← Тараджим

Тараджим · id 6660

الرد الوافر

ابن ناصر الدين الدمشقي

Полный текст (136 стр.). Показаны 106–136 · переход к 111.

стр. 106

عَاشُورَاء من محرم سنة خمس وَتِسْعين وَسَبْعمائة بِالْمَدْرَسَةِ الظَّاهِرِيَّة الْقَدِيمَة بعد ان روى من طَرِيق الامام أبي بكر أَحْمد بن الْحُسَيْن الْبَيْهَقِيّ قَالَ انبأنا أَبُو سعد الْمَالِينِي أَنبأَنَا أَبُو أَحْمد بن عدي قَالَ حَدثنَا الْحسن بن عَليّ الْأَهْوَازِي حَدثنَا معمر بن سهل قَالَ حَدثنَا حجاج بن نصير قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن ذكْوَان عَن يعلى بن حَكِيم عَن سُلَيْمَان بن أبي عبد الله عَن أبي هُرَيْرَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من أوسع على عِيَاله وَأَهله يَوْم عَاشُورَاء أوسع الله عَلَيْهِ سَائِر سنته هَذَا حَدِيث فِي إِسْنَاده لين وحجاج بن نصير وَمُحَمّد بن ذكْوَان الطَّاحِي وَسليمَان بن أبي عبد الله مضعفون لَكِن ابْن حبَان ذكرهم فِي الثقاة وباقيهم ثقاة فَهُوَ حَدِيث حسن على رَأْي ابْن حبَان وَلِحَدِيث أبي هُرَيْرَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ طَرِيق آخر صَححهُ الْحَافِظ أَبُو الْفضل بن نَاصِر وَفِيه زيادات مُنكرَة وَقد رُوِيَ حَدِيث التَّوسعَة يَوْم عَاشُورَاء من حَدِيث جَابر وَابْن مَسْعُود وَأبي سعيد الْخُدْرِيّ وَابْن عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم وأصحها حَدِيث جَابر قَالَه أَبُو الْفضل ابْن الْعِرَاقِيّ الْمشَار إِلَيْهِ وَقَالَ أَيْضا وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب من قَول ابراهيم بن مُحَمَّد بن الْمُنْتَشِر واما قَول الشَّيْخ الامام تَقِيّ الدّين ابْن تَيْمِية انه مَا روى اُحْدُ من أَئِمَّة الحَدِيث مَا فِيهِ توسيع النَّفَقَة يَوْم عَاشُورَاء وان اعلى مَا بلغه فِيهِ قَول ابراهيم بن مُحَمَّد الْمُنْتَشِر فَهُوَ عَجِيب [مِنْهُ] فَهُوَ كَمَا ذكرته فِي عدَّة من كتب أَئِمَّة الحَدِيث وَقد جمعت طرقه فِي جُزْء وَالله تَعَالَى أعلم

стр. 107

٦٢ - ابْن عبد الْحق الْبَغْدَادِيّ وَمِنْهُم الشَّيْخ الامام الْعَلامَة صفي الدّين مفتي الْمُسلمين أَبُو الْفَضَائِل عبد الْمُؤمن بن عبد الْحق بن عبد الله بن عَليّ بن مَسْعُود الْبَغْدَادِيّ الْحَنْبَلِيّ مولده فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَمَان وَخمسين وسِتمِائَة وَله مصنفات فِي فنون من الْعلم كالفقه والاصول واللغة والتاريخ والطب والحساب قَالَ الْمُحدث أَبُو الْخَيْر سعيد الدهلي وَاخْتصرَ الْكتاب الَّذِي أَلفه شيخ الاسلام تَقِيّ الدّين ابْن تَيْمِية فِي الرَّد على ابْن المطهر ورسمه بِكِتَاب المطالب العوال لتقرير منهاج الاسْتقَامَة والاعتدال وَكتاب مراصد الِاطِّلَاع على [اسماء] الامكنة وَالْبِقَاع انْتهى وَهَذَا هُوَ مُخْتَصر مُعْجم الْبلدَانِ لياقوت توفّي الشَّيْخ صفي الدّين ﵀ فِي صفر سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وَدفن بمقبرة الامام احْمَد رَحمَه الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَقد وجدت بِخَط الْمُحدث ابي نصر مُحَمَّد بن طولوبغا السيفي نقلت من خطّ الامام الْمُحدث الْفَاضِل الأديب البارع صفي الدّين عبد الْمُؤمن بن عبد الْحق الْبَغْدَادِيّ الْحَنْبَلِيّ يَقُول قَالَ العَبْد الْفَقِير عبد الْمُؤمن بن عبد الْحق حِين بلغه وَفَاة الشَّيْخ الامام الْعَالم بَقِيَّة الْعلمَاء الْمُجْتَهدين تَقِيّ الدّين أَحْمد ابْن تَيْمِية الْحَرَّانِي رَحمَه الله تَعَالَى وَرَضي عَنهُ ... طبت مثوى يَا خَاتم الْعلمَاء ... فِي مقَام الزلفى مَعَ الاتقياء ... وَذكر بَاقِي القصيدة

стр. 108

٦٣ - ابْن السلار وَمِنْهُم الشَّيْخ الامام الْعَالم شيخ الْقُرَّاء عُمْدَة أهل الْأَدَاء أَمِين الدّين علم المجودين بَقِيَّة السّلف الصَّالِحين أَبُو مُحَمَّد عبد الْوَهَّاب بن يُوسُف ابْن ابراهيم بن السلار بن بيرم بن السلار بن مَحْمُود بن بهْرَام بن السلار بن بختيار الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي زوج شيختنا زَيْنَب ابْنة الامام شرف الدّين عبد الله ابْن تَيْمِية أخي تَقِيّ الدّين ﵏ وَكَانَ الشَّيْخ أَمِين الدّين الْمشَار أليه يعظم الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ويثني عَلَيْهِ ويذكره بشيخ الاسلام فِي تَرْجَمته وَأوصى أَن يدْفن عِنْده فَدفن فِي تربته ورثاه بقصيدة دالية سَمِعت مِنْهُ وَرويت عَنهُ أَولهَا كل حَيّ لَهُ الْمَمَات وُرُود وَمِنْهَا ... كَانَ شيخ الاسلام نقلا وعقلا ... بَاب ذِي الْبدع عِنْده مَرْدُود ... وَقَالَ الشَّيْخ أَمِين الدّين بن السلار وأنشدني الشَّيْخ الامام مُسْند الشَّام بهاء الدّين الْقَاسِم بن مظفر بن مَحْمُود ابْن عَسَاكِر لنَفسِهِ فِي شيخ الاسلام ابْن تَيْمِية هذَيْن الْبَيْتَيْنِ يَوْم الاربعاء سَابِع رَجَب عَام عشْرين وَسَبْعمائة بِمَنْزِلَة بِدِمَشْق ... تَقِيّ الدّين أضحى بَحر علم ... يُجيب السَّائِلين بِلَا قنوط أحَاط بِكُل علم فِيهِ نفع ... فَقل مَا شِئْت فِي الْبَحْر الْمُحِيط ...

стр. 109

٦٤ - اليونيني وَمِنْهُم الشَّيْخ الإِمَام الْعَالم الْمُحدث الْفَقِيه نور الدّين أَبُو الْحسن عَليّ بن مُحَمَّد ابْن سُلَيْمَان بن أيدغدي بن عَليّ بن سُلَيْمَان اليونيني الْحَنْبَلِيّ الملقب بحنبل أَخذ عَن خلق من الشُّيُوخ من أَصْحَاب ابْن البُخَارِيّ وَغَيرهم وَكتب بِخَطِّهِ كثيرا وَخرج لنَفسِهِ تخاريج وَوجدت بِخَطِّهِ فِي غير مَا مَوضِع ترْجم الشَّيْخ تَقِيّ الدّين بشيخ الاسلام من ذَلِك على الْجُزْء الَّذِي فِيهِ مائَة حَدِيث انتقاها الشَّيْخ تَقِيّ الدّين من صَحِيح البُخَارِيّ مُشْتَمِلَة على الثلاثيات الْإِسْنَاد وموافقات وأبدال وعوالي فَقَالَ فِيمَا وجدته بِخَطِّهِ انتقاء الشَّيْخ الإِمَام شيخ الْإِسْلَام حَسَنَة الزَّمَان بَقِيَّة السّلف عُمْدَة الْخلف مفتي الْفرق تَقِيّ الدّين أبي الْعَبَّاس أَحْمد بن عبد الْحَلِيم بن عبد السَّلَام ابْن تَيْمِية الْحَرَّانِي ﵀ عَلَيْهِم أَجْمَعِينَ ٦٥ - ابْن اللخام البعلي وَمِنْهُم الشَّيْخ الإِمَام الْعَالم أقضى الْقُضَاة مفتي الْمُسلمين عَلَاء الدّين أَبُو الْحسن عَليّ بن مُحَمَّد بن عَبَّاس البعلي نزيل دمشق الْحَنْبَلِيّ كَانَ للشَّيْخ تَقِيّ الدّين من المعظمين وبشيخ الاسلام لَهُ من المترجمين وَجمع فِي مُصَنف اختيارته من مسَائِل الْفُرُوع ورتبها على أَبْوَاب الْفِقْه مَعَ زِيَادَة من فَوَائده على الْمَجْمُوع وَقد وجدت بِخَطِّهِ قَالَ الشَّيْخ الإِمَام الْعَالم الْعَلامَة الأوحد الْحَافِظ الْمُجْتَهد الزَّاهِد العابد الْقدْوَة إِمَام الْأَئِمَّة قدوة الْأمة عَلامَة الْعلمَاء وَارِث الْأَنْبِيَاء آخر الْمُجْتَهدين أوحد عُلَمَاء الدّين بركَة الْإِسْلَام حجَّة الاعلام برهَان

