← Тараджим

Тараджим · id 6668

السلوك في طبقات العلماء والملوك

الجندي، بهاء الدين

Полный текст (1 016 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

الْفِقْه وَمِنْهَا اسماعيل بن قريع العقبي كَانَ فَقِيها فَاضلا صَالحا قريع بِضَم الْقَاف وَفتح الرَّاء وَسُكُون الْيَاء الْمُثَنَّاة ثمَّ عين وَمِنْهَا حسن بن ابراهيم بن المحرقل الاشعري النّسَب وَضبط المخرقل بِضَم الْمِيم بعد الف وَلَام وَفتح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَسُكُون الرَّاء وخفض الْقَاف وَسُكُون اللَّام كَانَ فَقِيها فَاضلا بِهِ تفقه جمَاعَة مِنْهُم ابْن اخيه مُحَمَّد فِي بدايته وَكَانَت وَفَاته لَيْلَة السَّابِع عشر من رَجَب سنة خمس واربعين وسِتمِائَة وَمِنْهُم ابْن اخيه مُحَمَّد بن حُسَيْن المحرقل كَانَ فَقِيها فَاضلا عَارِفًا بالفقه وَالتَّفْسِير والْحَدِيث تفقهه بعلي بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان الوصابي وَابْن حنكاس بزبيد بعد ان اخذ فِي بدايته عَن عَمه وَقد ذكرت ذَلِك وتربه على بن ابي بكر ويلقب بالحكيم كَانَ فَاضلا رَفِيقه فِي الرحلة الى وصاب تفقه وَتُوفِّي شَابًّا وَمِنْهُم ابو بكر بن الشَّيْخ عِيسَى بن اقبال عرف وَالِده بالهتار واقبال هُوَ ابْن عَليّ بن عمر بن عِيسَى الصريفي نسب الى اب فِي المعازبة يُقَال لَهُ صريف وَكَانَ لَهُم جد معلم فَكَانُوا يعْرفُونَ ببني الْمعلم اعني الشَّيْخ عِيسَى وَقَومه الأدنون مِنْهُ وَكَانَ هَذَا ابو بكر كَبِير الْقدر علما وَعَملا وتفقه بِمذهب ابي حنيفَة اذ ولد بالقرية وَنَشَأ بَين اهلها فَلم يجد بدا من الدُّخُول بمذهبهم فرزق فقها جيدا وَلَكِن غلب عَلَيْهِ مَذْهَب وَالِده التصوف وَلما دنت وَفَاة وَالِده اسْتخْلف فِي مقَامه وَكَانَت وَفَاته لبضع وسِتمِائَة تَقْرِيبًا وَحين عرض ذكر ابيه وَهُوَ من اعيان الْمَشَايِخ بِالْيمن وافراد الصُّوفِيَّة فِي الزمم أَحْبَبْت إِيرَاد بعض مَا صَحَّ من مناقبه وكراماته على قدرما نمى إِلَى لما قدم هَذِه الْقرْيَة مُهَاجرا لِقَوْمِهِ فتديرها وتأهل بهَا واما بدءه فِي التصوف فَقيل إِنَّه مجذوب وَقيل اجْتمع بِبَعْض رجال ابي الْغَيْث فَحكمه وَعلمه سلوك الطَّرِيقَة

стр. 772

وَكَانَ كَبِير الْقدر شهير الذّكر موفقا مَعْصُوما وسرى حَاله الى بعض اصحابه فَكَانَ يجْتَمع بِالنسَاء ويحادثهن فَلَا يجد تغير وَحكم جمعا من النسوان وَيعْمل السماع ويختلط الرِّجَال بِالنسَاء فَلَا يجد أحد تغير وَله ولاصحابه فِي ذَلِك أَخْبَار يطول شرحها من ذَلِك مَا روى ان بعض امراء الْعِزّ دخل بَيته فِي زبيد فَوَجَدَهُ عِنْد امْرَأَته وَهِي بَين يَدَيْهِ تغني وَقيل تغمزه فحين رأى الغزى ذَلِك لم يَتَمَالَك أَن جذب السَّيْف وهم بالشيخ فكشف عَن عَوْرَته وَقَالَ مَالك يَا مفروك فَرَأى الْغَزِّي لَهُ فرج امْرَأَة وَقيل رَآهُ ممسوحا فَرمى السَّيْف من يَده وَجعل يقبل رَأسه وَيَديه وَرجلَيْهِ وَيَقُول انت الهتار اعذرني فَمَا عرفتك وَكَانَ الْغَزِّي يسمع بِهِ وباحواله وَيَوَد الِاجْتِمَاع بِهِ حَتَّى حصل لَهُ الْحَال الْمَذْكُورَة وَأَخْبرنِي وَالِدي عَن الشَّيْخ حُسَيْن عَن ابيه على الْفَتى وَكَانَ من اعيان مشائخ الصُّوفِيَّة بِمَدِينَة الْجند أَنه قَالَ خرجت وَأَنا شَاب أُرِيد زِيَارَة الصَّالِحين بتهامة فمررت بِهَذَا الهتار بِبَلَدِهِ ثمَّ دخلت مَعَه الى زبيد فقصد دَارا وَاسِعَة ودخلها غير مطرق وانا مَعَه فَمَا هُوَ الا ان توسطها حَتَّى خرج اليه جمَاعَة نسَاء احرار وإماء أهل صور حَسَنَة وَهن يرفلن من حلى وحلل فقبلن يَده ثمَّ ادخلنه مَجْلِسا مفروشا واقبلت امْرَأَة تفوقهن حسنا فَوضع كرْسِي وَالشَّيْخ قد قعد على سَرِير فحين غنت الْمَرْأَة دهشت الْفَتى وَلم يزل يَأْخُذ بالذبول حَتَّى كَاد يغيب عَن الْحس فَالْتَفت اليه الهتار وَقَالَ لَهُ على طَرِيق المجون رخى أم حُبْلَى فَقلت لَهُ يَا سَيِّدي إِن لم تمدونا من خواطركم وَإِلَّا هلكنا فَمسح على صَدْرِي وسكنت وَخَرجْنَا مَعًا فَقَالَ لي يَا عَليّ يُولد لَك ولد هَذِه اللَّيْلَة فَلَمَّا عدت الْبَلَد وجدت

стр. 773

وَلَدي حُسَيْن قد ولد وعَلى الْجُمْلَة فَمَا آثر أيات الهتار كَثِيرَة واصحابه كثيرا ايضا اصحاب حالات ومقالات وَمِنْهُم عَليّ بن يُوسُف صَاحب مَحل عَقبي قَرْيَة على رَأس وَادي زبيد على قرب مَسْجِد معَاذ وهوشيخ وَالِدي تحكم على يَدَيْهِ وَصَحبه وَكَانَ يذكر عَنهُ كرامات كَثِيرَة وَلَهُم إِلَى الان ذُرِّيَّة فِيهَا الْخَيْر يقومُونَ بالموضع ويكرمون الْوَارِد وَلَهُم كرامات كَثِيرَة وَمِنْهُم فَرح النوبي كَانَ يسكن الْجند وَبهَا توفّي وقبره مَشْهُور يزار وَكَانَ رجلا مُجَردا صَاحب كرامات قَلما قصد زَائِره الا وقضيت حَاجته وَله ذُرِّيَّة بالتريبة يحملون على الاعزاز والاكرام والاحترام وَلما حَضرته الْوَفَاة جمع اولاده واصحابه وامرهم باجتناب مَا كَانَ يعمله من خلْطَة النِّسَاء وَالْجمع بَينهم وَبَين الرِّجَال فِي اوقات السماع وامتثلوا ذَلِك ثمَّ قَالَ لِابْنِهِ ابي الْبكر الَّذِي هُوَ خَلِيفَته يَا أَبَا بكر ياتيك من هَذَا النهج رجل ممتحن بِمَرَض واشار الى نَاحيَة القوز الْكَبِير فَمَتَى اتاك حكمته وبلغه عني السَّلَام وسله الدُّعَاء فَلم يقف الشَّيْخ بعد الْوَفَاة غير يسير حَتَّى قدم الشَّيْخ مَسْعُود وَهُوَ من موَالِي عرب يسكنون على قرب من القوز فِي حُدُود رمع امتحن بالجذام فطرده موَالِيه فَخرج مطرودا سائرا حَتَّى قدم التريبة فحين رَآهُ الشَّيْخ أَبُو بكر عرفه فَرَحَّبَ بِهِ واخذ عَلَيْهِ الْيَد وامر لَهُ بِالْعودِ الى موَالِيه واذن لَهُ بالتحكيم وابتناء رِبَاطًا فَعَاد وَقعد بالقوز مَوضِع رباطه وتربته وَهُوَ يَوْمئِذٍ عقدَة الاسلام فَكَانَ يستضل بِالشَّجَرَةِ حَتَّى فطن لَهُ فابتنوا لَهُ موضعا يستظل بِهِ ويكن وَظَهَرت لَهُ كرامات خارقة وَقد زرت قَبره مرَارًا واقمت

стр. 774

عِنْده مرَارًا وَكَانَت الاقامة فِي الْحجَّة سنة عشر وَسَبْعمائة والقائم برباطه رجل اسْمه بن ابي بكر الجحائي بجيم مَفْتُوحَة ثمَّ فتح الْحَاء الْمُهْملَة ثمَّ الف هم همزَة مخفوضة ثمَّ يَا نسب الى عرب يُقَال هم الجحائين وَهُوَ مبارك فِيهِ آنس للوارد وَصَحب خَليفَة الشَّيْخ مَسْعُود هَذَا فاستخلفه وَهُوَ كَبِير السن ذُو ديانه وَخير وَله اولاد الْغَالِب عَلَيْهِم الْخَيْر ولنرجع إِلَى ذكر الشَّيْخ عِيسَى أَنه لم يمت حَتَّى حرم على أَوْلَاده واصحابه سلوك طَرِيقه فِي خلْطَة النِّسَاء وَقَالَ لَهُم إِنَّكُم لَا تطيقون ذَلِك وَيُقَال كَانَت وَفَاته سنة سِتّ وسِتمِائَة تَقْرِيبًا وَكَانَت سنة الرماد وَسميت بذلك لانه نزل بهَا رماد من السَّمَاء وَصفته ان اول مانزل رماد ابيض يَوْمًا وَلَيْلَة واظلمت الْبِلَاد وَخَافَ النَّاس فَلم يزل بعد ذَلِك رَمَادا اسود ورواجف وزلازل وَجَرت عجائب يطول شرحها نرْجِع إِلَى ذكر الْفُقَهَاء بالتريبة مِنْهُم مُنِير بن جَعْفَر كَانَ فَقِيها كَبِيرا فَاضلا انْتَشَر عَنهُ مَذْهَب ابي حنيفَة انتشارا مرضيا وَله بالقرية ذُرِّيَّة ويعرفون بِهِ وَمِمَّنْ اخذ عَنهُ ابناءه يحي وجعفر تفقه بِمذهب الشَّافِعِي وَهُوَ خطيب الْقرْيَة وَمِنْهُم عمرَان بن عَليّ العروي تفقه بِمُحَمد المخرقل وَعمي آخر عمره توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين كَانَ صَالحا خَاشِعًا ثمَّ طَلْحَة بن عَليّ بن اسحاق وَغَيرهم وَمِنْهُم اسماعيل بن يُوسُف بن قريع الْفُقيْمِي بِفَتْح الْفَاء بعد ألف وَلَام وَفتح الْقَاف وَسُكُون الْيَاء والمثناة من تَحت وَمِيم ثمَّ يَاء فقريع بِضَم الْقَاف وَفتح الرَّاء وَسُكُون الْيَاء الْمُثَنَّاة من تَحت وَعين ثمَّ مِيم وياء نسب كَانَ فَقِيها صَالحا زاهدا تقيا يرى على قَبره فِي كل لَيْلَة نور منتشر إِلَى السَّمَاء وَمِنْهُم أَحْمد بن عبد الله بن عبلة كَانَ فَقِيها مُحدثا وَهُوَ آخر من عَلمته من فُقَهَاء الْقرْيَة وَمِنْهُم مُحَمَّد بن عِيسَى بن عبد الْبَاقِي تفقه بِابْن قريع مقدم الذّكر وَكَانَ كَامِل الْفضل وَله بتعبير الْمَنَام يَد طايلة

стр. 775

وَمِنْهُم ابو بكر عرف بالاحمر وَنسبه فِي المعازبه كَانَ فَقِيها تقيا تفقه بِمُحَمد بن حُسَيْن المخرقل وَمِنْهُم عمر بن سُلَيْمَان وَمِنْهَا حُسَيْن بن ابي بكر الدباهي تفقه بِابْن العطيعط وَابْن جَابر وَغَيره وَكَانَ رجلا صَالحا موفقا توفّي بالقعدة سنة سبع وَعشْرين وَسَبْعمائة وَلَيْسَ فيهم من تَحْقِيقه على مَذْهَب الشَّافِعِي وَلَو تحققت ذَلِك لبينته وَمن قَرْيَة المحارقة أَبُو بكر تفقه بِمذهب الشافيع وَيذكر بِالدّينِ وَالْخَيْر وَالِاجْتِهَاد فِي الْعلم وَمن قَرْيَة القرتب بقاف مَضْمُومَة بعد الْألف وَلَام ثمَّ رَاء سَاكِنة وتاء مثناة من فَوق مَضْمُومَة ثمَّ بَاء مُوَحدَة سَاكِنة وَكَانَ مِنْهُم فِيمَا تقدم أَحْمد بن مُحَمَّد بن ابراهيم الاشعري السنب السدُوسِي الْبَيْت كَانَ فَقِيها فرضيا حسابيا نحويا نسابيا وَله فِي علم الْحساب تصنيف وَهُوَ كتاب التفاحة فِي علم المساحة وَله فِي الانساب كتاب الْبَاب وَله فِيهِ ايضا كتاب التَّعْرِيف وَله مُصَنف ايضا فِي النَّحْو وَكَانَ معاصرا لصَاحب الْبَيَان وَلما امتدح الشَّيْخ مُحَمَّد بن عَليّ بن مشعل العمراني جعل الشَّيْخ من اعظم مناقبه كَونه من قومه ذكر ذَلِك ابْن سَمُرَة وَمِنْهُم عبد الله بن حسن الحولي وَمِنْهُم باو بكر بن خَالص الْحكمِي مَشْهُورا بالصلاح وَالِاجْتِهَاد يُقَال انه اكب على مطالعة شرح مُخْتَصر الْكَرْخِي عشر سِنِين فَكَانَ لَا يسئل عَن مسئلة الا اجاب مِنْهُ وَمِنْهُم على ابْن معدان الاشعري تفقها جَمِيعًا بالحولي وَمِنْهُم مُحَمَّد بن ابي بكر بن خَالص تفقه باخيه وَمِنْهُم ابو الْحسن عَليّ ن ابي مَسْعُود وَكَانَ فَقِيها صَالحا وَمِنْهُم فقيههم الان ابو بكر بن عمر ابْن عبد الله بن جَابر وبابن جَابر يعرف نسبه فِي المقاصرة مولده سنة سِتِّينَ وسِتمِائَة وتفقهه بِمُحَمد بن خَالص وَكَانَ مُحَمَّد فِي بدايته ثمَّ دخل زبيد واخذ عَن الْمَكِّيّ والسراج وَابْن مطري مقدمي الذّكر وَذهب الى التريبة فاخذ بهَا عَن

