Полный текст (1 016 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.
стр. 596
مَاله يَبْنِي لَهُ مِنْهُ مَسْجِدا عِنْد قريتهم وَيجْعَل الْبَاقِي ارضا توقف على مدرس بِالْمَسْجِدِ وَكَانَ قد توفّي قبله اخ لَهُ اسْمه عبد الرَّحْمَن واوصى ان يُوقف شَيْء من ارضه على من يقْرَأ الْعلم مَعَهم بموضعهم فَاجْتمع من الوقفين شَيْء جيد وابتنوا بِهِ مَسْجِدا حسنا معجبا قدمت عَلَيْهِم فِي شَوَّال سنة عشْرين وَسَبْعمائة وَرَأَيْت الْمَسْجِد حسنا يكرم من بَات فِيهِ من ضيف أَو غَيره وَمَا بلد الْفُقَهَاء مثلهم فِي الدّين وَالْخَيْر وسلوك الطَّرِيق المرضية ويلي هَارُون اخوه عمر كَانَ جيدا صَالحا استظهر الْقُرْآن وَقَرَأَ التَّنْبِيه على فُقَهَاء جبلة وترددت اليهم مرَارًا اقف عِنْدهم فِي كل مرّة اياما يقْرَأ فِي اثنائها على فِي كل مرّة شَيْئا من الْعلم من ذَلِك كتاب شَيْخي ابي الْحسن الاصبحي الْمُسَمّى بالمعين وَكتاب التَّبْصِرَة فِي علم الْكَلَام ومختصر الْحسن فاما الْمعِين فَإِنَّهُ كَانَ يحضر قِرَاءَته مَعَه اخوه ابو بكر فسمعا بعض الكلتابين واجزتهما بِالْبَاقِي من الْمعِين والتبصرة وَكَانَت وَفَاته فِي شهر الْقعدَة من سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَسَبْعمائة ثمَّ اصغرهم ابو بكر تفقه بجبلة على جمَاعَة يذكر بالفقه توفّي سلخ شعْبَان سنة سِتّ وَعشْرين وَسَبْعمائة وَلَهُم اخوان عبد الرَّحْمَن وَعبد الله فعبد الرَّحْمَن هُوَ الَّذِي توفّي اولا واوصى بِشَيْء يَجْعَل وَقفا على طلبة الْعلم بمنزلهم كَمَا قدمنَا ذَلِك واما عبد الله فباقي الى عصرنا يذكر بِالدّينِ وَالْخَيْر بمنزلهم وَفعل الْمَعْرُوف وَمن الْجَبَل ايضا ثمَّ من قَرْيَة بني البعداني جمَاعَة من ذُرِّيَّة الشَّيْخ الَّذِي ذكرته فِيمَا تقدم وانه
стр. 597
كتب الى ابْن ابي ميسرَة يستدعيه اليه
مِنْهُم سعيد بن قيس بن ابي بكر حَمْزَة كَانَ فَقِيها نحويا ثمَّ اشْتغل بالْمَنْطق فَظهر مِنْهُ مَا لَا تحتمله عقول النَّاس فنسبوه الى الزندقة وَالْخُرُوج عَن الدّين وَصَارَ يُفْتِي النَّاس بالرخص وَتَحْلِيل العقد حَتَّى ان امْرَأَة كرهت زَوجهَا وبذلت لَهُ مَالا على ان يخالعها فكره فَأمرت ان تستفتيه عَن وَجه التَّخَلُّص بِهِ عَنهُ فَقَالَ ترتد عَن الاسلام وَعرفهَا كَيْفيَّة الرِّدَّة فَفعلت ذَلِك وَخرجت عَن بَيت الزَّوْج وبلده واستفنت الْفُقَهَاء فافتوها بالبينونة فَتزوّجت بِزَوْج اخر فَفعل ذَلِك مَعَ جمَاعَة من النَّاس فكره اهله واهل بَلَده سكونه مَعَهم حَتَّى انه خرج نافرا عَن الْبَلَد الى نَاحيَة من بلد بني حُبَيْش فَدخل الى بعض الْفُقَهَاء وتحدث مَعَه بمالا يحْتَملهُ عقله فزجره عَن ذَلِك فَلَمَّا خرج من عِنْده قَالَ الْفَقِيه لجَماعَة حوله يَعْتَقِدُونَ دينه وَعلمه من قتل هَذَا المبتدع دخل الْجنَّة اَوْ كَمَا قَالَ فَتَبِعَهُ بَعضهم الى شَيْء من الطَّرِيق وَقَتله وَلم اتحقق بِأَيّ تَارِيخ كَانَ ذَلِك وَله ذُرِّيَّة بِحجر على طَرِيق البدو كَمَا بَلغنِي
وَمِنْهُم ابو الْقَاسِم بن عَليّ بن عَامر بن حُسَيْن بن عَليّ احْمَد بن قيس الْهَمدَانِي يجْتَمع مَعَ الْمَذْكُور اولا فِي قيس تفقه بِحجَّة إِذْ كَانَ راحها من جملَة عَسْكَر على بن عبد الله الشغدري الَّاتِي ذكره ولي قضا عدن من قبل بني مُحَمَّد بن عمر فَلبث سِنِين وَتُوفِّي على ذَلِك لَيْلَة الْخَمِيس ثَانِي عشر الْقعدَة من سنة ثَلَاث وَسَبْعمائة وَمن الْجَبَل الْمَذْكُور وَادي الشناسي بِفَتْح الشين الْمُعْجَمَة بعد الف وَلَام
стр. 598
وَفتح النُّون ثمَّ الف ثمَّ سين مُهْملَة ثمَّ يَاء مثناة من تَحت بِهِ قَرْيَة تعرف بالرصد بِضَم الرَّاء بعد الف وَلَام وخفض الصَّاد الْمُهْملَة ثمَّ دَال مُهْملَة سَاكِنة مِنْهَا فَقِيه اسْمه مُحَمَّد بن عَليّ بن ابراهيم حج واقام بالحرمين مُدَّة تفقه بفقهائهما جيدا يذكر بِالدّينِ وَالصَّلَاح والاشتغال بِالْعلمِ
وَمن نواحيه النَّاحِيَة الْمَعْرُوفَة بدلال قد تقدم ضَبطهَا بهَا الْقرْيَة الْمَعْرُوفَة بتيثد وَقد تقدم ضَبطهَا كَانَ مِنْهَا جمَاعَة ذكرهم ابْن سَمُرَة كمنصور المسكيني وَرُبمَا ذكر ابْنه وَقد بيّنت ذَلِك فِي ذكره مَعَ اهل جبلة اذ أَقَامَ مَعَهم مُدَّة وَتَأَخر عَن زمن ابْن سَمُرَة جمَاعَة مِنْهُم ابو عبد الله نَاجِي بن عَليّ بن ابي عبد الله ابْن ابي الْقَاسِم بن اسْلَمْ الْمرَادِي وَكَانَ فَقِيها غلبت عَلَيْهِ الْعِبَادَة وَشهر بالصلاح ونقلت لَهُ كرامات كَثِيرَة وَكَانَ كَبِير الْقدر شهير الذّكر مَعْرُوف بالصلاح قدمت الْقرْيَة سنة ثَلَاث عشرَة وَسَبْعمائة للبحث عَن حَاله وَحَال غَيره من فُقَهَاء الْجِهَة فَأَخْبرنِي بعض اخيار الْقرْيَة وقدمائها انه حَدثهُ اصحاب الْفَقِيه نَاجِي انه خرج من بَلَده يُرِيد زِيَارَة الشَّيْخ عمر بن المسن الْمُقدم ذكره اولا وتربته فوافقه من بَلَده من يُرِيد زِيَارَة الشَّيْخ جمَاعَة على السّفر مَعَه الى ذبحان اذ الشَّيْخ بَلَده هُنَالك فَقَالَ لَهُم الْفَقِيه يَنْبَغِي ان تجْعَلُوا لكم رَئِيسا تمتثلون قَوْله وتقبلون امْرَهْ وَلَا تخالفونه كَمَا كَانَ رَسُول الله ﷺ مَا يبْعَث سَرِيَّة قلت اَوْ كثرت الا وَجعل عَلَيْهَا نَقِيبًا فَقَالُوا يَا فَقِيه مَا نرضي غَيْرك فَقَالَ قد رَضِيتُمْ قَالُوا نعم فتوثق مِنْهُم وَسَارُوا جَمِيعًا فوصلوا الْجند وصلوا فِي الْجَامِع ثمَّ خَرجُوا يُرِيدُونَ زِيَارَة الْمَسْجِد الْخَارِج عَن الْبَلَد الْمَعْرُوف بصرب فزاره وَلما صَارُوا عائدين الى الْجند لَقِيَهُمْ فَقير قد
стр. 599
زورهم فَقَالَ الْفَقِيه للَّذي يحمل زادهم أعْط هَذَا درهما فَأعْطَاهُ وغالبهم كَارِه بِحَيْثُ فهم الْفَقِيه ذَلِك مِنْهُم فصلوا الْعَصْر مَعَ جمَاعَة الْجَامِع فَلَمَّا فرغوا من الصَّلَاة جَاءَهُم فَقير عَلَيْهِ مدرعة صوف فاصصافحهم ثمَّ صَافح الْفَقِيه وَقبل يَده وَترك بهَا عشرَة دَرَاهِم فَالْتَفت الْفَقِيه اليهم وَقَالَ لَهُم هَذِه حسنتكم قد عجلت لكم لما تَغَيَّرت بواطنكم ثمَّ سلم الْفَقِيه الدَّرَاهِم الى حَامِل الزَّاد فَعَلمُوا ان الْفَقِيه قد اطلع على ضمائرهم فاستغفروا الله عَن ذَلِك وسألوا الْفَقِيه التجاوز فصفح
وَمن غَرِيب مَا جرى لَهُ انه قرب طَعَاما لاصحاب مَعَه فاتاهم الهر فَجعل يتدعك عَلَيْهِم فَضَربهُ الْفَقِيه بسواك كَانَ بِيَدِهِ فَوَثَبَ الهر عَنْهُم وَقَالَ انا ابو الرّبيع فَتَبَسَّمَ الْفَقِيه وَقَالَ لَهُ لَا تنقد يَا فلَان لَا تنقد عَليّ فَلَمَّا علمت أَن اسْمك سُلَيْمَان وعَلى الْجُمْلَة فغرائبه وعجائبه كثير وَكَانَ وَفَاته بَين المدينتين بخبت البزوا وَلم اتحقق تَارِيخه وَلم يتأهل وَكَانَ لَهُ ثَلَاثَة اخوة كلهم ذُو دين رصين تفقه مِنْهُم عبد الله بالامام بطال الَّاتِي ذكره وَغَيره رَأَيْت اجازة لَهُ بِكِتَاب البُخَارِيّ وان اخر قرأته كَانَت سنة ثَلَاث وسِتمِائَة فِي منتصف رَمَضَان وَلم يتَزَوَّج من اخوه الْفَقِيه غير هَذَا الْفَقِيه عبد الله اخبرني ابْن بنته فَقِيه الْقرْيَة حِين قدمتها فِي سلخ شَوَّال سنة ثَلَاث عشرَة كَمَا تقدم
وَمن النَّاحِيَة عبد الله بن يحي بن احْمَد بن عبد الله بن احْمَد بن لَيْث الْهَمدَانِي نسبا والدلالي بَلَدا مولده سنة تسعين وَخَمْسمِائة تَقْرِيبًا اِدَّرَكَ احْمَد بن ابراهيم الاكنيتي مقدم الذّكر فِي اصحاب الشَّيْخ يحي بن ابي الْخَيْر وَهُوَ الَّذِي ذكرته انه انْتَشَر عَنهُ سَماع الْبَيَان بالسند العالي وَهُوَ الَّذِي لم يكد يبْق اُحْدُ من اعيان النَّاس فِي الْجَبَل خَاصَّة لأعول عَلَيْهِ بالوصول فيصل وَيقف مَعَهم الْمدَّة بِحَيْثُ يقرأون الْبَيَان عَلَيْهِ ثمَّ عِنْد الْفَرَاغ يصلونه بِمَا تسمح بِهِ نُفُوسهم وتزكوا بِهِ هممهم وَمِمَّنْ
стр. 600
استدعاه الْملك المظفر فاخذ عَنهُ بِحَضْرَة القَاضِي الْبَهَاء وَبَعض اهله فَحكى ان المظفر سَأَلَهُ وَقَالَ يَا فَقِيه بكم سَمِعت الْبَيَان فَقَالَ لخمس وَعشْرين سنة قَالَ وَعلي ابْن كم قَالَ عَليّ ابْن خمس وَثَمَانِينَ سنة فَقَالَ بذلك ادركت عمره حِين يسْأَله تسعين سنة تَقْرِيبًا وَقَالَ بعض الْفُقَهَاء مَتى كات قرائتك فَقَالَ سنة سِتّ عشرَة وسِتمِائَة فَاعْلَم ذَلِك ثمَّ عول عَلَيْهِ اهل سير فَتقدم اليهم ولبث عِنْدهم مُدَّة بالمصنعة حَتَّى اكملوه سَمَاعا ثمَّ استدعاه الشَّيْخ عبد الْوَهَّاب العريقي الى حصن الظفر فَسَأَلَهُ أَن يسمعهُ لَهُ ولجماعة مِنْهُم عَليّ بن العسيل الْمَذْكُور فِي أهل جبلة وَأَبُو بكر بن أبي الْقَاسِم الْمَذْكُور فِي الظفر وَأحمد بن حَمْزَة من الذكرة وَجَمَاعَة غَيرهم واستدعاه القَاضِي اِسْعَدْ الَّاتِي ذكره تجمع اليه جمع من الْفُقَهَاء بوادي ظباء فِي دَار القَاضِي فقرأوا وَاسْتَمعُوا عَلَيْهِ الْكتاب بمسكنه دَار يزِيد وَكَانَ هَذَا الْموضع الْقَائِم بامرهم وَلما ابتنى الشَّيْخ عَليّ بن مُحَمَّد بن عبيد بن عَليّ الْحِمْيَرِي مدرسة بقرية الْحجر بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة بعد لَام وَسُكُون الْجِيم ثمَّ رَاء جعل هَذَا الْفَقِيه مدرسا بهَا فَكَانَ النَّاس ينتابونه اليها وَيَأْخُذُونَ عَنهُ فِيهَا اخبر الْفَقِيه عُثْمَان فِيمَا كتبت يَده انه قدم عَلَيْهِ الى هَذَا الْموضع وَقَرَأَ عَلَيْهِ الْكتاب وَكَانَ اذا مر بِآيَة رقيقَة بَكَى ثمَّ قَالَ مرّة كنت ايام طلبي للْعلم كثيرا مَا ارى النَّبِي ﷺ وَلَقَد اعرف مرّة انني كنت سائرا الى الشَّيْخ الَّذِي انا اقْرَأ عَلَيْهِ فاشتقت إِلَى رُؤْيَة النَّبِي ﷺ فملت عَن الطَّرِيق ونمت فرأيته ﷺ ثمَّ أَنا الْآن لَا أجد ذَلِك وَكَانَ يتاسف عَلَيْهِ كَانَت وَفَاتَ بقرية مسورة بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون السِّين الْمُهْملَة وَفتح الْوَاو وَالرَّاء وَسُكُون الْهَاء وَهِي قَرْيَة تَحت حصن بَيت عز لنيف وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة وَدفن بقرية اربان على وزن فعلان تَثْنِيَة
стр. 601