стр. 110

الْمُتَكَلِّمين قامع المبتدعين ذُو الْعُلُوم الرفيعة والفنون البديعة محيي السّنة وَمن عظمت بِهِ لله علينا الْمِنَّة وَقَامَت بِهِ على أعدائه الْحجَّة واستبانت ببركته وهديه المحجة تَقِيّ الدّين أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن عبد الْحَلِيم بن عبد السَّلَام بن عبد الله بن أبي الْقَاسِم بن مُحَمَّد ابْن تَيْمِية الْحَرَّانِي قدس الله روحه واثابه الْجنَّة برحمته ثمَّ ذكر بعض كَلَام الشَّيْخ تَقِيّ الدّين فِي تصنيف لَهُ ٦٦ - الزبيدِيّ وَمِنْهُم الشَّيْخ الْعَالم الْفَاضِل الصَّالح أَبُو زيد عَليّ بن زيد بن علوان بن صبرَة ابْن مهْدي بن حريز الزبيدِيّ اليمني الشَّافِعِي نزيل حلب سمع من أَصْحَاب الحجار وطبقتهم ورحل فِي هَذَا الشَّأْن وَطلب وَقَرَأَ بِنَفسِهِ وطبق وَكتب وجدت بِخَطِّهِ على الْمِائَة حَدِيث المنتقاة من صَحِيح البُخَارِيّ الَّتِي انتقاها الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن تَيْمِية رَحْمَة الله تَعَالَى على الشَّيْخ الإِمَام الْعَلامَة مفتي الْمُسلمين ورحلة الطالبين أبي عبد الله مُحَمَّد بن عَليّ بن احْمَد الْحَنْبَلِيّ الشهير بِابْن اليونانية وَذكر بَقِيَّة طبقَة السماع وَكتب فِي آخرهَا مَا نَصه وَكتب عَليّ بن زيد بن علوان بن صبرَة بن مهْدي الزبيدِيّ اليمني ٦٧ - الْكِنْدِيّ وَمِنْهُم الشَّيْخ الإِمَام الْمُقْرِئ الْمُحدث الأديب البارع عَلَاء الدّين أَبُو الْحسن عَليّ بن المظفر بن ابراهيم بن عمر بن زيد بن هبة الله الْكِنْدِيّ الإسْكَنْدراني ثمَّ الدِّمَشْقِي سمع من عبد الله بن الخشوعي وَاحْمَدْ بن عبد الدَّائِم وَآخَرين يبلغون نَحوا من مِائَتي شيخ وَهُوَ صَاحب كتاب التَّذْكِرَة

стр. 111

الكندية فِي خمسين مجلدا كَانَت وَقفا قبل الْفِتْنَة بخانقاه الرئيس أبي الْقَاسِم عَليّ بن مُحَمَّد بن يحيى السّلمِيّ الحبيشي السميساطي بِدِمَشْق وَكَانَت علومه جمة وكتابته حَسَنَة وشعره رائقا فائقا وَكَانَ شيخ دَار الحَدِيث النفيسية بِدِمَشْق مُدَّة عشر سِنِين الى أَن توفّي ببستانه عِنْد قبَّة الْمَسْجِد لَيْلَة الاربعاء سَابِع عشر شهر رَجَب سنة سِتّ عشرَة وَسَبْعمائة وَدفن من الْغَد بالمزة عَن سِتّ وَسبعين سنة وَكَانَ كثير الْمُلَازمَة للشَّيْخ تَقِيّ الدّين وَمن خَواص أَصْحَابه الْمَشْهُورين كثير التَّعْظِيم لَهُ والاحترام وترجمه بشيخ الاسلام ٦٨ - شيخ الحَدِيث بحلب عمر ابْن حبيب وَمِنْهُم الشَّيْخ الامام الْعَالم الْفَقِيه الْفَاضِل الْمُحدث الرّحال الصَّدْر الْكَبِير الْمسند المكثر زين الدّين جمال الْمُحدثين ابو الْقَاسِم عمر بن الْحسن بن عمر ابْن حبيب بن عمر الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي شيخ الحَدِيث بحلب وناظر الْحِسْبَة بهَا سمع من ابْن البُخَارِيّ وَمُحَمّد بن الْكَمَال عبد الرَّحِيم والتقي ابراهيم الوَاسِطِيّ وَأحمد بن شَيبَان وَزَيْنَب ابْنة مكي وَخلق يزِيدُونَ على خَمْسمِائَة انسان مِنْهُم الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن تَيْمِية سمع مِنْهُ جُزْء ابْن عَرَفَة فِي سنة عشر وَسَبْعمائة وَخرج لَهُ الْحَافِظ ابو عبد الله الذَّهَبِيّ معجما عَن شُيُوخه توفّي بِبَلَد مراغة سنة سِتّ وَعشْرين وَسَبْعمائة عَن ثَلَاث وَسِتِّينَ سنة

стр. 112

٦٩ - أبي رسْلَان البُلْقِينِيّ وَمِنْهَا شَيخنَا الامام شيخ الاسلام مُجْتَهد الْعَصْر نادره الْوَقْت فَقِيه الدُّنْيَا سراج الدّين خَاتِمَة الْمُجْتَهدين أَبُو حَفْص عمر بن رسْلَان بن أبي المظفر نصير بن أبي التقى صَالح وَهُوَ أول من سكن بلقين بن حمد بن مُحَمَّدًا ابْن عبد الْحق بن مُسَافر الْكِنَانِي البُلْقِينِيّ امام الْأَئِمَّة وعالم الامة ولد فِي شعْبَان أَربع وَعشْرين وَسَبْعمائة وَتُوفِّي سنة خمس وَثَمَانمِائَة حدث عَن طَائِفَة من الشُّيُوخ سَمَاعا وَعَن آخَرين إجَازَة مِنْهُم مَا قَالَ فِي أَرْبَعِينَ حَدِيثا خرجت لَهُ فَحدث بهَا قَالَ انبانا الشَّيْخ الإِمَام الْمسند الثِّقَة أَبُو الْفرج عبد الرَّحْمَن بن الامام شهَاب الدّين عبد الْحَلِيم ابْن شيخ الْإِسْلَام أبي البركات عبد السَّلَام بن عبد الله ابْن أبي الْقَاسِم ابْن تَيْمِية الْحَرَّانِي إجَازَة من دمشق وَأَجَازَ لي آخَرُونَ قَالُوا انبأنا احْمَد بن عبد الدَّائِم ثمَّ حول الْمسند وَوَصله وَمَا قبله الى الْحسن بن عَرَفَة فروى من جزئه حَدِيثا وَقَالَ عقيبة شَيخنَا هَذَا ولد بحران سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وسِتمِائَة وَسمع من ابْن عبد الدَّائِم وَمن ابْن أبي الْيُسْر وَابْن أبي عمر وَالْفَخْر عَليّ وَجَمَاعَة يزِيدُونَ على الْمِائَة وَكَانَ عَالما فَاضلا دينا ثِقَة وَتفرد وَعلا سَنَده وَعمر وَحدث بالكثير توفّي لَيْلَة الْخَمِيس ثَالِث ذِي الْقعدَة سنة سبع وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة وَهُوَ أَخُو الشَّيْخ تَقِيّ الدّين الإِمَام رحمهمَا الله تَعَالَى انْتهى وَلما قدم شَيخنَا شيخ الْإِسْلَام البُلْقِينِيّ رَحْمَة الله عَلَيْهِ دمشق مَعَ السُّلْطَان الْملك الظَّاهِر أبي سعيد والقى الدُّرُوس بمحراب الْحَنَفِيَّة من جَامع دمشق ذكر فِي بعض دروسه مَسْأَلَة لم يرهَا لغيره فاستطرد وَحكى فِيمَا ذكره لي بعض من كَانَ حَاضرا من الْأَئِمَّة قَالَ سمعته يَقُول كَانَ شيخ الْإِسْلَام ابْن تَيْمِية مرّة يلقِي درسا فَذكر مَسْأَلَة قَالَ عَنْهَا هَذِه مَسْأَلَة لَيست فِي كتاب فَقَالَ بعض من كَانَ يناوئه وَلم يسمه هَذِه فِي الف كتاب فَكَانَ شيخ الاسلام ابْن تَيْمِية اذا عرضت تِلْكَ المسأله فِي دروسه يَقُول هَذِه لَيست فِي كتاب ثمَّ يَقُول وَقَالَ الْكذَّاب هَذِه فِي الف كتاب

стр. 113

٧٠ - ابْن نجيح وَمِنْهُم الشَّيْخ الامام الْعَالم القَاضِي الْمُحدث المتقن أَبُو حَفْص عمر بن سعد الله بن عبد الْأَحَد بن سعد الله بن حَفْص عبد القاهر بن عبد الْوَاحِد بن عمر الْحَرَّانِي الشهير بِابْن نجيح ولد سنة خمس وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة وَسمع من ابْن البُخَارِيّ حضورا وَمن يُوسُف الغسولي وَآخَرين وَخرج لَهُ عَن شُيُوخه جُزْءا حدث بِهِ وَذكره الذَّهَبِيّ فِي مُعْجَمه الْمُخْتَص بالمحدثين فَقَالَ عَالم ذكي خير وقور متواضع بَصِير بالفقه والعربية سمع الْكثير وَولي مشيخة الضيائية فَألْقى دروسا محررة تخرج بِابْن تَيْمِية وَغَيره وناب فِي الحكم فَحَمدَ انْتهى توفّي سنة تسع وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة مطعونا شَهِيدا رَحمَه الله تَعَالَى وَكَانَ أحد خَواص الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ومحبيه ويترجمه بشيخ الْإِسْلَام كَأبي عبد الله أَخِيه ٧١ - ابْن شقير وَمِنْهُم الشَّيْخ الْعَالم الْفَاضِل الصَّالح الْخَيْر تَقِيّ الدّين أَبُو حَفْص عمر ابْن عبد الله بن عبد الْأَحَد بن عبد الله بن سَلامَة بن خَليفَة بن شقير الْحَرَّانِي الْحَنْبَلِيّ مولده فِيمَا وجدته بِخَطِّهِ لَيْلَة عيد الْفطر من سنة سِتّ وَسِتِّينَ وسِتمِائَة ذكره الذَّهَبِيّ فِي مُعْجَمه الْمُخْتَص بالمحدثين وَقَالَ شيخ فَاضل متدين مَشْهُور سمع الْكثير بِنَفسِهِ وَدَار على الْمَشَايِخ وَسمع من الْقَاسِم الأربلي وَالْفَخْر عَليّ وَزَيْنَب وَابْن شَيبَان وَخلق وَقَالَ توفّي فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة أَربع وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة عَن ثَمَان وَسبعين انْتهى

