Полный текст (3 250 стр.). Показаны 2451–2490 · переход к 2456.
стр. 2451
فَلَمَّا كَانَت لَيْلَة الْأَحَد ثامنه: طرق الْأَمِير شيخ - وَمَعَهُ يشبك وجركس المصارع - دمشق ففر من كَانَ بهَا من الْأُمَرَاء وَملك شيخ دمشق وَقبض على جمَاعَة وَولي وعزل ونادى بالأمان. وَأخذ خُيُول النَّاس وصادر جمَاعَة. فورد الْخَبَر فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء حادي عشره بِأَن بكتمر شلق نزل بعلبك فِي نفر قَلِيل فَسَار يشبك وجركس فِي عَسْكَر فَمضى بكتمر إِلَى جِهَة حمص فوافاهم الْأَمِير نوروز بِجمع كَبِير على كروم بعلبك فَكَانَت بَينهمَا وقْعَة قتل فِيهَا يشبك وجركس المصارع فِي طَائِفَة وَقبض نوروز على عدَّة مِمَّن مَعَهُمَا. فَلَمَّا بلغ ذَلِك الْأَمِير شيخ سَار من دمشق على طَرِيق جرود فِي لَيْلَة الْجُمُعَة ثَالِث عشره وَهِي اللَّيْلَة الَّتِي تلِي يَوْم الْوَقْعَة مدْخل نوروز دمشق يَوْم السبت رَابِع عشره بِغَيْر ممانع وَبعث بالْخبر إِلَى السُّلْطَان فوافاه ذَلِك بالعريش فِي يَوْم الْخَمِيس تَاسِع عشره فسره سُرُورًا كثيرا. وجد السُّلْطَان فِي سيره حَتَّى صعد قلعة الْجَبَل ضحى نَهَار الثُّلَاثَاء رَابِع عشرينه وَبَين يَدَيْهِ ثَمَانِيَة عشر أَمِيرا فِي الْحَدِيد ورمة الْأَمِير أينال بيه بن قجماس وَقد حملهَا من غَزَّة فسجن الْأُمَرَاء وَدفن الرمة فزينت الْقَاهِرَة ومصر. وَفِي عشرينه: توجه الْأَمِير بكتمر جلق من دمشق إِلَى طرابلس وَتوجه يشبك بن أزدمر إِلَى نِيَابَة حماة. وَفِي سادس عشرينه: استدعى السُّلْطَان الْقُضَاة إِلَى بَين يَدَيْهِ وَأثبت عِنْدهم إِرَاقَة دم سودن الحمزاوي لقَتله إنْسَانا ظلما فحكموا بقتْله فَقتل. وَقتل بربغا دواداره والأمير أقبردي والأمير جمق. ولأمير أسن باي التركماني والأمير أسن باي أَمِير أخور. وَتَأَخر أينال المنقار وعلان وسودن الشَّمْس وسودن البجاسي فِي البرج. وَفِي سَابِع عشرينه: أنعم على الْأَمِير تغري بردى بإقطاع الْأَمِير يشبك وعَلى الْأَمِير قردم الحسني بإقطاع تغري بردى وعَلى الْأَمِير قراجا بإقطاع الْأَمِير تمراز وَاسْتقر شاد الشَّرَاب خاناه وعَلى الْأَمِير أرغون بِخبْز قراجا وعَلى الْأَمِير شاهين قصقا بِخبْز أرغون وعَلى الْأَمِير طوغان الحسني بِخبْز قصقا. وَفِي ثامن عشرينه: قتل الْأَمِير أسن باي أَمِير أخور. شهر جُمَادَى الأولى أَوله الثُّلَاثَاء: فِي يَوْم الْخَمِيس ثالثه: خلع على الْأَمِير تغري بردى وَاسْتقر أتابك العساكر عوضا
стр. 2452
عَن الْأَمِير يشبك الشَّعْبَانِي ونحى الْأَمِير كمشبغا المرزوق وَاسْتقر أَمِير أخور كَبِيرا عوضا عَن جركس المصارع. وَفِيه قدم قَاصد الْأَمِير نوروز بِرَأْس الْأَمِير يشبك وَرَأس الْأَمِير جركس المصارع وَرَأس الْأَمِير فَارس التنمي حَاجِب دمشق. وَفِي خامسه: شقّ أساس مدرسة الْأَمِير جمال الدّين يُوسُف الأستادار برحبة بَاب الْعِيد. وَفِي عاشره: حمل فِي النّيل الْأَمِير يلبغا الناصري والأمير أينال الجلالي المنقار والأمير عَلان إِلَى سجن الْإسْكَنْدَريَّة. وَفِي سادس عشره: ركب السُّلْطَان متخففاً بِثِيَاب جُلُوسه وَنزل إِلَى بَيت الْأَمِير قراجا يعودهُ ثمَّ سَار إِلَى بَيت الْأَمِير جمال الدّين الأستادار فَأكل ضيافته وَركب إِلَى الْمدرسَة الظَّاهِرِيَّة بَين القصرين فزار قبر أمه وجده واخوته وأنعم بِنَاحِيَة منبابة من الجيزة على الْمدرسَة الظَّاهِرِيَّة زِيَادَة على وقف أَبِيه فتسلمها مباشرو الْمدرسَة. ثمَّ ركب مِنْهَا إِلَى دَار الْأَمِير بشباي رَأس نوبَة وَأقَام عِنْده ثمَّ ركب إِلَى بَيت الْأَمِير كزل العجمي حَاجِب الْحجاب وَسَار من عِنْده إِلَى القلعة وَلم يعْهَد قطّ أَن ملكا من مُلُوك مصر ركب وشق الْقَاهِرَة بِثِيَاب جُلُوسه وَمَا من أحد مِمَّن ذكرنَا إِلَّا وَقدم للسُّلْطَان من الْخَيل وَالْمَال وَغَيره مَا يَلِيق بِهِ. وَفِي تَاسِع عشره: خلع على الْأَمِير قردم وَاسْتقر خازنداراً عوضا عَن الْأَمِير طوخ وعَلى طوخ وَاسْتقر أَمِير مجْلِس عوضا عَن يلبغا الناصري. وَفِي ثَانِي عشرينه: توجه سودن الْحَلب من دمشق إِلَى نِيَابَة الكرك فَامْتنعَ بهَا يشبك الموساوي وَلم يسلم قلعتها فَنزل سودن البلقاء وَاشْتَدَّ ظلمه للنَّاس. وَفِي سادس عشرينه: خرج الْأَمِير نوروز من دمشق يُرِيد حلب ليصالح الْأَمِير شيخ وَقد جرت شهر جُمَادَى الْآخِرَة أَوله الْخَمِيس: فِي سادس عشره: قبض على الْأَمِير سودن من زَاده وَحمل إِلَى الْإسْكَنْدَريَّة فسجن بهَا.
стр. 2453
وَفِي سَابِع عشرينه: كتب تَقْلِيد حسام الدّين حسن نَائِب غَزَّة - كَانَ - باستقراره فِي نِيَابَة الكرك عوضا عَن يشبك الموساوي الأفقم ورسم بإحضار يشبك. شهر رَجَب أَوله الْجُمُعَة: فِي ثامن عشره: اسْتَقر الْحِجَازِي فِي نقابة الْجَيْش عوضا عَن حسام الدّين حُسَيْن الْوَالِي. وَفِي حادي عشرينه: اسْتَقر شهَاب الدّين أَحْمد بن نَاصِر الدّين مُحَمَّد بن الطلاوي فِي ولَايَة الْقَاهِرَة وَقبض على حسام الدّين الْمَذْكُور وصودر. شهر شعْبَان أَوله الْأَحَد: فِي حادي عشره: أفرج عَن الْأَمِير تمراز الناصري نَائِب السلطنة وَنزل من البرج بالقلعة إِلَى دَاره. وَفِي رَابِع عشره: خرج أزبك دوادار الْأَمِير نوروز من دمشق على عَسْكَر لأخذ الْأَمِير يشبك الموساوي نَائِب الكرك وَقد منع سودن الجلب فِي قلعتها وَجمع عرب جرم مَعَ أَمِيرهمْ عمر بن فضل وَسَار إِلَى غَزَّة فاستعد نائبها سلامش وقاتله فَوَقع فِي قَبضته وَكَانَ سودن المحمدي قد بَعثه الْأَمِير نوروز لنيابة غَزَّة وَنزل بالرملة فَبعث سلامش إِلَى الْأَمِير نوروز بِأَخْذِهِ يشبك الموساوي فندب لإحضاره أزبك فَسَار إِلَيْهِ وَقدم بيشبك إِلَى دمشق فِي أول شهر رَمَضَان فسجن بالقلعة. وَفِي لَيْلَة الْأَرْبَعَاء عَاشر رَمَضَان: فر الْأَمِير بكتمر شلق من سجنه بقلعة دمشق إِلَى جِهَة صفد وَنزل غَزَّة. وَفِي خَامِس عشرينه: توجه الْأَمِير نوروز من دمشق وتلاحق بِهِ الْعَسْكَر. وَقدم الْأَمِير يشبك بن أزدمر نَائِب حماة إِلَى دمشق فِي يَوْم السبت تَاسِع شَوَّال بِطَلَب نوروز لَهُ وَقدم الْخَبَر بِأَن تمربغا المشطوب - نَائِب حلب - توجه لقِتَال التركمان فبيتوه وكسروه فَعَاد إِلَى حلب. وَفِي خَامِس عشرينه: خلع عَليّ نجم الدّين عمر بن حجي وَصدر الدّين عَليّ بن الْآدَمِيّ واستقرا فِي قَضَاء دمشق وَقد قدما إِلَى الْقَاهِرَة وأنعم السُّلْطَان بِالرِّضَا عَن شيخ وَعين الْمَذْكُورين فِي الرسَالَة إِلَيْهِ.
стр. 2454
شهر ذِي الْقعدَة أَوله الْجُمُعَة: فِيهِ كتب تَقْلِيد الْأَمِير شيخ المحمودي باستمراره فِي كَفَالَة الشَّام على عَادَته وَتوجه بِهِ ألطنبغا بشلاق وألطنبغا شقل وقاضي الْقُضَاة نجم الدّين عمر بن حجي الشَّافِعِي وقاضي الْقُضَاة صدر الدّين عَليّ بن الْآدَمِيّ الْحَنَفِيّ وَمَعَهُمْ تشريفة ولسخة الْيَمين وَكتب تَقْلِيد باستقرار الْأَمِير بكتمر شلق فِي نِيَابَة طرابلس على عَادَته وجهز إِلَيْهِ مَعَ تشريفة وَكتب باستقرار الْأَمِير يشبك بن أزدمر فِي نِيَابَة حماة وجهز إِلَيْهِ تشريفة. وَفِي رابعه: قدم الْأَمِير نوروز إِلَى دمشق بعد غيبته خمْسا وَثَلَاثِينَ يَوْمًا انْتهى فِيهَا إِلَى الرملة. وَفِي ثامنه: وصلت رسل السُّلْطَان إِلَى الْأَمِير شيخ على ظهر الْبَحْر إِلَى عكا. وَفِي سَابِع عشره: قدم تمربغا المشطوب نَائِب حلب إِلَى دمشق ثمَّ توجه إِلَى حلب فِي رَابِع عشرينه. شهر ذِي الْحجَّة أَوله السبت: فِي رَابِع عشرينه: اسْتَقر الجيزي محتسب مصر فِي حسبَة الْقَاهِرَة عوضا عَن ابْن شعْبَان فَصَارَ محتسب الْقَاهِرَة ومصر. وَسَار أَمِير الْحَاج - الْأَمِير بيسق الشيخي - بالمحمل على الْعَادة. وَفِي رابعه: قدمت رسل السُّلْطَان إِلَى شيخ فنزلوا صفد ثمَّ سَارُوا إِلَى طرابلس. وَقد نَازل الْأَمِير شيخ المرقب فَلَقوهُ عَلَيْهَا وأوصلوه التَّقْلِيد والتشريف فَلم يقبل ذَلِك. وجهز التشريف إِلَى الْأَمِير نوروز وأعلمه أَنه بَاقٍ على طَاعَته. فزينت دمشق ودقت البشائر. وَفِي هَذِه السّنة: أَقبلت سحابتان من جِهَة بَريَّة أَيْلَة وَالطور حَتَّى حاذتا بلد الْعَريش ومرتا فِي الْبَحْر فَإِذا فِي وسطهما تنينان مثل عامودين عظيمين لَا يرى
стр. 2455
أعلاهما وأسفلهما مِمَّا يَلِي المَاء وَفِي كل عَمُود مِنْهُمَا خطّ أَبيض بِطُولِهِ من أَعْلَاهُ إِلَى أَسْفَله فيرتفعان عَن المَاء قدر سَاعَة ثمَّ ينحطان فَيضْرب كل مِنْهُمَا بِذَنبِهِ فِي الْبَحْر فيضطرب اضطراباً شَدِيدا ثمَّ يرتفعان وذنب كل مِنْهُمَا بِقدر جامور المنارة الَّتِي يُؤذن عَلَيْهَا فَلم يَزَالَا على ذَلِك حَتَّى غابا عَن الْعين. وَمَات فِي هَذِه السّنة مِمَّن لَهُ ذكر الشَّيْخ سيف الدّين يُوسُف بن مُحَمَّد بن عِيسَى السيرامي الْحَنَفِيّ شيخ الْمدرسَة الظَّاهِرِيَّة برقوق فِي لَيْلَة السبت حادي عشْرين ربيع الأول وَاسْتقر عرضه ابْنه نظام الدّين يحيى. وَكَانَ منشأه بتبريز حَتَّى طرقها تيمورلنك فَسَار فِي الجفل إِلَى حلب وَأقَام بهَا فاستدعاه الْملك الظَّاهِر برقوق وَقَررهُ فِي مشيخة مدرسته عوضا عَن عَلَاء الدّين السيرامي بعد مَوته فِي سنة تسعين وَسَبْعمائة. ثمَّ أضَاف إِلَيْهِ مشيخة خانكاه شيخو بعد موت عز الدّين الرَّازِيّ. وناب عَنهُ ابْنه مَحْمُود فِي الظَّاهِرِيَّة. ثمَّ ترك الشيخونية وَبَقِي على مشيخة الظَّاهِرِيَّة حَتَّى مَاتَ. وَمَات شمس الدّين مُحَمَّد بن الشاذلي الإسْكَنْدراني محتسب الْقَاهِرَة ومصر فِي يَوْم الْجُمُعَة ثَانِي صفر وَكَانَ عَارِيا من الْعلم كَانَ خردفوشيا ثمَّ بلانا بالإسكندرية فترقى لما تقدم ذكره ببذل المَال
стр. 2456
وَمَات الْأَمِير سودن الناصري الطيار أَمِير سلَاح فِي لَيْلَة الثُّلَاثَاء ثامن عشْرين شَوَّال وَشهد السُّلْطَان جنَازَته وَكَانَ مشكور السِّيرَة شجاعاً محباً لأهل الْعلم وَالصَّلَاح. وَمَات الْأَمِير نَاصِر الدّين مُحَمَّد بن الْأَمِير جمال الدّين مَحْمُود بن عَليّ الأستادار فِي لَيْلَة الْأَحَد ثَالِث ذِي الْقعدَة قتلا فِي بَيت الْأَمِير جمال الدّين الأستادار وَكَانَ قد اختفى بعد محنة أَبِيه فِي آخر أَيَّام الْملك الظَّاهِر بعد وَاقعَة إِلَى باي وفر إِلَى الشَّام وَأقَام بهَا مُدَّة ثمَّ قدم الْقَاهِرَة متنكراً فَدلَّ عَلَيْهِ حَتَّى أَخذ وَقتل وَكَانَ غير مشكور السِّيرَة. وَمَات الْأَمِير شاهين قصقا فِي لَيْلَة الْجُمُعَة ثامن ذِي الْقعدَة وَكَانَ من الأشرار المفسدين.
