← Тараджим

Тараджим · id 6660

الرد الوافر

ابن ناصر الدين الدمشقي

Полный текст (136 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم رب يسر وأعن الْحَمد لله الَّذِي رَضِي الْإِسْلَام لمن أحب دينا وغرس الْإِيمَان فِي قُلُوبهم فأثمرت بإخلاص طَاعَته فنونا وَأَعَانَهُمْ على عِبَادَته عناية مِنْهُ فأعظم بِهِ معينا وَحمى أعراضهم من الْفُسَّاق الَّذين توعدهم بقوله تَعَالَى يَقِينا ﴿وَالَّذين يُؤْذونَ الْمُؤمنِينَ وَالْمُؤْمِنَات بِغَيْر مَا اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مُبينًا﴾ فنحمد الله على جزيل نعمه بالاسلام ونشكره على جميل كرمه وَجَمِيع الإنعام ونسأله أَن يَقِينا شَرّ ذَوي الْهوى وَيَكْفِينَا أَذَى الجهلة الطغام ونشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ شَهَادَة خَالِصَة لَا ريب فِيهَا وعقيدة سَالِمَة لَا تَشْبِيه يُفْسِدهَا وَلَا تَعْطِيل يعتريها ونقر بِأَن الله سُبْحَانَهُ ﴿لَيْسَ كمثله شَيْء وَهُوَ السَّمِيع الْبَصِير﴾ تمجيدا لَهُ وتنزيها

стр. 2

ونشهد أَن سيدنَا مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله الَّذِي أرْسلهُ رَحْمَة مهداة وابتعثه نعْمَة لمن اتبع هداه وَجعله نقمة على من ابتدع بهواه فلطريقته النَّبَوِيَّة يقتفي الأخيار وبشريعته المحمدية يَقْتَدِي الْأَبْرَار وعَلى سنته المرضية يحافظ حفاظ الْآثَار صلى الله عَلَيْهِ أفضل صلواته وأشرف وحياه بأزكى تحياته وأطرف وَأكْرم وأنعم وأتحف وَعرف وَرَضي الله عَن آله سراة الْأَئِمَّة وَأَصْحَابه هداة الْأمة مَا أذهبت أنوار الْحق ظلمات الْبَاطِل المدلهمة وَسلم تَسْلِيمًا أما بعد فَإِن الله وَله الْمِنَّة الْعُظْمَى أكمل هَذَا الدّين تممه حكما وَأَشَارَ إِلَى ذَلِك فِي كِتَابه الْمنزل على خير مُرْسل حتما بَقينَا ﴿الْيَوْم أكملت لكم دينكُمْ وَأَتْمَمْت عَلَيْكُم نعمتي ورضيت لكم الْإِسْلَام دينا﴾ فَلم يبْق بعد الْكَمَال غَايَة ترَاد وَلَا حكم يُوجب وَلَا فَرِيضَة تزاد وَالدّين الْمشَار إِلَيْهِ مَا شَرعه سيدنَا رَسُول الله صلوَات الله وَسَلَامه عَلَيْهِ وَإِنَّمَا شَرعه بِأَمْر الله ووحيه وكشف بِإِذْنِهِ عَن حَقِيقَة أوامره وَنَهْيه يعلم ذَلِك مُبينًا مشروحا من قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا ينْطق عَن الْهوى إِن هُوَ إِلَّا وَحي يُوحى﴾ وَخرج الإِمَام الزَّاهِد الْكَبِير أَبُو الْفَتْح نصر بن إِبْرَاهِيم الْمَقْدِسِي الشَّافِعِي فِي كِتَابه الْحجَّة على تَارِك المحجة من حَدِيث سُرَيج بن يُونُس عَن المعاوفي

стр. 3

ابْن عمرَان عَن الْأَوْزَاعِيّ عَن أبي عبيد يَعْنِي حَاجِب سُلَيْمَان بن عبد الْملك عَن الْقَاسِم بن مخيمرة عَن ابْن نضيلة قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا يسألني الله عَن سنة أحدثتها فِيكُم لم يَأْمُرنِي الله بهَا وَرَوَاهُ أَبُو بكر ابْن أبي عَليّ فَقَالَ أَنا القَاضِي أَبُو أَحْمد مُحَمَّد بن أَحْمد ابْن إِبْرَاهِيم ثَنَا أَحْمد بن هَارُون ثَنَا سُلَيْمَان بن سيف ثَنَا أَيُّوب بن خَالِد ثَنَا الْأَوْزَاعِيّ حَدثنِي أَبُو عبيد حَاجِب سُلَيْمَان بن عبد الْملك حَدثنِي الْقَاسِم بن مخيمرة حَدثنِي طَلْحَة بن نضيلة قَالَ قبل لرَسُول الله ﷺ سعر لنا يَا رَسُول الله فَقَالَ لَا يسألني الله عَن سنة أحدثتها فِيكُم لم يَأْمُرنِي بهَا وَلَكِن سلوا الله من فَضله تابعهما أَبُو يُوسُف مُحَمَّد بن كثير المصِّيصِي وَأَبُو الْمُغيرَة عبد القدوس ابْن الْحجَّاج الْخَولَانِيّ وَعِيسَى بن يُونُس عَن الْأَوْزَاعِيّ بِنَحْوِهِ وَأَبُو عبيد مولى سُلَيْمَان بن عبد الْملك من ثِقَات تَابِعِيّ أهل الشَّام اخْتلف فِي اسْمه فَقيل حييّ سَمَّاهُ مُسلم بن الْحجَّاج فِي كِتَابه الكنى

стр. 4

وَصدر بِهِ البُخَارِيّ كَلَامه فِي التَّارِيخ الْكَبِير وَقَالَ سَمَّاهُ هَكَذَا عبد الله ابْن أبي الْأسود ثمَّ قَالَ قَالَ عبد الحميد بن جَعْفَر حوي انْتهى وَابْن نضيلة مُخْتَلف فِي صحبته فالجمهور أَنه تَابِعِيّ كنيته أَبُو مُعَاوِيَة كُوفِي وَقَالَ أَبُو بكر ابْن أبي دَاوُد السجسْتانِي ثَنَا عَليّ بن خشرم وَعبد الله ابْن سعيد قَالَا ثَنَا عِيسَى بن يُونُس عَن الْأَوْزَاعِيّ عَن حسان بن عَطِيَّة قَالَ كَانَ جِبْرِيل ﵇ ينزل على النَّبِي ﷺ بِالسنةِ كَمَا ينزل بِالْقُرْآنِ يُعلمهُ إِيَّاهَا كَمَا يُعلمهُ الْقُرْآن تابعهما نعيم بن حَمَّاد عَن عِيسَى وَرَوَاهُ روح بن عبَادَة وَأَبُو إِسْحَاق الْفَزارِيّ وَمُحَمّد بن كثير المصِّيصِي عَن الْأَوْزَاعِيّ نَحوه

стр. 5

وجوب اتِّبَاع السّنة فَالْوَاجِب على كل مُسلم اتِّبَاع السّنة المحمدية واقتفاء الْآثَار النَّبَوِيَّة الأحمدية الَّتِي مِنْهَا التَّمَسُّك بِسنة الْخُلَفَاء الرَّاشِدين والتبرك بآثار الْأَئِمَّة المهديين وَلَقَد اقام النَّاس على ذَلِك بعد عصر النُّبُوَّة زَمَانا تابعين للشريعة النَّبَوِيَّة احتسابا وإيمانا كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ الإِمَام أَبُو الفنح نصر بن إِبْرَاهِيم الْمَقْدِسِي فِي كتاب الْحجَّة فَقَالَ وَقد كَانَ النَّاس على ذَلِك زَمَانا بعده إِذْ كَانَ فيهم الْعلمَاء وَأهل الْمعرفَة بِاللَّه من الفهماء من أَرَادَ تَغْيِير الْحق منعُوهُ وَمن ابتدع بِدعَة زجروه وَإِن زاغ عَن الْوَاجِب قوموه وبينوا لَهُ رشده وفهموه فَلَمَّا ذهب الْعلمَاء من الْحُكَمَاء ركب كل وَاحِد هَوَاهُ فابتدع مَا أحب وارتضاه وناظر أهل الْحق عَلَيْهِ ودعاهم بجهله إِلَيْهِ وزخرف لَهُم القَوْل بِالْبَاطِلِ فتزين بِهِ وَصَارَ ذَلِك عِنْدهم دينا يكفر من خَالفه ويلعن من باينه وساعده على ذَلِك من لَا علم لَهُ من الْعَوام ويوقع بِهِ الظنة وَالْإِيهَام وَوجد على ذَلِك الْجُهَّال أعوانا وَمن أَعدَاء الْعلم أخدانا أَتبَاع كل ناعق ومجيب كل زاعق لَا يرجعُونَ فِيهِ إِلَى دين وَلَا يعتمدون

стр. 6

على يَقِين قد تمكنت لَهُم بِهِ الرِّئَاسَة فَزَادَهُم ذَلِك فِي الْبَاطِل نفاسة تزينوا بِهِ للعامة ونسوا شَدَائِد يَوْم الطامة ثمَّ روى الشَّيْخ نصر بِإِسْنَادِهِ إِلَى مُحَمَّد بن عبد الله ابْن أبي الثَّلج قَالَ حَدثنَا الْهَيْثَم بن خَارِجَة ثَنَا هَيْثَم بن عمرَان الْعَبْسِي سَمِعت إِسْمَاعِيل ابْن عبيد الله المَخْزُومِي يَقُول يَنْبَغِي لنا أَن نتحفظ مَا جَاءَنَا عَن رَسُول الله ﷺ فَإِن الله قَالَ ﴿وَمَا آتَاكُم الرَّسُول فَخُذُوهُ وَمَا نهاكم عَنهُ فَانْتَهوا﴾ فَهُوَ بِمَنْزِلَة الْقُرْآن

стр. 7

لَا يقطع بالنَّار لأحد من أهل التَّوْحِيد ثمَّ ذكر فِي مَعْنَاهُ عدَّة أَحَادِيث وآثار مروية فِي وجوب اقتفاء السّنة النَّبَوِيَّة الَّتِي مِنْهَا حكم مَسْأَلَة الْوَعيد وَالْقطع بالنَّار لأحد من أهل التَّوْحِيد هَذِه أول مَسْأَلَة فِيمَا قيل وَقع فِيهَا النزاع الطَّوِيل وبسببها وَحدثت بِدعَة الاعتزال وارتكس أَهلهَا فِي دركة الضلال فَفِي زمن التَّابِعين كالحسن الْبَصْرِيّ وَابْن سِيرِين اخْتلفت طَائِفَة جلة فِي حكم الْفَاسِق من أهل الْملَّة فَذهب أهل السّنة وَالْجَمَاعَة أَنه لَا يخرج من مِلَّة الاسلام بفسوقه عَن الطَّاعَة وَطَائِفَة حكمت بِأَنَّهُ لَا مُؤمن وَلَا كَافِر لكنه يخلد فِي النَّار بِمَا ارْتكب من الْكَبَائِر وَكَانَ هَؤُلَاءِ فِيمَا خلا من الزَّمن يَجْلِسُونَ لأخذ الْعلم فِي حَلقَة الْحسن فاعتزلوا الْحلقَة لمخالفتهم أَهلهَا بِمَا تقدم فلقبوا بذلك معتزلة لَكِن عَن الْخَيْر إِلَى المأثم ثمَّ أطلق الاعتزال على مَذْهَبهم شهرة وَكَانَ ذَلِك على رَأس الْمِائَة الثَّانِيَة من الْهِجْرَة ثمَّ اتَّسع عَلَيْهِم مجَال الاعتزال مَعَ ضيقه فتاهوا عَن الْحق وَضَلُّوا عَن طَرِيقه وَذَهَبت الْخَوَارِج إِلَى أَن الْمُسلم صَاحب الذُّنُوب الْكِبَار كَافِر عِنْدهم مخلد فِي النَّار وَهَذَا مَذْهَب بَاطِل أحدثه أهل المروق بتكفير من كَانَ من أهل الْقبْلَة بالفسوق وَالْحق الَّذِي لَا ريب فِيهِ وَلَا خلل يَعْتَرِيه أَن الحكم على مُسلم معِين بِدُخُول النَّار غير جَائِز على مَا جزم بِهِ جُمْهُور أهل الْعلم وحمال الْآثَار

