← Тараджим

Тараджим · id 6668

السلوك في طبقات العلماء والملوك

الجندي، بهاء الدين

Полный текст (1 016 стр.). Показаны 981–1016 · переход к 986.

стр. 981

فَذكر لي ثِقَة عَن رجل من ذُرِّيَّة الْفَقِيه سَالم صَاحب مَسْجِد الرِّبَاط انه رأى فِيمَا يرى النايم ان الْفَقِيه ابا بكر بن مُحَمَّد بن سَالم مشمرا عَن سَاقه وكانه فِي حَرَكَة قَوِيَّة فَقَالَ يَا سَيِّدي مَا الَّذِي انت فِيهِ اَوْ كَمَا قَالَ فَقَالَ يُرِيد ناخذ بالثار من اهل الدويدار وَكَانَ قد اسأ اليهم فِيمَن اساء اليه فَلم يقم ابْن الدويدار غير يَوْمَيْنِ اَوْ ثَلَاث حَتَّى دخل عدن وَكَانَ من امْرَهْ مَا كَانَ وجهز ابْن الصليحي عسكرا الى لحج فقبضها ثمَّ ان اخا ابْن الدويدار كتب الى السُّلْطَان الْمُجَاهِد يستمده فأمده بِابْن وهيب وَابْن الْفَخر الزكي وَجَمَاعَة خيل وَرجل فوصل بهم الرعارع وَخرج لَهُم من بهَا من الْعَسْكَر مِنْهُم ربيع الصليحي وَابْن عَمه جَعْفَر وَغَيرهمَا فخذلهم الجحافل وباعوهم فَقَاتلُوا وغلبوا وَحكى ان ربيع قَاتل قتالا لم يشْهد مثله لَاحَدَّ من الْعَرَب وَلَا للعجم ثمَّ انهزم فَلَقِيَهُ جمع قادمون عَلَيْهِ على مَال وسلبه فَلَمَّا ينزل عَن فرسه وتخلى عَن سلاحه اقدم عَلَيْهِ حسن الجحفلي فَقتله وَذهب براسه الى ابْن الدويدار فذكورا انه كافأه بِمَال لم اتحقق مبلغه وَبَقِي اخوه ممسكا للحصن الى وقتنا سلخ رَجَب سنة ٧٢٥ وهومع ذَلِك يُكَاتب السُّلْطَان وَأما اخبار السُّلْطَان فانه لما عَاد عسكره من لحج بعد قتل ربيع الصليحي وَابْن عَمه جَعْفَر اذ قَتله ابْن الدويدار لقِيه فِي بَيت ابْن الاديب وهومتعلق ابْن الاديب وَلم يكد يلبث ابْن الاديب بعد ذَلِك بل مرض فَزعًا وَتُوفِّي بعد ذَلِك بايام قَلَائِل كَمَا ذكرت لَيْلَة الْحَادِي اَوْ يَوْمه وَالْعِشْرين من جمادي الاولى وَفِي الْعشْرين من ربيع الاخر من السّنة توفّي الْملك المغيث دَاوُود بِابْن الْملك الاشرف بقرية ضراس هربه حُسَيْن من بادية الْجند طَمَعا بِمَالِه فَلَمَّا هرب نهب بَيته واخذ مِنْهُ جملَة مستكثرة وتعدى بذلك الى الساكنين مَعَه جباهم كَمَا لم يزل ذَلِك طبعه الْخِيَانَة لله وَلمن ولي من الْمُسلمين وَأما المماليك فَإِنَّهُم دخلُوا من السَّلامَة إِلَى زبيد ودخلوا على الْقصرى بَيته هجما فارتاب مِنْهُم ورحب بهم وَقَالَ مَا ترسموا بحساسية فَقَالُوا

стр. 982

تخرج عَن زبيد انت صَاحب اقطاع وَقد رسم مَوْلَانَا السُّلْطَان ان الشهابي يبْقى والى الْبَلَد وطريطيه الْهَمدَانِي مشدها والصفرى مشد المشدين وَكَانَ الصفري لم يخرج من الْبَلَد وَحين سمع بهم وانهم هجموا على الْقصرى وصل اليهم فَوَجَدَهُمْ بالمحاورة فَقَالَ للقصرى مَا قَالُوا لَك الا حَقًا انت استوليت على الْبَلَد والبلاد فَقَالَ السّمع وَالطَّاعَة واوكدهم التَّجْهِيز وَالْخُرُوج ثمَّ انه دعى اعيان العوارين وبذل لَهُم اربعة الالف دينارعلى انهم يلزمون لَهُ اربعة القصى والشهابي والهمداني والشريف دَاوُود فقصدوهم عشى نَهَار الاربعاء فحين احس الْقصرى بذلك لبس والبس فرسه وَخرج على النَّاس وَقد احاطوا ببيته ففرقهم وَقصد بَيت الْهَمدَانِي فصرف عَنهُ النَّاس فاخرجه فَخرج لابسا ملبسا ثمَّ تقدما الى الشهابي فاخرجاه ثمَّ عرضوا على الشريف دَاوُود ان يخرج مَعَهم فكره وَكَانَ ذَلِك ثِقَة بالقصرى وَرُبمَا كَانَ عَن تواط بَينهمَا والسنبلي كَذَلِك لم يوافقهم وَاجْتمعَ العوارين عليهماواخرجوهم اخراجا شنيعا مسحوريين فعزز بهما حَتَّى وصلوا بهما بَيت الْقصرى فصفح عَنْهُمَا وانتهب العوارين بُيُوتهم وبيوت ساير المماليك وَقعد الشريف والسنبلي مَعَ الْقصرى فِي بَيته وظل العوارين يتهجمون الْبيُوت وينهبون يَوْم الْخَمِيس بليلة الْجُمُعَة ثمَّ اجْتَمعُوا ظهيرة يَوْم الْجُمُعَة وقصدوا بَيت الْقصرى وطلبوا مِنْهُ المَال الَّذِي بذله لَهُم وَهُوَ اربعة الاف فَقَالَ لَهُ مَا يَكْفِي هَؤُلَاءِ مَا نهبوا من بُيُوتنَا وبيوت الغز وَغَيرهم فترقبهم الْقصرى وتهددهم فحين سمعُوا ذَلِك رجموهم فاغلق الْبَاب دونهم وَلبس الْقصرى والبس وَفعل الشريف والسنبلي كَفِعْلِهِ ثمَّ خَرجُوا عَلَيْهِم ففرقوهم وَقت الظّهْر وقصدوا بَاب الشبارق هاربين وَقَاتل الشريف قتالا عَظِيما لم يشْهد مثله وَلَوْلَا ذَلِك لم يسلم الْقصرى وَلَا السنبلي وانتهب العوارين بَيت الصفري وَكَانَ بِهِ مَال جليل وَحين

стр. 983

خَرجُوا من زبيد وَتقدم السنبلي والشريف الى حيس فَاجْتمعُوا بِابْن طريطيه فَأَخْبَرَاهُ بِمَا جرى فَتقدم هُوَ وَجَمَاعَة من المماليك السَّلامَة واجتمعوا بِالْملكِ النَّاصِر ولازموه على ان يقوم ووعدوه على ذَلِك مَا شَاءَ وَكَانَ قد وَصله علم ان السُّلْطَان قبض عَلَيْهِ شَيْئا من غَلَّته بِغَيْر وَجه فَكبر ذَلِك بخاطره اذ لم يتَقَدَّم لَهُ ذَنْب يُوجب ذَلِك فَكَانَ سَبَب اوجب مرافقة المماليك وَخُرُوجه مَعَهم وقصدوا زبيد يَوْم الاحد ثَالِث خُرُوج الصفرى فحطوابالحايط السلطاني على بَاب الشبارق وَمَعَهُمْ قدر سبعين فارسامن المماليك فَحصل بَينهم وَبَين اهل زبيد مهاوشة قبلت فِيهَا حجره ثمَّ اصبح النَّاصِر فانتقل الى التربية فَلبث ثَلَاثًا دخل فِي اثنائها اولاد المظفر من بلد المعازبة الى زبيد اذ قد صَارَت لعمهم وَاد ومشد ثمَّ تقدم النَّاصِر الكدرا فَلبث بهَا نَحْو شَهْرَيْن يجبي مَالهَا وَوَصله اليها ابْن عَلَاء الدّين وَابْن الاسد وَغَيرهمَا من الامراء وحلفوا لَهُ على الطَّاعَة والموافقة وَترك كل مِنْهُم جمَاعَة من عسكره بِمقدم فَابْن علا الدّين ترك ابْنه الاكبر وَابْن الاسد ترك اخاه ابراهيم ثمَّ عَاد النَّاصِر فقصد زبيد فاستطرق فشال وَبهَا ابْن المظفر اخ السُّلْطَان الملقب شمس الدّين فِي جمَاعَة عَسْكَر فاخرجهم عَن فشال ولبث بهَا يَوْمَيْنِ ثَلَاث فحار بهم واسر جمَاعَة وَسلم ولد السُّلْطَان وَعَاد زبيد سالما ثمَّ تقدم زبيد فحط فِي قَرْيَة التريبه شَرْقي زبيد وَفِي أول حطهم خرج اليهم جمع من زبيد غالبهم من العوارين فَقَاتلُوا قتالا عَظِيما واستجرهم عَسْكَر النَّاصِر بَان انْهَزمُوا فلحقوهم فَلَمَّا تبعوهم عَادوا عَلَيْهِم فَقتلُوا نَحْو خمسين نفسا واسروا عشْرين ثمَّ بلغه ان الأكراد أَصْحَاب ابْن الْأسد قد خامروا يُرِيدُوا الْغدر بِهِ فانتقل الى فشال فَأَقَامَ بهَا شَهْرَيْن يجبيها مَعَ الكدرا واسبتقوا عسكره ثمَّ قصد زبيد يُرِيد النّخل فحط بِمحل زُرَيْق وَذَلِكَ على قرب من النّخل وَأمن اهل النّخل ووعد جَمِيع أهل الْوَادي بالمسامحة والحط عَمَّا يعتادونه هَذَا مُنْتَهى حَال المماليك الْمُحْتَاج الى مَعْرفَته الى هَذِه الْقِصَّة

стр. 984

وَأما اهل زبيد فانه لما خرج الْقصرى على الْوَجْه الْمُتَقَدّم علمُوا انهم لَا طَاقَة لَهُم بِالْقيامِ بِالْبَلَدِ وَلَا بُد لَهُم من ظهر يرجعُونَ اليه فكاتبوا السُّلْطَان الى تعز ينزل اليهم واليا فَانْزِل اليهم حُسَيْن ابْن عَليّ بن حُسَيْن وَبعد ايام انْزِلْ اليهم الغياث ابْن بورز ثمَّ بعد أَيَّام انْزِلْ اليها جمَاعَة من الْعَسْكَر الَّذين كَانُوا مَعَه فِي الْحصن كَابْن السرودي وصلوا وَقت فرج الله عَنهُ الْحصار كسدره ودغش وَاجْتمعَ اليهم جمع كَبِير كَانُوا مَعَ اولاد اخيه المظفر فِي بَلَده المعازبة فاانزل اليهم ابراهيم فَيْرُوز بعسكر من أَهله واصحابه حَتَّى آلوا نَحْو من مِائَتي فَارس وَكَانَ الْمَشْهُور بجود الْقِتَال عبد النَّبِي ابْن السويدي وابراهيم ابْن فيروزوالغياث ابْن بورز وكل مِنْهُم هَذِه الرُّتْبَة قوته وشجاعته حَتَّى انهم حسدوا عبد النبي على اشتهاره وافتقولا على كسر همته فأوقع بِهِ بيدره وَجَمَاعَة ثمَّ ان بيدر هم يتَقَدَّم بَاب السُّلْطَان فَمَنعه الغياث واولاد المظفر واصلحوا بَينه وَبَين عبد النَّبِي فَلبث اياما وطلع بَاب السُّلْطَان فَلبث مَعَ السُّلْطَان اياما والقصرى يُكَاتب السُّلْطَان ويسال الذِّمَّة فاجيب الى ذَلِك فَقدم فِي آخر ربيع الاخر فَانْزِل فِي بَيت بورز ثمَّ ارسل لَهُ السُّلْطَان خَمْسَة أحمال بِخَمْسَة اعلام وَفِي سلخ ربيع الاخر اخترقت الْقرْيَة الْمُسَمَّاة بالسلامة احتراقا عَظِيما وَحرق من النَّاس فَوق خمسين نفسا واحترقت من الاموال مَا لَا ينْحَصر اذ كَانَ غَالب اموال النَّاس فِيهَا واقطع السُّلْطَان للقصرى قَرْيَة حيس واسْمه بهادر الْمُؤَيد عَن وَقيل لَهُ الصفرى نسبه الى تَاجر من عدن جأبه للْملك المؤيدي وَهُوَ يذكر بِالْعقلِ وَالْخَيْر غَالِبا ثمَّ فِي الْعشْرين من جمادي الاولى قدم ابْن الشوع الْجند من بلد ذمار وَوصل اول عسكره الْجند بعد هجعة من اللَّيْل ودقوا بَاب الْمَدِينَة فَلم يفتح لَهُم بل كلموهم أَن الْوَالِي غايب فَبَاتُوا خَارج الْبَلَد وَبَات ابْن الشوع بالمنزل الْمَعْرُوف بمنزل الطواشي فَلَمَّا اصبح وصل الى الْقصر وَحط فِي الْبُسْتَان ثمَّ انه قدم تعز بعد يَوْمَيْنِ ثَلَاث وَقد أَمر لَهُ الى الْجند بخلعة جَيِّدَة وَطلب طلبا حثيثا ثمَّ لما دنى من تعز لقِيه اعيان الدولة وسلموا عَلَيْهِ ثمَّ حضر من فوره الْمقَام فَخلع عَلَيْهِ ثيابًا ووعده بِكُل خير ثمَّ كَانَ السُّلْطَان قبل ذَلِك وصل الْجند على وَجه التصيد يَوْم جُمُعَة فَلبث من صبحه الى ان برد النَّهَار فِي

