَمَّاد بن زيد الْإِيمَان الْمعرفَة وَالْإِقْرَار الْعَمَل
حَدثنِي أبي قَالَ حَدثنِي إِبْرَاهِيم بن شماس قَالَ سَمِعت ابْن الْمُبَارك وَجَرِير بن عبد الحميد وَيحيى بن سليم وَالنضْر بن شُمَيْل وَبَقِيَّة بن الْوَلِيد وَأَبُو إِسْحَاق الْفَزارِيّ وَإِسْمَاعِيل بن عَيَّاش قَالُوا الْإِيمَان قَول وَعمل
стр. 56
بَاب ذكر خُرُوج أبي عبد الله فِي الْمرة الأولى إِلَى سومراى وأشخاص المتَوَكل
لَهُ
اُخْبُرْنَا المخلدي قَالَ حَدثنَا عبد الله الاسفرايني قَالَ سَمِعت أَبَا الْفضل يَقُول وَجه المتَوَكل إِلَى إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم يَأْمُرهُ بِحمْل أبي إِلَى المعسكر قَالَ فَوجه إِسْحَاق إِلَى أبي فَقَالَ أَن أَمِير الْمُؤمنِينَ قد كتب إِلَيّ يَأْمُرنِي باشخاصك إِلَيْهِ فتأهب إِلَيْهِ لذَلِك
قَالَ أبي فَقَالَ لي إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم اجْعَلنِي فِي حل
فَقلت قد جعلتك وكل من حضر فِي حل
قَالَ أبي فَقَالَ لي إِسْحَاق اسالك عَن الْقرَان مسالة مسترشد لَا مسالة امتحان وَليكن ذَلِك عنْدك مَسْتُورا مَا نقُول فِي الْقرَان
قَالَ أبي فَقلت الْقرَان كَلَام الله لَيْسَ بمخلوق
قَالَ فَقل لي من أَيْن قلت غير مَخْلُوق _ قَالَ أبي فَقلت لَهُ قَالَ الله ﵎ إِلَّا لَهُ الْخلق وَالْأَمر مفرق بَين الْخلق وَالْأَمر
стр. 57
فَقَالَ إِسْحَاق الْأَمر مَخْلُوق
فَقَالَ أبي فَقلت لَهُ يَا إِسْحَاق إِن الله يخلق خلقا
فَقَالَ أبي فَقَالَ لي وَعَمن تحكي إِنَّه لَيْسَ بمخلوق قَالَ فَقلت جَعْفَر بن مُحَمَّد قَالَ لَيْسَ بخالق وَلَا مَخْلُوق
قَالَ فَسكت
قَالَ أبي فَلَمَّا كَانَت اللَّيْلَة الثَّانِيَة وَجه إِلَيّ مَا تَقول فِي الْخُرُوج _
قَالَ فَقلت ذَلِك إِلَيْك
فَقَالَ الَّذِي حكيت هُوَ عَن مُحَمَّد بن الْحَنَفِيَّة
فَقلت لَا حكيت عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن عَليّ بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب قَالَ فَسكت
قَالَ أَبُو الْفضل ثمَّ اخْرُج أبي حَتَّى إِذا صرنا بِموضع يُقَال بصرى بَات أبي فِي مَسْجِد وَنحن مَعَه فَلَمَّا كَانَ فِي جَوف اللَّيْل
جَاءَ النيسأبوري فَقَالَ يَقُول لَك الْأَمِير ارْجع
فَقلت لَهُ يَا أبه أَرْجُو أَن يكون فِيهِ خيرا
стр. 58
فَقَالَ لم أزل اللَّيْلَة أَدْعُو الله
وَكتب المتَوَكل إِلَى إِسْحَاق يَأْمُرهُ أَن يسْأَل عَن الْمَطْبُوخ _ فَوجه إِلَيْهِ إِسْحَاق فكب إِلَيْهِ إِنَّمَا جَاءَ فِي الحَدِيث مَا ذهب ثُلُثَاهُ وَبَقِي ثلثه
تمّ الْجُزْء الأول وَالْحَمْد لله وَحده ويتلوه الْجُزْء الثَّانِي
стр. 59
مَضْمُون الْجُزْء الأول
الْمَوْضُوع صفحة
تَقْدِيم الطبعة الثَّانِيَة
مُقَدّمَة
- أَبُو الْفضل صَالح
- معالم حَيَاته
