Полный текст (1 016 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.
стр. 946
وَكَانَ قد ظهر بعد احْمَد بن الْحُسَيْن الامام حسن بن وهاس وَكَانَ قَلِيل الظفر وَرُبمَا كسر عسكره واسر ثمَّ ظهر بعده السَّيِّد السراجي الْمُقدم فِي أهل صنعاء وَقد ذكرته فِي عُلَمَاء صنعاء ثمَّ ظهر بعده الامام ابراهيم بن تَاج الدّين فحارب المظفر مرَارًا وظفر بِهِ فِي سنة أَربع وَسبعين وسِتمِائَة فانزله الْيمن اسيرا وأودعه حصن تعز حَتَّى توفّي
وَمن عَجِيب مَا جرى انه كَانَ فِي مَوضِع يعرف بِبَيْت حنبص قَرْيَة من بلد بني شهَاب اخرجه السُّلْطَان مِنْهَا قهرا وَقَبضه فَقَالَ غَازِي بن المعمار
... وَلما فتحنا بَيت حنبص عنْوَة ... وجدنَا بهَا الأدواح مَلأ من الْخمر
فَإِن تكن الاشراف تشرب خُفْيَة ... وَتظهر للنَّاس التنسك فِي الْجَهْر
وَتَأْخُذ من خلع العذار نصِيبهَا ... فَإِنِّي امير الْمُؤمنِينَ وَلَا ادري ... وَأقَام المظفر الى سنة ٦٧٦ فَجهز عسكرا الى الشحر واخذه من بني شجيعة وَقد مضى ذكر ذَلِك ثمَّ جهز بعد ذَلِك الى ظفار عَسَاكِر يطول ذكرهَا برا وبحرا فَقتل صَاحبهَا واسر بَقِيَّة قومه واوصلهم زبيد وهم على ذَلِك الى عصرنا تَحت شَفَقَة الْمُلُوك انْقَطَعت عَنْهُم فِي اثناء دولة الْملك الْمُجَاهِد
وللمظفر ﵀ من الاثار المبقية للذّكر مِنْهَا الْمدرسَة فِي المغربة عَلَيْهَا وقف جامل لمدرس ودرسة وَمَا يَلِيق بِحَالِهَا ثمَّ جَامع المهجم الَّذِي ذكرت ان الْفَقِيه جمال الدّين كَانَ مدرسا بِهِ ثمَّ جَامع وَاسِط المحالب بِهِ درسة ومدرس وَله
стр. 947
مَسْجِد باعلا المغربة يعرف بِالْمَسْجِدِ الْجَدِيد وَله بظفار مدرسة ايضا بناها بعد ان فتحهَا وَله دَار مضيف بِذِي عدينة ثمَّ اخرى بحيس وَله الْجَامِع بِذِي عدينة اذ كَانَ النَّاس يصلونَ الْجُمُعَة بِالْمَسْجِدِ الَّذِي يعرف بِمَسْجِد الرشيدية بِالْقربِ مِنْهَا وبنيت بايامه مدارس كَثِيرَة لاهله ولغيرهم
وَكَانَت دولته اقْربْ الى الرافة وَالْعدْل وَكَانَ يحترم الْعلمَاء والصلحاء ويعتقدهم وَلَقَد اخبرني الثِّقَة أَنه لما اقْطَعْ ابا بكر بن فَيْرُوز بلد صبهان وَحضر الْمقَام فَقَالَ يَا با بكر لنا مِنْك فِي هَذَا المقم ارْبَعْ خِصَال نحذرك ان تتعداها الْعدْل بالرعية ثمَّ ذُرِّيَّة الشَّيْخ يحي بن ابي الْخَيْر وَابْن عَمه عُثْمَان ابْن حُسَيْن ثمَّ قرَابَة الْفَقِيه عَليّ بن سَالم العميدي تحترمهم احتراما كليا فَقَالَ سمعا وَطَاعَة وَهَذِه الْوَصِيَّة يدل على خَيره وتوفيقه
وَبِالْجُمْلَةِ فاوصاف المظفر تطول وذكراته كَانَ لَهُ فِي مصر خَمْسمِائَة فَارس تُجَاهِد فِي سَبِيل الله وَيحمل جوامكها من الْيمن مَعَ مَا كَانَ يحملهُ جنس الْهَدِيَّة الى مُلُوك مصر وَكَانَ فَقِيها نحويا لغويا يكرم الْفُضَلَاء وَكَانَ شهير الذّكر
وَمن عَجِيب ذَلِك أَنه لما بلغه ان ملك الصين حرم على الْمُسلمين فِي بَلَده الاختتان فتعبوا من ذَلِك وضاقوا كتب اليه شَفَاعَة يسْأَله الاذن لَهُم وارسل بهدية توَافق غَرَضه فَقبل شَفَاعَته وَكَانَ من توفيقه تورعه عَن اموال الْوَقْف اذ لَا يعلم انه بحث عَن شَيْء مِنْهَا وَلَا استدعاه بل علقه برقاب الْحُكَّام حَتَّى توفى وَرُبمَا رَجَعَ على الْقُضَاة بِسَبَبِهِ وَيحسن لَهُ مناقشتهم فَلم يقبل ذَلِك وَكَذَلِكَ من تقدمه من الْمُلُوك ثمَّ وَلَده الاشرف مَعَ قصر مدَّته فَلم يحدث شيأ وَفِي سنة تسعين أقطع ابْنه الواثق ظفار وَكَانَ مولده سنة ٦٥٩ فَتقدم
стр. 948
اليها فِي رَمَضَان فَلبث بهَا حَتَّى توفّي بهَا بتاريخ الْعَاشِر من محرم سنة ٧١١ وَهُوَ خير أَوْلَاد المظفر طَرِيقا لم يذكر عَنْهُم صبوة وَله مُشَاركَة جَيِّدَة فِي الْعلم فقها ونحوا ولغة وَكَانَ يَقُول الشّعْر مِنْهُ مَا كتبه الى ابيه من جملَة قصيدة ... وَمَا انت الا دوحة انا غصنها ... واحسن مَا فِي الدوح عصن مثمر ... وَفِي سنة ٦٩٤ وَفِي شهر صفر طلع الاشرف حصن تعز بعد اسْتِخْلَاف ابيه لَهُ فِي ثامن عشر من الشَّهْر وَفِي ثَالِث عشر يَوْم الِاثْنَيْنِ ثَالِث جماديالاولى قلد وَلَده الاشرف الْملك ودعا لَهُ على المنارة وَحلف لَهُ الْعَسْكَر وَجعل حسان اخ القَاضِي البها لَهُ وزيرا وَنشر لَهُ فِي الْبِلَاد ودعا لَهُ على المنابر وعقب ذَلِك تقدم المويد الشحر وَيَأْتِي بَيَان ذَلِك
وَكَانَت وَفَاة المظفر ببستان ثعبات يَوْم الثُّلَاثَاء ثَالِث اَوْ ثَانِي عشر رَمَضَان وَدفن يَوْم الاربعاء نقل من الْبُسْتَان الى مدرسته بالمغربة وقبر بهَا وَلم يزل الاشرف مستمرا على الْملك وَقدم فِي الْحجَّة أَخُوهُ الْمُؤَيد من الشحر فَجهز لَهُ عسكرا من الْيمن والبلاد العلياء أَشْرَاف وَغَيرهم فيهم عَليّ بن عبد الله الشريف وَغَيره فَلَزِمَ بقرية الدعيس من ارْض لحج يَوْم الثُّلَاثَاء رَابِع عشر شهر الْمحرم واخرج من سجن الدملوة قَاسم بن حَمْزَة الشريف وَذَلِكَ فِي الْمحرم من السّنة الْمَذْكُورَة وَلم يزل مكرما من اعيان الاشراف حَتَّى توفّي بتعز بعد ان كَانَ المويد استولى على لحج وعدن وابين وَوصل بِهِ صبح الاحد تَاسِع عشر الْمحرم سنة خمس وَتِسْعين وسِتمِائَة وَبِذَلِك الْيَوْم وصلت عمته الدَّار الشمسي الى المغربة فحطت على تربة اخيها المظفر مُدَّة أَيَّام ثمَّ توجعت فانتقلت الى دَار المويد بالميهال فَتُوُفِّيَتْ بِهِ وَذَلِكَ مستهل رَجَب تَقْرِيبًا سنة خمس وَتِسْعين وستماية فَلبث بدار الامارة سنة وأياما
стр. 949
حَتَّى توفّي الاشرف بتاريخ لَيْلَة الثُّلَاثَاء لست بَقينَ من الْمحرم سنة سِتّ وَتِسْعين وستماية فَاخْرُج الخواتين المويد من دَار الادب بليلته وصبيح النوابة كَمَا سَيَأْتِي انشاء الله
وَكَانَ الاشرف خيرا برا بابيه مُطيعًا لَهُ بنى مدرسة على حَيَاة ابيه باسم والدته فِي مغربة تعز وَكَانَ النّخل بزبيد قد تلف أَهله من الْجور فَأمر من افتقده فازال مِنْهُ مظْلمَة عَظِيمَة فِيهِ فتراجع اهله وَهِي من احسن المناقب المعدودة مِنْهُ وَحصل فِي سنته جَراد عَظِيم فَلَمَّا اشْتَكَى الرّعية اليه امْر بمسامحتهم فتوقف عَلَيْهِم وزيره حسان وعارضهم فَشَكَاهُ النَّاس فَخرج اليه جَوَاب ايا فلَان انقصر عَنْهُم وَلَا تفرقهم يصعب علينا جمعهم ثمَّ لما انْتقل الْوَزير ايام المويد وَسكن سهفنة وبخه النَّاس وَقَالُوا انت فعلت مَعنا فبئس ذري الْقَبِيح ذريا
وَمن خصاله الحميدة أَنه اخلص الدِّرْهَم عَن الْغِشّ اخلاصا جيدا وَمن التَّارِيخ اسْتمرّ الْمُؤَيد فِي الْملك ميلاده لَيْلَة السبت ثَانِي وَعشْرين صفر سنة ٦٦٢ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وستماية بِمَدِينَة الْجند وَكَانَ اذ ذَاك فِي الْحصن من الخواتين ثَلَاث اختاه وخالته ابْنة الشَّمْس فاما الاخوات فجهة الدملوة وجهة الاسدية الْحرَّة مَاء السَّمَاء وخالته ابْنة الشَّمْس الْعَفِيف وَمن سَاعَة قَامَ اطاعته الْعباد والبلاد وَلم يتمنع عَلَيْهِ الأحصن الدملوة فانه بيد خَادِم الْأَشْرَف وَيعرف بفاخر فامر المويد بحصاره فحوصر وَبَاعَ والى المنصورة ونفسها المنصورة فَدخلت وَلم يسلم الْخَادِم الْحصن حَتَّى اشْترطَا يخرج اولاد سَيّده وَمَا كنزه سَيّده فِيهَا فاجابه المويد الى ذَلِك وَكَانَ الْوَالِي يَوْمئِذٍ التريكي فَلم يكد يفلح بعد ذَلِك وَلَا النَّقِيب ايضا وَقبض الْمُؤَيد الدملوة ووفا للخادم بِمَا شَرطه فاراد ان يَشْتَرِيهِ فاعتقه سَيّده وَهُوَ أَبُو بكر بن الاشرف الملقب بالعادل خشيَة الشرى لَهُ
ودانت الْبِلَاد للمويد طَوْعًا وقسرا وَاسْتمرّ ملكه وَقدم عَلَيْهِ جمع من
стр. 950
الغرباء بعض باستدعائه وَبَعض بِسَمَاع احسانه الى الغرباء فَاجْتمع بِبَابِهِ مِنْهُم جمع كَبِير غالبهم من بلد حماه وَلم يعرف لاحدهم مكرمَة انما قدم من مصر رجلَانِ غزى وَكَاتب هما امثل من سَمِعت النَّاس يذكرهما بِالْخَيرِ وينال من برهما وهما يُوسُف ابْن يَعْقُوب التركماني الَّاتِي ذكره وابراهيم الفتاحي مَا مِنْهُمَا إِلَّا من ذكر بجود مفقودهما باقيان على ذَلِك وَسَائِر من قدم الا قَلِيل رُبمَا انيه عَلَيْهِ عِنْد ذكره فَإِنَّهُ مِمَّن يفرح بمقره عَن مفره وَغلب عَلَيْهِ الْفَقِيه ابو بكر بن مُحَمَّد التعزى مقدم الذّكر ووزر لَهُ اخوه على واسقط ضَمَان الْخمر والتظاهر بِهِ وَجعل الْوَقْف مَعَ ارباب الدِّيوَان نَقله عَن الْحُكَّام وَهَذَا من اكبر مَا احدث فانها ادت الى خراب الْمَسَاجِد وَغَيرهَا اذ أكلهَا النواب وَالْكتاب وَصَارَت تضمن وَذَلِكَ كَانَ باشارة الْفَقِيه وَبَلغنِي انه اراد الرُّجُوع عَن ذَلِك فَلم يحس وَلم يزل على ذَلِك الى عصرنا سنة تسع وَعشْرين وَسَبْعمائة
ولطع الْبِلَاد العلياء ثَلَاث مَرَّات مرّة لحصني الْعَظِيمَة والميقاع ثمَّ سنة احدى وَسَبْعمائة لظفار فَأَشْرَف على أَخذه ثمَّ خودع حَتَّى ارْتَفع عَنهُ ثمَّ لما قتل طغر بك مَمْلُوكه سنة سبع وَسَبْعمائة طلع وَحصل بِصَنْعَاء وَكَانَ قتل طغر بك يَوْم وَفَاة الْفَقِيه بزبيد وَكَانَ طغر بك اُحْدُ الامراء الاخياربل انه كَانَ بِهِ جبروت وَكَانَ شجاعا مقداما اشفق عَلَيْهِ الْفَقِيه واخويه فَجعله اميرا بطبلخانة واقطعه فِي آخر عمره صنعاء فَقتله الأكراد ببلدهم ذمار وَلم يزل الْمُؤَيد ملكا حَتَّى توفّي مستهل الْحجَّة سنة احدى وَعشْرين وَسَبْعمائة وَذَلِكَ فِي بُسْتَان الشَّجَرَة قبلي حصن تعز فَاطلع لَيْلًا الى الْحصن فَلم يفتح لَهُ ابْنه بل أَمر بِتَرْكِهِ فِي خَارجه بدار تعرف بدار
