Полный текст (3 250 стр.). Показаны 2416–2455 · переход к 2421.
стр. 2416
شهر ذِي الْحجَّة أَوله الْأَرْبَعَاء: فِي رابعه: كتب إِلَى الْأَمِير نوروز بِأَنَّهُ تقدّمت الْكِتَابَة لَهُ بِأَن يتَوَجَّه إِلَى الْقُدس وَأَنه لم يجب عَن ذَلِك فيتقدم بالحضور إِلَى مصر. وَفِي سابعه: أُعِيد فتح الدّين فتح الله بن معتصم بن نَفِيس الدَّاودِيّ إِلَى كِتَابَة السِّرّ بسفارة الْأَمِير جمال الدّين الأستادار وعزل فَخر الدّين ماجد بن المزوق. وَفِي ثَانِي عشره: رَضِي السُّلْطَان على فَخر الدّين بن غراب وَاسْتمرّ مُشِيرا وزيراً نَاظر الْخَاص على عَادَته. وخلع عَلَيْهِ بَعْدَمَا قَامَ بِعشْرين ألف دِينَار. وَفِي هَذَا الشَّهْر: انحل سعر الْقَمْح وأبيع بِمِائَة وَثَلَاثِينَ درهما الأردب وَبيع الرَّغِيف زنة نصف رَطْل بِثلث دِرْهَم وأبيع ثَوْر بِمِائَة مِثْقَال ذَهَبا عَنْهَا من الْفُلُوس ثَلَاثَة عشر ألف دِرْهَم وَلم نسْمع بِمثل ذَلِك. وَفِيه أبيع الرطل اللوز الْعَاقِد بأَرْبعَة عشر درهما يحصل من قلبه أوقيتان وَذَلِكَ من حِسَاب أَرْبَعَة وَثَمَانِينَ درهما الرطل وَهَذَا أعجب مَا يَحْكِي. وَفِيه فشى الطَّاعُون بصعيد مصر حَتَّى خلت عدَّة بِلَاد وأحصي من مَاتَ من سيوط مِمَّن لَهُ ذكر فَكَانُوا عشرَة آلَاف سوى من لم يفْطن لَهُ. وهم كثير. وأحصي من مَاتَ فِي بوتيج فبلغوا ثَلَاثَة آلَاف وَخَمْسمِائة وَكَانَ الزَّمَان ربيعاً فَلَمَّا انْقَضى فصل الرّبيع ارْتَفع الوباء. وَأما الشَّام فَإِن فِي ثالثه كتب باستقرار الْأَمِير زين الدّين عجل بن نعير فِي إمرة آل
стр. 2417
فضل عوضا عَن وَالِده وَكتب بعزل الْأَمِير جكم عَن نِيَابَة حلب وطرابلس وَولَايَة الْأَمِير دمرداش المحمدي فِي نِيَابَة حلب والأمير عمر بن الهيدباني فِي نِيَابَة حماة والأمير عَلان اليحياوي: فِي نِيَابَة طرابلس وَتوجه بتقاليدهم ألطنبغا شقل الأينالي مَمْلُوك الْأَمِير شيخ نَائِب الشَّام فِي رابعه. وَفِي خامسه: اقتتل الْأَمِير جكم والأمير شيخ المحمودي نَائِب الشَّام بِأَرْض الرستن - فِيمَا بَين حماة وحمص - قتل فِيهَا الْأَمِير طولو نَائِب صفد والأمير علاق نَائِب حماة وَجَمَاعَة كَثِيرَة من الْفَرِيقَيْنِ وَانْهَزَمَ الْأَمِير شيخ وَمَعَهُ الْأَمِير دمرداش المحمدي إِلَى دمشق. وَمضى مِنْهَا إِلَى الرملة يُرِيد الْقَاهِرَة. وَقدم الْأَمِير نوروز إِلَى دمشق من قبل الْأَمِير جكم فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ سَابِع عشْرين ذِي الْحجَّة. وَكَانَ من خبر الْأَمِير شيخ والأميرين جكم ونوروز أَن الْأَمِير شيخ توجه من دمشق بعد عيد الْأَضْحَى وَمَعَهُ الْأَمِير دمرداش فَنزل مرج عذراء فِي عسكره يُرِيد حمص وَقد نزل بهَا عَسْكَر جكم عَلَيْهِم الْأَمِير وَنزل جكم على سلمية فَلبس الْأَمِير دمرداش خلعة نِيَابَة حلب الْوَاصِلَة إِلَيْهِ مَعَ تَقْلِيده وَهُوَ بالمرج. وَقدم إِلَيْهِم الْأَمِير عجل ابْن نعير بعربه طَالبا أَخذ ثَأْره من جكم. وَوصل أَيْضا ابْن صَاحب الباز يُرِيد أَيْضا أَخذ ثأر أَخِيه من حكم وَمَعَهُ جع من التركمان فَسَار بهم الْأَمِير شيخ من المرج فِي لَيْلَة الِاثْنَيْنِ ثَالِث عشره إِلَى أَن نزل قارا لَيْلَة الثُّلَاثَاء فوصل وَقدم الْأَمِير عَلان نَائِب حماة وحلب - كَانَ - من مصر وَقد اسْتَقر أتابك دمشق. وَنزل الْأَمِير شيخ حمص يَوْم الْخَمِيس سادس عشره فكاتب الْفَرِيقَانِ فِي الصُّلْح فَلم يتم واقتتلا فِي يَوْم الْخَمِيس ثَالِث عشرينه بالرستن فَوقف الْأَمِير شيخ والأمراء فِي الميمنة ووقف الْعَرَب فِي الميسرة فَحمل جكم بِمن مَعَه على جِهَة الْأَمِير شيخ فَكَسرهُ وتحول إِلَى جِهَة الْعَرَب - وَقد صَار شيخ إِلَيْهَا وقاتلوا قتالاً كَبِيرا ثبتوا فِيهِ فَلم يطيقوا جموع جكم وانهزموا وَسَار شيخ بِمن مَعَه - من دمرداش وَغَيره - إِلَى دمشق
стр. 2418
فَدَخَلُوهَا يَوْم السبت خَامِس عشرينه وجمعوا الْخُيُول وَالْبِغَال وأصحابهم متلاحقيين بهَا. ثمَّ مضوا من دمشق بكرَة الْأَحَد. فَقدم فِي أثْنَاء النَّهَار من أَصْحَاب الْأَمِير جكم الْأَمِير نكبيه وأزبك دوادار الْأَمِير نوروز. وَنزل أزبك بدار السَّعَادَة وَقدم الْأَمِير جرباش فَخرج النَّاس إِلَى لِقَاء نوروز فَدخل دمشق يَوْم الِاثْنَيْنِ سَابِع عشرينه وَنزل الإسطبل. وَدخل الْأَمِير جكم يَوْم الْخَمِيس سلخه ونادى أَلا يشوش أحد على أحد. وَكَانَ قد شنق رجلا فِي حلب رعى فرسه فِي زرع وشنق آخر بسلمية ثمَّ شنق جندياً بِدِمَشْق على ذَلِك فخافه النَّاس وانكفوا عَن التظاهر بِالْخمرِ. وَقتل فِي وقْعَة الرستن الْأَمِير عَلان نَائِب حماة وحلب والأمير طولو نَائِب صفد قدما بَين يَدي الْأَمِير جكم فَضرب أعناقهما وعنق طواشي كَانَ فِي خدمَة الْأَمِير شيخ كَانَ يُؤْذِي جمَاعَة نوروز وَفِي لَيْلَة الْأَرْبَعَاء خَامِس عشره: خسف الْقَمَر من آخر اللَّيْل. وَفِي هَذَا الشَّهْر: انحل سعر الْقَمْح إِلَى مائَة وَعشْرين درهما الأردب ثمَّ ارْتَفع فِي آخِره لقلَّة مَا يصل مِنْهُ وَعز وجود الْخبز فِي الْأَسْوَاق. ووقف الْحَاج بِعَرَفَة يَوْم الْجُمُعَة وَلم يسر الْمحمل من دمشق على الْعَادة لِكَثْرَة الْفِتَن بِالشَّام وَقدم من الشَّام حَاج قَلِيل نَحْو خَمْسمِائَة وَقدم من الْعرَاق نَحْو ذَلِك. وَمَات فِي هَذِه السّنة مِمَّن لَهُ ذكر مُحَمَّد بن مُوسَى بن عِيسَى الدَّمِيرِيّ كَمَال الدّين أَبُو الْبَقَاء الشَّافِعِي توفّي لَيْلَة الثُّلَاثَاء ثَالِث جُمَادَى الأولى عَن نَحْو سِتّ وَسِتِّينَ سنة وَكَانَ عَالما صَالحا. وَمَات مُحَمَّد بن حسن شمس الدّين السُّيُوطِيّ الشَّافِعِي فِي يَوْم الْأَحَد عشْرين جُمَادَى الْآخِرَة عَن سنّ عالية وَكَانَ صَاحب فنون عديدة من نَحْو وَفقه. وأصول وغيرذلك. وَكَانَ يَأْخُذ الْأجر على التَّعْلِيم وَلِلنَّاسِ عَنهُ إِعْرَاض وَفِيه وقيعة.
стр. 2419
وَمَات أَبُو حَاتِم مُحَمَّد بن أبي حَامِد أَحْمد بن عَليّ بن عبد الْكَافِي القَاضِي تَقِيّ الدّين حفيد الشَّيْخ بهاء الدّين السُّبْكِيّ فِي يَوْم الْخَمِيس سادس عشْرين جُمَادَى الأولى ومولده فِي شعْبَان وَمَات أَحْمد بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن عبد الرَّحِيم بن يُوسُف بن سمير بن حَازِم شهَاب الدّين أَبُو هَاشم بن الْبُرْهَان العَبْد الصَّالح الدَّاعِي إِلَى الله فِي يَوْم الْخَمِيس لأَرْبَع بَقينَ من جُمَادَى الأولى وَهُوَ الَّذِي قَامَ على الْملك الظَّاهِر برقوق وَكَانَ أحد نَوَادِر الدُّنْيَا.
