← Тараджим

Тараджим · id 6668

السلوك في طبقات العلماء والملوك

الجندي، بهاء الدين

Полный текст (1 016 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

جمَاعَة وَفِيه سياسة وَحسن خلق وانس لمن يَصْحَبهُ وَهُوَ الان امام الْمدرسَة الأَسدِية والمذكورة للنَّاس فِي الْمَسْجِد الَّذِي بِرَأْس دَرَجَة المغربة انشاء الْحرَّة ابْنة اسد الدّين زوج السُّلْطَان الْمُؤَيد وَمِنْهُم الْفَقِيه مُحَمَّد بن مُحَمَّد عمر الهزاز تفقه بفقهاء تعز ودرس بمدرسة ام السُّلْطَان الْمُؤَيد مُدَّة وامتحن بالمصادرة هُوَ واخوه اِسْعَدْ وَإِبْرَاهِيم وَلما من الله عَلَيْهِم بالاطلاق عَاد الى ذِي السفال وَهِي اصل مَسْكَنه ومسكن اخوته اذ امهم ابْنة القَاضِي اِسْعَدْ بن مُسلم والا فبلد والدهم قَرْيَة العقيرة الْمُقدم ذكرهَا وابتنى مَسْجِدا بقرية الوحص على قرب مَسْكَنه ثمَّ لما حصل من الْعَرَب التَّغَيُّر لنيف وَعشْرين وسبعماية عَاد الى تعز وَسكن بهَا واستعاد تدريس الْمدرسَة وَهُوَ الان عَلَيْهِ فَلَمَّا تغير اهل صَبر سنة ثَلَاث وَعشْرين خرج من تعز وَعَاد الى ذِي السفال فَهُوَ فِي بَيته الى الْآن وَله ابْن اسْمه مُحَمَّد تفقه وَسكن تعز يذكر بشرف النَّفس حَتَّى قَالَ بَعضهم هُوَ فريد قومه توفّي سنة ثَمَان وَعشْرين وسبعماية وترتب بِالْمَدْرَسَةِ الَّتِي كَانَ ابوه بهَا ثمَّ ترَتّب بالمؤيدة واعيدت الْمدرسَة الى ابيه فهما مستمران وَكَانَ ذَلِك بِسَبَب تقوم ابْن زَكَرِيَّا اذ كَانَ مدرسا بهَا وَمِنْهُم ابْن اخيه مُحَمَّد بن احْمَد وَهُوَ الَّذِي كَانَ يَنُوب عَمه الْوَزير عَليّ بن مُحَمَّد فِي فصل قضايا النَّاس ويباشر احكامهم وَمَا فعله لم يُعَارضهُ بِهِ اُحْدُ من اهله وَلَا غَيرهم وَكَانَ النَّاس يرونه قَاضِي الْقُضَاة اذ كَانَ غَالب الْفُقَهَاء والحكام هُوَ الْمُتَوَلِي لفصل قضاياهم وَكَذَلِكَ اهل الْوَقْف وترتيبهم وَكَانَ الْغَالِب عَلَيْهِ سلوك طَرِيق الزّهْد بِحَيْثُ كَانَ اكثر اهله واصحابه يَقُولُونَ مَا اكْتسب شَيْئا من الدُّنْيَا وَكَانَ هُوَ الَّذِي يتَوَلَّى صرف الْبر فَيتَصَدَّق مِنْهُ بجملة مستكثرة وَوَصله بعض الْفُضَلَاء الغرباء فَلم يكد يحفل بِهِ وَلَا قضى لَهُ حَاجَة فَخرج عَنهُ مغضبا وَكتب اليه كتابا يعاتبه على جفائه لَهُ فَقَالَ احسنوا الى خلق الله مُكَافَأَة لانعامه فالنبي

стр. 527

صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول أَحْسنُوا مجاورة نعم الله بِالْإِحْسَانِ إِلَى خلقه فَمَا نفرت من قوم فَعَادَت وَإِنَّمَا يعرف قدر الْفُضَلَاء من كَانَ مِنْهُم ثمَّ قَالَ وَإِذا كنت فَاضلا أَو فِي بلدك فَاضل فقد كتبت إِلَيْك بَيْتَيْنِ عرفني يفحواهما ثمَّ كتب إِلَيْهِ من أَمْثَاله ... وَمَا ساير قد يرى مُقبلا ... وطورا على خَلفه الْقَهْقَرَى وَلَيْسَ لَهُ ارجل ان مَشى ... ويسبق كل الورى ان جرى ... فَلَمَّا وقف القَاضِي على ورقته اوقف عَلَيْهَا جمَاعَة مِمَّن يَغْشَاهُ وَهُوَ يعرف بِالْفَضْلِ فَلم ينْقل ان احدا مِنْهُم شار بِجَوَاب فوصل من اخبر شَيخنَا ابا الْحسن بذلك بِمحضر جمَاعَة من اصحابه فاعجبه الْبَيْتَيْنِ وَقَالَ مَا أَرَادَ بهما إِلَّا النِّعْمَة وَكَانَ عَمه ابو بكر هُوَ الَّذِي تولى تَرْبِيَته وَلم يصر اليهم امْر الوزارة وَالْقَضَاء الَّذِي كَانُوا فِيهِ الا بعد ان تفقه وَتعبد وَحج وجاور بِمَكَّة وَالْمَدينَة وَعرف النَّاس يمنا وحجازا وَلم يكْتَسب شَيْئا من الدُّنْيَا كَمَا اكْتسب اهله اجمعون وَلَا تزوج امراة وَكَانَ مَا اشار بِهِ على عميه ابي بكر وعَلى لم يخالفاه وَفِي أَصْحَاب عَمه جمَاعَة يعترفون لَهُ بالصلاح وَرُبمَا يفضلونه على عَمه ابي بكر وَكَانَت وَفَاته يَوْم الْخَمِيس تَاسِع عشرَة الْقعدَة من سنة اثْنَتَيْ عشر وسبعماية شرب شربة فاطلقت بَطْنه ثمَّ اعْتصمَ فَتوفي بذلك وَتُوفِّي عَمه الْوَزير بعده بِنصْف شهر وَذَلِكَ ثَالِث الْحجَّة من السّنة الْمَذْكُورَة عِنْد قبر ابيه بحياط جَامع عدينة وَأما مُحَمَّد فَتوفي وَدفن بمقابر المغربة على قرب من تربة الإِمَام إِبْرَاهِيم وَمِنْهُم ابو الْعَتِيق ابو بكر بن جِبْرِيل بن اوسام العدلي مَنْسُوبا الى قَبيلَة فِي السودَان يعْرفُونَ بِالْعَدْلِ بِفَتْح الْعين وَالدَّال الْمُهْمَلَتَيْنِ ثمَّ لَام سَاكِنة فَقِيه صَالح من اخير الْفُقَهَاء الْمَوْجُودين واشرفهم نفسا واعلاهم همة واحسنهم عصمَة فِي الله تَعَالَى وشفقة على ابناء الْجِنْس وَسَأَلت عَن اهله فِي بلدهم فَقيل لي بَيت خير وَدين وَله اخ من اعيان مَشَايِخ الصُّوفِيَّة وصالحيهم وَكَانَ تفقهه بمواضع عدَّة على

стр. 528

اكابر اخرهم شَيخنَا ابو الْحسن وَلما توفّي انْتقل الى تعز فرتبه القَاضِي مُحَمَّد بن احْمَد بِالْمَدْرَسَةِ الْمَعْرُوفَة بالأتابكية بقرية ذِي هزيم ثمَّ انْتقل الى تدريس الشمسية وَهُوَ عَلَيْهِ الى االآن فَقِيه ذَاكر للفقه سليم الصَّدْر صبور على وَفَاء الصُّحْبَة وَالْقِيَام بواجبها وَلما كَانَ فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وسبعماية جعل القَاضِي عبد الرَّحْمَن الظفاري قَاضِي قُضَاة بِمَدِينَة الْجند طلب فُقَهَاء تعز مِنْهُ الْحُضُور لتوليه فوصلوا وولاه السُّلْطَان بِالْقصرِ فَحَضَرَ هَذَا الْفَقِيه وَابْن العراف وَابْن زَكَرِيَّا فَلَمَّا خَرجُوا عَن مقَام السُّلْطَان ولاه قَضَاء تعز فَلبث مُدَّة وَاعْتذر وَله حمية مرضية على الاصحاب مجد فِي قَضَاء حوائجهم وَهُوَ فَقِيه نقال للفقه مبارك التدريس ومناقبه كَثِيرَة وَلما ضعف رزق مدارس تعز رَكبه دين كثير لعول وَتحمل للاطعام انْتقل الى تهَامَة فدرس بزبيد بمدرسة احدثتها ام السُّلْطَان الْمُجَاهِد وَمِنْهُم أَبُو إِسْحَاق ابْن الْفَقِيه أَحْمد بن الْفَقِيه يحيى بن زَكَرِيَّا مولده لإحدى عشرَة لَيْلَة بقيت من ربيع الاول سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وستماية تفقه باخيه مُحَمَّد وبداود وَغَيرهمَا ودرس بالأتابكية بِذِي هزيم مُدَّة ثمَّ بالمؤيدية وَهُوَ اُحْدُ من يعد فَقِيها محققا موفقا نقالا للفقه لَا يَدُور بالفتوى بتعز غير عَلَيْهِ وعَلى ابْن جِبْرِيل الْمَذْكُور اولا وَالثَّالِث لَهما يَأْتِي ذكره وَهَذَا الْفَقِيه من اخيار الْفُقَهَاء وَذَوي الانفاع للأصحاب وابناء الْجِنْس وَفِيه انس وَصَحبه وَشرف نفس وَكَانَ لَهُ عَم يُقَال لَهُ احْمَد بن مُحَمَّد بن عبد الله وَفِي سني الْخلاف خرج عَن تعز وطلع الْبَلَد الْعليا فَلبث بِصَنْعَاء وذمار مَعَ الْجمال الْحِمصِي الى سنة ثَلَاثِينَ وسبعماية ثمَّ عَاد الى تعز ورتب بمدرسة الشمسية حَيْثُ كَانَ ابْن جِبْرِيل وَمِنْهُم ابو الْخطاب عمر بن الْفَقِيه ابو بكر بن العراف مقدم الذّكر مولده لَيْلَة تَاسِع الْمحرم اول سنة ثَمَانِي وَثَمَانِينَ وستماية تفقه بِابْن النَّحْوِيّ وَتزَوج بابنته وَلما نزل بِهِ الْمَوْت أوصى إِلَيْهِ بِضَم تركته وَقَضَاء دينه ثمَّ لما توفّي قَامَ بذلك أتم قيام

стр. 529

مولده سلخ سنة ثَمَانِينَ وستماية ثمَّ خَلفه فِي تدريس مدرسة الغرابية فَأول تدريس درسة نِيَابَة للفقيه عُثْمَان بتدريس الاسدية اذ حج ثمَّ قِرَاءَة الحَدِيث بدار المضيف بتعز ثمَّ لما توفّي صهره انْتقل الى مدرسته وَلما صَار قَضَاء الْقُضَاة الى ابْن الاديب جعل هَذَا قَاضِيا بتعز فَقدم فِي ايامه الْفَقِيه عبد الحميد الجيلوني الَّاتِي ذكره فالتقاه هَذَا واهله لسكني تعز كَمَا سَيَأْتِي ان شَاءَ الله بَيَان ذَلِك عِنْد ذكره وَهُوَ الثَّالِث من الْفُقَهَاء الْمَعْدُودين فِي الْوَقْت بالفتوى ورتبهم على مَا اغلب عَلَيْهِ ظَنِّي من تقدم وجود كل على الاخر وَهَذَا مِمَّن يشهر بسعة الْفِقْه والزهد والورع وَبِه سياسة وَشرف نفس وَأنس للاصحاب مبارك التدريس نظيف الْفِقْه حج سنة خمس وَعشْرين وسبعماية وَعَاد على احسن حَال وَلما ضعف رزق الْمدَارِس انْتقل الى خانقة حيس وَصَارَ بهَا شَيخا وَكَانَ لَهُ حَالَة رضية وَمَكَارِم مرضية وَكَثِيرًا يرى النَّبِي ﷺ وَمَات فِي سنة أَربع وَخمسين وَسَبْعمائة وَدفن فِي قَرْيَة حيس بَين زبيد وقبره على مسار الطَّرِيق فِي النُّزُول ومستجاب عِنْده الدُّعَاء هَكَذَا أَخْبرنِي بعض سكان حيس وَمِنْهُم مُحَمَّد بن الْفَقِيه عمر المتوجي مقدم الذّكر مولده شعْبَان سنة سبع وَثَمَانِينَ وستماية خلف اباه فِي تدريس العمرية وَهِي تنْسب الى الْأَمِير عمر بن نَفِيس أخي المظفر من أمه وَولي الْقَضَاء من قبل ابْن الأديب وَكَانَ يستنيبه بعض قُضَاة بني مُحَمَّد بن عمر ايضا وَيذكر بِالدّينِ وَالْخَيْر وَاجْتمعت بِهِ مرَارًا فَوجدت بِهِ انسا وتواضعا وسعة خلق وتفقهه بَاهل تعز وَمِنْهُم مُحَمَّد بن يُوسُف بن عَليّ ابْن مَحْمُود النزاري نسبا ثمَّ الصبري بَلَدا فَقِيه فَاضل حدث السن لَدَيْهِ فضل بالفقه والنحو والقراءات السَّبع والفرائض والحساب والجبر والمقابلة درس بالاشرفية اولا وناب على الْقَضَاء بتعز ايام ابْن الاديب وَكَانَ قَضَاؤُهُ فِي الْغَالِب مرضيا وتفقهه بِأَهْل تعز كَابْن العراف واسحاق

стр. 530

وَهُوَ الان يقرئ الْقُرْآن بِالْمَدْرَسَةِ المويدية باسم مقرى الْقرَاءَات السَّبع وَفِيه انس وصحبة للاصحاب وَالسَّعْي فِي قَضَاء حوايجهم وَشرف نفس وَكَانَ لَهُ عَم اسْمه احْمَد بن مُحَمَّد بن عبد الله النزاري تفقه بِرَجُل وَصله الى صَبر ثمَّ كَانَ يتَرَدَّد الى شَيخنَا ابي الْحسن الاصبحي فيذاكره ويزيل عَنهُ مَا اشكل عَلَيْهِ وَولي الْقَضَاء فِي جبل صَبر بَلَده فَذكر لي عَنهُ الْخَبِير بِهِ ان قَضَائِهِ كَانَ مرضيا وَلما حصل الْخلاف من اهل صَبر وأخربوا وأحرقوا المغربة انْتقل هَذَا الى بَلَده وَرجع الْفَقِيه الى المغربة ودرس بِالْمَدْرَسَةِ الغرابية ثمَّ انْتقل إِلَى الْمدرسَة المظفرية وَلم يزل عَلَيْهَا إِلَى أَن سافرمكة المشرفة وَإِلَيْهِ انْتَهَت رياسة التدريس والفتوة من يَوْمئِذٍ على أَن توفّي على الْحَال المرضي رَحْمَة الله عَلَيْهِ فَرجع الى بَلَده لأجل الضَّرُورَة إِذْ لم يسكن المغربة من أول سنة أَربع وَعشْرين على رَمَضَان من سنة سِتّ وَعشْرين وَهَان الْآن على مَا أثْبته فِي السِّيرَة وَمِنْهُم ابو الْحسن عَليّ بن الْفَقِيه احْمَد بن الْفَقِيه عَليّ بن الْجُنَيْد الْمُقدم ذكرهم مولده يَوْم الثُّلَاثَاء خَامِس رَمَضَان سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة فَقِيه نحوي فَاضل تفقه بِجَمَاعَة من فُقَهَاء تعز وبابن الاديب وبابن الاحمر اُحْدُ مدرسي زبيد وَهُوَ الان مدرس الاسدية بتعز وَله مَكَارِم اخلاق وعلو همة قل ان يجد الْفُقَهَاء لَهُ نَظِير لَا سِيمَا فِي عصرنا اجْمَعْ الاصحاب بوقتنا على ذَلِك فِيهِ وَله شعر حسن مِنْهُ فِي مروره على ورد يضْرب ليحمل ... اصبر على ألم الخطوب فَرُبمَا ... وافي بِمَا يختاره الْمَكْرُوه اَوْ مَا رَأَيْت الْورْد لما هزه ... شوق الى ازهاره ضربوه ... وَهُوَ الْآن معيد بمدرسة أم السُّلْطَان الَّتِي أحدثوها وَقد ذكرتها مَعَ ابْن جِبْرِيل وَقد انْقَضى ذكر اهلتعز من فقهائها واحببت ان الْحق بهم الَّذين وردوها ودرسوا فِيهَا وهم جمَاعَة من الطَّبَقَة الاولى مِنْهُم ابو الْحسن عَليّ بن مُحَمَّد ابْن أَحْمد بن حَدِيد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن حَدِيد بن عبد الله بن أَحْمد بن عِيسَى