стр. 2457
وَمَات الْأَمِير مقبل الطواشي زِمَام الدَّار السُّلْطَانِيَّة فِي يَوْم السبت أول ذِي الْحجَّة وَترك مَالا كثيرا وَله بِخَط البندقانيين من الْقَاهِرَة مدرسة تُقَام بهَا الْجُمُعَة.
стр. 2458
فارغه
стр. 2459
سنة إِحْدَى عشرَة وَثَمَانمِائَة أهلت والأمير نوروز مستول على الْبِلَاد الشامية والقمح فِي ديار مصر بِنَحْوِ مائَة دِرْهَم الأردب وَالشعِير بِنَحْوِ سبعين الأردب والفول بستين. شهر الله الْمحرم الْحَرَام أَوله الْأَحَد: فِي ثَانِيه: برز الْأَمِير نوروز من دمشق إِلَى قبَّة يلبغا يُرِيد صفد. ثمَّ رَحل إِلَى سعسع فَأَتَاهُ الْخَبَر بِأَن الْأَمِير بكتمر شلق جمع لحربه وَنزل الجاعونة فَتقدم إِلَيْهِ وَمَعَهُ حُسَيْن وَمُحَمّد وَحسن بَنو بِشَارَة واقتتلا فَقتل بَينهمَا جمَاعَة وَحرق الزَّرْع وَخَربَتْ الْقرى ونهبت. وَسَار نوروز إِلَى الرملة. وَفِي نصفه: سَار الْأَمِير ألطنبغا العثماني إِلَى عزة وَقد ولي نيابتها وَمَعَهُ الْأَمِير باشا باي رَأس نوبَة النوب والأمير طوغان رَأس نوبَة والأمير سودن بقجة ليأخذوا عزة من سودن المحمدي ويمضوا إِلَى صفد نجدة لمن بهَا. وَفِي ثَانِي عشرينه: قدم الْأَمِير بيسق أَمِير الْحَاج بالمحمل وَلم يزر الْحجَّاج فِي هَذِه السّنة قبر رَسُول الله ﷺ وَذَلِكَ أَن الْأَمِير بيسق قبض بِمَكَّة على قرقماس أَمِير الركب الشَّامي فتخوف أَن يبلغ خَبره إِلَى الْأُمَرَاء بِدِمَشْق فيبعثون إِلَيْهِ من يَقْصِدهُ بِسوء فِيمَا بَين عقبَة أَيْلَة ومصر فَعدل السّير وَلم يعرج على الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة. وَهلك جمَاعَة كَثِيرَة من الضُّعَفَاء لعنفه فِي السّير. شهر صفر أَوله الِاثْنَيْنِ: فِي ثامن عشره: كَانَ وَفَاء النّيل سِتَّة عشر ذِرَاعا فَركب السُّلْطَان على عَادَته حَتَّى خلق المقياس بَين يَدَيْهِ ثمَّ فتح الخليج وَعَاد إِلَى القلعة. وَفِي هَذَا الشَّهْر: عَاد الْأَمِير بشباي بِمن خرج مَعَه من الْأُمَرَاء وَغَيرهم إِلَى الْقَاهِرَة. وَكَانَ من خبرهم أَن الْأَمِير بكتمر جلق والأمير جانم خرجا من صفد إِلَى غَزَّة وملكاها ففر مِنْهَا سودن المحمدي الْمَعْرُوف بتلي - يَعْنِي الْمَجْنُون - فِي نفر وَلحق بالأمير نوروز. فَلَمَّا انْتهى عَسْكَر مصر إِلَى الْعَريش بَلغهُمْ إِقَامَة الْأَمِير نوروز بالرملة وَأَنه جهز إِلَيْهِم سودن المحمدي وَسَار فِي أَثَره فَردُّوا على أَعْقَابهم إِلَى الْقَاهِرَة. وَقدم
стр. 2460
لمحمدي فَلم يدركهم فَعَاد إِلَى نوروز فَمضى عِنْد ذَلِك نوروز إِلَى دمشق فَقَدمهَا فِي حادي عشره بعد غيبته عَنْهَا ثَمَانِيَة وَثَلَاثِينَ يَوْمًا بَعْدَمَا قصد صفد فَقدم عَلَيْهِ الْخَبَر بحركة الْأَمِير شيخ فَضَاقَ بذلك ذرعه واستعد لَهُ. ثمَّ سَار من دمشق فِي عشرينه وَنزل بَرزَة فَقدم عَلَيْهِ من الْغَد سودن المحمدي فَارًّا من بكنمر حلق وَقد قدم عَلَيْهِ غَزَّة وَأَخذهَا فَأَعَادَهُ إِلَى دمشق حَتَّى أصلح شَأْنه وَلحق بِهِ فِي لَيْلَة الْأَرْبَعَاء رَابِع عشرينه فَسَار إِلَى حمص وَكَانَ الْأَمِير شيخ قد جمع من العربان والتراكمين طوائف. وَسَار بهم من حلب يُرِيد دمشق فِي ثَانِي عشره. شهر ربيع الأول أَوله الْأَرْبَعَاء: فِي أَوله: قدم الْأَمِير عَلان والأمير أينال المنقار من الْإسْكَنْدَريَّة صُحْبَة الطواشي فَيْرُوز وَقد أفرج عَنْهُمَا فمثلا بَين يَدي السُّلْطَان ثمَّ نزلا إِلَى بيوتهما. وَفِي رابعه: نزل الْأَمِير شيخ القريتين وَقد عَاد الْأَمِير نوروز محادياً لَهُ وتراسلا فِي الْكَفّ عَن الْقِتَال فَامْتنعَ الْأَمِير شيخ وَأبي إِلَّا أَن يَأْخُذ دمشق وَاحْتج عَلَيْهِ بِأَن السُّلْطَان قد ولاه نيابتها فاعتدا على الْقِتَال من الْغَد فَلَمَّا كَانَ اللَّيْل تحمل الْأَمِير شيخ وَسَار بِمن مَعَه يُرِيد دمشق وَأكْثر من إشعال النيرَان فِي مَنْزِلَته يُوهم أَنه يُقيم فَلم يفْطن نوروز برحيله حَتَّى مضى أَكثر اللَّيْل فَرَحل فِي إثره ففاته. وَدخل الْأَمِير نوروز دمشق يَوْم الْأَحَد خامسه وَمَعَهُ الْأَمِير يشبك بن أزدمر نَائِب حماة. وَأما الْأَمِير شيخ فَإِنَّهُ لما رَحل علق بالكسوة ظَاهر دمشق ورحل فَنزل سعسع ثمَّ سَار. وَفِي ثامنه: قدم الْأَمِير تمربغا المشطوب نَائِب حلب إِلَى دمشق فَأكْرمه الْأَمِير نوروز وأنزله. ثمَّ بدا لَهُ فَأخذ فِي بيع مَا كَانَ قد أعده من الغلال بقلعة دمشق فكثرت القالة. وَفِي حادي عشره: ولي الْأَمِير نوروز كلا من سونج صهر الْأَمِير تنم وَعمر بن الطَّحَّان حاجبا بِدِمَشْق. وَفِي ثَانِي عشره: أعَاد شمس الدّين مُحَمَّد الأخناي إِلَى قَضَاء الْقُضَاة الشَّافِعِيَّة بِدِمَشْق وَولي جمال الدّين يُوسُف بن القطب قَضَاء الْحَنَفِيَّة بهَا. وَفِي رَابِع عشره: خرج نوروز من دمشق بالعسكر وَنزل قبَّة يلبغا إِلَى لَيْلَة الْخَمِيس سادس عشره سَار إِلَى سعسع فَلَقِيَهُ الْأَمِير شيخ وَقد تفرق عَنهُ أَصْحَابه وَبَقِي فِي جمع قَلِيل فَلم يثبت نوروز مَعَ كَثْرَة من مَعَه وَانْهَزَمَ بِمن مَعَه وَقصد حلب فَركب
стр. 2461
الْأَمِير شيخ أقفيتهم وَذَلِكَ فِي يَوْم السبت ثامن عشره فَدخل نوروز بِمن مَعَه دمشق فِي لَيْلَة الْأَحَد فَمر فِي عدَّة من الْأُمَرَاء على وَجهه وَبَات بهَا لَيْلَة وَاحِدَة ثمَّ خرج مِنْهَا على وَجهه إِلَى حلب وَبعد خُرُوج نوروز دخل الْأَمِير بكتمر حلق نَائِب طرابلس والأمير قرقماس ابْن أخي دمرداش إِلَى دمشق وَنُودِيَ بالأمان فَلم يبْق للنوروزية عين وَلَا أثر. وَقدم الْأَمِير شيخ فِي السَّاعَة الرَّابِعَة من يَوْم الْأَحَد وَنزل بدار السَّعَادَة وَنُودِيَ من الْغَد: من عرف لَهُ شَيْئا أَخذ مِنْهُ فليأخذه فَأخذ جمَاعَة مَا عرفوه. وَفِي حادي عشرينه: خلع السُّلْطَان بقلعة الْجَبَل على الْأَمِير شرباش كباشة أَمِير عشره وَرَأس نوبَة وولاه نِيَابَة الْإسْكَنْدَريَّة عوضا عَن الْأَمِير أرسطاي بعد مَوته فاستعفى مِنْهَا فأعفي وخلع فِي ثَالِث عشرينه على الْأَمِير سنقر الرُّومِي رَأس نوبَة وأمير طبلخاناه بنيابة الْإسْكَنْدَريَّة. وَفِي هَذَا الْيَوْم: ركب الْأَمِير شيخ نَائِب الشَّام من دَار السَّعَادَة بِدِمَشْق وَسَار إِلَى قبَّة يلبغا وَلبس التشريف السلطاني المجهز إِلَيْهِ من مصر بنيابة الشَّام. وَعَاد وَمَعَهُ الْقُضَاة والأمراء والأعيان والعسكر إِلَى دَار السَّعَادَة فخدم على الْعَادة وَكَانَ يَوْمًا شُهُودًا. وَفِيه لبس أَيْضا نجم الدّين عمر بن حجي تشريفه المجهز إِلَيْهِ بِقَضَاء الْقَضَاء بِدِمَشْق عوضا عَن الأخناي. وَفِيه قبض على الْأَمِير أرغز بِدِمَشْق وعَلى الْأَمِير نكباي الْحَاجِب أَيْضا وَقبض على جمَاعَة من النوروزية. وَفِي رَابِع عشرينه: قدم الْأَمِير دمرداش المحمدي إِلَى دمشق فَأكْرمه الْأَمِير شيخ وأنزله. وَفِيه أفرج الْأَمِير شيخ عَن مُحَمَّد بن أينال بيه وَيَعْقُوب شاه من السجْن وَبَقِي سودن بن الظريف وسلامش وأرغز فِي السجْن بِدِمَشْق. وَفِي سَابِع عشرينه: خرج الأميران دمرداش وبكتمر جلق من دمشق بعسكر كَبِير فنزلوا بَرزَة قَاصِدين حَرْب نوروز واستقلا بِالْمَسِيرِ فِي يَوْم الْجُمُعَة. وَفِي هَذَا الشَّهْر: استناب نجم الدّين بن حجي قَاضِي دمشق عشرَة نواب وَلم يبلغ عدد نواب قُضَاة دمشق هَذَا قبله.