стр. 2420
وَمَات عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد النصير بن عَليّ عَلَاء الدّين عُصْفُور السنجاري الأَصْل الدِّمَشْقِي المولد وَالدَّار الْمَالِكِي شيخ الْكتاب فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ رَابِع عشْرين شهر رَجَب كتب على زين الدّين مُحَمَّد بن الْحَرَّانِي نَاظر أوقاف دمشق. وَمَات مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أسعد بن عبد الْكَرِيم بن يُوسُف بن عَليّ بن طحا القَاضِي فَخر الدّين أَبُو الْيمن الثَّقَفِيّ القاياتي أحد نواب الحكم الشَّافِعِيَّة فِي لَيْلَة الْأَرْبَعَاء حادي عشْرين شهر رَجَب وَقد تجَاوز الثَّمَانِينَ بِمَدِينَة مصر. وَكَانَ عريا عَن الْعلم. وَكتب بِخَطِّهِ كثيرا. وَمَات عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن خلف زين الدّين أَبُو الْمَعَالِي الفارسكوري أحد فضلاء الشَّافِعِيَّة وخيريهم فِي لَيْلَة الْأَحَد سادس عشْرين شهر رَجَب. وَمَات الْخَلِيفَة أَمِير الْمُؤمنِينَ المتَوَكل على الله أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن المعتضد أبي بكر ابْن المستكفي بِاللَّه أبي الرّبيع سُلَيْمَان بن الحكم بِأَمْر الله أبي الْعَبَّاس أَحْمد. بُويِعَ بالخلافة بِعَهْد من أَبِيه فِي سَابِع جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة. وَجعله الْأَمِير أينبك البدري بن زَكَرِيَّا بن إِبْرَاهِيم فِي ثَالِث عشْرين صفر سنة تسع وَسبعين ثمَّ أُعِيد فِي عشْرين ربيع الأول مِنْهَا. وَقبض عَلَيْهِ الظَّاهِر برقوق فِي أول رَجَب سنة خمس وَثَمَانِينَ وَقَيده وسجنه إِلَى أول جُمَادَى الأولى سنة إِحْدَى وَتِسْعين ثمَّ أفرج عَنهُ. وَاسْتمرّ فِي الْخلَافَة حَتَّى مَاتَ لَيْلَة الثُّلَاثَاء ثامن عشْرين شهر رَجَب. وَعرض عَلَيْهِ الِاسْتِقْلَال بِالْأَمر مرَّتَيْنِ فَأبى وأثرى كثيرا. وَمَات عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن خلدون أَبُو زيد ولي الدّين الْحَضْرَمِيّ
стр. 2421
الأشبيلي الْمَالِكِي فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء خَامِس عشْرين شهر رَمَضَان فَجْأَة ولي الْمَالِكِيَّة عدَّة مرار. وَمَات إِبْرَاهِيم بن عبد الرازق بن غراب الْأَمِير القَاضِي سعد الدّين بن علم الدّين
стр. 2422
فارغه
стр. 2423
ابْن شمس الدّين فِي لَيْلَة الْخَمِيس تَاسِع عشر شهر رَمَضَان وَلم يبلغ الثَّلَاثِينَ سنة. وَمَات طَاهِر بن الْحسن بن عمر بن الْحسن بن عمر بن حبيب زين الدّين الْحلَبِي رَئِيس كتاب الْإِنْشَاء فِي يَوْم الْجُمُعَة سَابِع عشْرين ذِي الْحجَّة. وَقد أناف على السِّتين وَعين لكتابة السِّرّ. وَمَات عبد الله بن سعد الله بن البقري الْوَزير الصاحب تَاج الدّين بن الْوَزير الصاحب سعد الدّين مَاتَ تَحت الْعقُوبَة لَيْلَة الِاثْنَيْنِ ثامن عشْرين ذِي الْقعدَة. وَمَات الْأَمِير قانباي العلاي أحد أُمَرَاء الألوف فِي لَيْلَة الْأَحَد حادي عشْرين شَوَّال بعد مرض طَوِيل وَكَانَ كثير الْفِتَن وَيعرف بالغطاس لِكَثْرَة اختفائه. وَمَات الْأَمِير بلاط السَّعْدِيّ أحد أُمَرَاء الطبلخاناه مَاتَت بطالا فِي رَابِع عشْرين جُمَادَى الأولى. وَمَات أَحْمد بن عماد بن يُوسُف شهَاب الدّين الْمَعْرُوف بِابْن الْعِمَاد الأقفهسي
стр. 2424
أحد فضلاء الشَّافِعِيَّة وَله من المصنفات أَحْكَام الْمَسَاجِد وَأَحْكَام النِّكَاح سَمَّاهُ كتاب تَوْقِيف الْحُكَّام فِي غوامض الْأَحْكَام وَكتاب أَحْوَال الْهِجْرَة نظمه ثمَّ شَرحه. وَمَات مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الْخَالِق بن سِنَان شمس الدّين البرشنسي أحد فضلاء الشَّافِعِيَّة توفّي عَن نَحْو سبعين سنة. وَمَات شاهين السَّعْدِيّ أحد الخدام السُّلْطَانِيَّة الأشرفية عظم فِي الْأَيَّام الناصرية حَتَّى صَار لالا السُّلْطَان وَولي نظر خانكاة سرياقوس. وَمَات محيي الدّين مَحْمُود بن نجم الدّين أَحْمد بن الْعِمَاد إِسْمَاعِيل بن الْعِزّ - عرف بِابْن الكشك - الْحَنَفِيّ بِدِمَشْق فِي ذِي الْقعدَة. ولي قَضَاء الْحَنَفِيَّة بِدِمَشْق وَقدم الْقَاهِرَة. وَمَات عبد الرازق بن أبي الْفرج الْأَمِير الْوَزير تَاج الدّين الْمَعْرُوف بِابْن أبي الْفرج الأرمني مَاتَ فِي رَابِع شهر ربيع الْآخِرَة كَانَ أَولا كَاتبا ثمَّ ولي نظر قطيا ثمَّ صَار وَالِي قطيا. وَولي الوزارة ثمَّ الأستادارية مَعًا ثمَّ ولي بعد ذَلِك كشف الْوَجْه البحري ثمَّ ولَايَة الْقَاهِرَة وَكَانَ أَولا يُسمى بالمعلم ثمَّ سمي بِالْقَاضِي ثمَّ نعت بالصاحب ثمَّ بالأمير ثمَّ بِملك الْأُمَرَاء كل ذَلِك فِي مُدَّة يسيرَة وَمَات تيمورلنك كوركان بن أنس قتلغ وَقيل بل هُوَ تيمور بن سرتخنته بن زنكي بن سبنا بن طارم بن طغرل بن قليج بن سنقرر بن كنجك بن طوسبوقا بن ألتان خَان ومعني لنك الْأَعْرَج ومعني كوركان صهر الْملك. توفّي تيمور بآهنكران من شَرْقي سَمَرْقَنْد فِي ثَالِث عشر شعْبَان وَملك عَامَّة بِلَاد الْعرَاق وخراسان. وسمرقند
стр. 2425
والهند وديار بكر وبلاد الرّوم وحلب ودمشق وَخرب مدن الْعَالم وحرقها وَهدم بَغْدَاد وأزال نعم النَّاس وَكَانَ قَاطع طَرِيق. أول ظُهُوره سنة ثَلَاث وَسبعين وَسَبْعمائة.
стр. 2426
فارغه
стр. 2427
(سنة تسع وَثَمَانمِائَة)
استهلت والخليفة المستعين بِاللَّه أَبُو الْفضل الْعَبَّاس بن مُحَمَّد المتَوَكل على الله وَالسُّلْطَان الْملك النَّاصِر فرج بن الظَّاهِر برقوق ودمشق بيد الْأَمِير نوروز من قبل الْأَمِير جكم وحلب وحماة وطرابلس بيد الْأَمِير جكم وَهُوَ خَارج عَن طَاعَة السُّلْطَان. ونائبه بديار مصر الْأَمِير تمراز وبدمشق الْأَمِير شيخ وَقد توجه بعد الكسرة على حمص إِلَى جِهَة الرملة. شهر الله الْمحرم أَوله الْجُمُعَة وَيُوَافِقهُ رَابِع عشْرين بؤونة: والمثقال الذَّهَب بِمِائَة دِرْهَم وَخَمْسَة وَثَلَاثِينَ درهما بالفلوس وكل دِينَار أفرنتي بِمِائَة وَخَمْسَة عشر درهما والقمح بِمِائَة وَثَلَاثِينَ درهما الأردب وَالشعِير والفول بِنَحْوِ مائَة دِرْهَم والفلوس كل رَطْل بِسِتَّة دَرَاهِم وَالْفِضَّة لَا تظهر بَين النَّاس وَإِذا ظَهرت تبَاع كل دِرْهَم كاملي بِخَمْسَة دَرَاهِم من الْفُلُوس - زنة عشر أواقي - وَبِهَذَا فَسدتْ أَحْوَال أَرْبَاب الجوامك من الْفُقَهَاء وأمثالهم الَّذين رزقهم على الْأَوْقَاف والمرتبات السُّلْطَانِيَّة فصاروا يَأْخُذُونَ معاليمهم عَن كل دِرْهَم فضَّة أوقيتين فُلُوسًا وتسمي درهما وَارْتَفَعت أسعار جَمِيع المبيعات حَتَّى بلغت أَضْعَاف قيمتهَا الْمُعْتَادَة بِالْفِضَّةِ فَصَارَ من معلومه مثلا مائَة دِرْهَم فِي الشَّهْر - وَكَانَ قبل هَذِه الْحَوَادِث والمحن يَأْخُذهَا فضَّة عَنْهَا خَمْسَة مَثَاقِيل ذَهَبا - فَإِنَّهُ الْآن يَأْخُذ عَن الْمِائَة سَبْعَة عشر رطلا وثلثي رَطْل من الْفُلُوس يُقَال لَهَا مائَة دِرْهَم وَلَا تبلغ دِينَارا وَاحِدًا فيشتري بِهَذِهِ الْمِائَة مَا كَانَ قبل هَذَا يَشْتَرِيهِ بِأَقَلّ من عشْرين بِكَثِير فَإِن كل سلْعَة كَانَت تبَاع بِدِينَار لَا تبَاع الْآن إِلَّا بِدِينَار وبأكثر من دِينَار. وَأما الأجراء وَأَصْحَاب الصَّنَائِع فَإِن أجرهم تزايدت فَكل من كَانَت أجرته درهما لَا يَأْخُذ الْآن إِلَّا خَمْسَة فَمَا فَوْقهَا. وَكَذَلِكَ التُّجَّار ضاعفوا ربحهم فِي بضائعهم وَأما أَرْبَاب الإقطاعات فَإِنَّهُم جعلُوا كل فدان بِسِتَّة أَمْثَال مَا كَانَ فَلم يخْتل من حَالهم شَيْء إِلَّا أَنه صَار بِهَذَا الِاعْتِبَار لَا يُرْجَى الرخَاء بِمصْر فَإِن الْغلَّة تقوم على صَاحبهَا بِقِيمَة زَائِدَة من أجل غلاء أُجْرَة الطين وَثمن الْبذر وَأُجْرَة الحصادين وَنَحْوهم وكل ذَلِك من سوء نظر وُلَاة الْأُمُور. وَقد كتبت فِي هَذَا مصنفاً اسْمه إغاثة الْأمة بكشف الْغُمَّة وَقد اعتذر لي بَعضهم عَن إِفْسَاد أهل الدولة الدِّرْهَم فَإِنَّهُ حملهمْ على ذَلِك كَثْرَة مَا عَلَيْهِم من جوامك المماليك وَذَلِكَ أَن نَفَقَة المماليك السُّلْطَانِيَّة تبلغ فِي كل شهر إِلَى
стр. 2428
ألف ألف ومائتي ألف دِرْهَم سوى مَا لَهُم من لحم وعليق خيولهم وكسوتهم. وحامكية الْمَمْلُوك مِنْهُم من أَرْبَعمِائَة إِلَى خَمْسمِائَة وَكَانَت أَولا الْمِائَة دِرْهَم عَنْهَا خَمْسَة مَثَاقِيل ذَهَبا فَجعل المباشرون المثقال بِهَذَا السّعر لعلمهم أَن الْأَمْتِعَة لَا تنزل عَن سعرها من الذَّهَب وَالْفِضَّة وَأَنَّهُمْ لَا يُنْفقُونَ للمماليك إِلَّا الْفُلُوس وَقَطعُوا ضرب الْفضة وَأَكْثرُوا من ضرب الْفُلُوس فرخصت الْفُلُوس وبذل الْكثير مِنْهَا فِي الذَّهَب لقلَّة الْفضة وَكَثْرَة احْتِيَاج الْمُسَافِرين إِلَى حمل النُّقُود حَتَّى بلغ الدِّينَار إِلَى هَذَا الْقدر فَصَارَ الدِّرْهَم بعد أَن كَانَ قيراطاً وَبَعض قِيرَاط من الدِّينَار لَا يُسَاوِي كل خَمْسَة مِنْهُ أَو سِتَّة قيراطا. واستمرت نَفَقَة المماليك على ذَلِك وهم لَا يَشْعُرُونَ بِحَقِيقَة الْحَال فَعم الْفساد وَخص الْفُقَهَاء وَنَحْوهم من ذَلِك أعظم الْبلوى. ومؤسس هَذَا الْفساد بديار مصر رجلَانِ هما: سعد الدّين إِبْرَاهِيم بن غراب وجمال الدّين يُوسُف الأستادار وَذَلِكَ أَن ابْن غراب مُنْذُ ولي نظر الْخَاص فِي آخر الْأَيَّام الظَّاهِرِيَّة لم يزل لِكَثْرَة مَا ظفر بِهِ من الذَّهَب يزِيد فِي سعره حَتَّى بلغ هَذَا الْقدر وَهُوَ آخذ فِي الزِّيَادَة أَيْضا على هَذَا الْقدر. وَأما جمال الدّين فَإِنَّهُ مُنْذُ كَانَ يَلِي أستادارية الْأَمِير بجاس فِي أُجْرَة الراضي: ثمَّ لما مَاتَ الظَّاهِر ولي فِي الْأَيَّام الناصرية أستادارية جمَاعَة كَثِيرَة من الْأُمَرَاء الأكابر فَجرى على عَادَته وَزَاد فِي أجر الْأَرَاضِي حَتَّى عمل ذَلِك كل أحد وَصَارَ بِاعْتِبَار غلاء سعر الذَّهَب كل شَيْء يُبَاع فَإِنَّهُ بأضعاف ثمنه وَبِاعْتِبَار غلاء الأطيان لَا يُرْجَى الرخَاء وَهَذَانِ الفسادان سَبَب عَظِيم فِي خراب إقليم مصر وَزَوَال نعم أَهله سَرِيعا إِلَّا أَن يَشَاء رَبِّي شَيْئا. وَفِي أَوله: كتب باستقرار الْأَمِير خير بك فِي نِيَابَة غَزَّة. وَفِي يَوْم الْأَحَد ثالثه: اسْتَقر شمس الدّين مُحَمَّد بن عبد الْخَالِق الْمَنَاوِيّ - الْمَعْرُوف بالطويل وبالبدنة - فِي حسبَة الْقَاهِرَة وَصرف الْهوى. وَفِي رابعه: نُودي على النّيل. وَفِي حادي عشرينه: قدم الركب الأول من الْحَاج إِلَى الْقَاهِرَة وَقدم الْمحمل بِبَقِيَّة الْحَاج من الْغَد. وَفِي خَامِس عشرينه: نُودي فِي المماليك السُّلْطَانِيَّة بِالْعرضِ لأخذ نَفَقَة السّفر. وَفِي ثامن عشرينه ابْتَدَأَ السُّلْطَان فِي نَفَقَة المماليك يفرقها عَلَيْهِم فأنفق لكل وَاحِد أَرْبَعِينَ مِثْقَالا فبلغت النَّفَقَة على ثَلَاثَة آلَاف. وَنُودِيَ فِي يَوْمه بِأَن سعر كل مِثْقَال بِمِائَة وَخمسين بعد مائَة وَثَلَاثِينَ فَكثر الضَّرَر بذلك.
