Полный текст (136 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
٣٢ - الحسباني
وَمِنْهُم الشَّيْخ الإِمَام الْعَلامَة قَاضِي الْقُضَاة جمال الْحفاظ شهَاب الدّين علم الْمُفَسّرين مُفِيد الْمُحدثين عُمْدَة المؤرخين أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد ابْن الشَّيْخ الإِمَام مفتي الشَّام عماد الدّين أبي الْفِدَاء اسماعيل بن خَليفَة بن عبد العالي الدِّمَشْقِي بن الحسباني الشَّافِعِي سمع بِدِمَشْق ومصر وبعلبك وَغَيرهَا من الْبِلَاد
وَكَانَ أحد الْعلمَاء الْفُقَهَاء الْحفاظ النقاد كتب الْكثير وَتكلم على الرِّجَال بالتحرير واجتهد فِي التَّأْلِيف وخاصة فِي التَّفْسِير وَلَقَد ذكر الشَّيْخ تَقِيّ الدّين فَأحْسن الثَّنَاء عَلَيْهِ وترجمه بشيخ الاسلام لما خَبره من حَال الشَّيْخ وَنقل إِلَيْهِ
стр. 72
٣٣ - أَبُو الْعَبَّاس ابْن حجي
وَمِنْهُم الشَّيْخ الإِمَام الْعَلامَة حَافظ الشَّام ومؤرخ الْإِسْلَام أقضى الْقُضَاة شهَاب الدّين علم النقاد المتقنين فَقِيه الْحفاظ مُفِيد الْمُحدثين أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد ابْن الشَّيْخ الامام الْعَلامَة شيخ الشَّافِعِيَّة عَلَاء الدّين حجي بن مُوسَى ابْن احْمَد بن سعد بن غشم بن غَزوَان بن عَليّ بن مشرف بن تركي السَّعْدِيّ الحساني الشَّافِعِي قيل إِنَّه من ولد عَطِيَّة السَّعْدِيّ أبي مُحَمَّد الصَّحَابِيّ الْمَشْهُور من بني سعد بن بكر نزل الشَّام وَكَانَ لَهُ أَوْلَاد بالبلقاء وَقد انتسب إِلَيْهِ الإِمَام أَبُو الْعَبَّاس بن حجي الْمَذْكُور فَقَالَ فِيمَا وجدته بِخَطِّهِ فِي مُعْجَمه فِي تَرْجَمَة وَالِده بعد ان ذكر نسبه الى تركي قَالَ من ولد عَطِيَّة السَّعْدِيّ ظنا انْتهى
أَخذ (أَبُو الْعَبَّاس) عَن وَالِده وَغَيره من الائمة وَحصل فنونا من الْعُلُوم جمة وَسمع عَن عُثْمَان بن يُوسُف بن غَدِير وَعمر بن اميلة وَخلق كثير وَحدث عَن عبد الله بن قيم الضيائية وَغَيره بالاجازة وَكَانَ أحد حفاظ هَذَا الشَّأْن مِمَّن اتقنه وحازه وَتفرد باتقان مذْهبه مَعَ فَتَاوِيهِ المحررة المهذبة ومعرفته الجيدة بتراجم الرِّجَال والوقائع والدول وتقلب الاحوال ومذهبه فِي الشَّيْخ تَقِيّ الدّين مَذْهَب أقرانه ومشايخه من الْمُحدثين وحكة فِي مُعْجم شُيُوخه الْمُجَرّد فِيمَا وجدته بِخَطِّهِ المجود قَالَ عَليّ بن عبد الْكَرِيم ابْن الشَّيْخ سراج الدّين الْبَغْدَادِيّ الاصل البطايحي الْمزي أَخْبرنِي بِشَيْء غَرِيب قَالَ كنت شَابًّا وَكَانَت لي بنت حصل لَهَا رمد وَكَانَ لنا اعْتِقَاد فِي ابْن تَيْمِية وَكَانَ صَاحب وَالِدي وَيَأْتِي الينا ويزور وَالِدي فَقلت فِي نَفسِي لآخذن من تُرَاب قبر ابْن تَيْمِية فلأكحلها بِهِ فانه طَال رمدها وَلم
стр. 73
يفد فِيهَا الْكحل فَجئْت الى الْقَبْر فَوجدت بغداديا قد جمع من التُّرَاب صررا فَقلت مَا تصنع بِهَذَا قَالَ أَخَذته لوجع الرمد أكحل بِهِ أَوْلَادًا لي فَقلت وَهل ينفع ذَلِك فَقَالَ نعم وَذكر أَنه جربه فازددت يَقِينا فِيمَا كنت قصدته فَأخذت مِنْهُ فكحلتها وَهِي نَائِمَة فبرأت قَالَ وحكيت ذَلِك لِابْنِ قَاضِي الْجَبَل يَعْنِي الامام شرف الدّين أَبَا الْعَبَّاس أَحْمد ابْن الْحسن بن عبد الله بن شيخ الاسلام أبي عمر الْمَقْدِسِي قَالَ وَكَانَ يَأْتِي الينا فأعجبه ذَلِك وَكَانَ يسألني ذَلِك بِحَضْرَة النَّاس فأحكيه وَيُعْجِبهُ ذَلِك وَقَالَ الامام أَبُو الْعَبَّاس بن حجي أنشدنا الشَّيْخ الامام الْعَالم البارع الْحَافِظ الاديب الاوحد بَقِيَّة السّلف شمس الدّين أَبُو عبد الله مُحَمَّد ابْن مُحَمَّد بن عبد الْكَرِيم الطرابلسي ابْن الْموصِلِي الشَّافِعِي من لَفظه لنَفسِهِ ... ان كَانَ إِثْبَات الصِّفَات جَمِيعهَا ... من غير كَيفَ مُوجبا اومي
وأصبر تيميا بذلك عنْدكُمْ ... فالمسلمو جَمِيعهم تيمي ...
وَقَالَ أَيْضا كتب ابْن المطهر الرافضي الى الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن تَيْمِية رَحْمَة الله عَلَيْهِ
стр. 74
.. لَو كنت تعلم كم مَا علم الورى ... طرا لصرت صديق كل الْعَالم
لَكِن جهلت فَقلت ان جَمِيع من ... يهوى خلاف هَوَاك لَيْسَ بعالم ...
قَالَ فاجابه شَيخنَا شمس الدّين الْموصِلِي وسمعته من لَفظه فِي يَوْم الْخَمِيس خَامِس عشر ذِي الْقعدَة سنة سبعين وَسَبْعمائة بقاعة دَار الحَدِيث الاشرفية قَالَ ... يَا من يموه فِي السُّؤَال مسفسطا ... إِن الَّذِي ألزمت لَيْسَ بِلَازِم
هَذَا رَسُول الله يعلم كل مَا ... علمُوا وَقد عَادَاهُ جلّ الْعَالم ...
стр. 75
٣٤ - ابْن قدامَة الْمَقْدِسِي
وَمِنْهُم الشَّيْخ الامام الْعَلامَة ذُو الْفُنُون قَاضِي الْقُضَاة شرف الدّين مفتي الْمُسلمين مُفِيد الطالبين أَبُو الْعَبَّاس احْمَد بن قَاضِي الْقُضَاة شرف الدّين أبي الْفضل الْحسن بن الْخَطِيب شرف الدّين أبي بكر بن عبد الله بن شيخ الاسلام أبي عمر مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن قدامَة الْمَقْدِسِي الصَّالِحِي الْحَنْبَلِيّ قَاضِي الْجَبَل وَابْن قاضيه مولده فِي تَاسِع شعْبَان سنة ثَلَاث وَتِسْعين وسِتمِائَة وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى ثَالِث عشر رَجَب سنة احدى وَسبعين وَسَبْعمائة بِالْجَبَلِ وَدفن فِي جوَار جده أبي عمر رحمهمَا الله تَعَالَى ولي الْقَضَاء سنة سبع وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة وَمن مصنفاته كتاب الْفَائِق فِي الْمَذْهَب ذكره الذَّهَبِيّ فِي مُعْجَمه الْمُخْتَص بالمحدثين وَقَالَ صَاحب فنون وذهن سيال وتودد سمع معي من التقي ابْن مُؤمن وَطلب الحَدِيث وقتا انْتهى
صحب الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن تَيْمِية وَسمع مِنْهُ وتفقه بِهِ وَأخذ عَنهُ وَكَانَ يُسَمِّيه شيخ الاسلام كَمَا سَمَّاهُ غَيره من الاعلام
وَقد أَنْشدني أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن عبد الله بن مُوسَى بن رسْلَان بن مُوسَى ابْن ادريس بن مُوسَى بن موهوب السّلمِيّ الدِّمَشْقِي قَالَ أنشدنا الشَّيْخ برهَان الدّين أَبُو اسحاق ابراهيم بن الْعجل الْمَقْدِسِي المرداوي أنشدنا الشَّيْخ شرف الدّين أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن الْحسن بن قَاضِي الْجَبَل من لَفظه لنَفسِهِ ... نبيي أَحْمد وَكَذَا إمامي ... وشيخي أَحْمد كالبحر طامي
واسمي أَحْمد أَرْجُو بِهَذَا ... شَفَاعَة سيد الرُّسُل الْكِرَام ...