стр. 531

بن مُحَمَّد بن عَليّ ابْن جَعْفَر الصَّادِق بن مُحَمَّد الباقر بن عَليّ بن زين العابدين بن الْحُسَيْن بن عَليّ ابْن ابي طَالب كرم الله وَجهه وَيعرف بالشريف ابي الْحَدِيد عِنْد أهل الْيمن اصله من حَضرمَوْت من اشراف هُنَالك يعْرفُونَ بَال ابي علوي بَيت صَلَاح وَعبادَة على طَرِيق التصوف وَفِيهِمْ فُقَهَاء يَأْتِي ذكر من اتحقق ان شَاءَ الله تَعَالَى مَعَ أهل بَلَده قدم الى عدن فادرك القَاضِي ابراهيم ابْن احْمَد القريظي فاخذ عَنهُ الْمُسْتَصْفى كَمَا اخذه عَن مُصَنفه وَقدم مَعَ اخ لَهُ اسْمه عبد الْملك ثمَّ خرج عَن عدن عازمين على زِيَارَة الشَّيْخ مدافع لما شهر بِهِ من الصّلاح واستفاض عَنهُ فَقدما عَلَيْهِ الى قَرْيَة الوحيز الَّاتِي ضَبطهَا ان شَاءَ الله تَعَالَى فَرَحَّبَ بهما واقاما عِنْده اياما وزوجهما بابنتين لَهُ فسكنا بِذِي هزيم قَرْيَة تقَابل الوحيز وَيُقَال كَانَ بَيت الشريف ابي الْحَدِيد الْحَائِط الَّذِي على بَاب الْمدرسَة النظامية فَأخذ النَّاس عَن أبي الْحَدِيد أخذا كثيرا فَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ مُحَمَّد بن مَسْعُود السفالي وَابْن نَاصِر الْحِمْيَرِي وَاحْمَدْ بن مُحَمَّد الْجُنَيْد وَحسن بن رَاشد وَمُحَمّد بن ابراهيم الفشلي وَكَانَ مَتى ذكر عِنْده قَالَ ابو حَدِيد رجل ثِقَة كَانَ من الْحفاظ وَمِمَّنْ اخذ عَنهُ الْفَقِيه عمر بن عَليّ صَاحب بَيت حُسَيْن الَّاتِي ذكره واقام فِي الْجَبَل مُدَّة طَوِيلَة وَصَارَ لَهُ بهَا ذكر شَائِع وقصده النَّاس من انحاء الْيمن للاخذ عَنهُ فَلَمَّا قبض المسعود بن الْكَامِل على الشَّيْخ مدافع قبض عَلَيْهِ مَعَه فَلبث بحصن تعز من مستهل رَمَضَان سنة سبع عشرَة وسِتمِائَة الى سلخ ربيع الاول من سنة ثَمَانِي عشرَة وستماية ثمَّ انزلا عدن وسفر بهما الْهِنْد فَذكرُوا ان الرّيح عصفت بمركبهم فَدخل ظفار فَلَمَّا علم اهلها بالشيخ واصلوه وزاروه وحبوه وَصَحبه جمَاعَة مِنْهُم وَقَالُوا ان اخْتَرْت أَن تقف فَقَالَ لَا أكون عبدا فِرَارًا سأكون عنْدكُمْ مرَارًا ثمَّ

стр. 532

لما اسْتَوَى الرّيح سافرا فِي الْمركب حَتَّى دخلا بلد الدينول فلبثا بهَا شَهْرَيْن وَثَلَاثَة أَيَّام ثمَّ خرجا عَنْهَا لثلاث خلون من رَمَضَان سنة ثَمَانِي عشرَة وستماية فدخلا ظفار ولبثا بهَا ثَمَانِيَة عشر يَوْمًا فَتوفي الشَّيْخ وقبر بهَا على مَا سَيَأْتِي ثمَّ عَاد الشريف الى الْيمن فَلم يطب فِي الْجبَال بل نزل تهَامَة واقام بزبيد مُدَّة ثمَّ عزم الى المهجم فسكن من اعمالها بقرية تعرف بالمرجف فدرس مُدَّة فِي مَسْجِدهَا ثمَّ سَافر إِلَى مَكَّة ثمَّ عَاد وَيُقَال انه الْتَزمهُ الشَّيْخ عمرَان بن رفيع القرابلي فِي ذَلِك فَكَانَ لَا يبرح فِيهِ حَيْثُ كَانَ فاكثر قعوده بهَا بَين القريتين ثمَّ سَافر الى مَكَّة فَذكرُوا انه توفّي هُنَالك نَحْو سنة عشْرين وستماية وَكَانَ حَافظ عصره لم يكن لَهُ اذ ذَاك فِي الْيمن نَظِير فِي معرفَة الحَدِيث وَقد عرض مَعَ ذكره ذكر الشَّيْخ مدافع وَهُوَ مدافع بن احْمَد بن مُحَمَّد المعيني ثمَّ الخلاوني فالمعيني نِسْبَة الى جد قَبيلَة كَبِيرَة من خولان يعْرفُونَ ببني معِين بِضَم الْمِيم وخفض الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون الْيَاء الْمُثَنَّاة من تَحت ثمَّ نون أصل بَلَده شرعب وَكَانَ مِمَّن فتح عَلَيْهِ الله بِالدّينِ واخذ يَد التصوف عَن الشَّيْخ ابي الْحداد بِحَق اخذه عَن شيخ الْعَصْر عبد الْقَادِر الجيلاني وَكَانَ مدافع مِمَّن اجْمَعْ النَّاس على صَلَاحه وكماله وَلما فقد الشَّيْخ ابو الْغَيْث شَيْئا من احواله وَصله الى قَرْيَة الوحيز واقام بِمَسْجِد على قرب من بَيته اياما فاعاد الله عَلَيْهِ مَا فَقده وَقد دخلت الْمَسْجِد مرَارًا وتبركت بأثار الشَّيْخَيْنِ مِنْهُ وَضبط الوحيز بِفَتْح الْوَاو وخفض الْحَاء الْمُهْملَة ثمَّ يَاء مثناة من تَحت ثمَّ زَاي سكنها الشَّيْخ وَذريته بهَا الى الان وَصَحبه جمَاعَة من اعيان الصُّوفِيَّة وَالْفُقَهَاء كعثمان ابْن ساوح وعَلى الرميمة وَعمْرَان وعَلى الصُّوفِي وَمن جبلة وَغَيرهم وَكَانَت لَهُ ابنتان خطبتا مِنْهُ خطبهما اعيان اهل الدّين وَالدُّنْيَا فَلم يقبل من اُحْدُ وَلَا

стр. 533

انْعمْ لَهُ فَسَأَلَهُ بعض خواصه عَن ذَلِك فَقَالَ ان ازواجهن من وَرَاء الْبَحْر سيصلون عَن قريب فَلَمَّا وصل الشريفان أَبُو الْحَدِيد وَأَخُوهُ أزواجهما علم صدق مَا كَانَ اخبر بِهِ وان الشَّيْخ قَالَ ذَلِك من طَرِيق الْكَشْف وَلما دخل المسعود الْيمن وَملكه وقدرفي أَيَّامه خُرُوج مرغم الصُّوفِي بجبل سحمر وَجرى لَهُ مَا هُوَ مَشْهُور من الْحَرْب بِحَيْثُ انزعج لَهُ المسعود وطلع من الْيمن مغيرا واقام فِي الحقل مُدَّة يحارب مرغما وَقد اطاعه اهل جبل سحمر بَنو مُسلم وغالب الْعَرَب الَّذين حَولهمْ كبني سيف وَغَيرهم فحارب الغز مرَارًا وَمَعَ المسعود جمع من الْعَرَب وكل مرّة يقتل مِنْهُم جمعا ويأسر كَذَلِك وَكَانَ يَأْخُذ من الْمُطِيع لَهُ غير الْعَاشِرَة بِخِلَاف الغز وَنشر الْعَدَالَة بِخِلَاف الاشراف وَلذَلِك مَال النَّاس اليه غير انه كيرا مَا يسفك الدِّمَاء فسلب النَّصْر وَكَانَ لَهُ كرامات استمال بهَا من اطاعه يطول شرحها مِنْهَا انه كَانَ مَتى اقتتل الْعَسْكَر ان رمى بِوَجْه من يقاتله شَيْئا من الْحَصَى فينكسر فَلم يكد يكسر لَهُ جَيش ثمَّ يطْبخ لَهُ اللَّحْم بقدور فيغترف مِنْهَا بِيَدِهِ ويستخرج اللَّحْم بكفه حَتَّى افْتتن بذلك جمع كثير وَلما سلب النَّصْر هرب لَيْلًا من جبل سحمر وَدخل بلد وصاب بعدان قتل فِي حربه جمَاعَة من الاعيان عربا وغزا فَمن الْعَرَب رَاشد بن مظفر السنحاني ممدوح بن هيتمل فِي الْغَالِب وَلما خفف عَن النَّاس اشياء يعْتَاد الغز التزامهم اياها مِنْهَا شَيْء يُقَال لَهُ الْخرص واللاحق والشباك فَلَمَّا هرب اعاد الغز ذَلِك عَلَيْهِم

стр. 534

فَقَالَ شاهرهم ينْدب مرغما ... فديتك الْيَوْم يَا مرغم وَلم عَاد أَرَاك ... خلصتني الْخرص واللاحق وَحمل الشباك ... وَلما كَانَ الحَدِيث شجونا حَدِيث مرغم من حَدِيث الشَّيْخ مدافع فَذكرُوا أَن المسعود كَانَ بعد ذَلِك يُنكر ذكر الصُّوفِيَّة وَرُبمَا حرم لبس زيهم وعاقب عَلَيْهِ حَتَّى جرى لَهُ الامر مَعَ الشَّيْخ فرج النوبي بالجند وَهُوَ كَمَا اخبر القدماء الثِّقَات من اهل الْجند انه لما حرم لبس الدولوف والمرقعات والطواقي خرج فِي تِلْكَ الْمدَّة من مَدِينَة الْجند يُرِيد الصَّيْد وقدامه صَاحب الْفِيل اذ لقِيه الشَّيْخ فرج مُقبلا من طَرِيق غيل يُقَال لَهُ السودَان قد صلى عِنْده الصُّبْح فحين رأه المسعود شقّ عَلَيْهِ حَيْثُ لم يجْتَنب مَا حرمه فَأَشَارَ إِلَى صَاحب الْفِيل أَن يَأْمر الْفِيل بأذيته فَفعل الفيال ذَلِك وَالشَّيْخ على بعد يسير مطرقا فحين دنى مِنْهُ الْفِيل فَرفع رَأسه وَقَالَ الله اذ بالفيل وَقع مَيتا وَصَاحبه مغشيا عَلَيْهِ فَقيل للمسعود اِدَّرَكَ نَفسك فَنزل عَن

стр. 535

مركوبه وَاقْبَلْ الى الشَّيْخ كاشفا رَأسه ومعتذرا فَقَالَ لَهُ تأدب يَا صبي مَعَ الْفُقَرَاء خير لَك فَقَالَ نعم وعاهده على التَّوْبَة فَمن ذَلِك تأدب مَعَ الْفُقَرَاء وَحسن ظَنّه بهم حَتَّى كَانَ مِنْهُ الى مدافع مَا يَأْتِي ذكره وَكَانَ من حَدِيثه انه كَانَ اذا نزل من حصن تعز ووقف بالميدان اَوْ بالمطعم يطعم الْجَوَارِح الصيدية فيجد جمعا من الْعَسْكَر وَغَيرهم يروحون طَرِيق الوحيز فيسال عَن ذَلِك فَيُقَال لزيارة رجل من الصُّوفِيَّة كَبِير الْحَال ثمَّ بحث عَنهُ فاخبر بَان لَهُ قبولا عَظِيما ومحلا بَين الْعَالم جسيما فَأحب ان يطلع على امْرَهْ واظهر ان غَرَضه زيارته وَوصل الى بَابه وَكَانَ من عَادَة الشَّيْخ مدافع لَا يجْتَمع باحد وَلَا يجْتَمع بِهِ اُحْدُ من اذان الصُّبْح الى قرب الظّهْر بل مَتى صلى الصُّبْح اقبل على الذّكر فِي مَوضِع من بَيته فَلَا يَسْتَطِيع أحد كَلَامه ثمَّ اذا ارْتَفَعت الشَّمْس اقبل على صَلَاة الضُّحَى فيطيلها فوصل المسعود وَهُوَ مبتدئ للصَّلَاة فبقى وَاقِفًا بِالْبَابِ وَالْخَادِم الَّذِي يخْدم الشَّيْخ يدْخل وَيخرج وَيَقُول الشَّيْخ مَشْغُول والان يخرج وَعند المسعود جمَاعَة من اشرار خدمه وجهالهم يوبخونه وَيَقُولُونَ ابْن الْملك الْكَامِل وَاقِف على بَاب فلاح من اهل الْيمن وَنَحْو هَذَا الْكَلَام بِحَيْثُ اغتاظ غيظا عَظِيما وَرَاح فِي الْغَالِب من غير اجْتِمَاع بالشيخ واتهم انه رُبمَا يحدث مِنْهُ كَمَا حدث من مرغم الْمُقدم ذكره وعزم على مسكه واخراجه من الْيمن فَلَزِمَهُ بالتاريخ الْمُقدم ذكره مَعَ ذكر ابي حَدِيد واقام فِي حصن تعز سَبْعَة اشهر كَمَا قدمت ذَلِك ثمَّ انْتَقَلت احواله كَمَا بيّنت ذَلِك فِي ذكر ابي حَدِيد وَكَانَت وَفَاته على الْحَال المرضي بِمَدِينَة ظفار فِي شهر شَوَّال غَالِبا سنة ثَمَانِي عشرَة وستماية وقبره من الْقُبُور الْمَشْهُورَة بِالْبركَةِ واستجابه الدُّعَاء وَكَانَ لَهُ ولد غَائِب مَعَ خَاله ابْن رضوَان فِي الْهِنْد فحين بلغته وَفَاة أَبِيه عَاد إِلَى الْيمن فوصل مقَام ابيه وجده اول الْمحرم سنة ثَمَانِي وَعشْرين وستماية وَخلف فِي الْيمن ثَلَاثَة أَوْلَاد مُحَمَّد لَا عقب لَهُ وَأَبُو بكر لَهُ عقب الى الان موجودون بالوحيز ثمَّ عمر كَانَ يخالط الامراء والكبراء وَكَانَ محبوبا عِنْد ابيه وَحصل لَهُ مِنْهُ نصيب وافر