стр. 2429
وَأما الشَّام فَإِن فِي خامسه قدم الْخَبَر بانهزام الْأَمِير شيخ نَائِب الشَّام من حكم إِلَى غَزَّة فاهتم السُّلْطَان للسَّفر. وَفِي حادي عشره: توجه الْأَمِير سودن من زادة إِلَى الْأَمِير شيخ باستمراره فِي نِيَابَة الشَّام على عَادَته وصحبته سلَاح كثير أنعم بِهِ عَلَيْهِ وتشرف ليلبسه مَعَ عدَّة ثِيَاب. وَفِيه خرج المطبخ إِلَى ملاقاة الْأَمِير شيخ. وَفِيه أنكر على الْأَمِير كزل العجمي أَمِير الْحَاج مَا فعله فَإِنَّهُ أَخذ من الْحجَّاج عَن كل حمل دِينَارا وباعهم المَاء الَّذِي يريدوه فصودر وَأخذ مِنْهُ قريب المائتي ألف دِرْهَم ففر فِي سلخه فَأخذ لَهُ حَاصِل فِيهِ قماش وَغَيره وَأخرج إقطاعه. وَأما الشَّام فَإِن الأميرين جكم ونوروز وَجها فيرابعه الرُّسُل إِلَى السُّلْطَان بِصُورَة مَا جرى وَخرج الْأَمِير جكم من دمشق هُوَ والأمير نوروز فِي حادي عشره مُتَوَجّه جكم إِلَى جِهَة حلب وَتوجه نوروز فِي طلب شيخ فَلم يُدْرِكهُ وفر سودن المحمدي من عِنْد الْأَمِير شيخ - وَكَانَ مُقَيّدا - وَلحق بالأمير نوروز. وَفِي آخِره: أثبت قُضَاة حماة أَن طائرات سمع وَهُوَ يَقُول: اللَّهُمَّ انصر حكم. شهر صفر أَوله السبت: أهل والأسعار غَالِيَة وَبلغ لحم الْبَقر إِلَى سَبْعَة دَرَاهِم الرطل وَلحم الضَّأْن إِلَى تِسْعَة والأسواق متعطلة وَالنَّاس فِي خوف ووجل من كَثْرَة الظُّلم. وَفِيه خرج الْأَمِير يشبك وَغَيره من الْأُمَرَاء إِلَى ملاقاة الْأَمِير شيخ. وَفِي ثالثه: قدم الْأَمِير شيخ وَمَعَهُ الْأَمِير دمرداش نَائِب حلب والأمير خير بك نَائِب غَزَّة والأمير ألطنبغا العثماني حَاجِب الْحجاب بِدِمَشْق والأمير يُونُس الحافظي نَائِب حماة - كَانَ - والأمير سودن الظريف والأمير تنكز بغا الحططي وَغَيرهم فَصَعِدُوا القلعة وأكرموا غَايَة الْإِكْرَام وَذَلِكَ وَفِي سادسه: خلع على الْأَمِير شيخ وَاسْتقر فِي نِيَابَة الشَّام على عَادَته وعَلى الْأَمِير دمرادش بنيابة حلب على عَادَته.
стр. 2430
وَفِي سابعه: اسْتَقر تَاج الدّين عبد الْوَهَّاب بن نصر الله فِي نظر الأحباس عوضا عَن نَاصِر الدّين مُحَمَّد الطناحي. وَفِي حادي عشرينه: حمل السُّلْطَان أَخَاهُ الْملك الْمَنْصُور عبد الْعَزِيز وأخاه إِبْرَاهِيم إِلَى إسكندرية مَعَ الْأَمِير قطلوبغا الكركي والأمير أينال حطب العلاي ليقيموا بهَا وَخرج مَعَ أَخَوَيْهِ أمهاتهما وخدمهما وأجرى لَهما فِي كل يَوْم خَمْسَة آلَاف دِرْهَم وَلكُل من الْأَمِير ألف دِرْهَم فِي الْيَوْم. شهر ربيع الأول أَوله الِاثْنَيْنِ: فِيهِ برز الْأَمِير شيخ نَائِب الشَّام والأمير دمرداش نَائِب حلب ومعهما جمَاعَة من عَسْكَر دمشق وحلب وَنزلا خَارج الْقَاهِرَة بالريدانية وَلحق بهما الْأَمِير سودن الحمزاوي الدوادار والأمير سودن الطيار أَمِير سلَاح. وَفِيه أُعِيد الْهوى إِلَى الْحِسْبَة وعزل شمس الدّين الطَّوِيل ورحل الْأَمِير شيخ والأمير دمرداش بالشاميين. وَفِي ثامنه: سَار السُّلْطَان من قلعة الْجَبَل وَنزل مخيمه بالريدانية. وَفِي حادي عشره: أُعِيد الطَّوِيل إِلَى الْحِسْبَة وعزل الْهوى. وَفِي ثَانِي عشره: رَحل السُّلْطَان من الريدانية يُرِيد الشَّام وَجعل الْأَمِير تمراز الناصري نَائِب الْغَيْبَة فَلم يحمد رحيله فِي يَوْم الْجُمُعَة فقد نقل عَن الإِمَام أَحْمد بن حَنْبَل ﵀ أَنه قَالَ: مَا سَافر أحد يَوْم الْجُمُعَة إِلَّا رأى مَا يكره. وَفِي رَابِع عشرينه: نزل السُّلْطَان غَزَّة ورحل مِنْهَا فِي سَابِع عشرينه.
стр. 2431
وَأما الشَّام فَإِن الْأَمِير نوروز جهز فِي أَوله عسكراً من دمشق عَلَيْهِم الْأَمِير سودن المحمدي وأزبك الدوادار فَسَارُوا إِلَى جِهَة الرملة. وَفِي حادي عشره: خرج الْأَمِير بكتمر شلق من دمشق لجمع العشران فَقدم فِي ثَالِث عشره الْأَمِير أينال بيه بن قجماس والأمير يشبك بن أزدمر وَكَانَا مختفيين بِالْقَاهِرَةِ من حِين عَاد الْملك النَّاصِر إِلَى الْملك بعد أَخِيه الْمَنْصُور عبد الْعَزِيز وَوصل مَعَهُمَا الْأَمِير سودن المحمدي لضعف حصل لَهُ فأكرمهما الْأَمِير نوروز وأنعم عَلَيْهِمَا. وعقيب ذَلِك عَاد الْعَسْكَر المتوجه مَعَ سودن المحمدي إِلَى الرملة لوصول الْأَمِير خير بك نَائِب غَزَّة إِلَيْهَا - هُوَ والأمير ألطنبغا العثماني - وأخبروا باستقرار الْأَمِير شيخ فِي نِيَابَة الشَّام وَأَن السُّلْطَان قد خرج من الْقَاهِرَة فاضطرب نوروز وَخرج من دمشق فِي يَوْم الثُّلَاثَاء سَابِع عشره فَبَلغهُ وُصُول الْأَمِير ألطنبغا العثماني إِلَى صفد وَقد ولي نيابتها وَمَعَهُ شاهين دوادار الْأَمِير شيخ. ففر مِنْهُ بكتمر شلق وَقدم على نوروز فَعَاد حِينَئِذٍ من جسر يَعْقُوب وَقد عزم على الْفِرَار خوفًا من السُّلْطَان وَلحق بِهِ من كَانَ بِدِمَشْق من أَصْحَابه. وَسَار من دير زيتون فِي سادس عشرينه على بعلبك إِلَى حمص فَدخل شاهين - دوادار شيخ - من الْغَد يَوْم الْجُمُعَة سَابِع عشرينه إِلَى دمشق ثمَّ قدم الْأَمِير شيخ فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ آخِره وَمَعَهُ دمرداش نَائِب حلب وألطنبغا العثماني نَائِب صفد والأمير زين الدّين عمر بن الهذباني أتابك دمشق فَلم يجد من يمانعه. شهر ربيع الآخر أَوله الثُّلَاثَاء: فِي لَيْلَة الِاثْنَيْنِ سابعه: مَاتَ الْملك الْمَنْصُور عبد الْعَزِيز بن الظَّاهِر برقوق بالإسكندرية. بعد مَرضه مُدَّة إِحْدَى وَعشْرين لَيْلَة. وَمَات بعقب مَوته من ليلته أَخُوهُ إِبْرَاهِيم ودفنا من الْغَد فَكَانَت جنازتهما جمعهَا كَبِير ولهج النَّاس بِأَنَّهُمَا مَاتَا مسمومين. وَفِي هَذَا الْيَوْم: دخل السُّلْطَان إِلَى دمشق فِي تجمل عَظِيم وَنزل بدار السَّعَادَة إِلَى أَن توجه يُرِيد حلب فِي سَابِع عشره فَدَخلَهَا فِي سادس عشرينه وَقد رَحل الْأَمِير جكم عَنْهَا وعدى الْفُرَات وَمَعَهُ الْأَمِير نوروز والأمير تمربغا المشطوب وَجَمَاعَة منزل السُّلْطَان بالقلعة وَبعث الْأُمَرَاء فِي وَفِي ثامن عشرينه: قدمت رمة الْملك الْمَنْصُور عبد الْعَزِيز وأخيه إِبْرَاهِيم من الْإسْكَنْدَريَّة على ظهر النّيل إِلَى سَاحل الْقَاهِرَة وحملا إِلَى تَحت القلعة وأمهاتهما وجواريهن مسلبات فصلى عَلَيْهِمَا ودفنا عِنْد أَبِيهِمَا تَحت الْجَبَل بتربته الَّتِي أوصى بعمارتها.
стр. 2432
شهر جُمَادَى الْآخِرَة أَوله السبت: فِيهِ خرج السُّلْطَان من حلب عَائِدًا إِلَى دمشق وَولي بحلب الْأَمِير جركس المصارع. وَولي الْأَمِير سودن بقجة نِيَابَة طرابلس. وَأقر الْأَمِير شيخ على نِيَابَة الشَّام وجد فِي مسيره حَتَّى قدم دمشق فِي خَمْسَة أَيَّام وَترك الخام وَرَاءه. فثارت طَائِفَة من المماليك وَمَعَهُمْ عَامَّة حلب على جركس المصارع وَقدم الْأَمِير نوروز بعسكره ففر جركس يُرِيد دمشق ونوروز فِي أَثَره فعثر بخام السُّلْطَان فَقَطعه وَوَقع النهب فِيهِ. وخلص الْأَمِير جركس إِلَى السُّلْطَان وَدخل مَعَه دمشق فِي ثامنه فَنزل السُّلْطَان دَار السَّعَادَة ونادى بِالْإِقَامَةِ فِي دمشق شَهْرَيْن. وَكَانَ الْأَمِير يشبك قد دخل بالْأَمْس وَهُوَ مَرِيض وَمَعَهُ الْأَمِير دمرداش والأمير باش باي رَأس نوبَة. وَهِي خَامِس عشره: أُعِيد شمس الدّين الأخناي إِلَى قَضَاء دمشق وعزل ابْن حجي. وَقدم الْخَبَر بنزول الْأَمِير نوروز حماة ثمَّ حمص ووصول جكم إِلَى حلب فَسَار السُّلْطَان من دمشق يَوْم الْأَحَد سادس عشره بَعْدَمَا تقدم إِلَى الْعَسْكَر بِأَن من كَانَ فرسه عَاجِزا فليذهب إِلَى الْقَاهِرَة وَألا يتبعهُ إِلَّا من كَانَ قَوِيا فَتسَارع أَكثر العساكر إِلَى الْعود إِلَى الْقَاهِرَة. وَلم يتبع السُّلْطَان مِنْهُم كثير أحد فَانْتهى فِي مسيره إِلَى قريب منزلَة قارة ثمَّ عَاد مجداً فَدخل دمشق يَوْم الْخَمِيس عشرينه. وَقد فرق شَمله وَتَأَخر جمَاعَة من الْأُمَرَاء مَعَ شيخ نَائِب الشَّام فَخرج الْأَمِير يشبك فِي ثَانِي عشرينه وَخرج شبح ودمرداش وألطنبغا العثماني فِي عدَّة أُمَرَاء يَوْم الْأَحَد ثَالِث عشرينه إِلَى صفد. وَسَار السُّلْطَان ويشبك يُرِيد مصر فَدخل إِلَى الْقُدس وَقد تخلف الْأَمِير سودن الحمزاوي بِدِمَشْق وَمَعَهُ عدَّة من الْأُمَرَاء مغاضبين للسُّلْطَان. ثمَّ توجه الحمزاوي من دمشق يُرِيد صفد وَأخذ كثيرا من الأثقال السُّلْطَانِيَّة وَاسْتولى على صفد. وَفِي يَوْم الْأَحَد رَابِع جُمَادَى الأولى: أعَاد نَائِب الْغَيْبَة ابْن شعْبَان إِلَى الْحِسْبَة وعزل الطَّوِيل. وَأما الشَّام فَإِن الْأَمِير سودن الحمزاوي الدوادار دخل بالجاليش السلطاني إِلَى دمشق فِي يَوْم الْخَمِيس ثَالِث شهر ربيع الآخر وَدخل الْأَمِير بيغوت فِي رابعه وَقدم السُّلْطَان فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ سابعه والأمير شيخ نَائِب الشَّام قد حمل الجتر على رَأسه وَبَين يَدَيْهِ الْخَلِيفَة والقضاة والأمير يشبك وَبَقِيَّة العساكر فَنزل السُّلْطَان بدار السَّعَادَة. وَفِي لَيْلَة الثُّلَاثَاء ثامنه: بعث الْوَزير فِي طلب عَلَاء الدّين عَليّ بن أبي الْبَقَاء قَاضِي دمشق ففر من الأعوان بَعْدَمَا قبضوا عَلَيْهِ.