стр. 776

مُحَمَّد بن حُسَيْن المخرقل وَهُوَ الان مدرس اصحاب ابي حنيفَة فِي المنصورية بزبيد مَشْهُور بِالدّينِ وَالْخَيْر وسلامة الصَّدْر اجْتمعت بِهِ وراجعته فغلب على ظَنِّي انه كَمَا قيل وَمِنْهَا المزيحفة بِضَم المليم بعد الف وَلَام وَفتح الزَّاي وَسُكُون الْيَاء الْمُثَنَّاة من تَحت وخفض الْحَاء الْمُهْملَة وَفتح الْفَاء ثمَّ هَاء سَاكِنة عمر بن واقص بخفض الْقَاف بعد وَاو والف ثمَّ صَاد بعد الْقَاف كَانَ فَاضلا فقهيا لَهُ مصنفات فِي النَّحْو وَمِنْهَا احْمَد بن مُحَمَّد تفقه ثمَّ سَافر الْحَبَشَة فاخذ عَنهُ بهَا فِي الْمَذْهَب كثير من النَّاس وَمِنْهَا أَحْمد بن عمر بن هَاشم بن الْحُسَيْن بن عمر بن أبي السُّعُود الْخُزَاعِيّ نسبا والزيحفي بَلَدا نسبته إِلَى هَذِه الْقرْيَة كَانَ كَامِل الْفضل بِعلم الْحساب لَهُ بِهِ مصنفات الْخَوَارِزْمِيّ بسيط ووجيز وَله كتاب جَوَاهِر الْحساب يُوجد مِنْهُ الْجُزْء الاول وَيُقَال انه مَاتَ قبل اكماله وَولى عمالة ديوَان المخلاف وَسكن ذَا جبلة مُدَّة واخذ عَنهُ جمَاعَة مِنْهُم صَالح السفالى وابو بكر بن مُحَمَّد المأربي وَغَيرهمَا وَمَات نَحْو ثَمَانِينَ وستماية تَقْرِيبًا بِمَدِينَة وعَلى قرب من الْقرْيَة العنبرة سَاحل زبيد قَرْيَة قديمَة وَهِي على ضبط عنبرة سِهَام وَقد ضبطتها ايضا مَعَ ذكر ابْن حنكاس وَقد مضى ذَلِك عِنْد بني الدَّلِيل فِي اهل سردد وَهَذِه الْقرْيَة خرج مِنْهَا جمَاعَة من اعيان الدّين وَالدُّنْيَا الْمُتَقَدّم عَليّ بن مهْدي كَانَ من الْفُضَلَاء لَكِن سلك الْفضل غير طَرِيقه فَلذَلِك اخرته فِي ذكر الْمُلُوك انشاء الله والمتأخر مِنْهُم أَبُو بكر بن حنكاس مضى ذكره فِي أهل زبيد وعَلى قرب مِنْهَا قَرْيَة الحصبا بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة بعد الف وَلَام وَسُكُون الصَّاد الْمُهْملَة وَفتح البأ الْمُوَحدَة ثمَّ الف بهَا جمَاعَة يعْرفُونَ ببني دِينَار شافعية الْمَذْهَب الْغَالِب عَلَيْهِم الْخَيْر

стр. 777

مِنْهُم عمر بن ابي بكر بن دِينَار واخوه عبد الله كَانَ فقيهين خيرين ولعَبْد الله ولد اسْمه ابو بكر يذكر عَنهُ الِاجْتِهَاد بقرائه الْعلم وَاجْتمعت بِهِ عَام خمس عشرَة وَسَبْعمائة وَقد محنت بحسبة زبيد لعدم طول وَكَثْرَة عول وسالت عَن هَذَا ابي بكر فَذكر لي عَنهُ الْخَيْر وعَلى قرب مِنْهَا المسلب كَانَ بهَا جمَاعَة مِنْهُم احْمَد بن الْفَارِسِي من ابناء الْفرس الَّذِي مضى ذكرهم اولا وَذكرت مِنْهُم فِي أهل زبيد عبد الله بن مصنور وَذكرت ان اصلهم من التربية وانه كَانَ تربا للفقيه اسماعيل ابْن مُحَمَّد الْحَضْرَمِيّ وَكَانَ هَذَا مُحَمَّد فَقِيها اديبا وَغلب عَلَيْهِ الادب وَكَانَ فِي نَاحيَة السّفل من وَادي زبيد ثَلَاثَة رجال فضلاء شافيعيان وحنفي كَانُوا فِي عصر وَاحِد مشهورين لَا سِيمَا الاديبان مِنْهُم هَذَا وَعمر بن دِينَار والحنفي الصفي من الهرمة الَّاتِي ذكره فِيهَا ولمحمد هَذَا ولد يشْتَغل بِالْعلمِ يدْخل زبيد فيتفقه بِابْن الاحمر مقدم الذّكر وَغَيره وَاجْتمعت بِهِ فِي زبيد سنة احدى وَعشْرين وَسَبْعمائة وَمن قَرْيَة الهرمة جمَاعَة متقدمون مِنْهُم عبد الله ابْن ايمن وَابْنه على مقدما الذّكر ومتأخرون جمَاعَة مِنْهُم الاخوان ابو بكر وَمُحَمّد ابناء عِيسَى ابْن عمر ابْن عُثْمَان وابو بكر يلقب بالسراج وَقد ذكرته فِي أهل زبيد وَمُحَمّد تلقب بالصفى ويغلب عَلَيْهِ الْأَدَب وَله شعر رائق وَكَانَ يتعانى الزِّرَاعَة توفّي سنة ثَلَاث وَسَبْعمائة وَله ولد اسْمه يُوسُف من أَعْيَان الرّعية مَذْكُور بِالْخَيرِ قل أَن يلد الْفُقَهَاء مثله بِالْخَيرِ والمرؤة وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَسَبْعمائة وَمن بني ايمن جمَاعَة مِنْهُم بعد الرَّحْمَن وَولده مُوسَى حَاكما بزبيد ايام القَاضِي الْبَهَاء ثمَّ كَانَ مُوسَى بعد ابيه عَزله بَنو مُحَمَّد بن عمر وصودر بِمَال لَا اعرف بمبلغه وَذَلِكَ فِي آخر الْمِائَة السَّابِعَة وَبهَا توفّي على طَرِيق التَّقْرِيب وَأما

стр. 778

وَالِده فَتوفي سنة خمس وَسِتِّينَ وستماية وَمِنْهُم شَيْخي عمر بن عِيسَى بن اسماعيل الْمَشْهُور بالنحوي وبالهري نِسْبَة الى الْقرْيَة كَانَ فَاضلا بِعلم الادب والحساب والفرائض والدور والتصريف وَالْعرُوض وَصَحب الاشرف دهرا بعد ان صنف لَهُ ولاولاده عدَّة مصنفات فِي النَّحْو ثمَّ صحب الْمُؤَيد على جاري عَادَته مَعَ الاشرف وَمَات على ذَلِك لنيف وَسَبْعمائة وَهَذِه الْقرْيَة آخر قَرْيَة علمتها فِي وَادي زبيد وَبهَا مُسْتَحقّ الذّكر بِالْعلمِ ثمَّ مَتى خرج الْخَارِج عَن نواحي زبيد دخل وَادي حيس وَلم اعرف بِهِ أحدا يسْتَحق الذّكر لَا حَنَفِيّ وَلَا شَافِعِيّ غير الْقُضَاة المعروفين بَاهل الهبتي فَإِنَّهُم يذكرُونَ بِالْعلمِ وَالصَّلَاح اعني متقدميهم على مَذْهَب ابي حنيفَة وَخرج مِنْهُم جمَاعَة متأخرون سلكوا طَرِيق الْكِتَابَة الحسابية اردى مَسْلَك وَعدم فيهم الْفُضَلَاء وَمن قرى حيس الْمَعْرُوفَة بالسلامة غَالب اهلها حنفية طبعا لَا علما وَقد بيّنت ذَلِك ان غَالب بادية زبيد وفشال وحيس وبلد الأهمول التحنيف وَفِي هَذِه الْقرْيَة الان رجل يعرف بالفقيه عَليّ بن ابي بكر الزَّيْلَعِيّ اصل بلدهم بطة من بلد الْحَبَشَة مولده الْقرْيَة ومولد ابيه وَإِنَّمَا يُقَال لَهُ الزَّيْلَعِيّ على الْعَادة الَّتِي بينتها مَعَ جمَاعَة تقدمُوا من اهد النّسَب وَيُقَال لَهُ الْعقيلِيّ نِسْبَة الى عقيل بن ابي طَالب قدم جده مُحَمَّد هَذِه الْقرْيَة فتاهل بهَا واولد ابْنه ابا بكر من اهلها ثمَّ تأهل ابو بكر من الْعقَاب فاولد هَذَا واخوة لَهُ جمَاعَة ثمَّ سَافر مَكَّة عدَّة حجج قيل تسعا وَتُوفِّي بعاشرتها وَكَانَ ابْن عجيل كَانَ قد حج تِلْكَ السّنة فَقَالَ لاهل مَكَّة مَا كُنْتُم فاعلين لكبيري قُرَيْش فعلتموه لهَذَا فقد تحققت انه قرشي فطا فوابه ثمَّ قبروه وَخَلفه هَذَا فَكَانَ برا تقيا ذَا كرامات عديدة ببركة عمرت السَّلامَة وسكنها

стр. 779

الْمُطِيع وَالْعَاص واحترم ساكنها حَتَّى صَارَت مَدِينَة كَبِيرَة غَايَة لم يكن لَهَا فِي مدن تهَامَة نَظِير وَحج فِي سنة تسع وَعشْرين وَسَبْعمائة وَتُوفِّي اخر الْحجَّة بِمَكَّة فَفعل بِهِ كَمَا يفعل بِقُرَيْش وَله مَكَارِم اخلاق وصبر على اطعام الطَّعَام وتديرها مَعَه ابو الْحسن عَليّ بن ابي بكر بن عَليّ بن مُوسَى الهاملي ثمَّ المسيني صحب الْفَقِيه عَليّ بن ابي بكر وَعلم لَهُ اولاده وتفقه بعمر الدماني وارتحل بَيت ابْن عجيل فاخذ بِهِ عَن عَليّ بن مُحَمَّد كَمَا اخذ عَن ابْن الصريدح واخذ كتب الحَدِيث عَن ابي الْخَيْر وَغَيره وَاصل بَلَده عزلة من بلد الركب تعرف بالهبتي من قوم يعْرفُونَ يُقَال لَهُم المسانية اصلهم من اهمول الحمرانية وقريتهم على قرب من حيس وضبطها بِفَتْح الْهَاء بعد الف وَلَام وَسُكُون الْبَاء الْمُوَحدَة ثمَّ تَاء مثناة من فَوق ثمَّ يَاء مثناة من تَحت وَمِنْهُم أم قرى الْوَادي تعرف بحيس كَانَ بهَا رجل قَاض يعرف بِمُحَمد بن ابي بكر بن صبيح يعرف بِالْخَيرِ وَالدّين سَمِعت من يذكرهُ بذلك وَورث ابْنه ابو بكر الْقَضَاء فَلم يسر سيرته فسَاء ذكره وعزله بَنو مُحَمَّد بن عمر وَجعل مَكَانَهُ رجلا من وحاظة فَلبث مُدَّة ثمَّ توفّي فَجعل مَكَانَهُ رجلا من اهل دمت يُقَال لَهُ مُحَمَّد بن ابي بكر كَانَ فَقِيها تفقه بِأَهْل تعز ثمَّ نقل الى الكدري فَتوفي بهَا وَجعل مَكَانَهُ رجل من بني ارحب فَتوفي وَالْقَاضِي مُحَمَّد بن ابي بكر متزلزل الامر فَلَمَّا قَامَ ابْن الاديب ولاها رجلا من اهل ابين من بني ابي الامان الْمُقدم ذكرهم وَكَانَ قوم من اهلها يذكرُونَ بالعفة وَالصَّلَاح يعْرفُونَ ببني ابي الحسا وَكَانَ بهَا فَقِيها ابو بكر بن عمر المهيري بِضَم الْمِيم بعد الف وَلَام وَفتح الْهَاء وَسُكُون الْيَاء الْمُثَنَّاة من تَحت ثمَّ خفض الرَّاء وبدعها يَاء نسب مولده حيس وَله بهَا ذُرِّيَّة تفقه باسماعيل الْحَضْرَمِيّ وَغَيره وَكَانَ فَاضلا بالفقه وَعلم الْحساب

стр. 780

توفّي على رَأس عشر وَسَبْعمائة تَقْرِيبًا وَمن نَوَاحِيهَا قَرْيَة الخوهة قَرْيَة على السَّاحِل ذَات نخيل كثير قد ذكرتها حِين ذكرت الشَّيْبَانِيّ إذهي قريته وَبهَا الان قوم من ذُريَّته يتسمون بالفقه كَمَا جرت الْعَادة لاولاد الْفُقَهَاء واليهم خطابه حيس وَيُوَلُّونَ العقد بقريتهم والاصلاح بَين اهلها وَفِيهِمْ من يذكر بِالْخَيرِ وهم الان عدد كثير فِي الْقرْيَة اجْتمعت بِرَجُل مِنْهُم قدم علينا الْجَبَل اسْمه عمر بن يُوسُف بن عمر بن عُثْمَان بن عَليّ بن فالح ابْن الْفَقِيه حسن الشَّيْبَانِيّ مقدم الذّكر فاخبرني ان اولاد الْفَقِيه حسن ثَلَاثَة فالح كَانَ عَالما فَاضلا وَعبد الله وَإِبْرَاهِيم فعبد الله كَانَ شَاعِرًا عَارِفًا بأحبار الْعَرَب وانسابها واشعارها وَإِبْرَاهِيم كَانَ عابدا صَالحا يعتزل النَّاس فِي جبل بالبحر وَقد ذكرت بعض أَحْوَاله مَعَ ذكر ابيه ففالح كَانَ لَهُ ابْن فَقِيه اسْمه على فَاضل ثمَّ خلف ثَلَاثَة بَنِينَ هم ابو بكر وَعُثْمَان وَمُحَمّد وابو بكر تفقه وَولى قضا حيس وخطابتها وَعُثْمَان تفقه بَاهل زبيد وَكَانَ مقرئا يقرى الْقُرْآن للسبعة وَالْفِقْه بِمَسْجِد الْهِنْد بزبيد مُحَمَّد تفقه وَسكن البرقة وَله بهَا ذُرِّيَّة وَولى قَضَائهَا وعَلى قرب مِنْهَا الاوشج بالف وَلَام بعد وَاو سَاكِنة ثمَّ شين مُعْجمَة مخفوظة ثمَّ جِيم سَاكِنة وَهِي قَرْيَة ذَات نخل على حيس الخوهة كَانَ بهَا مُحَمَّد بن مقرة وَولد لَهُ اسْمه عُثْمَان كَانَ مقرأ للسبعة وَخلف ابْنا اسْمه عَليّ كَانَ فَاضلا بالأدب وَله ولد اسْمه مُحَمَّد هُوَ الَّذِي وجدته يَوْم قدمتها وَله أَخ فَاضل يذكر بذلك قدمتها فِي ايام الْوَالِد فَوَجَدته فَاضلا بالادب وَالْغَالِب عَلَيْهِم وعَلى أهل الخوهة وقضاة حيس التشفع

