← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 6658

منهج النقد في علوم الحديث

نور الدين عتر

Полный текст (503 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

نتيجة وموازنة: نستخلص من هذا الباب أن المحدثين شملوا بالبحث المقارن كل احتمالاته واستنتجوا الأنواع المشتركة بين السند والمتن، وذلك أن الحديث إما أن يتفرد به روايه حقيقة "غريب سندا ومتنا"، أو يتفرد به بوجه ما من أوجه التفرد النسبي "الغريب سندا لا متنا" و"الفرد". وإما أن يتعدد رواته مع الاتفاق أو يختلفوا في روايته: أما التعدد مع الاتفاق فقد استقصى المحدثون كل صوره من أدنى التعدد بأن يكون له طريقان "العزيز" أو ثلاثة فأكثر وكان جمعا محصورا "المشهور" أو يكون رواته جمعا يؤمن تواطؤهم على الكذب "المتواتر". وهذا التقسيم أدق من تقسيم الأصوليين الذين قسموا الخبر إلى قسمين فقط "المتواتر" الذي ذكرناه، و"الآحاد" وهو كل ما لم يبلغ درجة التواتر. أما تعدد رواة الحديث مع اختلافهم فيه فهذا الاختلاف إما بالزيادة والنقصان وهو "زيادات الثقات"، وإما بالباين بينهم، وقد استقصى المحدثون أوجه هذا الاختلاف وجعلوا لك واحد منها نوعا خاصا به على نحو ما سبق بيان في خاتمة الباب الخاسم (١)، فإنه ينطبق على هذه الأنواع المشتركة، ومن تأمل درساتها يتصح له دقة المحدثين في موازنة المرويات وأنهم لك يكتفوا في ذلك بأسانيد الحديث المبحثو وألفاظ منه بل اسحضروا أحاديث الباب، ثم قاموا باستقراء موقع الراوي بين حلقات الأسانيد من أجل كشف العلل الخفية، وهو استقراء عظيم يحتاج إلى خبرة وحافظة محيطة متيقظة سريعة الاسحضار، كما أعملوا النظر الناقد في المتون فساتخرجوا من موازنتها ما قد يفع في بعضها من العلل واستعانوا كذلك بالاحتكام إلى دلائل العقل والشرع لكشف العلة في المتن، نحو المدرج والمصحف، فجاءت دراساتهم لهذه المسائل الامضة الخطيرة آية في دقة البحث النقدي، وعظمة المنهج الذي وضعوه من أجل صيانة الحديث النبوي، والمحافظة عليه.

стр. 457

الخاتمة: مناقشات ونتائج عامة: في نهاية هذا التطواف العلمي العقلي للبحث وراء علل الأخبار واحتمالات النقد فيها، نستخلص بشكل جازم قاطع شمول منهج المحدثين النقدي كل أوجه الاحتمال في جوانب الحديث كافة، سندا ومتنا، شمولا دقيقا متناسقا يشكلل نظرية وفلسفة نقدية كاملة، سندا ومتنا، شمولا دقيقا متناسقا يشكل نظرية وفلسفة نقدية كاملة، وذلك ما قد جلاه كتابنا هذا، بحمد الله وتوفيقه، فالأساس الأول هو أداء الراوي للحديث كما سمعه، وهذا يقتضي أولا دراسة الراوي، وقد حقق المحدثون ذلك بدراسات مستفيضة متنوعة دقيقة، وضعوا فيها شروط الراوي الثقة "العدالة والضبط، ثم وضعوا العلوم التي تكشف أمور الرواة، فبحثوا في اسمائهم وفي تواريخهم وأماكنهم وبما يتصل بهذه الأوصل من المسائل في ثلاثين نوعا من أنواع علوم الحديث، لها فروعها ومسائلها وتصانيفها الكثيرة التي تتناول جزئياتها بالنسبة لكل راو جزئية جزئية. ثم إن للحديث جوانب أخرى سوى شخص الراوي قد تدل على الضعف أو السلامة في النقل، وهي إما أن تكون قد أخذ الراوي أو أدائه للحديث أو في سلسلة السند أو في عين المتن، أو مشتركة بين السند والمتن، وقد استوفى المحدثون بحث ذلك كله وتتبعوا كل احتمال للقوة أو الضعف فيها حسبما درسناه مفصلا في كل باب من الأبواب

стр. 458

السابقة، ثم استخصلناه في نهاية كل باب نتيجة واضحة لا خفاء فيها. ومن هنا فقد جاءت أحكام المحدثين سليمة واضحة الحجة نيرة المحجة، قد أقام أهل الحديث بنيانها على الدراسة الشاملة لكل وجه من أوجه احتمال القوة أو الضعف ووضعوا كل حال منها في موضعه الملائم. ومن ثم نجد أحكامهم في القبول والرد تنقسم بدقة متدرجة تبدأ من قمة الصحة فيما أسموه أصح الأسانيد وما يحفه من قرائن أخرى، ثم باقي مراتب الصحيح فالحسن لذاته، فالحسن لغيره، إلى الضعف اليسير الذي قد يعمل به بشروط تقوي احتمال سلامته، ثم الضعف الشديد وهو الناشئ عن فحش الغلط والغفلة أو كون الراوي متهما بمفسق، وهذا متروك لا يلتف إليه، ثم ما هو مشر من ذلك كله وهو الكذب المختلق، لا تجوز روايته إلا على سبيل التحذير منه والتنبيه على كذبه. فهذا أسلم دقيق للقبول والرد أخذت كل درجة منه شروطها، وحكمها الملائم تماما، كما هو واضح جلي. وبناء على ذلك يمكن أن نلخص الحكم على أنواع الأحاديث عامة بتقسيمها إلى ثلاثة أقسام رئيسية: القسم الأول: المقبول الذي استوفى شروط القبول، بأي رتبة من مراتب القبول، ويندرج تحته هذه الأنواع، نسردها تبعا لفقد كل شرط منها: ١ - ما ضعف لاختلال العدالة: الموضوع، المتروك، المطروح. ٢ - ما ضعف لاختلال الضبط: الضعيف، المنكر، المضطرب، المصحف، المقلوب، المدرج. ٣ - ما ضعف لفقد الاتصال: المنقطع، المرسل، المعضل.

стр. 459

المعلق، المدلس، المرسل الخفي. وهذا القسم يرد للجهل بحال المحذوف فيحتمل أن يكون ضعيفا. ٤ - ما ضعف لفقد شرط عدم الشذوذ، وهو الشاذ، والمنكر بالأولى، لأنه دليل على اختلال الضبط. ٥ - ما ضعف لفقد شرط عدم العلة، وهو المعلل بأحد أوجه الإعلال، فهذا مردود، لأن العلة فيه إما من وهم الراوي، أو تبين الانقطاع في سند ظاهره الاتصال. وقد ظهر من ذلك أن مدار الشروط في الحقيقة على توفر العدالة والضبط، وسائر الشروط دلائل على هذين الشرطين اللذين لا بد منهما لتوفر أداء الحديث كما هو. القسم الثالث: المشترك بين القبول والمردود. وذلك لأنه لا يشتمل دائما على صفات القبول، بل تجتمع فيه أحيانا وتختل أحيانا أخرى. ويندرج تحت هذا القسم هذه الأنواع: الحديث القدسي: المرفوع، الموقوف، المقطوع، المتصل، المسند، المعنعن، المؤنن، المسلسل، العالي، النازل، المزيد في متصل الأسانيد (١) الغريب، الفرد، العزيز، المشهور، زيادة الثقة (٢). ثم إن المحدثين لم يكتفوا بمجرد اختبار السند والمتن، بل قاموا بموازنة ضخمة بين الأحاديث سندا ومتنا استخرجوا بها أنواعا كثيرة من علوم الحديث أوضحها الباب السابع من كتابنا هذا مفصلا. ونجد أنهم في هذه المقارنة لم يكتفوا بعرض الحديث على أشباهه من الروايات، بل عرضوه أيضا على كل الدلائل العقلية والشرعية، كما في المعلل، والموضوع، والمدرج ...

стр. 460

وهذا كله يثبت كيف أن بحثهم النقدي قد جاء شاملا لجوانب الحديث، ولكل الدلائل الخارجية التي ترشد إلى معرفة قوة الحديث أو ضعفه، مما يجعل كل مطلع متفهم منصف يقطع بسلامة أحكامهم على الأحاديث، وبأن منهجهم هو السبيل الوحيد المتكامل للوصول إلى تمييز المقبول من المردود من المرويات.