- شُيُوخه
الإِمَام احْمَد بن حَنْبَل
أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ
على بن الْمَدِينِيّ
تلاميذه
ابْن أبي حَاتِم الرَّازِيّ
الْخرقِيّ
آثاره
الْكتاب
وصف المخطوط
حَقِيقَة مخطوطة الظَّاهِرِيَّة
منهجنا فِي التَّحْقِيق
لوحة الصفحة الأولى من المخطوط
لوحة الصفحة الْأَخِيرَة فِي المخطوط
النَّص الْمُحَقق
- ذكر مولد أبي عبد الله احْمَد بن حَنْبَل ﵀ ومبلغ سنة يَوْم توفّي
- تَارِيخ طلب أبي عبد الله الحَدِيث
- مَا ذكر من أَخْلَاق أبي عبد الله ﵁
- مَا ذكر فِي زهد أبي عبد الله ﵁
- مَا ذكر من وُرُود كتاب الْمَأْمُون فِي المحنة من طرسوس
- ذكر محنة أبي إِسْحَاق المعتصم لأبي ﵀
بَاب من قَالَ الْقرَان
مَخْلُوق واسماء الله مخلوقة
بَاب التنبه وإتباع الْأَثر بالْقَوْل فِي الْقرَان
بَاب قَول الواقفة فِي الْقرَان وَمَا يجب عَلَيْهِم
بَاب من ازيد على أَن يَقُول الْقرَان مَخْلُوق فَأجَاب إِلَى هَذَا وَالصَّلَاة خَلفه وَخلف من ارْتَدَّ
بَاب
الصَّلَاة خلف القدري والرافضي
- بَاب اتِّبَاع الْأَثر وَالسّنة فِي تقدمه أبي بكر وَعمر رضوَان الله عَلَيْهِمَا
- بَاب
الْفرق بَين الْإِيمَان وَالْإِسْلَام
- بَاب زِيَادَة الْإِيمَان ونقصانه
- بَاب
القَوْل بِالْإِيمَان وَالْعَمَل بِهِ
- بَاب ذكر خُرُوج أبي عبد الله فِي الْمرة الأولى إِلَى سومراى وأشخاص المتَوَكل لَهُ
الْجُزْء الثَّانِي
стр. 60
بَاب ذكر وُرُود كتاب المتَوَكل إِلَى عبد الله بن إِسْحَاق فِي سَبَب الْعلوِي الَّذِي طلبه
اُخْبُرْنَا الْأُسْتَاذ الإِمَام أَبُو عُثْمَان إِسْمَاعِيل بن عبد الرَّحْمَن الصَّابُونِي ﵁ قِرَاءَة عَلَيْهِ قدم علينا دمشق فِي رَجَب سنة اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعمِائَة قَالَ اُخْبُرْنَا أَبُو مُحَمَّد الْحسن بن احْمَد المخلدي ﵁ قَالَ اُخْبُرْنَا أَبُو بكر عبد الله الاسفرايني قَالَ سَمِعت أَبَا الْفضل صَالح بن احْمَد يَقُول
لما توفّي إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم وَولى ابْنه مُحَمَّد بن عبد الله بن إِسْحَاق كتب المتَوَكل إِلَيْهِ أَن وَجه إِلَى احْمَد بن حَنْبَل أَن عنْدك طلبة أَمِير الْمُؤمنِينَ فوجهه بحاجبه مظفر وَحضر صَاحب الْبَرِيد وَكَانَ يعرف بِابْن الْكَلْبِيّ وَكتب إِلَيْهِ أَيْضا
قَالَ مظفر يَقُول لَك الْأَمِير قد كتب إِلَى أَمِير الْمُؤمنِينَ أَن عنْدك طلبته
وَقَالَ لَهُ ابْن الْكَلْبِيّ مثل ذَلِك وَكَانَ قد نَام النَّاس فدق الْبَاب وَكَانَ على أبي ازار فَفتح لَهُم الْبَاب وقعدوا على بَابه وَمَعَهُمْ شَيْء فَلَمَّا قرئَ عَلَيْهِ الْكتاب
стр. 61
فَقَالَ لَهُم أبي مَا اعرف هَذَا واني لارى طَاعَته فِي الْعسر واليسر والمنشط وَالْمكْره والاثرة
