← Тараджим

Тараджим · id 6668

السلوك في طبقات العلماء والملوك

الجندي، بهاء الدين

Полный текст (1 016 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

فدرس واستغل الْفَقِيه بِالْعبَادَة وتفقه بِهِ جمع كثير من تهَامَة والجبل فَمن تهَامَة احْمَد بن عَليّ بن هِلَال ذكرته فِي نواحي حرض وَعلي بن ابراهيم البَجلِيّ وَابْنه مُحَمَّد بن عمر وَقد ذكرت بَعضهم وَمن تاخر ساذكره عِنْد ذكره والمعرفة لَهُ ان شَاءَ الله وَحصل بَينه وَبَين الشَّيْخ ابي الْغَيْث ألفة فَكَانَ يجله وَيقبل قَوْله وَيُقَال أَن بركَة الشَّيْخ للسماع اسْما إِنَّمَا كَانَ باشارته وَحكى ان الشَّيْخ عَليّ السبننى صَاحب القرشية لما سمع ببركة الشَّيْخ ابي الْغَيْث للسماع قبولا من الْفَقِيه خرج من القرشية وَقصد بَيت حُسَيْن وَاجْتمعَ بالشيخ والفقيه مُجْتَمعين قَالَ للفقيه عَمْرو كَيفَ يَا فَقِيه تنكر احوال الْفُقَرَاء فقالعمرو وَإِنَّمَا أنكر على من أنكر الله عَلَيْهِ وَرَسُوله فَقَالَ أَن كَانَ فَمَا تَقول هَذِه السارية فاضطربت السارية فَقَالَ لقد علمت ان سير احوال الصَّالِحين عَلَيْهِم احرى بهم ثمَّ ضرب الْجِدَار وَإِذا بِهِ قد اضْطَرَبَتْ وكادت الْخَشَبَة تقع بِالْأَرْضِ فبادر الشَّيْخ ابو الْغَيْث والسبتي الى الأنصاف وَالِاسْتِغْفَار ثمَّ لما صفي الْوَقْت قَالَ السبتي يَا فَقِيه اني اعرف مَا فِي نَفسك واشار الى كتاب بيد الْفَقِيه والا فسئلني عَمَّا شيئت فِيهِ اخبرك بِهِ فَعجب الْفَقِيه عَمْرو من ذَلِك وَلم يسْأَله اذ قد علم صدقه وَلم يزل عَمْرو على الْحَال المرضي من التدريس وَالْفَتْوَى وَنشر الْعلم الى ان توفّي عصر الاربعاء لِاثْنَتَيْ عشرَة لَيْلَة خلت من جمادي الاولى سنة خمس وَسِتِّينَ وستماية وَخَلفه ابْنه مُحَمَّد وَكَانَ فَاضلا بالفقه والْحَدِيث تفقه بابيه وبسليمان بن الزبير واخذ عَن ابي الْخَيْر بن مَنْصُور الْمَذْكُور فِي اهل زبيد وَكَانَ لَهُ صهر يصحب عَبَّاس بن عبد الْجَلِيل لماتوفي الْعَبَّاس حصل بعض الوشاة وشا الى الاشرف بصهر الْفَقِيه وان بِيَدِهِ مَالا لعباس فَلَزِمَهُ الاشرف وارادوا مصادرته فوصل الْفَقِيه بابيه وَهُوَ اذ ذَاك مُقيم بالمهجم لكَونهَا اقطاعه فَاعْلَم بوصوله فاستدعاه فحين دخل رحب بِهِ واجله ثمَّ لما كَلمه بصهره قَالَ يَا سَيِّدي قد اشفعتك بِالشّرطِ ان يدرس بِالْمَسْجِدِ الَّذِي بناه الْوَالِد فِي وَاسِط فاجاب بِالطَّاعَةِ للضَّرُورَة بتخليص الصهر ثمَّ تقدم ودرس مُدَّة وَهُوَ مَعَ ذَلِك متقلق وَمهما حصل من طَعَامه صرفه على جمَاعَة الطّلبَة المنقطعين وَفِي بعض

стр. 737

وُجُوه الْبر فَذكرُوا انه كَانَ ذَات يَوْم مفكرا فِي خلاصه على أَي وَجه يحسن فَدخل عَلَيْهِ فَقير فَسلم عَلَيْهِ وَسَأَلَهُ أَن يكْتب لَهُ شَفَاعَة الى صَاحب جَابر الْحَادِث بِأَن يركبه فِي بعض الجلائب الى جدة فَكتب لَهُ الْفَقِيه وَلما فرغ قَالَ الْفَقِير يَا فَقِيه اجد فِي نَفسك كلَاما واجدك متقلقا وَقد احببت ان اسمعك ابياتا اتوافق الْمَعْنى وَهِي ... كن عَن همومك معرضًا ... وكل الامور الى القضا وَابْشَرْ بعاجل فُرْجَة ... تنسى بهَا مَا قد مضى فلربما اتَّسع الْمضيق ... وَرُبمَا ضَاقَ الفضاء ولرب امْر مسخط ... لَك فِي عواقبه رضَا الله يفعل مَا يَشَاء ... فَلَا تكن متعرضا ... فَوَقع فِي نفس الْفَقِيه التّرْك لِلْمَسْجِدِ والزهد بِجَمِيعِ العلائق ثمَّ جعل يفكر بالابيات سَاعَة ثمَّ افاق فَلم يجد الْفَقِير فَطَلَبه وامر من يتبعهُ الطّرق فَلم يُوجد فَخرج الْفَقِيه من فوره عَن الْمَسْجِد سائرا قَاصِدا فوصل بَلَده فَمر بالجبيرية الْمُقدم ذكرهَا من نَاحيَة المحالب وانه كَانَ بهَا تلميذ لابيه فَلَقِيَهُ وعزمه وادخله الْمَسْجِد فَبَيْنَمَا يذهب الْبَيْت بامر اهله بتهيئة للاصلاح لدُخُول الْفَقِيه فحين دخل الْمَسْجِد احرم بالصلوة ثمَّ لما ركع رفع رَأسه شاخصا ببصره الى السَّمَاء حَتَّى انْقَضى النَّهَار ثمَّ بقى مطرقا لَا يُجيب وَلَا يتَكَلَّم فَحمل عَن الْمَسْجِد الى بَلَده فَادْخُلْ بَيته فاقام سنة لَا يكَاد يفهم مِنْهُ امْر وَلَا اكل طَعَاما غير شربة لبن ثمَّ فتح عَلَيْهِ عقب ذَلِك بمكاشفات وكرامات وبكلام فِي الْحَقِيقَة مِنْهُ لدغات الْغَفْلَة فِي قلب العَبْد المراقب اعظم من لدغات الْحَيَّات والعقارب واقام سنة أُخْرَى لم يَأْكُل شَيْئا وَفِي السّنة الَّتِي مَاتَ فِيهَا لبث سَبْعَة اشهر لم يذقْ طَعَاما ثمَّ اكرهه اهله قبل مَوته بسبعة ايام على طَعَام وَكَانَت وَفَاته مَعَ ذَلِك يَوْم الِاثْنَيْنِ ثَانِي

стр. 738

عشر صفر سنة اثْنَتَيْنِ وَسَبْعمائة وَخَلفه ولد لَهُ اسْمه ابراهيم تفقه بابيه ثمَّ بعلي ابْن ابراهيم البَجلِيّ وتزهد وَلحق طَرِيق الْعِبَادَة والتصوف ثمَّ سَافر الْحَبَشَة فتوفى بهَا وللفقيه عمر ولد اخر اسْمه ابراهيم يغلب عَلَيْهِ معرفَة الحَدِيث وَالتَّفْسِير واللغة واخذه عَن ابيه واخيه وَعَن سُلَيْمَان بن الزبير وَعَن ابي الْخَيْر بن مَنْصُور وزميله فِي قِرَاءَة تَفْسِير الواحدي عِيسَى بن مطير وَله ولد مَوْجُود أَحْمد بن الْفَقِيه عمر وَقد يُنكر بِمَعْرِِفَة الحَدِيث تفقه بِعَمِّهِ مُحَمَّد وبابيه واخبرت بانه بَاقٍ سنة عشْرين وَسَبْعمائة وَمِنْهُم عُثْمَان بن الْفَقِيه هَاشم الحجري مقدم الذّكر فِي جبل نيس تفقه عُثْمَان بِعَمْرو وَكَانَ فَقِيها فَاضلا ثمَّ صحب الشَّيْخ عِيسَى بن حجاج الغيثي وَالشَّيْخ عَليّ السبتي وَفتح لَهُ فِي الْحِكْمَة اقوال كَثِيرَة وَفسّر كَلَام الْمُحَقِّقين تَفْسِيرا نَافِعًا وَكَانَ يتَكَلَّم بحضر الشَّيْخَيْنِ فيقبلان مِنْهُ وَلَا ينكران عَلَيْهِ وَكَانَت وَفَاته سنة ثَلَاث وَسَبْعمائة وَخَلفه ابْن اسْمه مُحَمَّد تفقه بِمُحَمد بن عمر واخذ الحَدِيث عَنهُ ايضا وَعَن اخيه ابراهيم ومولده ومولد ابيه بتهامة بِبَيْت حُسَيْن الَّذِي ذكرت أَن جده تديره وَبَلغنِي أَن هَذَا مُحَمَّد مَوْجُود سنة عشْرين وَسَبْعمائة وَقد عرض مَعَ ذكره رجلَيْنِ من اعيان مَشَايِخ الصُّوفِيَّة هم ابْن حجاج والشنيني فاما ابْن حجاج فَهُوَ أَبُو مُحَمَّد عِيسَى بن حجاج العامري الغيثي نسبه الى الشَّيْخ الْمَذْكُور اولا وَهُوَ اُحْدُ اعيان اصحابه وَنسبه فِي عرب يُقَال لَهُم بَنو عَامر يسكنون جبلا تَحت حصن الشّرف الْمَذْكُور اولا بِبَلَد وصاب على قرب من سوق يعرف بالمجمع وبلادهم تعرف بِبِلَاد أسلم ضد كفر وَكَانَ هَذَا عِيسَى صَاحب حَال ومقال قَلِيل الْمِثَال صَاحب تربية وَعلم من عُلُوم الصُّوفِيَّة صَاحب كرامات مَشْهُورَة وَكَانَت وَفَاته فِي شهر جمادي الأولى سنة خمس وَسِتِّينَ وسِتمِائَة وَكَانَ

стр. 739

مصاحبا للْقَاضِي صَالح والفقيه عمر فتوفوا الثَّلَاثَة بوعد وَاحِد واما الشنيني فَلم اكد اتحقق لَهُ خَبرا وَمِنْهُم حُسَيْن وَأحمد ابْنا مطير فقيهان فاضلان أخذا عَن عَمْرو واختص حُسَيْن بِمَعْرِِفَة الادب وَقَول الشّعْر وَكَانَت وفاتهما فِي قَرْيَة الْفَقِيه ايضا وَمِنْهُم ابو بكر بن مُحَمَّد الْعَبْسِي بِالْبَاء الْمُوَحدَة بَين الْعين وَالسِّين الْمُهْمَلَتَيْنِ كَانَ فَقِيها فَاضلا وَله يَد فِي النَّحْو ولي قضا بَيت حُسَيْن ثمَّ عزل نَفسه فاجبر على الْعود ثمَّ عزل نَفسه بعد ايام غير طائلة وَكَانَ مَسْكَنه موضعا يعرف بِبَيْت الْقرح بِفَتْح الْقَاف وخفض الرَّاء وَسُكُون الحا الْمُهْملَة اذ اول من تديره جد لهَذَا الْفَقِيه اسْمه الْقرح نسبه فِي عرب يُقَال لَهُم بَنو عُبَيْدَة بِفَتْح الْعين وَكسر الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الْيَاء الْمُثَنَّاة من تَحت وَفتح الدَّال الْمُهْملَة وسكونالهاء وَكَانَ هَذَا الْفَقِيه مِمَّن شهر بِقَضَائِهِ بالورع وَالصَّلَاح وَمن ذُريَّته وبقريته رجل اسْمه عَليّ بن ابراهيم تفقه بِمُحَمد بن مطير وبابن المزجد يَنُوب الْقَضَاء بِبَيْت حُسَيْن وَمِنْهُم أَبُو مُحَمَّد بن عِيسَى بن مطير تَصْغِير مطر بن عَليّ بن عُثْمَان الْحكمِي اصله من حكماء حرض وَكَانَ ابو مطير من اعيانهم وكبرائهم خرج هَذَا عِيسَى من بلد قومه رَاغِبًا فقصد المخلافة فاخذ عَن سُلَيْمَان بن الزبير ثمَّ وصل الى تعز فَفعل ذَلِك بِنَظَر وَقد كَانَ امْر لَهُ بزوادة جَيِّدَة وَذكر انها من وَجه حل فَلم يُمكن الا الْوُصُول وَصَارَ كلما مر فِي طَرِيقه بِبَلَد من المدن وَصله الْوَالِي وَسلم عَلَيْهِ واعلمه بورود امْر السُّلْطَان عَلَيْهِ انه مَتى وصل اليهم اكرموه وسألوه مَا يحْتَاج من الدَّرَاهِم ويسلمونه اليه وَلم يَأْخُذ من اُحْدُ شَيْئا حَتَّى دخل تعز فحين علم السُّلْطَان بِهِ استدعاه فَلَمَّا حضر رحب بِهِ واكرمه ثمَّ سَأَلَهُ عَمَّا قَرَأَ من الْكتب فَأخْبرهُ فَقَالَ لَهُ أَلا قَرَأت شَيْئا من كتب أصُول الدّين فَقَالَ الْفَقِيه قد قَرَأت مَا عرفت بِهِ صِفَات رَبِّي وَحُرْمَة نَبِي ومبتدائي ومرجعي فَقَالَ ذَلِك الْمَطْلُوب وَمَا هُوَ

стр. 740

فَقلت كتاب الله وَسنة نبيه والنحو واللغة قَالَ صدقت وَنعم مَا علمت وَلَكِن لَو يظْهر عَلَيْكُم خارجي بِمَاذَا كُنْتُم تقابلونه فَقَالَ الْفَقِيه بسيفك المسلول فَقَالَ اسحنت هَكَذَا كَانَ الصَّدْر الاول من السّلف ثمَّ قَالَ اني بنيت بِهَذَا الْبَلَد مدرسة من وَجه حَلَال وَعَلَيْهَا وقف كَذَلِك واحب ان تقف تدرس بهَا فَقلت اني رجل تهامي لَا صَبر لي على الْجبَال الوعرة والبلاد الْبَارِدَة فَقَالَ يَا سُبْحَانَ الله الْعَظِيم لَيْسَ هَذَا عذر وانت ذكرت لي انك قَرَأت عَليّ ابْن الزبير فِي المخلافة وَهِي أَشد بردا من هَذِه الْبَلَد واضنك عَيْشًا فَقَالَ الان حججتني سمعا وَطَاعَة فَكتب حِينَئِذٍ ورقة الى الْوَزير يَقُول لَهُ يَا قَاضِي بهاء الدّين قد صوبنا الراي ان يقف فلَان مدرسا فِي مدرستنا بالمغربة وَقد ساعدنا على ذَلِك جزاه الله عَن الْمُسلمين خيرا فافعل لَهُ فَوق مَا كَانَ يفعل لمن قبله فَتقدم بِالْوَرَقَةِ الى القَاضِي فَلَمَّا وَصله وَأَوْقفهُ على ورقة السُّلْطَان ورحب واهل وَسَهل ثمَّ امْر من سَار مَعَه الى الْمدرسَة قَالَ عُثْمَان الشرعبي فَلَمَّا صَار بِالْمَدْرَسَةِ مستمرا على التدريس ظَهرت الْفَوَائِد الجمة على الطّلبَة وانارت الانوار الفقيهية والحديثية والنحوية واللغوية وَكَانَ يسمع من أرجاء الْمدرسَة صرير الاقلام وانتفع بِهِ من الطّلبَة الْخَاص وَالْعَام وَكَانَ عمره اذ ذَاك اثْنَان واربعون سنة وَهولا يكَاد يُوجد بلحيته سَواد قَالَ وَكَانَ مَجْلِسه محفوفا بالبركات وتسهيل الْعبارَات وَحُصُول التَّوْبَة من الزلات وَاجْتنَاب السَّيِّئَات والغيبات وَمَتى تعرض لَهَا متعرض زبره ومذهبه اقْرَأ الحَدِيث برجب شعْبَان ورمضان وَكَانَ يحضر مَجْلِسه المدرسون الشُّيُوخ الصالحون والشباب التائبون وَكَانَ عَظِيم الْوَرع مَحْفُوظًا عَن ارْتِكَاب الشُّبُهَات لَا يَأْكُل الا مَا يتَحَقَّق لَهُ وَمَتى أكل شَيْئا بِهِ شُبْهَة لم يسْتَقرّ لَهُ بباطن قَالَ الْفَقِيه عُثْمَان عمل بعض جيران الْمدرسَة طَعَاما لحادث حدث لَهُ فَدَعَا اليه جمعا من المدرسين وكافة اهل الْمدرسَة والفقيه من جُمْلَتهمْ فَاحْضُرْ طَعَاما مزخرفا ملونا الوانا كَثِيرَة فاكل مِنْهُ المدرسون واكل الْفَقِيه تقليدا لَهُم ثمَّ لما فرغوا ذهب كل مِنْهُم بَيته فَلم يكد يسْتَقرّ الْفَقِيه ببيته حَتَّى ذرعه الْقَيْء

