← Тараджим

Тараджим · id 6663

العقود الدرية في مناقب ابن تيمية - ت الفقي

ابن عبد الهادي

Полный текст (517 стр.). Показаны 491–517 · переход к 496.

стр. 491

.. طبت مثوى يَا خَاتم الْعلمَاء ... فِي مقَام الزلفة مَعَ الأتقياء أَوْلِيَاء الرَّحْمَن والسادة الغر الهداة الْأَئِمَّة الصلحاء وَيْح للْمَوْت كم طوى بك من علم غزير وفطنة وذكاء وَبَيَان يشفي الْقُلُوب من الغ ... ي ويجلو عَنْهَا صدى الغماء أَيْن تِلْكَ الْعُلُوم والمنطق الصا ... ئب عِنْد السُّؤَال والإفتاء أَيْن ذَاك الْخلق الْجَمِيل وحس ... ن الْبشر للزائرين عِنْد اللِّقَاء رمدت مقلة الْفَضَائِل مذ مت وقرت عُيُون أهل الشَّقَاء حِين لَا عَالم يرد الَّذِي قا ... لوا وَمَا نمقوه للإغواء من ضلال أهل فلسفة اليو ... نان والاعتزال والإرجاء وَذَوي الرَّفْض من يدينون بالطعن على الصَّالِحين والإزراء من لحل الشكوك بعْدك والمردو ... د من شُبْهَة وَقَول هراء من لتبيين مُشكل قصرت عَنهُ عقول لما بِهِ من خَفَاء من لقمع الْخصم المجادل فِي الدّين عنادا من مِلَّة عوجاء من ترى للغريب بعْدك يلقاه بِوَجْه طلق وَفضل حَيَاء ضَاعَ من بعْدك الْغَرِيب فَمَا يلقى معينا لَهُ على اللأواء أَيّمَا عَالم نعاه لنا النا ... عي وَحبر قد صين فِي الغبراء أَي حبر قد غيضته المنايا ... فِي رجا حُفْرَة من الأرجاء أعلم النَّاس كلهم بكتا ... ب الله جلّ اسْمه بِغَيْر مراء ...

стр. 492

.. بمعانيه والعلوم الَّتِي فِيهِ وأدرى بِالسنةِ الغراء من أَحَادِيث سيد الرُّسُل يرويهِ كبار الْأَئِمَّة النبلاء من صَحِيح وَمن سقيم وأخبا ... ر الروَاة الثِّقَات والضعفاء وبآثار صَحبه وفتاو ... ي من أَتَى بعدهمْ من الْعلمَاء وبإجماعهم وَمَا اخْتلفُوا فِيهِ من الحكم سادة الْفُقَهَاء حَاله إِن نظرت فِيهِ تَجِد ... مثل أَحْوَال سادة الْأَوْلِيَاء قَانِع النَّفس بالدنى من الْعَيْش غَنِيا يعد فِي الْفُقَرَاء مُؤثر بِالَّذِي لَدَيْهِ لعافيه على نَفسه بِغَيْر رِيَاء ورع طَاهِر ونسك وإخبا ... ت وشكر فِي شدَّة ورخاء والتقى والعفاف والزهد فِي الدُّنْيَا حلاه وَالصَّبْر عِنْد الْبلَاء لم يزل جاهدا يُجَاهد فِي الله قبيل الضلال والأهواء بجنان ثَبت وجأش قوي ... وفؤاد راس لَدَى الهيجاء يَزع الْخصم بِالْجَوَابِ عَن الشَّك ... ويدلي بِالْحجَّةِ الْبَيْضَاء صَابِرًا نَفسه إِلَى أَن قضى الل ... هـ بِمَا قد قضى على الْأَنْبِيَاء وَقد أضمروا لَهُ السوء قوم ... للَّذي حملُوا من الْبغضَاء حسدا مِنْهُم لما خصّه الل ... هـ بِهِ من ملابس الْفُضَلَاء فاستحلوا مِنْهُ الَّذِي حرم الل ... هـ لما أضمروا من الشحناء ... ٥ حرفوا قَوْله كَمَا حرف الق ... وم نُصُوص الْقُرْآن للإغواء ...

стр. 493

.. ورموه بِكُل قَول شنيع ... بَين الْكَذِب ظَاهر الإفتراء أعجزوا عَنهُ مرّة بعد أُخْرَى ... فاستعانوا عَلَيْهِ بالإغراء هَل يباري الْغَضَب الصَّقِيل كهام ... صدىء فِي ضرابه ومضاء أم تجارى الْحمير فِي حلبة السب ... ق جوادا مُضْمر الأحشاء لم ينالوا مِنْهُ الَّذِي أَملوهُ ... بل رمى الله جمعهم بالفناء يَا تَقِيّ الدّين الَّذِي صدقت فِي ... هـ وحقت مخايل الْآبَاء عِنْد تلقيبه كَذَلِك قد كن ... ت وَسميت أحسن الْأَسْمَاء ياابن تَيْمِية لقد فزت فِي الدن ... يَا بِذكر بَاقٍ وَحسن ثَنَاء وَكَذَا أَنْت يعلم الله فِي الْأَخ ... رى مَعَ الصَّالِحين وَالشُّهَدَاء بوئت روحك الشَّرِيفَة فِي الْجِنّ ... ة أعلا منَازِل السُّعَدَاء وَسَقَى قبرك الرِّضَا وأتا ... ك الرّوح فِي كل بكرَة وعشاء وتوالت عَلَيْك من نعم الل ... هـ ورضوانه صنوف الْعَطاء ... آخرهَا وعدتها ثَمَانِيَة وَأَرْبَعُونَ بَيْتا للشَّيْخ زين الدّين بن الشَّيْخ حسام الدّين أقش الشبلي يرثي الشَّيْخ تَقِيّ الدّين بن تَيْمِية ﵁ ... لَو كَانَ يقنعني عَلَيْك بُكَائِي ... لجرت سوابق عبرتي بدماء ...

стр. 494

.. وَكنت فِي يَوْم انتقالك للبلى ... صخرا لزدت على بكي الخنساء لَكِن اصبر عَنْك نَفسِي كَاتِما ... للحزن خوف شماتة الْأَعْدَاء أَتَرَى علمت وَأَنت أفضل عَالم ... مَا عندنَا من لوعة وبلاء أسفي على تِلْكَ الدّيانَة والتقى ... والجود آذن قربه بتناء أسفي عَلَيْك نفى الْكرَى عَن ناظري ... من فرط أحزاني وفرط عنائي أسفي عَلَيْك وَمَا التأسف نَافِع ... صبا عَلَيْك مقلقل الأحشا غاضت بحار الْعلم بعْدك والورى ... فِي غَفلَة يَا سيد الْعلمَاء بِأبي وحيدا مَاتَ مُنْفَردا عَن ال ... أحباب كَانَ بَقِيَّة الصلحاء بَحر الْعُلُوم حوى الْفَضَائِل كلهَا ... وسما سمو كواكب الجوزاء متفردا فِي كل علم دونه ... لعلو رتبته ذرى العلياء بِالْفَضْلِ قد شهِدت لَهُ أعداؤه ... وَبِه سما فضلا على النظراء شيخ الْعُلُوم وتابع السّلف الَّذِي ... تبعوا الرَّسُول بِشدَّة ورخاء وَإِمَام أهل الأَرْض والمبدى لَهُم ... سنَن الْهدى عَن صِحَة الأنباء ذُو الصَّالِحَات وَذُو الشجَاعَة والتقى ... والجود والبركات والآلاء من كَانَ لَا يثني لطَالب جوده ... حَتَّى يبلغهُ لكل رَجَاء يجفو الْمضَاجِع رَاكِعا أَو سَاجِدا ... أَو ذَاكِرًا لله فِي الظلماء ...