стр. 2462
وَفِيه قدم أَوْلَاد بِشَارَة فِي عشيرهم إِلَى وَادي التيم فِي رَابِع عشره وعاثوا فِي مُعَاملَة صفد وَقتلُوا جمَاعَة ولهبوا شَيْئا كثيرا فَخرج إِلَيْهِم عدَّة من عَسْكَر وقاتلوهم فَقتلُوا بأجمعهم واشتدت وَطْأَة بني بِشَارَة على النَّاس وَكتب نَاصِر الدّين مُحَمَّد وَبدر الدّين حسن ابْنا بِشَارَة إِلَى السُّلْطَان يسألان فِي تقدمة العشير على عَادَتهمَا والتزما بِحمْل ثَمَانِيَة آلَاف دِينَار. شهر ربيع الآخر أَوله الْخَمِيس: فِيهِ طلب الْأَمِير شيخ نَائِب الشَّام من أهل دمشق مَالا كثيرا وَفرض على الْقرى شَعِيرًا يقوم بِهِ أَهلهَا فَأخذ من تجار دمشق خَمْسَة آلَاف دِينَار على يَد كَبِيرهمْ شمس الدّين مُحَمَّد بن المزلق وألزم الْقُضَاة بِأَلف وَخَمْسمِائة دِينَار وَأمرهمْ أَن يفرضوها على الْأَوْقَاف ووكل بهم بعض الْحجاب حَتَّى قَامُوا بهَا. وَفِي سادسه: قبض الْأَمِير شيخ على تَاج الدّين زق الله نَاظر الْجَيْش بِدِمَشْق وألزمه بِحمْل خَمْسَة آلَاف دِينَار وَولي عوضه علم الدّين دَاوُد بن الكويز فِي نظر الْجَيْش وَاسْتقر بأَخيه صَلَاح الدّين خَلِيل بن الكويز نَاظر ديوَان النِّيَابَة. وَاسْتقر بشهاب الدّين أَحْمد الصَّفَدِي الْموقع فِي كِتَابَة السِّرّ بِدِمَشْق وخلع عَلَيْهِم وَقبض على غرس الدّين خَلِيل الأشتقتمري أستاداره وضربه بالمقارع. وَكَانَ حِين قدم دمشق جعله أستاداراً ثمَّ عَزله وَجعل عوضه فِي الأستادارية بدر الدّين حسن بن محب الدّين كَاتب سر طرابلس وَجعل الْغَرْس أستادار المستأجرات ثمَّ قبض عَلَيْهِ ونكبه فِي تاسعه. وَفِيه اسْتَقر أَيْضا شهَاب الدّين أَحْمد الباعوني فِي خطابة الْجَامِع الْأمَوِي. وَفِي عاشره: خرج الْأَمِير شيخ من دمشق بالعسكر يُرِيد نوروز وَعمل تمراز الْأَعْوَر نَائِب الْغَيْبَة فَنزل ببرزة أَيَّامًا وَأخذ من بدر الدّين بن الْموصِلِي محتسب دمشق ألف دِينَار ثمَّ ألفا أُخْرَى وَسَار. وَفِي ثَالِث عشرينه: قدم إِلَى دمشق الْأَمِير يشبك الموساوي الأفقم. وَكَانَ الْأَمِير نوروز قد قبض عَلَيْهِ وسجنه بِدِمَشْق ثمَّ حمله مَعَه لما انهزم وسجنه بقلعة حلب وَأمر بقتْله. فَلَمَّا اخْتلف نوروز وتمربغا المشطوب نَائِب حلب وَصعد القلعة أفرج تمربغا عَن الموساوي وَكتب مَعَه إِلَى السُّلْطَان يسْأَل الْأمان. وَكَانَ سَبَب الِاخْتِلَاف بَين نوروز والمشطوب أَن نوروز لما خرج مُنْهَزِمًا من دمشق
стр. 2463
سَار إِلَى حلب فَتَلقاهُ المشطوب وَقَامَ لَهُ بِمَا يَلِيق بِهِ ثمَّ أَشَارَ عَلَيْهِ أَن يطْلب من السُّلْطَان الْأمان وَيدخل فِي طَاعَته فَلم يُوَافقهُ. وَمَال المشطوب إِلَى طَاعَة السُّلْطَان وَترك نوروز. وَامْتنع عَلَيْهِ بقلعة حلب ففر نوروز من حلب وَقصد ملطية وَاسْتمرّ المشطوب فِي القلعة. وَفِي ثامن عشره: سَار يشبك الموساوي من دمشق يُرِيد الْقَاهِرَة وَقد ظلم النَّاس ظلما كثيرا. وَفِي سَابِع عشرينه: قدم إِلَى دمشق صدر الدّين عَليّ بن الْآدَمِيّ من الْقَاهِرَة وَقد ولاه السُّلْطَان كِتَابَة السِّرّ بِدِمَشْق وَقَضَاء الْحَنَفِيَّة وَكَانَ الْأَمِير شيخ قد سيره رَسُولا إِلَى السُّلْطَان لما أَخذ دمشق وَلبس تشريف النِّيَابَة وَبعث مَعَه ألطنبغا شتل وقاصد الْأَمِير عجل بن نعير وَكتب مَعَه إِلَى الْأَمِير جمال الدّين الأستادار فأنزله جمال الدّين وأنعم عَلَيْهِ وتحدث لَهُ مَعَ السُّلْطَان حَتَّى ولاه ذَلِك وَأَعَادَهُ مكرماً. فَلم يمض الْأَمِير شيخ لَهُ كِتَابَة السِّرّ وَأقرهُ على وَظِيفَة قَضَاء الْحَنَفِيَّة فَقَط. وَفِي تَاسِع عشرينه: قدم قَاصد السُّلْطَان إِلَى دمشق بتشريف الْأَمِير تمراز الْأَعْوَر واستقراره أتابك الْعَسْكَر بِدِمَشْق وَكَانَ الْأَمِير شيخ قد كتب يسْأَل لَهُ فِي ذَلِك. شهر جُمَادَى الأولى أَوله السبت. فِي سَابِع عشره: قبض السُّلْطَان بقلعة الْجَبَل على الْأَمِير بيغوت - أخص الْأُمَرَاء عِنْده - وعَلى الْأَمِير سودن بقجة وعَلى الْأَمِير أرنبغا أحد أُمَرَاء الطبلخاناة من إخْوَة بيغوت وعَلى الْأَمِير أينال الأجرود أحد أُمَرَاء الطبلخاناه وعَلى الْأَمِير قرا يشبك أَمِير عشرَة وسجنهم بِالْقصرِ وأحاط بِأَمْوَالِهِمْ. ثمَّ بعث بيغوت وسودن بقجة وقرا يشبك إِلَى الْإسْكَنْدَريَّة فسجنوا بهَا. وَذبح أرنبغا وأينال الأجرود وأنعم على أينال المنقار وعلان ويشبك المرساوي وَعمل كل مِنْهُمَا أَمِير مائَة وَفِي خَامِس عشرينه: اسْتَقر نَاصِر الدّين مُحَمَّد بن قَاضِي الْقُضَاة كَمَال الدّين عمر ابْن العديم الْحَنَفِيّ فِي مشيخة خانكاه شيخو وتدريس الْحَنَفِيَّة بهَا برغبة أَبِيه لَهُ عَنْهَا كَمَا وغب لَهُ عَن تدريس الْمدرسَة المنصورية فباشر ذَلِك مَعَ صغر سنه وَكَثْرَة جنه فيا نفس جدي إِن دهرك هازل.
стр. 2464
وَفِي سَابِع عشرينه: خلع على الْأَمِير أرغون وَاسْتقر أَمِير أخور كَبِير عوضا عَن كمشبغا المزوق. وَفِيه منع الْأَمِير جمال الدّين من فصل المحاكمات بَين النَّاس. وَأما الشَّام فَإِن الْأَمِير نوروز لما قدم ملطية وَاسْتقر بهَا أَواه ابْن صدر الباز التركماني وَسلم تمربغا المشطوب حلب لأَصْحَاب الْأَمِير شيخ وَنزل من قلعتها فتسلم حلب الْأَمِير قرقماس ابْن أخي دمرادش. فَلَمَّا نزل الْأَمِير شيخ العمق فر جمَاعَة من النوروزية إِلَيْهِ مِنْهُم سودن تلِي المحمدي وسودن اليوسفي وأخبروا بِأَن نوروز عزم على الْفِرَار من أنطاكية. وَقدم أَيْضا على الْأَمِير شيخ الْأَمِير شهَاب الدّين أَحْمد بن رَمَضَان زعيم التركمان فِي عدد كَبِير من قومه فَرَحل الْأَمِير شيخ بجمائعه من
стр. 2465
العمق يُرِيد نوروز فَأدْرك أعقابه وَقبض على عدَّة من أَصْحَابه وَعَاد إِلَى العمق وَبعث الْعَسْكَر فِي طلبه فَقدم عَلَيْهِ الْخَبَر أَنه أمسك هُوَ ويشبك بن أزدمر وَجَمَاعَة من أَصْحَابه. وَفِي هَذَا الشَّهْر: قدم كتاب الشريف حسن بن عجلَان إِلَى الشريف جماز بن هبة أَمِير المدنية فِي عاشره وَكَانَت تَوْلِيَة إِمَارَة الْمَدِينَة للشريف ثَابت بن نعير فَمَاتَ فولي حسن بن عجلَان مَكَانَهُ نِيَابَة عَنهُ أَخَاهُ فثار بِالْمَدِينَةِ جَازَ بن نعير فَكتب إِلَيْهِ ابْن عجلَان يَقُول: اخْرُج بِسَلام وَإِلَّا فَأَنا قاصدك: فأظهر جماز الطَّاعَة. وَكَانَ السُّلْطَان قد فوض سلطنة الْحجاز لحسن بن عجلَان. ثمَّ أَن جَازَ أرسل إِلَى الخدام بِالْمَسْجِدِ النَّبَوِيّ يستدعيهم فامتنعوا فَأتى إِلَى الْمَسْجِد وَأخذ ستارتي بَاب الْحُجْرَة النَّبَوِيَّة وَطلب من الطواشية - خدام الْمَسْجِد - الْمُصَالحَة عَن حَاصِل الْقبَّة بِتِسْعَة آلَاف دِرْهَم فَأَبَوا ذَلِك فَطلب مَفَاتِيح الْحَاصِل من زين الدّين أبي بكر بن حُسَيْن قَاضِي الْمَدِينَة فمانعه
стр. 2466
فأهانه وَأَخذهَا مِنْهُ وأتى إِلَى الْقبَّة وَضرب شيخ الخدام بِيَدِهِ أَلْقَاهُ على الأَرْض وَكسر الأقفال ودخلها وَمَعَهُ جمَاعَة فَأخذ مَا هُنَاكَ فَمن ذَلِك أحد عشر حوائج خاناه وصندوقين كبيرين وصندوقاً صَغِيرا فِيهَا ذهب من ودائع مُلُوك الْعرَاق وَغَيرهم. وَأخرج خَمْسَة آلَاف شقة بطاين معدة لأكفان الْمَوْتَى فَنقل ذَلِك كُله وهم أحد بني عَمه بِأخذ قناديل الْحُجْرَة الشَّرِيفَة فَمَنعه. وَأخذ آخر بسط الرَّوْضَة فَأمره جماز بردهَا. وصادر بعض الخدام. ثمَّ خرج من الْغَد حادي عشره راحلاً فقصد الْعَرَب المجتمعة الرُّجُوع فَرَمَاهُمْ النَّاس بِالْحِجَارَةِ. فَلَمَّا كَانَ لَيْلَة تَاسِع عشره: وصل الشريف عجلَان بن نعير من مَكَّة إِلَى الْمَدِينَة أَمِيرا عَلَيْهَا من قبل حسن بن عجلَان وَمَعَهُ آل مَنْصُور فَنُوديَ بالأمان. وَمن الْغَد قدم الْعَسْكَر من مَكَّة مَعَ الشريف أَحْمد بن حسن بن عجلَان وهم سِتُّونَ مَا بَين فَارس وراجل وَاثْنَانِ وَعِشْرُونَ مَمْلُوكا وصحبتهم رَضِي الدّين أَبُو حَامِد مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد المطري مُتَوَلِّيًا قَضَاء الْمَدِينَة من قبل السُّلْطَان قدم من الْقَاهِرَة بولايته فَقَرَأَ توقيعه بعد توقيع الشريف حسن بن عجلَان وتضمن استقراره فِي سلطنة الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة وينبع وخليص والصفراء وأعمالهم. وَقُرِئَ بعده مرسوم آخر باستقرار الشريف ثَابت وتسلميه الْمَدِينَة وإيقاع الحوطة على الشريف جَازَ وَمَا تَحت يَده من نَاطِق وصامت. وَقَرَأَ توقيع من جِهَة الشريف باستنابته عجلَان بن نعير على الْمَدِينَة. ثمَّ توجه الْعَسْكَر بعد أَيَّام من الْمَدِينَة عَائِدًا إِلَى مَكَّة. شهر جُمَادَى الْآخِرَة أَوله الْأَحَد: فِي تاسعه: أَخذ عَسْكَر الْأَمِير شيخ - نَائِب الشَّام - أنطاكية من التركمان البازانية بعد حَرْب فَسَار أَحْمد بن رَمَضَان بالأمير نوروز وَمن مَعَه وَلم يُمكن الْعَسْكَر مِنْهُ. وَفِي رَابِع عشره: اسْتَقر نَاصِر الدّين مُحَمَّد بن كَمَال الدّين عمر بن العديم فِي قَضَاء الْقُضَاة الْحَنَفِيَّة بديار مصر بعد موت أَبِيه وَهُوَ أَمْرَد لَيْسَ بِوَجْهِهِ شعر. وَكَانَت ولَايَته إِحْدَى الدَّوَاهِي والمصائب الْعِظَام. وَفِي ثَالِث عشرينه: قدم شاهين دوادار الْأَمِير شيخ إِلَى دمشق وَمَعَهُ سودن المحمدي وطوخ وسودن اليوسفي وَقد قبض عَلَيْهِم الْأَمِير شيخ فاعتقلوا بقلعة دمشق. وقدمت رَأس حُسَيْن بن صدر الباز زعيم التركمان إِلَى دمشق وَذَلِكَ أَنه لما