стр. 2433
وَفِي يَوْم الثُّلَاثَاء: هَذَا خلع على الْأَمِير سودن بقجة بنيابة طرابلس وَسَار إِلَيْهَا. وَفِي يَوْم الْجُمُعَة حادي عشره: صلى السُّلْطَان الْجُمُعَة بِجَامِع بني أُميَّة وحطب بِهِ وَصلى الشهَاب أَحْمد بن الحساباني. وَفِي هَذِه الْأَيَّام ركب المماليك السُّلْطَانِيَّة تَحت قلعة دمشق وطلبوا النَّفَقَة وَتَكَلَّمُوا كثيرا بِمَا لَا يَلِيق وَفِي ثامن عشره: توجه الْأَمِير شيخ نَائِب الشَّام والأمير دمرداش نَائِب حلب من دمشق يُريدَان حلب وَضرب خام السُّلْطَان ببرزة وَخرج السُّلْطَان من الْغَد فَنزل ببرزة. وَفِي خَامِس عشره: أُعِيد الشريف عَلَاء الدّين عَليّ بن عدنان إِلَى كِتَابَة السِّرّ بِدِمَشْق وَكَانَت بيد ابْن الْآدَمِيّ فَلَمَّا قدم الْأَمِير نوروز اختفى مِنْهُ مباشرها تَقِيّ الدّين الْقرشِي موقع نوروز حَتَّى حوج من الْبَلَد. وَفِي تَاسِع عشره: ولي نجم الدّين عمر بن حجي قَضَاء دمشق. وعزل الشهَاب الحساني. وَفِي حادي عشرينه: قدم قَاضِي الْقُضَاة شمس الدّين مُحَمَّد الأخناي من الْقَاهِرَة إِلَى دمشق وَكَاد قد ولي بعد صرفه من قَضَاء ديار مصر خطابة الْقُدس. وَفِي خَامِس عشرينه: وصل إِلَى دمشق الْأَمِير جمال الدّين الأستادار وَكَانَ قد تَأَخّر بعد السُّلْطَان بِالْقَاهِرَةِ. وَفِي آخِره: قبض على قُضَاة حماة وَوَضَعُوا فِي الْحَدِيد وألزموا بِمَال كَونهم أثبتوا محْضر الطَّائِر بِالدُّعَاءِ لجكم. وَأهل جُمَادَى الأول: وَالنَّاس فِي دمشق وأعمالها فِي ضَرَر كَبِير لما نزل من جباية الشّعير للسُّلْطَان. وَفِي تَاسِع عشره: طلب السُّلْطَان قُضَاة طرابلس فقدموا عَلَيْهِ بحلب وَأخذ مِنْهُم مَالا. وأعادهم إِلَى حَالهم. وَأخذ من قُضَاة حلب مَالا وأقرهم. وَفِي خَامِس عشرينه: ولي صدر الدّين عَليّ بن الأدمِيّ قَضَاء الْحَنَفِيَّة بِدِمَشْق بِمَال كَبِير. وَقدم الْأَمِير يشبك من حلب إِلَى دمشق فِي سَابِع جُمَادَى الْآخِرَة ثمَّ قدم السُّلْطَان فِي ثامنه وخلع فِي عاشره على شيخ خلعة الِاسْتِمْرَار فِي نِيَابَة الشَّام وعَلى
стр. 2434
سودن الحمزاوي خلعة الِاسْتِمْرَار. وَنُودِيَ بِالْإِقَامَةِ فِي دمشق فَقدم الْخَبَر فِي سادس عشره بوصول نوروز إِلَى حمص فَنُوديَ بالرحيل فَتقدم الْأَمِير شيخ. ثمَّ سَار السُّلْطَان فِي آخِره. وَتوجه كثير من الْعَسْكَر إِلَى جِهَة الْقَاهِرَة فوصل السُّلْطَان إِلَى قارا وَعَاد إِلَى دمشق يَوْم الْخَمِيس عشرينه مخرج الْأَمِير يشبك فِي يَوْم السبت وَهُوَ مَرِيض يُرِيد الْقَاهِرَة. وَخرج شيخ ودمرداش وألطنبغا العثماني فِي يَوْم الْأَحَد ثَالِث عشرينه إِلَى جِهَة صفد وَمَعَهُمْ جمَاعَة من الْأُمَرَاء ندبهم السُّلْطَان إِلَيْهَا. وَخرج السُّلْطَان ليتبعهم فَنزل الْكسْوَة يُرِيد مصر ورحل فثار بِدِمَشْق فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ رَابِع عشرينه جمَاعَة نوروز الَّذين كَانُوا مختفين وَنَادَوْا بالأمان ودقوا البشائر. ثمَّ قدم فِي سَابِع عشرينه عدَّة أُمَرَاء مِنْهُم سودون الْحَلب وجمق وأزبك دوادار نوروز إِلَى دمشق. وَقدم من الْغَد أينال بيه بن قجماس ويشبك بن أزدمر ويشبك الساقي فِي عدَّة من النوروزية. شهر وَجب أَوله الْأَحَد: فِيهِ قدم الْأَمِير نوروز دمشق فِي موكب جليل. وَفِي ثَانِيه: وصلت طَائِفَة من عَسْكَر السُّلْطَان إِلَى الْقَاهِرَة وتتابع دُخُولهمْ. وَفِي تاسعه: قدم الْأَمِير جمال الدّين الأستادار. وَفِي سادسه: أُعِيد الطَّوِيل إِلَى الْحِسْبَة وعزل ابْن شعْبَان. وفيهقدم حَرِيم السُّلْطَان من الشَّام وَقدم عدَّة من المماليك السُّلْطَانِيَّة وَغَيرهم. وَفِي حادي عشره: قدم السُّلْطَان إِلَى قلعة الْجَبَل وَلم ينل غَرضا وَقد تلف لَهُ مَال كثير جدا ونقصت عساكره فزينت الْقَاهِرَة لقدومه. وَفِي ثامن عشره: قدم الْأَمِير دمرداش نَائِب حلب والأمير سودن من زَاده نَائِب غَزَّة وَقد ثار وَفِي ثَانِي عشرينه: اسْتَقر زين الدّين حاجي التركماني فِي حسبَة الْقَاهِرَة وعزل الطَّوِيل ثمَّ أُعِيد فِي سَابِع عشرينه. وَكَانَ الْأَمِير سودن الحمزاوي قد أَخذ صفد وقلعتها وَاسْتمرّ هُوَ والأمير شيخ ودمرداش. ففر عَنْهُم دمرداش وَأخذ الحمزاوي يسْعَى فِي صلح شيخ مَعَ نوروز حَتَّى
стр. 2435
أجَاب نوروز إِلَيْهِ. وَكتب فِي ذَلِك إِلَى جكم فَخرج الحمزاوي يَوْمًا من صفد ليسير فِي برهَا فَسَار شيخ وَأخذ فِي عيبته القلعة فنجا الحمزاوي بِنَفسِهِ وَبَعض أَصْحَابه وَقدم دمشق فِي ثَانِي عشره فَأخذ شيخ جَمِيع مَا كَانَ لَهُ بصفد وَقبض على جماعته. وَنزل دمرداش بغزة فَأخذ نوروز فِي عمَارَة قلعة دمشق ووقف عَلَيْهَا بِنَفسِهِ وَمَعَهُ الْأُمَرَاء والقضاة وَفرض الْأَمْوَال على الْأَرَاضِي فجبي مَالا كَبِيرا وَأخرج الْأَوْقَاف إقطاعات لإصحابه وأقطع الْأَمْلَاك أَيْضا. شهر شعْبَان أَوله الثُّلَاثَاء: فِي رابعه: قبض على الْوَزير المشير فَخر الدّين بن غراب وَسلم إِلَى الْأَمِير جمال الدّين الأستادار ليعاقبه. وَفِي سابعه: اسْتَقر الْأَمِير جمال الدّين فِي وظيفتي الوزارة وَنظر الْخَاص مُضَافا لما بِيَدِهِ. وَكَانَ بن غراب قد قطع فِي شهر رَجَب اللَّحْم الْمُرَتّب على الدولة للمماليك السُّلْطَانِيَّة والأمراء وَأهل الدولة وَصرف لأربابه عَن كل رَطْل لحم درهما وسعره يَوْمئِذٍ ثَمَانِيَة دَرَاهِم الرطل فَخفت كلفة الدولة وَصَارَ الوزراء فِي رَاحَة. وَذَلِكَ أَن اللَّحْم كَانَ ثمنه فِي كل يَوْم زِيَادَة على خمسين ألف دِرْهَم فَنزل بِالنَّاسِ من أجلهَا أَنْوَاع من الْبلَاء ويمر بالوزير من القباض - إِذا تَأَخَّرت - إهانة لَا تُوصَف وَيحْتَاج فِي هَذَا إِلَى مصادرات النَّاس وَأخذ الْأَمْوَال بأنواع الظُّلم وَلذَلِك كَانَ الوزراء يعجزون عَن سد الوزارة فَمنهمْ من يختفي وَمِنْهُم من يستعفي وَمِنْهُم من ينكب. وَكَانَ ثمن هَذَا اللَّحْم يُقَال لَهُ النقدة وَالَّذين يقضونه من الْوَزير يُقَال لَهُم المعاملون وَلَهُم سلاطة فَإِذا أحيلوا على أحد استخصوا مِنْهُ بِأَيْدِيهِم فَإِن تعاسر عَلَيْهِم نهبوا دَاره أَو حانوته. وَإِذا لم يجد الْوَزير سَبِيلا إِلَى إعطائهم تِلْكَ اللَّيْلَة ثمن اللَّحْم وَلَا أحالهم على أحد أسمعوه مَا يكره ومدوا أَيْديهم إِلَى مَا يجدوه تَحْتَهُ من فرَاش أَو عِنْده من شَيْء وأخذوه فَزَالَ عَن النَّاس عَامَّة وَعَن الوزراء خَاصَّة بترك صرف لحم الرَّاتِب وتعويض أربابه عَنهُ مَالا بلَاء عَظِيم. وَصَارَ الْوَزير بَعْدَمَا كَانَ يحْتَاج إِلَى النقدة فِي كل لَيْلَة وَلَا يقدر أَن ينَام حَتَّى يَدْفَعهَا إِلَى المعاملين أَو يوزعها على من يحيلهم عَلَيْهِم قد أَمن فَإِنَّهُ لَا يصرف مِمَّن ذَلِك لأربابه إِلَّا من الشَّهْر إِلَى الشَّهْر. وَمَعَ هَذَا فَيعْطى فِي الدِّرْهَم سدسه أَو سبعه وَاسْتمرّ الْأَمر على هَذَا. وَفِي خَامِس عشره: نُودي على المثقال الذَّهَب بِمِائَة وَعشْرين درهما وعَلى الدِّينَار الإفرنتي بِمِائَة دِرْهَم، بعد مائَة وَخَمْسَة وَثَلَاثِينَ، فتوقفت الْأَحْوَال.
стр. 2436
وَفِيه انحل سعر الْقَمْح فَنزل إِلَى سِتِّينَ درهما الأردب وَنزل الشّعير إِلَى خَمْسَة وَثَلَاثِينَ والفول إِلَى خَمْسَة وَعشْرين الأردب. وَنُودِيَ أَن يكون الْخبز ثَلَاثَة أرغفة بدرهم زنة الرَّغِيف عشر أواقي فَقل وجوده فِي الْأَسْوَاق ثمَّ نُودي أَن كل أَرْبَعَة أرغفة بدرهم زنة تسع أواقي كل رغيف فَبيع كَذَلِك وَتعذر وجوده غَالِبا. وَفِي ثامن عشره: قبض بغزة على الْأَمِير خير بك. وَحمل مُقَيّدا إِلَى الْقَاهِرَة وَقدم فِي ثَانِي عشرينه. وَأما الشَّام فَإِن المصادرات كثرت بِدِمَشْق وَصَارَ أَهلهَا فِي شدَّة من كَثْرَة مَا جبي مِنْهُم لعمارة القلعة وأخرجت أوقافهم وأملاكهم إقطاعات للنوروزية. وَأخذت أَمْوَال كثير من التُّجَّار. وَفِي رَابِع عشرينه: ولي الْأَمِير نوروز نِيَابَة غَزَّة للأمير أينال بيه بن قجماس وَولي أسن بيه كاشف الرملة وأخرجهما ومعهما يشبك بن أزدمر وسودن الحمزاوي فَسَارُوا إِلَى جِهَة غَزَّة. وَبعث سودن الْحَلب إِلَى الكرك نَائِبا بهَا فَأطلق من كَانَ سجنه السُّلْطَان فِيهَا وبعثهم إِلَى دمشق. شهر رَمَضَان أَوله الْخَمِيس: وَفِي عاشره: خرج من الْقَاهِرَة عَسْكَر إِلَى الشَّام فِيهِ الْأَمِير تمراز الناصري والأمير أقباي فورد الْخَبَر بِأَن عسكراً من الشَّام قد أَخذ غَزَّة وَأَن يشبك بن أزدمر نزل قطيا وخربها وَعَاد إِلَى وَفِي هَذَا الشَّهْر: أخرج أهل الْقُدس عبد الرَّحْمَن المهتار ويشبك الساقي. وَابْن قجماس وَمن مَعَهم إِلَى وَادي بني زيد فَكثر هُنَاكَ جمعهم وَسَارُوا إِلَى الرملة وقاتلوا الْعَسْكَر فَقتل مِنْهُم نَحْو الْخمسين رجلا وَأسر خَمْسَة عشر وجرح أسنباي وَانْهَزَمَ من بقى. وَفِيه سَار عَسْكَر من دمشق يُرِيد الرملة فَخرج ألطنبغا العثماني من صفد إِلَى قاقون وَكتب إِلَى السُّلْطَان أَن ينجده بعسكر.