стр. 461

شبهات ومناقشات: لكن بعض الناس ممن لم يتمعن منهج المحدثين وأعمالهم العلمية القيمة تصور هذا المنهج النقدي تصورا شائها يقلب حقيقته، ويغير الواقع تغييرا يدعو للنقد والاعتراض. وهو فيما يبدو ما وقع فيه كثير من المستشرقين الذين كتبوا عن هذا العلم، وإذا بهم ينتقدون عمل المحدثين ويطعنون فيه بمطاعن شاعت بينهم وإن كان قد حمل رايتها أحد كبرائهم مثل جولد تسيهر المستشرق المجري اليهودي، الذي فاق غيره، حتى "يعتبر الدارسون -أي المستشرقون واتباعهم- ما توصل إليه في هذا الصدد نتائج حاسمة على وجه العموم، وكان حسبهم عند التعرض للقضايا الأساسية والتفصيلات الجزئية أن يحيلوا على نتائج جولد تسيهر" (١). نقول هذا ونحن نحسن الظن، ولا نفترض أن ثمة في الصدور نزعة

стр. 462

تنزغ بأصحابها لتوجيه هذا الطعن، أو أية عوامل أخرى تدفع بعضهم إلى ذلك (١). والحقيقة أننا ما كنا لنعير شبهات هؤلاء القوم اهتمامنا، ولا نوليهم إشارة أبدا لولا أننا وجدنا من بني جلدتنا أتباعا ومنبهرين يعملون لنشر أفكارهم، ويرددون مقالاتهم. ولعل زيف هذه التقولات أضحى ظاهرا لقارئ هذا الكتاب أكثر من أي وقت مضى بسبب هذه الصياغة التي وفقنا إليها بفضل الله تعالى، والتي تظهر دقة فلسفة علم الحديث النقدية وإحاطتها بدرس الحديث من جميع جوانبه. ولذلك فإنا سنكتفي باليسير من التذكير للقارئ بالدلائل القاطعة بإبطال تلك المتقولات، نأتي بها بمثابة تلخيص لنتائج الأبحاث في هذه الخاتمة (٢).

стр. 463

أولا: تدوين الحديث وأثره في الفقه وهي شبهة شائعة حتى أصبحت كأنها مسلمة يلقيها بعض المتخصصين في الدراسات الفقهية على طلاب الجامعات يزعم أن تدوين الحديث تأخر عن تدوين الفقه وانتشار المذاهب الفقهية، وهو بزعمه الأمر الذي أدى إلى الخلاف بين الفقهاء، بل إن بعض من حمل هذه الفكرة من المتمجهدين قد زاد على ذلك وراح يبالغ إلى درجة توهم البعد بين بضع المذاهب الفقهية المعتمدة وبين السنة النبوية .. ! ! . وهذه الشبهة من أصلها قول من أبعد النجعة عن الحقيقة، وعمد إلى المبالغة في تضخيم الأثر المتوهم لتأخر تدوين الحديث المزعوم. والحقيقة التاريخية تثبت خلاف ما ادعاه هؤلاء، وذلك لما تقدمه فيما يلي: ١ - أن حفظ الحديث قد توفر لدى الصحابة رضوان الله عليهم بأقوى ما يكون، وكان جماعة من الصحابة على إحاطة بجملة حديث رسول الله ﷺ ، وقد وجد في كل صقع وقطر من الأقطار من يؤدي بلاغ الحديث بجملته عن رسول الله ﷺ من الصحابة ثم من التابعين وهكذا، ناهيك عن حفظهم للقرآن واعتنائهم بدرسه والتفقه فيه، وهو الأصل الأول في التشريع، فكانوا بذلك بغنى عن التدوين لما وعته صدورهم من العلم. ٢ - ما سبق أن ذكرناه من تحقق التدوين منذ عهده ﷺ ، وهو على كل حال يدل على أن الحديث حظي من التدوين والنشر بما لم يحظ به الفقه إلا بعد عهد. ٣ - أن تدوين الفقه بدأ في ضمن تدوين الحديث، حيث جمعت المصنفات والموطآت الأحاديث المرفوعة والآثار الموقوفة والمقطوعة (١)

стр. 464

فالحقيقة أن العكس هو الصواب، وهو أن تدوين الحديث سبق تدوين الفقه، وانتشار المذاهب. ٤ - أن أسباب الخلاف بين الفقهاء ترجع في حقيقتها إلى أمور جوهرية أوسع وأبعد مدى بكثير جدا من غيبة حديث أو رواية عن الفقيه، ولو استقصينا المسائل التي وقع فيها الخلاف بسبب ذلك لكانت مسائل يسيرة من أبواب الفقه، كثير منها في الآداب والمستحبات، أما سائر المسائل الخلافية فيرجع الخلاف فيها إلى أسباب جوهرية أخرى تتصل بطبيعة تلك المسائل الاجتهادية التي من شأنها ومن سنة الله أن تختلف فيها الفقهات والأفهام، سواء في ذلك قوانين الشريعة الإسلامية، والقوانين الوضعية، كما هو معلوم لمن ألم بأوضاع التطبيقات القانونية. وقد وقع الخلاف في عهده ﷺ بين الصحابة في نص واحد وجهه إليهم جميعهم يوم بني قريظة (١)، ولم يعنف ﷺ أحدا من الفريقين، وها هي ذي المصادر الإسلامية فيها الكثير مما يرويه الفقيه من حديث صحيح لا شك في صحته عنده ثم يخالف ما دل عليه ظاهر الحديث لقيام دليل آخر عنده على خلافه، أو لأن له فهما في النص غير الفهم الذي وقع لغيره، أو غير ذلك من الأسباب التي يطول شرحها، وموطأ مالك مثال ظاهر لذلك، فقد روى فيه أحاديث كثيرة، ولم يعمل بظاهرها (٢). هذا كله وغيره كثير من الوجوه تبطل ادعاء تأخر تدوين الحديث عن تدوين الفقه، وتبطل زعم أن ذلك التأخر كان منشأ تفرق المذاهب الإسلامية الفقهية.

стр. 465

ثانيا: التدوين وأثره في صحة الحديث هذه دعوى اخترعها بعض غلاة المستشرقين من قديم، وأقام بناءها على وهم فاسد سبقت مناقشتة في بحث كتابة الحديث. يقول هذا الزعم: أن الحديث بقي مائيت سنة غير مكتوب، ثم بعد هذه المدة الطويلة قرر المحدثون جمع الحديث، وصاروا يأخذون عمن سمعوا الأحاديث، فصار هؤلاء يقول الواحدج منهم: سمعت فلانا يقول سمعت فلانا عن النبي ﷺ . لكن لما أن الفتنة أدت إلى ظهور الانقسامات والفرق السياسية فقد قامت بعض الفرق بوضع أحاديث مزورة حتى تثبت أنها على حق. وقد قام عليماء السنة بدراسة أقسام الحديث ونوعوع إلى أقسام كثيرة جدا، وعلى هذا يصعب الحكم بأن هذا الحديث صحيح أو هذا الحديث موضوع (١). وقد سبق لنا في بحثو كتابة الحديث، وتأريخ الإسناد، وشروط الرواة، التحقيق الذي يغني عن نقاش هذا الزعم، فنكتفي بهذه الخلاصات للرد عليه هنا: ١ - أن تدوين الحديث قد بأ منذ العهد الأول في عصر النبي ﷺ ، وشمل قسما كبيرا من الحديث، كما حققناه بالأدلة القاطعة (٢)، وأشرنا إلى أمثلة من تلك الكتابة. وننبه هنا إلى ما يجده المطالع للكتب المؤلفة في رواة الحديث من نصوص تاريخية مبثوثة في

