Полный текст (1 016 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.
стр. 666
احْمَد ابْن مُوسَى توفوا جَمِيعًا برباط اثعب بِفَتْح الْهمزَة وَسُكُون الثَّاء الْمُثَلَّثَة وَفتح الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون الْبَاء الْمُوَحدَة والقائم بالموضع مُوسَى بن ابي بكر بن عمر يسكن اثعب
وَكَانَ لمُوسَى ولد اسْمه مُحَمَّد توفّي بعد ابيه بِسنة برباط الصَّفَا وَكَانَ لمُوسَى اخ اسْمه هَارُون كَانَ خيرا تفقه بالامام اسماعيل الْحَضْرَمِيّ وَصَحبه وغلبت صحبته ومحبته وَلم يزل عِنْده حَتَّى توفّي بالضحي وَكَانَ لَهُ ولد اسْمه مُحَمَّد توفّي قَتِيلا وقبر بالشعرة مَعَ جده عمر
وَمِنْهُم اهل شبوة بِفَتْح الشين الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْبَاء الْمُوَحدَة وَفتح الْوَاو ثمَّ هَاء سَاكِنة وَهِي قَرْيَة قديمَة وَهِي بَين جردان وبيجان مِنْهَا فَقِيه الان اسْمه عمر بن مُحَمَّد يلقب ابا مدرك وَصله صَاحب شبوة واهدى اليه ابْنَته لما فِيهِ من فضل وورع فَقِيها مقرأ خرج مِنْهَا جمَاعَة عُلَمَاء اكابر لم اتحقق مِنْهُم غير عمر بن ابراهيم ابْن عِيسَى بن مُفْلِح بن زَكَرِيَّا الافعوى الشبوي نِسْبَة الى الاشتر الملقب الافعى اُحْدُ اكابر اصحاب عَليّ كرم الله وَجهه والشبوى بَلَدا نسبته الى هَذِه الْقرْيَة الْمَذْكُورَة انفا كَانَ هَذَا عمر رجلا كَبِير الْقدر شهير الذّكر تفقه بِابْن الصُّوفِي من اهل الملحمة مضى ذكره وبعلي بن الْحسن الوصابي وارتحل الى تهَامَة فَأخذ بهَا الْفَرَائِض عَن ابْن مُعَاوِيَة وَهُوَ الَّذِي ذكر عَن الْفَقِيه عمر بن سعيد مَا قدمت ذكره انه قدم عَلَيْهِ وَسَأَلَهُ ان يقرئه فاعتذره وارشده الى غَيره وَهَذَا الْفَقِيه سكن فِي اول امْرَهْ بِموضع يُقَال لَهُ الظفر على قرب من بلد الرغب وَأَتَاهُ النَّاس من مَوَاضِع عدَّة
وامتحن بِقَضَاء السحول فَكَانَ فِيهِ الزَّاهِد الْمَعْرُوف والورع
стр. 667
الْمَوْصُوف دخلت السحول غير مرّة فَسمِعت اخبار اهله يذكرُونَ من نزاهته وصيانة عرضه وورعه مَا يطرب الْمُسلم وينكره المجرم بِمَا لَا اشك انه فِي الْقَضَاء الْوَاحِد من الثَّلَاثَة ثمَّ انه عزل نَفسه وَعَاد بَلَده فَكَانَ يَأْتِيهِ النَّاس الى الظفر يقرؤون عَلَيْهِ فَمِمَّنْ قَرَأَ عَلَيْهِ مُحَمَّد بن يُوسُف الغيثي الوصابي وَغَيره وَلم اقف لَهُ على تَارِيخ وَاجْتمعت بِولد لَهُ اسْمه هَارُون تفقه بفقهاء جبله فَوقف بهَا مُدَّة وَكَانَ فَقِيها فَاضلا بالفقه والنحو واللغة اخذ النَّحْو واللغة عَن طَاهِر العميقي مقدم الذّكر وَكَانَ يَقُول شعرًا حسنا مِنْهُ القصيد الَّذِي قَالَه فِي شَيخنَا ابي الْحسن الاصبحي وَانْقطع عني خَبره مُنْذُ زمن لبعد بَلَده وَقلة الْمُخْتَلف بَين بلدي وبلده فَلم اتحقق حَال وَلَده وَلَا حَاله وَقت تعليقي هَذِه الاوراق يَا فَتى وبالقرب من شبوة قَرْيَة تسمى عبَادَة فِيهَا فَقِيه اسْمه عمر كَانَ فَاضلا بالقراءات السَّبع يذكر بِالْعلمِ والورع وَهَاتَانِ القريتان عِنْد كل مِنْهُمَا مَعْدن ملح الْمَعْرُوف بالحمرى اندراى
وَمن وَادي مجره قَرْيَة كَانَ يُقَال لَهَا كسه فِيهَا فَقِيها صالحان هما عبد الرَّحْمَن وابو بكر ابناء ابي السُّعُود زميلان لِابْنِ رَسُول عِنْد ابي الْخَيْر توفّي سنة ثَمَانِي وَعشْرين وستماية من شهر جمادي الاولى
وَمِنْهُم سَالم بن احْمَد بن مُحَمَّد بن مبارك الشوباني كَانَ فَقِيها جليل الْقدر وعَلى قرب من هَذِه النَّاحِيَة الْجَبَل الْمَعْرُوف بجبل يافع بياء مثناة من تَحت مَفْتُوحَة ثمَّ الف ثمَّ فَاء مخفوظة ثمَّ عين مُهْملَة سَاكِنة وهم قبيل عَظِيم فِي الْيمن متفرقون وَاصل الْجَمِيع من هَذَا الْجَبَل وَهُوَ الَّذِي ظهر مِنْهُ عَليّ بن الْفضل القرمطي كَمَا قدمنَا ذَلِك فَمن الْجَبَل بلد يعرف بِالْيمن بهَا فُقَهَاء هم بَيت دين وَفقه وَلم ادخل بلدهم وَلَا بلد السرو فاذكر ذَلِك عَن عيان كَمَا ذكرته فِي غَالب الْبِلَاد فاليمن بياء
стр. 668
مثناة من تَحت مَفْتُوحَة بعد الف وَلَام ثمَّ مِيم سَاكِنة ثمَّ نون بَلغنِي ان نسب الْفُقَهَاء بهَا يرجع إِلَى ربيعَة بن عبس بِالْبَاء الْمُوَحدَة سَاكِنة بَين عين وسين مهملتين ويعرفون ببني جدر ثمَّ بَال يعلي كنت ايام قراتي بمصنعة سير سنة تسعين وستماية يقدم كل سنة مِنْهُم جمَاعَة اليها احدهم يعرف بِيُوسُف الشَّافِعِي وَكَانَ يحفظ الْمُهَذّب غيبا وَكَانَ مَتى قدم عكف الطّلبَة عَلَيْهِ فِي المذاكرة وَكَانَ فَقِيها حاذقا خيرا توفّي اخر الْمِائَة السَّابِعَة بِبَلَدِهِ وَكَانَ قُضَاة سير يكرمونه وكل من وصل صحبته وَبِالْجُمْلَةِ فَكَانَ للطَّالِب الْمُجْتَهد تَمْيِيز على غَيره عِنْدهم واما وَالِده ايضا فَهُوَ فَقِيه بلدهم تفقه بسهفنة على ابْن جديل وَتقدم الى جبا فتفقه باهلها وَهُوَ حَاكم بَلَده الا انني انْقَطع عني خَبره بعد سبعماية وَبَلغنِي انه عمي
وَمن نَاحيَة الْجَبَل بلد يُقَال لَهُ رخمه باسم الطَّائِر الْمَعْرُوف على وزن فعله بَلغنِي ان بهَا فَقِيها يعرف بِمُحَمد بن احْمَد الْحَضْرَمِيّ يذكر بانه ذُو دين وورع وانه حَاكم الْبَلَد علمت ذَلِك الى سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وسبعماية وَله ولدان هما احْمَد وَعلي يذكران بِالْخَيرِ لَا سِيمَا احْمَد
وَقد انْقَضى ذكر اهل النَّاحِيَة الشرقية من بلدي الْجند غَالِبا وَبَقِي مِنْهَا مَوضِع وَهُوَ شَرْقي جبل سورق بِهِ قَرْيَة تعرف بالصربي بِفَتْح الصَّاد الْمُهْملَة وَالرَّاء ثمَّ بَاء مُوَحدَة ثمَّ يَاء مثناة من تَحت قد يعدها بعض من يعد الاماكن من حُدُود حجر كَانَ بهَا فُقَهَاء جمَاعَة اهل صَلَاح وورع قدمتها لنيف وَتِسْعين وستماية فادركت مِنْهُم عُثْمَان بن ابي بكر بن مَنْصُور الشّعبِيّ تفقه بفقيهي تهَامَة ابْن عجيل والحضرمي بعد ان بَدَأَ ذَلِك بفقهاء المصنعة وباهل سهفنة وهوالذي اخبرني عَن مُوسَى بن الرغب انه كَانَ يدرس بهَا ايضا وَهُوَ مَشْهُور بطول الصّيام وَالْقِيَام قل مَا يفْطر من الايام الا قَلِيلا كثير الْحَج توفّي بطيبه وَدفن بِالبَقِيعِ بَين
стр. 669
الصَّحَابَة ﵃ فِي اخر الماية السَّابِعَة وَلم اِدَّرَكَ مِنْهُم غير هَذَا الْفَقِيه وَكَانَ بِهِ صمم فَلذَلِك كَانَ يلقب بالاصم وَلم اكن يَوْم قدمت عَلَيْهِم عزمي جمع هَذَا الْكتاب بل انا يَوْمئِذٍ مبتدئ بِقِرَاءَة الْعلم فَلذَلِك قصرت عَن الْبَحْث الْمُحَقق وَكَانَ قبل هَذَا عُثْمَان ابْن عَم لَهُ اسْمه عبد الله بن عَليّ كَانَ فَقِيها فَاضلا صَاحب محفوظات توفّي بالقرية قبل قدومي عَلَيْهِم بِيَسِير وَذَلِكَ نَحْو سنة تسعين وستماية
وَمِنْهُم اهل ذابه المعروفون بالاحدوق قد مضى ذكر احدهم مَعَ اهل جبا وَهُوَ ابراهيم وَهَؤُلَاء اخوته فَلَو كَانُوا ذُريَّته لذكرتهم حِين ذكرته وَكنت متشوقا الى تَحْقِيق حَالهم وَاجْتمعت بِبَعْض فقهائهم وَذَوي الدّين فيهم والمعرفة فَسَأَلته ان يبين لي ذَلِك فَقَالَ فهمت من كَلَام الاهل الْمُتَقَدِّمين فِي كتبهمْ انه خرج من أتحم الْبَلَد الَّذِي تقدم ضَبطهَا وَذكرهَا اربعة اخوة لأمر حدث بَينهم وَبَين اهل اتحم وهم ابراهيم بن اسماعيل الْمُقدم ذكره بجبا ثمَّ عَليّ وَمُحَمّد سكنا قِنَا ذَر فَمن ذُرِّيَّة عَليّ فُقَهَاء قناذر الْمُقدم ذكرهم وذرية مُحَمَّد مِنْهُم بَقِيَّة بهَا يشتغلون بِالْعلمِ وَالرَّابِع احْمَد سكن بلد ذابه بقرية مِنْهَا يُقَال لَهَا هزامى بِضَم الْهَاء وَفتح الزَّاي ثمَّ الف ثمَّ مِيم مخفوظة ثمَّ يَاء مثناة من تَحت وَهُوَ وَذريته المقصودون بِالذكر فِي هَذَا الْموضع وَكَانَ فَقِيها فَاضلا بِهِ خير وَدين واولاد احْمَد ولدان يُوسُف واسماعيل فاما يُوسُف فأولد خَمْسَة مِنْهُم ابراهيم حديق الشَّافِعِي وَعبد الله وَعُثْمَان وَاحْمَدْ فتفقه مِنْهُم اثْنَان اللَّذَان ذكرا اولا تفقه ابراهيم باهله وَغَيرهم وَكَانَت وَفَاته لَيْلَة الاربعاء لاثني عشر لَيْلَة بقيت من رَمَضَان سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وستماية وَأما الشَّافِعِي فارتحل الى تهَامَة وَأخذ عَن بعض فُقَهَاء الشويري وَعبد الله لَا أَدْرِي عَن من أَخذ وَعُثْمَان كَانَ يحفظ الْقُرْآن من غير فقه وَلم يتفقه وَأما ابراهيم فَكَانَ لَهُ ابْن فَقِيه فَاضل اسْمه عمر كَانَ زميلا لوالدي فِي الْقِرَاءَة على
стр. 670
الْفَقِيه ابراهيم ابْن عِيسَى بالجند وَكَانَت لَهُ مرؤة وانسانية سَافَرت اليه أَنا ووالدي من الْجند الى هَذِه الْقرْيَة فوجدناه رجلا خيارا من احسن من يقدم اليه فلبثنا عِنْده أَيَّامًا وعدنا الْجند وَكَانَ سَبَب ذَلِك حُدُوث ولد حدث لَهُ وَلما كَانَ سنة تسعين وستماية عزم على الْحَج فَمر بِنَا الْجند وَسَار حَتَّى المهجم فعافصه الْمَوْت فَتوفي ودرج عقبه وَكَانَ لَهُ اخ اسْمه حُسَيْن ولي الْفُقَهَاء مَكَانَهُ وَتُوفِّي عَلَيْهِ سنة عشر وسبعماية واما الشَّافِعِي فأولد ابْنا اسْمه عَليّ كَانَ دينا تقيا توفّي شَهِيدا مقتولا بعد حفظ كتاب الله تَعَالَى سنة تسع وسبعماية تَقْرِيبًا وَله اولاد يس يسمون بالفقهاء لكَوْنهم اولادهم وهم عوام واما عُثْمَان فحفظ الْقُرْآن غيبا وَلم ادركه بعد ذَلِك وَأما احْمَد فَكَانَ عاميا لَكِن أولد وَلدين ترجلا وقرا بعض شَيْء فِي الْفِقْه وَكَانَت لَهما انفس عصامية واسمهما اسماعيل وابو بكر تلقب بالنفيس مولده لَيْلَة الثُّلَاثَاء لتسْع خلون من شَوَّال سنة ثَمَانِي وَثَلَاثِينَ وستماية وَكَانَا معاصرين لِابْنِ عَمهمَا عمر لكنه كَانَ يقهرهما بِالْعلمِ واطعام الطَّعَام وبلادهم مركبة عَلَيْهِ خَاصَّة وَالْفِقْه فَضله توفيا كِلَاهُمَا على رَأس سبعماية وَلَهُمَا ذُرِّيَّة لَيْسَ فيهمَا مُسْتَحقّ للذّكر بالفقه اذ الْغَالِب عَلَيْهِم العامية وَإِنَّمَا يتولون قضايا حياتهم لعدم من يقوم فِي اطعام الْوَاصِل وَالصَّبْر على جَفا عربها فيصالحون بَين من وصل صلحا مجاريا يتراضى بِهِ اهل النَّاحِيَة فقد بيّنت حَال ذُرِّيَّة يُوسُف بن احْمَد مكملا على قدر مَا تحققته وَلم يبْق الا الرُّجُوع الى ذكر اخيه اسماعيل وَذَلِكَ انه اولد ولدا اسماه شعيبا طلع الى جبلة فتفقه بهَا بعباس بن مَنْصُور وَولي الحكم بِبَلَد الاحسون الى ان توفّي لنيف وَتِسْعين وستماية ثمَّ خَلفه ابْن لَهُ
стр. 671