стр. 741

فَاخْرُج جَمِيع مَا اكله حَتَّى اعقبه قِطْعَة دم ثمَّ لما فرغ قَالَ للفقيه عُثْمَان مَا هَذَا الرجل الَّذِي دَعَانَا قلت يَا سَيِّدي هُوَ عبد السُّلْطَان من عبيد الطبلخانة فتعب من ذَلِك وَقَالَ لَو علمت لامتنعت لَكِن قلدت الْفُقَهَاء قَالَ الْفَقِيه عُثْمَان وَكَانَ يامرني ان اعْمَلْ قوته فِي بَيْتِي وَيَقُول لي عرف اهلك لَا يخلطونه بِغَيْرِهِ فَكنت اوصيهم كل وَقت بذلك وَكَانُوا يعتمدونه ثمَّ اني غبت وَمَا عَن الْبَيْت فِي بعض الاشغال مَعَ الْفَقِيه فَلم اشعر حَتَّى قد امْر اهلي بِالطَّعَامِ وانا عِنْد الْفِقْه فانتولته من حامله وَوَضَعته بَين يَدي الْفَقِيه ثمَّ كشف الغطاء فَوَجَدته خبز بركانه مثرود بِاللَّحْمِ والفقيه قد اشْتَدَّ بِهِ الْجُوع فاهوى الْفَقِيه بِيَدِهِ ليَأْكُل مِنْهُ فَكَأَن من صرف نَفسه عَنهُ وَجعل يقلب لقْمَة بِيَدِهِ ثمَّ يحملهَا حَتَّى تقرب من فِيهِ ويبعدها وَرُبمَا ادخل اللُّقْمَة ولاكها ثمَّ نجعها ثمَّ ياخذ الْقطعَة من اللَّحْم بِطيب نفس فيلوكها ثمَّ ترك الْخبز وَاقْبَلْ على اناء اللَّحْم فاكل مِنْهُ قطعا ثمَّ تَأَخّر وَقَالَ يَا عُثْمَان غطى عَلَيْهِ واعده من حَيْثُ جَاءَ فَقلت يَا سَيِّدي هلا اعطيه بعض المحتاجين من اهل الْمدرسَة قَالَ لَا فعجبت من ذَلِك وَاعَدت الطَّعَام مَعَ الَّذِي جَاءَ بِهِ ثمَّ لما رحت الْبَيْت سَأَلت اهلي عَن الْقِصَّة فَقَالُوا لما تَأَخَّرت وَلم تصلنا كجاري الْعَادة وَقد كَانَ فرغ طَعَام الْفَقِيه امرنا من اشْترى خبْزًا من السُّوق فَاشْترى من خبز الجرايه فَلَمَّا جَاءَ بِهِ اعجبنا صفائه وَحسنه ونضجه وثردناه بِاللَّحْمِ وامرنا بِهِ اليكم فحنقت عَلَيْهِم وَقلت لاتعودوا على ذَلِك ثمَّ عملت لَهُ طَعَاما غَيره فاتيته بِهِ فَأَكله وَأقَام على التدريس بالمظفرية سنينا ثمَّ عَاد بَلَده فَلبث يَسِيرا ثمَّ توفّي فِي نَحْو ثَمَانِينَ وستماية تَقْرِيبًا وَله ولد اسْمه مُحَمَّد أمه بنت الْفَقِيه عمر وتفقه بِمُحَمد بن عمر وَله معرفَة جَيِّدَة بالفقه مُسَددًا بالفتوى ذُو دين وتقا مَذْكُور مَشْهُور بالفقه وَالْفَتْوَى وَهُوَ الْآن عُمْدَة الْمُفْتِينَ بِالْبَلَدِ وَمِنْهُم الْحَضْرَمِيّ بن عبد الله بن مُحَمَّد بن مَسْعُود بن مُحَمَّد المحزى بَلَدا

стр. 742

والحي نسبا الى قبيل من خولان يعْرفُونَ ببني حَيّ تفقه باحمد بن الْحُسَيْن الْحكمِي واخذ عَن مُحَمَّد بن عمر وَتُوفِّي سنة سبع وَسَبْعمائة وَمِنْهُم ابو الْحجَّاج يُوسُف بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن حسان السيفي عرف بِابْن المزجد فَقِيه فَاضل ومدرس كَامِل وَهُوَ الان الْمدرس بمدرسة عَبَّاس بن عبد الْجَلِيل مقدم الذّكر وَمِنْهُم عَليّ بن ابراهيم عرف بِابْن سردام تفقه بِمُحَمد بن عَمْرو وبالفقيه الْحَضْرَمِيّ ويدرس بِجَامِع عَبَّاس وَمِنْهُم ابو بكر بن مُوسَى بن مُحَمَّد بن خَليفَة الكسى من عصبَة ابْن مَسْعُود فَقِيه مجود تفقه اببن مطير وبابن المزجد وَابْن سردام وَمن بَيت عطا رجل كَانَ فَقِيها والى وَلَده احْمَد وصل الشَّيْخ ابو الْغَيْث كَانَ الفقية عطا وَولده احْمَد يذكران بالفقه وَالْخَيْر ولاحمد ولد اسْمه مُحَمَّد وَكَانَ خيرا وَنسب عطا فِي بني عُبَيْدَة الْمُقدم ذكرهم وَلم اتحقق من نعتهم شَيْئا وفقيه الْقرْيَة الان يَعْقُوب بن مُحَمَّد الخرب بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة مَفْتُوحَة بعد الف وَلَام وخفض الرَّاء ثمَّ بَاء مُوَحدَة لقب لابيه نسبه فِي الزيدين وتفقه بَابي بكر الْعَبْسِي وَعلي بن مُحَمَّد الخلي مقدمي الذّكر قدم تعز واقام فِي الْمدرسَة المجيرية سنة احدى وَعشْرين وَسَبْعمائة تفقه بِهِ عبد الرَّحْمَن ولد الْفَقِيه ابي بكر التعزي ثمَّ عَاد بَلَده وَقَبله جمَاعَة مِنْهُم يَعْقُوب بن سُلَيْمَان نسبه من الانصار وَكَانَ فَقِيها فَاضلا تفقه بَابي بكر الْعَبْسِي الْمُقدم الذّكر وَالِده من خَواص اصحاب الشَّيْخ ابي الْغَيْث وَوصل الى بَيت عطا صحبته من الْجَبَل ذكر الثِّقَة ان رجلا وصل الى هَذَا يَعْقُوب وَهُوَ فِي النزع فساله عَن مَسْأَلَة فاجابه وَهُوَ غافل ثمَّ توفّي فراه بعض اصحابه بعد دَفنه بِيَوْم اَوْ يَوْمَيْنِ فَقَالَ يَا فلَان رح الى الرجل الَّذِي سالني فِي محضرك عَن كَذَا وَكَذَا وانا فِي النزع وَقل لَهُ اني اجبته فِي حَال شغل والاصح ان جَوَابه كَذَا

стр. 743

وَكَذَا وَهَذَا من حسن توفيقه حَيا وَمَيتًا وَمن قَرْيَة تسمى بَيت دبان بِضَم الدَّال الْمُهْملَة وفتحالباء الْمُوَحدَة ثمَّ الف ثمَّ نون فَقِيه اسْمه مُحَمَّد بن عمر بن حشيبر بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة وَفتح الشين الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْيَاء المناه من تَحت وخفض الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الرَّاء وَنسبه فِي قوم يُقَال لَهُم الهليلويون بهَا مَضْمُومَة بعد الف وَلَام مَفْتُوحَة وَبعدهَا لَام مَفْتُوحَة ثمَّ يَاء مثناة من تَحت سَاكِنة ثمَّ لَام مخفوضة ثمَّ يَاء مثناة من تَحت مَضْمُومَة ثمَّ وَاو سَاكِنة ثمَّ نون كَانَ فَقِيها زاهدا ورعا صَاحب كرامات وَكَلَام بالحكمة وَفَاته مستهل عَرَفَة سنة عشْرين وَسَبْعمائة وَكَانَ وَالِده فَقِيها خيرا صحب الشَّيْخ ابي الْغَيْث واختص بِهِ وعد من اصحابه وبقرية يُقَال لَهَا بَيت التوم بِفَتْح التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق ثمَّ تشديدها بعد الف وَلَام وَالْوَاو بعْدهَا مثلهَا مِيم سَاكِنة فَقِيه اسْمه احْمَد بن عَليّ الصريفي تفقه باحمد بنالحسن وبجمال الدّين مقدمي الذّكر واخذ الْفَرَائِض وَعلم الْجَبْر والمقابلة عَن مُحَمَّد بن عَليّ الْمَذْكُور انفا وَمن قَرْيَة الشريج بالحربية من عرب هُنَاكَ يُقَال لَهُم الحربيون جمع حَرْبِيّ على ضد السلامه وَكَانَ فيهم فِيمَا تقدم فَقِيه اسْمه الْحَبل بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَسُكُون الْبَاء الْمُوَحدَة ثمَّ لَام كَانَ فَقِيها فَاضلا كثير التّكْرَار الى الْحَج وَرُبمَا جاور باحد الْحَرَمَيْنِ فَذكرُوا انه اجْتمع بالغزالي مرَّتَيْنِ بِمَكَّة فَوَجَدَهُ فِي الْمرة الاولى على بغلة بزنار وَحَوله حفدة كَثِيرُونَ وَفِي الْمرة الثَّانِيَة وجده على قدم التجرد وَعَلِيهِ جُبَّة صوف فَتَبِعَهُ الى مَوضِع بِالْحرم واراد مباحثته عَن شَيْء من الْعلم فَالْتَفت اليه وقرا وَمن يَعش عَن ذكر الرَّحْمَن نقيض لَهُ شَيْطَانا فَهُوَ لَهُ قرين فَعلم ان ذَلِك

стр. 744

كراه الْبَحْث فَعرض عَنهُ وَكَانَ الْحَبل رجلا شهير الذّكر جليل الْقدر وَله الى الان ذُرِّيَّة بِبَلَدِهِ يعْرفُونَ ببني ناشر بِفَتْح النُّون ثمَّ الف ثمَّ شين مُعْجمَة ومخفوضة ثمَّ رَاء سَاكِنة وَقد عرض ذكر الْغَزالِيّ هُنَا فاحب بَيَانه كَمَا كَانَ ذَلِك فِي غَالب الْكتاب اذ كَانَ هَذَا من ائمة الاسلام من الْمُعْتَمد قَوْلهم فِي الْحَلَال وَالْحرَام فَهُوَ ابو حَامِد مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الْغَزالِيّ نسبه الى الْغَزل بيعا اَوْ عملا وَذَلِكَ على عَادَة اهل خوارزم وجرجان اذ ينسبون الى الْعطر وَالْقصر عطارى قصارى وَقيل أَن الزَّاي مُخَفّفَة نسبه الى غزاله قَرْيَة من طوس مولد الْغَزالِيّ وتفقه بَابي الْمَعَالِي الْجُوَيْنِيّ وَكَانَ من ائمة الدّين واخيار الْمُسلمين درس فِي العراقين وَرَأس بِعلم الطَّرِيقَيْنِ وصنف المصنفات المفيدة الَّتِي عكف النَّاس عَلَيْهَا ومالوا عَن غَيرهَا اليها وَمَا من فنونالعلم إِلَّا وَله أَكثر تصنفيا وَأحسن تأليفا وَكتبه وَكتب أبي إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ هِيَ الْمَعْمُول عَلَيْهَا فِي الْيمن وَمن النَّاحِيَة عَليّ بن مُحَمَّد بن عُثْمَان بن مُحَمَّد بن ابي الفوارس القيني بِفَتْح الْقَاف بعد الف وَلَام ثمَّ يَاء مثناة من تَحت سَاكِنة ثمَّ نون بعْدهَا ايضا نسبه الى قوم يُقَال لَهُم القيانه من عك تفقه بِالْجَبَلِ على الامام بطال واخذ عَن عَليّ بن مَسْعُود وابي حَدِيد وَغَيرهمَا وَكَانَ للامام اسماعيل الْحَضْرَمِيّ كثير التّكْرَار لزيارته وَفَاته تَقْرِيبًا سنة ثَمَانِي وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة بعد ان بلغ عمره نيفا وَثَمَانِينَ سنة وَمِنْهُم ابْن عَمه عمر بن مُحَمَّد بن عمر بن مُحَمَّد بن ابي الفوارس مقدم الذكركان فَاضلا بِعلم الأدبية وَله مسموعات بذلك أَخْبرنِي بعض أَهله وَتُوفِّي قبل ابْن عَمه بسنين كَثِيرَة وَمِنْهُم ابو مُحَمَّد عبد الله بن الدَّلِيل الرَّافِعِيّ نسبا كَانَ

стр. 745

فَقِيها فَاضلا عَارِفًا بالفقه بِحَيْثُ يُقَال انه نَظِير للفقيه عمر وَفِي مَعْرفَته مُسَددًا بالفتوى ماهرا فِي اسْتِخْرَاج دقائق الْفِقْه وَكَانَ كتاب الشَّرْع فِي المهجم مَتى كتبُوا سجلا حكيما لم يضع القَاضِي خطه عَلَيْهِ حَتَّى يَأْمُرهُم بعرضه عَلَيْهِ ليتصفحه وَيضْرب مِنْهُ على مَا يَنْبَغِي عَلَيْهِ وان لم يعرض عَلَيْهِ وجد فِيهِ النَّقْص وانتقض على الْحَاكِم وَالْكتاب وَمِنْهُم اعني بني الدَّلِيل ابو بكر بن الدَّلِيل كَانَ فَقِيها محققا لم يخرج من بلدهم وَهِي قَرْيَة فِي حُدُود وَادي سِهَام تعرف بالعنبرة بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون النُّون وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة وَالرَّاء ثمَّ هَاء سَاكِنة وَكَانَ مَوْجُودا قبل عبد الله واظن تفقه عبد الله بِهِ وَكَانَ يذكر بالفقه والتدقيق وَمِنْهُم مُحَمَّد بن ابي بكر هُوَ ابْن اخي عبد الله مقدم الذّكر كَانَ فَقِيها فَاضلا وَهُوَ الَّذِي ذكر بَعضهم أَن المظفر بني مدرسة جَامع الواسط لسببه اذ كَانَ حسن الظَّن بِهِ وَقد ذكرت ان اصل بلدهم الْقرْيَة الْمَذْكُورَة بوادي سِهَام وَبَلغنِي ان سَبَب سكناهم المقصرية من نواحي المهجم انهم تزوجوا الى بني ابي الفوارس مقدمي الذّكر وَمِنْهُم بَقِيَّة فِي بني ابي الفوارس يذكرُونَ بِالْعلمِ ويتعانونه وَمِنْهُم احْمَد بن عبد الله بن مُحَمَّد يلقب بالقطقطي بقافين مضمومتين بَينهمَا طاء مُهْملَة سَاكِنة وَبعد الطَّاء الاخيرة مِنْهُمَا بأنسب لم ادر مَا حَقِيقَة ذَلِك يذكر بتحقيق الْفَرَائِض وَنسب بني الدَّلِيل يرجع الى ربيعَة وَمن قَرْيَة التحيتا بِضَم التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وَفتح الْحَاء الْمُهْملَة وَسُكُون الْيَاء الْمُثَنَّاة من تَحت وَفتح التَّاء من فَوق ثمَّ الف وَهِي ايضا من اعمال المهجم كي لَا يظنّ ظان انها من اعمال زبيد وَهِي تحد الْعَرَب الَّذين يعْرفُونَ بالزيديين