стр. 114

٧٢ - القباني وَمِنْهُم الشَّيْخ الإِمَام الْعَالم الْقدْوَة الزَّاهِد العابد الْمُفْتِي سراج الدّين أَبُو حَفْص عمر بن الشَّيْخ الإِمَام الْفَقِيه الزَّاهِد العابد الْقدْوَة نجم الدّين أبي عمر عبد الرَّحْمَن بن حُسَيْن بن يحيى بن عمر بن عبد المحسن اللَّخْمِيّ القباني ثمَّ الْحَمَوِيّ الْحَنْبَلِيّ نزيل الْقُدس الشريف لَازم الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن تَيْمِية واشتغل عَلَيْهِ وانتفع بِمَا حصله مِمَّا لَدَيْهِ فبرز على أقرانه وَفضل وَكَانَ جَامعا بَين الْعلم وَالْعَمَل ذكره ابْن رَجَب فِي طبقاته وَذكر فَضله وَقَالَ لم أر على طَرِيقه فِي الصّلاح مثله انْتهى حدث فِي سلخ رَمَضَان سنة ثَلَاث وَخمسين وَسَبْعمائة بَقِيَّة مُوسَى من الْمَسْجِد الْأَقْصَى فَقَالَ واخبرنا الْمَشَايِخ الثَّمَانِية وَالْأَرْبَعُونَ الإِمَام الْعَلامَة شيخ الْإِسْلَام (تَقِيّ الدّين) أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن عبد الْحَلِيم بن عبد السَّلَام ابْن تَيْمِية وَأَخُوهُ أَبُو مُحَمَّد عبد الرَّحْمَن وَذكر بَقِيَّة الشُّيُوخ وسَاق الْإِسْنَاد الى الْحسن بن عَرَفَة فَذكر من جزئه حَدِيثا

стр. 115

٧٣ - الْبَزَّار وَمِنْهُم الشَّيْخ الْعَالم الْفَقِيه الْفَاضِل الْمُحدث سراج الدّين أَبُو حَفْص عمر ابْن عَليّ بن مُوسَى بن الْخَلِيل الْبَغْدَادِيّ الازجي الْبَزَّار ولد سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة تَقْرِيبًا سمع بِبَغْدَاد من عبد الله بن عبد الْمُؤمن الوَاسِطِيّ وتلا عَلَيْهِ الْقُرْآن بِحرف أبي عَمْرو بن الْعَلَاء وَسمع من أسماعيل بن الطبال وَمُحَمّد بن عبد المحسن بن عبد الْغفار ابْن الدواليبي وَعلي بن أبي الْقَاسِم عبد الله بن عمر ابْن أبي الْقَاسِم وَغَيرهم ورحل الى دمشق فَقَرَأَ على الحجار صَحِيح البُخَارِيّ بمدرسة شرف الْإِسْلَام ابْن الْحَنْبَلِيّ بِدِمَشْق وحضره خلق مِنْهُم الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن تَيْمِية وَصَحبه وَأخذ عَنهُ وَكَانَ بِدِمَشْق مُقيما بالضيائية من سفح قاسيون وَله مصنفات فِي الحَدِيث وَالْفِقْه وَالرَّقَائِق وَكَانَ ذَا عبَادَة وتهجد رَجَعَ فِي آخر عمره الى بَغْدَاد ثمَّ توجه مِنْهَا الى الْحَج فِي سنة تسع وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة فَلَمَّا وصل الى حاجر توفّي بهَا صَبِيحَة يَوْم الثُّلَاثَاء الْحَادِي وَالْعِشْرين من ذِي الْقعدَة سنة تسع الْمَذْكُورَة بالطاعون وَمَات مَعَه كَذَلِك نَحْو من خمسين رجلا فَدفن الْجَمِيع بحاجر رَحِمهم الله تَعَالَى كَانَ سراج الدّين الْمَذْكُور للشَّيْخ تَقِيّ الدّين مُعظما وبشيخ الاسلام لَهُ مترجما وَجمع لَهُ تَرْجَمَة مُفْردَة سَمَّاهَا الْأَعْلَام الْعلية فِي مَنَاقِب الإِمَام ابْن تَيْمِية وَمِمَّا ذكره فِيهَا قَالَ حَدثنِي غير وَاحِد من الْعلمَاء الْفُضَلَاء من أَصْحَاب الْأَئِمَّة النبلاء الَّذين خَاضُوا فِي اقوال الْمُتَكَلِّمين ليسترجعوا مِنْهَا الصَّوَاب ويميزوا بَين القشر واللباب ان كلا مِنْهُم لم يزل حائرا فِي تجاذب أَقْوَال الْأُصُولِيِّينَ ومعقولاتهم وانه لم يسْتَقرّ فِي قلبه مِنْهَا قَول وَلم يبن لَهُ من مضمونها حق بل رَآهَا كلهَا موقعة فِي الْحيرَة والتضليل وانه كَانَ خَائفًا على نَفسه من الْوُقُوع بِسَبَبِهَا فِي التشكيك والتعطيل حَتَّى من الله تَعَالَى

стр. 116

عَلَيْهِ بمطالعة مؤلفات هَذَا الإِمَام ابْن تَيْمِية شيخ الْإِسْلَام وَمَا أوردهُ من النقليات والعقليات فِي هَذَا النظام فَمَا هُوَ إِلَّا ان وقف عَلَيْهَا وفهمها فرآها مُوَافقَة لِلْعَقْلِ السَّلِيم فانجلى عَنهُ مَا كَانَ قد غشيه من أَقْوَال الْمُتَكَلِّمين ٧٤ - الملحي وَمِنْهُم الشَّيْخ الإِمَام الْعَلامَة الْمُحدث الْفَقِيه زين الدّين قَاضِي الْمُسلمين مفتي الطالبين ابو حَفْص عمر بن مُسلم بن سعيد بن عمر بن بدر بن مُسلم الْقرشِي الملحي من قَرْيَة ملح من أَعمال صرخد ثمَّ الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي قَاضِي أهل دمشق فِي عصره وواعظ اهل مصر توفّي فِي ذِي الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَسَبْعمائة وَدفن بالتربة الَّتِي بجوار مَسْجِد الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن تَيْمِية من القبيبات بِدِمَشْق رَحمَه الله تَعَالَى حكى لي بعض الْأَصْحَاب عَنهُ انه سُئِلَ عَن الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن تَيْمِية فَقَالَ هُوَ شيخ الاسلام على الْإِطْلَاق وَذكر لي غَيره أَنه سمع زين الدّين الْقرشِي الْمَذْكُور اثنى على الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن تَيْمِية حَدِيثا حسنا بِحَضْرَة جمَاعَة كَثِيرَة من الْأَعْيَان وَترْجم الشَّيْخ الْعَلامَة بشيخ الْإِسْلَام تَقِيّ الدّين ابْن تَيْمِية ﵀ وَرَضي عَنهُ فَهُوَ مَشْهُور وَلم يزل أَعْيَان عُلَمَاء الْإِسْلَام مِمَّن عاصره وَمن جَاءَ من بعده يعظمونه ويعترفون لَهُ بعلو الشَّأْن فِي الْعلم والورع والزهد وَلَقَد أَخْبرنِي الشَّيْخ الصَّالح الْعَالم أَمِين الدّين أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن المرحوم الشَّيْخ جمال الدّين الصَّائِغ الْأنْصَارِيّ الشَّافِعِي أدام الله بركته عَن شَيْخه الْعَلامَة رمال الْقرشِي أحد مَشَايِخ الشَّام توفّي سنة اثْنَيْنِ وَتِسْعين وَسَبْعمائة انه قَالَ بَلغنِي مِمَّن اثق بِهِ ان ابْن الفركاح قَالَ عَن الشَّيْخ تَقِيّ الدّين الْمشَار إِلَيْهِ وَالله لقد حوى علوما لم يحوها امامه هَذَا كَلَام ابْن الفركاح مَعَ عداوته لَهُ وَالَّذِي يَقُوله ان من تكلم فِي الْمَذْكُور بِمَا لَا يَلِيق ورماه فِيمَا لَا يجوز فَهُوَ غير موفق أعاذنا الله من ذَلِك وَجمع بَيْننَا وَبَين الْمَذْكُور وَبَقِيَّة عُلَمَاء الدّين فِي دَار الْكَرَامَة