стр. 76
٣٥ - ابْن طرخان الملكاوي
وَمِنْهُم الشَّيْخ الامام الْعَلامَة اقضى الْقُضَاة شهَاب الدّين مفتي الْمُسلمين مُفِيد الطالبين ابو الْعَبَّاس احْمَد بن رَاشد بن طرخان الملكاوي الشَّافِعِي سمع الْكثير من المسندين ورافق فِي السماع عدَّة من الْمُحدثين ذكره الشَّيْخ شهَاب الدّين (ابو الْعَبَّاس) بن حجي فِي مُعْجَمه وَعلم على اسْمه عَلامَة سَمَاعه مِنْهُ وَرَأَيْت بعض الْحفاظ الْأَعْلَام تَرْجمهُ قبل الْفِتْنَة بفقيه الشَّام وَكَانَ مِمَّن يعظم الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن تَيْمِية الامام ويترجمه كأقرانه بشيخ الاسلام توفّي رَحمَه الله تَعَالَى بعد الْفِتْنَة وَقد حصل لَهُ نصيب من تِلْكَ المحنة عوضه الله مِنْهَا الْجنَّة [حَدثنَا الامام الْعَلامَة قَاضِي الْقُضَاة ابو حَفْص عمر بن مُوسَى بن الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن عِيسَى المَخْزُومِي الشَّافِعِي بثغر بلناس من سَاحل بَحر الشَّام قَالَ كنت حَاضرا عِنْد الشَّيْخ شهَاب الدّين الملكاوي فَأتى اليه شهَاب الدّين احْمَد الْحلَبِي السَّاكِن بدار الحَدِيث الاشرفية بِدِمَشْق فَقَالَ ذكر بعض النَّاس الْيَوْم شَيْئا وشق عَليّ فَقَالَ الشَّيْخ شهَاب الدّين الملكاوي بَاعَ نُسْخَة شرح صَحِيح مُسلم للنووي وَاشْترى كتاب الرَّد على النَّصَارَى للشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن تَيْمِية فَقَالَ فِي جَوَاب ذَلِك إِن عِنْدِي من شرح مُسلم نسختين بِعْت إِحْدَاهمَا واشترين كتاب الرَّد وَلَو لم يكن عِنْدِي من شرح مُسلم نُسْخَة لم يكن بِعَيْب لِأَن مَا فِي شرح مُسلم أعرفهُ وَمَا فِي كتاب الرَّد على النَّصَارَى أَنا مُحْتَاج إِلَيْهِ] وَمَعَ ذَلِك
стр. 77
فوَاللَّه ان الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن تَيْمِية شيخ الاسلام وَلَو دروا مَا يَقُول لرجعوا الى محبته وولائه وكما قَالَ كل صَاحب بِدعَة وَمن ينتصر لَهُ لَو ظَهَرُوا لَا بُد من خمودهم وتلاشي أَمرهم وَهَذَا الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن تَيْمِية كلما تقدّمت أَيَّامه تظهر كرامته وَيكثر محبوه وَأَصْحَابه أَو كَمَا قَالَ
٣٦ - ابْن رَجَب الْوَالِد
وَمِنْهُم الشَّيْخ الامام الْعَالم الصَّالح الْمُقْرِئ المجود الْمُحدث الْمُفِيد شهَاب الدّين أَبُو الْعَبَّاس احْمَد بن رَجَب بن عبد الرَّحْمَن بن الْحسن بن مُحَمَّد بن أبي البركات مَسْعُود الْبَغْدَادِيّ الْمُقْرِئ وَالِد الْعَلامَة الْحَافِظ زين الدّين بن رَجَب مولد أبي الْعَبَّاس هَذَا فِي صَبِيحَة يَوْم السبت خَامِس عشر ربيع الأول سنة سِتّ وَسَبْعمائة قَرَأَ الْقُرْآن بالروايات وَأخذ عَن جمَاعَة من الشُّيُوخ كثيرا من المرويات وَخرج لنَفسِهِ مشيخة مفيدة بتراجم ملخصة فريدة وَذكر ابْن تَيْمِية بشيخ الاسلام واثنى عَلَيْهِ وَكَانَ يُحِبهُ ويميل بالمودة إِلَيْهِ
стр. 78
٣٧ - ابْن كَرَامَة
وَمِنْهُم الشَّيْخ الامام الْعَلامَة قَاضِي قُضَاة الْمُسلمين شهَاب الدّين مُفِيد الطالبين بَقِيَّة السّلف الصَّالِحين ابو الْعَبَّاس احْمَد بن صَالح بن احْمَد ابْن خطاب بن رزين [ابْن كَرَامَة بن حَامِد] الزُّهْرِيّ الشَّافِعِي قدم دمشق وَله من الْعُمر نَحْو عشْرين سنة مَعَ بعض اقاربه فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة ثمَّ وجدت بِخَط قَاضِي الْقُضَاة ابي زرْعَة احْمَد بن الْعِرَاقِيّ ان مولده سنة احدى وَعشْرين وَسَبْعمائة سمع من عبد الله بن أبي التائب والحافظ أبي الْحجَّاج الْمزي وابي مُحَمَّد الْقَاسِم بن البرزالي وَآخَرين وَتُوفِّي فِي ثامن الْمحرم سنة خمس وَتِسْعين وَدفن بمقبرة الصُّوفِيَّة خَارج بَاب النَّصْر من دمشق رَحْمَة الله تَعَالَى عَلَيْهِ
٣٨ - ابْن بكار النابلسي
وَمِنْهُم الشَّيْخ الامام الصَّالح الْوَرع الْحَافِظ الْمُفِيد الْحجَّة شهَاب الدّين أَبُو الْعَبَّاس احْمَد بن مظفر بن أبي مُحَمَّد بن مظفر بن بدر بن الْحسن بن مفرج ابْن بكار بن النابلسي سبط زين الدّين خَالِد الشَّافِعِي حدث عَنهُ الْحَافِظ الذَّهَبِيّ مَعَ تقدمه وَذكره فِي مُعْجَمه الْمُخْتَص بالمحدثين فَقَالَ الْمُحدث الْحَافِظ الْعَالم شهَاب الدّين ابو الْعَبَّاس ابْن النابلسي الدِّمَشْقِي سبط الْحَافِظ زين الدّين خَالِد مولده سنة خمس وَسبعين وسِتمِائَة وَسمع من زَيْنَب بنت مكي وَابْن بلبان وتقي الدّين بن الوَاسِطِيّ وَابْن القواس والتاج عبد الْخَالِق وَخلق كثير وأكب على الطّلب زَمَانا وترافقنا مُدَّة وَكتب وَخرج وَفِي خلقه زعارة وَفِي طباعه نفور عَن الْمُحدثين وَغَيرهم انْتهى وَله مُصَنف فِي ذكر أبي
стр. 79
هُرَيْرَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ ومصنف فِي تَرْجَمَة الْحَافِظ أبي الْقَاسِم بن عَسَاكِر وَكتب كثيرا وعلق وَألف وَخرج وطبق توفّي سنة ثَمَان وَخمسين وَسَبْعمائة وجدت بِخَطِّهِ فِي كتاب مجابي الدعْوَة تأليف ابي بكر عبد الله بن ابي الدُّنْيَا مَا نَصه
سمع هَذَا الْكتاب على الشَّيْخ الامام الْعَالم الْعَامِل الْعَلامَة الأوحد الصَّدْر الْكَبِير الزَّاهِد الْوَرع شيخ الاسلام جمال الْأَئِمَّة مفتي الْفرق زين الدّين أبي مُحَمَّد عبد الله بن الشَّيْخ بدر الدّين مَرْوَان أبي عبد الله الفارقي الشَّافِعِي نفع الله بِهِ بِسَمَاعِهِ قَرَأَهُ نقلا عَن شيخ الشُّيُوخ ابْن حمويه بِسَنَدِهِ بِقِرَاءَة سيدنَا وَشَيخنَا الشَّيْخ السَّيِّد الامام الْعَالم الْعَلامَة الْحَافِظ الْقدْوَة الزَّاهِد الْوَرع جمال الْعلمَاء قدوة الْمُسلمين بركَة الْأَنَام شيخ الاسلام امام الْعَصْر تَقِيّ الدّين أبي الْعَبَّاس احْمَد بن عبد الْحَلِيم بن عبد السَّلَام بن تَيْمِية الْحَرَّانِي الْحَنْبَلِيّ فسح الله فِي مدَّته وَأعَاد من بركته ثمَّ ذكر السامعين ثمَّ قَالَ وَآخَرُونَ على نُسْخَة وقف الخلويني بدار الحَدِيث النورية ونسخة ملك نجم الدّين بن هِلَال مِنْهُم كَاتب هَذَا السماع احْمَد بن مظفر بن أبي مُحَمَّد بن مظفر النابلسي عَفا الله عَنهُ وَصَحَّ ذَلِك وَثَبت فِي يَوْم السبت شهر رَجَب ثَلَاث وَتِسْعين وسِتمِائَة بِالْمَدْرَسَةِ العذراوية بِدِمَشْق وَالْحَمْد لله [وَحده]
٣٩ - ابْن فضل الله الْعمريّ
وَمِنْهُم القَاضِي الْفَاضِل مَجْمُوع الْفَضَائِل البارع النَّبِيل الْعَالم الاصيل شهَاب الدّين ابو الْعَبَّاس احْمَد بن القَاضِي الامام يَمِين مملكة الاسلام محيي الدّين ابي الْفضل يحيى بن جمال الدّين فضل الله بن مجلي ابْن أبي الرِّجَال دعجان بن خلف بن نصر بن مَنْصُور الْعَدوي الْعمريّ الشَّافِعِي ولد سنة سبع وَتِسْعين وسِتمِائَة وَتُوفِّي يَوْم عَرَفَة سنة تسع واربعين وَسَبْعمائة ذكره الذَّهَبِيّ فِي مُعْجَمه الْمُخْتَص بالمحدثين وَقَالَ صَاحب النّظم والنثر
стр. 80
والمآثر ولد سنة سبع وَتِسْعين وسِتمِائَة وَسمع الحَدِيث وَقَرَأَ على الشُّيُوخ سمع مني وَمَعِي من سِتّ الْقُضَاة بنت الشِّيرَازِيّ وَله تصانيف كَثِيرَة انْتهى
خرجت لَهُ مشيخه كَثِيرَة حدث بهَا وَرويت عَنهُ عمل للشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن تَيْمِية تَرْجَمَة أنيقة مرضية نثرا ونظما اوسعها فَوَائِد وعلما وَذَلِكَ فِي كِتَابه مسالك الابصار فِي ممالك الامصار فَمِنْهُ قَوْله فِي الشَّيْخ تَقِيّ الدّين هُوَ نادرة الْعَصْر ... هُوَ الْبَحْر من أَي النواحي جِئْته ... والبدر من أَي الضواحي رَأَيْته ...
وَقَالَ رضع ثدي الْعلم مُنْذُ فطم وطلع فجر الصَّباح ليحاكيه فلطم وَقطع اللَّيْل وَالنَّهَار دائبين وَاتخذ الْعلم وَالْعَمَل صاحبين الى أَن آس السّلف بهداه ونأى الْخلف عَن بُلُوغ مداه ... وثقف الله أمرا بَات يكلؤه ... يمْضِي حساماه فِيهِ السَّيْف والقلم
بهمة فِي الثريا إِثْر أخمصها ... وعزمة لَيْسَ من عاداتها السأم ...
على أَنه من بَيت نَشأ مِنْهُ عُلَمَاء فِي سالف الدهور ونشأت مِنْهُ عُظَمَاء على الْمَشَاهِير الشُّهُور فأحيا معالم بَيته الْقَدِيم إِذْ درس وجنى من فننه الرطيب مَا غرس واصبح فِي فَضله آيَة الا انه آيَة الحرس عرضت لَهُ الكدى فزحزحها وعارضته الْبحار فضحضحها ثمَّ كَانَ أمة وَحده وفردا حَتَّى نزل لحده واخمل من القرناء كل عَظِيم واخمد من اهل الْبدع كل حَدِيث وقديم وَلم يكن مِنْهُم إِلَّا من يجفل عَنهُ إجفال الظليم ويتضاءل لَدَيْهِ تضاؤل الْغَرِيم قد كَانَ بعض النَّاس لَكِن الْحَصْبَاء من بَعْضهَا الياقوتة الْحَمْرَاء جَاءَ فِي عصر مأهول بالعلماء مشحون بنجوم السَّمَاء تموج فِي جوانبه بحور خضارم وَتَطير بَين خافقيه نسور قشاعم وتشرق فِي انديته بدور دجنة وتبرق فِي ألويته صُدُور أسنة وتثأر جنود رعيل وتزأر اسود غيل الا ان شمسه طمست تِلْكَ النُّجُوم وبحره غرق تِلْكَ الْعُلُوم ثمَّ عبيت لَهُ الْكَتَائِب فحطم صفوفها وخطم أنوفها وابتلع غديره المطمئن جداولها واقتلع
стр. 81
طوده المرجحن جنادلها وأخمدت أنفاسهم رِيحه واكمدت شرارتهم مصابيحه ... تقدم رَاكِبًا فيهم إِمَامًا ... ولولاه لما ركبُوا وَرَاءه ...
وَقَالَ أَيْضا ترد اليه الفتاوي فَلَا يردهَا وتفد عَلَيْهِ من كل وَجه فيجيب عَنْهَا بأجوبة كَأَنَّهُ كَانَ قَاعِدا لَهَا يعدها ... أبدا على طرف اللِّسَان جَوَابه ... فَكَأَنَّمَا هِيَ دفْعَة من صيب
يَغْدُو مساجله بغرة طامع ... وَيروح معترفا بذلة مذنب ...
وَقَالَ أَيْضا
وَكَانَ ابْن تَيْمِية فِي مدد مَا يُؤْخَذ عَلَيْهِ فِي مقاله وينبذ فِي حُفْرَة اعتقاله لَا تبرد لَهُ غلَّة بِالْجمعِ بَينه وَبَين خصمائه فِي المناظرة والبحث حَيْثُ الْعُيُون ناظرة بل يبدر حَاكم فَيحكم باعتقاله اَوْ يمنعهُ من الْفَتْوَى أَو شَيْء من انواع هَذِه الْبلوى لَا بعد اقامة بَيِّنَة وَلَا تقدم دَعْوَى وَلَا ظُهُور حجَّة بِالدَّلِيلِ وَلَا وضوح محجة للتأميل وَكَانَ يجد لهَذَا مَا لَا يزاح بِهِ ضَرَر شكوى وَلَا يطفي بِهِ ضرم عدوى وكل امْرِئ حَاز المكارم مَحْسُود ... كضرائر الْحَسْنَاء قُلْنَ لوجهها ... حسدا وبغضا إِنَّه لدميم ...