стр. 495

.. كالصبر فِي حنك الْعَدو مذاقه ... وألذ من شهد إِلَى الجلساء المانح الْبَحْر الإِمَام الْعَالم ... الحبر الْهمام وَحجَّة الْفُقَهَاء الْوَاهِب المَال الجزيل وغامر الضَّيْف النزيل بوافر النعماء المحسن الْكَافِي السُّؤَال وحاسم الداءالعضال وَكَاشف الغماء صدر الْمدَارِس والمجالس أَحْمد المح ... مود فِي عود وَفِي إبداء وَإِذا الْمسَائِل فِي الفتاوي أفحمت ... أهل الْعُلُوم وحجبت بخفاء وَأَتَتْ تَقِيّ الدّين أظهر مَا اختفى ... مِنْهَا وأبداه لعين الرَّائِي فترى سهاها فِي الخفاء بكشفه ... كَالشَّمْسِ مشرقة بصحو سَمَاء وَيرى الْبَصِير الْحق فِيمَا قَالَه ... وَالْحق لَا يخفى على البصراء سجنوه خشيَة أَن يرى متبذلا ... صونا فنال منَازِل الشُّهَدَاء للْمُؤْمِنين لَهُ وَعند عدوهم ... ذَاك الكسير وَعزة الْخُلَفَاء فِي الْمُحدثين أَتَى بِفضل باهر ... ومناقب أربت على القدماء أَي خاشع أَي شَاكر أَي ذَاكر ... لله فِي الإصباح والإمساء أَي زاهد أَي حَامِد أَي باذل ... للْمُسلمين نصائح النصحاء خير الصِّفَات صِفَاته وثناؤه ... بالجود بَين النَّاس خير ثَنَاء ويظل يسْأَل جوده عَن سَائل ... ذِي فاقة ليبره بعطاء وتراه يشرق وَجهه متهللا ... للسائلين لَهُ شروق ذكاء ...

стр. 496

.. بَادِي التبسم عِنْد بدل نواله ... لطفا إِلَى الْفُقَرَاء والضعفاء أربى على فضل البرامكة الأولى ... وطوت مكارمه حَدِيث الطَّائِي من جَاءَ يسْأَله ويشاهد عِنْده ... بذل الْمُلُوك وعيشة الْفُقَرَاء يُربي على سح السحائب جوده ... وَكَذَا تكون مواهب الكرماء والجود يرفع أَهله بَين الورى ... أبدا ويهوى الْبُخْل بالبخلاء وَله إِذا اصطدم الْقِتَال شجاعة ... قَامَت بنصر الدّين فِي الهيجاء سل عَنهُ غازانا وسل أمراءه ... لما أَتَوا بطلائع الأسراء والمغل قد ملكوا الْبِلَاد وَأَهْلهَا ... كم فك من عان بِغَيْر عناء ... ٥ وَكَذَا بشحقب التنار قد اقْبَلُوا ... كالطم فِي أُمَم بغيرمراء والمسلمون على النُّزُول قد اجْمَعُوا ... والمغل عَنْهُم نظرة للرائي من حرض السُّلْطَان والأمرا على ... ترك النُّزُول سواهُ عِنْد مسَاء قَالَ اثبتوا فلكم دَلِيل النَّصْر قد ... وافى فَكَانَ النَّصْر عِنْد لِقَاء وأتى جبال الكسروان فَأَذنت ... بدمارها من بعد طول بَقَاء وَله بِكُل مَدِينَة ذكر أَتَى ... كالمسك فَهُوَ معطر الأرجاء سير لَهُ نظمتها سَارَتْ بهَا الر ... كبان دون قصائد الشُّعَرَاء وَإِذا إِمَام الْمُسلمين وشيخهم ... ولى وَعز على عزاهُ عزائي أَدْعُو إِلَه الْعَرْش يجمع بَيْننَا ... فِي جنَّة الفردوس فَهُوَ رجائي ...

стр. 497

.. وَعَلِيهِ من رب السَّمَاء تَحِيَّة ... تبقى لَهُ أبدا بِغَيْر فنَاء ... تمت وَهِي اثْنَان وَخَمْسُونَ بَيْتا وَله أُخْرَى على قافية الْقَاف نَحْو خَمْسَة عشر بَيْتا تقدم ذكرهَا قَالَ الشَّيْخ الْمُؤلف ﵀ وَقد رثى الشَّيْخ ﵁ بقصائد كَثِيرَة غير هَذِه وَفِيمَا ذكرنَا كِفَايَة وَالْحَمْد لله وَحده وَصلى الله على سيدنَا مُحَمَّد وَآله وَصَحبه وَسلم بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم مرثاة فِي شيخ الْإِسْلَام الْعَالم الرباني احْمَد بن تَيْمِية الْحَرَّانِي للشَّيْخ شمس الدّين الْحَنْبَلِيّ من أهل الصالحية ومولده قَرِيبا من سنة إِحْدَى وَسَبْعمائة بسفح قاسيون ... خطب جسيم هائل جلل ... قد عزمته العزا وابيضت الْمقل وَالْوَقْت قبض فَلَا صَبر وَلَا جلد ... أَتَى وَصرف اللَّيَالِي سَابق عجل وَالْأَمر يعظم والأفكار حائرة ... وَقد أحاطت بِنَا الْأَهْوَال والوجل كَأَنَّمَا الشَّمْس فِي جو السما كسفت ... وضوؤها بَائِن عَنْهَا ومنفصل والجو فِي مأتم كالليل منظره ... كَأَن جنح الدجى فِي اللَّيْل منسبل فدمعتي بدمي يَا سعد قد مزجت ... كَأَنَّمَا فِي فُؤَادِي النَّار تشتعل أَمْسَى وَأصْبح وَالْأَحْزَان تكمدني ... وحسرتي بدوام الدَّهْر تتصل قد زادني أسفي وَاشْتَدَّ بِي جزعي ... أيقنت أَن حَياتِي حثها الْأَجَل ...