стр. 985

الْبُسْتَان ثمَّ عَاد تعز وَكَانَ صحبته من الاعيان القَاضِي شمس الدّين يُوسُف ابْن النقاش ثمَّ الْورْد السنبلي واهل قطاف ثمَّ لما لبث ابْن الشوع اياما وَكَانَ يَوْم جمعه خَامِس جمادي الاخرة رفع لَهُ اربعة احمال باربعة اعلام وَذَلِكَ قبل صَلَاة الْجُمُعَة وَبعدهَا خرج السُّلْطَان بِجمع من الشفاليت واخذ مَعَه بعض عَسْكَر من الْخَيل وَجَمَاعَة من الشفاليت وَسَار صحبته جمَاعَة من السمكر ويختل حَتَّى دخل الجؤة وَلعب بميدانها وطلع بعض الْعَسْكَر الى الجنات فانتهب مِنْهَا بَيت العصار هُنَالك وَغَيره وَذَلِكَ يَوْم السَّادِس من جمادي الاخرى ثمَّ عَاد فانتهب الْعَسْكَر أم قُرَيْش قَرْيَة بني سَلمَة اذ كَانَ يبلغهُ انهم يتعصبون مَعَ الظَّاهِر وَقدم ذَلِك الْيَوْم قَرْيَة السمكر فاراد دُخُولهَا وَالْمَبِيت بِبَعْض بيوتها فَقيل لَهُ ان الْحَاشِيَة يهجمون على النَّاس ويوعثوا بهم فَعَاد من طرف الْبيُوت وَنزل بديمة وَبَات بهَا حَتَّى اصبح وَدخل تعز صبح الْأَحَد فَلبث إِلَى صبح الاربعاء عَاشر الشَّهْر وقتدم زبيد على طَرِيق بلد المغلسي ووادي نَخْلَة فَبَاتَ على قرب من حصن المغلسي فاضافه ضِيَافَة جَيِّدَة وَجَمِيع الْعَسْكَر وَحمل مَا مبلغه عشرَة الاف دِينَار ثمَّ ركب نصف اللَّيْل فَدخل قَرْيَة السَّلامَة صَبِيحَة الْخَمِيس وامر من فوره من صَاح للنَّاس بالامان وَوصل غَالب من فِيهَا من الْجِنّ د كعباس ابْن عبد الْجَلِيل وَنور ابْن حسن وَغَيرهمَا من المماليك فاذم على الْجَمِيع وَتقدم المماليك وَمن رغب تَحت ركابه الى زبيد وَذَلِكَ لَيْلَة الْجُمُعَة ركب من السَّلامَة نصف اللَّيْل وَلم يتَأَخَّر عَن المماليك الا الشهابي والسنبلي فانهما افتسحا ففسح لَهما عَن طيب قلب مِنْهُ على انهما يحجان والحمراني استعظم ذَنبه فَلم يطب قلبه بل هرب الى بَقِيَّة المماليك الْمُخَالفين وَقدم

стр. 986

السلطانزبيد يَوْم الْجُمُعَة فحط بالحايط السلطاني وَالْمُكَاتبَة والمراسلة بَين اعيان عسكره وعسكر النَّاصِر وَفِي يَوْم الِاثْنَيْنِ عزم على قصدهم فَركب العشى وَبَات بِمحل القَاضِي غربي زبيد ثمَّ صبح الثلاثا عزم على قصد النّخل وَكَانَ اصحاب النَّاصِر لم يصدقُوا ان السُّلْطَان ينزل على الْحصن فَلَقِيَهُ بَعضهم الى شَيْء من الطَّرِيق وَنَظره عيَانًا وَعَاد المحطة فاخبر بوصول السُّلْطَان بِنَفسِهِ وَقدم السُّلْطَان وَبَات أهل المحطة غير مُطْمَئِنين واصبح الصَّباح وَقد انْحَلَّت عزائمهم وَشد ابْن طريطيه دوابه وَحمل ثقله واخذ طَرِيق السَّلامَة ووتبعه النَّاصِر والاشرف ابْن الواثق وتبعهم سَبْعُونَ من اعيان المماليك حَتَّى وصلوا السَّلامَة فاقاموا بعد ان استوثقوا من الْفَقِيه بالاجارة وَأما بَقِيَّة المماليك فانهم استودعوا الْفَقِيه وتقدموا نَحْو الدملوة فَذكرُوا انهم اقاموا مَعَ السمداني وَأما بَقِيَّة عَسْكَر النَّاصِر فانهم اقْبَلُوا الى السُّلْطَان وَهُوَ إِذْ ذَاك حاط بدارالنخل فاستذموا وسئلوا عَن النَّاصِر وَمن مَعَه فَقيل راحوا لَا نَدْرِي ايْنَ فَلبث السُّلْطَان بدار النّخل الى بعد الظّهْر وَوصل عز الدّين قَتَادَة فَسَأَلَ ذمَّة لولدا بن عَلَاء الدّين فاذم عَلَيْهِ فَلَمَّا وصلته الذِّمَّة اقبل بطبلخانة واعلام فَأمر السُّلْطَان استاذ دَاره بندره بلقايه واعلامه بزِي الظَّاهِر فنزقه وحنق عَلَيْهِ وَشَتمه وَشتم الظَّاهِر ثمَّ قطع الْخرق وَهُوَ سَاكِت وَدخل بهَا عشا ثمَّ بعد الظّهْر نَهَضَ السُّلْطَان من النّخل فَدخل زبيد وَحط ببيته الَّذِي كَانَ بناه اباه اياما فَلم يسترح فَدخل السُّلْطَان زبيد من فوره يَوْم الاربعاء وَكَانَ بعد الظّهْر وصل ولد الْفَقِيه عَليّ وَصَاحبه ابْن نوح واجتمعا بالسلطان على وَجه سر وخرجا فاشيع ان النَّاصِر بالسلامة ثمَّ جهز السُّلْطَان ابْن اخيه الملقب بالمفضل بِجَمَاعَة من الْعَسْكَر وَمن عوارين زبيد فَسَارُوا اول لَيْلَة الْخَمِيس ودخلوا السَّلامَة صبح الْخَمِيس فاحاطوا بِبَيْت الْفَقِيه ث ماجتمع الْفَقِيه وَالْملك الْمفضل والناصر والاشرف وَابْن طريطيه وناولهم الْمفضل ذمَّة من السُّلْطَان

стр. 987

بانهم يصلونَ بَابه ويقطعهم وَيحسن اليهم فقراها النَّاصِر وناولها الاشرف فقراها وناولها الى طريطيه فَقَالَ مَا رو وَلَا اقابل وَلَا لي حَاجَة باقطاع وَقَالَ النَّاصِر والاشرف كَقَوْلِه فلاطفهم الْمفضل فَلم يقبلُوا فاشار الى عوارين زبيد باخراج ابْن طريطيه وَقَالَ فوقعوا بِهِ وسحبوه فحين رأهم النَّاصِر والاشرف فتشاورا بَينهمَا وخرجا مستسلمين عشى الْخَمِيس واركب الْجَمِيع واخذ بهم طَرِيق زبيد بدا اتِّخَاذ للفقيه ان يلحقهم الى هُنَالك فَلَمَّا صَارُوا بِالْقربِ من حيس عطفوا نَحْو طَرِيق تعز وَبَاتُوا سايرين لَيْلَة الْجُمُعَة بيومين وَلَيْلَة السبت ثمَّ دخلُوا بهم تعز يَوْم السبت تَاسِع عشر الشَّهْر وقيدوا من الحبيل والتقاهم النَّاس فَجعل اوباشهم يؤذونهم وَابْن طريطيه بِالصَّرِيحِ والملوك بالتعريض ويتهددوا ابْن طريطيه وَرُبمَا بطشوا بِهِ لَوْلَا مدافعة الْملك الْمفضل لاتوا عَلَيْهِ وَلما دنى من الْحصن قطعت امْرَأَة دبوقه وجعلتها فِي عنق كلب وَلَوْلَا دَافع عَنهُ الامير صَالح لقتل فَلبث ببرج هُوَ وَابْن عَمه الاشرف ابْن الواثق يُقَال لَهُ برج الرماد وادخل ابْن طريطيه سجن الْعَامَّة فَلبث النَّاصِر نَحْو نصف شهر وَتُوفِّي لَيْلَة الْخَمِيس مستهل رَجَب وقبر يَوْم الْخَمِيس مَعَ وَالِده فِي الْمدرسَة الَّتِي احدثها بمغربة تعز بحافة الحميرا وَفِي تقدم السُّلْطَان لَهُم النّخل ولزمهم قَالَ الْفَقِيه جمال الدّين مُحَمَّد بن مَنْصُور العامري قصيدا مِنْهَا قَوْله فِي أَولهَا ... وعارض يَحْدُو بِهِ راعد ... يحسن فِي الجو حنين اللقَاح يَسُوقهُ الْبَرْق باسواطه ... اذا ونى مَال عَلَيْهِ وصباح ... ثمَّ ذكر المعرك على لِسَان السُّلْطَان وَابْن اخيه الْمفضل

стр. 988

.. لما تلاقينا وَقد أثمرت ... بِالْمَوْتِ اطراف غصون الرماح وللمنايا سحب مَاؤُهَا ... يجْرِي على خد متون الصفاح سَأَلت نفوس بَين حد الظبا ... كَالْمَاءِ يجْرِي بَين خضر البطاح ومضمرات الْخَيل كرانها ... كراتها صب مبتلى بالملاح فاقبلت خضراء يمانيه ... عجاجها كالمسك والند فاح سيقيته يحمل اثقالها ... تمشي رويدا مثل مشي الرداح يغار فِي الارواح اجفانها ... ولحظها يرنو بِحَدّ السِّلَاح بِلَا ولي انكحت نَفسهَا ... وَلَا ينْكح الهيجا الا سفاح ملاحها لاشته وصلهم ... وَرب وصل فِيهِ حتف متاح ... وَهِي كَبِيرَة هَذَا مَا استمليته بِهَذَا الْموضع وَكَانَ الْفَقِيه لما اخذوا من بَيته قهرا نكفه النَّاس على انهم قد اخذوا من بَيته وانه يتبعهمزبيد ويخلصهم من يَد السُّلْطَان فسرى ليلته واصبح بِمَسْجِد على بَاب الشبارق يعرف بِمَسْجِد النَّبِي فَخرج اعيان الدولة فَسَلمُوا عَلَيْهِ وسألهم عَن الملزومين فاخبروه انه طلع بهم حصن تعز فَلبث يكْتب الى السُّلْطَان على يَد بعض الاعيان يسْأَله اطلاقهم وَالْعَفو عَنْهُم فجوب لَهُ يعْتَذر عَن ذَلِك فَتقدم الْفَقِيه مَسْجِد معَاذ لبث بِهِ اياما ثمَّ عَاد بَيته واقام بِهِ محتجبا عَن النَّاس وَغلب على ظن كثير مِنْهُم ان الْفَقِيه كَانَ مساعدا فِي لَزِمَهُم وَإِنَّمَا فعل الْفَقِيه ذَلِك تبريا عَن الظَّن فَالله أعلم بِصِحَّة الْأَمر ثمَّ قدم على السُّلْطَان المبشرون بقدوم الْغَارة اليه من مصر فَوقف السُّلْطَان حَتَّى قدمُوا عَلَيْهِ يَوْم الاحد سَابِع عشر رَجَب سنة خمس وَعِشْرُونَ وهم اربعة أُمَرَاء بالفي فَارس والفي رَاحِلَة واثنتين وَعشْرين الف جمل يحمل ازوادهموعتادهمواكبر امرائهم المأمورين بِطَاعَتِهِ رجل اسْمه بيبرس واخر اسْمه طيلان بعده وَلما دنوا من زبيد لَقِيَهُمْ السُّلْطَان الى القوز الْكَبِير قبلي زبيد بعسكر الْيمن فَلَمَّا دنوا مِنْهُ ترجل فعرفوه وقبلوا الارض ثمَّ سَارُوا سَاعَة وَأمرُوا بِضَرْب خيمة وسألوه الْمصير مَعَهم اليها فَصَارَ فالبسوه خلعة وعمامة ذكرُوا ان صَاحب مصر تشددها وَتركهَا فِي صندوق

стр. 989

أَمرهم ان لَا يفتحوه الاعند اجْتِمَاعهم بالسلطان والباهم لَهُ فألبسوه عِمَامَة بعذتين وخلعة فاخبره ثمَّ قدمُوا زبيد فحطوا خَارِجهَا ثمَّ لم يلبث السُّلْطَان أَن خرج إِلَى خرج إِلَى تعز بغالب عَسْكَر الْيمن وَبَعض المصريين إِذْ لَا تسعهم الطَّرِيق وَأمر السُّلْطَان يكحل الْفَارِس الَّذِي كَانَ واليا بصبر أول خلاف أَهله عَلَيْهِ اذ كَانَ قد طلع قبل السُّلْطَان فكحل يَوْم الاحد كحلا شنيعا فأعيد السجْن فَتوفي بِهِ بعد يَوْمَيْنِ اَوْ ثَلَاث وثار أهل صَبر الْحَرْب فِي ذَلِك الْيَوْم وَدخل السُّلْطَان تعز ثمَّ فِي خَامِس عشر شهر رَجَب وَأهل صَبر مصرون على الْحَرْب وَخرج المصريون من زبيد بعده يَوْم الاربعاء سَابِع جمادي الاخرة فعاثوا بهَا وبنواحيها وانتشروا الى الْجند ونواحيها حَتَّى بلغُوا ظفر الاعروق من الْجِهَة الشرقية وخدير من اليمنية وسهفنة من الْقبْلَة وَلم يكادوا يتْركُوا بِهَذِهِ النواحي طَعَاما الا اخذوه بابخس اثمن غَالِبا وانتهبوا بُيُوتًا كَثِيرَة فِي النواحي الْمَذْكُورَة حَتَّى عدم فِيهَا الطَّعَام وَصَارَ لَا ينتال الا من الْبعد من بِلَاد الْخَيْر وارتفع السّعر وتعب النَّاس مِنْهُم وَتُوفِّي جمَاعَة من ضَربهمْ فِي الْجند وَغَيرهَا فَمَا احقهم بقول الله وَعَسَى ان تحبوا شَيْئا هُوَ شَرّ لكم وَكَانَ النَّاس مُجْتَمعين على ان بمجيئهم يصلح الْيمن فَكَانَ عكس ذَلِك وانتهبوا قَرْيَة من اعمال تعز وَسبوا حريمها وباعوهم كَمَا تبَاع الرَّقِيق والقرية تعرف بعقاقة وَقَطعُوا جَمِيع زرع تعز ونواحيها وَفِي اثناء اقامتهم بتعز ارسلوا جمَاعَة مِنْهُم الى صَاحب الدملوة فعاقهم عِنْده نَحْو ثَمَانِيَة ايام وعادوا على مُرَاده ثمَّ بعْدهَا لم يكادوا يَلْبَثُوا بل