стр. 746

كَانَ يسكنهَا ابو عبد الله مَنْصُور بن عبد الله النجري كَانَ فَقِيها عَارِفًا وَاصل بَلَده نَجْرَان الْبَلَد الْمَشْهُورَة الَّذِي قدم نصارها على النَّبِي ﷺ وَكَانَ متقنا عَارِفًا بِالْمذهبِ اخذ عَنهُ جمَاعَة من فُقَهَاء سردد وَغَيرهم حَتَّى قيل أَن الامام اسماعيل اخذ عَنهُ وَصَحب الشَّيْخ ابي الْغَيْث صُحْبَة شافيه فتزهد فِيهَا وَتعبد وَمَال الى طَرِيق الْخلْوَة فَأمر الشَّيْخ صَاحبه فَيْرُوز ان يَخْدمه فَوقف عِنْده اياما يَخْدمه تَعب الْفَقِيه مَعَه وَلم يقدر على انعاشه فَسَأَلَ من الشَّيْخ ابعاده عَنهُ فامر بالعودة الى حَضرته وَكَانَ مَنْصُور هَذَا كَبِير الْقدر شهير الذّكر توفّي تَقْرِيبًا سنة عشْرين وستماية بالقرية والرباط الَّذِي بهَا يُقَال انه اول رِبَاط احدثه الشَّيْخ ابو الْغَيْث فِي اعمال سردد ولمنصور ذُرِّيَّة بالقرية يتظاهرون بطرِيق التصوف وَقد عرض ذكره ذكر فَيْرُوز وَاعْلَم انه كَبِير الْقدر شهير الذّكر يَده للشَّيْخ مُحَمَّد بن ابي بكر الْحكمِي صَاحب عواجه الَّاتِي ذكره من بعد وَفَاة شَيْخه فِي الْغَالِب صحب الشَّيْخ ابي الْغَيْث صُحْبَة مخصصة وَكَانَ من عُظَمَاء الصُّوفِيَّة واكابرهم واهل الكرامات فيهم وَلما ان حضرت الشَّيْخ ابا الْغَيْث الْوَفَاة اسْتخْلف هَذَا فَيْرُوز على رباطه وعَلى اصحابه فَقَامَ بذلك الْقيام المرضي الى ان توفّي سنة إِحْدَى وَسبعين وسِتمِائَة وَخلف عدَّة أَوْلَاد ثمَّ قَامَ مقَامه مِنْهُم على إِلَى أَن توفّي سنة إِحْدَى وَتِسْعين وستماية ثمَّ قَامَ مقَام أَبِيه يُوسُف وَهُوَ على ذَلِك إِلَى عصرنا سنة ثَلَاث وَعشْرين وسبعماية وَنَرْجِع إِلَى ذكر الْفُقَهَاء فَمن قَرْيَة تعرف بالشريج بِفَتْح الشين الْمُعْجَمَة مُشَدّدَة بعد الف وَلَام وخفض الرَّاء وَسُكُون الْيَاء الْمُثَنَّاة من تَحت ثمَّ جِيم قد تقدم

стр. 747

ذكرهَا بِغَيْر ضبط بهَا فُقَهَاء جمَاعَة يعْرفُونَ ببني الشَّيْخ من الحربين الَّذين ذكرتهم اولا وَمِنْهُم عمر كَانَ نحويا لغويا حسابيا فرضيا اخذ ذَلِك عَن عَليّ الزَّيْلَعِيّ الْمُقدم ذكره فِي اهل زبيد وَعَن هَذَا اخذ علم الْفَرَائِض والحساب عَن القَاضِي مُحَمَّد بن عَليّ الخلي الْمُقدم ذكره وَله ولدان هما عبد الرَّحْمَن وَإِسْمَاعِيل فعبد الرَّحْمَن تفقه باحمد بن الْحُسَيْن وَعلي بن مُحَمَّد الخليين وتفقه بِهِ اخوه اسماعيل وَمن الْقرْيَة احْمَد بن الاحوش الزيدي كَانَ فَقِيها كَامِلا مُسَددًا تفقه بعلي بن مُحَمَّد واخذ الْفَرَائِض والحساب عَن وَالِده مُحَمَّد الخلي وَتُوفِّي عَائِدًا من الْحَج وَقد انْقَضى ذكر من غلب على الظَّن اسْتِحْقَاقه للذّكر فِي المهجم ونواحيها وَلم يبْق الا الْعود إِلَى تهَامَة لتكميل الْغَرَض وَلَيْسَ بعد المهجم يظنّ عدم خلوها عَن فَاضل غير الجثة وَهِي احدى المدن الْمُعْتَمدَة فِي تهَامَة وضبطها بِفَتْح الْجِيم بعد الف وَلَام وَفتح الثَّاء الْمُثَلَّثَة مُشَدّدَة ثمَّ سُكُون الْهَاء سَأَلت خَبِيرا عَن ذَلِك فَقَالَ هِيَ بلد قَلِيل الفضلا بهَا إِنَّمَا يكون حاكمها من غَيرهَا لذَلِك فحاكمها الان رجل من بني ابي الْخلّ ابْن الْفَقِيه يُوسُف بن يَعْقُوب الْمَذْكُور فِي بني ابي الْخلّ يذكر بِالْخَيرِ وَمَعْرِفَة الحَدِيث ثمَّ من نَوَاحِيهَا أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن عَليّ بن جَعْفَر اديب الْيمن ن وشاعر الدولتين المظفرية والمؤيدية كَانَ شَاعِرًا فَاضلا ذَا دين رصين لم يحك عَنهُ مَا يشين فِي دينه من شرب وَلَا غَيره وصُولا لرحمه قَائِما باصحابه باذلا لَهُم جاهه وَقد خالطته وَلم أحك مَا حكيته عَن نظر خبر كَانَ كثير الْعِبَادَة محافظ على الصَّلَوَات الْمَفْرُوضَة والمسنونة نظيف الادب صاين الْعرض صَار فِي الدولة المؤيدية كَاتب إنْشَاء وَذَلِكَ بطرِيق اشفاق الوزراء بني مُحَمَّد بن عمر عَلَيْهِ وَله مَعَ مدائح الْمُلُوك والامراء فِي عصره مدائح كَثِيرَة فِي النَّبِي ﷺ واشعار ربانية وَمن احسن ذَلِك مَا قَالَه سَائِلًا

стр. 748

من الله عَافِيَة لولد لَهُ حصل بِهِ خرج فعالجه جَمِيع الاطباء وَعمِلُوا لَهُ انواعا من المراهم فَلم ينفع ذَلِك فَقَالَ شعرًا مِنْهُ امعملها وجنا كالسهم ترتمي ... مضمرة تهوى بهَا راس قشعم اقم صدرها نَحْو الشَّام وجزبها ... على مَسْجِد فَوق الحبيل مهدم وَلَا تهملنها فِي الفلاة وحثها ... الى ان ترى من يثرب خير معلم وَحط بهَا فِي رَوْضَة نبوية ... وصل على ذَاك النَّبِي وَسلم وَقبل صندوقا ومسمار فضَّة ... على قَبره وابسط بنانك والثم وناد ابْن عبد الله واهتف باحمد ... موارده الْمَشْهُورَة تعن وتغنم على الْمُصْطَفى من خير هَاشم دوحة ... إِلَى اصلها كل النُّبُوَّة تنتمي فَمَا سَمِعت اذن وَلَا مقلة رَأَتْ ... باشجع من خير الانام واكرم واعدل حكاما واحسن سيرة ... واعظم جاها عِنْد اعظم اعظم وماذا يَقُول الْمَدْح فِيهِ وَمَا عَسى ... يَقُول لِسَان النَّاطِق الْمُتَكَلّم وَقد قصر المداح عَن بعض وَصفه ... فَإِن كنت تلقى مائم وَصفا فتمم سَلام على صديقه وضجيعه ... وثالثهم رب التقى والتكرم وَعُثْمَان وَاللَّيْث الْقَتِيل بكوفة ... فَمَا قطّ اشقى النَّاس غير ابْن ملجم وَلَا تنس ازواج النَّبِي وَآله ... واصحابه السادات احسن انجم ... ثمَّ ذكر جمَاعَة من الانبياء ثمَّ قَالَ يذكر جمَاعَة من اعيان الشُّيُوخ الَّذين ذكرت غالبهم فِي هَذَا الْكتاب فبداء بِذكر جمَاعَة من اهل الْعرَاق لم يكد يعرض لَهُم ذكر فَقَالَ ... وعادوا الى ذكر الشُّيُوخ فانهم ... لَدَى حادثات الدَّهْر امْنَعْ مُلْزم كمعروف والشبلي ثمَّ جنيدهم ... وَقل فِي سرى ثمَّ قل فِي ابْن آدهم وكوكب بسطَام وَفِي قَرْني هم ... والمم بِنَا فِي ذَلِك الْقَوْم المم ...

стр. 749

هَؤُلَاءِ سَبْعَة شُيُوخ احب بَيَان تحققته من احوالهم فستة عراقيون وسابعهم الْقَرنِي اويس وَقد مضى ذكره واما السِّتَّة فمعروف هُوَ ابو مَحْفُوظ مَعْرُوف بن فَيْرُوز الْكَرْخِي نِسْبَة الى قَرْيَة على بَاب بَغْدَاد تعرف بالكرخ وَهُوَ من موَالِي عَليّ بن مُوسَى الرضى كَانَ ابواه نصرانين فَلَمَّا اسْلَمْ مَعْرُوف على يَدي الامام عَليّ بن مُوسَى وجاءهما سألاه عَن دينه قَالَ الدّين الحنيفي فتبعاه على ذَلِك اثنى عَلَيْهِ فِي الرسَالَة وَقَالَ كَانَ من الْمَشَايِخ الْكِبَار مستجاب الدعْوَة يستسقى بقبره يَقُول البغداديون قبر مَعْرُوف ترياق مجرب وَلم يزل فِي خدمَة مَوْلَاهُ عَليّ بن مُوسَى وَهُوَ استاذ سرى السقطى قَالَ لَهُ يَوْمًا اذا كَانَ لَك على الله حَاجَة فاقسم وعَلى الْجُمْلَة فكراماته اكثر من ان تحصر كَانَت وَفَاته سنة مِائَتَيْنِ وَقيل احدى وَمِائَتَيْنِ واما الشبلي فَهُوَ ابو بكر دلف ابْن جحدر الشبلي بغدادي المولد والمنشاء صحب الْجُنَيْد وَمن فِي عصره وَكَانَ نَسِيج وَحده حَالا وظرفا وعلما مالكي الْمَذْهَب وَكَانَت نوبَته فِي مجْلِس غير النساج فَلَمَّا أناب أبادهما وبد وَقَالَ كنت واليا عَلَيْكُم فاجعلوني فِي حل ومجاهداته فِي بدايته فَوق الْجد وَكَانَت وَفَاته سنة ارْبَعْ وَثَلَاثِينَ وثلاثمائة وقبره بِبَغْدَاد مَشْهُور وكانتمدة عمره سبعا وَثَمَانِينَ سنة وَعرض مَعَ ذكره شَيْخه وَالَّذِي تَابَ فِي مجْلِس خير النساج صحب ابي حَمْزَة الْبَغْدَادِيّ ولقى السرى وَقَالَ كَانَ اسْمه مُحَمَّد بن اسماعيل من سآمرا وَلَكِن خرج الى الْحَج فاخذه رجل على بَاب الْكُوفَة وَقَالَ انت عبد واسمك خير وَكَانَ اسود فَلم يُخَالِفهُ فَاسْتَعْملهُ فِي نسج الْخَزّ ولذالك قيل لَهُ خير النساج ثمَّ قَالَ لَهُ بعد ان ان استخدمه سِنِين غَلطت عَلَيْك لست عَبدِي وَلَا اسْمك خير فَامْضِ حَيْثُ شِئْت فَمضى وَقَالَ لَهُ لَا اغير اسْما سمانيه رجل من الْمُسلمين عمر طَويلا مائَة وَعشْرين سنة لَهُ اوقات فِي مجْلِس الشبلي مقدم الذّكر والخواص لم يذكر لَهُ فِي الرسَالَة

стр. 750

تَارِيخا بل ذكر أَنه رأى فِي الْمَنَام فَقيل لَهُ مَا فعل الله بك فَقَالَ لَا تسئلني عَن هَذَا وَلَكِن استرحت من دنياكم الوضرة واما الْجُنَيْد فَهُوَ ابو الْقَاسِم الْجُنَيْد بن مُحَمَّد سيد هَذِه الطَّائِفَة وامامهم اصله من نهاوند ومنشأه ومولده بالعراق وَكَانَ ابوه يَبِيع الزّجاج فَلذَلِك يُقَال لَهُ القواريري وَكَانَ فَقِيها على مَذْهَب ابي ثَوْر صحب السرى الَّاتِي ذكره والْحَارث المحاسبي وَمُحَمّد بن عَليّ القصاب وَتُوفِّي سنة سبع وَتِسْعين وَمِائَتَيْنِ وَقد ذكرت انه كَانَ على مَذْهَب ابي ثَوْر وَرُبمَا يطلع متطلع الى مَعْرفَته فَهُوَ ابو ثَوْر إِبْرَاهِيم بن خَالِد ابْن التمار الْكَلْبِيّ صَاحب الامام الشَّافِعِي وناقل اقواله الْقَدِيمَة كَانَ اُحْدُ الْفُقَهَاء الاعلام والثقات المأمونين فِي الدّين لَهُ الْكتب المصنفة فِي الاحكام جمع فِيهَا بَين الْفِقْه والْحَدِيث وَكَانَ على مَذْهَب اهل الرَّأْي فَلَمَّا قدم الشَّافِعِي بَغْدَاد تبعه الى ان توفّي سنة سِتّ واربعين وَمِائَتَيْنِ بِبَغْدَاد فَدفن بمقبرة بَاب الكباس وَقد عرض ذكر رجلَيْنِ المحاسبي والقصاب فالمحاسبي هُوَ ابو عبد الله الْحَرْث بن اسد المحاسبي كَانَ عديم النظير علما وورعا ومعاملة وَكَانَ بصرى الأَصْل توفّي بِبَغْدَاد سنة ثَلَاث واربعين وَمِائَتَيْنِ وَله كتب فِي الْحَقِيقَة واما القصاب فَلم اكد اتحقق لَهُ خَبرا وَلم اذكر هَؤُلَاءِ الا مُخْتَصرا على سَبِيل التَّبَرُّك وازالة تطلع النُّفُوس الى معرفَة الْقَوْم واما سرى فَهُوَ ابو الْحسن سرى ابْن الْمُغلس السَّقطِي خَال الْجُنَيْد واستاذه وَكَانَ تلميذ مَعْرُوف الْكَرْخِي مقدم الذّكر قَالَ الْجُنَيْد مَا رَأَيْت أعبد من السرى اتت عَلَيْهِ ثَمَان وَتسْعُونَ سنة فَمَا رأى مُضْطَجعا الا فِي عِلّة الْمَوْت كَانَت وَفَاته سنة سبع وَخمسين وَمِائَتَيْنِ واما ابْن ادهم فَهُوَ ابو اسحاق ابراهيم بن ادهم بن مَنْصُور من كورة