стр. 951
الْعدْل فبيت بِهِ الى الْيَوْم الثَّانِي ثمَّ غسل بألة مدر مشتراه وكفن من السُّوق وَتَوَلَّى غسله الْفَقِيه الظفاري والبهاء الخازندار بِوَصِيَّة مِنْهُ وَكَانَ ذَلِك أول شَيْء استنكره النَّاس من وَلَده الْمُجَاهِد بعده وَأنزل من دَار الْعدْل فقبر بمدرسته الَّتِي احدثها بالمغربة وَلم يحدث غَيرهَا من المأثر الدِّينِيَّة بل ان جمَاعَة من اعيان دولته ابْتَنَوْا مآثر مِنْهَا ان كريمته دَار الدملوة وَدَار الاسدية ابتنتا مَوَاضِع فدار الدملوة بنت مدرسة بزبيد ومسجدا بتعز ومدرسة بظفار والاسدية ابتنت مدرسة بتعز بالحدبة ومدرسة بظفار وجددت بزبيد مَسْجِدا بهَا وَقد ذكرت مَا صنعت بِموضع مُفْرد وابتنى الْفَارِس الخازندار مسجدين أَحدهمَا بزبيد والاخر براس مغربة تعز تعرف بِعَين الدهمة ثمَّ مُحَمَّد بن مِيكَائِيل الَّذِي كَانَ استاذ دَاره صدر دولته ابتني مدرسة بزبيد وَبني البها الخازندا مَسْجِدا بَين مغربة تعز وعدينة وَلما حضر وَلَده المظفر الْوَفَاة اوصى ان يَبْنِي لَهُ مدرسة بقرية الْمُحَارب وَيُوقف عَلَيْهَا ارْض الزعرور فَفعل ذَلِك وَبنى دَار المضيف بالمغربة اياض يُقَال أَنه بِوَصِيَّة من ززوجته الْحرَّة ابْنة اسد الدّين وَكَذَلِكَ الْمدرسَة وَلم يمت حَتَّى قد اسْتحْلف الْعَسْكَر لوَلَده على الملقب الْمُجَاهِد سيف الاسلام فَقَامَ بِالْملكِ وَلزِمَ ابْن عَمه النَّاصِر بعد شَهْرَيْن من قِيَامه على غير ذَنْب وَذَلِكَ لأيام مَضَت من صفر على غدر من تربة الْفَقِيه عمر بن سعيد ثمَّ وصل الْجند فنصب الْوَجِيه الظفاري قَاضِي قُضَاة بِمحضر جمَاعَة من فُقَهَاء تعز وَذَلِكَ أول قدومه الْجند ثمَّ تقدم الى حصن الدملوة ولبث بِهِ أَيَّامًا وافتقد خزائنه وَكَانَ الْمُلُوك قبله إِذا طلعه اُحْدُ مِنْهُم صرف مِنْهُ جملَة مَال مستكثرة على الْعَسْكَر والمرتبين فِي الْحصن فَلَمَّا طلع سَأَلُوهُ ذَلِك فَلم يفعل وَكَانَ ذَلِك ثَالِث كَرَاهَة وقْعَة لَهُ فِي نفس الْعَسْكَر وغالب عقلاء النَّاس اذ اولها منع ادخال وَالِده
стр. 952
الْحصن وَثَانِيها لُزُوم ابْن عَمه النَّاصِر وَثَالِثهَا مَا فعل بالدملوة وَكَانَ فِي أول قِيَامه القايم بِبَاب ابيه رجلَانِ فِي الاستاذ داريه يُوسُف ابْن يَعْقُوب الملقب بِجَمَال الدّين الْخصي رجل غَرِيب من أهل الافضال والنوال وَقد ذكرته والاخر فِي الشد هُوَ عمر بن الامير يُوسُف بن مَنْصُور فقاما بدولة الْمُجَاهِد ثمَّ غلب عمر بن يُوسُف عَلَيْهِ واشيلت لَهُ طبلخانه واقطاع وَضبط الْبَاب ضبطا عَظِيما واقصى الْخصي فطرد عَن الْبَاب وَرُبمَا تكلم عَلَيْهِ الى الْمُجَاهِد بانه مشرم وَكَانَ ابْن يُوسُف من اذكياء الرِّجَال ودهاتهم وَمن اظرفهم بتدبير الْملك وَكَانَ من تَدْبيره انه جهز الْمُجَاهِد على لزم النَّاصِر وَبعث العساكر فِي طلبه فَقبض من تربة الْفَقِيه عمر بن سعيد سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وسبعماية والقابض لَهُ جمَاعَة رَأْسهمْ ابْن الصليحي وَابْن الحريري وَابْن عمرَان المذجحي فَلم يَأْتِ على احدهم مِنْهُم سنة حَتَّى قد اصابته افة واصيب الْجَمِيع حَتَّى فني غَالب من حضر ذَلِك فِي قدر سنتَيْن اَوْ ثَلَاث اخرهم ابْن عمرَان توفّي وَكَانَ اهل جبلة اكثر النَّاس سعيا فِي ذَلِك فاصيبوا بمصيبة مشهروة فاجمع النَّاس ان ذَلِك عُقُوبَة لهجمهم على تربة الْفَقِيه عمر بن سعيد ثمَّ انْزِلْ النَّاصِر من حصن تعز الى عدن فَلم يلبث غير يسير بهَا دون سَبْعَة أَيَّام حَتَّى قتل عمر بن يُوسُف وَلزِمَ الْمُجَاهِد من ثعبات وَقتل مَعَ عمر بن يُوسُف جمَاعَة مِنْهُم الظفاري قَاضِي الْقُضَاة ثمَّ صهره مُحَمَّد بن عَليّ ابْن الْهمام وَكَانَ من افرس اهل زَمَانه واشجعهم ثمَّ مُحَمَّد بن عُثْمَان الْعَبْسِي من عبس حرض وَكَانَ كريم وَفِيه ظلم فَقطع راس ابْن يُوسُف وَابْن الْهمام وَذَلِكَ كُله لَيْلَة الاربعاء ثامن جمادي الاخرى من سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَسَبْعمائة وَلم يصبح الصَّباح حَتَّى قد استقام الْملك الْمَنْصُور ابي الشُّكْر ايوب ابْن يُوسُف بن لمظفر مقدم الذّكر مولده شَوَّال سنة سِتّ وَسِتِّينَ وستماية وَحلف الْعَسْكَر لَهُ وَجِيء لَهُ بالمجاهد من ثعبات فَتَركه مَعَه حَتَّى طلع الْحصن ثَالِث يَوْم ثمَّ اودع الْمُجَاهِد دَار الامارة فَلبث بِهِ على اكرام يُؤْتِي لَهُ بِمَا شَاءَ من طَعَام وشراب وحريم حَتَّى كَانَ لَيْلَة السبت سادس رَمَضَان سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين ايضا دخل عَلَيْهِ جمَاعَة من الْعَرَب الْحصن بمساعدة من بعض البوابة أهل الْحصن وَلم يشْعر بهم الْمَنْصُور حَتَّى
стр. 953
دخلُوا وأمسكوه وأخرجوا ابْن أَخِيه فقعدوه على سَرِير الْملك وصبحه البوابون وَجعل عَمه حَيْثُ كَانَ وَلزِمَ ابنيه التامور بيومه وشمس الدّين بعد أَيَّام وَلزِمَ ابْن عَمه النَّاصِر وَقد كَانَ جمَاعَة من الْعَسْكَر حملوه على الْقيام فخادعه الْمُجَاهِد بِذِمَّة فَلم يكد يستتم قراة الذِّمَّة حَتَّى هجم عَلَيْهِ دَاره وَصَاح الصائح من الْحصن بنهبه ثمَّ نهب بَيت وَلَده شمس الدّين وَبَيت التامور وَابْن عَمه شرف الدّين وَلم يَأْتِ صبحي صبح الْيَوْم حَتَّى صَار بالسجن جمَاعَة خَمْسَة هم الْمَنْصُور وَابْنه التامور والناصر وَابْنه وَابْن اخيه وَالسَّادِس الشمسي لحق بعد ايام وَبَعض حَرِيم الْمَنْصُور بَنَاته الَّذين كن مَعَه بالحصن ونهبت بيُوت الْمَذْكُورين وكشفت حرائمهم كشفا شنيعا فِي ذَلِك الْيَوْم بِعَيْنِه وَلزِمَ خَالَته جِهَة النّوبَة بعد ايام يسيره وَقد نهب بَيتهَا وَفرق بَين الْمَذْكُورين فِي الْحَبْس حبس كلا مِنْهُم بِموضع وَقَامَ مَعَه اتم الْقيام الامير الْغَرِيب بِالْمَعْرُوفِ بالفارس الاليكي وَهُوَ أحد الْأُمَرَاء المعتبرين الواصلين الى الْمُؤَيد لكنه لم يلقه اذ قدم بعد مَوته وَذَلِكَ انه قدم طَرِيق الْحَج فاستراب مِنْهُ عمر بن يُوسُف ابْن مَنْصُور وَعمل عَلَيْهِ حِيلَة افضت الى اذيته ففرجها الله بقتْله وتخلص الامير على وَجه جيد وَاجْتمعت بِهِ فِي الْجند فرايت رجلا لبيبا عَاقِلا وَخرج مخرجا فَذكر عَنهُ بِهِ شجاعة جَيِّدَة وَسمعت من يذكرهُ بِكَثْرَة الصَّدَقَة ومواظبة الصَّلَاة ثمَّ حصل النزاع بَين الْمُجَاهِد وَبَين ابْن عَمه الْمَنْصُور وَذَلِكَ ان الْمَنْصُور كَانَ اطلع ولدا لَهُ يُقَال عبد الله الى حصن الدملوة وَكَانَ بِهِ خَادِم يعرف بريحان الدِّمَشْقِي قدر الله مَوته وَقت طُلُوع الْوَلَد فطلع ابْن الْمَنْصُور الى الدملوة بخداع وَقت الْمَوْت وَاسْتولى على الْحصن واستفحل أمره بِرَجُل حبشِي يُقَال ياقوت يلقب بالافتخار فظبط الْحصن واطلق للمرتبين مَا يحتاجونه فَلَمَّا حبس الْمُجَاهِد اباه واخوين لَهُ هما التامور وَالشَّمْس والناصر وَابْنه وَابْن أَخِيه وَكَانَ عَددهمْ ثَمَانِيَة اذ فيهم حرمتان ابنتان للمنصور تمنع عبد الله عَليّ الدملوة ولقب بِالْملكِ الظَّاهِر وَلم تزل الْمُحَاربَة بَينه وَبَين الْمُجَاهِد اعني عسكريهما واما هما فَلم ينزل عَن حصنيهما وَصَارَ عَسْكَر هَذَا تغير على بلد هَذَا وعسكر هَذَا
стр. 954
تغير على بلد هَذَا وَاسْتَشَارَ الْمُجَاهِد فِي أول خُرُوجه وقعوده بِحَدِيث الدملوة فَأَشَارَ عَلَيْهِ نور الدّين بن حسن وَقد تَركه صَاحب بَابه الا يعرض للدملوة بحصار وَلَا غَيره وَيبدأ بتمهيد قَوَاعِد الْبِلَاد والعسكر فَمَتَى كمل ذَلِك أدْرك من الدملوة مَا اراد فَلم يقبل بل أمره بتجهيز الْعَسْكَر اليها فَفعل فلبثوا عَلَيْهَا نَحْو شَهْرَيْن فخادعهم الظَّاهِر بِأَن اعطي عمرَان المغلسي مَالا فارتفع عَن المحطة وتلاحق النَّاس بِهِ منهزمين وَتركُوا كثيرا من أَمْوَالهم وخيامهم وَكَانَت الدولة فِي أَيَّام الْمَنْصُور قد انضربت وَحدث بأيامه قضيتان مِنْهُمَا الزام الْيَهُود لبس العمايم الصفر والاخرى عزمه على اعادة الْوَقْف الى الْحُكَّام ثمَّ اخلاص الدِّرْهَم اخلاصا جيدا وَكثر الْقَتْل والنهب وَطَالَ الْحَرْب وَكَانَ مُعظم ذَلِك بِنَاحِيَة جبا من ارْض المعافر بِموضع يعرف بالنشمة وَلم يزل يتزايد حَتَّى قتل مَا لَا يكَاد ينْحَصر بَين الْفَرِيقَيْنِ غز وعرب وَقطعت رؤوسهم وطيف بهَا الْبِلَاد ثمَّ فِي أول صفر من سنة ثَلَاثَة وَعشْرين نَهَار الاربعاء ثَانِي الشَّهْر توفّي الْملك الْمَنْصُور بدار الامارة وعقب ذَلِك نزل حسن ابْن الاسد من ذمار بعسكر فحط على الْجند واخذها للظَّاهِر بربيع الاول وَتقدم تعز وَحط عَلَيْهَا سَبْعَة أَيَّام ثمَّ ارْتَفع عَنْهَا فِي الْيَوْم السَّابِع منكسرا بعد أَن قتل من أَصْحَابه مَا يزِيد على مائَة رجل وَقتل من أهل تعز نَحوا من اثنى عشر رجلا وَسلم الله الْجند عَن النهب حِين اخذت اذ كَانَ بهَا ابراهيم ابْن شكر حِين قدم اليها ابْن الاسد وَمَعَ ذَلِك كَانَ خيرا اعني ابْن الاسديه شَفَقَة على الْمُسلمين وَلَوْلَا اختلال البحرية باختلال من هُوَ حِينَئِذٍ يسكن الْجند وَهُوَ حاكمها الْمَعْرُوف بِابْن قَيْصر وَمَعَهُ جمَاعَة لَا بورك فيهم لم يطق ابْن الْأسد على الْجند وَلَا تعز ولبث ابْن الاسد بالجند يَوْمَيْنِ يمهد قاعدتها فنهب عسكره قَرْيَة اليهاقر مَا ظهر وَمَا بطن ونهبوا فِي قرامد مَا ظهر لَا غير وَصَالَحَهُ ساير