стр. 466

تراجم هؤلاء الرواة تثبت كتابتهم للحديث بصورة واسعة جدا تدل على انتشار التدوين وكثرته البالغة، حتى لقد يقع في ظن الباحث أن الحديث قد دون جميعه منذ عهده المبكر (١). ٢ - أن تصنيف الحديث على الأبواب في المصنفات والجوامع مرحلة متطورة متقدمة كثيرا في كتابة الحديث، وقد تم ذلك قبل سنة (٢٠٠) للهجرة بكثير، بل أنه قد تم في أوائل القرن الثاني، بين سنة ١٢٠ - (١٣٠) هـ (٢). بدليل الواقع الذي يحثدنا عن ذلك، فهناك جملة من هذه الكتب مات مصنفوها في منتصف المائة الثانية، مثل جامع معمر بن راشد " (١٥٤) " وجامع سفيان الثوري " (١٦١) " وهشام بن حسان " (١٤٨) " وابن جريج " (١٥٠) " وغيرها كثير. وقد وجد العلماء بعض هذه الجوامع، ويجري الآن تحقيق جامع معمر بن راشد في الهند، ليكون إخراجه شاهد حق ودليل صدق على ما بيناه في هذه المسألة. ٣ - أن علماء الحديث وضعوا شروطا لقبول الحديث تكفل نقله عبر الأجيال بأمانة وضبط، حتى يؤدي كما سمع من رسول الله ﷺ كما أوضحنا من شروط الراوي التي توفر فيه غاية الصدق لما اجتمع فيه من الدوافع الدينية والاجتماعية والنفسية، مع الادراك التام لتصرفاته وتحمل المسؤولية، كما أنها توفر فيه قوة الحفظ والضبط بصدره أو بكتابه أو بهما معا مما يمكنه من استحضار الحديث وأدائه كما سمعه (٣)، وكما أوضحناه من شروط الصحيح والحسن التي تكفل ثقة الرواة ثم سلامة تناقل الحديث بين حلقات الإسناد وسلامته

стр. 467

من القوادح الظاهرة والخفية (١). ثم بما بيناه من دقة تطبيق المحدثين لهذه الشروط في الحكم على الحديث بالضعف لمجرد فقد الدليل على صحته، من غير أن ينتظروا قيام دليل مضاد له (٢). ٤ - أن علماء الحديث لم يكتفوا بهذا، بل تنبهوا إلى عوامل في الرواية المكتوبة لم يتنبه إليها هؤلاء المتطفلون بالاقتراح عليهم، فقد اشترط المحدثون في الرواية المكتوبة شروط الحديث الصحيح، لذلك نجد على مخطوطات الحديث تسلسل سند الكتاب من راوٍ إلى آخر حتى يبلغ مؤلفه، ونجد عليها إثبات السماعات وخط المؤلف أو الشيخ المسمع الذي يروي النسخة عن نسخة المؤلف أو عن فرعها .. فكان منهج المحدثين بذلك أقوى وأحكم، وأعظم حيطة من أي منهج في تمحيص الروايات، والمستندات المكتوبة. ٥ - أن البحث عن الإسناد لم ينتظر مائتي سنة كما وقع في كلام الزاعم، بل قتش الصحابة عن الإسناد منذ العهد الأول حين وقعت الفتنة سنة (٣٥) هجرية، لصيثانة الحديث من الدس (٣). وقد ضرب المسلمون للعالم المثل الفريد في التفتيش عن الأسانيد، حيث رحلوا إلى شتى الآفاق بحاثا عنها، واختبارا لرواة الحديث، حتى اعتبرت الرحلة شرطا أساسيا لتكوين المحدث (٤). ٦ - أن المسلمين -كما تبين مما سبق. لم يغفلوا عما اقترفه الوضاعون وأهل البدع والمذاهب السياسية من الاختلاق في الحديث، بل بادروا لمحاربة ذلك باتباع الوسائل العلمية الكافلة لصيانة السنة في

стр. 468

قيود رواية المبتدع (١)، ولبيان أسباب الوضع وعلامات الحديث الموضوع (٢). ٧ - أن هذا التنوع الكثير للحديث ليس بسبب أحواله من حيث القبول أو الرد فقط، بل إنه يتناول إضافة إلى ذلك أبحاث رواته وأسانيده ومتونه، وهو دليل على عمق نظر المحدثين ودقة بحثهم، وقد بحثنا ذلك في جلاء في هذا الكتاب، فكان على هذا القائل أن يسلم لهم، كما أننا نستدل على دقة العلم وإحكام أهله له بتقاسيمه وتنويعاته. بل لا يعبد علما ما ليس فيه تقسيم أقسام وتنويع أنواع؟ ! ! ٨ - إن علماء الحاديث قد أفردوا لكل نوع من الحديث وعلومه كتبا تجمع أفراد هذا النوع من أحاديث، أو أسانيد أو رجال، كما أوضحناه في بحث كل نوع في كتابنا هذا، فلا يصلح بعد هذا أن يقول قائل كيف نعرف هذا الحديث أنه صحيح من بين تلك الأنواع. ونحن نقول له: كذلك وقع التنوع في كل علم وكل فن، فلو قال إنسان كيف نحكم على هذا المرض بأنه كذا وأنواع الأمراض تعد بالمئات، وكيف نبين هذا المركب الكيمائي من بين المركبات التي تعد بالآلاف لحلناه على الخبراء المتخصصين ليأخذ منهم الجواب الشافي، والحل المقنع. فكما يرجع في الطب إلى الأطباء، وفي الهندسة إلى المهندسين وفي الكيمياء إلى علمائها، والصيدلة إلى أصحابها .... كذلك فارجع في الحديث إلى علماء الشرع المتخصصين في هذا العلم لأخذ البيان الجلي المدعم بالأدلة القاطعة عن كل حديث تريده وتود معرفة حاله.

стр. 469

ثالثا: المصطلح بين الشكل وبين المضمون يقول المستشرقون: " .. إن وجهات النظر التي تبناها النقد الإسلامي للسنة لم يكن بإمكانها أن تساهم في تشذيب المادة المحترمة للأحاديث من الزيادات التي هي أكثر ظهورا إلا في مقياس محدود، ففي النقد الإسلامي للسنة تهيمن النزعة الشكلية في القاعدة التي انطلق منها هذا العلم. والعوامل الشكلية هي بصورة خاصة العوامل الحاسمية للحكم على استقامة وأصالة الحديث، أو كما يقول المسلمون على صحة الحديث، وتختبر الأحاديث بحسب شكلها الخارجي فقط، ثم إن الحكم الذي يمس قيمة مضمونها يتعلق بالقرار الذي يعطونه حول تصحيح سلسلة الرواة. وعندما ينتصر إسناد في امتحان هذا النقد الشكلي ويكون قد نقل به فكرة مستحيلة ملوثة بتناقضات خارجية وداخلية وعندما يقدم هذا الإسناد سلسلة غير منقطعة لشيوخ جديرين بالثقة تماما وعندما يبرهن على أن هؤلاء الأشخاص كان في إمكانهم أن يكونوا على صلة فيما بينهم فإن الحديث يعتبر عند ذلك صحيحا، ولا يبادرن أحد لأن يقوفل: بما أن المتن يتضمن استحالة منطقية أو تاريخية فإني أشك في أن يكون الإسناد منتظما" (١). هذا أخطر اشكالات المستشرقين وأشهرها، وإن كان أشدها ضعفا وأوضحها سقوطا، لكنهم عنوا بتسديده نحو قواعد المصطلح ليظهروا هذا العلم بمظهر العلم الناقص الذي يرى شيئا شكليا هو ما أسموه "النقد الخارجي" أي نقد السند، على حين أنه يعشو بصره عن أشياء خطيرة في النقد، حيث إنه بزعمهم لا يعتني بنقد المتن الذي يسمونه "النقد

стр. 470

الداخلي"، وقد سرت العدوى بهذا الظن الخاطئ إلى بعض كتابنا ومفكرينا مثل الدكتور أحمد أمين (١)، والدكتور أحمد عبد المنعم البهي (٢)، فقد كرر الدكتور أن هذا الطعن في المحدثين، بدافع من التقليد للمستشرقين وحب التظاهر على الناس بمعرفة شيء خفي بزعمهم عن الأئمة الكبار، من حيث إن هؤلاء المقلدة هم ومتبوعوهم ليسوا من علم المحدثين في ذلك المكان، ومَثَلُ الدكتورين في مقاليهما كمثَلِ تلميذ يتلقف ما يسمعه ثم يردده دون أن يدرك ما فيه من عظيم البهتان. ومن الدليل على ما قلناه: ١ - أن الدكتور أحمد أمين ذكر أنهم قسموا الحديث بحسب النقد الخارجي إلى صحيح وحسن وضعيف وشاذ .. إلخ. والحقيقة التي نعرفها منذ حداثة عهدنا بعلم الحديث أنهم قسموا الحديث بحسب النقد الداخلي والخارجي إلى الأقسام التي ذكرها، لا بحسب النقد الخارجي فقط. بيان ذلك أنك تجد من شرط الحديث الصحيح والحسن أن لا يكون شاذا ولا معلا، ثم نقرأ كلام القوم وإذا بهم يقسمون الذوذ إلى شذوذ في المتن وشذوذ في السند، كذلك يقولون: إن العلة قد تكون في المتن كما قد تكون في السند، فلو كان ناقد المحدثين اطلع على مؤلف يسير في علم الحديث أكان يجترى على أن يقول ما قال، بل إنا نكتفي منه أن ينظر نظرة في تعريف علوم الحديث إذا لوجده علما يبحث في أحوال السند والمتن، لكنه سقط فيما عابه بزعمه على المحدثين