стр. 2437
وَفِي هَذَا الشَّهْر: تسلطن الْأَمِير جكم بحلب يَوْم حادي عشره وتلقب بالسلطان الْملك الْعَادِل أبي الْفتُوح عبد الله جكم وخطب باسمه من حلب إِلَى الْفُرَات إِلَى غَزَّة مَا عدا صفد فَإِن الْأَمِير شيخ المحمودي نَائِب الشَّام كَانَ قد أَخذهَا من الحمزاوي وَأقَام بقلعتها. ففر مِنْهُ الحمزاوي وَقَامَ الْأَمِير شيخ على طَاعَة السُّلْطَان. وَلم يجب جكم إِلَى التَّوَجُّه إِلَيْهِ. شهر شَوَّال أَوله الْجُمُعَة: فِي رابعه: خلع الْأَمِير نوروز على الْأَمِير بكتمر شلق بنيابة صفد عَن أَمر الْملك الْعَادِل عبد الله جكم. وَفِي سابعه: عَاد الْأَمِير تمراز والأمير أقباي بِمن مَعَهُمَا إِلَى الْقَاهِرَة من غير أَن يتجاوزوا السعيدية وقدمت عدَّة كتب من الشاميين إِلَى المماليك السُّلْطَانِيَّة بترغيبهم فِي اللحاق بهم وتخويفهم من التَّأَخُّر بديار مصر وقدمت عدَّة كتب من الْأَمِير جكم وَغَيره إِلَى عربان مصر وفلاحيها يمنعهُم من دفع الْخراج إِلَى السُّلْطَان وأمرائه وتخويفهم وتحذيرهم. وَفِي ثامن عشره: قدم إِلَى دمشق قَاصد الْملك الْعَادِل جكم وَمَعَهُ مرسومه بتقرير الْأَمِير سودن الحمزاوي دوداراً وَتَقْرِير الْأَمِير إينال بيه بن قجماس أَمِير أخور والأمير يشبك بن أزدمر رَأس نوبَة والأمير سودن الحمزاوي. أَمِير مجْلِس والأمير نوروز قسيم الْملك وَمَا يخْتَار يفعل وَأمرهمْ بِلبْس الكلفتاة وَكَانُوا قد تركوها مُدَّة إِشَارَة مِنْهُم أَنهم غير طالعين السُّلْطَان. وَفِي خَامِس عشرينه: لبس الْأَمِير نوروز خلعة الْملك الْعَادِل حكم ودقت البشائر بِدِمَشْق وزينت. وَفِي هَذَا الشَّهْر: ابْتَدَأَ الطَّاعُون بِالْقَاهِرَةِ ومصر. وتزايد حَتَّى فَشَا فِي النَّاس وَكثر الْمَوْت الْوَحْي وَبلغ عدد من يرد اسْمه الدِّيوَان إِلَى مِائَتَيْنِ وَخمسين فِي كل يَوْم
стр. 2438
وترجف الْعَامَّة بِأَن عَددهمْ أَضْعَاف ذَلِك وشبهتهم أَن الحوانيت الْمعدة لإِطْلَاق الْأَمْوَات أحد عشر حانوتاً فِي كل حَانُوت نَحْو الْخمسين تَابُوت مَا مِنْهَا تَابُوت إِلَّا ويتردد إِلَى الترب كل يَوْم ثَلَاث مَرَّات وَأكْثر مَعَ كَثْرَة ازدحام النَّاس عَلَيْهَا وَعز وجودهَا فَيكون على هَذَا عدَّة من يَمُوت لَا يقصر عَن ألف وَخَمْسمِائة فِي الْيَوْم سوى من لَا يرد اسْمه الدِّيوَان من مرضى المارستان وَمن يطْرَح على الطرقات وغالب من يَمُوت الشَّبَاب وَالنِّسَاء. وَمَات بِمَدِينَة منوف الْعليا أَرْبَعَة آلَاف وَأَرْبَعمِائَة إِنْسَان كَانَ يَمُوت بهَا فِي كل يَوْم مائَة وَأَرْبَعُونَ نَفرا. وَاتفقَ فِي هَذَا الشَّهْر أَنه كَانَ لبَعض الْأُمَرَاء صَاحب من فُقَرَاء الْعَجم وَكَانَ لَهُ أَيْضا ولد صَغِير كيس فَكَانَ الْفَقِير يحب ذَلِك الصَّغِير وَيكثر أَن يَقُول: لَو مَاتَ هَذَا الصَّغِير لمت من الأسف عَلَيْهِ فَقدر الله موت الصَّغِير فَمَا فرغوا من غسله حَتَّى مَاتَ الْفَقِير فَسَارُوا بالجنازتين مَعًا ودفنا متجاورين. شهر ذِي الْقعدَة أَوله الْأَحَد: فِي سادس عشره: اسْتَقر فِي حسبَة الْقَاهِرَة تَاج الدّين مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ عرف بِابْن المكللة ربيب ابْن جمَاعَة وعزل الطَّوِيل. وَفِي رَابِع عشرينه: أُعِيد ابْن شعْبَان إِلَى الْحِسْبَة وعزل ربيب بن جمَاعَة. وَفِي هَذَا الشَّهْر: كثر الموتان فِي النَّاس وَعز وجود الْبِطِّيخ الصيفي من كَثْرَة طلبه للمرضى. فبيعت بطيخة بِمِائَتي دِرْهَم وَسبعين درهما.
стр. 2439
وَفِي آخِره: توجه عدَّة من الْأُمَرَاء إِلَى جِهَات مصر فَمضى الْأَمِير يشبك فِي طَائِفَة إِلَى الْبحيرَة وَمضى الْأَمِير يلبغا الناصري فِي طَائِفَة إِلَى أطفيح لأخذ جمال النَّاس من أجل التجريدة لقِتَال جكم. وَفِيه ظَهرت بثرة بِرَجُل فوصف لَهُ شخص أَن يُؤْخَذ فروج وَيُوضَع دبره على تِلْكَ البثرة فَإِن مَاتَ الْفروج وضع دبر فروج آخر. وَفعل كَمَا قَالَ فَمَاتَ عشرُون فروجاً عِنْدَمَا يلصق دبر الْفروج بالبثرة يَمُوت لوقته. وَفِيه ملك الْعَادِل جكم البيرة. وَفِي رَابِع عشرَة: بعث الْأَمِير شيخ - وَهُوَ بصفد - عسكره إِلَى نابلس فَقبض على عبد الرَّحْمَن المهتار وَحمل إِلَيْهِ فعاقبه ثمَّ قَتله. وَفِي ثامن عشره: حلف الْأَمِير نوروز وَمن مَعَه بِدِمَشْق للْملك الْعَادِل حكم ولبسوا الكلفتاه. وَوَقع الْجد فِي عمَارَة قلعة دمشق وسخر نوروز فِيهَا النَّاس. شهر ذِي الْحجَّة أَوله الِاثْنَيْنِ: فِيهِ كبس الناصري بأطفيح على العربان وسَاق عدَّة من إبلهم فَاجْتمعُوا عَلَيْهِ وأوقعوا بساقته وَأخذُوا عدَّة من بغاله وَقتلُوا مِنْهُ جمَاعَة وجرحوا طَائِفَة. وَقدم الْخَبَر بِأَن عربان الْبحيرَة أحاطوا بِمن توجه إِلَيْهِم من الْأُمَرَاء وحصروهم فِي مَدِينَة دمنهور فَخرجت النجدة إِلَيْهِم بِحَيْثُ لم يتَأَخَّر أحد من الْأُمَرَاء فمرت العربان فِي الْبَريَّة إِلَى جِهَة الحمامات.
стр. 2440
وَفِيه وَقع الاهتمام بِالسَّفرِ إِلَى الشَّام. وَفِيه طلب ابْن التركية من الْأَمِير يشبك الْأمان فَأَمنهُ وَحلف لَهُ فندما نزل قَرِيبا مِنْهُ بَينه وَقبض عَلَيْهِ وَقتل عدَّة من أَصْحَابه وَبعث إِلَى أَمْوَاله فنهبها وسَاق لَهُ مِنْهَا ثَلَاثِينَ ألف رَأس غنم وبعثها مَعَ الْأَمِير تعري بردى والأمير أقباي والأمير بشباي فوصلوا إِلَى الجيزة فِي سادس عشره بعد مَا لقوا فِي رمل الحاجر شدَّة وَتَلفت لَهُم عدَّة خُيُول. وَقدم يشبك بِمن مَعَه فِي يَوْم الْجُمُعَة تَاسِع عشره وَبَين يَدَيْهِ بن التركية وَجَمَاعَة من أهل الْبحيرَة فوسط السُّلْطَان ابْن التركية وعلق رَأسه على بَاب زويلة. وَفِي خَامِس عشرينه: علق الجاليش لتجهز الْعَسْكَر للسمر. وَفِي تَاسِع عشرينه: رسم بِالنَّفَقَةِ وصر لكل فَارس مبلغ ثَلَاثِينَ مِثْقَالا وَألف دِرْهَم فُلُوسًا فتجمع المماليك تَحت القلعة وامتنعوا من أَخذهَا. وَفِيه دقَّتْ البشائر بِمَوْت جكم. وَكَانَ من خَبره أَنه لما تسلطن استعد لأخذ بِلَاد الشمَال وَأعْرض عَن مصر. ثمَّ حرج من حلب يُرِيد الْأَمِير عُثْمَان بن طور عَليّ بن قوايلك وَقد نزل بتركمانه فِي أَرَاضِي آمد. فَحَضَرَ جكم البيرة حَتَّى أَخذهَا وَقتل نائبها كزل ثمَّ عدا الْفُرَات من البيرة فَأَتَتْهُ رسل قرايلك ترغب إِلَيْهِ فِي رُجُوعه إِلَى حلب وَأَنه يحمل إِلَيْهِ من الْجمال والأغنام عددا كثيرا فَلم يقبل. وَسَار حَتَّى قرب من ماردين فَنزل وَأقَام أَيَّامًا حَتَّى نزل إِلَيْهِ الْملك الظَّاهِر مجد الدّين عِيسَى وحاجبه فياض من ماردين فَسَار بِهِ إِلَى قرايلك وحطم عَلَيْهِ فقاتله قتالاً كَبِيرا أبلي فِيهِ جكم بِنَفسِهِ بلَاء عَظِيما وَقتل بِيَدِهِ إِبْرَاهِيم بن قرايلك فَانْهَزَمَ لقَتله التركمان إِلَى مَدِينَة آمد وامتنعوا بهَا فاتحكم جكم فِي طَائِفَة عَلَيْهِم حَتَّى توَسط بَين بساتين آمد فَإِذا هم قد أرْسلُوا الْمِيَاه فوحلت الْأَرَاضِي بِحَيْثُ يرتطم فِيهَا الْفَارِس بفرسه فَلَا يقدر على الْخَلَاص فَأخذ جكم وَمن مَعَه الرَّجْم من كل جِهَة وَقد انحصروا فِي مضيق لَا يُمكن فِيهِ كرّ
стр. 2441
وَلَا فر وَصوب بعض التراكمين على جكم ورماه بِحجر فِي مقلاع أصَاب جَبهته فتجلد قَلِيلا وَمسح الدَّم عَن وَجهه ولحيته ثمَّ اخْتَلَط وَسقط عَن فرسه فتكاثر التركمان على من مَعَه وقتلوهم فَانْهَزَمَ بَقِيَّة الْعَسْكَر والتركمان فِي أَعْقَابهم تقتل وتأسر فَلم ينج مِنْهُم إِلَّا الْقَلِيل وَطلب جكم بَين الْقَتْلَى حَتَّى عرفه بعض التراكمين فَقطع رَأسه وبعثها إِلَى مصر وَقتل فِي هَذِه الْوَقْعَة الْأَمِير نَاصِر الدّين مُحَمَّد بن شَهْري حَاجِب حلب والأمير أقمول نَائِب عينتاب وَالْملك الظَّاهِر عِيسَى صَاحب ماردين وحاجبه فياض وفر الْأَمِير كمشبغا العيساوي والأمير تمربعا المشطوب حَتَّى لَحقا بحلب. وَكَانَت هَذِه الْوَقْعَة فِي سَابِع عشْرين ذِي الْقعدَة فدقت البشائر بقلعة الْجَبَل ثَلَاثَة أَيَّام. وَفِي هَذَا الشَّهْر: أَيْضا ركب الْأَمِير شيخ نَائِب الشَّام من صفد يُرِيد الْأُمَرَاء بغزة وهم سودن الحمزاوي والأمير أينال بيه بن قجماس والأمير يشبك بن أزدمر فطرقهم على حِين غَفلَة فقاتلوه على الجديدة فِي يَوْم الْخَمِيس رابعه فَقتل أينال بيه وَيُونُس الحافظي نَائِب حماة وسودن تلِي المحمدي وسودن قرناس. وَقبض على سودن الحمزاوي بَعْدَمَا قلعت عينه وفر يشبك بن أزدمر إِلَى دمشق وَوَقع فِي قَبْضَة الْأَمِير شيخ عدَّة من المماليك فوسط تِسْعَة من المماليك السُّلْطَانِيَّة وغرق أحد عشر وَأَفْرج عَن مماليك الْأُمَرَاء وَقَالَ لَهُم: قد وفيتم لأستاذيكم وَبعث بطَائفَة من المماليك السُّلْطَانِيَّة إِلَى السُّلْطَان وَعَاد إِلَى صفد. وَفِي هَذَا الشَّهْر: خسف جَمِيع جرم الْقَمَر فِي لَيْلَة الْأَحَد رَابِع عشره. وَفِيه عَاد الْأَمِير نوروز إِلَى طَاعَة السُّلْطَان الْملك النَّاصِر بعد قتل جكم وافتتح كتبه بالملكي الناصري وأعيدت الْخطْبَة للناصر بِدِمَشْق يَوْم الْجُمُعَة سادس عشرينه. وَسمع بعض أهل طَرِيق الله صَوتا فِي الْهَوَاء بِدِمَشْق حفظ مِنْهُ: يمر السَّحَاب بِأَرْض الشَّام كمر الْحمام بِأَرْض الْحرم تروم النُّزُول فَلَا تسطيع لفعل الْخَطَايَا وذنب الْأُمَم وَمَات فِي هَذِه السّنة مِمَّن لَهُ ذكر أَحْمد بن عمر بن مُحَمَّد الطنبدي الشَّافِعِي وَقد أناف على السِّتين فِي حادي عشْرين ربيع الأول وَكَانَ من أَعْيَان الْفُقَهَاء العارفين بالأصول وَالتَّفْسِير والغريب. وَأفْتى ودرس