стр. 536

بِحَيْثُ انه مَا هم اُحْدُ بالاساءة اليه الا وبلى ببلاء ظَاهر وَكَانَ من المترفين يلبس الثِّيَاب الفاخرة وَيذكر عَنهُ امور غير لائقة بِالشَّرْعِ فَحملت ذَلِك على مَا جَاءَ فِي الاثار من سبقت لَهُ الْعِنَايَة لم تضره الْجِنَايَة ذكر لي بعض الثِّقَات ان المظفر لما كثر سَمَاعه مَا هُوَ عَلَيْهِ من الْخلطَة هم ان يُغير عَلَيْهِ شَيْئا من المسامحات فَرَأى الشَّيْخ فِي الْمَنَام قَائِلا يَقُول لَهُ يَا يُوسُف ان غيرت على عمر غَيرنَا عَلَيْك وَلم يزل مُحْتَرما لَهُ حَتَّى توفّي سنة ثَمَانِينَ وستماية وَله ولد اسْمه مدافع لزم الزاوية وَقَامَ بِوَاجِب الرِّبَاط حَتَّى توفّي سنة سِتّ وَتِسْعين وستماية بعد ان اسْتخْلف ولدا لَهُ اسْمه ابو بكر وَهُوَ الان قَائِم بِالْحَال بالرباط اجْتمع بِهِ مرَارًا فَوَجَدته من خيرة اولاد الْمَشَايِخ لَهُ اشْتِغَال بِالْعلمِ بِحَيْثُ رتبه بَنو مُحَمَّد بن عمر مدرسا فِي الْمدرسَة التاجية بقرية الوحيز وَفِيه مَكَارِم اخلاق وَأنس للاصحاب وذكرا ان الشَّيْخ تأهل بِالْهِنْدِ وَله بهَا ذُرِّيَّة يذكرُونَ بِهِ وَالْقلب غير موقن بذلك توفّي هَذَا ابو بكر بقرية الوحيز سلخ صفر سنة ثَمَان وَعشْرين وسبعماية وَنَرْجِع الى ذكر الْفُقَهَاء فَمن الطَّبَقَة الثَّانِيَة بعد ابي حَدِيد جمَاعَة مِنْهُم ابو الْخطاب عمر بن مَسْعُود بن مُحَمَّد بن سَالم الْحِمْيَرِي نسبا والابيني بَلَدا تفقه بِمُحَمد بن اسماعيل الْحَضْرَمِيّ الَّاتِي ذكره وبعلي بن قَاسم الْحكمِي الْمُقدم ذكره وببطال بن احْمَد وَعلي بن عمر الْحَضْرَمِيّ اخذا من شرح مقامات الحريري من اهل الْيمن وبعلي بن مَسْعُود الْكشِّي وابراهيم بن عجيل الْمُقدم ذكره ودرس بِذِي هزيم فِي الْمدرسَة النظامية الْمُقدم ذكرهَا مَعَ بانيها وَبِه تفقه جمع كثير يُقَال خرج من اصحابه اربعون مدرسا مِنْهُم مُحَمَّد بن سَالم البانة وابراهيم بن عِيسَى الجندي مقدمي الذّكر وَمُحَمّد بن مَسْعُود الصحاوي السفالي وَسَعِيد ابْن انْعمْ من مصنعة سير وَكَانَ فَقِيها متورعا متعففا لُزُوما للسّنة شهرت مِنْهُ صُحْبَة الْخضر وَكَانَت وَفَاته على الطَّرِيق المرضي لَيْلَة الْخَمِيس ثامن شَوَّال سنة ثَمَانِي وخسمين وستماية وقبر نَهَار الْخَمِيس

стр. 537

بمقبرة صينة وَبهَا يقبر اهل الوحيز وَذي هزيم وصينة اذ هم ثَلَاث قرى مُتَقَارِبَة وَقد زرت قَبره مرَارًا لما ذكر لي من فَضله وَدينه ثمَّ لما توفّي خَلفه فِي مدرسته تِلْمِيذه سعيد بن مَنْصُور عرف بانعم اعنى اباه ابْن مُحَمَّد بن احْمَد الجيشي بِفَتْح الْجِيم وَسُكُون الْيَاء الْمُثَنَّاة من تَحت ثمَّ شين مُعْجمَة ثمَّ يَاء نسب اصل بَلَده مصنعة سير ولقب وَالِده بِفَتْح الْهمزَة وَسُكُون النُّون وفتحالعين الْمُهْملَة وَسُكُون الْمِيم وَكَانَ هَذَا اللقب غَالِبا فَلَا يعرف الا بِهِ وَكَانَ ققيها محققا درس بِعْ شَيْخه فِي مدرسته الى ان توفّي سنة ارْبَعْ وَسبعين وستماية قبر الى جنب شَيْخه ثمَّ خَلفه ابْن شَيْخه عبد الله بن الْفَقِيه عمر بن مَسْعُود الْمُقدم ذكره فَلم تطل مدَّته بل توفّي على رَأس سنة من قعوده وَذَلِكَ سنة خمس وَقيل سنة سِتّ وَسبعين وستماية وَمن الثَّالِثَة ابو بكر ابْن عَليّ بن اِسْعَدْ اصله من الصّفة وَهِي عزلة من جبل عَنهُ بخفض الصَّاد الْمُهْملَة وَفتح الْفَاء ثمَّ هَاء سَاكِنة وجبل عَنهُ بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَتَشْديد النُّون مَفْتُوحَة ثمَّ هَاء سَاكِنة وَهُوَ جبل من جبال الْيمن المتسعة خرج مِنْهُ جمَاعَة من الْفُقَهَاء والعباد مولد ابي بكر هَذَا لعشر مضين من شَوَّال سنة تسع وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة تفقهه بَابي بكر بن العراف وَابْن البانة مقدم الذّكر واخذه للنحو عَن الْمَقْدِسِي الْمُقدم ذكره فِي الْقَضِيَّة الْحَادِثَة بَين الْفُقَهَاء درس هَذَا فِي النظامية ايضا وَتُوفِّي على ذَلِك لَيْلَة الْجُمُعَة لاربع خلون من الْحجَّة سنة تسع وَثَمَانِينَ وستماية وَمِنْهُم مُحَمَّد بن الْحَنَفِيّ تلقب بظهير الدّين البُخَارِيّ كَانَ كَبِير الْحَال حَنَفِيّ

стр. 538

الْمَذْهَب دخل زبيد سنة ثَمَانِي وَثَمَانِينَ وستماية وَحَوله حشم ومماليك بزحمة جَيِّدَة فتناظر مَعَ اصحاب الشَّافِعِي ورأسهم اذ ذَلِك احْمَد بن سُلَيْمَان الْحكمِي وَهُوَ مناظرة فاظهره الله عَلَيْهِ واصفق مَعَه على ذَلِك اغلب الْحَاضِرين تعصبا للْمَذْهَب وتقويا فَحَمله الغيظ وسافر وَتُوفِّي بماردين لم تطل مدَّته وَمِنْهُم مُحَمَّد بن عَليّ الكاشغري نِسْبَة الى بلد باقصى بلد التّرْك وشينها مُعْجمَة ساكنه هَكَذَا قَالَ ابْن خلكان فِي وفياته كَانَ فِي اول قدومه الْيمن حَنَفِيّ الْمَذْهَب فاقام بِمَكَّة ارْبَعْ عشرَة سنة صنف بهَا كتابا سَمَّاهُ مجمع الغرائب ومنبع الْعَجَائِب فِي أَرْبَعَة مجلدات وانتقل الى مَذْهَب الشَّافِعِي هُنَالك فَسَأَلَ عَن ذَلِك فَقَالَ رَأَيْت الْقِيَامَة قَامَت وَالنَّاس يدْخلُونَ زمرة بزمرة فصرت مَعَ زمرة مِنْهُم فجذبني شخص وَقَالَ تدخل الشَّافِعِيَّة قبل اصحاب ابي حنيفَة فعزمت ان اكون من الْمُتَقَدِّمين متظاهرا بِمذهب الصُّوفِيَّة ابتني رِبَاطًا فِي أَمَاكِن مُتَفَرِّقَة وَحكم جمَاعَة ايضا وَلما رأى ان الْغَالِب فِي الْيمن مَذْهَب الشَّافِعِي تظاهر بِهِ وَقَرَأَ كتبه فَقَرَأَ الْمَذْهَب فِي اب على الْفَقِيه يحي بن ابراهيم الَّاتِي واما النَّحْو اللُّغَة فوصل من بَلَده وَهُوَ عَارِف بهما ماهر فيهمَا وَفِي كتب التَّفْسِير والوعظ وغالب مصنفات ابْن الْجَوْزِيّ وَضبط عَنهُ كتبا مِنْهَا مُحَمَّد بن عَليّ ابْن عِيسَى وَلما اقام فِي قَرْيَة اليهاقر وابتنى بهَا رِبَاطًا وَكَانَ قد بنى بهَا رِبَاطًا لاصحاب الشَّيْخ ابي السرُور فَحصل بَينهم وَبَينه تحاسد ومقاولة وَصَارَ هُوَ وهم الى عِنْد الشَّيْخ فعاتبهم وَقَالَ لَهُ اذا مَا دَعَوْت شيخك واجابك والا دَعَوْت شَيْخي واجباني فاستعفى وَاسْتَغْفرُوا وَمن هُنَاكَ

стр. 539

ترك التظاهر بالتصوف وَمَال الى طَرِيق الْفِقْه فرتبه القَاضِي الْبَهَاء بِالْمَدْرَسَةِ المظفرية وَكَانَ قد ابتنى رِبَاطًا فِي سَاحل موزع وغرس بِهِ نخلا كثيرا وَكَانَ يخْتَلف اليه فِي ايام ثماره وَيعود الى تعز عِنْد فَرَاغه وَفِي سنة خمس وسبعماية نزل الى موزع كجاري الْعَادة فادركته الْوَفَاة هُنَالك فَتوفي بهَا وقبر الى جنب قبر الْفَقِيه الصَّالح عبد الله بن الْخَطِيب الْآتِي ذكره وزرت قبرهما مرَارًا أَيَّام كنت بِقَضَاء موزع وَمِنْهُم عَليّ بن عُثْمَان الاشهي بشين مُعْجمَة سَاكِنة بعد الف وَلَام دخل الْيمن من طَرِيق الْحجاز فَقدم تعز واقام بالسيفية اياما فاخذ عَنهُ جمَاعَة من الْفُقَهَاء وَبلغ فَضله الْقُضَاة يَوْمئِذٍ وهم بَنو مُحَمَّد بن عمر فرتبوه مدرسا بالمظفرية فوصلته اذ ذَاك وَهُوَ يدرس فِيهَا كتاب الْحَاوِي الصَّغِير والكتب الَّتِي اهل الْيمن عاكفون عَلَيْهَا لَا يكَاد يعرفهَا وَهِي كتب ابي إِسْحَاق وَالْغَزالِيّ انما كَانَ ياخذها من طَرِيق غَيرهَا فاخذ النَّاس عَنهُ الْحَاوِي وَغَيره وَذكروا انه كَانَ معيدا بِبَغْدَاد فِي الْمدرسَة النظامية وَقيل مدرسا وَلما وقف على كتاب الْمعِين مُصَنف شَيخنَا ابي الْحسن الْمُقدم ذكره اعجبه واستنسخة وَقَالَ مَا كنت اظن مثل هَذَا يُوجد فِي زَمَاننَا بِالْيمن فرحم الله مُصَنفه لقد كَانَ عَظِيم الْقدر ثمَّ لم تطب لَهُ الْيمن فَاسْتَأْذن فِي السّفر وسافر من طَرِيق عدن سنة سبع وَسَبْعمائة فَذكرُوا ان الْمركب الَّذِي سَافر فِيهِ غرق وَالله اعْلَم بِحَالهِ وَمِنْهُم حسن بن احْمَد بن نصر بن عَليّ عرف بمختار الدولة وَكَانَ مُخْتَار الدولة وزيرا لحد العبيديين خلفاء مصر قدم تعز اخر ايام الْمُؤَيد فَلم يصف لَهُ مَعَه حَال وهومن اعيان الْفُضَلَاء الواصلين من مصر عَارِفًا بالنحو والفلك والاصول والحساب والفرائض والجبر والمقابلة وَعَلِيهِ حقق مُحَمَّد بن يُوسُف الصبري الْفَقِيه مقدم الذّكر شَيْئا من ذَلِك ولبث بتعز مُدَّة فَلم يصف لَهُ من

стр. 540

الْمُجَاهِد ايضا وَقت وَطَالَ تَعبه فسافر عَن تعز فِي النّصْف الاخير من الْمحرم اول سنة ارْبَعْ وَعشْرين وسبعماية لم اكن اجد فِي الغرباء المصريين لَهُ نظيرا فِي معرفَة الْفُنُون الْمَذْكُورَة وعلو الهمة وَكَانَ سَفَره من تعز تَاسِع عشر الْمحرم على انه يعْمل على عود الْبِلَاد لبث فِي التهائم حَتَّى انْقَضتْ المحاط عَن تعز ثمَّ عَاد اليها فَلبث فِيهَا حَتَّى قدم المصريون بالتاريخ الَّاتِي وَصلح ولبث اياما مَعَ الامير مُحَمَّد بن حسن ثمَّ لما اسْتَقر الامر عَاد بَاب السُّلْطَان فَجعل كَاتبا للخزانة والانشاء وَله شعر مِنْهُ مَا كتبه الى بعض اصحابه جَوَابا لشكوى شكاها من زَمَانه وَهُوَ ... عَلَيْك سَلام الله ياخير فَاضل ... الى مشتك من دهره وعداته بكيتك حَتَّى كَاد يمحو كتابكُمْ ... بغزر الَّذِي قد سَالَ من عبراته لجور زمَان لم يزل أولو النَّهْي ... بشكوى إِلَى الرَّحْمَن من وتباته ... ولمانزل السُّلْطَان عدن وحاصرها الْمرة الثَّالِثَة وَذَلِكَ فِي رَمَضَان كَمَا سَيَأْتِي نزل هَذَا من عز فِي صحبته فَتَطلع عَلَيْهِ وَعرف فَضله فحين علم ذَلِك جعله من جملَة خواصه فَتَوَلّى أمورا بِاجْتِهَاد وَأَمَانَة وتوسط مَعَه لأهل الْفضل بِالْخَيرِ وَقبل مِنْهُ وَذَلِكَ حِين دخل عدن جعله صَاحب صناعَة الْبَاب إِلَيْهِ الصِّنَاعَة وَغَيرهَا ولبث على ذَلِك مُسْتَقِيم الْحَال فِي صُحْبَة الركاب حَتَّى توفّي لَيْلَة الاربعاء حادي عشر رَمَضَان من سنة تسع وَعشْرين وَسَبْعمائة وقبر بمقبرة المعاتبة بمغربة تعز وَمِنْهُم ابو الْعَبَّاس احْمَد بن عَليّ الظفاري قدم من ظفار قَاصِدا الْحَج فَحصل بَينه وَبَين الْفَقِيه أبي بكر بن مُحَمَّد بن عمر أَلفه ومحبة واتحاد وَعلم لَهُ وَلَده الَّذِي صَار إِلَيْهِ قَضَاء الْقُضَاة ببركته وَقد مضى ذكره وَلما دنت وَفَاة الْفَقِيه أبي بكر جعله خَلِيفَته على أَهله وناظرا فِي أُمُور أَوْلَاده الَّذِي صَار إِلَيْهِ بِالْوَصِيَّةِ الصَّحِيحَة كَمَا قدمنَا ذَلِك وَكره ذَلِك جمَاعَة اخوته واظهروا ذَلِك لَا سِيمَا بعد موت مُحَمَّد بن احْمَد وَعَمه الْوَزير لَوْلَا ان الْملك الْمُؤَيد كَانَ يسمع من الْفَقِيه ذكره كثيرا بِالدّينِ وَالصَّلَاح فَلم يزل ينظره بِتِلْكَ الْعين وَلَقَد كاده جمَاعَة وَسعوا فِي قَتله أَو مَوته أَو حرقه