стр. 2467
سَار مَعَ الْأَمِير نوروز من إنطاكية حصلت بَينه وَبَين الْأَمِير شيخ حَرْب قتل فِيهَا فَانْكَسَرت شَوْكَة التركمان بقتْله. وَفِي خَامِس عشرينه: أنعم بإقطاع الْأَمِير بشباي رَأس نوبَة على الْأَمِير أينال الساقي وبإقطاع أينال على الْأَمِير أرغون أَمِير أخور وبإقطاع أرغون على الْأَمِير مقبل الرُّومِي نقل إِلَيْهِ من الطبلخاناه. وأنعم بطبلخاناه مقبل على الْأَمِير بردبك. وَفِي سادس عشرينه: كتب مرسوم باستقرار نَاصِر الدّين مُحَمَّد وَبدر الدّين حسن ابْني بِشَارَة فِي تقدمة العشير بمعاملة صفد على أَن يحملا ثَمَانِيَة آلَاف دِينَار للسُّلْطَان ففرضا على أهل النواحي مَالا كَبِيرا جبوه لأنفسهما وَلم يصل مِنْهُ شَيْء إِلَى السُّلْطَان. وَفِي سَابِع عشرينه: خلع على الْأَمِير أينال الساقي وَاسْتقر رَأس نوبَة النوب عوضا عَن الْأَمِير بشباي بِحكم مَوته. شهر رَجَب أَوله الثُّلَاثَاء: فِيهِ قدم الْأَمِير شيخ نَائِب الشَّام من سَفَره إِلَى دمشق وَقد دخل حلب فَكَانَت غيبته ثَمَانِينَ يَوْمًا. وَبعث من ليلته بسودن الظريف. وسودن اليوسفي وطوخ وأرغز وسلمان وطغاي تمر وَفِي ثالثه: فتحت مدرسة الْأَمِير جمال الدّين الأستادار الَّتِي أَنْشَأَهَا برحبة بَاب الْعِيد من الْقَاهِرَة وَحضر بهَا مدرسو الْفِقْه على الْمذَاهب الْأَرْبَعَة ومدرس الحَدِيث فَكَانَ يَوْمًا مشهوداً. وَقرر فِي تدريس الْحَنَفِيَّة بدر الدّين مَحْمُود بن مُحَمَّد - وَيعرف بِابْن الشَّيْخ زَاده الخرزباني وَفِي تدريس الْمَالِكِيَّة شمس الدّين مُحَمَّد الْبِسَاطِيّ وَفِي تدريس الْحَنَابِلَة فتح الدّين مُحَمَّد بن نجم الدّين مُحَمَّد الباهي وَفِي تدريس الحَدِيث النَّبَوِيّ الشريف شهَاب الدّين أَحْمد بن حجر وَفِي تدريس التَّفْسِير شيخ الْإِسْلَام قَاضِي
стр. 2468
الْقُضَاة حَلَال الدّين عبد الرَّحْمَن بن البُلْقِينِيّ. وَقرر عِنْد كل مدرس طَائِفَة عمل لَهُم الْخبز فِي كل يَوْم والمعلوم فِي كل شَيْء وَصَارَ يجلس كل مدرس فِي يَوْم حَتَّى كَانَ آخِرهم جُلُوسًا مدرس التَّفْسِير. وَفِي خامسه: أفرج الْأَمِير شيخ عَن رزق الله نَاظر الْجَيْش بِدِمَشْق. وَفِي عاشره: اسْتَقر شيخ بالأمير برسباي حَاجِب الْحجاب بِدِمَشْق. وَولي شمس الدّين مُحَمَّد بن الْجلَال التباني نظر الْجَامِع الْأمَوِي. وَفِي حادي عشرينه: قدم الْخَبَر بِأَن التركمان أطْلقُوا الْأَمِير نوروز. وَفِي ثَانِي عشرينه: فر الْأَمِير تمربغا المشطوب نَائِب حلب من الْأَمِير شيخ بِدِمَشْق. وَفِي رَابِع عشرينه: أعَاد السُّلْطَان أَمِين الدّين عبد الْوَهَّاب بن مُحَمَّد بن الطرابلسي إِلَى قَضَاء وَفِي لَيْلَة الْأَحَد سَابِع عشرينه: فر من دمشق جمَاعَة من المماليك وَلَحِقُوا بالأمير نوروز وَقد سَار بعد خلاصه من يَد التراكمين إِلَى قلعة الرّوم وَاسْتولى عَلَيْهَا فَركب الْأَمِير شيخ فِي طَلَبهمْ فَلم يدركهم وَعَاد لَيْلَة الثُّلَاثَاء وَقبض على يشبك العثماني. وَفِيه ولي شمس الدّين مُحَمَّد البيري - أَخُو الْأَمِير جمال الدّين الأستادار - تدريس
стр. 2469
الشَّافِعِي بالقرافة ومشيخة خانكاه بيبرس الْقَاهِرَة مَعَ مَا بِيَدِهِ من خطابة بَيت الْمُقَدّس تجاه أَخِيه. وَفِي هَذَا الشَّهْر: توجه الْأَمِير يشبك الموساوي الأفقم إِلَى الْأَمِير شيخ لإحضاره من عِنْده من الْأُمَرَاء النوروزية وَقتل أرغز وجان بك القرمي. وجهز إِلَى الْأَمِير أَحْمد بن رَمَضَان خُيُول ثَلَاثَة أروس. وتشريف. وسرج ذهب وَسيف وَسلَاح وقماش سكندري وأقبية مفرية لَهُ ولإلزامه. شهر شعْبَان أَوله الْأَرْبَعَاء: فِي رابعه: قدم دمشق قَاصد السُّلْطَان وَمَعَهُ تشريف للأمير شيخ فَركب إِلَى داريا ولبسه وَعَاد إِلَى دَار السَّعَادَة فِي أبهة جليلة وَبَين يَدَيْهِ الْأَمِير برسباي الْحَاجِب وَعَلِيهِ تشريف سلطاني قدم من مصر والأمير تمراز الْأَعْوَر وَعَلِيهِ أَيْضا تشريف سلطاني وقاضي الْقُضَاة شمس الدّين مُحَمَّد الأخناي وَعَلِيهِ تشريف سلطاني قد بَعثه إِلَيْهِ السُّلْطَان وَأَعَادَهُ إِلَى قَضَاء دمشق عوضا وَفِي خامسه: فرض الْأَمِير شيخ خطابة الْجَامِع الْأمَوِي لناصر الدّين مُحَمَّد بن الْبَارِزِيّ كَاتب سر حماة وَصرف الباعوني وخطب يَوْم الْجُمُعَة عاشره وَكَانَ قد ترك كِتَابَة سر حماة وَقدم دمشق. وَفِي تاسعه: قدم الْأَمِير يشبك المرساوي الأفقم من الْقَاهِرَة إِلَى دمشق فَخرج الْأَمِير شيخ إِلَى لِقَائِه وأكرمه وأنزله وَقَامَ لَهُ بِمَا يَلِيق بِهِ ثمَّ توجه إِلَى بِلَاد حلب وَغَيرهَا فِي مهمات سلطانية. وَفِي عاشره: جَاءَت زَلْزَلَة عَظِيمَة فِي نواحي بِلَاد حلب وطرابلس. فخرب من اللاذقية وجبلة وبلاطنس أَمَاكِن عديدة وَسَقَطت قلعة بلاطنس. فَمَاتَ تَحت
стр. 2470
الرَّدْم بهَا خَمْسَة عشر نفسا وَمَات بجبلة خَمْسَة عشر نفسا وَخَربَتْ شغر بكاس كلهَا والقلعتين بهَا وَمَات جَمِيع أَهلهَا إِلَّا نَحْو خمسين نفسا وانشقت الأَرْض وانقلبت قدر بريد من بلد الْقصير إِلَى سلفوهم وَأَن بلد السلفوهم كَانَت فَوق رَأس جبل فَنزلت عَنهُ وانقلبت قدر ميل بِأَهْلِهَا وأشجارها وأعينها ومواشيها وَذَلِكَ لَيْلًا لم يشعروا إِلَّا وَقد صَارُوا إِلَى الْموضع الَّذِي انْتَقَلت إِلَيْهِ الْبَلَد وَلم يتأذ أحد مِنْهُم. وَكَانَت الزلزلة أَيْضا بقبرص فخربت مِنْهَا أَمَاكِن كَثِيرَة وَكَانَت بالسَّاحل وَالْجِبَال وشوهد ثلج على رَأس الْجَبَل الْأَقْرَع وَقد نزل إِلَى الْبَحْر وطلع وَبَينه وَبَين الْبَحْر عشر فراسخ. وَأخْبر البحرية أَن المراكب بالبحر الْملح جَلَست على الأَرْض بِمَا فِيهَا من انحسار الْبَحْر. ثمَّ أَن المَاء وَفِي حادي عشره: ولي الْأَمِير شيخ نِيَابَة بعلبك للأمير سيف الدّين أبي بكر بن شهَاب الدّين أَحْمد بن النَّقِيب اليغموري. وَفِيه وصل إِلَى دمشق عدَّة رُءُوس من المماليك الَّذين فروا وَقد قبض عَلَيْهِم بحلب وَقتلُوا مِنْهُم رَأس طوخ الأجرود. وَفِي سادس عشرَة: قرئَ بِدِمَشْق كتاب السُّلْطَان بإلزام النَّاس بعمارة مَا خرب من المساكن والمدارس وَغَيرهَا دَاخل مَدِينَة دمشق. وَفِيه خلع على تَاج الدّين رزق الله نَاظر الْجَيْش بِدِمَشْق وَاسْتقر نَائِب السلطة بالقدس وناظر أوقاف الْقُدس والخليل. وَلم نعهد مثل ذَلِك أَن كَاتبا يَلِي نِيَابَة السلطة بِبَلَد. وَفِي آخِره: نُودي بِالْقَاهِرَةِ أَلا يركب أحد من الْقُضَاة وَالْفُقَهَاء وَالْكتاب والتجار وأجناد الْحلقَة فرسا وَلَا بغلاً إِلَّا أَن يكون فِي خدمَة السُّلْطَان أَو الْأُمَرَاء الْكِبَار
стр. 2471
فَامْتنعَ الْجَمِيع. ثمَّ أذن لطوائف فِي الرّكُوب بمراسيم سلطانية وكتبت من ديوَان الْإِنْشَاء. فَكَانَ الرجل يحمل مرسومه مَعَه خشيَة من تعرض المماليك لَهُ. وَاشْتَدَّ الْأَمر فِي ذَلِك أَيَّامًا ثمَّ انحل. شهر رَمَضَان أَوله الْجُمُعَة: فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء سادسه: نُودي بِالْقَاهِرَةِ أَلا يتعامل أحد بِالذَّهَب وهدد من بَاعَ بِالذَّهَب وَاشْترى وَكَانَ قد وصل المثقال إِلَى مائَة وَسبعين فُلُوسًا كل دِرْهَم وَزنه أوقيتان واستدعى الْأَمِير جمال الدّين جَمِيع أهل الْأَسْوَاق وَكتب عَلَيْهِم قسايم بذلك فَنزل بِالنَّاسِ من ذَلِك ضَرَر عَظِيم من أجل أَن النَّقْد الرابح الذَّهَب وَبِه مُعَاملَة الكافة أعلاهم وأدناهم وَمنع أَيْضا من صنع الذَّهَب الْمُطَرز والمصوغ فاستمر الْحَال على ذَلِك أَيَّامًا. ثمَّ نُودي فِي حادي عشرينه بِأَن يتعامل النَّاس بِالذَّهَب على أَن يكون كل مِثْقَال بِمِائَة وَعشْرين وكل دِينَار مشخص بِمِائَة دِرْهَم فشح النَّاس بِإِخْرَاج الذَّهَب وَارْتَفَعت الأسعار ارتفاعاً كثيرا. وَفِي لَيْلَة الِاثْنَيْنِ حادي عشره: فر من دمشق الْأَمِير برسباي حَاجِب الْحجاب فَلم يعلم خَبره وَأقَام الْأَمِير شيخ عوضه الْأَمِير ألطنبغا القرمشي.