стр. 2442
وَوعظ عدَّة سِنِين وَكَانَ من الأذكياء والأدباء الفصحاء وَلم يكن مرضى الدّيانَة. وَمَات تَقِيّ الدّين مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن حيدرة بن عبد الله الدجوي الشَّافِعِي فِي لَيْلَة الْأَحَد ثامن عشر جُمَادَى الأولى عَن سِتَّة وَسبعين سنة وَكَانَ إِمَامًا فِي الحَدِيث والنحو واللغة والتاريخ وَغير ذَلِك حَافِظًا ضابطاً ثِقَة حدث فِي آخر عمره. بعد طول خموله. وَمَات شرف الدّين أَبُو بكر بن تَاج الدّين مُحَمَّد بن اسحق السّلمِيّ الْمَنَاوِيّ أحد خلفاء الحكم الشَّافِعِيَّة وخطب الْجَامِع الحاكمي فِي نصف جُمَادَى الْآخِرَة عَن بضع وَخمسين. وَمَات الشَّيْخ مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد الْمَعْرُوف بِابْن فهيز المغيربي فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ رَابِع عشْرين جُمَادَى الْآخِرَة. وَكَانَ فِي شبابه لَهُ تنسك. وخدم عبد الله اليافعي بِمَكَّة. ثمَّ صحب طشتمر الدوادار فِي الْأَيَّام الأشرفية فَنَوَّهَ بِهِ حَتَّى صَار يعد من الْأَعْيَان والأغنياء المترفين. وَمَات الشريف بدر الدّين حسن بن مُحَمَّد بن حسن النسابة الْحسنى شيخ خانكاه بيبرس فِي لَيْلَة السبت سادس عشر شَوَّال عَن سبع وَثَمَانِينَ سنة. حدث عَن الوادياشي والميدومي والحافظ قطب الدّين عبد الْكَرِيم وَغَيرهم. وَمَات الشَّيْخ شمس الدّين مُحَمَّد بن زَاده الخرزباني شيخ خانكاه شيخو فِي يَوْم الْأَحَد
стр. 2443
آخر ذِي الْقعدَة وَدفن بالخانكاه. وَكَانَ من أَعْيَان الْحَنَفِيَّة وَله يَد فِي الْعُلُوم الفلسفية واستدعاه السُّلْطَان من بَغْدَاد إِلَى الْقَاهِرَة. وَمَات سراج الدّين عمر بن مَنْصُور بن سُلَيْمَان القرمي فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ خَامِس جُمَادَى الأولى. وَولي حسبَة مصر ثمَّ حَسبه الْقَاهِرَة. وَمَات الْأَمِير ركن الدّين عمر بن قايماز أستادار السُّلْطَان فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ أول شهر وَجب. وَمَات الْأَمِير نعير بن حيار بن مهنا ملك الْعَرَب قَتله جكم فِي قلعة حلب. وَمَات الْأَمِير نَاصِر الدّين مُحَمَّد بن سنقر البكجري أستادار السُّلْطَان بحلب. وَمَات عَلَاء الدّين عَليّ بن بهاء الدّين أبي الْبَقَاء مُحَمَّد بن عبد الْبر السُّبْكِيّ الشَّافِعِي قَاضِي قُضَاة دمشق لَيْلَة الْأَحَد ثَانِي عشر ربيع الآخر بِدِمَشْق ومولده بهَا فِي سنة سبع وَخمسين وَسَبْعمائة. وَقدم الْقَاهِرَة صَغِيرا وَنَشَأ بهَا ثمَّ عَاد إِلَى دمشق ودرس بهَا ثمَّ ولي قَضَاء الْقُضَاة بهَا غير مرّة وَطَلَبه السُّلْطَان فاختفي حَتَّى مَاتَ. وَمَات زين الدّين عبد الرَّحْمَن بن يُوسُف الكفري قَاضِي الْحَنَفِيَّة بِدِمَشْق لَيْلَة السبت سادس عشر ربيع الآخر. ومولده سنة إِحْدَى وَخمسين وَسَبْعمائة بِدِمَشْق. وَقدم الْقَاهِرَة وَولي قَضَاء الْحَنَفِيَّة بِدِمَشْق غير مرّة، فَسَاءَتْ سيرته. وَمَات شهَاب الدّين أَحْمد بن مُحَمَّد بن الجواشني الْحَنَفِيّ بِدِمَشْق فِي لَيْلَة الْأَحَد
стр. 2444
سادس عشر جُمَادَى الْآخِرَة وَقدم الْقَاهِرَة وناب فِي الحكم بهَا وَولي قَضَاء الْحَنَفِيَّة بِدِمَشْق ودرس فِي عدَّة مدارس وَكَانَ مشكوراً. وَمَات شرف الدّين مَسْعُود بن شعْبَان الْحلَبِي فِي يَوْم الْجُمُعَة تَاسِع شهر رَمَضَان بطرابلس. قدم الْقَاهِرَة غير مرّة وَولي قَضَاء الْقُضَاة الشَّافِعِيَّة بِدِمَشْق وطرابلس مرَارًا. وَمَات عبد الرَّحْمَن المهتار مقتولاً بصفد فِي ذِي الْقعدَة وَكَانَ قد تَأمر وغزا الكرك وأفسد فِيمَا هُنَالك بِكَثْرَة الْفِتَن.
стр. 2445
(سنة عشر وَثَمَانمِائَة)
أهلت ودمشق بيد نوروز الحافظي وَقد تغلب تمربغا المشطوب على حلب بَعْدَمَا حاربه أَهلهَا وَأَعَانَهُمْ الْأَمِير عَليّ بك بن دلغادر وَقد قصد حلب بِجمع كَبِير من التراكمين بعد قتل جكم ليأخذها فَكَانَت بَينهم حروب آلت إِلَى اسْتِيلَاء المشطوب على القلعة بموافقة من بهَا فَانْهَزَمَ ابْن دلغادر وَتمكن المشطوب وَأخذ أَمْوَال حكم واستخدم مماليكه فعز جَانِبه. وَأهل الْمحرم بِيَوْم الْأَرْبَعَاء: وسعر الدِّينَار المشخص بِالْقَاهِرَةِ مائَة وَأَرْبَعين درهما فُلُوسًا. وكل دِرْهَم كاملي بِخَمْسَة دَرَاهِم من الْفُلُوس. وكل رَطْل من الحم الضَّأْن بِتِسْعَة دَرَاهِم. وكل رَطْل من لحم الْبَقر بسبعة وَهُوَ قَلِيل الْوُجُود. وكل أردب من الْقَمْح بِمِائَة وَثَمَانِينَ فَمَا دونهَا. وَفِي يَوْم الْخَمِيس ثَانِيه: جلس السُّلْطَان للنَّفَقَة فَلم يتهيأ. وَفِي ثالثه: قدم مبشوا الْحَاج وَلم تجر عَادَتهم بالتأخر إِلَى مثل هَذَا الْوَقْت. وَذَلِكَ أَن صَاحب خليص عوقهم عِنْده وجرح بَعضهم بعد محاربتهم من أجل تَأَخّر مرتبه الَّذِي جرت عَادَته أَن يحمل إِلَيْهِ من قديم الزَّمَان. وَفِي يَوْم الِاثْنَيْنِ سادسه: فرقت الْجمال على الممالك والأمراء بِسَبَب السّفر إِلَى الشَّام. وَفِيه قدم وَفِي ثامنه: وصل عدَّة مماليك قد قبض عَلَيْهِم الْأَمِير شيخ فِي وقْعَة غَزَّة. وَفِي ثَانِي عشره: ضربت عنق وَالِي الفيوم بَين يَدي الْأَمِير جمال الدّين الأستادار فِي دَاره بِأَمْر شهد بِهِ عَلَيْهِ اقْتضى قَتله. وَفِي يَوْم الْجُمُعَة ثامن عشره: تدم حَاجِب الْأَمِير نعير وَمَعَهُ رَأس الْأَمِير جكم وَرَأس ابْن شَهْري فَخلع عَلَيْهِ ودقت البشائر لذَلِك. وطيف بالرأسين على قناتين
стр. 2446
وَنُودِيَ عَلَيْهِمَا فِي الْقَاهِرَة ثمَّ علقا على بَاب زويلة وَنُودِيَ بالزينة فزينت الْقَاهِرَة ومصر وَقدم كتاب الْأَمِير شيخ يحث على سرعَة حَرَكَة السُّلْطَان إِلَى الشَّام. وَفِي يَوْم السبت تَاسِع عشره: ضربت خيمة السُّلْطَان تجاه مَسْجِد التبر خَارج الْقَاهِرَة فتأهب الْعَسْكَر للسَّفر. وَفِي يَوْم الْأَحَد عشرينه: درس نَاصِر الدّين مُحَمَّد بن قَاضِي الْقُضَاة كَمَال الدّين عمر بن العديم الْحلَبِي الْحَنَفِيّ بِالْمَدْرَسَةِ المنصورية بَين القصرين وَهُوَ شَاب إِمَّا بلغ الْحلم أَو لم يبلغ. فَحَضَرَ مَعَه الْقُضَاة وَالْفُقَهَاء والأمير يشبك والأمير تمراز والأمير تغري بردى وَقد زوجه بابنته وَبني عَلَيْهَا فِي لَيْلَة الْجُمُعَة ففخم أمره بمصاهرة الْأَمِير تغري بردى. وَوجد بذلك أَبوهُ سَبِيلا إِلَى تَقْدِيمه للتدريس مَعَ صغر سنه وخلو وَجهه من الشّعْر جملَة. وَفِي يَوْم الْأَرْبَعَاء ثَالِث عشرينه: قدم الْمحمل بالحاج مَعَ الْأَمِير شهَاب الدّين أَحْمد ابْن الْأَمِير جمال الدّين الأستادار وَقد توجه بِهِ وَعمل أَمِير الْحَاج مَعَ صغر سنه. وَلَعَلَّه لم يبلغ عشرَة سنة فَسَار بجاه أَبِيه. وتمشت لَهُ الْأَحْوَال مَعَ هوجه وسخفه. وَحدث فِي الْحَاج مَا لم يعْهَد وَهُوَ أَنهم عِنْد رحيلهم من بركَة الْحجَّاج فِي شَوَّال وقف الْأَمِير جمال الدّين وَقد خرج لوداع وَلَده حَتَّى رتبهم ليسيروا ذَهَابًا وإياباً قطارين متحاذيين لَا غير وَجعل الْحَاج نَاسا بعد نَاس فاستمر هَذَا وَلم يتَغَيَّر. وَكَانَ الْحَاج يَسِيرُونَ كَيفَ شَاءُوا فَإِذا وصلوا إِلَى مضيق وقف أَمِير الْحَاج بِنَفسِهِ وعقبهم فَسَارُوا قطاراً أَو قطارين بِحَسب الْحَال حَتَّى يخلصوا من الْمضيق بِغَيْر قتال فيسيروا كَيفَ شَاءُوا ثمَّ لما تَغَيَّرت الْأَحْوَال وَولي الْأُمُور غير أَهلهَا قلت عناية أُمَرَاء الْحَاج بِمَا ذكرنَا فَصَارَ النَّاس فِي المضايق يقْضِي بهم الْحَال إِلَى الْقِتَال وإسالة الدِّمَاء وَكسر الْأَعْضَاء وَغَلَبَة الأقوياء على الضُّعَفَاء. ثمَّ لما ولي الْأَمِير كزل العجمي الْحَاجِب إِمَارَة الْحَاج فِيمَا تقدم جبى من الْحَاج مَالا كثيرا حَتَّى عقبهم فِي المضايق فقصد الْأَمِير جمال الدّين بِمَا فعله خيرا فَكَانَ فِيهِ خير من وَجه وَشر من وَجه أما خَيره فراحة النَّاس من الازدحام فِي المضايق. وَأما شَره فَإِن الأقوياء والأعيان يَسِيرُونَ أَولا فأولاً. وضعفاء النَّاس لَا يزالون فِي الأعقاب. فَإِذا نزلُوا لَا تقدم السَّاقَة حَتَّى يرحل من تقدم فيسيرون طول سيرهم فِي عناء. وَأحسن من ذَلِك مَا أدركنا النَّاس عَلَيْهِ فِي تعقيبهم عِنْد المضايق من غير غَلَبَة وَلَا قتال. وَاسْتمرّ مَا رتبه الْأَمِير جمال الدّين فِي كل عَام.