واني لاسف عَن تخلفي عَن الصَّلَاة جمَاعَة وَعَن حُضُور الْجُمُعَة ودعوة الْمُسلمين
قَالَ أَبُو الْفضل وَقد كَانَ إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم وَجه إِلَى أبي
الزم بَيْتك وَلَا تخرج إِلَى جُمُعَة وَلَا جمَاعَة وَإِلَّا نزل بك مَا نزل بك فِي أَيَّام أبي إِسْحَاق
قَالَ ابْن الْكَلْبِيّ قد امرني أَمِير الْمُؤمنِينَ أَن أحلفك مَا عنْدك طلبة فتحلف
قَالَ إِن استحلفني حَلَفت _ فاحلفه بِاللَّه وبالطلاق أَن مَا عنْدك طلبة أَمِير الْمُؤمنِينَ وَكَأَنَّهُم اومأوا إِلَيّ أَن عِنْده علويا ثمَّ قَالَ لَهُ أُرِيد أَن أفتش مَنْزِلك _
قَالَ أَبُو الْفضل وَكنت حَاضرا فَقَالَ ومنزل ابْنك
فَقَامَ مظفر وَابْن الْكَلْبِيّ وَامْرَأَتَانِ مَعَهُمَا فدفلا فَفَتَّشَا الْبَيْت ثمَّ فتشتا الْمَرْأَتَانِ النِّسَاء
стр. 62
وَقَالَ أَبُو الْفضل ثمَّ دخلُوا إِلَى منزلي ففتشوا الْحَرِيم ثمَّ خَرجُوا
فَلَمَّا كَانَ بعد يَوْمَيْنِ ورد كتاب عَليّ بن الجهم أَن أَمِير الْمُؤمنِينَ قد صَحَّ عِنْده براءتك مِمَّا قذفت بِهِ وَقد كَانَ أهل الْبدع قد مدوا أَعينهم فَالْحَمْد لله الَّذِي لم يشمتهم بك وَقد وَجه إِلَيْك أَمِير الْمُؤمنِينَ بِيَعْقُوب الْمَعْرُوف بقوصرة وَمَعَهُ جَائِزَة ويأمرك بِالْخرُوجِ فَالله الله أَن تستعفي أَو ترد المَال
стр. 63
بَاب ذكر وُرُود كتاب المتَوَكل إِلَى أبي وَمَعَهُ الْجَائِزَة وبأشخاصه إِلَى المعسكر
قَالَ أَبُو الْفضل ثمَّ ورد من الْغَد يَعْقُوب قوصرة فَدخل إِلَى أبي فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا عبد الله أَمِير الْمُؤمنِينَ يقرا عَلَيْك السَّلَام وَيَقُول قد صَحَّ عندنَا نقاء ساحتك وَقد أَحْبَبْت أَن اسر بقربك واتبرك بدعائك وَقد وجهت إِلَيْك عشرَة الآف دِرْهَم مَعُونَة على سفرك واخرج بدرة فِيهَا صرة نَحْو مِائَتي دِينَار وَالْبَاقِي دَرَاهِم صِحَاح فَلم ينظر إِلَيْهَا ثمَّ شدها يَعْقُوب وَقَالَ لَهُ أَعُود غَدا حَتَّى انْظُر مَا تعزم عَلَيْهِ _ وَقَالَ لَهُ يَا أَبَا عبد الله الْحَمد لله الَّذِي لم يشمت بك أهل الْبدع وَانْصَرف فَجئْت بإجانة خضراء أكبها على البدرة فَلَمَّا كَانَ عِنْد الْمغرب قَالَ يَا صَالح خُذ هَذِه الصرة عنْدك فصيرتها عِنْد رَأْسِي فَوق الْبَيْت فَلَمَّا كَانَ سحرًا إِذْ هُوَ يُنَادي يَا صَالح فَقُمْت فَصَعدت إِلَيْهِ
فَقَالَ يَا صَالح مَا نمت لَيْلَتي هَذِه _
فَقلت لَهُ يَا أبه لم _ فَجعل يبكي وَقَالَ سلمت من هَؤُلَاءِ حَتَّى إِذا كَانَ فِي أخر عمري بليت بهم وَقد عزمت على أَن تفرق هَذَا الشَّيْء إِذا أَصبَحت فَقلت ذَلِك إِلَيْك فَلَمَّا اصبح جَاءَهُ الْحسن بن الْبَزَّار فَقَالَ
стр. 64