كل هَذَا لتبريزه فِي الْفضل حَيْثُ قصرت النظراء وتجليه كالمصباح أَو نور الصَّباح حَيْثُ إِذا أظلمت الآراء وقيامه فِي الله وَفِي نصر دينه واقبال الْخلق عَلَيْهِ وعَلى أفانينه وَقَالَ أَيْضا هَذَا مَعَ مَا لَهُ من جِهَاد فِي الله لم تفزعه فِيهِ ظلل الوشيج وَلم تجزعه فِيهِ ارْتِفَاع النشيج مَوَاقِف حروب بَاشَرَهَا وطرائف ضروب عَاشرهَا وبوارق صفاح كاشرها ومضايق رماح حاشرها وأصناف خصوم لد اقتحم مَعهَا الغمرات وواكلها مُخْتَلف الثمرات فَقطع جدالها قوي لِسَانه وجلادها سنا سنانه قَامَ بهَا وصابرها وبلي باصاغرها وقاسى أكابرها وَأهل بدع قَامَ بدفاعها وَجهد فِي حط يفاعها وَمُخَالفَة
стр. 82
ملل بَين لَهَا خطأ التَّأْوِيل وسقم التَّعْلِيل واسكت طنين الذُّبَاب فِي خياشيم رُؤْسهمْ بالاضاليل حَتَّى نَامُوا فِي مراقد الخضوع وَقَامُوا وأرجلهم تتساقط للوقوع بأدلة أقطع من السيوف واجمع من السجوف واجلى من فلق الصَّباح وأصلب من فلق الرماح ... اذا وَثَبت فِي وَجه خطب تمزقت ... على كَتفيهِ الدرْع وانتشر السرد ...
وَقَالَ والا فَلَقَد اجْتمع عَلَيْهِ عصب الْفُقَهَاء والقضاة بِمصْر وَالشَّام وحشدوا عَلَيْهِ بخيلهم ورجلهم فَقطع الْجَمِيع وألزمهم بالحجج الواضحات أَي إِلْزَام فَلَمَّا أفلسوا اخذوه بالجاه والحكام وَقد مضى ومضوا الى الْملك العلام ﴿ليجزي الَّذين أساؤوا بِمَا ﴿عمِلُوا وَيجْزِي الَّذين أَحْسنُوا بِالْحُسْنَى﴾
٤٠ - الزرعي
وَمِنْهُم الشَّيْخ الْفَقِيه الْعَالم البارع النبيه برهَان الدّين سليل الْعلمَاء وَالصَّالِحِينَ ابو إِسْحَاق ابراهيم بن الامام الْعَلامَة ذِي الْفُنُون أبي عبد الله مُحَمَّد بن أبي بكر بن أَيُّوب بن سعد بن حريز الزرعي الاصل ثمَّ الدِّمَشْقِي الْجَوْزِيّ وَتقدم ذكر أَبِيه مولده فِي سنة بضع عشرَة وَسَبْعمائة تخرج بوالده وأسمعه من طَائِفَة وَسمع بِنَفسِهِ من آخَرين واجتهد فِي الطّلب ودأب وَحصل وعلق وَكتب وَكَانَ يترجمه بشيخ الاسلام ابْن تَيْمِية الْعلم كَمَا تَرْجمهُ ابوه وَمن يشابه أَبَاهُ فَمَا ظلم
стр. 83
٤١ - ابْن الْمُحب السَّعْدِيّ
وَمِنْهُم الْمُحدث الْفَقِيه الْعَالم النبيه برهَان الدّين سليل الْعلمَاء والمحدثين ابو اسحاق ابراهيم بن الشَّيْخ أبي الْعَبَّاس احْمَد بن الْمُحب عبد الله بن احْمَد بن مُحَمَّد بن ابراهيم بن احْمَد بن عبد الرَّحْمَن بن اسماعيل بن مَنْصُور بن عبد الرَّحْمَن السَّعْدِيّ الْمَقْدِسِي أَخُو الامام الْمُحب عبد الله بن الْمُحب ولد قَرِيبا من سنة اثْنَتَيْنِ وَسَبْعمائة وَتُوفِّي سنة تسع واربعين وَسَبْعمائة وَكَانَ شَدِيد الاعتناء بِكَلَام الشَّيْخ تَقِيّ الدّين وكتابته بِخَطِّهِ الْمليح وترجمه بشيخ الاسلام غير مَا مرّة وَبَعض ذَلِك وجدته بِخَطِّهِ ذكره الذَّهَبِيّ فِي مُعْجَمه الْمُخْتَص بالمحدثين وَقَالَ سمع من ابْن الموازيني وَالْقَاضِي وابي عبد الله ابْن مشرف وَجَمَاعَة من أَصْحَاب ابْن الزبيدِيّ باعتناء أَخِيه ثمَّ سمع بِنَفسِهِ وَطلب قَلِيلا وَنسخ كثيرا لنَفسِهِ وَلِلنَّاسِ وَقَالَ أَيْضا ولديه فَضِيلَة سمع مني وذهنه جيد وكتابته سريعة حلوة وَالله يصلحه ويوفقه وَقَرَأَ للعامة بعد أَخِيه واشتهر
٤٢ - ابْن القلانسي
وَمِنْهُم الشَّيْخ الصَّالح الْمُقْرِئ الْفَقِيه الْعَالم مجد الدّين ابو اسحاق ابراهيم ابْن مؤيد الدّين أبي الْمَعَالِي بن الْمعز أبي غَالب المظفر ابْن الْوَزير مؤيد الدّين أبي الْمَعَالِي اِسْعَدْ ابْن أبي يعلى حَمْزَة بن أَسد بن عَليّ بن مُحَمَّد التَّمِيمِي بن القلانسي الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي توفّي يَوْم الثُّلَاثَاء مستهل الْمحرم سنة خمس وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة ملازما لتلاوة الْقُرْآن كثير الْبر والاحسان قَالَ ابو الْحسن عَليّ بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان اليونيني فِيمَا وجدته بِخَطِّهِ فِي مشيخته قَالَ شَيخنَا مجد الدّين يَعْنِي ابْن القلانسي الْمَذْكُور رَحمَه الله تَعَالَى سَمِعت شيخ الاسلام تَقِيّ الدّين ابْن تَيْمِية ﵁ تَعَالَى عَنهُ يَقُول ... من لي بِمثل سيرك المدلل ... نمشي رويدا وتجي فِي الأول ...
стр. 84
٤٣ - تَاج الدّين الْفَزارِيّ
وَمِنْهُم الشَّيْخ الامام الْعَلامَة شيخ الاسلام علم الْأَعْلَام برهَان الدّين مفتي الْمُسلمين مُفِيد الطالبين ابو اسحاق ابراهيم ابْن الامام شيخ الاسلام تَاج الدّين ابي مُحَمَّد عبد الرَّحْمَن ابْن الشَّيْخ الْمقري ابي اسحاق ابراهيم بن سِبَاع ابْن ضيا الْفَزارِيّ البدري الشَّافِعِي ولد فِي شهر ربيع الاول سنة سِتِّينَ وسِتمِائَة وَتُوفِّي يَوْم الْجُمُعَة سَابِع جُمَادَى الاولى سنة تسع وَعشْرين وَسَبْعمائة وَكَانَت جنَازَته مَشْهُودَة وَحمل على رُؤُوس الاصابع الى أَن دفن بمقبرة الْبَاب الصَّغِير رَحْمَة الله تَعَالَى وَلما توفّي الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن تَيْمِية تردد الشَّيْخ برهَان الدّين الْمَذْكُور إِلَى قَبره ثَلَاثَة أَيَّام مُتَوَالِيَة مَعَ جمَاعَة من عُلَمَاء الشَّافِعِيَّة وَكَانَ يعظم الشَّيْخ تَقِيّ الدّين كَمَا كَانَ يُحِبهُ ويعظمه وَالِده الشَّيْخ تَاج الدّين قَالَ الْحَافِظ أَبُو عبد الله الذَّهَبِيّ وَكَانَ الشَّيْخ تَاج الدّين الْفَزارِيّ يُبَالغ فِي تَعْظِيم الشَّيْخ تَقِيّ الدّين بِحَيْثُ أَنه علق بِخَطِّهِ درسه بالسكرية انْتهى
وَهَذَا الدَّرْس كَانَ بعد موت وَالِد الشَّيْخ تَقِيّ الدّين فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ ثَانِي الْمحرم من سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة بدار الحَدِيث السكرية الَّتِي بالقصاعين دَاخل دمشق وَبهَا كَانَ سكن الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ووالده من قبل
وَحضر هَذَا الدَّرْس قَاضِي الْقُضَاة بهاء الدّين يُوسُف ابْن القَاضِي محيي الدّين أبي الْفضل يحيى بن الذكي وَشَيخ الاسلام تَاج الدّين أَبُو مُحَمَّد عبد الرَّحْمَن بن ابراهيم الْفَزارِيّ الْمَذْكُور وَالشَّيْخ زين الدّين أَبُو حَفْص عمر ابْن مكي عبد الصَّمد بن الْمرجل وَكيل بَيت المَال وَالِد صدر الدّين ابْن الْوَكِيل الشافعيون وَشَيخ الْحَنَابِلَة الْعَلامَة زين الدّين أَبُو البركات ابْن المنجا
стр. 85
التنوخي وَآخَرُونَ
وَكَانَ درسا حافلا كتبه الشَّيْخ تَاج الددين الْفَزارِيّ بِخَطِّهِ كَمَا ذكره الذَّهَبِيّ وَغَيره لِكَثْرَة فَوَائده واطنب الْحَاضِرُونَ فِي شكره وَكَانَ اذ ذَاك عمر الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن تَيْمِية نَحْو احدى وَعشْرين سنة
وَوجدت بِخَط الامام أبي مُحَمَّد عبد الله بن أَحْمد ابْن الْمُحب الْمَقْدِسِي مَا صورته قَالَ الامام بدر الدّين مُحَمَّد بن عَلَاء الدّين بن غَانِم وَمن خطه نقلت اجْتمعت بالشيخ برهَان الدّين رَحمَه الله تَعَالَى يَوْم وَفَاة الشَّيْخ تَقِيّ الدّين رَحمَه الله تَعَالَى على مصطبة بَاب الْمدرسَة البادرائية وعزيته فِيهِ فَوَجَدته متأسفا عَلَيْهِ كثير الالم لمَوْته واذا بشخص من الطّلبَة قد حضر فَقَالَ لَهُ يَا سَيِّدي لَا تحضر الدَّرْس الْيَوْم حَتَّى نحضر فِي خدمتك فَغَضب غَضبا شَدِيدا وانزعج انزعاجا كثيرا وَقَامَ لوقته وَدخل بَيته وَانْصَرف ذَلِك الرجل وانا جَالس موضعي على المصطبة متألما لانزعاجه وَإِذا بِهِ قد علم برواح ذَلِك الرجل وجلوسي مَكَاني بعده فطلبني فَدخلت فَوَجَدته على حَاله فِي الانزعاج وَقَالَ لي مَا تبصر هَذَا الْحَال يَمُوت أقل من يكون من الْفُقَهَاء فَتبْطل الدُّرُوس لاجله وَيَمُوت مثل هَذَا الرجل الْعَظِيم وَلَا تبطل الدُّرُوس لاجله وَالله عِنْده من الْفَضَائِل مَا لَا عِنْد أَحْمد بن حَنْبَل هَذَا كَانَ صَاحِبي من الصغر ويجتمع بوالدي وَكَانَ وَالِدي يحب وَالِده واهله ويتردد الى وَالِده وعندما درس وَلَده بعد وَفَاة وَالِده حضر وَالِدي عِنْده الدَّرْس