стр. 751

بَلخ وَكَانَ من أَبنَاء الْمُلُوك فَخرج يَوْمًا إِلَى الصَّيْد فأثار ثعلبا وَصَارَ يَطْلُبهُ بِهِ فَهَتَفَ هَاتِف الهذا خلقت يَا ابراهيم ام بِهَذَا امْر ثمَّ هتف بِهِ قربوس فرسه وَالله مَا لهَذَا خلقت وَلَا لهَذَا امرت فَنزل عَن داتبه وصادف رَاعيا لابيه فاخذ جبته وَهِي صوف فلبسها واعطاه فرسه وَمَا مَعَه ثمَّ دخل الْبَادِيَة وَصَارَ الى مَكَّة وَصَحب بهَا سُفْيَان الثَّوْريّ والفضيل بن عِيَاض ثمَّ دخل الشَّام وَمَات بهَا وَقيل كَانَ عَامَّة دُعَائِهِ اللَّهُمَّ انقلني من ذل معصيتك الى عز طَاعَتك روى انه قَالَ لرجل فِي الطّواف اعْلَم انك لَا تحوز دَرَجَة الصَّالِحين حَتَّى تجوز سِتّ عقبات اولها تغلق بَاب النِّعْمَة وتفتح بَاب الشدَّة وَالثَّانِي تغلق بَاب الْعِزّ وتفتح بَاب الذل وَالثَّالِث تغلق بَاب الرَّاحَة وتفتح بَاب الْجهد وَالرَّابِع تغلق بَاب النّوم وتفتح بَاب السهر وَالْخَامِس تغلق بَاب الْغنى وتفتح بَاب الْفقر وَالسَّادِس تغلق بَاب الامل وتفتح بَاب الاستعداد للْمَوْت واخباره كَثِيرَة وَلم يذكر لَهُ فِي الرسَالَة تَارِيخا لكنه اول من ذكر فِي الرسَالَة من الشُّيُوخ واما البسطامي فَهُوَ ابو يزِيد طيفور بن عِيسَى البسطامي كَانَ جده مجوسيا اسْلَمْ وَكَانَ اُحْدُ ثَلَاثَة اخوة آدم وطيفور وعَلى كلهم كَانُوا زهادا عبادا اجلهم ابو يزِيد سَأَلَ باي شَيْء وجد الْمعرفَة فَقَالَ بِبَطن جَائِع وبدن عاري توفّي سنة احدى وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ وَقيل ارْبَعْ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ وَمَا الَّذين ذكرهم بعد هَؤُلَاءِ فهم من اهل الْيمن واكثرهم قد اتى عَلَيْهِم كتابي اصلا ومعرضا فَذكرُوا ان صَبِيحَة مَا قَالَ القصيدة اصبح ابْنه متعافيا وَله اشعار كَثِيرَة وديوان جمع فِيهِ الغث والسمين وَلم يبْق اُحْدُ من اعيان الدولتين الا مدحه وَكَانَ لَهُ عَلَيْهِ فِي كل سنة عَادَة مَعْرُوفَة واكثر من كَانَ يمدح ابو بكر بن اسرائيل وَكَانَ لَهُ اليه احسان جزيل يعز وَصفه فبذاك انْفَتح لَهُ

стр. 752

بمدحه وامتدح الوزراء ابناء مُحَمَّد بن عمر بقصائد من ذَلِك مدحهم بقصيد وَذكر انه عوتب على سُكْنى الْجبَال فَقَالَ فِيهَا معرضًا ... تقَابل ذَلِك قَالُوا الْجبَال بهَا ضيق ... فَقلت لَهُم سم الْخياط مَعَ الأحباب ميدان ... وَهَذَا بَيت فِيهِ حِكْمَة واهدى اليه وَالِدي ديوَان العجاج وَكتب اليه ابياتا وبعثني بِالْكتاب والأبيات فَعَاد جَوَابه عَن الأبيات وَكَانَ اعنى الْوَالِد وَهُوَ فِي زبيد ابياتا مِنْهَا مَا علق بحفظي حِين التَّعْلِيق ... أَهلا بِنِعْمَة سيد الْفُضَلَاء ... وَبِمَا تقدم من يَد بَيْضَاء مَا إِن رَأَيْت وَلَا سَمِعت كمنعم ... أهْدى الْجَوَاهِر اول الإهداء ... وَكَانَ اهله الَّذين يقوم بهم نَحوا من اربعين بَيْتا وَكَانَت وَفَاته بِبَلَدِهِ فِي منتصف جمادي الاول وَقيل سَابِع عشرَة سنة ثَلَاث عشرَة وَسَبْعمائة بعد الوزراء بِثَلَاثَة أشهر ثمَّ حِين يخرج الْخَارِج اطلب هَذَا الْعرض اول مَوضِع تَجدهُ اليك الْمَعْرُوف بالكدرا مَدِينَة وَادي سِهَام وَهِي احدى مدينتي الْحُسَيْن بن سَلامَة على رَأس ثَلَاثمِائَة من الْهِجْرَة والاخرى المعقر على وَادي ذوال وَقد ذكرت ذَلِك فاما الكدرا فَلم اتحقق مِنْهُم أحدا يسْتَحق الذّكر بل انه شهر مِنْهَا رجل يعرف بعلي بن ابي بكر الكدراوي وَله ابيات تدل على فَضله وَهِي ... نقرى الْمُهَذّب للتهذب دَائِما ... ونراجع التَّنْبِيه للتّنْبِيه وَكَذَا الْوَسِيط نروم فِيهِ توسطا ... علما صَحِيحا لَيْسَ بالتمويه واذا قرانا فِي الْوَجِيز موجز الجوا ... بِنَا قطعا لكل نبيه وَكَذَا الْبَيَان الشَّرْع فِيهِ مُبين ... يدْرِي بِمَا قد قلت كل فَقِيه ...

стр. 753

.. فاسلك سَبِيل الْهدى فَكُن فَتى ... قد جمعت كل الْفَضَائِل فِيهِ ... وَمن نَوَاحِيهَا جمع لَا نكاد نحصرهم عدا اقدمهم الشَّوْبَرِيّ وَقد ذكرتهم اذ هم ذُرِّيَّة اقوام قد ذكر ابْن سَمُرَة وتبعهم فِي الْقرْيَة جمَاعَة مِنْهُم حَاكم الْجِهَة فِي عصرنا وَهُوَ احْمَد بن مُحَمَّد بن حُسَيْن نسبه الى بني زَكَرِيَّا اهل الشوبرى عرف بِابْن الاحيمر تَصْغِير احمر ولى القضا من قبل ولد الْفَقِيه ابي بكر سنة خمس عشرَة وَيذكر بجودة الْفِقْه وَالدّين تفقه بعلي بن ابراهيم البَجلِيّ الَّاتِي ذكره وَسكن قَرْيَة على المحجة تعرف بِبَيْت ميفا بخفض الْمِيم وَسُكُون الْيَاء الْمُثَنَّاة من تَحت وَفتح الْفَاء ثمَّ الف وَكَانَ لَهُ ابْن اسْمه مُحَمَّد تفقه بِهِ ثمَّ توفّي وَله ابْن اخ اسْمه احْمَد بن عمر الغنمي بِفَتْح الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَسُكُون النُّون وخفض الْمِيم ثمَّ يَاء نسب لَا أَدْرِي إِلَى مَاذَا تفقه بِعَمِّهِ ثمَّ شَيْخه عَليّ بن ابراهيم ثمَّ ارتحل المهجم فأكمل التفقه بِجَمَال الدّين واخذ عَنهُ كتب المسموعات وغالب اقامته بِمَدِينَة المهجم يذكر بِكَثْرَة الِاشْتِغَال بمطالعة الْكتب وَقِرَاءَة الْقُرْآن وَعبادَة الرَّحْمَن وَمن قَرْيَة تعرف بِمحل الدَّار بِهِ حلتان لكل حلّه نسبه الى من يسكنهَا مِنْهَا حلَّة تعرف بأبنات الْقُضَاة المنتسبين إِلَى بني أبي عقامة الَّذين قد مضى ذكرهم وَقد أَشرت إِلَى هَؤُلَاءِ هُنَالك من سكن هَذَا الْمحل فَاسْتحقَّ الذّكر جمَاعَة حُسَيْن بن أبي الْعِزّ كَانَ فَقِيها جليل الْقدر بِحَيْثُ كَانَ الامام احْمَد بن عجيل يثنى عَلَيْهِ ثَنَاء مرضيا وَكَانَ مِمَّن اِدَّرَكَ الشَّيْخ والفقيه صَاحِبي عواجه الَّاتِي ذكرهمَا وَكَانَ ابوه قَاض بِمَدِينَة الكدرا وَكَانَ لحسين اخوان فاضلان اعلمهما احْمَد كَانَ فَقِيها ذَا فنون كَثِيرَة والاخر عَليّ ولي بعد ابيه قَضَاء الكدرا وَكَانَ سَبَب ذَلِك ان اباه لما توفّي قَالَ الشَّيْخ يَا عَليّ أحكم بَين النَّاس عوض ابيك فقد نصبت من السَّمَاء فَلم يزل مستمرا من غير تَوْلِيَة سُلْطَان وَلَا غَيره حَتَّى توفّي وَمِنْهُم ولد الْحُسَيْن اسْمه مُحَمَّد وَكَانَ فَقِيها فَاضلا وَمِنْهُم عبد الله بن حُسَيْن

стр. 754

بن عَليّ يعرف بالفحيش كَانَ فَقِيها عَارِفًا مَذْكُورا بِالْفَضْلِ وَمِنْهُم ابو بكر بن عبد الله حُضُور بن احْمَد بن عبد الله يس ابْن ابي حلفه كَانَ فَقِيها عَارِفًا مَذْكُورا بِالْفَضْلِ وخطيبا مصعقا ولي خطابة الكدرا وفقيههم الان عبد الله بن ابي الْعِزّ من قرَابَة القَاضِي الحفايلي مقدم الذّكر اخبرني الثِّقَة انه فَقِيه فَاضل يقرى الْفِقْه وَإِن تفقه بعلي الْحكمِي الْآتِي ذكره فِي أهل شجينة وَفِي هَؤُلَاءِ الْقَوْم خطابة الكدرا والحلة الثَّانِيَة تعرف بابيات بني خطاب الَّذِي شهروا بِالْكِتَابَةِ فِي الدولتين المظفرية والمويدية حَتَّى اضمحل عَنْهُم اسْم الْفِقْه لذَلِك والا ففيهم فضلاء وَمِنْهُم ابو بكر بن خطاب بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة مَفْتُوحَة ثمَّ االطاء الْمُهْملَة ثمَّ الف ثمَّ بَاء مُوَحدَة وَهُوَ احْمَد بن يُوسُف بن حُسَيْن بن عبد الْكَرِيم العبال الأشبطي فالعبال بالف وَلَام ثمَّ عين مُهْملَة مخفوضة ثمَّ بَاء مُوَحدَة ثمَّ الف ثمَّ لَام والأشبطي نِسْبَة الى عرب يسكنون جبل ريمه الَّذِي تقدم ذكره وينسب اليهم فَيُقَال ريمة الأشابط جمع أشبط بِفَتْح الْهمزَة وَسُكُون الشين الْمُعْجَمَة وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة ثمَّ طاء مُهْملَة سَاكِنة كَانَ ابو بكر بن خطاب فَقِيها فروعيا اصوليا محققا لَهُ مُصَنف فِي الاصول ضمنه الرَّد على الْقَدَرِيَّة وَكَانَ مِمَّن صحب الشَّيْخ والفقيه صَاحِبي عواجه وَكَانَ متصرفي الكدرا يحدثُونَ على الرعايا مظالم كَثِيرَة فيشكون الى الْفَقِيه وَالشَّيْخ فَلَمَّا تكَرر ذَلِك من الرّعية قَالَ لهَذَا أبي بكر يَا أَبَا بكر قد اخترناك على أَن تكون نَاظرا فِي أَمر الرّعية والديوان فتوقف فَقَالَا لَهُ وَمَا عَلَيْك بذلك لَكِن علينا انك لَا تمت على ذَلِك فاقام مُدَّة ثمَّ فِي قرب الْمَوْت لزم بَيته فَتوفي مُنْفَصِلا بعد ان عَاشَ خمْسا وَثَمَانِينَ سنة وَمِنْهُم ابو بكر بن مُحَمَّد بن عمر يلقب بعضاد تفقه بِابْن عَمه ابي بكر وَكَانَ للفقه نقالا عَارِفًا بِهِ توفّي لبضع عشرَة وَسَبْعمائة

стр. 755

وَمِنْهُم احْمَد بن خطاب بن الْفَقِيه بن ابي بكر الْمَذْكُور اولا تفقه بالامام احْمَد بن عجيل وَكَانَ يثني عَلَيْهِ ويجله ويبجله وَكَانَت وَفَاته باحدى الربيعين سنة ثَمَانِي وَتِسْعين وسِتمِائَة بعد بُلُوغ عمره نيفا وَسِتِّينَ سنة وَمن قَرْيَة المراوعة بالالف وَاللَّام وَفتح الْمِيم والراءثم الف وخفض الْوَاو وَفتح الْعين الْمُهْملَة ثمَّ هَاء سَاكِنة جمَاعَة مِنْهُم ابو بكر بن الشَّيْخ عَليّ بن عَمْرو بن مُحَمَّد عرف وَالِده بالاهدل كَانَ فَقِيها شَيخا فَاضلا ذكر الثِّقَة ان الشَّيْخ ابا الْغَيْث مر بهم فِي بعض اسفاره واقام مَعَهم اياما برباطهم فَاجْتمع عِنْده جمَاعَة من الْفُقَهَاء وسالوه عَن مَسْأَلَة فبادر الشَّيْخ ابو بكر واجاب السَّائِل فَقَالَ الشَّيْخ ابو الْغَيْث خُذُوا جوابكم مِنْكُم وَكَانَ رجلا فَاضلا وَلَكِن غلب عَلَيْهِ التصوف وَطَالَ عمره حَتَّى قيل بلغ مائَة سنة وَخَمْسَة عشر سنة وَكَانَت وَفَاته سنة سَبْعمِائة وَلما كَانَ وَالِده من اعيان الْمَشَايِخ واهل الكرامات والافادات وَجب ان نورد من ذكره بعض مَا تحققناه فَهُوَ ابو الْحسن عَليّ بن عمر مقدم الذّكر واما الاهدل فَهُوَ بهاء سَاكِنة بعد الف وَلَام وهاء بعْدهَا دَال مُهْملَة مَفْتُوحَة ثمَّ لَام سَاكِنة كَانَ كَبِير الْقدر شهير الذّكر يُقَال أَن جده مُحَمَّد قدم من بلد الْعرَاق الى الْيمن وَهُوَ شرِيف حسيني قدم على قدم التصوف وَسكن اجوال السَّوْدَاء من وَادي سِهَام واما ابْن ابْنه هَذَا عَليّ فَنَشَأَ نشوا حسنا وَاخْتلف فِيمَن اخذ عَنهُ الْيَد فَقيل مجذوب وَقيل بل صحب رجلا سائحا من أَصْحَاب الشَّيْخ عبد الْقَادِر الجيلاني يُقَال لَهُ مُحَمَّد بن سِنَان الاحوري وَقيل بل رأى ابا بكر الصّديق فصافحه واخذ عَنهُ يَد التصوف وَقيل صحب الْخضر وَسمعت اصحابه وَبَعض ذُريَّته يَقُولُونَ كَانَ الشَّيْخ يمِيل الى تبجيل الاحوري وَلما توفّي على قدم الساحة إِذْ لم يزل على ذَلِك خرج الشَّيْخ على إِلَى اصحابه فنعاه اليهم وامرهم بالاجتماع للصَّلَاة عَلَيْهِ فَاجْتمعُوا وصلوا عَلَيْهِ ثمَّ كَانَت اخت الشَّيْخ قد نذرت لَهُ نذرا وطلبها الشَّيْخ بِهِ وَزَاد عَلَيْهِ وَعمل لَهُ