стр. 471

بسبب تقليده للمستشرقين حيث إنه لم يتثبت ولم يعتبر ظروف المستشرقين التي هي أكبر دافع يدفع لاختلاق المطاعن، فحق عليه المثل رمتني بدائها وانسلت". ٢ - أن المحدثين قد احتاطوا من النظرة الشكلية حيث قرروا قاعدة اتفقوا عليها وهي أنه لا تلازم بين صحة السند وصحة المتن، بالعكس أيضا فإنه لا تلازم بين ضعف السند وضعف المتن، وهذا واضح في قواعد هذا العلم مسلم به لا يحتاج إلى الاستكثار من النقول والتطويل بها (١). وهو يدل بما لا يدع مجالا للشك على أن المحدثين النقاد قد احتاطوا لكل احتمال وأعدوا له العدة العلمية في منهج موضوعي متعمق بعيد غاية البعد عن الشكلية والانخداع بالمظاهر. ٣ - أن النقد الداخلي كان أول علوم الحديث وجودا حين كان الناس على العدالة، وذلك في عصر الصحابة كما سبق بيانه (٢). والعجيب أن الدكتور أحمد البهي قال في آخر مقالته التي أومأنا إليها: "وقد ذكر العلماء وجوها في رد المتن بناء على معناه مع صحة السند ... "، ومثل لذلك بقصة فاطمة بنت قيس (٣)، وقصة علي بن أبي طالب حين رد حديث معقل ابن سنان في مهر من مات عنها زوجها ولم يدخل بها ولم يسم لها مهرا فقال علي ﵁: "لا ندع كتاب ربنا لقول أعاربي بوال على عقبيه" (٤). الأمر الذي يبين أن الكاتب غلب عليه التقليد فجاءت مقالته متناقضة ينسف آخرها أولها! ! ، وتثبت هي نفسها أن النقد الداخلي قد عني به المحدثون منذ قديم العهد برواية

стр. 472

حديث النبي ﷺ ، بل إنا نجد أن نقد المتن يؤدي إلى الحكم على الحديث بأشد الأحكام وهو الوضع، حيث قرروا أن الوضع قد يعرف من النظر في المروي، كما سبق أن أوضحنا وجوهه العديدة. ٤ - أن فكرة الاعتماد على النظر في المتن وحده ليست من اختراع المستشرقين، بل أن تجربتها قد سبقت في تاريخ المسلمين القديم على أيدي أناس جعلوا الرأي وحده يتحكم في المتون سلبا وإيجابا نفيا وإثباتا، وقد أسفرت التجربة عن أسواء النتائج وأغرب التناقضات. لقد استحسن بعض المتزهدين الجهلة وضع الحديث في الترغيب والترهيب وقالوا: "نحن نكذب له"، والوعليدإنما جاء لمن "كذب علي"، فجعلوا هذا العبث في النص الصريح ذريعة للاختلاق على النبي ﷺ ، وكأنهم جهلوا أن فعل "كذب عليه" معناه ألصق به ما لم يقله، سواء أكان مؤيدا له أم طاعنا فيه، وهكذا أدى التصور الخاطئ بهذه الطائفة إلى أن تتصور أن كل كلام صحيح فإنه قاله رسول الله ﷺ فصاروا يسندون ما يشاؤون إلى رسول الله ﷺ وهو منه ومنهم براء. وفي الطرف المقابل نهض أناس لرفض المتون الصحيحة لمجرد بعدها عن خيالاتهم ومألوفاتهم، كما فعل بعض المبتدعة من المعتزلة وغيرهم، وإذا بهم يبلغون من الإسفاف مبلغا عظيما، حيث راحو يتحكمون إلى المشاهدات المادية المعتادة يقيسون عليها ما ورد من النصوص في عوالم مغيبة غير عادية، كالأحاديث في الملائكة أو الجن ينكرونها أو يتأولونها تأويلات هزيلة، حتى خرجوا بذلك عن نصوص الإسلام القطعية، بل عن الأديان السماوية، فلو رام أحدهم أن ينتقل إلى النصرانية لما وجد له فيها متنقلا، أو إلى اليهودية لم يجد متسعا .. ! ! .

стр. 473

وهذا كله يثبت أبلغ إثبات أن نقد المتون ليس له بمفرده تلك الجدوى إلا إذا كان في ضمن الاطار العام لنظرية النقد الشامل الذي سلكه المحدثون وانتهجواه. ٥ - أن النقد الخارجي للأحاديث أن نقد الأسانيد الذي عابه العائبون وسموه شكليا يتصل اتصالا وثيقا بالنقد الداخلي أن نقد المتون، لأن إثبات ثقة الرواة وكونهم جديرين بالثقة هذا الذي استخف به تسيهر وأشياعه ليس عملا شكليا سطحيا، بل إنه مرتبط بالمتن ارتباطا قويا، وذلك لأن توثيق الراوي لا يثبت بمجرد عدالته وصدقه بل لا بد من اختبار مروياته بعرضها على روايات الثقات، فإن وجدنا رواياته موافقة ولو من حيث المعنى لرواياتهم أو موافقة لها في الأغلب والمخالفة نادرة عرفنا حينئذ كونه ضابطا ثبتا (١). وهذه كتب الجرح والتعديل ملأى بالجرح لرواية المناكير والأباطيل نسوق أمثلة لذلك من كتاب المغني في الضعفاء للإمام الذهبي: ٨٠ - إبراهيم بن زكرياء الواسطي. قال ابن عدي: حدث بالبواطيل. وقال أبو حاتم: حديثه منكر. ٨٢ - إبراهيم بن زيادة القرشي، عن خصيف، وعنه محمد بن بكار الريان بخبر منكر جدا، ولا يدر من هو؟ . ٨٥ - إبراهيم بن زيد الأسلمي، عن مالك، وهاه ابن بان والدراقطني، وله عن مالك خبر كذب. ٨٦ - إبراهيم بن سالم النيسابوريز قال ابن عدي: له مناكير.

стр. 474

٨٩ - إبراهيم بن سلم، قال ابن عدي: منكر الحديث لا يعرف. فهذه ست تراجم اخترناها من عشرة فقط من كتاب مختصر جدا في نقد الرواة يأتي جرحهم بنقد مروياتهم. وذلك يوضح قوة ارتباط نقد السند بالمتن وعلاقته بمرويات الرواة علاقة وشيجة لا يصح أن يدور حولها جدال. ٦ - سبق أن بينا أن ظهور الفرق دعا علماء الأمة إلى تحري أحوال الرواة ودراستها من كافة الوجوه، ولا سيما بيئة الراوي ومذهبه، حتى إنهم لم يقبلوا رواية من يدعو لبدعة ولو كان الحديث الذي يرويه غير متعلق ببدعته (١)، فقد كانوا في الاحتياط أبلغ مما يريده المتطفلون عليهم وإننا ندعوا الناقدين كلهم أن يأتوا بحديث من كتب السنة الأصول يدل على وضعه ما ذكروه من عامل سياسي كدعم بني أمية أو غيرهم، أو عامل بيئة أو غير ذلك. اللهم إلا أن يكون بعض هؤلاء الوالغين في علم المحدثين قد اطلع على بعض تلك الأحاديث في كتاب "اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة" للإما السيوطي، أو في كتاب "تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأحاديث الشنيعة الموضوعة" للحافظ أبي الحسن بن عراق فحسب بما أوتي من السعة في علم الحديث أن هذه الكتب هي مصادر نقل السنة النبوية؟ ! فحق له أن يقول ما شاء له القول .. ! ! وحق للعقلاء المنصفين أن يقروا بحقيقة الجهود العظيمة والوسائل العلمية الدقيقة التي اتبعها المحدثون في خدمة الحديث.