فعل محركا وَهِي أَيْضا تَحت بَيت عز ثمَّ خَلفه ابْن لَهُ اسْمه مُحَمَّد تفقه ثمَّ تصوف وغلبت عَلَيْهِ الْعِبَادَة والزهادة ومجاهدة النَّفس فشهرت لَهُ كرامات وَسكن قَرْيَة تعرف المقروضة بسفل جبل بعدان من نَاحيَة السحول فَذكرُوا انه لما ابتنى هُنَالك رِبَاطًا وجاهد نَفسه فِيهِ وَاجْتمعَ اليه جمَاعَة ووافقوه على الْحَال الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ رأيى بعض النَّاس من اهل تِلْكَ النَّاحِيَة عَليّ بن ابي طَالب ﵁ فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ كَيفَ كَانَ اصحاب رَسُول الله ﷺ فَقَالَ كَمَا صَاحب المقررضة وَأَصْحَابه هَكَذَا سَمِعت خَبِيرا عدلا وَاخْبَرْ عَنهُ انه لما ابتنى الرِّبَاط وَوَصله النَّاس بالخشب وَركب البنأون ذَلِك على الْجدر فصلح الاخشبة وَاحِدَة فَإِنَّهَا قصرت فتركوها فوصل الْفَقِيه فسالهم يركوبها فاخبروه فَقَالَ اعيدوها فانها تصل ان شَاءَ الله فاعادوها فوصلت وكراماته كَثِيرَة وَلما توفّي دفن بالرباط فَلَا يكَاد يصل اُحْدُ اليه بحاجة الا قضيت وَلَقَد كنت مرّة بذى عقيب فَوجدت الْفَقِيه صَالح البريهي الَّاتِي ذكره ان شَاءَ الله تَعَالَى هُنَالك فَسَأَلت عَن سَبَب قدومه فَقيل لي عَلَيْهِ دين وبلغه ان من زار تربة المقروضة وتوسل الى الله بصاحبها ان يقْضِي دينه قَضَاهُ وَبِالْجُمْلَةِ كرامته اكثر من ان تحصى زرت تربته سنة ثَلَاث عشرَة وَسَبْعمائة وَلم اتحقق لَهُ تَارِيخا وَله ذُرِّيَّة بالرباط الى الان سنة ثَلَاث وَعشْرين وَسَبْعمائة وَقد عرض مَعَ ذكر الْفَقِيه عبد الله جمَاعَة غالبهم لَا بُد
стр. 602
من ايراده فِي الْكتاب مِنْهُم من قدر ذكر كبنى عمرَان وَمِنْهُم من سَنذكرُهُ كالمظفر مَعَ الْمُلُوك وَمِنْهُم من اورده الان على الْعَادة الْجَارِيَة وهم الشَّيْخَانِ عبد الْوَهَّاب العريقي وَعلي بن مُحَمَّد بن عبد الله بن عَليّ الْحِمْيَرِي واحببت ابدأ بِذكر عبد الْوَهَّاب لتحققي لاحواله فِي الْغَالِب لقرب بَلَده من بلدي وخلطة اهله باهلها هُوَ عبد الْوَهَّاب بن رشيد ابْن عزان العريقي قد ذكرت انه ابتنى بحصن الظفر مدرسة ووقف عَلَيْهَا وَقفا جيدا وَبهَا درس جمَاعَة كَابْن حَمْزَة الذكرى الْمَذْكُور فِي اهل بادية الْجند فِيمَا تقدم واتى فِيمَن تَأَخّر وَكَانَ رجلا رَئِيسا من اعيان الرؤساء شجاعا سَمحا مهيبا عِنْد الاعداء وَكَانَت بلد العوادر بِيَدِهِ وَهُوَ يحمل للغز اتاوة مَعْرُوفَة وَكَانَ يحب الْخَيْر ويفعله وَكَانَ ممتحنا بِشرب الْمُسكر فَقدم من بَلَده زَائِرًا للفقيه عمر بن سعيد العقيبي فحين دخل عَلَيْهِ مَسْجده ربط منديله من رقبته الى رجل الْفَقِيه وعاهده على التَّوْبَة وَقَالَ لَا افتحه حَتَّى تُعْطِينِي عهدا على التَّوْبَة وَذمَّة من الشّرْب فتوقف الْفَقِيه عَلَيْهِ سَاعَة يراوده على التّرْك فَلم يقبل فاجابه الى ذَلِك وعاهده على التَّوْبَة وَكَانَ ذَلِك فِي شهر رَمَضَان ثمَّ لما عَاد بَلَده قَالَ الْمخبر وَكنت حَاضر الْمجْلس فَلَمَّا عدت الْجند اذ كنت كثيرا مَا ساكنها فَلم اصل الْعِيد فِي الْمصلى حَتَّى وصل إِلَيّ غُلَام لَهُ بالبغلة الَّتِي لَهُ وبورقة يستدعيني اليه فَلم اقم من الْمصلى الا الى ركُوب البغلة والمبادرة اليه شجنا عَلَيْهِ ان يكون بِهِ بَأْس فوصلت مسرعا بَلَده فَرَأَيْت غَالب اهله حزانا فَسَأَلت عَن الْقِصَّة فَقيل لي انت تعرف ان هَذَا الْيَوْم مَا تصدق اهل الشّرْب بوصوله وان اللَّيْلَة امْر الشَّيْخ النَّاس بتبديد مَا مَعَهم مِنْهُ وامر صايحا يَصِيح عَلَيْهِم ان لَا يشْربُوا فحزنهم لذَلِك فَلَمَّا دخلت على الشَّيْخ وسلمت عَلَيْهِ وعرفته بركَة الْعِيد رحب بِي ثمَّ سَأَلته عَن الْقِصَّة الَّتِي اوجبت مَا ذكر فَقَالَ لَا طَاقَة لي بالفقيه عمر بن سعيد اخبرك ان نَفسِي نازعتني اللَّيْلَة ان اشرب شَيْئا من خمر امرتهم بادخاره فَلم اطق ذَلِك
стр. 603
وَالنَّفس تنازعني وتطالبني بِالْعَادَةِ فامرت باحضار شيى مِنْهُ وَلما صَار الكاس بيَدي مملوأ واهويت بِهِ الى فمي اذ بِضَرْب فِي ظَهْري بسياط كانها من نَار ثمَّ كشف عَن ظَهره فرأيته محبللا قَالَ
فَلم يُمكن حِين أحرقني ذَلِك الا ان رميت الكأس من يَدي وركضت الْإِنَاء الَّذِي فِيهِ الْخمر حَتَّى انْكَسَرَ وامرت على النَّاس صايحا ينهاهم عَن الشّرْب ويامرهم باهراق مَا مَعَهم حسما للمادة قَالَ الْمخبر وَهُوَ ابراهيم بن مُحَمَّد الماربي الَّاتِي ذكره وَخرجت مرّة من ذِي عقيب قَاصِدا زِيَارَة هَذَا عبد الْوَهَّاب فمررت أَنا وَصَاحب لي يعرف بسبا كَانَ ذَا دين وورع بمصنعة سيرفد عانا الْقُضَاة الى طعامهم وَقت العشا فرحنا مَعَ الدَّاعِي وتعشينا مَعَهم ثمَّ لما اصبحنا ازعجني صَاحِبي وَقَالَ نسافر فَقلت إِلَّا ترجو الغدا فَقَالَ لَا حَاجَة لنا بِهِ وهم بمفارقتي وَلم نَكُنْ نمر بالمصنعة الا لحَاجَة لي فانقضت حِين وصلنا ثمَّ خرجنَا فَلم نزل نسير حَتَّى وصلنا الظفر حصن هَذَا الرجل فالتقنا وَسلم علينا وانزلنا نَاحيَة من دَاره واتانا بِشَيْء من الطَّعَام فَامْتنعَ صَاحِبي عَن أكله فشق بِي ذَلِك وَلم أدر مَا الْقِصَّة ثمَّ امسينا وَلم يَأْكُل شَيْئا واراد الشَّيْخ ان يكرههُ على الاكل فمنعته عَن ذَلِك فَلَمَّا نمنا بعض نوم اذ بِهِ يوقظني وَيَقُول انْظُر لي طَعَاما وَكَانَ من عَادَة الشَّيْخ ان يفتقد الضَّيْف بعد هجعة بِشَيْء من الطَّعَام فَنحْن على الحَدِيث وانا الومه على ترك الطَّعَام اذ بالشيخ قد اقبل بِالطَّعَامِ فاكلنا اكلا جيدا فَقلت لَهُ يَا عجباه امْتنعت اول اللَّيْل عَن الاكل ثمَّ اكلت الان فَمَا حملك على ذَلِك فَقَالَ رَأَيْت لَيْلَة امسينا مَعَ الْقُضَاة وتعشينا مَعَهم انه أَتَانِي آتٍ فِي مَنَامِي فجر برجلي وادلاني الى مَوضِع شبه الْبِئْر يتوهج نَارا وَهُوَ يَقُول لي عَادَة تَأْكُل خبز الْقُضَاة وانا اقول لَا اعود لَا اعود فَقَالَ احْلِف على ذَلِك فاحلفني ايمانا مغلطة فَلَمَّا اصبحت كَانَ مني مَا رَأَيْت ثمَّ لما وصلنا هَذَا الرجل قلت اذا كَانَ هَذَا فعله معي فِي اكل خبز الْقُضَاة
стр. 604
وهم يعْرفُونَ مَا يحل وَمَا يحرم فَكيف يفعل معي فِي خبز هَذَا الرجل الْجَاهِل ثمَّ لما نمت رَأَيْت النَّبِي ﷺ يَقُول لي كل طَعَام عبد الْوَهَّاب فَهُوَ منا قَالَ فاخبرت الشَّيْخ عبد الْوَهَّاب بذلك فَبكى وَقَالَ لست اهلا لذَلِك بل النَّبِي ﷺ اهل الْكَرم والتكرم ثمَّ احسن الى سبأ ببشارته لَهُ ثمَّ حج فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وسِتمِائَة فَتوفي عَائِدًا من زِيَارَة النَّبِي ﷺ بعد ان سَمعه جمَاعَة يَقُول يَا رَسُول الله انا بجارك من الْعود الى الظُّلم اللَّهُمَّ لَا تعدني اليه فتوفى على مرحلة من الْمَدِينَة فاعاده اصحابه الى البقيع وقبروه بَين الصَّحَابَة على مَا ذكر وَذَلِكَ سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وسِتمِائَة فخلفه اخوه مُحَمَّد بن رشيد نَحْو سنة ثمَّ أَحْمد فاقام عدَّة سِنِين وَكَانَ عبد الْوَهَّاب قد خلف وَلدين مبارز وَمُحَمّد فمبارز اخذ المشيخة بعد عَمه احْمَد وَقَامَ سِنِين على حَال جيد من الْخَيْر وصحبة الْعلمَاء وَالصَّالِحِينَ الى ان توفّي على ذَلِك لنيف وَتِسْعين وسِتمِائَة واما مُحَمَّد فَتوفي وَلم يكن لَهُ عقب ومبارز لَهُ عقب الْغَالِب عَلَيْهِم الْخَيْر والجود وَقَامَ من قومه بعد اخيه مُحَمَّد ابْن عَمه عبد الْوَهَّاب بن مُحَمَّد بن رشيد وَكَانَ من اعيان الشايخ وطريقته على النَّحْو من طَريقَة ابْن عَمه مبارز اذ هُوَ الَّذِي رباه ثمَّ قتل فِي الْقعدَة سنة عشْرين وَسَبْعمائة فخلفه ابْنَانِ هما احْمَد وَعلي فاحمد مَشْهُور ببلدهما بالجود وَالْحيَاء وَعلي الصَّغِير فَارِسًا تَابعا لاخيه هما الان القائمان
واما ابْن عبد عَليّ فَهُوَ عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد عَليّ بن عواض بن سرى كَانَ ايضا من اعيان الْمَشَايِخ وَارِثا للمشيخة عَن ابيه وجده عبد على كَانَ قيلا كَبِيرا قبل الشَّيْخ علوان
الجحدري وَإِنَّمَا تخرج علوان بِهِ وَلَكِن غلب على علوان الشهامة وَطلب الرياسة والمنافسة فِيهَا وَغلب على هَذَا الدّين وَالْعقل والمنافسة فِي اقتناء الاجر وَجَمِيل الذّكر بِحَيْثُ اخبر عَنهُ أَنه ألى على نَفسه أَنه لَا يَأْكُل طَعَاما الا مَعَ ضيف وَكَانَ اذا انْقَطع عَنهُ الضَّيْف بَكَى وَقَالَ يَا رب مَا ذَنبي الْبَلَد الَّذِي
стр. 605
لم يأتني الضَّيْف
وَلما قدم الغز الْيمن لم يحاربهم بل هادنهم وهاداهم فَكَانُوا يستعقلونه وَلم ينازعوه وَكَانَ يسكن بالحصن الْمَعْرُوف بِبَيْت عز على وزن فعل بخفض الْفَاء وَسُكُون الْعين الْمُهْملَة ثمَّ لَام وَهُوَ من الْحُصُون المعدودة فِي الْيمن وَبِه توفّي وَلم اتحقق تَارِيخه بل انه قتل الْمَنْصُور وَهُوَ بَاقٍ قد عمي ثمَّ خَلفه ابْنه مُحَمَّد فَسَار بِنَحْوِ من سيرته من مُوَاصلَة الغز والاطعام وَالطَّاعَة الى ان توفّي فِي الدولة المظفرية وَكَانَ جوادا الا انه لَا خيب سَائِلًا حَتَّى كَانَ السُّؤَال يمتحنونه وَتُوفِّي على ذَلِك فَبعث المظفر بنه الاشرف الى الْحصن معزيا بِهِ الى ابْنه عَليّ الْمَذْكُور فَكَانَ لَهُ من اكرامهم شَيْء كثير بِحَيْثُ لم ينزل الاشرف حَتَّى قد عدان لاملك مَعَهم وَلَا حصن فحين وصل الى أَبِيه اعلمه بِعظم حَالهم فاكن فِي نَفسه الْغدر عِنْدَمَا ينرل إِلَيْهِ فَلم يكن غير يسير حَتَّى نزل إِلَى المظفر يسلم عَلَيْهِ وَذَلِكَ عَادَة لَهُ ولأبيه وجده مُوَاصلَة الْمُلُوك فَلَزِمَهُ وأطلعه الدملوة وَقَالَ لَا سَبِيل لإطلاقك حَتَّى تسلم إِلَيْنَا حصن بَيت عز فَأَقَامَ بالسجن مُدَّة والحصن بيد ولد لَهُ اسْمه يُوسُف فَلَمَّا طَال عَلَيْهِ السجْن وطمع الْأَعْدَاء بِهِ مَعَ ميل السُّلْطَان عَنْهُم رغب ابْنه فِي تَسْلِيم الْحصن فسلمه وَأطلق السُّلْطَان أَبَاهُ فسكن حجر الْموضع الَّذِي ذكرت اولا انه ابتنى بِهِ مدرسة جَيِّدَة وانها بَاقِيَة الى الان وَذكر الثقاة ان علوان كَانَ متأدبا مَعَ الشَّيْخ عَبده عَليّ وَقَومه وَكَانَ الشَّيْخ عَبده عَليّ بن مُحَمَّد من كرام الْعَرَب وشجعانها واخيارها يحب الصَّالِحين وَالْعُلَمَاء الرَّاشِدين توفّي اخر الْمِائَة السَّابِعَة تَقْرِيبًا وبالقرب من نَاحيَة دلال قَرْيَة الملحكي قَرْيَة تشهر بالفقهاء الاخيار مِنْهُم عَليّ بن مُحَمَّد كَانَ فَقِيها صَالحا وَرُبمَا ذكرُوا انه لم تفته صَلَاة الصُّبْح مُنْذُ بلغ يَعْنِي فِي وَقتهَا وَتُوفِّي عَليّ ذَلِك وَلم يتَزَوَّج قطّ وَكَانَت وَفَاته بتاريخ نَيف وسبعمائه
وَمِنْهُم عَليّ بن القَاضِي كَانَ فَقِيها فَاضلا توفّي سنة سبع عشرَة وَسَبْعمائة واخر فقهائهم عُثْمَان بن ابي بكر بن سعيد بن احْمَد الْمرَادِي كَانَ فَقِيها فَاضلا يذكر بشرف النَّفس وعلو الهمة وإطعام الطَّعَام تفقه بِعَبْد الله السلالي مقدم
стр. 606
الذّكر وبفقهاء ذِي اشرق وَكَانَت وَفَاته على الطَّرِيق المرضي سلخ الْمحرم سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَسَبْعمائة بعد ان بلغ عمره ثَلَاث وَسِتِّينَ سنة وَهَذِه الْقرْيَة اخر حد المخلاف من نَاحيَة الشرق واول حد الغرب