стр. 955
الْقرى وَلم يخْطب للظَّاهِر غير جُمُعَة وَاحِدَة خطبهَا ولد ابْن قَيْصر وَابْن الاسد اذ ذَاك محاصر لتعز وَبعد ذَلِك عَاد ابْن الاسد من تعز الى الْجند ثمَّ تقدم الدملوة ثمَّ طلع بَلَده ذمار وَاسْتمرّ امْر النَّاس الى الان على التَّنَازُع فاخذت زبيد وَكَانَ سَبَب ذَلِك ان البحرية لما تغيرُوا فِي الْجند ومالوا الى ابْن الاسد وحلفوا فِي الْجند للظَّاهِر ثمَّ تقدمُوا الى تعز وقفُوا بُيُوتهم وغلبها بالمحارب وعدينه ولحقهم ابْن الاسد وَقد اوعدهم بِشَيْء لم يُمكنهُ الْوَفَاء وغالبهم ايضا مويديه غير أَنه قد كَانَت بواطنهم متغيرة من قَضِيَّة الدملوة الْمُقدم ذكرهَا ثمَّ تَأَخّر الجامكية ثمَّ أَنه انشأ اصاغرهم قدمهم على اكابرهم فَفِي اثناء اقامة ابْن الاسد فِي تعز حصل من سعي بَينهم وَبَين السُّلْطَان الْمُجَاهِد حَتَّى استمالهم وَكَانَ نكثهم بِسَبَب عدم الْوَفَاء لَهُم من ابْن الْأسد بِمَا وعدهم وَلما ولى ابْن الْأسد عَن تعز الى الْجند كَمَا قدمنَا طلع البحرية الى السُّلْطَان وحلفوا لَهُ وَحلف لَهُم فِي الْحصن مِنْهُم بنوا ميكايل ثمَّ اقاموا بُيُوتهم وَمن اعيانهم جمَاعَة نَحْو خمسين فَارِسًا تقدمُوا مَعَ ابْن الاسد الْجند ثمَّ سَبَقُوهُ الى الدملوة فاحسن اليهم الظَّاهِر ورحب بهم وَلم تزل الْبِلَاد مطيعة لولاة الْمُجَاهِد ماخلا المخلاف حَتَّى خَالف ابْن الدويدار وَأخذ عدن كَمَا سَيَأْتِي وَقبل ذَلِك اخذ المماليك زبيد وَسَيَأْتِي بَيَان ذَلِك إِن شَاءَ الله تَعَالَى مَا خلا المخلاف فان اهله تجبروا من رَمَضَان سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وسبعماية وَمن الْجند الى جَمِيع انحاء التهايم مطيعة وأموالها تنساق الى الْمُجَاهِد وَفِي نَفسه من المماليك بعض الامور مَعَ مَا يبلغهُ من كَلَام جهلتهم لكَونه لم يُطلق لَهُم جامكية وَطَالَ بهم الْأَمر وَحرقت قُلُوبهم وَبَاعَ كثير مِنْهُم عدته وشيئا من دوابه واشرفوا على الْهَلَاك فغالب جهالهم الْكَلَام الْقَبِيح حَتَّى كثر ذَلِك وتكرر فِي مسمع السُّلْطَان واغضبه حَتَّى كَانَ فجر يَوْم الْخَمِيس رَابِع جمادي الأول ٧٢٣ صَاح الصايح من الْحصن باباحتهم قتلا ونهبا واسرا وَقد صَار ابْن شكر بعسكر الْجَبَل حافظين للميدان وَذي هزيم والزعيم بعسكر
стр. 956
تهَامَة حافظين لجِهَة الْجند والشجرة فَخرج جمع مِنْهُم على خيولهم قتل فِي الميدان خَمْسَة وَلزِمَ جمَاعَة فطلع بهم الْحصن جد مِنْهُم وشنق خَمْسَة وَفِي يَوْم الاحد شنق اثْنَان وَفِي الاحد الثَّانِي شنق أخران فَعدَّة من اعدم مِنْهُم فِي ذَلِك سِتَّة عشر شخصا وَكَانَ هَذَا قبل وَفَاء السّنة من قَتلهمْ لعمر بن يُوسُف بِثَلَاثَة أَيَّام ثمَّ ان من فَلت مِنْهُم لحق بعسكر الظَّاهِر مقيمين بقرية الحوجية فَبعد لَبِثُوا مَعَهم اياما قصدُوا زبيد فساعدهم الْوَالِي لزبيد وَكَانَ مِنْهُم وَهُوَ مُحَمَّد بن طريطه وادخلهم مستهل رَجَب فَكَانَ ابْن ازدمر احْمَد بقرية السَّلامَة فطلع الْبَاب واقتلد باستعادة زبيد فاشيلت لَهُ الطبلخانه الَّتِي كَانَت لَهُ وجهز بِنَحْوِ خَمْسمِائَة فَارس وستماية راجل من الشفاليت وَنزل مَعَهم المشد مُحَمَّد بن عمر الْعِمَاد فحط بالبستان الْمَعْرُوف بالمنصورة بَين القرتب وزبيد وَكَاتب المماليك وكاتبوه ثمَّ كتب الى تعز يطْلب الْمَادَّة ثمَّ ان المماليك قصدوه الى المحطة فَلم يجدوه وهرب جمع من الْعَسْكَر والزعيم فيهم وَثَبت ابْن الْعِمَاد فِي جمَاعَة خيل وَرجل قتلوا وَلم يقبروا بل رمى بهم هُنَالك فِي بِئْر خراب واسر جمَاعَة فيهم ابْن ازدمر وصل لانه كَانَ رَاح ينظر ارضا لَهُ بوادي زبيد وَالْبَاقِي شفاليت وَقتل من البحرية ابيك الدويدار وعربا من اب فشق بهم ذَلِك وَلم يزل ابْن ازدمر بزبيد حَتَّى توفّي اخر شعْبَان وَبِهَذَا التَّارِيخ خَالف عمر بن الدويدار بلحج وابين وحاصر عدن نَحوا من عشْرين يَوْمًا ثمَّ اخذها بمساعدة بعض مراتبيها وهم يافع وخطب فِيهَا للظَّاهِر وَكَانَ دُخُوله عدن قهرا لايام بَقينَ من شعْبَان سنة ٧٢٣ وصودر ابْن البيلقاني بِبَعْض مَال واطلع واليها الى الدملوة وَبعث بِهِ الى السمدان وَهُوَ من قرَابَة بني النقاش وَالْأَمر مُسْتَمر على ذَلِك الى الان وَالنَّاس فِي ضيق لِكَثْرَة الْخَوْف وَانْقِطَاع الطَّرِيق فَالله يَجْعَل عَاقِبَة ذَلِك الى خير وَيصْلح مَا بَين الْمُسلمين وَيجْعَل امورهم بايدي خيارهم حَتَّى يقودهم الى الْخَيْر وَكَانَ ابْن حُسَيْن واليا للجند من قبل ابْن الاسد حِين قبضهَا
стр. 957
فَكَانَ من اسوء الْوُلَاة تَصرفا وَأَكْثَرهم خِيَانَة لله وَلمن هونائب عَنهُ وقبائحه يطول عدهَا وعزله الْمُجَاهِد برجب لما كثر شكا النَّاس مِنْهُ وَجعل مَكَانَهُ ابْن وهيب العريقي احْمَد فخان وافسد فاعيد ابْن حُسَيْن فَاشْتَدَّ فَسَاده وَظَهَرت خيانته وَوصل ابْن عَلَاء الدّين بعساكر فَجعل يخادعهم وَيذكر أهل الْبَلَد على مَنعه فِي فتح الْبَاب وغرضه من ذَلِك أَن يلْعَب بِصَاحِب الدملوة وَصَاحب تعز وَهُوَ من اشام الْوُلَاة ايضا مَا تصرف بِجِهَة الا تَغَيَّرت وَدَلِيل ذَلِك أَنه لما ولى تعز لم يكد يفلح بل انْفَتح على أَهلهَا الْبلَاء وَالْحَرب حَتَّى طلع البحرية من زبيد وَابْن الدويدار من عدن فَابْن الدويدار قصد الْجند وانتهبها فِي أول ربيع الاول من سنة ٧٢٤ واسر غَالب الغز الَّذين كَانُوا قد استولوا عَلَيْهَا من أهل اب واخذ خيلهم ثمَّ بعد أَيَّام وصل ابْن اليشوع من الجوة خرج على غير طيبَة من صَاحب الدملوة وَمَعَهُ جمَاعَة من اصحابه أهل ذمار ثمَّ اهل اب وتحالفوا وتصالحوا مَعَ ابْن الاسد وَلم اضع هَذَا الْكتاب جَامعا لعلم التَّارِيخ بل غرضي لي ان لَا اخليه عَن نبذة مفيدة من التَّارِيخ فِيهَا ذكر الْمُلُوك واعيان دولتهم الأخيار لَا سِيمَا الدول الرسولية اذ تَحْقِيق ذَلِك مُمكن فَكَانَ الْغَالِب على الْمَنْصُور فِي أَمر الوزارة بَنو نَاجِي أهل المخادر وَلَهُم اذ ذَاك حصن انور فَلَمَّا توفّي الْمَنْصُور وَقَامَ ابْنه المظفر حاربهم وحاصرهم فِيهِ سِنِين عديدة ثمَّ اخرجهم مِنْهُ على ذمَّة وَصَارَ لَهُ وَبَقِي نَاس سكنوا قَرْيَة المخادر الْمُقدم ذكرهَا وَكَانَ من جُمْلَتهمْ نَاس يشتمونه شتما عَظِيما فَاشْترط فِي الذِّمَّة خُرُوجهمْ عَن الْبِلَاد فَخَرجُوا الى نَاحيَة وصباب الْأُمَرَاء فِي الدولة ايضا معظمهم ابْنا اخيه اسد الدّين وفخر الدّين فَاسد الدّين قد مضى ذكره وفخر الدّين ايضا ذكرته فِي أول قيام المظفر وَكَانَ جبارا عسوفا غير انه كَانَ مَتى نبه على مَعْرُوف فعله وَهُوَ الَّذِي بنى المطاهير بِجَامِع ذِي جبله وجر المَاء اليه ووقف على ذَلِك وَقفا جيدا وابتنى بالعارضة طَرِيقا الى ذِي جبلة
стр. 958
هِيَ مَا بَين ذِي عقيب وجبله وَلم اكد اتحقق وَفَاته وعَلى بن يحي قد مضى هُوَ واسد الدّين ذكرتهما مَعَ ذكر بني مَضْمُون
وَمِنْهُم بدر الدّين مُحَمَّد بن احْمَد بن خضر بن يُونُس بن الحسام اخبرني ثِقَة انهم يرجعُونَ اشراف علويون وَالله أعلم كَانَ فَارِسًا شجاعا وَكَانَ عَارِفًا بايام النَّاس مطالعا لكتب التَّارِيخ ذَاكِرًا لَهَا جمعت خزائنه من الْكتب مَا لم يكد يجمعه خَزَائِن نظرائه وَكَانَ رجلا سليم الصَّدْر وَأمه ابْنة بدر الدّين حسن بن الرَّسُول الْمُقدم ذكرهَا وَلذَلِك تقدم للقائه فَلَزِمَ مَعَه كَمَا قدمنَا غير انه نقل الى حبس عدن مُدَّة ثمَّ خُوطِبَ بِهِ فاعيد الى جده الى تعز وَلم يزل بدار الادب حَتَّى فنى جَمِيع من ترك فِيهِ من الامراء كَانَ اخرهم عَليّ بن يحي مقدم الذّكر ثمَّ اخْرُج هَذَا فسكن دَاره الْمَعْرُوفَة بالمنظر واطلق لَهُ رزق فِي كل شهر حَتَّى توفّي منتصف شعْبَان سنة سبع وَسبع مايه تَقْرِيبًا وَخلف ابْنَيْنِ هما خَلِيل وَعُثْمَان كَانَ جَيِّدين توفّي عُثْمَان بِصَنْعَاء وخليل بَاقٍ فِيهِ خير وَدين وَطَرِيقَة تقرب من طَرِيق ابيه بمطالعه الْكتب وَمَعْرِفَة الاخبار مُقيم بدار ابيه وَبهَا قُبُورهم بدر الدّين ووالده احْمَد زَوجهَا وغالب من مَاتَ من ذُرِّيتهمْ قبر الى جنبهم وَهِي بقرية الجبابي مَعْرُوفَة قد يكون بهَا بعض مرتبي الْمدَارِس وَكَانَت تعرف بالست زهرا كَانَت حازمة عَاقِلَة لَبِيبَة تفعل الْمَعْرُوف كثيرا من مدرس ودرسة ثمَّ استقام الْأَمر للمظفر لم يكن لَهُ من الْأُمَرَاء غير أَسد الدّين على مَا كَانَ بَينهمَا وَعلي بن يحيي والمبارز بن برطاس فانه قدم أَيَّام الْمَنْصُور وَكَذَلِكَ نجم الدّين بن أبي زَكَرِيَّا قدم أَيْضا وَكَانَا أميرين كرديين فَقتل نجم الدّين بحضرموت لبضع وَثَلَاثِينَ وستماية وَابْن برطاس حصلت بَينه وَبَين المظفر مؤاخاة فِي حَيَاة ابيه وَذَلِكَ بحضر الْفَقِيه ابي بكر بن نَاصِر مقدم الذّكر وَكَانَ ابْن ابي زَكَرِيَّا صهرا للمنصور بطرِيق زواج اخته الْمَعْرُوفَة بالنجمية نِسْبَة اليه اذ كَانَ يلقب نجم الدّين
