← Тараджим

Тараджим · id 6668

السلوك في طبقات العلماء والملوك

الجندي، بهاء الدين

Полный текст (1 016 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

أهالي الْقَضَاء وَغَيرهم وَآخر مَا سَمِعت عَنهُ لَهُ ذكر بالفقه القَاضِي مُسلم بن عَليّ بن أسعد بن الْمُسلم كَانَ من جملَة الْجَمَاعَة الَّذين سمعُوا على الامام سيف السّنة صَحِيح مُسلم بِجَامِع الْجند وَرُبمَا كَانَ وَالِد القَاضِي الْمَذْكُور اولا وَمِنْهُم ابو الْخطاب عمر بن ابراهيم بن عَليّ الْحداد كَانَ فَقِيها زاهدا خيرا واصله من سهفنة وَنسبه صعبي قَرَأَ فِي بدايته على احْمَد بن مقبل بعرج ثمَّ نزل تهَامَة فقرا بهَا على الْفَقِيه مُحَمَّد بن اسماعيل الْحَضْرَمِيّ وطلع الْجَبَل فَلبث بسهفنة وطلع الى احْمَد بن مقبل الدثيني الى عرج وَكَانَ بَينه وَبَين ابْن نَاصِر مواخاة وَكَثِيرًا مَا كَانَا يتزاوران وَكَانَ يَقُول مَا اُحْدُ هون الدُّنْيَا فهانت عَلَيْهِ مثل الْفَقِيه عمر بن الحدادج وَكَانَ كثير التَّرَدُّد الى الْحَج والزيارة ووفاته بِالْمَدِينَةِ وَلم اتحقق تَارِيخه وَكَانَ كثيرا مَا يُقيم بتهامة خَاصَّة بالضحي وَتزَوج امْرَأَة وَصَحب الْفُقَهَاء الحضارم وَله ذُرِّيَّة فيهم وهم يسكنون قَرْيَة المحاريب بتعز خَاصَّة فيهم شخص اسْمه مُحَمَّد يشْتَغل بِطَلَب الْعلم وَبِه خير ومرؤة طَالبا للْعلم وَمِنْهُم ابو بكر بن قَيْصر تفقه بشيخنا ابي الْحسن الاصبحي وَتُوفِّي بربيع الاول سنة ثَلَاث وَسَبْعمائة وَهُوَ آخر من تحققته مُسْتَحقّا للذّكر فِي الْقرْيَة الْمَذْكُورَة وقدمها جمَاعَة من آل عمرَان ذكرتهم اولا مَعَ ذكرهم وَهَذِه الْقرْيَة آخر اعمال المخلاف من جِهَة الْيمن واحب ذكر فُقَهَاء ذِي السفال قد تقدم ذكر من ذكره ابْن سَمُرَة وذراريهم لم يبْق الا من عداهم متأخرين عَنْهُم وهم جمَاعَة مِنْهُم حسن بن عَليّ بن يعِيش تفقه بالامام سيف السّنة وحذا حذوه مِثَالا وفعالا وَكَذَلِكَ غَالب اصحاب سيف السّنة مَتى رَأَيْت خطوطهم لم تشك بانها خطّ سيف السّنة وَكَانَ هَذَا فَقِيها صَالحا ورعا يسكن فِي منزل هُوَ شَرْقي ذِي السفال يعرف الى عصرنا بمنزل ابْن يعِيش سمع فِي بعض مجامع الحجيج اما بِعَرَفَات اَوْ بمنى قَائِلا يَقُول يَا اهل الْيمن ابشروا فَإِن الله قد غفر لكم ببركة حسن بن

стр. 632

يعِيش وَكَانَ لَهُ ولد اسْمه ابو بكر كَانَ فَقِيها ايضا اخذ عَن ابْن مَضْمُون من قَرْيَة الملحمة وَغَيرهَا عَنهُ اخذ مُحَمَّد مَسْعُود فِي بدايته وَلم اتحقق لأحد مِنْهُم تَارِيخا وَمِنْهُم ابو عبد الله بن مَسْعُود بن ابراهيم ابْن سبأ بن ابي الْخَيْر بن مُحَمَّد الصحاوي مولده منتصف شعْبَان سنة ثَمَانِي عشرَة وسِتمِائَة تفقه فِي بدايته بِابْن يعِيش مقدم الذّكر وَبِعَبْد الله بن عبد الرَّحْمَن الْمُقدم ذكره واخذ دَرَجَة الْفَتْوَى بعدهمَا وارتحل الى اماكن شَتَّى فِي طلب الْعلم كجبا وجبال الدملوة وجبلة وَذي هزيم وَغَيرهَا وَكَانَ رجلا فَاضلا مبارك التدريس خرج من اصحابه ثَلَاثَة نفر تفقه بهم جمَاعَة كَثِيرُونَ واجمع النَّاس على صَلَاحهمْ وعلمهم ونظافة فقههم وَرُبمَا كَانُوا يقدمونهم عَلَيْهِ وَالثَّلَاثَة هم صَالح بن عمر وَعبد الله الحساني الْآتِي ذكرهمَا وَأَبُو بكر بن العراف الْمُقدم ذكره فِي أهل تعز كَانَ يفتخر فِي هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة وَيَقُول لَيْسَ لَاحَدَّ من اهل الْعَصْر مثل هَؤُلَاءِ اما ابْن العراف فمتقن للفقه واما صَالح فمتقن للفرائض واما الحساني فَهُوَ الْفَاضِل بعدهمَا توفّي بِذِي السفال سنة سبع وَسبعين وسِتمِائَة وَمِنْهُم ابو مُحَمَّد صَالح بن عمر بن ابي بكر بن اسماعيل البريهي مولده سنة خمس وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة وتفقه بِمُحَمد بن مَسْعُود الْمَذْكُور اولا واليه انْتَهَت الْفَتْوَى بعده فِي ذِي السفال وارتحل هُوَ وَشَيخنَا ابو الْحسن الاصبحي الى ابين فاخذوا عَن ابْن الرَّسُول وَقد ذكرت ذَلِك وَكَانَ فَقِيها فرضيا حسابيا نحويا لغويا عَارِفًا بِالْحِسَابِ والجبر والمقابلة وَله تصنيف فِي الْفَرَائِض جيد مُفِيد قصد بِهِ شرح الْفَرَائِض للصردفي وَعنهُ اخذ شَيخنَا أَبُو الْحسن الأصبحي نظام الْغَرِيب وَغَيره وَكَانَ هَذَا من اكبر النَّاس فِي علو الهمة واصبرهم على اطعام الطَّعَام واكرام الانام وتفقه بِهِ جمَاعَة مِنْهُم مُحَمَّد بن احْمَد بن سَالم وابو بكر بن عَليّ الْمُقدم ذكرهمَا وَابْن اخيه وَاحْمَدْ الشوافي وَجَمَاعَة كَثِيرُونَ وَكَانَ نظيف الْفِقْه مجانبا لمن يتهم بِدِينِهِ اَوْ معتقده يظْهر ذَلِك وَمن مر بِهِ من الطّلبَة رايحا الى بعض النواحي اوصاه بمجانبة اهل المعتقدات الْمُخَالفَة لمعتقدات السّلف وَكَانَ فَقِيه عصره وَوَاحِد مصره وَمَا احسن مَا قَالَ فِيهِ الْفَقِيه عَليّ بن مُحَمَّد بن الامام وَهُوَ شعر

стр. 633

.. أيا اهل ااسفال لقد علوتم ... بِصَالح أهل هذي الأَرْض طرا فقريتكم تطاول طور سينا ... فتعلوه ويعلو طول بصرى مشَاهد وَجهه احرزت نورا ... مقبل نَعله قد نلْت اجرا هُوَ النباء الْمُبين بِلَا اخْتِلَاف ... هُوَ الْبَحْر الْمُحِيط يفِيض ورا ٥ ... ورثت مُحَمَّدًا عملا وعلما ... فدَاك مُحَمَّد دنيا واخرى ... وَمِمَّنْ اخذ عَنهُ ابْن اخيه مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن وابراهيم الاصبحي وَحسن العماكري وَعنهُ اخذت التَّبْصِرَة بعد ان كنت اخذتها عَن عدَّة شُيُوخ قبله والشريعة للآجري وَكتابه الْحجَّة وَكَانَ يَقُول لاصحابه كَمَا كَانَ يَقُول الصعبي ان بلغت ثَمَانِينَ سنة عملت لكم شكرانه فَتوفي قبل ذَلِك لَيْلَة الْجُمُعَة ثَلَاث عشرَة شَوَّال سنة ارْبَعْ عشرَة وَسَبْعمائة وَدفن يمنى الْقرْيَة وطلعت من الْجند فَحَضَرت ثَالِث اقرانه وَصليت على قَبره وَفِي كل لَيْلَة يرى على قَبره نورا صاعدا الى السَّمَاء حَتَّى يظنّ الْجَاهِل لَهُ ان ثمَّ نَارا توقد بذلك اخبر من شَاهده مرَارًا وَورد عَلَيْهِ احْمَد الشوافي فَقَامَ بكفايته وتفقه بِهِ وَتُوفِّي بعده باشهر وَقد ذكرته فِي اهل رَأس من معشار الشوافي وَمِنْهُم ابْن اخيه ابو عبد الله مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن ابْن عمر البريهي مولده سلخ جمادي الاول من سنة احدى وسِتمِائَة تفقه بِعَمِّهِ وَقد ذكرت ذَلِك وَهُوَ فَقِيه الْبَلَد الْآن اليه انْتَهَت رياسة الْفَتْوَى والتدريس بهَا ويقصد من نواح شَتَّى واخذ وسيط الْغَزالِيّ عَن شَيخنَا ابي الْحسن واخذ عَنهُ مُصَنفه الْمعِين وَهُوَ فَقِيه ورع متمسك بالآثار نظيف الْفِقْه وَهُوَ الَّذِي أَرَانِي قبر ابْن المصوع وَبِه انس لواصليه خُصُوصا من أَبنَاء الْجِنْس وَإِلَيْهِ تَنْتَهِي الْفَتْوَى من الْجند ونواحيها كَمَا كَانَ عَمه وَهُوَ مدرس الْمدرسَة الْمَوْجُودَة بِذِي السفال إنْشَاء خَادِم الدَّار النجمي تسمى

стр. 634

فاخرة وَفِي سنة ثَمَانِي وَعشْرين عملت مَنَارَة للجامع هُوَ الْقَائِم بذلك منماله وَمَال الْمَسْجِد غَالِبا ثمَّ حِينَئِذٍ اختم نَاحيَة البلدين بِذكر الْفُقَهَاء الاخيار من السَّادة الاطهار اهل ذى عقيب وَضبط ذِي عقيب بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَفتح الْقَاف وَسُكُون الْيَاء الْمُثَنَّاة من تَحت ثمَّ بَاء مُوَحدَة وَفعلت ذَلِك اعْتِمَاد على ختم الْجِهَة اباختيارنا واول من شهر مِنْهُم الْفَقِيه ابو بكر بن سعيد بن ابي السُّعُود بن اِسْعَدْ بن احْمَد الْهَمدَانِي مولده فِي سنة تسع وَتِسْعين وَقيل سنة سِتّمائَة وَكَانَ فَقِيها فَاضلا حاذقا حَتَّى كَانَ يُقَال الشَّافِعِي الاصغر وَكَانَ اذ ذكر عِنْد الْفَقِيه عمر اخيه الَّاتِي ذكره يَقُول نَحن ببركة ابي بكر وَكَانَت وَفَاته يَوْم الِاثْنَيْنِ منتصف شَوَّال سنة ارْبَعْ وَعشْرين وَسَبْعمائة وَمِنْهُم صنوه ابو الْخطاب عمر بن سعيد مولده سنة عشر وسِتمِائَة كَانَ كَبِير الْقدر وشهير الذّكر عَالما عَاملا زاهدا ورعا جَامعا لطريقي الْعلم وَالْعَمَل موفقا فِي صغره وَكبره حكى الثِّقَة انه ثَبت عَنهُ انه قَالَ خرجت وانا صَغِير يَتِيم معي كسرة وقصدت جبلة اريد المعلامة فَلَمَّا صرت بِالطَّرِيقِ جعلت اكل شَيْئا من الكسرة الَّتِي معي فلقيني شخص حسن الْهَيْئَة جميل الْخلقَة فَقَالَ انت فَقِيه وتأكل بِالنَّهَارِ فاستحيت من كَلَامه وَكَانَ غَالب ايام الْفَقِيه الصَّوْم وَكَانَ اصحابه يرَوْنَ ان ذَلِك سَبَب موظبته وَكَانَ مُعظم تفقهه بِمُحَمد بن عمر الجبرتي مقدم الذّكر فِي أهل جبلة واخذ عَن غَيره كمحمد بن مِصْبَاح وَغَيره وارتحل الى صاب فاخذ بهَا شرح اللمع لمُوسَى الاصابي عَن الْفَقِيه ابي بكر الجناحي باخذه لَهُ عَن المُصَنّف واخذ عَنهُ ايضا شَيْئا من كتب الحَدِيث وَكَانَ يحفظ جَامع البُخَارِيّ من الصَّحِيح عَن ظهر غيب وَمن شُيُوخه الْفَقِيه نَاجِي صَاحب تيثد وَقَرَأَ الْبَيَان على الْفَقِيه عبد

стр. 635

الله بدار زيد فِي أَيَّام القَاضِي اِسْعَدْ اذ اجْتمع لذَلِك الْفُقَهَاء هُنَاكَ وَحج فَمر فِي طَرِيقه على الشَّيْخ ابي الْغَيْث فَسلم عَلَيْهِ وَسَأَلَهُ ان يسمح على صَدره وَلما ودعه سَأَلَهُ ان يبصق لَهُ فِي فَمه فبصق وسافر فَقيل للشَّيْخ كَيفَ رَأَيْت الْجبلي فَقَالَ رجلا كَامِلا سَمِعت جمعا من الْعلمَاء وَغَيرهم مُجْمِعِينَ على زهده وورعه وَكَمَال عِبَادَته ونظافة تفقهه وصيانة عرضه وَمَا يزَال كثير الصّيام لَا يفْطر غير الايام الْمَكْرُوهَة ثمَّ لَا يَأْكُل من الاطعمة الا مَا يعرف حلّه وَلَا يَأْكُل لَاحَدَّ طَعَاما مَا لم يتحققه ثمَّ كَانَ شَدِيد الطَّهَارَة مبالغا فِيهَا وَكَانَ اذا اراد الِاغْتِسَال نزل بِقَمِيصِهِ فِي حائرة عَظِيمَة فينغمس مرَّتَيْنِ ثَلَاثًا ثمَّ يخرج الى صفا فَلَا يبرح مُصَليا عَلَيْهِ حَتَّى تَجف ثِيَابه وَأمره فِي الطَّهَارَة شَدِيد وَفِي كل أُمُور الدّين عَظِيم وَلَقَد رَأَيْت الصَّفَا الَّذِي كَانَ يُصَلِّي عَلَيْهِ فَرَأَيْت فِي مَوضِع سُجُوده أثرا ظَاهرا فَقلت لجَماعَة من اصحابه هَل كَانَ فِي وَجه الْفَقِيه شَيْء فَقَالَ لَا وَهَذَا أَمر عَظِيم وَلَيْسَ كَمَا ترى فِي عباد زَمَاننَا يتعبد الانسان مِنْهُم بعض التَّعَبُّد فَيصير فِي وَجهه اثر السُّجُود اسود اخبرتني الْفَقِيه ابو بكر بن احْمَد الماربي عَن الْفَقِيه عبيد بن صَالح الْعَنسِي عَن الْفَقِيه عمر بن مُحَمَّد بن مِصْبَاح انه رأى وَلَده مُحَمَّد وَقد توفّي فِي طَرِيق الْحَج فِي مَدِينَة حلي ابْن يَعْقُوب فَقَالَ لَهُ مَا فعل الله بك فَقَالَ غفر لي وأدخلني الْجنَّة ويل للمتقشفين فَقلت رَأَيْت جدك يَعْنِي مُحَمَّد الْمَذْكُور فِي اهل جبلة فَقَالَ نعم ويل للمتقشفين ويل للمتقشفين فَقلت كَيفَ هُوَ قَالَ بِخَير ويل للمتقشفين ويل للمتقشفين ثمَّ سَأَلَهُ القَاضِي عَبَّاس الحَدِيث فِي الْكتاب القَاضِي عَبَّاس