стр. 86
وَكتب درسه واثنى على درسه وعَلى فضائله من ذَلِك الزَّمَان هَذَا صُورَة مَا حَكَاهُ لي الشَّيْخ برهَان الدّين رَحمَه الله تَعَالَى ذَلِك الْيَوْم انْتهى مَا وجدته بِخَط الامام ابي مُحَمَّد بن الْمُحب رَحمَه الله تَعَالَى وَابْن غَانِم الْمَذْكُور هُوَ الامام الْعَلامَة أَبُو عبد الله مُحَمَّد ابْن أبي الْحسن عَليّ بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن غَانِم الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي ذكره الذَّهَبِيّ فِي مُعْجَمه الْمُخْتَص بالمحدثين فَقَالَ الامام البارع الْفَقِيه ذُو الْفَضَائِل وَقَالَ ولد سنة ثَمَان وَسبعين يَعْنِي وسِتمِائَة وَسمع من ابْن الوَاسِطِيّ حضورا وَمن جمَاعَة وَطلب بِنَفسِهِ وقتا وَقَرَأَ وَله عناية بتحصيل الْعلم والكتب مَعَ التصون والنزاهة والفضيلة وَصِحَّة الذِّهْن تعلل أشهرا وَتُوفِّي فِي جُمَادَى الاولى سنة اربعين وَسَبْعمائة ووصى بِثُلثِهِ فِي الْبر سمع مِنْهُ جمَاعه انْتهى
стр. 87
٤٤ - ابْن جمَاعَة
وَمِنْهُم الشَّيْخ الامام الْعَلامَة الْمُحدث الْمُفِيد الْخَطِيب البليغ النَّبِيل الاصيل قَاضِي الْقُضَاة برهَان الدّين سليل الْعلمَاء وَالصَّالِحِينَ أَبُو اسحاق ابراهيم بن الْعَلامَة الْخَطِيب أبي مُحَمَّد عبد الرَّحِيم ابْن الشَّيْخ الامام مفتي الْأَنَام قَاضِي الْقُضَاة بدر الدّين أبي عبد الله مُحَمَّد بن ابراهيم بن سعد الله بن جمَاعَة بن عَليّ ابْن حَازِم بن صَخْر الْكِنَانِي الشَّافِعِي ذكره الذَّهَبِيّ فِي مُعْجَمه الْمُخْتَص بالمحدثين وَقَالَ سمع جده وَيحيى بن المصرى وَعلي بن عمر الواني وبدمشق من ابْن تَمام والمزي وَقَرَأَ عَليّ كثيرا مولده سنة خمس وَعشْرين وَسَبْعمائة انْتهى توفّي ﵀ يَوْم الْخَمِيس سَابِع عشر شعْبَان سنة تسعين وَسَبْعمائة بالمزة وَدفن بهَا من الْغَد يَوْم الْجُمُعَة
٤٥ - ابْن يُونُس البعلبكي
وَمِنْهُم الْعَالم الْفَقِيه الْمُحدث الرّحال جمال الدّين ابو اسحاق ابراهيم بن يُونُس بن مُوسَى بن يُونُس البعلبكي إِمَام الصالحية بِدِمَشْق مولده سنة تسع وَتِسْعين وسِتمِائَة وَتُوفِّي فِي ذِي الْحجَّة سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة وَذكره الذَّهَبِيّ فِي مُعْجَمه الْمُخْتَص بالمحدثين وَأثْنى عَلَيْهِ فِي دينه وفضله وَكتب عَنهُ أَيْضا الْحَافِظ علم الدّين أَبُو مُحَمَّد الْقَاسِم بن البرزالي وَحدث عَنهُ وَلَقَد ترْجم ابْن تَيْمِية بشيخ الاسلام كَالَّذي قبله من الاعلام
стр. 88
٤٦ - ابْن ألمي التركي
وَمِنْهُم الشَّيْخ الْمُحدث الْعَالم الْفَقِيه الاديب النبيه نجم الدّين ابو الْفضل اسحاق بن أبي بكر بن ألمي بن أطسز التركي ولد سنة سبعين وسِتمِائَة سمع بِمصْر من الابرقوهي وبالاسكندرية من القوافي وبدمشق من اسماعيل بن الفرا وَغَيره وبحلب من سنقر الزيني وَأخذ عَن آخَرين وَعَن الذَّهَبِيّ وَغَيره وَدخل الْعرَاق وأذربيجان واستوطنها وَبَقِي الى بعد الْعشْرين وَسَبْعمائة وَانْقطع خَبره وَله قصيدة مدح بهَا مَذْهَب الامام أَحْمد وَذكر فِيهَا الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن تَيْمِية فِي قَوْله ... وَقد علم الرَّحْمَن أَن زَمَاننَا ... تشعب فِيهِ الرَّأْي أَي تشعب
فجَاء بحبره عَالم من سراتهم ... لسبع مئين بعد هِجْرَة يثرب
يُقيم قناة الدّين بعد اعوجاجها ... وينقذها من قَبْضَة المتعصب
فَذَاك فَتى تَيْمِية خير سيد ... نجيب أَتَانَا من سلالة منجب
عليم بأدواء النُّفُوس يسوسها ... بِحِكْمَتِهِ فعل الطَّبِيب المجرب
بعيد عَن الْفَحْشَاء وَالْبَغي والأذى ... قريب الى أهل التقى ذُو تحبب
يغيب وَلَكِن عَن مسَاوٍ وغيبة ... وَعَن مشْهد الاحسان لم يتغيب
حَلِيم كريم مُشفق بيد انه ... إِذا لم يطع فِي الله لله يغْضب ...
стр. 89
.. يرى نصْرَة الاسلام اكرم مغنم ... واظهار دين الله أربح مكسب ...
فِي أَبْيَات كَثِيرَة مِنْهَا ... وَلَيْسَ لَهُ فِي الْعلم والزهد مشبه ... سوى الْحسن الْبَصْرِيّ وَابْن الْمسيب ...
٤٧ - ابْن بردس
وَمِنْهُم الشَّيْخ الامام الْعَالم الْمُقْرِئ الْحَافِظ الْمُفِيد الصَّالح الزَّاهِد الْبركَة الْقدْوَة عماد الدّين ابو الْفِدَاء اسماعيل بن مُحَمَّد بن بردس بن نصر بن بردس ابْن رسْلَان البعلبكي الْحَنْبَلِيّ مولده سنة عشْرين وَسَبْعمائة وَتُوفِّي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة وَله مؤلفات مَعْلُومَة منثورة ومنظومة وجدت بِخَطِّهِ تَرْجَمَة الشَّيْخ تَقِيّ الدّين بشيخ الاسلام ورثاه بقصيدة من النظام أَولهَا ... عج بالكثيب إِذا مَا أَنْت جزت بِهِ ... وَحي عني عريبا نازلين بِهِ ...
стр. 90
٤٨ - ابْن كثير
وَمِنْهُم الشَّيْخ الامام الْعَلامَة الْحَافِظ عماد الدّين ثِقَة الْمُحدثين عُمْدَة المؤرخين علم الْمُفَسّرين ابو الْفِدَاء اسماعيل ابْن الشَّيْخ الْعَالم الْخَطِيب أبي حَفْص عمر بن كثير بن ضوء بن كثير بن ضوء بن ذرع الْقرشِي الْبَصْرِيّ ثمَّ الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي ولد فِي سنة إِحْدَى وَسَبْعمائة بمجيدل الْقرْيَة من عمل بصرى اذ كَانَ أَبوهُ خَطِيبًا بهَا وَتُوفِّي سنة أَربع وَسبعين وَسَبْعمائة وَكَانَت جنَازَته حافلة مَشْهُودَة وَدفن بِوَصِيَّة مِنْهُ فِي تربة شيخ الاسلام ابْن تَيْمِية بمقبرة للصوفية خَارج بَاب النَّصْر من دمشق لَهُ عدَّة مصنفات مِنْهَا تَفْسِير الْقُرْآن الْعَظِيم وَكتاب التَّارِيخ الْكَبِير الْمُسَمّى بالبداية وَالنِّهَايَة وَله جَامع المسانيد وَغير ذَلِك من الْفَوَائِد وَلَقَد ترْجم الشَّيْخ تَقِيّ الدّين بشيخ الاسلام مرَارًا لَا تحصى مِنْهَا قَوْله فِي التَّارِيخ ثمَّ دخلت سنة ثَمَان وَعشْرين وَسَبْعمائة فِي ذِي الْقعدَة مِنْهَا كَانَت وَفَاة شيخ الاسلام أبي الْعَبَّاس أَحْمد بن تَيْمِية قدس الله روحه وَقَالَ وَقد اتّفق مَوته فِي سحر لَيْلَة الِاثْنَيْنِ الْمَذْكُورَة يَعْنِي الْعشْرين من ذِي الْقعدَة قَالَ فَذكر ذَلِك مُؤذن القلعة على المنارة وَتكلم بهَا الحراس على الأبرجة فَمَا أصبح النَّاس الا وَقد تسامعوا بِهَذَا الْخطب الْعَظِيم والامر الجسيم فبادر النَّاس على الْفَوْر الى الِاجْتِمَاع حول القلعة من كل مَكَان أمكنهم الْمَجِيء مِنْهُ حَتَّى من الغوطة والمرج وَلم يطْبخ أهل الاسواق شَيْئا وَلَا فتحُوا كثيرا من الدكاكين الَّتِي من شَأْنهَا أَن تفتح أَوَائِل النَّهَار على الْعَادة وَكَانَ نَائِب السلطنة تنكز قد ذهب
стр. 91
يتصيد فِي بعض الامكنة فحارت الدولة مَاذَا يصنعون وَجَاء الصاحب شمس الدّين غبريال إِلَى نَائِب القلعة فَعَزاهُ فِيهِ وَجلسَ عِنْده وَفتح بَاب القلعة لمن يدْخل من الْخَواص والاصحاب والاحباب فَاجْتمع عِنْد الشَّيْخ فِي قاعته خلق من اخصاء أَصْحَابه من الدولة وَغَيرهم من أهل الْبَلَد والصالحية فجلسوا حوله يَبْكُونَ ويثنون ... على مثل ليلى يقتل الْمَرْء نَفسه ...