стр. 959
وَقد تقدم ذكرهَا وانها بنت فِي أَيَّامهَا مدرسة على اسْمه وَكَانَ فِي حايته كثير الصدقه وَالْمَعْرُوف وَإِنَّمَا اتى بَنو صَالح من طَرِيقه كَمَا قدمنَا
وَأما المبارز فَلهُ من الاثار جَامع موزع وجامع حيس ووقف عَلَيْهِمَا وعَلى قوتهما وَقفا يقوم بهم وَكَانَ لَهُ كرم لَا سِيمَا على الشُّعَرَاء وَله قرَابَة فِي الْيمن غالبهم ذُرِّيَّة أَخِيه وَكَانَت وَفَاته بزبيد لبضع وَخمسين وستماية وقبره على بَاب سِهَام
وَمن اعيان الْكتاب القَاضِي الملقب بالمكين واسْمه ابو الْعَزِيز دَاوُود احسبه ادركته الدولة المظفرية كَانَ فِيهِ فِي المنصورمكانة عَظِيمَة حكى ان الْمَنْصُور استدعى بِهِ لَيْلًا فَلَمَّا دخل عَلَيْهِ وجده على فرَاش النّوم قَالَ فغضضت طرفِي خوفًا من ان يكون مَعَه حُرْمَة فَجعل يحدثني واحدثه وَأَنا مطرق اذ بِشَيْء تحرّك فِي الْفرش فازددت اطراقا وتحفظا من رفع رَأْسِي فَقَالَ يَا مكين ارْفَعْ رَأسك فَإِنَّمَا هُوَ الْوَلَد ابو بكر وَلَو كَانَت امهِ مَا حجبناها عَنْك لعلمنا بك فَلم يزدني قَوْله الا تحفظا هَكَذَا سمع مِنْهُ وَهُوَ يُوصي أَخِيه القَاضِي الرشيد بالأمانة والتحفظ حكى انه كَانَ مرّة فِي زبيد يُحَاسب كتابها وَكَانَ بهَا كاتبين يعرف احدهما بالمكين كتب اليه الاخر واخبره بقسط من الْمَنْفَعَة وَرُبمَا ستره مَعَ ورقة وَقَالَ للرسول تقدم بِهَذِهِ الورقة الى القَاضِي المكين فَظن الرَّسُول انه يَعْنِي المشد فاجابها اليه وَهُوَ فِي مَلأ من النَّاس فقرأها وَسكت ولبث الرَّسُول سَاعَة وَذكره الْجَواب فَقَالَ لَهُ روح لَا جَوَاب فَعَاد الى مرسله وَأخْبرهُ الْقِصَّة فداخله فزع عَظِيم وايقن بالعقاب ثمَّ لما اجْتمع بِالْقَاضِي المكين بش بِهِ وانسه وَقَالَ لَهُ على خلْوَة لَا تعد على مثل مَا فعلت فَمَا كل اُحْدُ يحْتَمل فرحمة الله عَلَيْهِ
وَأما اعيان الدولة المظفرية فجماعة بَيت الْقُضَاة والوزارة بَنو عمرَان اولهم
стр. 960
مُحَمَّد بن القَاضِي ابي بكر الَّذِي تقدم ذكر وَالِده فِي الدولة المسعودية ثمَّ ابْن عَمه مُحَمَّد بن اِسْعَدْ الملقب بالبهاء واضيف اليه مَعَ الْقَضَاء الوزارة وَكَانَ فُقَهَاء الْبِلَاد يمقتونه لذَلِك وَيَقُولُونَ لم يكن يعرف اخْتِلَاط القضا بالوزارة الا مِنْهُ حَتَّى صَار ذَلِك اسلوبا لكل من ولي القضا بِالْيمن فَكَانَ وَقد قدمنَا ذَلِك وذكرناهم بِمَا يَلِيق وتوافق عَلَيْهِ العارفون بِهِ وَلَا يُنكرُونَ علينا وَقد ذكرت مَعَ ذكر ابْن الاديب وَغَيره وَكَيف صَار الْقَضَاء اليه وانه انْتقل عَنهُ الى الظفاري ثمَّ عَاد اليه فِي أَيَّام الْمَنْصُور ايوب
وَأما الاعيان الاخيار فجماعة يطول ايرادهم ويشق تعدادهم لَكِن فيهم جمَاعَة امراء وَكتاب فالمتقدم من الْأُمَرَاء قد ذكرت غالبهم كَابْن ابي الْفَهم وَابْن المعمار والمتاخرين مِنْهُم جمَاعَة يَنْبَغِي ان ابدأ مِنْهُم بالفضلاء فَمنهمْ علم الدّين سنجر الْمَعْرُوف بالشعبي اُحْدُ المماليك المنصورية قد ذكرت انه كَانَ واليا فِي حصن تعز يَوْم قتل الْمَنْصُور وَكَانَ عديم النظير فِي الشجَاعَة وطهارة الْفرج بِحَيْثُ انه اشْتهر بذلك فَمن تعسر عَلَيْهَا الْولادَة من النِّسَاء علق عَلَيْهَا بِشَيْء من ازاره وَمَا سمي الشّعبِيّ الا لِأَنَّهُ فِي المماليك لَيْسَ على سيرتهم بل كَانَ عفيفا خيرا فَكَانُوا يَقُولُونَ انه من اولاد شُعْبَة عَرَبِيّ لعقله ولزومه طَرِيق الْخَيْر وَلما تحقق المظفر دينه وانه لم يخل بامانته فِي حصن تعز وَصَارَ الْملك اليه رفع لَهُ طلبخانه واقطعه أَمَاكِن اخرها صنعاء فَعمل بهَا مَا لم يعمله اُحْدُ قبله وَذَلِكَ الْعَرَب والحصون وَكَانَ مَتى خرج مخرجا لم يعلم انه قطع صَلَاة مَعَ شدَّة الْبرد حَتَّى كَانَ النَّاس يَقُولُونَ مَا فِي المحط من يُصَلِّي رَكْعَة غير الْأَمِير وَفِي آخر أَيَّامه سقط عَلَيْهِ الْقصر بصنعا وَقت الْعَصْر يَوْم الِاثْنَيْنِ سلخ ربيع الاخر سنة ٦٨٢ وَمَعَهُ حِينَئِذٍ السُّلْطَان مُحَمَّد وَعلي أَبنَاء حَاتِم الهمدانيان ثمَّ صهره مُحَمَّد بن بدر بن جحاف من هَمدَان الْجوف وَالْقَاضِي عمر بن سعيد وَكَاتب سره الشَّيْخ ابوب بكر بن عمار من أهل جبله وَكَاتب اخر ومملوكان فنجا مُحَمَّد بن حَاتِم وَعمر بن سعيد وَاحِد
стр. 961
المملوكين والجميع اخْرُج من تَحت الْهدم مَيتا فقبر الامير وَعمل عَلَيْهِ ابْن ينْتَه شمس الدّين عَبَّاس قبَّة فرحمة الله على الْجَمِيع وكاتبه ابْن عمار من اعيان النَّاس يذكر بِالْخَيرِ وَولده مُحَمَّد أحد اعيان الْكتاب وكرامهم وأخيارهم هُوَ الان مُسْتَوْفِي بَاب السُّلْطَان الْملك الْمُجَاهِد مَا ذكر عَنهُ وَلَا رَأَيْت لَهُ إِلَّا مَا يسْتَحق بِهِ الشُّكْر وَعَلِيهِ سمعته يذكر ان ميلاده كَانَ سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وسِتمِائَة وهما قادمان من الديار المصرية فِي الدولة فاولهما ابو المظفر مُوسَى بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن ابي بكر بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن ابي بكر بن بركَة بن عُرْوَة من ولد الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب اصل بَلَده ميافارقين ثمَّ انْتقل عَنْهَا الى الْموصل فغالب أَوْلَاده الْمَذْكُورين ولدُوا فِيهِ ثمَّ ان عَليّ بن ابي بكر قدم الى مصر فاتخذها مسكنا ثمَّ أولد الْحسن بهَا فَنَشَأَ نشوا مُبَارَكًا بِحَيْثُ صَار من اعيان كتاب الدرج بهَا وأولد ابْنه ابا المظفر هَذَا بهَا فَنَشَأَ على الطَّرِيق الْجَمِيل تعلم الْأَدَب والخط ثمَّ بعث المظفر الى مصر الْعِمَاد الْكَاتِب فالتصق بِهِ بعد أَن جلبهم اليه من جملَة جمَاعَة من الْفُضَلَاء فوصلوا مَعَه الْيمن مِنْهُم هَذَانِ الشّرف ابْن الْحداد الحاسب والمسبحي الْكَاتِب فرفعهم السُّلْطَان واحسن اليهم وَكَانَ هَذَا ابو المظفر يلقب بتاج الدّين وَيعرف بِابْن الْموصِلِي من كرام النَّاس بِحَيْثُ لم يكن فِيمَن وصل مذ ذَاك الى عصرنا من يشابهه فِي الْغَالِب علما وادبا وَمَكَارِم اخلاق اِدَّرَكَ ابْن الْحَاجِب الْفَقِيه النَّحْوِيّ بِمصْر فاخذ عَنهُ مقدمته واخذها عَنهُ جمَاعَة من اصحابنا الْفُقَهَاء ثمَّ كَانَ لَا يكْسب درهما وَلَا يدّخر شيا وَلَقَد اخبر الثِّقَة انه لم يكن لَهُ مخدة لنَفسِهِ غير ثِيَابه وَمَتى اشْتَدَّ الوجع اشْترى فرشا ثمَّ مَتى تعافى بَاعه وَكَانَ
стр. 962
راس طبقَة الشُّعَرَاء وَكَانَ يَوْم الْعِيد لَا يَنْصَرِفُونَ من سماط السُّلْطَان الا الى بَيته فَيدْخلُونَ على سماط حسن لَا يقوم الا بِمَال جزيل يقفون هم وَغَيرهم ويأكلون حَتَّى لَا يكَاد يبْقى أحد من الشُّعَرَاء وغالب الْكتاب وَالْفُقَهَاء من أهل الْبِلَاد واعيانها ثمَّ كَانَ بَيته موردا لِذَوي الْحَاجَات من أَعْيَان الْبَلَد فيقفون ببيته على كِفَايَة واحسان وَقد أَخْبرنِي الثِّقَة عَنهُ بمحاسن يطلو تعدادها وَيكثر ايرادها وَلَقَد رَأَيْت من وَصله فِي قَضِيَّة قد صَعب سدها فَقَامَ بِنَفسِهِ وَسَار فِيهَا والمسير اليه لم يكن أَهلا يَأْتِي اليه مثل الفسح لَكِن فعل ذَلِك سَعَة فِي مَكَارِم اخلاقه وَنصحا لطيف اعراقه وَكَانَ غَالب من يصل بَاب المظفر من الاعيان وَالْفُقَهَاء خَاصَّة إِنَّمَا يصل الى بَيته وَيسْعَى هُوَ فِي أمره وَكَانَ حسن اللَّفْظ جيد الضَّبْط ثَابت الْخط وَكَانَ المظفر يجله ويبجله وَيَقُول لَوْلَا رزن سَمعه لَكَانَ يصلح وزيرا ثمَّ إِن وَالِده ايضا كَانَ كَاتب درج فِي الديار المصرية فَقدم رَسُولا الى المظفر وَلما صَار على قرب من تعز كتب هَذَا مُوسَى للسُّلْطَان يسْأَله ان يودعه ويودع اخاه بالحصن لِئَلَّا يسمع كلَاما فيتوهم انه مِنْهُمَا ثمَّ انه لما دخل وَقضى حَوَائِجه عِنْد السُّلْطَان وودع سَأَلَ الاذن بالاجتماع باولاده فَاخْرُج لَهُ فَلم يزده اجْتِمَاعهم على السَّلَام والوداع وَهَذِه رياسة ومبالغة فِي حفظ البواطن للمخدومين وَتُوفِّي فِي الدولة المؤيدية أول سنة تسع وَتِسْعين وسِتمِائَة بعدن بعد أَن نزل صُحْبَة الْمُؤَيد الى هُنَالك وَلم يكن فِي الْبَاب اذ ذَاك لَهُ نَظِير بل خَلفه ابْنه حسن وَهُوَ يَوْمئِذٍ شَاب صَغِير السن واشفق عَلَيْهِ السُّلْطَان والوزير وَهُوَ صَاحب فصاحة وَكَمَال طَرِيقه غير أَنه ابتلى بِشرب الْمُسكر فَبَدَا مِنْهُ فِي حَال ذَلِك مَالا يَلِيق بالمنصب وَغَضب المويد عَلَيْهِ مرَارًا فاقصاه وسجنه لانه وجد لَهُ تزوير كثير على خطه واخذ اشياء من الخزانة وَغَيرهم من المتصرفين ثمَّ امْر السُّلْطَان أهل الخزانة وَغَيرهم ان لَا يطلقوا شياء الا بعد مُرَاجعَته وَاسْتمرّ ذَلِك الى عصرنا وضربه الْمُؤَيد وحبسه
стр. 963