стр. 475

رابعا: منهج المحدثين في حقل تطبيقه يقول تسيهر ومن يقلده: "والناقد المسلم يبقى باردا أمام المناقضات للتاريخ وللعرف الاجتماعي ذات النوع الأكثر عامية "يعني أنها مسفة جدا" بشرط واحد هو أن يكون الإسناد بحسب القاعدة. والامتياز النبوي لمحمد هو وسيلة للتغلب على مثل هذا المشكلات". ثم يقول بعد ذلك: "ونوضح هذه الخصوصية لنقد الحديث عند المسلمين بذكر مثال مأخوذ من حقل تطبيقه نفسه، فيوجد بين الفئات العديدة من الأحاديث المغرضة فئة نستطيع أن نسميها فئة "أحاديث المذهب"، وهذه الأحاديث هي الأحاديث المختلفة في داخل نزعة مذهب علمي التي يقصد بها البرهنة على تفوق هذا المذهب في مقابل نزعة منافسة وأن يخلع شيئا من الثقل والقوة على آرائها المذهبية الخاصة. ولم تنتحل الأحاديث المغرضة بعدد كبير ضد البدع الاعتقادية فقط، بل إن الواضعين كانوا يدخلون النبي نفسه كحكم أعلى في الخلاف الذي يفصل بين علماء العراق وعلماء الحجاز، فللبرهنة على أن أبا حنيفة هو أفضل فقيه من فقهاء الشريعة الدينية اخترع تلامذته الحديث التالي: "يكون في أمتي يوما رجل يقال له أبو حنيفة وسيكون سراج الأمة". الحديث بشكل مباشر من فم النبي، ولم يجهدوا مطلقا في أن يجعلوا الناس يصدقون بأن النبي قد ذكر فعلا اسم العالم العراقي" (١).

стр. 476

انتهت الترجمة الحرفية لما قاله بورشيه مستخلصا عن جولدتسيهر أستاذ المستشرقين المتحاملين على الإسلام. وقد كنت أتساءل عن المنهج الذي يريد هؤلاء الناس أن نأخذه عنهم كي نحسن نقد الروايات حتى عثرت عليه ظاهرا جليا في مناقشاتهم لأهل الحديث، وظهر أوضح ما يكون في هذه الكلمة التي يتحدث فيها عن مثال تطبيقي من علم الحديث، فإذا منهجهم المنتظر منهج متهافت يقوم على التسرع في الحكم والمجازفة، بعيدا عن التحقيق والرواية، حتى لقد أصاب هؤلاء الناقدون من أنفسهم المقاتل بطعنهم المفتعل في منهج المحدثين وتطبيقهم لقواعد الحديث. بيان ذلك: ١ - أن المحدثين قد ذكروا أن من دلائل الوضع في الحديث مخالفته للوقائع الحسية المشاهدة، أو للتاريخ، وذلك أمر مفروغ منه في كتب المصطلح، مطبق على أوسع نطاق في نقد الأحاديث كما يشاهد في كتب الأحاديث الموضوعة. وهذه واقعة لطيفة لها دلالتها الهامة جرت مع الحافظ أبي بكر الخطيب البغدادي سنة ٤٤٧، قال الذهبي في تذكرة الحفاظ: "أظهر بعض اليهود كتابا بإسقاط النبي ﷺ الجزية عن الخيابرة -يعني يهود خيبر-، وفيه شهادة الصحابة، فعرضه الوزير على أبي بكر؟ فقال: هذا مورو! قيل: من أين قلت هذا؟ ، قال: "فيه شهادة معاوية وهو أسلم عام الفتح بعد خيبر، وفيه شهادة سعد بن معاذ، ومات قبل خيبر بسنتين". فاستحسن الوزير ذلك منه ولم يقبل

стр. 477

منهم ما في هذا الكتاب (١). فهذا الناقد المسلم لا يتردد لحظة ولا يتوقف عن الحكم ببطلان الوثيقة المزورة التي أسندها إلى النبي ﷺ أساتذة الأفك في العالم، وها نحن نجعل هذه التجربة التي خاضها أجداد تسيهر من قبل هدية إليه تعبيرا عن الموقف البارد الذي يزعمه في حق النقاد المسلمين. ولا ندري إذا كان تسيهر وأمثاله لا يزالون بعد هذا يقولون: "إن الناقد المسلم يبقى باردا أمام المناقضات للتاريخ وللعرف الاجتماعي ذات النوع الأكثر عامية". إذن فما الذي يمكن أن يعتبر موقفا حاميا والنووي، والعراقي والعسقلاني، في الأرض المقدسة، ولن يكون ذلك بعيدا بإذن الله تعالى. ٢ - زعم أن الامتياز النبوي أي ادعاء كون الخبر المغيب أو الخارق للعادة معجزة للنبي ﷺ وسية للتغلب على التناقضات التاريخية في الأحاديث. وهذا القول منه غاية في المكابرة والبعد عن الحق، حيث أحال

стр. 478

المعجزات وإبناء النبي ﷺ عن الغيب إلى اختلاق الرواة عوضا من أن يجعله هذا الاعجاز يعيد النظر في موقفه، كما فعل بعض المستشرقين حيث اعتنق الإسلام حين انزاحت عن بصائرهم غشاوة التعصب. والحقيقة أن أنباء الغيب المنقولة عن النبي ﷺ بالأسانيد الصحيحة الثابتة كثيرة تفوق درجة التواتر في جملتها، ويبلغ عدد كثير منها التواتر بمفرده، كالأحاديث الواردة في ظهور المسيح الدجال اليهودي وفي نزول المسيح عيسى بن مريم ﵇ مما لا يسع أحدا إنكاره إلا أن ينكر عقله وحسه (١). وإذا كانت أنباء الغيب لا تقبل في زعم تسهير فلا ندري لماذا يتعب نفسه في الطعن على الإسلام واصطناع البحث العلمي من أجل ذلك وهو إنما يفعل ذلك لتشكيك المسلمين وتشتيتهم تمهيدا لتحقيق النبوءة المزعومة عن أرض الميعاد! على أن المسلمين لم يتلقوا أحاديث الخوارق وأنباء الغيب جزافا من غير تمييز، بل محصوها وفحصوها فصحا دقيقا ميزوا به الصواب من الخطأ والصدق من الكذب، وها هي ذي الأحاديث الكثيرة في ذم الأمويين وفي مدحهم وفي التنبئ ببعض الوقائع لهم تملأ بطون الكتب الخاصة بالأحاديث الموضوعة والتحذير منها، وها هي ذي أيضا الأحاديث الساقطة في فضل العباس وفي التنبي بدولة العباسيين والأحاديث فيهم مدحا أو غير ذلك قد جمعت في كتب الموضوعات والضعيفات التالفة للتحذير منها. أرأيت لو كان المحدثون يودون إثبات المعجزات ولو بالتلفيق أفما

стр. 479

كانوا يختارون من هذه الأحاديث ما فيه إنباء عن واقع مجرد بعيد عن المدح أو الذم على الأقل؟ ! فما لنا لا نجد لهذه الروايات ظلا في كتب السنة المعتمدة؟ ! ولماذا نجد كتب الموضوعات تحذر من جملة كبير من أحاديث المعجزات والخوارق ... ؟ ! ٣ - إن الحديث الذي أورده على "أنه مأخوذ من حقل تطبيق هذا العلم نفسه" لهو نفسه برهان عظيم يثبت دقة نظر المحدثين، فإنهم قد وسموا بالكذب راويه مأمون بن أحمد السلمي الهروي منذ الأيام التي ظهر فيها وطلع على الناس بهذا الحديث ونحوه، وكان منه آنذاك عصرية الإمام أبو حاتم بن حبان البستي ﵀، كما نقل عنه الإمام الذهبي في ميزان الاعتدال (١). وقد كنت فيما خلا من الزمن أتساءل عن هؤلاء الناقدين (٢) أن يكونوا اطلعوا في كتب الأحاديث الموضوعة والتالفة على بعض تلك الأحاديث التي يتذرعون بها فحسبوا بما أوتوا من السعة في علم الحديث أن هذه الكتب هي مصادر السنة النبوية؟ ! فقد -والله- وجدت ذلك واقعا بهم على أفحش وضع وأبينه سقوطا حيث مخرقوا على العالم بحديث موضوع كذبه المحدثون ونفوه منذ اللحظة الأولى لصدوره من آفكه! . ٤ - قوله: "ولم يجهدوا مطلقا في أن يجعلوا الناس يصدقون بأن النبي قد ذكر فعلا اسم العالم العراقي". هذا قول مناقض للحقيقة وللواقع تماما، حيث إن هذا الحديث قد استنكر هو وأضرابه غاية الاستنكار من قبل العلماء كلهم ومن قبل العامة على حد سواء، حتى سقط راويه نفسه ولم يعد يسمع منه