стр. 8

لانْتِفَاء حكم الْوَعيد عَنهُ وَخُرُوجه سالما مِنْهُ إِمَّا بتوبة خَالِصَة أَو حَسَنَة ماحية أَو مُصِيبَة مكفرة أَو شَفَاعَة مَقْبُولَة مَاضِيَة قَالَ الامام أَبُو عبد الله أَحْمد بن حَنْبَل رَحْمَة الله عَلَيْهِ فِي كتاب السّنة الَّذِي رَوَاهُ أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن جَعْفَر بن يَعْقُوب بن عبد الله الْفَارِسِي الاصطخري عَن الإِمَام أَحْمد قَالَ هَذِه مَذَاهِب أهل الْعلم وَأَصْحَاب الْآثَار وَأهل السّنة المتمسكين بعروتها المعروفين بهَا المقتدى بهم فِيهَا من لدن أَصْحَاب النَّبِي ﷺ الى يَوْمنَا هَذَا وَأدْركت من أدْركْت من عُلَمَاء أهل الْحجاز وَالشَّام وَغَيرهم عَلَيْهَا فَذكر السّنة وَمِنْهَا قَالَ والكف عَن أهل الْقبْلَة وَلَا نكفر أحدا مِنْهُم بذنب وَلَا نخرجهُ من الْإِسْلَام بِعَمَل إِلَّا أَن يكون فِي ذَلِك حَدِيث فيروى الحَدِيث وكما جَاءَ وكما رُوِيَ ونصدقه ونقبله ونعلم أَنه كَمَا رُوِيَ نَحْو ترك الصَّلَاة شرب الْخمر وَمَا أشبه ذَلِك أَو يبتدع بِدعَة بِنسَب صَاحبهَا إِلَى الْكفْر وَالْخُرُوج من الاسلام فَاتبع الْأَثر فِي ذَلِك وَلَا تجاوزه وَذكر بَقِيَّة شرح السّنة وَمعنى هَذَا الِاسْتِثْنَاء الْمَذْكُور يرْوى عَن الزُّهْرِيّ وَغَيره من أَئِمَّة الْمَأْثُور من أَن حَدِيث لَا يَزْنِي الزَّانِي حِين يَزْنِي وَهُوَ مُؤمن وَنَحْوه من الْأَحَادِيث يُؤمن بهَا وتمر على مَا جَاءَت كَمَا أمرهَا من كَانَ قبلنَا وَلَا يخاض فِي مَعْنَاهَا وَالَّذِي عَلَيْهِ إِجْمَاع أهل الْحق على أَن الزَّانِي وَنَحْوه من أَصْحَاب الْكَبَائِر غير الشّرك لَا يكفرون بذلك بل هم مُؤمنُونَ ناقصو الْإِيمَان إِن تَابُوا سَقَطت عقوبتهم وَإِن مَاتُوا مصرين على الْكَبَائِر كَانُوا فِي مَشِيئَة الله إِن شَاءَ عَفا عَنْهُم وأدخلهم الْجنَّة وَإِن شَاءَ عذبهم ثمَّ أدخلهم الْجنَّة

стр. 9

عدم جَوَاز اللَّعْن وَقَالَ الْعَلامَة شيخ الْإِسْلَام مُحي الدّين أَبُو زَكَرِيَّا النَّوَوِيّ رَحْمَة الله عَلَيْهِ وَاتفقَ الْعلمَاء على تَحْرِيم اللَّعْن فَإِنَّهُ فِي اللُّغَة الابعاد والطرد وَفِي الشَّرْع الإبعاد من رَحْمَة الله فَلَا يجوز أَن يبعد من رَحْمَة الله من لَا يعرف حَاله وخاتمة أمره معرفَة قَطْعِيَّة فَلهَذَا قَالُوا لَا يجوز لعن أحد بِعَيْنِه مُسلما كَانَ أَو كَافِرًا أَو دَابَّة إِلَّا من علمنَا بِنَصّ شَرْعِي أَنه مَاتَ على الْكفْر أَو يَمُوت عَلَيْهِ كَأبي جهل وإبليس وَأما اللَّعْن بِالْوَصْفِ فَلَيْسَ بِحرَام كلعن الْوَاصِلَة وَالْمسْتَوْصِلَة والواشمة والمستوشمة وآكل الرِّبَا وموكله والمصورين والظالمين والفاسقين والكافرين وَلعن الله من غير منار الآرض وَمن تولى غير موَالِيه وَمن انتسب إِلَى غير أَبِيه وَمن أحدث فِي الْإِسْلَام حَدثا أَو آوى مُحدثا وَغير ذَلِك مِمَّا جَاءَت النُّصُوص الشَّرْعِيَّة بإطلاقة على الْأَوْصَاف لَا على الْأَعْيَان وَالله أعلم قَالَه فِي شرح صَحِيح مُسلم فلعن الْمُسلم الْمعِين حرَام وَأَشد مِنْهُ رميه بالْكفْر وَخُرُوجه من الْإِسْلَام وَفِي ذَلِك أُمُور غير مرضية

стр. 10

مِنْهَا إشمات الْأَعْدَاء بِأَهْل هَذِه الْملَّة الزكية وتمكينهم بذلك من الْقدح فِي الْمُسلمين واشتضعافهم لشرائع هَذَا الدّين وَمِنْهَا أَنه رُبمَا يقْتَدى بالرامي فِيمَا رمى فيتضاعف وزره بِعَدَد من تبعه مأثما وَقل أَن يسلم من رمى بِكفْر مُسلما فقد خرج أَبُو حَاتِم مُحَمَّد بن حبَان فِي صَحِيحه عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا أكفر رجل رجلا إِلَّا بَاء بِأَحَدِهِمَا بهَا فَإِن كَانَ كَافِرًا وَإِلَّا كفر بتكفيره وَله شَاهد فِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث أبي ذَر وَابْن عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم وَفِي صَحِيح البُخَارِيّ لَهُ شَاهد أَيْضا من حَدِيث أبي هُرَيْرَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وَصَحَّ عَن ثَابت ابْن الضَّحَّاك ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ وَمن رمى مُؤمنا بِكفْر فَهُوَ كقتله وَخرج أَبُو بكر الْبَزَّار فِي مُسْنده عَن عمرَان بن حُصَيْن ﵄ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا قَالَ الرجل لِأَخِيهِ يَا كَافِر فَهُوَ كقتله وروينا من حَدِيث الثَّوْريّ عَن يزِيد ابْن أبي زِيَاد عَن عَمْرو بن سَلمَة قَالَ سَمِعت عبد الله بن مَسْعُود ﵁ يَقُول مَا من مُسلمين إِلَّا وَبَينهمَا ستر من الله فَإِن قَالَ أَحدهمَا لِأَخِيهِ كلمة هجر خرق ستر الله الَّذِي بَينهمَا وَلَا قَالَ أَحدهمَا أَنْت كَافِر إِلَّا كفر أَحدهمَا تَابعه مُحَمَّد بن فُضَيْل وَأَبُو إِسْحَاق الْفَزارِيّ عَن يزِيد

стр. 11

فَهَل بعد هَذَا الْوَعيد من مزِيد فِي التهديد وَلَعَلَّ الشَّيْطَان يزين لمن اتبع هَوَاهُ وَرمى بالْكفْر وَالْخُرُوج من الْإِسْلَام أَخَاهُ أَنه تكلم فِيهِ بِحَق ورماه وَأَنه من بَاب الْجرْح وَالتَّعْدِيل لَا يَسعهُ السُّكُوت عَن الْقَلِيل من ذَلِك فَكيف بالجليل هَيْهَات هَيْهَات إِن فِي مجَال الْكَلَام فِي الرِّجَال عقبات مرتقيها على خطر ومرتقبها هوى لَا منجى لَهُ من الأثم وَلَا وزر فَلَو حاسب نَفسه الرَّامِي أَخَاهُ مَا السَّبَب الَّذِي هاج ذَلِك لتحَقّق أَنه الْهوى الَّذِي صَاحبه هَالك

стр. 12

طَبَقَات النقاد وَالْكَلَام فِي الرِّجَال ونقدهم يَسْتَدْعِي أمورا فِي تعديلهم وردهم مِنْهَا أَن يكون الْمُتَكَلّم عَارِفًا بمراتب الرِّجَال وأحوالهم فِي الانحراف والاعتدال ومراتبهم من الْأَقْوَال وَالْأَفْعَال وَأَن يكون من أهل الْوَرع وَالتَّقوى مجانبا للعصبية والهوى خَالِيا من التساهل عَارِيا عَن غَرَض النَّفس بالتحامل مَعَ الْعَدَالَة فِي نَفسه والاتقان والمعرفة بالأسباب الَّتِي يجرح بِمِثْلِهَا الانسان وَإِلَّا لم يقبل قَوْله فِيمَن تكلم وَكَانَ مِمَّن اغتاب وفاه بِمحرم وَإِذا نَظرنَا فِي طَبَقَات النقاد من كل جيل الَّذين قبل قَوْلهم فِي الْجرْح وَالتَّعْدِيل رأيناهم أَئِمَّة بِمَا ذكر موصوفين وعَلى سَبِيل نصيحة الْأمة متكلمين كمن كَانَ فِي الْمِائَة وَسِتِّينَ من الْهِجْرَة وَمَا قاربها من السنين فِي طبقَة النقاد المهرة مثل شُعْبَة بن الْحجَّاج وَالْأَوْزَاعِيّ وَالثَّوْري سُفْيَان وَمَالك وَاللَّيْث والحمادين وَمُحَمّد بن مطرف أبي غَسَّان ثمَّ طبقَة من كَانَ قبيل الْمِائَة الثَّانِيَة من الائمة الَّذين أَقْوَالهم مَاضِيَة كَعبد الله بن الْمُبَارك وَجَرِير بن عبد الحميد وهشيم بن بشير وسُفْيَان ابْن عُيَيْنَة وَإِسْمَاعِيل ابْن علية وَأبي مُعَاوِيَة الضَّرِير وَيحيى بن سعيد الْقطَّان وَهُوَ أول من انتدب للنقد فِي هَذَا الشَّأْن