стр. 756

عرسا جيدا وَكَانَ صَاحب مرتبَة وكرامات وَلما خرج الشَّيْخ ابو الْغَيْث من عِنْد ابْن افلح شَيْخه من زبيد مر بِهَذَا فاقام عِنْده مُدَّة وتهذب بِهِ وَكَانَ يَقُول خرجت من ابْن افلح لؤلؤة عجما ثقبني الأهدل وَبِالْجُمْلَةِ فكراماته واحواله اكثر من ان تحصى وَكَانَت وَفَاته تَقْرِيبًا سنة تسعين وستماية وَمِنْهُم يحي بن قبيع المجدلي الترقابي نِسْبَة الى قوم يعْرفُونَ بالمجادلة ثمَّ الرقابة عرب واحدهم رقابي وجمعهم الرقابة بِفَتْح الرَّاء بعد الف وَلَام وَالْقَاف مَفْتُوحَة ثمَّ ألف ثمَّ يَاء مُوَحدَة ثمَّ هَاء سَاكِنة تفقه هَذَا بالامام بن عجيل وَتُوفِّي اخر الْمِائَة السَّابِعَة وَمن النَّاحِيَة أَحْمد بن مُحَمَّد اللامي نسبا والزيلعي لقبا لقب بذلك لَان امهِ كَانَت زيلعية وَخرج هَذَا على لَوْنهَا وَكَانَ فَقِيها فَاضلا تفقه بِابْن الهرمل ودرس بابيات الْقُضَاة الْمحلة الْمُقدم ذكرهَا من قَرْيَة الْبَسِيط بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة بعد الف وَلَام وخفض السِّين الْمُهْملَة ثمَّ يَاء مثناة من تَحت ثمَّ طاء مُهْملَة وَهِي من اكبر قرى سِهَام لقوم من الْعَرَب يُقَال لَهُم الرُّمَاة على جمع رامي جمَاعَة مِنْهُم أَبُو عَليّ يحي بن ابراهيم ابْن العمك كَانَ من اعيان الْمَشَايِخ فِي الْعلم وَالنّسب وَكَانَ فِي أَوله مُنْقَطِعًا على رآسة قومه يركب الْخَيل ويطيعه قومه فَكَانَ سَبَب اشْتِغَاله بِالْعلمِ أَنه خطب من الْفَقِيه ابي بكر بن خطاب ابْنَته فَامْتنعَ فَلَمَّا لَازمه قَالَ لَا ازوجك انت رجل جَاهِل فَحَملته الانفه على قرائه الْعلم ومصاحبة اهله حَتَّى صَار اماما بالأدب يَقُول الشّعْر ويشارك بالفقه وَلما تحقق مِنْهُ ابْن خطاب كَونه قد صَار معدودا فِي اهل الْفضل زَوْجَة بابنته واتت لَهُ باولاد وذرية الى الان مِنْهُم وَكَانَ يضْرب بِهِ الْمثل فِي حس الْجوَار وَالْوَفَاء بالذمام وَله فِي ذَلِك اخبار يطول شرحها لَكِن اذكر بعض ذَلِك ليستدل بِهِ على جَمِيع مَا نقل عَنهُ مِنْهُ انه كَانَ بقريته رجل غَرِيب مستجير بِهِ ومتسبب اليه عرض لَهُ السّفر الى بعض الاماكن وَهُوَ مِنْهُم بدنيا

стр. 757

فاكترى دَابَّة من بعض قرَابَة الشَّيْخ إِلَى مَوضِع غَرَضه وسافرا مَعًا بِشَيْء من اللَّيْل فداخل المكرى الطمع فعزم على قتل الْجَار اسْتِخْفَافًا بِهِ وظنا انه لَا يوخذ لَهُ ثار لغربته فَقتله واخذ مَا مَعَه ثمَّ عَاد الْقرْيَة مكتما بالْخبر فَبلغ الْفَقِيه ذَلِك فتعجب مِنْهُ وَسكت حَتَّى كَانَ يَوْم وعد وَصَارَ النَّاس مُجْتَمعين بِالسوقِ وَفِيهِمْ الْقَاتِل وَحضر الْفَقِيه السوقوحين اسْتَوَى السُّوق واخذ بالزحام امْر الْفَقِيه بربط الْقَاتِل فَربط ثمَّ ضرب عُنُقه وسط السُّوق فَهَذَا وفاؤه واما حسن جواره فمعروف من هَذَا الْخَبَر وَكَانَ يذكر بالجود والشجاعة وَله فِي المظفر مدائح كَثِيرَة وصنف كتبا عدَّة فِي الادب ينْتَفع بهَا ويعتمد عَلَيْهَا هِيَ من احسن مَا صنف اهل الْيمن فِي ذَلِك فِي الْعرُوض والمعاني وَالْبَيَان وَغير ذَلِك وَمن شعره مَا قَالَه فِي مدح السَّوْدَاء وَلم أحفظ غَيره وَهُوَ ... اعدلي حَدِيثك يَوْم الْكَثِيب ... وسلي بِهِ عَن فوادي الكئيب عَشِيَّة سُودًا قد اقبلت ... تسارقني لحظها من قريب وَقد امنت رصدة الكاشحين ... وَسمع الوشاة وَعين الرَّقِيب بَدَت ضبية من خلال الْبيُوت ... تجرجر فضل الرِّدَاء القشيب فخاطبتها فرْصَة العاشقين ... بِلَفْظ البرى ولحظ الْمُرِيب ارتنا القنا والنقاء مائلا ... فوام الْقَضِيب وردف الْكَثِيب مولدة من بَنَات الموال ... كَمثل الغزال الْغَرِيب الربيب فان لامني النَّاس فِي حبها ... فَمَا لائمي ابدا بالمصيب يَقُولُونَ سُودًا وَمَا انصفوا ... وَمَا ذَاك لَو انصفوا بالمعيب لَوْلَا السوَاد وَمَا خصّه بِهِ الله ... من حسن سر عَجِيب لما كَانَ يسكن وسط الْعُيُون ... وَلَا كَانَ يسكن وسط الْقُلُوب ...

стр. 758

.. وَلَا زين الْخَال خد الْفَتى ... وَلَا حسن النقش طرس الاديب اما حجر الرُّكْن خير الحجار ... اما الْمسك اطيب من كل طيب اما شغف النَّاس فِي دهرهم ... بِحَمْد الشَّبَاب وذم المشيب وَلَا يحسن الْعين مرهى الجفون ... وَلَا الْكَفّ ان لم يكن بالخضيب وَلَا كل عين لعين الْمُحب ... وَلَا كل قلب كقلب الحبيب ... وَهَذِه الابيات على رأى غَالب اهل تهَامَة وَقد اجابه بعض اشراف الْبِلَاد الْعليا عَنْهَا لَوْلَا خشيَة الاطالة لاوردتها وَكَانَ هَذَا الشَّيْخ ابْن العمك جَامعا بَين رياستي الدّين وَالدُّنْيَا مُعظما عِنْد الْمُلُوك وَغَيرهم وَكَانَت وَفَاته فِي عشر ثَمَانِينَ وسِتمِائَة تَقْرِيبًا وَمِنْهُم ابْن عَمه إِدْرِيس بن إِبْرَاهِيم المبرعي كَانَ فَاضلا بِعلم الْأَدَب ايضا وَكَثِيرًا مَا كَانَ يُرَاجِعهُ ابْن عَمه فِيمَا يرد عَلَيْهِ من الاشكال وعاش بعده سِنِين كَثِيرَة ومسكنه مَعَ ابْن عَمه فِي الْبَسِيط وَمن النَّاحِيَة الْقرْيَة الْمُبَارَكَة عواجة بِضَم الْعين وَفتح الْوَاو ثمَّ الف ثمَّ جِيم ثمَّ هَاء سَاكِنة اول من شهر فِيهَا بِالْعلمِ ابو عبد الله مُحَمَّد بن حُسَيْن البَجلِيّ كَانَ فَقِيها كَبِير الْقدر شهير الذّكر صَاحب كرامات وعبادات وزهادات واليه ورد الشَّيْخ وَكَانَ ذَا مَكَارِم اخلاق وَشرف نفس وعلو همه واليه قدم الشَّيْخ الْحكمِي فَكَانَ بَينهمَا من الالفة والود بِحَيْثُ لَا يعرف احدهما حَتَّى يذكر مَعَه الاخر فَيُقَال لَهُ صَاحب فلَان وان ذكرا مَعًا قيل الشَّيْخ والفقيه وَمَا احقهما بقول الاول وَهُوَ أَبُو نصر الفارابي حَيْثُ يَقُول

стр. 759

هموم رجال فِي أُمُور كَثِيرَة ... وهمي من الدُّنْيَا صديق مساعد يكون كروح بَين جسمين قسما ... وجسما هما جسمان وَالروح وَاحِد ... وَكَانَ هَذَا لفقيه كثير الِاخْتِلَاط الْفَقِيه سُفْيَان الابيني وَكَانَت طريقتهما وَاحِد وعمرهما وَاحِد لَكِن تَأَخّر موت سُفْيَان على موت هَذَا وَكَانَ هَذَا مَعَ جودة علمه إِمَامًا فِي الْحَقِيقَة وَله فِيهَا مُخْتَصر يعرف باللباب وَكَانَ مَتى قَصده قَاصد لم يخيبه وَله تمثلات مِنْهَا ... وَلَو انما أسعى لنفعي وجدتني ... كثير التواني فِي الَّذِي أَنا طَالبه ولكنني أسعى لأنفع صَاحِبي ... وشبع الْفَتى عَار مَتى جَاع صَاحبه ... وَمِنْهَا ... ألفت من نائبات الدَّهْر أكبرها ... فَمَا أعول على شَيْء من الصغر اويدندني قسوة الْأَيَّام طيب سنا ... كَأَنِّي الْمسك بَين الفهر وَالْحجر ... وَكَانَت وَفَاته بالقرية فِي شهور سنة احدى وَعشْرين وستماية واما الشَّيْخ صَاحبه فَهُوَ ابو عبد الله مُحَمَّد بن بكر الْحكمِي اصله من حكماء حرض وَكَانَ نجارا كثير الْعِبَادَة وَحصل لَهُ فتوح رباني وَذَلِكَ على مَا قيل بِصُحْبَة الاحورى مقدم الذّكر مَعَ الاهدل وَخرج من بلد قومه وَترك صَنْعَة النجارة بالنُّون وَالْجِيم ثمَّ مَا بعدهمَا ظَاهر وَقدم عواجة فحصلت لَهُ الفة بالفقيه كَمَا قدمنَا وَلم يزل على اكمل طَرِيق وانتفع بِهِ جمَاعَة كَثِيرُونَ مِنْهُم فَيْرُوز خَليفَة ابي الْغَيْث وَعِيسَى النجري وَغَيرهمَا وَبِالْجُمْلَةِ فمناقبه وكراماته اكثر من ان تحصى وَكَانَت وَفَاته باحدى شهور سنة سبع عشرَة وستماية وقبر على قرب من قبر الْفَقِيه وعَلى قرب مِنْهُمَا قبر الْمعلم حُسَيْن وَالِد الْفَقِيه مُحَمَّد وَكَانَ من اعيان الصَّالِحين اهل الكرامات واهل تهَامَة يَقُولُونَ معلمان كَانَا مباركان وَلَهُمَا ذُرِّيَّة يغلب عَلَيْهَا الْخَيْر هما الْمعلم اسماعيل جد الحضارم والاخر هَذَا حُسَيْن وَوجه ذَلِك ظَاهر لَا يحْتَاج إِلَى دَلِيل وَمِنْهُم ابو الْحُسَيْن عَليّ بن حُسَيْن صنو الْفَقِيه مُحَمَّد مقدم الذّكر انفا كَانَ

стр. 760

فَقِيها محققا غواصا على دقائق الْفِقْه عَارِفًا بِهِ كثير الِاشْتِغَال بِهِ والتدريس لَهُ تفقه بِهِ جمَاعَة وَكَانَ صَاحب كرم وَشرف نفس وعلو همه مَعَ فَرَاغه لذَلِك وَكَانَ كثير السَّعْي فِي حوائج الاصحاب والقاصدين فِي الطلاب وَرُبمَا قدم على اخيه بِجَمِيعِ ذَلِك وَقد يُعَاتب على الْكَرم والمروة فيتمثل بِهَذِهِ الابيات ... تِلْكَ بَنَات الْمَخَاض راتعة ... وَالْعود فِي كوره وَفِي قتبه لَا يستفق من مضاض رحلته ... من رَاحَة الْعَالمين فِي تَعبه ... وكف بَصَره فِي آخر عمره وَكَانَت وَفَاته فِي شهر الْحجَّة من سنة احدى وَسبعين وستماية بعد أَن طَال عمره وَمِنْهُم الْفَقِيه مُحَمَّد بن حُسَيْن مقدم الذّكر عَنهُ أَخذ بن أَخِيه عَليّ بن ابراهيم فِي بدايته وَعلي بن احْمَد الصريدح فِي بدايته وَكَانَ فَقِيها فَاضلا وَمِنْهُم عَليّ بن ابي بكر بن الْفَقِيه مُحَمَّد بن حُسَيْن مقدم الذّكر ايضا تفقه بِعَمِّهِ اسماعيل ولى القضا بالقرية ونواحيها وَكَانَ فَقِيها فَاضلا توفّي سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وستماية وَمِنْهُم مُحَمَّد بن حُسَيْن بن عبد الله بن الْمعلم البَجلِيّ مقدم الذّكر قدمت الْقرْيَة زَائِرًا فِي سنة ارْبَعْ وَسَبْعمائة فزرت الترب ثمَّ دخلت الْجَامِع فَوَجَدته قَاعِدا فِيهِ يدرس فحييت الْمَسْجِد بِرَكْعَتَيْنِ ثمَّ قعدت على قرب مِنْهُ فَعرض لي سُؤال سالته عَنهُ فاطبق الْكتاب الَّذِي بِيَدِهِ وَقَالَ لي انت فَقِيه فَقلت قَرَأت بعض شَيْء فَجعل يحدثني ويرحب بِي سَاعَة ثمَّ ذهب الى منزله فَلم يكن غير قَلِيل حَتَّى دَعَاني دَاع فَذَهَبت الى منزله فَكَانَ لَهُ اكرام جيد استحسنته لعدم السَّابِقَة الْمُوجبَة لَهُ وعزمت على الذّهاب الى الشجينة فعازمني على الْمبيت عِنْده فَلم أجبه إِذْ كنت مستعجلا على رُجُوع الْبِلَاد وَكَانَ هَذَا الرجل مَحْفُوظَة من كتب الْفِقْه الْوَجِيز وَلم يزل يدرس فِي جَامع الْقرْيَة وانتفع بِهِ جمَاعَة حَتَّى توفّي على ذَلِك نَهَار الْجُمُعَة تَاسِع ربيع الاخر من سنة احدى وَعشْرين وَسَبْعمائة وَهُوَ آخر من تحققته من فُقَهَاء الْقرْيَة