стр. 541

أَو اهانته بِالضَّرْبِ فَلم يساعدهم الى ذَلِك بل وَقَاه الله وحماه وَلما امتحن القَاضِي جمال الدّين ابْن الْفَقِيه بالمحنة الْمَشْهُورَة فِي أول امْرَهْ وَحبس نَحْو سنة وَهَذَا الْفَقِيه قَائِم بِبَيْت الْفَقِيه اتم قيام كَمَا كَانُوا يعرفونه قبل مصير الوزارة وَالْقَضَاء اليهم فلمي تمّ لَهُ سنة بالسجن حَتَّى لاطف لَهُ الْمُؤَيد واستعفاه فعفى عَنهُ واطلقه وَلما امتحن المحنة الثَّانِيَة فِي سنة ثَمَانِي عشرَة لزم هَذَا الْفَقِيه مَعَه وسجنا مَعًا وَبَالغ الْأَعْدَاء فِي طلب حرقه اَوْ قَتله مَعَه وَالْقَاضِي جمال الدّين فَجرى للْقَاضِي جمال الدّين مَا هُوَ مَشْهُور وَحمى الله هَذَا الْفَقِيه بعد ان كتب اعداؤهم الفتاوي بِحل دِمَائِهِمْ واجابهم بذلك جمَاعَة من الْفُقَهَاء باشارة من ابْن الاديب قَاضِي الْقُضَاة يَوْمئِذٍ فَلم يقبل الْمُؤَيد ذَلِك واطلق هَذَا الْفَقِيه على كره من المفتيين والمستفتين وَغَيرهم فَعَاد الى بَيت الْفَقِيه وصبر فِيهِ على الْحَال المرضي من الْقيام بِبَيْت الْفَقِيه وتهذيب اخي القَاضِي جمال الدّين الْمُسَمّى عبد الرَّحْمَن وتعليمه ثمَّ جعل يلاطف الْمُؤَيد ويستعطفه حَتَّى اطلقه ثَانِيًا وَعَاد بَيته وَلَقَد كرهه اعداء بَين الْفَقِيه وَقَالُوا لَو سلمناه لم يبْق للفقيه وَلَا لأَهله ذكر وَفِي سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَسَبْعمائة حج هُوَ وَالْقَاضِي ولد الْفَقِيه ثمَّ زارا قبر النَّبِي ﷺ بعد الْحَج ثمَّ عَاد الى تهَامَة فَمر فِي بَيت الْفَقِيه بن عجيل كَمَا قدمنَا فَوقف فِيهِ الى الان سنة ارْبَعْ وَعشْرين وَسَبْعمائة وَفِي سنة خمس وَعشْرين قدم من بَيت الْفَقِيه بن عجيل الى تعز فَلَزِمَ بَيت الْفَقِيه على جاري عَادَته فَهُوَ بهَا الى الان سنة ٧٢٦ وَلم يزل بِهِ حَتَّى كَانَ فِي سنة ٢٧ خرج القَاضِي جمال الدّين عَن تعز لوحشة حصلت بَينه وَبَين السُّلْطَان فلحق بِبَلَد صهْبَان ولبث هَذَا بعده فِي تعر الى منتصف ربيع الاول ثمَّ لحق بِهِ وَهُوَ مَعَه بِموضع يُقَال لَهُ العشة بِعَين مُهْملَة بعد ألف وَلَام ثمَّ ألف ثمَّ شين مُعْجمَة ثمَّ هَاء وَمِنْهُم عبد الحميد بن عبد الرَّحْمَن ابْن عبد الحميد ابْن عبد الله الجيلوني نِسْبَة الى كورة جيلون وَهُوَ جبل بِبِلَاد فَارس كوره اسْم للجبل وجيلون بِلَاد

стр. 542

نسب اليها الْجَبَل مولده سنة ثَمَانِي واربعين وستماية فِي بِلَاد فَارس كَانَ فَقِيها عَارِفًا لكتاب الْحَاوِي لم يقدم الْيمن من هُوَ اعرف بِهِ مِنْهُ وصنف على منواله كتابا اكبر مِنْهُ سَمَّاهُ بَحر الفتاوي يزِيد على الْحَاوِي بِقدر نصفه وَقدم الى تعز من طَرِيق الْحجاز فِي سنة ٧١٧ وحاكمها يَوْمئِذٍ عمر بن العراف الْمُقدم ذكره وَلم يكن غَرَضه الْوُقُوف بِالْيمن فَاجْتمع بِهِ بِذِي عدينة ولازمه على الْوُقُوف بتعز واكرمه وَبسط لَهُ جنَاح الْأنس والتواضع ورغبة فِي الاقامة فَوقف فرتبه بِالْمَدْرَسَةِ المؤيدية مدرسا وَفِي دَار المضيف وَصَارَ يتَرَدَّد للتدريس الَّتِي المؤيدية ثمَّ ضعف فاستناب ابا بكر بن جِبْرِيل الْمُقدم ذكره وَاجْتمعت بِهِ يَوْمًا بِحَضْرَة شَيخنَا اسماعيل بن احْمَد فاخبرني بمولده فَسَأَلته عَمَّن تفقه فَقَالَ على رجل من اهل الْيمن كَانَ يسكن الْبَصْرَة اسْمه مَنْصُور بن فلاح وَلم ادخل الْيمن الا لمحبته لعَلي أجد مثله مِنْهُم فسالته عَن بَلَده فَقَالَ لم اعرفها وَلَا كنت ظَنَنْت اني ادخل الْيمن فأساله عَن ذَلِك وَقَالَ لما توفّي خرجت من الْبَصْرَة الى قَرْيَة فاروث على قرب من الْبَصْرَة وَهُوَ بِفَتْح الْفَاء ثمَّ الف ثمَّ رَاء مَضْمُومَة وواو سَاكِنة ثمَّ ثاء مُثَلّثَة فاردكت الْفَقِيه عز الدّين الفاروثي اذ سَمِعت بفضله وسعة علمه فَقَرَأت عَلَيْهِ مُدَّة ثمَّ خرجت الى ولد مُصَنف الْحَاوِي فاخذته عَنهُ والنحو والبيضاوي فقراته عَلَيْهِ أَيْضا وَسمعت شَيخنَا اسماعيل القلهاني يَقُول هَذَا الْفَقِيه فِي بَلَده مُعظم عِنْد الاصاغر والاكابر وَله تلاميذ كَثِيرَة تفقهوا بِهِ ثمَّ حصل بَينه وَبَين ابْن الاديب وَحْشَة عَزله من اسبابه كلهَا وَنسبه الى صُحْبَة اعدائه وَكلما استخرج خطا من السُّلْطَان تَأَول عَلَيْهِ بِهِ ودافعه بالْكلَام وَسَأَلته عَن الفاروثي فَقَالَ كَانَ صَدرا حَافِظًا سمعته يَقُول يقدم الصَّغِير على الْكَبِير فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع إِذا سَارُوا لَيْلًا اَوْ خَاضُوا سيلا أَو ركبُوا خيلا قَالَ كَانَت وَفَاته تَقْرِيبًا على رَأس تسعين وسِتمِائَة وَلما طَال انْقِطَاعه واستخرج من السُّلْطَان الْمُجَاهِد خُطُوطًا بالعودة إِلَى أَسبَابه وَكم يساعده ابْن

стр. 543

الاديب سَافر الى عدن بربيع الاخر من سنة ٧٢٣ فَتوفي بِالطَّرِيقِ بالشهر الْمَذْكُور وَمِنْهُم عَليّ بن الشقرا قدم على انه طَبِيب فَلم اعْلَم طَبِيبا نطاسيا ورد مثله مَعَ فضل كَامِل بالفقه والنحو وَغَيرهمَا وَذكر لنا انه كَبِير الْقدر عِنْد اهل مصر بالطب وَغَيره سَالَ بعض شعراء الْيمن صَاحب مصر عَن طَبِيب فَقَالَ مَا تريدوه وَمَعَكُمْ ابْن أبي الحوافر وَهُوَ إِذْ ذَاك بِالْيمن وَهُوَ صَاحب محفوظات مِنْهَا مَا أنشدته بعض الْأَصْحَاب عَنهُ ... مَا غير السرج اخلاق الْحمير وَلَا ... نقش البراذم اخلاق البراذين كم بغلة تَحت والدها وَكم ... عمائم خرجت فَوق يَقْطِين ... وَلم يكد يطب فِي الْيمن فانفسح من الْمُؤَيد وَعَاد مصر بعد ان بَاعَ كتبه وَذَلِكَ انه لم يقم فِي الْيمن غير سِنِين هِيَ على جِهَة التَّقْرِيب ارْبَعْ وقدومه سنة خمس عشرَة وسبعماية وَمِنْهُم مُحَمَّد بن عَليّ عرف بالمقري الْمصْرِيّ فَاضل بالفقه والقراءات وَلما قدم الْيمن سكن جبلة فاخذ عَنهُ جمَاعَة من اهلها الْقُرْآن وترتب اماما بِمَسْجِد السّنة ثمَّ تأهل ولبث سِنِين ثمَّ انْتقل الى تعز فَجعله القَاضِي جمال الدّين مُحَمَّد بن أبي بكر معيدا فِي المؤيدية ثمَّ نقل عَنْهَا الى قِرَاءَة الحَدِيث بدار المضيف المؤيدي

стр. 544

وَهُوَ عَلَيْهِ الى الْآن وَمِنْهُم شَيخنَا ابو الفدا اسماعيل بن احْمَد بن دانيال عرف بالقلهاني اصل بَلَده هرموز مولده فِيهَا سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وستماية تفقه بهَا على رجل قدمهَا من اصحاب الْبَيْضَاوِيّ وَبِغَيْرِهِ من الورادين الى هرموز جمع فِي هرموز وقلهات بَين رياستي الدّين وَالدُّنْيَا ثمَّ ان بعض امراء هرموز خرج على سلطانها فَقتله وهم بقتل هَذَا الْفَقِيه لصحبة لَهُ كَانَت من السُّلْطَان فشفع لَهُ جمَاعَة بالاخراج عَن هرموز الى مقديشو فسفره فِي مركب فعصفت بِهِ الرّيح والقتة فِي عدن سنة ثَمَانِي عشرَة وانا يَوْمئِذٍ قد محنت بحسبتها فحين بَلغنِي فَضله اجْتمعت بِهِ فَوَجَدته رجلا كَامِلا ذَا فضل بالفقه والنحو واللغة والْحَدِيث يقرى المذهبين الشَّافِعِي وَهُوَ مذْهبه والحنفي اقتدارا واستلحاقا فقرات عَلَيْهِ بعض الْمفصل وَكَانَ يبين لي فِيهِ مَا لم اكن اسْمَعْهُ من غَيره وقرات عَلَيْهِ مُعظم المقامات للحريري وَكَانَ اماما فِي الادبيات وَدخل الى زبيد بعد طلب لَهُ من السُّلْطَان الْمُؤَيد عَن عدن ولبث بِالْبَابِ مُدَّة سِنِين عى احسان مِنْهُ وافتقاد ورزق فِي كل شهر وَقَرَأَ عَلَيْهِ جمَاعَة من اهل زبيد بالمذهبين وقرؤا عَلَيْهِ ايضا بالْمَنْطق والاصول واخذ عَنهُ جمَاعَة من اهل تعز واعترفوا بفضله وجودة فقهه وَلم يزل على ذَلِك حَتَّى توفّي الْمُؤَيد بالتاريخ الَّاتِي ذكره فَبَقيَ مَعَ وَلَده الْمُجَاهِد حَتَّى وصل الْجند فِي ربيع الاول سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وسبعماية فلازمه بالفسح على ان يتَوَجَّه بَلَده فاذن لَهُ فَنزل عدن وَركب مِنْهَا الى هرموز فَهُوَ هُنَالك لم اكد اتحقق لَهُ خَبرا لإنقطاع الاخبار بَين الْجند وعدن لوم اكد اجد لَهُ فِي فُقَهَاء الْعَجم شَبِيها بتقربه وتواضعه وَشرف نَفسه وعلو همته وهم الْمُؤَيد قبلموته بَان يَجعله قَاضِي قُضَاة الْيمن فَتوفي

стр. 545

وَقد ظهر للنَّاس دَلَائِل ذَلِك وَمِنْهُم عَليّ بن مُحَمَّد الجندي اصله من بلدي الْجند ثمَّ صَار الى تعز فتفقه بهَا ثمَّ ترَتّب معيدا بالشمسية ثمَّ نَقله ابْن الاديب الى تدريس الغرابية وَهُوَ عَلَيْهِ الى الْآن فِيهِ دين وَفقه لَائِق وبشاشة للأصحاب وَأنس وَمِنْهُم أَبُو يَعْقُوب يُوسُف بن مُحَمَّد بن عَليّ الْمقري ابْن مُحَمَّد بن مَسْعُود الْجَعْفَرِي نسبا الاصابي بَلَدا كَانَ جده على الْمقري من كبار أَصْحَاب أبي بكر الجناحي وَأما هَذَا يُوسُف فَأخذ بالقراءات السَّبع بزبيد عَن الْمقري يُوسُف بن المهلهل وَعَن احْمَد بن يُوسُف الريمي واخذ النَّحْو عَن ابناء افلح ثمَّ طلع الْجَبَل فتفقه بِجَمَاعَة من اهل تعز فاخذ عَن ابْن جِبْرِيل وَابْن الْمقري مقدمي الذّكر وَعَن غَيرهمَا من فُقَهَاء تعز وصحبته فارتضيت صحبته وَدينه ونزاهة فَضله وفقهه ورتبه النَّاصِر فِي الاشرفية مدرسة ابيه مدرسا بتعز ثمَّ نَقله الى مدرسة عمته الْمُقدم ذكرهَا ثمَّ نَقله عَنْهَا الى مدرسة زبيد المنسوبة الى دَار الدملوة فَهُوَ عَلَيْهَا الى الْآن وَلم يزل مُجْتَهدا فِي الْعلم الى عصرنا سنة ثَلَاث وَعشْرين وَسَبْعمائة وَمِنْهُم أَبُو بكر بن مُوسَى الزَّيْلَعِيّ فَقِيه فَاضل درس بالنجاحية ثمَّ خودع وَنقل إِلَى مدرسة المظفرية بقرية المحاريب وَله يَد جَيِّدَة بالفقه وَعَلِيهِ سيماء الصّلاح وَيذكر ببركة التدريس وَهُوَ نَائِب الْحَاكِم بِذِي عدينة وَله مروة وَشرف نفس وَصَلَاح قَرَأَ عَليّ المقامات والدريدية وتذاكرنا تَارِيخ المولد وَإِذا تَقْرِيبًا من سبعين وسِتمِائَة وَلَقَد أَخْبرنِي مرّة وَقد ورد علينا الْجند لبَعض حَوَائِجه أَنه سمع الْفَقِيه الصَّالح عَليّ بن أَحْمد أحد فُقَهَاء الْحَبَشَة وصلحائها وزهادها وَقد تَذَاكر هُوَ وخاله اسْمه عمر بن دَاوُد وَقد سَأَلَهُ عَمَّا رَآهُ فِي عمره من الْعَجَائِب فَقَالَ دخلت يَوْمًا على مَرِيض فَوجدت عِنْد راسه شَيْئا يشبه جرذ وَهُوَ ينظر إِلَى وَجه الْمَرِيض