стр. 13

وَبعده عبد الرَّحْمَن بن مهْدي وطبقته إِلَى حُدُود الْمِائَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ كَأبي دَاوُد سُلَيْمَان بن دَاوُد الطَّيَالِسِيّ والامام أبي عبد الله مُحَمَّد بن إِدْرِيس الشَّافِعِي وَآخَرين ثمَّ تلاهم بعد ذَلِك يحيى بن معِين فِي نقد الرِّجَال وَلَا يضر اخْتِلَاف الرِّوَايَة فِي وَاحِد بأقوال وَكَذَلِكَ الامام أَحْمد بن حَنْبَل وَخلق من هَذِه الطَّبَقَة يحكم بنقدهم وَيعْمل مثل مُحَمَّد بن عبد الله بن نمير وَمُحَمّد بن عبد الله بن عمار وَعَمْرو بن عَليّ الفلاس وقتيبة وَمُحَمّد بن بشار بنْدَار وبعدهم طبقَة البُخَارِيّ مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل وقبيل الثلاثمائة بِقَلِيل كمحمد بن يحيى الذهلي وَعبد الله الدَّارمِيّ وَأحمد بن الْفُرَات وَأبي زرْعَة عبيد الله بن عبد الْكَرِيم وَابْن خَالَته أبي حَاتِم الرازيين وَخلق من الْأَثْبَات ثمَّ طبقَة مَا بَين الْمِائَتَيْنِ وَسبعين إِلَى بعيد الثلاثمائة من السنين كَأبي عِيسَى مُحَمَّد بن عِيسَى التِّرْمِذِيّ وَأبي عبد الرَّحْمَن أَحْمد بن شُعَيْب النَّسَائِيّ وَمُحَمّد ابْن مَاجَه وَآخَرين مِنْهُم أَبُو يعلى الْموصِلِي وَأحمد بن نصر الْخفاف وَعبد الله بن أَحْمد بن حَنْبَل وَإِبْرَاهِيم بن معقل النَّسَفِيّ وَأسلم بن سهل بحشل وَمن بعد عصرهم بِقَلِيل كالمصنف النَّبِيل إِمَام الْأَئِمَّة مُحَمَّد بن إِسْحَاق ابْن خُزَيْمَة وَعبد الله ابْن أبي دَاوُد وَأبي بكر مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن الْمُنْذر الامام وَمُحَمّد بن جرير وَيحيى بن صاعد وَغَيرهم من الاعلام ثمَّ طبقَة بعد الْعشْرين وثلاثمائة عَام إِلَى بعد الْأَرْبَعين من الأعوام كَأبي حَامِد أَحْمد بن الشَّرْقِي وَأبي جَعْفَر أَحْمد بن مُحَمَّد الطَّحَاوِيّ الامام

стр. 14

وَعبد الرَّحْمَن بن أبي حَاتِم وَأبي جَعْفَر الْعقيلِيّ مُحَمَّد بن عَمْرو وَالْحُسَيْن ابْن إِسْمَاعِيل الْمحَامِلِي وَغَيرهم من نقاد هَذَا الْأَمر ثمَّ طبقَة من كَانَ من الناقدين إِلَى بعيد الثلاثمائة وَسبعين كَأبي الْحُسَيْن عبد الْبَاقِي بن قَانِع وَأبي أَحْمد مُحَمَّد بن أَحْمد الْعَسَّال وَأبي حَاتِم مُحَمَّد ابْن حبَان وَالطَّبَرَانِيّ وَأبي أَحْمد عبد الله بن عدي وعدة من الرِّجَال ثمَّ طبقَة من كَانَ بعدهمْ من الْأَعْلَام إِلَى حُدُود أَرْبَعمِائَة عَام وفيهَا قل الاعتناء بالآثار لما ظهر من الْبدع وثار لاستيلاء آل بويه على الْعرَاق وَبني عبيد الباطنية على مصر وَغَيرهَا من الْآفَاق وَكَانَ فِي هَذِه الطَّبَقَة عدَّة من أَئِمَّة السّنة النبل كَأبي الْحسن عَليّ بن عمر الدَّارَقُطْنِيّ وَبِه ختم معرفَة الْعِلَل وَأبي عبد الله مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن مَنْدَه الْعَبْدي وَالْحَاكِم أبي عبد الله مُحَمَّد بن عبد الله الضَّبِّيّ ثمَّ من بعدهمْ إِلَى بعيد الأربعمائة وَثَلَاثِينَ عدَّة من نقاد الْمُحدثين كَعبد الْغَنِيّ بن سعيد وَأحمد بن عَليّ السُّلَيْمَانِي وَأبي بكر أَحْمد بن مرْدَوَيْه وَمُحَمّد ابْن أبي الفوارس وَأبي نعيم أَحْمد بن عبد الله الْأَصْفَهَانِي ثمَّ من كَانَ من الْأَعْلَام إِلَى حُدُود الْخمسين وَأَرْبَعمِائَة عَام كَأبي عبد الله مُحَمَّد بن عَليّ الصُّورِي وَالْحسن بن مُحَمَّد الْخلال والخليل بن عبد الله الخليلي وعدة من الرِّجَال ثمَّ من كَانَ بعد الْخمسين إِلَى حُدُود أَرْبَعمِائَة وَثَمَانِينَ كَأبي بكر الْبَيْهَقِيّ الامام وَعبد الله بن مُحَمَّد الانصاري شيخ الاسلام وَأبي بكر أَحْمد بن عَليّ خطيب بَغْدَاد وَأبي عمر بن عبد الْبر وَأبي الْوَلِيد الْبَاجِيّ وعدة من النقاد ثمَّ من كَانَ بعدهمْ إِلَى بعد الْخَمْسمِائَةِ بِقَلِيل كَأبي نصر عَليّ بن مَاكُولَا وَالشَّيْخ نصر الْمَقْدِسِي النَّبِيل وَأبي عَليّ الْحُسَيْن بن مُحَمَّد الغساني وَأبي عَليّ

стр. 15

أَحْمد بن مُحَمَّد البرداني ثمَّ من كَانَ بعد الْخَمْسمِائَةِ بِنَحْوِ أَرْبَعِينَ سنة مقدرَة كمحيي السّنة الْحُسَيْن بن مُحَمَّد الْبَغَوِيّ وَالْقَاضِي أبي عَليّ الْحُسَيْن بن سكرة ثمَّ من كَانَ من نقاد الْمُحدثين بعد الْخَمْسمِائَةِ وَأَرْبَعين كَأبي الْفضل مُحَمَّد بن نَاصِر والسلفي أَحْمد بن مُحَمَّد بن أبي طَاهِر وَالْقَاضِي عِيَاض ويوسف بن الدّباغ أبي الْوَلِيد وَأبي بكر مُحَمَّد بن عبد الله بن الْعَرَبِيّ الْمُفِيد وَأبي الْعَلَاء الْحسن بن أَحْمد شيخ همذان وَأبي مُوسَى مُحَمَّد ابْن أبي بكر الْمَدِينِيّ مُحدث أصفهان وَأبي الْقَاسِم عَليّ ابْن عَسَاكِر حَافظ الشَّام وَأبي سعد عبد الْكَرِيم بن مُحَمَّد بن السَّمْعَانِيّ الامام ثمَّ من كَانَ الى حُدُود الستمائة وبعيدها من نقاد الرِّجَال كَعبد الْحق الاشبيلي وَأبي الْقَاسِم خلف ابْن بشكوال وَأبي بكر مُحَمَّد بن مُوسَى الْحَازِمِي وَعبد الرَّحْمَن ابْن الْجَوْزِيّ الْعَالم الْجواد وَأبي المحاسن عمر بن عَليّ الدِّمَشْقِي وعدة من النقاد كَعبد الْغَنِيّ الْمَقْدِسِي وَعبد الْقَادِر الرهاوي وَعبد الْعَزِيز بن الْأَخْضَر بِبَغْدَاد وَعلي بن الْمفضل الاسكندراني وَأبي نزار ربيعَة بن الْحسن الْيَمَانِيّ ثمَّ كَانَ فِي الْمِائَة السَّابِعَة طَائِفَة لمن تقدم تَابِعَة كَأبي الْحسن عَليّ بن الْقطَّان النَّبِيل واسماعيل ابْن الانماطي ويوسف بن خَلِيل والضياء مُحَمَّد ابْن عبد الْوَاحِد وَأبي الرّبيع سُلَيْمَان بن مُوسَى النَّاقِد ثمَّ من بعدهمْ جمَاعَة من الاعلام كَأبي عَمْرو عُثْمَان ابْن الصّلاح الامام والزكي عبد الْعَظِيم الْمُنْذِرِيّ وَأحمد بن مَحْمُود الْجَوْهَرِي ثمَّ طبقَة النواوي شيخ الاسلام وَأبي مُحَمَّد عبد الْمُؤمن الدمياطي

стр. 16

الامام والمحب أَحْمد بن عبد الله الطَّبَرِيّ مُصَنف الْأَحْكَام والعلامة أبي الْفَتْح مُحَمَّد ابْن دَقِيق الْعِيد وَأحمد بن فَرح الاشبيلي الْمُفِيد ثمَّ من بعدهمْ طبقَة أبي الْحجَّاج الْمزي حَامِل راية هَذَا الشان يُوسُف ابْن الزكي عبد الرَّحْمَن وَأبي الْعَبَّاس أَحْمد ابْن تَيْمِية علم الْأَعْيَان وَالقَاسِم ابْن البرزالي ناقد الرِّجَال وَأبي عبد الله مُحَمَّد ابْن الذَّهَبِيّ صَاحب ميزَان الِاعْتِدَال وَمُحَمّد بن عبد الرَّحْمَن بن سامة ومحمود ابْن أبي بكر الفرضي الْعَلامَة وَعبد الْكَرِيم الْحلَبِي قطب الدّين وَمُحَمّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد ابْن سيد النَّاس فِي آخَرين ثمَّ طبقَة مُحَمَّد بن عبد الْهَادِي الْمُفِيد والمؤرخ الدهلي سعيد وَأحمد ابْن مظفر أحد الأيقاظ وخليل العلائي فَقِيه الْحفاظ والعلامة إِسْمَاعِيل ابْن كثير صَاحب التَّارِيخ وَالتَّفْسِير وَالسَّيِّد الْحُسَيْنِي مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحسن الشَّامي وَأبي الْمَعَالِي مُحَمَّد بن رَافع السلَامِي وَطَائِفَة ناقدة محررة كشيخنا أبي بكر مُحَمَّد بن الْمُحب صَاحب كتاب التَّذْكِرَة

стр. 17

الطعْن بِسَبَب الْمَذْهَب فَإِذا نَظرنَا فِي كَلَام من ذكر وأشير إِلَيْهِ رَأينَا كلا مِنْهُم يعْتَمد فِي الْجرْح وَالتَّعْدِيل عَلَيْهِ وَلم نر أحدا مِنْهُم عمد إِلَى إِمَام جليل ثِقَة نبيل رَمَاه عَن الْإِسْلَام بالتحويل وَلَا أفْصح بِكُفْرِهِ تَصْرِيحًا وَلَا حكم عَلَيْهِ بعد مَوته بالْكفْر تجريحا حاشا أَئِمَّة هَذِه السّنة من الْميل عَن سنَن الْهدى أَو الانحراف إِلَى قلَّة الانصاف بِاتِّبَاع الْهوى لَكِن بعض الْأَعْيَان تكلم فِي بعض الأقران مثل كَلَام أبي نعيم فِي ابْن مَنْدَه وَابْن مَنْدَه فِيهِ فَلَا نتَّخذ كَلَامهمَا فِي ذَلِك عُمْدَة بل وَلَا نحكيه لِأَن النَّاقِد إِذا بحث عَن سَبَب الْكَلَام فِي مثل ذَلِك وانتقد رَآهُ إِمَّا لعداوة أَو لمَذْهَب أَو لحسد وَقل أَن يسلم عصر بعد تِلْكَ الْقُرُون الثَّلَاثَة من هَذِه المهالك وَمن نظر فِي التَّارِيخ الاسلامي فضلا عَن غَيره حقق ذَلِك وَمَا وَقع مِنْهُ فِي الْأَغْلَب كَانَ سَببه الْمَذْهَب وَلَقَد قَالَ إِمَام الْجرْح وَالتَّعْدِيل وَالْمُعْتَمد عَلَيْهِ فِي الْمَدْح والقدح أَبُو عبد الله مُحَمَّد ابْن الذَّهَبِيّ فِيمَا وجدته بِخَطِّهِ