стр. 761

وَاعْلَم ان امْرَأَة الْفَقِيه مُحَمَّد بن حُسَيْن كَانَت تسمى شجينه وَكَانَت من الصَّالِحَات العابدات لما توفّي الْفَقِيه عَنْهَا قَالَت أحب اخْرُج عَن عواجة وَاعْتَزل النَّاس فِي بعض الاماكن ثمَّ عَن لَهَا ان ابتنت مسكنا فِي كثيب يمنى قَرْيَة عواجة سكن فِيهِ وَلَدهَا ابراهيم بن الْفَقِيه مُحَمَّد وَسمي الْموضع بهَا لذَلِك وَهِي بِضَم الشين الْمُعْجَمَة وَفتح الْجِيم وَسُكُون الْيَاء الْمُثَنَّاة من تَحت وَفتح النُّون ثمَّ هَاء سَاكِنة ابنت مُحَمَّد وَسكن اليهم جمَاعَة ثمَّ حدث لولدها ابراهيم اولاد جمَاعَة مستحقون للذّكر مِنْهُم ابو الْحسن عَليّ بن ابراهيم مولده سنة ثَلَاث وَقيل ارْبَعْ وَثَلَاثِينَ وسبتمائة وَكَانَ مُبَارَكًا تفقه فِي بدايته بِعَمِّهِ اسماعيل كَمَا تقدم ثمَّ ارتحل الى بَيت حُسَيْن فاكمل تفقهه بالفقيه عمر وَأخذ عَنهُ الْمُهَذّب أخذا مرضيا وألزمه أَن يتغيبه فتغيبه تغيبا ميز فِيهِ بَين الْفَاء وَالْوَاو وَأخذ عَنهُ الْبَيَان وَغَيره تهذب تهذبا معجبا ثمَّ صَار الى الْفَقِيه أَحْمد بن عجيل فاخذ عَنهُ ايضا ثمَّ عَاد بَلَده فسكن قَرْيَة جده مقدم الذّكر وَلزِمَ طَرِيق الْوَرع والتدريس فانتابه النَّاس من الْبعد والقرب وَشهر بِالْعلمِ وَالصَّلَاح وَسكن مَعَ الْقرْيَة خلق ناشر وَصَارَت قريته كأكبر مَا يكون من الْقرى بِحَيْثُ يَأْتِيهَا الْخَائِف فَيَأْمَن وَالْجَاهِل فيتعلم وَكَانَ اشرف أهل عصره نفسا وادراهم بِالْعلمِ حسا وَأَكْثَرهم للْكتاب وَالسّنة درسا كريم النَّفس أَخْبرنِي الْفَقِيه عبد الله بن الاحمر اُحْدُ مدرسي زبيد ايام اخبرني وَهُوَ سنة احدى وَعشْرين وَسَبْعمائة قَالَ صَحِبت الْفَقِيه على الْمَذْكُور ولزمت مدرسته عشْرين سنة مَا علمت ان سَائِلًا سَأَلَهُ شَيْئا فاعتذره بل يُعْطِيهِ مَا سَأَلَ وَكَانَ مشتغلا بِجَمِيعِ الطَّاعَات الْوَاجِبَة والمستحبة اشْتِغَال مداومة وَكَانَ من ابرك الْفُقَهَاء تدريسا قل مَا قَرَأَ عَلَيْهِ طَالب الا انْتفع اخبرني شَيْخي ابو عبد الله مُحَمَّد بن عبد الله الْحَضْرَمِيّ فَقِيه زبيد فِي عصرنا وَقد ذكرته قَالَ لما جِئْت الى الْفَقِيه عَليّ بن ابراهيم اريد اقْرَأ عَلَيْهِ وَأَنا على حَال متبلبل اريد اجْتِمَاع قلبِي على تَحْصِيل الْعلم وباول درسه قرأتها عَلَيْهِ قُمْت وانا بِخِلَاف مَا انا عَلَيْهِ من الرَّغْبَة

стр. 762

وَبَينهمَا أشكل عَليّ وَفِي نَفسِي عدَّة مسَائِل قد اشتبهن عَليّ مُنْذُ بداية قراتي فحين بدأت وقرأت عَلَيْهِ أول يَوْم عرضت فِي خاطري جَمِيع الْمسَائِل فَمَا عرضت مسالة إِلَّا وَزَالَ اشكالها وَتبين لي خطاها من صوابها فَلم ازل من مَكَاني حَتَّى غلب عَليّ ظَنِّي ان ذَلِك من بركته ثمَّ مَا زلت اجد الزِّيَادَة فِي فهمي الى وقتي هَذَا وَذَلِكَ سنة احدى وَعشْرين وَسَبْعمائة وَكَانَ لَهُ دنيا ان وقف فِي بَيته اطعمها الواردين والزايرني والطلبة والمنقطعين وَكَثِيرًا مَا يُسَافر مَكَّة فَيصْرف الطَّرِيق وَفِي مَكَّة مَا يُجَاوز الْحَد عَطاء من هُوَ موقن بالخلف واحصوا حجاته فَكَانَت نيفا وَثَلَاثِينَ حجَّة وزرته فِي حَيَاته مرَارًا مُنْفَردا وَمَعَ وَالِدي فَمن احسن مَا سمعته يَقُول لوالدي وَقد اوصاه بِالدُّعَاءِ يَا فلَان شَرّ الاصحاب من احْتَاجَ إِلَى وَصِيَّة وَكَانَ من أَكثر النَّاس نقلا للفقه واحسنهم تغيبا للمهذب خرج من بَين يَدَيْهِ نَحوا من مائَة مدرس وَلم يكن فِي مدرسي تهَامَة وَلَا الْجبَال المتاخرين أَكثر اصحابا مِنْهُ مِنْهُم جمَاعَة من الشويري قد مضى ذكرهم ثمَّ حَاكم الْجِهَة الان ابْن المزجد من بَيت حُسَيْن وَابْن الاحمر وَابْن الْحَضْرَمِيّ مدرسي زبيد فِي عصرنا واخوه عمر وَمُحَمّد بن عمر الاحمر وَهَذَانِ اول من انْتفع بِهِ وَلزِمَ مَجْلِسه وعَلى بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد من حَضرمَوْت اُحْدُ اصحاب الشَّيْخ ابي مُفِيد وَعلي بن مُحَمَّد الْحكمِي ووالده ابراهيم وَمُحَمّد بن ابي الْقَاسِم الْحكمِي وَكَانَت وَفَاته ثَانِي عشر الْمحرم سنة خمس عشرَة وَسَبْعمائة وَمِنْهُم صنوه عمر ومولده سنة سبع وَعشْرين وسِتمِائَة وَلكنه انما نشط الى قراة الْعلم حِين رأى أَخَاهُ قد تراس بطريقه فَقَرَأَ عَلَيْهِ وتفقه بِهِ وَكَانَ صَاحب دنيا يحجّ بهَا وَيطْعم جمَاعَة من الطّلبَة ويقريهم الْعلم وابتنى بالقرية مَسْجِدا معجبا بِالْأَجْرِ والجص وَجعل يدرس فِيهِ ويقصده اليه الزائر والضيف إِذْ الْمجْلس الَّذِي يخْتَص بِهِ اخوه كَانَ من خوص وامتحن بالعمى فِي اخر عمره ثمَّ توفّي من رَابِع ربيع الاخر من سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَسَبْعمائة وَمِنْهُم ابْنه ابراهيم ولد سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وسِتمِائَة تفقه بابيه وَقد ذكر ذَلِك وَهُوَ من اعيان الْفُضَلَاء الاخذ عَن ابيه وصلحائهم وَكَانَ الْفَقِيه يُحِبهُ حبا شَدِيدا ويفضله وَسُئِلَ عَن ذَلِك فَقَالَ لما ولد كنت عِنْد والدته فِي الْخَيْمَة الَّتِي وَضعته بهَا

стр. 763

فحين سقط الى الارض أضأت الْخَيْمَة وانارت حَتَّى اني عددت جرائحها واخبرني الْخَبِير بِحَالهِ انه كَانَ من اخيار اولاد الْفُقَهَاء دنيا وكرما وَمَعْرِفَة للفقه وَالْعِبَادَة وغالب ايامه الصّيام ولياليه الْقيام ومكثرا لاطعام الطَّعَام قل مَا يلد الاخيار مثله وَتُوفِّي على الطَّرِيق المرضي من التدريس وَالْعِبَادَة وَجَمِيع مَا قدمنَا ذكره بتاريخ لَيْلَة الْجُمُعَة سَابِع عشر الْحجَّة من سنة عشْرين وَسَبْعمائة وَمِنْهُم أَخُوهُ مُحَمَّد فَهُوَ مشتغل بالزراعة وَالْعِبَادَة وَكَانَ قد انْتقل من الْقرْيَة الى مَوضِع آخر بسهام ثمَّ لم يتْركهُ اهله حَتَّى عَاد وَهُوَ مِمَّن يشهر بمكارم الاخلاق والطباع وَلما تَغَيَّرت الْبِلَاد باخْتلَاف الدول وَضعف الْمُلُوك تنكدت احواله تنكيدا كليا وطلع جبل ريمة لبَعض الْحَوَائِج فَتوفي هُنَالك فِي شهر صفر سنة ثَمَان وَعشْرين وَسَبْعمائة وَمِنْهُم الاخوان ابو بكر وَمُحَمّد ابناء يُوسُف بن الْفَقِيه عمر ابْن ابراهيم مقدم الذّكر انفا تفقها فِي بدايتهما بجدهما على ثمَّ بخالهما ابراهيم مقدمي الذّكر وَبِعَبْد الله بن الاحمر وهما فِي عصرنا فُقَهَاء النَّاحِيَة والمشار اليه من المتحلين بالفقه والتدريس ويحكي عَن ابي بكر شرف نفس وَصَلَاح توفّي على ذَلِك سنة خمس وَعشْرين وَسَبْعمائة وَفِي الْقرْيَة فَقِيه اسْمه مُحَمَّد بن ابي الْقَاسِم الْحكمِي هُوَ الان يدرس بقرية شجينة وَهُوَ متفقه وَمِنْهُم ابْن عَمه يُوسُف بن ابراهيم بن عمر بن ابراهيم تفقه بوالده وَبِعَبْد الله بن الاحمر وَمِنْهُم ابو عبد الله مُحَمَّد بن عمر بن عَليّ بن مُحَمَّد بن الاحمر السَّاعِدِيّ ثمَّ الخزرجي نسبه الى الْخَزْرَج اُحْدُ بَطْني الانصار مولده سنة تسع وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة وتفقهه بعلي بن ابراهيم البَجلِيّ وَهُوَ أول من لزم مَجْلِسه وَكَانَ زميله الْفَقِيه عمر اخاه وَكَانَ من اتراب مُحَمَّد بن حُسَيْن فِي آخر اهل عواجه ودرس هَذَا فِي جَامع المنسكية وَهُوَ جَامع احدثه المظفر بن الرَّسُول وَجعل بِهِ درسة ومدرسا وَقد مضى ذكره وَلم يزل على التدريس بِهِ حَتَّى توفّي بشجينة تَاسِع الْمحرم سنة سبع وَسَبْعمائة وامه ابْنة عمر والفقيهين

стр. 764

عَليّ بن إِبْرَاهِيم وأخيه من بَنَات الْفَقِيه عَليّ الوصابي من بني البَجلِيّ وَولده عبد الله مولده شعْبَان من سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وستماية وتفقه بعلي ابْن ابراهيم وَهُوَ الان اُحْدُ مدرسي زبيد المعتبرين استدعى للتدريس فِي الْمدرسَة الْمَعْرُوفَة بزبيد بمدرسة الدَّار الجديدة وَهُوَ أمثل من يشار اليه فِي الْفُقَهَاء بالتواضع وَالصَّبْر على التدريس اجْتمعت بِهِ فِي زبيد مرَارًا فَوَجَدته كَذَلِك وَهُوَ آخر فُقَهَاء النَّاحِيَة وجودا وَمِنْهُم ابو الْحسن عَليّ بن مُحَمَّد الْحكمِي تفقه بعلي بن ابراهيم ودرس مُدَّة فِي حَيَاته وانتفع بِهِ جمَاعَة وَتزَوج بابنة اخيه الْفَقِيه عمر وَله مِنْهَا اولاد وَلم يزل على التدريس الى ان توفّي بصفر سنة تسع وَتِسْعين وسِتمِائَة وَله ولد سلك مسلكا غير لَائِق بِأَهْل الْفِقْه وَهُوَ الْآن حَاكم الْجِهَة ولي ذَلِك بعد ابْن الاحمر وَمِنْهُم ابو عبد الله مُحَمَّد بن عبد الله بن عَليّ عرف بِابْن الهرمل وَهُوَ من القحرا الْعَرَب الَّذين يسكنون نَاحيَة الْبَلَد الْمُقدم ذكره وَهُوَ بِضَم الْقَاف بعد ألف وَلَام وَسكن الْحَاء وَفتح الرَّاء ثمَّ ألف وهم يرجعُونَ الى عك بن عدنان وَكَانَ فِي أول أمره يسكن عواجة ودرس بهَا مُدَّة ثمَّ انْتقل إِلَى مَوضِع قريب مِنْهَا يعرف بالعطفة بِعَين مُهْملَة مخفوضة بعد ألف وَلَام ثمَّ طاء مُهْملَة سَاكِنة ثمَّ فتح الْفَاء ثمَّ هَاء سَاكِنة كَانَ من اعيان فُقَهَاء تهَامَة وفضلائهم وَله مُصَنف فِي الْفِقْه سَمَّاهُ التُّحْفَة ضمنه زيادات الْوَسِيط على الْمُهَذّب يُوجد مجلدين مَعَ اهل شجينة وَكَانَ من كرام الْفُقَهَاء وَذَوي الاحسان فيهم يقوم بالمنقطع مَعَ طلبة الْعلم وَحَتَّى من سكن مَعَه من المنقطعين وَلما توفّي بكا عَلَيْهِ فِي اربعين بَيْتا فسئلوا فَقَالُوا كَانَ يقوم بكفايتنا وَمَا يكَاد يعلم بِنَا اُحْدُ وَلَا بَعْضنَا يعلم بِبَعْض وَهَذَا من ادل دَلِيل على خير هَذَا الرجل وَكَانَ لَا يغسل ثِيَابه

стр. 765

إِلَّا بالحطم وَلم يعلم النَّاس بِهِ حَتَّى قدم عَلَيْهِ الامام اسمعيل الْحَضْرَمِيّ وَسَأَلَهُ عَن صابون فَقَالَ مُنْذُ سَمِعت ان الغز يطر يطرحون الجلجلان على النَّاس كرهت الْغسْل بالصابون فَلَا اغسل ثِيَابِي الا بالحطم فَقَالَ الْحَضْرَمِيّ لاصحابه لقد فاق علينا هَذَا الرجل بورعه وَقد ذكرت قصَّته فِي قراته الْبَيَان على الْفَقِيه حسن بن عَليّ حِين قرات عَلَيْهِ وَذكرت قرائه بعض الْجِنّ مَعَه وَكَانَ مَشْهُورا مَذْكُورا بِالدّينِ وَالْعلم والورع وَمَكَارِم الاخلاق وَلم يزل على الْحَال المرضي حَتَّى توفّي بعد أَن امتحن بالعمى واعاد الله اليه بَصَره لَيْلَة الِاثْنَيْنِ لثمان خلون من رَجَب سنة ثَمَانِي وَسِتِّينَ وسِتمِائَة بالعطفة وَبعد ان تفقه بِهِ جمَاعَة مِنْهُم عَليّ الصريدح وَعلي الجحيفي مقدمي الذّكر وَعلي بن عبد الله العامري قد ذكرته حِين ذكرت اهله بحرض واسماعيلل بن عمر الرقابي وَجَمَاعَة كَثِيرُونَ وَهُوَ آخر من تحققته من فُقَهَاء سِهَام ثمَّ لَيْسَ وَرَاء هَذِه الْقرْيَة على قرب مِنْهَا من جِهَة الْيمن قَرْيَة يذكر فِي أَهلهَا عُلَمَاء غير قَرْيَة القحمة الْمُقدم ذكرهَا والمتقدم فِي اهلها المنتسب الى الْعلم مِنْهُم بَنو الْفَاضِل المشهورون بالقضاة كَانَ فيهم جمَاعَة أول من ولى القضا فيهم رجل اسْمه يشهر بالدحداح كَانَ يذكر بِالْفَضْلِ ثمَّ ابْن عَم لَهُ اسْمه مُحَمَّد بن يَعْقُوب عَزله القَاضِي اسماعيل بن ثُمَامَة الْمُقدم ذكره وَمِنْهُم احْمَد بن يَعْقُوب ولى قضا فشال من قبل بني مُحَمَّد بن عمر مُدَّة واكتسب فِي اثناء ذَلِك مَالا جيدا ثمَّ صادره القَاضِي مُحَمَّد بن الْفَقِيه ابي بكر بعد ان عَزله وَفِي عقب ذَلِك امتحن بالعمى وَمِنْهُم ابْنه يَعْقُوب تفقه بِابْن الصريدح وَبِعَبْد الله بن ابراهيم بن عجيل مقدمي الذّكر واخذ الْفَرَائِض عَن عَليّ الجبرتي ثمَّ ولاه القَاضِي عَليّ بن مُحَمَّد بن عمر قضا المحالب فَتَوَلّى وَهُوَ شَاب فَكَانَ يحْكى عَنهُ سيرة المعجبين وَلما صَار