فنرجع الى تَتِمَّة ذكر المخلاف وَحِينَئِذٍ فَارْجِع الى نَاحيَة المشيرق اذ هِيَ ايضا من النواحي الْقَدِيمَة بالعلماء والاخيار وَلَيْسَ بهَا الى الان من ذَرَارِي الْفُقَهَاء الَّذين ذكرهم ابْن سَمُرَة غير ذُرِّيَّة الْهَيْثَم وَقد ذكرتهم وذرية مُحَمَّد بن مَنْصُور وَقد ذكرتهم وقومهم جمَاعَة يسكنون بقرية صمع الَّتِي تقدم ذكرهَا وضبطها
وَمِنْهُم ابْنه احْمَد بن مُحَمَّد تفقه بجبا على ى ابي بكر بن يحي واخذ كتب الحَدِيث عَن الشريف ابي الْحَدِيد مقدمي الذّكر وَكَانَ فَقِيها فَاضلا سَأَلَهُ القَاضِي عَليّ بن احْمَد العرشاني ان يقْعد مَعَه بعرشان ليقرئ لَهُ وَلَده عبد الله الْفِقْه وَيسمع هُوَ بِنَفسِهِ عَلَيْهِ الحَدِيث فاجاب واقام بعرشان وَكَانَ يذكر عَنهُ الدّين وَالْفِقْه والورع وَخلف ابْنه على مَا تقدم ذكره فِي اهل ذِي اشرق ثمَّ ابْن ابْنه الْمَعْرُوف بشرف الدّين ذكرته فِي الجبى اُحْدُ قرى الْجند واما قَومهمْ الَّذين هم فِي صمع فهم جمَاعَة مِنْهُم ابو بكر مُحَمَّد بن اسحم بِفَتْح الْهمزَة وَسُكُون السِّين وَفتح الْحَاء الْمُهْملَة ثمَّ مِيم سَاكِنة تفقه بعلي بن الْحُسَيْن الْمَذْكُور اولا وَلم اتحقق من نَعته شَيْئا
وَمِنْهُم عَليّ بن مَنْصُور بن اسحم فَإِن لَدَيْهِ فقه وَمَعْرِفَة بالفرائض وَولى حكم بلدتي سيف الدّين تقدم ذكرهم
وَمِنْهُم حُسَيْن بن مُحَمَّد بن اسيد بِضَم الْهمزَة وَفتح السِّين المهلة وَسُكُون الْيَاء الْمُثَنَّاة من تَحت ثمَّ دَال مُهْملَة ابْن اسحم الْمُقدم ذكره كَانَ فَقِيها عابدا خيرا توفّي بِمَكَّة سنة سبع عشرَة وَسَبْعمائة ويليهم أهل هدافة بِضَم الْهَاء وَفتح الدَّال
стр. 607
الْمُهْملَة ثمَّ الف ثمَّ فتح الْفَاء ثمَّ هَاء سَاكِنة كَانَ بهَا جمَاعَة مِنْهُم ابو مُحَمَّد بن عبد الله بن احْمَد بن ابي الْقَاسِم بن احْمَد بن اِسْعَدْ الْخطابِيّ نِسْبَة الى عرب يعْرفُونَ ببني خطاب يسكنون حازة القحمة بِمَدِينَة ذؤال كَانَ تربا لعَلي بن حُسَيْن الاصابي وتفقهه بِمُحَمد بن مَضْمُون وَمُحَمّد بن جديل وامتحن بِقَضَاء السحول والمشيرق ووحاظة وَكَانَ سكن مِنْهَا قَرْيَة الجعامي الَّتِي كَانَ يسكنهَا الامام زيد الفائشى لانه تزوج فِي ذُريَّته ثمَّ صَار إِلَى هدافة وَتزَوج من ذُرِّيَّة الْهَيْثَم اهل الْجحْفَة فاولد مِنْهَا ابْنَيْنِ هما عُثْمَان وَاحْمَدْ وَكَانَت وَفَاته بالقرية سنة ثَمَانِي وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة وَكَانَ لَهُ اخ اسْمه احْمَد درس بمدرسة الزواحي وَكَانَ مَسْكَنه الاول الجعامي ثمَّ انْتقل الى قَرْيَة تعرف بدفنة بِفَتْح الدَّال الْمُهْملَة وخفض الْفَاء وَفتح النُّون ثمَّ هَاء سَاكِنة وَبهَا توفّي كَانَ زاهدا ورعا لم اتحقق تَارِيخه ثمَّ اخلف عبد الله ابْنه ابو عَفَّان عُثْمَان الْمَعْرُوف بِصَاحِب هدافة الْمُقدم ذكرهَا مولده سنة ثَمَانِي عشرَة وسِتمِائَة تفقه بعلي بن ابي السُّعُود الَّاتِي ذكره وبعثمان من فُقَهَاء الوزيرة غلبت عَلَيْهِ الْعِبَادَة والتصوف وَكَانَ يُقَال انه اوتى اسْم الله الاعظم وَكَانَت لَهُ كرامات كَثِيرَة وينتابه الزائرون من الانحاء المبتعدة وَكَانَ صبورا على اطعام الطَّعَام فَقِيها نزه الْفِقْه حصل بيَدي نُسْخَة التَّنْبِيه الَّذِي لَهُ وَجدتهَا مَعَ بعض قومه فَوجدت مُعَلّقا فِي بعض دفاته بِخَطِّهِ مَا مِثَاله حَدثنِي الْفَقِيه السَّيِّد الاجل الْفَاضِل الْكَامِل الْمُوفق يحي بن احْمَد بن زيد بن مُحَمَّد بن زُهَيْر بن خلف الْهَمدَانِي وَفقه الله تَعَالَى انه رأى فِي الْمَنَام منتصف جمادي الاخرة فِي نصف اللَّيْل الاخير سنة سِتّ وسِتمِائَة انه فِي مَسْجِد رَسُول الله ﷺ فَوجدَ
стр. 608
الْقبَّة الَّذِي على قَبره وقبر صَاحِبيهِ منكشفة من غيرتخريب وَقد بَقِي مِنْهَا مَا يُغطي الْقَاعِدَة وَمن الْقَائِم إِلَى مقْعد الازار فَدَنَا مِنْهَا فَوجدَ النَّبِي ﷺ وصاحبيه ﵄ قَاعِدين متوجهين الْقبْلَة قَالَ فاستقبلتهم من وَرَاء الْجِدَار الْبَاقِي وَجعلت الْقبْلَة دبر ظَهْري ثمَّ اعطيت نورا فِي قلبِي وطلاقة فِي لساني فَقلت يَا رَسُول الله الْقُرْآن منزل غير مَخْلُوق قَالَ نعم قلت بِصَوْت وحرف قَالَ نعم قلت بِحرف وَصَوت يسمع وَمعنى يفهم قَالَ نعم قلت فَمن قَالَ ان الْقُرْآن مَخْلُوق كَافِر هُوَ قَالَ نعم قلت وان صلى وَصَامَ واتى الزَّكَاة وَحج الْبَيْت هَل يُرْجَى لَهُ الشَّفَاعَة قَالَ لَا قلت يَا رَسُول الله طَلَاق التنا فِي بَاطِل اَوْ صَحِيح فَقَالَ ﷺ بَاطِل بَاطِل مرَّتَيْنِ وانا اشك فِي الثَّالِثَة وَغلب ظَنِّي انه قَالَهَا ثمَّ قلت يَا رَسُول الله تَارِك الصَّلَاة كَافِر قَالَ نعم قلت يَا رَسُول الله فَهَؤُلَاءِ الَّذين يرعون الْبَقر وَالْغنم ويجعلو وهم يشْهدُونَ ان لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله وَيُؤْتونَ الزَّكَاة مَتى وجدوا ويحجون الْبَيْت إِن اسْتَطَاعُوا وَيَصُومُونَ شهر رَمَضَان ويحسنون الصَّلَاة لَكِن يَقُولُونَ هَذِه الدَّوَابّ تنجسنا فَإِذا اجتعلنا ايضا تنجسنا انهم كفار ام مُسلمُونَ فَسكت ﷺ وانقطعت الْكَلَام فَقَالَ لي ابو بكر وَعمر نكتب لَك بِهَذَا كراسا لَا تنسى ذَلِك فَسكت وَلم ادر مَا شغلني عَن القَوْل لَهما يكتبان لي ذَلِك وَكَانَ وَفَاة هَذَا عُثْمَان على الطَّرِيق الْكَامِل من الزّهْد وَالْعِبَادَة واطعام الطَّعَام بالقرية سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة وامتحن بالجذام حَتَّى سَقَطت رجله الْيُمْنَى من الكعب ويبس من يَده الْيمن اصبعان وَكَانَ عَظِيم الْحَال لَهُ كرامات يطول تعدادها زرت قَبره اول سنة خمس عشرَة وَسَبْعمائة اذ ثَبت عِنْدِي عَظِيم حَاله وَلَا عقب لَهُ
وَمِنْهُم ابْنه الاخر على بن عبد الله مولده سنة سِتّ عشرَة وسِتمِائَة تفقه بِابْن
стр. 609
نَاصِر الْمَذْكُور بالذنبتين وَكَانَ فَقِيها محققا مدققا محجاجا سكن قَرْيَة من مخلاف يفوز يُقَال لَهَا منزل عديل على وزن فعيل بِفَتْح الْفَاء وَكسر الْعين المهلمة وَسُكُون الْيَاء الْمُثَنَّاة من تَحت ثمَّ لَام وامتحن اخر عمره بالعماء وَتُوفِّي على ذَلِك على راس عشر وَسَبْعمائة تَقْرِيبًا وَمِنْهُم ابْن ابْنه احْمَد بن مُحَمَّد بن عبد الله تفق باهله وَأخذ كتب الحَدِيث عَن مُحَمَّد بن مِصْبَاح وَكَانَ فَقِيها رُبمَا قَالَ شَيْئا من الشّعْر والقائم الان بالقرية هُوَ مُحَمَّد بن احْمَد بن الْفَقِيه عبد الله رجل يذكر بِالْخَيرِ وَالدّين وشرافة النَّفس ونزاهة الْعرض واطعام الطَّعَام وَكنت اسْمَع بذلك عَنهُ فاعجب حَتَّى قدمت عَلَيْهِ الْبَلَد فَكَانَ كَمَا قَالَ الشَّاعِر ... وشوقي ذكر الجليس اليكم ... فَلَمَّا الْتَقَيْنَا كُنْتُم فَوق وَصفه ... وَهُوَ يُسمى بالفقيه كَمَا جرت عَادَة اولاد الْفُقَهَاء واقاربهم وَهَذَا اخرهم وبيته شبه الرِّبَاط وَهَذَا عَادَة هدافة مُنْذُ ظهر بهَا الْفَقِيه عُثْمَان وَمن قَرْيَة الزواحي عبد الرَّحْمَن بن عمرَان بن احْمَد بن ابي الْهَيْثَم تفقه بِيُوسُف بن عَليّ الْمَذْكُور فِي ذُرِّيَّة الْهَيْثَم وَهُوَ الان الْمدرس بِمَسْجِد هَذِه الْقرْيَة يذكر بالصلاح والزهد وضبطها بالزاي مَفْتُوحَة بعد الف وَلَام ثمَّ وَاو مَفْتُوحَة ثمَّ الف ثمَّ حاء مُهْملَة ثمَّ يَاء سَاكِنة كياء النّسَب وَالْمَسْجِد الَّذِي يدرس بِهِ قديم بناه الشَّيْخ قَاسم بن حمير الوائلي ووقف عَلَيْهِ وَقفا شَرط ان يكون فِيهِ مدرس ودرسة وَقد درس بِهِ جمَاعَة من الْفُقَهَاء قبل هَذَا عبد الرَّحْمَن ثمَّ يَلِي هَذِه الْقرْيَة على جِهَة الْعود الى جبلة قَرْيَة الفراوي بِفَتْح الْفَاء وَالرَّاء ثمَّ الف ثمَّ وَاو وياء النّسَب اول من شهر بهَا رجل
стр. 610
يُسمى الاديب كَانَ عابدا صَالحا لَهُ اشْتِغَال بالكتب وَلم يزل على طَرِيق الْعِبَادَة والزهادة الى ان توفّي سلخ ربيع الاول سنة احدى وَسِتِّينَ وسِتمِائَة فَحَضَرَ قبرانه خلق كثير لَا يكادون ينحصرون
مِنْهُم الْفَقِيه عمر بن سعيد صَاحب ذِي عقيب وَالشَّيْخ عَليّ صَاحب المقداحة وَدفن عقيب النَّهَار فَبَاتَ بالقرية جمع كثير من القبار فيهم الْفَقِيه وَالشَّيْخ الْمَذْكُورَان فَذكرُوا انه حصل لَهُم فِي تِلْكَ اللَّيْلَة تورة لحوح ووعاء زوم فاقتلد اُحْدُ الرجلَيْن بكفاية الْحَاضِرين باللحوح والاخر بالزوم ففعلا ذَلِك حَتَّى صدر الْحَاضِرُونَ شباعا ثمَّ بعد ذَلِك بايام وصل الْفَقِيه حُسَيْن بن الْفَقِيه ابي السُّعُود الَّاتِي ذكره فاقام بالموضع واحياه ثمَّ قد عرض مَعَ ذكر هَذَا الاديب ذكر رجلَيْنِ من الاعيان هما الْفَقِيه عمر بن سعيد وَالشَّيْخ عَليّ بن عبد الله فاما الْفَقِيه عمر فَسَيَأْتِي ذكره واما الشَّيْخ عَليّ فَهُوَ ابو الْحسن عَليّ بن عبد الله عرف بِصَاحِب المقداحة كَانَ من اعيان الزهاد والعباد بِحَيْثُ تقدمه النَّاس على كثير مِمَّن انتسب الى طَرِيق الصُّوفِيَّة اخبرني الثِّقَة الْعَارِف بِكَثِير من اخبار النَّاس ان هَذَا الشَّيْخ كَانَ فِي بدايته رَاعيا لغنم يملكهَا فِي بعض النواحي نواحي المشيرق وَكَانَ لَهُ زَوْجَة فَبَيْنَمَا هما يسهران لَيْلَة على سقف الْبَيْت اذ بفقير قد اقبل فَقَالَت الْمَرْأَة يَا فلَان لَاقَى هَذَا الْفَقِير وَاعْتذر لَهُ فقد تعشينا وَمَا مَعنا شَيْء قَامَ الشَّيْخ واراد ان
стр. 611