يَا صَالح جئني بميزان وجهوا إِلَى أَبنَاء الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار ثمَّ قَالَ وَجه إِلَى فلَان حَتَّى يفرق فِي ناحيته وَإِلَى فلَان فَلم يزل حَتَّى فرقها كلهَا ونفض الْكيس وَنحن فِي حَالَة الله بهَا عليم فَجَاءَنِي ابْن لي فَقَالَ لَهُ يَا ابه أَعْطِنِي درهما فَنظر إِلَيّ فأخرجت قِطْعَة أَعْطيته فَكتب صَاحب الْبَرِيد انه تصدق بِالدَّرَاهِمِ من يَوْمه حَتَّى تصدق بالكيس قَالَ عَليّ بن الجهم فَقلت يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ قد تصدق بهَا وَعلم النَّاس انه قد قبل مِنْك مَا يصنع احْمَد بِالْمَالِ _ وانما قوته رغيف
قَالَ فَقَالَ لي صدقت يَا عَليّ
стр. 65
بَاب مسير أبي عبد الله الْعَسْكَر
قَالَ أَبُو الْفضل ثمَّ أخرج أبي ﵀ لَيْلًا ومعنا حراس مَعَهم النفاطات فَلَمَّا اصبح واضاء الْفجْر قَالَ لي يَا صَالح مَعَك دَرَاهِم قلت نعم قَالَ أعطهم _ فأعطيتهم درهما درهما فَلَمَّا أَصْبَحْنَا جعل يَعْقُوب يسير مَعَه فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا عبد الله ابْن الثَّلْجِي بَلغنِي انه كَانَ يذكرك
فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا يُوسُف سل الله الْعَافِيَة
فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا عبد الله أُرِيد أَن أودي عَنْك فِيهِ رِسَالَة إِلَى أَمِير الْمُؤمنِينَ فَسكت
فَقَالَ لَهُ إِن عبد الله بن إِسْحَاق اخبرني أَن الوابصى قَالَ لَهُ أَنِّي اشْهَدْ عَلَيْهِ انه قَالَ إِن احْمَد يعبد ماني
стр. 66
فَقَالَ يَا أَبَا يُوسُف يَكْفِي الله
فَغَضب يَعْقُوب فَالْتَفت إِلَيّ فَقَالَ مَا رَأَيْت اعْجَبْ مِمَّا نَحن فِيهِ أسأله أَن يُطلق لي كلمة اخبر أَمِير الْمُؤمنِينَ فَلَا يفعل
قَالَ أَبُو الْفضل وَقصر أبي الصَّلَاة فِي خُرُوجه إِلَى الْعَسْكَر وَقَالَ تقصر الصَّلَاة فِي أَرْبَعَة برد وَهِي سِتَّة عشر فرسخا فَصليت يَوْمًا بِهِ الْعَصْر فَقَالَ لي طولت بِنَا الْعَصْر تقْرَأ فِي الرَّكْعَة مِقْدَار خَمْسَة عشرَة آيَة وَكنت اصلي بِهِ فِي الْعَسْكَر
قَالَ أَبُو الْفضل فَلَمَّا صرنا بَين الحائطين قَالَ لنا يَعْقُوب أقِيمُوا ثمَّ وَجه إِلَى المتَوَكل بِمَا عمل فَدَخَلْنَا الْعَسْكَر وَأبي منكس الرَّأْس وَرَأسه مغطى فَقَالَ لَهُ يَعْقُوب اكشف رَأسك يَا أَبَا عبد الله فكشفه ثمَّ جَاءَ وصيف يُرِيد الدَّار فَلَمَّا نظر إِلَى النَّاس وجمعهم قَالَ مَا هَؤُلَاءِ _ قَالُوا احْمَد بن حَنْبَل
فَوجه إِلَيْهِ بعد مَا جَازَ بِيَحْيَى بن هرثمة فَقَالَ يُقْرِئك الْأَمِير يُقْرِئك السَّلَام وَيَقُول الْحَمد لله الَّذِي لم يشمت بك أهل الْبدع قد علمت مَا كَانَ من حَال ابْن أبي دؤاد فَيَنْبَغِي أَن تَتَكَلَّم بِمَا يجب لله وَمضى يحيى
стр. 67
بَاب مقَام أبي عبد الله فِي الْعَسْكَر