стр. 117

٧٥ - ابْن يُونُس المراغي وَمِنْهُم الشَّيْخ الصَّالح الْعَالم العابد الزَّاهِد كَمَال الدّين أَبُو حَفْص عمر بن الياس بن يُونُس المراغي قدم دمشق فِي جُمَادَى الاولى سنة تسع وَعشْرين وَسَبْعمائة وَكَانَ عمره اذ ذَاك نيفا وَثَمَانِينَ سنة فَنزل بدار الحَدِيث الأشرفية دَاخل دمشق بعد ان كَانَ مجاورا بالقدس الشريف ثَلَاثِينَ سنة واقام بِمصْر خمس عشرَة سنة فِيمَا ذكره الْعَلامَة الْحَافِظ أَبُو الفدا اسماعيل بن كثير قَالَ وَهُوَ شيخ حسن المنظر ظَاهر الْوَضَاءَة عَلَيْهِ سيماء الْعِبَادَة ولديه علم وَتَحْقِيق وَذكر أَنه سَأَلَهُ عَن الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن تَيْمِية فَقَالَ هُوَ عِنْدِي رجل كَبِير الْقدر عَالم مُجْتَهد شُجَاع صَاحب حق كثير الرَّد على هَؤُلَاءِ الحلولية والإتحادية والإنية وَاجْتمعت بِهِ مرَارًا وشكرته على ذَلِك وَكَانَ أهل هَذَا الْمَذْهَب الْخَبيث يخَافُونَ مِنْهُ كثيرا وَكَانَ يَقُول لي أَلا تكون مثلي فَأَقُول لَهُ لَا استطيع ٧٦ - البرزالي وَمِنْهُم الشَّيْخ الإِمَام الْحَافِظ الثِّقَة الْحجَّة مؤرخ الشَّام وَأحد محدثي الْإِسْلَام علم الدّين مُفِيد الْمُحدثين أَبُو مُحَمَّد الْقَاسِم بن مُحَمَّد بن يُوسُف بن مُحَمَّد بن يُوسُف ابْن مُحَمَّد بن أبي يداس البرزالي الإشبيلي الأَصْل الدِّمَشْقِي صَاحب التَّارِيخ الخطير والمعجم الْكَبِير كَانَ بأسماء الرِّجَال بَصيرًا وناقلا لأحوالهم تحريرا مولده فِيمَا وجدته بِخَطِّهِ فِي لَيْلَة عَاشر جُمَادَى الأولى سنة خمس وَسِتِّينَ وسِتمِائَة بِدِمَشْق وَمَات بخليص محرما فِي ثَالِث ذِي الْحجَّة سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وَلَقَد حكى بعض مَشَايِخنَا عَنهُ أَنه كَانَ اذا قَرَأَ الحَدِيث وَمر بِهِ حَدِيث ابْن عَبَّاس فِي قصَّة الرجل الَّذِي كَانَ مَعَ النَّبِي ﷺ فوقصته نَاقَته وَهُوَ محرم فَمَاتَ الحَدِيث وَفِيه فَإِنَّهُ يبْعَث يَوْم الْقِيَامَة ملبيا

стр. 118

فَكَانَ إِذا قَرَأَهُ يبكي ويرق قلبه فَمَاتَ محرما بخليص كَمَا تقدم وَسمعت بعض مَشَايِخنَا يذكر أَن الْحفاظ الثَّلَاثَة الْمزي والذهبي والبرزالي اقتسموا معرفَة الرِّجَال فالمزي احكم الطَّبَقَة الأولى والذهبي الْوُسْطَى والبرزالي الْأَخِيرَة يَعْنِي كمشايخ عصره وَمن فَوْقهم بِقَلِيل وَمن بعدهمْ وَمن اطلع على مُعْجم البرزالي حقق ذَلِك وَفِيه يَقُول الذَّهَبِيّ فِيمَا أنبؤنا عَنهُ ... ان رمت تفتيش الخزائن كلهَا ... وَظُهُور أَجزَاء حوت وعوالي ونعوت أَشْيَاخ الْوُجُود وَمَا رووا ... طالع أَو اسْمَع مُعْجم البرزالي ... وَهُوَ الَّذِي مدحه الشَّيْخ الْعَالم الأوحد أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الْكَرِيم بن الْموصِلِي الطرابلسي الشَّافِعِي لما قدم حَاجا فِي سنة ارْبَعْ وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة ... مَا زلت اسْمَع عَنْكُم كل عارفة ... لمثلهَا وإليها يَنْتَهِي الْكَرم وَكنت بِالسَّمْعِ أهواكم فَكيف وَقد ... رأيتكم وبدا لي فِي الْهوى علم ... وجدت على جُزْء فِيهِ ثَمَانِيَة أَحَادِيث منتقاة من جُزْء الْحسن بن عَرَفَة طبقَة سَماع بِخَط الْحَافِظ أبي مُحَمَّد ابْن البرزالي الْمَذْكُور وَهِي قَرَأَ هَذِه الاحاديث الثَّمَانِية شَيخنَا وَسَيِّدنَا الامام الْعَلامَة الاوحد الْقدْوَة الزَّاهِد العابد الْوَرع الْحَافِظ تَقِيّ الدّين شيخ الْإِسْلَام وَالْمُسْلِمين سيد الْعلمَاء فِي الْعَالمين حبر الامة مقتدي الْأَئِمَّة حجَّة الْمذَاهب مفتي الْفرق أَبُو الْعَبَّاس احْمَد بن عبد الْحَلِيم بن عبد السَّلَام ابْن تَيْمِية ادام الله بركته وَرفع دَرَجَته بِسَمَاعِهِ من ابْن عبد الدَّائِم بِسَنَدِهِ اعلاه فَسَمعَهَا الْقَاسِم بن مُحَمَّد بن يُوسُف بن البرزالي وَهَذَا خطه وَحضر وَلَده أَبُو الْفضل مُحَمَّد وَهُوَ فِي الشَّهْر السَّابِع من عمره تبركا بِحَدِيث رَسُول الله ﷺ وقصدا للبداءة بشيخ جليل الْقدر تعود عَلَيْهِ بركته وَينْتَفع بدعائه وَصَحَّ ذَلِك وَثَبت فِي يَوْم السبت التَّاسِع وَالْعِشْرين من رَجَب سنة خمس وَتِسْعين وسِتمِائَة بسفح جبل قاسيون

стр. 119

هَذَا آخر هَذِه الطَّبَقَة الَّتِي وَجدتهَا بِخَط الْحَافِظ علم الدّين أبي مُحَمَّد بن البرزالي وَقد ذكر فِي مُعْجم شُيُوخه الشَّيْخ تَقِيّ الدّين فَقَالَ احْمَد بن عبد الْحَلِيم بن عبد السَّلَام بن عبد الله بن أبي الْقَاسِم بن مُحَمَّد بن تَيْمِية الْحَرَّانِي الشَّيْخ تَقِيّ الدّين أَبُو الْعَبَّاس الإِمَام الْمجمع على فَضله ونبله وَدينه قَرَأَ الْقُرْآن وبرع فِيهِ والعربية والاصول وَمهر فِي علمي التَّفْسِير والْحَدِيث وَكَانَ إِمَامًا لَا يلْحق غباره فِي كل شَيْء وَبلغ رُتْبَة الِاجْتِهَاد وَاجْتمعت فِيهِ شُرُوط الْمُجْتَهدين وَكَانَ اذا ذكر التَّفْسِير أبهت النَّاس من كَثْرَة محفوظه وَحسن ابراده واعطائه كل قَول مَا يسْتَحقّهُ من التَّرْجِيح والتضعيف والابطال وخوضه فِي كل علم كَانَ الْحَاضِرُونَ يقضون مِنْهُ الْعجب هَذَا مَعَ انْقِطَاعه الى الزّهْد وَالْعِبَادَة والاشتغال بِاللَّه تَعَالَى والتجرد من أَسبَاب الدُّنْيَا وَدُعَاء الْخلق الى الله تَعَالَى وَكَانَ يجلس فِي صَبِيحَة كل جُمُعَة على النَّاس يُفَسر الْقُرْآن الْعَظِيم فَانْتَفع بمجلسه وبركة دُعَائِهِ وطهارة أنفاسه وَصدق نِيَّته وصفاء ظَاهره وباطنه وموافقة قَوْله لعمله وأناب الى الله تَعَالَى خلق كثير وَجرى على طَريقَة وَاحِدَة من اخْتِيَار الْفقر والتقلل من الدُّنْيَا ورد مَا يفتح بِهِ عَلَيْهِ وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو مُحَمَّد البرزالي أَيْضا فِي تَارِيخه وَفِي لَيْلَة الِاثْنَيْنِ من ذِي الْقعدَة من سنة ثَمَان وَعشْرين وَسَبْعمائة توفّي الشَّيْخ الامام الْعَلامَة الفقية الْحَافِظ الزَّاهِد الْقدْوَة شيخ الْإِسْلَام تَقِيّ الدّين