اسْمه يُوسُف تفقه بابيه ثمَّ توفّي وَخلف ثَلَاثَة بَنِينَ هم مُحَمَّد وَعُثْمَان وَعمر تفقه مُحَمَّد بن التويم فِي قرامد وبابن النَّحْوِيّ فِي تعز وَخلف اباه فِي بَلَده وَتُوفِّي فِي الْمحرم سنة اثْنَتَيْنِ وسبعماية تَقْرِيبًا واما عمر فانه تفقه باخيه عُثْمَان وبالفقيه مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بِذِي السفال وَنقل التَّنْبِيه حفظا بتسعين لَيْلَة بنهارها وَنَشَأ نشؤا حسنا وَكَانَ ذَا ذهن وفطنة توفّي فِي سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وسبعماية تقريا وعمره يَوْمئِذٍ خمس وَثَلَاثُونَ سنة واما عُثْمَان فتفقه بِصَالح بن عمر وارتحل الى جبا فاخذ بهَا عَن عبد الله ابْن عمر مقدم الذّكر ثمَّ اخذ عَن الْفَقِيه اسماعيل الخلي ثمَّ ارتحل الى تهَامَة فاخذ عَن ابراهيم بن عَليّ البَجلِيّ صَاحب شجينة ثمَّ عَاد بَلَده فَهُوَ الان مدرس بهَا وحاكمها والمفتي بهَا سَأَلته عَن ميلاده فَقَالَ فِي شهر صفر سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وستماية وَلَيْسَ فِي اهله وَلَا فِي ناحيته من يسْتَحق الذّكر غَيره فَقِيه فَاضل بالفقه وَالْقِرَاءَة والمواريث والحساب ولولاه لاستحيت من ذكر العابدين بعد عمر بن ابراهيم حديق وَلم يزل على الْحَال المرضي الى ان توفّي لثمان بَقينَ من شهر الْقعدَة سنة ثَمَانِي وَخمسين وسبعماية وَخَلفه اباه بموضعه فِي الحكم وَمُحَمّد ولي قَضَاء ذابه وَمَا اليها وابراهيم حفظ الْقرَان غيبا وَلم يقْرَأ من الْفِقْه شَيْئا لَكِن حَملَنِي على ذَلِك انه كَانَ فيهم دين وكرم وَلَقَد اخبرني الاديب على عرف باديب ايامه قَرْيَة من قرى الأعروق قد ذكرتها بضبطها حَيْثُ ذكرت عبد الله فِي متاخري من ذكره ابْن سمره وَكَانَ الاديب الْمخبر رجلا مَقْبُول النَّقْل وقريته الْمَذْكُورَة على قرب من بلد هَؤُلَاءِ الْقَوْم الْفُقَهَاء وَمَعَ ذَلِك كَانَ فَقِيرا يقْصد اعيان بَلَده وَقت الْحَصاد فَمن يقْصد هَؤُلَاءِ الْفُقَهَاء فَحصل من ثمَّ بِهِ اليهم انه قدح فيهم واساء القَوْل بهم حسدا لَهُ على احسانهم قَالَ فَلَمَّا قَارب وَقت الصراب استحيت من الرواح اليهم لما بَلغنِي من قبولهم لقيل النمام وَذكرت ذَلِك للفقيه احْمَد بن حَمْزَة صَاحب الذكرة وَهُوَ اذ ذَاك يدرس بالظفر كَمَا قدمنَا ذَلِك وشكوت
стр. 672
اليه وَكتب لي اليهم ابياتا على لساني احببت ايرادها لغالب اسْتِحْقَاق الْقَوْم لَهَا اذ قَائِلهَا فَقِيه ذُو عَدَالَة لَا يتَكَلَّم الا بِمَا يَصح لَهُ نقلا اَوْ نظرا غَالِبا وَهِي هَذِه ... أيا عاتبي لم أدر مَا أوجب العتبا ... وَكَانَ بعهدي انكم تحفظُوا الصحبا
فَمَا كَانَ الا ان اشعتم بانني ... اذعت بكم ذما واوسعتكم سبا
وَمَا كَانَ ذَا من شيمتي وخلائقي ... اخل بخل اَوْ اغيظ لَهُ قليا
وَلَكِن وشابي من وشا بنميمة ... اراد بهَا بعدِي ويبغي بكم قربا ... وقتات يقتات اللحوم بِنَفسِهِ ... لقد عدم الايمان من اسخط الرِّبَا ... وَفِي حجرات قَالَ ان جَاءَ فَاسق ... فَلَا تعجلوا حَتَّى يبين الَّذِي انبأ
فان كَانَ ذَا صدق فجازوا أَو اصفحوا ... وان كَانَ كذابا فتبا لَهُ تَبًّا
وَمَا مُوجب الايذا حَتَّى تصدقوا ... فَلَا بَيْننَا ارث وَلَا ادّعى غصبا
وَلَا انا فوال وَلَا انا شاحذ ... بلَى ان خشيتم اخذي الْمَدّ وَالذَّهَب
لي الْفضل ان كفرت عَنْكُم ذنوبكم ... ويستوجب الاحسان من كفر الذنبا
شَكَوْت لاسماعيل اذ لم يفه بِمَا ... قلتموه انني احْمَد الكتبا
واباؤكم ال الحديقي سادة ... يومون اهل الشرق ان رمت والغربا
وَلم يكرم الاضياف مثل جدودكم ... وافتي من استفتى وايتاء ذِي القربا
فَهَلا ورثتم خلقهمْ مثل رزقهم ... لقد هدم الآبناما شيد الابا
حرَام عَليّ الان بعد مقالكم ... سئوالكم لَو كنت اقتات للحصبا
اذ مَا جفى خل وَفِي إِلَى آخر ... فان جدبت ارْض قطعت الرِّبَا وثبا
سَلام عَلَيْكُم كثر الله خَيركُمْ ... فَلَا تجْعَلُوا فقري لكم ابدا ذَنبا
стр. 673
.. وَصلى اله الْعَرْش مَا ابتلج الضُّحَى ... وَمَا حنت الورقى وَمَا هبت النكبا
على سيد الكونين خَاتم رسله ... مُحَمَّد الْهَادِي من الْعَجم والعربا ... قَالَ الْمخبر فَلَمَّا وصلتهم الابيات استأوا واستحيوا وامروا الى بَيْتِي بِمَا اعتاده وَزِيَادَة وَقد ختمت ذكر الْقَوْم بابيات لعُمُوم مدحها لجميعهم
وَمن قَرْيَة تعرف بقبعين بِضَم الْقَاف وَسُكُون الْبَاء الْمُوَحدَة وَفتح الْعين الْمُهْملَة ثمَّ يَاء سَاكِنة مثناة من تَحت ثمَّ نون كانها تَثْنِيَة قبع لما يلبس على الرَّأْس مَشْهُور مِنْهَا ابو بكر ابْن الزبير بن ابي الْخَيْر بن مَسْعُود السيفي عرف بالليث كَانَ فِي اول امْرَهْ فوالا يتعانى الربَاب ثمَّ عطف الله عَلَيْهِ واعاضه عَن الشّعْر حفظ الْقُرْآن وَنعم الْعِوَض وارتحل الى مصنعه سير فاخذ بهَا عَن مُحَمَّد بن ابي بكر الأصبحي وَهُوَ مَعْدُود من كبار اصحابه واخذ ايضا عَن شَيخنَا ابي الْحسن ثمَّ انه تأهل بِامْرَأَة من لحج بعد سُكْنى بِنَا ابه الَّاتِي ذكره انشاء الله تَعَالَى إِذْ كَانَ بِهِ قوم يُقَال لَهُم آل مياس وهم قُضَاة لحج مُنْذُ زمن طَوِيل إِلَى عصرنا سَيَأْتِي ذكرهم إنْشَاء الله تَعَالَى كَانُوا يونسون الْوَارِد اليهم ويوهلونه لَا سِيمَا اذا كَانَ ذَا فضل اَوْ دين وخاصة القَاضِي مُحَمَّد بن عَليّ فَقعدَ الْفَقِيه مَعَهم بالقرية وانتفع بِهِ جمَاعَة كَثِيرُونَ مِنْهُم ولد القَاضِي الَّاتِي ذكرهمَا والجبائي وَغَيرهم كَمَا سَيَأْتِي بَيَان ذَلِك انشاء الله تَعَالَى وَكَانَ هَذَا الْفَقِيه رجلا مُبَارَكًا كثير صِيَام النَّهَار وَقيام اللَّيْل ورعا تقيا يتَرَدَّد بَين قريته الْمَذْكُورَة ولحج يقف بِهَذِهِ شهرا وبهذه شهرا وَله ولدان لقب أَحدهمَا بشيخي الأصبحي وَهُوَ من امْرَأَة جبلية وَالْآخر من اللحجية يشتغلان بِالتِّجَارَة وهما باقيان إِلَى عصرنا سنة ثَلَاث وَعشْرين وَسَبْعمائة يسكنان مَعًا بقرية قبعين وَلم يزل اللَّيْث على الْحَال المرضي من الْعِبَادَة وتدريس الْقُرْآن الْكَرِيم وَالْفِقْه إِلَى أَن توفّي بلحج فِي رَمَضَان سنة ثَلَاث وسبعماية وقبره هُنَاكَ زرته
ثمَّ فِي الْجِهَة حصن الشذف وقريته الْقرْيَة الْمَعْرُوفَة بجرانع بِفَتْح الْجِيم وَالرَّاء
стр. 674
ثمَّ الف ثمَّ نون مخفوضة ثمَّ عين مُهْملَة والشذف ضَبطه بِفَتْح الشين الْمُعْجَمَة بعد الف وَلَام ثمَّ ذال مُعْجمَة مخفوضة ثمَّ فَاء وَهُوَ حصن قديم من الْحُصُون الْمَشْهُورَة فِي الْيمن وقريته من اكبر الْقرى الْمَشْهُورَة فِي الْيمن فِي نَاحيَة الْحصن وبلده وَأَهْلهَا رُتْبَة الْحصن وهم عرب مجتمعون من نواح شَتَّى وَفِيهِمْ يترأس مِنْهُم من ترأس باظهار خدمَة السُّلْطَان فِي حفظ الْحصن الْمَذْكُور وَلذَلِك يسمون الدِّيوَان وَفِيهِمْ جمَاعَة يحفظون الْقُرْآن غيبا وبناحية العوادر كَذَلِك ثمَّ هم من اكثر الْعَرَب مُحَافظَة على اداء الصَّلَاة فِي الْجَمَاعَات ادركت بِهَذِهِ الْقرْيَة رجلا كَانَ حَاكما بهَا اسْمه عبد الله بن مُحَمَّد يلقب بالشافعي من جملَة جمَاعَة فِي الْقرْيَة يعْرفُونَ بالمعالمة جمع معلم وَهَذَا الْفَقِيه كَانَ رجلا خيرا ذَا مروة لعارفيه وقاصديه وَكَانَ دينا يحكم بَين اهل الْبَلَد على طَرِيق الاصلاح وَتُوفِّي على ذَلِك فِي الْمحرم سنة ثَلَاث عشر وَسَبْعمائة وَخَلفه ثَلَاثَة اولاد تفقه مِنْهُم اثْنَان ابراهيم ويحي فابراهيم تفقه بَاهل ذِي السفال ثمَّ بِصَالح بن عمر وَابْن اخته ثمَّ ذهب الى جبا فاخذ عَن عُثْمَان ثمَّ عَاد بَلَده واما يحي فاخذ بِذِي السفال ثمَّ بجبا ثمَّ بِبَلَد الدملوة على رجل من اهل حجرَة وَغَيرهم ثمَّ عَاد بولده وَهُوَ يتعانى التِّجَارَة وَلَهُمَا اخ اسْمه مُحَمَّد فِيهِ دين وَخير مشتغل بتحفيظ الْقُرْآن الْعَزِيز وَهُوَ عَلَيْهِ الى الان وَحج سنة ثَلَاث وَعشْرين وَسَبْعمائة وقدمت عَلَيْهِم فِي حَيَاة ابيهم وَبعدهَا مرَارًا وَجَدتهمْ من احسن النَّاس انسا للواصل وقياما بِحَالهِ وهم على ذَلِك الى عصرنا سنة ثَلَاث وَعشْرين وَفِي الْقرْيَة فَقِيه اسْمه اِسْعَدْ بن ابراهيم تفقه بجبا وتهامة واتانا الْجند فَقَرَأَ عَليّ خطب ابْن نباتيه وَهُوَ الْآن خطيب الْقرْيَة وامام جماعتها فِي الْجَامِع وَمِمَّنْ وَفد هَذِه الْقرْيَة الأديب احْمَد بن عَليّ بن شحيم اُحْدُ شعراء الْعَصْر المجيدين اصله من تيم قريب بلد صُهَيْب مَاتَ قتلا قَتله العوادر ظلما سنة ارْبَعْ وَثَلَاثِينَ وسبعماية وقبر
стр. 675
بمقبرة جرانع وَله ولد اسْمه قَاسم وقرابته يسكنون الْقرْيَة أَيْضا وبقرية قصى من جبل سورق عبد الله بن ابي بكر بن مُحَمَّد كَانَ فَقِيها ذَاكِرًا نقيا جَامعا بَين رياسة الْفِقْه وَالدُّنْيَا توفّي عَائِدًا من الْحَج سنة ثَمَانِينَ وستماية تَقْرِيبًا
وَمن شوع الاديب مُحَمَّد بن عِيسَى الدجا كَانَ من احفظ النَّاس لكتاب الله واصحهم قراة لَهُ وَهُوَ الَّذِي اخبر عَن الْفَقِيه عبد الله بن زيد توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وسبعماية وَكَانَ فَقِيها سخيا وَله ولد اسْمه عَليّ فَقِيه طَرِيقَته الان على طَرِيق ابيه وَضبط قصى وشوع بِفَتْح الْقَاف وخفض الصَّاد الْمُهْملَة ثمَّ يَاء مثناة من تَحت سَاكِنة وشوع بِضَم الشين الْمُعْجَمَة وَفتح الْوَاو وَسُكُون الْعين الْمُهْملَة ثمَّ انْقَضتْ نَاحيَة الْجَبَل من جِهَة الْيمن وَالْمغْرب وَبقيت قَرْيَة من جِهَة الْمشرق تسمى الانصال فقهاؤها قوم من ذُرِّيَّة الْفَقِيه بن مفلت وَهُوَ ابو بكر بن حسن بن عَليّ بن صَالح وَهُوَ فَقِيه الْقرْيَة الان بِهِ مروة وَحسن خلق تفقه بعض تفقه وَلَا يلجأ الاصحاب الواردين لَا سِيمَا من ابناء الْجِنْس الى اُحْدُ غَيره كَانَ حَاكم الْقرْيَة ثمَّ لَزِمَهُم الْمُجَاهِد هُوَ وقرابة الْفَقِيه صَالح وَعَمه الْفَقِيه عمر بن حسن وحبسهم بحصن تعز وماتوا فِيهِ وَبقيت نَاحيَة الْقبْلَة وَمَا سامتها خَالِيَة عَن الْفُقَهَاء وَقد احكمت الْجند وتعز ونواحيها ثمَّ المخلاف ونواحيه غَالِبا
стр. 676