стр. 480

أحد، وقد قال الحاكم في المدخل (١)، بعد أن أورد هذا الحديث: "ومثل هذه الأحاديث يشهد من رزقه الله أدنى معرفة بأنها موضوعة على رسول الله ﷺ ". فهل يصدق بعد هذا من زعم أن الناس تلقوا الحديث بالقبول حتى إن الواضعين بزعمه الفاسد ورأيه الكاسد "لم يجهدوا مطلقا في أن يجعلوا الناس يصدقونه"، أو أن الواقع هو عكس ذلك وأن الأمة جميعها قد رفضت هذا الحديث رفضا باتا قاطعا منذ الوهلة الأولى لصدوره عن مزوره كما رفضت سائر الأكاذيب وتبرات منها. ٥ - إن هذا الحديث من أشهر الأحاديث الموضوعة، لكثرة ما نبه عليه العلماء في مختلف العصور في تصانيفهم الحديثية المشتهرة المتداولة بين الخاصة والعامة من كتب الموضوعات وكتب مصطلح الحديث وكتب الرجال: ١ - ذكره ابن حبان " (٣٥٤) هـ" في كتابه الضعفاء وحذر منه كما ذكر الذهبي في الميزان. ٢ - وذكره الحاكم " (٤٠٥) هـ" في المدخل إلى كتاب الإكليل كما أوضحنا. ٣ - وذكره محمد بن طاهر المقدسي " (٥٠٧) هـ" في تذكرة الموضوعات: (١٤٤). ٤ - وذكره الإمام عبد الرحمن بن الجوزي " (٥٩٧) هـ" في الموضوعات الكبرى: ٢: ٤٧ - ٤٩ وقال: "حديث موضوع لعن الله واضعه".

стр. 481

٥ - والذهبي "٧٤٨ هـ" في ميزان الاعتدال كما سبق. ٦ - والحافظ ابن حجر "٨٥٢ هـ" في لسان الميزان ج ٥ ص ٨. ٧ - والسخاوي "٩٠٢ هـ" في فتح المغيث: ١١٤. ٨ و ٩ - والسيوطي "٩١١ هـ" في تدريب الراوي: ١٨١، واللآلئ المصنوعة: ١: ٤٥٧. ١٠ - والحافظ ابن عراق "٩٦٣ هـ" في تنزيه الشريعة: ٢: ٣٠. ١١ و ١٢ - والشيخ علي القاري في شرح النخبة: ١٢٨، والموضوعات الكبرى: ٧٦، وقال: "موضوع باتفاق المحدثين". ١٣ - والشوكاني في الفوائد المجموعة: ٤٢٠. ١٤ - والإبياري في حاشيته نيل الأماني: ٥٣. ١٥ - والعلامة حسين خاطر في لقط الدرر: ٧٣. هذه خمسة عشر مرجعا في أعصر متتالية منذ عصر الراوي الوضاع حتى عصرنا هذا، وفي حقول الحديث المتنوعة: حقل القواعد كالمدخل وتدريب الراوي، وحقل التطبيق الذي زعم الطاعن أنه يرجع إليه كالميزان وغيره من كتب الرجال، وكتب الموضوعات مثل كتاب ابن الجوزي والسيوطي وابن عراق، كل المصادر في شتى الحقول توضح كذب هذا الحديث وتفضح إفكه، وهي كلها بحمد الله مشهورة معروفة متداولة، ثم يأتي بعد ذلك من يزعم أنه يدين المحدثين من حقل تطبيقهم بأنهم يسيرون الأحاديث الموضوعة أو أنها تنطلي عليهم، على حين أنهم سيروا في الناس وأذاعوا في كل عصر ومصر في كل زمان ومكان التحذير من الأحاديث الموضوعة والتنبيه عليها بما في ذلك هذا الحديث نفسه الذي استشهد به الطاعه، حيث توالي المحدثون على التحذير منه في المصنفات

стр. 482

المشهورة المتداولة على مر العصور وكر الدهور. فهل لمنصف بعد ذلك أن يقبل شيئا من أمثال المستشرق، أو يعول على دعوام التجرد والموضوعية .. ؟ ! من مآخذنا على المستشرقين: لقد أسفرت المناقشة العلمية الموضوعية لمن انتقد المحدثين عن فشلهم في مطاعنهم التي وجهت إلى منهج المحدثين النقدين بل إنها زادته قوة وثباتا، على حين كشفت أهداف الطاعنين وزيف بها رجم المصطنعة، وكشفت اختلال منهجهم العلمي من وجوه كثيرة نلخص منها ههنا: ١ - وضع النصوص في غير موضعها، وتحميلها مالا تطيقه ألفاظها ولا يستمد من معانيها، على نحو ما سبق أن ذكرنا في رواية "الأكابر عن الأصاغر" (١). ٢ - اعتمادهم على نصوص مفردة مقتطعة عما ورد في موضوعها مما يوضح المراد منها ويبينه، وذلك كثير في أبحاثهم. ومنه استدلال تسيهر على أن تصنيف الحديث تأخر إلى القرن، الثالث بما ورد عن الإمام أحمد أنه قال في سعيد بن أبي عروبة " (١٥٦) هـ": "هو أول من صنف الأبواب بالبصرة ... لم يكن له كتاب إنما كان يحفظ" فاستدل بقوله: "لم يكن له كتاب" على "أنه لم يؤلف ك تابا" (٢). مع أن المحدثين يستعملون هذا في الدلالة على أن المحدث حافظ متين الحفظ لا يعتمد على الكتاب في روايته للحديث. وهذا لا يدل على أن المحدث لم يصنف كتابا من محفوظاته، وهو يصرح في أول كلمته بأنه صنف، والشواهد على ذلك كثيرة في ترجمة سعيد من كتب الرجال.

стр. 483

٣ - أنهم يعولون على مصادر ليست في مستوى البحث العلمي، مثل كتاب الأغاني لأبي الفرج الأصبهاني، وهو ليس كتابا علميا، ولا كتاب حديث، إنما يعتمد عليه في الأدب والفكاهات، ثم هو صاحب بدعة تحمله على الطعن في أئمة الإسلام، ومع ذلك فلم يبال ناقد منهج المحدثين أن يستشهد به في الحط من قدر إمام جليل، كالإمام مالك بن أنس. ٤ - أنهم يورودن مقدمات جزئية ضعيفة ثم يبنون عليها نتائج ضخمة فضفاضة لا تناسب تلك المقدسات ولا تنتج منها. وتتخذ هنا حديث الهروي المختلق في ذم الشافعي ومدح أبي حنيفة مثالا لذلك. هذا الحديث زعم الناقد أنه درج في الناس وغفل المحدثون عنه، بينما هو أشهر في بيان وضعه من نار على علم. ولو فرضنا أن باحثا وجد حديثا ضعيفا جاز على بعض المحدثين فهل يدل ذلك على فشل منهج النقد من أساسه؟ كلا! فإن القانون كثيرا ما يكون سليمان ثم تأتي الآفة من تصرف بعض العاملين به أو من ذهوله. فهذا لو تحقق إنما يكون سهوا من المحدث الذي جاز عليه الحديث، وأي علم في الدنيا لم يتعرض عالم من علمائه للنقد في بعض بحثه، ثم لم يكن ذلك مسقطا لذلك العلم ولا لذلك العالم، إلا إذا كثر منه ذلك فإنه تكون أخطاؤه محسوبة عليه تضعف الثقة به، ويبقى بنيان العلم شامخا. ٥ - اغفال الحقائق التي تخالف استنتاجاتهنم وتبطلها. ومن ذلك أن جولد تسهير حكم بالوضع على الرواية الصحيحة: "أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى ابن حزم أن يدون حديث رسول الله ﷺ ". قال تسيهر: "إن هذا الخبر بعينه فيه نظر، فلم يرو عن مالك إلا في

стр. 484

رواية واحدة من روايت الموطأ هي رواية الشيباني، وقد تلقف هذا الخبر الواحد علماء الحديث المتأخرون فكان منطلقا لهم، وروجوا له، وهذا الخب رليس إلا تعبيرا عن الرأي الحسن السائد حول الخليفة الورع وحبه للسنة" (١). قال الأستاذ فؤاد سيزكين يتعقب ذلك (٢): "ولكن لا يجوز لنا أن نبادر فنزعم أن هذا الخبر الذي ورد في الموطأ برواية الشيباني تلميذ مالك لا يعكس إلا حسن رأي المتأخرين "في عمر"، فليست كل روايات الموطأ بين أيدينا فنحكم بعدم ورود هذا الخبر إلا في رواية واحدة، وفوق هذا فجولد تسيهر يعلم أن هذا الخبر وارد كذلك في سنن الدارمي هذا وقد ذكره كل من ابن سعد والبخاري! ! "اهـ. على أنه لو سلم لتسيهر دعواه أن التفرد بالشيء يبطله فإنه يؤدي إلى بطلان أمور كثيرة أتى بها في كتبه وأبحاثه هي لباب مقاصده فيها، فهل يقبل أن ينسحب حكمه هذا عليه؟ ! . ٦ - يقول الأستاذ فؤاد سيزكين: "هذا ونرى لزاما علينا أن ننبه إلى أن جولد تسيهر لم يدرس كتب علم أصول الحديث دراسة شاملة رغم أنه عرف قسما منها كان ما يزال مخطوطا في ذلك الوقت. وفوق هذا فيبدو لنا أنه لم ينظر رغم كثرة مصادره إلى بعض المعلومات في سياقها وفي ضوء ظروفها، ويبدو لنا كذلك أنه لم يصب في فهم المواضع