وَكنت فِيمَن حضر هُنَاكَ مَعَ شَيخنَا الْحَافِظ أبي الْحجَّاج الْمزي رَحمَه الله تَعَالَى وكشفت عَن وَجه الشَّيْخ وَنظرت اليه وقبلته وعَلى رَأسه عِمَامَة بعذبة مغروزة وَقد علاهُ الشيب أَكثر مِمَّا فارقناه وَأخْبر الْحَاضِرين أَخُوهُ زين الدّين عبد الرَّحْمَن انه قَرَأَ هُوَ وَالشَّيْخ مُنْذُ دخلا القلعة ثَمَانِينَ ختمة وَشرعا فِي الْحَادِيَة والثمانين فَانْتَهَيَا فِيهَا الى آخر ﴿اقْتَرَبت السَّاعَة﴾ و ﴿إِن الْمُتَّقِينَ فِي جنَّات ونهر فِي مقْعد صدق عِنْد مليك مقتدر﴾ فشرع عِنْد ذَلِك الشَّيْخَانِ الصالحان الخيران عبد الله بن الْمُحب وَعبد الله الزرعي الضَّرِير وَكَانَ الشَّيْخ ﵀ يحب قراءتهما فابتدآ من أول سُورَة الرَّحْمَن حَتَّى ختما الْقُرْآن وَأَنا حَاضر اسْمَع وَأرى ثمَّ شرعوا فِي غسل الشَّيْخ وَخرجت الى مَسْجِد هُنَاكَ وَلم يدعوا عِنْد الشَّيْخ إِلَّا من ساعد فِي غسله مِنْهُم شَيخنَا الْحَافِظ الْمزي وَجَمَاعَة من كبار الصَّالِحين الاخيار أهل الْعلم والايمان فَمَا فرغ مِنْهُ حَتَّى امْتَلَأت القلعة وضج النَّاس بالبكاء وَالثنَاء وَالدُّعَاء والترحم ثمَّ سَارُوا بِهِ الى الْجَامِع فسلكوا طَرِيق
стр. 92
الْعمادِيَّة على العادلية الْكَبِيرَة ثمَّ عطفوا على بَاب الناطفانيين وَذَلِكَ أَن سويقة بَاب الْبَرِيد كَانَت هدمت لتصلح ودخلوا بالجنازة الى الْجَامِع الْأمَوِي وَالْخَلَائِق فِيهِ وَبَين يَدي الْجِنَازَة وَخَلفهَا وَعَن يَمِينهَا وشمالها مَا لَا يحصي عدتهمْ الا الله تَعَالَى فَصَرَخَ صارخ هَكَذَا تكون جنائز أهل السّنة فتباكى النَّاس وضجوا عِنْد سَماع هَذَا الصَّارِخ وَوضع الشَّيْخ فِي مَوضِع الْجَنَائِز مِمَّا يَلِي الْمَقْصُورَة وَجلسَ النَّاس من كثرتهم وزحمتهم على غير صُفُوف بل مرصوصين رصا لَا يتَمَكَّن أحد من السُّجُود الا بكلفة يَعْنِي دَاخل الْجَامِع وخارجه الى الازقة والاسواق وَذَلِكَ قبل آذان الظّهْر بِقَلِيل وَجَاء النَّاس من كل مَكَان وَنوى خلق الصّيام لانهم لَا يتفرغون فِي هَذَا الْيَوْم لأكل وَلَا شرب وَكثر النَّاس كَثْرَة لَا تحد وَلَا تُوصَف فَلَمَّا فرغ من آذان الظّهْر أُقِيمَت الصَّلَاة عقبه على السدة بِخِلَاف الْعَادة فَلَمَّا فرغوا من الصَّلَاة خرج نَائِب الْخَطِيب لغيبة الْخَطِيب بِمصْر فصلى عَلَيْهِ إِمَامًا وَهُوَ الشَّيْخ عَلَاء الدّين الْخَرَّاط ثمَّ خرج النَّاس من كل مَكَان من سَائِر أَبْوَاب الْجَامِع والبلد كَمَا ذكرنَا واجتمعوا بسوق الْخَيل وَمن النَّاس من تعجل بعد ان صلى فِي الْجَامِع الى مَقَابِر الصُّوفِيَّة وَالنَّاس فِي بكاء وتهليل فِي
стр. 93
مخافته كل وَاحِد فِي نَفسه وَفِي ثَنَاء وتأسف وَالنِّسَاء فَوق الاسطحة من هُنَاكَ الى الْمقْبرَة يبْكين ويدعين وَيَقُلْنَ هَذَا الْعَالم وَبِالْجُمْلَةِ كَانَ يَوْمًا مشهودا لم يعْهَد مثله الا أَن يكون فِي زمن بني أُميَّة حِين كَانَ النَّاس بهَا كثيرين وَكَانَت دَار الْخلَافَة ثمَّ دفن رَحمَه الله تَعَالَى عِنْد أَخِيه قَرِيبا من أَذَان الْعَصْر على التَّحْدِيد وَلَا يُمكن أحدا حصر من حضر الْجِنَازَة وتقريب ذَلِك أَنه عبارَة عَمَّن أمكنه الْحُضُور من اهل الْبَلَد وحواضره وَلم يتَخَلَّف من النَّاس الا الْقَلِيل من الضُّعَفَاء والمخدرات وَمَا علمت أحدا من أهل الْعلم الا النَّفر الْيَسِير تخلف عَن الْحُضُور فِي جنَازَته وهم ثَلَاثَة أنفس ابْن جملَة والصدر والقحفازي وَهَؤُلَاء كَانُوا قد اشتهروا بمعاداته فاختفوا من النَّاس خوفًا على أنفسهم بِحَيْثُ علمُوا أَنهم مَتى خَرجُوا قتلوا وأهلكهم النَّاس وَتردد شَيخنَا الامام الْعَالم الْعَلامَة برهَان الدّين الْفَزارِيّ الى قَبره فِي الايام الثَّلَاثَة وَكَذَلِكَ جمَاعَة من عُلَمَاء الشَّافِعِيَّة وَكَانَ برهَان الدّين الْفَزارِيّ يَأْتِي رَاكِبًا على حِمَاره وَعَلِيهِ الْجَلالَة وَالْوَقار رَحمَه الله تَعَالَى وعملت لَهُ ختمات كَثِيرَة ورؤيت لَهُ منامات صَالِحَة عَجِيبَة ورثي باشعار كَثِيرَة وقصائد مُطَوَّلَة جدا وَقد أفردت لَهُ تراجم كَبِيرَة وصنف فِي ذَلِك جمَاعَة من الْفُضَلَاء وَقَالَ ابْن كثير ايضا وَبِالْجُمْلَةِ كَانَ ﵀ من كبار الْعلمَاء وَمِمَّنْ يُخطئ ويصيب وَلَكِن خطأه بِالنِّسْبَةِ الى صَوَابه كنقطة فِي بَحر لجي وخطؤه أَيْضا مغْفُور لَهُ كَمَا صَحَّ فِي البُخَارِيّ اذا اجْتهد الْحَاكِم فاصاب فَلهُ أَجْرَانِ واذا اجْتهد فَأَخْطَأَ فَلهُ أجر فَهُوَ مأجور وَقَالَ الامام مَالك بن أنس كل أحد يُؤْخَذ من قَوْله وَيتْرك الا صَاحب هَذَا الْقَبْر ﷺ وَالله أعلم
стр. 94
٤٨ - الْحسن بن حبيب
وَمِنْهُم الشَّيْخ الْعَالم الْفَاضِل الْمُحدث المؤرخ الْمُفِيد الاديب المنشئ البارع بدر الدّين أَبُو مُحَمَّد الْحسن بن الشَّيْخ الامام الْحَافِظ ابي الْقَاسِم عمر بن الْحسن ابْن عمر بن حبيب بن عمر الدِّمَشْقِي الْحلَبِي سمع الحَدِيث من ذَوي الاسناد وسلك جادة الادب فاجاد وَجمع فاوعى وَسمع وروى ونفع وافاد وَله مؤلفات عدَّة ومقطعات نظم فردة مِنْهَا قَوْله لما توفّي وَالِده الْحَافِظ زين الدّين ابو الْقَاسِم رَحمَه الله تَعَالَى ... لوالدي قد قلت حِين ولى ... مفارقا نَفسه العفيفة
اُبْشُرْ من الْمُصْطَفى بِخَير ... يَا خَادِم السّنة الشَّرِيفَة ...
وَمن مؤلفاته العزيزة الادراك درة الاسلاك فِي دولة الاتراك قَالَ فِيهِ فِي تَرْجَمَة سنة ثَمَان وَعشْرين وَسَبْعمائة وفيهَا توفّي شيخ الاسلام تَقِيّ الدّين أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن عبد الْحَلِيم بن عبد السَّلَام بن عبد الله بن أبي الْقَاسِم بن مُحَمَّد ابْن تَيْمِية الْحَرَّانِي الْحَنْبَلِيّ بَحر زاخر فِي النقليات وَحبر ماهر فِي حفظ عقائل العقليات وَإِمَام فِي معرفَة الْكتاب وَالسّنة وَهَمَّام لَا يمِيل الى حلاوة من الْمِنَّة كَانَ ذَا ورع زَائِد وزهد فَرعه فِي روض الرضى مائد وسخاء وشجاعة وعزلة وقناعة وتصانيف مَشْهُورَة وفتاوى اعلامها منشورة يصدع بِالْحَقِّ وَيتَكَلَّم فِيمَا جلّ ودق وَيَأْمُر بِالْمَعْرُوفِ وَينْهى عَن الْمُنكر ويثابر على اقامة الْحُدُود ان شكر وان لم يشْكر كتب قَاضِي الْقُضَاة أَبُو الْمَعَالِي مُحَمَّد بن الزملكاني على بعض مصنفاته ... مَاذَا يَقُول الواصفون لَهُ ... وَصِفَاته جلت عَن الْحصْر
هُوَ حجَّة لله قاهرة ... هُوَ بَيْننَا أعجوبة الْعَصْر
هُوَ آيَة لِلْخلقِ ظَاهِرَة ... أنوارها أربت على الْفجْر ...