فان وجد نقص فالأنساء مَحَله ويأبى الله تَعَالَى أَن يكون الْكَمَال والتمام الا لكتابه وَكَلَامه وَقد عزمت على الشُّرُوع تَتِمَّة ذكر النواحي الَّتِي هِيَ خَارِجَة عَن الْجِهَات الْمُتَقَدّمَة وان ابدأ بِذكر النَّاحِيَة الْقبلية بالتقرب من الْيمن الاوسط نَاحيَة نسيت ان اذكر اهلها وَالْحق بهم ذَرَارِيهمْ كَمَا فعلت مَعَ غَالب الْفُقَهَاء وهم بَيت وَاحِد ذُرِّيَّة الْفَقِيه عبد الله بن الْفَقِيه مُحَمَّد ابْن حميد فاريد ان اجعلهم هُنَا بدايته لذكر فُقَهَاء الْقبْلَة وجهتهم ثمَّ اهلها بل اجْتمعت بافقههم والمشار اليه فيهم الَّاتِي ذكره فَسَأَلته عَن ذَلِك فَقَالَ توفّي الْفَقِيه عبد الله بن الْفَقِيه مُحَمَّد الَّذين ذكرهم ابْن سَمُرَة وَكَانَ لَهُ ولدان هما احْمَد يلقب ابا حَامِد تفقه باحمد بن مقبل الدثيني مقدم الذّكر تزوج بابنته وَولى قَضَاء صنعاء ثمَّ انْصَرف قبل القَاضِي مَسْعُود بن عَليّ وَهُوَ اُحْدُ من يعد فِي اصحابه وَتُوفِّي بِذِي المليد الْقرْيَة الَّتِي توفّي بهَا جده وَقد مضى ذكرهَا والاخر اسْمه عَليّ تفقه باخيه احْمَد وبالقاضي اسماعيل وَولي قَضَاء تعز من قبل القَاضِي ابي بكر بن اسماعيل اذكر انه كَانَ قَاضِي قُضَاة وَلم اكد اعرف لَهُ خَبرا وَقد وجدته فِي السماعات وَلم اتحقق امْرَهْ وَكَانَ هَذَا عَليّ فَقِيها فَاضلا تفقه بِهِ جمَاعَة فِي تعز واخذوا عَنهُ مِنْهُم مُحَمَّد بن الْفَقِيه سُلَيْمَان بن الْفَقِيه بطال الَّذِي ذكر انه اول من اصيب بالانتقال عَن مَذْهَب السّنة الى مَذْهَب الشِّيعَة فِي بني بطال تفقه بعلي ايضا ابْن عَمه يحي بن عمر بن عُثْمَان بن الْفَقِيه مُحَمَّد حميد وَعلي بن أبي بكر بن الْفَقِيه مُحَمَّد ابْن حميد وَكَانَ هَذَا عَليّ فَقِيها مستطير الذّكر بِالْعلمِ وَالْخَيْر الى ان توفّي يَوْم الْجُمُعَة وَكَانَ عيد فطر سنة خمس واربعين وستماية وَبِه تفقه ابْنه مُحَمَّد يعرف بالحكيم وابو بكر تفقه فِي بدايته بابيه ثمَّ اخذ عَن ابْن البانه بتعز واظنه والديحي الْمَذْكُور اولا الَّذِي ذكرت انه امثل اهله بالعصر وَهُوَ الَّذِي اخبرني بِمَا ذكرته انفا من حَال اهله ﵏ واما هَذَا يحي الْمَذْكُور اولا فَهُوَ فَقِيه فَاضل تفقه فِي بدايته بِابْن زُرَيْق فِي تعز وَغَيره ثمَّ صَار الى قَرْيَة الذنبتين فاكمل الْفِقْه بشيخنا ابي الْحسن وَهُوَ حَاكم بلد قومه الزواقر ويصل الى سوق الموسكة فَيحكم فِيهِ بَين النَّاس ويعقد النِّكَاح وَهُوَ اخر من عَلمته يسْتَحق الذّكر فيهم وَحِينَئِذٍ لم يبْق من الْيمن الَّذِي مقصودي ذكر
стр. 677
فقهائه الا الْجِهَة الْقبلية وَلها منتها قَصدهَا اكثر فقها واوسع خُصُوصا من اهل السّنة فابداء من ذَلِك بالجهة الْقبلية ثمَّ اذا انْتَهَيْت الى مَا حقق لي من اسْتِحْقَاق الذّكر لعلمائها نزلت الى تهَامَة وابدأ مِنْهَا بحرض وَاذْكُر من حولهَا ثمَّ اطرد ذَلِك إِلَى مَدِينَة حلي وَتسَمى القنفذة ثمَّ أَعُود ذَاكِرًا لفقهاء تهَامَة إِلَى وَادي موزع حَتَّى الْحق بِمَدِينَة ظفار الحبوظي إنْشَاء الله تَعَالَى وَاذْكُر المتاخرين بعد القلعي واصحابه الَّذين مضوا فابدأ بالجهة الوصابية لقربها من مخلاف جَعْفَر ولكوني دَخَلتهَا لهَذَا الْغَرَض باحثا عَن فقهائها وَتَحْقِيق احوالهم وَقد ذكر ابْن سَمُرَة مِنْهَا جمَاعَة على طَرِيق النَّقْل لاعلى طَرِيق التَّحْقِيق فدخلتها سنة عشْرين وسبعماية وَكَانَ قد بَلغنِي أَن بهَا رجلا افضل أَهلهَا يعرف بِمُحَمد بن يُوسُف الغيثي لقبا والتباعي نسبا فَكَانَ هُوَ مُعظم قصدي فِي الدُّخُول اليها اعني وصاب اذ بَلغنِي انه فَاضل فشمرت فِي اخر شعْبَان من السّنة الْمَذْكُورَة وَخرجت من الْجند وَمَعِي عدَّة كتب وَصَاحب يرعي الدَّابَّة فَلم اكد اعرج على اُحْدُ وَلَا مَوضِع الا تعريجا لابقاء حَتَّى اتيت هَذَا المقرى مُحَمَّد بن يُوسُف بِموضع يُسمى الْعنين بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة بعد الف وَلَام وخفض النُّون ثمَّ يَاء مثناة من تَحت ثمَّ نون اخرى وَكَانَ قد كسر على جمع وَقَالُوا طَرِيق شاق لِكَثْرَة المفاوز والمخاوف والبعد وَذكروا لي ان جمَاعَة نهبوا وَقتلُوا فَلم الْتفت على ذَلِك حَتَّى اتيت المقرى الْمَذْكُور بعد مَا قاسيت خوفًا على نَفسِي وكتبي فحين اجْتمعت بِهِ سلم وانس وَذَلِكَ برمضان ثمَّ بعد ذَلِك اخبرته بغرضي وَسَأَلته عَن الفقيهين اللَّذين ذكرهمَا ابْن سَمُرَة فِي اصحاب الشَّيْخ يحيي فاخبرني عَنْهُمَا بِمَا ذكرت فِيمَا تقدم قَالَ وَفِي اولادهم جمَاعَة فضلا شهر مِنْهُم جمَاعَة بِكَمَال الْفضل مِنْهُم مُحَمَّد ويوسف وَهَذَا احْمَد ذكره ابْن سَمُرَة فِي أَصْحَاب الشَّيْخ يحيى بن ابي الْخَيْر وَقد ذكرته كَمَا ذكره وَذكر مَعَه اخاه قَالَ وَفِي اولادهما جمَاعَة فضلاء شهر مِنْهُم جمَاعَة مَعَه أَخَاهُ وَكَانَ مُحَمَّد ويوسف امامين فاضلين بهما
стр. 678
تفقه اخوهما مُوسَى الْآتِي ذكره وَلم اتحقق لَهما تَارِيخا يُقَال ان مُحَمَّدًا قَرَأَ الْمُهَذّب تسع مَرَّات وَذريته خطبا أرضه قَرْيَة مَشْهُورَة تَحت حصن ظفران
وَمِنْهُم مُوسَى بن الْفَقِيه احْمَد بن يُوسُف الَّذِي ذكره ابْن سَمُرَة مولده يَوْم الْأَحَد وَقت الْعَصْر لخمس بَقينَ من ربيع الأول سنة سبع وَسبعين وخمسماية وتفقهه باخويه مُحَمَّد ويوسف ابْني احْمَد باخذهما عَن ابيهما وعمهما مُوسَى اللَّذين ذكرهمَا ابْن سَمُرَة وذكرتهما كَمَا ذكر مُوسَى بن يُوسُف نزل الْيمن فاخذ بِهِ عَن القَاضِي مَسْعُود بن عَليّ مقدم الذّكر وَشرح اللمع بشرحه الْمَشْهُور الَّذِي اجْمَعْ الْفُقَهَاء انه لم يكن لاهل الْيمن فِي الشُّرُوح مَا هُوَ اكثر بركَة مِنْهُ واظهر نفعا وازال اشكالا فِي اصول الْفِقْه مِنْهُ وَكَانَ يسكن قَرْيَة من اعمال حصن من حصون وصاب يُقَال لَهُ ظفران ضبط ظفران بِفَتْح الظَّاء الْقَائِمَة وخفض الْفَاء وَفتح الرَّاء ثمَّ الف ثمَّ نون اسْم الْقرْيَة كونعه بِفَتْح الْكَاف وَسُكُون الْوَاو وَفتح النُّون ثمَّ عين مُهْملَة مَفْتُوحَة ثمَّ هَاء سَاكِنة وَكَانَ إِمَامًا فِي الْفِقْه واصوله مدحه الامام ابو الْخطاب بالابيات الَّتِي اوردتها مَعَ ذكره الَّتِي يَقُول فِيهَا ... ويكفيه فضلا مَا ابان بشرحه ... على لمع الشَّيْخ الامام اخي الْمجد ... وَهَذِه شَهَادَة من امام كَبِير كَانَ يُنَازع غَالب الْفُقَهَاء فِي وقته وَلَا يسلم لَاحَدَّ مِنْهُم وَقد تقدم مَعَ ذكره مَا يُغني عَن إِعَادَته
وَلما كَانَ ايام وقُوف الامير حسن بن عَليّ بن رَسُول الملقب بدر الدّين بِصَنْعَاء مقطعا من جِهَة المسعود واخوه عمر بن عَليّ الملقب نور الدّين بوصاب
стр. 679
حصل بَين اهل السّنة بِصَنْعَاء والشيعة من الزيدية يَوْمئِذٍ مُنَازعَة وَادّعى كل انه على الْحق واظهر الزيدية صولة وَلم يكن يَوْمئِذٍ بِصَنْعَاء من عُلَمَاء السّنة من يردهم وَكَانَ هَذَا مُوسَى قد شهر اشتهارا عَظِيما فِي جَمِيع انحاء الْيمن فَقَالَ الامير بدر الدّين للزيدية لينزل جمَاعَة من فقهائكم الى الْبَلَد الَّذِي بهَا اخي عمر فقد ذكر لي ان بهَا فَقِيها عَالما يناظرونه فان غَلَبَكُمْ رجعتم الينا وان غلبتموه رَجعْنَا اليكم فاجابوه الى ذَلِك واخذ مِنْهُم الوثيق وَكتب الى اخيه وانتدب لذَلِك جمَاعَة مِمَّن يرَوْنَ انهم لَا يطاقون فِي مناظرة وَلَا علم فحين دخلُوا وصاب قصدُوا الْحصن الَّذِي فِيهِ الْأَمِير وأوصلوا اليه كتاب اخيه بذلك فحين وقف عَلَيْهِم برز اليهم فَرَحَّبَ بهم وَكَانَ مَسْكَنه حصن نعْمَان اُحْدُ حصون وصاب وَهُوَ على قرب من قَرْيَة الْفَقِيه وَكَانَ قد تقدم لَهُ بِهِ خلْطَة عَظِيمَة فَصَارَ يتَحَقَّق جودة علمه وغزارة فَضله فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْم الثَّانِي سَار هُوَ وهم حَتَّى اتوا قَرْيَة الْفَقِيه الْمَذْكُور فوجدوه يدرس فِي الْمَسْجِد فحين دخلُوا عَلَيْهِ وسلموا رد عَلَيْهِم وَلم يكد يقم لَهُم فَلَمَّا قعدوا وَهُوَ مكب على تدريسه جعل الزيدية يعترضونه وَهُوَ يُجِيبهُمْ بِمَا يسْقط اعتراضهم ثمَّ لما فرغ من التدريس اقبل عَلَيْهِم وناظرهم على الْمَذْهَب مناظرة كَامِلَة اسقط بهَا مَذْهَبهم وَبَين فِي ذَلِك سفه رَأْيهمْ وَسُقُوط حججهم فانخذلوا وخرسوا وَتبين عجزهم فصاح النَّاس بهم فَخَرجُوا عَن مجْلِس الْفَقِيه مدحورين خزايا واستطار بَين النَّاس انهم قطعت حجتهم وَلم يقم لَهُم صُورَة وَلَا لمذهبهم فَجعل النَّاس يصيحون بهم من رُؤْس الْجبَال وبطون الاوديه وهموا ان ينهبوهم الى ان علمُوا ان الامير نور الدّين الْقَائِم بهم وَالْجَار لَهُم فامتنعوا من نهبهم وَسَارُوا خَائِفين حَتَّى خَرجُوا عَن وصاب وَلم يزل الْفَقِيه على الْحَال المرضي حَتَّى توفّي سنة احدى وَعشْرين وستماية فرأه بعض اصحابه بعد مَوته فَقَالَ مَا فعل الله بك فَقَالَ غفر لي وشفعني فِي أهل واصاب من قَوَارِير الى بلد السلاطين يَعْنِي بلد
стр. 680
عتمه اذ مشائخها يعْرفُونَ بالسلاطين وَخلف ولدا اسْمه عبد الرَّحْمَن مولده قبل وَفَاة ابيه بِخمْس سِنِين وَلما كبر تفقه بَابي بكر الجناحي الَّاتِي ذكره وَتُوفِّي لبضع وَخمسين وستماية وَخلف ابْنا اسْمه احْمَد يسكن على قرب من هَذِه الأَرْض بِبَيْت مُنْفَرد وَاجْتمعت بِهِ وَيُسمى بِالْقَاضِي كَأَنَّهُ تولى بعض قَضَاء تِلْكَ النَّاحِيَة وَكَانَ لمُوسَى اخوان يُوسُف وَمُحَمّد ابْنا احْمَد فمحمد كَانَ فَقِيها حقق الْمُهَذّب سَبْعَة اشراف لَا يخرج عَن كل شرف حَتَّى يتحققه وَفِي ذُريَّته خطابة ارضه وَمِنْهُم مُحَمَّد بن عبد الله بن ابي بكر بن مُحَمَّد بن احْمَد كَانَ فَاضلا توفّي سنة ٧١٦ سِتّ عشرَة وسبعماية وَمِنْهُم مُحَمَّد بن ابي بكر بن مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب السمعكي مَسْكَنه قَرْيَة كونعة حَيْثُ يسكن الْفَقِيه مُوسَى وَكَانَ رجلا فَقِيها سخي النَّفس يقرئ الطّلبَة وَيقوم بكفايتهم وكفاية الَّذين يقرؤون على الْفَقِيه مُوسَى بن احْمَد وللفقيه مُوسَى قرَابَة يسكنون من وصاب قَرْيَة تعرف بالسدا وبقرية تعرف بالشفير وَاصل خُرُوج اهل الْجِهَتَيْنِ من قَرْيَة بوادي السحول تعرف بالقريعا تقدم ذكرهَا وَضبط السدا بتَشْديد السِّين الْمُهْملَة بعد اللَّام ثمَّ دَال مُهْملَة مُشَدّدَة مَفْتُوحَة ثمَّ الف وَهِي عزلة متسعة اهلها من اجهل عرب تِلْكَ النَّاحِيَة واما الشفير فضبطها بِفَتْح الشين الْمُعْجَمَة وتسديدها وخفض الْفَاء ثمَّ يَاء مثناة سَاكِنة ثمَّ رَاء قَرْيَة خرج جمَاعَة فُقَهَاء من التباعيين وأظنهم لما خَرجُوا من القريعاء إِلَى وصاب سكنوا هَذِه الْقرْيَة وَسكن مِنْهُم من خرج الى كونعة وسالت الْمقري الغيثي عَن تَحْقِيق ذَلِك فَقَالَ لَا
стр. 681
أَدْرِي هَل خرج أهل كونعة من الشفير أَو ورد بَعضهم إِلَيْهِ وَبَعْضهمْ كونعة أَو كَيفَ كَانَ الْقَضِيَّة فَمن الشفير كَانَ لمُوسَى الاكبر الَّذِي ذكره ابْن سَمُرَة هُوَ اخ ثَالِث غير الَّذِي ذكره ابْن سَمُرَة اسْمه ابو بكر كَانَ فَقِيها مقرئا تفقه باخيه وَهُوَ جد الْمقري الغيثي الَّاتِي ذكره وَفَاته سنة ثَمَانِي عشرَة وستماية وَله اربعة اولادهم مُوسَى فاحمد احْمَد كَانَ مقرئا صَالحا شرِيف النَّفس يقوم بكفاية من جأه من الطّلبَة وَكَانَ مَعَ ذَلِك متعبدا يُصَلِّي الصُّبْح بوضؤ الْعشَاء ارْبَعْ عشرَة سنة واما مُوسَى وَعمْرَان وَمُحَمّد فتفقهوا بابيهم بقرية الشفير وَكَانَ لمُوسَى اربعة بَنِينَ يُوسُف وَالِد الْمقري الغيثي ثمَّ الامين تفقه الامين بِمُحَمد بن عَليّ الفتحي وَكَانَ مَشْهُورا بالصلاح وَالْعِبَادَة وصحبة الْخضر ﵇ وَكَثِيرًا مَا كَانَ يرى النَّبِي ﷺ وَكَانَت وَفَاته برجب سنة خمس وَخمسين وسِتمِائَة