يمشي للقائه فامتسكت رِجْلَاهُ فَدخل فِي نَفسه ان ذَلِك حَال من الْفَقِير فَغير نِيَّته وعزم على ان يلقيه وادخاله الْبَيْت ويأتيه بِطَعَام يسْتَأْنف لَهُ عمله فامتدت رِجْلَاهُ وَسَار فلقى الْفَقِير فَسلم عَلَيْهِ ورحب بِهِ وادخله الْمنزل فَلم تطب الْمَرْأَة بذلك كَمَا جرت عَادَة قليلات التَّوْفِيق فِي كَرَاهَة الضَّيْف فَقَالَ الشَّيْخ قومِي المحني لنا طَعَاما واصنعي لنا اكلا فاعتذرت وَقَالَت لَيْسَ ثمَّ طَعَام نطحن فاكرهها على ذَلِك واخذ لَهَا عودا ضربهَا بِهِ حَتَّى شجها برأسها ثمَّ تَركهَا واخذ الطَّعَام وَجعل يطحن فاستحيت الْمَرْأَة وربطت رَأسهَا واخذت المطحن من يَده وطحنت الطَّعَام حَتَّى اكملت الطَّعَام عصدته واتت لَهُم بِهِ فَأكل الشَّيْخ وَالْفَقِير وهما يتحدثان فَلَمَّا فرغا مسح على رَأس الشَّيْخ وصدره ثمَّ ودعه وسافر فَبعد فَرَاغه وَقع فِي نفس الشَّيْخ الْحَج وعزم عَلَيْهِ فققى الْمَرْأَة بعض الْغنم وَبَاعَ الْبَاقِي اخذ ثمنه وسافر بِهِ زادا الى مَكَّة ثمَّ عَاد الْبَلَد عَازِمًا خدمَة الْفُقَرَاء فِي بعض الرَّبْط فَقدم الْجند وَبهَا عدَّة من الْمَشَايِخ اصحاب الاحوال والكرامات فقصد شَيخا مِنْهُم يعرف بِعَبْد الله بن فلَان يلقب بالرميشي بِضَم الرَّاء وَفتح الْمِيم وَسُكُون الْيَاء الْمُثَنَّاة من تَحت ثمَّ شين مُعْجمَة نسبه فِي بني مِسْكين الْمُقدم ذكرهم وَالْتزم بِخِدْمَة الرِّبَاط فَذكرُوا انه امتحنه وَلم يحكمه كَمَا جرت عَادَة الْمَشَايِخ الاختبار مقدم على التَّحْكِيم فَظهر لَهُ مِنْهُ امور عَظِيمَة واحوال خارقة فاراد ان يحكمه فَقيل لَهُ خطابا لَيْسَ من اصحابك هُوَ من اصحاب ابي الْغَيْث فَقَالَ لَهُ يَوْمًا يَا عَليّ رح الى أبي الْغَيْث فاصحبه فَهُوَ شيخك فبادر وَنزل تهَامَة فَذكرُوا ان الشَّيْخ ابا الْغَيْث كَانَ يَقُول للْفُقَرَاء يقدم عَلَيْكُم فَقير كَبِير الْقدر من هَذِه الْجِهَة فِي هَذِه الْمدَّة وَيُشِير إِلَى الطَّرِيق الَّتِي جَاءَ مِنْهَا وَكَانَ الْفُقَرَاء يخرجُون كل يَوْم الى تِلْكَ الْجِهَة يتلقونه فَقدر انهم يَوْم قدومه التقوه الى الطَّرِيق ووقفوا حَتَّى احرقتهم الشَّمْس ودخلوا الْبيُوت فَقدم الشَّيْخ وَدخل الرِّبَاط وهم على ذَلِك غافلون فحين قدم رحب بِهِ الشَّيْخ وَحكمه من سَاعَته وَقد كَانَ على مَعْلُوم حصله فِي نظر الشَّيْخ الرميشي بالجند فازداد بِنَظَر الشَّيْخ أبي الْغَيْث حسنا حَتَّى كَانَ اعيان الطَّرِيق يَقُولُونَ بشياخة صَاحب المقداحة للرميشي وقصارته انه لابي الْغَيْث ثمَّ بعد مُدَّة عَاد الْجَبَل وَقصد مَسْجِدا
стр. 612
خربا يعرف بالموضع الْمَعْرُوف بالمقداحة اخذ وَهُوَ اذ ذَاك لَا يسكن حوله فاعتكف فِيهِ فَبعد ايام تقدم رعاء الى الْمَسْجِد فوجدوا الشَّيْخ فِيهِ فَسَلمُوا عَلَيْهِ وَلم يزَالُوا يأتونه وَعلم بِهِ النَّاس فوصلوه وبنوا لَهُ الْمَسْجِد وَكَانَ مَسْجِدا لطيفا ثمَّ بنى لَهُ رِبَاطًا ومساكن كَثِيرَة يحكموا على يَده فرباهم التربية المحققة من الْخدمَة وَالْتزم الصّيام وَالْقِيَام والزهد والورع حَتَّى اعْترف لَهُ بالتربية كل عَارِف وَوَصفه كل واصف وَالْمَسْجِد الَّذِي اعْتكف بِهِ الشَّيْخ هُوَ مَسْجِد لطيف بَاقٍ الى الان على يسَار الرِّبَاط وَلما اقبل النَّاس على الشَّيْخ من كل نَاحيَة بالفتوحات الْكَبِيرَة كَانَ يقبلهَا قبُول فارغ عَنْهَا فَلَا يكَاد يحوز بِشَيْء مِنْهَا وَلم يكن يُمَيّز احدا من أَصْحَابه على اُحْدُ وَاجْتمعَ عِنْده جمع كثير وصلوا الْجُمُعَة وَالْجَمَاعَة ولازموا طَرِيق الشَّرِيعَة لم يتجاوزها اُحْدُ مِنْهُم وَلَا مَعَهم وَظهر فِي أَصْحَابه جمَاعَة اخيار وَكَانَ لَا يُمَيّز نَفسه على اصحابه وَلَا حرمته على حرمهم واذا وصل فتح وصل الى الصَّغِير كَمَا يصل الى الْكَبِير حَتَّى ذكرُوا ان فَقِيرا ورد فَوضع بَين يَدَيْهِ قَلِيل زبيب فَقَالَ الشَّيْخ للنقيب خُذ هَذَا واعمله فِي المشعل بعد ان ملأَهُ مَاء فَفعل ذَلِك بِحَضْرَة الشَّيْخ وتغافل عَنهُ سَاعَة حَتَّى انحل مِنْهُ مَا ينْحل فامره ان يَدُور بِهِ على جَمِيع من فِي الرِّبَاط يسقى كلا مِنْهُ نَصِيبا وَحكى ان النَّقِيب اسْتعْمل عدَّة مصاون لِنسَاء الْفُقَرَاء وامر الصَّانِع ان يعْمل فِي المصون الَّذِي لزوجة الشَّيْخ خيطا حَرِيرًا فَلَمَّا فرغ اوصل المصاون وَهِي شَيْء تغطى بِهِ النِّسَاء رُؤْسهنَّ يُسَمِّيه اهل اللُّغَة الْخمار الى النَّقِيب فاحضرهن الى الشَّيْخ فَقَالَ لَهُ لم عملت لهَذَا علما وَلم تعْمل
стр. 613
للْجَمِيع فَقَالَ هَذَا لَام الْفُقَرَاء يَعْنِي زَوْجَة الشَّيْخ فاخذه وَقطع مِنْهُ الْحَرِير فَصَارَ دونهن اذ فِيهِ قطع وخشن فلبسته ام الْفُقَرَاء على ذَلِك وَلَيْسَ كَمَا ترى فِي زَمَاننَا هَذَا يتَّخذ مشايخه من فتوح الْفُقَرَاء والمساكن والملابس الْحَسَنَة والمصاغ والمراكب النفسية ويكنزون مَا زَاد على ذَلِك ويشترون بِهِ الاراضي كماترى ذَلِك فِي الْمُشَاهدَة وَبِالْجُمْلَةِ فمناقب صَاحب المقداحة اكثر من ان تحصى وَلم يزل على الْقدَم المرضى حَتَّى توفّي لَيْلَة الثُّلَاثَاء لست بَقينَ من جمادي الاخرة اُحْدُ شهور سنة ثَمَانِي وَسِتِّينَ وسِتمِائَة وَدفن بِطرف الرِّبَاط وَقَامَ بعده الشَّيْخ سُلَيْمَان بن يحي وَكَانَ من اكابر مَشَايِخ الشوافي وَمِمَّنْ صحب الشَّيْخ وَحصل لَهُ مِنْهُ نصيب وافر رُؤِيَ الشَّيْخ عَليّ فِيمَا بعد مَوته فَقيل لَهُ من اسْتخْلفت على اصحابك فِي موضعك فَقَالَ الْخضر ثمَّ لما نزل بِسُلَيْمَان الْمَوْت اسْتخْلف ولدا للشَّيْخ اسْمه صَالح يحضر الْفُقَرَاء وَقَالَ لَهُم اعلموا انا جَمِيعًا ببركة هَذَا وبركة ابيه فكونوا لَهُ خادمين مُطِيعِينَ محبين واحذروا مُخَالفَته فانما كنت خَادِمًا لَهُ فَأَجَابُوا بِالْقبُولِ وَالطَّاعَة ثمَّ توفّي وَلما كَانَ بعد ايام طَوِيلَة لَيْسَ بالمرة توفّي ولد الشَّيْخ وَبَقِي الرِّبَاط فَارغًا عَن قَائِم وَكَانَ للشَّيْخ ولد كَبِير اسْمه مُحَمَّد خرج فِي ايام ابيه وساح الْبِلَاد فَبلغ مَدِينَة ظفار الحبوضي وَقعد ينظر شيخ فِيهَا يعرف بِمُحَمد بن ابي بر فَلَمَّا رأى عقلاء اصحاب الشَّيْخ حَاجتهم الى قَائِم يقوم بأمرهم بعثوا رَسُولا الى ظفار يكْتب اليه وَإِلَى الشَّيْخ يعلمونهما بِشدَّة الْحَاجة الى قَائِم يقوم بالموضع وَلَا يُوجد لَهُ غَيره فحين وصل الْعلم الى ظفار جهزه الشَّيْخ مُحَمَّد والزمه ان يعود الى مَوضِع ابيه فَقدم وابتنى الرِّبَاط على صفة ربط ظفار ومساجدها بِنَاء موثقًا وَقَامَ بالموضع قيَاما مرضيا الى ان توفّي على ذَلِك سلخ جمادي الاولى سنة عشر وَسَبْعمائة وَكنت مِمَّن حضر دَفنه وقرأته وَاجْتمعت بِهِ مرّة فِي الْجند فَرَأَيْت رجلا لبيبا عَارِفًا بِالطَّرِيقِ وَخَلفه ابْن لَهُ اسْمه يُوسُف كَانَ اذ ذَاك صَغِيرا وَهُوَ بَاقٍ على الْقيام بالموضع الى عصرنا سنة ثَلَاث وَعشْرين وَسَبْعمائة
وَقد عرض مَعَه ذكر الشَّيْخ مُحَمَّد فَهُوَ ابو عبد الله مُحَمَّد بن ابي بكر اصله من دثينة سكن رِبَاطًا خَارِجا من ظفار يذكر لَهُ كرامات كَثِيرَة وَيَده للشَّيْخ مدافع
стр. 614
توفّي على الطَّرِيق المرضي سنة خمس وَسَبْعمائة ثمَّ خَلفه ابْن لَهُ اسْمه ابو بكر يذكر بِالدّينِ وَالطَّرِيق المرضي وَحِينَئِذٍ نرْجِع الى ذكر الْفُقَهَاء بالفراوي وَغَيرهَا فقد ذكرت ان الشَّيْخ حُسَيْن قدمهَا بعد وَفَاة الاديب سعيد وَكَانَ يسكن قبل ذَلِك قَرْيَة الصفي رَأس وَادي السحول وَهُوَ ابو عبد الله الْحُسَيْن بن ابي السُّعُود ابْن الْحُسَيْن بن مُسلم بن عَليّ الْهَمدَانِي مولده سنة خمس وَعشْرين وسِتمِائَة وَسَيَأْتِي ذكر ابيه ان شَاءَ الله تَعَالَى مَعَ اهل ذِي عقيب سلك هَذَا حُسَيْن طَرِيق الْعِبَادَة وَصَارَ لَهُ بالصلاح حَتَّى توفّي على ذَلِك لليلتين مضتا منش عبان سنة تسع وَتِسْعين وسِتمِائَة فَحَضَرَ قبرانه خلق كثيرا أحصى الْقُرَّاء فيهم كَانُوا سَبْعمِائة رجل وَخلف ثَلَاثَة بَنِينَ اكبرهم مُحَمَّد مولده لليلتين خلتا من الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وخسمين وسِتمِائَة وَكَانَ صَاحب مسموعات وقراءات وغلبت عَلَيْهِ الْعِبَادَة وَكَانَ من اكثر النَّاس تِلَاوَة لِلْقُرْآنِ مَعَ الزّهْد والورع الى ان توفّي على ذَلِك لَيْلَة الِاثْنَيْنِ لخمس بَقينَ من ربيع اول الْكَائِن من سنة سبعين وسِتمِائَة فَحَضَرَ قبرانه خلق كثير من نواحي شَتَّى
مِنْهُم الْفَقِيه مُحَمَّد بن ابي بكر الاصبحي من اب وابو بكر بن احْمَد التباعي مقدم الذّكر فَذكرُوا ان التباعي كَانَ اُحْدُ الغاسلين لَهُ وَكَانَ اذ ذَاك عقيب رمد فاخذ المَاء المحتقن فِي سرته فَمسح بِهِ عينه باطنهما وظاهرهما فَكَانَ ذَلِك اخر رمد رمده حَتَّى توفّي وَهَذَانِ الفقيهان الْمَذْكُورَان احدهما من اب الْبَلَد الْمَذْكُورَة وَهِي على مرحلة من الفراوي والتباعي من المغادر على نصف مرحلة ايضا وَكَذَلِكَ الْفَقِيه عمر بن سعيد الَّذِي حضر قبران الاديب على مرحلة جَيِّدَة فَانْظُر ايها النَّاظر فِي كتابي سير هَؤُلَاءِ الْقَوْم يرتحل الانسان مِنْهُم المرحلة والمرحلتين فِي قبران اَوْ زِيَارَة لَا يمنعهُم عَن ذَلِك رياسة فقه وَلَا تدريس وَلَا كَذَلِك كماترى فِي زَمَاننَا وَخلف مُحَمَّد بن حُسَيْن ثَلَاثَة من الْوَلَد فابنه احْمَد مولده يَوْم الاحد تَاسِع الْحجَّة من سنة احدى وَسِتِّينَ وسِتمِائَة كَانَ فَقِيها مُجْتَهدا محصلا
стр. 615
ورعا زاهدا تفقه بِمُحَمد بن ابي بكر الاصبحي وَكَانَ يكثر التَّرَدُّد الى شَيخنَا ابي الْحسن الاصبحي ويراجعه فِيمَا يشكل عَلَيْهِ من الْمسَائِل وَمن ورعه انه كَانَ للْوَاقِف بقرية الفراوي شَيْء يعتاده وَهُوَ قدر جيد من طَعَام املاك وَقفهَا اهل الدَّار الشمسي الْمُقدم ذكرهم برا فتورع هَذَا عَنهُ وَلم يقبله فَانْقَطع ذَلِك عَنْهُم أَي عَن الْقَائِم بالقرية الى عصرنا وَكَانَت وَفَاته لَيْلَة الثُّلَاثَاء الثَّالِثَة عشرَة لَيْلَة بَقينَ من الْقعدَة سنة سبع وَتِسْعين وسِتمِائَة والجميع يقبر الى جنب الأديب سعيد الْمَذْكُور اولا وَهُوَ شَرْقي الْقرْيَة زرت قُبُور الْجَمِيع مرَارًا وَابْنه الثَّالِث ابو الْقَاسِم بن حُسَيْن مولده رَجَب سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وسِتمِائَة يَوْم قدمت كَانَ هُوَ الْمشَار اليه بِالْقيامِ بالموضع ومقابلة الْوَارِد وَالْقِيَام بِحَالهِ ولديه تفقه لَكِن مَال الى طَرِيق الصُّوفِيَّة وَصَحب الشَّيْخ الْقُدسِي الْمُقدم ذكره وتحكم على يَده ونصبه شَيخا وَكَانَ على حَال مرضِي من سَعَة الاخلاق وايناس الوراد والاشتغال بمطالعة الْكتب والبحث عَن فوائدها وَلَقَد تَذَاكرنَا مرّة قَول صَالح المري لاحمد بن هَارُون السَّبي اَوْ لَك نُطْفَة مذرة واخرك جيفة قدره وانت فِيمَا بَين ذَلِك تحمل الْعذرَة فَقَالَ لي قد نظم ذَلِك بعض الْفُضَلَاء فِي ثَلَاثَة ابيات هِيَ ... عجبت من معجب بصورته ... وَكَانَ من قبل نُطْفَة مذرة
وَفِي عد بعد حسن صورته ... يصير فِي الْقَبْر جيفة قذرة
وَهُوَ على عجبه ونخوته ... مَا بَين ثوبيه حَامِل عذره ... وَحج مرَارًا وَتُوفِّي برمضان سنة ثَلَاثَة عشرَة وَسَبْعمائة وَمِنْهُم اولاد مُحَمَّد قد ذكرت مِنْهُم ثَلَاثَة أكبرهم احْمَد مولده لَيْلَة الاحد ثَالِث عشر جمادي الاخرة من سنة ثَمَانِينَ وسِتمِائَة وتفقهه بِصَالح السفالى ورزق بَصِيرَة فِي الْعلم وتوفيقا فِي الدّين وزهدا وَإِلَيْهِ أَنْسَاب أهل بَلَده بِالدّينِ وَالصَّلَاح ويحكون لَهُ كرامات
стр. 616
تدل على خَيره وَرَأَيْت لَهُ بذلا لمواصليه وأنسا معجبا وغالب اشْتِغَاله بالفقه مَعَ كَمَال الْعِبَادَة حَتَّى توفّي على ذَلِك خَامِس شَوَّال سنة ثَلَاث وَعشْرين وَسَبْعمائة