стр. 636

الْمَذْكُور فِي اهل جبلة فَقَالَ لي هُوَ ضِيَافَة الشَّيْخ ابي اسحاق ثمَّ قَالَ ويل للمتقشفين ويل للمتقشفين فَسَأَلت عَن الْفَقِيه عمر بن سعيد يَعْنِي هَذَا وَكَانَ قد توفّي فَجعل يعظم ويصف مَا اعطاه الله وَيَقُول فِي اثناء ذَلِك ويل للمتقشفين ويل للمتقشفين فَقلت لَهُ هُوَ اكبر المتقشفين فَقَالَ نعم لكنه تقشف ظَاهره وباطنه لكنه تقشف ظَاهره وباطنه وَكرر مرَارًا فَلَمَّا توفّي شَيْخه الْفَقِيه مُحَمَّد بن عمر بقرية الذنبتين كَمَا قدمت وَكَانَ ذَلِك لَيْلًا نزل الْفَقِيه الى جبلة فِي جمَاعَة من اصحابه الَّذين حوله وَقصد مَسْجِد السّنة وَطلب اصحاب الْفَقِيه مُحَمَّد بن عمر الَّذين كَانُوا بجلبه وعزمهم على النُّزُول الى الذنبتين لقبران الْفَقِيه فنزلوا فَلَمَّا طلعت الشَّمْس اقْبَلُوا على الذنبتين فَعجب النَّاس مِنْهُم حَيْثُ جاوا من غير علم اعلمهم وَكَانَ ابْن نَاصِر اذ ذَاك هُوَ الْقَائِم بالامر وَبِالْجُمْلَةِ فكرامته وماثر اياته اكثر من ان تحصى وَلم يكن لَهُ نَظِير بِحسن الصُّحْبَة وَمن ذَلِك مَا حكى ان بعض الظلمَة من الْوُلَاة والمتصوفين كَانَ كثير التَّرَدُّد اليه والصحبة لَهُ فَمَاتَ وَرُبمَا كَانَ سَببه اشترغ بِشَيْء من الشَّرَاب فَمَاتَ بذلك السَّبَب فوصل من نعاه الى الْفَقِيه واخبره بِحَالهِ الَّذِي مَاتَ عَلَيْهِ فَقَالَ لاصحابه بِسم الله على السّير الى قبران هَذَا الصاحب فوافقوه بظواهرهم دون وبوطنهم فَلَمَّا صَارُوا بِالطَّرِيقِ الْتفت اليهم وَقَالَ للَّذي تحقق انه اكثرهم كَرَاهَة لذَلِك يَا فلَان انما يُقَام على السَّاقِط واما غَيره فيجر برجليه وَلما توفت الْحرَّة الْمَعْرُوفَة بالنجميه عمَّة السُّلْطَان الْملك المظفر وَهُوَ اذ ذَاك حاط بالموسعة دخل الى جبلة وَحضر قبرانها وَالصَّلَاة فَذكرُوا أَنه وقف النَّاس سَاعَة جَيِّدَة وَالسُّلْطَان المظفر يَقُول لَا يؤم النَّاس فِي الصَّلَاة غير الْفَقِيه عمر بن سعيد وَكَانَ قد حضر خلق كَثِيرُونَ مشهورين بالفقه وَقدم السن كالفقيه مُحَمَّد بن مِصْبَاح وَغَيره وَكَانَ الْفَقِيه قد صَار فِي الطَّرِيق فَمَا زَالُوا بانتظاره حَتَّى قدم وَتقدم

стр. 637

وَصلى وام بِالنَّاسِ وَلما بلغه ان رجلا وصل الى الْفَقِيه احْمَد بن جديل وَقَالَ يَا سَيِّدي الْفَقِيه رَأَيْت قبلي التعكر نورا من الارض صاعدا حَتَّى خرق السَّمَاء فَمَا ذَلِك يَا سَيِّدي قَالَ بقبلي التعكر القطب وَيَوْم يَمُوت ترتج الارض لمَوْته اخبرني جمَاعَة من أَصْحَابه انهم كَانُوا يتذاكرون ذَلِك وَيَقُول بَعضهم بحضر الْفَقِيه رُبمَا أَنه انا فيبتسم الْفَقِيه وَيَقُول وَرُبمَا يكون عَظِيما فِي معرفَة الْعلم اخبرني الثِّقَة أَنه وَصله قَاصد يُرِيد الْقِرَاءَة عَلَيْهِ فَاعْتَذر لي لعلمه انني أُرِيد السرعة والعودة الى الْبِلَاد ثمَّ سَأَلَني مَا اريد اقرا فاخبرته انني اريد الْفَرَائِض فَقَالَ لي عَلَيْك بزبيد بِابْن مُعَاوِيَة فامتثلت قَوْله وقصدت زبيد وقرأت على الرجل ثمَّ عدت الْبَلَد فمررت على الْفَقِيه فَسَأَلَنِي عَن حَالي فَأَخْبَرته أَنِّي قَرَأت مَا أردْت فَسَأَلَنِي عَن مسَائِل عديدة مِنْهَا مَا عرفت وَمِنْهَا مَا عرفني فَظهر لي أَنه بالفرائض امام عصره ثمَّ عدت بلدي فأقمنتب بهَا مَا شَاءَ الله ثمَّ عزمت على قِرَاءَة الْفِقْه فَقلت اقصده واقرأ عَلَيْهِ الْمُهَذّب فَلَمَّا اتيته اعتذر مني بقلة الْفَرَاغ فارشدني الى الْفَقِيه عَليّ بن الْحُسَيْن الْمُقدم الذّكر وَكتب لي اليه ورقة فاتيته وقرات عَلَيْهِ الْمُهَذّب فَلَمَّا اكملته اتيت الْفَقِيه فَقَالَ لي قَرَأت قلت نعم فباحثني سَاعَة وذاكرني باشكالات ظَنَنْت أَن الَّذِي قَرَأت عَلَيْهِ لَا يعرفهَا فعجبت من ذَلِك من كَون النَّاس لايقولون انه فِي الْفِقْه عَارِف لاشتغاله بِالْعبَادَة وعَلى الْجُمْلَة فمكارمه وكرامته اكثر من ان تحصى ثمَّ كَانَت وَفَاته لَيْلَة السبت بَين الْمغرب وَالْعشَاء لليلتين بقيا من الْحجَّة اخر سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وسِتمِائَة وقبر على قرب من بَيته ومسجده وتربته اكثر الترب قصدا فِي الزِّيَارَة قل ان يَنْقَطِع الزائرون عَنْهَا لَيْلًا اَوْ نَهَارا لم اجد من ترب الاخيار مَا يشبهها غير تربة الامام زيد بن عبد الله اليفاعي فِي الْجند مَعَ قدم الْعَهْد بِهِ بصاحبها وَمَتى وصلهما الزائر اَوْ احدهما وَسَأَلَ ذمَّة بحاجته وجد شَعْرَة بيضًا فياخذها ويحتفظ بهَا فَيَقْضِي الله حَاجته وَلَا يزَال فِي خير مَا دَامَت الذِّمَّة مَعَه وَلَقَد جرى ذَلِك بتربة هَذَا مَا اخبرني الثقاة عَن تربة الامام زيد بذلك ثمَّ مَا استجار بهَا اُحْدُ الا وَفِي وان هم بِهِ اُحْدُ سلط الله عَلَيْهِ شاغلا يشْغلهُ حَتَّى لَا يُطيق شَيْئا ثمَّ اصحاب هَذَا الْفَقِيه يَقُولُونَ مَا ظهر حَال الْفَقِيه بعد مَوته أَكثر مِمَّا كَانَ فِي حَيَاته وَلَقَد اخبرني

стр. 638

بعض الظلمَة عَليّ مستجير فابتزه من عِنْد قَبره فَلم تطل مُدَّة فَاعل ذَلِك وخلص الله المستجير على حَال جميل ثمَّ اخبرني ثِقَة قَالَ كنت يَوْم رَجْفَة الارض بِصَنْعَاء اخالط الْفَقِيه عمر بن سعيد فرأيته وَقد امْر على رجل يزْعم الْيَهُود انه اعلمهم بالتوارة فَلَمَّا اتاه سَأَلَهُ عَن سَبَب الراجفة فَقَالَ موت عَالم من علمائكم ثمَّ انْصَرف فَلم يقم الا بِقدر مَا وصل الْعلم من جبلة الى صنعاء فَقيل مَاتَ الْفَقِيه عمر اخبرني جمَاعَة لَا اتهمَ مِنْهُم فِي ذَلِك ان الراجفة كَانَت وَقت الظّهْر يَوْم الْجُمُعَة وَالنَّاس يتأهبون لصَلَاة الْجُمُعَة وَقد صَار الاول فِي الْجَامِع هَكَذَا اخبرني وَالِدي قَالَ وَكنت يَوْمئِذٍ فِي بلدي زبيد ثمَّ خلف هَذَا الْفَقِيه فِي منصبه ورياسة اصحابه ابْن اخيه لامه عبد الرَّحْمَن بن سعيد بن عَليّ بن ابراهيم بن اِسْعَدْ بن احْمَد يجْتَمع مَعَ الْفَقِيه باسعد مولده سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة تفقه بِعَمِّهِ وَلزِمَ مَجْلِسه بعده وَعَكَفَ عَلَيْهِ اصحابه وَكَانَ كثير التّكْرَار الى الْحَج والزيارة وَهُوَ اول من ادخل الْعَزِيز شرح الْوَجِيز الى الْجبَال وَمِنْه اخذ شَيخنَا عَن ابيه وَصحح مِنْهُ فِي معينه وَكَانَ بِهِ سقم وَلذَلِك يُوجد كثير فِي غَرَائِبه مضطربا فَقلت لشَيْخِنَا مَا سَبَب ذَلِك فَقَالَ هَكَذَا وجدته فِي النُّسْخَة وَهِي سقيمة وتفقه بِهِ جمَاعَة وَكَانَت وَفَاته نَهَار الاحد لاحدى عشر لَيْلَة خلت من الْمحرم سنة تسعين وسِتمِائَة بعد ان بلغ عمره ثَلَاثًا وَخمسين سنة وَمِنْهُم ابْن اخيه ووارثه ابراهيم بن مُحَمَّد بن سعيد مقدم الذّكر كَانَت لَهُ قِرَاءَة وسماعات واجازات واشتغل بِالْعبَادَة وَكَانَ ذَاكِرًا لفقه الدّين خَاصَّة من الصَّلَاة وَالصِّيَام وَالزَّكَاة وَالْحج وارتحل إِلَى تهَامَة فَأخذ بهَا عَن الْفَقِيه اسماعيل الْحَضْرَمِيّ وَعَلِيهِ قَرَأت الْأَرْبَعين الطائية أول قراءتي بهَا وَكَانَ كثير الْخُشُوع سريع الدمعة وَمَتى سُئِلَ الدُّعَاء مد كفيه ودعا وَهُوَ يبكي وَإِلَيْهِ انْتَهَت رياسة الْموضع بعد ابْن عَمه عبد الرَّحْمَن وَذَلِكَ على حَال خير الى ان توفّي نَهَار الْجُمُعَة ثَالِث عشر ربيع اول سنة خمس وَتِسْعين وسِتمِائَة وَلما بلغ نعيه الى شَيخنَا ابي الْحسن الاصبحي طلع ذِي عقيب وَحضر القبران ولبث يَوْمًا اَوْ يَوْمَيْنِ يُرِيد الْقِرَاءَة ثَلَاثًا فَبَلغهُ وَفَاة القَاضِي البها فَسَار من هُنَالك

стр. 639

الى المصنعة فعزى وَرَاء بعض ايام الْقِرَاءَة ثمَّ عَاد بَلَده ثمَّ خلف هَذَا ابراهيم وَلَده مُحَمَّدًا مولده سنة سِتّ وَسِتِّينَ وسِتمِائَة ارتحل الى تهَامَة فتفقه بزبيد على بعض فُقَهَاء تهَامَة ثمَّ خرج الى الْجِهَة الشامية فَقَرَأَ بشجينه الْقرْيَة الَّاتِي ذكرهَا فِي تهَامَة انشاء الله تَعَالَى على الْفَقِيه عَليّ بن ابراهيم البَجلِيّ ثمَّ سَار الى ابيات حُسَيْن الْقرْيَة الَّاتِي ذكرهَا فادرك احْمَد بن حسن الخلي فاخذ عَنهُ وَعَاد بَلَده بعد ان صحّح تنبيهه على تَنْبِيه الامام احْمَد بن عجيل ومهذبة كَذَلِك وعلق على الْكِتَابَيْنِ مَا علقه عَلَيْهَا وَلما لبث فِي بَلَده مُدَّة نزل الى الذنبتين فَقَرَأَ بهَا على شَيخنَا ابي الْحسن الاصبحي بعض وسيط الْغَزالِيّ وَمن ثمَّ حصل بيني وَبَينه انس وَهُوَ الَّذِي رغبني بِطُلُوع المخلاف وخلطة اهله ومعرفتهم وَلما طلعت أَقمت مَعَه فِي بَيته أَيَّامًا وقرأت على وَالِده الْأَرْبَعين الطانية وَهُوَ الْآن الْمشَار إِلَيْهِ فِي التَّمْيِيز بَين اهله لقدم السن وَمَعْرِفَة النَّاس والاصلاح بَينهم وَغلب عَلَيْهِ الِاشْتِغَال بذلك على التدريس وَغَيره وَمِنْهُم عبد الصَّمد بن سعيد بن عَليّ بن ابراهيم صنو الْفَقِيه عبد الرَّحْمَن مقدم الذّكر مولده ثَانِي صفر سنة سِتّ وَخمسين وسِتمِائَة سلك طَرِيق عَمه عمر من الصّيام وَالْقِيَام وَالْعِبَادَة مَعَ الِاشْتِغَال بِالْعلمِ ومحبته لَهُ تفقهه بابراهيم الماربي أحد أَصْحَاب عَمه ومسكنه قَرْيَة الثمد غربي قَرْيَة عَمه وَهِي بثاء مثلثه مَفْتُوحَة بعد الف وَلَام ثمَّ فتح الْمِيم ثمَّ دَال مُهْملَة سَاكِنة اليه انْتَهَت رياسة الْبَيْت بالفقه والبلاد بِالدّينِ والورع والزهد اقمت عِنْده بالقرية اياما وَعنهُ اخذت الْبَيَان الْبَعْض قِرَاءَة وَالْبَعْض سَمَاعا وَالْبَعْض اجازة وَكَانَ بقريته فَقِيه يَأْتِي ذكره قَرَأت عَلَيْهِ عدَّة كتب فزاملني هَذَا الْفَقِيه بِسَمَاع بَعْضهَا وَهُوَ شمائل الْمُصْطَفى ﷺ لِلتِّرْمِذِي وَكَانَ شهير الذّكر بِالدّينِ وَالصَّلَاح والفلاح بِحَيْثُ يضْرب بِهِ الْمثل