стр. 120

ابو الْعَبَّاس أَحْمد ابْن شَيخنَا الامام الْمُفْتِي شهَاب الدّين ابي المحاسن عبد الْحَلِيم ابْن الشَّيْخ الامام شيخ الاسلام مجد الدّين أبي البركات عبد السَّلَام بن عبد الله ابْن أبي الْقَاسِم بن مُحَمَّد بن تَيْمِية الْحَرَّانِي ثمَّ الدِّمَشْقِي بقلعة دمشق فِي القاعة الَّتِي كَانَ مَحْبُوسًا فِيهَا وَحضر جمع كثير الى القلعة فاذن لَهُم فِي الدُّخُول وَجلسَ جمَاعَة عِنْده قبل الْغسْل وقرأوا الْقُرْآن وتبركوا بِرُؤْيَتِهِ وَتَقْبِيله ثمَّ انصرفوا وَحضر جمَاعَة من النِّسَاء ففعلن مثل ذَلِك ثمَّ انصرفن وَاقْتصر على من يغسلهُ ويعين على غسله فَلَمَّا فرغ من ذَلِك وَقد اجْتمع النَّاس بالقلعة وَالطَّرِيق الى جَامع دمشق وامتلأ الْجَامِع وصحنه والكلاسة وَبَاب الْبَرِيد وَبَاب السَّاعَات الى اللبادين الى الفوارة وَحَضَرت الْجِنَازَة فِي السَّاعَة الرَّابِعَة من النَّهَار أَو نَحْو ذَلِك وَوضعت فِي الْجَامِع والجند يحفظونها من النَّاس من شدَّة الزحام وَصلى عَلَيْهِ أَولا بالقلعة تقدم فِي الصَّلَاة عَلَيْهِ الشَّيْخ مُحَمَّد بن تَمام ثمَّ صلى عَلَيْهِ بِجَامِع دمشق عقيب صَلَاة الظّهْر وَحمل من بَاب الْبَرِيد وَاشْتَدَّ الزحام وَذكر بَقِيَّة ذَلِك وَصفَة دَفنه وَجَمَاعَة سمع مِنْهُم الحَدِيث ثمَّ قَالَ وَخلق كثير سمع مِنْهُم الحَدِيث وَقَرَأَ بِنَفسِهِ الْكثير وَطلب الحَدِيث وَكتب الطباق والاثبات ولازم السماع بِنَفسِهِ مُدَّة سِنِين وَقل ان سمع شَيْئا إِلَّا حفظه ثمَّ اشْتغل بالعلوم وَكَانَ ذكيا كثير الْمَحْفُوظ فَصَارَ اماما فِي التَّفْسِير وَمَا يتَعَلَّق بِهِ عَارِفًا بالفقه فَيُقَال إِنَّه كَانَ اعرف بِفقه الْمذَاهب من أَهلهَا الَّذين كَانُوا فِي زَمَانه وَغَيره وَكَانَ عَالما باخْتلَاف الْعلمَاء عَالما بالاصول وَالْفُرُوع والنحو واللغة وَغير ذَلِك من الْعُلُوم النقلية والعقلية وَمَا قطع فِي مجْلِس وَلَا تكلم مَعَه فَاضل فِي فن من فنون الْعلم الا ظن ان ذَلِك الْفَنّ فنه وَرَآهُ عَارِفًا بِهِ متقنا لَهُ واما الحَدِيث فَكَانَ حَامِل رايته حَافِظًا لَهُ مُمَيّزا بَين صَحِيحه وسقيمه عَارِفًا بِرِجَالِهِ متضلعا من ذَلِك وَله تصانيف كَثِيرَة وتعاليق مفيدة فِي الاصول وَالْفُرُوع كمل مِنْهَا جملَة وبيضت وكتبت عَنهُ وقرئت عَلَيْهِ

стр. 121

أَو بَعْضهَا وَجُمْلَة كَثِيرَة لم يكملها وَجُمْلَة كملها وَلم تبيض الى الْآن واثنى عَلَيْهِ وعَلى فضائله وعلومه جمَاعَة من عُلَمَاء عصره مثل القَاضِي الْجُوَيْنِيّ وَابْن دَقِيق الْعِيد وَابْن النّحاس وَالْقَاضِي الْحَنَفِيّ قَاضِي قُضَاة مصر ابْن الحريري وَابْن الزملكاني وَغَيرهم وَقَالَ قبل ذَلِك وَكَانَ دَفنه وَقت الْعَصْر أَو قبلهَا بِيَسِير وَذَلِكَ من كَثْرَة من يَأْتِي وَيُصلي عَلَيْهِ من أهل الْبَسَاتِين واهل الغوطة واهل الْقرى وَغَيرهم وغلق النَّاس حوانيتهم وَلم يتَخَلَّف عَن الْحُضُور الا من هُوَ عَاجز عَن الْحُضُور مَعَ الترحم وَالدُّعَاء لَهُ وانه لَو قدر مَا تخلف وَحضر نسَاء كَثِيرَة بِحَيْثُ حزرن بِخَمْسَة عشر الف امْرَأَة غير اللَّاتِي كن على الاسطحة وغيرهن الْجَمِيع يترحمن عَلَيْهِ ويبكين عَلَيْهِ فِيمَا قيل واما الرِّجَال فحرزوا سِتِّينَ ألفا الى مائَة ألف الى أَكثر من ذَلِك الى مِائَتي ألف وَلما اشار الْحَافِظ أَبُو مُحَمَّد ابْن البرزالي الى عظم جَنَازَة الامام احْمَد بن حَنْبَل رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ وَلَا شكّ ان جَنَازَة أَحْمد بن حَنْبَل كَانَت هائلة عَظِيمَة بِسَبَب كَثْرَة أهل بَلَده واجتماعهم لذَلِك وتعظيمهم لَهُ وان الدولة كَانَت تحبه وَالشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن تَيْمِية ﵀ توفّي ببلدة دمشق وَأَهْلهَا لَا يعشرُونَ أهل بَغْدَاد حِينَئِذٍ كَثْرَة وَلَكنهُمْ اجْتَمعُوا لجنازته اجتماعا لَو جمعهم سُلْطَان قاهر وديوان حاصر لما بلغُوا هَذِه الْكَثْرَة الَّتِي اجتمعوها فِي جنَازَته وانتهوا اليها هَذَا مَعَ ان الرجل مَاتَ بالقلعة مَحْبُوسًا من جِهَة السُّلْطَان وَكثير من الْفُقَهَاء والفقراء يذكرُونَ عَنهُ للنَّاس اشياء كَثِيرَة مِمَّا ينفر مِنْهَا أهل الاديان فضلا عَن أهل الاسلام وَهَذِه كَانَت جنَازَته رَحْمَة الله عَلَيْهِ

стр. 122

٧٧ - قَرَأَ سنقر وَمِنْهُم الْأَمِير الْكَبِير شمس الدّين قَرَأَ سنقر بن عبد الله المنصوري الَّذِي ولاه السُّلْطَان الْملك النَّاصِر مُحَمَّد ابْن الْمَنْصُور قلاوون نيابته بِدِمَشْق فِي الْعشْرين من شَوَّال سنة تسع وَسَبْعمائة وَكَانَ نَائِبا بحلب ثمَّ خشِي من السُّلْطَان أَن يمسِكهُ فهرب وَتُوفِّي بمراغة فِي السّنة الَّتِي توفّي فِيهَا الشَّيْخ تَقِيّ الدّين كتب الى الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن تَيْمِية كتابا يتشوق فِيهِ اليه قَالَ الْحَافِظ ابو مُحَمَّد الْقَاسِم ابْن البرزالي فِيمَا وجدته بِخَطِّهِ من كتاب الامير شمس الدّين قَرَأَ سنقر المنصوري الى الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ضاعف الله بَرَكَات الجناب العالي السيدي الامامي العالمي العاملي العلامي الشَّيْخ القدوي الزَّاهدِيّ العابدي الخاشعي العارفي الحافظي التقوي شيخ الاسلام قطب الانام سيد الْعلمَاء أوحد الصلحاء حجَّة الائمة قدوة الْأمة مفتي الْمُسلمين شيخ الْمذَاهب إِمَام الْفرق نَاصِر السّنة آخر الْمُجْتَهدين مُذَكّر الْمُلُوك والسلاطين وَرفع دَرَجَته فِي عليين واناله منَازِل الابرار والمتقين ونفع ببركته ودعواته الاسلام وَالْمُسْلِمين الْمَمْلُوك يخْدم بِسَلام أرق من النسيم ويبث شوقا عِنْده مِنْهُ المقعد الْمُقِيم ويتأسف على مُشَاهدَة ذَلِك الْمحيا الوسيم ومفاكهته الَّتِي هِيَ [من] الْفَوْز الْعَظِيم وَينْهى انه لم يزل فِي سَائِر أوقاته متطلعا الى اخباره مترقبا مَا يرد من سوانحه وأوطاره راجيا من الله تَعَالَى أَن لَا يخليه من دعواته وَأَن يمده بيمنه وَبَرَكَاته ويمتعه والاسلام كَافَّة بطول بَقَائِهِ وحياته وَغير ذَلِك فان الْمَمْلُوك كلما بلغه بلاغة الجناب العالي وزواجره ونواهيه فِي طَاعَة الله وأوامره وقيامه فِي مصَالح الاسلام واجتهاده وجهاده فِي الله حق جهاده رفع يَده بالادعية الْمُبَارَكَة بطول بَقَائِهِ وان يمده بمعونته وألطافه فِي صباحه ومسائه فانه ضاعف الله بركاته قد أَحْيَا سنَن هَذِه الْملَّة وَكَانَ مِمَّن وصف فِي قَوْله تَعَالَى ﴿الآمرون بِالْمَعْرُوفِ والناهون عَن الْمُنكر والحافظون لحدود الله﴾