وَكَانَت وَفَاته بقلعة دمشق معتقلا عَن سبع وَسِتِّينَ سنة تغمده الله برحمته
стр. 95
٤٩ - ابْن شيخ السلامية
وَمِنْهُم الشَّيْخ الامام الْعَلامَة عز الدّين ابو يعلى حَمْزَة بن قطب الدّين مُوسَى ابْن الصَّدْر الرئيس ضِيَاء الدّين أبي الْعَبَّاس أَحْمد بن الْحُسَيْن ابْن شيخ السلامية مدرس مدرسة شرف الاسلام ابْن الْحَنْبَلِيّ كتب على الْمُنْتَقى فِي الاحكام عدَّة أسفار وَجمع بِخَطِّهِ فَوَائِد كَثِيرَة ومعاني آثَار وَتُوفِّي بِدِمَشْق سنة تسع وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة وَقد جَاوز السِّتين سمع من أبي الْحجَّاج الْمزي وَأبي مُحَمَّد البرزالي وَآخَرين وجدت بِخَطِّهِ فِي عدَّة مَوَاضِع قَالَ شيخ الاسلام ابْن تَيْمِية [وَمِنْهَا على حَاشِيَة مَسْأَلَة الْجد هَل هُوَ مسْقط للاخوة أم لَا وترجيح قَول الصّديق ﵁ قَالَ تصنيف شيخ الاسلام علم الزهاد قطب فلك الانام أبي الْعَبَّاس أَحْمد بن عبد الْحَلِيم بن عبد السَّلَام ابْن تَيْمِية الْحَرَّانِي قدس الله روحه]
٥٠ - المجاور
وَمِنْهُم الشَّيْخ الصَّالح الزَّاهِد الْخَيْر العابد الشَّيْخ خَالِد المجاور لدار الطّعْم بِدِمَشْق كَانَ يقْصد للتبرك بدعواته ويزار اغتناما لمشاهداته وَكَانَت لَهُ احوال صَالِحَة وكلمات موقظة ناصحة وكشف عَن بعض أُمُور وكلمته نَافِذَة فِي الْمَأْمُور يَأْمر بِالْمَعْرُوفِ فيطاع وَينْهى عَن الْمُنكر فيقابل بالاستماع وَكَانَ أحد أَصْحَاب الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن تَيْمِية الامام ويعظمه كَغَيْرِهِ من الاعلام ويترجمه بشيخ الاسلام
стр. 96
٥١ - العلائي
وَمِنْهُم الشَّيْخ الامام الْعَلامَة الْحَافِظ الْكَبِير حجَّة الْحفاظ عُمْدَة الْعلمَاء الأيقاظ مُحدث الْفُقَهَاء وفقيه الْمُحدثين أوحد المتقنين والخرجين صَلَاح الدّين أَبُو سعيد خَلِيل بن الامير سيف الدّين كيكلدي ابْن عبد الله العلائي مَوْلَاهُم الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي نزيل الْقُدس الشريف صَاحب كتاب الْقَوَاعِد وَكتاب الْمَرَاسِيل وَغير ذَلِك من مُصَنف مُخْتَصر وطويل مولده سنة أَربع وَتِسْعين وسِتمِائَة تفقه بالشيخ كَمَال الدّين ابْن الزملكاني ودرس وافتى وناظر وَخرج وصنف وَجمع وَألف وَسكن بَيت الْمُقَدّس حِين ولي تدريس الْمدرسَة الصلاحية وَتُوفِّي فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ ثَالِث شهر الله الْمحرم سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة بِبَيْت الْمُقَدّس ذكره الذَّهَبِيّ فِي مُعْجَمه الْمُخْتَص بالمحدثين وَقَالَ وَطلب وَقَرَأَ وافاد وانتقى وَنظر فِي الرِّجَال والعلل وَتقدم فِي هَذَا الشَّأْن مَعَ صِحَة الذِّهْن وَسُرْعَة الْفَهم انْتهى
روى الشَّيْخ صَلَاح الدّين العلائي الْمَذْكُور فِي الشَّيْخ تَقِيّ الدّين فَقَالَ أخبرنَا شَيخنَا وَسَيِّدنَا شيخ الاسلام تَقِيّ الدّين أَبُو الْعَبَّاس احْمَد بن عبد الْحَلِيم ابْن عبد السَّلَام ابْن تَيْمِية وَأَخُوهُ لأمه الامام بدر الدّين أَبُو الْقَاسِم مُحَمَّد بن قَاسم الْحَرَّانِي ونسيبهما عز الدّين أَبُو مُحَمَّد عبد الْعَزِيز بن عبد اللَّطِيف بن عبد الْعَزِيز ابْن تَيْمِية والعلامة كَمَال الدّين احْمَد بن مُحَمَّد بن أبي بكر الشريشي ذكر غَيرهم ثمَّ قَالَ قَالُوا كلهم خلا الشريشي أخبرنَا أَبُو الْعَبَّاس احْمَد ابْن عبد الدَّائِم بن نعْمَة الْمَقْدِسِي وَذكر أَحَادِيث انتقاها الْحَافِظ صَلَاح الدّين العلائي الْمَذْكُور من جُزْء ابْن عَرَفَة
стр. 97
٥٢ - الدهلي
وَمِنْهُم الشَّيْخ الْعَالم الْحَافِظ المؤرخ الْمُفِيد نجم الدّين ناقد الْمُحدثين أَبُو الْخَيْر سعيد بن عبد الله الدهلي ثمَّ الْبَغْدَادِيّ الحريري مَوْلَاهُم هُوَ مولى الصَّدْر صَلَاح الدّين عبد الرَّحْمَن بن عمر الحريري مولده تَقْرِيبًا سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَسَبْعمائة وَتُوفِّي سنة تسع واربعين وَسَبْعمائة سمع بِبَغْدَاد وَالشَّام وَغَيرهمَا من بِلَاد الاسلام وَفضل وَتقدم وَنقد الرِّجَال وَترْجم جمع تراجم لعدة من أَعْيَان بَغْدَاد وَخرج كثيرا من المرويات بالاسناد وَذكره الذَّهَبِيّ فِي مُعْجَمه الْمُخْتَص بالمحدثين فَقَالَ عَنهُ الْمُحدث المؤرخ مُفِيد الْجَمَاعَة نجم الدّين ابو الْخَيْر الْحَنْبَلِيّ نزيل دمشق مولده سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَسَبْعمائة أنشدنا لغير وَاحِد وَسمع الْمزي من السرُوجِي عَنهُ وَله رحْلَة الى مصر والثغر وَعمل جيد وهمة فِي التَّارِيخ وتكثير الْمَشَايِخ والاجزاء وَمَعْرِفَة الرِّجَال انْتهى
وَقد ترْجم الشَّيْخ تَقِيّ الدّين بشيخ الاسلام غير مَا مرّة وَوجدت بِخَط الْمُحدث الْمُفِيد ابي نصر مُحَمَّد بن طولوبغا السيفي انشدنا الشَّيْخ نجم الدّين ابو الْخَيْر سعيد ابْن عبد الله الدهلي الْحَنْبَلِيّ فِي سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة بِدِمَشْق قَالَ انشدنا الشَّيْخ الامام الْعَالم امام الْمُحَقِّقين وقدرة الْمُحدثين تَقِيّ الدّين ابو الثَّنَاء مَحْمُود بن عَليّ بن مَحْمُود بن مقبل بن سُلَيْمَان بن دَاوُد الدقوفي رَحْمَة الله تَعَالَى عَلَيْهِ لنَفسِهِ يرثى شيخ الاسلام أَبَا الْعَبَّاس احْمَد ابْن تَيْمِية قدس الله روحه فِي سنة ثَمَان وَعشْرين وَسَبْعمائة بِبَغْدَاد حرسها الله تَعَالَى ... قف بالربوع الهامدات وعده ... واذر الدُّمُوع الجامدات وبدد ...
وَذكر القصيدة الَّتِي مِنْهَا ... مَاتَ الَّذِي جمع الْعُلُوم الى التقى ... وَالْفضل والورع الصَّحِيح الْجيد
شيخ الانام تَقِيّ الدّين مُحَمَّد ... وجمال مَذْهَب ذِي الْفَضَائِل أَحْمد ...
стр. 98
٥٣ - القابوني
وَمِنْهُم الشَّيْخ الْعَالم الْمُحدث الْفَقِيه الْفَاضِل الاديب البارع أَبُو مُحَمَّد سلمَان ابْن عبد الحميد بن مُحَمَّد بن الْمُبَارك الْبَغْدَادِيّ ثمَّ القابوني الْحَنْبَلِيّ الصُّوفِي ذكره الشَّيْخ شهَاب الدّين ابْن حجي فِي مُعْجم شُيُوخه الاعلام وَترْجم ابْن تَيْمِية بشيخ الاسلام وَكَانَ لطيف المحاضرة وَله شعر جيد وَحسن مذاكرة وَهُوَ أحد من أَخذنَا عَنهُ وَسَمعنَا الحَدِيث مِنْهُ
٥٤ - الياسوفي
وَمِنْهُم الشَّيْخ الإِمَام الْعَلامَة الْفَقِيه الْحَافِظ النَّاقِد الثِّقَة صدر الدّين جمال الْفُقَهَاء والمحدثين ابو الرّبيع وَيُقَال ابو الْفضل سُلَيْمَان بن يُوسُف بن مُفْلِح ابْن أبي الوفا الْمَقْدِسِي الياسوفي ثمَّ الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي عين الْفُقَهَاء والمتقنين وَعلم الْحفاظ المفيدين عني بِهَذَا الشَّأْن وبرز فِيهِ على الاقران جمع وَخرج وَأفَاد وَتكلم على الرِّجَال فأجاد سجن بقلعة دمشق أَيَّام الامتحان بِسَبَب فَتْوَى ابي هَاشم أَحْمد بن اسماعيل الظَّاهِرِيّ على السُّلْطَان وَتُوفِّي فِي الثَّالِث وَالْعِشْرين من شعْبَان سنة تسع وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة وَكَانَ أحد محبي الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن تَيْمِية الامام وترجمه غير مَا مرّة بشيخ الاسلام وَدفن بِقرب تربته الزكية بمقابر الصُّوفِيَّة
стр. 99
٥٥ - عبد الله بن الْمُحب
وَمِنْهُم الشَّيْخ الامام الْعَالم الْمُحدث الْمُفِيد الزَّاهِد العابد محب الدّين ابو مُحَمَّد عبد الله ابْن الْمسند الْعَالم أبي الْعَبَّاس احْمَد بن الشَّيْخ محب الدّين أبي مُحَمَّد عبد الله بن احْمَد بن أبي بكر مُحَمَّد بن ابراهيم بن احْمَد بن عبد الرَّحْمَن بن اسماعيل بن مَنْصُور الْمَقْدِسِي الصَّالِحِي ولد يَوْم الاحد ثَانِي عشر الْمحرم سنة اثْنَيْنِ وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة بصالحية دمشق وَسمع بإفادة أَبِيه من ابْن البُخَارِيّ وَزَيْنَب ابْنة مكي وَخلق وَطلب هُوَ لنَفسِهِ فَأكْثر ومشيخته نَحْو ألف شيخ وَأفَاد كثيرا واستفاد وَخرج لنَفسِهِ وَلغيره من ذَوي الاسناد وَحدث كثيرا وَسمع مِنْهُ جم غفير وَتُوفِّي فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ سَابِع شهر ربيع الاول سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وَدفن بِالْقربِ من الشَّيْخ موفق الدّين بسفح قاسيون وَذكره الذَّهَبِيّ فِي مُعْجَمه الْمُخْتَص بالمحدثين وَقَالَ انتقيت لَهُ جُزْءا وَهُوَ شيخ الحَدِيث بالضيائية حدث بالكثير انْتهى كَانَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن تَيْمِية يُحِبهُ وَيُحب قِرَاءَته وجدت بِخَطِّهِ فِي مَوَاضِع تَرْجَمَة الشَّيْخ تَقِيّ الدّين بشيخ الاسلام مِنْهَا فِي اثبات سَماع اولاده من ذَلِك مَا صورته وَحضر وَلَدي مُحَمَّد جبره الله فِي السّنة الثَّالِثَة بِقِرَاءَتِي يَوْم ختم الصَّحِيح على الْمَشَايِخ السَّبْعَة سيدنَا وَشَيخنَا الامام الْعَلامَة الْحَافِظ الْقدْوَة الْحجَّة الْعُمْدَة الزَّاهِد الْوَرع بَقِيَّة الْأَئِمَّة الاعلام وَشَيخ مَشَايِخ الاسلام مفتي فرق الْمُسلمين حجَّة الْمذَاهب فريد الْعَصْر وأوحد الدَّهْر علم الْهدى نَاصِر السّنَن قامع الْبدع تَقِيّ الدّين ابي الْعَبَّاس احْمَد بن عبد الْحَلِيم بن عبد السَّلَام بن عبد الله ابْن أبي الْقَاسِم بن مُحَمَّد ابْن تَيْمِية وَذكر بَقِيَّة السماع وانه كَانَ يَوْم الِاثْنَيْنِ الثَّالِث من ذِي الْحجَّة سنة ارْبَعْ عشرَة وَسَبْعمائة بِالْمَدْرَسَةِ الحنبلية دَاخل دمشق وَوجدت أَيْضا بِخَط الشَّيْخ محب الدّين الْمَذْكُور مَا نَصه وَسمع إبناي مُحَمَّد