стр. 18

وَلَا ريب أَن بعض عُلَمَاء النّظر بالغوا فِي النَّفْي وَالرَّدّ والتحريف والتنزيه بزعمهم حَتَّى وَقَعُوا فِي بِدعَة أَو نعت الْبَارِي بنعوت الْمَعْدُوم كَمَا أَن جمَاعَة من عُلَمَاء الْأَثر بالغوا فِي الاثبات وَقبُول الضَّعِيف وَالْمُنكر ولهجوا بِالسنةِ والاتباع فَحصل الشغب وَوَقعت الْبغضَاء وبدع هَذَا هَذَا وَكفر هَذَا هَذَا ونعوذ بِاللَّه من الْهوى والمراء فِي الدّين وَأَن نكفر مُسلما موحدا بِلَازِم قَوْله وَهُوَ يفر من ذَلِك اللَّازِم وينزه ويعظم الرب انْتهى قَول الذَّهَبِيّ

стр. 19

أَقسَام الْجرْح وَالتَّعْدِيل وَسبب تأليف الْكتاب وَجُمْهُور النقاد وأئمة أهل الاسناد كَلَامهم منقسم فِي الْجرْح وَالتَّعْدِيل إِلَى قوي ومتوسط وَكَلَام فِيهِ تسهيل وَفِي عصرنا هَذَا الَّذِي قل فِيهِ من يدْرِي هَذَا الْفَنّ أَو يرويهِ أَو يُحَقّق تراجم من رأى من أهل مصره فضلا عَمَّن لم يره أَو مَاتَ قبل عصره قد نطق فِيهِ من لَا خبْرَة لَهُ بتراجم الرِّجَال وَلَا عِبْرَة لَهُ فِيمَا تقلده من سوء الْمقَال وَلَا فكرة لَهُ فِيمَا تطرق بِهِ إِلَى تَكْفِير خلق من الاعلام بِأَن قَالَ من سمى ابْن تَيْمِية شيخ الاسلام كَانَ كَافِرًا لَا تصح الصَّلَاة وَرَاءه وَهَذَا القَوْل الشنيع الَّذِي نرجو من الله الْعَظِيم أَن يعجل لقائله جزاه قد ابان قدر قَائِله فِي الْفَهم وأفصح عَن مبلغه من الْعلم وكشف عَن مَحَله من الْهوى وَوصف كَيفَ اتِّبَاعه لسبيل الْهدى وَلَا يرد بِأَكْثَرَ من رِوَايَته عَنهُ ونسبته إِلَيْهِ فَكَلَام الانسان عنوان عقله يدل عَلَيْهِ أما علم هَذَا الْقَائِل أَن لَفْظَة شيخ الاسلام تحْتَمل وُجُوهًا من مَعَاني الْكَلَام

стр. 20

معنى شيخ الاسلام مِنْهَا أَنه شيخ فِي الاسلام قد شَاب وَانْفَرَدَ بذلك عَمَّن مضى من الأتراب وَحصل على الْوَعْد المبشر بالسلامة أَنه من شَاب شيبَة فِي الاسلام فَهِيَ لَهُ نور يَوْم الْقِيَامَة وَمِنْهَا مَا هُوَ فِي عرف الْعَوام أَنه الْعدة ومفزعهم إِلَيْهِ فِي كل شدَّة وَمِنْهَا أَنه شيخ الاسلام بسلوكه طَريقَة أَهله قد سلم من شَرّ الشَّبَاب وجهله فَهُوَ على أَلْسِنَة فِي فَرْضه ونفله وَمِنْهَا شيخ الاسلام بِالنِّسْبَةِ إِلَى دَرَجَة الْولَايَة وتبرك النَّاس بحياته فوجوده فيهم الْغَايَة وَمِنْهَا أَن مَعْنَاهُ الْمَعْرُوف عِنْد الجهابذة النقاد الْمَعْلُوم عِنْد أَئِمَّة الاسناد أَن مَشَايِخ الاسلام وَالْأَئِمَّة الاعلام هم المتبعون لكتاب الله المقتفون لسنة النَّبِي ﷺ الَّذين تقدمُوا بِمَعْرِِفَة أَحْكَام الْقُرْآن ووجوه قراآته وَأَسْبَاب نُزُوله وناسخه ومنسوخه وَالْأَخْذ بِالْآيَاتِ المحكمات والايمان بالمتشابهات قد أحكموا من لُغَة الْعَرَب مَا أعانهم على علم مَا تقدم وَعَلمُوا السّنة نقلا وإسنادا وَعَملا بِمَا يجب الْعَمَل بِهِ اعْتِمَادًا وإيمانا بِمَا يلْزم من ذَلِك اعتقادا واستنباطا لِلْأُصُولِ وَالْفُرُوع من الْكتاب وَالسّنة قَائِمين بِمَا فرض الله عَلَيْهِم مُتَمَسِّكِينَ بِمَا سَاقه الله من ذَلِك إِلَيْهِم متواضعين لله الْعَظِيم الشان خَائِفين من عَثْرَة اللِّسَان لَا يدعونَ الْعِصْمَة وَلَا يفرحون بالتبجيل

стр. 21

عَالمين أَن الَّذِي أُوتُوا من الْعلم قَلِيل فَمن كَانَ بِهَذِهِ الْمنزلَة حكم بِأَنَّهُ إِمَام وَاسْتحق أَن يُقَال لَهُ شيخ الاسلام وَإِذا نَظرنَا فِي مَشَايِخ الاسلام بعد طبقَة الصَّحَابَة وجدنَا مِنْهُم خلقا بِهَذِهِ المثابة رَأينَا أَن نذْكر الْآن مِنْهُم عِصَابَة فبالمدينة كسعيد بن الْمسيب المَخْزُومِي وَبَقِيَّة الْفُقَهَاء السَّبْعَة وَغَيرهم وبمكة مثل عَطاء بن أبي رَبَاح وطاووس وَمُجاهد وبالعراق كالحسن الْبَصْرِيّ وَابْن سِيرِين وعامر الشّعبِيّ وبالشأم نَحْو جُنَادَة ابْن أبي أُميَّة وَحسان بن عَطِيَّة وَآخَرين من الطَّبَقَة الأولى من التَّابِعين وَمن بعدهمْ كمالك ابْن أنس وَابْن أبي ذِئْب بِالْمَدِينَةِ وَابْن جريج وسُفْيَان بن عُيَيْنَة بِمَكَّة وَالْأَوْزَاعِيّ وَسَعِيد بن عبد الْعَزِيز بِالشَّام وَاللَّيْث بن سعد وَعَمْرو بن الْحَارِث بِمصْر وسُفْيَان الثَّوْريّ وَحَمَّاد بن زيد بالعراق وَعبد الله بن الْمُبَارك بخراسان وهلم جرا فِي كل عصر وَأَوَان وطبقة من الاعلام الْأَعْيَان لَكِن كل طبقَة دون الَّتِي قبلهَا فِيمَا نعلم وَالْفضل للسابق الَّذِي سلف وَتقدم فَكل مقَام لَهُ مقَال وكل زمَان لَهُ أَئِمَّة وَرِجَال أَيْن طبقَة شيخ الاسلام أبي زَكَرِيَّا النواوي من طبقَة من أَخذ عَنهُ بل أَيْن طبقَة شيخ الاسلام

стр. 22

أبي مُحَمَّد عبد الرَّحِيم بن الْحسن الاسنوي من طبقَة أهل عصرنا حفظ الله خيارهم بِمَا حفظ بِهِ الْأَبْرَار وَأصْلح شرارهم من ارْتِكَاب الْهوى الَّذِي يهوي بِصَاحِبِهِ فِي النَّار نعم جمَاعَة من الشَّافِعِيَّة والحنابلة فِي طبقَة شُيُوخ شُيُوخنَا وَمن فَوْقهم بِقَلِيل أطلق على كل وَاحِد مِنْهُم شيخ الاسلام طَائِفَة من أَئِمَّة الْجرْح وَالتَّعْدِيل كَأبي مُحَمَّد عبد الرَّحْمَن بن ابراهيم الْفَزارِيّ وَأبي الْفَتْح مُحَمَّد بن عَليّ الْقشيرِي وَأبي مُحَمَّد عبد الله بن مَرْوَان الفارقي الشافعيين وَأبي الْفرج عبد الرَّحْمَن ابْن أبي عمر الْمَقْدِسِي أول قُضَاة الْحَنَابِلَة بِدِمَشْق وَأبي مُحَمَّد مَسْعُود بن أَحْمد الْحَارِثِيّ وَأبي الْعَبَّاس أَحْمد ابْن تَيْمِية الحنبليين فَهَؤُلَاءِ بعض من سمي بشيخ الاسلام من هَذِه الطَّبَقَة وتسميتهم بذلك مَشْهُورَة مُحَققَة وَمَعَ احْتِمَال وُجُوه مَعَاني لَفْظَة شيخ الاسلام كَيفَ يكفر من سمي بهَا ابْن تَيْمِية الامام كَمَا زَعمه بعض من لَا يدْرِي أَو يدْرِي لَكِن هَوَاهُ يصده عَن الْحق أَن يعْتَمد عَلَيْهِ وَلَقَد صدق الْعَلامَة الامام قَاضِي قُضَاة الاسلام بهاء الدّين ابو الْبَقَاء مُحَمَّد بن عبد الْبر بن يحيى السُّبْكِيّ الشَّافِعِي ﵀ حَيْثُ يَقُول لبَعض من ذكر لَهُ الْكَلَام فِي ابْن تَيْمِية فَقَالَ وَالله يَا فلَان مَا يبغض ابْن تَيْمِية إِلَّا جَاهِل أَو صَاحب هوى فالجاهل لَا يدْرِي مَا يَقُول وَصَاحب الْهوى يصده هَوَاهُ عَن الْحق بعد مَعْرفَته بِهِ انْتهى مَعَ أَن جمَاعَة من الْأَئِمَّة فيهم كَثْرَة ترجموه بذلك وشهروا بإمامته ومرتبته وَقدره أَترَاهُم بِهَذَا من الْكفَّار الَّذين استوجبوا خُلُود النَّار لَا وَالَّذِي يَقُول للشَّيْء كن فَيكون ﴿إِنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون﴾