стр. 2447
وَاتفقَ أَن المغاربة انْضَمَّ إِلَيْهِم فِي عودهم من مَكَّة حَاج الْإسْكَنْدَريَّة وغزة والقدس فنهبوا جَمِيعًا وَنزل بالمغاربة بلَاء كَبِير. وَفِي حادي عشرينه: برز الْأَمِير يشبك الأتابك والأمير تغري بردى والأمير بيغوت والأمير سودن بقجة فِي عدَّة أُمَرَاء إِلَى الريدانية فأقاموا إِلَى لَيْلَة الْجُمُعَة خَامِس عشرينه ورحلوا. وَفِي يَوْم الِاثْنَيْنِ ثامن عشرينه: سَار السُّلْطَان من قلعة الْجَبَل فِي آخر الثَّانِيَة بطالع الْأسد وَنزل بمخيمه من خَارج الْقَاهِرَة تجاه مَسْجِد تبر وَقد بلغت النَّفَقَة على المماليك إِلَى مائَة ألف دِينَار وَثَمَانِينَ ألف دِينَار وَبَلغت عدَّة الأغنام الَّتِي سيقت مَعَه عشرَة آلَاف رَأس من الضَّأْن وتقرر عليق خيوله وجماله - لخاصه ومماليكه - فِي كل يَوْم ألفا وَخَمْسمِائة أردب خَارِجا عَن عليق الْأُمَرَاء وَغَيرهم من أهل الدولة. وَبلغ راتب لَحْمه الْمَطْبُوخ بمطابخه فِي كل يَوْم إِلَى أَلفَيْنِ ومائه رَطْل. وَأما الشَّام فَإِن دمشق بيد الْأَمِير نوروز وَقد خرج مِنْهَا لقِتَال الْأَمِير شيخ فخيم على عقبَة يلبغا من نصف ذِي الْحجَّة ثمَّ نزل شقحب وَأخذ فِي الْإِرْسَال إِلَى السُّلْطَان ليسأله الْأمان. وَدخل بِمن مَعَه إِلَى دمشق فِي ثَالِث الْمحرم بَعْدَمَا غَابَ سِتَّة عشر يَوْمًا بشقحب ثمَّ بعث الْأَمِير بكتمر شلق فِي ثامنه إِلَى الْجِهَة الغربية فِي طلب أَصْحَاب شيخ فَلم يظفر بهم وَعَاد من الْغَد. ثمَّ خرج جمَاعَة من الْأُمَرَاء فِي حادي عشره مِنْهُم جمق وسلامش وقرمشي وسودن اليوسفي ثمَّ عَادوا فِي نصفه بِغَيْر طائل. فَخرج الْأَمِير نوروز إِلَى المزة وَعَاد بالأمراء الْمَذْكُورين وَبعث طَائِفَة إِلَى الْبِقَاع كل ذَلِك فِي طلب أَصْحَاب شيخ فَلم ينل سهم الْقَصْد وَعَاد إِلَى طلب الصُّلْح وَترك الْحَرْب حَتَّى يكتبا مَعًا إِلَى السُّلْطَان فَمَا يرسم بِهِ يمتثل وَرغب نوروز إِلَى شيخ فِي الْمُوَافقَة وَترك الْخلاف وَأَنه يتَوَجَّه من دمشق إِلَى حلب وَيتْرك دمشق لشيخ على أَنه يسْتَقرّ فِي نِيَابَة حلب وأكد على شيخ أَن يكْتب إِلَى السُّلْطَان فِي ذَلِك وَبعث فِي الرسَالَة جمَاعَة من قُضَاة دمشق وأعيانها فِي أول صفر وَقد نزل شيخ على بحيرة قدس وَقدم الْخَبَر من الْغَد بِأَنَّهُ عازم على التَّوَجُّه
стр. 2448
إِلَى دمشق فنادي نوروز بِالْخرُوجِ لحربه وَسَار فِي خامسه وخيم بالمزة ففر مِنْهُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَة جمَاعَة مِنْهُم جمق وقمش إِلَى شيخ ففت ذَلِك فِي عضده وتحول فِي سابعه إِلَى قبَّة يلبغا فَقدم عَلَيْهِ جَوَاب شيخ بِأَن تشريف نِيَابَة الشَّام قد وصل إِلَيْهِ وَأَن طلبه لَهُ نِيَابَة حلب فَاتَ فَإِن السُّلْطَان قد وصلت عساكره غَزَّة فتحول نوروز إِلَى بَرزَة. وَدخلت عَسَاكِر شيخ دمشق فِي سابعه ورحل نوروز من بَرزَة إِلَى جِهَة حلب. وَدخل الْأَمِير شيخ إِلَى دمشق بكرَة وَفِي حادي عشره: سَار ألطنبغا العثماني من دمشق لنيابة طرابلس. شهر صفر أَوله الْخَمِيس: فِي لَيْلَة الْجُمُعَة ثَانِيه: رَحل السُّلْطَان من الريدانية خَارج الْقَاهِرَة بِمن مَعَه من الْعَسْكَر وَجعل الْأَمِير تمراز نَائِب الْغَيْبَة وأنزله بِبَاب السلسلة وَأنزل الْأَمِير أقباي بالقلعة وَأنزل الْأَمِير سودن الطيار فِي بَيت الْأَمِير بيبرس بالرميلة تجاه بَاب السلسلة فَلَمَّا نزل السُّلْطَان الصالحية أبيع بهَا الشّعير كل أردب بِدِرْهَمَيْنِ فضَّة لكثرته. وَفِي يَوْم الِاثْنَيْنِ ثَانِي عشره: دخل السُّلْطَان إِلَى غَزَّة فَقدم الْخَبَر بفرار الْأَمِير نوروز من دمشق. وَفِي سَابِع عشره: أعَاد الْأَمِير تمراز نَائِب الْغَيْبَة شمس الدّين الطَّوِيل إِلَى حسبَة الْقَاهِرَة وعزل ابْن شعْبَان. وَهِي يَوْم الْخَمِيس ثَانِي عشرينه: دخل السُّلْطَان إِلَى دمشق بَعْدَمَا خرج الْأَمِير شيخ فِي سَابِع عشره إِلَى لِقَائِه فَأكْرمه وَسَار مَعَه وَحمل الجتر على رَأسه لما عبر الْبَلَد فَنزل السُّلْطَان بدار السَّعَادَة وَصلى الْجُمُعَة بِجَامِع بني أُميَّة. وَفِي يَوْم الْجُمُعَة هَذَا: قبض على قُضَاة دمشق ووزيرها وَكَاتب السِّرّ عَلَاء الدّين وأهينوا وألزموا بِمَال. وَإِلَى يَوْم الْأَحَد خَامِس عشرينه: قبض السُّلْطَان على الْأَمِير شيخ وعَلى الْأَمِير الْكَبِير يشبك بدار السَّعَادَة واعتقلهما بقلعه دمشق وَكَانَ الْأَمِير جركس المصارع أَمِير
стр. 2449
أخور قد تَأَخّر بداره فَلَمَّا بلغه الْخَبَر فر من سَاعَته فَلم يدْرك وفر جمَاعَة من الشيخية واليشبكية. وَفِي سادس عشرينه: خلع على الْأَمِير بيغوت بنيابة الشَّام وعَلى الْأَمِير فَارس دوادار تنم حَاجِب الْحجاب وعَلى عمر الهيدباني بنيابة حماة وعَلى صدر الدّين عَليّ بن الْآدَمِيّ بِقَضَاء الْحَنَفِيَّة بِدِمَشْق. شهر ربيع الأول أَوله السبت: فِي لَيْلَة الِاثْنَيْنِ ثالثه: فر الأميران يشبك وَشَيخ وَذَلِكَ أَن السُّلْطَان لما قبض عَلَيْهِمَا وكل بهما الْأَمِير مَنْطُوق لِثِقَتِهِ بِهِ وَعَمله نَائِب القلعة فاستمالاه حَتَّى وافقهما ثمَّ تحيل على من عِنْده من المماليك بِأَن أوهمهم بِأَن السُّلْطَان أمره بقتل الأميرين فصدقوه فأخرجهما على أَن يقتلهما وفر بهما. فَلم يبلغ السُّلْطَان الْخَبَر حَتَّى مضوا لسبيلهم وَأصْبح السُّلْطَان يَوْم الِاثْنَيْنِ فندب الْأَمِير بيغوت نَائِب الشَّام لطلبهم فَسَار فِي عَسْكَر وَقد اختفى الْأَمِير شيخ فِي اللَّيْل وَمضى يشبك فَلم يدْرك بيغوت غير مَنْطُوق فَقبض عَلَيْهِ بعد حَرْب وَقَتله وَقطع رَأسه فَطُفْ بهَا ثمَّ علقت وَقدم الْخَبَر باجتماع يشبك وَشَيخ وجركس على حمص فِي دون الْألف فَارس وَأَنَّهُمْ اشتدوا على النَّاس فِي طلب المَال. فَكتب السُّلْطَان إِلَى الْأَمِير نوروز - وَقد وصل حلب وتلقاه الْأَمِير تمربغا المشطوب وأنزله وَقَامَ لَهُ بِمَا يَلِيق بِهِ - يستدعيه لمحاربة يشبك وَشَيخ وولاه نِيَابَة الشَّام ويأمره أَن يحمل إِلَيْهِ جمَاعَة من الْأُمَرَاء. وَبعث إِلَيْهِ التشريف والتقليد مَعَ الْأَمِير سلامش وَقد ولاه السُّلْطَان نِيَابَة غَزَّة فَلبس التشريف وخدم على الْعَادة وَكتب إِلَيْهِ يعْتَذر عَن حُضُوره بِمَا عِنْده من الْحيَاء وَالْخَوْف وَأَنه إِذا سَار السُّلْطَان من دمشق قدم وَكَفاهُ أَمر أعدائه. وَفِي ثامن عشره: قدم الْخَبَر بِأَن الْأُمَرَاء الَّذين فروا من دمشق قبض مِنْهُم الْأَمِير نوروز بحلب على الْأَمِير عَلان والأمير جانم والأمير أينال الجلالي المنقار والأمير حقمق أَخُو جركس وَبعث إِلَيْهِ بالأمير أينال المنقار والأمير عَلان والأمير جمق نَائِب الكرك والأمير أسن باي التركماني أحد أُمَرَاء الألوف بِدِمَشْق والأمير أسن باي أَمِير أخور. وَفِي تاسعه: قدم كتاب السُّلْطَان إِلَى الْأُمَرَاء بِمصْر يتَضَمَّن دُخُوله دمشق وَقَبضه
стр. 2450
على يشبك وَشَيخ وفرار جركس وَيَأْمُرهُمْ بِالْقَبْضِ على الْأَمِير تمراز نَائِب الْغَيْبَة فأذعن لذَلِك وَقيد وسجن بالبرج فِي القلعة وَنزل سودن الطيار مَوْضِعه من بَاب السلسلة وَانْفَرَدَ الْأَمِير أقباي بالحكم بَين النَّاس. وَفِيه نُودي بالزينة فزينت الْقَاهِرَة ومصر. وَفِيه قبض على مباشري الْأَمِير وَفِي عاشره: أُعِيد الشَّيْخ شمس الدّين مُحَمَّد البلالي شيخ خانكاه سعيد السُّعَدَاء وَكَانَ الْأَمِير تمراز قد عَزله فِي يَوْم الْخَمِيس وَولي عوضه خادمه خضر السراي فَقبض على تمراز كَمَا ذكر فِي يَوْم السبت فطار أَتبَاع البلالي كل مطار وعدوا ذَلِك من جملَة كراماته فأعيد. وَفِيه أُعِيد ابْن شعْبَان إِلَى الْحِسْبَة وعزل الطَّوِيل. شهر ربيع الآخر أَوله الْأَحَد: فِي رابعه: ركب السُّلْطَان وتنزه بالربوة وَعَاد. وَفِي خامسه: لعب بالكرة فِي الميدان. وَفِيه قدم الْأَمِير بكتمر شلق من حلب بالأمراء الَّذين قبض عَلَيْهِم الْأَمِير نوروز. وَفِيه توجه حَرِيم السُّلْطَان إِلَى جِهَة مصر. وَفِي سادسه: قبض على الْأَمِير أسن باي وَخرج غَالب الْعَسْكَر. وَفِي يَوْم السبت سابعه: خرج السُّلْطَان من دمشق وَمَعَهُ الْأُمَرَاء الَّذين أرسلهم إِلَيْهِ الْأَمِير سودن الحمزاوي وَقد أحضرهُ من سجن صفد والأمير أقبر دي رَأس نوبَة أحد أُمَرَاء الطبلخاناه والأمير سودن الشمسي أَمِير عشرَة والأمير سودن البجاسي أَمِير عشرَة وَسَار السُّلْطَان إِلَى مصر وَجعل نَائِب الْغَيْبَة بِدِمَشْق الْأَمِير بكتمر شلق. فَقدم فِيهِ أزبك دوادار الْأَمِير نوروز إِلَى دمشق وَنزل بدار السَّعَادَة وَنزل بكتمر شلق نَائِب طرابلس بالإصطبل.