وَأما يُوسُف فتفقه ثمَّ سلك طَرِيق الْعِبَادَة وَكَانَ مصاحبا لجَماعَة من عباد وصاب يَجْتَمعُونَ بجبل الْعنين وَهُوَ اذ ذَاك لَيْسَ بِهِ أحد انما تسكنه السبَاع وَلما حصلت الالفة بَينه وَبَين بعض الْعباد ازوجه بابنة لَهُ فاولدت لَهُ المقرى مُحَمَّد بن يُوسُف الملقب بالغيثي لقب بذلك لانه وَقت مَا ولد وَكَانَ النَّاس قليلي الْغَيْث فتواتر حِينَئِذٍ اياما حَتَّى ملوه وَلم يزل يُوسُف على ذَلِك حَتَّى توفّي بِالْجَبَلِ وَقد ابتنى بِهِ بَيْتا فِي رَمَضَان سنة ارْبَعْ وَخمسين وستماية واسْمه مُحَمَّد وَاخْبَرْ الْمقري بذلك كُله وان ميلاده الْمحرم اول سنة ارْبَعْ وَخمسين وستماية واسْمه مُحَمَّد واخبرت سَبَب لقبه بالغيثي واخبرني ان ميلاده كَانَ قبل وَفَاة ابيه باربعة اشهر بِالْجَبَلِ الْمَذْكُور وَدفن الى جنب مَسْجِد وَبَيت احدثهما هما باقيان وزرت قَبره فَلَمَّا شب ذهب الى اهله بقرية الشفير فَقَرَأَ مَعَهم الْقرَان ثمَّ ارتحل الى حراز فاخذ عَن ابي زاكي الْقرَاءَات السَّبع ثمَّ عَاد مِنْهُ إِلَى السحول فَأدْرك بهَا عمر بن إِبْرَاهِيم فَأخذ عَنهُ إِذْ ذَاك شَيْئا من كتب الْقرَاءَات وَأخذ عَن أَحْمد الرعاوي مُخْتَصر الْحسن وَعنهُ أَخذ الرعاوي الْقُرْآن تِلْكَ الْمدَّة ثمَّ ذهب الى ريمة فاخذ بهَا عَن الْفَقِيه الْحِمْيَرِي
стр. 682
المختصرين الحسني والابراهيمي والجمل والمقدمة لِابْنِ بَاب شَاذ بشرحها ثمَّ ارتحل الى صنعاء فَأخذ عَن الوشاح شرح الْجمل لِابْنِ بَاب شَاذ ثمَّ عَاد بَلَده ثمَّ تقدم ريمة الاشابط فاخذ بهَا عَن عَليّ بن احْمَد التهامي فاخذ عَنهُ كتب الْفِقْه وَدخل بلد عتمه فاخذ عَن رجل اسْمه عَليّ بن مُحَمَّد الْعَرَبِيّ فاخذ عَنهُ كتب اللُّغَة والتبصرة والبرهان فِي أصُول الدّين وَالْقَصِيدَة الْمَشْهُورَة بالقحطانية ثمَّ ارتحل إِلَى بلد السرو الى عمر بن إِبْرَاهِيم الْمَذْكُور انه اخذ عَنهُ وانه اخذ قَضَاء السحول وَكَانَ فِيهِ ورع واخذ عَنهُ اللمع بشرحه لمُوسَى ثمَّ الرسَالَة الَّذِي لَهُ فِي الرَّد على الْقَدَرِيَّة ثمَّ عَاد بَلَده وَهُوَ الْآن حِين قدمت عَلَيْهِ مُقيم على تربة وَالِده وَاجْتمعَ اليه جمع من الطّلبَة أخذُوا عَنهُ الْقرَاءَات وَغَيرهَا وَمَعَهُ عدَّة أَوْلَاد ذُكُور وإناث الْكل مِنْهُم لَهُ اشْتِغَال بِالْعلمِ وَهُوَ امثل من يشار اليه فِي وقتنا بِمَعْرِِفَة الْعلم بوصاب وَهُوَ الَّذِي اخذت عَنهُ غَالب اخبار اهل وصاب ونواحيها وَسَأَلته هَل يعلم احدا من قرابتهم فِي وصاب ينْسب الى الْفِقْه فَقَالَ نعم قوم يسكنون وَادي قبعة من اعمال حصن السانة وَهُوَ اصل بلد عَليّ بن الْحسن الْمُقدم ادركت مِنْهُم عبد الرَّحْمَن واخاه ابْني مُحَمَّد بن ابراهيم ابْن عمر فُقَهَاء فضلاء وآبائهم واجدادهم كَذَلِك قَالَ وَكَانَ جدهم عمر فَقِيها مقربا ايضا وَقد انقضوا وَلم يبْق فيهم من يذكر بالفقه وَبَلغنِي ان هَذَا المقرى انْتقل عَن الْعنين رَغْبَة بِشَيْء من الدُّنْيَا الى بلد لبَعض الْحُصُون السُّلْطَانِيَّة اما جعر اَوْ نعْمَان ذكر عَنهُ بِغَيْر الْمَذْهَب
وبالقرب من بلد هَذَا الغيثي بلد الشعيبين عرب ينسبون إِلَى جد لَهُم شُعَيْب تَسْمِيَة بِالنَّبِيِّ شُعَيْب الْمَشْهُور كَانَ مِنْهُم وببلدهم جمَاعَة مِنْهُم احْمَد بن مُحَمَّد بن عَليّ الشعيبي كَانَ فَقِيها فَاضلا كثيرا مَا يطالع الْكتب وَمِنْهُم عبد الله بن احْمَد الهريمي كَانَ فَقِيها صَالحا ورعا مَشْهُورا بِالْبركَةِ وَدخل على رجل كَانَ يَصْحَبهُ وَقد اقعد فَقَالَ لَهُ يَا فَقِيه مَا تَنْفَع الصُّحْبَة الا فِي هَذَا الْوَقْت فَقَالَ طب نفسا فَمَا
стр. 683
اخْرُج انشاء الله تَعَالَى الا بك ثمَّ جذبه جذبة فَقَامَ وَخرج بِهِ الى بَاب الْبَيْت وَاسْتمرّ متعافيا حَتَّى توفّي وَلم اتحقق لَهُ تَارِيخا
وَفِي بلد هَؤُلَاءِ الشعيبيين قَرْيَة كَبِيرَة تعرف بِظهْر تَسْمِيَة بِظهْر الْحَيَوَان دَخَلتهَا فَوجدت الْقَائِم بهَا فِي الامور السُّلْطَانِيَّة شَابًّا خيرا يُقَال لَهُ دَاوُد بن مظفر الشّعبِيّ يذكر بِالدّينِ والمروة وَالْكَرم واختبرته بذلك فَوَجَدته كَمَا يَنْبَغِي
وجدت حَاكم الْقرْيَة رجلا اسْمه مُحَمَّد بن عبد الْملك يذكر بِالدّينِ وَالْخَيْر فَسَأَلته عَن أصل بَلَده وَأَهله إِذْ بَلغنِي أَنهم فُقَهَاء فَقَالَ الْبَلَد السدا الديادير يسكنون بلد السدا وَذَلِكَ بِفَتْح الدَّال الْمُهْملَة بعد الف وَلَام وَفتح الْيَاء الْمُثَنَّاة من تَحت ثمَّ الف ودال مُهْملَة مخفوضة ثمَّ يَاء مثناة من تَحت سَاكِنة ثمَّ رَاء واحدهم ديداري للبلد الَّتِي تقدم ذكرهَا وَأَن سَبَب وقوفهم بِظهْر أَنه كَانَ جد لَهُم اسْمه اسماعيل بن عَليّ الديداري من عرب يُقَال لَهُم الديادير كَانَ مَشَايِخ الشعيبيين يصحبونه فَسَأَلُوهُ ان ينْتَقل من بَلَده اليهم ويدرس لَهُم بِجَامِع ظهر وليبذلوا لَهُ شَيْئا من وَجه حَلَال فاجابهم الى ذَلِك فَقلت على من كَانَت قرآته فَقَالَ على الْفَقِيه عَليّ بن عبد الله الْكرْدِي قلت لَهُ هَل كَانَ وَالِده عَليّ فَقِيها قَالَ نعم تفقه بِسُلَيْمَان بن فتح يَعْنِي الْمَذْكُور فِي اصحاب الْبَيَان على سُلَيْمَان بن فتح باحمد بن يُوسُف وَالِد مُوسَى مُصَنف شرح اللمع الَّذِي ذكره ابْن سَمُرَة وَوجدت تَارِيخ سَمَاعه للْبَيَان على سُلَيْمَان بن فتح سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وخمسماية وَهَذَا تَارِيخ يدل على تَأَخّر عَليّ عَن زمَان سُلَيْمَان وَلذَلِك لم يؤرخه ابْن سَمُرَة وَلَا وجدت لَهُ تَارِيخا
وَلم يطب لاسماعيل الْوُقُوف مَعَ الشعيبيين فَعَاد بَلَده واستناب اخا لَهُ اسْمه عمر هُوَ جد الْفَقِيه مُحَمَّد بن عبد الْملك بعد ان هذبه وفقهه وارتحل الى السحول فَأخذ عَن عبد الله بن نَاجِي بالقريعا وَعَاد فَلبث مَعَ الشعيبيين حَتَّى توفّي نَهَار الاربعاء سلخ الْحجَّة سنة سبعين وستماية وَخلف ابْنَيْنِ هما عبد الْملك
стр. 684
وطاهر فطاهر تفقه بِهِ ثمَّ توفّي وَلم يعقب سنة ارْبَعْ وَثَمَانِينَ وستماية وَأما عبد الْملك فَكَانَ فَقِيها تقيا خيرا سَمِعت الغيثي يثني عَلَيْهِ وَيَقُول كَانَ خيرا وَتُوفِّي على ذَلِك اثْنَتَيْنِ وتستعين وستماية
وَخَلفه ابْنه الْمَوْجُود الان مُحَمَّدًا الَّذِي قدمت الْبَلَد وَهُوَ فقيهها الان مولده ربيع الاول سنة ارْبَعْ وَسبعين وستماية تفقه بعلي بن احْمَد التهامي الَّاتِي ذكره فِي اهل ريمة قدمت عَلَيْهِ وعَلى الغيثي وَغَيرهمَا من بلد وصاب فِي شهر رَمَضَان سنة عشْرين وَسَبْعمائة فَسمِعت اهل بَلَده يذكرُونَهُ بمحبة وود ويفضلونه على من سواهُ من فُقَهَاء النَّاحِيَة وَله ابْن اسْمه عبد الْملك قد شرع بِقِرَاءَة الْعلم وَلَهُم قرَابَة بِجِهَة السدا يتسمون بالفقه استصحابا لاسم الْأَهْل كَمَا بيّنت ذَلِك وجد الْفَقِيه عبد الْملك وَأَبوهُ وَأَخُوهُ مقبورون بِظهْر غربي مَسْجِدهَا زرتهم مَعَ الْفَقِيه رَحْمَة الله على الْجَمِيع وَمِنْهَا بلد يعرف بِبَلَد ظفران إِضَافَة إِلَى حصن هُنَالك بِوَزْن فعلان بِفَتْح الظَّاء وخفض الْعين الْمُهْملَة ثمَّ رَاء ثمَّ ألف وَنون قَرْيَة تعرف باعدان بِفَتْح الْهمزَة وَسُكُون الْعين وَفتح الدَّال الْمُهْملَة ثمَّ الف ثمَّ نون مِنْهَا ابو عمرَان مُوسَى بن مُحَمَّد اليزيدي كَانَ فَقِيها فَاضلا لما توفّي وَوضع على المغتسل توقف الْغَاسِل يُرْجَى الْمشْط فَلبث سَاعَة فَمد يَده إِلَى المغسل وَعمل مِنْهُ شَيْئا براسة ولحيته وغرف المَاء بِيَدِهِ الاخرى وَجعل يسْكب بهَا فَعجب النَّاس من ذَلِك وبادر الْغَاسِل واتقن
وَمِنْهَا عبد الله بن احْمَد بن عَليّ يشهر بِالْعلمِ وَالصَّلَاح وَمن قَرْيَة تعرف بجباح بِضَم الْجِيم وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة ثمَّ الف ثمَّ حاء مُهْملَة وَهِي ملتصقة بحصن يعرف بجعر سلطاني بِضَم الْجِيم وَالْعين الْمُهْملَة ثمَّ رَاء سَاكِنة مِنْهَا ابو بكر بن احْمَد الْمَهْدَوِيّ نِسْبَة الى جد لَهُ اسْمه مهْدي وَمن
стр. 685
قومه هُنَالك جمَاعَة يعْرفُونَ ببني مهْدي تفقه ببني فتح الْآتِي ذكرهم وَأخذ عَن مُوسَى شَرحه وَإِلَيْهِ وصل الْفَقِيه عمر العقيبي فاخذ عَنهُ شرح اللمع كَمَا اخذ عَن مصنفة واخذ عَنهُ وسيط الواحدي وَكَانَ ذَا دين وَدُنْيا يقوت من انْقَطع عِنْده للْعلم وابتنى مدرسة ووقف عَلَيْهَا وَقفا جاملا لَهَا ولجماعة من الطّلبَة وَمن يدرسهم وَهِي بَاقِيَة الى عصرنا يدرس بهَا مدرس مُرَتّب بهَا طلبة ومدرسها الان عبد الْملك الْمَذْكُور اولا
وَمن قَرْيَة تعرف بالفجرة بِفَتْح الْفَاء بعد الف وَلَام وَسُكُون الْجِيم وَفتح الرَّاء ثمَّ هَاء سَاكِنة كَانَ بهَا جمَاعَة مِنْهُم حُسَيْن بن مُحَمَّد بن عَليّ بن شبيل نسبه فِي هَمدَان وشبيل بِضَم الشين الْمُعْجَمَة وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الْيَاء الْمُثَنَّاة من تَحت ثمَّ لَام كَانَ فَقِيها صَالحا عَارِفًا بالفقه توفّي سنة ثَلَاث وَسَبْعمائة
وَمِنْهُم بكر بن احْمَد كَانَ حَنَفِيّ الْمَذْهَب اخذه عَن عَليّ بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان الَّاتِي ذكره وَله اولاد انتقلوا الى مَذْهَب الشَّافِعِي مِنْهُم ابْن ابْنه عبد الله بن احْمَد بن الْفَقِيه مكبر كَانَ فَقِيها فَاضلا توفّي بعد سبعماية وَله اخ اسْمه مُحَمَّد حَاكم بَلَده الان بَاقٍ الى سنة ثَلَاثِينَ وسبعماية وَمن نواحي قَرْيَة ظهر قَرْيَة كطر على وزن فعل بِفَتْح الْكَاف ثمَّ طاء قَائِمَة ثمَّ رَاء مِنْهَا احْمَد بن عمر العياشي نِسْبَة الى جد اسْمه عَيَّاش بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَفتح الْيَاء الْمُثَنَّاة من تَحت ثمَّ شين مُعْجمَة كَانَ فَقِيها محققا فَاضلا امتحن فِي اخر عمره بالعما واتاه سَائل فَسَأَلَهُ عَن مَسْأَلَة فقهية والسائل لَهُ فَقِيه وَكَانَ بَقِي مترددا فِي قبُول جَوَاب الْفَقِيه وَبَقِي يُكَرر قِرَاءَته فَقَالَ لولد لَهُ حَاضر يَا بني هَات الْكتاب الْفُلَانِيّ وافتش الْموضع الْفُلَانِيّ ففتش الْوَلَد فَلم يحسن يخرج الْغَرَض فانتول الْفَقِيه الْكتاب وفتشه فَفِي اول فتشه خرج مَوضِع الْغَرَض فاوقف السَّائِل على مصداق مَا قَالَ فَكَانَ ذَلِك
стр. 686
مصداق قَوْله ﷺ اتَّقوا فراسة الْمُؤمن فانه ينظر بِنور الله وَكَانَ الْمَنْصُور يحب هَذَا الْفَقِيه ويصحبه من ايام ولَايَته لحصن الشّرف الَّذِي قَرْيَة ظهر ونواحيها من عمله وَهُوَ من الْحُصُون الْعَظِيمَة وَمِنْه ظهر عَليّ بن مهْدي عَليّ تهَامَة وَرُبمَا يَأْتِي بَيَان ذَلِك ان شَاءَ الله وَكَانَ مَوْجُودا لنيف وَثَلَاثِينَ وستماية