стр. 498

.. وارحمتا لقلوب قطرت أسفا ... لقد عراها مصاب حَادث جلل وساءها فقد من كَانَ الأنيس لَهَا ... وخاب عِنْد رجاها الْقَصْد والأمل يَا باكيا بطول اللَّيْل متحبا ... لَا يَعْتَرِيه على طول البكا ملل زد فِي الْبكاء بدمع هاطل همل ... عَسى بدمعك حر الْوَجْه ينغسل وَاعْلَم بِأَن السما وَالْأَرْض باكية ... على ابْن تَيْمِية والسهل والجبل هَذَا الإِمَام التقي السَّيِّد الألمعي الب ... ارع اللوذعي الْجَامِع الوجل حبر إِمَام تَقِيّ زاهد ورع ... لَيْث همام حصور أوحد بَطل الْعلم والحلم والآداب شيمته ... واللطف والجود وَالْإِحْسَان مكتمل مَاذَا يَقُول فصيح فِي مناقبه ... والزهد منهجه وَالْعلم وَالْعَمَل لقد حبى الله أَيَّام الزَّمَان بِهِ ... علومه أبحر والخلق تنتهل قد كَانَ كَالشَّمْسِ للدنيا إِذا طلعت ... وَالْيَوْم لَا عوض عَنهُ وَلَا بدل نَالَ الْهِدَايَة فِي مبدا هدايته ... وَفِي نهايته الْإِرْشَاد والجمل ... ٥ قد كَانَ معتصما بِاللَّه منتصرا ... وواثقا مكتفي بِاللَّه متكل لله در أبي الْعَبَّاس من رجل ... مَا إِن يرى فِي البرايا مثله رجل تالله لَا عاذل بالعذل يعدلني ... عَنهُ وحاشاى أَن يلهيني العذل يَا سيد الْعَصْر كم خلفت من كبد ... حرى عَلَيْك وَعين دمعها هطل ليبكين عَلَيْك الْعلم من أَسف ... ليبكين عَلَيْك الْفِقْه والجدل ليبكينك أَقوام إِذا وفدوا ... من الْبِلَاد بِعلم أمره شكل ...

стр. 499

.. لتبكينك دَار كنت تسكنها ... وتشتكي فقدك الأسحار وَالْأَصْل فازوا بعلمك أَقوام وَقد سعدوا ... إذعن جناب حماك الرحب مَا عدلوا وشاع ذكرك فِي الدُّنْيَا بأجمعها ... فَأَنت فِي النَّاس مَضْرُوب بك الْمثل دَانَتْ لعلمك أهل الأَرْض قاطبة ... فَأَنت مفتي الورى فِي كل مَا جهلوا شبهت علمك بالبحرالمحيط كَمَا ال ... بَحر الْمُحِيط بِكُل الأَرْض مُشْتَمل وَإِن تكن فِي مجَال الدَّرْس كنت بِهِ ... ليثا تصول وَمن ألفاظك الأسل تروي الْخلاف وَتَأْتِي بالأصول وَعَن ... أهل الحَدِيث بِمَا قَالُوا وَمَا نقلوا وَذكر علمك فِي الْآفَاق منتشر ... على ممر اللَّيَالِي لَيْسَ ينْفَصل كم قد أتتك فَتَاوَى لَا عداد لَهَا ... أجبْت أَرْبَابهَا عَن كل مَا سَأَلُوا وَكم أجبْت النَّصَارَى عَن مسائلهم ... بمخرقات عُلُوم عَنْك تنْتَقل وَكم قمعت فدتك النَّفس من بدع ... وَكنت فِيهَا بِأَمْر الله تستطل وَكم تواضعت عَن علم وَمَعْرِفَة ... تقى وقدرك بالجوزاءمنتعل لقد رويت من الْآثَار أوضحها ... كَمَا روتها الثِّقَات السَّادة الأول من ذَا يضاهيك فِيمَا قد خصصت بِهِ ... وبحر علمك مِنْهُ الْعَارِض الهطل قد كنت أعجوبة فِي الدَّهْر مدهشة ... وَكَانَ درسك فِيهِ الْعقل ينذهل وَكَانَ يَوْمك يَوْمًا آمنا عجبا ... وَالنَّاس للنعش بالهامات قد حملُوا والخلق لَا يهتدوا من عظم مَا ازدحموا ... فكم دموع ترَاهَا وَهِي تنهمل يَا رَحْمَة نزلت فِي الأَرْض وانتشرت ... على جَمِيع الَّذِي فِي تربه نزلُوا ...

стр. 500

.. سقت ثراك الغوادي صيب وابلها ... كَمَا ضريحك من تَحت الثرى خضل كَمَا حبيت بدار الْخلد منزلَة ... حللتها وَعَلَيْك الحلى وَالْحلَل وتاجك النُّور والنعلان من ذهب ... وَهَكَذَا عَن فَتى شَيبَان قد نقلوا قل للَّذي سره موت الإِمَام لقد ... يَكْفِيك جهلك يَا من غره الأمل أما علمت بِأَن الْمَوْت مَا سلمت ... مِنْهُ مُلُوك بني الدُّنْيَا وَلَا الرُّسُل أَيْن الْمُلُوك وَأَبْنَاء الْمُلُوك لقد ... صالت عَلَيْهِم صروف الدَّهْر فارتحلوا وَعَن قَلِيل ترى الدُّنْيَا وَقد رحلت ... فَلَيْسَ يُغني ولايات وَلَا دوَل وَلَيْسَ يُغني الْفَتى يَوْم اللقا نَدم ... إِذْ أثقلت ظَهره الأوزار والزلل وَإِنَّمَا المتقى ترجى النجَاة لَهُ ... لِأَنَّهُ خَائِف من ربه وَجل وَلم يزل فِي قيام الدّين مُجْتَهدا ... وَإِن خلا فِي الدياجي فَهُوَ مبتهل قل للأولى كتبُوا علياه واجتهدوا ... إِن الَّذِي علمُوا بعض الَّذِي جهلوا وَالله لست بمحص مدحه أبدا ... وَلَو أتيت بِمَا ضَاقَتْ بِهِ السبل وَعَلِيهِ مني سَلام الله مَا صدحت ... ورق على فنن فِي نوحها زجل ... تمت وَهِي سَبْعَة وَخَمْسُونَ بَيْتا بِهَامِش الأَصْل كَذَا وجدت فِي الأَصْل لم تعز هَذِه القصيدة ... يَا قوم تُوبُوا إِلَى الرَّحْمَن وابتهلوا ... فقد قضى رجل مَا مثله رجل ...