стр. 640

وَلما كَانَ الْأَمر كَذَلِك قَالَ المظفر ولد الْملك الْمُؤَيد لابيه يَا ابت احب ان ارى الْفَقِيه عبد الصَّمد قبل الْمَوْت وَهُوَ اذ ذَاك مَرِيض منزولا بِهِ فَكتب الْمُؤَيد الى هَذَا الْفَقِيه سَأَلَهُ أَن يتفضل بالوصول ويعلمه مرض الْوَلَد واستدعائه لَهُ تَعَالَى فَلم يكن من الْفَقِيه الا تجهز بالوصول لَيْلًا ثمَّ اجْتمع بالمريض وَعَاد بَلَده وَكَانَت قريته ملْجأ للخائفين وملاذا للمتجورين وبيته مقصدا للزائرين وَلم يزل على الْحَال المرضي إِلَى أَن توفّي منتصف شَوَّال الْكَائِن فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَسَبْعمائة وَمِنْهُم من قريته الْمَذْكُورَة اولا شَيْخي ابو عبد الله مُحَمَّد عرف بمكرم بن مَسْعُود بن احْمَد بن سَالم الْعَدوي نسبا والمكرم لقبا قدمت المخلاف على مَا تقدم ذكره واقمت بِذِي عقيب اجْتمعت بِهَذَا الْفَقِيه فآنسني وحبب الي وُصُوله الى قريته فاتيته وقرأت عَلَيْهِ طَبَقَات الشَّيْخ ابي اسحاق واخذت عَنهُ طَبَقَات ابْن سَمُرَة اجازة وَعَلِيهِ قَرَأت التَّبْصِرَة فِي اصول الدّين اول مرّة والقحطانية وَكَانَ فَقِيها صَالحا زاهدا ورعا متمسكا بالاثر وقرأت عَلَيْهِ الرسَالَة الجديدة للامام الشَّافِعِي وَكَانَ لَدَيْهِ معرفَة بالفقه والنحو والْحَدِيث واللغة وَهُوَ اُحْدُ من ارتضيت سَرِيرَته فِي المخلاف من الْفُقَهَاء لما مرض مرض الْوَفَاة دخل عَلَيْهِ جمَاعَة من الْفُقَهَاء يعودونه يَوْم اُحْدُ قبل وَفَاته بِخَمْسَة ايام قَالَ الْمخبر فَجعل يحدثني وسألني ان اجله واستحل لَهُ من حضر أَو غَابَ ويودعني فهويت عَلَيْهِ وَقلت لَهُ انت بِخَير وَفِي عَافِيَة فَقَالَ لم يبْق من عمري غير خَمْسَة ايام ثمَّ جعل يكلمني بِمَا يقوى قَوْله فَقلت مَا الدَّلِيل على فرَاغ عمرك فَقَالَ رَأَيْت الْحق سُبْحَانَهُ نَهَار أمس فهممت ان اتعلق بِهِ فَقيل لي بعد سِتّ فَوَقع بقلبي انها سِتَّة ايام وَقد مضى لي يَوْم وَلما حَضرته الْوَفَاة أُغمي عَلَيْهِ فَلَمَّا افاق قَالَ لمن حوله ايْنَ الثَّوْب الَّذِي أعطانية رَبِّي ولازم على ذَلِك فاعطوه ثوبا من ثِيَابهمْ فَرده وَقَالَ ان ثوب رَبِّي لَا يشبه ثِيَاب الادميين وَمَا

стр. 641

كَانَ رَبِّي ليرْجع فِي هِبته ثمَّ عَاد فِي غيبته وَكَانَ اخر كَلَام سمع مِنْهُ لَا اله الا الله وَكَانَت وَفَاته منتصف الْمحرم سنة سِتّ وَتِسْعين وسِتمِائَة وَكنت اذ ذَاك قد طلعت مَعَ الدي من زبيد الى مصنعة سير لحَاجَة عرضت الى الْقُضَاة ثمَّ عدنا الْجند فَسَأَلت عَن هَذَا الْفَقِيه فَقيل مَرِيض فطلعت اليه لازوره فجيئت الْبَلَد آخر الْيَوْم الَّذِي دفن فِيهِ وَمِنْهُم اخوه لامه سُلَيْمَان بن ابي بكر بن عذيب وَالِده فَقِيه من اصحاب الْفَقِيه عمر سَيَأْتِي ذكره قِرَاءَته على أَخِيه وَغَيره لكنه اشْتغل بِالْعبَادَة والعائلة بعد ان سمع وَقَرَأَ عدَّة كتب وَكَانَ مِمَّن سمع معي على اخيه الشَّمَائِل وغالب مَا قَرَأت عَلَيْهِ وَالْغَالِب عَلَيْهِ الدّين وَالْخَيْر توفّي على ذَلِك فِي شعْبَان الْكَائِن فِي سنة تسع وَعشْرين وَسَبْعمائة وَمِنْهُم ابو بكر بن فويه بن سعيد وَهُوَ ابْن اخي الفقيهين عبد الرَّحْمَن وَعبد الصَّمد مولده لخمس مضين من شَوَّال سنة سبع وَسبعين وستماية وتفقهه بعمران بن عقبَة من جبلة الْمُقدم ذكره وبعمه عبد الصَّمد وَبِمُحَمَّدٍ بن ابراهيم وارتحل الى وصاب فاخذ بهَا عَن الغيثي وَهُوَ الان الْمشَار اليه بالفقه فِي اهل هَذَا الْبَيْت مَعَ لُزُوم الْوَرع والعفاف والقناعة ولديه ذكر بالفقه ومطالعة الْكتب وامتحن بِمَرَض طَوِيل مَاتَ مِنْهُ ثامن عشر جمادي الاخرة من سنة خمس وَعشْرين وَسَبْعمائة وَمِنْهُم ابْن عَمه عمر بن الْفَقِيه عبد الرَّحْمَن يلقب بالمقري من القاب الْمكتب وتفقهه بِعَمِّهِ عبد الصَّمد وَتزَوج بابنت الْفَقِيه هرون الْمَذْكُور فِي بعدان وَذَلِكَ حَيَاة أَبِيهَا وَهُوَ فِي اهل هَذَا الْبَيْت اخر من عَلمته يسْتَحق الذّكر بِالْعلمِ وَفِيهِمْ جمَاعَة الْغَالِب عَلَيْهِم الِاشْتِغَال بِالْخَيرِ وَمِنْهُم سُلَيْمَان بن عَليّ بن ابي سُلَيْمَان مولده سلخ شعْبَان سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وستماية فَقِيه فَاضل تفقه بتهامة غَالِبا وبغيرها يذكر بالفقه والانسانية وَله اخ

стр. 642

اسْمه ابو بكر فَقِيه فَاضل تفقه بَاهل بَلَده وبمن ورد الى ناحيتهم وَشهر بالفقه والتدريس جمَاعَة مِنْهُم ابو عبد الله مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن اسماعيل الماربي اصل بَلَده قَرْيَة ذِي اشرق وتفقهه بِالْقَاضِي مَسْعُود وَتزَوج ابْنَته فِي حَيَاته واولاده الَّاتِي ذكرهم مِنْهَا رتب بِالْمَسْجِدِ الَّذِي بناه حسن بن عَليّ بن رَسُول بقرية عكار على تربة ابيه واوقف عَلَيْهِ وَقفا جيدا على مدرس ودرسة ثمَّ على ضَعِيف ان ورد وَقد درست بِهِ اشهرا من سنة عشر وَمن سنة احدى عشر وَسَبْعمائة وَذَلِكَ بترغيب بعض ذُرِّيَّة الْوَاقِف فَلَمَّا تغير عَن شَرطه عدت الْجند فَكَانَ سَمَاعي ان هَذَا الْفَقِيه كَانَ مُبَارَكًا فَقِيها ذَاكِرًا للفقه ذَا مروة وَخير قيل للْقَاضِي مَسْعُود كَيفَ تزوج الماربي وَهُوَ رجل فَقير فَقَالَ ارجو ببركة الْعلم ان يكون هَذَا كَافِيا لي ولاولادي فان كَانَ فَقير فبركة الْعلم مغنية فَكَانَ كَمَا قَالَ آلت عائلة القَاضِي اليه وَحملهَا فَكَانَ قد يُعَاتب على ذَلِك وَيَقُول لَهُ المعتب حملت عائلة النَّاس فَيَقُول وَالله لَا خيبت ظن القَاضِي مَسْعُود وَيُرِيد كَلَامه الَّذِي تقدم وَكَانَ يصدع بِالْحَقِّ يَأْمر بِالْمَعْرُوفِ وَيُنْهِي عَن الْمُنكر حكى انه صلى مرّة الْجُمُعَة بذى جبلة وطلع الى بَيته وَهُوَ بِموضع يعرف بِذِي محدان من جملَة وقف الْمَسْجِد الْمَذْكُور فَلَمَّا صَار بِشَيْء من الطَّرِيق والمنصور عمر بن رَسُول يَوْمئِذٍ قَاعد فِي قصر عومان لَقِي الْفَقِيه رجلا رَاكِبًا على بغلة حبشية وَمَعَهُ جند وغلمان فظنوه وزيرا اَوْ قَاضِيا وَسَأَلَ عَنهُ قبل الدنو مِنْهُ فَقيل لَهُ هُوَ طَبِيب يَهُودِيّ فحين دنا مِنْهُ وثب عَلَيْهِ واجتذبه من بغلته والقاه على الارض وخلع نَعله وضربه ضربا مؤلما وَهُوَ يَقُول يَا عَدو الله وعدو رَسُوله لقد تعديت طورك وَخرجت على الشَّرْع فَيَنْبَغِي اهانتك على ذَلِك فَلَمَّا فرغ من ضربه اطلقه فَقَامَ على الارض

стр. 643

وَركب بغلته وَعَاد الى بَاب السُّلْطَان فحين وَصله اسْتَغَاثَ وقلب عمَامَته فَسئلَ عَن السَّبَب فاخبر بِهِ فامر الْمَنْصُور عونا الى الْفَقِيه يساله عَن الْقَصْد فحين اتاه واخبره بذلك قَالَ لَهُ الْفَقِيه سلم على السُّلْطَان وعرفه انه لَا يحل لَهُ ان يتْرك الْيَهُود يركبُوا البغال بالسروج وَلَا ان يتراسوا على الْمُسلمين بالركوب والملابس وَمَتى فعلوا هَذَا فقد خلعوا ذمَّة الاسلام مِنْهُم وَوَجَب قتال فَاعل ذَلِك فحين عَاد الرَّسُول الى السُّلْطَان واخبره بِجَوَاب الْفَقِيه فَقَالَ لِلْيَهُودِيِّ تقدم مَعَ الرَّسُول الى الْفَقِيه ليعرفك مَا يجب بِالشَّرْعِ فافعله ثمَّ قَالَ للرسول قل لَهُ يسلم عَلَيْك فلَان وَيُحب ان تعرف الْيَهُودِيّ مَا يجب عَلَيْهِ بِالشَّرْعِ وَمَتى جاوزه فقد برِئ مِنْهُ فَقَالَ الْفَقِيه لِلْيَهُودِيِّ مَا يجب عَلَيْك كَذَا وَكَذَا وَلَا تفعل الا مَا هُوَ كَذَا وَكَذَا وَمَتى تعديت وَجب قَتلك وَحل دمك وَانْصَرف الْيَهُودِيّ على ذَلِك الى السُّلْطَان فاخبره الرَّسُول بذلك فَقَالَ لِلْيَهُودِيِّ اياك تتعدا مَا امرك بِهِ الْفَقِيه وامره بالانصراف وَلم يزل هَذَا الْفَقِيه على التدريس فِي الْمَسْجِد الْمَذْكُور حَتَّى توفّي ثامن رَمَضَان سنة ثَمَانِي وَثَلَاثِينَ وستماية وَمِنْهُم ابو السُّعُود بن الْحُسَيْن بن مُسلم بن عَليّ بن عمر الفضلي الْهَمدَانِي وَهُوَ وَالِد الْفَقِيه حُسَيْن صَاحب الفراوي مقدم الذّكر تفقه بِمُحَمد بن مَضْمُون وبابي عبد الله العمراني المحلميين واخذ عَن عَليّ بن ابي بكر التباعي وارتحل الى عدن واخذ بهَا عَن القَاضِي ابراهيم بن احْمَد القريظي وَكَانَ زميله فِي الْقِرَاءَة حُسَيْن العديني وسُفْيَان الابيني وَولده ابو بكر والسني الشحري وَغَيرهم الَّاتِي ذكرهم وَكَانَ بذلك بِمدَّة مِنْهَا سلخ سنة احدى عشرَة وَسَبْعمائة وَعَاد الْجَبَل فدرس بجبلة وَغَيرهَا وَهُوَ اُحْدُ اشيوخ القَاضِي عبد الله العرشاني ودرس بِمَسْجِد عكار بعد الماربي الى ان توفّي بِشَهْر الْقعدَة سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وستماية ثمَّ صَار الْفِقْه بطبقة اخرى وَجَمَاعَة غالبهم اصحاب الْفَقِيه عمر بن سعيد وَمِنْهُم ابو بكر بن عذيب مَسْكَنه قَرْيَة المعبري غربي ذِي عقيب كَانَ

стр. 644

الْغَالِب عَلَيْهِ الْعِبَادَة حَتَّى توفّي لم اتحقق تَارِيخه وَمِنْهُم ابراهيم بن الْفَقِيه مُحَمَّد بن عبد الله الماربي مقدم الذّكر مولده سنة خمس عشرَة وستماية تفقه بعمر بن سعيد وَهُوَ اكبر من يروي كراماته ودرس بعد الْفَقِيه ابي السُّعُود غَالِبا فِي حَيَاة شَيْخه وَمن غَرِيب مَا روى للفقيه عمر بن الكرامات انه قَالَ حصلت على حمى انْقَطَعت بِسَبَبِهَا اياما فِي الْبَيْت فَسَأَلَ عني الْفَقِيه فَأخْبرهُ أخوتي بانقطاعي بِسَبَب الحما فَأَتَانِي يزورني على ذِي محدان وَقَالَ لي يَا ابراهيم اكْتُبْ لَك عَزِيمَة تعلقهَا عَلَيْك بِشَرْط ان لَا تفتحها وَلَا تنظر مَا فِيهَا فَقلت نعم فاستدعى بِدَوَاةٍ وبياضا وَكتب سطرا لم أدر مَا هُوَ ثمَّ طوى الورقة وناولنيها وامرني بتعليقها على عضدي بخيط فَفعلت فَلم اكد اتمم تَعْلِيقهَا حَتَّى انْقَطَعت عني الحما فعجبت من ذَلِك وَقلت بِهَذِهِ اسْم الله عَظِيم رُبمَا حسدني الْفَقِيه على مَعْرفَته ثمَّ فتحتها فَوجدت مَكْتُوبًا فِيهَا بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم لَا غير فعجبت من ذَلِك ودخلني الْعجب بعض مَا يدْخل الْعَارِف بِالْمَعْرُوفِ اذ بالحما قد عاودتني لَكِنَّهَا اخف من الاولى فرحت الى الْفَقِيه واخبرته فَقَالَ لَعَلَّك فتحت الْعَزِيمَة فَقلت نعم فَقَالَ اكْتُبْ لَك غَيرهَا بِشَرْط انك لَا تنظر فِيهَا فَقلت سمعا وَطَاعَة فَكتب مثل ذَلِك وامر من عمل لَهَا خيطا وعلقها عَليّ فَلم تأتني الحما فَلَبثت اياما لم افتحها ثمَّ فتحتها فَوجدت فِيهَا مَا وجدت اولا فداخلني بِشَيْء هُوَ دون مَا دخلني اولا فَلم اقم حَتَّى عَادَتْ إِلَيّ الحما وعدت الى الْفَقِيه وشكوت عَلَيْهِ فَقَالَ هَل نظرت فِي الْعَزِيمَة فَقلت نعم فَقَالَ الم انهك اقْتصر عَن ذَلِك وانا اكْتُبْ لَك غَيرهمَا فاجبت بِالطَّاعَةِ وَكتب لي غَيرهَا فَلَمَّا علقتها انْقَطَعت الحما فحمدت الله وَلم افتض الْعَزِيمَة الا بعد سِنِين عديدة فَلم اجد غير مَا وجدت فِي الاولتين فَقبلت ذَلِك وَوَضَعته على رَأْسِي فَلم تعدني الحما قَالَ مُؤَلفه وَهَذِه الْقِصَّة تشبه الْقِصَّة المروية عَن عمر بن الْخطاب ﵁ انه مر بمصروع فَوقف عَلَيْهِ وَقَالَ الله اذن لكم ام على الله تفترون فولى الجني هَارِبا يَقُول لَا وَالله لَا وَالله ثَلَاثًا فَمر رجل بعد ذَلِك على مصروع وَقد سمع عمر يَقُول ذَلِك فَقَالَ مثله فناداه الجني الاية الْآيَة لَكِن عمر لَيْسَ عمر وَلما صَار الْقَضَاء إِلَى مُحَمَّد بن عمر