стр. 781

وعَلى قرب مِنْهَا وَفِي حُدُود وَادي موزع قَرْيَة تعرف بالحمرانية بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة بعد الف وَلَام وَسُكُون الْمِيم وَفتح الرَّاء ثمَّ الف وَنون ثمَّ يَاء مثناة من تَحت ثمَّ هَاء سَاكِنة وَهِي قَرْيَة كَبِيرَة بَين مدينتي موزع وحيس لعرب يعْرفُونَ بالاهمول غالبهم على مَذْهَب ابي حنيفَة وَهُوَ اخر بلد يعرف بِهِ ذَلِك كَانَ بهَا فَقِيها على الْمَذْهَب وَمِنْهُم مُوسَى بن مُحَمَّد بن ابراهيم تفقه بَاهل زبيد يثنى عَلَيْهِ بجودة الْفِقْه اهل مذْهبه ويروون عَنهُ تعليلا وتحقيقا وتدقيقا وَكَانَ صَاحب عبَادَة وَبَينه وَبَين الْفَقِيه ابي بكر الفرساني صَحبه واخوة وَكَثِيرًا مَا كَانَا يتزاوران ويجتمعان وَلم اتحقق لَهُ تَارِيخا وَخَلفه بَنِينَ هم عَليّ وَعمر وابو بكر لَهُم مُشَاركَة بِالْعلمِ وَيخْتَص على بسلوك طَرِيق الادب وَقَول الشّعْر وَكَثْرَة الْحَج وَله ولد يعرف بالسراج لَهُ تخلق ومرؤة وَيذكر بالفقه وَالصَّلَاح وَصرف الْمُنكر عَن الْقرْيَة واقامة الْمَعْرُوف واما عَمه عمر وابو بكر فرجلان يذكران بِالْخَيرِ وعلو الهمة فابو بكر تزوج ابْنة الْفَقِيه عبد الله بن الْخَطِيب الَّاتِي ذكره فِي أهل موزع وَكَانَ دينا وَلما توفّي وَخلف أَخَاهُ عليا وَله ولد يذكر بشرف النَّفس وَالْخَيْر وَأما عمر فَرجل يتعانى الزِّرَاعَة وَالتِّجَارَة فِيهِ انسانية توفّي فِي ربيع اول ثَمَانِي عشرَة وَسَبْعمائة اسْمه عَليّ متفقه ومشتغل بِالْعلمِ وَبِه مَكَارِم اخلاق وبر بالاصحاب اقمت عِنْدهم بقريتهم فِي سنة سبع عشرَة فَرَأَيْت مِنْهُم غَالب مَا حكيته عَنْهُم وَكنت اذ ذَاك مَرِيضا قد يئست من الْعَافِيَة فضلا عَن تَمام الْكتاب وَإِلَّا فالتاريخ حَيْثُ الخوهة والأوشج لَكِن كنت كَمَا ذكرت فَللَّه الْحَمد على الْعَافِيَة وَلَيْسَ بعد الحمرانية قَرْيَة يعرف أَهلهَا بالفقه غير موزع ونواحيها وَلَكِن أهل موزع ونواحيها شافعية وَإِن كَانَت الحمرانية فِي نواحي موزع لَكِنَّهَا آخر بلد يذكر بهَا مَذْهَب أبي حنيفَة ويعتمد عَلَيْهِ

стр. 782

فَمن النواحي لموزع قَرْيَة تعرف بالغرافي بِضَم الْغَيْن الْمُعْجَمَة بعد ألف وَلَام ثمَّ رَاء ثمَّ الف ثمَّ فَاء ثمَّ يَاء سَاكِنة كانها للنسب كَانَ بهَا جمَاعَة مِنْهُم بقضا ابو السَّجَّاد بكر ابْن عمر بن يحي الفرساني بَلَدا والتغلبي نسبا قومه اهل موزع فِي عصرنا مُنْذُ زمن وَاصل مخرجهم من جَزِيرَة يُقَال لَهَا فرسَان هَكَذَا سمعته ايام محنت بضا موزع من قبل القَاضِي مُحَمَّد بن ابي بكر وبحثت عَن احوال هَذَا بكر فاخبرت بانه تفقه بجبا واظنه اِدَّرَكَ ايام بكر بن يحي بن اسحاق وَكَانَ فَقِيها كَبِيرا ورعا زاهدا لما تحقق قومه اغتصبوا ارْض موزع وَعَاد الى بَلَده وَقد تفقه صَار يشق وجود الْحَلَال دَائِما يجده مجتلبا من بِلَاد بعيده الى بَلَده وطالت عَلَيْهِ الْأَيَّام وَقصد موضعا مُبَاحا شَرْعِيًّا وَعمل بِهِ أَرضًا ازدرعها لانه يُرِيد يطعم مِنْهَا عائلته ودرسته والواردين اليه فَلم يزل على ذَلِك حَتَّى توفّي والارض بيد ذُريَّته الى الان يَجدونَ بهَا بركَة عَظِيمَة وَقد مَرَرْت عِنْدهَا وأريتها وَهُوَ مَوضِع لَا يتَصَوَّر كَانَ ملكا لَاحَدَّ وَإِنَّمَا كَانَ عمل الْفَقِيه لَهُ الهاما من الله تَعَالَى وَكَانَ من اكابر اهل زَمَانه علما وَعَملا صَاحب كرامات مَشْهُورَة وَلَو لم يكن لَهُ الا فتح الطَّرِيق الْحَج وَضعف فِي أَيَّامه الْحَج حَتَّى عميت الطَّرِيق وَقل عارفوها فَفَتحهَا الْفَقِيه وسافر بقافلة وَتردد فِيهَا سِنِين عدَّة وَبعد عمر بن الاكسع صَاحب ذوال ثمَّ الامام ابْن عجيل والى الْآن قافلة الْحَج منسبوبه اليه كَمَا قدمت مَعَ ذكره وَكَانَ هَذَا بكر اماما كَبِيرا سالكا طَرِيق السّلف ثَبت عَنهُ انه كَانَ يَقُول انا فِي الْفِقْه شَافِعِيّ وَفِي المعتقد حنبلي وَفِي الطَّهَارَة زيدي وَكَانَ مَتى ذكر عِنْد الامام ابْن عجيل عظمه وعدله فَضَائِل كَثِيرَة واعترف لَهُ بالكمال فَجرى مرّة من الْفَقِيه ذَلِك بحضر بعض الْفُضَلَاء فَقَالَ يَا فَقِيه وبابكر وَمَا اوتى بعظمة هَذَا

стр. 783

التَّعْظِيم فَقَالَ اوتي خيرا كثيرا مِنْهُ انه اني اسْم الله الْأَعْظَم وَمِنْهَا انه اوتي خصيصة من خَصَائِص الانبياء ﵈ فَقَالَ السَّائِل وَمَا هِيَ فَقَالَ كَانَ مَتى اراد البرَاز وَقعد على الارض انفتحت لَهُ فَمَا اخرجه بلعته حَتَّى اذا قَامَ التأمت وَبقيت مُتَعَجِّبا من صِحَة هَذَا الْخَبَر وَمن ايْنَ اخذه الامام وَلكنه كَانَ عِنْد اهل الْيمن مرضى الْعقل مَقْبُول النَّقْل فَقدر ان طالعت خَصَائِص النَّبِي ﷺ الَّذِي جمعه القَاضِي عِيَاض فَوَجَدته قد ذكر ذَلِك فِي حق نبئنا ﷺ وَذكره فِي الْبَاب الثَّانِي من كِتَابه الَّذِي جمعه فِي شرف الْمُصْطَفى وشمائله ﷺ أَنه كَانَ اذا اراد أَن يتغوط ﷺ انشقتى لَهُ الارض وابتلعت غائطه وبوله وفاحت بعد ذَلِك رَائِحَة الْمسك عَلَيْهِ وَكَانَ كَافَّة بني عجيل وَبني البجلى اهل شجينة مَتى قدم عَلَيْهِم أحد من موزع أكرموه كَرَامَة لهَذَا الْفَقِيه وسألوهم هَل فيهم أحد فَإِن وجدوه زادوهم اكراما وَجعلُوا يسلمُونَ على ذَلِك ويتبركون بِهِ كَأَنَّهُ مَعْرُوف لَهُم كَانَ غَائِبا وَكَانَ كثيرا لمواصلة الْفَقِيه مُوسَى الهاملي ولإبراهيم ابْن الشَّيْبَانِيّ وَقيل لِابْنِهِ حسن وَكَانَ يتزاورون وَمَتى غفل احدهم زَارَهُ الاخر وَمن غَرِيب مَا ذكر عَنهُ انه قَصده رجل غَرِيب الى مَسْجده فِي اقبال زرع يسْتَحق ان تحفظ فَقَالَ للرجل يَا هَذَا تقف مَعنا تشرح لنا زرعا فَقَالَ نعم فَأَقَامَ اياما يشْرَح فذركوا ان الْفَقِيه جَاءَهُ يَوْمًا فَوَجَدَهُ نَائِما وَكَانَ رَأسه لَا يزَال مشددا بالخرق فَوجدَ الْفَقِيه قد ذهبت جانبا ورائسه قد ذهب من جلده

стр. 784

قِطْعَة حَتَّى بَقِي الْعظم بَينا فَبَقيَ الْفَقِيه سَاعَة معجبا ثمَّ ايقظه من نَومه فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ دهش من نظر الْفَقِيه لما هُوَ يَكْتُمهُ عَن كل أحد ثمَّ بَادر يلف رَأسه فَذكرُوا ان الْفَقِيه قَالَ لَا بَأْس عَلَيْك وهون عَلَيْهِ الْحَال ثمَّ سئله عَن سَبَب ذَلِك قَالَ كنت رجلا من أَوْلَاد زبيد المسرفين على أنفسهم عرض يخاطري أَن أكون انبش الْقُبُور وَأخذ مِنْهَا الأكفان ابيعها فنبشت عدَّة قُبُور وَطَابَتْ لي مُعَاملَة ذَلِك حَتَّى توفيت ابْنة اُحْدُ التُّجَّار وَبَلغنِي انها كفنت بِثَوْب لَهُ قيمَة فاتيت قبرها لَيْلًا ونبشته فَمَا هُوَ الا ان فتحت لحدها اذ بيد خرجت مِنْهُ فاختطفت من رَأس الْجلْدَة الَّتِي رَأَيْت فَقلت يس وتعوذت فَقَالَ يَا قَلِيل التَّوْفِيق اما آن لَك أَن تخشى الله وترعوى عَن فعلك فَقلت مجيبا وَلَا اعرف الْكَلَام مِمَّن يصدر أَنا التائب الى الله تَعَالَى وَلست ارى شخصا يكلمني فَقَالَ إِن صدقت توبتك لم يَضرك شَيْء مِمَّا تمّ بك فَاذْهَبْ وَتب الى الله فَذَهَبت بَيْتِي وسترت حَالي من اهلي واصحابي وَمن الله عَليّ بالعافية فَخرجت عَن زبيد حَتَّى ساقني الْقدر اليك هَذَا مَا نقل قدماء الْقرْيَة وَذكر غَيرهم انه حِين قَالَ يس قَالَ لَهُ قَائِل أَنا تبَارك لَو كنت يس لأخذت جَمِيع رَأسك وَقد بَلغنِي رِوَايَة تشابه هَذِه وَذَلِكَ أَن رجلا نبش قبرا فحين بدا بنبش اللَّحْد خرجت مِنْهُ يَد قلعت إِحْدَى عَيْنَيْهِ فَقَالَ يس فَسمع قَائِلا يَقُول انه تبَارك لَو كنت يس لقلعت عَيْنَيْك الثِّنْتَيْنِ وَكَانَت وَفَاته فِي صدر الْمِائَة السَّابِعَة وقبره يمنى الْقرْيَة مَشْهُورا يزار ويتبرك بِهِ وصلت الْقرْيَة مرَارًا لغَرَض الزِّيَارَة والبحث عَن احواله ولعلى أجد اشياء من كتبه فاستدل بِهِ على الْغَرَض فَقيل لي ان الْفَقِيه لما توفّي خلف ابْنه السَّجَّاد وَصَارَت اليه الْكتب فسلك طَرِيق الصُّحْبَة لاهل الامراء واهدى كثر الْكتب اليهم على طَرِيق التَّقَرُّب وَتُوفِّي وَخلف ابْنة وَاحِدَة تزَوجهَا بعض مَشَايِخ الفرسانيين واسْمه على بن احْمَد فاولدت لَهُ عدَّة اولاد غالبهم رعيه يذكرُونَ بِالْخَيرِ والمرؤة وَمِنْهُم سُلَيْمَان بن مُحَمَّد يعرف بِالْقَاضِي يُقَال انه تفقه بالفقيه بكر وَهُوَ ابْن عَمه وسلك طَرِيقه ورعا وزهدا حَتَّى انه احيا عدَّة ارْض فِي أَمَاكِن من راس

стр. 785

وَادي موزع كَمَا فعل شَيْخه وامتحن بقضا موزع وَكَانَ يسكن بقرية تعرف بالقحقح بقافين مفتوحتين بَينهمَا حاء مُهْملَة سَاكِنة وتتلو الثَّانِيَة حاء مُهْملَة أَيْضا سَاكِنة وَهِي على قرب من ارضه وَذَلِكَ غَرَضه وَكَانَ غَالب احواله إِنَّمَا يَسْتَنِيب فِي الْقَضَاء رجلا من موزع وَكَانَ مَا حصل لَهُ من جا مَكِّيَّة صرفه فِي مُقَابلَة مَا اتجه عَلَيْهِ من الْحَرْث فِي ارضه ثمَّ لنائبه فِي القضا كَانَ من اهل الديانَات والمروات يَصْحَبهُ الاخيار ومواصلة الْفُقَهَاء الابرار والفضلاء الأخيار وَلم يزل على الْحَال المرضي الى ان توفّي لنيف وَسبعين وسِتمِائَة بقريته الْمَذْكُورَة وقبر على قرب مِنْهَا وَقد تقدم ان ابْن ادم اُحْدُ مدرسي تعز قدم الى قريته لصحبة كَانَت بَينهمَا فَلم يُدْرِكهُ فَوقف عِنْد اولاده وَتُوفِّي مَعَهم فقبروه الى جنب قبر ابيهم وَلما محنت بِقَضَاء موزع ترددت لزيارة تربته وتربة ابْن آدم مرَارًا جعل الله ذَلِك خَالِصا لوجهه الْكَرِيم وَلما توفّي سُلَيْمَان جعل ابْنه عمر مَكَانَهُ قَاضِيا مديدة ثمَّ بلغ قَاضِي الْقُضَاة انه غير صَالح فولى الْفَقِيه مُحَمَّد بن ابي الْخَيْر فَلبث قَاضِيا مُدَّة سِنِين ثمَّ توفّي على ذَلِك وَقد ذكرته مَعَ ابْنه فِي أهل زبيد وَكَانَ بهَا رجل يعرف بِسَعِيد بن مُحَمَّد الاعرج لعرج كَانَ بِهِ اللحاوي ثمَّ الحرضي فاصله من بني الاطرق وَقد مضى ذكرهم فِي حرض وَإِنَّمَا سعدت لانها بلد يغلب على اهلها البداوة وَالْفِقْه بهَا عَزِيز الْوُجُود وَذَلِكَ يعرفهُ الْعَارِف من طَرِيق العيان أَو من طَرِيق النَّقْل الْمُتَوَاتر وَكَانَ هَذَا سعيد الْمَذْكُور لَدَيْهِ اسْم بالفقه ويصحب الْمَشَايِخ الفرسانين وَكَانَ ابوه مُحَمَّد من قبله حَاكما ونسبهم فِي حكماء حرض من قوم يُقَال لَهُم بَنو الاطرق بَيت صَلَاح وَعبادَة ثمَّ لما توفّي جعل ابْنه سَعْدا مَكَانَهُ ثمَّ بعده القَاضِي سُلَيْمَان وَلم يكن للغز فِيهَا أَمر وَلَا نهي غير إتاوة تكون على الفرسانين فَلَمَّا توفّي سُلَيْمَان جعل الفرسانيون القَاضِي سعد حَاكما فَكَانَ لذَلِك على طَرِيق الاصلاح فَقدم فِي أثْنَاء قَضَاءَهُ الْفَقِيه حسن الشرعبي الْآتِي ذكره فَصَارَ يدرس ويفتي فتعب سعد من ذَلِك وانتقل عَن موزع الى مَوضِع فِي السّفل