قَالَ أَبُو الْفضل انْزِلْ أبي دَار ايتاخ فجَاء عَليّ بن الجهم فَقَالَ قد أَمر لكم أَمِير الْمُؤمنِينَ بِعشْرَة الآف مَكَان الَّتِي فرقها وامر أَن لَا يعلم شيخكم بذلك فيغتم ثمَّ جَاءَهُ مُحَمَّد بن مُعَاوِيَة فَقَالَ إِن أَمِير الْمُؤمنِينَ بكثر ذكرك وَيَقُول تقيم هَا هُنَا تحدث
فَقَالَ أَنا ضَعِيف ثمَّ وضع أُصْبُعه على بعض أَسْنَانه فَقَالَ إِن بعض أسناني يَتَحَرَّك وَمَا أخْبرت بذلك وَلَدي
ثمَّ وَجه إِلَيْهِ فَقَالَ مَا تَقول فِي بهيمتين انتطحتا فعقرت إِحْدَاهمَا الْأُخْرَى فَسَقَطت فذبحت
فَقَالَ إِن كَانَ أطرف بِعَيْنِه ومصع بِذَنبِهِ وسال دَمه يُؤْكَل قَالَ أَبُو الْفضل ثمَّ صَار إِلَيْهِ يحيى بن خاقَان فَقَالَ يَا أَبَا عبد الله قد أَمر أَمِير الْمُؤمنِينَ أَن أصير إِلَيْك لتركب إِلَى أبي عبد الله ثمَّ قَالَ لي امرني أَن قطع لَهُ سوادا وطليسانا وقلنسوة فَأَي قلنسوة تلبس
فَقلت لَهُ مَا رَأَيْته لبس قلنسوة قطّ فَقَالَ لَهُ إِن أَمِير الْمُؤمنِينَ قد أَمر ان يصير لَك مرتبَة فِي أَعلَى الْمَرَاتِب
стр. 68
وَيصير أَبُو عبد الله فِي حجرك ثمَّ قَالَ قد امرني أَمِير الْمُؤمنِينَ أَن يجْرِي عَلَيْكُم وعَلى قرأباتك أَرْبَعَة الآف دِرْهَم تفرقها عَلَيْهِم ثمَّ أعَاد يحيى من الْغَد فَقَالَ يَا أَبَا عبد الله تركب _
قَالَ ذَاك إِلَيْكُم فَقَالَ استخير الله فَلبس إزَاره وخفيه وَقد كَانَ خفه قد أَتَى عِنْده نَحْو من خَمْسَة عشر سنة قد رقع برقاع عدَّة
فَأَشَارَ يحيى إِلَى أَن يلبس قلنسوة
فَقَالَ كَيفَ يدْخل عَلَيْهِ حاسرا وَيحيى قَائِم فطلبنا لَهُ دَابَّة يركبهَا فَقَالَ يحيي يُصَلِّي فَجَلَسَ على التُّرَاب وَقَالَ ﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وفيهَا نعيدكم﴾ ثمَّ ركب بغل بعض التُّجَّار فمضينا مَعَه حَتَّى أَدخل دَار المعتز فاجلس فِي بَيت الدهليز ثمَّ جَاءَ يحيي فَأخذ بِيَدِهِ حَتَّى ادخله وَرفع لنا السّتْر وَنحن نَنْظُر
وَكَانَ المعتز قَاعِدا على دكان فِي الدَّار وَكَانَ قد تقدم يحيى إِلَيْهِ فَقَالَ لَا تمد يدك إِلَيْهِ فَلَمَّا صعد الدّكان قعد
стр. 69
فَقَالَ لَهُ يحيى يَا أَبَا عبد الله إِن أَمِير الْمُؤمنِينَ جَاءَ ليأنس بقربك يصير أَبَا عبد الله فِي حجرك
فاخبرني بعض الخدم أَن المتَوَكل كَانَ قَاعِدا وَرَاء ستر فَلَمَّا دخل الدَّار قَالَ لامه يَا أُمَّاهُ قد أنارت الدَّار