ثمَّ يَلِيهِ حُسَيْن مولده يَوْم الِاثْنَيْنِ خَامِس ربيع الاخر سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة تفقه باخيه وَكلما قدمت عَلَيْهِم قَرَأَ على بعض شَيْء من ذَلِك بَانَتْ سعاد بتخميس الظفاري ثمَّ غَيره وَهُوَ بَاقٍ فِيمَا عهِدت ثمَّ اخوهما ابو الْقَاسِم مولده يَوْم الاحد جمادي وَعشْرين من جمادي الاولى سنة خمس وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة وَكَانَ يذكر بِالدّينِ توفّي على ذَلِك لخمس بَقينَ من شعْبَان سنة ثَمَانِي عشرَة وَسَبْعمائة وَمن عزلة القرانات جمَاعَة تقدم ذكرهم كبنى ملامس وَغَيرهم ثمَّ من ذِي الاصاور الْخضر بن مُحَمَّد بن مَسْعُود بن سَلَامه اصل بَلَده من وصاب وَكَانَ فَقِيها عَالما ورعا وَهُوَ الَّذِي ذكرت انه وصل الى الْفَقِيه مُحَمَّد بن عمر الجبرتي الى سائله جبلة فَقَالَ فِي حَقه الْفَقِيه مَا قَالَ وَقد درس هَذَا بِمَسْجِد عكار
وَمِنْهُم احْمَد بن مُحَمَّد عرف بالرعاوي قد ذكرته فِيمَن ولى القضا فِي الْجند وَكَانَ ظَاهر الْمَرْوَة وَالدّين لَكِن الجأه الْفقر والعوز على الْمصير الى الْقَضَاء بالجند فَلبث شَهْرَيْن ثمَّ مرض فطلع بَلَده مَرِيضا فَلبث أَيَّامًا وَتُوفِّي على ذَلِك لاربع بَقينَ من شَوَّال سنة ارْبَعْ عشرَة وَسَبْعمائة وَمِنْهُم يُوسُف بن مُحَمَّد بن مَضْمُون ولي قَضَاء عدن من قبل بني مُحَمَّد بن عمر فَلبث على ذَلِك سِنِين ثمَّ فصلوه واعادوا ابْن الاديب اذ كَانَ عزل نَفسه اولا فَجعلُوا هَذَا مَكَانَهُ فَلَمَّا عَاد ابْن الاديب اراد ملازمته على حِسَاب مَا قبض وَصرف من الْمُسْتَوْدع فصده عَنهُ القَاضِي مُحَمَّد بن عَليّ مياس الَّاتِي ذكره وَقَالَ هَذَا يروح الى من ولاه يفصل مَعَه وَمَا اليك من امْرَهْ شَيْء فَخرج على كره مِنْهُ الى القَاضِي ابْن مياس وَذَلِكَ أَنه لما كتب لَهُ قَاضِي الْقُضَاة على ابْن الاديب يعود إِلَى الْقَضَاء كتب لِابْنِ مياس يَأْمُرهُ ان يدْخل عدن مَعَه يقبض الْمُسْتَوْدع
стр. 617
يحضرهُ فَلَمَّا صَار بِبَلَدِهِ وَبِيَدِهِ شَيْء لَهُ جنس اشْترى بهَا اراضي جَيِّدَة وبيوتا فَلم يزل على ذَلِك حَتَّى كَانَ سنة ثَلَاث عشرَة فَجعل قَاضِيا بتعز فَلبث مُدَّة حَتَّى حدث بَين القَاضِي وَعَمه اِسْعَدْ مُنَازعَة فِي طَرِيق فَظهر للْقَاضِي هَذَا ان ذَلِك حط نفس وخشى عَاقِبَة ذَلِك نَقله مساعدة قَاضِي الْقُضَاة على عَمه فعزل نَفسه وَعَاد بَلَده فَلبث بهَا اشهرا ثمَّ ولاه قَضَاء صنعاء فَلبث عَلَيْهِ حَتَّى ولى ابْن الأديب الْقَضَاء الْأَكْبَر فَعَزله فَعَاد بَلَده مُتَوَلِّيًا بعض جهاتها الى ان توفّي مستهل جمادي الاولى سنة ثَمَانِي عشرَة وَسَبْعمائة
وَمِنْهَا عزلة الشوافي وَهِي قَليلَة الْفُقَهَاء لم يذكر ابْن سَمُرَة احدا وَبهَا جِهَات بهَا فُقَهَاء
مِنْهُم اهل السهولة بِفَتْح السِّين الْمُهْملَة ثمَّ هَاء ثمَّ وَاو ثمَّ لَام ثمَّ هَاء سَاكِنة وهم جمَاعَة
مِنْهُم احْمَد بن عبد الله ابْن مَسْعُود بن عليان بن هِشَام الترخمي وَكَانَ فَقِيها صَالحا توفّي سنة خمس عشرَة وسِتمِائَة تَقْرِيبًا
وَمِنْهُم ابْنه عبيد مولده ثَانِي عشرَة ربيع الاخر سنة اثْنَتَيْ عشرَة وسِتمِائَة تفقهه بِجَمَاعَة معظمهم ابو بكر بن نَاصِر مقدم الذّكر فِي اهل الذنبتين وبعلي بن الْحُسَيْن الاصبحي وَبِمُحَمَّدٍ بن يحي بن اسحق بن أَخِيه يحي بن أبي بكر الْجَمِيع مضى ذكرهم فِي أهل جبا وَذكر الثِّقَة عَنهُ انه قَالَ رَأَيْت لَيْلَة انى مار بطرِيق فوردت على ثَلَاث طرق يمناهن متسعة ويسراهن اضيق مِنْهَا ثمَّ يسراهن جَمِيعًا اضيق من الْكل فتحيرت ايهن اسلك ثمَّ قوى عزمي على سلوك الطَّرِيق الْوُسْطَى فَلَمَّا صرت بهَا لَقِيَنِي رجل فَقَالَ اتدري مَا الطّرق قلت لَا قَالَ اما الْكَبِيرَة فطريق ابْن حَنْبَل وَالَّتِي سلكت طَرِيق الشَّافِعِي وَعَن يسارها طَرِيق
стр. 618
مَالك
وارتحل الى زبيد فاخذ بهَا الْفَرَائِض عَن سعيد بن مُعَاوِيَة والتنبيه عَن ابْن قَاسم الْمَذْكُورين فِي اهل زبيد وَسمع الْبَيَان على عبد الله بن يحي وَلما حج اخذ بِمَكَّة عَن ابْن النُّعْمَان بن بشير بن ابي بكر التبريزي وتفقه بِهِ جمَاعَة من بَلَده وَغَيرهَا وَسَأَلَهُ جمَاعَة من الْفُقَهَاء ان يقف لَهُم بمدرسة المسانيف يسمعُونَ عَلَيْهِ الْبَيَان فَسمع عَلَيْهِ جمَاعَة مِنْهُم احْمَد بن ابي بكر بن ابي الْخَيْر من زبيد وَصَالح بن عمر من السفال مَعَ جمع كثير وَكَانَت وَفَاته فَجْأَة لَيْلَة الِاثْنَيْنِ لثمان بَقينَ من صفر الْكَائِن فِي سنة ارْبَعْ وتستعين وسِتمِائَة
وَمِنْهُم ابْن اخيه ابو الْعَتِيق أَبُو بكر بن مُحَمَّد بن الْفَقِيه مُحَمَّد مقدم الذّكر الملقب بِالْقَاضِي ابْن الْجُنَيْد تفقه فِي بدايته بِعَمِّهِ الْمَذْكُور انفا ثمَّ صحب الْفَقِيه عمر بن سعيد العقيبي واخذ عَنهُ ثمَّ امتحن بِقَضَاء جبلة فَسَار السِّيرَة المرضية ثمَّ نقل الى قَضَاء عدن فَكَانَ فِي ذَلِك الزَّاهِد الْمَعْرُوف والعادل الْمَوْصُوف بِحَيْثُ سَمِعت اهل عدن مُجْمِعِينَ على عَدَالَته ونزاهته وصيانة عرضه وزهده وورعه بِحَيْثُ يغلب على سامع ذكره انه لم يكن ليدْخل فِي قَضَاء عدن لَهُ نَظِير وَلما صَار بعدن وجد مدرسها عبد الرَّحْمَن الابيني الَّاتِي ذكره فاخذ عَنهُ الْوَسِيط وعيره واستفاض ورعه عِنْد الْمُلُوك والامراء فِي الْيمن وَغَيرهَا حَتَّى اخبر الثِّقَة انه جرى لبَعض تجار الكارم محاكمة فِي مصر مُتَعَلقَة بعدن واتصل امرها الى الشجاعي الامير الْمَشْهُور بالجبروت والعسف فاراد ان يعْمل مَعَ صَاحبهَا عناية ويسهل عَلَيْهِ الامر فَقيل لَهُ انك تُرِيدُ نَفعه فتضره ان فِي عدن قَاضِي لَا تاخذه فِي الْحق لومة لائم وَلَا يُؤثر فِيهِ مَا يُؤثر بِغَيْرِهِ من المدارة
والرشا فَقَالَ وَمن ذَلِك فَقيل لَهُ رجل يعرف بِابْن الْجُنَيْد فَقَالَ وَقد وَالله سمعنَا بِهِ وانه رجل تَقِيّ ثمَّ ترك التَّاجِر عمل مَا يَنْبَغِي عمله واما شَأْنه مَعَ مُلُوك الْبِلَاد فاخبرني عبد الْملك الْوراق
стр. 619
عَن الْعَفِيف بن سران اُحْدُ التُّجَّار الواردين الى عدن من بَغْدَاد قَالَ الزمني الْملك المظفر انْظُر فِي وقف عدن وَمن جملَته وقف فِي لحج على الْمدرسَة المنصورية صرت لَا اخْرُج لمباشرته بل اكْتُبْ الى حَاكم لحج يَكْفِينِي مَعَ الْكتاب مُؤنَة التَّفْرِيط فَكتب بعض الفضوليين الى المظفر يُخبرهُ بذلك فشق عَلَيْهِ وَكتب إِلَيّ يَقُول بَلغنِي انك اهملت الْوَقْف وَحَتَّى انك اضربت لَا تخرج الى لحج بل تركن على الْكتاب قَالَ فَكتبت اليه اعتذار وَقلت أَنِّي إِذا أبْعث الْكتاب ثمَّ لم أبقهم حَتَّى اكْتُبْ الى قَاضِي لحج يُبَاشر مَعَهم قَالَ فَعَاد جَوَابه إِلَيّ يَقُول لي الْكتاب لصوص وقاضي لحج ألص مِنْهُم تحسبه ابْن الْجُنَيْد نفع الله بِهِ وَلما دخل بعد القَاضِي الْعَنسِي وَكَانَ لَهُ على الْكتاب والوكلاء وَظِيفَة يصلونه بهَا فوصل الْكَاتِب الى ابْن الْجُنَيْد بِشَيْء جمعه لَهُ جنس فَقَالَ لَهُ من ايْنَ لَك هَذَا فاخبره بِالْعَادَةِ الْجَارِيَة مَعَ الْعَنسِي فَقَالَ لَا حَاجَة لي بِشَيْء من ذَلِك واحذرك انت ان تَأْخُذ اَوْ وَاحِد من اصحابك من النَّاس شَيْئا يزِيد على الْوَاجِب من الاخرة وان تستريبوا احدا من النَّاس فَلَا تلقونَ معي خيرا واخرجكم عَن الْبَلَد صاغرين ثمَّ مَتى وصلتم إِلَيّ بِشَيْء من هَذَا نكلت بكم فَاعْلَم اصحابك بِذَاكَ وَاتَّقوا الله بنفوسكم وَالنَّاس فَخرج الْكَاتِب الى اصحابه وَقد ملىء رعْبًا واخبرهم بِمَا تمّ ذَلِك وَانْقطع بذالك طمعهم عَن النَّاس وَانْقطع ذَلِك عَن الْحُكَّام فِي مدَّته ثمَّ مُدَّة ابْن عَبَّاس ورايت من النَّاس من يتَوَقَّف فِي غَيرهمَا وَدخل المظفر عدن فَسَأَلَ عَنهُ فاثنى عَلَيْهِ التُّجَّار ثَنَاء مرضيا حَتَّى نبل فِي قلبه ثمَّ حدث امْر اوجب طلبه الى حَضْرَة السُّلْطَان فامر لَهُ من طلبه فوصل الرَّسُول وَعَلِيهِ ثِيَاب البدله وثيابه مَعَ المصبن فَعَاد الرَّسُول وَاعْلَم المظفر بذلك فازداد عِنْده نبْلًا ومكانة وَقَالَ قد لهَذَا الْحَاكِم الْمدَّة وَهُوَ لَا يملك الا بدلة ان هَذَا لامر عَظِيم ثمَّ حضر القَاضِي الْبَهَاء فَسَأَلَهُ وَقَالَ يَا
стр. 620
قَاضِي بهاء الدّين بلغنَا ان الْحَاكِم فَقير وَيجب ان نزيد فِي جامكيته وَكَانَت لَا تقوم بِهِ فكم ترى نزيده فَقَالَ عشرَة دَنَانِير فَأمر السُّلْطَان يَجْعَلهَا اربعين دِينَارا اذ كَانَت ثَلَاثِينَ دِينَارا فعتب عقلاء التُّجَّار وَغَيرهم على الوساطة الَّتِي توَسط بهَا القَاضِي بهاء حَيْثُ لم يقل بِجعْل اكثر من ذَلِك وَحَمَلُوهُ على الْحَسَد وَرُبمَا ظنوه انهكراهة لَهُ وَكَانَ ذَا سيرة محمودة وَقَالَ لي الْخَبِير بِحَالهِ كَانَت سيرته بعدن انه مَتى صلى الصُّبْح ذكر الله سَاعَة ثمَّ تقدم الى زِيَارَة ترب الصَّالِحين فَيبْدَأ بتربة الشَّيْخ جَوْهَر ثمَّ بتربة ابْن قيدر ثمَّ بتربة ابْن ابي الْبَاطِل ثمَّ يقوم مِنْهَا الى مَسْجِد ابان فيركع الضُّحَى ثمَّ يَأْتِي مجْلِس الحكم فيقعد فِيهِ يقْضِي فِيهِ مَا شَاءَ الله ثمَّ يدْخل منزله يقيل فِيهِ سَاعَة ثمَّ هَذَا دابه حَتَّى توفّي وَكَانَ مِمَّن لَا تَأْخُذهُ فِي الله لومة لائم مُنْكرا للْمُنكر اخبرني الثِّقَات من اعوانه انه مُرُوهُمْ مَعَه بكنيسة يهود وفيهَا معلم واولادهم وهم يرفعون اصواتهم فَلَمَّا سمعهم لم يَتَمَالَك ان هجم الْكَنِيسَة وخلع نَعله وَضرب الْمعلم ضربا مؤلما بالنعل ثمَّ ضرب من حوله فَخَرجُوا من الْكَنِيسَة هاربين وَلم يزل ممتحنا بِالْقضَاءِ حَتَّى توفّي لَيْلَة الْخَمِيس سادس رَجَب سنة ثَمَانِي وَسِتِّينَ وسِتمِائَة وقبر بالقطيع الى جنب قبر القَاضِي مُحَمَّد بن اِسْعَدْ الْعَنسِي الْمُقدم ذكره فِي اهل ذِي اشرق وَلما ثَبت عِنْدِي عدالتهما وتميزهما على سَائِر حكام عدن كَانَت النَّفس كثيرا تطالبني بزيارتها اذ كَانَ على مجاهدة النَّفس قَادِرين وَهِي اشد من مجاهدة الْجِسْم ثمَّ خَلفه فِي بِلَاد السهولة ابْنه عبد الرَّزَّاق كَانَ جيدا تقيا عالي الهمة ولاه ابْن الأديب قَضَاء جبلة فَكَانَ يذكر بِالدّينِ والورع وسلامة النَّفس وَتُوفِّي على ذَلِك بقرية السهولة فِي رَمَضَان سنة ثَمَانِي عشرَة وَسَبْعمائة وَخَلفه اخ لَهُ اسْمه عبد الاكبر يذكر بالفقه وَالْعِبَادَة وَولي قَضَاء الشوافي ويحكي عَنهُ ورع متقن ولعَبْد الرَّزَّاق ولد ايضا اسْمه احْمَد يذكر بِالْخَيرِ وَهُوَ مكب على الِاشْتِغَال بِالْعلمِ هُوَ الْآن حَاكم بموزع
وَمِنْهُم ابْن الْفَقِيه عبيد الْمَذْكُور اولا مولده شَوَّال سنة احدى وَخمسين
стр. 621
وسِتمِائَة تفقه بابيه وَكَانَت وَفَاته سنة ارْبَعْ وَسَبْعمائة