стр. 786

يعرف بالجريب بِفَتْح الْجِيم بعد الف وَلَام وخفض الرَّاء وَسُكُون الْيَاء الْمُثَنَّاة من تَحت ثمَّ بَاء مُوَحدَة فَتوفي بِهِ وَله ذُرِّيَّة بموزع الى الْآن ولي ابْنا لَهُ اسْمه اِسْعَدْ قضا موزع مُدَّة وَحدث بَينه وَبَين مَشَايِخ الفرسانيين وَحْشَة افضت الى قَتله فِي اعقاب سنة سبع وَعشْرين وَسَبْعمائة وَمن الواردين اليها جمَاعَة مِنْهُم يَعْقُوب بن مُحَمَّد التربي نِسْبَة الى قَرْيَة من قرى زبيد تعرف بالتربة بِضَم التَّاء الْمُثَنَّاة فَوق وَسُكُون الرَّاء وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الْهَاء ٢ يُقَال ان اصل قدومه الى الْفَقِيه بكر فتفقه بِهِ وَكَانَ على طَرِيق الْوَرع الْكَامِل وَسكن موزع فَكَانَ مِمَّن يزار للتبرك وَينْتَفع بِهِ ويطلبه المشائخ الفرسانيون للدخول على حريمهم للشَّهَادَة فِي النِّكَاح وَغَيرهم ثمَّ كَانَ مَا زرعه لَا يمسح فياخذ غَلَّته ينْتَفع بهَا من غير معَارض وَكَانَ يمِيل الى الْخلْوَة وَكَرَاهَة الشُّهْرَة وَلما اقْطَعْ المظفر ابْنه الواثق موزع وَصَارَ مُقيما بهَا وَكَانَ من أخيار الْمُلُوك على مَا سَيَأْتِي بلغه صَلَاح هَذَا الْفَقِيه وَعلمه فاستمر فِي زيارته وَخرج من بَيته الى بَيت الْفَقِيه نَهَارا جهارا فَلم يشْعر الْفَقِيه حَتَّى قيل لَهُ الْملك الواثق صَاحب الْبَلَد على بابك يستأذنك فِي الدُّخُول اليك فاذن لَهُ فَلَمَّا دخل سلم فَرد عَلَيْهِ ورحب بِهِ فساله الدُّعَاء فَدَعَا لَهُ ثمَّ خرج فتعب الْفَقِيه من ذَلِك اشد التَّعَب ثمَّ سُئِلَ الله تَعَالَى أَن يَنْقُلهُ فَلم تكد تطل ايامه بعد ذَلِك حَتَّى انْتقل ذَلِك على رَأس ثَمَانِينَ وسِتمِائَة تَقْرِيبًا وَكَانَ لَهُ ابْن اسْمه عبد الله تفقه بِهِ ثمَّ غلبت عَلَيْهِ الْعِبَادَة فَكَانَ بهَا كَامِلا وَتُوفِّي بعد ابيه بسنوات فقبر الى جنبه فهما يزاران وتبرك بهما زرت تربتهما مرَارًا اذ هِيَ مَشْهُورَة فِي مَقْبرَة موزع وَله اولاد ابْن يسكنون قَرْيَة الكدحه فِي سَاحل واحجة هم ائمة الْقرْيَة وخطبائها وقرابته يسكنون الْقرْيَة الَّتِي خرج مِنْهَا فِي

стр. 787

وَادي زبيد بَينهم وَبَين اولاده مُوَاصلَة وتعارف وَمِنْهُم اعني الواردين الى موزع ابو مُحَمَّد بن الْحسن الشرعبي نِسْبَة الى بلد هِيَ قبلي تعز وَهِي بالشين الْمُعْجَمَة وَسُكُون الرَّاء وَفتح الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون الْبَاء الْمُوَحدَة خرج من بَلَده وَقدم زبيد وتفقه بِابْن قَاسم الْمَذْكُور اولا فِي اهل زبيد وَقدم موزع وَهُوَ ذَاكر للفقه عَارِف بِهِ ثمَّ انْتقل عَن موزع الى قَرْيَة البرقة فَلبث بهَا مُدَّة وَلم تطب لَهُ موزع فطلع الى تعز وَقصد القَاضِي الْبَهَاء وَهُوَ اذ ذَاك قَاضِي الْقَضَاء ووزير فَشَكا اليه حَاله فولاه قَضَاء موزع والزمه الدُّخُول فِيهِ فَنزل الى موزع قَاضِيا فَسَار بِقَضَائِهِ سيرة مرضية ووقفت عَلَيْهِ امْرَأَة من الفرسانيين ارضا وَبنت فِي موزع مَسْجِدا وسئلت الْفَقِيه ان يكون مدرسا فِي الْمَسْجِد وَله غلَّة الارض الْمَوْقُوفَة فاجابها الى ذَلِك وتفقه بِهِ جمع من موزع ونواحيها واقام مُدَّة حَيْثُ ابتنت الْحرَّة مَرْيَم ابْنة الشَّيْخ الْعَفِيف مدرسة بِمَدِينَة زبيد واحبت ان يكون الَّذِي يدرس اذ كَانَ أكبر فُقَهَاء الْوَقْت العاملين وَذَلِكَ لما بَلغهُمْ من فَضله فاستدعاه المظفر الى تعز وسئله ان ينْتَقل الى زبيد فَاشْترط ابقاء وَلَده فِي قضا موزع نَائِبا لَهُ فاجيب الى ذَلِك وَأجَاب وانتقل الى زبيد ودرس بِالْمَدْرَسَةِ الْمَذْكُورَة وأدركته فِيهَا وقرأت عَلَيْهِ بعض الْمُهَذّب تبركا إِذْ ذكر أَنه من أَصْحَاب ابْن قَاسم وَقد تفقه بِهِ جمَاعَة وقصده الطّلبَة خُصُوصا الى موزع ولبث بزبيد عدَّة سِنِين حَتَّى كبر وهرم وَضعف عقله وبصره وَعَاد الى موزع فَجعل مَكَانَهُ مُحَمَّد بن عبد الله الْحَضْرَمِيّ وَكَانَ اذ ذَاك معيدا فِي الْمدرسَة وَعَاد موزع على القضا وَكَانَ قَضَاءَهُ غير مرضِي فَلَمَّا ولي بَنو مُحَمَّد بن عمر القضا عزلوه بِرَجُل من أهل ذبحان يُقَال لَهُ مرْثَد وَكَانَ الْفَقِيه حسن راتبه كل يَوْم سبعا من الْقُرْآن وَكَانَ يَقُول اخذت ذَلِك من شَيْخي ابْن قَاسم وكما اخذه من شَيْخه ابراهيم بن زَكَرِيَّا وَكَانَت وَفَاته سنة اثْنَتَيْنِ وَسَبْعمائة عَام المجاعة الشَّدِيدَة وقبر فِي الْمقْبرَة الَّتِي بهَا الْفَقِيه يَعْقُوب زرته مرَارًا وَمِنْهُم ابو بكر بن مُحَمَّد بن عبد الله بن بكر بن عمر بن سعيد الشّعبِيّ نسبا الابيني بَلَدا يعرف بِابْن الْخَطِيب اذ كَانَ ابوه خَطِيبًا بقرية ابين تعرف بالطرية ومولده بهَا يَوْم الْجُمُعَة سادس رَمَضَان سنة ارْبَعْ وَعشْرين وسِتمِائَة فَلَمَّا شب وَقَرَأَ

стр. 788

الْقُرْآن خرج من بَلَده طَالبا للْعلم فوصل قَرْيَة الضُّحَى الْمُقدم ذكرهَا فادرك مُحَمَّد بن اسماعيل فاخذ عَنهُ بعض شَيْء ووجده مَشْغُولًا بِالْعبَادَة قَلِيل الْفَرَاغ لاقرأ الْعلم فعزم على الِانْتِقَال الى بعض الْفُقَهَاء وَخرج عَن الْقرْيَة فَتَبِعَهُ الْفَقِيه واعاده وَجَاء بِهِ الى وَلَده اسماعيل وَقد تفقه وَهُوَ معتكف فِي الْمَسْجِد يطالع الْكتب فَقَالَ لَهُ يَا وَلَدي قد أكرمتك اقْرَأ على هَذَا الْفَقِيه وتعليمه فَقَالَ حبا وكرامة فَكَانَ اول من لزم مجْلِس الْفَقِيه اسماعيل وتفقه بِهِ وَلم يزل عِنْده حَتَّى كمل تفقهه ثمَّ حصلت لَهُ عناية من الْفَقِيه اسماعيل فاستغرق فِي الْعِبَادَة وَظَهَرت لَهُ كرامات وَكَانَ كثيرا مَا يرى النَّبِي ﷺ فيسأله عَن امور مشكلة فيبينها لَهُ مِنْهَا مَا اخبرني تِلْمِيذه الْفَقِيه الصَّالح ابو الْخطاب عمر بن الصفار الَّاتِي ذكره فِي أهل عدن انه لما ظهر الْكَلَام بَين قَاضِي عدن مُحَمَّد بن اِسْعَدْ الْعَنسِي والبيلقاني والمنافرة وتعب هَذَا الْفَقِيه من ذَلِك وَصَارَ يبلغهُ تَكْفِير كل مِنْهُم لصَاحبه واحتجاجه عَلَيْهِ فتحير الْفَقِيه من قبُول كَلَام احدهما وصحبته فَرَأى النَّبِي ﷺ فِي مَنَامه واخبره باخْتلَاف القَاضِي والبيلقاني فَقَالَ الْحق مَعَ من انتسب الى احْمَد بن حَنْبَل اَوْ كَمَا قَالَ فَلَمَّا صبح وَصلى الْغَدَاة قَالَ لاصحابه اشارة لَا تَبْرَحُوا ويجتمعوا حوله فَلَمَّا حَضَرُوا قَالَ رَأَيْت البارحة كَذَا وَكَذَا ثمَّ أَمر الى القَاضِي التثبت وَلم يزل على الْحَال المرضي وَلما كمل تفقهه وَصَارَ ممليا من سر الله تَعَالَى عَاد بَلَده الطرية فَلم تطب لَهُ فَدخل مَدِينَة عدن وَسكن مَسْجِدا يعرف الان بِهِ بِنَاحِيَة حرَام السوك فتسامع بِهِ اهل عدن وقصدوه الى الْمَسْجِد وترددوا اليه حَتَّى شغلوه عَن الْعِبَادَة فتعب لذَلِك اشد التَّعَب وشكى الى بعض خواصه ذَلِك فَقَالَ يَا فَقِيه سلهم قرض شَيْء من دنياهم فَعمل ذَلِك مَعَ بَعضهم فَاعْتَذر وَخرج وَصَارَ كلما وجد احدا من نظرائه اخبره بَان الْفَقِيه سلهم اقراض شَيْء فاعتذره وانه مَتى سَأَلَهُ ايضا كَمَا ساله فَلم يكد اُحْدُ بعد ذَلِك يعود الى الْفَقِيه وَانْقطع النَّاس عَن الْوُصُول فاستراح الْفَقِيه بذلك اشد رَاحَة وَكَانَ بعدن

стр. 789

رجل مغربي لَهُ بَنَات وَفِيه خير ومحبة للْعُلَمَاء والصلحاء وَعِنْده دنيا فوصل الى الْفَقِيه وَصَحبه واتلف بِهِ ائتلافا تَاما ذَلِك الى ان تزوج ابْنَته واتت لَهُ باولاد اذكر مِنْهُم من يسْتَحق الذّكر إِن شَاءَ الله وَصَحبه جمَاعَة فِي عدن انتفعوا بِهِ وتهذبوا بِهِ وصاروا اهل عبَادَة وزهاده وَمِنْهُم عمر بن مُحَمَّد الصفار الَّاتِي ذكره وَغَيره اخبرني الْفَقِيه عمر بن ابي بكر بن العراف متع الله بِهِ عَن الثِّقَة انه قَالَ قراء بعض الحَدِيث على الْفَقِيه اسماعيل الْحَضْرَمِيّ بحضر جمَاعَة فَذكر فِيهِ عَن النَّبِي صلى وَعَلِيهِ وَسلم انه قَالَ احضر عبد من عباد الله بَين يَدي الله تَعَالَى فَقَالَ لَهُ يَا عَبدِي تمنى فَقَالَ يَا رب وَمَا اتمنى اذا لم تكن الْعَطِيَّة نَاقِصَة اعطني على قدرك فَقيل لَهُ نعم العَبْد نعم العَبْد انت فتعجب الْحَاضِرُونَ من ذَلِك فَقَالَ الْفَقِيه اسماعيل رجل من اصحابي قد جرى لَهُ ذَلِك فسالسوه بِاللَّه من هُوَ وَقَالَ هُوَ هَذَا واشار الى ابْن الْخَطِيب وَكَانَ حَاضر الْمجْلس فاستحى وَسكت وَقَالَ عزمت عَلَيْك تَتَكَلَّم وَقَالَ نعم كَانَ منى ذَلِك اَوْ كَمَا قَالَ وَلم يزل مُقيما بعدن حَتَّى جرى لَهُ قصَّة وَهِي مَا أخبرنَا بهَا جمَاعَة من الثِّقَات انه كَانَ حول مَسْجِد الْفَقِيه جمَاعَة بيُوت يعْمل فِيهَا الْمُسكر وَيذكر من اهلها الْأَذَى وَالشَّر على اصحاب الْفَقِيه وَغَيرهم فَلَمَّا كَانَ ذَات يَوْم امْر الْفَقِيه اصحابه بالاجتماع ان يَأْخُذ كل وَاحِد خَشَبَة بِيَدِهِ ثمَّ اخذ الْفَقِيه خَشَبَة نحوهم وتقدمهم وَقصد بَيْتا من الْبيُوت فَكسر الظروف الَّذِي فِيهِ الْمُسكر ثمَّ دخل الْبيُوت الاخر فَعمل بهَا وَكَذَلِكَ وَكَانَ اصحابها عَلَيْهِم للديوان جملَة كَبِيرَة لاجل عَمَلهم لذَلِك فبادروا الى بَيت الْوَالِي يَشكونَ وَهُوَ يَوْمئِذٍ مُحَمَّد بن عمر بن مِيكَائِيل وَكَانَ معجبا بِنَفسِهِ لانه كَانَ يَوْمئِذٍ شَابًّا وَله اتِّصَال بِصَاحِب الدولة المظفر فحين شكوا إِلَيْهِ بَادر فَأمر جمَاعَة من غلْمَان الْولَايَة فساءوا أدبهم على الْفَقِيه وَأَصْحَابه فَلم يبت حَتَّى أُصِيب بِمَرَض صَعب هُوَ القولنج فكاد يهْلك وَأمر الْفَقِيه يستعطفه فَلم يجبهُ الْفَقِيه بِشَيْء فَقيل تحمل وصل الى الْفَقِيه والا هَلَكت لَعَلَّه يَرْحَمك اذا راى حالك فاتى لَهُ بمحمل وَحمل بِهِ حَتَّى أَتَى بَاب الْمَسْجِد وارتمى عِنْده واستحى الْفَقِيه وَخرج فَمسح عَلَيْهِ فهان بِهِ وَعَاد بَيته وَلم يزل ذَلِك يعتاده فِي غَالب زَمَانه واخبرني بعض الثِّقَات انه كَانَ هجم الْفَقِيه