بالتعكر ثمَّ اخرجه واقصاه ثمَّ لما عَاد الْمُجَاهِد الْمرة الثَّانِيَة اسْتَخْلَفَهُ وَكَانَ يدعى الْحساب الفلكي ثمَّ هُوَ فِي عصرنا صَاحب المنصب فِي بَاب الْملك الْمُجَاهِد وَله عَلَيْهِ شَفَقَة كَامِلَة لكِنهمْ غير جمَاعَة ابيه من أهل طَريقَة الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا ولديه فَضِيلَة بالنحو واللغة وَالْعرُوض وَعلم الْحساب وَعلم الْمعَانِي وَالْبَيَان والحساب النجومي وَرُبمَا صنف فِي ذَلِك اشياء وَلما حوصر الْمُجَاهِد فِي ربيع أول سنة أَربع وَعشْرين وَسَبْعمائة هرب الى جبا واقام بهَا وَفِي جمادي الاولى نزل الغياث واستذم واقام بمحطة ابْن الدويدار اياما ثمَّ تقدم الدملوة باذن صَاحبهَا وَكَانَ أَمر النَّاس على الْمُجَاهِد مَعَ ابْن الْموصِلِي يحسنان لَهُ كل قَبِيح ويقبحان عَلَيْهِ كل حسن فبئس الصاحبان كَانَا انهما الا كَمَا قَالَ الله يَا لَيْت بيني وَبَيْنك بعد المشرقين فبئس القرين وَكَانَ لَهُ اخ اكبر مِنْهُ يُقَال لَهُ مُحَمَّد كَانَ ايضا فَاضلا بفن الْكِتَابَة وَكَانَ رُبمَا يفضل على ابيه بشرف النَّفس وعلو الهمة وَولى كِتَابَة الدرج مَعَ الواثق بن المظفر وطلع مَعَه صنعاء فَتوفي بهَا ببضع وَثَمَانِينَ وستماية وَله جمَاعَة اخوه الْغَالِب عَلَيْهِم الْخَيْر والنفوس الشَّرِيفَة والهمم الابية حَتَّى ان الانسان ليعجب مِنْهُم فِي ذَلِك غير انهم يمْتَحنُونَ بالفقر كَمَا هُوَ من طبع الزَّمَان يُمِيت الْكِرَام ويحي السقط واللئام وَالْمَوْجُود مِنْهُم على الصّفة عِيسَى وَإِبْرَاهِيم خالطتهما فوجدتهما على الصّفة الْمُتَقَدّمَة كَامِلين لزمانهما اما المنبجي فَكَانَ يلقب بالناصح وَكَانَت كِتَابَته رُبمَا تقدم على غَيرهَا وَله شعر رائق وديوان صَغِير غالبه فِي ذكر منبج بَلَده ورسوها وَكَانَت لَهُ مسموعات اخذها عَنهُ عدَّة من مدرسي تعز كشيخنا ابْن الصفي وَغَيره وَلم ادركه لاني لم أَدخل تعز لتمييز بَين
стр. 964
النَّاس وَالْقِرَاءَة على الْفُقَهَاء بهَا الا بعد فَقده بِمدَّة وَهَذَانِ هما اكمل من ورد فِي الدولة المظفرية وتأهل بهَا اعني الى الْيمن على مَا بلغه بِهِ فهمي وادركه علمي وَقدم فِي الدولة المظفرية جمَاعَة مِنْهُم شرف الدّين الأربلي كَانَ كثير الْحَج واجتلاب الْكتب لخزانة المظفر وَكَانَ فَاضلا اِدَّرَكَ الرَّازِيّ اَوْ من صَحبه
وَفِي الدولة المؤيدية أَحْمد الساعور نسبه الى قَرْيَة على بَاب دمشق شهد لَهُ بالنحو بِحَيْثُ انه شرح التسهيل فِيهِ وتظاهر للمؤيد بالطب فَجعل لَهُ على علمه رزقا حَتَّى توفّي بتعز فِي الدولة المؤيدية
وَمِنْهُم ابو عَليّ المراكشي كَانَ فلكيا فَاضلا توفّي لبضع وسبعماية وَأوصى بِولد لَهُ الى تعز الى بعض من قر رأ عَلَيْهِ وَهُوَ مَسْعُود المنصوري فَلَمَّا شب ابتنى دَارا بالحميرا هِيَ الَّتِي سكنها بَنو الْمَنْصُور الملقب
وَمن اعيان الْكتاب الشَّيْخ ابو الْخطاب عمر بن مُحَمَّد بن عبد الله بن يحي بن الْحسن الْكِنَانِي يلقب بالبهاء كَانَ من كرام النَّاس وَأهل السماحة فيهم فاراد المظفر ان يُرْسِلهُ الشحر صَاحب ديوَان حِين بلغه ثقته ومرؤته فارسل لَهُ الْوَزير وَهُوَ يَوْمئِذٍ القَاضِي البها العمرني فاجاب فَسئلَ عَن اسْمه فاستحى ان يَقُول باللقب حِين سُئِلَ عَنهُ فَحَضَرَ من عرف القَاضِي بذلك فَقَالَ لقبوه بالعفيف فلقب فَلَمَّا صَار بالشحر زرع الْجَمِيل فِي مَوضِع هُوَ غَيره حَتَّى حُكيَ لَهُ بذلك اخبار وَكَانَت وَفَاته هُنَالك سنة ٦٩٥ وَمن اعيان الدولة ايضا الشَّيْخ ابو بكر بن مُحَمَّد بن عبد الله بن عَمْرو بن عَليّ بن يحيى الحيد بن عَليّ اليمني نسبا الْكُوفِي بَلَدا قدم يحيى اصنعاء وتديرها وَكَانَ يلقب بالحيد لطول بِهِ ثمَّ ان ابْن ابْنه عَمْرو بن عَليّ صحب الامام الْمَنْصُور صَاحب ظفار وَكَانَ اخوه حَاتِم يترسل بَين الْأَشْرَاف وملوك الغز ثمَّ لما تولى ترسل ابْن أَخِيه هَذَا عبد الله بَين يَدي شمس الدّين أَحْمد ابْن الامام عبد الله بن حمزه وَبَين الْملك المظفر فاعجب بِهِ وَكَانَ اذ ذَاك شَابًّا جميل الْخلق حَافِظًا
стр. 965
للاشعار رَاوِيا للاخبار وَلما توفّي شمس الدّين استماله المظفر الى صحبته فَصَارَ اليه وَجعله من جملَة جُلَسَائِهِ وندمائه وَكَانَ لَهُ عَلَيْهِ افضال كثير وَكَانَ هَذَا عبد الله يحب الْمَعْرُوف واهله وَيحسن اليهم ويغشي مجَالِسهمْ ويغشون مَسْكَنه ويستعينون بِهِ فِي نوايبهم وعَلى الْجُمْلَة فمكارمه اكثر من ان تحصر وَكَانَ من أهل المروات والديانات توفّي على الطَّرِيق المرضي من الامانة وَحفظ الْكتاب الْعَزِيز استظهارا بتاريخ مستهل رَجَب من سنة ٦٩٨ بِصَنْعَاء فِي الدولة المؤيدية بعد بلغ عمره سبع وَسِتِّينَ سنة ٦٧ وَخَلفه ابْنه مُحَمَّد فالتحق بالمؤيد فِي أَيَّام امرته ثمَّ فِي أَيَّام سلطنته ثمَّ لم يزل مَعَه على اكرام وَكَانَ حسن الالفة كثير التفضل وَاسِعًا لمعارفه وقاصدا بِهِ بجاهه وَمَاله خالطته فَوَجَدته مَعْدُوم النظير وَكَانَ هُوَ ووالده مشاركين لاهل الْعلم بعلمهم فِي فقه مَذْهَبهم والنحو واللغة وجمعت خَزَائِن وَالِده من الْكتب مَا لم تكد تجمعه خزانَة نَظِير لَهُم زَاد اليها هَذَا عدَّة ووقفها بِصَنْعَاء على طلبة الْعلم وَوَقع فِي نفس الْمُؤَيد مِنْهُ شَيْء اوجب غَضَبه عَلَيْهِ فسبجنه بحصن تعز نَحوا من خمس سِنِين وَكَانَ ميلاده سنة ٦٦٣ وَتُوفِّي على ذَلِك من الْعشْرين من ربيع الاخر سنة ٧١٨ وَالْغَالِب ان وافته على هَذَا الْحَال وقبر كَمَا يقبر الغرباء دَلِيل على خَيره ونجد أَهله الْغَالِب عَلَيْهِم الْخَيْر وَلَا سِيمَا ذُرِّيَّة هَذَا عبد الله فان لَهُم محَاسِن يطول تعدادها
وَمن اعيان الدولة أَيْضا ثمَّ من الامراء عَبَّاس بن عبد الْجَلِيل بن عبد الرَّحْمَن قد مضى ذكره مَعَ ذكر قَاضِي عدن ثمَّ ابْنه مُحَمَّد بن عَبَّاس كَانَ امير بطبلخانة شجاعا مقداما غير انه قورن بعجب وَتزَوج بابنة الشّعبِيّ الْمَذْكُور فِي حِصَار تعز وَابْنه عَبَّاس مِنْهَا اُحْدُ امراء الدولة المؤيدية طَرِيقه نَحْو طَرِيق ابيه فِي الفروسية والشجاعة وَغير ذَلِك وَتُوفِّي مُحَمَّد بن عَبَّاس فِي رَمَضَان سنة سبع وَثَمَانِينَ وستماية بعد أَن كحله المظفر بعد سِنِين وَابْنه عَبَّاس محن بِمَرَض النقرس حَتَّى بطلت قواه وَفِي أول حِصَار تعز نزل الى تهَامَة فَهُوَ بهَا الى الان
стр. 966
شهر شعْبَان سنة ارْبَعْ وَعشْرين وَسَبْعمائة
ثمَّ من الامراء جَعْفَر ابْن ابي الْفَهم الملقب عز الدّين كَانَ فَاضلا اقطعه المظفر اقطاعا كَامِلا وَترسل بَينه وَبَين صَاحب بَغْدَاد ثمَّ توفّي ذكر انه حضر مجْلِس المظفر وَعِنْده طير اذا اشير اليه بِالْيَدِ غرد وطرب فاشار المظفر اليه فَفعل مَا يعْتَاد على ذَلِك فَقَالَ ابْن ابي الْفَهم ... لِوَاء الْعَصْر انت فِيهِ سُلْطَان ... عنْدك فِيمَا نرَاهُ حَيَوَان
اجابك الطير اذا اشرت اليه ... ايوسف انت أم سُلَيْمَان ... وَمِنْهُم غَازِي ابْن المعمار ولي المدينتين عدن وزبيد كَامِل الْفَضِيلَة فِي الْمَرْوَة والانساية وَقَالَ الشّعْر وَهُوَ أول من سنّ الْقِرَاءَة فِي مَسْجِد الاشاعر بزبيد بعد صَلَاة الْعَصْر وَالصُّبْح ووقف الْكتب لذَلِك وَقفا جيدا على من يقرا بهَا بِحَيْثُ يسمع من حضر الْمَسْجِد فَيكون ذَلِك عظة وتذكارا بعد ان امْر فنصب فِي جَانب الْمَسْجِد منبرا يقْعد عَلَيْهِ القارى وَلما توفّي وجد تَحت راسه رقْعَة فِيهَا مَكْتُوب
... وَشَيخ سؤله ذنُوب ... تعجز عَن حملهَا المطايا
قد بيضت شعره اللَّيَالِي ... وسودت قلبه الْخَطَايَا ... الْحق بهَا وَالِدي بَيْتا ثَالِث هُوَ ... فَاغْفِر لَهُ يَا الالهي ... فانت ذُو الْمَنّ والعطايا ... وَلم اتحقق تَارِيخ وَفَاته وقبره وقبر ابْن الْفَهم بمقابر تعز فِي مَوضِع وَاحِد غير ان قَبره مندرس وقبر ابْن ابي الْفَهم قضاضه بَاقٍ وكتابته بَينه وَمِنْهُم احْمَد بن الامير نجم الدّين حسن بن الْحُسَيْن ابْن احْمَد بن همام ابْن همل الربعِي نسبا والخرتبرني بَلَدا لوالده فاما احْمَد فمولده زبيد نَهَار الاحد مستهل رَمَضَان سنة ٦٥٣ فَنَشَأَ نشؤ حسنا وَكَانَ من جملَة الْجند الَّذين تقدمُوا
стр. 967
ظفار واخذوها وَلما عَاد ولي جبا فَلبث بهَا مُدَّة ثمَّ نقل عَنْهَا الى ولَايَة المحالب ثمَّ نقل بعد ذَلِك الى ولَايَة زبيد فَكَانَ لَهُ فِيهَا من الاحكام السديدة والسياسة الحميدة عجايب وعرايب بِحَيْثُ يكَاد يقصر عَن ادراكها الْعُقُول من ذَلِك مَا حكى ان رجلا من أهل زبيد فقد امراته اياما فوصله وشكى اليه ذَلِك فَقَالَ لَهُ انْظُر ثِيَابهَا وَمَا فِيهَا من شَيْء لَيْسَ مِنْهَا فَذهب الرجل وَعَاد بقناع حسن فَقَالَ هَذَا لم اعرفه فَطلب المستعملة وسألهم عَن صانعه فعرفوه واستدعى بِهِ وسال عَن من اخذه مِنْهُ فَقَالَ اخذه مني الدَّلال فلَان بِثمن مبلغه كَذَا فاستدعى الامير بالدلال فَحَضَرَ فَقَالَ لمن اشْتريت هَذَا القناع فَقَالَ لفُلَان وَذكر رجلا من أَعْيَان زبيد فَطَلَبه على خلْوَة وَأرَاهُ القناع فَعرفهُ واعترف بالقضية فَقَالَ بَادر باطلاق الْحُرْمَة الى زَوجهَا فاجاب بِالطَّاعَةِ فَخرج وَفعل ذَلِك وَله نَحْو هَذَا الْحِكَايَة حكايات كَثِيرَة يطول ايرادها وَكَانَت زبيد قد فَسدتْ قبل ولَايَته فَلَمَّا ولي لزم المفسدين وعاملهم بالتوسيط وَضرب الرّقاب فهابه النَّاس هَيْبَة عَظِيمَة وَاسْتعْمل الْعدْل وَسَار بِالنَّاسِ على السوية فاحبوه وَلم يزل تِلْكَ عَادَته وَلم يسمع عَنهُ انه اخذ رشوة وَلَا ميز ذَا جاه على ضَعِيف وَفِي الدولة المويدية تولى عدن وساقتني الْمَقَادِير اليها محتسبا فرايته على الطَّرِيق الْمَذْكُور مَعَ اه يُشَارك الْفُقَهَاء بفقههم والتجار بمتجورهم وَله يَد جَيِّدَة بِالْحِسَابِ وانست بِهِ وخالطته لدينِهِ وعقله وَمَا كَانَ يذكر عَنهُ وَهُوَ الَّذِي اخبرني بميلاده وَهُوَ مِمَّن جمعت خزائنه عدَّة من الْكتب النفسية وَلما عَاد المماليك مَدِينَة زبيد بالتاريخ الْمُقدم بَلغنِي انه خرج من زبيد وَصَارَ الى قَرْيَة السَّلامَة للوقوف عِنْد الْفَقِيه عَليّ بن ابي بكر الْمُقدم ذكره من جملَة من وقف كَذَلِك ثمَّ عَاد زبيد وَتُوفِّي بهَا خَامِس وَعشْرين ربيع الاول سنة ارْبَعْ وَعشْرين وسبعماية