стр. 990

قصدُوا جِهَة من صَبر من سَائِلَة تعرف بسعاس بِنَاحِيَة عَبْدَانِ فَقتل مِنْهُم نَحْو اربعين وعادوا مكسورين ثمَّ قبضوا على الصفرى فوسطوه وعَلى الغياث فلزموه وَذَلِكَ يَوْم السبت ثَالِث وَعشْرين رَجَب فَلَمَّا قبض الصفرى ووسط علق نصفاة بأثلة فِي سوق الْوَعْد فَلبث اياما بعد ان سحب من المحطة كَمَا تسحب الميتات فَقَالَ جمَاعَة من رَاه قد فعل هَكَذَا بِجَمَاعَة لَو لم يكن الا عبد الله الْعِيَال فانه شنقه وَدفن بعد مَوته وَأمر بنبشه وبسحبه الى المشنق واعيد عَلَيْهِ وَغَيره ولبث المصارية الى يَوْم الْخَمِيس وتحركوا على السّفر فتجهزوا عشى الْخَمِيس وَالْجُمُعَة حَتَّى كَانَ اخرهم السبت مستهل شعْبَان والغياث بن بوز تَحت حفظهم وراجع السُّلْطَان بِهِ مرَارًا وبذل على اطلاقه مَالا فَلم يقبلُوا بل سَارُوا طريقهم الَّتِي جاؤا بهَا تهَامَة فانتهبوها انتهابا شنيعا وَلما صَارُوا بزبيد حيل بَينهم وَبَين دُخُولهَا فحطوا خَارِجهَا اذ كَانَ فِيهَا وَال جيد هُوَ الشهَاب ابْن الحرتبرتي ولاه السُّلْطَان حِين تحقق خِيَانَة ابْن حُسَيْن وَذكر لَهُ بَعْضهَا فامر بلزم ابْن حُسَيْن وايداعه السجْن وتقييده فَفعل بِهِ ذَلِك وَهُوَ دون مَا يسْتَحقّهُ وَلما صَار المصريون خَارج زبيد خرجت امْرَأَته اليهم وبذلت لَهُم مَالا على استنقاذه من الاسر فلاطفوا الْوَالِي حَتَّى اخرجه لَهُم فَلَمَّا صَار مَعَهم تغلبُوا عَلَيْهِ واطلقوه من الْقَيْد وَسَار مَعَهم حَتَّى جَاوز الكدرا فَعدل الى شجينة قَرْيَة الْفُقَهَاء هَارِبا وَأقَام بهَا وَاسْتمرّ المصريون فَذكرُوا انهم فقدوه بالمحالب وَلما صَارُوا بِمَدِينَة حرض وسطوا الغياث وَلم يزل مُقَيّدا فِي رقبته باشه وَسَارُوا رَاجِعين وَفِي ثَانِي خُرُوجهمْ من تعز خرج السُّلْطَان وَمَعَهُ القَاضِي شمس الدّين وَابْن شكر وَابْن الشُّيُوع وَابْن وهيب وَهَؤُلَاء اعيان النازلين مَعَه فحط بالحوبان ثمَّ تقدم الْجند فحط بقاعها الاسفل يمنى قَرْيَة العربة ثمَّ تقدم فَبَاتَ

стр. 991

بالرحامية ثمَّ ارتحل نصف اللَّيْل فَلم يزل سائرا حَتَّى اللَّيْل فوصل المَاء الْحَار ثمَّ ارتحل سحرًا وَحط وَقت الظّهْر ثمَّ رَحل عَنهُ بعد الْعَصْر وَلم يزل سائرا طول ليله حَتَّى اصبح فِي لحج بالخبت وَوَصله ابْن نَاصِر الدّين بمأتى فَارس وَسلم ثمَّ تقدم الرعارع فَلبث بهَا من الظّهْر الى الْعَصْر اذ بِابْن الدويدار على قد اقبل وَمَعَهُ مايتا فَارس وَخَمْسُونَ قائسا وَخَمْسُونَ جلادا فَدخل على السُّلْطَان وَسلم فَخلع عَلَيْهِ وعَلى الغز وَجَمَاعَة من الجحافل وَكَانَ ذَلِك لَيْلَة النّصْف من شعْبَان ثمَّ لما اجْتمع النَّاس للصَّلَاة وحضروا وَحضر مَعَهم السُّلْطَان وَصلى بالجامع وَفِي السحر خرج السُّلْطَان بِالنَّاسِ وَقصد عدن فحط بِمَسْجِد المبأة يَوْمَيْنِ ثمَّ امْر السُّلْطَان بالزحف على عدن فزحفوا وقاتلوا فَخرج من عدن عَسْكَر لم يكن يظنّ فَقتل ثَلَاثَة من جِيَاد الشفاليت هم اخو المقروض والعبداني والمراني ثمَّ لزم ابْن الدويدار وَابْنه وَابْن اخيه واستاذ دَاره الملقب بالمعز واخر يعرف بِابْن مَكْتُوب فَلم يزَالُوا ملزومين وانتقل السُّلْطَان بعد سَبْعَة أَيَّام الى الاخبة فحط بالبستان فَلبث بِهِ ثَمَانِيَة أَيَّام يسير عَنهُ يَوْمَيْنِ الى قرب عدن وَلم يلق كيدا ثمَّ حصل فِي المحطة انضراب بِأَنَّهُ شا يحصل بهَا بيعَة فتشوش السُّلْطَان من ذَلِك وارتحل السَّاحِل قَاصِدا موزع ثمَّ زبيد فَدَخلَهَا فِي اثناء رَمَضَان وانفرجت المحطة عَن عدن وَاسْتقر السُّلْطَان بزبيد الى سلخ رَمَضَان وَلما وصل سَاحل العارة أَمر بتغريق ابْن مَكْتُوم الْمَلْزُوم مَعَ ابْن الدويدار فغرق فَذكر بعض من كَانَ مَعَ السُّلْطَان حِين رَجَعَ أَنه لم يضْرب لَهُ خيمة إِنَّمَا كَانَ يستظل بِشَيْء من الثِّيَاب

стр. 992

سَاعَة ثمَّ يسير وَكَانَ ابْن عَلَاء الدّين يتعقب على الْعَسْكَر ويسقيهم حَتَّى قَالُوا لَوْلَا ابْن عَلَاء الدّين لهلك غَالب الْعَسْكَر وَكَانَ اسْمه مُحَمَّد بن عمر بن عَلَاء الدّين الشهابي وطلع الطواشي خضير من زبيد الى تعز يُرِيد ينزل الة الْعِيد الطبلخانة وَغَيرهَا بعد اطلع خزانَة جَيِّدَة ومرسوم بشنق ابْن طريطيه فشنق نَهَار الْأَرْبَعَاء سَابِع عشر رَمَضَان سنة ٢٥ بمحطته الَّتِي حطها لحصار الْحسن فَلم يزل مشنوقا الى يَوْم الِاثْنَيْنِ وقبر بعد ان تقطع واكلت الْكلاب بعضه ثمَّ فِي الْحَادِي وَالْعِشْرين كحل رجل من حرض يعرف بِابْن مبارز ذكر أَنه اُحْدُ من بَاعَ محطة ابْن ازدمر بالقرتب وَأما صاحبالدملوة فحين تحقق وُصُول السُّلْطَان زبيد خرج من الدملوة الى عدن يَوْم الِاثْنَيْنِ منتصف رَمَضَان فَدخل يَوْم الاربعاء سَابِع عشر الشَّهْر وصحبته نَحْو خمسين اَوْ سِتِّينَ فَارِسًا من البحرية وَقيل اقل من ذَلِك واخبرني من رَاه بعدن حِين دخل ان لَيْسَ مَعَه غير أحد عشر فَارِسًا فَلبث بالمنظر الى بضع وَعشْرين من شَوَّال من السّنة ثمَّ وَصله عَسْكَر من ذمار مَعَ اُحْدُ بني الاسد مبلغهم ماية وَثَمَانُونَ فَارِسًا وَحين أَرَادَ دُخُول عدن ابْن الصليحي وَهُوَ فِي التعكر وَلم يكن مَا قيل ان الظَّاهِر طلعه حق قبح النَّاس عَلَيْهِ ذَلِك حَتَّى ساعدوا لِابْنِ الاسد فِي عشر من الْخَيل فَدخل وَلم يزل اصحابه يدْخلُونَ فَارِسًا فَارِسًا حَتَّى صَار مِنْهُم بِالْمَدِينَةِ نَحْو من خمسين فَارِسًا فَلَزِمَ ابْن الصليحي وسجن يَوْمَيْنِ اَوْ ثَلَاثًا وَتُوفِّي بالاسر اخبرني عمر بن حُسَيْن بن ميكايل انه لم يمت الا خنقا خنقه خدام الظَّاهِر بامر مِنْهُ وَكَانَا جَمِيعًا محبوسين بِبَعْض نواحي دَار المنظر وَبئسَ جزى جازي ابْن الصليحي فانه ادخله عدن وَكَانَت الْحُصُون بيد اصحابه اعني التعكر والخضراء فحين يأسوا مِنْهُ بِالْمَوْتِ استذموا ونزلوا وَكَانَ الظَّاهِر قد شَرط لِابْنِ الاسد على لزم الصليحي مَالا مبلغه سِتُّونَ الْفَا وَكَانُوا حِين لزموا الصليحي قد دخلُوا باجمعهم الْمَدِينَة فسالوا السُّلْطَان مَا بذل لَهُم واقطاع لحج اذ كَانَ

стр. 993

قد ومهم بذلك فجبي اهل عدن جباية عَظِيمَة واعطاهم وامرهم بِالْخرُوجِ الى لحج فتمنعوا وامروا عشْرين فَارِسًا لقبض لحج وَبهَا الْقصرى فَقَالَ لَهُم مَا اسلمها الا لاميركم فعادوا خائبين وهم الى سطرها بدعدن يظْهر مِنْهُم التغلب وَالظَّاهِر يظْهر مِنْهُ الحذر بَاقٍ فِي المنظر وَيُرِيد طُلُوع اُحْدُ الْحُصُون وَأما السُّلْطَان الْملك الْمُجَاهِد فانه تقدم فِي شَوَّال بلد المعازبة فاخربها وانتهب غالبها فَمَاتَ عَليّ ابْن الدويدار بفشال والمعز توفّي بالمدبي وَهُوَ مَحل للمعازبة وَقبض أَبُو بكر بن إِسْرَائِيل من فشال وَابْني اخيه اسرائيل ويوسف فَتقدم بِالْجَمِيعِ زبيد وَهلك ابْن اسرائيل بالقعدة من السّنة وَحبس ابناء اخيه بتعز فهما هُنَالك الى الان غير أَن يُوسُف توفّي على ذَلِك برجب سنة سبع وَعشْرين وَأما اسرائيل فباق الى رَجَب سنة ثَمَان وَعشْرين وَوَصله الزعيم اليها واقطع ابْن شكر حيس وموزع وَابْن اخيه المهجم فنكر الصَّغِير وَتقدم الْكَبِير فحين مر بالكدرا ولقيه ابْن حُسَيْن اللعين اذ كَانَ واليها أَمر بِالْقَبْضِ عَلَيْهِ بِوَجْه شنيع فَقبض وَضرب ضربا مبرحا ثمَّ تقدم بِهِ المهجم صحبته فَلم يزل يعذب بانواع الْعَذَاب كَمَا كَانَ يفعل وَاسْتحق ان يُقَال لَهُ ... اشرب بكأس كنت تشربها ... أَمر بِالْحلقِ من العلقم ... وَذَلِكَ تَصْدِيقًا لقَوْله ﷺ ... كَمَا تَكُونُوا يولي عَلَيْكُم ثمَّ بعد ذَلِك وَسطه وَقطع رَأسه وطيف بِهِ غير مَذْكُور بِخَير وَلَا متراحم عَلَيْهِ فَلم أرى وَلَا سَمِعت فِي عصرنا باخبث مِنْهُ سيرة فِي دينه وَلَا دُنْيَاهُ وَفِي منتصف الْقعدَة تقدم ابْن مومن الى مصر بهدية جليلة سيرت فِي الْبَحْر من سَاحل زبيد وَسَار بِنَفسِهِ برا الى سَاحل الْحَادِث فَركب مِنْهُ بحرا صَحبه الله السَّلامَة وَمن وَقت وصل الزعيم