стр. 23

مَنْهَج الْكتاب وَهَا أَنا بعون الله الْعلي الْكَبِير ذَاكر من أثنى عَلَيْهِ بذلك وَبِغَيْرِهِ من الجم الْغَفِير مِمَّن حضرني ذكره وَظهر لي بل لزمني إشاعته ونشره ليعلم من حكينا عَنهُ التَّكْفِير بذلك مَا وَقع فِيهِ من المآثم والمهالك وَلَقَد كَانَ الْعَلامَة الإِمَام قَاضِي قُضَاة مصر وَالشَّام أَبُو عبد الله مُحَمَّد ابْن الصفي عُثْمَان ابْن الحريري الانصاري الْحَنَفِيّ كَانَ يَقُول إِن لم يكن ابْن تَيْمِية شيخ الاسلام فَمن وَسَيَأْتِي إِن شَاءَ الله تَعَالَى ذَلِك فِي تَرْجَمته لِأَنِّي رتبت اسماء من شهد لِابْنِ تَيْمِية من الْأَعْلَام بإمامته وَأَنه شيخ الاسلام على حُرُوف المعجم المألوفة اتبَاعا للطريقة الْمَعْرُوفَة وابتدأت من ذَلِك بالمحمدين تبركا باسم سيد الْمُرْسلين صلوَات الله وَسَلَامه عَلَيْهِم أَجْمَعِينَ واقتداء بِأول من رتب الْأَسْمَاء على الْحُرُوف من الْمُحدثين وَهُوَ أَبُو عبد الله البُخَارِيّ شيخ الاسلام وَالْمُسْلِمين

стр. 24

١ - ابْن سيد الْمُرْسلين فَمنهمْ الشَّيْخ الامام الْحَافِظ الفقية الْعَالم الأديب البارع فتح الدّين أَبُو الْفَتْح مُحَمَّد ابْن الْحَافِظ أبي عمر مُحَمَّد ابْن الْحَافِظ الْعَلامَة الْخَطِيب أبي بكر مُحَمَّد ابْن أَحْمد بن عبد الله بن مُحَمَّد ابْن يحيى بن أبي الْقَاسِم ابْن سيد النَّاس الْيَعْمرِي الاندلسي الاشبيلي ثمَّ الْمصْرِيّ الشَّافِعِي مولده بِالْقَاهِرَةِ فِي الْعشْر الاول من ذِي الْحجَّة سنة إِحْدَى وَسبعين وسِتمِائَة وَتُوفِّي يَوْم السبت حادي عشر شعْبَان سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ وَصلي عَلَيْهِ من الْغَد وَدفن عِنْد ابْن أبي حَمْزَة وَكَانَت جنَازَته مَشْهُودَة وَله مصنفات مفيدة ومؤلفات حميدة مِنْهَا كتاب النفح الشذي فِي شرح كتاب التِّرْمِذِيّ قَالَ الْحَافِظ أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الْهَادِي قَالَ الْحَافِظ فتح الدّين أَبُو الْفَتْح ابْن سيد النَّاس الْيَعْمرِي الْمصْرِيّ بعد أَن ذكر تَرْجَمَة شَيخنَا الْحَافِظ الْمزي وَهُوَ الَّذِي حداني على رُؤْيَة الشَّيْخ الامام شيخ الاسلام تَقِيّ الدّين أبي الْعَبَّاس أَحْمد بن عبد الْحَلِيم بن عبد السَّلَام ابْن تَيْمِية فَأَلْفَيْته مِمَّن أدْرك من الْعُلُوم حظا وَكَاد أَن يستوعب السّنَن والْآثَار حفظا إِن تكلم فِي التَّفْسِير فَهُوَ حَامِل رايته أَو أفتى فِي الْفِقْه فَهُوَ مدرك غَايَته أَو ذَاكر فِي الحَدِيث فَهُوَ صَاحب علمه وَذُو رِوَايَته أَو حَاضر بالملل والنحل لم ير أوسع من نحلته فِي ذَلِك وَلَا أرفع من درايته برز فِي كل فن على أَبنَاء جنسه وَلم تَرَ عين من رَآهُ مثله وَلَا رَأَتْ عينه مثل نَفسه كَانَ يتَكَلَّم فِي التَّفْسِير فيحضر مَجْلِسه الجم الْغَفِير ويردون من بحره العذب

стр. 25

النمير ويرتعون من ربيع فَضله فِي رَوْضَة وغدير إِلَى أَن دب إِلَيْهِ من أهل بَلَده دَاء الْحَسَد وأكب أهل النّظر مِنْهُم على مَا ينْتَقد عَلَيْهِ من أُمُور المعتقد فحفظوا عَنهُ فِي ذَلِك كلَاما أوسعوه بِسَبَبِهِ ملاما وفوقوا لتبديعه سهاما وَزَعَمُوا أَنه خَالف طريقهم وَفرق فريقهم فنازعم ونازعوه وقاطع بَعضهم وقاطعوه ثمَّ نَازع طَائِفَة أُخْرَى ينسبون من الْفقر إِلَى طَريقَة ويزعمون أَنهم على أدق بَاطِن مِنْهَا وَأجلى حَقِيقَة فكشف تِلْكَ الطرائق وَذكر لَهَا على مَا زعم بوائق فآضت إِلَى الطَّائِفَة الأولى من منازعيه واستعانت بذوي الضغن عَلَيْهِ من مقاطعيه فوصلوا بالأمراء أمره وأعمل كل مِنْهُم فِي كفره فكره فرتبوا محَاضِر وألبوا الرويبضة للسعي بهَا بَين الأكابر وَسعوا فِي نَقله إِلَى حَاضِرَة المملكة بالديار المصرية فَنقل وأودع السجْن سَاعَة حُضُوره واعتقل وعقدوا لاراقة دَمه مجَالِس وحشدوا لذَلِك قوما من عمار الزوايا وسكان الْمدَارِس من مجامل فِي الْمُنَازعَة مخاتل بالمخادعة وَمن مجاهر بالتكفير مبارز بالمقاطعة يسومونه ريب الْمنون ﴿وَرَبك يعلم مَا تكن صُدُورهمْ وَمَا يعلنون﴾ وَلَيْسَ المجاهر بِكُفْرِهِ بِأَسْوَأ حَالا من المخاتل وَقد دبت إِلَيْهِ عقارب مكره فَرد الله كيد كل فِي نَحره ونجاه على يَد من اصطفاه ﴿وَالله غَالب على أمره﴾ ثمَّ لم يخل بعد ذَلِك من فتْنَة بعد فتْنَة وَلم ينْقل طول عمره من محنة إِلَّا إِلَى محنة إِلَى أَن فوض أمره إِلَى بعض الْقُضَاة فتقلد مَا تقلد من اعتقاله وَلم يزل بمحبسه ذَلِك

стр. 26

إِلَى حِين ذَهَابه إِلَى رَحْمَة الله تَعَالَى وانتقاله ﴿وَإِلَى الله ترجع الْأُمُور﴾ وَهُوَ المطلع على خَائِنَة الْأَعْين وَمَا تخفي الصُّدُور وَكَانَ يَوْمه مشهودا ضَاقَتْ بجنازته الطَّرِيق وانتابها الْمُسلمُونَ من كل فج عميق يتبركون بمشهده يَوْم تقوم الأشهاد ويتمسكون بشرجعه حَتَّى كسروا تِلْكَ الأعواد وَذَلِكَ فِي لَيْلَة الْعشْرين من ذِي الْقعدَة سنة ثَمَان وَعشْرين وَسَبْعمائة بقلعة دمشق المحروسة وَكَانَ مولده بحران فِي عَاشر ربيع الأول سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وسِتمِائَة ﵀ وإيانا ثمَّ رُوِيَ عَنهُ ابْن سيد النَّاس حَدِيثا فَقَالَ وقرأت على الشَّيْخ الامام حَامِل راية الْعُلُوم ومدرك غَايَة الْمَفْهُوم تَقِيّ الدّين أبي الْعَبَّاس أَحْمد بن عبد الْحَلِيم بن عبد السَّلَام ابْن تَيْمِية الْحَرَّانِي ﵀ بِالْقَاهِرَةِ قدم علينا قلت لَهُ أخْبركُم الشَّيْخ الامام زين الدّين أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن عبد الدايم ابْن نعْمَة الْمَقْدِسِي ثمَّ ذكر سَنَده إِلَى الْحسن بن عَرَفَة فروى من جزئه حَدِيثا ٢ - ابْن عبد الدَّائِم وَمِنْهُم الشَّيْخ الْعَالم الْفَاضِل الْمُحدث البارع الْأَصِيل شمس الدّين أَبُو عبد الله مُحَمَّد ابْن الشَّيْخ الْمسند أبي عبد الله مُحَمَّد ابْن الشَّيْخ الْمسند الْكَبِير أبي بكر ابْن الامام الْعَالم أبي الْعَبَّاس أَحْمد بن عبد الدَّائِم بن نعْمَة بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن بكير الْمَقْدِسِي الصَّالِحِي ولد سنة ثَلَاث عشرَة وَسَبْعمائة وَسمع من أَبِيه وجده أبي بكر وَآخَرين وَطلب بِنَفسِهِ وعني بالمسائل فتفقه وحرر الاسامي وتنبه وَتُوفِّي سنة خمس وَسبعين وَسَبْعمائة وَذكره الذَّهَبِيّ فِي مُعْجَمه الْمُخْتَص بالمحدثين وجدت بِخَطِّهِ فِي طبقَة سَماع صَحِيح مُسلم

стр. 27

على أَبِيه مُحَمَّد ابْن أبي بكر وَآخَرين مَا صورته وعَلى الاخوين شيخ الاسلام تَقِيّ الدّين ابْن تَيْمِية وأخيه زين الدّين عبد الرَّحْمَن جَمِيع الميعاد الْخَامِس سوى من أَوله إِلَى قَوْله حَدثنَا زُهَيْر بن حَرْب حَدثنَا الْوَلِيد بن مُسلم حَدثنِي الاوزاعي حَدثنَا حسان بن عَطِيَّة حَدثنِي مُحَمَّد ابْن أبي عَائِشَة أَنه سمع أَبَا هُرَيْرَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا فرغ أحدكُم من التَّشَهُّد الْأَخير فليتعوذ بِاللَّه من أَربع الحَدِيث وَذكر بَقِيَّة طبقَة السماع الْمشَار إِلَيْهَا وَهِي نقل بِخَط الْمَذْكُور مُعْتَمد عَلَيْهَا ٣ - ابْن عبد الْهَادِي وَمِنْهُم الشَّيْخ الامام الْعَلامَة الْحَافِظ النَّاقِد ذُو الْفُنُون عُمْدَة الْمُحدثين متقن المحررين شمس الدّين أَبُو عبد الله مُحَمَّد ابْن الشَّيْخ عماد الدّين أبي الْعَبَّاس حمد بن عبد الْهَادِي بن عبد الحميد بن عبد الْهَادِي بن يُوسُف بن مُحَمَّد بن قدامَة بن مِقْدَام بن نصر الْمَقْدِسِي الصَّالِحِي الْحَنْبَلِيّ ولد فِي شهر رَجَب سنة أَربع وَقيل سنة خمس وَقيل سنة سِتّ وَسَبْعمائة قَرَأَ الْقُرْآن الْعَظِيم بالروايات وَسمع مَا لَا يُحْصى من المرويات من القَاضِي سُلَيْمَان بن حَمْزَة وَأبي بكر بن عبد الدَّائِم وَآخَرين ورافق الْحفاظ والمحدثين وعني بِالْحَدِيثِ وأنواعه وَمَعْرِفَة رِجَاله وَعلله وتفقه وَأفْتى ودرس وَجمع وَألف وَكتب الْكثير وصنف وتصدى للافادة والاشتغال فِي فنون من الْعُلُوم وَمن مصنفاته تَنْقِيح التَّحْقِيق فِي أَحَادِيث التَّعْلِيق لِابْنِ الْجَوْزِيّ مجلدان وَالْمُحَرر فِي الْأَحْكَام مُخْتَصر مُفِيد وَالْكَلَام على مُخْتَصر ابْن الْحَاجِب مؤلفان مطول ومختصر وجزء فِي الرَّد