стр. 485

التي قد تعطي لأول وهلة دلالة تختلف عن معناها الحقيقي اختلافا أساسيا" (١). ويقول سيزكين أيضا: "أن جولد تسيهر على تضلعه في اللغة العربية قد أساء فهم بعض المعلومات الواردة في كتب الحديث وضرب بهذا منذ البداية في اتجاه خاطئ" (٢). ونحن لا نتعرض لواقع الخطأ في فهم النصوص أو في الأخذ المقتطع للنص عما يكمله أو النقل المحرف، ولا نود الخوض في أسباب ذلك ودوافعه، لكن نجد أنه لزاما علينا إزاء ذلك أن نصرح بأن هذا الواقع يجعلنا عاجزين عجزا تاما كاملا عن الاعتماد على شيء من نظريات المستشرقين وأبحاثهم هم وأتباعهم الذين يعتمدون عليهم. ونسجل في النهاية هذه النتائج العامة في هذا العلم العظيم: ١ - أهمية الهدف الجليل الذي نشأ من أجله علم مصطلح الحديث، أو علوم الحديث، وهو صيانة الحديث النبوي الذي هو أعظم المصادر الإسلامية بعد كتاب الله. ٢ - أن الأمة الإسلامية قد عنيت بتحقيق هذا الهدف منذ أول عهدها بالرواية كما أوضحه بحثنا عن الحديث في عصر الصحابة (٣)، وأهم قوانين الرواية التي اتبعوها (٤). ٣ - أن قواعد علوم الحديث، قواعد نقد شاملة تدرس جوانب الحديث كلها دراسة تامة دقيقة، وإن كانت في مصادر هذا العلم مفرقة فيما يبدو.

стр. 486

٤ - أن قواعد علوم الحديث ترتبط في مجموعها برباط وحدة الهدف ارتباطا يشكل منها نظرية نقدية ومنهجا علميا كاملا، يقوم على أساس بدهي مسلم به تتفرع عنه أصول البحث النقدي. وإذا كان السابقون لم يقوموا بمثل تلك الصياغة في تآليفهم فإن تعليقاتهم على فوائد كل نوع من هذا العلم وعلى قواعد التي أوضحناها في مواطنها توضح تلعقهم بها ووضوح أساساها لديهم، وقد جاء كتابنا هذا يعبر عن هذا المنهج النقدي المتكامل تعبيرا نرجو أن يكون قويا واضحا موفقا بفضله. ٥ - أن جهود المحدثين في حقل تطبيق هذا المنهج النقدي العظيم قد بلغت الغاية في الوصول إلى الهدف المنشود، وهذه تصانيفهم الكثيرة في أنواع الحديث، ما اختص منها بالصحيح، وما جمع إليه الضعيف، أو اختص بالموضوع، أو بنوع مستقل من علوم الحديث الأخرى كالمرسل والمدرج ... هذه التصانيف برهان عملي على مدى ما بلغوه من العناية في تطبيق هذا المنهج حتى أدوا إلينا تراث النبوة صافيا نقيا. ولقد كان حقا ما شهد به العلماء من تحقيق هذا الغرض العظيم. فقال عبد الله بن المبارك حين سئل: هذه الأحاديث الموضوعة؟ فقال: "تعيش لها الجهابذة، إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون" .. وكان حقا ما قال ابن خزيمة: "ما دام أبو حامد بن الشرقي في الأحياء لا يتهيأ لأحد أن يكذب على رسول الله ﷺ ". وقال أيضا: "حياة أبي حامد بن الشرقي تحجب بين الناس وبين الكذب على رسول الله ﷺ ". وقال الدارقطني: "يا ال بغداد لا تظنوا أن أحدا يقدر يكذب على رسول الله ﷺ وأنا حي".

стр. 487

ورحم الله الإمام الثوري حيث قال: "الملائكة حراس السماء، وأصحاب الحديث حراس الأرض" (١). أجل والله، ولنعم الحراس الأمناء كانوا، تحقق بهم الوعد الآلهي بحفظ هذه الملة، وجرت على أيديهم هذه المكرمة التي اختص الله ﵎ بها هذه الأمة. ﵃ وأجزل مثوبتهم، وسلك بنا من محض فضله سبيلهم. وأخيرا، لا بد من أن أشيد بالشكر لمن كرر علي الطلب وأكد من إخواني الكرام أن أكتب في هذا الفن الجليل، ذاكرا أثره في توجيه هميت لصياغة أفكاري وخطتي في هذا الكتاب أرجو الله ﵎ أن يمن بقبوله، وأن لا يخيب من أحسن بي ظنه، وأن يغفر لي وله. وأحمد الله تعالت صفاته، وتباركت أسماؤه، وأثني عليه كما هو أهله، وأسأله المزيد من فيض فضله، وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وعلى إخوانه من النبيين والمرسلين وآل كل وصحبه وسلم تسليما. وكتب نور الدين عتر خادم القرآن وعلومه والحديث وعلومه

стр. 488

١ - ثبت المصادر المخطوطة مع بيان أماكن وجودها مختصرا: الإرشاد، للخليلي، "استانبول". تسمية الأخوة الذين روي عنهم، لأبي داود السجستاني "دمشق". تقييد المهمل وتمييز المشكل، للحافظ الغساني "حلب". التنقيح لمسألة التصحيح، للسيوطي "دمشق". توضيح مبهمات الجامع الصحيح، للقسطلاني "حلب". حاشية الأجهوري على شرح النخبة "القاهرة". حاشية الصعيدي على فتح الباقي "القاهرة". سير أعلام النبلاء، للذهبي "دمشق". شرح صحيح مسلم، لابن الصلاح، قطعة منه، "استانبول". شرح مشكل الحديثن للقصري، "استانبول". الضعفاء، للعقليلي "دمشق". العلل الكبير، للترمذي بترتيب أبي طالب القاضي "استانبول". عين الإصابة فيما استدركته عائشة على الصحابة، للسيوطي "حلب". الكامل في الضعفاء، لابن عدي "دمشق". الكنى والأسماء، للإسماء مسلم "دمشق". اللطائف في علوم الحفاظ الأعارف لأبي موسى المديني "دمشق".

стр. 489

المبهمات في علم الحديث، للنووي "حلب". المحدث الفاصل، للرامهرمزي "دمشق". مختصر تاريخ الثقات لابن حبان "دمشق". المدخل إلى كتاب الإكليل، للحاكم "حلب". مسألة العلو والنزول، لابن طاهر المقدسي "دمشق". المستفاد من مبهمات المتن والإسناد، لأحمد بن العراقي "دمشق". المصباح المضي في كتاب النبي العربي، لابن حديد الأنصاري "حلب". المقاصد في أصول الحديث، لكمال بن حمد اللاوي "دمشق". المقتنى في الكنى، للذهبي "حلب". من وافقت كنيته كنية زوجته من الصحابة، لابن حيويه "دمشق".

стр. 490

٢ - ثبت المراجع المطبوعة: أ: الاتحافات السنية في الأحاديث القدسية، للمناوي. الاتقان في علوم القرآن، للسيوطي. ط. مصر، الأزهرية، الثانية. الإجابة لا يراد ما استدركته عائشة على الصحابة، للزركشي. الأجوبة الفاضلة في الأسئلة العشرة الكاملة، للكنوي. الأحرف السبعة ومنزلة القراءات منها، للدكتور حسن ضياء الدين عتر. "طبع الآلة الكاتبة". الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان لابن بلبان الفارسي. الإحكام في أصول الأحكام، للآمدي. إحياء علوم الدين، للغزالي، ط. عيسى الحلبي. اختصار علوم الحديث، لابن كثير، بشرح أحمد شاكر. الطبعة الثالثة. الأذكار، للنووي، ط. مصر المطبعة الخيرية للخشاب. إرشاد الساري شرح صحيح البخاري، للقسطلاني، الطبعة الخامسة. الاستيعاب في أسماء الأصحاب، لابن عبد البر، بذيل الإصابة. أسد الغابة في معرفة الصحابة، لابن الأثير. الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة، للقاري. ط. بيروت. الأسماء والكنى للدولابي، ط. الهند. الإصابة في تمييز الصحابة، لابن حجر العسقلاني، بذيله الاستيعاب. إصلاح خطأ المحدثين، للخطابي، ط. مصر. الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار، للحازمي، ط. حمص. إعلام السائلين عن كتب سيد المرسلين، لمحمد بن طولون الدمشقي. إغاثة اللهفان من مكايد الشيطان، لابن القيم، ط. مصر، الميمنية.