стр. 2451
فَلَمَّا كَانَت لَيْلَة الْأَحَد ثامنه: طرق الْأَمِير شيخ - وَمَعَهُ يشبك وجركس المصارع - دمشق ففر من كَانَ بهَا من الْأُمَرَاء وَملك شيخ دمشق وَقبض على جمَاعَة وَولي وعزل ونادى بالأمان. وَأخذ خُيُول النَّاس وصادر جمَاعَة. فورد الْخَبَر فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء حادي عشره بِأَن بكتمر شلق نزل بعلبك فِي نفر قَلِيل فَسَار يشبك وجركس فِي عَسْكَر فَمضى بكتمر إِلَى جِهَة حمص فوافاهم الْأَمِير نوروز بِجمع كَبِير على كروم بعلبك فَكَانَت بَينهمَا وقْعَة قتل فِيهَا يشبك وجركس المصارع فِي طَائِفَة وَقبض نوروز على عدَّة مِمَّن مَعَهُمَا. فَلَمَّا بلغ ذَلِك الْأَمِير شيخ سَار من دمشق على طَرِيق جرود فِي لَيْلَة الْجُمُعَة ثَالِث عشره وَهِي اللَّيْلَة الَّتِي تلِي يَوْم الْوَقْعَة مدْخل نوروز دمشق يَوْم السبت رَابِع عشره بِغَيْر ممانع وَبعث بالْخبر إِلَى السُّلْطَان فوافاه ذَلِك بالعريش فِي يَوْم الْخَمِيس تَاسِع عشره فسره سُرُورًا كثيرا. وجد السُّلْطَان فِي سيره حَتَّى صعد قلعة الْجَبَل ضحى نَهَار الثُّلَاثَاء رَابِع عشرينه وَبَين يَدَيْهِ ثَمَانِيَة عشر أَمِيرا فِي الْحَدِيد ورمة الْأَمِير أينال بيه بن قجماس وَقد حملهَا من غَزَّة فسجن الْأُمَرَاء وَدفن الرمة فزينت الْقَاهِرَة ومصر. وَفِي عشرينه: توجه الْأَمِير بكتمر جلق من دمشق إِلَى طرابلس وَتوجه يشبك بن أزدمر إِلَى نِيَابَة حماة. وَفِي سادس عشرينه: استدعى السُّلْطَان الْقُضَاة إِلَى بَين يَدَيْهِ وَأثبت عِنْدهم إِرَاقَة دم سودن الحمزاوي لقَتله إنْسَانا ظلما فحكموا بقتْله فَقتل. وَقتل بربغا دواداره والأمير أقبردي والأمير جمق. ولأمير أسن باي التركماني والأمير أسن باي أَمِير أخور. وَتَأَخر أينال المنقار وعلان وسودن الشَّمْس وسودن البجاسي فِي البرج. وَفِي سَابِع عشرينه: أنعم على الْأَمِير تغري بردى بإقطاع الْأَمِير يشبك وعَلى الْأَمِير قردم الحسني بإقطاع تغري بردى وعَلى الْأَمِير قراجا بإقطاع الْأَمِير تمراز وَاسْتقر شاد الشَّرَاب خاناه وعَلى الْأَمِير أرغون بِخبْز قراجا وعَلى الْأَمِير شاهين قصقا بِخبْز أرغون وعَلى الْأَمِير طوغان الحسني بِخبْز قصقا. وَفِي ثامن عشرينه: قتل الْأَمِير أسن باي أَمِير أخور. شهر جُمَادَى الأولى أَوله الثُّلَاثَاء: فِي يَوْم الْخَمِيس ثالثه: خلع على الْأَمِير تغري بردى وَاسْتقر أتابك العساكر عوضا
стр. 2452
عَن الْأَمِير يشبك الشَّعْبَانِي ونحى الْأَمِير كمشبغا المرزوق وَاسْتقر أَمِير أخور كَبِيرا عوضا عَن جركس المصارع. وَفِيه قدم قَاصد الْأَمِير نوروز بِرَأْس الْأَمِير يشبك وَرَأس الْأَمِير جركس المصارع وَرَأس الْأَمِير فَارس التنمي حَاجِب دمشق. وَفِي خامسه: شقّ أساس مدرسة الْأَمِير جمال الدّين يُوسُف الأستادار برحبة بَاب الْعِيد. وَفِي عاشره: حمل فِي النّيل الْأَمِير يلبغا الناصري والأمير أينال الجلالي المنقار والأمير عَلان إِلَى سجن الْإسْكَنْدَريَّة. وَفِي سادس عشره: ركب السُّلْطَان متخففاً بِثِيَاب جُلُوسه وَنزل إِلَى بَيت الْأَمِير قراجا يعودهُ ثمَّ سَار إِلَى بَيت الْأَمِير جمال الدّين الأستادار فَأكل ضيافته وَركب إِلَى الْمدرسَة الظَّاهِرِيَّة بَين القصرين فزار قبر أمه وجده واخوته وأنعم بِنَاحِيَة منبابة من الجيزة على الْمدرسَة الظَّاهِرِيَّة زِيَادَة على وقف أَبِيه فتسلمها مباشرو الْمدرسَة. ثمَّ ركب مِنْهَا إِلَى دَار الْأَمِير بشباي رَأس نوبَة وَأقَام عِنْده ثمَّ ركب إِلَى بَيت الْأَمِير كزل العجمي حَاجِب الْحجاب وَسَار من عِنْده إِلَى القلعة وَلم يعْهَد قطّ أَن ملكا من مُلُوك مصر ركب وشق الْقَاهِرَة بِثِيَاب جُلُوسه وَمَا من أحد مِمَّن ذكرنَا إِلَّا وَقدم للسُّلْطَان من الْخَيل وَالْمَال وَغَيره مَا يَلِيق بِهِ. وَفِي تَاسِع عشره: خلع على الْأَمِير قردم وَاسْتقر خازنداراً عوضا عَن الْأَمِير طوخ وعَلى طوخ وَاسْتقر أَمِير مجْلِس عوضا عَن يلبغا الناصري. وَفِي ثَانِي عشرينه: توجه سودن الْحَلب من دمشق إِلَى نِيَابَة الكرك فَامْتنعَ بهَا يشبك الموساوي وَلم يسلم قلعتها فَنزل سودن البلقاء وَاشْتَدَّ ظلمه للنَّاس. وَفِي سادس عشرينه: خرج الْأَمِير نوروز من دمشق يُرِيد حلب ليصالح الْأَمِير شيخ وَقد جرت شهر جُمَادَى الْآخِرَة أَوله الْخَمِيس: فِي سادس عشره: قبض على الْأَمِير سودن من زَاده وَحمل إِلَى الْإسْكَنْدَريَّة فسجن بهَا.
стр. 2453
وَفِي سَابِع عشرينه: كتب تَقْلِيد حسام الدّين حسن نَائِب غَزَّة - كَانَ - باستقراره فِي نِيَابَة الكرك عوضا عَن يشبك الموساوي الأفقم ورسم بإحضار يشبك. شهر رَجَب أَوله الْجُمُعَة: فِي ثامن عشره: اسْتَقر الْحِجَازِي فِي نقابة الْجَيْش عوضا عَن حسام الدّين حُسَيْن الْوَالِي. وَفِي حادي عشرينه: اسْتَقر شهَاب الدّين أَحْمد بن نَاصِر الدّين مُحَمَّد بن الطلاوي فِي ولَايَة الْقَاهِرَة وَقبض على حسام الدّين الْمَذْكُور وصودر. شهر شعْبَان أَوله الْأَحَد: فِي حادي عشره: أفرج عَن الْأَمِير تمراز الناصري نَائِب السلطنة وَنزل من البرج بالقلعة إِلَى دَاره. وَفِي رَابِع عشره: خرج أزبك دوادار الْأَمِير نوروز من دمشق على عَسْكَر لأخذ الْأَمِير يشبك الموساوي نَائِب الكرك وَقد منع سودن الجلب فِي قلعتها وَجمع عرب جرم مَعَ أَمِيرهمْ عمر بن فضل وَسَار إِلَى غَزَّة فاستعد نائبها سلامش وقاتله فَوَقع فِي قَبضته وَكَانَ سودن المحمدي قد بَعثه الْأَمِير نوروز لنيابة غَزَّة وَنزل بالرملة فَبعث سلامش إِلَى الْأَمِير نوروز بِأَخْذِهِ يشبك الموساوي فندب لإحضاره أزبك فَسَار إِلَيْهِ وَقدم بيشبك إِلَى دمشق فِي أول شهر رَمَضَان فسجن بالقلعة. وَفِي لَيْلَة الْأَرْبَعَاء عَاشر رَمَضَان: فر الْأَمِير بكتمر شلق من سجنه بقلعة دمشق إِلَى جِهَة صفد وَنزل غَزَّة. وَفِي خَامِس عشرينه: توجه الْأَمِير نوروز من دمشق وتلاحق بِهِ الْعَسْكَر. وَقدم الْأَمِير يشبك بن أزدمر نَائِب حماة إِلَى دمشق فِي يَوْم السبت تَاسِع شَوَّال بِطَلَب نوروز لَهُ وَقدم الْخَبَر بِأَن تمربغا المشطوب - نَائِب حلب - توجه لقِتَال التركمان فبيتوه وكسروه فَعَاد إِلَى حلب. وَفِي خَامِس عشرينه: خلع عَليّ نجم الدّين عمر بن حجي وَصدر الدّين عَليّ بن الْآدَمِيّ واستقرا فِي قَضَاء دمشق وَقد قدما إِلَى الْقَاهِرَة وأنعم السُّلْطَان بِالرِّضَا عَن شيخ وَعين الْمَذْكُورين فِي الرسَالَة إِلَيْهِ.
стр. 2454
شهر ذِي الْقعدَة أَوله الْجُمُعَة: فِيهِ كتب تَقْلِيد الْأَمِير شيخ المحمودي باستمراره فِي كَفَالَة الشَّام على عَادَته وَتوجه بِهِ ألطنبغا بشلاق وألطنبغا شقل وقاضي الْقُضَاة نجم الدّين عمر بن حجي الشَّافِعِي وقاضي الْقُضَاة صدر الدّين عَليّ بن الْآدَمِيّ الْحَنَفِيّ وَمَعَهُمْ تشريفة ولسخة الْيَمين وَكتب تَقْلِيد باستقرار الْأَمِير بكتمر شلق فِي نِيَابَة طرابلس على عَادَته وجهز إِلَيْهِ مَعَ تشريفة وَكتب باستقرار الْأَمِير يشبك بن أزدمر فِي نِيَابَة حماة وجهز إِلَيْهِ تشريفة. وَفِي رابعه: قدم الْأَمِير نوروز إِلَى دمشق بعد غيبته خمْسا وَثَلَاثِينَ يَوْمًا انْتهى فِيهَا إِلَى الرملة. وَفِي ثامنه: وصلت رسل السُّلْطَان إِلَى الْأَمِير شيخ على ظهر الْبَحْر إِلَى عكا. وَفِي سَابِع عشره: قدم تمربغا المشطوب نَائِب حلب إِلَى دمشق ثمَّ توجه إِلَى حلب فِي رَابِع عشرينه. شهر ذِي الْحجَّة أَوله السبت: فِي رَابِع عشرينه: اسْتَقر الجيزي محتسب مصر فِي حسبَة الْقَاهِرَة عوضا عَن ابْن شعْبَان فَصَارَ محتسب الْقَاهِرَة ومصر. وَسَار أَمِير الْحَاج - الْأَمِير بيسق الشيخي - بالمحمل على الْعَادة. وَفِي رابعه: قدمت رسل السُّلْطَان إِلَى شيخ فنزلوا صفد ثمَّ سَارُوا إِلَى طرابلس. وَقد نَازل الْأَمِير شيخ المرقب فَلَقوهُ عَلَيْهَا وأوصلوه التَّقْلِيد والتشريف فَلم يقبل ذَلِك. وجهز التشريف إِلَى الْأَمِير نوروز وأعلمه أَنه بَاقٍ على طَاعَته. فزينت دمشق ودقت البشائر. وَفِي هَذِه السّنة: أَقبلت سحابتان من جِهَة بَريَّة أَيْلَة وَالطور حَتَّى حاذتا بلد الْعَريش ومرتا فِي الْبَحْر فَإِذا فِي وسطهما تنينان مثل عامودين عظيمين لَا يرى
стр. 2455
أعلاهما وأسفلهما مِمَّا يَلِي المَاء وَفِي كل عَمُود مِنْهُمَا خطّ أَبيض بِطُولِهِ من أَعْلَاهُ إِلَى أَسْفَله فيرتفعان عَن المَاء قدر سَاعَة ثمَّ ينحطان فَيضْرب كل مِنْهُمَا بِذَنبِهِ فِي الْبَحْر فيضطرب اضطراباً شَدِيدا ثمَّ يرتفعان وذنب كل مِنْهُمَا بِقدر جامور المنارة الَّتِي يُؤذن عَلَيْهَا فَلم يَزَالَا على ذَلِك حَتَّى غابا عَن الْعين. وَمَات فِي هَذِه السّنة مِمَّن لَهُ ذكر الشَّيْخ سيف الدّين يُوسُف بن مُحَمَّد بن عِيسَى السيرامي الْحَنَفِيّ شيخ الْمدرسَة الظَّاهِرِيَّة برقوق فِي لَيْلَة السبت حادي عشْرين ربيع الأول وَاسْتقر عرضه ابْنه نظام الدّين يحيى. وَكَانَ منشأه بتبريز حَتَّى طرقها تيمورلنك فَسَار فِي الجفل إِلَى حلب وَأقَام بهَا فاستدعاه الْملك الظَّاهِر برقوق وَقَررهُ فِي مشيخة مدرسته عوضا عَن عَلَاء الدّين السيرامي بعد مَوته فِي سنة تسعين وَسَبْعمائة. ثمَّ أضَاف إِلَيْهِ مشيخة خانكاه شيخو بعد موت عز الدّين الرَّازِيّ. وناب عَنهُ ابْنه مَحْمُود فِي الظَّاهِرِيَّة. ثمَّ ترك الشيخونية وَبَقِي على مشيخة الظَّاهِرِيَّة حَتَّى مَاتَ. وَمَات شمس الدّين مُحَمَّد بن الشاذلي الإسْكَنْدراني محتسب الْقَاهِرَة ومصر فِي يَوْم الْجُمُعَة ثَانِي صفر وَكَانَ عَارِيا من الْعلم كَانَ خردفوشيا ثمَّ بلانا بالإسكندرية فترقى لما تقدم ذكره ببذل المَال
следующие страницы →