стр. 123

وَهَذَا بعض الْكتاب الْمشَار إِلَيْهِ فِيمَا تقدم وَالله أعلم ٧٨ - إِبْنِ السراج القونوي وَمِنْهُم الشَّيْخ الإِمَام الْعَلامَة قَاضِي قُضَاة الْمُسلمين جمال الدّين مُفِيد الطالبين أَبُو الثَّنَاء مَحْمُود بن الشَّيْخ شهَاب الدّين أبي الْعَبَّاس أَحْمد بن مَسْعُود الشهير بِابْن السراج القونوي الْحَنَفِيّ لَهُ دروس تشهد بتقدمه وفهمه ومؤلفات تفصح عَن تَحْقِيقه وَعلمه توفّي سنة سبعين وَسَبْعمائة بِدِمَشْق عَن سِتّ وَسبعين سنة كتب بِخَطِّهِ خطْبَة من خطب الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ثمَّ كتب ابْن السراج بعد فَرَاغه مِنْهَا هَذِه الْخطْبَة خطب بهَا شيخ الْإِسْلَام تَقِيّ الدّين ابو الْعَبَّاس ابْن تَيْمِية حِين خرج من حبس الاسكندرية بِالْمَدْرَسَةِ الكاملية فِي الْقَاهِرَة فِي جمع كثير من الْعلمَاء والأمراء وَغَيرهم انْتهى مَا كتبه ٧٩ - المنبجي وَمِنْهُم الشَّيْخ الامام الْعَالم الْمُحدث المتقن الْمُفِيد الرّحال الْمسند المكثر شمس الدّين أَبُو الثَّنَاء مَحْمُود بن خَليفَة بن مُحَمَّد بن خلف بن مُحَمَّد بن عقيل المنبجي ثمَّ الدِّمَشْقِي مولده سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة وَتُوفِّي يَوْم الِاثْنَيْنِ سادس عشر ذِي الْحجَّة سنة سبع وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة وَصلي عَلَيْهِ صَبِيحَة يَوْم الثُّلَاثَاء بِجَامِع دمشق وَدفن بمقبرة الْبَاب الصَّغِير وَذكره الذَّهَبِيّ فِي مُعْجَمه الْمُخْتَص بالمحدثين وَقَالَ وَنسخ وَحصل الاصول وحرر الْفُرُوع مَعَ الدّين والصدق والامانة كتبت عَنهُ احاديث انْتهى قَالَ ابو الثَّنَاء المنبجي الْمَذْكُور وانشدنا لنَفسِهِ جَمِيع هَذِه القصائد الثَّلَاثَة الشَّيْخ الامام سعد الدّين ابو مُحَمَّد سعد الله بن نجيح الْحَرَّانِي فِي مدح الشَّيْخ شيخ الاسلام تَقِيّ الدّين احْمَد

стр. 124

ابْن تَيْمِية قدس الله روحه وَنور ضريحه آمين ثمَّ ذكر القصائد الثَّلَاث أول الأولى ... أَيهَا الْمَاجِد الَّذِي فاق فخرا ... وسما رفْعَة على الأقران يَا إِمَامًا أَقَامَهُ الله للْعَالم ... هاديا للدّين والاحسان ...

стр. 125

٨٠ - إِبْنِ دَاوُد الدقوقي وَمِنْهُم الشَّيْخ الامام الْعَالم الْحَافِظ مُحدث بَغْدَاد وَقاص تِلْكَ الْبِلَاد تَقِيّ الدّين فَخر الْمُحدثين أَبُو الثَّنَاء مَحْمُود بن عَليّ بن مَحْمُود بن مقبل بن سُلَيْمَان بن دَاوُد الدقوقي الْبَغْدَادِيّ شيخ الحَدِيث بِالْمَدْرَسَةِ المستنصرية بِبَغْدَاد ولد بكرَة يَوْم الِاثْنَيْنِ السَّادِس وَالْعِشْرين من جُمَادَى الاولى سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وسِتمِائَة وَسمع مَا لَا يُوصف كَثْرَة بإفادة وَالِده ثمَّ بِنَفسِهِ وَكَانَ اذا قَرَأَ الحَدِيث على النَّاس يجْتَمع عِنْده خلق يبلغون الوفا وَكَانَ فَردا فِي زَمَانه مقدما على اقرانه وَله مؤلفات وتخريجات وخطب وَيَد طولى فِي النّظم والنثر والمواعظ والادب توفّي يَوْم الِاثْنَيْنِ الْعشْرين من الْمحرم سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة بِبَغْدَاد وَدفن بتربة الامام احْمَد بن حَنْبَل وَشهد جنَازَته خلق كثير وحملت على الرؤوس وَلم يخلف وَلَا درهما وَاحِدًا ترْجم ابْن تَيْمِية بشيخ الاسلام ورثاه بقصائد لما اصابه الْحمام مِنْهَا قَوْله مضى عَالم الدُّنْيَا الَّذِي عز فَقده ... واضرم نَارا فِي الجوانح بعده ... وَمن هَذِه القصيدة ... مضى الزَّاهِد النّدب ابْن تَيْمِية الَّذِي ... اقر لَهُ بِالْعلمِ وَالْفضل ضِدّه ... وَمِنْهَا قَوْله من قصيدة تقدم أَولهَا فِي تَرْجَمَة سعيد الدهلي ... مَاتَ الَّذِي جمع الْعُلُوم الى التقى ... وَالْفضل والورع الصَّحِيح الْجيد شيخ الْأَنَام تَقِيّ الدّين مُحَمَّد ... وجمال مَذْهَب ذِي الْفَضَائِل أَحْمد ...

стр. 126

٨١ - أَبُو الْحجَّاج الْمزي وَمِنْهُم الشَّيْخ الامام حَافظ الاسلام مُحدث الاعلام الحبر النَّبِيل استاذ أَئِمَّة الْجرْح وَالتَّعْدِيل شيخ الْمُحدثين جمال الدّين أَبُو الْحجَّاج يُوسُف بن الزكي عبد الرَّحْمَن بن يُوسُف بن عبد الْملك بن يُوسُف بن عَليّ بن أبي الزهر الْقُضَاعِي ثمَّ الْكَلْبِيّ الْحلَبِي الدِّمَشْقِي ثمَّ الْمزي الشَّافِعِي ولد بِظَاهِر حلب سنة أَربع وَخمسين وسِتمِائَة وَنَشَأ بالمزة وَسمع الْكثير من الْكتب الطوَال والقصار والاجزاء الْكِبَار وَغير الْكِبَار ورحل الى عدَّة من الامصار والف كتاب التَّهْذِيب وصنف كتاب الاطراف وَخرج لغير وَاحِد التخاريج المطولة واللطاف وَكَانَ غزير الْعلم ثِقَة حجَّة حسن الاخلاق صَادِق اللهجة ترافق هُوَ وَابْن تَيْمِية شيخ الاسلام فِي السماع وَالنَّظَر فِي عُلُوم مَعَ عدَّة من الاعلام وَله عمل كثير فِي الْمَعْقُول لَكِن مَعَ خشيَة وسلامة عقيدة وَحسن اسلام توفّي ﵀ فِي يَوْم السبت قبل وَقت الْعَصْر ثَانِي عشر صفر سنة اثْنَتَيْنِ واربعين وَسَبْعمائة وَصلي عَلَيْهِ بكرَة يَوْم الاحد وَدفن بمقبرة الصُّوفِيَّة جوَار قبر الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن تَيْمِية وَكَانَت جنَازَته مَشْهُودَة وَهُوَ الَّذِي قَالَ فِيهِ الامام الْعَالم أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الْكَرِيم بن موصلي الطرابلسي الشَّافِعِي لما قدم الْحَج سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة ... مَا زلت أسمع عَن إحسانكم خَبرا ... الْفضل يسْندهُ عَنْكُم وَيَرْفَعهُ حَتَّى الْتَقَيْنَا فشاهدت الَّذِي سَمِعت ... أُذُنِي وأضعف مَا قد كنت أسمعهُ ... وصنف فِيهِ الْحَافِظ الْعَلامَة أَبُو سعيد العلائي مصنفا سَمَّاهُ سلوان التعزي بِالْحَافِظِ أبي الْحجَّاج الْمزي حَدثنَا عَنهُ غير وَاحِد من الشُّيُوخ فانبؤنا عَنهُ أَنه قَالَ عَن شيخ الاسلام أبي الْعَبَّاس ابْن تَيْمِية مَا رَأَيْت مثله وَلَا رأى هُوَ مثل

стр. 127

نَفسه وَمَا رَأَيْت أحدا أعلم بِكِتَاب الله وَسنة رَسُول الله ﷺ وَلَا أتبع لَهما مِنْهُ وَأخْبرنَا أَبُو حَفْص عمر بن الامام أبي عبد الله مُحَمَّد بن احْمَد بن عبد الْهَادِي مشافهة عَن أَبِيه قَالَ قَالَ شَيخنَا الْحَافِظ أَبُو الْحجَّاج فَذكره وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو عبد الله الذَّهَبِيّ نَحوه كَمَا تقدم فِي تَرْجَمَة الذَّهَبِيّ وَقَالَ الْمزي أَيْضا عَن الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن تَيْمِية لم ير مثله مُنْذُ أَرْبَعمِائَة سنة وَلَقَد كتب الْحَافِظ أَبُو الْحجَّاج الْمزي على كتاب تَرْجَمَة الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن تَيْمِية تأليف ابْن عبد الْهَادِي مَا صورته كتاب مُخْتَصر فِي ذكر حَال الشَّيْخ الامام شيخ الاسلام تَقِيّ الدّين أبي الْعَبَّاس أَحْمد بن عبد الْحَلِيم ابْن تَيْمِية الْحَرَّانِي وَذكر بعض مناقبه ومصنفاته رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ جمع الشَّيْخ الإِمَام الْحَافِظ شمس الدّين أبي عبد الله مُحَمَّد بن احْمَد بن عبد الْهَادِي الْمَقْدِسِي أدام الله النَّفْع بفوائده وَوجدت بِخَط الْحَافِظ الْمزي فِي عدَّة من طَبَقَات سَمَاعه مَعَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن تَيْمِية كتب لَهُ فِيهَا الامام تَقِيّ الدّين مِنْهَا على جُزْء أبي السكن زَكَرِيَّا ابْن يحيى الطَّائِي وَهِي بِخَط الشَّيْخ تَقِيّ الدّين مَا صورته قَرَأت هَذَا الْجُزْء على الشَّيْخ الْجَلِيل الْمسند المعمر بدر الدّين أبي الْعَبَّاس أَحْمد بن شَيبَان بن تغلب الشَّيْبَانِيّ بِسَمَاعِهِ من ابْن طبرزد وبإجازته من ابْن سنيف عَن الغزال فَسَمعهُ صَاحبه وكاتبه الامام الأوحد أَبُو الْعَبَّاس احْمَد بن شَيخنَا المرحوم شهَاب الدّين أبي المحاسن عبد الْحَلِيم بن عبد السَّلَام ابْن تَيْمِية الْحَرَّانِي وَأَخُوهُ شرف الدّين عبد الله وشمس الدّين مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن سامة وَابْن عَمه عبد الرَّحْمَن بن احْمَد وَعلم الدّين الْقَاسِم بن مُحَمَّد بن البرزالي وَذكر بَقِيَّة السامعين ثمَّ قَالَ يَوْم السبت تَاسِع عشر جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة بسفح جبل قاسيون ظَاهر دمشق المحروسة وَأَجَازَ لَهُم الشَّيْخ وَكتب يُوسُف بن الزكي عبد الرَّحْمَن الْمزي عَفا الله عَنهُ وَوجدت بِخَط الْمزي أَيْضا طبقَة سَماع على