وَلما توفّي خَلفه ابْنَيْنِ هما ابو بكر وَمُحَمّد فمحمد لزم العكفة بِمَسْجِد كطر سنينا عدَّة وَكَانَ يلقب شُعَيْب فغلب لقبه على اسْمه وَلما توفّي وَغسل وحنط وَحمل الى الْمقْبرَة فَلَمَّا صَار على اعناق الرِّجَال وهم سائرون بِهِ نَحْو الْمَقَابِر اذن الْمُؤَذّن فرزن على الحمالين رزنا خَارِجا عَن الْحَد بِحَيْثُ لم يستطيعوا اقلال قدم فوضعوا السرير عَن رقابهم حَتَّى فرغ الْمُؤَذّن عَن اذانه فحركوا السرير فوجدوه كَمَا كَانَ حِين حملوه فَرَفَعُوهُ وَسَارُوا حَتَّى اتوا الْمقْبرَة وهم متعجبون فَقَالَ بعض خواصه كَانَ الْفَقِيه مَتى سمع الْمُؤَذّن قَامَ على قَدَمَيْهِ وَجعل يجاوبه حَتَّى اذا فرغ قعد
وَأما ابو بكر فَغلبَتْ عَلَيْهِ الْعِبَادَة
وفقيه الْموضع الان مُحَمَّد بن عمر بن حسن بن احْمَد السوادي الْخَولَانِيّ وقف ارضا جَيِّدَة على من يقْرَأ الْعلم ويقريه بالموضع وَتُوفِّي لبضع عشرَة وسبعماية وَله ولدان صَالح وَمُحَمّد فخلفه ابْنه صَالح مولده سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وستماية وتفقه بعلي بن الصريدح وَهُوَ الان مدرس بموضعهم ذِي حمل بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَضم الْمِيم ثمَّ لَام قَرْيَة تَحت حصن الشّرف الْمُقدم ذكره وَله ابْن اخ اسْمه مُحَمَّد بن عمر زامله بِالْقِرَاءَةِ على ابْن الصريدح وَيذكر عَنهُ الْفِقْه وَالصَّلَاح واطعام الطَّعَام وَمن قَرْيَة تعرف بالاصيب مُوسَى بن حسن الشجيبي نسبه الى جد لَهُ اسْمه شجيب بِضَم الشين الْمُعْجَمَة وَفتح الْجِيم وَسُكُون الْيَاء الْمُثَنَّاة من تَحت ثمَّ بَاء موحده وَبهَا جمَاعَة
стр. 687
من قوم الْفَقِيه واما مُوسَى فانه كَانَ فَقِيها فَاضلا تفقه بمُوسَى بن احْمَد وَهُوَ الَّذِي رأه بعد مَوته وَسَأَلَهُ مَا هُوَ وَعَلِيهِ فَقَالَ مَا قدمنَا ذكره
وَمن الْجد لَهُ بخفض الْجِيم بعد الف ودال سَاكِنة ثمَّ لَام مَفْتُوحَة ثمَّ هَاء سَاكِنة وَهِي ايضا من اعمال حصن الشّرف وَهِي عزلة بهَا قرى كَثِيرَة كَانَ بعزلة مِنْهَا وَاد يعرف بعنقبة بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون النُّون وَضم الْقَاف وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة ثمَّ هَاء على بن يُوسُف بن عمر العنقبي نِسْبَة الى الْوَادي الْمَذْكُور اولا كَانَ هَذَا عَليّ من اعيان الْفُقَهَاء فَقِيها محققا نظيرا لعَلي بن صَالح الْحُسَيْنِي الَّاتِي ذكره وَرُبمَا يتدم عَلَيْهِ تفقه بتهامة على ابْن عمر وبن عَليّ الَّاتِي ذكره وَمِنْهُم الاخوان التقيان عَليّ وَعمر ابْنا مُحَمَّد ابْن غليس العريقي فغليس بِضَم الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَفتح اللَّام وَسُكُون الْيَاء الْمُثَنَّاة من تَحت ثمَّ سين مُهْملَة والعريقي بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وخفض الرَّاء وَسُكُون الْيَاء الْمُثَنَّاة من تَحت وخفض الْقَاف ثمَّ يَا نسب الى الْمَشَايِخ اهل الظفر المقارب لمدينة الْجند الَّذِي ذكرت فيهم الشَّيْخ عبد الْوَهَّاب اولا كَانَ هَذَانِ الرّجلَانِ عظيمي الْقدر قل ان يتَّفق اخوان كاتفاقهما لَا سِيمَا على الدّين وَالصَّلَاح وَفعل الْمَعْرُوف كَانَ مسكنهما منزلا يعرف الْيَوْم بالهجر بِفَتْح الْهَاء بعد الف وَلَام ثمَّ جِيم مَفْتُوحَة ايضا ثمَّ رَاء هِيَ على قرب من جبل الْعنين فعلي تفقه واكثر التَّرَدُّد الى مَكَّة وارتحل الى الشَّام وَالْعراق وجاور فِي الْمَسَاجِد الثَّلَاثَة وَكَانَ معاصرا لِابْنِ ابي الصَّيف وَبَينهمَا محبَّة ومواخاة ومكاتبات
وَمن مُكَاتبَة ابْن أبي الصَّيف لَهُ عرفت انه من اهل زبيد اذ كتب اليه يَقُول انه بَاعَ نَخْلَة وَكَانَت لَدَيْهِ دنيا ابتنى مِنْهَا ثَلَاث مدارس بوصاب وَحسن وَقفه عَلَيْهَا من مَاله وَمَال اخيه واجتلب كتبا كَثِيرَة وَقفهَا رَأَيْت مِنْهَا الشَّامِل كَامِلا مَعَ الْمقري الغيثي وَكَانَ اخوه عمر قَلِيل السّفر عَن الْبَلَد وَيُقَال انه اوتي الِاسْم الاعظم وَلَقَد سَمِعت بِالنَّقْلِ الْمُتَوَاتر انهما اجْتمعَا يَوْمًا فِي ملاء من النَّاس لأمر أوجب الِاجْتِمَاع وَكَانَ الْمجْلس مجْلِس خير
стр. 688
فتذاكروا فِيهِ الاء الله ونعمه اذ نزلت عَلَيْهِم من السَّمَاء ورقة خضرًا مَكْتُوب عَلَيْهَا بِالنورِ بَرَاءَة من الله وَرَسُوله لعَلي وَعمر ابْني غليس من النَّار وَكَانَا فِي الِاجْتِمَاع روحين بجسد واذا غَابَ عَليّ كتب الى عمر يذكرهُ بِاللَّه ويحثه على الِاجْتِهَاد بِطَاعَتِهِ وَلَقَد رَأَيْته كتب اليه مرّة من بَيت الْمُقَدّس مكَاتبه مِنْهَا وَالله الله بِنَفْسِك لَا تتركها هملا واعدل بَين نِسَائِك واشفق على اولادك وَلَا تكن اعمالك كلهَا الا لما بعد الْمَوْت ارشد الله احوالك كلهَا وَلَا خطأ لَك رايا وَختم لنا وَلَك بِخَير فِي سَلامَة وعافية وَسنة مرضية توفّي على ذَلِك لبضع عشرَة وستماية وَلَهُمَا فِي موضعهما الَّذِي كَانَا يسكنانه وَقفا جيدا على اطعام الطَّعَام هُوَ الان بيد ذُرِّيتهمْ يَفْعَلُونَ بِهِ مَا اسْتَطَاعُوا وَكَانَا من الْمَشْهُورين بالصلاح فِي كثير من انحاء الْيمن
وبهذه النَّاحِيَة فَقِيه اسْمه مُحَمَّد بن عمر يعرف بذى حموده كَانَ فَاضلا توفّي سنة ارْبَعْ عشرَة وسبعماية وَخلف ابْنَيْنِ تفقهاهما عمر وَصَالح واولد عمر ابْنا تفقه هُوَ وَعَمه صَالح بعلي بن الصريدح وقريتهم على قرب الْحصن يذكرُونَ بالورع والزهد نفع الله بهم وَمن اصحاب الامام ابي حنيفَة من هَذِه النَّاحِيَة اعمال الشّرف الْحصن الْمَعْرُوف فِي بلد الشعيبيين ثمَّ من قَرْيَة تعرف بِذِي حيران بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَسُكُون الْيَاء الْمُثَنَّاة من تَحت وَفتح الزَّاي ثمَّ الف ثمَّ نون أَبُو الْحسن عَليّ بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان كَانَ فَقِيها كَبِيرا يصله الْفُقَهَاء من نواح شَتَّى ويقرؤن عَلَيْهِ مذْهبه وَكَانَ نور الدّين ابْن الرَّسُول ايام ولَايَته بحصن االشرف يَصْحَبهُ وَيقْرَأ عَلَيْهِ مذْهبه وَكَانَ حَنِيفا حَتَّى اخبره الْفَقِيه الفشلي بالرويا الَّتِي اوردتها مَعَ ذكر الْفَقِيه عمر بن مُحَمَّد بن مَضْمُون وتفقه بعلي هَذَا جمَاعَة كَثِيرُونَ مِنْهُم ابْنه وَمِنْهُم مكبر الْمُقدم ذكره وَجَمَاعَة من اهل تهَامَة وَغَيرهَا وَابْنه مُحَمَّد كَانَ فَقِيها فَاضلا تفقه بابيه وَكَانَ وَالِده يقرى مَذْهَب الشَّافِعِي مَعَ
стр. 689
مَذْهَب ابي حنيفَة وَكَانَ الْمَنْصُور لما صَار اليه الْملك يامر الْوُلَاة باحترام الْفَقِيه وَمن انتسب اليه ويكاتبه يطْلب الدُّعَاء وَقد انْقَضى ذكر الْفُقَهَاء من بلد الشعييين وَهِي اعمال حصن الشّرف وَقد تطلع النَّاس الى معرفتهم فقد تقدم بَيَان نسبتهم إِلَى الشعيب وان مِنْهُم جمَاعَة من الْفُقَهَاء وَفِي بلدهم كَذَلِك واما هم فعرب استولوا على اعمال الْحصن الْمَذْكُور لاشتغال مُلُوك الغز بِمَا هُوَ اهم مِنْهُ اول من استولى مِنْهُم عُثْمَان ابْن عبد الله بن مُحَمَّد بنعلي الشعيبي كَانَ رجلا شجاعا كَرِيمًا مُطَاعًا مطعاما للطعام اكْتسب دنيا كَثِيرَة وترأس بهَا وَحمل قومه على التجبر عَن الدّفع الى السُّلْطَان ثمَّ مَا زَالَ كَذَلِك وَهُوَ يحايل ويخادع وُلَاة الشّرف حَتَّى استوفى امْرَهْ وَأمر قومه مَالا ورجالا ثمَّ أظهر الْخلاف وَمنع الجباة عَن الطَّرِيق إِلَى بَلَده ثمَّ تزايد ذَلِك حَتَّى قهر على الْحصن واخذه بعد معاصرة بَينه وَبَين الْوَالِي عَن غَالب الْبِلَاد وَذَلِكَ طردا لسوء السمعة بِالْخِلَافِ واخذ الْحصن وَمَعَ ذَلِك يجلب قُلُوب النَّاس بِالْعَدْلِ والاحسان ثمَّ تعامل بِكَثْرَة الصَّدَقَة ومحبة الْعلمَاء وَالصَّالِحِينَ وَبِنَاء الْمَسَاجِد من ذَلِك مَسْجِد يعرف بسفله واظن مَسْجِد ظهر لَهُ ايضا وَهُوَ مَسْجِد كَبِير وَكَذَلِكَ الْمَسْجِد الاخر ايضا وَتُوفِّي على طَرِيق مرضِي فخلفه ابْن لَهُ اسْمه احْمَد فسلك طَرِيقه وَكَانَت لَهُ وَالِدَة صَالِحَة وَيذكر عَنْهَا الْخَيْر كثيرا من ذَلِك ان زَوجهَا الشَّيْخ عُثْمَان اعطاها صَدَاقهَا وَقَالَ عَامِلِي بِهِ واشتري شَيْئا تدخريه لَك ولعائلتك وَقت خصَاصَة فَجعلت تشتري الطَّعَام وتعمله خبْزًا وتطعمه الْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين وابناء السَّبِيل حَتَّى اتت على جَمِيع الصَدَاق فَسَأَلَهَا زَوجهَا مَا فعلت فَقَالَت تركته ذخيرة فاعجبه ذَلِك ثمَّ توفّي الشَّيْخ عُثْمَان وَخلف ابْنه احْمَد وَكَانَ شَيخا خيرا سلك طَرِيق ابيه حَتَّى توفّي فخلفه ابْن لَهُ اسْمه مظفر وَكَانَ شَيخا حازما عَازِمًا يحب الْعلمَاء وَالصَّالِحِينَ يسير برعية بَلَده سيرة جَيِّدَة حَتَّى توفّي عَائِدًا من الْحَج سنة ثَمَانِي عشرَة وسبعماية وَخلف اولادا جمَاعَة اخيرهم على مَا يذكر الرّعية الَّذِي اسْمه دَاوُد قدمت الْبَلَد سنة عشْرين
стр. 690
وَهُوَ الْغَالِب يذكر عَنهُ الدّين وَالْخَيْر وَقِرَاءَة الْقُرْآن وَبَلغنِي أَنه بَاقٍ على ذَلِك فَالله يزِيد بخيره وصلاحه وَفِي سنة تسع عشرَة وسبعماية قتل ابْن عَم لَهُ يعرف بالعوام وَكَانَ لَهُ كثير من الْبِلَاد فاستولى على غَالب بَلَده دون حصن يعرف بقشط اجتلب قُلُوب الْعَوام اليه ابْن الاصيب فَاخْرُج دَاوُود عَن بَلَده بحصن الشّرف وَهُوَ بِهِ الى الان سنة ثَلَاثِينَ وسبعماية بالحصن الْمَعْرُوف بالشرف وبلد الشعيبيين وَمن بلد السدا الْمُقدم ذكرهَا جمَاعَة مِنْهُم مُحَمَّد بن يُوسُف بن شُعَيْب تفقه بمُوسَى بن يُوسُف الَّذِي ذكره ابْن سَمُرَة ثمَّ ابْنه احْمَد تفقه بَابي بكر بن يُوسُف اخى مُوسَى وَكَانَ هُوَ ووالده شَيْخي عرب وفقيهين خيرين جامعين فِي رياسة الدّين وَالدُّنْيَا ثمَّ فِي بلد وصاب عزلة تعرف بالحقيبة بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة بعد ألف وَلَام وخفض الْقَاف وَسُكُون الْيَاء الْمُثَنَّاة من تَحت وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة ثمَّ هَاء مِنْهَا أَبُو الْحسن عَليّ بن صَالح الْحُسَيْنِي نِسْبَة إِلَى جد لَهُ اسْمه حُسَيْن وَمن قومه جمَاعَة يعْرفُونَ ببني حُسَيْن عرب لَيْسُوا بقرشيين تفقه بتهامة على عمر التباعي وعَلى عبد الله بن مُحَمَّد الدباني كَانَ فَقِيها محققا نقالا لفروع الْفِقْه وَكَانَ ابْن عجيل يُرَاجِعهُ ويثني عَلَيْهِ وَله اجوبه فقهيه وفتاوى تدل على تجويده للفقه وَكَانَت وَفَاته تَقْرِيبًا سنة ثَلَاث وسبعماية وَخلف ابْنَيْنِ هما مُحَمَّد وَعبد الله فعبد الله حَاكم بلد يعرف بالروحا من الْبَلَد وَهُوَ بَاقٍ الى سنة ثَلَاثِينَ وسبعماية فَقِيه ذُو عبَادَة وَمُحَمّد قَائِم مقَام ابيه يذكر بِالدّينِ وَالصَّلَاح وكرم النَّفس وَهُوَ واخوه يذكران بجودة الْفِقْه وَلَهُمَا ببلدهما ذُرِّيَّة