стр. 790

وَأَصْحَابه بعض الْبيُوت عَشِيَّة وَإِنَّمَا وصل الْخَبَر الى الْوَالِي الْمَذْكُور وَجه اللَّيْل فَقَالَ لنائبه فِي صبح غَدا تامر لي جمَاعَة ياتون بالفقيه واصحابه واعمل بِهِ مَا يسْتَحقُّونَ على رُؤُوس النَّاس اَوْ كَمَا قَالَ ثمَّ بَات مصرا على اذيتهم فاخذته بَطْنه وَجَرت عدَّة مَرَّات حَتَّى كَانَ يدنف على الْمَوْت فَلَمَّا اصبح اتاه من النَّاس للصياح على طَرِيق الْعَادة فاحبروه بِحَالهِ فستاذنوه لزيارته فاذن لَهُم فحين راوه علمُوا ان ذَلِك من سَوَاء نِيَّته على الْفَقِيه وعزمه على اذيته وَقد كَانُوا تحققوا مِنْهُ امورا كَثْرَة فَقَالُوا لَهُ كانك امسيت مصرا على شَرّ للفقيه عبد الله قَالَ نعم فَقَالُوا لَهُ استدرك نَفسك باسترضائه فَهُوَ من اولياء الله الَّذين لَا يفلح من عاداهم فَقَالَ ائْتُونِي بِهِ فَقيل لَهُ انه لَا يَأْتِيك لَكِن ان كَانَ لَك بِنَفْسِك حَاجَة فَتحمل اليه فَلَعَلَّهُ اذا راك على الْحَال رَحِمك فاستدعى بمحمل فَركب حَتَّى اتى بَاب الْمَسْجِد فَطرح نَفسه وَقيل للفقيه فَخرج إِلَيْهِ فَقَالَ للأمير يَا صبي مَا تأدب فَقَالَ أَنا يَا سَيِّدي اسْتغْفر الله وَأَتُوب اليه فَقَالَ فارحمني فرحمه الْفَقِيه ودعا فَاسْتَمْسك بَاطِنه وَمن ذَلِك محن بِمَرَض بَاطِن لم يزل بِهِ بعتاده وَبلغ وَالِده عمر بن مِيكَائِيل وَجَعه وقوته فَنزل الى عدن زَائِرًا وَقد علم الْقِصَّة فَلَمَّا دخل عَلَيْهِ وبخه وَقَالَ لَهُ ألم أقل لَك وامرتك بالتأدب مَعَ الصَّالِحين ثمَّ تردد وَالِده الى الْفَقِيه وَمَا زَالَ يتلطف بِهِ حَتَّى طَابَ قلب الْفَقِيه ثمَّ لم يلك الْفَقِيه يقف بعد ذَلِك بعدن بل خرج قَاصِدا تهَامَة فَلَمَّا وصل موزع وفقيهها وحاكمها حسن الشرعبي الْمُقدم ذكره وَخرج فِي لِقَائِه والتقاه وانزله فِي بَيته وبجله وَعظم حرمته فحين رَآهُ النَّاس فعل ذَلِك تأسوا بِهِ ثمَّ ان الْفَقِيه عبد الله اعجبته موزع فتديرها وَظَهَرت لَهُ كرامات تخرج عَن الْحصْر حَتَّى كَانَ من أَتَى ذَنبا عَظِيما وهرب الى نَاحيَة لم يقدر عَلَيْهِ اُحْدُ وَلَو كَانَ فعل مَا عَسى أَن يَفْعَله وَكَانَ يَقُول فِي يَوْم سبت وَهُوَ مَرِيض يكون يَوْم الثُّلَاثَاء جلبة عَظِيمَة يَا لَهَا من جلبة وَكَانَت وَفَاته فِيهِ وَهِي لثمان بَقينَ من ربيع الاول سنة سبع وَتِسْعين وسبتمائة وقبر بالمقبرة الَّتِي بهَا الْفَقِيه يَعْقُوب وَغَيره من فُقَهَاء موزع وَإِلَى جنبه قبر الكاشغري الْمَذْكُور فِي أهل تعز فِي وَسطهَا والشرعبي فِي شرقها وَيَعْقُوب فِي غربها

стр. 791

هَذَا الْفَقِيه عدَّة أَوْلَاد غالبهم من ابْنة المغربي الْقَائِم بعده فيهم أَبُو بكر كَانَ صَالحا سخيا وَتُوفِّي فخلفه ابْن لَهُ آخر اسْمه اسماعيل كَانَ عابدا ورعا وَتُوفِّي وَله الان اخوان هما مُحَمَّد وَأحمد قدمت الْبَلَد عَام محنت بقضائها فَوجدت مُحَمَّد الاكبر مَشْغُولًا بالعزلة وَالْعِبَادَة وتجلى وَله كرامات كَثِيرَة واما احْمَد فعلى طَرِيق أهل موزع يخالطهم ويسير سيرتهم فِي دينه ودنياه وَمن الواردين عمر بن مُحَمَّد الذبالى الْمُقدم الذّكر فِي أهل وصاب مَعَ قومه كَانَ فقهه بِعَبْد الله بن ابراهيم من عجيل مقدم الذّكر وَمن نواحي موزع ابو بكر بن عِيسَى يلقب ابْن الجوزية نِسْبَة الى الْجَوْز الشّجر الْمَعْرُوف وَلَا ادري سَبَب ذَلِك مَسْكَنه قَرْيَة فِي أَسْفَل موزع تعرف بالهدنية بِفَتْح الْهَاء بعد الف وَلَام وَفتح الدَّال الْمُهْملَة وخفض النُّون وَتَشْديد الْيَاء الْمُثَنَّاة من تَحت مَعَ الْفَتْح ثمَّ هَاء سَاكِنة تفقه بِحسن الشرعبي وَكَانَ رجلا مُبَارَكًا ذَا دين وَعبادَة وَفَاته فِي شهر الْقعدَة من سنة عشرَة وَسَبْعمائة وَمِنْهُم ابو عبد الله مُحَمَّد بن عمر العريقي نِسْبَة الى قَرْيَة من اعمال حيس الْمُقدم ذكرهَا وَهِي بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَفتح الرا وَسُكُون الْيَاء الْمُثَنَّاة من تَحت ثمَّ قَاف سكن من نواحي موزع قَرْيَة يُقَال لَهَا جاعمة بجيم ثمَّ الف وَعين مُهْملَة مخفوضة وَفتح الْمِيم ثمَّ هَاء كَانَ رجلا ورعا زاهدا كَامِلا فِي سلوك الطَّرِيق رَأَيْت جمعا من النَّاس الَّذين يشهرون بِالْخَيرِ وَالصَّلَاح ويعد لَهُم كرامات فَوجدت هَذَا الْفَقِيه من اكملهم فِي ذَلِك وَلما اقمت فِي موزع سَمِعت النَّاس مُجْمِعِينَ على كَمَال صَلَاحه وعبادته وَشرف نَفسه وعلو همته فزرته مرَارًا الى منزله

стр. 792

فَوَجَدته كَمَا قيل وفوقه ثمَّ انه يزدرع مَوَاضِع على الْوَادي فَمَا حصل مِنْهُ صرفه فِي مَصَالِحه وطعما للوارد اليه وَمَعَ ذَلِك كُله لَهُ رَغْبَة فِي الْفِقْه واشتغال بِالنّظرِ فِي كتبه وَفِي ضمن اقامتي لموزع اسْتعَار مني نُسْخَة كتاب الْمعِين نُسْخَة شَيْخي الاصبحي فانتسخها وَالْوَقْت يعجز عَن نَظِيره بِجَمِيعِ احواله وَمَعَ الْخِصَال الْمَذْكُورَة هُوَ من احسن اصحاب صحبته وَبَلغنِي انه توفّي فِي عشر الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَسَبْعمائة وَهُوَ آخر من تحققته بالناحية مُسْتَحقّ الذّكر حَتَّى يدْخل الدَّاخِل مَدِينَة عدن خَاصَّة لمن سلك الطَّرِيق الساحلية فَأَحْبَبْت أَن اسلك طَرِيقا فِيهَا فُقَهَاء فَلم اجد ذَلِك إِلَّا الْجِهَة الذبحانية وَهِي نَاحيَة الْحصن الْمَعْرُوف بحصن الدملوة وَهِي من أَكثر بِلَاد الْيمن فقها ومتفقهين وعلماء ومحققين وحصن النَّاحِيَة هُوَ خزانَة لملوك الْيمن مُنْذُ ملكه ال زُرَيْع الَّذين نابو الصليحيين فِي عدن بعد بني معن وَسَيَأْتِي بَيَان ذَلِك وَأول مَوضِع يلقى الطالع من موزع بلد يعرف بحنة لقوم من البدو يُقَال لَهُم الاقحور من أَجْهَل الْعَرَب وَضبط حنة بخفض الْحَاء الْمُهْملَة وَفتح النُّون وتشديدها ثمَّ هَاء سَاكِنة كَانَ بهَا أَبُو السرُور بن ابراهيم نسبه فِي عرب يُقَال لَهُم المحاولة احوالهم البداوة واقتناء الْمَاشِيَة ابل وبقر وغنم كَانَ هَذَا أَبُو السرُور فِي بدايته مشتغلا بِالْعلمِ وَالْقِرَاءَة فِي مَدِينَة جبا وَكَانَ مُجْتَهدا فِي ذَلِك فتفقه واجتهد بتحصيل نصيب الْفِقْه والنحو الْقرَاءَات السَّبع وَبعد أَن اكمل ذَلِك صحب رجلا كَانَ يسكن على قرب من جبا وَكَانَ فَقِيها متصوفا فَلم اتحقق اسْمه وَلَا مَسْكَنه بل أَخْبرنِي بذلك بعض أَوْلَاده وَكَانَ يشهر بجودة السلوك فِي الْعلم وَالْعَمَل وَكَانَ مِمَّن لَهُ معرفَة فِي الاسماء وَمن

стр. 793

جملَة مَا يذكر عَنهُ أَنه اوتي اسْم الله الْأَعْظَم فَلَمَّا صَحبه الشَّيْخ ابو السرُور سلكه وهذبه فَكَانَ عَارِفًا بالطريقين وَفتح عَلَيْهِ بفتوح غَرِيبَة بِحَيْثُ توحش عَن النَّاس واعتزلهم فِي مَوضِع يُقَال لَهُ هقرة وَصَارَ يغلب التَّقَرُّب والمكاشفة لمن وَصله عَن أُمُور غامضة وَلَقَد اخبرني وَالِدي يُوسُف بن يَعْقُوب ﵀ انه قدم اليه وَهُوَ شَاب على قدم التَّجْرِيد والسياحة لغَرَض الزِّيَارَة قَالَ فَلَمَّا جَلَست مَعَه دعتني نَفسِي إِلَى مواخاته فاستحيت أَن اذكر لَهُ ذَلِك اجلالا لَهُ واذا بِهِ قد مد يَده إِلَيّ وَقَالَ يَا أخي قبلتني لَك اخا كَمَا أَخا عِيسَى بن مَرْيَم الحوارى الَّذِي رفع مَعَه مددت يَدي فَرحا وعقدت مَعَه المؤاخاة وَعلمت ان ذَلِك مِنْهُ على طَرِيق المكاشفة وَلما سكن بِالْجَبَلِ الْجند صرت امْر اليه بِالسَّلَامِ وأعلمته انني سَاكن فِيهَا فَكَانَ كل من وَصله مِنْهَا اَوْ من نَوَاحِيهَا امْر لي مَعَه بِالسَّلَامِ وَأخْبر الثِّقَة عَنهُ انه قعد عِنْده يَوْمًا على الرمل فَكتب باصبعه بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم مفصلا وَقَالَ فتح الله بِهَذَا الِاسْم الْعَرْش واخباره يطول شرحها وعَلى الْجُمْلَة كَانَ كَبِير الْقدر علما وَعَملا غير أَنه غلب عَلَيْهِ سلوك طَرِيق الْعِبَادَة والتجريد وَكَانَت لَهُ كرامات تطول تعدادها وَعمر مائَة واربعين سنة وَكَانَت وَفَاته يَوْم الْخَمِيس منتصف ربيع الاخر سنة ثَمَان وَسبعين وسِتمِائَة وَخَلفه عدَّة اولاد اخيار مِنْهُم عبد الله كَانَ زاهدا وَله مكاشفات وَسكن قَرْيَة تعرف بالحلبوبي وَهِي على قرب من المفاليس توفّي وَخلف اولادا وتفقه مِنْهُم مُحَمَّد وَكَانَ تقيا خيرا توفّي سنة تسع عشرَة وَسَبْعمائة وَمِنْهُم حسن بن عبد الله تفقه بِابْن الأديب بعض التفقه وَلما توفّي ابْن الْحرَازِي عَن قضا عدن جعله ابْن الاديب مَكَانَهُ على قضا عدن وَهُوَ عَلَيْهِ إِلَى

стр. 794

عصرنا سنة ثَلَاث وَعشْرين وَلما بلغت دولة ابْن الْمَنْصُور على عدن جعله بعد وَفَاة ابْن الاديب قَاضِي قُضَاة الْبَلَد الَّتِي غلب عَلَيْهَا وَله ابْن عَم سَالم ابْن عمرَان بن ابي السرُور وَهُوَ معيد فِي مدرسة عدن مُنْذُ مُدَّة وَلما صَار القضا الى ابْن عَمه مقدم الذّكر صَار ينوبه حِين يخرج عَن عدن وَلم يبْق للشَّيْخ ابي السرُور ولد من صلبه غير ولد يسكن موزع يُقَال لَهُ معمر وَفِيه دين وَصَلَاح اجْتمعت بِهِ فِي موزع مرَارًا فارتضيت اموره وَلم يبْق الا الشُّرُوع بِذكر فُقَهَاء الدملوة فقد ذكر ابْن سَمُرَة مِنْهُم جمَاعَة وذكرتهم أَيْضا وابدأ الان بِمن لم يذكرهم ابْن سَمُرَة لتاخرهم عَن زَمَانه وهم جمَاعَة رَأَيْت أول من ابتدى مِنْهُم الْبَيْت الَّذِي ظهر فِيهِ الْفضل وانتفع النَّاس بتصنيف أَهله وانتشر مِنْهُم الْفِقْه انتشارا مرضيا وهم بَنو بطال اولهم جدهم ابو عبد الله بطال بن احْمَد بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن بطال الركبي نِسْبَة الى قَبيلَة كَبِيرَة يُقَال لَهُم الركب يسكنون مَوَاضِع مُتَفَرِّقَة من الْيمن معظمهم الَّذين على طَرِيق زبيد ثمَّ الَّذين من طَرِيق عدن الساكنون بجبل الْحَرِيم بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وخفض الرَّاء ثمَّ يَاء مثناة من تَحت ثمَّ مِيم مِنْهُم هَذَا الفقية وَقد تقدم نسبه الى قَبيلَة يُقَال لَهَا الركب وَكَانَ يسكن قَرْيَة من الْجَبَل قَرْيَة يُقَال لَهَا ذِي يعمد بِفَتْح الْيَاء الْمُثَنَّاة من تَحت وَسُكُون يَا الْمُهْملَة وخفض الْمِيم وَسُكُون الدَّال وَكَانَ تفقهه بابراهيم ابْن حديق وَغَيره واخذ عَن الصَّدْر الصغاني فَلَمَّا ظهر مِنْهُ مَا ظهر من الْكَمَال قَالَ عقلاء زَمَانه ضد اسْمه وَلَقَد حِين لم يمكنني السّفر الى بَلَده ونواحيها للبحث كتبت الى بعض فقهائها اسأله عَن حَقِيقَة