стр. 2472
وَفِيه شرع الْأَمِير شيخ فِي عمَارَة مَوَاضِع من دَاخل مَدِينَة دمشق مِمَّا خرب فِي فتْنَة تيمورلنك وألزم النَّاس بالعمارة فِي أماكنهم وَمن عجز فليؤجر ذَلِك فَأخذ النَّاس فِي ذَلِك. وَفِي لَيْلَة حادي عشرينه: خرج الْأَمِير شيخ من منزله بدار السَّعَادَة مَاشِيا إِلَى جَامع بني أُميَّة بِثِيَاب بدلته وَهُوَ حاف متواضع لرَبه تَعَالَى حَتَّى دخل الْجَامِع وَتصدق بأقراص محشوة بالسكر وَغير محشوة فَعم الْقُرَّاء والفقراء. وَطلب أَرْبَاب السجون المعسرين فَأدى غرماؤهم مَا عَلَيْهِم من الدُّيُون. وَفِي بكرَة نَهَاره: قدم يشبك الأفقم من حلب إِلَى دمشق وَقد مَشى على المملكة كلهَا فأكرمهالأمير شيخ، وأنعم عَلَيْهِ، وَأَعَادَهُ إِلَى الْقَاهِرَة فِي ثَالِث عشرينه.
стр. 2473
وَفِي هَذَا الشُّهْرَة ضرب الْأَمِير شيخ بِدِمَشْق فُلُوسًا كل سِتَّة مِنْهَا بِثمن دِرْهَم. وَكَانُوا مُنْذُ سِنِين يتعاملون بهَا وزنا كل رَطْل دمشقي بِثمَانِيَة دَرَاهِم فَصَارَت على حِسَابهَا عددا كل رَطْل بِاثْنَيْ عشر درهما وَوزن الْفلس مِنْهَا دِرْهَم فشملت الْمضرَّة فِي هَذَا الشَّهْر أهل مصر وَالشَّام من جِهَة الْمُعَامَلَة. وَفِي هَذَا الشَّهْر: كُوتِبَ الْأَمِير قرا يُوسُف جَوَابا عَن مُكَاتبَته عِنْد أَخذه تبريز. شهر شَوَّال أَوله الْأَحَد: فِي خامسه: قبض الْأَمِير شيخ على الأخناي قَاضِي دمشق وسجنه من أجل أَنه وشى بِهِ أَنه يُكَاتب الْأَمِير نوروز ثمَّ أفرج عَنهُ آخر النَّهَار على أَن يقوم بثلاثمائة ثوب أَبيض نصفهَا وُجُوه وَنِصْفهَا بطائن فَأخذ فِي جمعهَا. وَفِي سادسه: قدمت ولَايَة نجم الدّين بن حجي الْقَضَاء عوضا عَن الأخناي وتاريخ توقيعه ثَالِث عشر شهر رَمَضَان. وَفِي تَاسِع عشره: وصل إِلَى دمشق تشريف السُّلْطَان للأمير شيخ فَركب إِلَى تلقيه ولبسه خَارج دمشق وَعَاد إِلَى دَار السَّعَادَة. ثمَّ لبس بن حجي تشريفة بولايته قَضَاء دمشق وَمضى إِلَى الْجَامِع فقرئ تَقْلِيده بِحَضْرَة الْحَاجِب والوزير والقضاة والأعيان. وَأخذ مَعَ الْقَضَاء جَمِيع مَا بيد ابْن الأخناي من الْوَظَائِف سوى نظر وقف القلانسي فَإِنَّهُ خرج باسم كَاتبه أَحْمد بن عَليّ المقريزي. وَفِي هَذَا الشَّهْر: نُودي بِالْقَاهِرَةِ أَن يكون المثقال الذَّهَب بِمِائَة دِرْهَم فَامْتنعَ النَّاس من إِظْهَاره وارتفع سعر المبيعات ارتفاعاً زَائِدا. وَفِي يَوْم الثُّلَاثَاء رَابِع عشرينه: سَار الْمحمل بالحاج مَعَ الْأَمِير شهَاب الدّين أَحْمد بن الْأَمِير جمال الدّين الأستادار وَبَلغت نَفَقَة الْأَمِير جمال الدّين على الْحَاج فِي هَذِه السّنة إِلَى أَرْبَعِينَ ألف دِينَار مِنْهَا لشيخ الْجبَال مبلغ خمسين ألف دِرْهَم. شهر ذِي الْقعدَة أَوله الثُّلَاثَاء: فِي رابعه: نُودي بِالْقَاهِرَةِ أَن يكون المثقال الذَّهَب بِمِائَة والأفرنتي ثَمَانِينَ وَألا يُمكن أحد من السّفر بِشَيْء من الذَّهَب فَاشْتَدَّ الْأَمر على النَّاس. وَفِي عاشره: قدم الْخَبَر على الْأَمِير شيخ بِأَن يشبك الموساوي وشى بِهِ إِلَى السُّلْطَان أَنه قد خرج عَن طَاعَته وَأَن السُّلْطَان غضب وعزم على السّفر إِلَى الشَّام
стр. 2474
فاستدعى الْقُضَاة والأعيان وَكتب محضرا أَخذ خطوطهم فِيهِ بِبُطْلَان مَا قيل عَنهُ وَأَنه بَاقٍ على الطَّاعَة السُّلْطَانِيَّة. وَبعث بِهِ مَعَ نجم الدّين بن حجي قَاضِي دمشق فَسَار فِي ثَالِث عشره. وَفِي رَابِع عشره: خرج الْأَمِير شيخ من دمشق إِلَى جِهَة الْقبلية وَأَفْرج - وَهُوَ نَازل على قبَّة يلبغا - عَن يشبك العثماني. وَفِيه قدم الْأَمِير قرقماس بن أخي دمرداش نَائِب صفد مِنْهَا مارا بِدِمَشْق إِلَى حلب يُرِيد عَمه الْأَمِير دمرداش المحمدي نَائِب حلب وَقد استدعاه. فاستماله الْأَمِير شيخ واشتمل عَلَيْهِ وَمضى بِهِ إِلَى الخربة للصَّيْد والنزهة. وَفِي خَامِس عشره: نقل الْوَزير فَخر الدّين بن غراب من سجنه بدار الْأَمِير جمال الدّين الأستادار وَسلم للأمير شهَاب الدّين أَحْمد بن الطبلاوي وَالِي الْقَاهِرَة فعاقبه عده عقوبات. وَفِي حادي عشرينه: نُودي بِالْقَاهِرَةِ أَن يكون المثقال الذَّهَب الهرجة بِمِائَة وَعشْرين وَالدِّينَار المشخص وَالدِّينَار الناصري بِمِائَة دِرْهَم. وَفِي ثَالِث عشرينه: قدم القَاضِي نجم الدّين بن حجي الْقَاهِرَة بالمحضر وَكتاب الْأَمِير شيخ يستعطف خاطر السُّلْطَان وَيعْتَذر عَن تَأْخِيره إرْسَال من طلبه من الْأُمَرَاء فَلم يقبل السُّلْطَان عذره وَاشْتَدَّ غَضَبه وَأظْهر الاهتمام بِالْخرُوجِ إِلَى الشَّام ثمَّ كتب الْجَواب بتجهيز أُمَرَاء عينهم إِلَى مُدَّة سِتَّة وَعشْرين يَوْمًا وَمَتى مَضَت هَذِه الْمدَّة ول يجهزهم سَار لقتاله وحربه. وَبعث بذلك على يَد ابْن حجي. وَفِي لَيْلَة الْأَرْبَعَاء رَابِع عشرينه: قتل الْأَمِير عمر بن فضل الْجرْمِي. وَذَلِكَ أَن السُّلْطَان كَانَ قد بعث بنيابة الكرك رجلا يُقَال لَهُ مُحَمَّد التركماني من عرض الْجند وآحاد النَّاس عزل بِهِ سودن الجلب وَأسر إِلَيْهِ قتل عمر بن فضل وَكَانَ قد اشتدت شوكته وثقلت وطأته وَكثر عصيانه وَخُرُوجه عَن طَاعَة السُّلْطَان. فَلَمَّا نزل مُحَمَّد التركماني على الكرك - وَقد امْتنع الجلب وَأسر إِلَيْهِ قتل عمر بن فضل وَكَانَ قد اشتدت شوكته وثقلت وطأته وَكثر عصيانه وَخُرُوجه عَن طَاعَة السُّلْطَان. فَلَمَّا نزل مُحَمَّد التركماني على الكرك - وَقد امْتنع الْحَلب بهَا - أَتَاهُ ابْن فضل وَقد نازعه عَمه وَكثر الْخلف بَينهمَا فَأخذ ليصلح بَينهمَا ويسكن مَا ثار من الشَّرّ وَفِي ظن ابْن فضل
стр. 2475
وَغَيره أَنه أقل من أَن يتَعَرَّض لأحد من خدمه فضلا عَنهُ فَلم يعبأ بِهِ وَلَا أَتَاهُ فِي عدَّة من سلاحه وَلَا عدد من قومه فَوجدَ عِنْد ذَلِك التركماني السَّبِيل إِلَيْهِ فانتهز الفرصة وبادر إِلَيْهِ وَقَتله وَبعث بِرَأْسِهِ إِلَى السُّلْطَان. فَكتب فضل بن عِيسَى الْجرْمِي يسْأَل السُّلْطَان فِي الإمرة عوض عمر على أَن يقوم بِمِائَة وَخمسين ألف دِرْهَم فضَّة وَكتب: شاورت عمر بن فضل يسْأَل فِيهَا ويعد بِمِائَتي ألف دِرْهَم. وَفِي هَذَا الشَّهْر: بعث الْأَمِير شيخ إِلَى سودن الجلب بالكرك يستميله إِلَيْهِ وَبعث بالأمير جانم ليصلح بَينه وَبَين الْأَمِير نوروز وجهز لَهُ سِتَّة آلَاف دِينَار فَمَال إِلَيْهِ. وَفِيه اهتم الْأَمِير دمرداش نَائِب حلب بِحَرب الْأَمِير نوروز وَجمع طوائف العربان والتركمان وَسَار إِلَيْهِ الْأَمِير بكتمر حلق نَائِب طرابلس فِي ثَانِيه منزل بالعمق وَحضر إِلَيْهِ نَائِب إنطاكية وَقصد الْأَمِير شهَاب الدّين أَحْمد بن رَمَضَان زعيم التركمان يحث بمسيره إِلَيْهِ. وَقدم كردِي باك بن كندر وعربان بني كلاب ومضوا ببيوتهم إِلَى إعزاز وَقد لزل تغري بردى بن أخي دمرداش وَهُوَ أتابك الْعَسْكَر بحلب على برج دابق وَمَعَهُ أيدغمش بن كبك وَطَوَائِف التركمان الأوشرية. وبرز الْأَمِير دمرداش نَائِب حلب مِنْهَا وَمَعَهُ التراكمين البياضية فَرَحل الْأَمِير بكتمر جلق والأمير تغري بردى من مرج دابق. وَقد نزل الْأَمِير نوروز بجمائعه على عين تَابَ فَتقدم إِلَيْهِ تعري بردى بالكبكية جاليش. فَرَحل نوروز إِلَى جِهَة مرعش وتحاربت كشافته مَعَ كشافة الْعَسْكَر محاربة قَوِيَّة أسر فِيهَا عدَّة من النوروزية فَانْهَزَمَ نوروز وَاسْتولى الْعَسْكَر السلطاني على عين تَابَ. وَكَانَت كسرة نوروز يَوْم الْأَحَد ثَانِي عشره وَعَاد الْأَمِير دمرداش إِلَى حلب وَكتب بذلك إِلَى السُّلْطَان. شهر ذِي الْحجَّة أَوله الْأَرْبَعَاء: فِيهِ قدم رَأس عمر بن فضل إِلَى السُّلْطَان فَطُفْ بِهِ الْقَاهِرَة وعلق على بَاب زويلة. وَفِيه هبت ريَاح عَاصِفَة شَدِيدَة.