стр. 28

على أبي حَيَّان فِيمَا رده على ابْن مَالك وَجمع التَّفْسِير الْمسند لكنه مَاتَ قبل إِتْمَامه وَكَانَ إِمَامًا فِي عُلُوم كالتفسير والقراءات والْحَدِيث وَالْأُصُول وَالْفِقْه واللغة والعربية وَذكره الذَّهَبِيّ فِي مُعْجَمه الْمُخْتَص بالمحدثين وَفِي طَبَقَات الْحفاظ وَأثْنى عَلَيْهِ فبهما ثَنَاء حميدا وروى عَن الْمزي عَن السرُوجِي عَن ابْن عبد الْهَادِي وَقَالَ الذَّهَبِيّ وَالله مَا اجْتمعت بِهِ قطّ إِلَّا واستفدت مِنْهُ انْتهى توفّي ﵀ فِي عَاشر جُمَادَى الأولى سنة أَربع وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة وَدفن بسفح قاسيون وَكَانَت جنَازَته حافلة ورؤيت لَهُ منامات حَسَنَة وَمن مصنفاته تَرْجَمَة الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن تَيْمِية فِي مُجَلد قَالَ فِيهِ هُوَ الشَّيْخ الرباني إِمَام الْأَئِمَّة ومفتي الْأمة وبحر الْعُلُوم سيد الْحفاظ وَفَارِس الْمعَانِي والألفاظ فريد الْعَصْر وحيد الدَّهْر شيخ الاسلام بركَة الانام عَلامَة الزَّمَان وترجمان الْقُرْآن علم الزهاد وأوحد الْعباد قامع المبتدعين وَآخر الْمُجْتَهدين تَقِيّ الدّين أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد ابْن الشَّيْخ الامام الْعَلامَة شهَاب الدّين أبي المحاسن عبد الْحَلِيم ابْن الشَّيْخ الامام الْعَلامَة شيخ الاسلام مجد الدّين أبي البركات عبد السَّلَام ابْن أبي مُحَمَّد عبد الله ابْن أبي الْقَاسِم الْخضر بن مُحَمَّد بن الْخضر بن عَليّ بن عبد الله ابْن تَيْمِية الْحَرَّانِي نزيل دمشق وَصَاحب التصانيف الَّتِي لم يسْبق إِلَى مثلهَا وَلَا يلْحق فِي شكلها توحيدا أَو تَفْسِيرا وإخلاصا وفقها وحديثا ولغة ونحوا وبجميع الْعُلُوم كتبه طافحة بذلك وَلَقَد تَرْجمهُ ابْن عبد الْهَادِي بشيخ الاسلام مرَارًا كَثِيرَة وَذكر من مناقبه فِي تَرْجَمته أَشْيَاء خطيرة وعد كثرا من مصنفاته وَنَصّ على نفائس من مؤلفاته وَذكره فِي كِتَابه طَبَقَات الْحفاظ بترجمة مختصرة

стр. 29

صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ونعوت جَامِعَة محررة من وصف الْأَئِمَّة للشَّيْخ تَقِيّ الدّين وَمِنْهَا مَا يَأْتِي إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي تَرْجَمَة ابْن الزملكاني كَمَال الزين ٤ - الذَّهَبِيّ وَمِنْهُم الشَّيْخ الامام الْحَافِظ الْهمام مُفِيد الشَّام ومؤرخ الاسلام ناقد الْمُحدثين وَإِمَام المعدلين والمجرحين شمس الدّين أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن أَحْمد ابْن عُثْمَان بن قايماز بن عبد الله التركماني الفارقي الأَصْل الدِّمَشْقِي ابْن الذَّهَبِيّ الشَّافِعِي مولده فِيمَا وجدته بِخَطِّهِ فِي سنة ثَلَاث وَسبعين وسِتمِائَة وَتُوفِّي لَيْلَة الِاثْنَيْنِ ثَالِث ذِي الْقعدَة سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة وَدفن من الْغَد بمقبرة الْبَاب الصَّغِير من دمشق رَحمَه الله تَعَالَى ومشيخته بِالسَّمَاعِ والاجازة نَحْو ألف شيخ وثلاثمائة شيخ يجمعهُمْ مُعْجَمه الْكَبِير وَكَانَ آيَة فِي نقد الرِّجَال عُمْدَة فِي الْجرْح وَالتَّعْدِيل عَالما بالتفريع والتأصيل إِمَامًا فِي الْقرَاءَات فَقِيها فِي النظريات لَهُ دربة بمذاهب الْأَئِمَّة وأربابا المقالات قَائِما بَين الْخلف بنشر السّنة وَمذهب السّلف انشدونا عَنهُ لنَفسِهِ ... الْفِقْه قَالَ الله قَالَ رَسُوله ... إِن صَحَّ والاجماع فاجهد فِيهِ وحذار من نصب الْخلاف جَهَالَة ... بَين النَّبِي وَبَين رَأْي فَقِيه ... وَله المؤلفات المفيدة والمختصرات الْحَسَنَة والمصنفات السديدة مِنْهَا تَارِيخ الاسلام فِي عشْرين مجلدا وسير النبلاء فِي عشْرين مجلدا وميزان الِاعْتِدَال فِي نقد الرِّجَال وَغير ذَلِك وَهُوَ الَّذِي قَالَ فِيهِ الامام الْعَلامَة الأوحد أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الْكَرِيم ابْن الْموصِلِي الاطرابلسي الشَّافِعِي لما قدم دمشق مُتَوَجها إِلَى

стр. 30

الْحَج سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة ... مَا زلت بِالسَّمْعِ أهواكم وَمَا ذكرت ... أخباركم قطّ الا ملت من طرب وَلست من عجب أَن ملت نحوكم ... فَالنَّاس بالطبع قد مالوا إِلَى الذَّهَب ... وَلَقَد وجدت بِخَطِّهِ فِي مَوَاضِع عدَّة سمى فِيهَا الشَّيْخ تَقِيّ الدّين بشيخ الاسلام مِنْهَا فِي الاستجازة الْكَبِيرَة الْمَعْرُوفَة بالألفية بِخَط الْمُحدث أبي عبد الله مُحَمَّد بن يحيى بن سعد الْمَقْدِسِي سَأَلَ فِيهَا الاجازة من مَشَايِخ الْعَصْر لأكْثر من الف انسان مؤرخة بِيَوْم الاحد سَابِع عشر شهر رَمَضَان سنة إِحْدَى وَعشْرين وَسَبْعمائة فَأول من أجَاز وَكتب فِيهَا خطه بذلك الشَّيْخ تَقِيّ الدّين فَوجدت بِخَطِّهِ أول الشُّيُوخ المجيزين مَا صورته أجزت لَهُم مَا سُئِلت إِجَازَته بِشُرُوطِهِ كتبه أَحْمد بن عبد الْحَلِيم بن عبد السَّلَام ابْن عبد الله بن أبي الْقَاسِم بن مُحَمَّد ابْن تَيْمِية وَكتب قبالة ذَلِك الْحَافِظ أَبُو عبد الله الذَّهَبِيّ الْمَذْكُور مَا وجدته بِخَطِّهِ هُوَ شيخ الاسلام تَقِيّ الدّين سمع ابْن عبد الدَّائِم وَابْن أبي الْيُسْر وَسمع مُسْند أَحْمد والكتب السِّتَّة وشيئا كثيرا وَهُوَ حَافظ عَارِف بِالرِّجَالِ وَوجدت بِخَط الذَّهَبِيّ أَيْضا على حَاشِيَة استدعاء إجَازَة مَا صورته فَوَائِد نقلهَا كاتبها مُحَمَّد بن أَحْمد من إجَازَة شيخ الاسلام أبي الْعَبَّاس ابْن تَيْمِية لأهل سبتة انْتهى وَكَانَت هَذِه الاجازة سنة تسع وَسَبْعمائة بثغر الاسكندرية وَسَيَأْتِي ذكرهَا إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَكتب الْحَافِظ الذَّهَبِيّ أَيْضا طبقَة سَماع كتاب رفع الملام عَن الْأَئِمَّة الْأَعْلَام

стр. 31

على مُؤَلفه الشَّيْخ تَقِيّ الدّين والطبقة آخر الْكتاب فَقَالَ سمع هَذَا الْكتاب على مُؤَلفه شَيخنَا الامام الْعَالم الْعَلامَة الأوحد شيخ الاسلام مفتي الْفرق قدوة الْأمة أعجوبة الزَّمَان بَحر الْعُلُوم حبر الْقُرْآن تَقِيّ الدّين سيد الْعباد أبي الْعَبَّاس أَحْمد بن عبد الْحَلِيم بن عبد السَّلَام ابْن تَيْمِية الْحَرَّانِي رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وَذكر بَقِيَّة الطَّبَقَة وَقَالَ الْحَافِظ علم الدّين أَبُو مُحَمَّد الْقَاسِم ابْن البرزالي رَأَيْت فِي إجَازَة لِابْنِ الشهرزوري الْموصِلِي خطّ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن تَيْمِية قد كتب تَحْتَهُ الشَّيْخ شمس الدّين الذَّهَبِيّ هَذَا خطّ شَيخنَا الامام شيخ الاسلام فَرد الزَّمَان بَحر الْعُلُوم تَقِيّ الدّين مولده عَاشر ربيع الاول سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وسِتمِائَة وَقَرَأَ الْقُرْآن وَالْفِقْه وناظر وَاسْتدلَّ وهوو دون الْبلُوغ برع فِي الْعلم وَالتَّفْسِير وافتى ودرس وَله نَحْو الْعشْرين وصنف التصانيف وَصَارَ من أكَابِر الْعلمَاء فِي حَيَاة شُيُوخه وَله المصنفات الْكِبَار الَّتِي سَارَتْ بهَا الركْبَان وَلَعَلَّ تصانيفه فِي هَذَا الْوَقْت تكون أَرْبَعَة آلَاف كراس وَأكْثر وَفسّر كتاب الله تَعَالَى مُدَّة سِنِين من صَدره فِي أَيَّام الْجمع وَكَانَ يتوقد ذكاء وسماعاته من الحَدِيث كَثِيرَة وشيوخه أَكثر من مِائَتي شيخ ومعرفته بالتفسير إِلَيْهَا الْمُنْتَهى وَحفظه للْحَدِيث وَرِجَاله وَصِحَّته وسقمه فَمَا يلْحق فِيهِ وَأما نَقله للفقه ومذاهب الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ فضلا عَن الْمذَاهب الْأَرْبَعَة فَلَيْسَ لَهُ فِيهِ نَظِير وَأما مَعْرفَته بالملل والنحل وَالْأُصُول وَالْكَلَام فَلَا أعلم لَهُ فِيهِ نظيرا ويدري جملَة صَالِحَة من اللُّغَة وعربيته قَوِيَّة جدا ومعرفته بالتاريخ وَالسير فَعجب عَجِيب وَأما شجاعته وجهاده وإقدامه فَأمر يتَجَاوَز الْوَصْف ويفوق النَّعْت وَهُوَ أحد الاجواد الاسخياء الَّذين يضْرب بهم الْمثل وَفِيه زهد وقناعة باليسير فِي المأكل والملبس انْتهى