стр. 501

.. يَا قوم وَاسْتَغْفرُوا الرَّحْمَن خالقنا ... قد غَار بَحر عُلُوم موجه الْعَمَل روى صِحَاح أَحَادِيث مجمعة ... وَعنهُ أَخْبَار رسل الله تنْتَقل وَالْعلم والحلم والزهد المكين وَمن ... مَا فِي مقالاته ريب وَلَا زلل كم بِدعَة قد محاها ثمَّ أبطلها ... وَكم أزاح لنا من مُنكر عمِلُوا كم قَامَ فِي أَمر دين الله مُجْتَهدا ... وَلم يكن عِنْده فِي أمره ملل كم نَار شَرّ طفاها وَهُوَ مبتسم ... لم يعرأين وَلَا خوف وَلَا وَجل كم أظهر الْحق لما قل ناصره ... وَكم أبان لَهُم أمرا لَهُ جهلوا كم طوق النَّاس فِي أَعْنَاقهم مننا ... مَا لَيْسَ يحملهُ سهل وَلَا جبل قد كَانَ ذَا مورد عذب لقاصده ... وَالنَّاس تصدر مِنْهُ ثمَّ ترتحل من قبله جا إِلَى غازان مُبْتَسِمًا ... على الْجواد وكل الْخلق قد نزلُوا حَتَّى إِذا جَاءَهُ والخلق تنظره ... قَامَ الْجَمِيع وَلم يأخذهمو كسل فَقَالَ جَهرا لَهُ والخلق تسمعه ... هَل أَنْت مَحْمُود بِالْإِسْلَامِ مُتَّصِل وَقَالَ لَهُ الشَّام يَا مَحْمُود دَار تقى ... وَمَعْقِل الْأَنْبِيَاء عَنْهَا فارتحلوا ...

стр. 502

.. يكفيكم مَا رَأَيْتُمْ من جنَازَته ... ونعشه فَوق روس الْخلق ينتفل إِن كَانَ فَوق رُءُوس حملوه فقد ... أولاهم نعما مَا لَيْسَ تنحمل قد كنت أرجوه لي ذخْرا وآمله ... وأرتجيه إِذا ضَاقَتْ بِهِ الْحِيَل قد كَانَ ذَا رجل للنَّاس كلهم ... يَا أَيهَا النَّاس كفوا قد قضى الْأَجَل ... تمت وَهِي ثَمَانِيَة عشر بَيْتا بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم من أَصْغَر الْعباد عبد الله بن حَامِد إِلَى الشَّيْخ الإِمَام الْعَالم الْعَامِل قدوة الأفاضل والأماثل مُجمل الْمجَالِس والمحافل المحامي عَن دين الله والذاب عَن سنة رَسُول الله ﷺ والمعتصم بِحَبل الله الشَّيْخ المبجل المكرم أبي عبد الله أَسْبغ الله عَلَيْهِ نعمه وأيد بِإِصَابَة الصَّوَاب لِسَانه وقلمه وَجمع لَهُ بَين السعادتين وَرفع دَرَجَته فِي الدَّاريْنِ بمنه وَرَحمته سَلام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته أما بعد فَإِنِّي احْمَد إِلَيْك الله الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ ثمَّ وافاني كتابك وَأَنا إِلَيْك بالأشواق وَلم أزل مسائلا ومستخبرا الصَّادِر والوارد عَن الأنباء طَابَ مسموعها وسر مَا يسر مِنْهَا

стр. 503

وَمَا تَأَخّر كتابي عَنْك هَذِه الْمدَّة مللا وَلَا خللا بالمودة وَلَا تهاونا بِحُقُوق الإخاء حاشى لله أَن يشوب الْأُخوة فِي الله جفَاء وَلَا أَزَال أتعلل بعد وَفَاة الشَّيْخ الإِمَام (إِمَام الدُّنْيَا) ﵁ بالإسترواح إِلَى أَخْبَار تلامذته واخوانه وأقاربه وعشيرته والخصيصين بِهِ لما فِي نَفسِي من الْمحبَّة الضرورية الَّتِي لَا يَدْفَعهَا شَيْء على الْخُصُوص لما اطَّلَعت على مباحثه واستدلالاته الَّتِي تزلزل أَرْكَان المبطلين وَلَا يثبت فِي ميادينها سفسطة المتفلسفين وَلَا يقف فِي حلباتها أَقْدَام المبتدعين من الْمُتَكَلِّمين وَكنت قبل وُقُوفِي على مبَاحث (إِمَام الدُّنْيَا) ﵀ قد طالعت مصنفات الْمُتَقَدِّمين ووقفت على مقالات الْمُتَأَخِّرين من أهل الفلسفة ونظار أهل الْإِسْلَام فَرَأَيْت مِنْهَا الزخارف والأباطيل والشكوكات الَّتِي يأنف الْمُسلم الضَّعِيف فِي الْإِسْلَام أَن يخطرها بِبَالِهِ فضلا عَن الْقوي فِي الدّين فَكَانَ يتعب قلبِي ويحزنني مَا يصير إِلَيْهِ الأعاظم من المقالات السخيفة والآراء الضعيفة الَّتِي لَا يعْتَقد جَوَازهَا آحَاد الْعَامَّة وَكنت أفتش على السّنة الْمَحْضَة فِي مصنفات الْمُتَكَلِّمين من أَصْحَاب الامام أَحْمد ﵀ على الْخُصُوص لاشتهارهم بالتمسك بمنصوصات إمَامهمْ فِي أصُول العقائد فَلَا أجد عِنْدهم مَا يَكْفِي

стр. 504

وَكنت أَرَاهُم يتناقضون إِذْ يؤصلون أصولا يلز فِيهَا ضد مَا يعتقدونه ويعتقدون خلاف مُقْتَضى أدلتهم فاذا جمعت بَين أقاويل الْمُعْتَزلَة والأشعرية وحنابلة بَغْدَاد وكرامية خُرَاسَان أرى أَن إِجْمَاع هَؤُلَاءِ الْمُتَكَلِّمين فِي الْمَسْأَلَة الْوَاحِدَة على مَا يُخَالف الدَّلِيل الْعقلِيّ والنقلي فيسؤني ذَلِك وأظل أَحْزَن حزنا لَا يعلم كنهه إِلَّا الله حَتَّى قاسيت من مكابدة هَذِه الْأُمُور شَيْئا عَظِيما لَا أَسْتَطِيع شرح أيسره وَكنت ألتجىء إِلَى الله وأتضرع إِلَيْهِ وأهرب إِلَى ظواهر النُّصُوص وَألقى المعقولات المتباينة والتأويلات المصنوعة لنبو الْفطْرَة عَن قبُولهَا ثمَّ قد تشبثت فِطْرَتِي بِالْحَقِّ الصَّرِيح فِي أُمَّهَات الْمسَائِل غير متجاسرة على التَّصْرِيح بالمجاهرة قولا وتصميما للْعقد عَلَيْهِ حَيْثُ لَا أرَاهُ مأثورا عَن الْأَئِمَّة وقدماء السّلف إِلَى أَن قدر الله سُبْحَانَهُ وُقُوع مُصَنف الشَّيْخ الامام (إِمَام الدُّنْيَا) ﵀ فِي يَدي قبيل واقعته الْأَخِيرَة بِقَلِيل فَوجدت مَا بهرني من مُوَافقَة فِطْرَتِي لما فِيهِ وعزوا الْحق إِلَى أَئِمَّة السّنة وَسلف الْأمة مَعَ مُطَابقَة الْمَعْقُول وَالْمَنْقُول فبهت لذَلِك سُرُورًا بِالْحَقِّ وفرحا بِوُجُود الضَّالة الَّتِي لَيْسَ لفقدها عوض فَصَارَت محبَّة هَذَا الرجل ﵀ محبَّة ضَرُورِيَّة يقصر عَن شرح أقلهَا الْعبارَة وَلَو أطنبت