стр. 645

جعلُوا هَذَا ابراهيم قَاضِيا بجبله فَلبث يَسِيرا وَتُوفِّي على ذَلِك برمضان سنة ثَمَانِي وَتِسْعين وستماية فَرَآهُ بعض اصحابه بعد مَوته فَقَالَ لَهُ مَا فعل الله بك فَقَالَ وَمَا عَسى ان يفعل بِي ولميقتسم ورثتي بعدِي درهما وَحمل على اعناق الرِّجَال الى ذِي عقيب فقبر الى جنب قبر ابيه وَمِنْهُم صنوه عبد الله كَانَ فَقِيها خيرا تفقه بعمر بن سعيد ايضا وَكَانَ صَالحا تقيا وَلما تفوفي وَدفن وقف شَيْخه على قَبره سَاعَة وَهُوَ مصغ فَقَالَ بشرني الله ياتاج وَالله بشرني الله يَا تَاج فساله بعض خواصه عَن مُوجب ذَلِك فَقَالَ لم ار منسبق الْملكَيْنِ قبل اني يسْأَله غير هَذَا وَكَانَ الْفَقِيه يلقب بالتاج وَكَانَت وَفَاته رَابِع رَجَب من سنة سبع واربعين وستماية وَمِنْهُم صنوه احْمَد تفقه ايضا بعمر بن سعيد وَكَانَ فروعيا اصوليا سَمِعت شَيخنَا اباب الْحسن الاصبحي يثني عَلَيْهِ وعَلى مَعْرفَته بالاصول وَالْفُرُوع وَقَالَ اجْتمعت بِهِ فِي الْجند فَوَجَدته عَارِفًا وَكَانَت وَفَاته منتصف رَمَضَان سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وستماية وَمِنْهُم سُلَيْمَان بن مُحَمَّد المشوري نِسْبَة الى قَرْيَة تعرف بمشورة بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الشين الْمُعْجَمَة وَفتح الْوَاو ثمَّ رَاء بعْدهَا هَاء سَاكِنة كَانَ فَقِيها صَالحا تفقه بعمر بن سعيد وَلم اعرف تَارِيخه وَمِنْهُم سعيد بن عبد الله مولى فاتن المعزي كَانَ لَهُ اجْتِهَاد بِطَلَب الْعلم تفقهه بعمر بن سعيد ايضا وَملك عدَّة كتب مِنْهَا وجيز الْفِقْه فَلَمَّا بِيعَتْ تركته بيع الْوَجِيز بِعشْرَة دَنَانِير فرأه بعض اصحابه بعد ذَلِك وَهُوَ يَقُول يَا سُبْحَانَ الله يُبَاع الْوَجِيز الَّذِي هُوَ لي على فلَان بِعشْرَة دَنَانِير وَالله لَو أَعْطَيْت بِهِ مَا أَعْطَيْت لم أبعه ثمَّ قد عرض ذكر فاتن المعزي وَكَانَ من اعيان اهل الدّين وَالدُّنْيَا وَكَانَ استاذا حَبَشِيًّا مُتَعَلقا بأذيال الْعلم وصحبته أَهله ومحبتهم والمرء مَعَ من احب

стр. 646

واسْمه فاتن بن عبد الله المعزي وَهُوَ من موَالِي الغز كجوهر المعظمي فِي موَالِي الْعَرَب حَتَّى ان سيدهما كَانَ فِي الْغَالِب خَارِجين عَن سنَن السّنة اما الْمعز فمشهور خُرُوجه والمعظمي فَهُوَ واهله على ذَلِك لم يحك عَن اُحْدُ مِنْهُم انْتِقَال وجوهر قد تقدم ذكره واما فاتن فَكَانَ من الاتقيا يصحب بني جديل بسهفنة وابتنى عِنْدهم مَسْجِدا حسنا ووقف عَلَيْهِ وَقفا جيدا يقوم بامام ومؤذن ومعلم وَعشرَة ايتام وَلم يزل مستمرا الى ان اضاف بَنو عمرَان حسان خَاصَّة نظر الْوَقْف بسهفنة الى ولد القَاضِي اِسْعَدْ بن مُسلم فَعمل بعض ذَلِك سِنِين ثمَّ قطعه رَأْسا أَيَّام بني مُحَمَّد بن عمر وَمن الاثار الَّتِي عَملهَا فاتن مسجدان باحدهما قَبره فِي مَوضِع على رطيق الطالع من جبلة الى ذِي عقيب يعرف بالمسانيف مَشْهُور ثمَّ مَسْجِد بِطرف مَدِينَة جبله صَغِير لَيْسَ بعده مَسْجِد وَلَا بَيت بل هُوَ اطرف بِنَاء بِذِي جبلة من نَاحيَة ذِي عقيب وعَلى مَسْجِد تربته وقف جيد استولى على وَقفه بعض ذُرِّيَّة اسد الدّين ظلما وَلَا يقوم بِوَاجِب شَرطه وَكَانَ يصحب الْفَقِيه سُلَيْمَان الْجُنَيْد بذى اشرق ايضا والفقيه عمر بن سعيد وَكَانَا مُجْمِعِينَ على دينه وصلاحه وَمَتى اجْتمع باحد مِنْهُم لاطفه وتهذب سئله الدُّعَاء وَكَانَت لَهُ مدرسة بذى جبله خربَتْ بسؤ نظر النظار وَعدم الْحُكَّام ذوى النَّقْض الابرام وَلم اتحقق لَهُ تَارِيخا وارجع حِينَئِذٍ الى ذكر الْفُقَهَاء وَقد انقرض ذكر اهل هَذِه الطَّبَقَة صَار الْفِقْه الى طبقَة بِهَذِهِ الْجِهَة وَمِنْهُم ابو بكر بن الْفَقِيه احْمَد الماربي مقدم الذّكر مولده يَوْم الْجُمُعَة ثَالِث صفر من سنة سبع وَسِتِّينَ وستماية تفقه بفقهاء جبلة واخذ الْفَرَائِض على المريجفي الَّاتِي ذكره فِي بادية زبيد وَلما توفّي عَمه ابراهيم جعله مَكَانَهُ على قَضَاء جبله فَلبث عَلَيْهِ سِنِين عديدة الى ان توفّي القَاضِي مُحَمَّد

стр. 647

ابي بكر سنة ارْبَعْ عشرَة فَعَزله وهم بمصادرته فَخرج من تعز لَيْلًا هَارِبا وَلحق بِذِي عقيب ووقف مستجيرا بهَا وَتَوَلَّى كِفَايَته واعانته مُحَمَّد بن حُسَيْن بن مُحَمَّد الملقب باسد الدّين الْمُقدم ذكره وَهُوَ على السّنة الى الان سنة ٧٢٣ وَلم يزل على ذَلِك حَتَّى توفّي لَيْلَة الاربعاء خَامِس ربيع سنة خمس وَعشْرين وسبعماية وَقد عرض مَعَه ذكر الامير مُحَمَّد بن حسن وَقد تقدم بَيَان نسبه وَهُوَ الْيَوْم امثل بني اسد الدّين قيَاما باهله وقاصديه وَله تعلق بِالْعلمِ وصحبة اهله وَهُوَ الَّذِي رتبني بِالْمَسْجِدِ الْمَذْكُور اولا وَالْغَالِب عَلَيْهِ الْخَيْر لكنه ممتحن بقربا غير مرضيين يحملونه على الْخُرُوج عَن الطَّرِيق المحمودة شرعا وللقاضي الْمَذْكُور ابناء عَم هما مُحَمَّد وَعمر ابناء ابراهيم الْمُقدم ذكره فمحمد تفقه بِعَبْد الصَّمد وَغَيره وَفِيه خير وسلامة صدر توفّي على ذَلِك لنيف وَعشْرين وَسَبْعمائة وَعمر تفقه بِمُحَمد بن ابراهيم العقيبي وَبِعَبْد الصَّمد وَهُوَ الان على تدريس مدرسة ضراس وَتزَوج بابنة الْفَقِيه مُحَمَّد بن ابراهيم وَقد عرض ذكر الدَّار النجمي فِي اماكن مُتعَدِّدَة اقربها فِي ذكر الْفَقِيه عمر وَكَانَت من الصَّالِحَات المحسنات وَلَا اجد لذكرها موضعا يَلِيق بِهِ غير هَذَا فَهِيَ ابْنة عَليّ بن رَسُول اُحْدُ الامراء والملوك من بني رَسُول وَسميت بالنجمية نِسْبَة الى زوج لَهَا وَهُوَ الامير نجم الدّين ابْن ابي زَكَرِيَّا بِأحد الامراء القادمين الى الْيمن وَكَانَ رجلا كَرِيمًا شهما شجاعا مقداما كثير فعل الْمَعْرُوف بَعثه الْمَنْصُور الى حَضرمَوْت يستفتحها فَقتل وَلم تزل هَذِه الْحرَّة على الطَّرِيق المرضي لَيْسَ فِي جبلة رزق للطلبة غَالِبا ظَاهرا مُنْذُ عصرها الى عصرنا سنة تسع وَعشْرين وَسَبْعمائة واعني بالرزق الْأَسْبَاب الظَّاهِرَة من الْمدَارِس والمساجد إِلَّا مِنْهَا أَو من حاشيتها فاما مِنْهَا فانها ابتنت النجمية اشترتها دَارا كَانَ لِابْنِ الْمعلم سمتها باسم زَوجهَا ووقفت عَلَيْهَا وَقفا عَظِيما وابتنت بهَا مَسْجِد الدَّار نِسْبَة اليها وَقد تقدم ذكر ذَلِك حِين ذكرت ابْن مِصْبَاح وَلما بنى اخيها ابو بكر

стр. 648

ابْن حسن الملقب فَخر الدّين مطاهير جَامع جبلة شقّ عَلَيْهَا وَقَالَت لَو علمت لم يسبقني اليه ثمَّ عملت المطاهير الَّذِي لمَسْجِد الامير ابْن عراف الْمُقدم ذكره ثمَّ كَانَ غَالب لبسهَا من غزلها الْقطن فِي اخر امرها ثمَّ كَانَت تَأمر من يعلم النَّاس من كَانَ مَرِيضا لَا يقدر على فليأت بَابهَا فَفعل النَّاس ذَلِك وَبنت لاخيها شرف الدّين الْهَالِك بِمصْر مدرسة ونسبتها اليه وَبهَا قبرت وقبر مَعهَا جمَاعَة من اهلها كبدر الدّين حسن اخيها وَغَيره وَبنت الْمدرسَة الشهابية على اسْم اخ لَهَا اسْمه احْمَد شهَاب الدّين وَهِي الَّتِي كَانَ الْقُضَاة يتولونها كلما جَاءَ حَاكم سكنها واخذ طعامها تسميا بتدريسها حَتَّى كَانَ اخر الدولة المؤيدية سَأَلَهَا الْفَقِيه عمر التباعي من الْمُؤَيد فَوَهَبَهَا لَهُ فَهُوَ الْآن المستولي عَلَيْهَا وأحدث خواتينها من المآثر المرضية إِذْ العَبْد من طِينَة مَوْلَاهُ عدَّة مثر فاحدثت راتب دارها الْمدرسَة المنسوبة إِلَيْهَا مدرسة بجبلة وَهِي الَّتِي ذكرت أَنَّهَا درس بهَا جمَاعَة من الْفُقَهَاء الْمُقدم ذكرهم وَعَلَيْهَا وقف جامل وتعرف بجبله بالرائبه نِسْبَة الى بانيها وَبنى خَادِمهَا فاخر مدرسة بِذِي السفال ووقف عَلَيْهَا وَقفا جيدا وَفِي قَرْيَة البرحة من عزلة النقيلين مدرسة أَيْضا ابتناها بعض حواشيها وَمَا أَحَق هَذِه الْحرَّة بقول الأول ... وَرب حيى ميت ذكره ... وميت يحيى باذكاره لَيْسَ بميت عِنْد أهل النهى ... من كَانَ هَذَا بعض اثاره ... وَكَانَت وفاتها بذى جبلة بدارها الْمَعْرُوف وقبرت حَيْثُ ذكرت فِي الْمدرسَة الشرفية وَمن النواحي المنسوبة الى مخلاف جَعْفَر نَاحيَة الظهابي وعرشان فغرشان قد

стр. 649

مضى ذكرهَا واما الظهابي فَهِيَ قَرْيَة على قرب من عرشان بهَا قوم يعْرفُونَ ببني شعْبَان وَمِنْهُم سبأ بن سُلَيْمَان واخوه احْمَد تفقها وغلبت عَلَيْهِمَا الْعِبَادَة وَله غرايب اعني سبأ مِنْهَا حَدِيث رُؤْيَاهُ الَّتِي راها فِي حَدِيث الشَّيْخ عبد الْوَهَّاب واهل سير الْمُقدم ذكرهَا اذ هُوَ الَّذِي كَانَ رَفِيق الْفَقِيه ابراهيم الماربي وَمِنْهَا انه كَانَ عَلَيْهِ شَيْء من مظالم الدِّيوَان فوصل جابيها بَيت الْفَقِيه يطْلبهَا فَلم يجده فَأخذ بقرة كَانَت لَهُ ولعائلته فَلَمَّا وصل الْفَقِيه وجد الْأَوْلَاد متضيقين اشد ضيق وَالصغَار مِنْهُم يَبْكُونَ فَقَالَ الْفَقِيه لاقرأن الْقُرْآن اللَّيْلَة ثمَّ ادعو على الجابي وَالسُّلْطَان قَالَ فَلَمَّا دخل اللَّيْل اقبلت على التِّلَاوَة ثمَّ غلبتني عَيْنَايَ فَنمت واذا بقائل يَقُول يَا سبأ تُرِيدُ تغير نظام الْعَالم فِي حق بقرتك اَوْ كَمَا قَالَ فَاسْتَيْقَظت واستغفرت الله وعدت عَمَّا كنت عَلَيْهِ وعزمت على الصَّبْر وَمِنْهُم عبد الله بن عبد الْوَهَّاب تفقه بِذِي السفال على صَالح بن عمر وَابْن اخيه مقدم الذّكر ثمَّ بعد وَفَاة صَالح حدث بَينه وَبَين ابْن اخيه وَحْشَة نفر عَنهُ فانتقل الى تعز وَلم يكد يُبَارك لَهُ بِمَا قرا بِذِي السفال وَصَارَ يتَكَلَّم عَلَيْهِم فَذكرُوا انه رأى الْفَقِيه صَالح يَقُول اجْتهد يَا عبد الله وانا اجْتهد وَحصل لَهُ من ابْن الاديب شَفَقَة فولاه قَضَاء صعده فَلبث مُدَّة وَعَاد إِلَى تعز فَجعل لَهُ سَببا بِجَامِع المهجم وَهُوَ عَلَيْهِ الى الان سنة ثَلَاث وَعشْرين وَسَبْعمائة وَمن النَّاحِيَة ابو عبد الله مُحَمَّد بن يحي بن ابي الرجا بن الجناب ابي الْقَاسِم الْحِمْيَرِي مولده سنة تسع وَثَلَاثِينَ وستماية تفقه فِي بدايته بعلي بن الْحسن الاصابي وبابن البانة مقدمي الذّكر وَهُوَ اول من رتب فِي المظفرية طَالبا مَعَ الْفَقِيه عَليّ ابْن الْحسن وَعَلِيهِ قَرَأَ كتاب الْحجَّة فِي الرَّد على الْفَقِيه عبد الله بن زيد ولاه بَنو عمرَان قَضَاء النَّاحِيَة وتدريس مدرسة البرحة فَلَمَّا صَار الْقَضَاء إِلَى بني مُحَمَّد بن عمر عزلوه عَن الْقَضَاء على طَرِيق الخطابية الوهمية وَكَانَت طَرِيقَته مرضية وَتُوفِّي عَلَيْهَا سلخ الْمحرم سنة