стр. 32

وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو عبد الله الذَّهَبِيّ مرّة أُخْرَى فِي تَرْجَمَة الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن تَيْمِية وَله بَاعَ طَوِيل فِي معرفَة مَذَاهِب الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَقل أَن يتَكَلَّم فِي مَسْأَلَة إِلَّا وَيذكر فِيهَا مَذَاهِب الْأَرْبَعَة وَقد خَالف الْأَرْبَعَة فِي مسَائِل مَعْرُوفَة وصنف فِيهَا وَاحْتج لَهَا بِالْكتاب السّنة وَلما كَانَ معتقلا بالاسكندرية التمس مِنْهُ صَاحب سبتة أَن يُجِيز لَهُ مروياته وينص على أَسمَاء جملَة مِنْهَا فَكتب فِي عشر وَرَقَات جملَة من ذَلِك بأسانيدها من حفظه بِحَيْثُ يعجز أَن يعْمل بعضه أكبر مُحدث يكون وَله الْآن عدَّة سِنِين لَا يُفْتِي بِمذهب معِين بل بِمَا قَامَ الدَّلِيل عَلَيْهِ عِنْده وَلَقَد نصر السّنة الْمَحْضَة والطريقة السلفية وَاحْتج لَهَا ببراهين ومقدمات وَأُمُور لم يسْبق إِلَيْهَا وَأطلق عِبَارَات أحجم عَنْهَا الْأَولونَ وَالْآخرُونَ وهابوا وجسر هُوَ عَلَيْهَا حَتَّى قَامَ عَلَيْهِ خلق من عُلَمَاء مصر وَالشَّام قيَاما لَا مزِيد عَلَيْهِ وبدعوه وناظروه وكاتبوه وَهُوَ ثَابت لَا يداهن وَلَا يحابي بل يَقُول الْحق المر الَّذِي أَدَّاهُ إِلَيْهِ اجْتِهَاده وحدة ذهنه وسعة دائرته فِي السّنَن والأقوال مَعَ مَا اشْتهر مِنْهُ من الْوَرع وَكَمَال الْفِكر وسعة الْإِدْرَاك وَالْخَوْف من الله الْعَظِيم والتعظيم لحرمات الله فَجرى بَينه وَبينهمْ حملات حربية ووقعات شامية ومصرية وَكم من نوبَة قد رَمَوْهُ عَن قَوس وَاحِدَة فينجيه الله تَعَالَى فَإِنَّهُ دَائِم الابتهال كثير الاستغاثة قوي التَّوَكُّل ثَابت الجأش لَهُ أوراد وأذكار يدبجها بكيفية وجمعية وَله من الطّرف الآخر محبون من الْعلمَاء والصلحاء وَمن الْجند والأمراء وَمن التُّجَّار والكبراء وَسَائِر الْعَامَّة تحبه لِأَنَّهُ منتصب لنفعهم لَيْلًا وَنَهَارًا بِلِسَانِهِ وقلمه وَأما شجاعته فبها تضرب الْأَمْثَال وببعضها يتشبه أكَابِر الْأَبْطَال فَلَقَد أَقَامَهُ الله فِي نوبَة غازان والتقى أعباء الْأَمر بِنَفسِهِ وَقَامَ وَقعد وطلع

стр. 33

وَخرج وَاجْتمعَ بِالْملكِ مرَّتَيْنِ وبخطلو شاه وببولاي وَكَانَ قبجق يتعجب من إقدامه وجراءته على المغول وَله حِدة قَوِيَّة تعتريه فِي الْبَحْث حَتَّى كَأَنَّهُ لَيْث حَرْب وَهُوَ أكبر من أَن يُنَبه مثلي على نعوته فَلَو حَلَفت بَين الرُّكْن وَالْمقَام لحلفت إِنِّي مَا رَأَيْت بعيني مثله وَلَا وَالله مَا رأى هُوَ مثل نَفسه فِي الْعلم وَقَالَ الذهي أَيْضا جمعت مصنفات شيخ الاسلام تَقِيّ الدّين أبي الْعَبَّاس أَحْمد بن تَيْمِية ﵁ فَوَجَدته ألف مُصَنف ثمَّ رَأَيْت لَهُ أبضا مصنفات أخر وترجمة أبي عبد الله الذَّهَبِيّ للشَّيْخ تَقِيّ الدّين بشيخ الاسلام اشهر من أَن تذكر وَأكْثر من أَن تحصر من ذَلِك فِي قصدته الَّتِي رثاه بهَا بعد مَوته وَهِي مَا أَنبأَنَا شَيخنَا الْحَافِظ الْكَبِير أَبُو بكر مُحَمَّد بن الإِمَام أبي مُحَمَّد عبد الله بن أَحْمد السَّعْدِيّ قَالَ أنشدنا الْحَافِظ الْكَبِير أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن أَحْمد ابْن الذَّهَبِيّ لنَفسِهِ يرثي شيخ الْإِسْلَام أَبَا الْعَبَّاس ابْن تَيْمِية رَحْمَة الله تَعَالَى عَلَيْهِ ... يَا موت خُذ من أردْت أَو فدع ... محوت رسم الْعُلُوم والورع ...

стр. 34

.. أخذت شيخ الْإِسْلَام وانفصمت ... عرى التقى واشتفى مِنْهُ أولو الْبدع غيبت بحرا مُفَسرًا جبلا ... حبرًا تقيا مُجَانب الشيع فَإِن يحدث فَمُسلم ثِقَة ... وَإِن يناظر فَصَاحب اللمع وَإِن يخض نَحْو سِيبَوَيْهٍ يفه ... بِكُل معنى من الْفَنّ مخترع وَصَارَ عالي الْإِسْنَاد حافظه ... كشعبة أَو سعيد الضبعِي وَالْفِقْه فِيهِ فَكَانَ مُجْتَهدا ... وَذَا جِهَاد عَار من الْجزع وجوده الْحَاتِمِي مشتهر ... وزهده القادري فِي الطمع أسْكنهُ الله فِي الْجنان وَلَا ... زَالَ عليا فِي أجمل الْخلْع مَعَ مَالك الإِمَام وَأحمد ... والنعمان وَالشَّافِعِيّ والخلعي مضى ابْن تَيْمِية وموعده ... مَعَ خَصمه يَوْم نفخة الْفَزع ... ٥ - ابْن الواني الْمُؤَذّن وَمِنْهُم الشَّيْخ الامام الْمُحدث الْعَالم الْمُفِيد أَمِين الدّين جمال الْمُحدثين أَبُو عبد الله مُحَمَّد ابْن الشَّيْخ الْمسند أبي إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد ابْن أَحْمد ابْن الواني الْمُؤَذّن توفّي سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة بعد وَفَاة أَبِيه ببضع وَأَرْبَعين يَوْمًا وَكَانَت وَفَاة أَبِيه يَوْم الْخَمِيس سادس صفر من السّنة وَبعد موت أَمِين الدّين بِقَلِيل رُؤِيَ فِي الْمَنَام وَذَلِكَ فِيمَا قَالَ الْفَقِيه الْمُحدث تَقِيّ الدّين أَبُو عبد الله مُحَمَّد ابْن الْخَطِيب جلال الدّين مُحَمَّد بن مُحَمَّد البُخَارِيّ وَفِي يَوْم الاربعاء بعد الْعَصْر خَامِس جُمَادَى الْآخِرَة سنة خمس

стр. 35

وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة أَخْبرنِي الشَّيْخ علم الدّين البرزالي أَن شمس الدّين السراج أخبرهُ أَنه رأى فِي مَنَامه أَمِين الدّين الواني الْمُؤَذّن ﵀ أَنه قَاعد على بَاب حَانُوت وَعَلِيهِ ثِيَاب حَسَنَة فَقلت لَهُ ايش حسك قَالَ بِخَير قَالَ وان هُنَاكَ خيمة فِي الْحَانُوت فتعجبت من ذَلِك وَقلت خيمة تكون فِي حَانُوت فَقلت لأمين الدّين الواني أَخْبرنِي عَن فَخر الدّين البعلبكي قَالَ لَا أعرف فَقلت لَهُ لأي شَيْء مَا تعرف وَهُوَ مَاتَ قبلك فَقَالَ تَعَالَى الى عِنْدِي قَالَ فَجئْت إِلَيْهِ فَقَالَ لي فِي اذني قَلِيلا قَلِيلا فَخر الدّين فِي السَّمَاء الَّتِي فِيهَا ابْن تَيْمِية والسراج الْمَذْكُور هُوَ أَبُو عبد الله مُحَمَّد ابْن أَحْمد بن تَمام بن يحيى السراج الْحَرَّانِي وفخر الدّين البعلبكي هُوَ الامام عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن البعلبكي رَحمَه الله تَعَالَى وَسَيَأْتِي ذكره إِن شَاءَ الله تَعَالَى خرج الْمُحدث أَمِين الدّين الواني الْمَذْكُور للشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن تَيْمِية جُزْءا عَن كبار مشايخه الَّذين سمع مِنْهُم وَحدث بِهِ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين فَسَمعهُ مِنْهُ جمَاعَة مِنْهُم مَا قَالَ الْمخْرج فِيمَا وجدته بِخَطِّهِ وَسمع صَاحبه الْأَمِير الْأَجَل الْأَفْضَل عَلَاء الدّين أَبُو الْحسن عَليّ بن قيران السكرِي على الشَّيْخ الامام الْعَلامَة الأوحد الحبر الْبَحْر الْقدْوَة الْكَامِل الراسخ تَقِيّ الدّين شيخ الاسلام عَلامَة الاعلام قدوة الائمة مُفِيد الْأمة قامع الْبِدْعَة نَاصِر السّنة بَقِيَّة الْمُجْتَهدين إِمَام السالكين فريد عصره ووحيد دهره أبي الْعَبَّاس أَحْمد ابْن الشَّيْخ الامام الْعَلامَة شهَاب الدّين أبي مُحَمَّد عبد الْحَلِيم ابْن شيخ الاسلام الْعَلامَة مجد الدّين أبي مُحَمَّد عبد السَّلَام بن عبد الله بن مُحَمَّد ابْن تَيْمِية فسح الله فِي مدَّته وَأعَاد من بركته جُزْءا فِيهِ أَرْبَعُونَ حَدِيثا عَن أكَابِر شُيُوخه وعواليهم الَّذين سمع مِنْهُم انتقاه لَهُ مُثبت هَذَا السماع مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن أَحْمد الواني بِقِرَاءَة الامام محب الدّين عبد الله ابْن الْمُحب الْمَقْدِسِي فِي يَوْم ثامن عشر من ربيع الآخر سنة سبع عشرَة وَسَبْعمائة بمشهد