стр. 505

وَلما عزمت على المهاجرة الى لقِيه وصلني خبر إعتقاله وأصابني لذَلِك الْمُقِيم المقعد وَلما حججْت سنة ثَمَان وَعشْرين وَسَبْعمائة صممت الْعَزْم على السّفر إِلَى دمشق لأتوصل إِلَى ملاقاته ببذل مهما أمكن من النَّفس وَالْمَال للتفريج عَنهُ فوافاني خبر وَفَاته رَحمَه الله تَعَالَى مَعَ الرُّجُوع إِلَى الْعرَاق قبيل وُصُول الْكُوفَة فَوجدت عَلَيْهِ مَا لَا يجده الْأَخ على شقيقه واستغفر الله بل وَلَا الْوَالِد الثاكل على وَلَده وَمَا دخل على قلبِي من الْحزن لمَوْت أحد من الْوَلَد والأقارب والأخوان كَمَا وجدته عَلَيْهِ رَحمَه الله تَعَالَى وَلَا تخيلته قطّ فِي نَفسِي وَلَا تمثلته فِي قلبِي إِلَّا ويتجدد لي حزن قديمه كَأَنَّهُ محدثه وَوَاللَّه مَا كتبتها إِلَّا وأدمعي تتساقط عِنْد ذكره أسفا على فِرَاقه وَعدم ملاقاته فَإنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه الْعلي الْعَظِيم وَمَا شرحت هَذِه النبذة من محبَّة الشَّيْخ رَحْمَة الله تَعَالَى عَلَيْهِ إِلَّا ليتَحَقَّق بعدِي عَن الْملك الموهوم لَكِن لما سبق الْوَعْد الْكَرِيم مِنْكُم بانفاذ فهرست مصنفات الشَّيْخ ﵁ وَتَأَخر ذَلِك عني اعتقدت أَن الاضراب عَن ذَلِك نوع تقية أَو لعذر لَا يسعني السُّؤَال عَنهُ فَسكت عَن الطّلب خشيَة أَن يلْحق أحدا ضَرَر وَالْعِيَاذ بِاللَّه بسببي لما كَانَ قد اشْتهر

стр. 506

من تِلْكَ الْأَحْوَال فان أنعمتم بِشَيْء من مصنفات الشَّيْخ رَحمَه الله تَعَالَى كَانَت لكم الْحَسَنَة عِنْد الله تَعَالَى علينا بذلك فَمَا أشبه كَلَام هَذَا الرجل بالتبر الْخَالِص الْمُصَفّى وَقد يَقع فِي كَلَام غَيره من الْغِشّ والشبه المدلس بالتبر مَا لَا يخفى على طَالب الْحق لحرص وَعدم هوى وَلَا أَزَال أتعجب من المنتسبين إِلَى حب الانصاف فِي الْبَحْث المزرين على أهل التَّقْلِيد المعقولات الَّتِي يَزْعمُونَ أَن مستندهم الْأَعْظَم الصَّرِيح مِنْهَا كَيفَ يباينون مَا أوضحه من الْحق وكشف عَن قناعه وَقد كَانَ الْوَاجِب على الطّلبَة شدّ الرّحال إِلَيْهِ من الْآفَاق ليرو الْعجب وَمَا أشبه حَال المباينين لَهُ من المنتسبين إِلَى الْعلم الطالبين للحق الصَّرِيح الَّذِي أعياهم وجدانه بِحَال قوم ذبحهم الْعَطش والظمأ فِي بعض المفازات فحين أشرفوا على التّلف لمع لَهُم شط كالفرات أَو دجلة أَو كالنيل فَعِنْدَ معاينتهم لذَلِك اعتقدوه سرابا لَا شرابًا فتولوا عَنهُ مُدبرين فتقطعت أَعْنَاقهم عطشا وظمأ فَالْحكم لله الْعلي الْكَبِير وَمَا أرسلنَا الْكتب الْمُقَابلَة من إِحْدَى الطَّرفَيْنِ فَفِيهِ تعسف وتمهدون الْعذر فِي الْأَطْنَاب فَهَذَا الَّذِي ذكرته من حَالي مَعَ الشَّيْخ كالقطر من بَحر وَإِن أنعمتم بِالسَّلَامِ على أَصْحَاب الشَّيْخ وأقاربه كَبِيرهمْ وصغيرهم كَانَ ذَلِك مُضَافا إِلَى سَابق إنعامكم

стр. 507

وَالسَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته وَأَنْتُم فِي أَمَان الله ورعايته وَالْحَمْد لله وَحده وَصلى الله على سيدنَا مُحَمَّد وَآله وَصَحبه وَسلم تَسْلِيمًا قَالَ الشَّيْخ الإِمَام زين الدّين أَبُو حَفْص عمر بن المظفر بن عمر ابْن مُحَمَّد بن أبي الفوارس بن عَليّ بن الوردي الشَّافِعِي ﵁ يرثي شيخ الْإِسْلَام تَقِيّ الدّين بن تَيْمِية ﵁ ... عتا فِي عرضه قوم سلاط ... لَهُم من نثر جوهره الْتِقَاط تَقِيّ الدّين أَحْمد خير حبر ... خروق المعضلات بِهِ تخاط توفى وَهُوَ مسجون فريد ... وَلَيْسَ لَهُ إِلَى الدُّنْيَا إنبساط وَلَو حَضَرُوهُ حِين قضى لألفوا ... مَلَائِكَة النَّعيم بِهِ أحاطوا قضى نحبا وَلَيْسَ لَهُ قرين ... وَلَا لنظيره لف القماط فَتى فِي علمه أضحى فريدا ... وَحل المشكلات بِهِ يناط وَكَانَ إِلَى التقى يَدْعُو البرايا ... وَينْهى فرقة فسقوا ولاطوا وَكَانَ يخَاف إِبْلِيس سطاه ... بوعظ للقلوب هُوَ السِّيَاط فيا لله مَا قد ضم لحد ... وَيَا لله مَا غطى البلاط همو حسدوه لما لم ينالوا ... مناقبه فقد فسقوا وشاطوا وَكَانُوا عَن طرائقه كسَالَى ... وَلَكِن فِي أَذَاهُ لَهُم نشاط وَحبس الدّرّ فِي الأصداف فَخر ... وَعند الشَّيْخ بالسجن اغتباط ...