стр. 795

الْأَمر فِي أَحْوَال الْفُقَهَاء فِي الْجِهَة فَكتب إِلَيّ بِمَا عرض لَهُ وَقت كتبت وَقَالَ فِي حَقه لَهُ بَيت ... وَمَا سميت سُودًا وَالْعرض شائن ... وَلكنهَا أم المحاسن أجمعا ... ثمَّ قَالَ كَانَت بدايته وسلوكه طَرِيق الْعلم بإرشاد الدّرّ جَوْهَر المعظمى الْمُقدم ذكره إِذْ كَانَ أَهله رهنوه عِنْده فرباه وهذبه وَجعله مَعَ من عِنْده ويصله من الْفُقَهَاء فتفقه وَتعلم الْعلم واتقن الْقرَاءَات والنحو وَالْفِقْه والْحَدِيث واللغة وَكتابه الْمَعْرُوف بالمستعذب يدل على ذَلِك وابتنى مدرسة بقريته الْمَذْكُورَة أَولا وقصده النَّاس من انحاء الْيمن للأخذ عَنهُ وَمِنْهُم جُمْهُور ابْن عَليّ بن جُمْهُور صَاحب المذاكرة الغريبة فِي النَّحْو وَأَبُو الْخَيْر بن مَنْصُور مقدم الذّكر فِي أهل زبيد ويحي بن ابراهيم بن مُحَمَّد بن مُوسَى من اب وَمُحَمّد وَعبد الله ابْنا سَالم الابيني وَغَيرهم وَعمر بن مُفْلِح بن مهيوب وَعبد الله بن عَليّ بن ابي عبد الله الْمرَادِي مقدم الذّكر بقرية تيثد من نَاحيَة دلال وَقدم الى مَوْضِعه الصَّدْر الصغاني وَأخذ كل وَاحِد مِنْهُمَا من صَاحبه مالاق لَهُ أَخذه عَنهُ وَأخذ عَن الصغاني أَوْلَاده الْآتِي ذكرهم وَكَانَ فِي مُبْتَدأ أمره كثير التَّرَدُّد بَين بَلَده وعدن وجبا فَأخذ بجبا عَن يحيى بن مُحَمَّد بن أبي الْقَاسِم الجبائي شَارِح المقامات وبعدن عَن القَاضِي أَحْمد القريظي ثمَّ ارتحل الى مَكَّة فَلبث بهَا ارْبَعْ عشرَة سنة فازداد علما وَمَعْرِفَة وَلم يكن يتْرك احدا من الواردين والمقيمين لَدَيْهِ فضل يتَحَقَّق إِلَّا اخذ عَنهُ ثمَّ اخذ عَن ابْن ابي الصَّيف ولازم صحبته وَرَأَيْت اجازته لَهُ وان تَارِيخ ذَلِك سنة احدى وسِتمِائَة ثمَّ عَاد بَلَده فقصده طلبة الْعلم من جَمِيع أنحاء الْيمن وجمعت حَلقَة تدريسه فَوق سِتِّينَ طَالبا يقوم بالمنقطع مِنْهُم وَكَانَ مَتى صلى الْعَصْر امرهم بِالْخرُوجِ الى التربة والاشتغال بالمسابقة على الاقدام والمواثبة ثمَّ يخرج فيقعد على قرب مِنْهُم وهم يتواثبون ويتجارون واولاده من جُمْلَتهمْ وَهُوَ ينظر حَتَّى إِذا اصْفَرَّتْ الشَّمْس انْصَرف الْفَقِيه الى

стр. 796

الطَّهَارَة واستقبال الْقبْلَة مَعَ الذّكر حَتَّى يُصَلِّي الْمغرب ويتبعه اصحابه فِي ذَلِك وَله من التصانيف كتاب المستعذب المتضمن لشرح غَرِيب الفاظ الْمُهَذّب ثمَّ الاربعون حَدِيثا استخرجها من الاحاديث الحسان والصحاح الجامعة لما يسْتَحبّ درسه عِنْد الْمسَاء والصباح بيني وَبَينه بروايتها رجلَانِ وَله اربعون فِي لفظ الْأَرْبَعين لم أَقف عَلَيْهَا بل أَخْبرنِي عَنْهَا لاثقة وَله أشعار مستحسنة مِنْهَا مَا كَبه الْفَقِيه الْمَذْكُور فِي جَوَابه وَمن الشّعْر الْمَنْسُوب إِلَيْهِ ... كَفاك بِمَوْت العارفين لنا رزأ ... لقد قلتهَا حَقًا وَمَا قلتهَا هزوا الم تَرَ أَن الدَّهْر أهلك مِنْهُم ... ثَمَانِينَ جزوا ثمَّ أبقى لَهُم جزوا وصمرت سلالا من الْعَيْش حسرة ... وَقد جرت بِالْعَيْبِ عَن صمنها حرا وطفت بهَا الاحياء طرا فَلم اجد ... ايدبا لبيبا يعرف الْخَيْر والشرا ... وَكَانَ عَارِفًا بالاصول وَالتَّفْسِير نظيف الْعلم وَكَانَ من كَمَاله فِي الْعلم ذَا عبَادَة وزهادة وورع وغالب زَمَانه يخْتم الْقُرْآن فِي كل يَوْم وَلَيْلَة وَكَانَت وَفَاته بِمَنْزِلَة الْمَذْكُور لبضع وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة بعد أَن وقف كتبه وَجُمْلَة من ارضه على الْمدرسَة الَّتِي يدرس بهَا وَخَلفه اولاده فِيهَا واستمروا على تدريسها حَتَّى دخل عَلَيْهِم الدخيل فَخرج مِنْهُم جمَاعَة الى مَذْهَب الاسماعيلية كَمَا سَيَأْتِي انشاء الله وَقد عرض مَعَ ذكر هَذَا الامام امام كَبِير فاحببت بَيَان مَا لَاق من حَاله على جاري الْعَادة فِي الْكتاب غَالِبا وَذَلِكَ انه لَيْسَ من الْيمن وَلَو كَانَ مِنْهُ لاوردته من جملَة أَهله وَهُوَ أَبُو الْفضل الْحسن بن مُحَمَّد بن الْحسن الصغاني نِسْبَة الى قَرْيَة من قرى

стр. 797

سَمَرْقَنْد بتَشْديد الصَّاد الْمُهْملَة بعد ألف وَلَام وَتَشْديد الْعين الْمُعْجَمَة ثمَّ ألف ثمَّ نون ثمَّ يَاء نسب كَانَ اماما كَبِيرا متضلعا لعلوم شَتَّى مِنْهَا النَّحْو واللغة والْحَدِيث وَالْفِقْه بِمذهب ابي حنيفَة غَالِبا قدم الْيمن مرَارًا فاقام فِي عدن وَصَحبه ولد الْفَقِيه بطال بن سُلَيْمَان واقام مَعَه مُدَّة ثمَّ طلع إِلَى بلدهم وَأقَام مَعَهم بِذِي يعمد وَأخذ عَنهُ الامام بطال وَغَيره وقصده جمع من الْفُقَهَاء الى هُنَالك واخذوا عَنهُ وَكَانَ مدرسته بِمَدِينَة عدن الْمَسْجِد الَّذِي يعرف بِابْن الْبَصْرِيّ اُحْدُ تجار عدن مجَازًا إِذْ كَانَ يقوم بِهِ وَيصْلح متشعثه وَإِلَّا فَهُوَ يعرف بِأَنَّهُ الشَّيْخ الْوَزير يَاسر بن بِلَال الَّاتِي ذكره ان شَاءَ وَبِهَذَا التَّعْرِيف عرفه الصغاني وَكتاب سماعات جمَاعَة فَيَقُول فِي آخر السماع كَانَ ذَلِك بثغر عدن بِمَسْجِد لله يعرف بِمَسْجِد الشَّيْخ يَاسر بن بِلَال وَلَو لم يكن لهَذَا الامام من الدَّلِيل على الْفَضِيلَة صِحَاح الْجَوْهَرِي تصنيف حسن سَمَّاهُ التكملة وَهُوَ كاسمه انتسخه الْفُضَلَاء من اهل عدن وَغَيرهَا كبيت ابْن الْفَارِسِي وَالْإِمَام بطال وَغَيرهم وَكَانَ جَوَابا للبلاد وَلذَلِك كثر الاخذ عَنهُ اذ مَا يكَاد يُقيم بِموضع إِلَّا وَيُقِيم بِهِ ويستفيد عَنهُ بعض اهله فَلذَلِك انْتَشَر عَنهُ الْعلم انتشارا متسعا وَقدم تعز لبضع وَثَلَاثِينَ واخذ عَنهُ الشَّيْخ مَنْصُور بن حسن والفقيه احْمَد بن عَليّ السرددي مقدمي الذّكر فِي اهل تعز كتاب مقامات الحريري سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة وَوجدت خطه بالاجازة

стр. 798

لَهما مؤرخا بالتاريخ ثمَّ لقى أخر عمره سكن مَكَّة وَقَامَ بهَا مجاورا مَكَان يتسمى بالملتجى الى حرم الله وَلَقَد أَخْبرنِي الثِّقَة مِمَّن سكن مَكَّة أَنه اخبره الثِّقَة مِمَّن اِدَّرَكَ هَذَا لافقيه بِمَكَّة يَقُول كَانَ الصغاني إِذا أصبح وطلعت الشَّمْس ويركع الضُّحَى قَالَ يَا عبير فَيخرج اليه خاجم فَيَقُول لَهُ هَات الْكيس الاخضر فيأتيه بِهِ وَهُوَ مَمْلُوء ذَهَبا مَضْرُوبا بالسكة فَيَأْخذهُ بِيَدِهِ وَيمْسَح بِهِ وَجهه وصدره وَيَقُول الْحَمد لله الَّذِي رزقنا من غير حول منا وَلَا قُوَّة اللَّهُمَّ كَمَا رزقتنا فَبَارك لنا فِيهِ ثمَّ يفتح راسه وَيخرج دينارين يناولهما الْخَادِم يَقُول اصرفهما فِي مأرب الْبَيْت ثمَّ يرْبط الْكيس وَفِي الْيَوْم الثَّانِي فِي مثل الْوَقْت يُنَادي الْخَادِم كَمَا ناداه اولا فاذا اجابه قَالَ لَهُ هَات الْكيس الاصفر فيأتيه بِهِ فَيعْمل بِهِ كَمَا عمل بالكيس الاول ثمَّ فِي الثَّالِث يَقُول هَات الْكيس الازرق فيأتيه فيفعل فِيهِ كَمَا فعل بالكيس الاول وَهَذَا دأبه حَتَّى توفّي وَله مصنفات فِي علم الحَدِيث واللغة مِنْهَا التكملة للصحاح وَمِنْهَا مختصرة فِي أَسمَاء الاسد وكناه وَغير ذَلِك وَله من الشّعْر جملَة مستكثرة مِنْهُ مَا خمس بِهِ الدريديه وَسَماهُ التسميط من احسن مَا قَالَ فِيهِ فِي تسميط بَيت ابْن دُرَيْد الَّذِي يَقُول فِيهِ ... بل قسما بالشم من يعرب هَل ... لمقسم من بعد هَذَا منتهي اليه بربنا ... لَا بسواه لَا رتياع أَو وَجل مثل الَّذِي قَالَ مقَال ذِي وَهل بل قسما الْبَيْت الْمُتَقَدّم قَرَأت ذَلِك ثمَّ قَرَأت الْمُخْتَصر على شَيْخي ابي الْعَبَّاس أَحْمد بن الْحرَازِي نسبا ثمَّ الْعَدنِي بَلَدا يرْوى ذَلِك عَن ابراهيم السرددي الَّاتِي ذكره فِي أهل عدن عَن الصغاني وَمَا احسن مَا انشد نيه الْفَقِيه أَبُو الْخطاب عمر بن ابي بكر عرف بِابْن العراف عَن شَيْخه ابي بكر بن عمر النَّحْوِيّ عَن

стр. 799

بَعضهم عَن الصغاني ... أحقا أَتَى جَهرا فَكَانَ من الشطط ... وعذرا اتى سرا فأكد مَا فرط فَمن رام ان يمحو جلى قبيحة ... خفى اعتذار فَهُوَ فِي أوسع الْغَلَط ... وَكَانَت وَفَاته بِمَكَّة المشرفة سنة اربعين وَقيل خمسين وسِتمِائَة تَقْرِيبًا قَبره مَشْهُور يزار وَمن محَاسِن شعره مَا انشدني شَيْخي ابو الْعَبَّاس الْحرَازِي قَالَ انشدني وَالِدي انه سَمعه كثيرا ينشد لنفهس ... تعلمت اسباب القناعة يافعا ... وكهلا فَكَانَا فِي حَياتِي ديدني وَقد كَانَ اوصاني ابي حف بِالرِّضَا ... بَان لَا اوافي مطمعا من يَدي ذنى ... وَوجدت مُعَلّقا بِخَطِّهِ فِي بعض الْكتب ... فَقلت للنَّفس جدي بعد فِي الطّلب ... فَإِنَّمَا الشّرف الْمَحْسُود فِي الْأَدَب ... وَاجْتمعت فِي جمادي الاخرة سنة سِتّ وَسَبْعمائة بِرَجُل من الْعَجم واسْمه عَليّ بن الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن عمر بن اسماعيل الشهرروري وَهُوَ يتزيا بزِي الْفُقَهَاء وعَلى ذهنه اشعار مستحسنة وَرِوَايَات مستملحة فتذاكرت مَعَه بِشَيْء من محَاسِن الشّعْر ثمَّ ذكرت لَهُ قَول جَار الله الزَّمَخْشَرِيّ يرثى شَيْخه أَبَا مُضر وَهُوَ ... وقائله مَا هَذِه الدُّرَر الَّتِي ... تساقطها عَيْنَاك سمطين سمطين فَقلت هُوَ الدّرّ الَّذِي كَانَ قد حشى ... أَبُو مُضر اذني تساقط من عَيْني ... فَقَالَ لي قد اخذ معنى الْبَيْتَيْنِ عَم لي اسْمه احْمَد بن مُحَمَّد ونظمه شعرًا رثى بِهِ شَيْخه ابا الْفَضَائِل الصغاني فَقَالَ عمي مقدم الذّكر ... أَقُول والشمل فِي ذيل النَّوَى عبرا ... يَوْم الْوَدَاع ودمع الْعين قد كثرا ايا الْفَضَائِل قد زودتني اسفا ... اضعاف مَا زودت قدري فِي الوري اثرا ...