стр. 766

القضا إِلَى القَاضِي مُحَمَّد بن ابي بكر عَزله مَعَ ابيه وصادره ايضا بشى وَجرى لَهما مَا لم يكد يتم على اُحْدُ من نظرائهما من المصادرة والترسيم ثمَّ عمي القَاضِي أَحْمد وَتُوفِّي ابْنه يَعْقُوب بالقحمة بعد أَن اقام مُدَّة مَرِيضا لم يكد يستريح مُنْذُ صودر حَتَّى توفّي سنة ثَمَانِي عشرَة وسبعماية وبيد هَؤُلَاءِ بني الْفَاضِل خطابه الْقرْيَة مُنْذُ زمن طَوِيل الى عصرنا سنة ثَلَاث وَعشْرين وسبعماية وَزَالَ عَنْهُم قَضَاء القحمة فِي أَيَّام القَاضِي البها جعل ذَلِك فِي قوم من أهل الناشرية فَأول من قضى مِنْهُم عمر بن ابي بكر كَانَ فَقِيها صَالحا عابدا متعففا متواضعا وَكَانَ من أشبه النَّاس بالامام إِسْمَاعِيل الْحَضْرَمِيّ وَله ولد اسْمه عبد الله تفقه بعلي بن مُحَمَّد الْحكمِي بشجينة وَهُوَ يتعاني الْمُعَامَلَة وَالتِّجَارَة بدنيا مَعَه ويسكن القحمة وَبَلغنِي انه توفّي فِي أَيَّام الْفِتْنَة وَهِي السنوات الَّتِي حدث بهَا الْخلاف الْمَشْهُور وَلما توفّي القَاضِي عمر جعل القَاضِي البها مَكَانَهُ ابْن عمر لَهُ اسْمه ابو بكر بن عبد الله وَكَانَ يذكر بجودة الْفِقْه فَلَمَّا توفّي جعل مَكَانَهُ ابْن مَه عِيسَى وَهُوَ الَّذِي ادركته حَاكما سنة سبعين وسِتمِائَة فَلبث مُدَّة وَتُوفِّي سنة خمس وَسبعين وسِتمِائَة تَقْرِيبًا ثمَّ نقل مُحَمَّد بن ابي بكر من زبيد فَجعل حَاكما وَهُوَ رجل مِنْهُم بعد تفقه بَاهل زبيد واعاد مُدَّة فِي الْمدرسَة التاجية وَتزَوج بابنة الْفَقِيه مُحَمَّد بن عبد الله الْحَضْرَمِيّ وَله مِنْهَا ولد اسْمه عَليّ مولده الْمحرم سنة سبع وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة وَهُوَ الان الْحَاكِم مَكَان ابيه وَلما توفّي سنة ثَمَانِي عشرَة وَسَبْعمائة وَيذكر وَلَده بجودة الْفِقْه وَشرف النَّفس والانسانية وَلَعَلَّه نزع الى اجدداه وولايته من ابْن الاديب وَمن نواحي الْقرْيَة بَيت الاكسع بِهِ جمَاعَة مِنْهُم ابو الْقَاسِم بن يُوسُف بن الاكسع هَذَا الاكسع الَّذِي ينْسب اليه هَذَا الْبَيْت كَانَ من اتراب الْفَقِيه عَليّ بن الصريدح وَكَانَ فَقِيها مَذْكُورا بذلك وَمِنْهُم احْمَد بن مُحَمَّد بن الْمعلم عمر بن الاكسع عرف بالزيلعي تفقه بعلي ابْن ابراهيم البَجلِيّ وَكَانَ فَقِيها وجده عمر بن

стр. 767

الاكسع هُوَ الَّذِي كَانَ كثير الْحَج ويتصدا برياسة الْقَافِلَة الى مَكَّة وتنسب اليه الْقَافِلَة فَيُقَال قافلة ابْن الاكسع وَظَهَرت لَهُ فِي الطَّرِيق كرامات صدرت من الْحَاج تعرض اهل الْفساد واظنه اخذ ذَلِك عَن الْفَقِيه بكر الفرساني الَّاتِي ذكره واخذ عَن ابي عجيل حكى ان الامام احْمَد حج مَعَه وَهُوَ يَوْمئِذٍ شَاب فَلَمَّا رأى عظم مَا يقاسي وَأَن لَوْلَا عزمه وهمته لم يطق النَّاس سفر الْحجاز قَالَ لَهُ يَوْمًا يَا معلم عمر كَيفَ يصنع النَّاس بعْدك فِي أَمر الْحَج فَقَالَ انت لَهُم بعد الله يَا أَحْمد فَكَانَ كَمَا قَالَ قَامَ الْفَقِيه كقيامه وَزِيَادَة كَمَا قدمنَا وَكَانُوا يعدون ذَلِك مكاشفة من الْمعلم وَكَانَ من اكابر الصَّالِحين وَمِنْهُم يُوسُف بن الْفَقِيه ابو الْقَاسِم بن يُوسُف بن الاكسع يذكر بِالدّينِ والورع وتفقهه بِابْن الصريدح وبعلي بن ابراهيم البَجلِيّ وَدخل زبيد فاخذ بهَا النَّحْو عَن بعض فضلائها لم اتحققه وَهَؤُلَاء الثَّلَاثَة كَانُوا متعاصرين بَلغنِي وجودهم سنة عشْرين وَسَبْعمائة وَمِنْهَا اعني النَّاحِيَة قَرْيَة المدالهة الَّتِي تقدم ذكرهَا وان بهَا الْفُقَهَاء بني الصريدح قد مضى ذكر غالبهم وَفِيهِمْ الان فَقِيه اسْمه عُثْمَان بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الله الْفَقِيه الَّذِي ذكره ابْن سَمُرَة وذكرته نَحوه فِيمَا مضى وَمِنْهُم ابو عبد الله مُحَمَّد بن عِيسَى بن عمر ابْن اسماعيل بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن اسماعيل الاحنف مقدم الذّكر وَذكره ابْن سَمُرَة وذكرته وَالْمَذْكُور هُنَا يلقب بالعجمي لم ادر مَا سَبَب ذَلِك وَيذكر بِكَوْنِهِ عَارِفًا بالفرائض والحساب واخذ كتب المسموعات عَن الامام احْمَد بن عجيل وَهُوَ مَعْدُود فِي خَواص اصحابه وَيذكر بشرف النَّفس وعلو الهمة وَالْقِيَام الْمُنْقَطع من الطّلبَة عِنْد الْفَقِيه عَليّ بن الصريدح وَكَانَ يسكن فِي أول مرّة مَعَ شَيْخه ابْن عجيل ثمَّ تزوج بابنة الْفَقِيه عَليّ الصريدح وَسكن المدالهة مَعَ اهلها لذَلِك وَحدث لَهُ ولد اسْمه عِيسَى تفقه بجده عَليّ وَكَانَ فَاضلا تقيا وَتُوفِّي شَابًّا سنة خمس عشرَة وَسَبْعمائة وَفِي الْقرْيَة الان فَقِيه اسْمه ابو بكر يذكر بِالدّينِ وَمَكَارِم الاخلاق اخبرني عَنهُ الْفَقِيه أَبُو

стр. 768

الْعَبَّاس الظفاري وانه رصين الدّين ذُو مَكَارِم واخلاق وَمن النَّاحِيَة بَيت ابْن عجيل قد مضى ذكر اهله حَيْثُ كَانُوا وَمِنْهَا مَحل الاعوص بِهِ بَنو جعمان ونسبهم فِي الصريفيين قَبيلَة فِي ذوال سَمِعت من يَدعِي الْخِبْرَة فِي نسب اهل ذوال يَقُول جعمان وعجيل اخوان وَابْن عجيلا معربي وجعمان صريفي وَلَعَلَّهُمَا اخوا لم هَذَا التَّعْلِيل كَانَ مني وَالله اعْلَم فَمن مُتَقَدِّمي بن جعمان ابو عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الله جعمان كَانَ فَقِيها كَبِير الْقدر سامي الذّكر عَنهُ اخذ مُوسَى بن عجيل الْفَرَائِض وَكَانَا زميلين فِي القرائة على إِبْرَاهِيم بن زَكَرِيَّا بقرية الشوري الْمُقدم ذكرهَا ثمَّ وَلَده عبد الله بن مُحَمَّد كَانَ تربا لاحمد بن عجيل وَكَانَا زميلين فِي القرائة على الْفَقِيه ابراهيم بن عجيل وَمِنْهُم مُحَمَّد وَعمر ابناء احْمَد بن الْفَقِيه عبد الله بن مُحَمَّد كَانَ تربا لِأَحْمَد بن عجيل وَكَانَا زميلين فِي القرائة على ابراهيم بن عجيل فمحمد تفقه بابراهيم بن عبد الله بن عجيل حَيْثُ كَانَ سَاكِنا مَعَهم فِي الْقرْيَة كَمَا قدمت ذَلِك وَهُوَ فَقِيه فَاضل واما عمر فَكَانَ فَقِيها فرضيا تغلب عَلَيْهِ الْفَرَائِض توفّي بحلى عَائِد من الْحَج سنة ثَمَانِي عشرَة وَسَبْعمائة وانقضى ذكر من تحققته مُسْتَحقّا للذّكر من أهل ذوال ثمَّ بعد هَذِه الْقرْيَة حُدُود وَادي رمع الَّذِي أم قراه فشال قَرْيَة كَبِيرَة لم أكد اتحقق من اهلها مُسْتَحقّا للذّكر بل كَانَ فِيهَا قَاض هُوَ رَاشد بن الْفَقِيه حسن بن رَاشد مقدم الذّكر فِي أهل العماقي وَفِي مدرستي مصنعة سير لم اتحقق مننعته شَيْئا ولاه بَنو عمرَان رِعَايَة لحق ابيه وَلما توفّي جعلُوا ابْنه مَكَانَهُ حَتَّى تولى بنوا مُحَمَّد بن عمر فعزلوه على طَريقَة امثالهم باحمد ابْن الْفَاضِل فَلم يزل حَتَّى كَانَ القَاضِي مُحَمَّد بن ابي بكر مَعَه مَا قدمنَا ذكره وَمِنْهُم قاضيها الْفَاضِل بعد ابْن ابو الْحسن عَليّ بن عمر الوزيري تولى ذَلِك من قبل ابْن مُحَمَّد بن أبي بكر صحبته ايام محنت بِحَسبِهِ زبيد فَوَجَدته ذَا

стр. 769

مروة وعقل توفّي بالمغربة سنة خمس وَعشْرين وَسَبْعمائة على الْقَضَاء ايام خُرُوج النَّاصِر وَمن نَوَاحِيهَا قَرْيَة تعرف محلّة زِيَاد نسبه الى رجل اسْمه زِيَاد وَكَانَ رجلا صوفيا وَنسبه فِي المقاصرة وفيهَا الان ابْن ابْنه زِيَاد بن عَليّ بن زِيَاد تفقه بعلي بن الصريدح وَله اخوان ابو بكر وابراهيم فابو بكر يذكر بالفقه وابراهيم يذكر بالقراءات وَرُبمَا فَضله أَبُو بكر بجودة الْفِقْه على أَخِيه زِيَاد وَالثَّلَاثَة مذكورون باطعام الطَّعَام والخلق الْحسن مَعَ الدرسة وهم أهل صَلَاح وَمِنْهَا القرشية كَانَ بهَا جمَاعَة الحقت مِنْهُم احْمَد بن عَبَّاس المساميري ثمَّ الزَّيْلَعِيّ كَانَ فَقِيها فَاضلا كَبِير الْقدر شهير الذّكر من اقران الْفَقِيه ابي الْخَيْر بن مَنْصُور الْمَذْكُور بزبيد وَكَانَ كثيرا مَا يَقُول ابو الْخَيْر اكثر كتبا مني وانا اكثر علما مِنْهُ وَكَانَ يغلب عَلَيْهِ فن الادب وَيَقُول شعرًا جيدا مِنْهُ ... لَا يطْلب الْعلم الا الحرذ الْكَرم ... وَمن لَهُ حسب الابا والشيم اَوْ لَو ذعى ابي سيد فطن ... مقبل يقظ مُسْتَقْبل الْهم اما ذَوُو الضِّدّ مِمَّن قد ذكرتهم ... فالفلس عِنْدهم من اشرف الهمم اف لَهُم ولدنياهم وَمَا جمعُوا ... وحبذا الجهبذ النقاد للكلم كل امْرِئ راسخ فِي الْعلم عنصره ... فانه فِي اقتباس الْعلم ذُو كرم وكل عَيْش قُرُون الْعلم يحْبسهُ ... ويحه الْعلم بدر صادع الظُّلم بِاللَّه يَا صَاح نقب هَل ترى احدا ... قد مارس الْعلم الا سَاءَ ذَا البهم وَالصَّبْر صاب وَدون الْمجد علقمه ... وَمن يرم صِحَة من غير مَا سقم ...