стр. 508

.. بآل الْهَاشِمِي لَهُ اقْتِدَاء ... فقد ذاقوا الْمنون وَلم يواطوا بَنو تَيْمِية كَانُوا فبانوا ... نُجُوم الْعلم أدْركهَا انهباط وَلَكِن يَا ندامة حابسيه ... فَشك الشّرك كَانَ بِهِ يماط وَيَا فَرح الْيَهُود بِمَا فَعلْتُمْ ... فان الضِّدّ يُعجبهُ الخباط ألم يَك فيكمو رجل رشيد ... يرى سجن الإِمَام فيستشاط إِمَام لَا ولَايَة كَانَ يَرْجُو ... وَلَا وقف عَلَيْهِ وَلَا رِبَاط وَلَا جاراكمو فِي كسب مَال ... وَلم يعْهَد لَهُ بكم إختلاط فَفِيمَ سجنتموه وغضتموه ... أما لجزا أذيته اشْتِرَاط وسجن الشَّيْخ لَا يرضاه مثلي ... فَفِيهِ لقدر مثلكُمْ انحطاط أما وَالله لَوْلَا كتم سري ... وَخَوف الشَّرّ لانحل الرِّبَاط وَكنت أَقُول مَا عِنْدِي وَلَكِن ... بِأَهْل الْعلم مَا حسن اشتطاط فَمَا أحد إِلَى الْإِنْصَاف يَدْعُو ... وكل فِي هَوَاهُ لَهُ انخراط سَيظْهر قصدكم يَا حابسيه ... ونيتكم إِذا نصب الصِّرَاط فها هُوَ مَاتَ عَنْكُم وَاسْتَرَحْتُمْ ... فعاطوا مَا أردتم أَن تعاطوا وحلوا واعقدوا من غير رد ... عَلَيْكُم وانطوى ذَاك الْبسَاط ... تمت وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين مرثية فِي الشَّيْخ تَقِيّ الدّين أبي الْعَبَّاس أَحْمد بن تَيْمِية قدس الله روحه

стр. 509

.. لما نعى الشَّيْخ الإِمَام المتقي ... نجل رَئِيس فَاضل حبر تَقِيّ فاضت محاجر مقلتي يَا حسرتي ... لفراقه فرقا وَزَاد تقلقي زفرات أشواقي أكاد لحرها ... تنقض مني مهجتي بتحرقي وَتركت من بعد التقى بلوعة ... ومدامعي من بعده لَا ترتقي متهتك الأستار ولهان الحشى ... أبْكِي الديار عَلَيْهِ حَتَّى نَلْتَقِي حزني عَلَيْهِ مدى الزَّمَان تأسفا ... يَا مقلتي سحي دَمًا وترقرقي يَا قلب ذب أسفا عَلَيْهِ وحسرة ... فقليل مَا لاقيت شيب مفرقي يَا مهجتي ذوبي عَلَيْهِ صبَابَة ... وتقطعي لفراقه وتمزقي يَا مقلتي سحي بدمع هاطل ... متحدر سح السَّحَاب المطبق يَا لَيْتَني يَوْم الْفِرَاق حَضرته ... حَتَّى أجدد مَا مضى من موثقي وأودع الْوَجْه الْمليح بنظرة ... يحيا بهَا قلب الكئيب المشفق مَا كَانَ أهنا عيشنا بحياته ... يَا لَيْت يَوْم فِرَاقه لم يخلق لَو كَانَ يفدى مَا بخلت بمهجتي ... فِي حَقه ولكنت أول من يقي يَا أَهله لَا تجزعوا لفراقه ... وَلأَجل كأس من حمام قد سقِِي فَلهُ جنان الْخلد يسكنهَا غَدا ... وعَلى مناصبها الْعلية يرتقي هُوَ شَيخنَا ورئيسنا وإمامنا ... لله در الطَّاهِر الحبر التقي إِن قلت طود الْعلم فَهُوَ حَقِيقَة ... فاسمع بِهَذَا القَوْل فِيهِ وحقق يُفْتِي بِجمع مَذَاهِب عَن أَربع ... لكنه فِي الْفضل آخر من بَقِي ...

стр. 510

.. هُوَ فِي الْقِرَاءَة أوحد فِي عصره ... هُوَ فِي الْأُصُول مفيدنا والمنطقي شيخ الطَّرِيقَة والحقيقة عَارِف ... ورث الْإِمَامَة والعلوم فحقق متصدق متفضل متطول ... لله مَا أجزاه من متصدق قد كَانَ فِينَا وابلا نحيا بِهِ ... وثناؤه فِينَا كمسك معبق قد كَانَ فِينَا جنَّة أنهارها ... تجْرِي لنا من علمه المتدفق قد كَانَ فِينَا سيدا من سيد ... فاقطع بِهَذَا القَوْل فِيهِ وَصدق يَا قَبره يهنيك مَا قد حُزْته ... من زاهد بر زكي متقي قد صرت رَوْضَة جنَّة بحلوله ... فلك الفخار بِسَيِّد وموفق فَالله يرحمه وَيجْبر كَسره ... ويغيثنا من فَضله المغدودق واجبر بعفوك ناظما لقريضها ... حسنا أعنه تفضلا وَتصدق ثمَّ الصَّلَاة على النَّبِي مُحَمَّد ... خير الْأَنَام وَمن لعرشك يرتقي وَالْحق بِهِ الْآل الْكِرَام وَصَحبه ... بكرامة فلأنت أكْرم مُلْحق ... تمت وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين مرثية فِي شيخ الْإِسْلَام تَقِيّ الدّين أَحْمد بن تَيْمِية من نظم الشَّيْخ شهَاب الدّين أَحْمد بن فضل الله رحمهمَا الله تَعَالَى وَرَضي عَنْهُمَا ... أهكذا فِي الدياجي يحجب الْقَمَر ... وَيحبس النُّور حَتَّى يذهب الْمَطَر أهكذا تمنع الشَّمْس المنيرة عَن ... مَنَافِع الأَرْض أَحْيَانًا فتستتر ...