стр. 2476
وَفِيه أخرج الْوَزير الصاحب فَخر الدّين ماجد بن غراب من وَفِي حادي عشره: قدم ابْن حجي قَاضِي دمشق بِجَوَاب السُّلْطَان على الْأَمِير شيخ فَأَعَادَهُ إِلَى دمشق فَقَدمهَا فِي رَابِع عشره وَمضى الْأَمِير شيخ إِلَى صرخد وَعَاد فَنزل الحرجلة فِي رَابِع عشرينه. وَنُودِيَ بِدِمَشْق من الْغَد بِخُرُوج الْعَسْكَر إِلَيْهِ فَخَرجُوا فِي سَابِع عشرينه فَدخل وهم بَين يَدَيْهِ وَمَعَهُمْ الْقُضَاة إِلَى دمشق فَنزل بدار السَّعَادَة وَقد غَابَ فِي سَفَره بأراضي الخربة مُدَّة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين يَوْمًا فَأَقَامَ يَوْمه وَأصْبح وعزمه قوي على تجهيز الْأُمَرَاء المسجونين إِلَى السُّلْطَان وَأخذ فِي ذَلِك فَبَلغهُ أَن تغري برمش كاشف الرملة فر مِنْهَا لقدوم كاشف ونائب الْقُدس من قبل السُّلْطَان وَأَن السُّلْطَان عزم على الْمسير إِلَى الشَّام وَأخرج الروايا والقرب على الْجمال وَمَعَهَا الطبول وعدتها نَحْو مِائَتي جمل على كل جمل راويتان وَثَلَاث لتطيب فِي الردك بشاطئ النّيل بِسَبَب التجريدة. فَرجع عَن إرْسَال الْأُمَرَاء وعول على أَمر آخر. وَمَات فِي هَذِه السّنة مِمَّن لَهُ ذكر عمر بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن العديم قَاضِي الْقُضَاة كَمَال الدّين فِي لَيْلَة السبت ثَانِي عشر جُمَادَى الْآخِرَة ومولده بحلب سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة وَكَانَ قَاضِي سوء. قَالَ فِيهِ عُثْمَان بن مُحَمَّد الشغري الْحَنَفِيّ. لبن العديم الَّذِي فِي عينه عور وَلَيْسَ مَحْمُود فِي النَّاس سيرته أَلَيْسَ أَن عَلَيْهِ ستر عَوْرَته لَكِن نزُول الْقَضَاء أعمي بصيرته
стр. 2477
وَمَات الْأَمِير بشباي رَأس نوبَة النوب فِي لَيْلَة الْأَرْبَعَاء رَابِع عشرينه وَدفن بالقرافة. وَكَانَ ظَالِما غشوماً. وَمَات الْأَمِير يلبغا السالمي خنق بعد عصر يَوْم الْجُمُعَة سَابِع عشره بالإسكندرية. وَكَانَ مخبطاً خلط عملا صَالحا بِعَمَل سيئ. وَمَات مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي الْبَقَاء جلال الدّين بن قَاضِي الْقُضَاة بدر الدّين بن قَاضِي الْقُضَاة بهاء الدّين فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ سَابِع رَجَب. وَكَانَ يَنُوب فِي الْقَضَاء ودرس الشَّافِعِي وَغَيره وَهُوَ عَار من الْفضل والفضيلة. وَمَات الْأَمِير أرسطاي نَائِب الْإسْكَنْدَريَّة بهَا فِي نصف ربيع الآخر وَكَانَ مهاباً.
стр. 2478
وَمَات الْأَمِير الْكَبِير بيبرس ابْن أُخْت الظَّاهِر برقوق بسجنه من الْإسْكَنْدَريَّة مقتولاً. وَمَات الْأَمِير سودن المارديني. وَمَات الْأَمِير بيغوت.
стр. 2479
وَمَات الشريف ثَابت بن نعير بن وَمَنْصُور بن جماز بن شيحه الْحُسَيْنِي أَمِير الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة فِي صفر فولي بعده أَخُوهُ عجلَان بن نعير. وَمَات الْوَزير فَخر الدّين ماجد وَيُسمى مُحَمَّد بن عبد الرازق بن غراب فِي غرَّة ذِي الْحجَّة.
стр. 2480
فارغه
стр. 2481
(سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَثَمَانمِائَة)
أهلت وَخَلِيفَة الْوَقْت المستعين بِاللَّه أَبُو الْفضل الْعَبَّاس بن مُحَمَّد المتَوَكل على الله أبي عبد الله مُحَمَّد. وَالسُّلْطَان الْملك النَّاصِر أَبُو السعادات فرج بن الظَّاهِر أبي سعيد برقوق بن أنص العثماني اليلبغاوي. وَهُوَ مُسْتَقل بتدبير الْأُمُور ومعتمد على وزيره الْأَمِير الْوَزير المشير نَاظر الْخَواص وَكَاشف الْكَشَّاف جمال الدّين يُوسُف بن أَحْمد الأستادار البجاسي البيري وَكَاتب سره فتح الدّين فتح الله بن معتصم بن نَفِيس الإسرائيلي الدَّاودِيّ التبريزي. وناظر جَيْشه الصاحب بدر الدّين حسن بن نصر الله النستراوي ونائب الشَّام الْأَمِير شيخ المحمودي. ونائب حلب الْأَمِير دمرداش المحمدي ونائب حماة الْأَمِير جانم ونائب طرابلس الْأَمِير بكتمر جلق ونائب صفد الْأَمِير قرقماس ابْن أخي دمرداش. ونائب غَزَّة الْأَمِير ألطنبغا العثماني. ونائب الكرك الْأَمِير نَاصِر الدّين مُحَمَّد التركماني وَلم يُمكن مِنْهَا لتغلب سودن الْحَلب عَلَيْهَا. وقضاة مصر شيخ الْإِسْلَام قَاضِي الْقُضَاة جلال الدّين أبي الْفضل بن شيخ الْإِسْلَام قَاضِي الْقُضَاة سراج الدّين عمر بن رسْلَان بن نصر البُلْقِينِيّ الشَّافِعِي. وقاضي الْقُضَاة أَمِين الدّين عبد الْوَهَّاب بن قَاضِي الْقُضَاة شمس الدّين مُحَمَّد بن أبي بكر الطرابلسي الْحَنَفِيّ وقاضي الْقُضَاة شمس الدّين مُحَمَّد بن عَليّ بن معبد الْقُدسِي الْمدنِي الْمَالِكِي وقاضي الْقُضَاة مجد الدّين سَالم بن سَالم الْمَقْدِسِي الْحَنْبَلِيّ. وقضاة دمشق نجم الدّين عمر بن حجي الشَّافِعِي وَصدر الدّين عَليّ بن الْآدَمِيّ الْحَنَفِيّ. وَشرف الدّين عِيسَى المغربي الْمَالِكِي وشمس الدّين مُحَمَّد بن عبَادَة الْحَنْبَلِيّ. شهر الله الْمحرم الْحَرَام أَوله الْجُمُعَة ثمَّ ثَبت أَنه الْخَمِيس: أهل وَالدِّينَار الهرجة فِي الْقَاهِرَة بِمِائَة وَسِتِّينَ درهما فُلُوسًا والقمح بِمِائَة وَخمسين درهما الأردب.
стр. 2482
وَفِي ثَانِيه: أخرج الْأَمِير شيخ نَائِب الشَّام المنجنيق من قلعة دمشق إِلَى الإسطبل وأقطع جمَاعَة من أَصْحَابه عدَّة من الْأَوْقَاف. وَفِي ثالثه: سَار شيخ من دمشق إِلَى المرج فخيم بِهِ. وَفِي رابعه: نصبت خيمه السُّلْطَان تجاه مَسْجِد تبر من الريدانية خَارج الْقَاهِرَة. وَفِي سابعه: خرج مقدم العساكر الْأَمِير الْكَبِير تغري بردى الأتابك وَمَعَهُ من الْأُمَرَاء الألوف الْأَمِير أقباي الطرنطاي رَأس نوبَة الْأُمَرَاء والأمير طوخ أَمِير مجْلِس والأمير طوغان الحسني رَأس نوبَة والأمير عَلان والأمير أينال المنقار الجلالي والأمير كمشبغا المزوق والأمير يشبك الموساوي الأفقم وعدة من الْأُمَرَاء الطبلخاناة والعشرات والمماليك ونزلوا بالريدانية. وَفِيه أُعِيد نَاصِر الدّين مُحَمَّد بن العديم الْحَنَفِيّ إِلَى قَضَاء الْحَنَفِيَّة بديار مصر وعزل قَاضِي الْقُضَاة أَمِين الدّين عبد الْوَهَّاب بن الطرابلسي وَكَانَ قد قبص نَفَقَة السّفر أُسْوَة رفقائه خَمْسَة عشر ألف دِرْهَم فُلُوسًا فأنعم بهَا عَلَيْهِ. وَولي مشيخة خانكاه شيخو عوضا عَن ابْن العديم فغبطه النَّاس على هَذِه النعم الثَّلَاثَة: الْعَافِيَة من السّفر وتعوض الشيخولية عَن الْقَضَاء وَالسعَة بِهَذَا الْقدر من المَال. وَكَانَت ولَايَة ابْن العديم بِمَال جزيل. وَفِيه أُعِيد ابْن شعْبَان إِلَى الْحِسْبَة بِمَال وعزل الْحبرِي. وَفِي يَوْم الِاثْنَيْنِ حادي عشره: ركب السُّلْطَان من قلعة الْجَبَل فِي بَقِيَّة عساكره وَنزل بمخيمه تجاه مَسْجِد تبر. وَفِيه رَحل الْأَمِير الْكَبِير تغري بردى من الريدانية بِمن مَعَه من الْأُمَرَاء والأجناد قَاصِدا دمشق. وَفِيه طلب الْأَمِير شيح نَائِب الشَّام قُضَاة دمشق فَخَرجُوا إِلَيْهِ بالمرج فأرادهم أَن يسلموه الْأَوْقَاف ليقطعها أَصْحَابه فآل الْأَمر إِلَى مصالحته عَنْهَا بِثلث متحصلها وعادوا. وَفِي ثَالِث عشره: أُعِيد الْحبرِي إِلَى حسبَة الْقَاهِرَة وخلع عَلَيْهِ بِحَضْرَة السُّلْطَان وَهُوَ بتربة أَبِيه خَارج بَاب النَّصْر وَقد عَاد إِلَيْهَا من مخيمه وعزل بن شعْبَان. وَفِي رَابِع عشره: خلع السُّلْطَان على الْأَمِير أرغون الرُّومِي وَاسْتقر نَائِب الْغَيْبَة مُقيما بالإسطبل على حَاله بالأمير مقبل الرُّومِي. ورسم أَن يُقيم بقلعة الْجَبَل لحفظها والأمير يلبغا الناصري وَاسْتقر نَائِب الْغَيْبَة لفصل القضايا وَالْأَحْكَام بَين النَّاس.
стр. 2483
والأمير كزل العجمي الْحَاجِب ليحكم بَين النَّاس أَيْضا والأمير شهَاب الدّين أَحْمد ابْن أُخْت الْأَمِير جمال الدّين الأستادار ليتحدث عوضا عَن خَاله مُدَّة غيبته ومرجع الْجَمِيع إِلَى الْأَمِير يلبغا الناصري. وَفِيه رَحل السُّلْطَان من تجاه مَسْجِد تبر يُرِيد الشَّام وَمَعَهُ الْخَلِيفَة والقضاة وأرباب الدولة. وَفِيه أفرج الْأَمِير شيخ نَائِب الشَّام عَن الْأَمِير سودن تلِي الحمدي والأمير طوخ والأمير سودن اليوسفي وهم الَّذين طَلَبهمْ السُّلْطَان فَامْتنعَ من إرسالهم إِلَيْهِ حَتَّى غضب وَسَار من مصر إِلَى دمشق ليَأْخُذ الْأَمِير شيخ. وَفِيه قبض الْأَمِير شيخ على الْأَمِير كمشبغا الجمالي الْوَاصِل من جِهَة السُّلْطَان لأخذ الْأُمَرَاء الْمَذْكُورين. وَفِيه أظهر شيخ مَا فِي نَفسه وَصرح بِالْخرُوجِ عَن طَاعَة السُّلْطَان وَأخذ فِي الاستعداد وَطلب الْأُمَرَاء الَّذين أفرج عَنْهُم إِلَيْهِ بالمرج فِي لَيْلَة الثَّامِن عشرينه. واستدعى قُضَاة دمشق وفقهاءها وتحدث مَعَهم بِحَضْرَة الْأُمَرَاء بِجَوَاز محاربة السُّلْطَان فأفتاه شهَاب الدّين أَحْمد بن الحسباني بِمَا وَافق غَرَضه وَقَامَ فِي ذَلِك شمس الدّين مُحَمَّد ابْن الْجلَال التباني الْحَنَفِيّ قيَاما بَالغا نقل عَنهُ إِلَى السُّلْطَان. وَفِي حادي عشرينه: سَار الْأَمِير سودن المحمدي من دمشق إِلَى غَزَّة وَمَعَهُ طَائِفَة من عَسْكَر الْأَمِير شيخ واستخدم جمَاعَة.