ثمَّ جَاءَ خَادِم بمناديل فاخذ يحيى المنديل واخرج مِنْهُ مبطنه فِيهَا قَمِيص فَادْخُلْ يَده فِي جيب الْقَمِيص والمبطنة ثمَّ أَخذ بيد أبي فأقامه ثمَّ أَدخل الْقَمِيص والمبطنة فِي راسة ثمَّ ادخل يَده الْيُمْنَى وَكَذَلِكَ الْيَسَار وَهُوَ لَا يُحَرك يَده ثمَّ اخذ قلنسوة فوضعها على رَأسه والبسه طيلسانا ولحفه بِهِ وَلم يجيئوا بخف فَبَقيَ الْخُف عَلَيْهِ ثمَّ انْصَرف وَكَانُوا قد تحدثُوا انه لَا يخلع عَلَيْهِ السوَاد فَلَمَّا صَار إِلَى الدَّار نزع الثِّيَاب عَنهُ ثمَّ جعل يبكي ثمَّ قَالَ سلمت من هَؤُلَاءِ مُنْذُ سِتِّينَ سنة حَتَّى إِذا كَانَ اخر عمري بليت بهم مَا احسبني سلمت من دخولي على هَذَا الْغُلَام فَكيف بِمن يجب عَليّ نصحه من وَقت يَقع عَيْني عَلَيْهِ إِلَى أَن أخرج من عِنْده _
ثمَّ قَالَ يَا صَالح وَجه بِهَذِهِ الثِّيَاب إِلَى بَغْدَاد يُبَاع وَيتَصَدَّق بِثمنِهَا وَلَا يَشْتَرِي أحد مِنْكُم مِنْهَا شَيْئا
قَالَ أَبُو الْفضل فوجهت بهَا إِلَى يَعْقُوب بن بحتان فَبَاعَهَا وَفرق
стр. 70
ثمنهَا وَبقيت عِنْدِي القلنسوة ثمَّ اُخْبُرْنَا الدَّار الَّتِي هُوَ فِيهَا ايتاخ فَقَالَ اكْتُبْ رقْعَة إِلَى مُحَمَّد بن الْجراح لتعفي لي من هَذِه الدَّار فكتبنا رقْعَة فامر المتَوَكل أَن يُعْفَى مِنْهَا وَوجه إِلَى قوم لِيخْرجُوا مَنَازِلهمْ فَسَأَلَ أَن يُعْفَى من ذَلِك واكتريت لَهُ دَار بِمِائَتي دِرْهَم فَصَارَ إِلَيْهَا واجرى لنا مائدة وثلج وَضرب الحنيش فَلَمَّا رأى الحنيش والطبري نحى نَفسه عَن ذَلِك الْموضع والقى نَفسه على مضربة لَهُ واشتكت عينه وبرئت قَالَ أَلا تعجب كَانَ عَيْني تَشْتَكِي فَمَكثَ حِين حَتَّى يبرا ثمَّ قد بَرِئت فِي سرعَة وَجعل يواصل يفْطر فِي كل ثَلَاث على تمر وَسَوِيق فَمَكثَ بذلك خمس عشر يفْطر فِي كل ثَلَاث ثمَّ جعل بعد ذَلِك يفْطر لَيْلَة وَلَيْلَة لَا يفْطر إِلَّا على رغيف وَكَانَ إِذا جىء بالمائدة تُوضَع فِي الدهليز لكَي لَا يَرَاهَا فيأكل من حضر وَكَانَ إِذا أجهده الْحر بل خرقَة فَيَضَعهَا على صَدره وَفِي كل يَوْم يُوَجه المتَوَكل إِلَيْهِ بِابْن ماسويه فَينْظر إِلَيْهِ _ وَيَقُول لَهُ يَا أَبَا عبد الله أَنا أميل إِلَيْك وَإِلَى أَصْحَابك وَمَا بك عِلّة إِلَّا الضعْف وَقلة الدَّد
فَقَالَ لَهُ ابْن ماسويه أَنا امرنا عبادنَا بِأَكْل دهن الْخلّ فانه يلين وَجعل يَجِيئهُ بالشَّيْء ليشربه فيصبه
وَقطع لَهُ يحيى دراعة وطليسانا سوادا
стр. 71
وَجعل يَعْقُوب وعتاب يصيران إِلَيْهِ فَيَقُولَانِ لَهُ يَقُول لَك أَمِير الْمُؤمنِينَ مَا تَقول فِي ابْن دؤاد فِي مَاله _ فَلَا يُجيب فِي ذَلِك
وَجعل يَعْقُوب وعتاب يخبرانه بِمَا يحدث من أَمر ابْن أبي دؤاد فِي كل يَوْم ثمَّ انحدر ابْن أبي دؤاد إِلَى بَغْدَاد فاشهد عَلَيْهِ بِبيع ضياعة وَكَانَ رُبمَا صَار إِلَيْهِ يحيى بن خاقَان وَهُوَ يُصَلِّي فيجلس فِي الدهليز حَتَّى يفرغ ويجىء عَليّ بن الجهم فينزع سَيْفه وقلنسوته وَيدخل عَلَيْهِ وامر المتَوَكل أَن يَشْتَرِي لنا دَارا
فَقَالَ يَا صَالح قلت لبيْك لَئِن أَقرَرت لَهُم بشرَاء دَار ليَكُون القطيعة بيني وَبَيْنكُم إِنَّمَا تُرِيدُونَ أَن تصيروا هَذَا الْبَلَد لي مأوى ومسكنا _