стр. 511

.. أهكذا الدَّهْر لَيْلًا كُله ابدا ... فَلَيْسَ يعرف فِي أوقاته سحر أهكذا السَّيْف لَا تمْضِي مضاربه ... وَالسيف فِي الفتك مَا فِي عزمه خور أهكذا الْقوس ترمى بالعراء وَمَا ... تصمي الرمايا وَمَا فِي بَاعهَا قصر أهكذا يتْرك الْبَحْر الخضم وَلَا ... يلوى عَلَيْهِ وَفِي أصدافه الدُّرَر أهكذا بتقي الدّين قد عبثت ... أَيدي العدى وتعدى نَحوه الضَّرَر الى ابْن تَيْمِية ترمى سِهَام أَذَى ... من الْأَنَام ويدمى الناب وَالظفر بُد السوابق ممتد الْعِبَادَة لَا ... يَنَالهُ ملل فِيهَا وَلَا ضجر وَلم يكن مثله بعد الصَّحَابَة فِي ... علم عَظِيم وزهد مَا لَهُ خطر طَرِيقه كَانَ يمشي قبل مشيته ... بهَا أَبُو بكر الصّديق أَو عمر فَرد الْمذَاهب فِي أَقْوَال أَرْبَعَة ... جَاءُوا على أثر السباق وابتدروا لما بنوا قبله عليا مذاهبهم ... بنى وَعمر مِنْهَا مثل مَا عمروا مثل الْأَئِمَّة قد أَحْيَا زمانهم ... كَأَنَّهُ كَانَ فيهم وَهُوَ منتظر إِن يرفعوهم جَمِيعًا رفع مُبْتَدأ ... فحقه الرّفْع أَيْضا إِنَّه خبر أمثله بَيْنكُم يلقى بمضيعة ... حَتَّى يطيح لَهُ عمدا دم هدر يكون وَهُوَ أماني لغيركم ... تنوبه منكمو الْأَحْدَاث والغير وَالله لَو أَنه فِي غير أَرْضكُم ... لَكَانَ مِنْكُم على ابوابه زمر مثل ابْن تَيْمِية ينسى بمجلسه ... حَتَّى يَمُوت وَلم يكحل بِهِ بصر مثل ابْن تَيْمِية ترْضى حواسده ... بحبسه أَو لكم فِي حَبسه عذر ...

стр. 512

.. مثل ابْن تَيْمِية فِي السجْن معتقل ... والسجن كالغمد وَهُوَ الصارم الذّكر مثل ابْن تَيْمِية يرْمى بِكُل أَذَى ... وَلَيْسَ يجلى قذى مِنْهُ وَلَا نظر مثل ابْن تَيْمِية تذوى خمائله ... وَلَيْسَ يلقط من أفنانه الزهر مثل ابْن تَيْمِية شمس تغيب سدى ... وَمَا تروق بهَا الآصال وَالْبكْر مثل ابْن تَيْمِية يمْضِي وَمَا عبقت ... بمسكه الْعطر الأردان والطرر مثل ابْن تَيْمِية يمْضِي وَمَا نهلت ... لَهُ سيوف وَلَا خطية سمر وَلَا تجاري لَهُ خيل مسومة ... وُجُوه فرسانها الأوضاح وَالْغرر وَلَا تحف بِهِ الْأَبْطَال دَائِرَة ... كَأَنَّهُمْ أنجم فِي وَسطهَا قمر وَلَا تعبس حَرْب فِي مواقفه ... يَوْمًا ويضحك فِي أرجائها الظفر حَتَّى يقوم هَذَا الدّين من ميل ... ويستقيم على منهاجه الْبشر بل هَكَذَا السّلف الْأَبْرَار مَا برحوا ... يبْلى اصطبارهم جهدا وهم صَبَرُوا تأس بالأنبياء الطُّهْر كم بلغت ... فيهم مضرَّة أَقوام وَكم هجروا فِي يُوسُف فِي دُخُول السجْن منقبة ... لمن يكابد مَا يلقى ويصطبر مَا أهملوا أبدا بل أمهلوا لمدى ... وَالله يعقب تأييدا وينتصر أيذهب المنهل الصافي وَمَا نقعت ... بِهِ الظماة وَتبقى الحمأة الكدر مضى حميدا وَلم يعلق بِهِ وضر ... وَكلهمْ وضر فِي النَّاس أَو وذر طود من الْحلم لَا يرقى لَهُ فنن ... كَأَنَّمَا الطود من أحجاره حجر بَحر من الْعلم قد فاضت بَقِيَّته ... فغاضت الأبحر الْعُظْمَى وَمَا شعروا ...

стр. 513

.. يَا لَيْت شعري هَل فِي الحاسدين لَهُ ... نَظِيره فِي جَمِيع الْقَوْم إِن ذكرُوا هَل فيهم لحَدِيث الْمُصْطَفى أحد ... يُمَيّز النَّقْد أَو يروي لَهُ خبر هَل فيهم من يضم الْبَحْث فِي نظر ... أَو مثله من يضم الْبَحْث وَالنَّظَر هلا جمعتم لَهُ من قومكم مَلأ ... كَفعل فِرْعَوْن مَعَ مُوسَى ليعتذروا قُولُوا لَهُم فال هَذَا فابحثوا مَعَه ... قدامنا وانظروا الْجُهَّال إِن قدرُوا يلقى الأباطيل أسحار لَهَا دهش ... فليقف الْحق مَا قَالُوا وَمَا سحروا فليتهم مثل ذَاك الرَّهْط من مَلأ ... حَتَّى يكون لكم فِي شَأْنهمْ عبر وليتهم أذعنوا للحق مثلهم ... فآمنوا كلهم من بعد مَا كفرُوا يَا طالما نفروا عَنهُ مجانبة ... وليتهم نفعوا فِي الضيم أَو نفروا هَل فيهمو صادع للحق مقوله ... أَو خائض للوغي وَالْحَرب تستعر رمى الى نحر غازان مُوَاجهَة ... سهامه من دُعَاء عونه الْقدر بتل راهط والأعداء قد غلبوا ... على الشآم وطار الشَّرّ والشرر وشق فِي المرج والأسياف مصلته ... طوائف كلهَا أَو بَعْضهَا التتر هَذَا وأعداؤه فِي الدّور أشجعهم ... مثل النِّسَاء بِظِل الْبَاب مستتر وَبعدهَا كسروان وَالْجِبَال وَقد ... أَقَامَ أطوادها والطود منفطر واستحصد الْقَوْم بالأسياف جهدهمْ ... فطالما بطلوا طغوا وَمَا بطروا قَالُوا قبرناه قُلْنَا إِن ذَا عجب ... حَقًا وللكوكب الدُّرِّي قد قبروا وَلَيْسَ يذهب معنى مِنْهُ متقد ... وَإِنَّمَا تذْهب الْأَجْسَام والصور ...