وَمِنْهُم اخوه عَليّ مولده ثَانِي عشر رَمَضَان سنة سِتِّينَ وسِتمِائَة ولاه بَنو مُحَمَّد بن عمر قَضَاء تعز اول قيامهم بِالْقضَاءِ فَلبث عَلَيْهِ عدَّة سِنِين ثمَّ فصلوه فاقام مُدَّة لَا سَبَب لَهُ حَتَّى ولى ابْن الاديب فاعاده على الْقَضَاء فَلبث اشهرا ثمَّ عَزله ثمَّ لبث مُدَّة بِبَلَدِهِ مُنْقَطِعًا فَلَمَّا صَار الْملك الى الْمَنْصُور وَعَاد ابْن الاديب بعد القَاضِي الظفاري اعاده وَهُوَ على ذَلِك الى الان سيرته غَالِبا فِي الْقَضَاء مرضية على حَسْبَمَا جرت عَادَة الْوَقْت وَاسْتمرّ على قَضَاء تعز الى سنة ارْبَعْ وَعشْرين فَلَمَّا حصل الْحصار والمحطة على حصن تعز ذهب الى المتغلب على الدملوة وَسَأَلَهُ الابقاء على قَضَاء تعز فابقاه فاستمر حَتَّى ارْتَفَعت المحطة بالتاريخ الَّاتِي فَلبث حَاكما اياما وَوجد بعض انقباض فافتسح من السُّلْطَان وَتقدم بَلَده وَكَانَ السُّلْطَان قد احسن اليه احسانا كليا فبذلك عتب النَّاس عَلَيْهِ إِذْ كَانَ من الْوَاجِب عَلَيْهِ أَن يُهَاجر كَمَا هَاجر كثير من النَّاس
وَمِنْهُم صنوه عبد الرَّحْمَن مولده سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وسِتمِائَة اخذ عَن ابيه وَغَيره وَحين ولى بَنو مُحَمَّد بن عمر اخاه قَضَاء تعز ولوا هَذَا قَضَاء زبيد فاقام بِهِ سِنِين عديدة وتلطف على بواطنهم وَكَانَ يسير على اغراضهم فاقام سِنِين عديدة بعد أَخِيه إِلَى أَن عزل وَذَلِكَ سنة سبع وَسَبْعمائة تفقه بِأبي شكيل الشحري الَّاتِي ذكره ان شَاءَ الله تَعَالَى وَلم يبرح بِمَدِينَة زبيد متديرا حَتَّى انْقَضتْ ايام بني مُحَمَّد بن عمر فَسَأَلَ الْمُؤَيد ان يَجعله مدرسا بِالْمَدْرَسَةِ التاجية المنسوبة الى المبرذعين فَلم يزل بهَا حَتَّى توفّي مستهل جمادي الاولى سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَسَبْعمائة وَكَانَ لعَلي ولد تفقه بَاهل زبيد تفقها جيدا مرضيا
وَتُوفِّي بزبيد بعد ان كَانَ يدرس مقَام عَمه والطلبة يقدمونه عَلَيْهِ بالفقه وَالدّين وَهُوَ شَاب صَغِير السن
وَمِنْهُم عبد الْعَزِيز بن عمرَان بن مُحَمَّد بن افلح عرف بالربيضة بِضَم الرَّاء وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الْيَاء الْمُثَنَّاة من تَحت وَفتح الضَّاد الْمُعْجَمَة ثمَّ هَاء سَاكِنة نسبه فِي بني بَحر بطن من خولان مَسْكَنه قَرْيَة المنائى بِفَتْح الْمِيم بعد الف وَلَام وفتحالنون ثمَّ
стр. 622
مُدَّة وهمزة مخفوضة ثمَّ يَاء سَاكِنة وَهِي تَحت صحن المجمعة وتفقه بِجَمَاعَة من الشوافي وَغَيرهَا هُنَالك وَخلف ولدا صَالحا وَيذكر عَنهُ كرامات عديدة
وَمن ذِي القوفي عمر بن مُحَمَّد بن سَالم الزبيدِيّ ثمَّ المسلماني لقبا لقب بذلك اذ تزوج بإمرأة كَانَت مسلمانية تفقه بالربيضة وقريتهما متقاربتان وَقد قدم ضَبطهَا المنائي وَضبط ذِي القوفي بذال مُعْجمَة مخفوضة ثمَّ يَاء مثناة من تَحت سَاكِنة ثمَّ الف وَلَام وَضم الْقَاف وَسُكُون الْوَاو ثمَّ خفض الْفَاء ثمَّ يَاء كياء النّسَب وَردت قريته سنة ثَلَاثَة عشرَة وَسَبْعمائة فاجتمعت بِولد لَهُ اسْمه عبد الرَّحْمَن كَانَت بيني وَبَينه صُحْبَة وَله بعض اشْتِغَال بِالْعلمِ
وَمِنْهُم فُقَهَاء رَأس المعروفون ببني عَامر وَكَانَ عَامر رجلا رعويا صَالحا تفقه اولاده فشهروا بالفقه قدمت عَلَيْهِم لنيف وَتِسْعين وسِتمِائَة فَوجدت لَهُم رجلَيْنِ يشهران بالفقه عبد الرَّحْمَن وابو بكر فَتوفي ابو بكر لبضع وَتِسْعين وسِتمِائَة حَاجا مُسَافِرًا واما عبد الرَّحْمَن فَتوفي لبضع وَسَبْعمائة بقريتهم
وَمِنْهُم احْمَد بن عَليّ بن ابي بكر بن اِسْعَدْ بن زُرَيْع بن اِسْعَدْ صَاحب الْفَقِيه صَالح السفالي حِين قدمت الشوافي رَأَيْته مُبْتَدأ بِطَلَب الْعلم يقْرَأ الْفَرَائِض ثمَّ وصل إِلَى ذِي السفال الْقرْيَة الْمَذْكُورَة فالتزم الْفَقِيه وانس بِهِ وَقَرَأَ عَلَيْهِ وتفقه بِهِ تفقها جيدا وَكَانَ مُجْتَهدا بالفقه وَالْعِبَادَة الى ان توفّي ودرس بِجَامِع سهفنة على حَيَاة شَيْخه صَالح وَتُوفِّي لسبع بَقينَ من ربيع الاخر من سنة خمس عشرَة وَسَبْعمائة
стр. 623
وَمن المخلاف جِهَة عَنهُ الْجَبَل الْمُقدم ذكره كَانَ بهَا عبد الله بن مُحَمَّد وَولده كَانَا فقيهين فاضلين فوالده أَخذ عَن الْحَافِظ العرشاني وَعَن طَاهِر بن يحيى وَولده قبل اهل عرشان ثمَّ حصلت بَينه وَبينهمْ وَحْشَة فاوجبت نفوره عَنْهُم الى بَاب السُّلْطَان فَذكرُوا أَنه ارتحل الى بَاب السُّلْطَان وَهُوَ إِذْ ذَاك بزبيد الْمُقدم ذكرهَا فَلم يزل يتلطف حَتَّى وصل الى امير خاندار فَوجدَ عِنْده وَرقا مصريا وكتابا وَهُوَ يطْلب نَاسِخا ينْسَخ لَهُ فَقَالَ يَا امير مَاذَا تُرِيدُ ننسخ لَك فَقَالَ اريد نسخ مُخْتَصر الْعين فَقَالَ مَا ترى وانا انسخه لَك فنظره بازدراء وَقَالَ كَيفَ تعرف النّسخ وانت بدوي وَذَلِكَ انه كَانَ عَلَيْهِ وفره وقميص ذُو جيب ونعلين عربيين فَقَالَ يَا أَمِير أَنا رجل من أهل الْعلم ومحفوظي من كتب اللُّغَة هَذَا الَّذِي تُرِيدُ نسخه وَكَانَ الْكتاب بحضن الامير ففتشه وَقَالَ اسمعني مِنْهُ فاسمعه الْبَاب الاول ثمَّ فتح وَسطه وامره ان يسمعهُ مِنْهُ بَابا ثمَّ فتح اخره وامره ان يسمعهُ بَابا فِيهِ ايضا فحين فرغ تهلل وَجه الامير وبش بِهِ واكرمه ثمَّ سَأَلَهُ ان يرِيه خطه واعطاه بَيَاضًا ودواة ثمَّ كتب خطا سحرًا فاستدعى الامير بسوسية وعمامة وَمِلْحَفَة ثمَّ ذهب بِهِ الى منزله واحضر لَهُ الْمُحْتَاج اليه فِي النّسخ فنسخ الْكتاب بِمدَّة قريبَة
وَعلم اهل عرشان بذلك فاستعملوا عَلَيْهِ من سهل لَهُ الْعود من غير شكا وهم يَفْعَلُونَ لَهُ مَا طلب فَلم يشك وَعَاد بَلَده بعد احسان من الامير فَعمل لَهُ اهل عرشان مَا طلب وعاش طَويلا وَرُبمَا بلغ ثَمَانِينَ سنة وَلم اتحقق تَارِيخه وموضعه يعرف بِذِي الْبَارِي وَبِه توفّي وَله ذُرِّيَّة لم يَكُونُوا على كَمَال باعوا شَيْئا من كتبه كَيْلا
стр. 624
بالسلة بخداع من بعض فُقَهَاء جبلة فَقدر انه لما مَاتَ المُشْتَرِي بِيعَتْ كتبه قَرِيبا من شِرَائِهِ صدق رَسُول الله ﷺ إِنَّمَا هِيَ اعمالكم ترد عَلَيْكُم وَفِي الْقرْيَة هَذِه رجل اسْمه عبد الله فَقِيه يذكر بِالْخَيرِ وَالدّين
وَمن الْجِهَة غزلة الصّفة بهَا قَرْيَة تعرف بالقدمة بِضَم الْقَاف وَسُكُون الدَّال وَفتح الْمِيم ثمَّ هَاء سَاكِنة وَكَانَ بهَا جمَاعَة من الْفُقَهَاء
مِنْهُم عَليّ بن اِسْعَدْ بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن ابراهيم بن تبع ابْن عَليّ بن مَنْصُور المنصوري نِسْبَة الى جده هذاتفقه هَذَا باحمد بن عبد الله الوزيري الْمَذْكُور اولا وَكَانَ وَفَاته بربيع الاول سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة بقريته الْمَذْكُورَة خلف ثَلَاثَة بَنِينَ مِنْهُم ابو بكر الْمَذْكُور فِي فُقَهَاء تعز وانه كَانَ مدرسا بِذِي هزيم بمدرسة مُخْتَصّ ثمَّ عمر درس بعده فِي النظامية مُدَّة وكف بَصَره فَعَاد بَلَده وَترك وَلَده ينوبه فِي الْمدرسَة وَهُوَ على ذَلِك الى عصرنا سنة ثَلَاثَة وَعشْرين وَسَبْعمائة وَلَهُم اخ اسْمه احْمَد ويلقب بمظفر تفقه بابيه وَمن الْقرْيَة عمرَان بن عبد الله بن حُسَيْن توفّي منتصف جمادي الاولى سنة خمس وسِتمِائَة
وَمِنْهُم ابو بكر بن اِسْعَدْ بن حُسَيْن كَانَ فَقِيها مقرئا صَالحا حسن اللهجة بِقِرَاءَة الْقُرْآن بلغ الْملك الْمَنْصُور خَبره فاستدعاه وجاءه فِي رَمَضَان يشفع بِهِ فشفع بِهِ لَيْلَتَيْنِ اَوْ ثَلَاث ثمَّ حصل بِهِ مرض عَاد بَلَده فَتوفي بحبير مَوضِع فِي الطَّرِيق وَذَلِكَ سنة ثَلَاث واربعين وسِتمِائَة ثمَّ حِينَئِذٍ اذكر فُقَهَاء قَرْيَة ذِي السفال الْمُقدم ذكرهَا قد ذكر ابْن سَمُرَة مِنْهَا جمَاعَة وذكرتهم والحقت بهم من
стр. 625
تحققته من ذَرَارِيهمْ وَمِمَّنْ تاخر عَن زمَان ابْن سَمُرَة مِنْهُم احْمَد الصراري نِسْبَة الى عرب يُقَال لَهُم الاصرار بالصَّاد الْمُهْملَة ثمَّ رأين بَينهمَا الف كَانَ مسكنة قَرْيَة المجزف بِفَتْح الْمِيم بعد الف وَلَام وَسُكُون الْجِيم وَفتح الزَّاي ثمَّ فَاء سَاكِنة كَانَ فَقِيها فَاضلا وَهُوَ اُحْدُ شُيُوخ الشكيل الْفَقِيه ثمَّ جِهَة المخلاف بحرانة كَانَ بهَا جمَاعَة مِنْهُم اولا الْفَقِيه احْمَد بن مقبل الساكنين بعرج قد مضى ذكرهم وبناحيتهم احْمَد بن مُحَمَّد الشكيل بن سُلَيْمَان بن ابي السُّعُود الطوسي مولده سنة ثَمَان وخسمين وَخَمْسمِائة بتاريخ موت صَاحب الْبَيَان تفقه كَمَا قدمنَا باحمد بن مقبل من عرج ثمَّ بِحسن بن رَاشد من العماقي ثمَّ باحمد الصراري من قَرْيَة المجزف وَنسخ بِيَدِهِ عدَّة كتب وَاشْترى كَذَلِك ووقفها على طلبة الْعلم بِبَلَدِهِ من ذُريَّته وَغَيرهم وَتزَوج فِي بني ايمن اهل العماقي وَهِي ام ولديه مَسْعُود وَعبد الله وَكَانَ فَقِيها عَارِفًا صَالحا ذَا دَعْوَة مستجابة مَسْكَنه من مشعار الْحصن عزلة ريدة من وَادي معاين ضَبطهَا بِفَتْح الرَّاء وَسُكُون الْيَاء الْمُثَنَّاة وَفتح الدَّال وَسُكُون الْهَاء وَكَانَت وَفَاته فِي شهر صفر سنة ارْبَعْ وَخمسين وسِتمِائَة وقبره مَشْهُور مَقْصُود للزيارة وَطلب الْحَوَائِج يسمع لَيْلَة الْجُمُعَة فِي الْغَالِب من يقْرَأ الْقُرْآن فِي قَبره وتفقه بِهِ وَلَده مَسْعُود وَكَانَ من عباد الله الأخيار عَارِفًا بالفقه ذَا عبَادَة وزهادة ورعا لم يُوجد لَهُ صبوة وَلَقَد يذكر جمَاعَة من أترابه النِّسَاء بِحَضْرَتِهِ فَقَالَ
стр. 626
لَهُم مَا تستحون من الله تَعَالَى عَن نظرهن فوَاللَّه مَا اكاد احقق لون والدتي وَكَانَ وَفَاته على الطَّرِيق المرضي قبل ابيه نَهَار الاربعاء لاحدى عشر لَيْلَة بقيت من الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وسِتمِائَة وَهُوَ ابْن خمس وَعشْرين سنة وَلم يتَزَوَّج
وَأما اخوه عبد الله فمولده سنة سبع عشرَة وسِتمِائَة واخذ فِي بدايته عَن ابيه ثمَّ عَن ابْن نَاصِر بالذنبتين ثمَّ عَن عبد الله بن عمرَان الَّاتِي ذكره وَكَانَ جميل الْخلق حسن الْقَامَة ذَا لحية حَسَنَة وَلَقَد سمع مِنْهُ يَقُول مَا ذقت مُسكرا مَعَ كَونه فِي بلدهم كثيرا وَلَا فاتتني صَلَاة لوَقْتهَا مُنْذُ بلغت وَلَا اتيت كَبِيرَة ثَبت عَن الْفَقِيه صَالح السفالي انه رأى بمنامه قَائِلا يَقُول لَهُ اذا اردت ان تنظر الى شبية ابي بكر الصّديق فَاخْرُج مَعَ ضحى ليلتك الى صلب ذِي السفال تلق الرجل قَالَ فَصليت الضُّحَى لاول وَقتهَا وَخرجت نَحْو الصلب الَّذِي اشار اليها الْمخبر فِي الْمَنَام فَلم ألق ذَا شيبَة غير الْفَقِيه عبد الله بن شكيل مَاشِيا وَمَعَهُ صَاحب لَهُ يحمل مشعله فَلم اشك انه المعني وسلمت عَلَيْهِ وتبركت بِهِ وَكَانَت وَفَاته لَيْلَة الْجُمُعَة بعد الْمغرب وَصلَاته وَذَلِكَ مستهل الْقعدَة من سنة ثَمَانِي وَتِسْعين وسِتمِائَة وَله ذُرِّيَّة الْغَالِب عَلَيْهِم الدّين وَالْخَيْر يسكن بَعضهم قَرْيَة العماقي غير انه لَيْسَ فيهم بالفقه وَكتب جدهم بايديهم الى الان