ووالده نجم الدّين كَانَ ايضا من اعيان النَّاس قد قَامَ ايام المظفر فولاه زبيد
стр. 968
فتاهل بهَا وَكَانَ ذَا دين وسياسة مَشْهُورَة اخبرني وَالِدي يُوسُف بن يَعْقُوب ﵀ وَكَانَ مِمَّن خالطه قَالَ كَانَ عدلا فِي احكامه بِحَيْثُ يفضل على قُضَاة زَمَانه لصلاحه وعدالته فِي الحكم وَله سياسة كسياسات وَلَده وَكَانَ الامام ابْن عجيل لَا يكْتب الى اُحْدُ لَا سِيمَا من الغز فيلقبه الا الى هَذَا فانه يكْتب اليه نجم الدّين فيفتخر الامير بذلك وَمن سياساته ان حارس خَان زبيد فَتحه ذَات يَوْم وَدخل من دخل على جاري عَادَته واذ بِرَجُل اتى الى خزانَة لَهُ فَوجدَ قفلها قد عصر واخذ مِنْهَا بعض الشَّيْء فاصطاح وَذهب الى الامير هَذَا فاخبره فاستدعي الحارس وَسَأَلَهُ من دخل وَقت فَتحه للباب فَقَالَ فلَان وَفُلَان فاستدعاهم من فوره وشم يَد كل وَاحِد مِنْهُم ثمَّ امرهم بالذهاب فَلَمَّا ولوا استدعى احدهما وَقَالَ ان لم تعد مَا اخذت تَكَلَّمت بك فاجاب بِالطَّاعَةِ واعاده فَقَالَ قَائِل للأمير بِمَ عرفت قَالَ شممت يَده فَوجدت بِهِ ريح الْحَدِيد فَهَذِهِ حكايتان عَنهُ وَعَن وَلَده يسْتَدلّ بهما عَن صِحَة الامور الْمَذْكُورَة عَنْهُمَا وَكَانَ وَفَاته بزبيد سنة ٦٧٦ سنّ وَسبعين وسِتمِائَة فسالت وَلَده مقدم الذّكر عَن الَّذِي ينتسبون اليه فَقَالَ هِيَ بلد من الرّوم مَشْهُورَة وَهِي بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَسُكُون لاراء وتا مثناة من فَوق ثمَّ فتح الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الرَّاء وثاء مثناة من فَوق وَالله اعْلَم وانقضى ذكر من تحققته اهلا للذّكر فِي الدول الْمُتَقَدّمَة وَيبقى ذكر اعيان الدولة المؤيدية فَقَامَتْ والوزارة بايدي الْقُضَاة بني عمرَان حسان الْوَزير وَهُوَ الَّذِي احْلِف الْعَسْكَر للمؤيد وَلم يكد يحدث الاشرف شَيْئا غير الْحَال الَّذِي كَانَ ايام ابيه بل انه زف طبلخانة لاحمد بن ازدمر واقطعه حرض وعزله الْمُؤَيد عَنْهَا وسجنه حَتَّى توفّي وَأخرجه الْمُجَاهِد فَلَزِمَ بَيته فِي تعز حَتَّى قَامَ الْمَنْصُور فَرفع لَهُ طبلخانة واعاده حرض ثمَّ لما قدم الْمُجَاهِد استدعي بِهِ فوصل السَّلامَة ووقف بهَا وَبعث الطبلخانه وَلما خَالف المماليك طلع وَكَانَ مِنْهُ مَا قدمْنَاهُ وَقَامَ بَنو مُحَمَّد بن عمر بالوزارة اشهرا
стр. 969
فبادروا بانتزاع الْمَسَاجِد نواب بني عمرَان وَالْقَبْض عَلَيْهِم والمصادرة لَهُم فاقاموا بذلك كَاتبا يعرف بِابْن الكسارى لأمور يطول شرحها واخرجوا صهرا لَهُم يُقَال لَهُ عمر بن ابي المسعود طَاف الْبِلَاد على الْمَسَاجِد وَغَيرهَا حَتَّى انه صادر نَاسا كثيرا حَتَّى حكى ان نَاسا اخربوا مَوَاضِع بيوتها واتاهم حِين طَلَبهمْ بِمَا فِيهَا وتعطل بذلك عدَّة سبل وَاجْتمعَ فِي أول سنة مَا يزِيد على ماية الف ثمَّ اضيف اليهم الْقَضَاء ايضا واستمروا على ذَلِك وَاسْتمرّ النّظر فِي الاوقاف الى الدِّيوَان السلطاني وَرُبمَا وصل الى الْوَزير من يضمن جملَة وقف المخلاف اَوْ يعضه فَيضمن بمجلسه اَوْ نَائِبه وارتفع الى الخزانة المؤيدية من ذَلِك اموال جليلة اعْتبر الْخزَّان ذَلِك فراؤه سَبَب تناقص احوال كَثِيرَة فِيهَا وَانْقِطَاع اموال جليلة مِنْهَا وَلَقَد سَمِعت بعض الْخزَّان دارية يَقُول قيل للْملك الْمُؤَيد ان الخزانة مُنْذُ دَخلهَا مَال الْوَقْف لم يكن بركَة فَانْقَطع عَنْهَا عوايد كَثِيرَة فاعرض عَن ذَلِك لانه لَا يُصدقهُمْ وَذَلِكَ انه لما فعل لما حسن لَهُ الْفَقِيه اخذ ذَلِك وَكَانَ السُّلْطَان كثير الْبَحْث عَمَّا يرْتَفع من ذَلِك كانه مُتَّهم للوزراء اذ كَانُوا هم المعنيون بهَا وَلَا يدْخل ضَامِنا وَلَا نَائِبا الا من ارتضوه فَلذَلِك كَانَ يحصل مَعَ السُّلْطَان الْوَهم اذ لم يقدروا على رفع مَا رَفَعُوهُ أَولا اذ الْوَقْف لم يكن بهَا بركه وَانْقطع عَنْهَا عوايد كَثِيرَة وَلَقَد كَانَ يَأْتِي عَلَيْهَا كثير من الْأَوْقَات بعد ذَلِك يعْدم فِيهَا الدِّرْهَم الْفَرد وَاسْتمرّ ذَلِك الى عصرنا وَقد تقدم تَارِيخ وفاتهم وَأَقَامُوا شادا للديوان اليمني رجلا غَرِيبا يعرف بَابي الهيجا وَكَانَ فظا غليظا وَكَانَ قَائِما يخدمهم خَاصَّة بِخِلَاف غَيرهم وَكَانَ يمشي فِي غَالب الاحوال على غرضهم وَكَانَ فِي غلظته يذكر عَنهُ خِصَال حميده بَاطِنه لَا يكَاد يصدق بهَا من يرى ظَاهره وَقد عزل مرّة بعمر بن الْعِمَاد وَكَانَ رجلا رَفِيقًا بِالنَّاسِ كاشفا لمضارهم قامعا للظلمة من الْكتاب وَغَيرهم رباه الْمُؤَيد ووالده كَانَ رجلا عَرَبيا كَاتبا مصريا تولى السفارة الى مصر وَهُوَ الَّذِي وصل صُحْبَة التَّاج ابْن
стр. 970
الْموصِلِي والمنبجي مقدمي الذّكر وَابْن الْحداد الحاسب وَكَانَ هَذَا عمر مِمَّن اذا وَصله الْمَظْلُوم كشف مظلمته وقمع ظالمه ثمَّ انه امتحن فِي آخر عمره بِمَرَض فَاعْتَذر الى السُّلْطَان فعذره الْفَقِيه ابراهيم الأصبحي واخوه عمر بن الْفَقِيه مُحَمَّد الذخري انه اخبره انه راي ملكَيْنِ نزلا من السَّمَاء والتقيا على قرب من بَيت هَذَا وَعَلَيْهِمَا لِبَاس اخضر فَقَالَ احدهما للأخر ايْنَ تُرِيدُ فَقَالَ زِيَارَة هَذَا الْبَيْت واشار الى بَيت الْعِمَاد فَقَالَ كَيفَ تزوره وَهُوَ متصرف على يَده مظالم فَقَالَ انه يحترم الصَّالِحين وَيُحب الْفُقَهَاء فاعاد القضا الشد الى ابْن ابي الهيجا وَسمعت جمَاعَة من عدُول الرّعية يثنون عِنْد ذكر المشدين عَن هَذَا ابْن الْعِمَاد وَقَبله عَليّ مُحَمَّد بن عَليّ الهكاري الْمُتَوَلِي للشد فِي أخر الدولة المظفرية ثمَّ فِي الاشرفية قَالَ جمَاعَة من الرّعية كُنَّا مَتى جيئناه ادنانا وَسمع كلَاما وَزَالَ مظلمتنا وان شَكَوْنَا عَلَيْهِ من وَال اَوْ متصرف احضره لنا وَسوى بَيْننَا وَبَينه فِي الْمجْلس وقوى قُلُوبنَا على مقاومته فاذا اتَّضَح لَهُ انه احدثها علينا ظلما اَوْ حيفا عَزله بعد ان يلْزمه اعادة مَا ظلم اَوْ عرفه ككما جرى وامتحن بالدولة المؤيدية باطالة الْحَبْس فِي حصن الدملوة حَتَّى توفّي عَلَيْهِ مُنْقَطِعًا على الْعِبَادَة وَذَلِكَ يدل على خَيره وَكَانَ لَهُ من الاثار المتبقية للذّكر مدرسة اجدثها بزبيد عِنْد دَاره مُسْتَقِيمَة الْحَال الى عصرنا وَله ولد يذكر فِي الْعِزّ بِالدّينِ وَقِرَاءَة الْقرَان وَتَركه الْمُجَاهِد شادا بزبيد فِي رَجَب سنة خمس وَعشْرين وَسَبْعمائة واما ابْن الْعِمَاد فَتوفي فِي أول سنة ٧١٣ ثَلَاث عشرَة وَسَبْعمائة بعد موت الصاحب الْوَزير بايام قلايل نَحْو الشَّهْر وابتنى مَسْجِدا مستحسنا بِنَاحِيَة الحميرا بمغربة تعز ووقف عَلَيْهِ وَقفا يقوم بِهِ وَكَانَ يُرْجَى ان تطول الْأَيَّام فيدير لَهُ زِيَادَة فِي الْوَقْف وبمدرس ودرسة وَخلف عدَّة اولاد ولى احدهم الشد مَكَان ابيه فِي سنة ٧٢٣ وَنزل الى زبيد بعد شكوى الرّعية ان طَرِيقه كَانَت الْعَكْس من طَرِيق ابيه فَقتل من جملَة جمَاعَة على بَاب بُسْتَان الْمُقطعَة المنصورة على قرب من قَرْيَة القرتب وَقد مضى ذكرهَا اعنى القرتب فِي ذكر الْفُقَهَاء بنواحي زبيد والوقعة قد تقدم ذكر وصفهَا واقام القضا الاكبر بَقِيَّة سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَسنة ثَلَاث عشرَة شاغرا عَن زعيم يعْتَمد وَذَلِكَ لما توفّي الْوَزير عَليّ بن مُحَمَّد بن عمر كَمَا قد
стр. 971
بَينا ذَلِك فِيمَا مضى تعرض للوزارة القَاضِي اخوه وَعرض بهَا مَا لَا يُقَال مبلغه ماية الف فاجابه السُّلْطَان ووعده الى يَوْم فاقبل على اصلاح مَا يَلِيق للوزارة فِي دَاره وَلما كَانَ الْيَوْم الْمَوْعُود طلب الْعَسْكَر وَتقدم مِنْهُم نَاس بِأَمْر السُّلْطَان حَتَّى أَن السرعان وصلوا بَيته واذا برَسُول يَأْمُرهُم بالعودة فعادوا وَلم يعلم السَّبَب وَلَا ظهر علم بعد ذَلِك وَبَقِي الامر شاغرا والقضاة مستمرون على مَا هم عَلَيْهِ حَتَّى كَانَ مبتدا سنة ارْبَعْ عشرَة وَالسُّلْطَان بزبيد وَقد ضجر من امور الشَّرْع وَكَثْرَة مُرَاجعَة اهله لَهُ وشكوى النَّاس مِنْهُم فَعرض على الْفَقِيه احْمَد بن عَليّ الظفاري مقدم الذّكر فِي الواردين الى تعز ان يقوم بذلك وَيكون قَاضِي قُضَاة فَامْتنعَ واشار الى جعل ذَلِك فِي وَلَده الْفَقِيه ابي بكر الْمُقدم ذكره فَقبل الْمُؤَيد المشورة وَجعله فَكَانَ على القضا والوزارة جَزَاء وشفقة من السُّلْطَان فاستمر الى سنة سِتّ عشة وحصلت عَلَيْهِ مكيدة وَقَامَ عَلَيْهِ بتحقيقها حقيقها أَعدَاء لَهُ كَثِيرُونَ وَقد ذكرت ذَلِك وَقدم من الغربا جمَاعَة من اعيانهم كسد عدى رفع لَهُ المويد طبلخانة واقطعه اقطاعا لايقا وَذَلِكَ سنة خمس عشرَة فغلب عَلَيْهِ لانه كَانَ حريفا ظريفا حَافِظًا لجملة من الاخبار والاشعار وَجعل يصف للسُّلْطَان جمَاعَة مناهل بَلَده فامر لَهُم السُّلْطَان باموال ويستدعيهم فوصل مِنْهُم جمَاعَة مِنْهُم صهر لَهُ اسْمه عبد الله الوَاسِطِيّ يلقب بصفي الدّين فولاه شدّ بَابه فَسَار سيرة عنيفة وعزله فِي آخر جمادي سنة عشْرين وَلم يعرف لَاحَدَّ من المصارعة مكرمَة مَعَ كَونه قد ورد مِنْهُم خلق كثير واكتسبوا مَالا جزيلا