стр. 546

فَقضيت حق الزِّيَارَة وَخرجت فَلَبثت أَيَّامًا وعدت لَهُ فَوجدت ذَلِك الجرذ قد كبر وَصَارَ شبه السنور وَهُوَ ينظر إِلَى وَجه الْمَرِيض كنظرته الاولى فَقضيت حق الزِّيَارَة وعدت منزلي أَقمت أَيَّامًا ثمَّ عدت زَائِرًا وَإِذا بِهِ قد صَار شبه الْكَلْب وَالْمَرِيض قد صَار منزولا بِهِ وَالْحَيَوَان ينظر إِلَيْهِ وَلَا ينظره من النَّاس غَيْرِي ثمَّ توفّي فَلَمَّا حمل إِلَى المغتسل خرج مَعَه فَجعل الغاسلون يغسلونه وَالْكَلب ينظرهم ثمَّ حمل إِلَى الْمقْبرَة فَسَار تَحت سَرِيره فَوضع بالمصلى وَهُوَ عِنْده وَحمل إِلَى الْقَبْر وَسَار مَعَهم فَلَمَّا وصل بِهِ دخل الْقَبْر قبل إِدْخَاله فَأدْخل وَسوى عَلَيْهِ التُّرَاب وَانْصَرف النَّاس فوقفت عِنْده إِذْ بِي أسمع أنينا وبكاء فَجعلت أقرا يس وأكررها إِذْ بِهِ بذلك الشَّخْص قد خرج متمعر الْوَجْه مخضب بالدماء فَقَالَ لي يَا فَقِيه مَا جلوسك هَا هُنَا إنصرف فقد سَلطنِي الله عَلَيْهِ فَلم ألتفت على كَلَامه ثمَّ استمريت على الْقِرَاءَة وَعَاد الشَّخْص الْقَبْر وَعَاد ذَلِك الْبكاء والعياط وَخرج كخروجه الأول وكلمني نَحْو كَلَامه الأول فَلم الْتفت وَعَاد الْقَبْر وَعَاد الأنين والبكاء وَأَنا أقرا إِذْ بِهِ قد خرج ثَالِثا فكلمني نَحْو كَلَامه الأول وَصَارَ فِي جِسْمه شبه إراق النَّار فَقَالَ وَالله لقد آذيتني مَا لَك معي فَقلت مَا أَنْت قَالَ أَنا عمله ثمَّ توجه نَحْو الْبَريَّة وَقَالَ حلت بيني وَبَينه بِالْقُرْآنِ وَمن ذِي عدينة مُحَمَّد بن عَليّ بن سُلَيْمَان عرف بِابْن الاقيرد فَقِيه خير تفقه بِأَهْل تعز وَغَيرهم وَأما القادمون الى تعز فخلق كثير لَا يُحصونَ بل اذكر مَا ثَبت من ذكرهم وَمِنْهُم رجل من دلى اسْمه جمال الدّين حَنَفِيّ الْمَذْهَب قَرَأَ عَلَيْهِ بتعز النَّحْو وانتفع بِهِ فِيهِ وَمِنْه نظام الدّين كَانَ شافعيا فَاضلا بِعلم الجدل وَمِنْهُم عبد الْعَزِيز القلعي المغربي مالكي الْمَذْهَب تفقه بالشريف المراكشي قدم فِي الدولة المظفرية وقابله قَاضِي الْقُضَاة بِمُقَابلَة مرضية حَتَّى بلغه انه يحتقر

стр. 547

الْعلمَاء ويزلقهم متظاهرا بذلك اذ كَانَ كلما احْتج عَلَيْهِ اُحْدُ اَوْ ذكر لَهُ عَالم قَالَ مَا يُسَوِّي بَيْضَة فجفاه قَاضِي الْقُضَاة وَغَيره فَهَلَك جوعا وَنسب الى الْبِدْعَة فَخرج من تعز وطلع الْبَلَد الْعليا وخالط الاشراف وَرُبمَا قيل انه دخل بمذهبهم وَصَارَ ينصره فافادواه مَالا جزيلا وَدخل مَكَّة فارادوا المغاربة قَتله فَخرج هَارِبا فَلم يعلم إِلَى مَا آل أمره وَقد عرض مَعَ ذكره ذكر شَيْخه الشريف المراكشي فَكَانَ من أعظم عُلَمَاء الاسلام الْمَشْهُورين بَين الْأَنَام وَمن قَرْيَة عسق على وزن فعل بِالْفَتْح عَليّ بن أسعد بن سليم كَانَ فَقِيها صَالحا ذَا مروة وَكَانَ غَالب من ورد الى تعز من الْفُقَهَاء إِنَّمَا يأنس بِهَذَا الْفَقِيه وَعَلِيهِ ورد عَليّ السرددي فاهله وعرفه بِالْبَلَدِ وَكَانَت اذ ذَاك اقل الْبِلَاد فُقَهَاء بِحَيْثُ كَانَ لَا يكَاد يُوجد فِي الْبَلَد فَقِيه من اهلها وَكَانَ هَذَا الْفَقِيه يحكم بانكاح من لَا ولي لَهَا بقرية عسق وَهِي قَرْيَة شَرْقي تعز وَكَانَ وَالِده على هَذَا الْمِثَال متسم بالفقه متصف بِالدّينِ من ذَلِك مَا حكى أَن قوما من الشعبانية بَدو من الرعاع وصلوه الى عسق فوجدوه غَائِبا فوجدوا والدته فاخبروها بقصتهم وَأَن مُرَادهم أَن يعْقد لَهُم نِكَاحا فَقَالَت أَنا أعقد لكم وَكلهمْ جهلة فظنوا صِحَة مَا قَالَت وعقدت بَين الزَّوْج وَالزَّوْجَة وتقدموا بلدهم فَلَمَّا وصل الْفَقِيه اخبرته بِحَدِيثِهِمْ فشق عَلَيْهِ وسألها ايْنَ بلدهم فاخبرته بِمَا فعلت فَلم يقف بل خرج من فوره وَسَار حَتَّى وصلهم فَقَالَ لَهُم ايتوني بِالرجلِ وَامْرَأَته فاتوه بهما فجدد العقد وَقَالَ انما جيئت مبادرا خشيَة ان يدْخل الرجل بِالْمَرْأَةِ بِغَيْر وَجه شَرْعِي فعأعون آثِما فَقَالُوا يَا فَقِيه كَانَت اللَّيْلَة الدخلة فَلَو لم تصل مَا كُنَّا ظننا الا صِحَة النِّكَاح ثمَّ عَاد بَيته من فوره وَجعل يلاطف والدته يخبرها انها مَتى عَادَتْ

стр. 548

الى ذَلِك اثمت وَكَانَت سَببا لزناء الرجل وَالْمَرْأَة وَكَانَ وَالِي الْحصن رجلا يُقَال لَهُ ياقوت الجمالي بنى الْقبَّة الْمُسَمَّاة بِهِ فَلَمَّا كمل بناؤها قَالَ اطْلُبُوا لَهَا إِمَامًا يحفظ الْقُرْآن فَقيل لَهُ لَا نجد ذَلِك إِلَّا اُحْدُ رجلَيْنِ اما الْفَقِيه الشَّعْبَانِي اَوْ الْفَقِيه عَليّ العسقي يَعْنِي هَذَا فَقَالَ اطْلُبُوا لي اقربهما الى تعز فَكَانَ هَذَا الْأَقْرَب فوصله وَتحقّق حَاله فرتبه اماما وَكَانَ ذَلِك فِي اقبال رَمَضَان وَسَأَلَهُ ان يشفع بِهِ فِي الْحصن ويستنيب على إِمَامَة الْقبَّة فَفعل فَلَمَّا كَانَ لَيْلَة الختمة فِي الْحصن قَالَ الامير لجَمِيع حَاشِيَته ومرتبي الْحصن من كَانَ لي محبا ابر هَذَا الْفَقِيه بِنَصِيب فَجمعُوا لَهُ نَحْو اربعمائة دِينَار وزاده الامير مائَة دِينَار اخرى وكساه كسْوَة حَسَنَة ثمَّ ان الْفَقِيه اشْترى بِبَعْضِه ارضا بميهال الْحسن وابتنى عِنْدهَا بَيْتا واقتنع بحاصلها ثمَّ زهد بالقبة وَغَيرهَا وَأما الْفَقِيه عَليّ الثعباتي فَكَانَ فَقِيها صَالحا متعبدا إِمَامًا لجامع ثعبات مَشْهُور بِالْبركَةِ ذَا دَعْوَة مستجابة عمر طَويلا وَمن العدنة فَقِيه اسْمه عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن عَليّ الأثوري نِسْبَة الى عرب يُقَال لَهُم الاثاور بثاء مُثَلّثَة مَفْتُوحَة بعد الف وَلَام ثمَّ الف ثمَّ وَاو ثمَّ رَاء ويرجعون خداشة من عرب يسكنون الهشمة كَانَ فَقِيها صَالحا ذَاكِرًا للفقه عَارِفًا بالفرائض والحساب اخذ عَن عمر بن مَسْعُود الابيني وَعَن فَقِيه باللجم على قرب من قريته ضَبطهَا بلامين مُشَدّدَة احدهما للادغام كَلَامي اللَّيْل غير انها مخفوضة وَذَلِكَ قبل الف قبلهَا ثمَّ جِيم سَاكِنة ثمَّ مِيم وَضبط قَرْيَة العدنة بِعَين

стр. 549

مُهْملَة مَفْتُوحَة بعد ألف وَلَام ودال مُهْملَة محفوضة ثمَّ نون مَفْتُوحَة ثمَّ هَاء وَكَانَ مِمَّن يشْهد لَهُ بِالْعلمِ وَالصَّلَاح يُقَال سَأَلَ المظفر فُقَهَاء تعز عَن مسأله هِيَ كَيفَ جَوَاب الْعلمَاء فِي مَال لنا من المَاء اصله المَاء لَا يَنَالهُ المَاء فَلم يجب عَلَيْهَا غير هَذَا الْفَقِيه وَقَالَ هُوَ اللُّؤْلُؤ فاعجب المظفر ذَلِك وَصدقه وَتُوفِّي اخر الْمِائَة السَّابِعَة تَقْرِيبًا وانقضى ذكر الْفُقَهَاء الَّذين تحققتهم تديروا تعز ونواحيها وَمن الْبِلَاد الْمَشْهُورَة مخلاف جَعْفَر وَحده من جبل مصابيح إِلَى نقِيل صيد فابدأ بمدينتيه ثمَّ نَوَاحِيهَا وأبدأ بِمَدِينَة اب لانها اقدم من جبلة ولانه يتديرها غير اهل السّنة من الْعَوام وَالْفُقَهَاء وَقد اشرت الى ذَلِك مَعَ ذكر القَاضِي ابي بكر اليافعي فِيمَا مضى واخر من ذكره ابْن سَمُرَة من اهل اب اسماعيل بن الامام سيف السّنة وَأَخْبرنِي الْخَبِير انه لما صَار القضا الى الامام مَسْعُود بن عَليّ جعل هَذَا اسماعيل قَاضِيا بَاب وجبلة فاستمر على قَضَاء مرضى واخذ عَن هَذَا اسماعيل جمَاعَة من الْفُقَهَاء وَمِنْهُم عَليّ بن حسن الوصابي وَمُحَمّد بن مِصْبَاح وَمُحَمّد بن عمر الزَّيْلَعِيّ وَغَيرهم وَكَانَت وَفَاته بَاب وقبر الى جنب ابيه وَلم اتحقق تَارِيخه

стр. 550

وَمِنْهُم ابو عبد الله مُحَمَّد بن مُوسَى بن عبد الله بن مَسْعُود يجْتَمع مَعَ سيف السّنة فِي عبد الله وتفقه بِهِ وَيُقَال ان سيف السّنة لما اعيته الْحِيلَة فِيهِ اذ لم يرد يشْتَغل بِالْعلمِ كتب لَهُ الى صَاحب حصن الشواحط الْحصن الْمَذْكُور كتابا وختمه وامره بايصاله اليه فَتقدم بِهِ فحين وَصله وقرأه قَالَ لَهُ ان عمك امرني بتحيرك فِي الْحصن حَتَّى تقْرَأ الْقُرْآن فَعلم صدق ذَلِك فاقبل على قِرَاءَة القرأن حَتَّى اكمله ثمَّ اشْتغل بِقِرَاءَة الْعلم فاتاه الْفَقِيه سيف السّنة فَوَجَدَهُ على طَرِيق مرضِي فوصل بِهِ الى اب فَلم يزل مشتغلا حَتَّى كمل تفقهه بِهِ ورايت اجازاته لَهُ تَارَة يَقُول الْوَلَد وَتارَة يَقُول ابْن الْعم وَالشَّيْخ الَّذِي كَانَ يملك الْحصن هُوَ سعيد بن احْمَد المسكيني وَقد ذكرته مَعَ ذكر الْفَقِيه على الهرمي وَقَرَأَ كتاب النَّجْم هَذَا الشَّيْخ بِمَكَّة على المُصَنّف اَوْ على رجل عَنهُ وَعَن هَذَا سعيد أَخذ جمَاعَة من اكابر الْفُقَهَاء وَبلغ عمر مُحَمَّد بن مُوسَى نيفا وَثَمَانِينَ سنة وَكَانَ لَهُ ولد اسْمه يحي تفقه بجده فِي بدايته وارتحل الى الامام بطال فاخذ عَنهُ وَهُوَ طَرِيق اهل المخلاف مصنفات الامام بطال وَعنهُ اخذ الكاشغري الْمُهَذّب وَقد ذكرت ذَلِك وَغَيره وَلم اتحقق تَارِيخ أحد مِنْهُم وَخلف وَلدين ومحن احدهما بِقَضَاء اب من قبل بني مُحَمَّد بن عمر فَلبث قَاضِيا مُدَّة سِنِين وَكَانَ قَضَاءَهُ فِي الْغَالِب مرضيا قدمت مَدِينَة اب سنة ثَلَاث عشرَة وَاجْتمعت بِهِ فَوَجَدته متوسط الْحَال باحكامه وَلم اسْمَع احدا من الثِّقَات يذكر عَنهُ ميلًا فِي الحكم واستدليت على ذَلِك وَصِحَّته بِزِيَادَة دينه ايام الحكم وَلم يكد يخف اذا سَأَلته عَن تَارِيخ جده وابيه فَقَالَ كَانَ فِي كتب سرقت علينا وَكَانَ وَفَاته على الْقَضَاء سنة خمس عشرَة وَسَبْعمائة وَعَلِيهِ الدّين كثيرا وَلم يكد يُوجد لَهُ مَا يَقْضِيه فسئلته ان يَأْمر معي من يدلني على الْقُبُور الَّتِي لَهُم إِذْ لَيست عِنْد قبر الإِمَام سيف السّنة فَأمر معي من يدلني عَلَيْهَا