стр. 800

.. قد كنت تودع سَمْعِي الدّرّ منتظما ... فَخذه من جفن عَيْني الان منتثرا ... وعَلى الْجُمْلَة فمحاسن الصغاني أَكثر من أَن تحصى وَلم يبْق الا الْعود الى ذكر فُقَهَاء الْيمن فابدأ بتتمة اصحاب الامام بطال وَمن بناحيتهم وهم جمَاعَة مِنْهُم ابْنه ابو الرّبيع سُلَيْمَان تفقه وتأدب غلب عَلَيْهِ علم الادب والْحَدِيث وغالب اخذه عَن ابيه وَعَن الامام الصغاني وَكَانَ يُحِبهُ وَيُعْجِبهُ مَا يرى فِيهِ من نجابة وشهامة فَذكرُوا أَنه لما قدم الْيمن وَصَارَ بعدن بعد أَن كَاتب تقدّمت لَهُ يَد ألفة وبوالده كتب اليه من عدن يستحثه على النُّزُول اليه وَيَقُول لَهُ صلني متعجلا وَلَا يصحبك غير زَاد الطَّرِيق فعندي عشرَة أحمال من الْوَرق وَالْوَرق فحين وقف الْفَقِيه على الْكتاب بَادر وَنزل فَلَمَّا دخل عدن فَكَانَ من اجمل اهل زَمَانه كَانَ النَّاس يصلونَ الْمَسْجِد يتعجبون من حسنه وَهُوَ اذ ذَاك شَاب فَكَانَ النَّاس يأْتونَ الْمَسْجِد زمرا لَيْسَ غرضهم إِلَّا الْفِكر والتعجب الرِّجَال نَهَارا وَالنِّسَاء لَيْلًا ويظهرون ان غرضهم الزِّيَارَة للامام الصغاني فَلَمَّا اشْتهر ذَلِك عِنْد النَّاس تَعب مِنْهُ الْوَالِي للبلد وخشى الْفِتْنَة اذ بلغه ان ذَلِك حصل فِي بعض المتكررين فامر بحبسه وتغيبه فَلَمَّا صَار مَحْفُوظًا كَانَ يكْتب حُرُوف أبجد مقطعَة ويامر بِكُل ورقة تبَاع على اولاد الْجَار يتحرزون عَلَيْهَا وَكَانَت تبَاع كل وَفَاته بِخمْس دَنَانِير اَوْ نَحْوهَا يَسْتَعِين بهَا على أمره ثمَّ لما عزم الصغاني على الْخُرُوج أخرجه الْوَالِي وخرجا مَعًا وَكَانَت وَفَاته بعد أَبِيه بِقَلِيل وَمِنْهُم ابناه عمرَان واسماعيل فعمران كَانَ فَاضلا بالنحو والتصريف احذهما عَن ابيه واسماعيل كَانَ عَارِفًا بالقرات السَّبع وَهُوَ آخر من عَرفته من اولاد الشَّيْخ بطال يسْتَحق الذّكر وَكَانَ لَهُ ابْنَانِ اخران غير هذَيْن هما مُحَمَّد واسحاق فمحمد اخذ ولَايَة المفاليس من الْمُلُوك وَهُوَ أول من فعل ذَلِك بعد صَاحب الجوة فَلبث مُدَّة على ذَلِك فولى ذَلِك ابْنه بطال فاقام مُدَّة ثمَّ قَتله بَنو عَمه وَله اذ ذَاك

стр. 801

ولد اسْمه مُحَمَّد مَرْهُون بالدملوة مَعَ خَادِم اسْمه ياقوت فاقامه مقَام ابيه وَعصب مَعَه وقوى امْرَهْ واكتبسب بذلك اموالا وَصَحب اعيان الدولة فقوى بذلك امْرَهْ وَاسْتمرّ على ذَلِك دهرا طَويلا هرب القاتلين لابيه وَكَانَ سريا بالرياسة والاحسان الى الرؤساء والكبراء من اهل الدّين وَالدُّنْيَا وَكَانَ يسكن موضعا بِالْجَبَلِ يُقَال لَهُ ظَبْي على تَسْمِيَة الْحَيَوَان الْبري الْمَعْرُوف وَكَانَ يسلم مِمَّا يتهم بِهِ اصحابه من التمذهب بالسمعلة وَكَانَت وَفَاته سنة تسع وَسَبْعمائة واخذ بعده المشيخة ابْنه احْمَد فَلبث مُدَّة ثمَّ توفّي بقرية السَّلامَة هَارِبا سنة احدى وَعشْرين وَسَبْعمائة والمشيخ مَكَانَهُ أَخ لَهُ اسْمه على يذكر بِالْخَيرِ والمروة وَحسن الصُّحْبَة وَتُوفِّي فِي شهر شعْبَان من جرح وَقع بِهِ اذ كَانَ مصحبا بقافلة مارا فِي خدير فطمع بِهِ وبالقافلة قوم من الشفاليت فَرَمَاهُ بَعضهم فجرحه وَقتل فيهم وجرح وَلم يكَاد وايظفرون بطائل وَتقدم بَلَده جريحا فَمَاتَ من الْجرْح وَقيل ان بعض اهله دس لَهُ سما فَتوفي فِي اثناء شعْبَان سنة سِتّ وَعشْرين وَسَبْعمائة وَمِنْهُم مُحَمَّد بن الْفَقِيه سُلَيْمَان بن الْفَقِيه بطال تفقه بعض تفقه ثمَّ درس بمدرسة جده فوصل بعض دعاة الاسماعيلية ومتكلميهم واستدرجه حَتَّى دخل بمذهبه لضعف علمه وَدينه فانه لَا ينْتَقل عَن اُحْدُ هذَيْن الا من كَانَ كَذَلِك وَاسْتمرّ ذَلِك وانتشر فِي نَاحيَة الْبَلَد وَفِي قومه الى عصرنا وَمن ذَلِك الْوَقْت انْقَطع الْفِقْه ذكر الْفَقِيه من ذُرِّيَّة الامام بطال وَخَربَتْ ذِي يعمد والمدرسة ايضا ونسبهم النَّاس الى السمعلة وَمِنْهُم ابْن بنته الملقب بالنفيس بن عبد الله بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن بطال يجْتَمع بالفقيه من طَرِيق الاباء فِي مُحَمَّد بن سُلَيْمَان اذ عبد الله وَالِد هَذَا احْمَد ولد الْفَقِيه اخوان تفقه هَذَا بجده الامام بطال ثمَّ لما توفّي جده ارتحل الى تهَامَة اخذ عَن مُحَمَّد بن اسماعيل الْحَضْرَمِيّ مقدم الذّكر وَلما حصل

стр. 802

الْخلاف بَينه وَبَين عَمه واولاد شَيْخه الامام بطال انْتقل عَن بَلَده وَسكن فِي جوَار السُّلْطَان الْملك المظفر عِنْد بُسْتَان ثعبات الَّاتِي ذكره فاخذ عَنهُ فُقَهَاء تعز مصنفات جده وَشَيْخه كالمستعذب وَغَيره وَكَانَت وَفَاته لبضع وَسبعين وسِتمِائَة بعد ان تفقه بِهِ جمَاعَة وَهَذَا اخر من تحققته فِي بني بطال مُسْتَحقّ الذّكر وَقَالَ لي بعض فُقَهَاء النَّاحِيَة من كتبت اليه اسئلة عَن ذَلِك فَقَالَ اما الْفَقِيه مُحَمَّد الملقب ببطال وَمن اليه فهم وَالله درة فِي جيد المحاسن وواسطة قلادة بَعدت عَن المشائن ووجوهم للصباحة والسنتهم للفصاحة وايديهم للسماحة وعقولهم للرجاحة فهم بدور المحافل اذا اجْتمعت وشمس الضُّحَى اذا ارْتَفَعت وَأما أَصْحَابه من أهل بَلَده وَغَيرهم فجماعة وَمِنْهُم أَبُو الْحسن عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ بن ابراهيم العامري الوعلاني والعامري نِسْبَة الى قَبيلَة مَعْرُوفَة والوعلاني نِسْبَة الى بلد تفقه ببطال واخذ الْفَرَائِض عَن عبد الرَّحْمَن بن حديق يقنا ذَر الْمُقدم ذكره وَكَانَ كَبِير الْقدر شهير الذّكر وَكَانَ للشَّيْخ أَحْمد بن مُحَمَّد الحوادي مقدم الذّكر بِهِ اعْتِقَاد وصحبة وَبني باشاراته أثارا مستحسنة يَأْتِي ذكرهَا انشاء الله تَعَالَى مَعَ ذكره وَقدم جبلة سنة سِتّ واربعين وستماية فاخذ عَنهُ المستعذب وَمِنْهُم عمر بن مُحَمَّد بن الشَّيْخ أَحْمد بن مُحَمَّد الَّاتِي ذكره وَكَانَ فَقِيها فَاضلا وتفقه بالوعلاني وَغَيره من اصحاب الامام وَرُبمَا انه اِدَّرَكَ بطالا ايضا واخذ عَنهُ إِذْ كَانَ جده يصحب الِاثْنَيْنِ أَعنِي بطال والوعلاني ويقتدي بهما وَكَانَ مَعَ الْفَقِيه ذَا فراسة وشجاعة وَأما جده أَحْمد بن مُحَمَّد فَهُوَ أحد أَعْيَان الزَّمَان وَهُوَ احْمَد بن مُحَمَّد بن

стр. 803

مفضل بن عبد الْكَرِيم بن أسعد بن سبأ النزاري قدم جده مفضل من بِلَاد ابين الى الجوءة فسكنها واحبها وَحصل لَهُ اولاد فِيهَا وتذرى ذُرِّيَّة مِنْهُم هَا احْمَد بن مُحَمَّد تراءس وَالْتزم الْبِلَاد من عدن الى الْجند وَكَانَ شهما وحازما وَذَا مروة وديانة ومحبة للفقهاء وصحبتهم وقيامه فِي الدولة المنصورية وقصده الشُّعَرَاء وامتدحوه فَمن ذَلِك قَول بَعضهم من جملَة قصيدة كَبِيرَة انشدينها بعض الفضلا علق بذهني مِنْهَا هَذِه الابيات ... يَا طَالب الْجُود يمم للندى جوءة ... فَإِنَّهُ حل فِيهَا الوابل السحب واقصد بمدحي أَمِين الدّين أَن لَهُ ... مواهبا لَيْسَ يُحْصى عدهَا الْكتب فاضت بحار يَدَيْهِ للورى ذَهَبا ... فَهَل سَمِعْتُمْ ببحر موجه ذهب واستصغرت نَفسه الدُّنْيَا لقاصده ... فَلَو حواها لكَانَتْ بعض مَا يهب ... وَله اثار للذّكر مِنْهَا جَامع بقرية وعلان وَعَلِيهِ وقف جيد ثمَّ معلامة للايتام ثمَّ سِقَايَة بقرية حصلة ذَلِك كُله باشارة الْفَقِيه الوعلاني مقدم الذّكر وَمِنْهَا مدرسة بِمَدِينَة الجوءة قيل لَهُ حِين وقف عَلَيْهَا فَإِذا خربَتْ لجوءة الى ايْنَ ينْتَقل الْوَقْف فَقَالَ معَاذ الله أَن تخرب وَهِي تَحت الْحصن الَّذِي هُوَ خزانَة مُلُوك الْيمن فَقدر ان ذُريَّته عاندهم الطواشي يَا قوت عنادا بليغا حَتَّى هربوا عَن الجوءة وَخَربَتْ بُيُوتهم واراضيهمم والمدرسة من ذَلِك وَاسْتمرّ خرابها الى الان وَبنى الصفين الْأَخيرينِ من جَامع السمكر ووقف عَلَيْهِ وَقفا ضَعِيفا واحدث بَين الْجند والسمكر فِي طَرِيق تعز بِئْر أَو حوضا وسقايتين خربا فِي عصرنا وَقَبله بِمدَّة وَأما الشَّيْخ احْمَد فَلم يزل على الأعزاز والاكرام من الْمَنْصُور بن رَسُول وتعضده شَفَقَة من زَوجته الْحرَّة ابْنة جوزة وَلما كَانَ فِي سنة سِتّ واربعين وسِتمِائَة

стр. 804

طلب مِنْهُ الْمَنْصُور المعونة وَهُوَ شَيْء يفرق فِي كل سنة على جَمِيع نواحي الْيمن جعله الْمَنْصُور وخاصة عِنْد رَوَاحه المخارج اَوْ رُجُوعه مِنْهَا فَتقدم من الجوءة الى المفاليس وامر الى الخداشة وَغَيرهم من الْعَرَب هُنَالك بَان يصلونه بِمَا جرت بِهِ الْعَادة فاصبحوا جَمِيعًا بسلاح حول الدَّار ودخلوا عَلَيْهِ فَقَتَلُوهُ وَبَقِي اولاده على شَفَقَة الْمَنْصُور وَقتل بِهِ جمعا من القاتلين لَهُ ثمَّ عقيب الْقَتْل فصلهم الْمَنْصُور عَن المفاليس وَترك مكانهم مُحَمَّد بن الْفَقِيه بطال وَذَلِكَ شَفَقَة عَلَيْهِم خشيَة أَن يقتلُوا وَقَالَ انما تركتكم لِتَأْخُذُوا ثار ابيكم وَقد تفَرقُوا فِي أَمَاكِن شَتَّى مِنْهُم نَاس يسكنون بموزع والغرافي قَرْيَة فِي باديتها قد تقدم ذكرهَا وَمِنْهُم بَقِيَّة بالجوءة وَنَرْجِع الان الى ذكر الْفُقَهَاء بالناحية من اصحاب العامري الَّذِي كَانَ فَقِيها فَاضلا وَمِنْهُم ابْن عَمه عَليّ بن مُحَمَّد بن عُثْمَان السحيقي درس بالمنصورية الَّتِي بالجند وَأَخذه أَولا عَن الْفَقِيه بطال وَعَن حسن بن رَاشد وَمُحَمّد بن يحيى الجبائي وَعَن عمر بن ابراهيم الْحداد مقدم الذّكر وَهُوَ اخر من تحققته من اصحاب الامام بطال واهله وَلم يبْق الا الشُّرُوع بِأَهْل النَّاحِيَة وَهِي من اكثر نواحي الْيمن فُقَهَاء مِنْهَا أهل قَرْيَة تعرف بحجرة بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة وَفتح الْجِيم وَالرَّاء ثمَّ هَاء سَاكِنة قَرْيَة قديمَة ذكر ابْن سَمُرَة جمَاعَة وَجعلهَا من خدير فَكنت اضنها من خدير بني سَلمَة فساءلت عَن ذَلِك جمَاعَة حَتَّى اخبرني عَنْهَا خَبِير وَقَالَ انها من نَاحيَة خدير الاعلا من حُدُود بلد الأشعوب الْخَبِير بهَا من فُقَهَاء النَّاحِيَة أَنه لم يكن فِي الأشعوب أعلم وَلَا أفضل وَلَا أكْرم وَلَا أحذق مِنْهُم قَالَ الْمخبر فَمن متقدميهم عمرَان ثَوَاب كَانَ فَقِيها كَامِلا وَضبط ثَوَاب بِفَتْح الثَّاء الْمُثَلَّثَة وَالْوَاو ثمَّ الف ثمَّ بَاء مُوَحدَة ونسبهم فِي يافع الأشعوب ثمَّ ابْنه يحي كَانَ عرافا بفنون

стр. 805

شَتَّى مَشْهُورا بذلك وَكَانَ من كرام الْفُقَهَاء سخيا لَا يجاري فِي علمه وَكَرمه وَله شعر رائق مِنْهُ قَوْله ... شيآن أحلى من عنَاق الخرد ... والذ من شرب القراح الْأسود واجل من رتب الْمُلُوك عَلَيْهِم ... وَشَيْء الْجَرِير مطرز بالعسجد سود الدفاتر أَن اكون نديمها ... طول النَّهَار وَبرد ظلّ الْمَسْجِد فاذا هما اجْتمعَا لشخص فارغ ... عَن كل هم نَالَ ابعد مقصد ٥ ... وَعلا الى رتب المفاخر كلهَا ... وحوى المحامد فِي الْحَيَاة وَفِي الْغَد ثمَّ الصَّلَاة على النَّبِي وَآله ... مَا أرقلت عيس بقاع جدجد ... ثمَّ خَلفه ابْنه مُحَمَّد كَانَ ذَا فطنة ثاقبة وَدين كَامِل وانسانية وانس لقاصديه واللايذين بِهِ وَكَانَ فَرد زَمَانه وامتحن بقضا بَلَده ثمَّ فِي أخر عمره كف بَصَره وَلم يكد يتَغَيَّر عَن حَاله الْمُعْتَاد من التدريس وَالْفَتْوَى وَالْقِيَام بالقاصد وَلَقَد اخبرني عَنهُ بعض الطّلبَة انه قدم جمع من الْفُقَهَاء فَلم يكد يجد بطرِيق هَذَا الرجل مثلا فِي الدّين وَالْفِقْه واطعام الْوَارِد اليه من الطّلبَة وَغَيرهم وَكَانَت وَفَاته لبضع عشرَة وَسَبْعمائة وَكَانَ لَهُ اخ اسْمه اسماعيل بن يحيى تفقه بفقهاء الْجند ومحسن بِقَضَاء الدملوة ثمَّ سَافر الى مَكَّة فحج وَعَاد فَتوفي بِالطَّرِيقِ فِي الْمحرم سنة اثْنَتَيْنِ وَسَبْعمائة ثمَّ خلف مُحَمَّد إبنا لَهُ اسْمه احْمَد هُوَ الان حَاكم الْبَلَد وَمِنْهُم احْمَد بن مُحَمَّد بن عِيسَى الحجوري كَانَ فَقِيها فَاضلا تفقه بَابي بكر بن يحي بن اسحق الجبائي وَعنهُ اخذ سعد بن الْفَقِيه ابراهيم بن حديق وَمِنْهُم عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الله بن الْحسن المطراني تفقه بزبيد على القَاضِي عبد الله العقامي مقدم الذّكر وَعنهُ اخذ سعد الحديقي التَّنْبِيه