стр. 100
وَاحْمَدْ وفقهما الله تَعَالَى بِقِرَاءَتِي على الْمَشَايِخ الِاثْنَيْنِ وَالْعِشْرين شَيخنَا وَسَيِّدنَا الامام الْعَلامَة الْحَافِظ الْقدْوَة الْعُمْدَة الْحجَّة شيخ الاسلام مُجْتَهد الْعَصْر لِسَان الشَّرِيعَة حجَّة الْمذَاهب امام الطوائف تَقِيّ الدّين ابي الْعَبَّاس احْمَد بن عبد الْحَلِيم ابْن الشَّيْخ الْعَلامَة مجد الدّين عبد السَّلَام بن عبد الله بن أبي الْقَاسِم بن مُحَمَّد بن تَيْمِية الْحَرَّانِي وَذكر بَقِيَّة الشُّيُوخ وَفِيهِمْ الْحَافِظ جمال الدّين أَبُو الْحجَّاج الْمزي وَذكر السماع وَمَا يتَعَلَّق بِهِ وَوجدت أَيْضا بِخَط الشَّيْخ محب الدّين الْمَذْكُور على منتقى من جُزْء أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ انتقاء الضياء سمع جَمِيع هَذَا الْجُزْء من لفظ شيخ مَشَايِخ الاسلام فريد الْعَصْر والاوان مفتي الْفرق بركَة الْمُسلمين تَقِيّ الدّين أبي الْعَبَّاس احْمَد بن عبد الْحَلِيم بن عبد السَّلَام بن عبد الله بن أبي الْقَاسِم بن مُحَمَّد ابْن تَيْمِية رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ بِسَمَاعِهِ من ابْن عبد الدَّائِم الشَّيْخ الْحَافِظ علم الدّين الْقَاسِم بن مُحَمَّد بن يُوسُف البرزالي وَعبد الله بن احْمَد بن الْمُحب الْمَقْدِسِي وَذَا خطه وَذَلِكَ فِي يَوْم الثُّلَاثَاء رَابِع عشر صفر سنة تسع وَتِسْعين وسِتمِائَة بدار الحَدِيث السكرية بالقصاعين بِدِمَشْق
стр. 101
٥٦ - الْجَزرِي
وَمِنْهُم الشَّيْخ الصَّالح العابد الناسك أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن مُوسَى بن احْمَد الْجَزرِي نزيل دمشق الْمُقِيم بمشهد أبي بكر من جَامع دمشق توفّي يَوْم الِاثْنَيْنِ السَّادِس وَالْعِشْرين من صفر سنة خمس وَعشْرين وَسَبْعمائة وَكَانَت جنَازَته مَشْهُودَة وَدفن بمقبرة الْبَاب الصَّغِير بِدِمَشْق قَالَ الْعَلامَة أَبُو الفدا اسماعيل ابْن كثير كَانَ من الصَّالِحين الْكِبَار مُبَارَكًا خيرا عَلَيْهِ سكينَة ووقار وَكَانَت لَهُ مطالعة كَثِيرَة وَله فهم جيد وعقل صَحِيح وَكَانَ من الملازمين لمجالس الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن تَيْمِية وَكَانَ ينْقل من كَلَامه اشياء كَثِيرَة ويفهمها يعجز عَنْهَا كبار الْفُقَهَاء انْتهى
٥٧ - الاسكندري
وَمِنْهُم الشَّيْخ الْمُحدث الْعَالم جمال الدّين أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن يَعْقُوب ابْن سيدهم بن اردبين الاسكندري نزيل دمشق من سنة سبع وَسَبْعمائة وَسمع من ابْن مشرف وَابْن الموازيني والدمياطي وَآخَرين وَقَرَأَ الْكثير وَبَالغ فِي الطّلب وَنسخ وَحصل ودأب سمع مِنْهُ بعض شُيُوخنَا فِي سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وَذكره الذَّهَبِيّ فِي مُعْجَمه الْمُخْتَص بالمحدثين وَقَالَ أوذي من أجل ابْن تَيْمِية وَقطع رزقه وبالغوا فِي التَّحْرِير عَلَيْهِ ثمَّ انصلح حَاله انْتهى وَقد ترْجم الشَّيْخ تَقِيّ الدّين بشيخ الاسلام فِيمَا وجدته بِخَطِّهِ فِي غير مَا مَوضِع من كتبه بضبطه مِنْهَا على الْجَواب الباهر فِي زِيَارَة الْمَقَابِر قَالَ
стр. 102
أجَاب بِهِ شيخ الاسلام أَبُو الْعَبَّاس احْمَد بن عبد الْحَلِيم بن عبد السَّلَام ابْن تَيْمِية ثمَّ قَالَ
علقه لنَفسِهِ عبد الله بن يَعْقُوب الاسكندري عَفا الله عَنهُ
٥٨ - ابْن طولوبغا السيفي
وَمِنْهُم الشَّيْخ الْمسند المكثر الْعَالم أَسد الدّين أَبُو الْفرج عبد الرَّحْمَن بن الشَّيْخ الْعَالم الْمُحدث الْمُفِيد أبي نصر مُحَمَّد بن طولوبغا بن عبد الله السيفي سمع الْكثير بإفادة أَبِيه من طَائِفَة من المسندين واحضره عِنْد الْحَافِظ الذَّهَبِيّ وَآخَرين
وَكتب بِخَطِّهِ فَوَائِد واشياء مِمَّا يرويهِ وَكَانَ يترجم ابْن تَيْمِية بشيخ الاسلام كأبيه
стр. 103
٥٩ - ابْن الْفَخر
وَمِنْهُم الشَّيْخ الامام الْعَالم الْحَافِظ فَخر الدّين سليل الْعلمَاء وَالصَّالِحِينَ أَبُو بكر عبد الرَّحْمَن بن الامام الْعَلامَة أبي عبد الله مُحَمَّد بن الامام الْعَلامَة الْقدْوَة بركَة الْمُسلمين فَخر الدّين أبي مُحَمَّد عبد الرَّحْمَن بن يُوسُف بن مُحَمَّد ابْن نصر ابْن أبي الْقَاسِم البعلبكي ابْن الْفَخر الدِّمَشْقِي ولد يَوْم الْخَمِيس الرَّابِع وَالْعِشْرين من شهر ربيع الآخر سنة خمس وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة وَسمع من ابْن البُخَارِيّ فِي الْخَامِسَة من عمره وَمن التقي الوَاسِطِيّ وَخلق وَكتب الْكثير وعلق وَأفَاد الشُّيُوخ وطبق وَخرج لجَماعَة من الْأَعْيَان وَفسّر بعض الْقُرْآن وَكَانَ يقص على النَّاس فِي عدَّة مواعيد مَعَ الْعِفَّة وَالصَّلَاح الشَّديد توفّي يَوْم الْخَمِيس تَاسِع عشر ذِي الْقعدَة سنة اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وَدفن بمقبرة الصُّوفِيَّة وَلم يعقب فِيمَا قَالَه ابْن رَجَب خرج للشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن تَيْمِية جُزْءا من مروياته الْعلية
وَكَانَ يترجمه بشيخ الاسلام أُسْوَة أَمْثَاله من الاعلام فِيمَا وجدته بِخَطِّهِ وتقييده الْحسن وَضَبطه
стр. 104
٦٠ - ابْن رَجَب
وَمِنْهُم الشَّيْخ الامام الْعَلامَة الزَّاهِد الْقدْوَة الْبركَة الْحَافِظ الْعُمْدَة الثِّقَة الْحجَّة واعظ الْمُسلمين مُفِيد الْمُحدثين زين الدّين أَبُو الْفرج عبد الرَّحْمَن ابْن الشَّيْخ الامام الْمُقْرِئ الْمُحدث شهَاب الدّين أبي الْعَبَّاس احْمَد بن رَجَب وَعبد الرَّحْمَن بن الْحسن بن مُحَمَّد بن أبي البركات مَسْعُود الْبَغْدَادِيّ الدِّمَشْقِي الْحَنْبَلِيّ أحد الْأَئِمَّة الزهاد وَالْعُلَمَاء الْعباد سمع من مُحَمَّد بن الخباز وابراهيم بن دَاوُد الْعَطَّار والميدومي وَأبي الحزم بن القلانسي وَخلق من رُوَاة الْآثَار لَهُ مصنفات مفيدة ومؤلفات عديدة مِنْهَا شرح جَامع التِّرْمِذِيّ أبي عِيسَى وَشرح من أول صَحِيح البُخَارِيّ الى الْجَنَائِز شرحا نفيسا وَله كتاب طَبَقَات أَصْحَاب مذْهبه جعله ذيلا على من بَدَأَ بِهِ وَهُوَ القَاضِي أَبُو الْحُسَيْن مُحَمَّد ابْن القَاضِي أبي يعلى مُحَمَّد بن الْحُسَيْن ابْن الْفراء قَالَ فِيهِ أَحْمد ابْن عبد الْحَلِيم بن عبد السَّلَام بن عبد الله بن أبي الْقَاسِم الْخضر بن مُحَمَّد ابْن تَيْمِية الْحَرَّانِي ثمَّ الدِّمَشْقِي الامام الْفَقِيه الْمُجْتَهد الْمُحدث الْحَافِظ الْمُفَسّر الاصولي الزَّاهِد تَقِيّ الدّين أَبُو الْعَبَّاس شيخ الاسلام وَعلم الاعلام وشهرته تغني عَن الإطناب فِي ذكره والاسهاب فِي أمره ثمَّ ذكر ابْن رَجَب تَرْجَمَة الشَّيْخ تَقِيّ الدّين وفيهَا ذكر مَوته وَدَفنه ثمَّ قَالَ وَصلى عَلَيْهِ صَلَاة الْغَائِب فِي غَالب بِلَاد الاسلام الْقَرِيبَة والبعيدة حَتَّى فِي الْيمن والصين وَأخْبر المسافرون أَنه نُودي بأقصى الصين للصَّلَاة عَلَيْهِ يَوْم الْجُمُعَة الصَّلَاة على ترجمان الْقُرْآن
стр. 105
توفّي الشَّيْخ زين الدّين بن رَجَب فِي شهر رَجَب سنة خمس وَتِسْعين وَسَبْعمائة وَدفن بمقبرة الْبَاب الصَّغِير جوَار قبر الشَّيْخ الْفَقِيه الزَّاهِد أبي الْفرج عبد الْوَاحِد بن مُحَمَّد الشِّيرَازِيّ ثمَّ الْمَقْدِسِي الدِّمَشْقِي المتوفي فِي ذِي الْحجَّة سنة ثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة وَهُوَ الَّذِي نشر مَذْهَب الامام أَحْمد بن حَنْبَل بِبَيْت الْمُقَدّس ثمَّ بِدِمَشْق رَحمَه الله تَعَالَى لقد حَدثنِي من حفر لحد ابْن رَجَب ان الشَّيْخ زين الدّين بن رَجَب جَاءَهُ قبل أَن يَمُوت بأيام قَالَ فَقَالَ لي احْفِرْ لي هُنَا لحدا وَأَشَارَ الى الْبقْعَة الَّتِي دفن فِيهَا قَالَ فحفرت لَهُ فَلَمَّا فرغ نزل فِي الْقَبْر واضطجع فِيهِ فأعجبه وَقَالَ هَذَا جيد ثمَّ خرج
قَالَ فوَاللَّه مَا شَعرت بِهِ بعد ايام إِلَّا وَقد أُتِي بِهِ مَيتا مَحْمُولا فِي نعشه فَوَضَعته فِي ذَلِك اللَّحْد وواريته فِيهِ
٦١ - الْحَافِظ الْعِرَاقِيّ