стр. 514

.. لم يبكه ندما من لَا يصب دَمًا ... يجْرِي بِهِ وَبِمَا يهمي وتنهمر لهفي عَلَيْك أَبَا الْعَبَّاس كم كرم ... لما قضيت قضى من عمره الْعُمر سقى ثراك من الوسمى صيبه ... وزار معناك قطر كُله قطر وَلَا يزَال لَهُ برق يغازله ... حُلْو المراشف فِي أجفانه حور لفقد مثلك يَا من مَاله مثل ... تأسى المحاريب والآيات والسور يَا وَارِثا من عُلُوم الْأَنْبِيَاء نهى ... أورثت قلبِي نَارا وقدها الْفِكر يَا وَاحِدًا لست أستثني بِهِ أحدا ... من الْأَنَام وَلَا أبقى وَلَا أذر يَا عَالما بنقول الْفِقْه أجمعها ... أعنك تحفظ زلات كَمَا ذكرُوا يَا قامع الْبدع اللَّاتِي تحببها ... أهل الزَّمَان وَأهل البدو والحضر ومرشد الْفرْقَة الضلال نهجهم ... إِلَى الطَّرِيق فَمَا حاروا وَلَا سهروا ألم تكن لِلنَّصَارَى وَالْيَهُود مَعًا ... مجادلا وهم فِي الْبَحْث قد حَضَرُوا وَكم فَتى جَاهِل غر أبنت لَهُ ... رشد الْمقَال فَزَالَ الْجَهْل وَالضَّرَر مَا أَنْكَرُوا مِنْك إِلَّا أَنهم جهلوا ... عَظِيم قدرك لَكِن ساعد الْقدر قَالُوا بأنك قد أَخْطَأت مَسْأَلَة ... وَقد يكون فَهَلا مِنْك تغتفر غَلطت فِي الدَّهْر أَو أَخْطَأت وَاحِدَة ... أما أَجدت إصابات فتعتذر وَمن يكون على التَّحْقِيق مُجْتَهدا ... لَهُ الثَّوَاب على الْحَالين لَا الْوزر ألم تكن أَحَادِيث النَّبِي إِذا ... سُئِلت تعرف مَا تَأتي وَمَا تذر حاشاك مَا شبه فِيهَا وَمَا شبه ... كِلَاهُمَا مِنْك لَا يبْقى لَهُ أثر ...

стр. 515

.. عَلَيْك فِي الْبَحْث أَن تبدي غوامضه ... وَمَا عَلَيْك إِذا لم تفهم الْبَقر قدمت لله مَا قدمت من عمل ... وَمَا عَلَيْك بهم ذموك أَو شكروا هَل كَانَ مثلك من يخفى عَلَيْهِ هدى ... وَمن سمائك تبدو الأنجم الزهر وَكَيف تحذر من شئ تزل بِهِ ... أَنْت التقي فَمَاذَا الْخَوْف والحذر ... تمت وَالْحَمْد لله وَحده وَصلى الله على سيدنَا مُحَمَّد وَآله وَصَحبه وَسلم وَقَالَ الشَّيْخ الصَّالح العابد مُحَمَّد أَبُو الطَّاهِر البعلي الْحَنْبَلِيّ يمدح شيخ الْإِسْلَام وَالْمُسْلِمين الإِمَام أَحْمد بن تَيْمِية ﵀ وَرَضي عَنهُ ... يَا ابْن تَيْمِية يَا أنصح العلما ... يَا من لأسرار دين الله قد فهما يَا آيَة ظَهرت فِي الْكَوْن باهرة ... لَا زلت فِي سلك دين الله منتظما وَكنت وَاسِطَة فِي عقده ابدا ... تزيل مِنْهُ الْأَذَى وَالْفُحْش والسقما جمعت مِنْهُ الَّذِي قد كَانَ فرقه ... قوم رَأَوْهُ هدى مِنْهُ وَكَانَ عمى وَكنت أحرص خلق الله كلهم ... على التآلف تُعْطِي الْفضل والنعما وَلست خبا لئيما باخلا شَرها ... لَكِن تقيا نقيا سيد الكرما تَعْفُو عَن الْجَاهِل الْجَانِي وترحمه ... وتكثر الْعدْل والانصاف للخصما مَا زلت تغْضب فِي ذَات الْإِلَه وَلم ... تكن لنَفسك يَا ذَا الْحلم منتقما فَأَنت حبر هدى أَحْيَا الْإِلَه بِهِ ... من دينه سننا أَمَاتَهُ الغشما ...

стр. 516

.. فِي رَأس سبع مئين كنت قد وَجَبت ... لَك الْإِمَامَة يَا خُلَاصَة العلما وكل شئ بِهِ جلّ الورى هَلَكُوا ... فشيخنا ذِي التقى من شَره سلما وكل وصف كَمَال فِي نَظَائِره ... لَهُ خَصَائِصه لَا تَقْتَضِي العدما كَانَ المبرز فِي كل الْعُلُوم وَقد ... أضحت لَهُ فِي ذرى اسنامها علما وَكَانَ حاوي صِفَات الْخَيْر اجمعها ... قد جلّ فِي كل حالات التقى قدما لما أَرَادَ عداهُ دحضه دحضوا ... وزاده الله عزا دَائِما وسما أضحت عوائده تبدي فَوَائده ... على موائده فِي حَضْرَة الحكما فَهُوَ التقي بِهِ أهل التقى الفوا ... وَأبْعد الله عَنهُ المجرم الزنما وَهُوَ المحك الَّذِي بَان الْعباد بِهِ ... إِمَّا كراما وَإِمَّا خيبا لؤما فَإِن أردْت تعايير الْعباد بِهِ ... عرض بذكراه مدحا وَانْظُر السيما ترى الغوى حَزينًا ثمَّ منقبضا ... وَتنظر المتقي قد سر مُبْتَسِمًا فحبه نعْمَة فَازَ السعيد بهَا ... وبغضه نقمة بهَا الشقي وسما فَالْحَمْد لله أهل الْحَمد خالقنا ... كم قد افاض علينا فِي الورى نعما عافي الْقُلُوب من الأسقام أجمعها ... وَعم بالجود من وفى وَمن ظلما كم أفرجت كربَة عَنَّا بمنته ... وَكم أعَان وَكم عفى وَكم رحما لَا ترتجي غَيره فِي رفع نازلة ... يبْقى الْهدى عَنْك والاحسان منصرما وَلَا تكن بسواه عَنهُ مشتغلا ... لكَي تنَال التقى والفوز والكرما ...

стр. 517

.. وَكن محبا لَهُ ساع بِطَاعَتِهِ ... فالسعي فِي غير هَذَا يُورث الندما ... تمت بِحَمْد الله وعونه وَحسن وتوفيقه وَصلى الله على سيدنَا مُحَمَّد وَآله وَصَحبه وَسلم تَسْلِيمًا كثيرا وَقع الْفَرَاغ التَّام من نسخ الْكتاب المستطاب من أَوله إِلَى صفحة ١١٥ بيد أبي عبد الله مُحَمَّد بن حسن ﵀ سلمه ربه وَمن صفحة ١١٦ إِلَى آخِره بيد أبي اسمعيل يُوسُف حُسَيْن بن مُحَمَّد حسن ﵀ الصابر الحنيف السّني المحمدي رواح يَوْم الْإِثْنَيْنِ ١٢ شَوَّال سنة ١٣١٢ هجرية على صَاحبهَا أتمي الصَّلَاة وأزكى التَّحِيَّة ... مستبقي خطوطي فِي الدفاتر بُرْهَة ... وأنملتي تَحت التُّرَاب رَمِيم ...