وَمِنْهُم عبد الله بن عمرَان الْخَولَانِيّ مولده سنة احدى وسِتمِائَة قَرَأَ الْقُرْآن الْكَرِيم بجبا وَالْفِقْه والْحَدِيث على عشْرين شَيخا اكثرهم اخذا عَنهُ حسن بن رَاشد وَابْن نَاصِر وَكَانَ الْغَالِب عَلَيْهِ المسموعات والاجازات حج ثَلَاث سِنِين ودرس بمصنعة سير وبالجند وَكَانَ مَسْكَنه من الْجِهَة عزلة تعرف بريد بخفض الرَّاء وَفتح الْيَاء الْمُثَنَّاة من تَحت وَسُكُون الدَّال الْمُهْملَة وَكَانَ فَقِيها سخيا عالي الهمة وَكَانَت وَفَاته بالعزلة الْمَذْكُورَة لَيْلَة الِاثْنَيْنِ لسبع خلون من شهر رَمَضَان سنة خمس وَتِسْعين وسِتمِائَة وقبره هُنَالك وَهَذِه الْعُزْلَة من وَادي معاين ايضا ثمَّ
стр. 627
من جِهَة سهفنة كَانَ بهَا جمَاعَة يتقدمون صعبيون وَغَيرهم وقبلهم الْقَاسِم الْقرشِي مقدم الذّكر فاخبرني الْخَبِير بهم انهم فِي سهفنة يَعْنِي الصعبيين ثَلَاثَة أَبْيَات الاول بَيت الْقُضَاة وهم اكثر من ذكر مِنْهُم ابْن سَمُرَة وَهِي ذُرِّيَّة احْمَد بن عبد الله الَّذِي مضى ذكره بعد الْقَاسِم وَقد بيّنت لُحُوق نسب من ذكره ابْن سَمُرَة بعده واخر من ذكره ابْن سَمُرَة مِنْهُم عَليّ بن اِسْعَدْ بن الْمُسلم قَاضِي جبلة ايام شمس الدولة وَمِنْه انْتقل الْقَضَاء الى اهل عرشان وَذَلِكَ باشارة وَقد ذكرته وَآخرهمْ ابو بكر بن عبد القاهر تفقه بشيخنا ابي الْحسن الاصبحي وَلم تطل ايامه وَلم اتحقق من متأخريهم احدا مُسْتَحقّ الذّكر غير هَذَا ابي بكر وَالْبَيْت الثَّانِي يعْرفُونَ بفقهاء الحوية بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة بعد الف وَلَام وخفض الْوَاو وَتَشْديد الْيَاء الْمُثَنَّاة من تَحت هَاء سَاكِنة وَهِي مَوضِع يعرفهُ النَّاس كَانَ فيهم جمَاعَة مِنْهُم فِيمَا تقدم وَذكر ابْن سَمُرَة عبيد بن يحي ثمَّ مُحَمَّد بن احْمَد بن اِسْعَدْ عرف بآخر زَمَانه عَن ابْن سَمُرَة وتفقه بِجَمَاعَة ذكرهم ابْن سَمُرَة
مِنْهُم زيد بن عبد الله الزبراني وَمُحَمّد بن احْمَد الجماعي صَاحب الْمُنَازعَة فِي الْجَواب بِمَسْجِد الْجند واخذ الْبَيَان عَن سُلَيْمَان بن فتح الصليحي اُحْدُ اصحاب المُصَنّف وَكَانَ فَقِيها فَاضلا صَالحا تقيا ورعا تفقه بِهِ جمَاعَة مِنْهُم ابو بكر بن نَاصِر بالفرائض خَاصَّة وَاحْمَدْ بن لَيْث النزاري وَغَيرهم كعلي ابْن الْحسن الاصابي وَغَيره وَتُوفِّي بالقرية فِي شهر شعْبَان سنة خمس عشرَة وسِتمِائَة
وَمِنْهُم ابْنه ابو الْعَبَّاس احْمَد مولده على رَأس عشر وسِتمِائَة تفقه بِابْن نَاصِر وبعمر بن الْحداد وَغَيرهمَا وَكَانَ صَاحب كرامات واثار مشهورات وَكَانَ مَعَ ذَلِك ضنينا فِي دينه وعقله لَا يَأْخُذ الْعلم الا عَن خبْرَة يُقَال انه قدم عَلَيْهِم الْبَلَد رجل غَرِيب متظاهر بِالْعلمِ ومعرفته وَعرض الْفَقِيه واصحابه بَان يُقْرِئهُمْ فَقَالَ لَهُ الْفَقِيه إِنَّا لَا ناخذ الْعلم إِلَّا عَن من تحققنا دينه وامانته وانت غَرِيب رُبمَا اوقعتنا فِي محضور من
стр. 628
حَيْثُ لَا نشعر وَلم يَأْخُذُوا عَنهُ شَيْئا وتفقه بِهِ جمَاعَة مِنْهُم مُحَمَّد بن اِسْعَدْ الجعميم ثمَّ ابو بكر بن احْمَد التباعي وَكَانَ قَلِيل الْكَلَام إِلَّا فِي مذاكرة الْعلم اَوْ ذكر الله تَعَالَى وَكَانَ شَدِيد الْوَرع عَظِيم الزّهْد وَبِالْجُمْلَةِ فمأثره كَثِيرَة وَلما تحقق المظفر صَلَاحه زَارَهُ الى منزله بسهفنة وَدخل بَيته وَسَأَلَهُ ان يطعمهُ شَيْئا فَدخل الْفَقِيه موضعا من بَيته واخرج لَهُ وللقاضي الْبَهَاء خبْزًا من بر وَلم يكن يعْهَد مَعَه شَيْء فَأكل السُّلْطَان وَالْقَاضِي مَا شَاءَ الله ثمَّ اخذا شَيْئا يتبرك بِهِ ويطعماه من احباه ثمَّ خرجا فَخرج الْفَقِيه يوادعهما الى الْبَاب فَدخلت امْرَأَته فَوجدت بَقِيَّة الْخَبَر فِي الْمَائِدَة فعجبت من ذَلِك اذ لم تعهده مَعَه شَيْئا وَدخلت بَيته مَجْلِسه متبركا بِهِ ﵀ وَسَأَلَ المظفر مرّة من القَاضِي اِسْعَدْ بن مُسلم ان يجمع بَينه وَبَينه فَقَالَ ان ظهر لَهُ ذَلِك لم يوافقني عَلَيْهِ وسأخادعه مخادعة من لَا يشْعر بهَا حَتَّى يَأْتِيك ثمَّ انه لما عَاد سهفنة صَار يعرض للفقيه زِيَارَة مَسْجِد الْجند ويرغبه فِي ذَلِك وَالسُّلْطَان يَوْمئِذٍ فِي الْجند فَلم يزل القَاضِي يتلطف بِهِ وَيحسن لَهُ زِيَارَة الْمَسْجِد حَتَّى اجابه الى ذَلِك فِي يَوْم جُمُعَة فَنزلَا الْجند وَلما صَارا بهَا كتب القَاضِي الى السُّلْطَان يُعلمهُ وَيَقُول ان الصَّوَاب ان مَوْلَانَا السُّلْطَان يقف فِي دهليز بَاب الْبُسْتَان القبلي وَلَا يتْرك مَعَه جندا فَفعل السُّلْطَان ذَلِك وَلما صلى النَّاس الْجُمُعَة خرج القَاضِي والفقيه يتماشيان من بَاب الْمَدِينَة قَاصِدين بلدهما وَقد امْر الغلمان ان يتقدموا بالدواب حَتَّى يتجاوزا الْموضع الَّذِي هُوَ فِيهِ فَلَمَّا صَارا على قرب من الْموضع الَّذِي تواعدا اليه وَبِه ميل يسير عَن الطَّرِيق قَالَ القَاضِي يَا سيدنَا مل بِنَا الى هَذَا الْموضع نستظل فِيهِ سَاعَة بَيْنَمَا يلحقنا صَاحب بِشَيْء قَلِيل نسير بِهِ للعائلة هَدِيَّة فوافقه الْفَقِيه ودخلا الدهليز فوجدا السُّلْطَان قَاعِدا كاحاد من النَّاس عِنْده خَادِم اَوْ خادمان فحين دخلا وسلما قَامَ بِوَجْه الْفَقِيه وبش فِيهِ وَصَافحهُ واجلسه مَعَه ثمَّ سَأَلَهُ ان يدعوا لَهُ فَدَعَا الْفَقِيه موجزا وَخرج مسرعا وَوَقع فِي نَفسه ان ذَلِك هُوَ السُّلْطَان ان القضضي احتال عَلَيْهِ فَعَاتَبَهُ على ذَلِك فَقَالَ القَاضِي يَا سَيِّدي الْفَقِيه لَا بَأْس بذلك هَذَا سُلْطَان فِيهِ خير يحب الْعلمَاء وَالصَّالِحِينَ وَلَوْلَا ذَلِك مَا احب الِاجْتِمَاع بك ثمَّ جعل يعدد لَهُ فِي المظفر خِصَالًا كَثِيرَة تدل على خَيره ثمَّ ان
стр. 629
المظفر زَارَهُ بعد ذَلِك الى منزله كَمَا قدمنَا وَلم يزل على الْحَال المرضي وَمن سيرته انه كَانَ اذا مَشى اطرق الى الارض فَلَا يلْتَفت يَمِينا وَلَا شمالا وَلَا يرفع رَأسه وَمَا احقه بقول الشَّاعِر ابْن نَاصِر ... إِن الصَّحَابَة كَانَ من اوصافهم ... اهل الْوَقار مواقع للطيور ... وَكَانَت وَفَاته لَيْلَة الْجُمُعَة اول وَقت الْعشَاء فِي شهر شعْبَان من سنة سبع وَسِتِّينَ وسِتمِائَة وقبر عِنْد قبر وَالِده بالمقبرة الغربية من سهفنة وقبورها تزار ويتبرك بهَا وزرتها مرَارًا لانني سَمِعت اهل الْقرْيَة وَغَيرهم يذكرُونَ لقبورهم اثارا وان مَتى نزل بهم حَادث لاذوا بهَا فَيكْشف عَنْهُم
وَمِنْهُم أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن أسعد أبي عَليّ بن فضل الصعبي يعرف بالجعميم لقبا بخفض الْجِيم وَسُكُون الْعين الْمُهْملَة وخفض الْمِيم ثمَّ يَاء سَاكِنة مثناة من تَحت ثمَّ مِيم ايضا درس بعد شَيْخه مقدم الذّكر وَكَانَ رجلا مُبَارَكًا صَالحا تقيا مبارك التدريس موفقا بالفتوى وَسَأَلَهُ جمَاعَة من فُقَهَاء النَّاحِيَة أَن يسمعهم كتاب النقاش فتهيأ لذَلِك فَقَالَ لَهُ بعض اولاد القَاضِي أسعد بن مُسلم تفضل يَا فَقِيه اجْعَل ذَلِك عِنْدِي بدار يزِيد لأَقوم بكفاية الْجَمَاعَة فاجابه الى ذَلِك يجْتَمع بَاطِنه وبواطن القارئين والسامعين وَسَار من سهفنة الى دَار يزِيد فَاجْتمع اليه خلق كثير فَبَيْنَمَا هم على ذَلِك اذ ورد عَلَيْهِم مَسْأَلَة نحوية فبقوا متحيرين لَا يقدرُونَ يفتاتون على الْفَقِيه بِالْجَوَابِ وَلَا جزموا يعرفونه بِهِ لعلمهم انه لم يعرف شَيْئا من النَّحْو بل بضاعته فِيهِ مزجاة وَلم يَجدوا من يناوله ورقة السُّؤَال فَنَاوَلَهُ بَعضهم رَجَاء انه حِين يقف عَلَيْهَا يُشِير بهَا الى احدهم فحين وقف عَلَيْهَا اخذ الْقَلَم وجوب عَلَيْهَا جَوَابا شافيا كَأَنَّهُ قد اتقن
стр. 630
جزا جيدا من النَّحْو ثمَّ ناولها الْفُقَهَاء فتصفحوا ذَلِك وارتضوه وعجبوا من ذَلِك اشد الْعجب قَالَ الْفَقِيه صَالح وَكنت الْقَارئ لغالب الْكتاب وَالْجَمَاعَة سامعون قَالَ وَكَانَ قد يَنْعس الْفَقِيه فِي اثناء الْقِرَاءَة فَنَامَ فغلب على الظَّن انه لَا يسمع فاردت ان اكاسر عَن الْقِرَاءَة اذ بِي ارى رَسُول الله ﷺ قَاعِدا بِموضع الْفَقِيه وَهُوَ يَقُول لي اقْرَأ يَا صَالح فَقَرَأت وَلم اسْكُتْ بعد ذَلِك ثمَّ رَأَيْت الْفَقِيه قد فتح عَيْنَيْهِ عقيب ذَلِك وَتَبَسم إِلَيّ خَاصَّة فَلم ادر مَا تَحت بسمته من معنى وَكَانَت وَفَاته بالقرية فِي شهر الْحجَّة سنة ارْبَعْ وَتِسْعين وسِتمِائَة بعد بُلُوغ عمره بضعا وَسِتِّينَ سنة
وَمِنْهُم مُحَمَّد بن عُثْمَان التويم قد ذكرته بقرية قرامد من نَاحيَة الْجند وَمن الْقُضَاة الْمَذْكُورين اولا اخرهم ابو احْمَد اِسْعَدْ بن مُسلم كَانَ من اهل الدّين والمروة والانسانية شهد لَهُ بِالْخَيرِ اعيان زَمَانه ذكر الثِّقَة انه اجْتمع مَعَ رجل زَمَانه ابي الْخطاب العقيبي وَسليمَان الْجُنَيْد بديت القَاضِي الْمَذْكُور فباتا فِي صَلَاة وَقيام وَبَات القَاضِي نَائِما قَالَ الْمخبر وَهُوَ الْفَقِيه عبيد السهولي مقدم الذّكر فتحيرت هَل اوافقهم فِي الصَّلَاة ام اوافق القَاضِي فِي النّوم وَبقيت انازع النَّفس فِي ذَلِك واذا بالفقيه الْجُنَيْد قد اخف فِي صلَاته ثمَّ سلم وَقَالَ لي يَا فلَان صَاحبك هَذَا من الَّذين لَا خوف عَلَيْهِم وَلَا هم يَحْزَنُونَ فَلَا تعلمه بذلك وَتزَوج بابنة القَاضِي مَسْعُود ابْن عَليّ الْمُقدم ذكره وانه وَالِي الْقَضَاء الاكبر فَاتَت لَهُ بابنتين وابنا فَتزَوج إِحْدَاهمَا القَاضِي الملقب بالبهاء الْمُقدم ذكره والاخرى اخوه حسان مقدم الذّكر واما الابْن فسكن سهفنة وَسَار بسيرة غير مرضية حمله عَلَيْهَا الشَّبَاب والجاه بصهره وَكَانَ لَهُ ولدان غَيره من اهل البصرى من عدن هما احْمَد وَعبيد فاحمد هُوَ الَّذِي عزم على الْفُقَهَاء حَتَّى سمعُوا عِنْده على الْفَقِيه مُحَمَّد بن اِسْعَدْ مَا قدمنَا ذكره وَتُوفِّي وَعبيد بَاقٍ الى عصرنا وَتُوفِّي القَاضِي اِسْعَدْ على اكمل طَرِيق من الاحسان واطعام الطَّعَام لمن وَصله من الانام وَذَلِكَ يَوْم الاربعاء لعشرين من صفر سنة ارْبَعْ وَسبعين وسِتمِائَة فِي مصنعة سير عِنْد ابْنَته وقبر بمقبرة سير مَعَ جمَاعَة من
стр. 631