стр. 994

كَانَ هُوَ الْغَالِب على أَمر السُّلْطَان فَذكر لنا الثِّقَة من النَّاحِيَة الشامية انه احدث حوادث ردية مِنْهَا انه احدث غير مُسَامَحَة الْفُقَهَاء بني الْحَضْرَمِيّ وَبني الخلى وَغَيرهم وانه اظهر كراهتهم وانه تغير عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ من طَرِيق الْعِبَادَة وَالصَّدَََقَة وَفعل الْمَعْرُوف وَلِهَذَا اخبرني بذلك ابراهيم العسلقي وَهُوَ اُحْدُ فُقَهَاء نَاحيَة الكدرا وَقد درس بِنَاحِيَة المهجم وَشَاهد الْفِعْل الْمَذْكُور فِيهِ وارجو ان الله يردهُ الى طَرِيقَته الْمُتَقَدّمَة فان الالسن عَنْهَا بهَا كَانَت ناطقة والقلوب لَهَا مُوَافقَة وَصَاحب ديوَان النّظر الشَّيْخ الجمالي مُحَمَّد بن ابي بكر بن عمار اُحْدُ اعيان الْكتاب وافاضل ذَوي الالباب اصله من جبله ونواحيها وَقد ولى ديوَان النّظر بجبله واحسن بسيرته حَيْثُ تصرف وانتفع الرّعية بِهِ وَحصل عَلَيْهِ من الْوَزير مَا كَاد يهلكه من الْعَذَاب وَالْحَبْس وَمن الله عَلَيْهِ بالسلامة وَللَّه الْحَمد وَفِي الثَّانِي وَالْعِشْرين من الْمحرم سنة سِتّ وَعشْرين وَسَبْعمائة قدم السُّلْطَان تعز نَهَار الاحد بعسكر جيد وَصَاحب بَابه الامير الشجاع الزعيم فحط بِالشَّجَرَةِ وَنزل أَهله اليه وَأول مَا وَصله الامير عز الدّين نَائِبه فِي الْحصن اتجه نَحْو مائَة وَخمسين رَاجِلا ثمَّ لبث فِي الشَّجَرَة نَحوا من سَبْعَة أَيَّام فَخرج الزعيم يسير واصطدم بفرس وراكب فَسقط الزعيم سقطة عَظِيمَة لم يرفع عَن الارض إِلَّا بعد غيبَة سَاعَة ثمَّ حمل الى دَاره وعَلى بغلة وَمَعَهُ من يسانيها ويسانيه وَفِي الْيَوْم الثَّانِي وصل السُّلْطَان الى قرب مِنْهُ يُرِيد زيارته فَامْتنعَ وَقد قيل انه زَارَهُ وَالله أعلم فطلع الحبيل ووقف بغرفة بدار عمته ثمَّ فِي يَوْم الْخَمِيس حادي عشر صفر انْتقل من بُسْتَان الشَّجَرَة الى الحبيل فَلبث بِهِ الى صبح الاحد ثمَّ تقدم الْجند

стр. 995

واصبح ذَلِك الْيَوْم فِي بَاب السِّرّ وَفِي عشى الْيَوْم خرج فِي جمَاعَة قَلِيل من بَاب الْحَدِيد شَرْقي الْبَلَد وسير الى نَحْو قَرْيَة العربة ثمَّ عَاد فَدخل الْبَاب الَّذِي خرج مِنْهُ وَكَانَ صحبته عبد النَّبِي السودي والخراساني مَعَ جمَاعَة قَلِيل وَهَذَانِ الْمَذْكُورَان مشهود لَهما بالنصح فِي الْخدمَة والشجاعة والفراسة وَقد تقدم ذكر عبد النَّبِي فِي محاط الناصرية على زبيد وَمَا حسده بِهِ الغربا لما ظهر من شجاعته ونصحه بذلك بعد أَن اتَّفقُوا مَعَ الغياث وَابْن حُسَيْن مُتَوَلِّيًا زبيد يَوْمئِذٍ فَلبث ابْن شكر يَوْمًا اَوْ يَوْمَيْنِ ثمَّ أمره السُّلْطَان يتَقَدَّم تهَامَة يقف بهَا حَافِظًا فَتقدم من الْجند الى تهَامَة وَكَانَ الْملك الفائز يَوْمئِذٍ قد خَالف وَهُوَ يتَرَدَّد بَين تهَامَة والجبل وَكَانَ ذَلِك صَوَابا اذ هجم على أهل فشال وتغلب عَلَيْهَا فقصده ابْن شكر فحاربه وَكسر عسكره وربمها وَقع بِهِ جرح من بعض الْعَسْكَر ثمَّ صَالحه وَكَانَت لَهُ السُّلْطَان يطْلب ذمَّة فاذم عَلَيْهِ وَبَقِي بتهامة حَتَّى صَار السُّلْطَان بتعز فَقدما عَلَيْهِ بالتاريخ الَّاتِي فِي مَوْضِعه وَخرج السُّلْطَان من الْجند قَائِم الظهيرة يَوْم الْجُمُعَة قَاصِدا طَرِيق عدن فحط بالرحامية ثمَّ صَار مِنْهَا يَوْم السبت فَمر بِبَلَد الاعمور فَحصل بَينهم وَبَين الْعَسْكَر مهاوشة بِسَبَب زرع اراد الْعَسْكَر اخرابه فَقتل وَاحِد واسر اربعة ثمَّ تقدم السُّلْطَان فحط بِالْمَاءِ الْحَار ثمَّ مِنْهُ إِلَى حبيل السروح ثمَّ مِنْهُ إِلَى الرعارع ثمَّ مِنْهَا صبح الثُّلَاثَاء حط باللخية فَلبث الْخَمِيس فَدخل لحج ثمَّ قصد اللخية فحط بهَا وغزى المباءة صبح الْخَمِيس سَابِع خُرُوجه من الْجند ادبها عَسْكَر الْخَارِج فَحصل حَرْب عَظِيم كسروه وَقتل مِنْهُم سِتّ عشرَة قطعت رُؤْسهمْ واطلعت وَلم ينصح غَالب الْعَسْكَر بل ذكرُوا انهم قتل بني عمهم فَلَزِمَ عَسْكَر المتغلب المباءة الْقرْيَة الَّتِي هِيَ خَارج عدن اذ مَنعهم استاذهم عَن دُخُول الْبَلَد فلبثوا هُنَالك فَقيل انه كَانَ من المقتولين نَحْو من سبعين رجلا مِنْهُم عمر بن السواق وَكَانَ المعرك عِنْد جبل حَدِيد ثمَّ انْهَزمُوا ولحقهم الْعَسْكَر حَتَّى دخلُوا المباءة وتبعهم

стр. 996

الْعَسْكَر اليها فَلَزِمَ مُحَمَّد بن الاسد من بني شكر وَقتل من غلْمَان السُّلْطَان اربعة مِنْهُم شاوش البغلة اسْمه ابو بكر بن حَمْزَة والبحري ثمَّ لبث السُّلْطَان باللخية سِتّ أَيَّام وَحصل حَرْب اخر فَقتل من عَسْكَر السُّلْطَان عربان وَلزِمَ ابْن أخي الشوع وَانْهَزَمَ عَسْكَر السُّلْطَان الى جبل حَدِيد والشفاليت وقُوف عَلَيْهِ وَالسُّلْطَان وَاقِف عِنْد الْمَسْجِد وَحين علم السُّلْطَان بلزم ابْن اخي الشوع غلب على ظَنّه ان الاكراد يحسون عَلَيْهِ وَقد كَانَ النَّاس اشاعوا ذَلِك وَقَالَ السُّلْطَان لِابْنِ الشوع انتم تعتمدون هَذَا وَمَا فَعلْتُمْ هَذَا الا قصد على انكم راهنون ثمَّ عَاد السُّلْطَان اللخية فَلبث نَحوا من نصف شهر ثمَّ غزى الى جبل حَدِيد وَخرج لَهُم عَسْكَر عدن فَحصل هُنَالك الْحَرْب فحارب الشفاليت حَربًا جيدا وَظهر نصحهمْ ونصح مَعَهم الْملك الْمفضل وَدَاوُد بن عمر بن سُهَيْل والاسد بن صَالح جمَاعَة من اصحاب الزعيم وَصَاح أهل عدن للشفاليت بالطيب وشتموا الغز شتما بليغا وَعَاد السُّلْطَان اللخية وَفِي ثامن ربيع الاخر وجد مكتب لِابْنِ الاسد يُرِيد عدن فَقبض وقبضت كتبه واذا فِيهَا انه وَاصل بالف فَارس واثنى عشر الف راجل وارجف المرجفون بذلك وانه صَحِيح فَانْصَرَفت المحطة وتزايد الارجاف لَا سِيمَا الاكراد وهم غَالب الْعَسْكَر وَلم يكن مَعَ الامام وَابْن الاسد الا قدر مِائَتي فَارس فحين وصلوا حصن الابحور وبلغهم انْتِقَال السُّلْطَان عَن محطة اللخية رَجَعَ مِنْهُم نَحْو ثَمَانِينَ فَارِسًا وَسَار الى عدن بِمِائَة وَعشْرين وَمن الرجل قدر سِتّمائَة هَذَا خبر خَبِير وَالسُّلْطَان سايد ويتأمل الْعَسْكَر وَغلب على ظَنّه انهم غير ناصحين لَا سِيمَا الاكراد وهم غَالب عسكره واظهروا انهم ساركون عَن المحطة بِغَيْر رضى السُّلْطَان وَرُبمَا قَامَ بَعضهم وَحمل وَتَبعهُ اصحابه فخشى السُّلْطَان

стр. 997

الْبيعَة فحين تحقق ذَلِك ركب وَتقدم الْبِلَاد فَدخل الْجند صبح الْخَمِيس لنيف وَعشْرين من ربيع الاخر وَقصد مَسْجِد صرب فَبَاتَ بِهِ لَيْلَة ثمَّ فِي الْيَوْم الثَّانِي دخل قصر الْجند وَتقدم تعز من جابا هله فَلبث بِالْقصرِ نَحْو اثْنَي عشر يَوْمًا وَتقدم تعز يَوْم الثُّلَاثَاء فَلبث بهَا الى شطرها وَفِي شهر جمادي الاولى قدم ابْن شكر والفائز من تهَامَة فمرا بِبَلَد بني السبائي فأخرباها واستباحاها ثمَّ دخلا تعز يَوْم الاحد لايام بَقينَ من جمادي الاولى من السّنة ولبثا بهَا أَيَّامًا ثمَّ عَاد ابْن شكر مقطعا وَفِي شهر جمادي الاخرة خرج الظَّاهِر من عدن وَجَمِيع من مَعَه من الْعَسْكَر الى لحج والامام وَابْن الاسد وَابْن عَلَاء الدّين مرا طَرِيق صُهَيْب وطلع المدير طَرِيق الخبت وَمَعَهُ اهل اب نَحْو سِتِّينَ فَارِسًا فحين اوصلوه مَاء مِنْهُ مروا طَرِيق جرانع قَالَ لَهُم المتغلب تغيرون معي على حُدُود الظفر ننهب مِنْهَا فَأَجَابُوهُ طَمَعا وغزوا مَعَه فَلم يكادوا يظفروا بطائل فَكتب أهل الظفر الى السُّلْطَان يخبرونه بذلك فَمَا لبث أَن غزا جرانع فَلم يشْعر أَهلهَا حَتَّى هجمهم الْعَسْكَر فَخَرجُوا وقاتلوا فحين علمُوا أَنه هُوَ ضَعِيف قواهم وَقتل مِنْهُم اثْنَان وَاثْنَانِ من عَسْكَر السُّلْطَان ثمَّ هربوا حِين تحققوا ان السُّلْطَان حَاضر فانتهب مَال كَبِير مِنْهُ مَا وصل بِهِ أهل اب وَمِنْه لاهل الْبَلَد ثمَّ اصطاح أهل الْبَلَد بِهِ وسألوه الذِّمَّة فاذم عَلَيْهِم وَوصل اليه جمَاعَة من اعيانهم فاحتفظ بهم حَتَّى وصلوا تعز فادخلوا السجْن وَأما الْخَارِج فطلع حصن السمدان وَلم يخرج مِنْهُ من وَقت دخله الى عصرنا سنة سبع وَعشْرين وَسَبْعمائة وَذَلِكَ ان الْعَادة مِنْهُ لُزُوم الْمسكن لم يعرف قطّ بركوب فرس وَلَا خُرُوج مَعَه عَسْكَر لغزاة فاما السُّلْطَان الْمُجَاهِد فَلبث بتعز أَيَّامًا بعد اخذ حصن الشدف وَولى فِيهِ واليا من جِهَته ونقيبا وخادما يعمره فخان النَّقِيب وَجَهل الْخَادِم وأساء التَّدْبِير وَنزل السُّلْطَان تهَامَة فِي شعْبَان وَكَانَ قد اقْطَعْ ابْن اخيه حرض فَبَلغهُ انه اراد الْخُرُوج من الطَّاعَة فقصده من زبيد وَلم يزل يتلطف بِهِ