стр. 491

الاغتباط بمن رمى بالاختلاط، لسبط ابن العجمي، حلب. العلمية الإكمال، لابن ماكولا، الهند. الإلماع في أصول الرواية وتقييد السماع، للقاضي عياض. الأم، للإمام الشافعي، ط. مصر، الاستقامة. الإمام الترمذي والموازنة بين جامعه وبين الصحيحين للمؤلف. الأموال، لأبي عبيد القاسم بن سلام. الأنساب المتفقة، للمقدسي. إنهاء السكن لمن يطالع إعلاء السنن، للتهانوي، ط. الهند. الإيمان بالملائكة ﵈، لعبد الله سراج الدين، ط. حلب. ب: الباعث الحثيث، شرح اختصار علوم الحديث، لأحمد شاكر. البداية والنهاية، لابن كثير، ط. مصر، السعادة. البيان والتعريف في أسباب ورود الحديث الشريف، لابن حمزة الدمشقي. ت: التاريخ الكبير، للإمام البخاري، الهند. تاريخ بغداد، للخطيب البغدادي، ط. مصر. تأويل مختلف الحديث، لابن قتيبة، ط. مصر. التبصرة والتذكرة "ألفية الحديث"، للحافظ العراقي. التبيين في أسماء المدلسين، للبرهان الحلبي، حلب، العلمية. تدريب الراوي شرح تقريب النواوي للسيوطي، مصر، الطبعة الأولى. تذكرة الحفاظ، للذهبي، الهند، الطبعة الثالثة. تذكرة الطالب المعلم بمن يقال أنه مخضرم، للبرهان الحلبي، ط. حلب. تذكرة الموضوعات لابن طاهر المقدسي. ط. الهند.

стр. 492

التراتيب الإدارية، للكتاني. ترتيب مسند الشافعي، للسندي. الترغيب والترهيب، للمنذري، مصر، الثالثة. تصدير تقييد العلم، للدكتور يوسف العش. تصدير معجم فقه ابن حزن، لمحمد المنتصر الكتاني. تصدير النهاية في غريب الحديث، للمحققين. تعجيل المنفعة برجال الأربعة، لابن حجر، الهند. تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس، لابن حجر. تعليق على تدريب الراوي، عبد الوهاب عبد اللطيف. تعليق على شرح نخبة الفكر، لإسحاق عزوز، بيروت. تعليق على توضيح الأفكار، محمد محي الدين عبد الحميد. تعليق على سنن أبي داود، لابن القيم. تعليق على الرفع والتكميل، لعبد الفتاح أبو غدة. التعليقات الحافلة، لعبد الفتاح أبو غدة. تفسير القرآن العظيم، لابن كثير، ط. عيس الحلبي. التفسير والمفسرون، لمحمد حسين الذهبي. تقدمه الإكمال، لابن ماكولا، لعبد الرحمن المعلمي اليماني. تقريب التهذيب لابن حجر، مصر. التقريب والتيسير، للنووي بشرحه للسيوطي. التقرير والتحبير شرح التحرير، لابن أمير حاج. التقصي، لابن عبد البر. تقييد العلم، للخطيب البغدادي بتحقيق الدكتور يوسف العش. التقييد والإيضاح، للعراقي، ط. حلب. التلخيص الحبير، لابن حجر، ط. الهند.

стр. 493

التلويح على التوضيح، للسعد التفتازاني، مصر، صبيح. التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد لابن عبد البر يوسف بن عبد الله النمري، ط. المغرب. تنزيه الشريعة المرفوعة، لابن عراق. تنقيح الأنظار، لمحمد بن الوزير اليماني. تنوير الحوالك شرح موطأ مالك، للسيوطي. تهذيب الأسماء واللغات، للنووي. تهذيب التهذيب، لابن حجر. توجيه النظر، لطاهر بن صالح الجزائري. التوضيح شرح التنقيح لصدر الشريعة، مصر، صبيح. توضيح الأفكار شرح تنقيح الأنظار، للصنعاني. ث ج ح: ثلاثيات البخاري، للتبريزي، مع شرحه إنعام الباري. ثلاثيات مسند الإمام أحمد. جامع الترمذي، ط. مصطفى البابي الحلبي. جامع الأصول لابن الأثير "الجزء الأول"، ط. مصر. جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر. الجامع الصحيح للبخاري، بولاق سنة ١٣١٣. الجامع الصغير للسيوطي، مع شرحه للمناوي. الجرح والتعديل، لابن أبي حاتم الرازي. ط. الهند. جمع الجوامع، للتاج السبكي. ط. مصر. جمع الفوائد، للروداني. ط. مصر. جامع التحصيل في أحكام المراسيل، للعلائي: خليل بن كيكلدي، ط. بغداد. حاشية الأجهوري، على شرح البيقونية. ط. مصر.

стр. 494

حاشية البناني، على شرح جمع الجوامع. حاشية السندي، على البخاري. ط. عيسى الحلبي. حاشية السندي على سنن ابن ماجه. الحاكم النيسابوري للدكتور محمود ميرة "الآلة الكاتبة". الحديث والمحدثون، للشيخ الدكتور محمد محمد أبو زهو. خ: خطأ البخاري في تاريخه، لابن أبي حاتم الرازي، ط. الهند. الخطيب البغدادي مؤرخ بغداد ومحدثها، ليوسف العش. د-ر: دراسات تطبيقية في الحديث النبوي "العبادات" لمؤلف هذا الكتاب. الرحلة في طلب الحديث، للخطيب البغدادي، تحقيق نور الدين عتر. الرسالة، للإمام الشافعي، ط. مصر، الاستقامة. رسالة أبي داود إلى أهل مكة. الرسالة المستطرفة، للكتاني، ط. بيروت. رسالة في أصحاب الفتيا من الصحابة لابن حزم، ط. مصر، مع كتاب جوامع السيرة. الرفع والتكميل في الجرح والتعديل للكنوي، ط. حلب. الروض الأنف، شرح سيرة ابن هشام، للسهيلي. ط. مصر الجمالية. رياض الصالحين، للنووي، ط. مصر، عبد الحميد حنفي. س: سبل السلام، شرح بلوغ المرام للصنعاني، ط. مصر، الثالثة. سنن أبي داودن ط. مصر، التجارية الأولى,

стр. 495

سنن الدارمي، ط. دمشق. سنن ابن ماجه، ط. عيسى البابي الحلبي بتحقيق فؤاد عبد الباقي سنن الدارقطني، ط. مصر. السنة، للحافظ محمد بن نصر المروزي. السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي، للدكتور مصطفى السباعي. ش: شرح ألفية الحديث للعراقي، ط. مصر. شرح ألفية الحديث للسيوطي، لمحمد محي الدين عبد الحميد. شرح جمع الجوامع، لجلال الدين المحلي. شرح الزرقاني على المنظومة البيقونية. شرح شرح النخبة. للقاري، ط. استانبول. شرح الشمائل، للبيجوري، ط. مصر. شرح البخاري، للنووي، ط. مصر. شرح صحيح مسلم، للنووين المطعبة المصرية. شرح العضد على مختصر ابن الحاجب. شرح علل جامع الترمذي، لابن رجب طبع دمشق بتحقيق نور الدين عتر. شرح المسند، لأحمد شاكر. شرح المنظومة البيقونيةن لعبد اله سراج الدين، حلب، الثالثة. شرف أصحاب الحديث للخطيب البغدادي، تحقيق الدكتور محمد سعيد خطيب. شروط الأئمة الخمسة، للحازمي. شروط الائمة الستة، للمقدسي. الشفا، للقاضي عياض، بشرح القاري. شفاء الغلل شرح العلل، آخر تحفة الأحوذي للمباركفوري، ط. الهند. الشمائل، للترمذي، بشرح القاري.
следующие страницы →