وَمن معشار حصن نعْمَان الْفُقَهَاء بَنو فتح وَكَانُوا اربعة وهم مُحَمَّد وَاحْمَدْ
стр. 691
وطاهر وَحسن بَنو عَليّ بن فتح كَانُوا فضلا مجيدين اعلمهم مُحَمَّد ثمَّ طَاهِر وَبِهِمَا تفقه ابو بكر الجناحي مقدم الذّكر وَكَانَ تفقههم بِالْيمن عَليّ مُحَمَّد بن عِيسَى البريهي بَاب وعَلى مُحَمَّد بن مَضْمُون بالملحمة واليهما كَانَ قَضَاء بلدهما بناحيتهم مِنْهُم فَقِيه اسْمه عُثْمَان بن عَليّ ولي قَضَاء بَلَده مُدَّة وَهُوَ بَاقٍ الى سنة ثَلَاثِينَ وسبعماية وَكَانَ بناحيتهم فَقِيه اسْمه مُوسَى بن عبد الله الْعِرَاقِيّ كَانَ رجلا من اهل الدّين وَالْخَيْر ولديه دنيا ابتنى مِنْهَا مدرسة وَجعل نظرها إِلَى بني فتح وَكَانَت لَهُ ابْنة لَا ولد لَهُ غَيرهَا زَوجهَا ببعضهم واليهم صَار مَاله وَكَانَت وَفَاته فِي الْمحرم سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وستماية
وَمِنْهُم بَنو مَرْوَان من قَرْيَة الحسه بِالْحَاء الْمُهْملَة ثمَّ سين مُهْملَة ثمَّ هَاء مِنْهُم مُحَمَّد بن حُسَيْن تفقه بمُوسَى بن احْمَد وَهُوَ اُحْدُ شُيُوخ عَليّ بن الْحسن مقدم الذّكر وادرك القَاضِي مَسْعُود واخذ عَنهُ كِتَابه الامثال وَكَانَ لَهُ اخ اسْمه احْمَد تفقه باخيه ثمَّ ارتحل الى جبا واكمل التفقه هُنَاكَ
وَمن وصاب الاسفل مِمَّا يوالي تهَامَة قَرْيَة تعرف بالذئاب جمع ذيب اسْم كالحيوان الْمَشْهُور خرج من هَذِه الْقرْيَة جمَاعَة من الفضلا سَأَلت عَن نسبهم فَقيل من قوم بوصاب يعْرفُونَ ببني زيد وَقيل من اشاعر الحجف قَرْيَة بحازة وَالله اعْلَم وقريتهم لعرب يعْرفُونَ ببني الرَّمَادِي نِسْبَة الى الرماد الْمَعْرُوف واظن ذَلِك نِسْبَة الى جد لَهُم اسْمه رماد اَوْ قَرْيَة اسْمهَا ذَلِك وَفِيهِمْ خير وَقيام بِالْمَعْرُوفِ فَمن مُتَقَدِّمي هَؤُلَاءِ الْفُقَهَاء أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن عَليّ كَانَ فَقِيها عَارِفًا مَشْهُورا بالصلاح وَالْعلم تفقه بمصنعة سير على حسن بن رشد ثمَّ مُحَمَّد بن عمر بن احْمَد بن عمر كَانَ فَقِيها زاهدا ورعا ذَا صَلَاح تفقه بالمخلافة على عمر السباعي
стр. 692
لم اتحقق لَهما تَارِيخا انما اخذت ذكرهمَا عَن خَبِير بهما
وَمِنْهُم عُثْمَان بن حُسَيْن بن عمر كَانَ مائلا فِي طَرِيق التصوف وَعُثْمَان هَذَا فَقِيها فَاضلا بِهِ تفقه ابْن عَمه احْمَد وَغَيره وَكَانَ تفقهه بعلي بن مَسْعُود الحجي الَّاتِي ذكره فِي أهل بَلَده واخذ ايضا عَن تِلْمِيذه عمر بن عَليّ وَكَانَ وَالِده حُسَيْن فَقِيها لَكِن غلبت عَلَيْهِ الْعِبَادَة والتصوف ولعثمان ولد اسْمه يُوسُف هُوَ الان حَاكم بلد بني الرَّمَادِي مَسْكَنه قريتهم الذئاب وَمِنْهُم احْمَد بن الْفَقِيه مُحَمَّد الْمَذْكُور اولا تفقه بِابْن عَمه عُثْمَان وَهُوَ اُحْدُ شُيُوخ الغيثي وَكَانَت وَفَاته سنة سبع وَتِسْعين وستماية واخذ عَن عمر بن مُحَمَّد بن دَاوُد الرَّمَادِي وَله ولد مَوْجُود اسْمه عمر فَقِيه فَاضل يحفظ التَّنْبِيه استظهارا وَيعرف الْمُهَذّب وَغَيره من كتب الْفِقْه لبث مُدَّة بتهامة وامتحن بِقَضَاء موزع والبرقة وَسمعت الذّكر عَنهُ فِي الْقَضَاء جميلا حسنا وَسكن جبلا على قرب من بَلَده يعرف بالقحار بِفَتْح الْقَاف وَتَشْديد الْحَاء الْمُهْملَة ثمَّ الف ثمَّ رَاء وَفِي أول ذَلِك ألف وَلَام ثمَّ هُوَ الان يسكن قَرْيَة الجبيل من بلدهم حريَّة تفقه جمَاعَة مِنْهُم احْمَد اليامي وَغَيره من قَرْيَة الْعقبَة يذكر بجودة الْفِقْه
وَمِنْهُم عمر بن عَليّ بن الْفَقِيه عُثْمَان بن حُسَيْن مقدم الذّكر كَانَ يسكن موضعا يعرف بالضنجوج بِضَم الضَّاد الْمُعْجَمَة بعد الف وَلَام وَسُكُون النُّون وَضم الْجِيم ثمَّ وَاو سَاكِنة ثمَّ جِيم كَانَ فَقِيها صَالحا ورعا مطعما للطعام تفقه بِابْن عَمه احْمَد بن مُحَمَّد وَكَانَت وَفَاته سنة خمس عشرَة وسبعماية وَخلف ثَلَاثَة بَنِينَ حُسَيْن أكبرهم تفقه بعض تفقه وَتُوفِّي برمضان سنة ارْبَعْ وَعشْرين وسبعماية
стр. 693
وَاثْنَانِ باقيان ابو بكر وَعُثْمَان اشتغالهما ضَعِيف
وَمن بني الرَّمَادِي عمر بن مُحَمَّد بن دَاوُد الرَّمَادِي ثمَّ الْمذْحِجِي ارتحل الى عدن وابين فاخذ هُنَالك عَن عدَّة من الْعلمَاء مِنْهُم سَالم صَاحب الرِّبَاط وَغَيره
وَمن بلد القواتي بِفَتْح الْقَاف وَالْوَاو ثمَّ الف ثمَّ تَاء مثناة من اعلا ثمَّ يَاء نسب لَا ادري مَا اصله وهم قَبيلَة كَبِيرَة مِنْهُم مُحَمَّد بن عِيسَى بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز القواتي نِسْبَة الى الْقَبِيلَة الْمَذْكُورَة ارتحل الى عدن واخذ بهَا عَن رجل قدمهَا يعرف بالشريف العقماني وَعَن الْفَقِيه سَالم واخذ بوصاب عَن مُحَمَّد بن سعيد العراضي وَعَن مُوسَى بن يُوسُف واخذ الْمُهَذّب عَن ابي بكر بن ابراهيم الْحرَازِي عَن الاحنف التهامي مقدم الذّكر وسَمعه على مُحَمَّد بن احْمَد الجماعي مقدم الذّكر ايضا وَتُوفِّي بقريته الشفير الْمُقدم ذكرهَا لبضع عشرَة وسبعماية
ثمَّ فِي بلد السلاطين الْمَعْرُوفَة بِبَلَد عتمة وَهُوَ اُحْدُ الْحُصُون المعدودة فِي الْيمن ضَبطه بِضَم الْعين وَالتَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وَفتح وَسُكُون الْهَاء وَلها اعمال كَثِيرَة وتعرف بِبَلَد السلاطين اذ هِيَ لقوم من خولان اهل رياسة وَمَكَارِم مَشْهُورَة كَانَ بهَا جمَاعَة من الْفُقَهَاء
مِنْهُم عُثْمَان بن مُحَمَّد عرف بِصَاحِب الحود بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة وَسُكُون الْوَاو ثمَّ دَال مُهْملَة وَكَانَ يشهر بالصلاح وَتُوفِّي على رَأس عشْرين وسبعماية تَقْرِيبًا وَله ولد اسْمه مُحَمَّد بَاقٍ يذكر بِالْخَيرِ
وَمِنْهُم فقيههم الان ابو عمرَان مُوسَى بن مُحَمَّد الهاملي نِسْبَة الى قَبيلَة بتهامة بَين موزع وحيس يعْرفُونَ بالأهمول قَبيلَة كَبِيرَة رُبمَا يَأْتِي ذكر بلدهم جمَاعَة فِي ثَانِي الْحَال واما هَذَا مُوسَى فَرجل مبارك مسموع القَوْل مَحْبُوب الى اهل بَلَده وَذُو حمية فِي الله يقوم فِي الْوَاصِل اليه قيَاما مرضيا لم اصله بل بَلغنِي ذَلِك على السن جمَاعَة من المترددين اليه وَبَلغنِي ان عمره قد صَار الى ثَمَانِينَ سنة وَذَلِكَ فِي سنة ثَلَاث وَعشْرين وسبعماية ثمَّ بَلغنِي أَنه توفّي بِهَذِهِ السّنة وَله اخ اسْمه ابو بكر بن
стр. 694
عُثْمَان فَقِيه فَاضل بَاقٍ الى عصرنا سنة ثَلَاثِينَ وسبعماية
وَمِنْهُم مُوسَى بن الْحُسَيْن الْحِمْيَرِي فَقِيه فَاضل ذُو عبَادَة عالية وورع كَامِل توفّي سنة ثَلَاثَة وَعشْرين وسبعماية
وَمن جبال الْيمن الْمُعْتَمد عَلَيْهَا الْجَبَل الْمَعْرُوف بريمة الاشابط وَهُوَ جبل مطل على وَادي ذؤال الْمُقدم ذكره خرج فِيهِ جمَاعَة من الْعلمَاء والعباد واضافته الى الاشابط عرب فِيهِ الان ينسبون الى جد لَهُم يُقَال لَهُ الاشبط بشين مُعْجمَة سَاكِنة بعد الف وَلَام ثمَّ فتح الْبَاء الْمُوَحدَة ثمَّ طاء فَمن فُقَهَاء هَذَا الْجَبَل الْمُتَقَدِّمين على عصرنا جمَاعَة مِنْهُم ابو الْحسن عَليّ بن عبد الله بن عبد الرَّحِيم الْكرْدِي تفقه بابراهيم بن عجيل وبعلي بن الْحسن البَجلِيّ وبعلي بن مَسْعُود اللحجي الَّاتِي ذكرهمَا وَكَانَ كَبِير الْقدر شهير الذّكر مَوْصُوف بنظافة الْفِقْه ورصانة الدّين لما كتب لَهُ الْفَقِيه ابراهيم بن عَليّ بن عجيل اجازته قَالَ قَرَأَ عَليّ الْفَقِيه السَّيِّد الافضل الْوَرع الزَّاهِد الاعدل العابد الْمُجْتَهد المتقن اليقظ المحصل ابو الْحسن ثمَّ ذكر نسبه كَمَا تقدم وارخ الاجازة انها كَانَت سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وستماية وانتفع بِهِ جمَاعَة كَثِيرُونَ من الْجَبَل وَغَيره
وَمِنْهُم عمر بن مُحَمَّد بن احْمَد الْمقري سكن قَرْيَة السُّورَة بِضَم السِّين الْمُهْملَة وَفتح الْوَاو وَالرَّاء ثمَّ هَاء سَاكِنة كَانَ هَذَا عمر فَقِيها صَالحا وَلما صَار الْفَقِيه اسماعيل قَاضِي قُضَاة جعله قَاضِيا لبلده لتحققه لصلاحه وَكَانَ صَاحب كرامات مُتعَدِّدَة وَلما حَضرته الْوَفَاة اسْتخْلف ابْنه فِي الْقَضَاء تبركا باشارة الْفَقِيه اسماعيل إِذْ الْوَلَد بعض الانسان لَان النَّاس يَعْتَقِدُونَ صِحَة ولَايَة الْفَقِيه إِسْمَاعِيل اذ كَانَ كَامِلا بالفقه وَالدّين كَمَا قدمنَا وَمن عَادَة اهل الْبَلَد ان لَا يَلِي القَاضِي فيهم إِلَّا من ارتضوه واجمعوا على صَلَاحه لذَلِك لَا يؤامرون بذلك سُلْطَانا وَلَوْلَا قبُول النَّاس اجْمَعْ لما فعله الامام اسماعيل وارتضائهم بقوله لما امتثلوا حكم وَلَده هَذَا الْفَقِيه وَلَاؤُه واسْمه عبد الله بَاقٍ الى عصرنا يذكر بِالْفَضْلِ
стр. 695
وَقَول الشّعْر
وَمِنْهُم مُحَمَّد بن عَليّ يلقب الزَّيْلَعِيّ لَان اباه قدم من الْبَلَد الْمَعْرُوف بزيلع الَّتِي تقدم ذكرهَا وَيذكر عَنهُ انه يَقُول انه شرِيف حسيني تفقه باسماعيل الْحَضْرَمِيّ وبعلي بن صَالح الْحُسَيْنِي مقدمي الذّكر واخذ عَن عمر الشبوي السروي وَغَيره وَيذكر بالفقه وَالصَّلَاح وَمَعْرِفَة الْفِقْه واتقانه والتوفيق لاصابة الْفَتْوَى وَبَلغنِي انه بَاقٍ إِلَى سنة دخولي وصاب وَمَات سنة ٧٢٥ هـ وَشرح اللمع شرحا مُفِيدا وَتُوفِّي سنة ثَلَاثِينَ وسبعماية
وَمِنْهُم مُحَمَّد بن عَليّ بن مَنْصُور يعرف بحزب بخفض الْحَاء الْمُهْملَة وَسُكُون الزَّاي ثمَّ با مُوَحدَة كَانَ هَذَا فَقِيها صوفيا متعبدا صلى الصُّبْح بِوضُوء الْعشَاء ثَلَاثِينَ سنة وَتُوفِّي على الطَّرِيق المرضي صبح الْجُمُعَة منتصف جمادي الاخرة سنة خمس وَخمسين وستماية
وَمِنْهُم ابو الْحسن عَليّ بن احْمَد بن سُلَيْمَان بن مُحَمَّد الجحيفي ثمَّ التهامي والجحيفي بِضَم الْجِيم وحاء مُهْملَة مَفْتُوحَة ثمَّ يَاء مثناة من تَحت سَاكِنة فا وياء نسب نِسْبَة الى قَرْيَة فِي بلد عنس بِسُكُون النُّون هِيَ قرب من ذمار خرج مِنْهَا جمَاعَة من قوم هَذَا الْفَقِيه وَقدمُوا تهَامَة وَسَكنُوا وَادي سِهَام فولد بِهِ هَذَا الْفَقِيه سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وستماية وتفقه بِابْن الهرمل الَّاتِي ذكره واخذ عَن غَيره ثمَّ صعد هَذَا الْجَبَل فاهله الْمَشَايِخ بَنو دروب واعتلقوا بِهِ فَوقف عِنْدهم وَصَارَ يقْصد من نواح شَتَّى من الْجبَال وتهامة حَتَّى تفقه بِهِ خلق كثير وَيذكر بِحسن التدريس وَالْفَتْوَى والتواضع ومحبة الْوَارِد يقوم بِحَال الطّلبَة قيَاما مرضيا تفوفي لنيف وَعشْرين وسبعماية وَله ثَلَاثَة اولاد افقههم الْأَوْسَط واسْمه احْمَد تفقه بابيه وبابن الصريدح الْمَذْكُور اولا فِي أهل تهَامَة وَيذكر بجودة الْفِقْه وَحسن السِّيرَة كَمَا يذكر ابوه وَمِنْهُم مُحَمَّد بن الهاروني تفقه بِابْن الصريدح والجحيفي ومسكنه على قرب مِنْهُ وَفِي الْمَشَايِخ بني دروب جمَاعَة اشتغلوا بِالْعلمِ وان كَانَ يغلب عَلَيْهِم الْعِبَادَة والزهد والتصوف مِنْهُم ابو بكر بن احْمَد تفقه بعمر بن الْمقري واخذ الحَدِيث من عُثْمَان الذيابي وَكَانَت وَفَاته بِالْحجَّةِ سنة تسع وَسبعين وستماية وَخَلفه ابْنَانِ فقيهان هما مُحَمَّد وَعلي تفقها بالجحيفي توفّي عَليّ بعد أَن أَجَاد قِرَاءَة الْقرَان سنة ارْبَعْ