стр. 650

عشْرين وسبعماية عقيب وُصُوله من حج وَله اولاد جمَاعَة تفقه مِنْهُم اكبرهم يحي مولده سنة ارْبَعْ وَسِتِّينَ وستماية تفقه بابيه غَالِبا ودرس باماكن عدَّة مِنْهَا المصنعة بسير وادركته ايام قرأتي بهَا يدرس فِي بعض مدارسها الَّتِي احدثها الْوَزير الْبَهَاء ثمَّ درس بمدرسة الْحرَّة حلل بنخلان الْمُقدم ذكرهَا ثمَّ انْتقل الى مدرسة ضراس فَلم يزل بهَا حَتَّى توفّي غريقا فِي الْبَحْر قَاصِدا الْحَج وَذَلِكَ برمضان سنة ثَمَانِي عشرَة وسبعماية وَابْنه ابو بكر قد ذكرته فِي اهل جبله وَمِنْهُم عبد الرَّحْمَن ومولده سنة ثَمَانِي وَسبعين وستماية وَخَلفه فِي مدرسة البرحة بعد ان كَانَ درس قبل ذَلِك بمدرسة مدية وَتُوفِّي على منتصف شَوَّال سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وسبعماية وَالْغَالِب عَلَيْهِ وعَلى اخوته وهم جمَاعَة الْخَيْر وسلوك طَرِيق الاخيار وَإِنَّمَا ذكرت من عَلمته تفقه مِنْهُم وَقد ذكرت ابا بكر انه درس بجبله مَعَ ذكر فقهائها وليحي ولد صَالح ذُو عبَادَة يعرف بالجنيد وَمن قَرْيَة السرائم ضَبطهَا بتَشْديد السِّين الْمُهْملَة بعد الف وَلَام ثمَّ فتح الرَّاء ثمَّ همزَة مَكْسُورَة بعد الف ثمَّ مِيم بهَا قوم ينسبون الى ذِي رعين الْحِمْيَرِي مِنْهُم فِي الْقرْيَة الْمَذْكُورَة الان فَقِيه اسْمه ابو بكر ابْن عَليّ بن ابراهيم مولده رَجَب سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وستماية وتفقهه بَابي بكر بن ابي الرَّجَاء مقدم الذّكر واخذ عَن غَيره قدمت الْقرْيَة اليهم مرَارًا فَقَرَأَ عَليّ كتاب الْمعِين ورأيته ذَاكِرًا للفقه مذاكرا بِهِ ووالده واخوه مُحَمَّد رجلَانِ خيران يقْرَأن الْقُرْآن ويكثران عبَادَة الله تَعَالَى وَبِهِمَا صَبر على اطعام الطَّعَام وَتُوفِّي وَالِده باحدى جمادي سنة ثَمَانِي عشرَة وسبعماية على الْحَال المرضي ثمَّ توجه نعيمة المسواد الَّتِي تقدم ذكرهَا وَمِنْهَا فِي بلد صهْبَان الْعَرَب المعروفون بِموضع يعرف بالعرمه بتفح الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون الرَّاء وَفتح الْمِيم

стр. 651

وَسُكُون الْهَاء كَانَ بِهِ فَقِيه اسْمه مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن حميدة الصهاني ابتنى وَالِده اوجده مدرسة جَيِّدَة بالموضع وَكَانَ يَسْتَدْعِي المدرسين اليها فيدرسون بهَا فَكَانَ هَذَا عمر يقْرَأ عَلَيْهِم حَتَّى تفقه ثمَّ صَار يحسدهم بعد ذَلِك وينكد عَلَيْهِم تنفيرا لَهُم عَنْهَا وطلبا للاستيلاء عَلَيْهَا حَتَّى ذكر انه فحش على رجل اسْمه ابو بكر بن غَازِي كَانَ رجلا صَالحا مِمَّن اخذ عَن الحضارم بتهامة وَعَن عَليّ بن الْحسن الاصابي فَلَمَّا طَال ذَلِك عَلَيْهِ دَعَا عَلَيْهِ فَلم يكد يفلح بهَا وفارقها الْفَقِيه ولبث مستوليا بعده على الْمدرسَة اياما فأوقع الله بَينه وَبَين اهله شرا نفر مِنْهُم تخشيا من الْقَتْل وَصَارَ الى قَرْيَة الجبابي الْمُقدم ذكرهَا فدرس بمدرسة اسد الدّين ثمَّ انْتقل الى بلد بني نَاجِي فدرس مَعَهم بقرية المخادر مُدَّة وَلما قَامَ الْمُؤَيد واقام فِي الْقَضَاء والوزارة بَنو مُحَمَّد بن عمر جَعَلُوهُ مدرسا بالنجمية بِذِي جبلة وَصَارَ شيخ بَلَده يركب وَبَين يَدَيْهِ الشفاليت لاسلاح كعادة جنس بعض أَهله الَّذِي كَانَ يتخشى مِنْهُ واخاف بَعْضًا وَمَا احسن قَول ابي الطّيب المتنبي ... وَالظُّلم من شيم النُّفُوس فان تَجِد ... ذَا عفة فلعلة لَا يظلم ... وَلم يزل كَذَلِك حَتَّى توفّي بِبَلَدِهِ لبضع وسبعماية وَمِنْهُم عبد الرَّحْمَن بن ابي بكر ابْن سبأ الشّعبِيّ تفقه بِمُحَمد الاصبحي وَتزَوج بابنته وَهُوَ وَصِيّه ومنصوبه على اولاده وَولى قَضَاء بَلَده من قبل بني مُحَمَّد بن عمر مُدَّة ثمَّ انْفَصل عَنهُ ثمَّ توفّي فِي شعْبَان سنة احدى وَعشْرين وسبعماية وَمن عدن المناصب ابو الْخطاب عمر بن احْمَد تفقه بعمر بن سعيد واخذ عَنهُ وَشهر بِصُحْبَتِهِ وَهُوَ صَاحب رُؤْيا صَاحب المقداحة حِين سَأَلَهُ

стр. 652

من اسْتخْلف فَقَالَ الخضرولم اتحقق تَارِيخه وهذة الْقرْيَة اخر من علمت بهَا الْفُقَهَاء من نواحي المخلاف بالجهة الشرقية وَمِنْهُم فِي الْجِهَة الغربية مَوَاضِع مِنْهَا نَاحيَة ريمة المناخي الَّتِي تقدم ذكرهَا فقد تقدم ذكر من ذكره ابْن سَمُرَة واما الْمُتَأَخّرُونَ فجماعة مِنْهُم عبد الله بن عَليّ بن عبد الله بن عمثان بن احْمَد الْخَطِيب كَانَ فَقِيها محققا اخذ عَن عبد الله بن زيد وَكَانَ مَسْكَنه قَرْيَة البرحة وَبهَا توفّي وَمِنْهُم ابْن عَمه يحي بن احْمَد وَكَانَت مَعْرفَته نَحوا من معرفَة ابْن عَمه عبد الله وتفقه ايضا بِعَبْد الله بن زيد واخر من شهر مِنْهُم احْمَد بن عبد الرَّحْمَن بن الْفَقِيه عبد الله بن عَليّ وَكَانَ ذَا مسموعات واجازات وَكَانَ اخذه لذَلِك عَن جده عبد الله وَكَانَ عابدا زاهدا ورعا وَكَانَت وَفَاته على طَرِيق مرضِي فِي آخر الماية السَّادِسَة وَمِنْهُم مُحَمَّد بن عبد الله بن سُلَيْمَان بنعبد الله بن عَليّ بن عبد الله بن مُحَمَّد بن احْمَد بن عبد الله وَرُبمَا اخد عَن ابْن عَمه مقدم الذّكر فِي اهل المصنعة ودرس بتعز ثمَّ عَاد بَلَده فَتوفي سنة ارْبَعْ وسبعماية وَورد الى النَّاحِيَة جمَاعَة مِنْهُم ابو بكر بن مُحَمَّد العماري اصله من حَضرمَوْت وَكَانَ يُسمى بالعودري اذ قدومه الى ريمة من بِلَاد العوادر وقراءاته على عبد الله بن عَليّ وَبِه تفقه عبد الله بن اِسْعَدْ الحذيفي وَكَانَ سكن قَرْيَة الماجل من ريمة وَبهَا توفّي وَمِنْهُم مُحَمَّد بن اِسْعَدْ بن الْحسن بن شريك جد الصباحي ثمَّ الْحِمْيَرِي نسبا وَهُوَ يشهر بَين اهل وقته بالحميري وَكَانَ فَقِيها فَاضلا خُصُوصا من الادب درس بمدرسة الحمادي وَهِي مدرسة لبَعض مَشَايِخ بني ابي المعالى الحرازيين

стр. 653

وَكَانَت قرأته بزبيد وَعنهُ اخذ جمَاعَة مِنْهُم الغيثي من وصاب وَمُحَمّد بن عُثْمَان الْوَهْبِي الوزيري وَاحْمَدْ بن عَليّ النجار وَغَيرهم وَكَانَت وَفَاته بالقرية لبضع وَتِسْعين وسبعماية وَلَا عقب لَهُ ثمَّ صَار الْعلم فِي طبقَة متاخرة يُؤْخَذ عَن جمَاعَة مِنْهُم عبد الله بن اِسْعَدْ الحذيقي نسبه الى قوم يُقَال لَهُم الأحذوق مِنْهُم جمَاعَة هُنَالك كَانَ فَقِيها فَاضلا تفقه بالعماري مقدم الذّكر سكن قَرْيَة الحصبانيين وَكَانَ صبورا على إطْعَام الطَّعَام وإكرام الْأَنَام عَظِيم الْعِبَادَة إِلَى أَن توفّي بالقرية سنة إِحْدَى وَعشْرين وسبعماية وَمن النَّاحِيَة ثمَّ من جبل ثومان الْمُقدم ذكره الاخوة المباركون هندوه وعَلى وعبد الله وَعبد الرَّحْمَن بَنو عمر بن مُسلم الْخَولَانِيّ مولده لَيْلَة الْجُمُعَة الْعشْرين من رَمَضَان سنة سبعين وستماية فهندوه وَعبد الله اكثرهم تفقها فِي جبا وَعلي وَعبد الله اشتغلا بِالْقُرْآنِ فعلي مبارك يقْرَأ للسبعة المقارى وَبعد الرَّحْمَن قَرَأَ لشيخين وَغَابَ غيبَة مُنْقَطِعَة الى الان لم يعلم خَبره وَلما اخرب الْمُؤَيد بِلَاد خولان بسعاية وزراية اليهم هرب المذكورون عَن بلدهم الى جبا ونواحي الدملوة فهندوه لما تفقه عَاد بَلَده واخوه عبد الله سكن بقدس بقرية الذخف بِفَتْح الذَّال الْمُعْجَمَة بعد الف وَلَام ثمَّ خاء مُعْجمَة ثمَّ فَاء وَتُوفِّي بهَا منتصف ربيع اخر نَهَار الْجُمُعَة سَابِع رَمَضَان سنة تسع وَعشْرين وسبعماية وهندوه بَاقٍ ببلدهم يذكر بِالدّينِ وَالْفِقْه والاطعام للوارد واما على فسكن الان بقرية الخناجن يذكر بِالْخَيرِ ومحبة اقراء الْقرَان حَتَّى خرج مَعَه مقار ثمَّ حصل عَلَيْهِ

стр. 654

مرض فَنزل لَهُ هندوه وَحمله الى بلدهم فَهُوَ بهَا الى الان على الْقُرْآن القآن ومحبة اهله مبارك الْفِقْه والتدريس وَالْفَتْوَى واشتهر لذَلِك كُله بعد وَفَاة اخيه هندوه وَتُوفِّي هندوه عَشِيَّة االاربعاء أَو يَوْم الْخَمِيس سَابِع رَمَضَان سنة تسع وَعشْرين وسبعماية بِموضع معتزل بِهِ وبدمت العلياء فَقِيه اسْمه احْمَد بن عمر الْحِمْيَرِي تفقه بالحميري الْمَذْكُور بريمة وَكَانَ فَقِيها فَاضلا زاهدا ورعا ذَا عبَادَة وامتحن آخر عمره بالعمى وَتُوفِّي على ذَلِك برجب سنة تسع عشرَة وسبعماية وَمن نواحي الْجبَال الشرقية اذ للْعَمَل بهَا مُنْتَهى قد انْتَهَيْت مِنْهَا الى الملحكى وبقرب مِنْهَا مدل بِفَتْح الْمِيم وخفض الدَّال الْمُهْملَة ثمَّ لَام صقع ذُو قرى فِي قَرْيَة مِنْهَا اسْمهَا الدرام فَقِيه اسْمه مُوسَى بن مُحَمَّد بن عون تفقه بِصَالح عمر السفالى وَعلي الصريدح وَبَعض فُقَهَاء تعز يذكر عَنهُ جودة نقل الْفِقْه وَالْخَيْر وَالدّين نظيف الْفِقْه وَمِنْهَا بِنَا بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة وَالنُّون ثمَّ الف وَهُوَ قطر متسع يجمع قرى كَثِيرَة وَهُوَ اسْم لغيل جَاءَ الى بلد ابين كَانَ بهَا جمَاعَة مِنْهُم عبد الله بن مُحَمَّد بن ابي السُّعُود ابْن القرين ويلقب بِعَبْد الله القرين وَكَانَ فَقِيها صَالحا زاهدا ورعا وَهُوَ الَّذِي ذكرت كَانَ يصحب عَليّ بن يحي الامير الْمَذْكُور وَكَانَ من ذُرِّيَّة القرين متورعا مَشْهُورا بِالدُّعَاءِ المستجاب وَله ذُرِّيَّة بِتِلْكَ النَّاحِيَة يتسمون بالفقه وَمِنْهُم من هُوَ فَقِيه يسْتَحق

стр. 655

بالتسمى وَكَانَ تفقه القرين بفقيه من الخ اسْمه احْمَد بن ابي بكر بن الْمُبَارك وَهَذِه الخ بِضَم الْهمزَة وَسُكُون اللَّام ثمَّ خاء مُعْجمَة قَرْيَة بعزلة بني قيس وَلِهَذَا احْمَد ذُرِّيَّة بِبَلَدِهِ وَكَانَ بدار نهد جمَاعَة فقها مِنْهُم سُلَيْمَان وَكَانَ لَهُ اولاد جمَاعَة مِنْهُم احْمَد هُوَ فَقِيه الْبَلَد الان توفّي سنة ارْبَعْ وَعشْرين وسبعماية تَقْرِيبًا وحاكمها تفقه بمصنعة سير وَيذكر بالفقه وشرافة النَّفس وعلو الهمة وَكَانَ لَهُ اخ اسْمه مُحَمَّد اجْتمعت بِهِ فِي المصنعة ايام قراتي بهَا فرايته كَامِلا وتفقهه بِابْن الرَّسُول وباهل المصنعة وَمن عزلة بخال بِفَتْح الْبَاء وَالْخَاء الْمُعْجَمَة ثمَّ الف ثمَّ لَام فَقِيه النَّاحِيَة فِي عصرنا سنة ثَلَاث وَعشْرين وسبعماية وَهُوَ اسماعيل بن احْمَد بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان الْمسلي نسبا والخلي بَلَدا نِسْبَة إِلَى قَرْيَة بِحجر تعرف بخلة بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَتَشْديد اللَّام وَفتحهَا ثمَّ هَاء سَاكِنة تفقه أَولا بِعَمِّهِ الْآتِي ذكره ثمَّ