стр. 998

حَتَّى انتزعه من حرض وَفِي اثناء ذَلِك قدم ابْن مومن وَمَعَهُ بشائر ومماليك نَحْو ثَلَاثِينَ فَارِسًا وَعِيد السُّلْطَان عَرَفَة بزبيد وَحصل لَهُ بعض حما وطلع تعز صمتا ثمَّ من الله بعافيته وَدخلت سنة ٢٧ سبع وَعشْرين طلع فِي أَولهَا حصن التعكر واستدعى من مرتبيها فَلبث بِهِ اياما تقدم فِي اثنائها الزعيم الى تهَامَة ثمَّ فِي شهر جمادي الاولى احدث الْمَنْصُور بخيانة مرتبيها وَبهَا عَسْكَر من جِهَة السُّلْطَان وَفِي الشَّهْر الْمَذْكُور طلع القَاضِي ابْن مومن الى جبلة ليعْمَل بِفَتْح الْجَبَل الْمَعْرُوف ببعدان فطلع بعسكره جبل الْغَالِب من الْعَسْكَر الَّذِي وصل مَعَه من مصر ورحل كثير بعد أَن وصل ابْن الشوع الى تعز وَمَعَهُ ابْن شكر فقابلهم السُّلْطَان مُقَابلَة جَيِّدَة وخلع واحسن وَكَانَ مَعَهم جمَاعَة من مشائخ مذْحج واعيانهم وطلبوا مَالا يبْذل لَهُم على فتحالجبل فبذل لَهُم مَال لم اتحقق مبلغه واطلعوا الْيَوْم التَّاسِع من جمادي الاخرة جبلة وطلع مذْحج بعدان وفتحوا فِيهِ الْحَرْب وَلم يتم ذَلِك قيل سَببه عدم الْوَفَاء بِمَا شَرط لَهُم وَقيل بل بِسَبَب ولد الْفَقِيه ابي بكر بذلك وَكَانَت الْقَبَائِل تنكفهم وَرُبمَا افسد فِي جبله جمَاعَة من اهلها وطلع اهل الشوافي الى اهل بعدان بمكاتبة ابْن الْفَقِيه ثمَّ كَانَت الْخَارِج الى السمدان وامر ابْن الْملك المغيث بالرواح اليه وَقد كَانَ على وَجه خير مَعَ السُّلْطَان واقتراب امان ومكاتبة لَكِن الشَّقَاء بالشقي مولع لَا يملك الود الا لَهُ ان اتاه وَلما لم يقدر على فتح الْجَبَل جبل بعدان نزل القَاضِي ابْن مومن من جبلة وَابْن الشُّيُوع من اب والزعيم من وَادي ظبا وَذَلِكَ باستدعي من السُّلْطَان وَاسْتمرّ السُّلْطَان بتعز الى شهر رَمَضَان ثمَّ تقدم لايام بَقينَ من طَرِيق عدن حط باللخية واتابكه الامير الزعيم فَشكر تَدْبيره فِي جَمِيع اموره وَلم يزل يعْمل فِي كل يَوْم سماطين صباحا وعشيا يتغدى عَلَيْهِمَا ويتعشى ذُو الْحَاجة من الْعَسْكَر وَهَذَا شَيْء لم يطقه اُحْدُ غَيره مَعَ ان ذَلِك فِي وَقت عز فِيهِ الطَّعَام وغلى وَلم يزل السُّلْطَان فِي اللخية وَهُوَ

стр. 999

يَغْزُو عدن وَيخرج اليه مِنْهَا عَسْكَر بخيل وَرجل فَيكون الْحَرْب سجالا وَظهر من الحمراني جمَاعَة م ن المماليك واود تعز وَغَيرهم سوء ادب من سفه اللِّسَان وتاليب لِحَرْب السُّلْطَان ولبث القَاضِي ابْن مُؤمن بالمحطة الى ان دخلشهر الْحجَّة وَتقدم تهَامَة وصحبته ابْن مفضل الْمصْرِيّ لياء تيائه بِمَال يَسْتَعِين بِهِ فِي الْمخْرج وَتقدم الْمَذْكُور ان بِحَيْثُ لم يعيدا عيد الاضحى الا فِي العارة وَلم يزل ابْن مُؤمن بزبيد ولبث مَعَه ابْن مفضل نَحْو شَهْرَيْن ثمَّ تقدم مُنْفَردا الى المهجم فساق مِنْهَا مَالا جيدا وَظهر مِنْهُ نصح بسياقه الْأَمْوَال ومصادرة الْعمَّال فَدخلت سنة ثَمَان وَعشْرين وَالسُّلْطَان مُقيم باللخية صَاحب بَابه الامير الشجاع الملقب الزعيم على أحسن طَرِيق وَمن وضع الاشياء موَاضعهَا واطعام الطَّعَام وَفعل مَا يذكر بِهِ من جميل الايام وَكَانَ الْمَمْلُوك الْقصرى فِي لحج وابين يحاول رفع المحطة فَلم يقدر على هجمها بل صَار يُغير على قرى لحج وَيخرب وَيحرق وَبعث السُّلْطَان فِي مقاتلة حُسَيْن بن الاسد على ان يصده فعجز عَن ذَلِك وَقلع الله الْقصرى بِدُعَاء الْمُسلمين بعد أَن اخرب غَالب لحج ثمَّ عَاد من ذَلِك الى الْخَارِج فصادف مِنْهُ مَا قَالَ صللم من سل سيف الْبَغي قتل بِهِ وَمن أعَان ظَالِما أغرى بِهِ فَلَزِمَهُ الْخَارِجِي وأباح بَيته واودعه السجْن وبانعراب الْقصرى ووقوعه امنت الطَّرِيق مَا بَين تعز والمهجم وطاب اهل لحج فرخصت الاسعار ثمَّ ان السمداني جهز المماليك المحالفين مَعَه يتقدمون تهَامَة صُحْبَة ابْن عبد الْمجِيد وَذَلِكَ فِي شهر الْمحرم سنة ٧٢٨ فتقدموا حِين مروا بالسلامة سمعُوا جمَاعَة ينتسبون الى محبَّة الْمُجَاهِد فاذوهم ونهبوا بُيُوتهم ثمَّ تقدمُوا قَاصِدين زبيد فحطوا بخارجها فَخرج اليهم القَاضِي جمال الدّين ابْن مُؤمن فِي منتصف صفر وحاربهم فِي عَسْكَر جيد وانكسروا وَقتل من الْفَرِيقَيْنِ جملَة ثمَّ عَاد المماليك السمدان يرأس عَلَيْهِم الغياث بن السبأى فاخرب وَنهب وَقتل بِجِهَة جبا ثمَّ تقدم موزع فصولح بِشَيْء وَعَاد بَلَده وَذكر انه لزم الْقصرى غدرا وحبسه فِي مدفن وَوصل جمَاعَة من اصحاب تعز استذموا من الامير عز الدّين وَذَلِكَ فِي سلخ جمادي الاولى ثمَّ وصلوا السُّلْطَان الْجند فَلَمَّا دخل صفر فَفِي ثَانِيَة أَو ثَالِثَة بَاعَ رُتْبَة الدملوة الْحصن عَليّ يَد من فِي

стр. 1000

المنصورة بيعا هينا فبادر الْأَمِير عز الدّين والدويدار بدار بَال رسال الطواشي جَوْهَر رِضْوَانِي لقبضها فَخرج من تعز مسرعا بِمَال نقد وخلع غَالب ذَلِك مكتسبه فَلَمَّا طلع حصن الدملوة لاطف وبذل حَتَّى استمكن فَوجدَ مبذوله سِتَّة الاف دِينَار غير الْخلْع وَوجد فِي الْحصن نور الدّين وَولدا لَهُ ثمَّ بِنْتا للمنصور وَأما الْخَارِجِي فَكتب الى السُّلْطَان يُعلمهُ بارسالهم وطلع لَهُم رجل يعرف بطلحة أَمِيرهمْ يقرب للزعيم من تهَامَة فوصل المنصورة وَحمل الْجَمِيع تَحت الْحِفْظ حَتَّى وصلوا تعز فادخلوا دَار الامارة بالحصن قيد رِجَالهمْ ولايام بَقينَ من صفر خرج بعض مرتبي عدن من يافع الى السُّلْطَان وَبَايع بعدن واخذ جمعا من الشفاليت وطلع بهم من جِهَة الْجَبَل الْمَعْرُوف بالتعكر لَيْلًا ثمَّ فِي يَوْم الْخَمِيس ثَالِث عشر من صفر زحف السُّلْطَان على عدن فَخرج أَهلهَا لحربة على عَادَتهم وَظهر الْعَسْكَر الَّذين طلعوا لَيْلًا بِالسِّلَاحِ وَمن ورائهم واصطاحوا باسم السُّلْطَان فانفشل المحاربون وَفتح بَاب عدن فَدخل الزعيم وَالْملك الْمفضل بعد الظّهْر وَدخل السُّلْطَان لَيْلَة الْجُمُعَة وَقت الْعشَاء على حِسَاب فَبَاتَ بالتعكر ثمَّ سَار صبح الْجُمُعَة من التعكر الى الخضراء الدَّرْب المدرب ثمَّ فِي يَوْم السبت استدعى بِجَمَاعَة من الشفاليت والمماليك الظَّاهِرِيَّة وبالرهائن من الشوافي وبعدان وذمار الى الخضراء فطلعوا وعادوا بعد ان اعدم مِنْهُم جمع من المماليك والحمراني وَولد اسْمه الشعوبي والهمداني والشبهاني وَنزل بالرهائن والوالي والناظر وهما الْوَالِي ابْن اربك المَسْعُودِيّ والناظر مُحَمَّد بن الْمُوفق والزكوي الْكل مقطرين بسلسلة من حَدِيد اولهم الركوى ثمَّ ابْن المرضي ثمَّ ابْن اربك ذَلِك وَالسُّلْطَان بالخضرا فعذب الركوى وَابْن الرضى الى حادي عشر ربيع الاول ثمَّ ابْن اربك وَابْن الرضى

стр. 1001

وكحل من الرجل جمع كثير من مشهوريهم الشريف من عكار وَابْن عطاف من صنعاء وَابْن ياقوت من عكار وَابْن علوان وقاسم الدَّلال وَابْن بِلَال الجندي وغرق جمَاعَة مِنْهُم الحرباتي والزمعري ولؤلؤ كلابرى وَبهَا در ركنى رندى وَتَمام ثَمَانِيَة ووالي زَيْلَعِيّ بهادر الاشرفي وَغَيره ولبث السُّلْطَان الى نَهَار الْخَمِيس عشْرين جمادي الاولى وَخرج من عدن فَدخل الدملوة مستهل جمادي الاخرة فَلبث بهَا اياما نَحْو نصف شهر ثمَّ نزل مِنْهَا الى الجؤه فَلبث بهَا يَسِيرا من الايام ثمَّ وصل الْجند عشى الثُّلَاثَاء ثَانِي عشر الشَّهْر فقصد مَسْجِد صرب بَات بِهِ لَيْلَتَيْنِ ثمَّ نزل يَوْم الْخَمِيس ظهرا فحط بِالْقصرِ تصل الْعلم ان المعازبة قصدُوا قَرْيَة الودن فَخرج اليهم جمَاعَة من اجناد زبيد فيهم دغشر صَاحب البحرية الْمَشْهُورين فلحقوهم الى قرب من بلدهم وَقد كَانُوا كمنوا لَهُم خيلا ورحلا فحين توسطوا الْمَكَان خَرجُوا وَقتلُوا دغشر واربعة مِنْهُم من الغز وجرحوا جمَاعَة وَذَلِكَ سَابِع عشر جمادي الاخرة وَلذَلِك الْيَوْم توفّي الشَّيْخ سنبل الجزار اُحْدُ مَشَايِخ العوارين فَلَمَّا صَار السُّلْطَان بالجند استدعى من حبس تعز بِولد لِلْحسنِ اُحْدُ شُيُوخ المعازبة فوسط بالجند يَوْم الْجُمُعَة وجهز السُّلْطَان بعد الْعَصْر ولبث اياما لَا يحدث شَيْئا غير الْبِلَاد الظفرية بعسكر مِنْهُ فَقَدمهَا بعد الْعَصْر ولبث اياما لَا يحدث شَيْئا غير الاقامة بحصن الظفر حَتَّى كَانَ يَوْم الِاثْنَيْنِ فزحف على الْحصن وَبِه أَحْمد بن وهيب فَلم يكد يلبث ابْن وهيب بل هرب لَيْلَة الثُّلَاثَاء بلد العربين وَفِي صبح الثُّلَاثَاء وصل الطواشي وَبَات بَاب السُّلْطَان مجيرا بذلك فَركب السُّلْطَان بغالب الْعَسْكَر الى أَن وصل الدمينة وانقلب نَحْو سير وعميد على وَجه السّير فَلم يبت لَيْلَة الاربعاء غير الْجند وَصلى الْجُمُعَة وَوصل الامير عز الدّين صَالح بن

стр. 1002

نَاجِي الْخَمِيس بعسكر جيد وطبلخانه هِيَ اربعة أحمال فَلبث اياما وَعند قدومه دخل على السُّلْطَان الْقصر وَقدم فرسا وهدايا اخرى وَضربت لَهُ خيمة خَارج الْبَلَد فَخرج اليها بعد السَّلَام والحضور وَهُوَ من احسن من وصل وساطة بَين السُّلْطَان وَالنَّاس احسنهم مُرَاعَاة لمن لَاذَ بِهِ ثمَّ انه يسْتَعْمل سماطا كل يَوْم يَأْكُل مِنْهُ كل وَاحِد يَقْصِدهُ يعمر من حَضَره وَفِي لَيْلَة الْخَمِيس سرق من خيمته أَشْيَاء لَا ادري حَقِيقَتهَا وَفِي الْخَمِيس الثَّانِي من رَجَب تقدم الامير خازندار فنبه ثمَّ فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ ثَانِي عشر الشَّهْر قتل عبد الْملك قطب عبد الامير السنبلي وَاجْتمعَ الشفاليت وهموا يفتنة عَظِيمَة فَقَامَ الامير زعيم الدّين بالامر واقاد فرسا للسنبلي وَحين وصل بِهِ اليه قَالَ مسدلا للْعَبد الْمَقْتُول مَاذَا الْمليح كل يَوْم يقتل منا وَاحِد يعادله فرسا ثمَّ اخْتَرَطَ سَيْفه وَضرب بِهِ رجلى الْفرس فَانْقَطَعت احدهما فاستقبح ذَلِك وهرب العَبْد الى بَيت السنبيلي وَكَانَ على بَاب السُّلْطَان فَتقدم بَيته غاضبا فَوجدَ العَبْد قد سبقه وَأمر بكفنه وجر فريسا وَتقدم بِهِ بَاب الزعيم فحين وَصله أَمر بعض الشفاليت أَن يعقره فاخترط سَيْفه وَضرب رجْلي الْفرس مرَارًا فَلم يقطع وَالْعَبْد قَاسم مكفوت فابتدر السنبلي وَاخْتَرَطَ سَيْفه وَضرب بِهِ رجْلي الْفرس فعقره بضربة وَاحِدَة ثمَّ اراد ان يضْرب رَقَبَة العَبْد فصاح بِهِ الزعيم ان لَا يفعل وحنق على الْحَاضِرين حِين لم يفرعوا عَن الْفرس ثمَّ خرج مسرعا فلاطف السنبلي بِكَلَام حسن صفي الْورْد وتصافيا وَأمر الزعيم باطلاق العَبْد وخلع عَلَيْهِ فوطة كَانَت عَلَيْهِ تَسَاوِي اربعين دِينَارا وَفِي اثناء شغلهمْ بذلك لقى جمَاعَة من الشفاليت العَبْد العقاتل فَقَتَلُوهُ بِالسوقِ الْكَبِير وطفى الشَّرّ بلطف الله ثمَّ حسن تَدْبِير الزعيم وَفِي ثَانِي ذَلِك الْيَوْم غزى السُّلْطَان بِنَفسِهِ وَادي عميد وانتهب الْعَسْكَر مِنْهُ بِذِي السّلف جملَة من الدَّوَابّ وَفِي منتصف الشَّهْر قتل ولد عمرَان المفلسي مُحَمَّد مَكْنُون ظلما وعدوانا وَفِي مستهل شعْبَان جرد السُّلْطَان