стр. 770

.. يروم مس الثريا وَهُوَ يُخبرهُ ... وريق الْعُمر مَوْقُوف على الْهَرم عَلَيْك بِالْعلمِ ان الْعلم مجلبة ... للفضل مدحرة للنقص والسدم وعد عَمَّا ترى من ثروة الوخم ... فعيشه مثل عَيْش الشأ وَالنعَم ... هَيْهَات دون العلى وَالْمجد مرهفة ... يفري القفار الى الجوسوس فالحرم ... واشعاره كَثِيرَة لم يكد يعلق بحفظي مِنْهَا غير مَا أوردته أنشدنيه بعض أَصْحَابه من لَفظه عَنهُ وَكَانَ مَعَ كَمَال فَضله زاهدا ورعا متقللا لم يتأهل بِامْرَأَة إِلَى أَن توفّي بالمحرم سنة تسع وتستعن وسِتمِائَة وَمِنْهُم يُوسُف بن مُحَمَّد عرف بالمحرم تفقه بالامام احْمَد بن عجيل وَلزِمَ مَجْلِسه ثَلَاثِينَ سنة اجْتمعت بِهِ فِي زبيد سنة احدى وَعشْرين وَسَبْعمائة واخبرني بذلك وَسَأَلته عَن مبلغ عمره فِي وقته ذَلِك فَقَالَ ثَمَان وَثَمَانُونَ سنة وَله أَخ اسْمه عِيسَى بن عمر تفقه بِعَمِّهِ وَهُوَ فَقِيه فَاضل يدرس الان سنة ثَلَاث وَعشْرين وَسَبْعمائة بالقرية وَاعْلَم ان هَذَا الْوَادي الْغَالِب على أَهله مَذْهَب ابي حنيفَة وَكَذَلِكَ وَادي زبيد ووادي حيس يغلب الى اهلها التحنف لَكِن رمع وحيس يغلب على أَهلهَا العامية وَلم أكد اسْمَع لَهُم بفقيه واما وَادي زبيد فَفِيهِ الْفُقَهَاء الْفُضَلَاء وَقد تقدم ذكر أهل الْمَدِينَة وأذكر هُنَا أهل نَوَاحِيهَا فَيقرب إِلَى القرشية الْقرْيَة الَّتِي تسمى التريبة بِضَم التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وَمن تَحت وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الْهَاء وتعرف بالكبيرة إِذْ هُنَاكَ سميَّة لَهَا تعرف بالصغيرة كَانَ بهَا جمَاعَة من اهل الْفضل مِنْهُم بَنو السايح بَيت فضل وَظهر فيهم نَاس تعانوا الطِّبّ وَمذهب الْحُكَمَاء فنسبوا الى الْخُرُوج من الْمَذْهَب لذَلِك فَمن تحققته نسب الى ذَلِك لم أذكرهُ فَمن الفضلا الْفضل أَبُو بكر بن السايح كَانَ فَقِيها فَاضلا أديبا عَارِفًا بالطب وَمِنْهُم مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن كَانَ رجلا مُبَارَكًا يشهر بالصلاح وَمَعْرِفَة الطِّبّ ومشاركة

стр. 771

الْفِقْه وَمِنْهَا اسماعيل بن قريع العقبي كَانَ فَقِيها فَاضلا صَالحا قريع بِضَم الْقَاف وَفتح الرَّاء وَسُكُون الْيَاء الْمُثَنَّاة ثمَّ عين وَمِنْهَا حسن بن ابراهيم بن المحرقل الاشعري النّسَب وَضبط المخرقل بِضَم الْمِيم بعد الف وَلَام وَفتح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَسُكُون الرَّاء وخفض الْقَاف وَسُكُون اللَّام كَانَ فَقِيها فَاضلا بِهِ تفقه جمَاعَة مِنْهُم ابْن اخيه مُحَمَّد فِي بدايته وَكَانَت وَفَاته لَيْلَة السَّابِع عشر من رَجَب سنة خمس واربعين وسِتمِائَة وَمِنْهُم ابْن اخيه مُحَمَّد بن حُسَيْن المحرقل كَانَ فَقِيها فَاضلا عَارِفًا بالفقه وَالتَّفْسِير والْحَدِيث تفقهه بعلي بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان الوصابي وَابْن حنكاس بزبيد بعد ان اخذ فِي بدايته عَن عَمه وَقد ذكرت ذَلِك وتربه على بن ابي بكر ويلقب بالحكيم كَانَ فَاضلا رَفِيقه فِي الرحلة الى وصاب تفقه وَتُوفِّي شَابًّا وَمِنْهُم ابو بكر بن الشَّيْخ عِيسَى بن اقبال عرف وَالِده بالهتار واقبال هُوَ ابْن عَليّ بن عمر بن عِيسَى الصريفي نسب الى اب فِي المعازبة يُقَال لَهُ صريف وَكَانَ لَهُم جد معلم فَكَانُوا يعْرفُونَ ببني الْمعلم اعني الشَّيْخ عِيسَى وَقَومه الأدنون مِنْهُ وَكَانَ هَذَا ابو بكر كَبِير الْقدر علما وَعَملا وتفقه بِمذهب ابي حنيفَة اذ ولد بالقرية وَنَشَأ بَين اهلها فَلم يجد بدا من الدُّخُول بمذهبهم فرزق فقها جيدا وَلَكِن غلب عَلَيْهِ مَذْهَب وَالِده التصوف وَلما دنت وَفَاة وَالِده اسْتخْلف فِي مقَامه وَكَانَت وَفَاته لبضع وسِتمِائَة تَقْرِيبًا وَحين عرض ذكر ابيه وَهُوَ من اعيان الْمَشَايِخ بِالْيمن وافراد الصُّوفِيَّة فِي الزمم أَحْبَبْت إِيرَاد بعض مَا صَحَّ من مناقبه وكراماته على قدرما نمى إِلَى لما قدم هَذِه الْقرْيَة مُهَاجرا لِقَوْمِهِ فتديرها وتأهل بهَا واما بدءه فِي التصوف فَقيل إِنَّه مجذوب وَقيل اجْتمع بِبَعْض رجال ابي الْغَيْث فَحكمه وَعلمه سلوك الطَّرِيقَة

стр. 772

وَكَانَ كَبِير الْقدر شهير الذّكر موفقا مَعْصُوما وسرى حَاله الى بعض اصحابه فَكَانَ يجْتَمع بِالنسَاء ويحادثهن فَلَا يجد تغير وَحكم جمعا من النسوان وَيعْمل السماع ويختلط الرِّجَال بِالنسَاء فَلَا يجد أحد تغير وَله ولاصحابه فِي ذَلِك أَخْبَار يطول شرحها من ذَلِك مَا روى ان بعض امراء الْعِزّ دخل بَيته فِي زبيد فَوَجَدَهُ عِنْد امْرَأَته وَهِي بَين يَدَيْهِ تغني وَقيل تغمزه فحين رأى الغزى ذَلِك لم يَتَمَالَك أَن جذب السَّيْف وهم بالشيخ فكشف عَن عَوْرَته وَقَالَ مَالك يَا مفروك فَرَأى الْغَزِّي لَهُ فرج امْرَأَة وَقيل رَآهُ ممسوحا فَرمى السَّيْف من يَده وَجعل يقبل رَأسه وَيَديه وَرجلَيْهِ وَيَقُول انت الهتار اعذرني فَمَا عرفتك وَكَانَ الْغَزِّي يسمع بِهِ وباحواله وَيَوَد الِاجْتِمَاع بِهِ حَتَّى حصل لَهُ الْحَال الْمَذْكُورَة وَأَخْبرنِي وَالِدي عَن الشَّيْخ حُسَيْن عَن ابيه على الْفَتى وَكَانَ من اعيان مشائخ الصُّوفِيَّة بِمَدِينَة الْجند أَنه قَالَ خرجت وَأَنا شَاب أُرِيد زِيَارَة الصَّالِحين بتهامة فمررت بِهَذَا الهتار بِبَلَدِهِ ثمَّ دخلت مَعَه الى زبيد فقصد دَارا وَاسِعَة ودخلها غير مطرق وانا مَعَه فَمَا هُوَ الا ان توسطها حَتَّى خرج اليه جمَاعَة نسَاء احرار وإماء أهل صور حَسَنَة وَهن يرفلن من حلى وحلل فقبلن يَده ثمَّ ادخلنه مَجْلِسا مفروشا واقبلت امْرَأَة تفوقهن حسنا فَوضع كرْسِي وَالشَّيْخ قد قعد على سَرِير فحين غنت الْمَرْأَة دهشت الْفَتى وَلم يزل يَأْخُذ بالذبول حَتَّى كَاد يغيب عَن الْحس فَالْتَفت اليه الهتار وَقَالَ لَهُ على طَرِيق المجون رخى أم حُبْلَى فَقلت لَهُ يَا سَيِّدي إِن لم تمدونا من خواطركم وَإِلَّا هلكنا فَمسح على صَدْرِي وسكنت وَخَرجْنَا مَعًا فَقَالَ لي يَا عَليّ يُولد لَك ولد هَذِه اللَّيْلَة فَلَمَّا عدت الْبَلَد وجدت

стр. 773

وَلَدي حُسَيْن قد ولد وعَلى الْجُمْلَة فَمَا آثر أيات الهتار كَثِيرَة واصحابه كثيرا ايضا اصحاب حالات ومقالات وَمِنْهُم عَليّ بن يُوسُف صَاحب مَحل عَقبي قَرْيَة على رَأس وَادي زبيد على قرب مَسْجِد معَاذ وهوشيخ وَالِدي تحكم على يَدَيْهِ وَصَحبه وَكَانَ يذكر عَنهُ كرامات كَثِيرَة وَلَهُم إِلَى الان ذُرِّيَّة فِيهَا الْخَيْر يقومُونَ بالموضع ويكرمون الْوَارِد وَلَهُم كرامات كَثِيرَة وَمِنْهُم فَرح النوبي كَانَ يسكن الْجند وَبهَا توفّي وقبره مَشْهُور يزار وَكَانَ رجلا مُجَردا صَاحب كرامات قَلما قصد زَائِره الا وقضيت حَاجته وَله ذُرِّيَّة بالتريبة يحملون على الاعزاز والاكرام والاحترام وَلما حَضرته الْوَفَاة جمع اولاده واصحابه وامرهم باجتناب مَا كَانَ يعمله من خلْطَة النِّسَاء وَالْجمع بَينهم وَبَين الرِّجَال فِي اوقات السماع وامتثلوا ذَلِك ثمَّ قَالَ لِابْنِهِ ابي الْبكر الَّذِي هُوَ خَلِيفَته يَا أَبَا بكر ياتيك من هَذَا النهج رجل ممتحن بِمَرَض واشار الى نَاحيَة القوز الْكَبِير فَمَتَى اتاك حكمته وبلغه عني السَّلَام وسله الدُّعَاء فَلم يقف الشَّيْخ بعد الْوَفَاة غير يسير حَتَّى قدم الشَّيْخ مَسْعُود وَهُوَ من موَالِي عرب يسكنون على قرب من القوز فِي حُدُود رمع امتحن بالجذام فطرده موَالِيه فَخرج مطرودا سائرا حَتَّى قدم التريبة فحين رَآهُ الشَّيْخ أَبُو بكر عرفه فَرَحَّبَ بِهِ واخذ عَلَيْهِ الْيَد وامر لَهُ بِالْعودِ الى موَالِيه واذن لَهُ بالتحكيم وابتناء رِبَاطًا فَعَاد وَقعد بالقوز مَوضِع رباطه وتربته وَهُوَ يَوْمئِذٍ عقدَة الاسلام فَكَانَ يستضل بِالشَّجَرَةِ حَتَّى فطن لَهُ فابتنوا لَهُ موضعا يستظل بِهِ ويكن وَظَهَرت لَهُ كرامات خارقة وَقد زرت قَبره مرَارًا واقمت

стр. 774

عِنْده مرَارًا وَكَانَت الاقامة فِي الْحجَّة سنة عشر وَسَبْعمائة والقائم برباطه رجل اسْمه بن ابي بكر الجحائي بجيم مَفْتُوحَة ثمَّ فتح الْحَاء الْمُهْملَة ثمَّ الف هم همزَة مخفوضة ثمَّ يَا نسب الى عرب يُقَال هم الجحائين وَهُوَ مبارك فِيهِ آنس للوارد وَصَحب خَليفَة الشَّيْخ مَسْعُود هَذَا فاستخلفه وَهُوَ كَبِير السن ذُو ديانه وَخير وَله اولاد الْغَالِب عَلَيْهِم الْخَيْر ولنرجع إِلَى ذكر الشَّيْخ عِيسَى أَنه لم يمت حَتَّى حرم على أَوْلَاده واصحابه سلوك طَرِيقه فِي خلْطَة النِّسَاء وَقَالَ لَهُم إِنَّكُم لَا تطيقون ذَلِك وَيُقَال كَانَت وَفَاته سنة سِتّ وسِتمِائَة تَقْرِيبًا وَكَانَت سنة الرماد وَسميت بذلك لانه نزل بهَا رماد من السَّمَاء وَصفته ان اول مانزل رماد ابيض يَوْمًا وَلَيْلَة واظلمت الْبِلَاد وَخَافَ النَّاس فَلم يزل بعد ذَلِك رَمَادا اسود ورواجف وزلازل وَجَرت عجائب يطول شرحها نرْجِع إِلَى ذكر الْفُقَهَاء بالتريبة مِنْهُم مُنِير بن جَعْفَر كَانَ فَقِيها كَبِيرا فَاضلا انْتَشَر عَنهُ مَذْهَب ابي حنيفَة انتشارا مرضيا وَله بالقرية ذُرِّيَّة ويعرفون بِهِ وَمِمَّنْ اخذ عَنهُ ابناءه يحي وجعفر تفقه بِمذهب الشَّافِعِي وَهُوَ خطيب الْقرْيَة وَمِنْهُم عمرَان بن عَليّ العروي تفقه بِمُحَمد المخرقل وَعمي آخر عمره توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين كَانَ صَالحا خَاشِعًا ثمَّ طَلْحَة بن عَليّ بن اسحاق وَغَيرهم وَمِنْهُم اسماعيل بن يُوسُف بن قريع الْفُقيْمِي بِفَتْح الْفَاء بعد ألف وَلَام وَفتح الْقَاف وَسُكُون الْيَاء والمثناة من تَحت وَمِيم ثمَّ يَاء فقريع بِضَم الْقَاف وَفتح الرَّاء وَسُكُون الْيَاء الْمُثَنَّاة من تَحت وَعين ثمَّ مِيم وياء نسب كَانَ فَقِيها صَالحا زاهدا تقيا يرى على قَبره فِي كل لَيْلَة نور منتشر إِلَى السَّمَاء وَمِنْهُم أَحْمد بن عبد الله بن عبلة كَانَ فَقِيها مُحدثا وَهُوَ آخر من عَلمته من فُقَهَاء الْقرْيَة وَمِنْهُم مُحَمَّد بن عِيسَى بن عبد الْبَاقِي تفقه بِابْن قريع مقدم الذّكر وَكَانَ كَامِل الْفضل وَله بتعبير الْمَنَام يَد طايلة

стр. 775

وَمِنْهُم ابو بكر عرف بالاحمر وَنسبه فِي المعازبه كَانَ فَقِيها تقيا تفقه بِمُحَمد بن حُسَيْن المخرقل وَمِنْهُم عمر بن سُلَيْمَان وَمِنْهَا حُسَيْن بن ابي بكر الدباهي تفقه بِابْن العطيعط وَابْن جَابر وَغَيره وَكَانَ رجلا صَالحا موفقا توفّي بالقعدة سنة سبع وَعشْرين وَسَبْعمائة وَلَيْسَ فيهم من تَحْقِيقه على مَذْهَب الشَّافِعِي وَلَو تحققت ذَلِك لبينته وَمن قَرْيَة المحارقة أَبُو بكر تفقه بِمذهب الشافيع وَيذكر بِالدّينِ وَالْخَيْر وَالِاجْتِهَاد فِي الْعلم وَمن قَرْيَة القرتب بقاف مَضْمُومَة بعد الْألف وَلَام ثمَّ رَاء سَاكِنة وتاء مثناة من فَوق مَضْمُومَة ثمَّ بَاء مُوَحدَة سَاكِنة وَكَانَ مِنْهُم فِيمَا تقدم أَحْمد بن مُحَمَّد بن ابراهيم الاشعري السنب السدُوسِي الْبَيْت كَانَ فَقِيها فرضيا حسابيا نحويا نسابيا وَله فِي علم الْحساب تصنيف وَهُوَ كتاب التفاحة فِي علم المساحة وَله فِي الانساب كتاب الْبَاب وَله فِيهِ ايضا كتاب التَّعْرِيف وَله مُصَنف ايضا فِي النَّحْو وَكَانَ معاصرا لصَاحب الْبَيَان وَلما امتدح الشَّيْخ مُحَمَّد بن عَليّ بن مشعل العمراني جعل الشَّيْخ من اعظم مناقبه كَونه من قومه ذكر ذَلِك ابْن سَمُرَة وَمِنْهُم عبد الله بن حسن الحولي وَمِنْهُم باو بكر بن خَالص الْحكمِي مَشْهُورا بالصلاح وَالِاجْتِهَاد يُقَال انه اكب على مطالعة شرح مُخْتَصر الْكَرْخِي عشر سِنِين فَكَانَ لَا يسئل عَن مسئلة الا اجاب مِنْهُ وَمِنْهُم على ابْن معدان الاشعري تفقها جَمِيعًا بالحولي وَمِنْهُم مُحَمَّد بن ابي بكر بن خَالص تفقه باخيه وَمِنْهُم ابو الْحسن عَليّ ن ابي مَسْعُود وَكَانَ فَقِيها صَالحا وَمِنْهُم فقيههم الان ابو بكر بن عمر ابْن عبد الله بن جَابر وبابن جَابر يعرف نسبه فِي المقاصرة مولده سنة سِتِّينَ وسِتمِائَة وتفقهه بِمُحَمد بن خَالص وَكَانَ مُحَمَّد فِي بدايته ثمَّ دخل زبيد واخذ عَن الْمَكِّيّ والسراج وَابْن مطري مقدمي الذّكر وَذهب الى التريبة فاخذ بهَا عَن
следующие страницы →