стр. 656

مُحَمَّد الاصبحي ثمَّ بتلميذه ابي الْحسن ثمَّ بِابْن الرَّسُول واخذ عَن صَالح بن عمر وَغَيره لَيْسَ فِي الْجبَال تِلْكَ الَّتِي هِيَ شَرْقي الْجند الى ان يدْخل الدَّاخِل بلد الشرق السرو فَقِيه مفتي يشهر بالفقه وَالتَّحْقِيق لَهُ غير هَذَا كَانَت وَفَاته يَوْم الِاثْنَيْنِ لعشر بَقينَ من شعْبَان سنة ارْبَعْ وَعشْرين وسبعماية بلغ عمره خمْسا وَسِتِّينَ وَمن ذَلِك قَرْيَة الخ الْمُقدم ذكرهَا بهَا فَقِيه اسْمه مُوسَى بن احْمَد النَّقِيب اصل بَلَده السرو الَّاتِي ذكره وَكَانَ وَالِده بَقِيَّة فُقَرَاء مُوسَى بن الزعب فَقدم هَذَا على اسماعيل بن مُحَمَّد وتفقه بِهِ ثمَّ قدم ذِي السفال فاخذ عَن صَالح ابْن عمر ايضا وَهُوَ فَقِيه يذكر بِالْخَيرِ وَمن النواحي المعدودة بلد حجر وَهِي عَليّ مرحلة من جِهَة شَرْقي الْجند بهَا قَرْيَة تعرف بالمردع بِفَتْح الْمِيم بعد الف وَلَام ثمَّ بعْدهَا رَاء سَاكِنة ودال مُهْملَة مَفْتُوحَة ثمَّ عين مُهْملَة سَاكِنة فَقِيه اسْمه مُحَمَّد بن ظفر السميري نسبا والقرابي بَلَدا يُقَال حج فادرك الشَّيْخ ابا الْعَبَّاس المغربي بالطايف فَحصل لَهُ نفس وتحكيم كَانَ ابوه خراصا لبَعض ظلمَة الْبَلَد فَعلمه الْقُرْآن فَخرج مُهَاجرا لابويه اذ لم يُعجبهُ امرهما وَكَانَ من العارفين اهل الكرامات والرياضات والسياحات والتفرد بالخلوات وَكَانَ يُصَلِّي غَالب الْفَرَائِض مرَارًا وَلَا يدْرِي اُحْدُ مَا السَّبَب فِي ذَلِك حَتَّى قدم عَلَيْهِ مُحَمَّد بن عبد الله صَاحب المقروضة الْمَذْكُور اولا زَائِرًا لَهُ فَصَليَا جَمِيعًا فَرِيضَة ثمَّ قَالَ ان هَذِه لم تقبل فاخذ بِنَا فاعاد واثانيا فَقَالَ قبلت وَالْحَمْد لله فَعلم النَّاس فِي ان ذَلِك هُوَ السَّبَب فِي ذَلِك وانتفع الْفَقِيه مُحَمَّد بِهِ وتهذب وارتاض واخذ عَنهُ الطَّرِيق واظنه شَيْخه فِي

стр. 657

المجاهدة والعجيب ان بَلَده بني حُبَيْش بَلَدا بادية قَليلَة الْعلم اهلها فرزق هَذَا علما وسكينة وصلاحا وَمن غَرِيب مَا حكى عَنهُ ان امْرَأَته فَاطِمَة لم يكن لَهُ زَوْجَة غَيرهَا وَكَانَا متصادقين فِي الصُّحْبَة حجا مَعًا ولبثا بِمَكَّة وَالْمَدينَة سبع سِنِين مجاورين فَذكرُوا ان احدهما قَالَ للاخر احب ان نتعاهد على ان من مَاتَ اُحْدُ منا لم يتَزَوَّج الاخر بعده فتعاهدا على ذَلِك فَقدر مَوته قبلهَا فَلَمَّا انْقَضى حدادها وصل يخطبها جمَاعَة من اعيان الْبِلَاد وَكَانَت من عرب كثير فَكرِهت الزواج موافاة لعهد الْمَذْكُور فَحَضَرَ تِلْمِيذه وَصَاحبه الشَّيْخ مبارز بن غَانِم ان يَتَزَوَّجهَا وَقد صَار لَهُ صيت عَظِيم فارسل الَّتِى اهلها بذلك فاجابوه لكَونه الْمَذْكُور بعد الْفَقِيه بِالدّينِ وَالصَّلَاح واقبال النَّاس عَلَيْهِ واوعدوه الى حَيْثُ هِيَ قَاعِدَة فِي الْقرْيَة معتكفة على قبر الْفَقِيه اذ هُوَ مقصد من الْمَقَاصِد الْمَشْهُورَة للتبرك كَمَا سَيَأْتِي فواجههم الشَّيْخ اليها فَقَالَ اهلها اخْتَارِي اما ان تتزوجي مبارزا اَوْ تروجين مَعنا بلدنا فاختارات مبارزا بِشَرْط ان لَا ينقلها عَن موضعهَا ثمَّ اتعدوا للزفاف ليَوْم مَعْلُوم يَأْتِي الشَّيْخ ذَلِك الْيَوْم فَبَيْنَمَا هِيَ تتهيأ إِذْ غفت اعفاءة ثمَّ استيقضت فزعة وَعِنْدهَا كركان للفقيه يلْبسهُ فِي حَيَاته واوصى ان يدْفن مَعَه فَقَالَت ابعدوا عني هَذَا الحنا وَجَمِيع الة الْعرس ثمَّ اخذت الكركان وَجعلت تبْكي وتقبله وَتقول المعذرة الى الله ثمَّ اليك يَا ابْن ظفر فَلَا تاخذ على فانني مقهورة فَاجْتمع اهلها حولهَا ثمَّ سألوها عَن سَبَب بكائها فَقَالَت اما تعرفُون ان هَذَا كركان الْفَقِيه وانه دفن مَعَه فَقَالُوا بلَى فاقبلت عَلَيْهِم وَقَالَت رَأَيْت الْفَقِيه فِي النّوم فَقَالَ امتنعي وَقَوْلِي

стр. 658

لَهُم بيني وَبَين الْفَقِيه عهد على ان من سبق صَاحبه بِالْمَوْتِ لم يتَزَوَّج الاخر بعده وانني كنت استحيت ان اذكر لكم ذَلِك وَلما كَانَ هَذَا السَّاعَة اتاني الْفَقِيه وعاتبني وَقَالَ يَا فُلَانَة مَا هَكَذَا يفعل من يعاهد على شَيْء لَا يتم بِهِ فَلَمَّا اعتذرت مِنْهُ بانكم اكرهتموني قَالَ لَا عَلَيْك امتنعي وَقَوْلِي هَذَا الكركان امارة من الْفَقِيه اليكم لَا تكرهوني وَعرفُوا مبارز يُطلقنِي يذهب رباطه فَاخْرُج الكراري مبارز فحين رَآهُ عظم عَلَيْهِ فَلَمَّا اخبروه عَاد مسرعا الى رباطه فَلم تكد تطل مدَّته وَكَانَت وَفَاته اعني الْفَقِيه بالقرية الْمَذْكُورَة لم اتحقق تَارِيخه يُقَال انه مَاتَ لم يبلغ الاربعين السّنة فَهُوَ الى الصغر اقْربْ وَقد بلغت تربته قَاصِدا زيارته واقمت عِنْدهَا ايما وَهُوَ بِمَسْجِد والى جنبه امْرَأَته وببركته مَا زَالَت قريته مُحْتَرمَة مَا قَصدهَا اُحْدُ بِسوء الا خذله الله وَلم اجد بِتِلْكَ النَّاحِيَة مزارا اكثر من تربته قصد للزيارة وَقَضَاء الْحَوَائِج الَّتِي تطلب من الله تَعَالَى وَكَثْرَة النذور لَهَا وَفِي لَيْلَة الرغائب من رَجَب يجْتَمع عِنْدهَا خلق ناشر وَفِي الْموضع امْرَأَة من ذُرِّيَّة الْفَقِيه تقوم بقراهم وقرا من يرد على سَائِر الزَّمَان وَمَتى اخذت تُرَابا من تربته شممت فِيهِ الْمسك وَالسَّبَب بسكناه المردع انه ورد وَهُوَ شَاب الى الْقرْيَة فَوجدَ ثَلَاث بَنَات قد طلين وجوههن بالشاب فَسلم عَلَيْهِنَّ وَقَالَ من كَانَت تحب الله وَرَسُوله زَالَت عَن وَجههَا مَا عَلَيْهِ فبادرت احداهن وازالته فَدخل حبها بِقَلْبِه وَدخل الْقرْيَة وَسَأَلَ عَن وَليهَا وَتَزَوجهَا ثمَّ سكن مَعَهم والقيت بَينهمَا الْمحبَّة وهم يعْرفُونَ بَال سعيد وَعَاشَتْ بعده دهرا حدث لَهَا مِنْهُ ابْنة سمتها شريفة ولدت لَهَا بعد مَوته وَالْمَرْأَة الَّتِي ادركتها قَائِمَة بالموضع ابْنَتهَا توفيت اخر سنة احدى وَعشْرين وَسَبْعمائة رَابِع الْحجَّة

стр. 659

وَقد عرض مَعَ ذكره ذكر الشَّيْخ مبارز بن غَانِم الزبيدِيّ من بطن مِنْهُم يُقَال لَهُم آل سُلَيْمَان نسبه الى زبيد الْقرى قَبيلَة من الْعَرَب فَكَانَ الْفَقِيه مُحَمَّد بن ظفر الْمَذْكُور اولا اذا وصل بلدهم على قدم السياحة يجْتَمع بمبارز هَذَا فيريد أَن يعزمه فَلَا يُرِيد الْفَقِيه فَيسْأَل فَيَقُول انت لَا تصلي وَلَا تعرف الْحل من الْحَرَام فَيَقُول عَلمنِي وانا اقبل مِنْك فَعلمه الْفَقِيه ذَلِك وَصَارَ يتخلى مَعَ الْفَقِيه بخلواته ويرتاض برياضته حَتَّى صَار مِنْهُ امْر عَظِيم وَصَارَ صَاحب كرامات ومجاهدات وَهُوَ مَعَ ذَلِك على عَادَته من ركُوب الْخَيل والتحلي بالمشيخة الْعَرَبيَّة والصوفية ثمَّ بعد ذَلِك انْتقل الى مرخزة قَرْيَة يُقَال انها فِي ضحضاح حجر لعرب يُقَال لم الى ذِي نهد فابتنى رباطه على قرب مِنْهُم وَكَانَ قد ارتحل الى ابين فادرك الشَّيْخ احْمَد بن الْجَعْد فصحبه ولبث ينظره اياما فاعجبه حَاله وَرُبمَا كَانَ ذَلِك باشارة الْفَقِيه مُحَمَّد بن ظفر وَرُبمَا كَانَ مَعًا فنصبه الشَّيْخ شَيخا واحسن اليه واستاذنه فِي بِنَاء الرِّبَاط بمرخزة فاذن لَهُ فابتنا رِبَاطًا وَاسِعًا حسنا لم اجد فِي تِلْكَ النَّاحِيَة مَا هُوَ اوسع مِنْهُ وسكنه حَتَّى توفّي وَكَانَ صَاحب كرامات وافادات وقبره بالرباط الْمَذْكُور وَلم اتحقق لَهُ وَلَا لِابْنِ ظفر تَارِيخا مَعَ انني قدمت بلدهما واقمت عِنْد تربة كل وَاحِد مِنْهُمَا اياما فَلم اجد لذَلِك علما لكَون اهل بلدهما جَهَالَة لَا يعْرفُونَ شَيْئا وَلِهَذَا مبارز ذُرِّيَّة فِي الرِّبَاط الْمَذْكُور قائمون بالوارد وَهَذِه حجر تتصل بجبل يُقَال لَهُ جحاف بِضَم الْجِيم وَفتح الْحَاء الْمُهْملَة ثمَّ الف ثمَّ فَاء اُحْدُ جبال الْيمن الْمَشْهُورَة بِهِ فُقَهَاء اخيار يُقَال لَهُم الأخزون نِسْبَة إِلَى جد لَهُم اسْمه هزان بخفض الْهَاء وَفتح الزاء مَعَ التَّشْدِيد ثمَّ ألف ثمَّ نون شهر مِنْهُم أَولا مُسَافر عرف

стр. 660

بذلك ولد بِمَكَّة مُسَافِرًا بِهِ أَبَوَاهُ وَتَبعهُ جمَاعَة متأخرون مِنْهُم مُحَمَّد بن سعيد وَابْن الْخضر فمحمد تفقه بَاهل جبا وَابْنه تفقه بمصنعة سير على ابْن الاصبحي وَكَانَ فَقِيها ورعا توفّي بشوال سنة سبع وسبعماية وَكَانَ لَهُ اخ اسْمه عمرَان تفقه بِمُحَمد الاصبحي كَانَ فَقِيها ورعا فرضيا وَمِنْهُم مُحَمَّد بن عَليّ عَم الْفَقِيه اسماعيل ويجمعهما عَليّ يعرف بالشافعي تفقه باحمد بن جديل بسهفنة وباسماعيل الْحَضْرَمِيّ بتهامة وَعَاد بَلَده فتفقه بِهِ ابْن أَخِيه إِسْمَاعِيل الْمُقدم ذكره فِي بدؤ أمره ثمَّ عرض لَهُ أَن يسْلك طَرِيق الْعِبَادَة والزهاده فابتنى رِبَاطًا بِموضع يُقَال لَهُ رحبان وانفق مَاله على وارديه وَلم يزل بِهِ حَتَّى توفّي وَلم اتحقق تَارِيخه وَله اخ اسْمه احْمَد هُوَ ابو اسمعيل الْمُقدم الذّكر تفقه بتهامة على الْفَقِيه اسمعيل الْحَضْرَمِيّ وَبِه سمي وَلَده الْمُقدم ذكره وَذكر ان ببركة دُعَائِهِ حصل لاسماعيل مَا حصل وَذَلِكَ انه اخبره بولادته ان اباه سَمَّاهُ بذلك تبركا بِهِ فَقَالَ الْحَضْرَمِيّ بَارك الله فِيهِ توفّي بالخ بمصنعة بني قيس سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وستماية تَقْرِيبًا وَمِنْهُم عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن يحي بن عبد الرَّحْمَن بن مقبل بن أسعد بن عَليّ بن ابي الهيصم الْيَزنِي نِسْبَة الى عرب يُقَال لَهُم الايزون بِفَتْح الْهمزَة وَسُكُون الْيَاء الْمُثَنَّاة من تَحت وَضم الزَّاي وواو وَنون مولده لعشر مضين من شعْبَان سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وستماية كَانَ سكنه قَرْيَة من حجر تعرف بِذِي حران بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة وَفتح الرَّاء مَعَ التَّشْدِيد ثمَّ الف ثمَّ نون وَهِي باخر حجر واسفل جبل جحاف ثمَّ انه ابتنى قَرْيَة على قرب مِنْهَا وسماها الظَّاهِر ضد الْبَاطِن وقدمت عَلَيْهِ وَهُوَ بهَا آخر سنة ثَلَاث عشرَة وَسَبْعمائة كَانَ للفقيه عبد الرَّحْمَن أَخ اسْمه احْمَد بن عَليّ وَهُوَ أول من تفقه بهم تفقهه بِابْن جديل احْمَد مولده يَوْم