стр. 1003

الى عدن جَرِيدَة مقدمها ابْن طَاهِر وابدعه مُحَمَّد ولايام قلايل من شعْبَان وصلت هَدَايَا من ذمار من جُمْلَتهَا خيل من حسن بن الْأسد فِيهَا فرس قل مَا يُوجد مثله طولا اذ وجد طوله ثَمَانِيَة اشبار كَامِلَة وَفِي ثامن شعْبَان خَالف الامير عز الدّين صَالح بحصن تعزواخرج الخدام الَّذِي فِيهِ وَأمر بِنَهْب بَيت الزعيم وَابْن مومن والرشيدية اذ فِيهَا أَمْوَال التُّجَّار احْتج انها لِابْنِ مُؤمن ثمَّ انه كَاتب السُّلْطَان وَاعْتذر فَتقدم الطواشي جَوْهَر الرضواني وَهُوَ يَوْمئِذٍ الزِّمَام يَوْم الْجُمُعَة وَمَعَهُ امْرَأَة تعرف بالدادوه وَشرعا الصُّلْح فَسَأَلَ الذِّمَّة وَعَاد الطواشي مخبرا بذلك ثمَّ فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ وصلا اسد بن صَالح وَمَعَهُ فُقَهَاء تعز المدرسون وَالْحَاكِم راس الْفُقَهَاء أَبُو بكر بن جِبْرِيل وَالْحَاكِم مُحَمَّد بن عمر بن عبد الله فقصدوا جَمِيعًا قصر السُّلْطَان واذن لَهُم بالحضور فقابلهم السُّلْطَان حسن مُقَابلَة وعرضوا بَين يَدَيْهِ قصصا اجاب عَلَيْهَا جَوَابا شافيا وَخَرجُوا من عِنْده داعيين شاكرين جزاه الله خيرا وَعَاد الْفُقَهَاء يَوْم الثُّلَاثَاء بِذِمَّة للأمير من السُّلْطَان والدور وَفِي الْخَمِيس الاقرب وصل القَاضِي ابْن مومن من عدن بخزانة جَيِّدَة نَقْدا وعرضا وَفِي يَوْم السبت سادس عشر شعْبَان وصل الامير عز الدّين والجند بعدان نقل جَمِيع مَا كَانَ بالحصن الى بَيته فِي الشامر ثمَّ وصل الْجند صُحْبَة الْفُقَهَاء فَدَخَلُوا على السُّلْطَان الى الْبُسْتَان فَقعدَ لَهُم بالميدان فَكَانَ حضروهم دون الاول فِي كل أَحْوَاله وَفِي الْحُضُور تقدم الطواشي كافور الْوزان بِجَمَاعَة من الأصاهية لقبض الْحصن فَقَبضهُ بعد أَن أنزل الْأَمِير عز الدّين جَمِيع قماشه الى بَيت لَهُ بالشامر فَكَانَ من السُّلْطَان اليه كلَاما حَاصله معاتبة واحضر القَاضِي والزعيم الْمجْلس فتعاتبا هم وَصَالح ثمَّ أوخذا طيبَة خواطرهما وهون الْآن الْأَمر عَلَيْهِمَا وَكَذَلِكَ السُّلْطَان فعل ذَلِك وَخرج الْفُقَهَاء هم وَصَالح وَالْفُقَهَاء دخلُوا الْمَسْجِد صلوا

стр. 1004

الظّهْر وعادوا تعز وَصَالح سكن فِي بَيت أحلى فَجعل يحصنه وَيَبْنِي بِهِ الستائر والمحاجي وَفِي الربوع الَّذِي يَلِي الْيَوْم الْمَذْكُور وَهُوَ ثَانِي عشر شعْبَان خرج وَمَعَهُ السنبلي وَقصد القَاضِي ابْن مومن اذ كَانَ شاع انه ساك فلبثا سَاعَة ثمَّ اذن لَهما وَلم يدْخل مَعَهُمَا اُحْدُ من حواشيهما كَمَا جرت الْعَادة ثمَّ عَادوا بُيُوتهم وَلما كَانَ وَقت الْعَصْر خرج السُّلْطَان بِجَمَاعَة قَلِيل واشعر على كَافَّة الامرا بِالْخرُوجِ فَخَرجُوا سرَاعًا وَطلب صَالح فتقاعد ثمَّ خرج على كره مُنْفَردا عَن وَلَده فَلَمَّا صَار خَارج الْبَيْت وَمَشى خطوَات يسيره استدعى بولده فَخرج مَعَه وَخرج قدامهما جمع من الشفاليت وَهُوَ شبه المفكر مَا مُوجب طلبه حَتَّى وصل هُوَ وَولده الميدان وَقد صَار السُّلْطَان يسير والعسكر وقُوف والامير الزعيم يسير مَعَه فحين صَار صَالح وَابْنه واقفين بِطرف الميدان برز لَهُم الزعيم ودعاهما على انه يشاورهما بامر فظنا انه يُرِيد السباق والمجاملة فَقَالَا تركب الْخَيل فَقَالَ نُرِيد مشورة وركوب الْخَيل بعد ذَلِك ثمَّ انه ابعدهما الى وسط الميدان وَضم جمعا من عسكره قد بَينهم اشارة فَدَارُوا بهما وَقَالُوا لَهما التزما وَبَادرُوا عَلَيْهِمَا بالطعن وَالضَّرْب فَلم يكد ينزل صَالح من بغلته الا مَيتا واما ابْنه فَنزل فتمنع سَاعَة ثمَّ قتل وقاما مكشوفين على وجوهما بَقِيَّة يومهما ثمَّ لَيْلَة الْخَمِيس ويومها وَفِي وسط لَيْلَة الْجُمُعَة خرج الامر بدفنهما وَدفن جمَاعَة من اصحابهما قتلوا ذَلِك الْيَوْم وهم ولد ابْن المقاولة وَعبد حَرْبَة صوان والمملوك ارقوس قَاتل على صَالح وشفلوت على بَاب تعز وَهَؤُلَاء هم المتحققون دفنُوا بديمة كَانَت بمنزل الْقَيْسِي واما صَالح وَابْنه فدفنا بمقابر الْمُسلمين فِي قبر وَاحِد وَلم ينصب وشفلوت يُسمى سعلة قطعت رجله من فَوق الرّكْبَة وَفِي عشى يَوْم الْجُمُعَة كحل حيد يُسمى ابْن الصحى وحوايج كاش يُسمى المصبري كل مِنْهُم غُلَام صَالح وَمن عَجِيب الِاتِّفَاق ان الثِّقَة اخبر انه كَانَ بَات لَيْلَة الاربعاء الَّتِي قتل صَالح قبلهَا بساعات شاع وَقت الْعشَاء قتل صَالح لَا يعلم من اشاعة وَمن ذَلِك مَا اخبر ثِقَة انه تِلْكَ اللَّيْلَة ايضا بحصن المجمعة فَلَمَّا كَانَ نصف اللَّيْل اذ نَادِي مُنَادِي الى الْحصن يخبر بقتل صَالح وَهَذَا امْر لم يعْهَد فِي طَاقَة الانس فانه

стр. 1005

بَين الْجند واب بوم للمجد وَبَينهمَا وَبَين اعنى الْجند والمجمعة يَوْم وَنصف على طَرِيق التَّقْرِيب وَقتل صَالح كَانَ وَقت الْعَصْر فَكيف اتّفق لانسى ابلاغ الْخَبَر الى أَب مَا بَين الْعَصْر وَالْعشَاء وَالِي المجمعة مَا بَين الْعَصْر وَنصف اللَّيْل وَهَذَا من الْعجب وَالْغَالِب ان الشَّيَاطِين هِيَ الناقلة لذَلِك فِي يَوْم السبت رَابِع يَوْم تقدم السُّلْطَان تعز وَمُدَّة اقامته بالجند كَانَ الْقَائِم بِالْبَابِ الزعيم حَتَّى وصل ابْن مُؤمن فاشتركا وَحط السُّلْطَان فِي الشَّجَرَة فَلبث بهَا يَوْم الثُّلَاثَاء وَصعد الْحصن بعد ان نقل السنبلي جَمِيع هداده من الْحصن الى بَيت بعدينة وَلم يصعد من الْعَسْكَر غير يسير من الْخَواص وَلم يقم مَعَ السُّلْطَان بِهِ غير ابْن خَاله الامير الشهَاب أَحْمد بن عَليّ ابْن اسماعيل عرف بالمنتخب النقاش وَفِي مستهل رَمَضَان خَالف بعض أهل صَبر على ابْن مُنِير وَأخذ الْحصن من يَد قوم يعْرفُونَ ببني شرِيف وَتُوفِّي شعلة ثامن رَمَضَان وَفِي منتصفه تقدم ابو بكر بن العتمى الشحر واليا فَلبث بالسمكر اياما وَتقدم بعد أَن الْحق بابراهيم بن مِيكَائِيل واسرائييل بن اسرائيل اخرجا من حبس تعز وسيرا اليه تَحت الْحِفْظ وأسار بهما لذَلِك لم يدر مَا الْغَرَض فيهمَا فادخلا عدن وسفر بهما على وَجه النَّفْي مَعَ الكويلي فدخلا كولم واكرمهما تجارها ثمَّ ركبا مِنْهَا الى ظفار فاسرائيل تزوج من أَهله هُنَالك وَابْن مِيكَائِيل عَاد الْيمن وَفِي سادس عشر رَمَضَان حصل بَين أهل الشذف بني حَامِد وَأحمد بن مُحَمَّد اجْتِمَاع واتفاق على انهم يقبضوا الْحصن للسُّلْطَان اذا نزل عَنهُ ابْن وهيب الى الدمينة وَترك بِهِ جمَاعَة من بني حَامِد واصحابهم وَقد تعبوا مِنْهُ تعبا كليا فقبضوه للسُّلْطَان وَكَانَ بِهِ حَرِيم ابْنا وهيب فأخرجوهم مصحبين بعد أَن نهبوهم لم يخْرجن بِشَيْء سَوَاء وَتقدم الى السُّلْطَان يَوْم الثَّامِن وَالْعِشْرين الْعلم بذلك فَبعث جَرِيدَة ومقدما فِي التَّاسِع وَالْعِشْرين وصلوا جرانع فَقَالَ من بِيَدِهِ الْحصن لَا ينزل عَنهُ الا بِأَلف دِينَار وَعشر فوط وأمان شَامِل فَأمر الْعَسْكَر الى السُّلْطَان رَسُولا يُعلمهُ بذلك فاجابهم السُّلْطَان الى ذَلِك وَبعث لَهُم بِمَا سَأَلُوهُ وطلع الطواشي جَوْهَر الظفري الملقب بالسنبلي فَقبض

стр. 1006

الْحصن فَلَمَّا كَانَ الْيَوْم الْخَامِس من شَوَّال خرج السُّلْطَان من تعز وَقصد الشذف فَبَاتَ بحصن الظفر لَيْلَة السبت حَتَّى الْتحق بِهِ الْعَسْكَر ثمَّ لم يبت لَيْلَة الاحد الا فِي الْحصن فَلبث فِيهِ الى يَوْم الثُّلَاثَاء تَاسِع الشَّهْر فَرجع قَاصِدا تعز بعد أَن ولى فِيهِ ابْن قيماز البعداني للحصن وَجعل أَخَاهُ نَقِيبًا وَلم يعد الْجند ذَاهِبًا وَلَا رَاجعا فاقام بالحصن أَيَّامًا ثمَّ فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ منتصف شَوَّال نزل الشريف دَارا بناه باسفل الْحصن فَلبث فِيهِ الى الانيسير للصَّيْد وَغَيره ثمَّ يعود فيقف بِهِ وَبعد ايام نزل الشَّجَرَة بَين الْمصْرِيّ بن مفضل وَبَين رعية تهَامَة ثمَّ بعد ذَلِك بأيام عَاد السُّلْطَان الْحصن فَلبث بِهِ اياما ثمَّ نزل الشَّجَرَة لمضي أَيَّام من شهر الْقعدَة وَذَلِكَ يَوْم السبت رابعه واظهر تقدمه تهَامَة وَالنَّاس مترددون فِي الصِّحَّة لذَلِك وَفِي اثناء ذَلِك لَيْلَة الِاثْنَيْنِ طلع النَّقِيب الْورْد السنبلي حصن صَبر بِمِائَتي رجل اوصلهم السُّلْطَان الى ثعبات وَرجع المحطة وَفِي صبح الِاثْنَيْنِ تقدم ايضا ابْن الشرحيين فَلَقِيَهُ رَسُول السنبلي بالبشارة بِقَبض الْحصن وَأَنَّهُمْ رموا فِي ليلتهم بقرى كَثِيرَة لم يكد يشْعر بهم اُحْدُ وَفِي عشى السَّادِس تقدم السُّلْطَان من بُسْتَان الشَّجَرَة جِهَة جبا بعد ان طلب مَادَّة من وَالِي الشذف فَمروا بالجند يَوْم سَابِع من اخ الْوَالِي وَفِي سلخ شَوَّال قبض الْحَرِيم حصن عمرَان على جِهَة البيع من وَلَده وَرجع السُّلْطَان من نَاحيَة جبا صبح الْخَمِيس تَاسِع الشَّهْر وَلم يطق طُلُوع صَبر وَحط فِي بُسْتَان صالة ثمَّ انْتقل مِنْهُ الى عَبْدَانِ فَلبث بهَا وحصلا مِنْهُم قتل عَظِيم ولبث بهَا الى الثُّلَاثَاء