فَلم يزل يدْفع شِرَاء الدَّار حَتَّى انْدفع وَصَارَ إِلَى صَاحب الْمنزل فَقَالَ أُعْطِيك كل شهر ثَلَاثَة آلَاف مَكَان الْمَائِدَة _ فَقلت لَا افْعَل
وَجعلت رسل المتَوَكل تَأتيه يسألونه عَن خَبره فيصيرون إِلَيْهِ وَيَقُولُونَ لَهُ هُوَ ضَعِيف وَفِي خلال ذَلِك يَقُولُونَ يَا أَبَا عبد الله لَا بُد من أَن يراك فيسكت فَإِذا خَرجُوا قَالَ إِلَّا تعجب من قَوْله لَا بُد من أَن يراك وَمَا عَلَيْهِم من أَن يراني _
وَكَانَ فِي هَذِه الدَّار حجرَة صَغِيرَة فِيهَا بيتان فَقَالَ أدخلوني تِلْكَ الْحُجْرَة وَلَا تسرجوا سِرَاجًا فأدخلناه إِلَيْهَا فَجَاءَهُ يَعْقُوب فَقَالَ يَا أَبَا عبد الله أَمِير الْمُؤمنِينَ مشتاق إِلَيْك وَيَقُول
стр. 72
انْظُر إِلَى الْيَوْم الَّذِي تصير إِلَيْهِ فِيهِ أَي يَوْم هُوَ حَتَّى اعرفه _ فَقَالَ ذَاك إِلَيْكُم فَقَالَ يَوْم الْأَرْبَعَاء يَوْم خَال وَخرج يَعْقُوب فَلَمَّا كَانَ الْغَد جَاءَ فَقَالَ الْبُشْرَى يَا أَبَا عبد الله أَمِير الْمُؤمنِينَ يقْرَأ عَلَيْك السَّلَام وَيَقُول قد أعفيتك من لبس السوَاد وَالرُّكُوب إِلَى وَالِي وُلَاة العهود وَإِلَى الدَّار فان شِئْت فالبس الْقطن وان شِئْت فالبس الصُّوف فَجعل يحمد الله على ذَلِك د
وَقَالَ لَهُ يَعْقُوب إِن لي ابْنا وَأَنا معجب وَله فِي قلبِي موقع فاحب أَن تحدثه بِأَحَادِيث فَسكت
فَلَمَّا خرج قَالَ أتراه لَا يرى مَا أَنا فِيهِ
قَالَ أَبُو الْفضل كَانَ أبي يخْتم من جُمُعَة إِلَى جُمُعَة فَإذْ ختم دَعَا فيدعو ونؤمن على دُعَائِهِ فَلَمَّا كَانَ غَدَاة الْجُمُعَة وَجه إِلَيّ وَإِلَى أخي عبد الله فَلَمَّا أَن ختم جعل يَدْعُو ونؤمن على دُعَائِهِ فَلَمَّا فرغ جعل يَقُول أستخير الله مرَارًا فَجعلت أَقُول مَا تُرِيدُ _
ثمَّ قَالَ إِنِّي أعطي الله عهدا أَن الْعَهْد كَانَ مسئولا وَقد قَالَ الله ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا أَوْفوا بِالْعُقُودِ﴾ إِنِّي لَا أحدث حَدِيثا تَاما حَتَّى ألْقى الله وَلَا اسْتثْنِي مِنْكُم أحدا فخرجنا وَجَاء عَليّ بن الجهم فَقُلْنَا لَهُ فَقَالَ إِنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون فَأخْبر المتَوَكل بذلك
وَقَالَ إِنَّمَا يُرِيدُونَ أَن أحدث فَيكون هَذَا الْبَلَد حبسي وَإِنَّمَا كَانَ
стр. 73
سَبَب الَّذين أَقَامُوا بِهَذَا الْبَلَد لما أعْطوا فقبلوا وَأمرُوا فَحَدثُوا وَكَانَ يخيرونه فَيتَوَجَّه لذَلِك وَجعل يَقُول وَالله لقد تمنيت الْمَوْت فِي الْأَمر الَّذِي كَانَ وَإِنِّي لأتمنى الْمَوْت فِي هَذَا وَذَاكَ إِن هَذَا فتْنَة الدُّنْيَا وَكَانَ ذَاك فتْنَة الدّين ثمَّ جعل يضم أَصَابِع يَده وَيَقُول لَو كَانَت نَفسِي فِي يَدي لأرسلتها ثمَّ يفتح أَصَابِعه وَكَانَ المتَوَكل يُوَجه إِلَيْهِ فِي كل وَقت يسْأَل عَن حَاله وَكَانَ فِي خلال ذَلِك يُؤمر لنا بِالْمَالِ فَيَقُول يُوصل إِلَيْهِم وَلَا يعلم شيخهم فيغتم مَا يُرِيد مِنْهُم إِن كَانَ هَؤُلَاءِ يُرِيدُونَ الدُّنْيَا فَمَا يمنعهُم