ثمَّ فِي سنة ١٧ قدم ابو المحاسن عبد الْبَاقِي بن عبد الْمجِيد بن مُحَمَّد مولده رَجَب سنة ثَمَانِينَ وستماية بِمَدِينَة عدن وَنَشَأ بهَا نشواء جيدا ثمَّ انْتقل بِهِ وباخوته والدهم الى مَكَّة أَقَامُوا بهَا ثَمَانِي سِنِين ثمَّ عَادوا عدن فَقَرَأَ شَيْئا من الْعلم على ابْن الْحرَازِي وَغَيره وتعانى بتجويد الْخط ثمَّ صعد الْجبَال فاقام فِي تعز اياما وَذكر
стр. 972
عِنْد الصاحب وانه صَالح لكتابة الدرج فاستدعاه امْرَهْ بملازمة الْوَظِيفَة واطلقت لَهُ بغله ودواة وَقرر لَهُ رزق هَين لَا يكَاد يقوم بِهِ فنفر من ذَلِك لَيْلًا وَخرج عَن تعز وَلحق بِمصْر وَالشَّام وجالس علمائها واخذ عَنْهُم واخذوا عَنهُ وفرحوا بقدومه وارخه مورخهم وَحسن ذَلِك عِنْدهم ولقبوه بتاج الدّين وَقدم حماة فاكرمه ملكهَا وَهُوَ من بَقِيَّة بني ايوب واحسن اليه ثمَّ لقد اخبرني الْخَبِير لما رَاه معززا مُقَدرا عِنْد الْمُؤَيد مكرما وَكَذَلِكَ عِنْد النَّاس يعدون نَاسا قَالَ لي كَانَ هَذَا عِنْد النَّاس بِالشَّام ومصر مُمَيّزا بِخِلَاف هَذَا بِحَيْثُ من رأى ذَلِك اسْتَقل هَذَا بجنبه وَلم يكن لَهُ وَظِيفَة مقررة لكراهته لذَلِك ثمَّ لما قدم بالتاريخ مر بِمَكَّة فحج وعزم على دُخُول الْيمن اخذ كتابا من قَاضِي مَكَّة وَهُوَ اذ ذَاك الى عصرنا اُحْدُ اعيان الدُّنْيَا الْمَشْهُور لَهُم بالاجادة والافادة وَهُوَ القَاضِي مُحَمَّد بن احْمَد الْمُحب الطَّبَرِيّ مقدم الذّكر ويلقب النَّجْم الى السُّلْطَان الْمُؤَيد فَقبل مِنْهُ وَكَانَ من جملَة كِتَابه الفاظ يخبر بهَا عَن فَضله وَيشْهد لَهُ بِالْعلمِ والكمال فَكَانَ ذَلِك اُحْدُ الاسباب الداعية الى اكرامه خُصُوصا من السُّلْطَان وَكَانَ الْقَائِم يَوْمئِذٍ بِالْبَابِ الامير كسد عدى فَحصل بَينهمَا أنس وَجعل يثني عَلَيْهِ بمقام السُّلْطَان ثَنَاء متكررا فاثر ذَلِك وَزَاد بِقَدرِهِ عِنْد السُّلْطَان وَصَارَ لَهُ بذلك مَحل جيد وَجعل لَهُ فِي كل شهر من الجامكية مَا لم يكن لَاحَدَّ قبله من أهل رتبته غير مَا يفتقده فِي الاعياد وَغَيرهَا واطلق لَهُ اطلاقا جَيِّدَة من الْخَيل وَالثيَاب وَغَيرهَا وَقل مَا ساله شَيْئا الا ووهبه لَهُ وامره ان يقرى وَلَده الْمُجَاهِد النَّحْو وَكَانَ بِهِ عَارِفًا وَفِي اللُّغَة وَالْفِقْه والاصولين والمعاني وَالْبَيَان شَيخا كملا فِي ذَلِك وَهُوَ أول من رتبه الْمُؤَيد بمدرسته لاقرأ النَّحْو وأجرى لَهُ من الرزق فِي كل شهر ثَلَاثِينَ دِينَارا فَلبث يقرى بهَا سِنِين ثمَّ اعتذر فعذر وَلما تحقق فَضله رتبه فِي مدرسة بزبيد تعرف بِأم عفيف فدرس بهَا الْفِقْه فقه عدَّة سِنِين ثمَّ اعتذر فعذر وَأثر بذلك فَقِيها مُحْتَاجا وَله تكرم مستحسن ومناقب تستحسن وَمن ذَلِك مَعَ مَا تقدم شرف النَّفس وعلو همة وشفقة على الاصحاب وعنايته بهم وحمية عَلَيْهِم حاضرين وغائبين تمّ انني صحبته عدَّة سِنِين فرايته لَا يَأْكُل طَعَاما مُنْفَردا وَلَا مَعَ حريمه انما ياكله فِي جمَاعَة
стр. 973
من اصحابه الْغَالِب عَلَيْهِم الِاسْتِحْقَاق واما فِي رَمَضَان فانه كَانَ يمد سماطا يحضر فِيهِ كل لَيْلَة نَحْو من عشْرين رجلا قَرِيبا لَا يدعى غالبهم الا احتسابا لانني رايتهم من الَّذين قَالَ الله فيهم يَحْسبهُم الْجَاهِل اغنياء من التعفف وَلَقَد رايته حَاضر جمَاعَة من أهل الْفضل وَسَار مَعَهم فِي ميدان فيهم من الْأُصُول اَوْ غَيرهَا من الْعُلُوم الْمُتَقَدّمَة الا رايته استظهر على كثير مِنْهُم اَوْ كَاد لما يسمعهم يثنون عَلَيْهِ ويعترفون لَهُ وَلما عَاد الله الْملك على الْمُجَاهِد بن الْمُؤَيد اوقع فِي قلبه مِنْهُ شَيْء فصودر بِمَال لَا اعرف مبلغه ثمَّ انه ضمن جمَاعَة ببقيه الجنبه وَقعد اماما بتعز ثمَّ تقدم الى قَرْيَة السَّلامَة متخفيا فاقام اشهرا ثمَّ لما اخذ المماليك مَدِينَة زبيد دَخلهَا واقام اياما ثمَّ عَاد الى السَّلامَة واستدعاه الطَّاهِر صَاحب الدملوة اليه فَلَمَّا وَصله اكرمه واحسن اليه ثمَّ عَاد الى زبيد فَكَانَ لَهُ من المماليك احترام جيد واحسنوا اليه ثمَّ لما اخرجهم اهل زبيد لحق بالسلامة ثمَّ صعد الدملوة وَقد جعلت ذكره فَارس الاعقاب ثمَّ فِي اخر شعْبَان اخذ الدويدار مَدِينَة عدن قهرا بَاعهَا بعض مرتبيها وهم يافع فنهب اشرافها وَحمله من بيوتها نهبا لم يعْهَد نصف يَوْم ثمَّ فِي الْعشْرين من شَوَّال طلع ابْن الديويدار الدملوة وصحبته خزانَة جَيِّدَة بز وَغَيره وَكَانَ جَعْفَر بن الاعف نزل اليه من الدملوة فِي رَمَضَان فَحسن لَهُ الطُّلُوع حَتَّى طلع ثمَّ جرد عسكرا الى الْجند مقدمه مُحَمَّد بن عمر بن عمر بن علا الدّين الشهابي وَمَعَهُ جمَاعَة من اعيان البحرية كالقصرى ودغشر وَغَيرهمَا فوصلوا الْجند يَوْم الثُّلَاثَاء سَابِع الْقعدَة فحاربهم اهله حَربًا جيدا من السُّور وعادوا خائبين الى قَرْيَة العربة فاقاموا بهَا وَكَتَبُوا أهل الْجند الى السُّلْطَان الْمُجَاهِد يستنجدونه فانجدهم بعسكر خيل وَرجل مقدم الْخَيل الْعَرَب الاليكي وَكَانَ من احسن من وصل من الغربا اهل الْحَرْب وصلوا يَوْم الاربعاء وحاربوا حَربًا جيدا اذا وصلهم اهل جرانع مَعَ احْمَد بن مُحَمَّد العريقي وزحفوا عَلَيْهِم الْجند فَنقبُوا موضعا من الدَّرْب وَلم يظفروا بل
стр. 974
ابعدتهم الْقوس عَن الْبَلَد ان قتل جمَاعَة من رِجَالهمْ فيهم ولد شيخهم مُحَمَّد بن زُرَيْع وجرح جمع ثمَّ فِي يَوْم الْخَمِيس لم يحصل حَرْب بل وصلوا وداروا حول الْمَدِينَة من بعد خشيَة الْقوس وَقعد ابْن علا الدّين فِي المقاضيب سَاعَة جَيِّدَة فَرَاجعه بعض عسكره بَان يزحف على الْمَدِينَة فَقَالَ مَا جِئْنَا على نِيَّة الْقِتَال بل جَاءَ كتاب الْوَالِي ابْن حُسَيْن ابْن ابراهيم وصلنا نستلم الْبَلَد وَمَعَهُ ابْن قَيْصر مساعد وَجَمَاعَة وَفِي عَشِيَّة وصل الطواشي بارع وَابْن الكاملي والورد السنبلي وَبشر الدهاني بفتيان من الشفاليت وَوصل بوصولهم عَسْكَر من الْخَيل وَالرجل فيهم جمع من السرحة فَالله يحسن الْعَاقِبَة فَلَقَد هلك الرّعية وتكلفوا الْخُرُوج عَن الطَّاعَة لشدَّة ظلم المتصرفين لَا سِيمَا رعية الْجند واظن ساير الْبِلَاد كَذَلِك وجبى الْمُجَاهِد اهل السمكر جباية كَبِيرَة لَا ذَنْب لَهُم غير قبُوله للكذب من غير تدبر ورغبة الْوَالِي وَمن عَليّ بَاب السُّلْطَان بذلك ليحصل لَهُم بِجِنْسِهِ الطمع وَلم يخَافُوا على نُفُوسهم وَلَا على سلطانهم من غضب اهل الارض بِالدُّعَاءِ وَلَا أهل السَّمَاء باستجابة الدُّعَاء وانصاف المظلومين وَكَانَ فِي الْجند وَال لَهُ فِي الخداع وَالْمَكْر بالملوك وَالنَّاس بِحَيْثُ كَانَ ياخذ من الْمُجَاهِد جامكية وَمن الظَّاهِر جامكية وَلما طلع ابْن عَلَاء الدّين بالتاريخ الْمُقدم خادعه من فتح الْبَلَد حَتَّى عَاد الدملوة خائبا ثمَّ ادب النَّاس فِي الْجند ونواحيها فجباهم لنَفسِهِ وللغيان وللسلطان مَالا جزيلا حَتَّى اضربهم ذَلِك ثمَّ عَزله السُّلْطَان بِابْن الْحِجَازِي فَلَمَّا صَار يتعز اراد الغياث هَلَاك اهل تعز فولاه حصن تعز فبدو فتشأم النَّاس بِهِ وَلم يكادوا يَخْلُو عَن تشوش غالبه مِنْهُ والشفاليت مَعَ الغياث يَنْقَلِبُون على بيُوت النَّاس وينهبونها وياخذون اخشابها ويوقدونها وَلما طَال ذَلِك مِنْهُم امسك وَالِي عدينة مِنْهُم شخصا وَذَلِكَ ثَالِث عشر صفر سنة اربعة وَعشْرين وسبعماية وَأمر بِهِ الْحَبْس فَلَمَّا صَار بالحصن اصطاح بِنَفسِهِ فَضرب الَّذِي اطلعه وخلاه فانف الاجناد من ذَلِك فَلَمَّا كَانَ الْيَوْم الثَّانِي
стр. 975
بعد صَلَاة الْجُمُعَة حصل بَين الاجناد والشفاليت حَرْب عَظِيم عصب فِيهِ أهل المغربة مَعَ الاجناد اذ غالبهم مِنْهُم واستغاروا بَاهل صَبر وَاسْتمرّ الْحَرْب وَدخل القَاضِي وابنا شكر وبانا فَيْرُوز بَينهم على انه يعطيهم مَا يعتادونه من الجامكية وَلَو شهرا وَاحِدًا وَيبعد الشفاليت فَلم يساعد الى ذَلِك وتتسامع البحرية وَغَيرهم بذلك وكاتبهم اصحابهم وَكَانَ النَّاس قد كثر عَلَيْهِم الظُّلم بتعز فَمَا مِنْهُم الا من هُوَ كَارِه وقدمت البحرية من زبيد الى تعز يَوْم الثُّلَاثَاء لثلاث مضين من ربيع الاول من سنة ارْبَعْ وَعشْرين وسبعماية وحطوا مَا بَين الاجناد والسايلة واذموا على النَّاس وحصلت الْمُحَاربَة بَينهم وَبَين الشفاليت مرَارًا وَكَانَ اعيان محطتهم اذ ذَاك ثَلَاثَة الشريف دَاوُود بن قَاسم بن حمزه ثمَّ مُحَمَّد بن طريطيه الْمَذْكُور فِي الْكتاب ثمَّ الْبَهَاء السنبلي وَفِي جمادي الاول ظهر ابناء المظفر بتهامة وَقَامَ مَعَهم المعازبة اصل خُرُوجهمْ من قَرْيَة السَّلامَة وحصلت بَينهم وَبَين المماليك حروب كَثِيرَة خرج من محطتهم من تعز بِسَبَب ذَلِك جمع كَبِير وهم الان فِي المعازبة لم يكَاد يظفرون بطائل وَكَانَ خُرُوجهمْ من عمهم مغاضبين اذ ناكروه لانه اقصاهم ومنعهم مَا يعتادونه من الجامكية والاقطاع واقاموا بِبَيْت الْفَقِيه اياما لم يدْخل بَينهم وَبَين عمهم اتِّفَاق بعد ان سعى القَاضِي جمال الدّين فِي ذَلِك اشد سعي ثمَّ ان الاشراف من صعدة وحرض لما بَلغهُمْ تغلب المماليك على التهائم اجْتَمعُوا وقصدوهم فَلم تحصل بَينهم حَرْب بل لَقِيَهُمْ ابْن طريطيه وصالحهم بِمَال جزيل قيل ثَلَاثُونَ الف اَوْ نَحْوهَا وَفِي الاحد حادي عشر ربيع الاول من السّنة قدم عمر بن بَال بَال الدويدار الْعلم بعد ان انتهب الْجند وَأَقَامُوا بهَا نَحوا من نصف شهر فحط بالجند حَيْثُ كَانَ الْمُلُوك يمدون السماط فِي الاعياد وَلم يجنب الجؤه بل مر بالحاضنة وَصدر من الْجند مُحَمَّد بن ابي بكر سنجر الى عدن يطلع المنجنيق فاطلعه غَالب اخشابه مربه الحاظنة والشهم والفخذين ركبُوا الْبَحْر الى موزع ثمَّ حملُوا من موزع الى تعز وَركب وَرمى بِهِ الى الْحصن عدَّة احجار فِي