стр. 1007

وَفِي اثناء ذَلِك ظهر من معلم هُنَالك خِيَانَة بعد احسان من السُّلْطَان فامر بشنقه فشنق وَحصر اهل صَبر من صَار بالحصن وَلم يكن مَعَهم شحنة فضاقوا واستذموا ونزلوا يَوْم الِاثْنَيْنِ وَصَارَ السُّلْطَان الى تعز يَوْم الثُّلَاثَاء فَلبث ببستان الشَّجَرَة ثَمَانِيَة أَيَّام وَنزل اليه جمع من جبله ونواحيها فيهم جمَاعَة من الشفاليت اصحاب صَالح فَقتل مِنْهُم اثْنَيْنِ المعروضي والمباخ على بَاب الشَّجَرَة عشى الثُّلَاثَاء حادي عشر من الْقعدَة وعقيب قَتلهمَا تقدم السُّلْطَان الى حصن الْحَرِيم فَقَبضهُ من ولد عمرَان المغلسي وَعَاد تعز فَلبث يَسِيرا ثمَّ سَافر يَوْم السبت طَرِيق تهَامَة خَامِس وَعشْرين الْقعدَة وَفِي يَوْم الاحد ثَالِث الْحجَّة اصْطلحَ الْوَالِي بتعز مَعَ اهل صَبر بعد أَن خَافت الطَّرِيق الَّتِي نالها اهل جبركالحوبان والضباب وَنَحْوهمَا أَيَّامًا وَكَانَت تَنْقَطِع بِسَبَب ذَلِك وَلما حصل الصُّلْح بِطيب ابْن مُنِير وَالِي الْحصن صَبر وطلع أهل الْمَدِينَة من كَانَ لَهُ حَاجَة فِي صَبر ثمَّ دخلت سنة تسع وَعشْرين وصل الْحَاج فِي شهر الْمحرم طيبون متعافون مخبرون برخاء الْحجاز وان الوقفة كَانَت الْجُمُعَة لَا غير وان الْعِرَاقِيّ كَانَ اقوى الْحَاج القادم من الْجِهَات الَّتِي يقدم مِنْهَا الْحجَّاج وَلما كَانَ فِي شهر صفر حصل من بعض أهل المنصورة الدملوة مخامرة فادخلوا جمَاعَة من الشعوب فانتهبوا غَالب المنصورة بيُوت الَّذين لم يخامروا مَعَهم ثمَّ كاتبوا السمداني يخبرونه بِقَبض المنصورة وَيطْلبُونَ مِنْهُ مَادَّة بِالْمَالِ وَالرِّجَال فَعَاد جَوَابه بِكَرَاهَة ذَلِك وان لَا مَال مَعَه وَلَا رجال فَرَجَعُوا اخربوا غَالب بيُوت المنصورة حَتَّى دَار السُّلْطَان الَّذِي يعرف بدار الذَّهَب وَسبوا جملَة من الْحَرِيم مستحسنات نَحْو اربعين امراة على مَا قيل فَبلغ الْعلم إِلَى السُّلْطَان وَهُوَ بزبيد فسرى الطواشي بِنَحْوِ ثَلَاثِينَ فَارِسًا وَمِائَة راجل مقدمهم الشَّامي فوصلوا الْجند وَلَبِثُوا فوصلوا الْجند وَلَبِثُوا بهَا اباما فحين علم الاشعوب بذلك علمُوا أَن لَا طَاقَة لَهُم بِلُزُوم المنصورة فَهَرَبُوا مِنْهَا وَوصل الطواشي جَوْهَر من الْجند وَقد قبضهَا الطواشي أهيف فطلع الشَّامي اليها وَعَاد الطواشي من الجنات لم يكن لَهُ طُلُوع وَرَاح بالجند الَّذِي مَعَه

стр. 1008

تعز وَوصل السُّلْطَان من تهَامَة فَدخل تعز يَوْم الاحد منتصف صفر حط بِالشَّجَرَةِ فَالله تَعَالَى يَجْعَل ذَلِك عَلَيْهِ وعَلى الْمُسلمين وصُولا مُبَارَكًا فَلبث بِهِ الى سحر يَوْم الْخَمِيس تطلع الْحصن طُلُوع الْفجْر فَلبث بِهِ الى ثَالِث ربيع الاخر وَقد كثر ارجاف النَّاس بوفاته اذ كَانَ مَرِيضا بالجدري طلع بِهِ من تهَامَة فَخرج مسيرًا الى الشَّجَرَة والبستان الْمَعْرُوف لبث بِهِ سَاعَة وَعَاد الْحصن ثمَّ بعد ذَلِك بايام قلايل توفّي ولد من ابْنة ابْن مودود وَفِي ثَالِث وَعشْرين من الشَّهْر توفّي لَهُ ولد لَهُ اخر يَوْم الْجُمُعَة وَفِي هَذَا الشَّهْر كثر استخدامه للرجل وَطَلَبه لَهُم من أَمَاكِن مَعْرُوفَة وَلَا يعلم اُحْدُ ايْنَ يُرِيد وَكَانَ ابْن مُنِير صَاحب فِي هَذَا الشَّهْر كَاتب ابْن السباني الملقب بالغياث ان يكف فَسَاده من الْعباد والبلاد اذ كَانَ قد قَتله القَاضِي مُحَمَّد بن الْفَقِيه ابي بكر قد اعْجَبْ وَظن مَا ظَنّه امثاله ان لن يقدر عَلَيْهِ اُحْدُ فجوب الى ابْن مُنِير ورقة يَقُول فِيهَا كلَاما يشْعر انه غير لافت عَلَيْهِ وانه قَادر على أهلاكه واهلاك من ناواه من الْعَرَب ثمَّ من حَملَة ذَلِك يَقُول انا مؤتم الْأَوْلَاد أَنا مقرب الْآجَال انا مرمل النسوان أَنا مخرب الديار أَنا الَّذِي لَو اجْمَعْ عَلَيْكُم اهل الأَرْض نَالَ مِنْهُم وَلَا ينالوا مِنْهُ وَمن اشباه ذَلِك فحين وقف ابْن مُنِير على جَوَابه الْمَذْكُور شقّ عَلَيْهِ ودعا وُجُوه أهل صبرو من حوله الْعَرَب وقرى عَلَيْهِم الْكتاب جَهرا فشق عَلَيْهِم واجمعوا على كفره وجهله وَجَوَاز قِتَاله ودعوا اليه من والاهم من الْعَرَب فاجابوهم الا ابْن الحبشي من جبل ذخر فانه تاخر ثمَّ اجْمَعُوا على حربه وغزو بِلَاده بعد ان صَار اليهم جمَاعَة من الغز الَّذين مَعَ الْخَارِج فِي السمدان وَرُبمَا كَانَ ذَلِك على كره مِنْهُ وَقيل

стр. 1009

على رِضَاهُ لاجل قَتله لولد الْفَقِيه فانه فعل ذَلِك افتتانا عَلَيْهِ فَلَمَّا توَسط الْعَسْكَر بَلَده فِي ربيع الثَّانِي قتلوا جمعا من أَهله واصحابه ونهبوا غَالب بَلَده واخربوها وتحصن بحصن مِنْهَا فراسل السُّلْطَان ببذل الطَّاعَة والرهائن على انجاده الْعَرَب واستنقاذه من حضرهم وكشف محطتهم فَاسْتَشَارَ السُّلْطَان فِي ذَلِك عقلا اصحابه وَأهل دولته فاشاروا بانه لَا يقبل مِنْهُ حَتَّى يسلم لَهُ الْحُصُون الَّذِي اعطاه الْخَارِج فَلَمَّا برز السُّلْطَان من الْحصن الى الشَّجَرَة ارتاب الْعَرَب وَتَفَرَّقُوا من المحطة خوفًا من السُّلْطَان يَغْزُو بِلَاده وَنزل السُّلْطَان من الْحصن الى الشَّجَرَة يَوْم الْجُمُعَة ثَانِي جمادي الاولى فَلبث بهَا الى يَوْم الِاثْنَيْنِ وَقد وصل الزعيم يَوْم نزُول الشَّجَرَة وَفِي يَوْم الِاثْنَيْنِ سافروا عدن طريقالماء الْحَار وَلما صَار السُّلْطَان بعدن وَكَانَ ابْن السبأي قد استنقذ بني النقاش من يَد السمداني اليه الى حصن يَمِين فَلَمَّا رأى أَن الْعَرَب قد رمته عَن قَوس وَاحِدَة رَأْي ان يتَقرَّب باطلاقهم والاحسان اليهم وايصالهم الى بَاب السُّلْطَان اجتلابا لشفقته عَلَيْهِ وَفعل ذَلِك وَكَانَ الْوَالِي الَّذِي لزمَه ابْن الدويدار حِين اخذ عدن وَهُوَ رجل مَشْهُور بِالْعقلِ وَالتَّدْبِير وَكَانَت لَهُ رهائن بالسمدان فراسل صَاحبه على اطلاق رهاينه وَمرَاده الْميل الى السُّلْطَان اذ يأس من فلاح الظَّاهِر فَقَالَ أعمل بخلاص والدتي من يَد السُّلْطَان وَأَنا اطلق لَك رهاينك فَأخْرج الْأَمِير بدر الدّين وأحلفه انه مَتى دخل عدن عمل باستنقاذ وَالِدَة السمداني فَدخل عدن لنيف وَعشْرين مَضَت من جمادي الاخرة والتقاه النَّاس ملتقى حسنا فَلم يكن غير يسير حَتَّى طلعت جَرِيدَة انزلت أم الْخَارِج الى عدن ليطلق السبائي بَقِيَّة بني النقاش اذ عَاد مِنْهُم بَقِيَّة بِيَمِين وَفِي سلخ جمادي الاولى يَوْم الْجُمُعَة وَهُوَ التَّاسِع وَالْعشْرُونَ مِنْهُ خرج احْمَد بن مُحَمَّد الرمدي من الْجند اخر النَّهَار متاخرا وَخرج اولاده لَيْلًا وحريمه ومواشيه وَفِي صبح يَوْم السبت قتل عبد الله بن حَنش وَهُوَ رجل رعوى من اهل السودَان واستعد مَعَ اولاد وهيب على

стр. 1010

الْخلاف واخراج السودَان مِنْهُ وَفِي الْخَمِيس ثَانِي عشر جمادي الاخرة استعد الصهباني والتعكر وَأهل الشوافي وقصدوا جبلة وانتهبوا اطرافها وَحصل صلح ضَعِيف ثمَّ حصل شقَاق عَظِيم بَين أهل الشوافي عقيب ذَلِك انْفَتح بِهِ حَرْب عَظِيم وَقتل خلق كثير وَفِي الشَّهْر حصل من ذكر السُّلْطَان عَن ابْن مومن انه خَان فِي أُمُور كَثِيرَة فصادره بِمَال لَهُ ذكر وَجعل الامير ابْن العتمي شادا للدواوين وَفِي شهر رَجَب لنيف وَعشْرين مِنْهُ رَحل السُّلْطَان من عدن الى ابين يحضر فِيهَا لَيْلَة الكتيب وَهِي لَيْلَة سَابِع وَالْعِشْرين مِنْهُ فَحَضَرَ حضورا جيدا وَتصدق بِصَدقَة جَيِّدَة وَمنع الجندارية عَن طرد النَّاس عَنهُ ثمَّ لما انْقَضتْ أَيَّام الْكَثِيب عَاد الى عدن فَلبث بهَا أَيَّامًا وَفِي رَجَب توفّي الامير بدر الدّين الدعوي وَبعده بِثمَانِيَة ايام توفّي الامير شمس الدّين على العجمي الْجَمِيع بعدن وَقد تطلع النُّفُوس الى خبر الْكَثِيب اما الشَّأْن فِيهِ فَهُوَ مَوضِع فِي ابين عدن وَهُوَ أحد الْمَوَاضِع الْمُبَارَكَة فِي الْيمن على مَا ذكر الثِّقَة فِيمَا رَوَاهُ الرَّازِيّ مقدم الذّكر ان فِي الْيمن اربعة مَوَاضِع مباركة بالِاتِّفَاقِ مِنْهَا الْكَثِيب الابيض عِنْد وَادي يرامس ارْض ابين وَمِنْهَا الْجند وَمِنْهَا زبيد وَمِنْهَا نَجْرَان وَلم يزل النَّاس ينتابون الْكَثِيب لَا سِيمَا فِي رَجَب ويجتمعون فِيهِ لَيْلَة سبع وَعشْرين من الشَّهْر ويزعمون انها سنة الْعلمَاء المتقدمون سُئِلَ بعض فُقَهَاء تِلْكَ النَّاحِيَة من الْمُتَأَخِّرين هَل ان يذكر شَيْء من فَضله فَقَالَ لَا اعْلَم الا اني رايت وَسمعت الاجماع مُنْعَقد على قَصده وزيارته وَمَا يكون مجَّانا عَن بَاطِل وَنزل السُّلْطَان من الْحصن فِي رَمَضَان فحط بالحبيل ثَمَانِيَة ايام ثمَّ عَاد الْحصن فَلبث بِهِ الى الْعِيد وَنزل بعد ان اخْرُج الاشرف ابْن عَمه الواثق فِي اثناء اقامته بالشريف فَدَعَا النَّاس لَهُ بذلك ووقف بالميدان فطعن الْعَسْكَر طَعنا جيدا أصَاب سابعة الطعْن لاسد الدّين ابْن الواثق يحسن الطعْن واتقانه بالاصابة لِلْفَتْحِ