وَقَالَ للمتوكل إِنَّه - كَانَ - لَا يَأْكُل من طَعَامك وَلَا يجلس على فرشك وَيحرم الَّذِي تشرب فَقَالَ لَهُم لَو نشر لي المعتصم لم أقبل مِنْهُ
стр. 74
بَاب خطاب أبي عبد الله إِلَيّ بِعَدَمِ الْخُرُوج إِلَيْهِ
قَالَ أَبُو الْفضل ثمَّ إِنِّي انحدرت إِلَى بَغْدَاد وخلفت عبد الله عِنْده فَإِذا عبد الله قد قدم وَجَاء بثيابي الَّتِي كَانَت عِنْده فَقلت مَا جَاءَ بك قَالَ قَالَ لي انحدر وَقَالَ لصالح لَا تخرج فَأنْتم كُنْتُم افتي وَالله لَو اسْتقْبلت من أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرت مَا أخرجت مِنْكُم وَاحِدًا معي لَوْلَا مَكَانكُمْ لمن كَانَ تُوضَع هَذِه الْمَائِدَة وَلمن كَانَ يفرش هَذَا الْفرش وَيجْرِي هَذَا الإجراء
قَالَ أَبُو الْفضل فَكتبت إِلَيْهِ اعلمه بِمَا قَالَ لي عبد الله فَكتب إِلَيّ بِخَطِّهِ
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
احسن الله عاقبتك وَدفع عَنْك كل مَكْرُوه ومحذور الَّذِي حَملَنِي على الْكتاب إِلَيْك وَالَّذِي قلت لعبد الله لَا يأتيني أحدا وَرُبمَا يَنْقَطِع ذكري ونحمل فَإِنَّكُم إِذا كُنْتُم هَا هُنَا فَشَا ذكري وَكَانَ يجْتَمع إِلَيْك قوم ينقلون أخبارنا وَلم يكن إِلَّا خيرا
وَاعْلَم يَا بني إِن أَقمت فَلَا تأت أَنْت وَلَا أَخُوك فَهُوَ رضائي فَلَا تجْعَل فِي نَفسك إِلَّا خيرا وَالسَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته
قَالَ أَبُو الْفضل ثمَّ ورد إِلَيّ كتاب آخر يذكر فِيهِ
стр. 75
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
احسن الله عاقبتك وَدفع عَنْك السوء برحمته كتأبي إِلَيْك وَأَنا فِي نعْمَة من الله متظاهرة اسأله إِتْمَامهَا والعون على أَدَاء شكرها قد انفكت عَنْهَا عقدَة لما كَانَ حبس من هَا هُنَا لما أَعْطوهُ فقبلوا واجرى عَلَيْهِم فصاروا فِي الْحَد الَّذِي صَارُوا إِلَيْهِ وَحَدثُوا ودخلوا عَلَيْهِم فَهَذِهِ كَانَت قيودهم فنسال الله أَن يعيذنا من شرهم ويخلصنا فقد كَانَ يَنْبَغِي لكم لَو قربتموني بأموالكم وأهاليكم فهان ذَلِك عَلَيْكُم للَّذي أَنا فِيهِ فَلَا يكبر عَلَيْك مَا أكتب بِهِ إِلَيْكُم فالزموا بُيُوتكُمْ فَلَعَلَّ الله تَعَالَى أَن يخلصني وَالسَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله
ثمَّ ورد غير كتاب إِلَيّ بِخَطِّهِ بِنَحْوِ من هَذَا فَلَمَّا خرجنَا من المعسكر رفعت الْمَائِدَة والفرش وكل مَا كَانَ أقيم لنا
следующие страницы →