وَمِنْهُم الشَّيْخ الامام الْعَلامَة الأوحد شيخ الْعَصْر حَافظ الْوَقْت زين الدّين شيخ الْمُحدثين علم الناقدين عُمْدَة المخرجين أَبُو الْفضل عبد الرَّحِيم بن الْحُسَيْن ابْن عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر بن ابراهيم بن الْعِرَاقِيّ الْمصْرِيّ الشَّافِعِي مولده فِي جُمَادَى الاولى سنة خمس وَعشْرين وَسَبْعمائة سمع من خلق من المسندين مثل مُحَمَّد بن اسماعيل بن الخباز والميدومي وَآخَرين وَمِنْهُم عدَّة من أَصْحَاب عَليّ بن البُخَارِيّ فَخر الدّين وَحدث وأملى وَأفَاد وَتكلم على الْعِلَل والاسناد ومعاني الْمُتُون وفقهها فأجاد صنف التصانيف الَّتِي اشتهرت وَخرج تخاريج رويت وانتشرت وَلَقَد قَالَ فِيمَا أملاه من لَفظه فِي يَوْم
стр. 106
عَاشُورَاء من محرم سنة خمس وَتِسْعين وَسَبْعمائة بِالْمَدْرَسَةِ الظَّاهِرِيَّة الْقَدِيمَة بعد ان روى من طَرِيق الامام أبي بكر أَحْمد بن الْحُسَيْن الْبَيْهَقِيّ قَالَ انبأنا أَبُو سعد الْمَالِينِي أَنبأَنَا أَبُو أَحْمد بن عدي قَالَ حَدثنَا الْحسن بن عَليّ الْأَهْوَازِي حَدثنَا معمر بن سهل قَالَ حَدثنَا حجاج بن نصير قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن ذكْوَان عَن يعلى بن حَكِيم عَن سُلَيْمَان بن أبي عبد الله عَن أبي هُرَيْرَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من أوسع على عِيَاله وَأَهله يَوْم عَاشُورَاء أوسع الله عَلَيْهِ سَائِر سنته هَذَا حَدِيث فِي إِسْنَاده لين وحجاج بن نصير وَمُحَمّد بن ذكْوَان الطَّاحِي وَسليمَان بن أبي عبد الله مضعفون لَكِن ابْن حبَان ذكرهم فِي الثقاة وباقيهم ثقاة فَهُوَ حَدِيث حسن على رَأْي ابْن حبَان وَلِحَدِيث أبي هُرَيْرَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ طَرِيق آخر صَححهُ الْحَافِظ أَبُو الْفضل بن نَاصِر وَفِيه زيادات مُنكرَة وَقد رُوِيَ حَدِيث التَّوسعَة يَوْم عَاشُورَاء من حَدِيث جَابر وَابْن مَسْعُود وَأبي سعيد الْخُدْرِيّ وَابْن عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم وأصحها حَدِيث جَابر قَالَه أَبُو الْفضل ابْن الْعِرَاقِيّ الْمشَار إِلَيْهِ وَقَالَ أَيْضا وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب من قَول ابراهيم بن مُحَمَّد بن الْمُنْتَشِر واما قَول الشَّيْخ الامام تَقِيّ الدّين ابْن تَيْمِية انه مَا روى اُحْدُ من أَئِمَّة الحَدِيث مَا فِيهِ توسيع النَّفَقَة يَوْم عَاشُورَاء وان اعلى مَا بلغه فِيهِ قَول ابراهيم بن مُحَمَّد الْمُنْتَشِر فَهُوَ عَجِيب [مِنْهُ] فَهُوَ كَمَا ذكرته فِي عدَّة من كتب أَئِمَّة الحَدِيث وَقد جمعت طرقه فِي جُزْء وَالله تَعَالَى أعلم
стр. 107
٦٢ - ابْن عبد الْحق الْبَغْدَادِيّ
وَمِنْهُم الشَّيْخ الامام الْعَلامَة صفي الدّين مفتي الْمُسلمين أَبُو الْفَضَائِل عبد الْمُؤمن بن عبد الْحق بن عبد الله بن عَليّ بن مَسْعُود الْبَغْدَادِيّ الْحَنْبَلِيّ مولده فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَمَان وَخمسين وسِتمِائَة وَله مصنفات فِي فنون من الْعلم كالفقه والاصول واللغة والتاريخ والطب والحساب قَالَ الْمُحدث أَبُو الْخَيْر سعيد الدهلي وَاخْتصرَ الْكتاب الَّذِي أَلفه شيخ الاسلام تَقِيّ الدّين ابْن تَيْمِية فِي الرَّد على ابْن المطهر ورسمه بِكِتَاب المطالب العوال لتقرير منهاج الاسْتقَامَة والاعتدال وَكتاب مراصد الِاطِّلَاع على [اسماء] الامكنة وَالْبِقَاع انْتهى وَهَذَا هُوَ مُخْتَصر مُعْجم الْبلدَانِ لياقوت توفّي الشَّيْخ صفي الدّين ﵀ فِي صفر سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وَدفن بمقبرة الامام احْمَد رَحمَه الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَقد وجدت بِخَط الْمُحدث ابي نصر مُحَمَّد بن طولوبغا السيفي نقلت من خطّ الامام الْمُحدث الْفَاضِل الأديب البارع صفي الدّين عبد الْمُؤمن بن عبد الْحق الْبَغْدَادِيّ الْحَنْبَلِيّ يَقُول قَالَ العَبْد الْفَقِير عبد الْمُؤمن بن عبد الْحق حِين بلغه وَفَاة الشَّيْخ الامام الْعَالم بَقِيَّة الْعلمَاء الْمُجْتَهدين تَقِيّ الدّين أَحْمد ابْن تَيْمِية الْحَرَّانِي رَحمَه الله تَعَالَى وَرَضي عَنهُ ... طبت مثوى يَا خَاتم الْعلمَاء ... فِي مقَام الزلفى مَعَ الاتقياء ...
وَذكر بَاقِي القصيدة
стр. 108
٦٣ - ابْن السلار
وَمِنْهُم الشَّيْخ الامام الْعَالم شيخ الْقُرَّاء عُمْدَة أهل الْأَدَاء أَمِين الدّين علم المجودين بَقِيَّة السّلف الصَّالِحين أَبُو مُحَمَّد عبد الْوَهَّاب بن يُوسُف ابْن ابراهيم بن السلار بن بيرم بن السلار بن مَحْمُود بن بهْرَام بن السلار بن بختيار الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي زوج شيختنا زَيْنَب ابْنة الامام شرف الدّين عبد الله ابْن تَيْمِية أخي تَقِيّ الدّين ﵏ وَكَانَ الشَّيْخ أَمِين الدّين الْمشَار أليه يعظم الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ويثني عَلَيْهِ ويذكره بشيخ الاسلام فِي تَرْجَمته وَأوصى أَن يدْفن عِنْده فَدفن فِي تربته ورثاه بقصيدة دالية سَمِعت مِنْهُ وَرويت عَنهُ أَولهَا كل حَيّ لَهُ الْمَمَات وُرُود وَمِنْهَا ... كَانَ شيخ الاسلام نقلا وعقلا ... بَاب ذِي الْبدع عِنْده مَرْدُود ...
وَقَالَ الشَّيْخ أَمِين الدّين بن السلار وأنشدني الشَّيْخ الامام مُسْند الشَّام بهاء الدّين الْقَاسِم بن مظفر بن مَحْمُود ابْن عَسَاكِر لنَفسِهِ فِي شيخ الاسلام ابْن تَيْمِية هذَيْن الْبَيْتَيْنِ يَوْم الاربعاء سَابِع رَجَب عَام عشْرين وَسَبْعمائة بِمَنْزِلَة بِدِمَشْق ... تَقِيّ الدّين أضحى بَحر علم ... يُجيب السَّائِلين بِلَا قنوط
أحَاط بِكُل علم فِيهِ نفع ... فَقل مَا شِئْت فِي الْبَحْر الْمُحِيط ...
стр. 109
٦٤ - اليونيني
وَمِنْهُم الشَّيْخ الإِمَام الْعَالم الْمُحدث الْفَقِيه نور الدّين أَبُو الْحسن عَليّ بن مُحَمَّد ابْن سُلَيْمَان بن أيدغدي بن عَليّ بن سُلَيْمَان اليونيني الْحَنْبَلِيّ الملقب بحنبل أَخذ عَن خلق من الشُّيُوخ من أَصْحَاب ابْن البُخَارِيّ وَغَيرهم وَكتب بِخَطِّهِ كثيرا وَخرج لنَفسِهِ تخاريج وَوجدت بِخَطِّهِ فِي غير مَا مَوضِع ترْجم الشَّيْخ تَقِيّ الدّين بشيخ الاسلام من ذَلِك على الْجُزْء الَّذِي فِيهِ مائَة حَدِيث انتقاها الشَّيْخ تَقِيّ الدّين من صَحِيح البُخَارِيّ مُشْتَمِلَة على الثلاثيات الْإِسْنَاد وموافقات وأبدال وعوالي فَقَالَ فِيمَا وجدته بِخَطِّهِ انتقاء الشَّيْخ الإِمَام شيخ الْإِسْلَام حَسَنَة الزَّمَان بَقِيَّة السّلف عُمْدَة الْخلف مفتي الْفرق تَقِيّ الدّين أبي الْعَبَّاس أَحْمد بن عبد الْحَلِيم بن عبد السَّلَام ابْن تَيْمِية الْحَرَّانِي ﵀ عَلَيْهِم أَجْمَعِينَ
٦٥ - ابْن اللخام البعلي
وَمِنْهُم الشَّيْخ الإِمَام الْعَالم أقضى الْقُضَاة مفتي الْمُسلمين عَلَاء الدّين أَبُو الْحسن عَليّ بن مُحَمَّد بن عَبَّاس البعلي نزيل دمشق الْحَنْبَلِيّ كَانَ للشَّيْخ تَقِيّ الدّين من المعظمين وبشيخ الاسلام لَهُ من المترجمين وَجمع فِي مُصَنف اختيارته من مسَائِل الْفُرُوع ورتبها على أَبْوَاب الْفِقْه مَعَ زِيَادَة من فَوَائده على الْمَجْمُوع
وَقد وجدت بِخَطِّهِ قَالَ الشَّيْخ الإِمَام الْعَالم الْعَلامَة الأوحد الْحَافِظ الْمُجْتَهد الزَّاهِد العابد الْقدْوَة إِمَام الْأَئِمَّة قدوة الْأمة عَلامَة الْعلمَاء وَارِث الْأَنْبِيَاء آخر الْمُجْتَهدين أوحد عُلَمَاء الدّين بركَة الْإِسْلَام حجَّة الاعلام برهَان
стр. 110
الْمُتَكَلِّمين قامع المبتدعين ذُو الْعُلُوم الرفيعة والفنون البديعة محيي السّنة وَمن عظمت بِهِ لله علينا الْمِنَّة وَقَامَت بِهِ على أعدائه الْحجَّة واستبانت ببركته وهديه المحجة تَقِيّ الدّين أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن عبد الْحَلِيم بن عبد السَّلَام بن عبد الله بن أبي الْقَاسِم بن مُحَمَّد ابْن تَيْمِية الْحَرَّانِي قدس الله روحه واثابه الْجنَّة برحمته ثمَّ ذكر بعض كَلَام الشَّيْخ تَقِيّ الدّين فِي تصنيف لَهُ
٦٦ - الزبيدِيّ
وَمِنْهُم الشَّيْخ الْعَالم الْفَاضِل الصَّالح أَبُو زيد عَليّ بن زيد بن علوان بن صبرَة ابْن مهْدي بن حريز الزبيدِيّ اليمني الشَّافِعِي نزيل حلب سمع من أَصْحَاب الحجار وطبقتهم ورحل فِي هَذَا الشَّأْن وَطلب وَقَرَأَ بِنَفسِهِ وطبق وَكتب وجدت بِخَطِّهِ على الْمِائَة حَدِيث المنتقاة من صَحِيح البُخَارِيّ الَّتِي انتقاها الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن تَيْمِية رَحْمَة الله تَعَالَى على الشَّيْخ الإِمَام الْعَلامَة مفتي الْمُسلمين ورحلة الطالبين أبي عبد الله مُحَمَّد بن عَليّ بن احْمَد الْحَنْبَلِيّ الشهير بِابْن اليونانية وَذكر بَقِيَّة طبقَة السماع وَكتب فِي آخرهَا مَا نَصه وَكتب عَليّ بن زيد بن علوان بن صبرَة بن مهْدي الزبيدِيّ اليمني
٦٧ - الْكِنْدِيّ
وَمِنْهُم الشَّيْخ الإِمَام الْمُقْرِئ الْمُحدث الأديب البارع عَلَاء الدّين أَبُو الْحسن عَليّ بن المظفر بن ابراهيم بن عمر بن زيد بن هبة الله الْكِنْدِيّ الإسْكَنْدراني ثمَّ الدِّمَشْقِي سمع من عبد الله بن الخشوعي وَاحْمَدْ بن عبد الدَّائِم وَآخَرين يبلغون نَحوا من مِائَتي شيخ وَهُوَ صَاحب كتاب التَّذْكِرَة
следующие страницы →