стр. 1011

اصابة متقنة وَفِي يَوْم الثُّلَاثَاء حادي عشر شَوَّال قدم السُّلْطَان الْجند على وَجه الجريدة فَلبث بهَا الى بعد الظّهْر فطلع الْقصر بورستانة ثمَّ تقدم تعزمسرعا وَفِي الشَّهْر الْمَذْكُور ثامنه عقد على ابْنة عَمه الواثق جعله الله عقدا مُبَارَكًا فَلبث الى سلخ الشَّهْر عرس فِي اثْنَا الشَّهْر وطلعت قافلة من عدن بهبها اهل الهجر فغزاهم السطان رَابِع الْقعدَة واوقع بهم فطلع الدملوة ووقف بهَا مُدَّة ثمَّ نزل الجوأة فعيد بهَا وَقد صَارَت خرابا لَا سَاكن بهَا وَلما انتصف شهر الْحجَّة خرج السُّلْطَان على الأشعوب وَحصل الْحَرْب وَلما كَانَ يَوْم تَاسِع عشر الْحجَّة يَوْم الْخَمِيس انْكَسَرَ بعض عَسْكَر السُّلْطَان وَقتل ابْن طَاهِر وَقَرِيب لَهُ وَجَمَاعَة من الْعَسْكَر خيلا ورجلا وودخلت سنة ثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وَالسُّلْطَان بالناحية هَذِه استاذ دَاره الشرق بن حباجر وَأَبُو بكر والزعيم وأمير جنداره وَفِي عشر الْمحرم الأولى أَخذ السُّلْطَان حصن يَمِين قهرا من ابْن السبائي على يَد الزعيم بعد أَن حاصره مُدَّة حصارا جيدا وهرب ابْن السبائي الى نَاحيَة ذخر ثمَّ حصل بَين السُّلْطَان والسمداني فِي عَاشر الْمحرم اَوْ منتصفه سنة ٧٣٠ واخذ ذخْرا قهرا بالتاريخ الْمَذْكُور ثمَّ جنب السُّلْطَان بلد السبائي وامتحن بهَا بعد ان ولي بقدس واليا هُوَ عَلَاء الدّين وَالِي زبيد الطواشي جَوْهَر الظفاري وبالسواء ثمَّ تقدم تعز يَوْم

стр. 1012

الثُّلَاثَاء منتصف صفر بعساكر عَظِيمَة الْمقل يَقُول اثْنَا عشر ألفا وَالْمُكثر سَبْعَة عشر ألفا وَوجد أهل صَبر مصرين على الْخلاف وخزق الْعرض بالشتم الشنيع والاستقلال بالعسكر فَلَمَّا كَانَ لَيْلَة الاحد طلع الْعَسْكَر من نواحي شَتَّى فَلم يكد يكن الضُّحَى حَتَّى قد ملك غَالب الْجَبَل وهرب غَالب أَهله وطلع السُّلْطَان الْحصن فَوجدَ بِهِ رجلا كَانَ نَائِبا للسلوك الَّذِي كَانَ واليا لصبر بايامه وَحصل بايامه الْخلاف وكحل فِي سنة ٧٢٥ اسْمه يُوسُف بن عمر صَاحب محرب فامر فذبح على بَاب الْحصن وَقطع راسه وَلم يطلع السُّلْطَان الموادم حَتَّى قطع اربعين راسا من اهل صَبر وَفِي اثناء الْوَاقِعَة شنق نَحْو ثَلَاثَة عشر نفسا مَا بَين الْمُحَارب وعدينة ثمَّ صدر الْخَمِيس الَّذِي يَلِيهِ ثَلَاثَة عشر نفسا تِسْعَة بالسمكر عشي الْخَمِيس وَفِي الْجُمُعَة وصل بأَرْبعَة شنقوا بسوق الْجند وَبعد الْمَوْت قطعت رؤوسهم وكل من شنق قطع رَأسه حَتَّى انه ذكر لي من موثوق انه قتل اربعماية نفس وقصعت رؤوسهم وهرب ابْن مُنِير الى جبل حمر وَاسْتقر بِهِ اياما ثمَّ هرب مِنْهُ الى الحشاء فَذكر انه توفّي فِي سلخ ربيع الاولى وَلم يَصح بل رَجَعَ من الحساء الى بلد الأشعوب لبث بهَا الى تَارِيخ يَأْتِي ذكره منتصف جمادي الاخرة وعَلى وفا نصف

стр. 1013

شهر من أَخذ الْجَبَل صَاح الصائح بِأَمْر السُّلْطَان أَن الذِّمَّة على ضعوف صَبر وَمن لَا يحمل السِّلَاح يطلعون الْجَبَل وَفِي الْأَحَد الثَّانِي صِيحَ لَهُم كَذَلِك وصيح لَا أهل الاجناد ان لَا يتعسفوا وَفِي ثَانِيَة قدم السُّلْطَان جَرِيدَة وَدخل الاصطبلات وَذَلِكَ ظهيرة الْيَوْم الْمَذْكُور هُوَ عَاشر ربيع الاول فَلبث فِي الْبُسْتَان الى بعد الظّهْر وَعَاد الى تعز فيحفظ الله تَعَالَى ورعايته والخلق داعون لم يحدث عَلَيْهِم مظْلمَة بل انْتفع اهل الْبَلَد على قدر حَالهم اعني اهل بيع الْخبز والادام وعقيب اخذ الْجَبَل حصل بتعز والجند ونواحيهما مرض غَرِيب عَجِيب هُوَ سعال وزكام ونواغز جنوب فَمَاتَ بِسَبَب ذَلِك جمع كَبِير فِي هَذِه النواحي ولبث بهم الى منتصف ربيع الاول وَهُوَ مُسْتَمر بهم وكل من قدم من الْبِلَاد النائية جبلا وتهامة مَتى سُئِلَ عَن شَيْء من ذَلِك الْخَبَر انه مَوْجُود عَام لم يكد يسلم مِنْهُ مَوضِع وَلَا اُحْدُ الا نادار اَوْ هُوَ اذ ذَاك لَا حكم وَذَلِكَ من اواخر صفر الى اواخر ربيع الاخر وَحصل بالشهر الْمَذْكُور بنواح من الْيمن نزُول جنس الرماد من السَّمَاء وَذَلِكَ بِبَلَد ذبحان وَمَا يقاربها وَرُبمَا كَانَ ذَلِك بلحج وعدن واقام السُّلْطَان فِي ثعبات مشيعا مظْهرا بنزول تهَامَة وَلم ينْسك اُحْدُ من عسكره فِي ذَلِك حَتَّى كَانَ يَوْم الاربعاء رَابِع ربيع الثَّانِي اظهرالعزم على قدوم الْجند فوصل اول الْعَسْكَر عصر الْيَوْم وضربوا خيما فِي الميدان والجبانة وَوصل السُّلْطَان الى المخيم عشيا فَبَاتَ بِهِ وَلما كَانَ ضحى الْخَمِيس دخل الْمَدِينَة من بَابهَا الايمن بَاب

стр. 1014

الْبُسْتَان وصحبته العساكر واعيان بَابه كَالْقَاضِي جمال الدّين مُحَمَّد بن مومن والامير الشّرف مُوسَى بن استاذ دَاره ونائبه فِي الْملك الامير الزعيم فَدخل السُّلْطَان الْقصر وَفِي يَوْم الِاثْنَيْنِ ثامن ربيع الآخر جئى بِالْقَاضِي ابراهيم بن مُحَمَّد بن عمر هُوَ وَبَعض اولاده الْجند طلعت لَهُم جَرِيدَة فلقيتهم فِي الطَّرِيق فوصلوا بهم الى أَمِير خازندار وادعهم الشقان وَلم اسْمَع على بَاب السُّلْطَان هَذِه الْمدَّة مِمَّن يُحِبهُ ويخدمه ويلوذ بِهِ غير القَاضِي جمال الدّين مُحَمَّد بن مومن فانه يتوسط لَهُ واليه من النَّاس بِالْخَيرِ شاهدت ذَلِك وَسمعت اصلحه الله ووفقه وَفِي صبح السبت ثَالِث عشر ربيع الاخر من السّنة قدم الشَّيْخ عبيد بن مجهف الْمُتَوَلِي على التعكر مُدَّة الْخلاف والحافظ لَهُ فَخرج غَالب الْعَسْكَر والتقوه حَتَّى دخل الْجند وَنزل مَعَ الامير الزعيم حَيْثُ هُوَ نَازل وَفِي يَوْم الاحد اخذ خطه الى نَائِبه فِي التعكر وطلع بِهِ الطواشي بارع فَقبض التعكر لَيْلَة الِاثْنَيْنِ وَقبض العربيون الدامغ قهرا بِالسَّيْفِ السُّلْطَان وَكَانَ شيخهم عمر بن معوضة اول من وصل بَاب السُّلْطَان فِي الْجند على يَد الزعيم وَذَلِكَ من مشائخ الْعَرَب فِي الْجِهَة المخلافية

стр. 1015

انْتهى الْمَوْجُود فِي النُّسْخَة هُنَا وَهُوَ آخر الْكتاب بِحَمْد الْملك الْوَهَّاب وَاتفقَ الْفَرَاغ من زبره وَتَمَامه نَهَار السبت سَابِع عشر من شهر ذِي الْحجَّة الْحَرَام من شهور سنة سبع وَسبعين وَثَمَانمِائَة وَذَلِكَ بِحَمْد الله وَكَرمه وَمِنْه وَحسن توفيقه على يَد من لَا يذكر اسْمه معترفا بِذَنبِهِ الى رَحْمَة ربه العراني بن أَحْمد بن عَليّ بن حُسَيْن الْحلْوانِي غفر لَهُ ولوالديه ومالكه ومستكتبه وَسَائِر إخْوَته وَلِجَمِيعِ الْمُسلمين آمين اللَّهُمَّ آمين الْكتاب مَوْلَانَا وَسَيِّدنَا وبركتنا الْعلم الْعَامِل الْفَاضِل الصَّالح محب الْعلم وَأَهله الْعَالم الْعَلامَة نفع الله بِهِ وبعلومه وفسح مدَّته وَتقبل الله من سَيِّدي ذَلِك وَجعله لَهُ خَالِصا لوجهه الْكَرِيم ومقربا الى جنَّات النَّعيم ومدخرا الى جنابه الْكَرِيم ومستشفعا بِنَبِيِّهِ الْكَرِيم وَرَضي الله عَن أَصْحَابه غنه على مَا يَشَاء قدير وبالاجابة جدير وَصلى الله على رَسُوله مُحَمَّد وَآله وَصَحبه وَسلم وَهَذَا نَص نُسْخَة باريس انْتَهَت نساخته وَهُوَ الْمَوْجُود فِي النُّسْخَة ن وَكَانَ الْفَرَاغ من نساخته ظهر الِاثْنَيْنِ تَاسِع شهر شعْبَان الْمُبَارك احدى شهور سنة عشْرين وثماني مائَة وَالْحَمْد لله على ذَلِك كثيرا وَسُبْحَان الله بكرَة واصيلا وَصلى الله على سدينا مُحَمَّد وَآله وَصَحبه وَقد تمّ بِحَمْد الله الْمُقَابلَة الثَّانِيَة لهَذَا الْجُزْء الثَّانِي من تجزئة الْمُحَقق مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحُسَيْن الْأَكْوَع الحوال على مصورة نُسْخَة باريس بِعَهْد جهد مضن ومشقة بَالِغَة وعناء معن مَعَ الْعَلامَة عُضْو المحكمة الشَّرْعِيَّة للواء تعزالسيد عبد الله بن أَحْمد بن مُحَمَّد الاكوع الحوالي حفظه الله وَبَارك فِي أَيَّامه واصلح أَوْلَاده وَذَلِكَ فِي السَّاعَة الثَّانِيَة من صَبِيحَة يَوْم الْأَرْبَعَاء الْمُوَافق سبع عشرَة مَضَت من شهر ذِي الْحجَّة الْحَرَام سنة ١٤٠٤ أَربع واربعمائة والف من الْهِجْرَة النَّبَوِيَّة على صَاحبهَا الصَّلَاة وَالتَّسْلِيم الْمُوَافق ١٢ سبتمبر سنة ١٩٨٤ م

стр. 1016

وانتهت الْمُقَابلَة الْأَخِيرَة فِي السَّاعَة الثَّامِنَة بالتوقيت الْمحلي من نَهَار يَوْم الاربعاء لأَرْبَع وَعشْرين مَضَت من شهر ذِي الْقعدَة سنة ١٤١٤ هـ الْمُوَافق لأَرْبَع من شهر مايو سنة م ١٩٩٤ سَائِلًا من الله التَّوْفِيق وَحسن الختام مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحُسَيْن الاكوع الحوالي والى هُنَا انْتهى شوط الْقَلَم لزير كتاب السلوك فِي طَبَقَات الْعلمَاء والملوك تأليف القَاضِي ابي عبد الله الْبَهَاء مُحَمَّد بن يُوسُف بن يَعْقُوب الجندي السكْسكِي الْكِنْدِيّ الْمَشْهُور بتاريخ الجندي مَعَ تعليقنا عَلَيْهِ بِحَسب الطَّاقَة والامكان فِي صَبِيحَة يومالخميس لسبع وَعشْرين مَضَت من شهر جمادي الاولى سنة ١٤٠١ احدى واربعمائة والف من الْهِجْرَة النَّبَوِيَّة على صَاحبهَا افضل الصَّلَاة وَالتَّسْلِيم الْمُوَافق ٢ اثْنَيْنِ من شهر ابريل سنة ١٩٨١ م احدى وَثَمَانِينَ وَتِسْعمِائَة والف ميلادية أَي من مِيلَاد الْمَسِيح عِيسَى بن مَرْيَم ﵇ وَذَلِكَ بمنزله الْكَائِن جوَار مَشْرُوع الْمِيَاه وَحي احواض الْملك الْأَشْرَف بتعز