стр. 806

وَمن النَّاحِيَة عزلة تعرف بالأودية مِنْهَا بَنو مسيح بَيت فقه قديم مِنْهُم يحى بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عمر بن اِسْعَدْ بن مسيح كَانَ فَقِيها فَاضلا لم يكد يمْضِي عَلَيْهِم زمن حَتَّى شهر فيهم فَقِيه مفتى وَمِنْهُم ابو بكر بن الْفَقِيه مُحَمَّد بن الْفَقِيه اِسْعَدْ بن مسيح كَانَ هَذَا ابو بكر فَقِيها جليل الْقدر شهير الذّكر صَاحب كرامات مَشْهُورا بالصلاح والعلوم وَلم أكد اعرف من نعت ابائه شَيْئا غير انهم كَانُوا يذكرُونَ بالفقه وجدت لأبي بكر ولدا اسْمه عبد الرَّحْمَن كَانَ مَشْهُورا بالصلاح وَمِنْهُم مُحَمَّد بن ابي بكر كَانَ عَالما صَالحا توفّي سنة سبع عشرَة وَسَبْعمائة تَقْرِيبًا وَمِنْهُم فَقِيه النَّاحِيَة مُحَمَّد بن ابي بكر بن اسماعيل بن الْفَقِيه ابي بكر بن مُحَمَّد مقدم الذّكر وَيعرف بِابْن ابي بكر مولده لاربع بَقينَ من رَمَضَان سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وسِتمِائَة تفقه بِعَبْد الرَّحْمَن الْحَجَّاجِي غَالِبا وَبِغَيْرِهِ كيوسف بن عبد الْملك مقدم الذّكر فِي أهل عمق يذكر بجودة الْفِقْه وَالصَّلَاح واستجابة الدُّعَاء وجودة الدّين ونظافة الْعلم درس مَعَ بني بطال مُدَّة وَنظر فِي كتبهمْ فَانْتَفع بهَا انتفاعا جيدا وَهُوَ الَّذِي كتبت اليه ان يُخْبِرنِي بِحَال فُقَهَاء ناحيته وَحَيْثُ ذكرت اخبرني الثِّقَة فِي اخبار فُقَهَاء النَّاحِيَة فانما عنيته لَا غير وَكَانَت وَفَاته على الطَّرِيق المرضي مستهل الْقعدَة والكائن من سنة ثَلَاث وَعشْرين وَسَبْعمائة وبهذه الْعُزْلَة فَقِيه اسْمه عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد يذكر بِالْخَيرِ وَالدّين وَمَعْرِفَة الْأَسْمَاء وَهُوَ بَاقٍ الى الْآن يسكن قَرْيَة تعرف باللفج يذكر بالصلاح وَضبط الْقرْيَة الف ولامان ثمَّ فَاء مَفْتُوحَة ثمَّ جِيم سَاكِنة وَمِنْهُم ابو مُحَمَّد عبد الرَّحْمَن بن اِسْعَدْ بن مُحَمَّد بن يسوف الْحَجَّاجِي ثمَّ الركبي كَانَ مَسْكَنه قَرْيَة تعرف ب أرؤس بِفَتْح الْهمزَة وَسُكُون

стр. 807

الرَّاء وَفتح الْوَاو وَسُكُون السِّين الْمُهْملَة وَهِي من عزلة الأودية أَيْضا تفقه بِعَبْد الله بن عبيد السحيقي مقدم الذّكر وارتحل الى عدن فاخذ بهَا عَن الْفَقِيه ابي بكر بن الْمقري الَّاتِي ذكره واخذ عَن البيلقاني وَكَانَ تقيا نظيف الْفِقْه درس بِبَلَدِهِ واخذ عَنهُ جمَاعَة وانتفعوا بِهِ وَكَانَ مبارك التدريس فَمِمَّنْ تفقه بِهِ مُحَمَّد بن ابي بكر بن مسيح بن مُحَمَّد السحيقي مقدم الذّكر وَعبد الله بن عبد الرَّحْمَن أحد حكام الْعَصْر لبلدة الدملوة وَعلي بن مُحَمَّد السحيقي وَمُحَمّد بن عمر الْخَطِيب الْمَنَاوِيّ وَعبد الله بن ابي بكر الْخَطِيب قَاضِي الجوءة فِي عصرنا وابو بكر بن مُحَمَّد الْأَشْعَرِيّ وكما محنت بحسبة عدن جعلت ابحث عَن احوال حكامها وفقهائه القاطنين والواردين فَسمِعت أهل عدن يذكرُونَ عَن هَذَا انه كَانَ ذَا قَضَاء مرصي وانه لم يصل ايام مُحَمَّد بن عمر وَبعد ابْن مياس الَّاتِي ذكره قَاضِي مرضى السِّيرَة فِي الظَّاهِر وَالْبَاطِن غير هَذَا الْفَقِيه ثمَّ انه كَانَ قَاعِدا ذَات يَوْم فِي مجْلِس الحكم اذ اتته امْرَأَة تَشْكُو من ابيها انه منعهَا ان تتَزَوَّج من شخص اتّفقت مَعَه وَهِي تبْكي وتولول حَتَّى بهت القَاضِي وَمن حوله فَسَأَلَهَا القَاضِي عَن سَبَب ذَلِك فاوردت عَن ابيها امورا مِنْهَا انه يراودها عَن نَفسهَا فَصعِقَ القَاضِي من ذَلِك وانزوى واشمأز وَقَالَ اعوذ بِاللَّه من الاقامة فِي بلد يذكر فِيهَا هَذَا وبكم وتوهم صدق الْمَرْأَة فاخبره الْحَاضِرُونَ انها كَاذِبَة وان اباها رجل جيد من اعيان النَّاس لَا يعرف بِشَيْء من الْمُنكر فَلم يطب بل عزم وَخرج عَن عدن من فوره فَلَمَّا خرج من بَاب عدن وَصَارَ بالمباءة دخل مَسْجِدهَا وَصلى رَكْعَتَيْنِ ثمَّ عَقبهَا بِدُعَاء قَالَ فِيهِ اللَّهُمَّ لَا تعدني الى هَذَا الْبَلَد ثمَّ سَافر فَلَمَّا صَار بالمفاليس توفّي فِيهَا ذَلِك الْيَوْم باحد شهور ثَمَانِي وَتِسْعين وسِتمِائَة وَمِنْهُم مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن عبيد السحيقي مقدم الذّكر كَانَ فَقِيها

стр. 808

فَاضلا وَمِنْهُم أَبُو الْحسن عَليّ بن عمر بن اسماعيل بن زيد بن يحي العزيزي لقبا وَالشعْبِيّ نسبا من قوم يُقَال لَهُم بَنو الشَّاعِر من بطن من الاشعوب يُقَال لَهُم بَنو احْمَد مِنْهُم جمَاعَة بسامع وَجمع فِي اكنيت وَمن كَانَ من بني مَنْصُور وَهُوَ بَيت فِي الاشعوب فَقِيه اسْمه احْمَد مَنْصُور كَانَ تقيا فَاضلا متواضعا وَهُوَ الَّذِي انْتفع بِهِ الْفَقِيه على العزيزي وَكَانَ رجلا صَالحا وَكَانَ قومه بَنو مَنْصُور بَينهم وَبَين قوم العزيزي شقَاق فَكَانُوا يكْرهُونَ لِابْنِ عمهم تَعْلِيمه وَلَا يلْتَفت بل اجْتهد على تَعْلِيمه وتهذيبه وَبِه سمى العزيزي وتفقه وَلَده فَحصل لَهُ بركَة بذلك لم يزل مَنْصُور على طَرِيق الْفِقْه ومسكنه قَرْيَة السلق بِضَم السِّين الْمُهْملَة وَفتح اللَّام ثمَّ قَاف سَاكِنة وَهِي من عزلة العنازد بِعَين مُهْملَة ومفتوحة وَنون مَفْتُوحَة ايضا ثمَّ الف ثمَّ زَاي مخفوضة ثمَّ دَال مُهْملَة سَاكِنة كَانَ هَذَا الْفَقِيه عَارِفًا بالاصلين وَالْفُرُوع والنحو واللغة وَله شعر رائق كَانَ شرِيف النَّفس عالي الهمة مجللا عِنْد أهل بَلَده وَغَيرهَا شجاعا فِي الْحَرْب فتاكا غداء يذكر من عدوه أَنه كَانَ إِذا عدى على ظَبْي فِي الْبَيْدَاء لزمة محاورة وَكَانَ لَهُ أَعدَاء فَكَانُوا يغزونه بِجمع ويريدون قَتله وَنهب بَيته فَيخرج لَهُم ويقاتلهم ويهزمهم وَرُبمَا قتل اَوْ جرح فيهم وَكَانَ يكرم واصله وَيحسن اليهم وَكَانَت وَفَاته بِبَلَدِهِ فِي جمادي الاولى من سنة سِتّ وَتِسْعين وسِتمِائَة ومنم ابْنا فقيهان هما مُحَمَّد وَمَنْصُور فمحمد خدم فِي الدولة المؤيدية كَاتب انشاء وَكَانَ ذَا دراية ثاقبة وَيَقُول شعرًا مستحسنا وَاجْتمعت بِهِ مرَارًا

стр. 809

فَوَجَدته ذَا انسانية كَانَ يحب ابْنا جنسه من الْفُقَهَاء والطلبة ويعتني بحوائجهم حَتَّى توفّي على ذَلِك مستهل رَجَب سنة ثَمَانِي عشرَة وَسَبْعمائة أما مَنْصُور فعكف على الْفِقْه واستشغل بِهِ واتقن النَّحْو واللغة والفرائض وَالْأُصُول والحساب وَمَعَ ذَلِك كَانَ شجاعا ذَا بَصِير فِي الصِّنَاعَة كالنجارة والخياطة وَغَيرهمَا وَكَانَ يَقُول الشّعْر ايضا وَعمل قصيدة ذكر فِيهَا المعتقد وابترا من كل مُعْتَقد مُخَالف للسّنة وعرضها على الْفَقِيه صَالح بن عمر مقدم الذّكر فِي أهل ذِي السفال فارتضاها واخذها عَنهُ بَان ترك بعض اصحابه يقْرؤهَا بحضره وَحضر جمَاعَة من اصحابه واستجازوه بهَا وَلَقَد اخبرني الثِّقَة انه كَانَ لَهما ولأبيهما من الْفضل والمروءة مَا لم يكد يشركهما فِيهِ اُحْدُ من فُقَهَاء الْجِهَة وامتحن مَنْصُور بِقَضَاء الدملوة من قبل ابْن الاديب فاقام عَلَيْهِ مُدَّة مقتربة حَتَّى توفّي سنة ثَمَانِي عشرَة وَسَبْعمائة وَمن الحنحن بحائين مهملتين بعد ألف وَلَام ثمَّ نون بَينهمَا ثمَّ نون اخرى بعد الْحَاء الاخرى كِلَاهُمَا ساكنتان وَهِي قَرْيَة بواد يُقَال لَهُ معادن بِضَم الْمِيم وَفتح الْعين الْمُهْملَة ثمَّ الف ثمَّ دَال مُهْملَة مخفوضة ثمَّ نون بَينهم جمَاعَة يعْرفُونَ بالأطمول مِنْهُم مُحَمَّد الطميلي وَهُوَ من بطن من الأشعوب يُقَال لَهُم بَنو حَرْب نِسْبَة الى جد لَهُ وَلِهَذَا مُحَمَّد ابْنَانِ فقيهان هما ابو الْقَاسِم وَعبد الْملك فعبد الْملك تفقه فِي بدايته بَاهل تعز ثمَّ صَار الى الذنبتين واخذ عَن شَيخنَا ابي الْحسن اخذا جيدا ثمَّ لما ازْدحم الطّلبَة على شَيخنَا انْتقل مِنْهُ الى تِلْمِيذه سعيد العودري فاكمل تفقهه بِهِ ثمَّ عَاد بَلَده فَلَبثت اسئل عَنهُ كل من وصل فخبرت انه فَقِيه بَلَده ومفتي ناحيته وانه ورع زاهد وَكَانَت وَفَاته على ذَلِك مستهل صفر سنة ارْبَعْ وَعشْرين وَسَبْعمائة

стр. 810

وَأما أَبُو الْقَاسِم فَلَعَلَّهُ تفقده بِأَبِيهِ وَأخذ عَن أَخِيه عبد الْملك وَلم أعرف لَهُ نعتا وَمِنْهُم عبد الله بن قلان اليزيدي كَانَ فَقِيها فَاضلا قَتله قوم هُنَالك يعْرفُونَ ببني مَنْصُور الَّذِي مِنْهُم الشَّيْخ العزيزي قد مضى ذكر الْجَمِيع وَمن الصلو قد تقدم ذكر بني عبد الملك مِنْهَا وَبهَا قَرْيَة تعرف بالكبة بِفَتْح الْكَاف وَالْبَاء الْمُوَحدَة مَعَ التَّشْدِيد ثمَّ هَاء سَاكِنة كَانَ بهَا جمع أهل صَلَاح وَفقه نسبتهم فِي الأشعوب وَمِنْهُم عمر بن عَمْرو وَولده عبد الله كَانَ الْجَمِيع مشهورين بِالْعلمِ وَقد انقرضوا لم أكد اتحقق من نعوتهم شَيْئا وَمن العنازد الْعُزْلَة الْمُقدم ذكرهَا عبد الله بن ابراهيم بن حُصَيْن الْكِنْدِيّ كَانَ فَقِيها نحويا وصنف كتابا شرح بِهِ كَافِي الصفار فِي النَّحْو سَمَّاهُ الدُّرَر وَمن قدس بِفَتْح الْقَاف وَالدَّال ثمَّ سين مُهْملَة وَهِي عزلة متسعة ذَات قرى كَانَ فِيهَا فُقَهَاء فضلاء متقدمون ومتاخرون مضى ذكر الْمُتَقَدِّمين والمتأخرين ثمَّ من منزل مُحَمَّد بن عمر الكرندي بخفض الْكَاف وَفتح الرَّاء وَسُكُون النُّون ثمَّ دَال مُهْملَة ثمَّ يَاء مثناة من تَحت نسبه الى جد لَهُ وَهُوَ جد قوم يعْرفُونَ ببني الكرندي كَانُوا مُلُوك المعافر وَغَيرهَا من بِلَاد الْيمن يَأْتِي ذكرهم ان شَاءَ الله تَعَالَى فِي الْمُلُوك صنف هَذَا كتابا فِي تَعْبِير الْمَنَام وَكَانَ بِهِ عَارِفًا سَمَّاهُ كتاب الْفتيا فِي تَعْبِير الرُّؤْيَا وَكَانَ يسكن مطران موضعا كَأَنَّهُ تَثْنِيَة مطر وَمن ذُريَّته فَقِيه اسْمه مُحَمَّد
следующие страницы →