стр. 696
وَتِسْعين وستماية وَتُوفِّي اخوه سنة سبع وَتِسْعين وستماية وَبَلغنِي تحفة عَجِيبَة بِنَاحِيَة هَذَا الْجَبَل فَأَحْبَبْت ايرادها بكتابي اذ أَخْبرنِي بهَا الْمقري مُحَمَّد الغيثي مقدم الذّكر انه كَانَ بِهَذَا الْجَبَل رجل يُقَال لَهُ احْمَد الموصمي عمر مائَة سنة واثنتين وَثَمَانِينَ سنة وَكَانَ يسكن على قرب من الْفَقِيه حزب مقدم الذّكر قَالَ الْمقري ثَبت عَنهُ انه قَالَ فَكل مَا مضى لي سِتُّونَ سنة تراجعت وَحدثت لي قُوَّة ثمَّ لَا تزَال تزداد لي قُوَّة حَتَّى ابلغ اربعين سنة ثمَّ ارْجع الضعْف حَتَّى استمكل السِّتين ثمَّ ار السّير والابتداء حَتَّى اصل الاربعين وَقد استكملت الْقُوَّة ثمَّ اراجع الضعْف حَتَّى اسْتكْمل السِّتين وَله قصيدة يذكر فِيهَا احواله لم يرو لي الْمقري مِنْهَا غير بَيت وَاحِد ذكر انه لم يحفظ غَيره ... يَا بن الثَّمَانِينَ من قبلهَا ... مَضَت مائَة ثمَّ عشر العشير ... وانقضى ذكر من تحققته بجبل ريمة
وبالقرب مِنْهُ الْجَبَل الْمَعْرُوف بحراز واعماله من اوسع الاعمال بِالْيمن وصلحائه وعلماؤه اكثر صلحاء الْبِلَاد اليمنية وعلمائه غير اني لم ادخل هَذَا وَلَا ريمة انما اخذت مَا اوردته عَن نقل الاثبات فقد انْقَضى ذكر اهل ريمة وَفِي حراز جمَاعَة الَّذِي نقل إِلَيّ خبرهم مِنْهُم ابو اسحاق ابراهيم بن سباء المعجلي تفقه بتهامة عَليّ بن مَسْعُود الشاوري الَّاتِي ذكره وَكَانَ يسكن بَيت معجل من اعمال مسار قَرْيَة كَبِيرَة لعرب اخيار يعْرفُونَ بالمعاجلة اهل دين وَسنة وَلَهُم الْحصن الْمَعْرُوف بمسار الَّذِي ظهر مِنْهُ الصليحي
стр. 697
الَّاتِي ذكره وَضَبطه بِفَتْح الْمِيم وَالسِّين الْمُهْملَة ثمَّ الف ثمَّ رَاء وَلما تفقه الْفَقِيه الْمَذْكُور عَاد بَلَده وانتشر عَنهُ الْفِقْه انتشارا جيدا ثمَّ خَلفه ابْنه احْمَد تفقه بِهِ غَالِبا وَتُوفِّي على رَأس عشر وَسَبْعمائة تَقْرِيبًا وَله ولدان هما مُحَمَّد وَعبد الرَّحْمَن فقيهان خيران وَلَهُمَا اولاد يعْرفُونَ ويذكرون بالفقه ايضا بيدهم رياسة الدّين ببلدهم
وَمِنْهُم ابو اسامة زيد بن ابي السُّعُود وَكَانَ رجلا فَاضلا ورسالته الَّتِي كتبهَا الى الشريف يحي بن حمزه حِين كتب الى اهل حراز يَدعُوهُم الى نصرته وَالدُّخُول بمذهبه يدل على فَضله وعلو قدره وفقيههم الان يحي بن مُحَمَّد بن عمر عرف بِابْن الاعور لعور كَانَ بابيه تفقه بتهامة على مُحَمَّد بن عمر مَسْكَنه اسخن قَرْيَة كَبِيرَة من أَعمال مسار أَيْضا
وَمِنْهُم أَحْمد بن أسعد المعزبي من قوم هُنَالك يعْرفُونَ بالمعازبة ويسكنون جبلا من أَعمال حراز يعرف بهم فَيُقَال جبل المعازبة اذا وصل احدهم من فَقِيه فَاضل سَمِعت بجودته وَهُوَ مَوْجُود الى سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وسبعماية
وَمِنْهُم أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن عبد الله بن بكر بن زاكي فضبط بكر بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الْكَاف ثمَّ رَاء وزاكي بِفَتْح الزَّاي ثمَّ ألف وكاف مخفوضة ثمَّ يَاء مثناة من تَحت وَيُقَال لَهُ اليعلوي نِسْبَة الى عرب هُنَاكَ يعْرفُونَ ببني يعلي بِفَتْح الْيَاء الْمُثَنَّاة وَسُكُون الْعين الْمُهْملَة ثمَّ لَام مَفْتُوحَة ثمَّ يَاء مثناة من تَحت لانه اسْم مَقْصُور كَانَ هَذَا من اعْلَم النَّاس بالقراءات السَّبع وانتفع النَّاس بِهِ وقصدوه من نواحي شَتَّى واخذوا عَنهُ وَله مصنفات عدَّة بالقراءات وَشهر عَنهُ انه كَانَ يقرى الْجِنّ ايضا وَكَانَ رجلا مُبَارَكًا مَسْكَنه قَرْيَة اسخن بِفَتْح الْهمزَة وَسُكُون السِّين الْمُهْملَة وَفتح الْخَاء الْمُعْجَمَة ثمَّ نون سَاكِنة وَبهَا توفّي سنة ثَمَان وسبعماية بعد ان جَاوز عمره سبعين سنة
وَمِنْهُم ابو عبد الله مُحَمَّد بن ابي
стр. 698
بكر يعرف باليماني يسكن فِي صقع من حراز يعرف بصعفان لعرب هُنَالك يعْرفُونَ ببني جليخ وَكَانَ هَذَا مُحَمَّد فَقِيها يغلب عَلَيْهِ الْعِبَادَة وَصَاحب كرامات الى ان توفّي وَخلف ولدا اسْمه احْمَد يذكر عَنهُ فَوق مَا يذكر عَن ابيه من الصّلاح واطعام الطَّعَام للوارد وَالْمَشْي فِي حوائج النَّاس الى الاماكن المتباعدة وَلَقَد سَمِعت من ذكره مَا يطرب ويعجب بَلغنِي انه توفّي سنة سِتّ وَعشْرين تَقْرِيبًا وَبِهَذَا الصقع رجل اسْمه عبد الرَّحْمَن بن عمرَان فَقِيه مبارك يخطبهم ويؤمهم يذكر بِالْخَيرِ لَيْسَ هُنَالك نَاحيَة يذكر عَن اهلها الْفِقْه وَالْفضل سوى صنعاء وأعمالها ونواحيها مَعَ قلَّة فُقَهَاء السّنة فِيهَا وَلم أصل إِلَيْهَا لَكِن نقلت أَخْبَار فقهائها من الْخَبِير بهَا فَمن متقدميهم مَنْصُور بن جبر بن مصنور بن مَسْعُود بن مُحَمَّد بن عبس بن حزب فجبر بِالْجِيم الْمَفْتُوحَة ثمَّ بَاء مُوَحدَة ثمَّ رَاء وجده حزب بخفض الْحَاء المهلة وَسُكُون الزَّاي ثمَّ بَاء مُوَحدَة كَانَ فِي بدايته زيديا ثمَّ انْتقل إِلَى مَذْهَب الشَّافِعِي وَصَارَ بِهِ عَالما وَاخْتصرَ احياء عُلُوم الدّين وَله كتاب الْفَائِق فِي الْمنطق ذكر انه صنفه سنة سبع وَخمسين وستماية وَله كتاب الرسَالَة المزلزلة لقواعد الْمُعْتَزلَة وَهُوَ من الْكتب النافعة وَكَانَ مَعَ الْعلم ذَا صَلَاح وَعبادَة صَاحب كرامات انْتفع بِهِ جمع كثير كَابْن الْحميدِي وَمُحَمّد بن مَسْعُود الطَّبَرِيّ وَغَيرهمَا وَمِنْهُم احْمَد بن الْبَنَّا اصله من ظفار الاشراف تفقه فِي بدايته بِمذهب الزيدية ثمَّ اتَّسع علمه فَصَارَ مُجْتَهدا لَا يُقَلّد اماما وَلَا غَيره فِي مسالة وَكَانَ كثير الْعُزْلَة عَظِيم الْوَرع توفّي على ذَلِك سنة خمس اَوْ سِتّ وَتِسْعين وستماية وَمِنْهُم السَّيِّد يحي بن مُحَمَّد بن احْمَد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن سراج بن الْحسن السراجي نِسْبَة الى جده سراج الدّين اُحْدُ الاشراف الحسنيين كَانَ هَذَا اماما كَبِيرا فِي مَذْهَب الزيدية وَعَلِيهِ عكفوا مُدَّة حَتَّى قَامَ وَادّعى الْإِمَامَة وَنزل مَعَ قوم من حصن لَهُم يعْرفُونَ
стр. 699
ببني فاهم واطبق مَعَهم على اجابته خلق كثير من النَّاحِيَة وحسده الاشراف على الترأس عَلَيْهِم وَكَانَت قِرَاءَته الْعلم بتهامة على الامام احْمَد بن عجيل وَكَانَ الشّعبِيّ حِينَئِذٍ بِصَنْعَاء فبذل لبني فاهم مَالا جزيلا حَتَّى قبضوا عَلَيْهِ وسلموه اليه فكحله بعد حَبسه اياما وَورد امْر السُّلْطَان الْملك المظفر بكحلة فَانْزِل الله بالذين باعوه الجذام حَتَّى ان كَانَ الرجل مِنْهُم ليعتزل فِي الْكَهْف من الكهوف لِئَلَّا يجذم اصحابه فَلَا يَدْرُونَ حَتَّى يجذم مِنْهُم اخرون ثمَّ يجيفون اجافة عَظِيمَة بِحَيْثُ لَا يَسْتَطِيع اُحْدُ يقربهُمْ من تغير الرَّائِحَة ونتنها حَتَّى هلك جَمِيع من كَانَ مِنْهُم حَاضرا مِمَّن قد صَار بَالغا وَلم يزَالُوا على حَالَة ضرّ من قتل بَعضهم بَعْضًا فِي كل وَقت الى عصرنا وَكَانَ كحله عَام بضع وَخمسين وستماية فِي الْحجَّة واقام بِصَنْعَاء مَكْحُولًا يُؤْخَذ عَنهُ الْعلم ويأتيه النذور من الْمُسلمين الى ان توفّي فِي شهر صفر الْكَائِن فِي سنة سِتّ وَتِسْعين وستماية وَخلف ابْنَيْنِ هما مُحَمَّد وَأحمد فمحمد كَانَ نحويا مجودا وَأحمد ولي كِتَابَة انشاء الْعَادِل بن الْأَشْرَف وَلَهُم ذُرِّيَّة بِصَنْعَاء على خير وَمِنْهُم مُحَمَّد بن مَسْعُود عرف بالطير تفقه بِابْن جبر وَكَانَ فَقِيها فَاضلا يَنُوب الْقَضَاء والخطباء بِصَنْعَاء وَتُوفِّي بعد شَيْخه مَنْصُور بِمدَّة قريبَة وَلم اتحقق لَهما تَارِيخا
وَمِنْهُم احْمَد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الحميد المنتابي نِسْبَة الى قوم يعْرفُونَ ببني المنتاب ويشتهر بني الْحميدِي نِسْبَة الى جده عبد الحميد وَهُوَ من قوم يعْرفُونَ ببني الْمحلي زيدية ويشتهر الى عصرنا الْفُقَهَاء بَنو حميد مِنْهُم هَذَا احْمَد كَانَ فِي بدايته اسماعيليا ثمَّ انْتقل الى مَذْهَب الشَّافِعِي وتفقه بِابْن جبر وبعمر بن سعيد القَاضِي فِي الْفِقْه والْحَدِيث واخذ الاصول عَن رجل غَرِيب يعرف بالاربلي والنحو عَن الوشاح واليه انْتَهَت رياسة الْفَتْوَى على مَذْهَب الشَّافِعِي بِصَنْعَاء ونواحيها وَكَانَ وَفَاته فِي شَوَّال سنة اثْنَتَيْنِ وَسَبْعمائة بعد ان صَار الى نَيف
стр. 700
وَسبعين سنة وفقيه صنعاء فِي عصرنا رجل اسْمه مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن عَليّ السراج فَقِيه مُحَقّق يقرى بِجَامِع صنعاء فِي الْجَانِب الشَّرْقِي يعرف بالابواب الْخَمْسَة يُقَال انه ادرى النَّاس بالحاوي الصَّغِير وَله اخ اسْمه ابو الْقَاسِم يذكر بالورع وَله عِنْد النَّاس بذلك مكانة وَمِنْهُم عبد الْمُؤمن بن عبد الله بن رَاشد الْبَارِقي ثمَّ النهمي
والبارقي نِسْبَة الى عرب يسكنون نَاحيَة من بلد بني شهَاب يعْرفُونَ ببني بارق نِسْبَة الى عَمْرو بن براقة اُحْدُ رُؤَسَاء الْعَرَب الَّذين قَاتلُوا مَعَ الْحُسَيْن والى ذَلِك اشار بعض قومه بقوله ... عَمْرو بن براقة النهمي يرفعها ... عَن الْحُسَيْن وان انكرته فسل ... وَكَانَ هَذَا عبد الْمُؤمن مِمَّن قد رسخ فِي السمعلة ولبث فِيهَا مُدَّة طَوِيلَة الى ان صَار اليه ابْن خمسين سنة ثمَّ تشكك فِي كَونه على حق ام على بَاطِل فَجعل يزور الْمَسَاجِد الْمَشْهُورَة والترب الْمُبَارَكَة وَيسْأل من الله ان يرِيه الْحق حَقًا وَيَرْزقهُ اتِّبَاعه فمالت نَفسه الى الِانْتِقَال الى مَذْهَب الشَّافِعِي فحين علم الاسماعيليون ذَلِك شقّ عَلَيْهِم وهموا بقتْله فَتقدم الى قَاضِي الْبَلَد وَهُوَ اذ ذَاك عمر بن سعيد واخبره بقضيته وانه يُرِيد الدُّخُول بِمذهب السّنة لكنه يخْشَى من الشِّيعَة فَتقدم بِهِ القَاضِي عمر الى الامير سنجر الشّعبِيّ واخبره بقضيته فَقَالَ من سكب عَلَيْك كوز مَاء سكبت عَلَيْهِ كوز دم فَتَابَ على يَد القَاضِي بحضر الامير واخذ مِنْهُمَا العهود على حمايته ثمَّ لما وثق بذلك مِنْهُمَا خرج من فوره وتظاهر بترك السمعلة وَالدُّخُول فِي السّنة وَجعل يسب الشِّيعَة ومذهبهم وَيذكر قبائح مَذْهَبهم وَحين بَلغهُمْ ذَلِك