стр. 551

فَوَجَدتهَا بالمقبرة الَّتِي تعرف بالشرشيرة فزرت الْجَمِيع بِحَمْد الله تَعَالَى وَكَانَت وفاتهم بَاب وَلَهُم بهَا ذُرِّيَّة الى الْآن فيهم من يشْتَغل بِالْعلمِ وَمن الْمَدِينَة ابو الْحسن عَليّ بن عمر بن مُحَمَّد بن عَليّ بن ابي الْقَاسِم الْحِمْيَرِي مولده سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَخَمْسمِائة محن بِقَضَاء اب فَكَانَ فِيهِ كَمَا كَانَ ابوه فِي مَدِينَة تعز وَقد بيّنت ذَلِك وَلَو لم يكن من ورعه الا انه امْتنع من قبض الجامكية الَّتِي كَانَت لحَاكم ابْن فَانْقَطَعت الى عصرنا وَلم تزل ذُريَّته فيهم الْوَرع وَالْخَيْر الى عصرنا وَلما حَضرته الْوَفَاة اوصى ابْنه الاكبر ابْن لَا يتَوَلَّى الْقَضَاء وَقد ذكرت ذَلِك حِين ذكرت أَبَاهُ فِي اهل تعز واوصى اهله وَمن حَضَره بتقوى الله والميل بِطَاعَتِهِ وَلم يزل على الْقَضَاء المرضي حَتَّى توفّي مصلحا لحاله ذَاكِرًا لله تَعَالَى وَذَلِكَ لَيْلَة السبت لست من جمادي الاولى من سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة وَقد ذكرت بَيَان قعُود ابْنه مُحَمَّد مَكَانَهُ اياما ثمَّ انْتِقَاله الى تعز وَكَانَ لَهُ اربعة اولاد مُحَمَّد واظنه الاكبر مضى ذكره ثمَّ افقه الثَّلَاثَة حسن مولده لسبع خلون من ربيع الاخر سنة احدى عشرَة وسِتمِائَة تفقه بِعَبْد الله بن عَليّ العرشاني بجبلة وَعَن ابي السُّعُود بن الْحُسَيْن الَّاتِي ذكره وَعَن عَليّ السرددي وَأخذ الْبَيَان عَن الْفَقِيه سبا عَن الْفَقِيه احْمَد بن ابراهيم الْمليكِي عَن المُصَنّف واخذ عَن الْفَقِيه سُلَيْمَان الْجُنَيْد وَنزل تهَامَة فَأخذ عَن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل الْحَضْرَمِيّ وَأحمد بن عبد الله بن أبي الْقَاسِم بن كنَانَة الضحويين وَاحْمَدْ بن عبد الله الوزيري وَكَانَ شَدِيد الِاجْتِهَاد فِي طلب الْعلم ومطالعة كتبه حَتَّى ذكر الثِّقَة عَنهُ انه لبث سنة يُصَلِّي الصُّبْح بوضؤ الْعشَاء اذ كَانَ يبيت مطالعا وَلم يكن يسْأَل عَن طَعَام وَلَا شراب حَتَّى يُؤْتى بِهِ وَلَا يشْتَغل بَاهل وَلَا ولد وَقد اخبرني الثِّقَة انه رأى النَّبِي ﷺ قد جَاءَهُ فِي جمَاعَة فيهم الامام الشَّافِعِي فاستحيا وَقَالَ يَا رَسُول الله بِمَا استحققت هَذِه

стр. 552

الزِّيَارَة فَقَالَ باجتهادك فِي طلب الْعلم وتتبعك الاسانيد الْعَالِيَة وَكَانَ فَقِيها مُبَارَكًا رحالا فِي طلب الْعلم ويروي شرح ابْن يُونُس للتّنْبِيه عَن مُحَمَّد بن عبد الله بن حسن الْأنْصَارِيّ الخزرجي عَن المُصَنّف بلغه ان الْفَقِيه مُحَمَّد بن الهرمل الَّاتِي ذكره لَهُ رِوَايَة سندها قريب من رَسُول الله ﷺ فارتحل اليه الى مَوْضِعه فَلَمَّا وَصله اخذها عَنهُ ثمَّ قَالَ لَهُ ابْن الهرمل نحب ان نسْمع عَلَيْك الْبَيَان فاجابه فَكَانَ وَقت ان يسمع هَذَا الْفَقِيه يقْعد على السرير وَيقْعد دونه ثمَّ اذا جَاءَ وَقت الْقِرَاءَة هَذَا الْفَقِيه قعد هُوَ مَكَان الْفَقِيه وَقعد الْفَقِيه مَكَانَهُ فَكَانَ وَقت سَماع الْبَيَان قد يرفع حسن رَأسه الى سقف الْموضع فيجد حنشا مخرجا اسه من جَوَانِب الْخَيْمَة شبه المستمع وَهَذَا دابه حَتَّى تَنْقَضِي الْقِرَاءَة فَيدْخل رَأسه وَلما طَال ذَلِك أخبر بِهِ الْفَقِيه فَقَالَ لَهُ هَذَا رجل من فُقَهَاء الْجِنّ قَرَأَ عَليّ الْمُهَذّب والتنبيه وَهُوَ الَّذِي سَأَلَني ان اسألك اسماعنا الْبَيَان قَالَ وَبَلغنِي وَأَنا بالمهجم اريد الشَّيْخ ابا الْغَيْث يتَكَلَّم بِمذهب الاشعرية ويتظاهر بِهِ فَقلت فِي نَفسِي ايْنَ هَذَا الصّلاح وَهُوَ على هَذَا الْمَذْهَب وَكنت مصرا على زيارته فَرَجَعت عَنْهَا لذَلِك ثمَّ اني خرجت من المهجم اريد الضُّحَى فَلم اشعر حَتَّى صرت بِبَيْت عَطاء فَلم يكني إِلَّا الدُّخُول على الشَّيْخ فحين رأني قَالَ مرْحَبًا بك يَا فَقِيه ثمَّ تركني قعدت وَقَالَ يَا فَقِيه اسمعنا كتابا فِي التَّفْسِير قلت سمعا وَطَاعَة فَقَالَ انا لَا احب الا النقاش فَإِنَّهُ على السّنة فَعلمت ان ذَلِك مِنْهُ مكاشفة لما فِي باطني وَعَملا بازالته فاخرجت النقاش وَهُوَ معي اذ كنت استصحبه فِي السّفر فَقَرَأت عَلَيْهِ بعضه فاجزته بِهِ وَله مصنفات فِي الحَدِيث وذيل طَبَقَات ابْن سمره وَمن تَعْلِيقه اخذت تَارِيخ جمَاعَة من الْفُقَهَاء وَلما قدم الشَّيْخ على الوَاسِطِيّ الْمَذْكُور فِيمَن قدم الْجند الى تعز اخذ هَذَا عَنهُ وَلما حَضرته الْوَفَاة لم يزل يذكر الله تَعَالَى وَكَانَ اخر كَلَام سمع مِنْهُ الشَّهَادَة وَكَانَت وَفَاته بربيع الاول سنة سبع وَسِتِّينَ وسِتمِائَة ثمَّ

стр. 553

عرض ذكر الوَاسِطِيّ وانه اخذ عَنهُ فقد مضى ذكره لَكِن يَنْبَغِي ان اذكر تَحْقِيق مَا اخذه هَذَا عَنهُ وَمَا اخبر عَنهُ من الحَدِيث المعمر فَإِن النُّفُوس كثيرا مَا تتطلع اليه اعني حَدِيث المعمر وَكَيف كَانَ فَوجدت بِخَطِّهِ قَالَ قَالَ هُوَ عَليّ بن شبيب بن غسماعيل بن حسن الوَاسِطِيّ بَلَدا قدم تعز فَنزل بخانكة قليم السيفي فَاجْتمع اليه الْفُقَهَاء بتعز فاخذوا عَنهُ احاديث الشَّيْخ المعمر وَهُوَ مَا وجدته بِخَطِّهِ حَيْثُ دخلت انا فِي سنة عشْرين وَسَبْعمائة فِي كتاب سماعاته مَا مِثَاله أَخْبرنِي الشَّيْخ الصَّالح الْمُحدث أَبُو الْحسن حلى بن شبيب بن اسماعيل بن الْحسن الوَاسِطِيّ قَالَ حَدثنَا الْفَقِيه الشَّيْخ دَاوُد بن اِسْعَدْ بن حَامِد الْقفال الشحروري قَالَ سَمِعت المعمر زين بن مُنْذر بن مثدى الصراف السندي يَقُول كنت فِي بَدو امرى اعبد صنما فِي بلدي فَرَأَيْت فِي مَنَامِي قَائِلا يَقُول لي اطلب لَك دينا غير هَذَا فَقلت ايْنَ اطلب قَالَ بِالشَّام فَأتيت الشَّام فَوجدت دين اهله النَّصْرَانِيَّة فتنصرت ثمَّ بَلغنِي ان نَبيا خرج فِي الْمَدِينَة فَخرجت اليها فادركت النَّبِي ﷺ يحْفر الخَنْدَق فاسلمت على يَده وقصصت عَلَيْهِ قصتي وتناولت الْمعول الَّذِي كَانَ بِيَدِهِ وحفرت فِي الخَنْدَق حفرا ارضى النَّبِي صللم فدع لي بطول الْعُمر وَمسح على رَأْسِي بِيَدِهِ الْكَرِيمَة ثمَّ خرجت مَعَه الى غزَاة الْيَهُود وَلما عدت مَعَه استأذنته بالعودة إِلَى بلدي لاجل والدتي فاذن لي وَذكر أَن مولده بقرية كَانَت تسمى أَولا كاور بَينهَا وَبَين الملتان

стр. 554

اربعة عشرَة فرسخا ثمَّ سميت هَذِه الْمَدِينَة بعد ذَلِك سوريا باسم رجل من ولد اسامة بن لؤَي اسْمه سورباه ثمَّ سميت الهراووت وَبِذَلِك تعرف الان وَهِي بَاقِيَة الى زمننا قَالَ وتواتر عِنْد اهل بَلَده انه بلغ من الْعُمر نَحْو سَبْعمِائة سنة ببركة دُعَاء رَسُول الله ﷺ وامرار يَده الْكَرِيمَة على رَأسه ثمَّ بعد ذَلِك أَقمت ببلدي مُدَّة ثمَّ خرجت إِلَى بلد يُقَال لَهُ سير هِنْد من اعمال السَّنَد لادعو حكيما بهَا من حكماء السَّنَد اسْمه هربال بخفض الْهَاء واسكان الرَّاء وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة ثمَّ الف ثمَّ لَام بالصفار فادركته فِي آخر عمره فدعوته الى الاسلام فَاسْلَمْ على يَدي ثمَّ لم تطل مُدَّة المعمر حَتَّى توفّي بعد اسلام الْحَكِيم بِثَلَاثَة ايام وَدفن بسير هِنْد فِي رَجَب سنة ثَمَانِي وسِتمِائَة قَالَ الوَاسِطِيّ سَمِعت ذَلِك كُله من تلميذ المعمر وَهُوَ دَاوُد بن اِسْعَدْ الْمُقدم ذكره بقرية من صَعِيد مصر يُقَال لَهَا اسيوط ذكر الاحاديث الَّتِي يَرْوِيهَا المعمر وَهِي فِي الورقة الَّتِي قبل هَذِه الورقة يَقُول فِي الولها قَالَ احْمَد بن عَليّ السرددي ثمَّ قَالَ مَا ذَكرْنَاهُ عَنهُ عِنْد ذكره من تقدمه الْجند ووفاته بالتاريخ الْمَذْكُور وَقد قدم الْيمن غير هَذَا الوَاسِطِيّ رجل اخر اسْمه عمر بن مُحَمَّد بن ابي بكر السَّمرقَنْدِي عَن الشَّيْخ ابي الْفَتْح مُوسَى بن مجلي بن مقلد الدنيسر عَن الشَّيْخ ابو الرِّضَا

стр. 555

زين ابْن نصر بن كربال وَهَذَا مُخَالف فِي النّسَب للراوية الْمُتَقَدّمَة وَدخل الْجند وَاجْتمعَ بِهِ الْفُقَهَاء من الْجند وَغَيرهَا واخذوا عَنهُ مَا رَوَاهُ عَن الشَّيْخ ابي الْفَتْح مُوسَى بن مجلي ابْن مقلد الدنيسر عَن الشَّيْخ ابي الرِّضَا زين بن نصر بن كربال فاتفق الناقلان على تَسْمِيَته برتن على وزن فعل بِالْفَتْح ثمَّ رَاء ثمَّ تَاء مثناة من فَوق ثمَّ نون وَاخْتلف فِي ابيه وجده فالسمرقندي قَالَ نصر بن كربال بخفض الْكَاف وَسُكُون الرَّاء وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة ثمَّ الف ثمَّ لَام والواسطي قَالَ مُنْذر على وزن مفعل بن مندى بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون النُّون وخفض الدَّال المهلة ثمَّ يَاء مثناة من تَحت غير ان السَّمرقَنْدِي نِسْبَة الى الْهِنْد والواسطي نِسْبَة الى السَّنَد وَذَلِكَ اصح اذ سَأَلت الخبراء عَن مَوْضِعه فَقيل السَّنَد وَلَيْسَ بَين هَذِه الْمَذْكُورَة بَلَدا لَهُ انما خرج إِلَيْهَا فِي آخر عمره يَدْعُو حكيما كَانَ كَمَا قدمنَا وضبطها على مَا وجدته بِخَط الْفَقِيه حسن بخفض الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الْيَاء الْمُثَنَّاة من فَوق وخفض الرَّاء وَسُكُون النُّون وَضبط مولده بِفَتْح الْوَاو وَالْكَاف وَضم الْوَاو ثمَّ وَاو اخرى مفتوحتان ثمَّ رَاء مُهْملَة وسرباه بِضَم السِّين الْمُهْملَة ثمَّ رَاء وباء مُوَحدَة مفتوحتان ثمَّ الف ثمَّ هَاء واهراووت بِفَتْح الْهمزَة وَسُكُون الْهَاء وَفتح لراء ثمَّ الف ثمَّ وَاو مَضْمُومَة ثمَّ اخرى سَاكِنة ثمَّ تَاء مثناة من فَوق وَإِنَّمَا يَقُول كثير من الاس الْهِنْدِيّ انهم يرَوْنَ من جَاءَ من نَاحيَة الْهِنْد هنديا وان كَانَ من السَّنَد سنديا وَقل مَا يذكر السَّنَد إِذْ لَا يعرفهُ إِلَّا عقلاء النَّاس كَمَا ينسبون من جَاءَ من بلد السودَان الى زيلغ فَيَقُولُونَ زيلعيا وَقد بالغت فِي إِيضَاح مَا تحققته من امور المعمر وَنسبه وبلده إِذْ تطلع النُّفُوس إِلَيْهِ ثمَّ رايت الْكتاب الَّذِي رَوَاهُ السَّمرقَنْدِي مُخَالفا للْكتاب الَّذِي رَوَاهُ الوَاسِطِيّ فِي الْغَالِب وَكتاب السَّمرقَنْدِي سَمَّاهُ قريب الْعَهْد وَكَانَ كتاب الوَاسِطِيّ أَحَادِيث منشورة لم أكد أتحقق لَهَا اسْما وَحِينَئِذٍ نرْجِع الى ذكر الْفُقَهَاء من اب فَكَانَ للفقيه حسن الْمَذْكُور انفا ابْن اسْمه عبد الرَّحْمَن قَالَ الْفَقِيه عُثْمَان كَانَ من الرِّجَال الْمَعْدُودين فِي اهل الْفِقْه وَالدّين تفقه بابيه وبالامام اسماعيل الْحَضْرَمِيّ وبالقاضي عَيَّاش من جبلة ثمَّ