стр. 661

الاربعاء لثمان بَقينَ من ربيع الاخر سنة ثَمَان وَعشْرين وستماية وبالقرية من قوم هَذَا الْفَقِيه جمَاعَة مِنْهُم مُحَمَّد بن احْمَد بن عبيد عرف بالشامي اذ حملت بِهِ امهِ فِي طَرِيق الْحجاز تفقه بِابْن رَسُول وَغَيره وَعلي بن سَالم بن مقبل يجْتَمع مَعَ عبد الرَّحْمَن بمقبل قَرَأَ على الجعميم بسهفنة وَتُوفِّي بِذِي السفال طَالبا للْعلم وَابْن اخيه احْمَد بن ابراهيم بن مقبل بن سَالم قَرَأَ على مُسْفِر بلحج وعَلى ابْن الْمقري بعدن وَكَانَ فِيهِ عصبية لأبناء الْجِنْس وحمية وَتُوفِّي اول سنة ثَلَاث وسبعماية وقبر بِموضع مُرْتَفع من ذِي حران اسْمه مويران وَكَانَ لَهُ اخ اسْمه مُحَمَّد لقبه بمسفر محبَّة لشيخه تفقه باسماعيل الخلي وَتُوفِّي اخر سنة اثْنَتَيْنِ وسبعماية فقبر بِالْمَسْجِدِ الَّذِي بِهِ عبد الرَّحْمَن وَكَانَ رجلا مُبَارَكًا من اهل المروات والحميات على ابناء جنسه وَالدّين وَذكر فِي ذَلِك عدَّة مَنَاقِب قدم سهفنة واخذ عَن فقيهها ابْن جديل احْمَد مقدم الذّكر وَعَن ابي الْخَيْر بن مَنْصُور وسيط الواحدي وَصَالح بن عَليّ الْحَضْرَمِيّ وَكَانَ يروي عَنهُ واليه هَاجر ولد شَيْخي ابي الْحسن الاصبحي من الذنبتين فوسعه وانسه واهله سِنِين عدَّة جزاه الله خيرا وَتُوفِّي بِذِي حران وقبر مَعَ اهله فِي سنة ثَمَانِي عشرَة وسبعماية وَمِنْهُم عَليّ بن احْمَد اخو اسماعيل تزوج بابنة عبد الرَّحْمَن الْمَذْكُور انفا وَله ولدان متفقهان مُحَمَّد وَإِبْرَاهِيم فمحمد اخبر ان ميلاده سنة ٦٧٤ هـ ثمَّ لقِيت مُحَمَّد فآنس ورحب وميلاده سنة ٦٨٣ وَسكن مَعَه وَهُوَ فَقِيه الْبَلَد بالحكم على وَجه الصُّلْح يذكر عَنهُ شرف النَّفس وَمِنْهُم ابو الْخطاب عمر بن عِيسَى بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان الْمسلي ثمَّ العامري مَسْكَنه العقله بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون الْقَاف وَفتح اللَّام وَسُكُون الْهَاء

стр. 662

كَانَ فَقِيها متادبا رَاوِيا للشعر قَائِلا لَهُ عَارِفًا خيرا دينا مَقْبُول الْكَلِمَة فِي بَلَده توفّي سنة الْخَصَاصَة العظماء وَهِي سنة اثْنَتَيْنِ وسبعماية وَمن بلد بني حُبَيْش ثمَّ من قَرْيَة الْقَائِمَة عمر بن مُحَمَّد بن مَسْعُود بن يحي بن مُحَمَّد بن مبارك المرى تفقه بشيخنا ابي الْحسن وَقَبله بشيخه مُحَمَّد وبابن رَسُول ودرس بمدرسة شنين الَّتِي تقدم ذكرهَا فِي بلد السحول وَكَانَ يخْتَلف بَين بَلَده والسحول الى ان توفّي على ذَلِك مقتولا من بعض قطاع الطَّرِيق وَذَلِكَ سنة ثَلَاثَة عشرَة وسبعماية فَعمل شيخ الْبَلَد بلزم الْقَاتِل وجاؤا بِهِ الى تربة الْفَقِيه فِي يَوْم ثالثه واستدعى بِولد للفقيه صَغِير فَسلم لَهُ فاسا وَقَالَ اضْرِب بِهِ هَذَا فَهُوَ قَاتل ابيك فَضَربهُ حَتَّى قَتله بعد سَاعَة لصغره وَهَذَا الشَّيْخ رجل خير من اعيان مَشَايِخ الْوَقْت اسْمه معوضة بن مُحَمَّد بن سعيد شيخ بَاقٍ مَالك لمدينة الْقَائِمَة يذكر بِالدّينِ وَكَثْرَة الصّيام وَالْقِيَام وَالصَّدَََقَة وَالْعدْل وَلَو لم يكن لَهُ من الْخِصَال المحمودة الا اخذه بثار الْفَقِيه هَذَا كَيفَ وَهُوَ يذكرهُ بِالدّينِ والعباد ومحبة الْعلمَاء وَالصَّالِحِينَ واطعام الطَّعَام وَفِي مدينته جمَاعَة من الْفُقَهَاء مِنْهُم بَنو العسيل خطباء الْمَدِينَة وَمِنْهُم فِي عصرنا مُوسَى فَقِيه الْخَطِيب بهَا الْيَوْم وَهُوَ اخو يُوسُف وليوسف ولد اسْمه عَليّ وَعلي بن احْمَد بن عبد الله بن جَابر لَهُ مُشَاركَة بالفقه وَمن غَيرهم ابو بكر بن عبد الرَّحْمَن تفقه بعلي بن العسيل وباسماعيل بمصنعة سير ذَاكِرًا للفقه وَهُوَ امثل حكام تِلْكَ النَّاحِيَة فِي معرفَة الْفِقْه ووالده من قبله وَكَانَ ايضا يعد فَقِيها ولابي بكر اخ اسْمه احْمَد يذكر بالفقه وَالدّين اخبرني ان مولده رَجَب سنة ثَمَانِينَ وستماية وان اخاه قبله بست عشرَة سنة وَمن هَؤُلَاءِ الْفَقِيه عمر بن عمرَان الحبيشي كَانَ مدرسا بالجبابي

стр. 663

وَمِنْهُم أَحْمد بن سُفْيَان بن عبد الرَّحْمَن بن أبي الْقَاسِم بن سُلَيْمَان بن جَابر كَانَ فَقِيها صَالحا تفقه بِعَبْد الرَّحْمَن العقيبي وبعلي بن العسيل توفّي بالقائمة اواخر سَبْعمِائة تَقْرِيبًا وَفِي الْقَائِمَة فَقِيه اسْمه احْمَد بن عَليّ كَانَ فَقِيها مقراء صَالحا زاهدا لم يتأهل توفّي على ذَلِك وابو بكر يفوقه بِالْجَمِيعِ مَعَ زِيَادَة الْخلق الْحسن وشرافة النَّفس وَلم اسْمه ابا بكر الاعلى طَرِيق الْحِكَايَة اذ لَا يعرف عِنْد اهل بَلَده الا بذلك على عَادَة كثير من عرب الْيمن كَمَا يفعل الحضارم يَقُولُونَ با فلَان با فلَان با فلَان اغلبهم كَمَا وَجَدْنَاهُ فِي اسماء الانصار حِين سمعنَا سيرة ابْن هِشَام ثمَّ من هَذِه الْقرْيَة حَتَّى ترد بلد السرو لَا تكَاد تُوجد فَقِيها فَمن الْفُقَهَاء بالسرو الْبَيْت الْمَشْهُور بِبَيْت الزعب أَوَّلهمْ عمر الْمُبَارك بن مَسْعُود بن سَالم بن سعيد بن عمر بن عَليّ بن احْمَد بن ميسرَة بن جعف على وزن فعل مكسور الْفَاء سَاكن الْعين ثمَّ فأبعدها وَلذَلِك يُقَال لَهُم الجعفيون كَانَ هَذَا عمر فَقِيها واعظا يعرف بِصُحْبَة الْفَقِيه سُفْيَان الابيني الَّاتِي ذكره وَكَانَ رجلا كَبِير الْقدر شهير الذّكر حج وزار الضريح فَذكرُوا انه قَامَ فِي حرم الرَّسُول ﷺ يمدحه ومدح صَاحِبيهِ وغالب أهل الْمَدِينَة رفضة يكْرهُونَ ذكر الصحابيين فَذكرُوا انه لما فرغ من ذَلِك وَقعد قَامَ اليه رجل يَدعِي انه شرِيف وَيرى انه من اكابر اهل الْمَدِينَة

стр. 664

فعزمه بَان دَعَاهُ الى منزله لما جَاءَ بِهِ الى مَوضِع خلف عدَّة ابواب أقعده فِيهَا وَدخل موضعا وَخرج اليه بِسيف محدوب وَقَالَ لَهُ اختر اما ان تدلي لسَانك فاقطعها اَوْ اقْطَعْ رَأسك فادلى الْفَقِيه لِسَانه فَقطع مِنْهَا جزأ وناوله وَقَالَ هَذَا اجازتك على الفاعلين الصانعين ابي بكر وَعمر فاخذ الْفَقِيه لِسَانه وَوصل بهَا الى الضريح الشريف فَشكى حَاله بِقَلْبِه وذكل اول لَيْلَة فَلَمَّا تهور اللَّيْل اذ بِهِ يرى النَّبِي ﷺ فِي الْمَنَام قد أقبل وَمَعَهُ الشَّيْخَانِ فَوقف على الْفَقِيه وَقَالَ يَا أَبَا بكر اعد على هَذَا لِسَانه قَالَ فَأخذ أَبُو بكر من يَدي الْقطعَة ووضعها على مَوضِع الْقطع وتفل عَلَيْهَا وَقَالَ بحول الله وقوته فعادته قَالَ فَعَادَت كَمَا كَانَت فَمسح ﷺ على رَأْسِي وبشي من جَسَدِي ثمَّ صَاحِبَاه كَذَلِك ودعوا لي فَاسْتَيْقَظت وَأَنا متعاف فَذَهَبت الى منزلي فِي خير وعافية ثمَّ انه عَاد الى بَلَده فَلَمَّا كَانَ فِي السّنة الثَّانِيَة حج فزار فَقَامَ بمديح آخر فِي ذَلِك الْموضع الَّذِي قَامَ بِهِ اولا فَلَمَّا فرغ قَامَ اليه شَاب جميل الْخلق فَلَزِمَ بِيَدِهِ وَقَالَ أحب ان تتروح معي الْمنزل اتبرك بك فَلم يُخَالِفهُ وَسَار مَعَه فاتى بِهِ الْبَيْت الَّذِي لَا يُنكره فتقومت مِنْهُ نَفسه وَدخل متوكلا على الله حَتَّى صَار بوسط الدَّار اذ بِهِ يجد قردا قد ربط الى خَشَبَة بسلاسل حَدِيد فحين رأى الْفَقِيه جعل يتوثب عَلَيْهِ فكاد يقطع الرِّبَاط فنزقه الشَّاب وهم بضربه وَدخل بالفقيه الى مَوضِع مبتعد عَنهُ فاتاه بِطَعَام لَائِق فاكلا مَعًا ثمَّ لما فرغا قَالَ يَا فَقِيه اعرفت هَذَا الْبَيْت قَالَ نعم قَالَ فَعرفت القرد المربوط قَالَ لَا قَالَ هُوَ الشَّيْخ الَّذِي قطع لسَانك وانا وَلَده وانه نَام بعد قطع لسَانك مَعَ امْرَأَته فَلم يَسْتَيْقِظ أَلا وهوي يَصِيح صياح القرود فاسرجنا واتيناه فرايناه قردا كَامِلا فربطناه حَيْثُ رَأَيْت وَقد تبنا عَن مذْهبه ومعتقده وَنحن نحب الشَّيْخَيْنِ وَمن يحبهما فَعجب الْفَقِيه عمر من ذَلِك وَخرج وَكَانَت وَفَاته بِمَدِينَة حَصى بِموضع يُسمى الشعرة قبر هُنَالك الى جنبه قبر ابيه ابي بكر وَجَمَاعَة من اولاده وَسَيَأْتِي

стр. 665

لَهُ رِوَايَات عَن شَيْخه سُفْيَان ذكرهمَا مَعَ ذكره فِي اهل بَلَده وطبقته وَلم اتحقق تَارِيخه وَكَانَ اولاده جمَاعَة مِنْهُم مُوسَى اشْتغل بالفقه مُدَّة وَذَلِكَ بقرية سهفنة على احْمَد بن جديل ثمَّ ارتحل الى تهَامَة فتفقه على الْفَقِيه اسماعيل الْحَضْرَمِيّ ثمَّ صحب الشَّيْخ مُحَمَّد بن الفصيح اُحْدُ اكابر اصحاب الشَّيْخ ابي الْغَيْث فرباه بطرِيق الصُّوفِيَّة سالكا عَارِفًا وَأمره بالعودة الى بَلَده فَكَانَ بهَا فَقِيها صوفيا مُجَاهدًا لنَفسِهِ وَظَهَرت لَهُ كرامات كَثِيرَة وَكَانَ يقْعد من الطَّعَام السنين إِنَّمَا يشرب بعد صَلَاة الْعشَاء قَلِيل لبن بعد أَن يخلط بِهِ قَلِيل صَبر مسحوق هَذَا دأبه غَالب دهره وَقيل لِأَنَّهُ كَانَ يستف الصَّبْر ثمَّ بعد ثَلَاث سفات يشرب ثَلَاث جرعات لبن وَمن الْغَرِيب مَا ذكره لَهُ ان ابْنه توجع فارادت امهِ تعْمل لَهُ قروحا فَقَالَ ان اعملي لكل من اولاد الْفُقَرَاء فروحا فروحا والا فَلَا تعملي وَكَانَ يُقَال لَهُ جُنَيْد الْيمن وعَلى الْجُمْلَة فمناقبه أَكثر وَأجل ان تحصر ثمَّ كَانَ من تَأَخّر عَن صَلَاة الْجَمَاعَة من اصحابه ضرب وَمَتى طلع الْفجْر وَهُوَ نَائِم ضرب ثمَّ لما تحقق من الْيَهُود الْخُرُوج عَن قَاعِدَة الشَّرْع كتب الى اكابر الْفُقَهَاء يستفتيهم فِي جَوَاز حربهم فافتوه بذلك فَقَامَ بِحَرْبِهِمْ واجابه على ذَلِك بشر كثير من اهل بَلَده وَغَيرهم وَكَانَ مركوبه فِي حربهم حمارا وحشيا فَقتل مِنْهُم جمعا كَبِيرا وسبا حرايم وصغارا واسلم مِنْهُم جمع كثير ثمَّ لما توفّي ارْتَدَّ كثير مِنْهُم وَلما صَار يحاربهم تخشى المظفر مِنْهُ تخشيا كليا خشيَة ان يستفحل حربه وَلم يزل على الطَّرِيق المرضي من المجاهدة وباطنه الى ان توفّي فِي شهر الْمحرم سنة تسع وَثَمَانِينَ وستماية وَكَانَ لَهُ ولد اسْمه احْمَد كَانَ على طَرِيق خير لَكِن مَاتَ ابوه وَهُوَ صَغِير فَقَامَ ابْن اخ لمُوسَى اسْمه صوفي بن يحيى بن عمر وَلم يزل قَائِما بالموضع حَتَّى توفّي وَقد كبر أَحْمد ولد الشَّيْخ مُوسَى فَقَامَ برباط ابيه حَيْثُ كَانَت قيَاما لائقا حَتَّى توفّي سلخ شعْبَان من سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَسَبْعمائة وَالشَّيْخ مُوسَى وَابْن اخيه صوفي بن يحي وَولده