стр. 701
سعوا فِي قَتله اشد سعي لَكِن الدولة بيد الْمُسلمين قاهرة
فَمن عَجِيب مَا ذكر عَنهُ أَنه رَآهُ بعض اصحابه اهل صنعاء فصافحه واذ بِهِ يجد فِي كَفه الْيُمْنَى مَكْتُوبًا سطرين الاول لَا اله الا الله وَالثَّانِي مُحَمَّد رَسُول الله فَلَزِمَهُ الرجل واتى بِهِ القَاضِي عمر بن سعيد فاراه مَا فِي يَده الْيُمْنَى فَسَأَلَهُ عَن بَيَان ذَلِك واحلفه ليخبره بِصِحَّة ذَلِك فَقَالَ ان لهَذِهِ فِي يَدي سِنِين مَكْتُوبًا فِيهَا هَذَا وَذَلِكَ انني كنت ايام التَّرَدُّد الى الصَّالِحين متشككا فِي أَي مَذْهَب الْحق فرايت لَيْلَة اني خرجت من صنعاء قَاصِدا تربة الْفَقِيه مَنْصُور بن جبر فَلَمَّا وَقعت على قبر الْفَقِيه رايته قد خرج من قَبره من راسه الى سرته وَقد قلت السَّلَام عَلَيْكُم دَار قوم لَا اله الا الله فَقَالَ لي صدقت لَا اله الا الله مُحَمَّد رَسُول الله فَقلت يَا فَقِيه مَنْصُور هَل انا صَادِق فِيمَا قلت قَالَ نعم والعلامة تصبح غَدا بِيَدِك فَلَمَّا اصبحت تاملت كفي فَوجدت فِيهِ مَا ترَوْنَ وَكَانَ ذَلِك اكبر الاسباب لدخولي مَذْهَب السّنة وكتمت ذَلِك سِنِين حَتَّى شَاءَ الله وَظهر ذَلِك على كره منى قَالَ المقرى الغيثي وَكنت اذ ذَاك مُقيما بِصَنْعَاء اقْرَأ النَّحْو ورايت السطرين فِي كف هَذَا الرجل وَكَانَ رجلا مُبَارَكًا زاهدا ورعا لَازِما طَرِيق القناعة غَالب اوقاته فِي مَسْجِد الْجَامِع صنعاء وَكَانَت الاسماعيلية تهم بقتْله والهجم عَلَيْهِ وَالله يكلؤه ويحميه وَكَانَ لَهُ وَلَهُم وقعات نجاه الله مِنْهَا وَكَانَ غَالب وُقُوفه فِي الْجَامِع حَتَّى انه لَازم الِاعْتِكَاف بِهِ اربعين سنة وَكَانَ يَقُول رايت بعد خروجي من مَذْهَب الاسماعيلية فِي الْمَنَام ان رجلَيْنِ جميلي الْخلق اتياني وانا نَائِم فقعدا عِنْد راسي ومعهما شَيْء كالعطب المنفوش فَقَالَ احدهما للاخر اغرزه فَقَالَ اغرزه انت فَجعل وَاحِد مِنْهُمَا ياخذ شياء من ذَلِك العطب ويدسه فِي فننخري حَتَّى افرغاه قَالَ فقصصت مَنَامِي على السَّيِّد السراجي فَقَالَ لي الايمان غزير بباطنك وَكَانَ عبد الْمُؤمن كثير التِّلَاوَة لكتاب الله فِي الْمُصحف وَكَانَ يقْرَأ كتب الحَدِيث وَقَرَأَ بعض كتب الْفِقْه وبداية الْهِدَايَة وَلم يزل على الطَّرِيق المرضي حَتَّى توفّي سلخ صفر من سنة عشْرين وَسَبْعمائة وَخَلفه ابْن اسْمه ابو الْقَاسِم فَقِيه قراء النَّحْو فِي صنعاء
стр. 702
وَصَارَ يقريه بهَا ايضا مُدَّة سِنِين ثمَّ نزل الْيمن عقيب وَفَاة ابيه فَقدر لَهُ اتِّصَال بكاتب الدرج يَوْمئِذٍ الْمَعْرُوف بِابْن عبد الْمجِيد الَّاتِي ذكره فِي اعيان الدولة فَجعله نَائِبا لَهُ فِي تدريس النَّحْو بالمويدية ثمَّ زهد لَهُ بهَا رَأْسا ثمَّ قَرَأَ الْمُهَذّب على ابْن جِبْرِيل فرأيته معيدا فِي المؤيدية ثمَّ لما صَار الْقَضَاء الاكبر الى الْوَجِيه الظفاري الَّاتِي ذكره جعله صَاحبه وحافظ سره ثمَّ لما قتل وَصَارَ الْملك الى الْمَنْصُور كَمَا سَيَأْتِي استدعى بِابْن الاديب من لحج واعاده الى قَضَاء الْقُضَاة فعزل هَذَا عَن سَببه على طَرِيق الْهوى وَكَرَاهَة المتاخر لاصحاب الْمُتَقَدّم فاستخرج خطا من السُّلْطَان بالترتيب فِي تدريس الْمدرسَة الاتابكية بِذِي هزيم فرتبه ابْن الاديب بذلك على دخن وَبعد ذَلِك عَاد ابْن الاديب الى لحج وَهَذَا الْفَقِيه مُسْتَمر على التدريس فِيهِ خير وَدين وَفِي سنة ارْبَعْ وَعشْرين وَسَبْعمائة حصل الْخلاف وحروبه ثمَّ حصل من شَائِع بِهِ فَأَطْلقهُ فطلع بلد صنعاء فَلبث بهَا حَتَّى آخر سنة سِتّ وَعشْرين وَسَبْعمائة كَاتب السُّلْطَان وَسَأَلَهُ شَيْئا كَمَا كَانَ فَأمره بالوصول الى بَابه فَلَمَّا وصل رتبه بمدرسة ابيه فَهُوَ على تدريسها الى الان سنة سبع وَعشْرين وَسَبْعمائة فَلبث بتعز الى ثَمَانِي وَعشْرين وطلع بَلَده وَفِي صنعاء حاكمها الان مُحَمَّد بن الْحُسَيْن ولي من قبل بني مُحَمَّد بن عمر بعد ابْن مَضْمُون الْمَذْكُور فِي اهل الملحمة وعزله القَاضِي جمال الدّين مُحَمَّد بن ابي بكر وَجعل مَكَانَهُ سُلَيْمَان اشهرا فرتبه ثمَّ عَزله بِيُوسُف بن مَضْمُون الْمَذْكُور اولا فِي أهل الشوافي فَلَمَّا ولى ابْن الاديب اعاد هَذَا مُحَمَّد فَهُوَ على ذَلِك الى عصرنا سنة ارْبَعْ وَعشْرين وسبعماية وَهُوَ حَاكم اصلاح
وَمن نواحي صنعاء جمَاعَة لكِنهمْ زيدية مِنْهُم عَليّ بن عبد الله الشريف
стр. 703
كَانَ فَقِيها فروعيا تفقه بسالم الْمُنْذِرِيّ مَسْكَنه ظَاهر صنعاء وَكَانَ سَالم كريم الصَّدْر يتعصب لمذهبه
وَمِنْهُم حميد بن احْمَد كَانَ فَقِيها فَاضلا قتل بِحَرب الامام احْمَد بن الْحُسَيْن وَفِي صَبِيحَة ذَلِك الْيَوْم راي الامام قَائِلا يَقُول يقتل الْيَوْم نَظِير الْحسن بن عَليّ أَو عَليّ بن الْحُسَيْن فَكَانَ معاصرا لاحمد بن الْحُسَيْن ثمَّ احْمَد بن حميد ثمَّ مُحَمَّد بن ابي الرِّجَال وَاصل ابْن ابي الرِّجَال من بني شهَاب ذكر ان هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة يتعصبون لكل وَاحِد مِنْهُم
وقرية تعرف بحوث بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة وَسُكُون الْوَاو ثمَّ ثاء مُثَلّثَة وَهِي مدرسة الزيدية تخرج مِنْهَا جمَاعَة من عُلَمَائهمْ لم أكد اتحققهم وفيهَا الْآن فَقِيه اسْمه يحيى بن حَمْزَة بن عَليّ شرِيف حسيني قدم جده عَليّ من الْعرَاق ايام السَّيِّد السراجي وقيامه بالامامة وَقدم مَعَه وَلَده حَمْزَة فانتسب بِهِ وَعرف صِحَة نسبه فازوج وَلَده حَمْزَة بابنته فاولدت لَهُ السَّيِّد يحي وَله اخ اسْمه حُسَيْن متدين متفقه وتفقها بَاهل الْبِلَاد فيذكر بسعة الْعلم وَالدّين وَلَيْسَ بالناحية اجْمَعْ من يشار اليه بِكَمَال الْعلم ورسوخ الدّين غير السَّيِّد يحي وَلَوْلَا حسد الاشراف لَهُ لاستقام اماما فان الاجماع مُنْعَقد على صَلَاحه لذَلِك واستحقاقه لَهُ وَمِنْهُم مُحَمَّد بن خَليفَة كَانَ فَقِيها كَبِيرا متورعا مَا قَرَأَ عَلَيْهِ اُحْدُ الا انْتفع وَرُبمَا بلغ دَرَجَة الِاجْتِهَاد أَو قَرِيبا مِنْهَا يلبس الثِّيَاب الفاخرة وَيَقُول قصدي تَعْظِيم الْعلم وَله ولد عَالم اسْمه
стр. 704
عبد الله متورع زاهد رد على ابْن جبر وافتى بِجَوَاز حل قِتَاله وَمِنْهُم احْمَد بن حميد وَعلي بن الْحُسَيْن معاصر لِابْنِ خَليفَة وَمُحَمّد ابْن احْمَد بن الْحُسَيْن الرصاص فالحسين شيخ الامام الْمَنْصُور وَابْن ابْنه احْمَد هُوَ الَّذِي قَامَ بدعوة الامام الْمهْدي احْمَد بن الْحُسَيْن وَهُوَ أول من خَلفه واما مُحَمَّد بن احْمَد وَمن قبله من الْفُقَهَاء فتفقهوا ورأسوا ودرسوا وبهم تفقه السَّيِّد يحي وَبِمُحَمَّدٍ الاخير تفقه الشريف ادريس وَحج مَعَه مَكَّة وَكَانَ يذكر باجادة الْفِقْه ولمحمد ولد اسْمه احْمَد بَاقٍ بحوث صَاحب علم وَدين وتدبير بِحَيْثُ أَن أهل حوث يعولون فِي غَالب امورهم عَلَيْهِ وَكَانَ احْمَد بن الْحُسَيْن ازرق الْعَينَيْنِ فَدخل بعض الْعلمَاء حوث وَاجْتمعَ بِهِ فَقَالَ رَأَيْت شَيْئَيْنِ فِي الْيمن عجيبين احدهما ازرق الْعَينَيْنِ بِمَسْجِد سَلمَة بحوث يصطلي بناره وَمِنْهُم بَنو حَنش أَوَّلهمْ أَحْمد بن حَنش وَولده يحي بن أَحْمد وَولده مُحَمَّد بن يحي كلهم ذُو علم كَامِل لَا سِيمَا باصول الدّين وَاحْمَدْ من جملَة من أفتى بقتل أَحْمد بن الْحُسَيْن وَقَالَ بِبُطْلَان إِمَامَته من اثْنَي عشر وَجها وَتَابَ بعد قَتله فروى ان سَبَب تَوْبَته انه اشْترى حطبا من جَارِيَة فَلَمَّا اوفاها ثمنه سَأَلَهَا ان تحله فَقَالَت لَا احللت حَتَّى تستحل بِدَم احْمَد بن الْحُسَيْن فَوَقع فِي قلبه وَأظْهر العويل والأسف وَالتَّوْبَة بِحَيْثُ لَا يعلم أَن أحدا من الْفُقَهَاء تَابَ كتوبته وان كَانَت رويت التَّوْبَة عَن الْفُقَهَاء كَأَنَّهَا كَانُوا بهَا بوا وَخَلفه ابْنه مُحَمَّد توفّي سنة تسع عشرَة وَسَبْعمائة كَانَ عَالما تقيا يَقُول من رَآهُ مَا اقْربْ سيرته من سيرة النَّبِي ﷺ وَله تصانيف مِنْهَا القاطعة فِي الرَّد على الباطنية جزؤين من احسن مَا وضع فِي ذَلِك وَله الان ولد اسْمه يحي فَاضل بالاصول والمنطق بَاقٍ الى الْآن وَله اخ اسْمه احْمَد بن يحي بن حسن بَاقٍ الى عصرنا عَالم ورع من كبار الزيدية وَمن الْآمِر بهَا وهم بَيت رياسة وَمَكَارِم متأثلة يقصدهم الْفُضَلَاء وينتفعون ببرهم يشهرون ببني حرَام وَرُبمَا يَأْتِي من ذكرهم مَا يَلِيق فِي أَعْيَان
стр. 705
الدولة فيهم الْآن رجل اسْمه مُوسَى بن عِيسَى وَولده وَاحْمَدْ بن حسن وَابْن اخيه عَامر بن دريب هَؤُلَاءِ فضلائهم خَاصَّة فِي علم الادب قل ان يُوجد لَهُم نَظِير وَلم يبلغنِي بعد هَذِه الْقرْيَة وَهَذَا الرجل مَوضِع فِيهِ اُحْدُ يسْتَحق الذّكر وان كَانَ النواحي بِصَنْعَاء فُقَهَاء زيديه لم اتحقق مِنْهُم اُحْدُ ولائمتهم فَيذكرُونَ مَعَ الْمُلُوك كَمَا هُوَ لَائِق
وَحِينَئِذٍ انْزِلْ الى بلد تهَامَة فأبدا بالجهة الْقبلية كحرض ونواحيها ثمَّ أَعُود مقهقرا حَتَّى انتهي إِلَى ظفار الحبوضي فأبدا بِمَدِينَة حلي وَهِي بلد على السَّاحِل لعرب يُقَال لَهُم كنَانَة مَذْهَبهم التزيد وغالبهم أُمِّيُّونَ واهل الْفِقْه بهَا قوم يعْرفُونَ ببني الْوَكِيل يذكرُونَ بِفعل الْمَعْرُوف مَعَ الْحَاج وَغَيره مِنْهُم احْمَد بن عَليّ بن حسن بن عَطِيَّة عرف بِابْن الْوَكِيل تفقه بعلي بن ابراهيم البَجلِيّ الَّاتِي ذكره وَبَلغنِي انه مَوْجُود سنة احدى وَعشْرين وسبعماية ثمَّ اعود الى نَاحيَة حرض فابدا بِالْمَدِينَةِ واخرج الى ناحيتها فاما اهل الْمَدِينَة فحكامها من ذُرِّيَّة الْفَقِيه على بن الامام زيد بن الْحسن الفائشي مِنْهُم متقدمون ومتأخرون جمَاعَة وَمِنْهُم أَبُو الْحسن عَليّ بن مُحَمَّد بن الْفَقِيه عَليّ بن الامام زيد ابْن الْحسن الْمُقدم الذّكر كَانَ فَقِيها فَاضلا صَالحا تفقه بعمر بن ابراهيم الْحداد المعقلي اُحْدُ اصحاب ابراهيم بن مُحَمَّد بن زَكَرِيَّا ولي قَضَاء حرض ثمَّ انْفَصل عَنهُ وامتحن بالصمم وَقَومه جمَاعَة يذكرُونَ بالفقه يذكر بَينهم تحاسد وهم يتوارثون قَضَاء حرض مُنْذُ زمن طَوِيل وَالْحَاكِم الان عبد الله بن ابي بكر وَفِيهِمْ الان عبد الله بن حسن يذكر بالفقه وَالصَّلَاح وَمِنْهُم منقذ بن مُحَمَّد بن عَليّ الفائشي كَانَ فَقِيها كَبِيرا انْتَهَت اليه الْفَتْوَى وَتُوفِّي اخر الدولة المؤيدية وَفِي حرض فُقَهَاء يعْرفُونَ ببني عَامر اهل صَلَاح وَعبادَة يشهرون بالفقهاء وَعند بُيُوتهم مَسْجِد يَجْتَمعُونَ فِيهِ
следующие страницы →