стр. 556

رتب معيدا فِي المظفرية ثمَّ انْتقل الى مدرسة ذِي هزيم الاتابكية ثمَّ الى النجاحية ثمَّ زهد بِالْجَمِيعِ وَلزِمَ بَيته بمغربة تعز قَالَ الْفَقِيه عُثْمَان من لَفظه وَكَانَ ثِقَة قَالَ ظهر فِي بعض النواحي مخلاف جَعْفَر حَنش عَظِيم لَهُ نباح كنباح الْكَلْب فَنزل على قَرْيَة بِقرب من مَوضِع ظُهُوره فَجعل يَصِيح بِصَوْتِهِ حَتَّى افزع اهل الْقرْيَة وانقطعوا عَن اشغالهم وهموا بالانتقال عَن الْقرْيَة لشدَّة مَا دخلهم من الْفَزع من كبره وَعظم صَوته فَتقدم جمَاعَة مِنْهُم الى بعض صالحي بلدهم وَشَكوا اليه حَالهم مَعَ الحنش وسألوه ان يَدْعُو لَهُم فَقَالَ تقدمُوا باجمعكم الى جبل يُقَابل مَوضِع الحنش ثمَّ هللوا وَنَادَوْا يَا الله يَا رَبنَا هَذَا الثعبان الَّذِي ارسلته لَا طَاقَة لنا بِهِ فَذَهَبُوا وفعلوا مَا امرهم بِهِ فَبَيْنَمَا هم على ذَلِك اذ انقض طَائِر عَظِيم ابيض اصفر المنقار والمخاليب فَجعل يحارب الحنش فحين يقبل عَلَيْهِ ينفخه فَيخرج من فِيهِ نَار يهرب مِنْهَا الطَّائِر فتحرق مَا مرت بِهِ من الشّجر وَغَيره ثمَّ يعود الطَّائِر عَلَيْهِ مسرعا فَيضْرب رَأسه بمخاليبه ثمَّ لم يَزَالَا كَذَلِك سَاعَة جَيِّدَة حَتَّى كَانَ اخر امْرَهْ وَقد تَعب الحنش ضرب رَأسه ايضا بمخلبيه حَتَّى كَاد يغيبها ثمَّ اتبع ذَلِك بمنقاره ثمَّ جعل الخش ينضرب سَاعَة وَهُوَ مُمْسك لَهُ حَتَّى مَاتَ فَتَركه مَيتا وطار عَنهُ وَاقْبَلْ اهل الْقرْيَة فوجدوا حنشا لم يرَوا وَلم يسمعوا يمثله فَحَفَرُوا الى جَانب الْموضع الَّذِي هُوَ فِيهِ وخذوا حفيرا عَظِيما وقلبوا الحنش اليه ثمَّ واروه بِالتُّرَابِ وَهَذِه حِكَايَة غَرِيبَة قد جرى لَهَا نَظِير فِي قصَّة سيف الاسلام حِين اراد اغتصاب اراضي اهل الْيمن كَمَا سَيَأْتِي انشاء الله تَعَالَى مَعَ ذكره وَفِي اخر عمر هَذَا عبد الرَّحْمَن حصل بِهِ مرض طَال وامتد فاشار عَلَيْهِ مشير بالطلوع الى صنعاء يخْتَرف بهَا الْعِنَب فاكترى من حمَار غَرِيب فَلَمَّا صَار بِهِ فِي الطَّرِيق مُنْفَردا عمل بقتْله واخذ مَا مَعَه وَذَلِكَ نَحْو تسعين وسِتمِائَة تَقْرِيبًا فَجمع الله لَهُ بَين الغربة وَالْقَتْل شهادتين وَمن اولاد عَليّ بن عمر ابْنه الثَّالِث حُسَيْن مولده لخمس بَقينَ من جمادي الاولى سنة ثَمَانِي وسِتمِائَة تفقه ثمَّ غلبت عَلَيْهِ الْعِبَادَة حكى انه ايام تفقهه ترَتّب فِي مدرسة عومان مَعَ الققيه يحيى بن سَالم فَذكرُوا انه بَاعَ شَيْئا من كيلته

стр. 557

بِدَرَاهِم وربطها بِطرف ثَوْبه ثمَّ عَن لَهُ ان يَأْخُذ شَيْئا مِنْهَا فحين فتح ربطها وجدهَا عقارب فَفَزعَ فلفظها من ثَوْبه وَلم يعد بعد ذَلِك الى اخذ طَعَام الْمدرسَة وَكَانَ يكثر زِيَارَة الْقُبُور وَمَتى كَانَ يطرقها خلع نَعله وَحملهَا بِيَدِهِ وَذكر الثِّقَة انه وجده يَوْمًا على قبر ابيه وَهُوَ مغشى عَلَيْهِ فَدَعَا جمَاعَة وَاحْتَمَلُوهُ على حَاله الى بَيته فَلَمَّا أَفَاق وَسُئِلَ عَن سَبَب غشيانه فَقَالَ كنت أَقرَأ على قبر وَالِدي فغلطت فَسَمعته يرد عَليّ من الْقَبْر فَلم أتمالك أَن غشي عَليّ هَذَا وَقد مَاتَ قَاضِيا وَلم يزل عَلَيْهَا حَتَّى توفّي نَهَار الْخَمِيس ثامن عشر الْمحرم سنة ثَمَانِينَ وسِتمِائَة وَله ذُرِّيَّة لَا تَخْلُو من خير فِي الدّين وَمِنْهُم ابْنه الرَّابِع احْمَد كَانَ عابدا وَهُوَ الَّذِي ولي قَضَاء أَب بعد انْتِقَال أَخِيه محم مِنْهَا الى تعز وَذَلِكَ فِي أَيَّام الْمَنْصُور فَلم يزل حَاكما بهَا حَتَّى ولي بَنو مُحَمَّد بن عمر الْقَضَاء فعزلوه بِمُحَمد بن يحي الْمُقدم الذّكر فِي سنة احدى وَسَبْعمائة وقبورهم جَمِيعًا بَاب بمقبرة شرقية الا مُحَمَّد بن عَليّ وَعبد الرَّحْمَن بن حسن بن مُحَمَّد بتعز وَعبد الرَّحْمَن بطرِيق صنعاء ولاحمد ذُرِّيَّة مِنْهُم حَاكم أَب الأن اقامه الْمَنْصُور الاخر من بني رَسُول وَمِنْهُم ابوالقاسم بن عَليّ بن مُوسَى السرواني ثمَّ الجبرتي بَلَدا والزيلعي لقبا كَمَا جرت الْعَادة وَقد بَيناهُ فِيمَا تقدم مَعَ ذكر ابْن ادم وَغَيره تفقه بتهامة على فقيهها الامام اسماعيل الْحَضْرَمِيّ مقدم الذّكر والامام احْمَد ثمَّ قدم زبيد واخذ عَن مُحَمَّد بن عَليّ بن عَم اسماعيل الْحَضْرَمِيّ ثمَّ طلع الْجبَال فورد مَدِينَة اب فرتب مدرسا بمدرسة لبني سنقر بانتفع بِهِ النَّاس انتفاعا جيدا لَا سِيمَا اهل اب ونواحيها وَلما صَار الكاشغري مدرسا بأب طلع وَعمر الشّعبِيّ وَالْقَاضِي مُحَمَّد بن يحي مقدمو الذّكر الى الْفَقِيه عبد الله بن يحي صَاحب سَماع الْبَيَان بِالطَّرِيقِ العالي وَكَانَ اذ ذَاك بمنزل يعرف بالمفلح من جبل بعد أَن وَضبط الْجَبَل تقدم

стр. 558

والمنزل بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الْفَاء وَفتح الام ثمَّ حاء مُهْملَة سَاكِنة وَذَلِكَ فِي ثَمَانِينَ وسِتمِائَة وقفت على انه كَانَ اخرهم سَمَاعا ثامن وَعشْرين من جمادي الاولى مِنْهَا وَكَانَ هَذَا الْفَقِيه عَارِفًا بالمهذب معرفَة شافية وَكَانَت وَفَاته بَاب اول سنة اثْنَتَيْنِ وَسَبْعمائة وَقد بلغ عمره سِتِّينَ سنة وقبره بحياط الامام سيف السّنة الى جنب قبر الْفَقِيه مُحَمَّد الاصبحي فيا لَهُ من حياط لقد جمع صدورا من الصلحاء وَالْعُلَمَاء وَذَلِكَ ان الزائر عِنْدَمَا يدْخل من بَاب الحياط اول قبر يلقاه قبر فَفِيهِ اسْمه يحيى كَانَ عَارِفًا بالفقه تفقه بفقيهي تهَامَة الْمقدمِي الذّكر وَكَانَ مزاملا لهَذَا ابي الْقَاسِم وطلع من تهَامَة ليزوره لنيف وَتِسْعين وسِتمِائَة فَتوفي بعد ايام ثمَّ يَلِيهِ قبر صَاحبه أبي الْقَاسِم ثمَّ يَلِيهِ قبر مُحَمَّد الاصبحي ثمَّ قبر سيف السّنة فِي لَك من اربعة مشهورين غير من دفن من اولاد سيف السّنة اَوْ غَيرهم مِمَّن لم اتحققه لَكِن اخبرني ثِقَة انه قل من قصد هَذِه التربة وَكَانَ ذَا هم الا فرج الله عَنهُ همه وَقضى حَاجته وَقد رَأَيْت ذَلِك عيَانًا وفقيه أَب الان احْمَد بن سُلَيْمَان ابْن احْمَد بن صبره الْحِمْيَرِي مولده سنة ثَمَانِي وخسمين وسِتمِائَة بقرية من معشار انور وَادي السحول وَيعرف بمشرعة تفقه بِأبي الْقَاسِم غَالِبا واخذ عَن مُحَمَّد الاصبحي وَقَرَأَ الْفَرَائِض على طَاهِر الَّاتِي ذكره فِي المعشار الْمَذْكُور ولي قَضَاء الْبَلَد مُدَّة ونازعه ذُرِّيَّة القَاضِي عَليّ بن عمر فَجعل أحدهم مَكَانَهُ على كره من ابْن الاديب فِي أَيَّام الْمُجَاهِد لشفاعة الرميمة اذ بَينهم وَبَينه صهاره وَهَذَا احْمَد امام الْجَامِع ومدرس بِبَعْض مدارس بني فَيْرُوز ثمَّ لما طلع السُّلْطَان التعكر اول سنة تسع وَعشْرين وَسَبْعمائة عرف انه لَا يصلح لقَضَاء اب

стр. 559

غَيره فَأمر باعادته فَامْتنعَ فَقيل لَهُ استنب انت من يصلح فاستناب ولد ابْن قَيْصر احْمَد فَلبث حَاكما بطرِيق النِّيَابَة حَتَّى توفّي هَذَا فِي شَوَّال سنة ثمَّ جعل السُّلْطَان الْقَضَاء لِابْنِ قَيْصر اذ خطب لَهُ اعيان الْبَلَد وَمِنْهُم عمر بن عبد الله بن سُلَيْمَان الْكِنْدِيّ نسبا والعتمي بَلَدا مولده سنة سبعين وسِتمِائَة تَقْرِيبًا تفقه بَابي الْقَاسِم الاصبحي مُحَمَّد وبصالح بن عمر السفالي وَهُوَ امام لمدرسة حسن بن فَيْرُوز توفّي سنة ثَلَاث وَعشْرين وَسَبْعمائة وَمِنْهُم احْمَد بن يحي بن ابي بكر ابْن مُحَمَّد الْكِنْدِيّ مدرس مدرسة حسن بن فَيْرُوز ايضا تفقه باحمد بن سُلَيْمَان ولديه حذق وَفضل وَبحث فِي الْفِقْه مرضِي وَقد عرض ذكر بني فَيْرُوز وَرُبمَا تطلع النُّفُوس الى معرفَة شَيْء من احوالهم اما لبعد اَوْ لقدم عهد فهم قوم اكراد وَقيل انهم تديروا إبا مُنْذُ زمن طَوِيل يغلب عَلَيْهِم الْخَيْر نالوا من المظفر خطْوَة عَظِيمَة سَببهَا ان المماليك لما قتلوا اباه بقصر الْجند على مَا سَيَأْتِي بالتاريخ وخرجو هاربين وَبَقِي الْمَنْصُور فِيهَا لَا قَائِم بِحَالهِ واولاده من ابْنة جوزه فَاجْتمع بَنو فَيْرُوز وحملوا الْمَنْصُور فِي محمل وقصدوا بِهِ تعز وَلَوْلَا عزمهم وتشميرهم لم يَجْسُر اُحْدُ على ذَلِك فَكَانَ المظفر يعرف لَهُم ذَلِك وَرفع لأبي بكر الملقب بشمس الدّين بطبلخانه ولاخيه عُثْمَان الملقب فَخر الدّين اخرى واقطعهم الاقطاعات الجاملة وهم اهل فراسة وشجاعة الى عصرنا يذكرُونَ بذلك مِنْهُم جمَاعَة يميلون مَعَ ذَلِك الى الْعِبَادَة والتصوف وطرايق الْحَرْث وابتنوا بَاب عدَّة مدارس وقفُوا عَلَيْهَا مَا يَلِيق باحوالهم ولابي بكر ولد اسْمه حسن بِهِ خير وَدين توفّي صدر دولة الْمُؤَيد بعد ان ابتنى مدرسة وَخلف ثَلَاثَة أَوْلَاد

стр. 560

مُحَمَّد وَدَاوُد بَاقٍ وَهُوَ أثبتهم فِي الدّين والأسد مُحَمَّد قدم واخر وَتُوفِّي برمضان سنة تسع وَعشْرين وَسَبْعمائة بعد ان ابْنَتي مدرسة جَيِّدَة وَالْغَالِب على الْمُتَأَخِّرين على الْخِصَال الْمَذْكُورَة اولا الازد رَاع وَالرَّغْبَة الى السّكُون وَرُبمَا جَاءَ من ذكرهم مَا لَاق فِي ذكر اعيان الدولة إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَفِي الْمَدِينَة من الاعيان ثمَّ من الغز ابو بكر بن عَليّ الرضى بن جَعْفَر اصل جده من قصّ مولده سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وسِتمِائَة بجبلة لَهُ عقل ومشاركة فِي الْكتب وسيرة مرضية فِي الْولَايَة وَهُوَ الَّذِي كشف الضّر عَن اهل ذبحان بعد الله تَعَالَى فولايته من قبل المظفر اذ كَانَ ياقوت اهلكهم هَذَا كَانَ مَشْهُورا وَولي بلدنا الْجند سنة ارْبَعْ وَعشْرين فرأيناه حسن السِّيرَة وَله شرف نفس وصبر على فعل الْمَعْرُوف وَوضع بِجَامِع اب قاريء الحَدِيث كَمَا فِي مَسْجِد الاشاعر بزبيد ووقف لذَلِك عدَّة كتب وَقد انْقَضى ذكر من اسْتحق الذّكر بِمَدِينَة أَب من الْفُقَهَاء على مَا تحققته لم يبْق الا الشُّرُوع بفقهاء الْمَدِينَة الثَّانِيَة جبلة لارجع بعد ذَلِك الا ذكر نواحيهما فقد بيّنت لَك فِيمَا مضى ان فُقَهَاء السّنة كَانُوا اقل مَا سكنوها واما الْآن فانها من اكثر بِلَاد الْيمن ومدنها علما وَفِيهِمْ جمع من ذكر الْفُقَهَاء وغالب سنيون فَمِمَّنْ لم يذكرهم ابْن سَمُرَة مَعَ انه لم يكد يذكر من اهلها احدا بل عد قضاتها لَا غير وَذَلِكَ دَلِيل على مَا قدمنَا ذكرهم من عدم اهل السّنة بهَا فَمن الْمُتَقَدِّمين احْمَد بن اِسْعَدْ بن أبي الْهَيْثَم وَابْنه عبد الله كَانَا فقيهين فاضلين بالفقه والقراءات والنحو واللغة وَالْأُصُول وصنف عبد الله عدَّة مصنفات فِي الْقرَاءَات الْإِيضَاح وَالْإِشَارَة والكفاية وانفراده لقالون وَفِي النَّحْو كتابا سَمَّاهُ التَّبْصِرَة وَفِي اصول الدّين كتابا ضمنه الرَّد على الْقَدَرِيَّة وتفقهه بابيه وَعنهُ اخذ