стр. 36

عُثْمَان من جَامع دمشق وَأَجَازَ لَهُ الْحَمد لله رب الْعَالمين [وَقَالَ مخرج الْأَرْبَعين أَيْضا فِيمَا وجدته بِخَطِّهِ على جُزْء بالاربعين سمع جَمِيع هَذَا الْجُزْء على الْمخْرج لَهُ سيدنَا وَشَيخنَا الشَّيْخ السَّنَد الامام الْعَلامَة البارع الأوحد الْقدْوَة الْحَافِظ النَّاقِد الْحجَّة الْعُمْدَة الْكَامِل الراسخ الحبر الْبَحْر تَقِيّ الدّين شيخ مَشَايِخ الاسلام وأوحد الْعلمَاء الْأَعْلَام إِمَام الطوائف كنز المستفيدين بَحر الْعُلُوم آخر الْمُجْتَهدين أبي الْعَبَّاس أَحْمد ابْن الشَّيْخ الامام الْعَلامَة شهَاب الدّين عبد الْحَلِيم ابْن الْعَلامَة الأوحد الْمُجْتَهد مجد الدّين عبد السَّلَام ابْن عبد الله بن مُحَمَّد ابْن تَيْمِية الْحَرَّانِي فسح الله فِي مدَّته بِسَمَاعِهِ من شُيُوخه فِيهِ بِقِرَاءَة أبي عبد الله مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن نصر الله ابْن النّحاس وَقَالَ وَمُحَمّد بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن أَحْمد الواني وَهَذَا خطه ثمَّ قَالَ وَثَبت فِي يَوْم الاحد ثَانِي عشر جُمَادَى الْآخِرَة سنة إِحْدَى وَعشْرين وَسَبْعمائة بدار الحَدِيث السكرية بِدِمَشْق وأجاد وَقد وجدت أَيْضا بِخَط الْأمين ابْن الواني الْمَذْكُور طبقَة سَماع لجزء الْحسن بن عَرَفَة صورتهَا سمع جَمِيع هَذَا الْجُزْء وَهُوَ حَدِيث الْحسن بن عَرَفَة الْعَبْدي على الْمَشَايِخ الِاثْنَيْنِ وَالْعِشْرين الامام الْعَلامَة الْحجَّة الْحَافِظ الْقدْوَة الزَّاهِد الْوَرع شيخ الاسلام قدوة الْأَنَام

стр. 37

مفتي الشَّام أوحد الْعَصْر فريد الدَّهْر بركَة الْوَقْت تَقِيّ الدّين أبي الْعَبَّاس أَحْمد ابْن عبد الْحَلِيم بن عبد السَّلَام بن عبد الله ابْن أبي الْقَاسِم بن مُحَمَّد ابْن تَيْمِية الْحَرَّانِي وَذكر بَقِيَّة طبقَة السماع وَذكر السامعين ثمَّ قَالَ وَكَاتب هَذِه الطَّبَقَة مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد الواني وَحضر أَخُوهُ أَحْمد فِي السّنة الرَّابِعَة وَذكر بَقِيَّة ذَلِك

стр. 38

٦ - ابْن المهندس وَمِنْهُم الشَّيْخ الامام الْعَالم البارع الأوحد الْمُحدث الْفَقِيه شمس الدّين جمال الْفُقَهَاء مُفِيد الْمُحدثين أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن غَنَائِم بن وَافد بن سعيد الصَّالِحِي الْحَنَفِيّ ابْن المهندس كتب الْكثير ورحل ودأب وَسمع وَسمع وطبق وَكتب وعني بِهَذَا الشَّأْن وَأخذ عَن خلق وَجَمَاعَة من الْأَعْيَان نسخ تَهْذِيب الْكَمَال تأليف الْمزي مرَّتَيْنِ وَنسخ كتاب الاطراف للمزي أَيْضا بِخَطِّهِ الْوَاضِح الْحسن وَكَانَ دينا متواضعا ولد سنة خمس وَسِتِّينَ وسِتمِائَة وَتُوفِّي يَوْم الثُّلَاثَاء عَاشر شَوَّال سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة بِدِمَشْق وَدفن بسفح قاسيون رَحمَه الله تَعَالَى ترْجم الشَّيْخ تَقِيّ الدّين بشيخ الاسلام مرَارًا مِنْهَا مَا وجدته بِخَطِّهِ على جُزْء الْحسن بن عَرَفَة سمع جَمِيع هَذَا الْجُزْء وَهُوَ جُزْء الْحسن بن عَرَفَة الْمَشَايِخ الِاثْنَيْنِ وَالْعِشْرين شَيخنَا الامام الْعَلامَة الْحجَّة الْحَافِظ الْقدْوَة الزَّاهِد الْوَرع شيخ الاسلام قدوة الْأَنَام مفتي الشَّام أوحد الْعَصْر فريد الدَّهْر تَقِيّ الدّين أبي الْعَبَّاس أَحْمد بن عبد الْحَلِيم بن عبد السَّلَام بن عبد الله بن أبي الْقَاسِم ابْن مُحَمَّد ابْن تَيْمِية الْحَرَّانِي وَسَيِّدنَا قَاضِي الْقُضَاة نجم الدّين ضِيَاء الْإِسْلَام شرف الْأَنَام رَئِيس الاصحاب صدر الشآم سيد الْعلمَاء والحكام أبي الْعَبَّاس أَحْمد ابْن مُحَمَّد بن سَالم بن الْحسن بن هبة الله بن مَحْفُوظ بن صصرى التغلبي وَذكر بَقِيَّة الْمَشَايِخ وطرقهم إِلَى الْحسن بن عَرَفَة ثمَّ قَالَ بِقِرَاءَة الامام الْعَالم الْمُحدث المتقن علم الدّين أبي مُحَمَّد الْقَاسِم ابْن مُحَمَّد بن يُوسُف بن البرزالي ابْنه مُحَمَّد وَذكر طَائِفَة من السامعين ثمَّ قَالَ وَآخَرُونَ على نُسْخَة الْقَارئ مِنْهُم كَاتب السماع بن ابراهيم بن غَنَائِم ابْن المهندس وَابْنه عبد الله جبره الله وَصَحَّ ذَلِك وَثَبت يَوْم الْجُمُعَة

стр. 39

ثَالِث ربيع أول سنة اثْنَتَيْنِ وَسَبْعمائة بِجَامِع دمشق بالكلاسة واجاز الْمَشَايِخ للْجَمَاعَة مَالهم رِوَايَته وَالْحَمْد لله وَحده ٧ - الخزرجي الْبَيَانِي وَمِنْهُم الشَّيْخ الصَّالح الْعَالم الْمسند الْكَبِير شمس الدّين أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن إِبْرَاهِيم بن يَعْقُوب بن الياس الْأنْصَارِيّ الخزرجي ابْن امام الصَّخْرَة الْبَيَانِي الدِّمَشْقِي الْمَقْدِسِي من أَصْحَاب الْفَخر ابْن البُخَارِيّ وَزَيْنَب ابْنة مكي وَابْن المجاور وَحدث مرَارًا قَالَ اُخْبُرْنَا شيخ الاسلام تَقِيّ الدّين أَبُو الْعَبَّاس احْمَد بن عبد الْحَلِيم ابْن تَيْمِية الْحَرَّانِي رَحْمَة الله عَلَيْهِ بِجَمِيعِ كتاب الْفرْقَان بَين أَوْلِيَاء الرَّحْمَن وأولياء الشَّيْطَان مناولة فَذكره قَرَأَهُ عَلَيْهِ بِهَذَا الاسناد الامام الْعَلامَة ذُو الْفُنُون أَبُو المظفر يُوسُف بن مُحَمَّد السرمري رَحْمَة الله عَلَيْهِ ٨ - ابْن بردس وَمِنْهُم الشَّيْخ الصَّالح الامام الْعَلامَة مفتي الْمُسلمين مُفِيد الطالبين بَقِيَّة المسندين تَاج الدّين أَبُو عبد الله مُحَمَّد ابْن الْحَافِظ عماد الدّين أبي الْفِدَاء اسماعيل بن مُحَمَّد بن بردس بن نصر بن بردس بن رسْلَان البعلبكي الْحَنْبَلِيّ مولده فِيمَا حَدثنِي بِهِ يَوْم السبت الثَّامِن وَالْعِشْرين من جُمَادَى الْآخِرَة سنة خمس وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة ببعلبك أسمعهُ وَالِده الْكثير وَقَرَأَ هُوَ بِنَفسِهِ وَطلب واجتهد فِي تَحْصِيل الْعلم ودأب وروى كثيرا من مسموعاته وانتفع كثير بفقهه ومروياته وَلم يزل على خير فِيمَا نعلم إِلَى أَن جَاءَهُ الْأَمر الْمُحكم وجدت بِخَطِّهِ رَحمَه الله تَعَالَى على فَتَاوَى فقهية سُئِلَ عَنْهَا الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن تَيْمِية مَا صورته

стр. 40

سُئِلَ الشَّيْخ الامام الْعَلامَة شيخ الاسلام مفتي الْأَنَام بَقِيَّة السّلف الْكِرَام الْعَالم الرباني والحبر النوراني مظهر آثَار الْمُرْسلين وَكَاشف حقائق الدّين تَقِيّ الدّين أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن عبد الْحَلِيم بن عبد السَّلَام ابْن عبد الله بن أبي الْقَاسِم ابْن تَيْمِية الْحَرَّانِي قدس الله روحه ثمَّ ذكر الْمسَائِل وَجَوَاب الشَّيْخ تَقِيّ الدّين عَنْهَا ٩ - ابْن النَّقِيب القرماني وَمِنْهُم الإِمَام الْعَالم الْمُحدث الْمُفِيد شمس الدّين أَبُو عبد الله مُحَمَّد ابْن حسن بن أَحْمد بن إِسْرَائِيل الخبري ابْن النَّقِيب نقيب القرماني ولد سنة نَيف وَسَبْعمائة أَكثر عَن الحافظين الْمزي والذهبي وَسمع من أَصْحَاب ابْن عبد الدَّائِم وَغَيره وَذكره الذَّهَبِيّ فِي مُعْجَمه الْمُخْتَص بالمحدثين وَقَالَ وعَلى ذهنه متون ومسائل وعلق كثيرا وقراءته جَيِّدَة بَيِّنَة وَسمع من ابْن الشّحْنَة انْتهى ترْجم الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن تَيْمِية بشيخ الاسلام وَوجدت بِخَطِّهِ نقل طبقَة سَماع على كتاب الْجُمُعَة للْقَاضِي أبي بكر احْمَد بن عَليّ الْمروزِي صورته سمع جَمِيع هَذَا الْجُزْء على الشَّيْخ الْجَلِيل فَخر الدّين أبي المكارم خطاب بن مُحَمَّد ابْن أبي الْكَرم بن كنَانَة الْموصِلِي قَالَ أخبرنَا أَبُو مُحَمَّد عبد الْوَهَّاب ابْن ظافر ابْن رواج قِرَاءَة عَليّ وَأَنا أسمع قَالَ قرئَ على الامام الْحَافِظ أبي طَاهِر احْمَد بن مُحَمَّد السلَفِي وسَاق ابْن النَّقِيب الْمَذْكُور بَقِيَّة الْإِسْنَاد إِلَى الْمُؤلف وَقَالَ بِقِرَاءَة الامام الْعَلامَة شيخ الاسلام بَقِيَّة السّلف تَقِيّ الدّين أبي الْعَبَّاس احْمَد بن تَيْمِية رَحْمَة الله عَلَيْهِ الشَّيْخ الامام الْحَافِظ علم الدّين أَبُو مُحَمَّد الْقَاسِم بن مُحَمَّد ابْن يُوسُف البرزالي أحسن الله إِلَيْهِ وَصَحَّ ذَلِك وَثَبت فِي يَوْم الْجُمُعَة منتصف رَمَضَان سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة وَذكر ابْن النَّقِيب أَنه نَقله من خطّ البرزالي
следующие страницы →