стр. 2484
وَفِي ثَالِث عشرينه: دخل السُّلْطَان إِلَى غَزَّة وَنزل ظَاهرهَا. وَولي الْأَمِير أينال الصصلاني أَمِير أخور نِيَابَة غَزَّة وعزل عَنْهَا الْأَمِير ألطنبغا العثماني وولاه نِيَابَة صفد. وَقدم الْخَبَر بِأَن الْأَمِير تغري بردى كبس الرملة يُرِيد الْقَبْض على شاهين دوادار الْأَمِير شيخ فِي حادي عشرينه ففر مِنْهُ وَلم يظفر بِهِ وَأقَام حَتَّى تقدم السُّلْطَان إِلَى الرملة فَرَحل السُّلْطَان. وَفِي بكرَة رَابِع عشرينه: عَاد سودن المحمدي وَمَعَهُ شاهين الدوادار إِلَى وطاق الْأَمِير شيخ وأخبراه بقدوم السُّلْطَان فتحول فِي سادس عشرينه من المرج إِلَى داريا وَنزل إِلَى قبَّة يلبغا. فَقدم عَلَيْهِ قرقماس ابْن أخي دمرداش فار من صفد. وَفِيه قبض الْأَمِير شيخ على ابْن عبَادَة قَاضِي الْحَنَابِلَة بِدِمَشْق وعَلى الرشاوي أحد نواب قُضَاة الشَّافِعِيَّة وعَلى الْأَمِير شرف الدّين يحيى بن لاقي وألزمهم بِمَال كثير. وَفِي ثامن عشرينه: قدم الْأَمِير جانم نَائِب حماة على الْأَمِير شيخ فِي عشرَة. وَفِي تَاسِع عشرينه: رَحل الْأَمِير شيخ بِمن مَعَه يُرِيد نَاحيَة صرخد وَجعل نَائِب الْغَيْبَة بِدِمَشْق الْأَمِير تنكر بغا الحططي. وَفِيه قبض شيخ على عدَّة من تجار دمشق وَقرر عَلَيْهِم عشرَة آلَاف دِينَار وَحَملهمْ مَعَه هم وَبدر الدّين مُحَمَّد بن الْموصِلِي محتسب دمشق وكمشبغا الجمالي وَغَيره فِي الْحَدِيد وَأَفْرج عَن ابْن عبَادَة الْحَنْبَلِيّ وفر الرشاوي. وَفِي سلخه: قدمت كتب السُّلْطَان إِلَى دمشق - بعد رحيل الْأَمِير شيخ - باسم قضاتها وأعيانها تَتَضَمَّن إِنْكَار أَفعَال الْأَمِير شيخ وَأَنه مَا لم يُجهز الْأُمَرَاء الَّذين طلبُوا مِنْهُ وَإِلَّا فَهُوَ مَعْزُول ولتقاتله الْعَامَّة. شهر صفر أَوله السبت: فِي لَيْلَة السبت الْمَذْكُور: نزل السُّلْطَان باللجون فشاع بَين الْعَسْكَر تنكر قُلُوب المماليك الظَّاهِرِيَّة على السُّلْطَان وتحدثوا بإثارة فتْنَة لتقديمه مماليكه الْحَلب عَلَيْهِم واختصاصه بهم وَكَثْرَة عطائه لَهُم فَلَمَّا أصبح السُّلْطَان رَحل وَنزل بيسان من آخِره فَمَا هُوَ إِلَّا أَن غربت الشَّمْس ملج الْعَسْكَر وهدت الخيم وَاشْتَدَّ اضْطِرَاب
стр. 2485
النَّاس. وَكثر قلق السُّلْطَان وخوفه طول اللَّيْل إِلَى أَن طلع الْفجْر رَحل إِلَى جِهَة دمشق. وَسبب ذَلِك أَن الْأَمِير أقبغا دوادار يشبك - وَهُوَ يَوْمئِذٍ من جملَة دوادارية السُّلْطَان - قَالَ لكاتب السِّرّ فتح الدّين فتح الله - وَقد خرج مَعَه من خدمَة السُّلْطَان بالمخيم - أَن الْأَمِير عَلان والأمير أينال المنقار والأمير سودن بقجة قد عزموا على الرّكُوب فِي هَذِه اللَّيْلَة على السُّلْطَان وَمَعَهُمْ عدَّة من المماليك السُّلْطَانِيَّة. فَأخذ فتح الله بيد أقبغا وَعَاد بِهِ إِلَى السُّلْطَان وَأمره أَن يُعلمهُ بِمَا حَدثهُ بِهِ فَاعْلَم السُّلْطَان الْخَبَر سرا فِيمَا بَينه وَبَينه. فاستدعي الْأَمِير جمال الدّين الأستادار وَأمر أقبغا فحدثه الحَدِيث وَذَلِكَ أَنه لم يكن حِينَئِذٍ السُّلْطَان يَثِق بِأحد وَلَا يعْتَمد عَلَيْهِ. كثقته بكاتب السِّرّ فتح الله وأستاداره جمال الدّين فاستشارهما فِيمَا يعْمل فدار الرَّأْي بَين السُّلْطَان وَبَينهمَا وَبَين أقبغا من غير أَن يعلم ذَلِك أحد حَتَّى اسْتَقر رَأْيهمْ على أَن السُّلْطَان يَسْتَدْعِي وَفِي وَقت الْمغرب بعلان وأينال المنقار إِلَى عِنْده وَيقبض عَلَيْهِمَا وَيكون جمال الدّين قد ركب فِي جماعته إِلَى ظَاهر الْعَسْكَر من جِهَة الشَّام لأخذ من عساه يفر من المماليك إِلَى جِهَة الْأَمِير شيخ وَقَامُوا من عِنْد السُّلْطَان على هَذَا فغدر جمال الدّين وَبعث إِلَى عَلان وأينال المنقار وسودن بمجة والأمير تمراز الناصري نَائِب السلطة - وَكَانَ قد خرج من مصر وَهُوَ أرمد - يسير فِي المحفه فأعلمهم بِالْخَيرِ وَبعث إِلَيْهِم بِمَال كَبِير لَهُم وللأمير شيخ نَائِب الشَّام فَمَا هُوَ إِلَّا أَن غربت الشَّمْس ركب تمراز وسودن بقجة وأينال المنقار وقرا يشبك وسودن الْحِمصِي وعدة مماليك سلطانية يتَجَاوَز عَددهمْ الْمِائَة وسروا إِلَى جِهَة الشَّام يُرِيدُونَ الْأَمِير شيخ حَتَّى لَحِقُوا بِهِ فاختبط الْعَسْكَر وَاشْتَدَّ قلق السُّلْطَان وَطلب السُّلْطَان جمال الدّين وَفتح الله لِثِقَتِهِ بهما - وَلَا علم لَهُ بِشَيْء مِمَّا فعله جمال الدّين - فَأَشَارَ عَلَيْهِ فتح الله بالثبات وَأَشَارَ جمال الدّين بركوبه لَيْلًا وَعوده إِلَى مصر يُرِيد بذلك إِفْسَاد حَال السُّلْطَان فنازعه فتح الله وخاصة السُّلْطَان وَمَا زَالُوا بالسلطان يثبتونه حَتَّى طلع النَّهَار فَسَار يُرِيد دمشق. وَفِي ثَانِيه: نُودي بِدِمَشْق فِي النَّاس بقدوم السُّلْطَان فَخَرجُوا إِلَى لِقَائِه. وَفِيه ورد الْخَبَر على السُّلْطَان برحيل الْأَمِير شيخ عَن دمشق إِلَى جِهَة بصرى. وَفِي لَيْلَة الْخَمِيس سادسه: نزل السُّلْطَان الْكسْوَة ففر الْأَمِير عَلان وَجَمَاعَة من المماليك إِلَى جِهَة الْأَمِير شيخ. فَركب السُّلْطَان بكرَة يَوْم الْخَمِيس وَدخل دمشق وَنزل بدار السَّعَادَة. وَنزل الْأُمَرَاء فِي أماكنهم.
стр. 2486
وَفِي سابعه: قبض بِدِمَشْق على الشهَاب أَحْمد بن الحسباني وَسلم إِلَى ألطنبغا شقل من أجل أَنه أُفْتِي بِقِتَال السُّلْطَان. وَطلب ابْن التباني فَإِذا هُوَ قد سَار مَعَ الْأَمِير شيخ. وَفِيه كتب السُّلْطَان بالإفراج عَن سودن الظريف وأرغز وسلمان من سجنهم بقلعة الصبيبة. وَفِي ثامن: توجه الْأَمِير ألطنبغا العثماني نَائِب صفد من دمشق إِلَى مَحل كفَالَته. وَفِيه ألزم الأخناي وَابْن عبَادَة الْحَنْبَلِيّ بِحمْل شعير قرر عَلَيْهِمَا. وَفِيه قدم الْخَبَر بنزول الْأَمِير شيخ الصنمين فَنُوديَ فِي الْعَسْكَر بِدِمَشْق أَن يلبسوا السِّلَاح ويقفوا بِاللَّيْلِ عِنْد بَاب الميدان فَبَاتَ النَّاس على خوف ووجل. وَفِي تاسعه: اسْتَقر الْأَمِير زين الدّين عمر الهيذباني حَاجِب الْحجاب بِدِمَشْق والأمير ألطنبغا شقل حاجباً ثَانِيًا والأمير بردي باك نَائِب حماة عوضا عَن جانم وخلع عَلَيْهِم بدار السَّعَادَة. وَفِيه كتب تَقْلِيد الْأُمِّي رنوروز بنيابة حلب وجهز إِلَيْهِ وَمَعَهُ التشريف وَالسيف على الْعَادة. وَفِي رَابِع عشره: قدم الْأَمِير أق بلاط من الْقَاهِرَة بطَائفَة من المماليك السُّلْطَانِيَّة. وَفِيه قبض على رجلَيْنِ مَعَهُمَا كتب الْأَمِير شيخ إِلَى الْأُمَرَاء فشنقا. وَفِي خَامِس عشرَة: قدم الْأَمِير بكتمر جلق نَائِب طرابلس إِلَى دمشق وَكَانَ قد اجْتمع مَعَ الْأَمِير دمرداش نَائِب حلب عِنْد بَاب الْحَدِيد يُريدَان حَرْب الْأَمِير نوروز وَهُوَ على ملطية فوافاهما كتاب السُّلْطَان من غَزَّة بطلبهما فسارا حَتَّى قدما على السُّلْطَان. وَفِيه قدم الْخَبَر بِأَن الطَّاعُون قد فَشَا بحمص وَمَات بهَا - وبحماة - أُلُوف من النَّاس وَأَنه حدث بطرابلس طاعون. وَفِي سادس عشره: قدم من مصر عدَّة من المماليك السُّلْطَانِيَّة وَفِيه فرض على قرى المرج والغوطة - ظَاهر دمشق - وعَلى بِلَاد حوران وَغَيرهَا شعير يقوم بِهِ أهل كل نَاحيَة بِقدر مَعْلُوم فَاشْتَدَّ الْأَمر فِي جبايته على النَّاس.