стр. 561

ابو الْقَبَائِل شَيْئا ورايت شَيْئا من مصنفاته بوصاب مَعَ الْمقري الغيثي وسمعته كثير الثَّنَاء عَلَيْهِمَا وعَلى مصنفاتهما وَإِنَّمَا اخذت ذكرهمَا عَنهُ لم اتحقق لَهما تَارِيخا وَمِنْهُم ابو الْقَبَائِل عبد الرَّحْمَن بن مَنْصُور بن ابي الْقَبَائِل بن عَليّ اصله من صقع الشوافي من عرب فِيهِ يعْرفُونَ ببني ابي النهى تفقه بِابْن مَضْمُون مقدم الذّكر عَن عبد الله الْمَذْكُور انفا كتاب المصابيح وَكَانَ وَفَاته على الاقامة بِمَسْجِد السّنة فِي سنة تسع وسِتمِائَة وَمِنْهُم ابراهيم بن الْمُبَارك ابْن الدَّلِيل ذكر ابْن سَمُرَة أَبَاهُ فِي فصل الْقُضَاة بِذِي جبلة قَالَ ثمَّ الْفَقِيه إِبْرَاهِيم سَأَلت عَن تَحْقِيق حَال هَذَا مُحَمَّد واهله فَقيل لي كَانَ مدرسا بِمَسْجِد السّنة قبل الْفَقِيه ابي الْقَبَائِل قالواا واصلهم من قَرْيَة بوادي جبلة تعرف بالنجد بتَشْديد النُّون بعد الف وَلَام وَسُكُون الْجِيم ثمَّ دَال مُهْملَة من قوم كَانُوا بهَا يعْرفُونَ ببني الصّباغ وَلم اتحقق لَهُ تَارِيخا وَمِنْهُم ابو عبد الله مُحَمَّد بن عمر بن مُوسَى بن عبد الله الجبرتي بَلَدا

стр. 562

والقرشي نسبا والزيلعي لقبا كَمَا تقدم وَكَانَ يَقُول لَا اجد من يسميني زيلعيا فإنني قرشي النّسَب وَمعنى ذَلِك أَن الزيالع فِي الْغَالِب عجم وَكَانَ يكره النِّسْبَة اليهم كَانَ فَقِيها كَبِير الْقدر شهير الذّكر عَالما عَاملا اخذ عَن جمَاعَة فِي أَمَاكِن شَتَّى أَخذ بعدن عَن ابراهيم القريظي وَلما طلع الْجبَال اخذ عَن اهلها كَعبد الله بن عبد الرَّحْمَن السفالي وَغَيره وَكَانَ صَاحب كرامات ومكاشفات درس بِمَسْجِد السّنة مُدَّة طَوِيلَة فتفقه بِهِ جمَاعَة من الاكابر والاصاغر فاخذ عَنهُ من الْكتاب الْفَقِيه عمر بن سعيد العقيبي وَغَيره وَلَا يعرف لَهُ شيخ غَيره فِي الْفِقْه خَاصَّة أَخْبرنِي الثِّقَة عَن الثِّقَة قَالَ كنت اتولى خدمَة الْفَقِيه مُحَمَّد بن عمر فرحت مَعَه يَوْمًا الى الغيل لاغسل لَهُ ثِيَابه بِحَضْرَتِهِ فَبَيْنَمَا انا وَهُوَ قعُود اذ اقبل فَقِيه من المشيرق يعرف بالخضر يسير حافيا وَنَعله بِيَدِهِ فحين رَآهُ الْفَقِيه تَبَسم وَقَالَ لي يَا فلَان هَذَا الْفَقِيه فلَان قد جَاءَ احب يُرِيد السَّلَام عَليّ ثمَّ قَالَ لَا اله الا الله انما حمل هَذَا على الْمَشْي حافيا كَرَاهَة ان يدعس على مَا بناه فَخر الدّين ابْن الرَّسُول وَعَن قريب يَبْنِي بَنو الرَّسُول بجبلة مدارس وَيقْعد لبعضها مدرسا ثمَّ وصل الى الْفَقِيه وَسلم فَرد ﵇ وتسالما مسالمة مرضية ثمَّ تباحثا سَاعَة عَن مسَائِل ثمَّ توادعا وَعَاد الْخضر من حَيْثُ جَاءَ ثمَّ لم تطل الْمدَّة حَتَّى بني بَنو الرَّسُول الْمدَارِس وطلبوا الْفَقِيه الْخضر من حَيْثُ هُوَ فدرس بِالْمَدْرَسَةِ الرَّاتِبَة وَلما نَشأ ولد الْفَقِيه ابي الْقَبَائِل وَكَانَ الْفَقِيه يحي بن سَالم من اصحاب ابيه احب ان يَجعله مَكَانَهُ وَكَانَ يصحب القَاضِي الرشيد شاد الدَّوَاوِين السُّلْطَانِيَّة المظفرية فَقَالَ أُرِيد مِنْك الاعانة فِي ترك ولد الْفَقِيه ابي الْقَبَائِل مَكَان ابيه فَقَالَ سمعا وَطَاعَة ثمَّ بعث الرشيد الى الْفَقِيه مُحَمَّد بن عمرَان ان يعْمل لَهُ حسبَة الْمَسْجِد فَضَاقَ ذَلِك بِهِ وشق عَلَيْهِ لانه لَا يطْلب ذَلِك الا مِمَّن استخبر وَبلغ ذَلِك الْفَقِيه عمر بن سعيد فشق بِهِ ثمَّ تقدم بعض اصحابه الى الامير فَخر الدّين بن الرَّسُول فامر الى

стр. 563

الرشيد بقصره عَن التَّعَرُّض الى الْفَقِيه وَلم تطب نفس الْفَقِيه بعد ذَلِك بل عزم على الْخُرُوج عَن جبلة فَخرج الى قَرْيَة من معشار الْجند يُقَال لَهَا الْحَمْرَاء فاقام بهَا مُدَّة ثمَّ انْتقل الى وَادي عميد فسكن فِيهِ فِي قَرْيَة الظفير وَكَانَ كثير الِاجْتِمَاع بِابْن نَاصِر وحسين العديني بقرية الذنبتين فاحب السّكُون والاقامة مَعَهم فانتقل وَسكن وَكَانَت وَفَاته بالقرية الْمَذْكُورَة يَوْم الثُّلَاثَاء سنة خمس وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة وقبر بمقبرتها الشرقية الى جنب قبر الْفَقِيه العديني وَحضر الْفَقِيه عمر ابْن سعيد قبرانه فِي جمَاعَة من اصحابه وَمِنْهُم عمر بن عبد الله بن عَليّ بن عِيسَى الْحرَازِي درس بِمَسْجِد السّنة وَهُوَ اُحْدُ اشياخ عبد الله بن عَليّ العرشاني وَلم اعرف من نعوته شَيْئا وَمِنْهُم مُحَمَّد بن احْمَد بن مِصْبَاح بن عبد الرَّحِيم الاحولي بَلَدا والعنسى بالنُّون نسبا والاحولي نِسْبَة الى قَرْيَة من وَادي جبلة تعرف بِذِي حوال بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة وَفتح الْوَاو ثمَّ الف ثمَّ لاما مولده سنة سبع وَسبعين وَخَمْسمِائة اخذ عَن اسماعيل بن سيف السّنة وَعَن مُحَمَّد بن مَضْمُون وابي حَدِيد وَغَيرهم ثمَّ لما سمع بِمَعْمَر فِي الْهِنْد ارتحل اليه فَوَجَدَهُ قد توفّي قبل قدومه بِقَلِيل فَدخل بلد برد فاخذ بهَا عَن ابراهيم بن مُحَمَّد البردي ثمَّ عَاد الى جبلة فَقعدَ عطارا وَهُوَ يشْتَغل بِقِرَاءَة الْكتب وَالْغَالِب عَلَيْهِ اسماعها وَتَحْصِيل اسانيدها بعد الِاجْتِهَاد فِي طلب عواليها فَلَمَّا ابتنى الدَّار النجمي الْمَسْجِد الَّذِي ينْسب اليه بجبلة جَعَلُوهُ مدرسا فِيهِ فَلم يزل بِهِ مدرسا حَتَّى توفّي عَلَيْهِ وَعنهُ اخذ جمع كثير وَقصد

стр. 564

لعلو سَنَده وغزر رِوَايَته وَكَانَ رجلا صَالحا لما أهل لَهُ من التدريس وَمِمَّنْ اخذ عَنهُ الْفَقِيه عمر بن سعيد العقيبي وَغَيره وَلم يزل ذُريَّته يتوارثون تدريس الْمَسْجِد بعده إِلَى عصرنا إِذْ يُقَال شَرط الْوَاقِف أَنهم يقدمُونَ على غَيرهم فِي مدرسته ثمَّ نظره كَذَلِك وَلم يُغير عَلَيْهِم حَتَّى صَار نظر الوقوفات على الْقُضَاة بني مُحَمَّد بن عمر فَازَ الْوَهم عَن النّظر وابقوهم على التدريس وَلما جعل الْقَضَاء الى ابْن الاديب اعاده لَهُم وانت وَفَاته لأَرْبَع بَقينَ من الْقعدَة سنة تسع وَخمسين وسِتمِائَة وَخَلفه ابْن لَهُ اسْمه حُسَيْن كَانَت بِهِ أريحية وَشرف نفس وَتُوفِّي بِسنة أحدى وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة ثمَّ بعده اخوه عمر كَانَ كثير الْحَج وَالْعِبَادَة يُقَال انه حج سِتا وَثَلَاثِينَ حجَّة وَكَانَت وَفَاته سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وسِتمِائَة ثمَّ الْمدرس بِالْمَسْجِدِ هَذِه الْمدَّة شَيْخي ابو بكر بن الْفَقِيه حُسَيْن مقدم الذّكر ميلاده سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وسِتمِائَة عَنهُ اخذت الدرة الْيَتِيمَة بشرح الْخمر طاشية قرائة ولي مِنْهُ اجازة عَامَّة وَمِنْهُم سعيد بن الْفَقِيه مَنْصُور بن عَليّ بن عبد الله بن إِسْمَاعِيل بن احْمَد بن أبي الْخَيْر بن الْحصين بن مِسْكين وَقد ذكر ابْن سَمُرَة اياه فِي الْغَالِب وَرُبمَا ذكر هَذَا وتفقهه بِمُحَمد بن مَضْمُون العمراني وَكَانَ فِي نِهَايَة من الزّهْد والورع وَالْعِبَادَة مَعَ الِاشْتِغَال بِقِرَاءَة الْكتب اخبرني الثِّقَة الْخَبِير باحوال النَّاس فِي جبلة خَاصَّة قَالَ وَكَانَ هَذَا سعيد مصاحبا لِابْنِ مِصْبَاح واتفقا على ان من كَانَ لَهُ فِي شَيْء من الْكتب سَماع اسْمَعْهُ صَاحبه وانتظم ذَلِك بَينهمَا وَكَانَ يفْعَلَانِ بِهِ وترتب هَذَا سعيد بِالْمَدْرَسَةِ النجمية بِذِي جبلة وَكَانَ بَينه وَبَين الْفَقِيه عمر العقيبي صُحْبَة ومواخاة ومعاقدة ان من مَاتَ قبل صَاحبه حَضَره الاخر وَتَوَلَّى غسله وَالصَّلَاة عَلَيْهِ فقد الله تَعَالَى ان مَاتَ الْفَقِيه سعيد بِبَلَدِهِ دلال بقرية تيثيد الْمُقدم ذكرهَا وَذَلِكَ بعد ان زهد بِالْمَدْرَسَةِ وَقد اوصى عِنْد وَفَاته ان سَاعَة يَمُوت يُؤمر رَسُولا الى الْفَقِيه عمر بن سعيد يعلمونه بِمَوْتِهِ فَلَمَّا انتصف اللَّيْل توفّي بَادر الْوَصِيّ وَبعث رَسُولا فَلم يقطع نصف الطَّرِيق حَتَّى وافى الْفَقِيه مُقبلا فحين رَآهُ قَالَ مَاتَ الْفَقِيه قَالَ نعم وَمن كراماته مَا ذكر ان زريعا الْحداد دخل اليه عقب عيد عَرَفَة فَقَالَ يَا سَيِّدي رَأَيْت مَا كَانَ احلى الْحَج فِي هَذِه السّنة فنظره الْفَقِيه بازوراء ففهم زُرَيْع كَرَاهَة الْفَقِيه لذَلِك فَسكت مستحيا ثمَّ جعل الْفَقِيه بعتذر لَهُ

стр. 565

بمغالطة الْحَاضِرين قَالَ الْمخبر فَلَمَّا خرج الْحَاضِرُونَ عَن مجْلِس الْفَقِيه قلت لَهُ يَا سَيِّدي سُبْحَانَ الله الْعَظِيم نَحن محبوكم وصحبناكم وَيحصل لكم هَذَا النَّصِيب الوافر وَلَا تشركونا فِيهِ وَلَا فِي بعضه فاراد الْفَقِيه غلاطى وانكار ذَلِك فَلم اقبل بل قلت سَأَلتك بِاللَّه يَا سَيِّدي إِلَّا مَا اخبرتني كَيفَ تَفْعَلُونَ هَل ذَلِك طيران اَوْ خطو ام مَا ذَاك فَقَالَ الْفَقِيه هُوَ شَيْء لَا استطيع تكييفه بل هُوَ قدرَة من قدر الله تَعَالَى يخْتَص بِهِ من يَشَاء من عباده وَبَلغنِي انه توفّي بتاريخ سنة سِتِّينَ وسِتمِائَة بعد بُلُوغ عمره ثَمَانِينَ سنة وكل ذَلِك على طَرِيق التَّقْرِيب وَمِمَّا يذكر من الكرامات بعد مَوته ان رجلا من اصحابه وشركاء ارضه حصلت عَلَيْهِ اذية من بعض نواب الشَّيْخ الْفضل بن عواض الْمليكِي فَذهب الى تربة الْفَقِيه سعيد والتزمها وَبكى عَلَيْهَا وَجعل يَقُول يَا فَقِيه اتعبنا الْفضل واصحابه وظلمونا وَجعل يعدد ذَلِك عِنْد قَبره مَا يعْملُونَ من القبائح مَعَهم وَذَلِكَ ان بلد الْفضل على قرب من نَاحيَة دلال وَالْفضل اذ ذَاك بتعز عِنْد المظفر وَكَانَ قد دخل عَلَيْهِ واكرمه وامر ان يكْتب لَهُ بعوائده فَكتب الْكتاب بهَا وَلم يفرغ الا عشيا فادخلت على السُّلْطَان وباتت عِنْده وَلما انتصف اللَّيْل اسْتَيْقَظَ الْفضل وامر غلمانه بالشد وَالسّفر فَقيل لَهُ الا تصبر حَتَّى تَأْتِيك خطوط السُّلْطَان فَقَالَ لَا حَاجَة لي بهَا اذا خرجت لحقتنا فَقَالَ لَهُ بعض خواصه سَأَلتك بِاللَّه يَا شيخ مَا حملك على الْخُرُوج فِي هَذَا الْوَقْت من غير مُرَاجعَة السُّلْطَان فَقَالَ رَأَيْت الْفَقِيه سعيد بن مَنْصُور قد لزمني واضجعني وذبحني فانا لَا محَالة هَالك ثمَّ اخذ فِي السّير فَلم يصل جبلة الا وَقد اعتقل لِسَانه فَحمل على اعناق الرِّجَال وطلع بِهِ جبل بعد أَن فَتوفي هُنَالك وَحمل الى بَلَده مَيتا فَلَمَّا صَارُوا بِهِ الى الْبَلَد وَدفن سَأَلَ صَاحبه الَّذِي علم مِنْهُ بِحَدِيث الْفَقِيه سعيد هَل جرى لأحد من غلْمَان الشَّيْخ الْفضل مَعَ اُحْدُ من أهل قَرْيَة الْفَقِيه شَيْء فَقيل لَهُ نعم فلَان نَائِب الشَّيْخ فعل بِشريك الْفَقِيه سعيد مَا هُوَ كَذَا وَكَذَا فَبلغ الى قبر الْفَقِيه سعيد بن مَنْصُور وَالْتَزَمَهُ وَبكى عِنْده فَقَالَ لم يرد الْفَقِيه الانتصاف الا من الشَّيْخ لَا من غَيره وَقد عرض مَعَ ذكره رجلَانِ من الاعيان يتطلع الانفس الى معرفَة احوالهما
следующие страницы →