стр. 128

الْجُزْء الثَّانِي من حَدِيث الْحسن بن عَليّ الْجَوْهَرِي عَن أبي حَفْص عمر بن مُحَمَّد بن عَليّ الزيات عَن شُيُوخه مَا صورته سمع هَذَا الْجُزْء على الْمَشَايِخ الثَّلَاثَة الامام الْعَلامَة شيخ الاسلام تَقِيّ الدّين أبي الْعَبَّاس أَحْمد بن عبد الْحَلِيم ابْن تَيْمِية الْحَرَّانِي والامام علم الدّين أبي مُحَمَّد الْقَاسِم ابْن مُحَمَّد بن البرزالي بقرَاءَته من لَفظه وَكَاتب السماع يُوسُف بن الزكي عبد الرَّحْمَن ابْن يُوسُف الْمزي بسماعهم من أَحْمد بن شَيبَان وبسماع الاول أَيْضا من اسماعيل بن الْعَسْقَلَانِي وَذكر الْمزي بَقِيَّة الطَّبَقَة وَقَالَ فِيمَا وجدته بِخَطِّهِ وَصَحَّ ذَلِك فِي يَوْم السبت الْحَادِي وَالْعِشْرين من رَجَب سنة اثْنَيْنِ وَعشْرين وَسَبْعمائة بِظَاهِر دمشق بِقرب المنيبع وأجازوا للْجَمَاعَة وَحدث الْمزي فِي محرم سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة بمنتقى من أَحَادِيث أبي طَالب مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن ابراهيم بن غيلَان فَقَالَ فِيمَا وجدته بِخَط منتقي الْجُزْء أبي نصر مُحَمَّد بن طولوبغا أخبرنَا الشَّيْخَانِ أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن شَيبَان بن تغلب الشَّيْبَانِيّ وَأَبُو يحيى اسماعيل بن أبي عبد الله بن حَمَّاد الْعَسْقَلَانِي قَرَأَهُ عَلَيْهِمَا وَنحن نسْمع وَذَلِكَ بِقِرَاءَة شيخ الاسلام أبي الْعَبَّاس أَحْمد ابْن تَيْمِية الْحَرَّانِي تغمده الله برحمته فِي جُمَادَى الاولى سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة بالجامع المظفر بسفح قاسيون وَذكر بَقِيَّة الاسناد ٨٢ - السرمري وَمِنْهُم الشَّيْخ الامام الْعَلامَة الْحَافِظ الْبركَة الْقدْوَة ذُو الْفُنُون البديعة والمصنفات النافعة جمال الدّين عُمْدَة الْمُحَقِّقين أَبُو المظفر يُوسُف بن مُحَمَّد ابْن مَسْعُود بن مُحَمَّد بن عَليّ بن ابراهيم الْعَبَّادِيّ ثمَّ الْعقيلِيّ السرمري نزيل دمشق الْحَنْبَلِيّ مولده فِيمَا وجدته بِخَطِّهِ فِي سَابِع عشر رَجَب من سنة سِتّ وَتِسْعين وسِتمِائَة بسر من رأى وَتُوفِّي يَوْم السبت الْحَادِي وَالْعِشْرين من جُمَادَى الاولى سنة سِتّ وَسبعين وَسَبْعمائة بِدِمَشْق وَدفن بمقبرة الصُّوفِيَّة

стр. 129

جوَار تربة الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن تَيْمِية رحمهمَا الله وَكَانَ إِمَامًا ثِقَة عمده زاهدا عابدا محسنا جهده صنف فِي أَنْوَاع كَثِيرَة نثرا ونظما وَخرج وَأفَاد وأملى رِوَايَة وعلما [وَمن مؤلفاته النظامية كتاب الحمية الاسلامية فِي الِانْتِصَار لمَذْهَب ابْن تَيْمِية ... مُعَارضا فرقة قد قَالَ أمثلهم ... إِن الروافض قوم لَا خلاق لَهُم ... وَقد احسن فِي هَذَا الرَّد المقبول وَهدم تِلْكَ الابيات بنظام الْمَنْقُول وجلال الْمَعْقُول] وَكَانَ عُمْدَة فِي نقد رجال الحَدِيث وَضَبطه وَترْجم الشَّيْخ تَقِيّ الدّين بشيخ الْإِسْلَام فِيمَا كتبه بِخَطِّهِ [وَجمع فِي شمائله اللطيفة تَرْجَمَة مونقة منيفة إعلاما بِقَدرِهِ وتنبيها] قَالَ فِيمَا وجدته بِخَطِّهِ فِيهَا حَدثنِي غير وَاحِد من الْعلمَاء الْفُضَلَاء وَالْأَئِمَّة النبلاء الممعنين فِي الْخَوْض فِي أقاويل الْمُتَكَلِّمين لإصابة الصَّوَاب وتمييز القشر من اللّبَاب أَن كلا مِنْهُم لم يزل حائرا فِي تجاذب أَقْوَال الْأُصُولِيِّينَ ومعقولاتهم وانه لم يسْتَقرّ فِي قلبه مِنْهَا قَول وَلم يبن لَهُ من مضمونها حق بل رَآهَا كلهَا موقعة فِي الْحيرَة والتضليل وجلها [ممعن يتَكَلَّف] الادلة وَالتَّعْلِيل وَأَنه كَانَ خَائفًا على نَفسه من الْوُقُوع بِسَبَبِهَا فِي التشكيك والتعطيل حَتَّى من الله عَلَيْهِ بمطالعة مؤلفات هَذَا الامام ابْن تَيْمِية شيخ الاسلام مِمَّا أوردهُ من النقليات والعقليات فِي هَذَا النظام فَمَا هُوَ الا ان وقف عَلَيْهَا وفهمها فرآها مُوَافقَة لِلْعَقْلِ السَّلِيم وَعلمهَا حَتَّى انجلى مَا كَانَ قد غشيه فِي أَقْوَال الْمُتَكَلِّمين من الظلام وَزَالَ عَنهُ مَا خَافَ أَن يَقع فِيهِ من الشَّك وظفر بالمرام وَمن أَرَادَ اختبار صِحَة مَا قلته فليقف بِعَين الانصاف الْعرية عَن

стр. 130

الْحَسَد والانحراف ان شَاءَ على مختصراته فِي هَذَا الشَّأْن كشرح العقيدة الاصبهانية وَنَحْوهَا وان شَاءَ على مطولاته كتخليص التلبيس من تأسيس التَّقْدِيس والموافقة بَين الْعقل وَالنَّقْل ومنهاج الاسْتقَامَة والاعتدال فَإِنَّهُ وَالله يظفر بِالْحَقِّ وَالْبَيَان ويستمسك بأوضح برهَان ويزن حِينَئِذٍ فِي ذَلِك بأصح ميزَان وجدت بِخَطِّهِ فِي بعض تعاليقه على غاشيته فِيهِ سِتَّة منامات رؤيت لشيخ الْإِسْلَام تَقِيّ الدّين ابْن تَيْمِية رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وَوجدت فِي الاصل بِخَط الشَّيْخ جمال الدّين الْمَذْكُور مَا صورته الْحَمد لله حق حَمده قَالَ الْفَقِير يُوسُف بن مُحَمَّد بن مَسْعُود بن مُحَمَّد السرمري وجدت بِخَط الْمُحدث الْفَاضِل الْعَالم نجم الدّين إِسْحَاق ابْن أبي بكر بن ألمي التركي قَالَ أخبرنَا فَقير يعرف بِعَبْد الله وَذهب عني اسْم وَالِده وَرَأَيْت جمَاعَة من أَصْحَابنَا يثنون على دينه ويذكرونه بالصلاح وَالْخَيْر قَالَ رَأَيْت بِدِمَشْق فِي النّوم لَيْلَة الْجُمُعَة فِي رَجَب سنة خمس وَسَبْعمائة وكأنني خرجت [من بَيْتِي] لبَعض حَاجَة وَكَأن قَائِلا يَقُول لي إِن رَسُول الله ﷺ فِي الْمَدِينَة فَأتيت اليه فرأيته جَالِسا على دكان خباز فَسلمت عَلَيْهِ وَذَهَبت لأتكلم فَلم أطق الْكَلَام فَقَالَ لي النَّبِي ﷺ يَا عبد الله قل مَا عنْدك فَقلت يَا رَسُول الله مَا تنظر مَا النَّاس فِيهِ من الِاخْتِلَاف وَكَثْرَة الاهواء والفتن قَالَ فَتَبَسَّمَ رَسُول الله ﷺ وَقَالَ لي يَا عبد الله الْحق مَعَ أَحْمد ابْن تَيْمِية وَهُوَ سالك على طريقي وعَلى قدمي وَمَا جِئْت الا لأفصل بَينهم ثمَّ إِن