стр. 2487
وَفِي عشرينه: قدم الْأَمِير دمرداش نَائِب حلب فَأكْرمه السُّلْطَان وأنعم عَلَيْهِ. وَفِيه خلع على الْأَمِير بكتمر جلق وَاسْتقر نَائِب الشَّام عوضا عَن الْأَمِير شيخ وخلع على الْأَمِير دمرداش وَاسْتقر فِي نِيَابَة طرابلس مُضَافَة إِلَى نِيَابَة حلب. وَفِيه قبض الْأَمِير جمال الدّين الأستادار على نَاصِر الدّين مُحَمَّد بن الْبَارِزِيّ الْحَمَوِيّ وضربه ضربا مبرحاً واستعاد مِنْهُ مَا تنَاوله من مَعْلُوم خطابة الْجَامِع الْأمَوِي وَسبب ذَلِك أَنه كَانَ ولي أَخَاهُ شمس الدّين مُحَمَّد بن أَحْمد البيري - قَاضِي حلب - خطابة الْقُدس عوضا عَن شهَاب الدّين أَحْمد الباعوني وَعوض الباعوني خطابة الْقُدس بخطابة الْجَامِع الْأمَوِي فولي الْأَمِير شيخ بن الْبَارِزِيّ الخطابة بالجامع الْأمَوِي وعزل الباعوني - كَمَا تقدم ذكره - فترامي الباعوني على الْأَمِير جمال الدّين وتلقاه قبل دُخُوله دمشق بعدة أَيَّام فتعصب لَهُ وَفعل بِابْن الْبَارِزِيّ هَذَا وسجنه. وَفِي لَيْلَة ثَانِي عشرينه: قتل شرف الدّين مُحَمَّد بن مُوسَى بن مُحَمَّد بن الشهَاب مَحْمُود الْحلَبِي قَتله الْأَمِير جمال الدّين الأستادار لحقد كَانَ فِي نَفسه مُنْذُ أَيَّام حموله بحلب. وَفِي رَابِع عشرينه: ولي السُّلْطَان قَضَاء الْحَنَفِيَّة بِدِمَشْق شهَاب الدّين أَحْمد بن محيي الدّين مَحْمُود بن نجم الدّين أَحْمد بن إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد بن أبي الْعِزّ - الْمَعْرُوف بِابْن الكشك - وعزل الصَّدْر عَليّ بن الْآدَمِيّ وَولي نجم الدّين عمر بن حجي قَضَاء طرابلس بسؤاله. ورسم أَن يعين غَيره بِقَضَاء دمشق فَوَقع الِاخْتِيَار على الباعوني فولاه قَضَاء دمشق فِي سَابِع عشرينه وَهَذِه ولَايَته الثَّانِيَة. وَفِي تَاسِع عشرينه: ركب الْخَلِيفَة المستعين بِاللَّه وقضاة مصر الْأَرْبَع وقضاة دمشق وَنُودِيَ فِي النَّاس بِدِمَشْق أَن يقاتلوا الْأَمِير شيخ الكذا فَإِنَّهُ كَذَا إِلَى غير ذَلِك فِي كَلَام طَوِيل يقْرَأ من ورقه. شهر ربيع الأول أَوله الْأَحَد: فِيهِ ركب السُّلْطَان من دَار السَّعَادَة إِلَى الربوة وَعَاد. وَفِي ثَانِيه: سَارَتْ أطلاب السُّلْطَان والأمراء من دمشق إِلَى الْكسْوَة وتبعهم السُّلْطَان بعساكره وَعَلَيْهِم آلَة الْحَرْب فَبَاتَ بالكسوة وَأصْبح راحلاً إِلَى جِهَة الْأَمِير شيخ. وَأقر تنكز بغا الحططي فِي نِيَابَة الْغَيْبَة بِدِمَشْق وَسَار بكرَة يَوْم الثُّلَاثَاء فَمر بالصنمين وَنزل من آخِره بِرَأْس المَاء على بريد من الصنمين وَبَات. فَقدم الْخَبَر بالتقاء
стр. 2488
كشافة السُّلْطَان بكشافة الْأَمِير شيخ وأسرهم رجلا من الشيخية. وَسَار السُّلْطَان بكرَة يَوْم الْأَرْبَعَاء إِلَى قَرْيَة الحراك فَنزل نصف النَّهَار قدر مَا أكل السماط ثمَّ رَحل رحيلاً مزعجاً ظن النَّاس أَن الْعَدو قد طرقهم فحد فِي مسيره وَنزل عِنْد الْغُرُوب بكرك البثنية من حوران. وَبَات على خوف من جمال الدّين أَن يقبض عَلَيْهِ فَإِنَّهُ بلغه أَنه وَافق الْأَمِير قردم وَغَيره على ذَلِك فأعد عِنْده بداخل مخيمه هجنا وَأسر إِلَى كَاتب سره فتح الله أَنه قد عزم فِي هَذِه اللَّيْلَة على ركُوب هَذِه الهجن وَالْعود إِلَى مصر فَإِن جمال الدّين وقردم قد عولا على أَن يكبسا عَليّ فرحلت من الحراك خوفًا مِنْهُمَا. ثمَّ هَا أَنا متيقظ لحدوث أَمر فتأهب أَنْت أَيْضا لتسير إِلَى مصر. فَعَاد فتح الله من عِنْد السُّلْطَان لَيْلًا وتأهب للرحيل وأطلعني على مَا عزم عَلَيْهِ - وَكنت فِي صحبته - فترقبنا حُدُوث أَمر لنركب فَلم يحدث شَيْء حَتَّى أَصْبَحْنَا. وَفِي هَذِه اللَّيْلَة: وصلت طَائِفَة من المماليك الجلبان إِلَى دمشق فنهبوا عدَّة مَوَاضِع فَقَاتلهُمْ الْعَامَّة وقبضوا على جمَاعَة مِنْهُم فَاجْتمعُوا فِي يَوْم الْخَمِيس عِنْد قبَّة سيار فَخرج إِلَيْهِم عَامَّة دمشق وقاتلوهم. وَفِي يَوْم الْخَمِيس: سَار السُّلْطَان إِلَى أَن نزل ظَاهر مَدِينَة بصرى فتحقق هُنَاكَ خبر الْأَمِير شيخ وَأَنه فِي عصر يَوْم الْأَرْبَعَاء الْمَاضِي بلغه أَن السُّلْطَان قد سَار فِي إثره فوحل فَزعًا يُرِيد صرخد فَأَقَامَ السُّلْطَان على بصرى إِلَى بكرَة السبت. وَقدم عَلَيْهِ ببصرى من الشيخية الْأَمِير برسباي والأمير سودن اليوسفي فَكتب بذلك إِلَى دمشق. ثمَّ سَار وَنزل بقرية عُيُون - تجاه صرخد - فَكَانَت حَرْب بَين أَصْحَابه وَبَين الشيخية قتل فِيهَا فارسان من الشيخية وجرح من السُّلْطَانِيَّة وَكثر تخوف السُّلْطَان من أمرائه ومماليكه. وبلغه أَنهم عولوا على أَنه إِذا وَقع مصَاف الْحَرْب تَرَكُوهُ ومضوا إِلَى الْأَمِير شيخ فَبَاتَ ليلته مستعداً لِأَن يُؤْخَذ ودبر أمرا كَانَ فِيهِ نجاته. وَهُوَ أَنه لما أصبح عِنْد طُلُوع الْفجْر نَادَى أَلا تهد خيمة وَلَا يحمل جمل وَأَن يركب الْعَسْكَر خيولهم ويجر كل فَارس جنيبه مَعَ غُلَامه من غير أَن يَأْخُذُوا أثقالهم وَلَا جمَالهمْ. وَسَار بهم كَذَلِك وَقد أخر الْأُمَرَاء وَمن يخشاه من المماليك وَرَاءه وَتقدم أمامهم فِي ثقاته. فَلم يفجأ الْقَوْم إِلَّا وَمد طلع عَلَيْهِم من ثنية هُنَاكَ وَقد عبأ الْأَمِير شيخ أَصْحَابه فَأوقف المصريين نَاحيَة وَقدم عَلَيْهِم الْأَمِير تمراز
стр. 2489
الناصري نَائِب السلطة ووقف فِي ثقاته - وهم نَحْو الْخَمْسمِائَةِ فَارس - وحطم عَلَيْهِم السُّلْطَان بِنَفسِهِ وَمن مَعَه فَانْهَزَمَ تمراز بِمن مَعَه من أول وهلة وَثَبت الْأَمِير شيخ فِيمَن مَعَه فَكَانَت بَينهم معارك صَدرا من النَّهَار وَأَصْحَاب الْأَمِير شيخ تنسل مِنْهُ وَهُوَ يتَأَخَّر إِلَى جِهَة القلعة. وَكَانَت الْحَرْب بَين جدران مَدِينَة صرخد فولى السُّلْطَان وطاق الشيخية وانتهب أَصْحَابه جَمِيع مَا كَانَ فِيهِ من خيل وجمال وَثيَاب وأثاث وخيام وآلات وَغَيرهَا فحازوا شَيْئا كثيرا. وَاسْتولى السُّلْطَان على جَامع صرخد وأصعده أَصْحَابه فرموا من أَعلَى المنارة بمكاحل النفط والأسهم الخطالية على الْأَمِير شيخ وَحمل السُّلْطَان عَلَيْهِ حَملَة وَاحِدَة مُنكرَة فَانْهَزَمَ أَصْحَاب شيخ والتجأ فِي نَحْو الْعشْرين إِلَى قلعة صرخد وَكَانَت خلف ظَهره وَقد أعدهَا لذَلِك فَتسَارع إِلَيْهِ عدَّة من أَصْحَابه وتمزق باقيهم فأحاط السُّلْطَان بِالْمَدِينَةِ وَنزل على القلعة فَأَتَاهُ الْأُمَرَاء فهنوه بالظفر وامتدت الْأَيْدِي إِلَى صرخد فَمَا تركُوا بهَا لأَهْلهَا جَلِيلًا وَلَا حَقِيرًا حَتَّى أَخَذُوهُ نهباً وغصباً. فامتلأت الْأَيْدِي مِمَّا لَا يدْخل تَحت حصر. وَسَار الْأَمِير تمراز وسودن بقجة وسودن الْحَلب وسودن المحمدي وتمربغا المشطوب - نَائِب حلب - وعلان فِي عدد كَبِير إِلَى دمشق فقدموها يَوْم الِاثْنَيْنِ تاسعه فَقَاتلهُمْ الْعَامَّة فِي عاشره ودفعوهم عَن الْبَلَد فَوَلوا يُرِيدُونَ جِهَة الكرك بَعْدَمَا قتل مِنْهُم وجرح جمَاعَة. وَتَأَخر كثير مِنْهُم بِدِمَشْق وَمضى طَائِفَة إِلَى جِهَة حماة وحلب فَأخذ مِنْهُم بِدِمَشْق وَغَيرهَا عدد كثير. وَفِي عاشره: قدم كتاب السُّلْطَان إِلَى دمشق بِخَبَر الْوَاقِعَة. وَفِيه قدم من صرخد إِلَى دمشق الْأَمِير برد بك نَائِب حماة وَسَار إِلَيْهَا فِي رَابِع عشره. وَفِي رَابِع عشره: قدم دمشق الْأَمِير تغري بردى ابْن أخي دمرداش من صرخد مُتَوَجها إِلَى حلب نَائِب الْغَيْبَة بهَا عَن عَمه الْأَمِير دمرداش. وَقدم أَيْضا الْأَمِير أقباي حَاجِب الْحجاب وَقد مرض بصرخد ليقيم بِدِمَشْق حَتَّى يبرأ. وَقدم الْأَمِير قردم وقضاة مصر وتاج الدّين رزق الله نَاظر جَيش دمشق فِي جمَاعَة فأقاموا بِدِمَشْق.
стр. 2490
وَقدم أَيْضا كتاب السُّلْطَان فقرئ بالجامع الْأمَوِي. وَفِيه خبر وقْعَة صرخد وَأَنه قد حصر الْأَمِير شيخ بالقلعة وعزم أَلا يبرح حَتَّى يَأْخُذهُ وَأَنه رد أُمُور دمشق إِلَى الْأَمِير قردم وَأَن من ظفر بِأحد من الْأُمَرَاء المنهزمين وأحضره فَلهُ من المَال كَذَا. وَفِيه قبض بِدِمَشْق على الكليباتي وَالِي دمشق فِي أَيَّام الْأَمِير شيخ فَضرب ضربا مبرحاً. وَفِي ثامن عشره: قدم الْخَبَر على السُّلْطَان بِأَن التراكمين كسروا الْأَمِير نوروز كسرة قبيحة فدقت البشائر بصرخد. وَفِيه قبض بِدِمَشْق على علم الدّين دَاوُد الكويز وأخيه صَلَاح الدّين خَلِيل من بَيت نَصْرَانِيّ. وَفِيه قدم من صرخد إِلَى دمشق الْأَمِير دمرداش نَائِب حلب وطرابلس فَأَقَامَ بهَا إِلَى حادي عشرينه وَسَار إِلَى مَحل كفَالَته. وَفِي حادي عشرينه: اشْتَدَّ الطّلب بِدِمَشْق على من اختفى من الشيخية. وَفِيه أخرج من دمشق بالمنجنيق إِلَى صرخد. وَفِيه قدم من صرخد إِلَى دمشق الطواشي فَيْرُوز الخازندار فتسلم ابْني الكوبز والشهاب أَحْمد الصَّفَدِي موقع الْأَمِير شيخ. وَلم يزل السُّلْطَان على قلعة صرخد يرميها بالمدافع والسهام وَيُقَاتل من بهَا ثَلَاثَة أَيَّام بلياليها حَتَّى أحرق جسر القلعة فَامْتنعَ الْأَمِير شيخ وَمن مَعَه بداخلها وركبوا أسوارها فَأنْزل السُّلْطَان الْأُمَرَاء حول القلعة وألزم كل أَمِير بِقِتَال جِهَة من جهاتها واستدعى المدافع ومكاحل النفط من الصبيبة وصفد ودمشق ونصبها حول القلعة فَكَانَ فِيهَا مَا يَرْمِي بِحجر زنته سِتُّونَ رطلا دمشقياً. وَتَمَادَى الْحصْر لَيْلًا وَنَهَارًا حَتَّى قدم المنجنيق من دمشق على مِائَتي جمل. فَلَمَّا تَكَامل نَصبه وَلم يبْق إِلَّا أَن يَرْمِي بحجره - وزنته تسعون رطلا شامياً - ترامى الْأَمِير شيخ وَمن مَعَه من الْأُمَرَاء على الْأَمِير الْكَبِير تغري بردى الأتابك وألقوا إِلَيْهِ ورقة فِي سهم من القلعة يسألونه فِيهَا الوساطة بَينهم وَبَين السُّلْطَان فَمَا زَالَ حَتَّى بَعثه السُّلْطَان إِلَيْهِم فَصَعدَ إِلَى القلعة وَمَعَهُ الْخَلِيفَة وَكَاتب السِّرّ فتح الله وَجَمَاعَة من ثِقَات السُّلْطَان فِي يَوْم السبت ثامن عشرينه فجلسوا على شَفير الخَنْدَق
следующие страницы →