стр. 666

احْمَد ابْن مُوسَى توفوا جَمِيعًا برباط اثعب بِفَتْح الْهمزَة وَسُكُون الثَّاء الْمُثَلَّثَة وَفتح الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون الْبَاء الْمُوَحدَة والقائم بالموضع مُوسَى بن ابي بكر بن عمر يسكن اثعب وَكَانَ لمُوسَى ولد اسْمه مُحَمَّد توفّي بعد ابيه بِسنة برباط الصَّفَا وَكَانَ لمُوسَى اخ اسْمه هَارُون كَانَ خيرا تفقه بالامام اسماعيل الْحَضْرَمِيّ وَصَحبه وغلبت صحبته ومحبته وَلم يزل عِنْده حَتَّى توفّي بالضحي وَكَانَ لَهُ ولد اسْمه مُحَمَّد توفّي قَتِيلا وقبر بالشعرة مَعَ جده عمر وَمِنْهُم اهل شبوة بِفَتْح الشين الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْبَاء الْمُوَحدَة وَفتح الْوَاو ثمَّ هَاء سَاكِنة وَهِي قَرْيَة قديمَة وَهِي بَين جردان وبيجان مِنْهَا فَقِيه الان اسْمه عمر بن مُحَمَّد يلقب ابا مدرك وَصله صَاحب شبوة واهدى اليه ابْنَته لما فِيهِ من فضل وورع فَقِيها مقرأ خرج مِنْهَا جمَاعَة عُلَمَاء اكابر لم اتحقق مِنْهُم غير عمر بن ابراهيم ابْن عِيسَى بن مُفْلِح بن زَكَرِيَّا الافعوى الشبوي نِسْبَة الى الاشتر الملقب الافعى اُحْدُ اكابر اصحاب عَليّ كرم الله وَجهه والشبوى بَلَدا نسبته الى هَذِه الْقرْيَة الْمَذْكُورَة انفا كَانَ هَذَا عمر رجلا كَبِير الْقدر شهير الذّكر تفقه بِابْن الصُّوفِي من اهل الملحمة مضى ذكره وبعلي بن الْحسن الوصابي وارتحل الى تهَامَة فَأخذ بهَا الْفَرَائِض عَن ابْن مُعَاوِيَة وَهُوَ الَّذِي ذكر عَن الْفَقِيه عمر بن سعيد مَا قدمت ذكره انه قدم عَلَيْهِ وَسَأَلَهُ ان يقرئه فاعتذره وارشده الى غَيره وَهَذَا الْفَقِيه سكن فِي اول امْرَهْ بِموضع يُقَال لَهُ الظفر على قرب من بلد الرغب وَأَتَاهُ النَّاس من مَوَاضِع عدَّة وامتحن بِقَضَاء السحول فَكَانَ فِيهِ الزَّاهِد الْمَعْرُوف والورع

стр. 667

الْمَوْصُوف دخلت السحول غير مرّة فَسمِعت اخبار اهله يذكرُونَ من نزاهته وصيانة عرضه وورعه مَا يطرب الْمُسلم وينكره المجرم بِمَا لَا اشك انه فِي الْقَضَاء الْوَاحِد من الثَّلَاثَة ثمَّ انه عزل نَفسه وَعَاد بَلَده فَكَانَ يَأْتِيهِ النَّاس الى الظفر يقرؤون عَلَيْهِ فَمِمَّنْ قَرَأَ عَلَيْهِ مُحَمَّد بن يُوسُف الغيثي الوصابي وَغَيره وَلم اقف لَهُ على تَارِيخ وَاجْتمعت بِولد لَهُ اسْمه هَارُون تفقه بفقهاء جبله فَوقف بهَا مُدَّة وَكَانَ فَقِيها فَاضلا بالفقه والنحو واللغة اخذ النَّحْو واللغة عَن طَاهِر العميقي مقدم الذّكر وَكَانَ يَقُول شعرًا حسنا مِنْهُ القصيد الَّذِي قَالَه فِي شَيخنَا ابي الْحسن الاصبحي وَانْقطع عني خَبره مُنْذُ زمن لبعد بَلَده وَقلة الْمُخْتَلف بَين بلدي وبلده فَلم اتحقق حَال وَلَده وَلَا حَاله وَقت تعليقي هَذِه الاوراق يَا فَتى وبالقرب من شبوة قَرْيَة تسمى عبَادَة فِيهَا فَقِيه اسْمه عمر كَانَ فَاضلا بالقراءات السَّبع يذكر بِالْعلمِ والورع وَهَاتَانِ القريتان عِنْد كل مِنْهُمَا مَعْدن ملح الْمَعْرُوف بالحمرى اندراى وَمن وَادي مجره قَرْيَة كَانَ يُقَال لَهَا كسه فِيهَا فَقِيها صالحان هما عبد الرَّحْمَن وابو بكر ابناء ابي السُّعُود زميلان لِابْنِ رَسُول عِنْد ابي الْخَيْر توفّي سنة ثَمَانِي وَعشْرين وستماية من شهر جمادي الاولى وَمِنْهُم سَالم بن احْمَد بن مُحَمَّد بن مبارك الشوباني كَانَ فَقِيها جليل الْقدر وعَلى قرب من هَذِه النَّاحِيَة الْجَبَل الْمَعْرُوف بجبل يافع بياء مثناة من تَحت مَفْتُوحَة ثمَّ الف ثمَّ فَاء مخفوظة ثمَّ عين مُهْملَة سَاكِنة وهم قبيل عَظِيم فِي الْيمن متفرقون وَاصل الْجَمِيع من هَذَا الْجَبَل وَهُوَ الَّذِي ظهر مِنْهُ عَليّ بن الْفضل القرمطي كَمَا قدمنَا ذَلِك فَمن الْجَبَل بلد يعرف بِالْيمن بهَا فُقَهَاء هم بَيت دين وَفقه وَلم ادخل بلدهم وَلَا بلد السرو فاذكر ذَلِك عَن عيان كَمَا ذكرته فِي غَالب الْبِلَاد فاليمن بياء

стр. 668

مثناة من تَحت مَفْتُوحَة بعد الف وَلَام ثمَّ مِيم سَاكِنة ثمَّ نون بَلغنِي ان نسب الْفُقَهَاء بهَا يرجع إِلَى ربيعَة بن عبس بِالْبَاء الْمُوَحدَة سَاكِنة بَين عين وسين مهملتين ويعرفون ببني جدر ثمَّ بَال يعلي كنت ايام قراتي بمصنعة سير سنة تسعين وستماية يقدم كل سنة مِنْهُم جمَاعَة اليها احدهم يعرف بِيُوسُف الشَّافِعِي وَكَانَ يحفظ الْمُهَذّب غيبا وَكَانَ مَتى قدم عكف الطّلبَة عَلَيْهِ فِي المذاكرة وَكَانَ فَقِيها حاذقا خيرا توفّي اخر الْمِائَة السَّابِعَة بِبَلَدِهِ وَكَانَ قُضَاة سير يكرمونه وكل من وصل صحبته وَبِالْجُمْلَةِ فَكَانَ للطَّالِب الْمُجْتَهد تَمْيِيز على غَيره عِنْدهم واما وَالِده ايضا فَهُوَ فَقِيه بلدهم تفقه بسهفنة على ابْن جديل وَتقدم الى جبا فتفقه باهلها وَهُوَ حَاكم بَلَده الا انني انْقَطع عني خَبره بعد سبعماية وَبَلغنِي انه عمي وَمن نَاحيَة الْجَبَل بلد يُقَال لَهُ رخمه باسم الطَّائِر الْمَعْرُوف على وزن فعله بَلغنِي ان بهَا فَقِيها يعرف بِمُحَمد بن احْمَد الْحَضْرَمِيّ يذكر بانه ذُو دين وورع وانه حَاكم الْبَلَد علمت ذَلِك الى سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وسبعماية وَله ولدان هما احْمَد وَعلي يذكران بِالْخَيرِ لَا سِيمَا احْمَد وَقد انْقَضى ذكر اهل النَّاحِيَة الشرقية من بلدي الْجند غَالِبا وَبَقِي مِنْهَا مَوضِع وَهُوَ شَرْقي جبل سورق بِهِ قَرْيَة تعرف بالصربي بِفَتْح الصَّاد الْمُهْملَة وَالرَّاء ثمَّ بَاء مُوَحدَة ثمَّ يَاء مثناة من تَحت قد يعدها بعض من يعد الاماكن من حُدُود حجر كَانَ بهَا فُقَهَاء جمَاعَة اهل صَلَاح وورع قدمتها لنيف وَتِسْعين وستماية فادركت مِنْهُم عُثْمَان بن ابي بكر بن مَنْصُور الشّعبِيّ تفقه بفقيهي تهَامَة ابْن عجيل والحضرمي بعد ان بَدَأَ ذَلِك بفقهاء المصنعة وباهل سهفنة وهوالذي اخبرني عَن مُوسَى بن الرغب انه كَانَ يدرس بهَا ايضا وَهُوَ مَشْهُور بطول الصّيام وَالْقِيَام قل مَا يفْطر من الايام الا قَلِيلا كثير الْحَج توفّي بطيبه وَدفن بِالبَقِيعِ بَين

стр. 669

الصَّحَابَة ﵃ فِي اخر الماية السَّابِعَة وَلم اِدَّرَكَ مِنْهُم غير هَذَا الْفَقِيه وَكَانَ بِهِ صمم فَلذَلِك كَانَ يلقب بالاصم وَلم اكن يَوْم قدمت عَلَيْهِم عزمي جمع هَذَا الْكتاب بل انا يَوْمئِذٍ مبتدئ بِقِرَاءَة الْعلم فَلذَلِك قصرت عَن الْبَحْث الْمُحَقق وَكَانَ قبل هَذَا عُثْمَان ابْن عَم لَهُ اسْمه عبد الله بن عَليّ كَانَ فَقِيها فَاضلا صَاحب محفوظات توفّي بالقرية قبل قدومي عَلَيْهِم بِيَسِير وَذَلِكَ نَحْو سنة تسعين وستماية وَمِنْهُم اهل ذابه المعروفون بالاحدوق قد مضى ذكر احدهم مَعَ اهل جبا وَهُوَ ابراهيم وَهَؤُلَاء اخوته فَلَو كَانُوا ذُريَّته لذكرتهم حِين ذكرته وَكنت متشوقا الى تَحْقِيق حَالهم وَاجْتمعت بِبَعْض فقهائهم وَذَوي الدّين فيهم والمعرفة فَسَأَلته ان يبين لي ذَلِك فَقَالَ فهمت من كَلَام الاهل الْمُتَقَدِّمين فِي كتبهمْ انه خرج من أتحم الْبَلَد الَّذِي تقدم ضَبطهَا وَذكرهَا اربعة اخوة لأمر حدث بَينهم وَبَين اهل اتحم وهم ابراهيم بن اسماعيل الْمُقدم ذكره بجبا ثمَّ عَليّ وَمُحَمّد سكنا قِنَا ذَر فَمن ذُرِّيَّة عَليّ فُقَهَاء قناذر الْمُقدم ذكرهم وذرية مُحَمَّد مِنْهُم بَقِيَّة بهَا يشتغلون بِالْعلمِ وَالرَّابِع احْمَد سكن بلد ذابه بقرية مِنْهَا يُقَال لَهَا هزامى بِضَم الْهَاء وَفتح الزَّاي ثمَّ الف ثمَّ مِيم مخفوظة ثمَّ يَاء مثناة من تَحت وَهُوَ وَذريته المقصودون بِالذكر فِي هَذَا الْموضع وَكَانَ فَقِيها فَاضلا بِهِ خير وَدين واولاد احْمَد ولدان يُوسُف واسماعيل فاما يُوسُف فأولد خَمْسَة مِنْهُم ابراهيم حديق الشَّافِعِي وَعبد الله وَعُثْمَان وَاحْمَدْ فتفقه مِنْهُم اثْنَان اللَّذَان ذكرا اولا تفقه ابراهيم باهله وَغَيرهم وَكَانَت وَفَاته لَيْلَة الاربعاء لاثني عشر لَيْلَة بقيت من رَمَضَان سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وستماية وَأما الشَّافِعِي فارتحل الى تهَامَة وَأخذ عَن بعض فُقَهَاء الشويري وَعبد الله لَا أَدْرِي عَن من أَخذ وَعُثْمَان كَانَ يحفظ الْقُرْآن من غير فقه وَلم يتفقه وَأما ابراهيم فَكَانَ لَهُ ابْن فَقِيه فَاضل اسْمه عمر كَانَ زميلا لوالدي فِي الْقِرَاءَة على

стр. 670

الْفَقِيه ابراهيم ابْن عِيسَى بالجند وَكَانَت لَهُ مرؤة وانسانية سَافَرت اليه أَنا ووالدي من الْجند الى هَذِه الْقرْيَة فوجدناه رجلا خيارا من احسن من يقدم اليه فلبثنا عِنْده أَيَّامًا وعدنا الْجند وَكَانَ سَبَب ذَلِك حُدُوث ولد حدث لَهُ وَلما كَانَ سنة تسعين وستماية عزم على الْحَج فَمر بِنَا الْجند وَسَار حَتَّى المهجم فعافصه الْمَوْت فَتوفي ودرج عقبه وَكَانَ لَهُ اخ اسْمه حُسَيْن ولي الْفُقَهَاء مَكَانَهُ وَتُوفِّي عَلَيْهِ سنة عشر وسبعماية واما الشَّافِعِي فأولد ابْنا اسْمه عَليّ كَانَ دينا تقيا توفّي شَهِيدا مقتولا بعد حفظ كتاب الله تَعَالَى سنة تسع وسبعماية تَقْرِيبًا وَله اولاد يس يسمون بالفقهاء لكَوْنهم اولادهم وهم عوام واما عُثْمَان فحفظ الْقُرْآن غيبا وَلم ادركه بعد ذَلِك وَأما احْمَد فَكَانَ عاميا لَكِن أولد وَلدين ترجلا وقرا بعض شَيْء فِي الْفِقْه وَكَانَت لَهما انفس عصامية واسمهما اسماعيل وابو بكر تلقب بالنفيس مولده لَيْلَة الثُّلَاثَاء لتسْع خلون من شَوَّال سنة ثَمَانِي وَثَلَاثِينَ وستماية وَكَانَا معاصرين لِابْنِ عَمهمَا عمر لكنه كَانَ يقهرهما بِالْعلمِ واطعام الطَّعَام وبلادهم مركبة عَلَيْهِ خَاصَّة وَالْفِقْه فَضله توفيا كِلَاهُمَا على رَأس سبعماية وَلَهُمَا ذُرِّيَّة لَيْسَ فيهمَا مُسْتَحقّ للذّكر بالفقه اذ الْغَالِب عَلَيْهِم العامية وَإِنَّمَا يتولون قضايا حياتهم لعدم من يقوم فِي اطعام الْوَاصِل وَالصَّبْر على جَفا عربها فيصالحون بَين من وصل صلحا مجاريا يتراضى بِهِ اهل النَّاحِيَة فقد بيّنت حَال ذُرِّيَّة يُوسُف بن احْمَد مكملا على قدر مَا تحققته وَلم يبْق الا الرُّجُوع الى ذكر اخيه اسماعيل وَذَلِكَ انه اولد ولدا اسماه شعيبا طلع الى جبلة فتفقه بهَا بعباس بن مَنْصُور وَولي الحكم بِبَلَد الاحسون الى ان توفّي لنيف وَتِسْعين وستماية ثمَّ خَلفه ابْن لَهُ
следующие страницы →