أهالي الْقَضَاء وَغَيرهم وَآخر مَا سَمِعت عَنهُ لَهُ ذكر بالفقه القَاضِي مُسلم بن عَليّ بن أسعد بن الْمُسلم كَانَ من جملَة الْجَمَاعَة الَّذين سمعُوا على الامام سيف السّنة صَحِيح مُسلم بِجَامِع الْجند وَرُبمَا كَانَ وَالِد القَاضِي الْمَذْكُور اولا
وَمِنْهُم ابو الْخطاب عمر بن ابراهيم بن عَليّ الْحداد كَانَ فَقِيها زاهدا خيرا واصله من سهفنة وَنسبه صعبي قَرَأَ فِي بدايته على احْمَد بن مقبل بعرج ثمَّ نزل تهَامَة فقرا بهَا على الْفَقِيه مُحَمَّد بن اسماعيل الْحَضْرَمِيّ وطلع الْجَبَل فَلبث بسهفنة وطلع الى احْمَد بن مقبل الدثيني الى عرج وَكَانَ بَينه وَبَين ابْن نَاصِر مواخاة وَكَثِيرًا مَا كَانَا يتزاوران وَكَانَ يَقُول مَا اُحْدُ هون الدُّنْيَا فهانت عَلَيْهِ مثل الْفَقِيه عمر بن الحدادج وَكَانَ كثير التَّرَدُّد الى الْحَج والزيارة ووفاته بِالْمَدِينَةِ وَلم اتحقق تَارِيخه وَكَانَ كثيرا مَا يُقيم بتهامة خَاصَّة بالضحي وَتزَوج امْرَأَة وَصَحب الْفُقَهَاء الحضارم وَله ذُرِّيَّة فيهم وهم يسكنون قَرْيَة المحاريب بتعز خَاصَّة فيهم شخص اسْمه مُحَمَّد يشْتَغل بِطَلَب الْعلم وَبِه خير ومرؤة طَالبا للْعلم
وَمِنْهُم ابو بكر بن قَيْصر تفقه بشيخنا ابي الْحسن الاصبحي وَتُوفِّي بربيع الاول سنة ثَلَاث وَسَبْعمائة وَهُوَ آخر من تحققته مُسْتَحقّا للذّكر فِي الْقرْيَة الْمَذْكُورَة وقدمها جمَاعَة من آل عمرَان ذكرتهم اولا مَعَ ذكرهم وَهَذِه الْقرْيَة آخر اعمال المخلاف من جِهَة الْيمن واحب ذكر فُقَهَاء ذِي السفال قد تقدم ذكر من ذكره ابْن سَمُرَة وذراريهم لم يبْق الا من عداهم متأخرين عَنْهُم وهم جمَاعَة مِنْهُم حسن بن عَليّ بن يعِيش تفقه بالامام سيف السّنة وحذا حذوه مِثَالا وفعالا وَكَذَلِكَ غَالب اصحاب سيف السّنة مَتى رَأَيْت خطوطهم لم تشك بانها خطّ سيف السّنة وَكَانَ هَذَا فَقِيها صَالحا ورعا يسكن فِي منزل هُوَ شَرْقي ذِي السفال يعرف الى عصرنا بمنزل ابْن يعِيش سمع فِي بعض مجامع الحجيج اما بِعَرَفَات اَوْ بمنى قَائِلا يَقُول يَا اهل الْيمن ابشروا فَإِن الله قد غفر لكم ببركة حسن بن
стр. 632
يعِيش وَكَانَ لَهُ ولد اسْمه ابو بكر كَانَ فَقِيها ايضا اخذ عَن ابْن مَضْمُون من قَرْيَة الملحمة وَغَيرهَا عَنهُ اخذ مُحَمَّد مَسْعُود فِي بدايته وَلم اتحقق لأحد مِنْهُم تَارِيخا
وَمِنْهُم ابو عبد الله بن مَسْعُود بن ابراهيم ابْن سبأ بن ابي الْخَيْر بن مُحَمَّد الصحاوي مولده منتصف شعْبَان سنة ثَمَانِي عشرَة وسِتمِائَة تفقه فِي بدايته بِابْن يعِيش مقدم الذّكر وَبِعَبْد الله بن عبد الرَّحْمَن الْمُقدم ذكره واخذ دَرَجَة الْفَتْوَى بعدهمَا وارتحل الى اماكن شَتَّى فِي طلب الْعلم كجبا وجبال الدملوة وجبلة وَذي هزيم وَغَيرهَا وَكَانَ رجلا فَاضلا مبارك التدريس خرج من اصحابه ثَلَاثَة نفر تفقه بهم جمَاعَة كَثِيرُونَ واجمع النَّاس على صَلَاحهمْ وعلمهم ونظافة فقههم وَرُبمَا كَانُوا يقدمونهم عَلَيْهِ وَالثَّلَاثَة هم صَالح بن عمر وَعبد الله الحساني الْآتِي ذكرهمَا وَأَبُو بكر بن العراف الْمُقدم ذكره فِي أهل تعز كَانَ يفتخر فِي هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة وَيَقُول لَيْسَ لَاحَدَّ من اهل الْعَصْر مثل هَؤُلَاءِ اما ابْن العراف فمتقن للفقه واما صَالح فمتقن للفرائض واما الحساني فَهُوَ الْفَاضِل بعدهمَا توفّي بِذِي السفال سنة سبع وَسبعين وسِتمِائَة
وَمِنْهُم ابو مُحَمَّد صَالح بن عمر بن ابي بكر بن اسماعيل البريهي مولده سنة خمس وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة وتفقه بِمُحَمد بن مَسْعُود الْمَذْكُور اولا واليه انْتَهَت الْفَتْوَى بعده فِي ذِي السفال وارتحل هُوَ وَشَيخنَا ابو الْحسن الاصبحي الى ابين فاخذوا عَن ابْن الرَّسُول وَقد ذكرت ذَلِك وَكَانَ فَقِيها فرضيا حسابيا نحويا لغويا عَارِفًا بِالْحِسَابِ والجبر والمقابلة وَله تصنيف فِي الْفَرَائِض جيد مُفِيد قصد بِهِ شرح الْفَرَائِض للصردفي وَعنهُ اخذ شَيخنَا أَبُو الْحسن الأصبحي نظام الْغَرِيب وَغَيره وَكَانَ هَذَا من اكبر النَّاس فِي علو الهمة واصبرهم على اطعام الطَّعَام واكرام الانام وتفقه بِهِ جمَاعَة مِنْهُم مُحَمَّد بن احْمَد بن سَالم وابو بكر بن عَليّ الْمُقدم ذكرهمَا وَابْن اخيه وَاحْمَدْ الشوافي وَجَمَاعَة كَثِيرُونَ وَكَانَ نظيف الْفِقْه مجانبا لمن يتهم بِدِينِهِ اَوْ معتقده يظْهر ذَلِك وَمن مر بِهِ من الطّلبَة رايحا الى بعض النواحي اوصاه بمجانبة اهل المعتقدات الْمُخَالفَة لمعتقدات السّلف وَكَانَ فَقِيه عصره وَوَاحِد مصره وَمَا احسن مَا قَالَ فِيهِ الْفَقِيه عَليّ بن مُحَمَّد بن الامام وَهُوَ شعر
стр. 633
.. أيا اهل ااسفال لقد علوتم ... بِصَالح أهل هذي الأَرْض طرا
فقريتكم تطاول طور سينا ... فتعلوه ويعلو طول بصرى
مشَاهد وَجهه احرزت نورا ... مقبل نَعله قد نلْت اجرا
هُوَ النباء الْمُبين بِلَا اخْتِلَاف ... هُوَ الْبَحْر الْمُحِيط يفِيض ورا ٥ ... ورثت مُحَمَّدًا عملا وعلما ... فدَاك مُحَمَّد دنيا واخرى ... وَمِمَّنْ اخذ عَنهُ ابْن اخيه مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن وابراهيم الاصبحي وَحسن العماكري وَعنهُ اخذت التَّبْصِرَة بعد ان كنت اخذتها عَن عدَّة شُيُوخ قبله والشريعة للآجري وَكتابه الْحجَّة وَكَانَ يَقُول لاصحابه كَمَا كَانَ يَقُول الصعبي ان بلغت ثَمَانِينَ سنة عملت لكم شكرانه فَتوفي قبل ذَلِك لَيْلَة الْجُمُعَة ثَلَاث عشرَة شَوَّال سنة ارْبَعْ عشرَة وَسَبْعمائة وَدفن يمنى الْقرْيَة وطلعت من الْجند فَحَضَرت ثَالِث اقرانه وَصليت على قَبره وَفِي كل لَيْلَة يرى على قَبره نورا صاعدا الى السَّمَاء حَتَّى يظنّ الْجَاهِل لَهُ ان ثمَّ نَارا توقد بذلك اخبر من شَاهده مرَارًا وَورد عَلَيْهِ احْمَد الشوافي فَقَامَ بكفايته وتفقه بِهِ وَتُوفِّي بعده باشهر وَقد ذكرته فِي اهل رَأس من معشار الشوافي
وَمِنْهُم ابْن اخيه ابو عبد الله مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن ابْن عمر البريهي مولده سلخ جمادي الاول من سنة احدى وسِتمِائَة تفقه بِعَمِّهِ وَقد ذكرت ذَلِك وَهُوَ فَقِيه الْبَلَد الْآن اليه انْتَهَت رياسة الْفَتْوَى والتدريس بهَا ويقصد من نواح شَتَّى واخذ وسيط الْغَزالِيّ عَن شَيخنَا ابي الْحسن واخذ عَنهُ مُصَنفه الْمعِين وَهُوَ فَقِيه ورع متمسك بالآثار نظيف الْفِقْه وَهُوَ الَّذِي أَرَانِي قبر ابْن المصوع وَبِه انس لواصليه خُصُوصا من أَبنَاء الْجِنْس وَإِلَيْهِ تَنْتَهِي الْفَتْوَى من الْجند ونواحيها كَمَا كَانَ عَمه وَهُوَ مدرس الْمدرسَة الْمَوْجُودَة بِذِي السفال إنْشَاء خَادِم الدَّار النجمي تسمى
стр. 634
فاخرة وَفِي سنة ثَمَانِي وَعشْرين عملت مَنَارَة للجامع هُوَ الْقَائِم بذلك منماله وَمَال الْمَسْجِد غَالِبا ثمَّ حِينَئِذٍ اختم نَاحيَة البلدين بِذكر الْفُقَهَاء الاخيار من السَّادة الاطهار اهل ذى عقيب وَضبط ذِي عقيب بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَفتح الْقَاف وَسُكُون الْيَاء الْمُثَنَّاة من تَحت ثمَّ بَاء مُوَحدَة وَفعلت ذَلِك اعْتِمَاد على ختم الْجِهَة اباختيارنا واول من شهر مِنْهُم الْفَقِيه ابو بكر بن سعيد بن ابي السُّعُود بن اِسْعَدْ بن احْمَد الْهَمدَانِي مولده فِي سنة تسع وَتِسْعين وَقيل سنة سِتّمائَة وَكَانَ فَقِيها فَاضلا حاذقا حَتَّى كَانَ يُقَال الشَّافِعِي الاصغر وَكَانَ اذ ذكر عِنْد الْفَقِيه عمر اخيه الَّاتِي ذكره يَقُول نَحن ببركة ابي بكر وَكَانَت وَفَاته يَوْم الِاثْنَيْنِ منتصف شَوَّال سنة ارْبَعْ وَعشْرين وَسَبْعمائة
وَمِنْهُم صنوه ابو الْخطاب عمر بن سعيد مولده سنة عشر وسِتمِائَة كَانَ كَبِير الْقدر وشهير الذّكر عَالما عَاملا زاهدا ورعا جَامعا لطريقي الْعلم وَالْعَمَل موفقا فِي صغره وَكبره حكى الثِّقَة انه ثَبت عَنهُ انه قَالَ خرجت وانا صَغِير يَتِيم معي كسرة وقصدت جبلة اريد المعلامة فَلَمَّا صرت بِالطَّرِيقِ جعلت اكل شَيْئا من الكسرة الَّتِي معي فلقيني شخص حسن الْهَيْئَة جميل الْخلقَة فَقَالَ انت فَقِيه وتأكل بِالنَّهَارِ فاستحيت من كَلَامه وَكَانَ غَالب ايام الْفَقِيه الصَّوْم وَكَانَ اصحابه يرَوْنَ ان ذَلِك سَبَب موظبته وَكَانَ مُعظم تفقهه بِمُحَمد بن عمر الجبرتي مقدم الذّكر فِي أهل جبلة واخذ عَن غَيره كمحمد بن مِصْبَاح وَغَيره وارتحل الى صاب فاخذ بهَا شرح اللمع لمُوسَى الاصابي عَن الْفَقِيه ابي بكر الجناحي باخذه لَهُ عَن المُصَنّف واخذ عَنهُ ايضا شَيْئا من كتب الحَدِيث وَكَانَ يحفظ جَامع البُخَارِيّ من الصَّحِيح عَن ظهر غيب وَمن شُيُوخه الْفَقِيه نَاجِي صَاحب تيثد وَقَرَأَ الْبَيَان على الْفَقِيه عبد
стр. 635
الله بدار زيد فِي أَيَّام القَاضِي اِسْعَدْ اذ اجْتمع لذَلِك الْفُقَهَاء هُنَاكَ وَحج فَمر فِي طَرِيقه على الشَّيْخ ابي الْغَيْث فَسلم عَلَيْهِ وَسَأَلَهُ ان يسمح على صَدره وَلما ودعه سَأَلَهُ ان يبصق لَهُ فِي فَمه فبصق وسافر فَقيل للشَّيْخ كَيفَ رَأَيْت الْجبلي فَقَالَ رجلا كَامِلا سَمِعت جمعا من الْعلمَاء وَغَيرهم مُجْمِعِينَ على زهده وورعه وَكَمَال عِبَادَته ونظافة تفقهه وصيانة عرضه وَمَا يزَال كثير الصّيام لَا يفْطر غير الايام الْمَكْرُوهَة ثمَّ لَا يَأْكُل من الاطعمة الا مَا يعرف حلّه وَلَا يَأْكُل لَاحَدَّ طَعَاما مَا لم يتحققه ثمَّ كَانَ شَدِيد الطَّهَارَة مبالغا فِيهَا وَكَانَ اذا اراد الِاغْتِسَال نزل بِقَمِيصِهِ فِي حائرة عَظِيمَة فينغمس مرَّتَيْنِ ثَلَاثًا ثمَّ يخرج الى صفا فَلَا يبرح مُصَليا عَلَيْهِ حَتَّى تَجف ثِيَابه وَأمره فِي الطَّهَارَة شَدِيد وَفِي كل أُمُور الدّين عَظِيم وَلَقَد رَأَيْت الصَّفَا الَّذِي كَانَ يُصَلِّي عَلَيْهِ فَرَأَيْت فِي مَوضِع سُجُوده أثرا ظَاهرا فَقلت لجَماعَة من اصحابه هَل كَانَ فِي وَجه الْفَقِيه شَيْء فَقَالَ لَا وَهَذَا أَمر عَظِيم وَلَيْسَ كَمَا ترى فِي عباد زَمَاننَا يتعبد الانسان مِنْهُم بعض التَّعَبُّد فَيصير فِي وَجهه اثر السُّجُود اسود اخبرتني الْفَقِيه ابو بكر بن احْمَد الماربي عَن الْفَقِيه عبيد بن صَالح الْعَنسِي عَن الْفَقِيه عمر بن مُحَمَّد بن مِصْبَاح انه رأى وَلَده مُحَمَّد وَقد توفّي فِي طَرِيق الْحَج فِي مَدِينَة حلي ابْن يَعْقُوب فَقَالَ لَهُ مَا فعل الله بك فَقَالَ غفر لي وأدخلني الْجنَّة ويل للمتقشفين فَقلت رَأَيْت جدك يَعْنِي مُحَمَّد الْمَذْكُور فِي اهل جبلة فَقَالَ نعم ويل للمتقشفين ويل للمتقشفين فَقلت كَيفَ هُوَ قَالَ بِخَير ويل للمتقشفين ويل للمتقشفين ثمَّ سَأَلَهُ القَاضِي عَبَّاس الحَدِيث فِي الْكتاب القَاضِي عَبَّاس
следующие страницы →