стр. 131

رَسُول الله ﷺ غضب وَتكلم بِكَلَام لم أفهمهُ الا أنني فهمت فِي آخِره وَهُوَ يَقُول أيقدرون أَن ينكروا معراجي فوالذي نَفسِي بِيَدِهِ لقد أسرِي بِي من سَمَاء إِلَى سَمَاء وَمن سَمَاء إِلَى سَمَاء وَرَأَيْت رَبِّي وَوضع ﷺ أُصْبُعه الْيُمْنَى تَحت عينه الْيُمْنَى أَو كَمَا قَالَ [وَقَالَ الامام ابو المظفر السرمري فِي الْمجْلس السَّابِع وَالسِّتِّينَ من أَمَالِيهِ فِي الذّكر وَالْحِفْظ وَمن عجائب مَا وَقع فِي الْحِفْظ فِي أهل زَمَاننَا شيخ الاسلام أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن عبد الْحَلِيم ابْن تَيْمِية فَإِنَّهُ كَانَ يمر بِالْكتاب فيطالعه مرّة فينتقش فِي ذهنه فيذاكر بِهِ وينقله فِي مصنفاته بِلَفْظِهِ وَمَعْنَاهُ وَمن أعجب مَا سمعته عَنهُ مَا حَدثنِي بِهِ بعض أَصْحَابه أَنه لما كَانَ صَبيا فِي بداية أمره أَرَادَ وَالِده أَن يخرج بأولاده يَوْمًا الى الْبُسْتَان على سَبِيل التَّنَزُّه فَقَالَ لَهُ يَا أَحْمد تخرج مَعَ إخْوَتك تستريح فاعتل عَلَيْهِ فألح عَلَيْهِ وَالِده فَامْتنعَ أَشد الِامْتِنَاع فَقَالَ اشتهي أَن تعفيني من الْخُرُوج فَتَركه وَخرج بإخوته فظلوا يومهم فِي الْبُسْتَان وَرَجَعُوا آخر النَّهَار فَقَالَ يَا أَحْمد أوحشت إخْوَتك الْيَوْم وتكدر عَلَيْهِم بِسَبَب غَيْبَتِك عَنْهُم فَمَا هَذَا فَقَالَ يَا سَيِّدي إِنَّنِي الْيَوْم حفظت هَذَا الْكتاب لكتاب مَعَه فَقَالَ حفظته كالمنكر المتعجب من قَوْله فَقَالَ لَهُ استعرضه عَليّ فاستعرضه فاذا بِهِ قد حفظه جَمِيعه فَأَخذه وَقَبله بَين عَيْنَيْهِ وَقَالَ يَا بني لَا تخبر أحدا بِمَا قد فعلت خوفًا عَلَيْهِ من الْعين أَو كَمَا قَالَ]

стр. 132

٨٣ - ابْن السراج وَمِنْهُم الشَّيْخ الْعَالم الْمُحدث الْفَاضِل عماد الدّين جمال الْمُحدثين أَبُو بكر بن احْمَد ابْن أبي الْفَتْح ابْن ادريس بن سامة الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي الصُّوفِي ابْن السراج قَارِئ الحَدِيث بِجَامِع دمشق الْأَعْظَم وَهُوَ الَّذِي اتقن نُسْخَة صَحِيح البُخَارِيّ وقف الْجَامِع وَأحكم حَتَّى صَارَت عُمْدَة يعْتَمد عَلَيْهَا فِي الْقِرَاءَة وَالسَّمَاع وَالنَّقْل يرجع اليها كَانَ من خَواص أَصْحَاب الْمزي البارعين وَذكره الذَّهَبِيّ فِي مُعْجَمه الْمُخْتَص بالمحدثين وَقَالَ دين عَاقل عَالم لَهُ محفوظات واشتغال نسخ جمَاعَة كتب وَطلب وَقَرَأَ وَهُوَ فِي ازدياد من الْعلم وَله سنة خمس وَسَبْعمائة وَسمع من الحجار وطبقته واخذ عني وَالله يسلم [توفّي ابْن السراج فِي شَوَّال سنة اثْنَيْنِ وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة] انْتهى

стр. 133

٨٤ - أَبُو بكر بن عمار الصَّالِحِي وَمِنْهُم الشَّيْخ الصَّالح العابد الْعَالم الْوَاعِظ أَبُو بكر ابْن شرف بن محسن بن معن بن عمار الصَّالِحِي ولد سنة ثَلَاث وَخمسين وسِتمِائَة سمع الْكثير مَعَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن تَيْمِية وَالشَّيْخ جمال الدّين الْمزي على شيوخهما وَمِنْهُم أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن عبد الدَّائِم وَله تعاليق ومؤلفات فِي الْأُصُول وَغَيرهَا وَكَانَ يتَكَلَّم على النَّاس من بعد صَلَاة الْجُمُعَة إِلَى الْعَصْر من حفظه وَله ميل إِلَى التصوف واعمال الْقُلُوب وَكَانَ يكثر ذكر شيخ الاسلام ابْن تَيْمِية أَقَامَ فِي آخر عمره بحمص وَبهَا توفّي فِي الثَّانِي وَالْعِشْرين من صفر سنة وَفَاة الشَّيْخ تَقِيّ الدّين رحمهمَا الله تَعَالَى ٨٥ - ابْن ترْجم الْكِنَانِي الرَّحبِي وَمِنْهُم الشَّيْخ الْعَالم الْمُحدث الْمُفِيد زين الدّين أَبُو بكر ابْن الشَّيْخ زكي الدّين قَاسم ابْن أبي بكر ابْن عبد الرَّحْمَن بن ترْجم بن عَليّ بن عمر بن عيد الْكِنَانِي الرَّحبِي نزيل مصر ولد سنة سِتّ وَسِتِّينَ وسِتمِائَة وَسمع من أبي

стр. 134

الْحسن عَليّ ابْن البُخَارِيّ وَآخَرين وَكتب وعلق وَسمع وطبق وَخرج وَجمع واستفاد وَأفَاد ونفع ذكره الذَّهَبِيّ فِي مُعْجَمه الْمُخْتَص بالمحدثين وَقَالَ وَكَانَ دينا خيرا حسن المحاضرة انْتهى كتب بِخَطِّهِ فِيمَا وجدته غير مَا مرّة تَرْجَمَة الشَّيْخ تَقِيّ الدّين بشيخ الاسلام وَلَقَد صدق فَمَا أبره

стр. 135

الخاتمة وَهَذَا آخر من ذكرنَا من الْأَعْلَام مِمَّن سمى الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن تَيْمِية بشيخ الاسلام وَلَقَد تركنَا جما غفيرا وأناسي كثيرا مِمَّن نَص على إِمَامَته وَمَا كَانَ عَلَيْهِ من زهده وورعه وديانته وَكَذَلِكَ تركنَا ذكر خلق مِمَّن مدحه نظما فِي حَيَاته أَو رثاه بِشعر بعد مماته لَكِن نذْكر قصيدة وَاحِدَة من مراثيه وَهِي أول مَا قيل بديها يَوْم دَفنه على الضريح فِيهِ لتَكون ختاما لما ذكرنَا وشجى فِي الْحلق أَو رُجُوعا إِلَى الْحق مِمَّن بِهَذَا الرَّد قصدناه فأنبأنا غير وَاحِد من الشُّيُوخ مِنْهُم أَبُو هُرَيْرَة عبد الرَّحْمَن بن الْحَافِظ أبي عبد الله مُحَمَّد بن أَحْمد ابْن الذَّهَبِيّ عَن الْحَافِظ أبي مُحَمَّد الْقَاسِم بن مُحَمَّد ابْن البرزالي قَالَ انشدنا أَبُو الْحسن عَليّ بن مُحَمَّد بن سلمَان بن غَانِم الْمَقْدِسِي لنَفسِهِ فِيمَا قرأته عَلَيْهِ فِي ذِي الْقعدَة سنة تسع وَعشْرين وَسَبْعمائة فِيمَا رثي بِهِ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن تَيْمِية رَحْمَة الله عَلَيْهِ وَهِي أول مَا قيل بديها على الضريح ... أَي حبر مضى وَأي إِمَام ... فجعت فِيهِ مِلَّة الاسلام ابْن تَيْمِية التقي وحيد الده ... ر من كَانَ شامة فِي الشَّام ...

стр. 136

.. بَحر علم قد غاض من بعد مَا ... فاض نداه وَعم بالإنعام زاهد عَابِد تنوه فِي دُنْيَاهُ ... عَن كل مَا بهَا من حطام كَانَ كنزا لكل طَالب علم ... وَلمن خَافَ أَن يرى فِي حرَام ولعاف قد جَاءَ يشكو من ال ... فقر لَدَيْهِ فنال كل مرام حَاز علما فَمَا لَهُ من مسَاوٍ ... فِيهِ من عَالم وَلَا من مسامي لم يكن فِي الدنا لَهُ من نَظِير ... فِي البرايا فِي الْفضل والإحكام كَانَ فِي علمه وحيدا فريدا ... لم ينالوا مَا نَالَ فِي الأحلام عَالم فِي زَمَانه فاق بَال ... علم جَمِيع الائمة الاعلام كل من فِي دمشق ناح عَلَيْهِ ... ببكا من شدَّة الآلام فجع النَّاس فِيهِ فِي الغرب وَالشَّر ... ق وأضحوا بالحزن كالأيتام لَو يُفِيد الفدا فادوه بالارواح ... مِنْهُم من الردى وَالْحمام أوحد فِيهِ قد أُصِيب البرايا ... فتعزى فِيهِ جَمِيع الانام أعظم الله أجرهم فِيهِ إِذْ صا ... ر على الرغم فِي الثرى والرغام مَا يرى مثل يَوْمه عِنْدَمَا سا ... ر على النعش نَحْو دَار السَّلَام حملوه على الرّقاب إِلَى الْقَبْر وكا ... دوا أَن يهْلكُوا فِي الزحام فَهُوَ الْآن جَار رب السموا ... ت الرَّحِيم الْمُهَيْمِن العلام قدس الله روحه وَسَقَى قب ... را حواه بهاطلات الْغَمَام فَلَقَد كَانَ نَادرا فِي بني الده ... ر وحسنا فِي أوجه الايام ... آخر الرَّد الوافر