стр. 976
الْغَالِب لم يكد يُؤثر وَرُبمَا ذكرُوا انه حصل فِي بَعْضهَا فرج ثمَّ فِي الْعشْرين من جماد الاولى تكسر وَنزل صَاحبه بُسْتَان الشَّجَرَة فَقطع مِنْهُ اخشابا جزيلة وهم على اصلاحه اذ ظهر للمجاهد مِنْهُ مَا كَانَ يَكْتُمهُ فاخرجه عَن الْحصن اخراجا جميلا وَخرج ابْن بوز الملقب بالغياث من الْحصن خداعا مِنْهُ فاقام مَعَ ابْن الدويدار اياما قَلَائِل ثمَّ تقدم الدملوة فَحلف للمتغلب عَلَيْهَا انه نَاصح ومجتهد فَكَانَ مِنْهُ مَا سَيَأْتِي وَفِي اثناء ذَلِك بعثوا من يَأْتِيهم من الدملوة بمنجيق اخر فوصل بِهِ وَمَعَهُ الافتخار ياقوت وَابْن بوز احْمَد بن مُحَمَّد الملقب بالغياث فَكَانَ لَهُ من الِاجْتِهَاد مَا يدل على قلَّة مرؤته وَعدم انسانيته اذ قَاتل الْمُجَاهِد مَعَ كَونه احسن اليه احسانا لم يسْبقهُ اليه اُحْدُ وابوه الْمُؤَيد احسن الى بني بوز احسانا بِحَيْثُ لم يذكرُوا الا بايامه بالطبلخانات والاقطاعات وَكَانَ الغياث يرْجم بالمنجنيق الى الْحصن كل يَوْم فَوق اربعين حجرَة وَاسْتمرّ الْحَال هَكَذَا الى دواخل من رَجَب
وَقد تطلع النَّفس الى أخبارابن الدويدار فَهُوَ عمر ابْن بَال بَال العلمي اذ كَانَ صَاحب دَوَاة سَيّده سنجر أرمني النَّوْع رومي الْجِنْس من المماليك المنصورية وَيعرف بالشعبي الامير الْمَشْهُور فِي الدولة المظفرية وَقد تقدم من ذكره مَا لَاق وَلما توفّي على الْحَال الْمُقدم قَامَ مَمْلُوكه هَذَا بَال بَال واخذ حملا وعلما وَخرج بِهِ لقِتَال الاشراف وَقد هموا بِقِتَال الغز وطمعوا بِصَنْعَاء حِين بَلغهُمْ موت الشّعبِيّ فباغتهم هَذَا الْمَمْلُوك وهاجمهم الْحَرْب وكسرهم كسرة شنيعة وَعَاد صنعاء مؤيدا منصورا فحين بلغ المظفر ذَلِك شقّ عَلَيْهِ واستعظم وخشى أَن يتجرأ بذلك على مَا هُوَ اعظم مِنْهُ فكتم ذَلِك بباطنه واطلع ابْنه الواثق فاقطعه صنعاء ثمَّ بعد ذَلِك بِمدَّة كتب لَهُ يَأْمُرهُ بلزمه ويودعه سجن حصن براش فَلبث بِهِ مُدَّة سِنِين ثمَّ بعد ذَلِك توفّي فَقيل أَنه عمل غزلا كَبِيرا شبه الحبال اذ كَانَ يُؤْتى لَهُ بالغزل على أَنه يعْمل مِنْهُ تكات فَلَمَّا صَار عِنْده مِنْهُ جملَة مستكثرة بِحَيْثُ ظن أَنه يصل الارض يدلى بِهِ لَيْلًا فَلَمَّا انْتهى الى طرفه نظر واذا بَينه وَبَين الارض أَكثر مِمَّا بَينه وَبَين الْموضع الَّذِي نزل مِنْهُ فترت يَده وَوَقع مَيتا وَالله أعلم وَقيل أَنه تحيد مُتَعَمدا تخشيا مِنْهُ اَوْ لأمر بلغ الْمُتَوَلِي بِصَنْعَاء يَوْمئِذٍ وَالله أعلم وَأما ابْنه عمر فَإِنَّهُ
стр. 977
رباه الامير عَبَّاس بن عَبَّاس مُحَمَّد الْمُقدم الذّكر واستخرجه فِي أَيَّام امرته وولاه اقطاعه الَّذِي أقطعه الْمُؤَيد فَخرج شهما حازما شجاعا وَولي بعد ذَلِك لحجا وابين من قبل الْمُؤَيد ثمَّ فِي أَيَّام الْمُجَاهِد ولى عدن واظهر للمجاهد نصحا صافيا فشال لَهُ طبلخانه واقطعه ابين ثمَّ فِي سنة ٧٢٣ ثَلَاث وَعشْرين وَسَبْعمائة فِي شعْبَان ظهر مِنْهُ الْخلاف على الْمُجَاهِد والميل الى صَاحب الدملوة فحاصر عدن ثمَّ أَخذهَا كَمَا قدمنَا وَحدث مِنْهُ مَعَ المماليك كَمَا قدمْنَاهُ وهوالان مُقيم على حِصَار تعز بهمة عالية وَذَلِكَ سلخ رَجَب سنة ارْبَعْ وَعشْرين وسبعماية
وَكَانَ المنجنيق أول من ركب فَوق الْمدرسَة الْعليا تعرف باسم السُّلْطَان ثمَّ اشتور وَجعل هُوَ المنجنيق الَّذِي وصل بِهِ عِنْد الْمدرسَة المظفرية احدهما قبليها وَالْآخر يمنيها ثمَّ اسْتمرّ الرَّمْي فَذكرُوا انه قدر فِي الْحصن الى سلخ رَمَضَان بِنَحْوِ من الفي حجرَة فاخربت وَجه الْحصن ومناظره الْعليا من قبل المغربة دون الدَّاخِلَة وَمَا كَانَ بِوَجْه الْحصن من عدينه وَفِي عَاشر شَوَّال هم المماليك باخذ المحطة ونزول التهايم فتعب ابْن الدويدار وَاجْتمعَ لَهُم وَفتح عَلَيْهِم فَقَالُوا نَحن بِلَا جامكية فَقَالَ انا اقرضكم بعض شَيْء بَيْنَمَا اكْتُبْ الى السُّلْطَان فاقرضهم الف دِينَار فضَّة فاقتسموها وبقوا وَتَقَدَّمت الى زبيد منتصف شَوَّال فَلبث بهَا أيلما وعدت وَقد كَانَ حدث بتهامة الى المعازبة لما وجدوا الشريف طَالَتْ غيبته عَن القحمة اذ هِيَ اقطاعه والعماليك ايضا الْجَمِيع بمحطة تعز هجموا القحمة واتهبوها واخربوها فَنزل الشريف وَجَمَاعَة من المماليك مغيرين ورتب الْقصرى فِي القحمة وَكَانَ مُعظم قبايلهم مَعَه فَقتلُوا فيهم طوايف وتراجعت القحمة وابتني النَّاس بهَا وَقد كَادَت تتكامل اذ اقبل الزعيم والاشراف من صعدة والمخلاف السُّلَيْمَانِي وَابْن عَلَاء الدّين وَابْن الاسد وَابْن اليسوع وَذَلِكَ انهم عيدوا الاضحي فِي المحالب وَكَانُوا قد وصلوا قبل ذَلِك كَمَا قدمنَا وَحصل بَينهم الصُّلْح واما وصولهم هَذِه الْمرة فغالبه بِتَوْفِيق الله واهتمام الزعيم وَقيل ان المتغلب على الدملوة لما تحقق مُخَالفَة المماليك لَهُ كتب الى الاشراف يحثهم على حربهم وقتالهم وبذل لَهُم مَا شَاءُوا كَانَ ذَلِك تَأْكِيدًا لتحريك الزعيم وَكَانَ ابْن طريطيه قد ترك المحطة فِي شَوَّال
стр. 978
واستناب السنبلي فَكَانَ أَكثر اقامته فِي حيس فَلَمَّا سمع المماليك باقبال الاشراف وَغَيرهم إِلَيْهِم اجْتَمعُوا فِي الكدرا فراسلوهم يطْلبُونَ مِنْهُم مَالا فَقَالَ المماليك مَا مَعنا غيرالناشي فَلبث الاشراف اياما يسيرَة ثمَّ قدمُوا المهجم فلبثوا بهَا كَذَلِك ثمَّ قدمُوا الكدرا ولقيهم المماليك الى الْوَادي الْمَعْرُوف بجاحف وَكَانَ الاشراف فِي الف فَارس وثلثمائة فَارس وَنَحْو من الف رجل لَا غير وَذَلِكَ فِي منتصف الْحجَّة فَحصل الْحَرْب بجاحف وَقتل من الْفَرِيقَيْنِ جمع وانكسر المماليك بعد أَن قَاتلُوا قتالا لم يشْهد مثله وكسروا الاشراف وَلَوْلَا تناكفوا ونكفهم على ابْن مُوسَى وَقَالَ الى ايْنَ الْمَهْرَب فَقتل من المماليك عدَّة من اعيانهم اللثة والسراجي واريك الصارمي واطبيه المحمودي وَكَانَ يذكر انه اشجعهم واسر جمَاعَة مِنْهُم الْقصرى والصارم ابْن مِيكَائِيل ابْن الريَاحي وَلم تكن المعركة غالبه الا للمماليك لَا سِيمَا المحمودي فالقصرى وقف فرسه فَلَزِمَ وهم الاشراف بقتْله منع مِنْهُ عَليّ ابْن مُوسَى وَقَالَ مثل هَذَا لَا يقتل لَو أَن فِي أَصْحَابه عشرُون مثله لم يقم اُحْدُ بِوُجُوهِهِمْ وَأما المحمودي فَضرب على يَده حَتَّى بطلت وَخرج هَارِبا حِين انْكَسَرَ اصحابه فَوَقع فِي بلد المعازبة اَوْ غَيرهم مِمَّن كَانَ قد قتل فيهم قتلة عَظِيمَة واثر فيهم تَأْثِيرا عَظِيما وَذَلِكَ فِي المعركة فِيمَا تقدم والى ذَلِك اشار بعض من مدحه فِي قصيدة كَبِيرَة مِنْهَا مَا حفظه الممثلى ... اطبيا الْمَحْمُود فائض الْجُود فَارس الْخَيل ... بدر ملتقى ضِدّه بباس شَدِيد
علم النَّاس كَيفَ قتل الأعادي ... وحصاد الرؤوس قبل الحصيد
فعلت خيله بَاهل ذوال ... مثل فعل الرِّيَاح فِي يَوْم هود
صَيْحَة لم تذر على الأَرْض مِنْهُم ... غير طِفْل بمهده اَوْ وليد
هَذِه الصَّيْحَة الَّذِي انْزِلْ الله ... تَعَالَى من قادم فِي ثَمُود
اخذتهم صواعق التّرْك حَتَّى ... أهلكت جملَة بِغَيْر عديد ...
стр. 979
.. لبسوا للوغا قُلُوب حَدِيد ... جَعَلُوهُ وقاية للحديد ... وَمن عَجِيب مَا جرى انه قتل اخوين لاحدهما ابْن وللاخر بنت فزوجهما ثمَّ قتلا عقيب الاملاك فَسَأَلَ الصَّبِي تَمام الْعرس فَقَالَت الصبية لَا تعرفنِي وَلَا اعرفك حَتَّى تأتين براس اطبيا المحمودي فَقَالَ هَذَا مَالا استطيعه انا وَلَا أكبر مني ثمَّ استمرا على الهجر حَتَّى كَانَت وقْعَة الكدرا ساقته الْمَقَادِير على الصّفة الْمُتَقَدّمَة اليهم فحين علم الصَّبِي خرج فِي جمَاعَة فوقعوا بِهِ فَقَاتلهُمْ سَاعَة وقتلوه وَقَطعُوا راسه وجا الى زَوجته فَبَاتَ عروسا وَبَات بَنَات الْحَيّ يقلن فِي السمرَة
... يَا صبية قومِي العبي بالدف ... فاطبيا المحمودي وَقع فِي الْكَفّ ... وَرجع المماليك زبيد وطلق الْقصرى بولدي عَلَاء الدّين مُحَمَّد اذ كَانَ المماليك غيروه بزبيد فَلم يحفل بهم القصري وَلم يكد يفهمهم بل صَار كالشامت لَهُم وَجه وَابْن طريطيه خرج فِي لِقَاء الاشراف وليعمل فِي صلحهم فوصل بَيت الْفَقِيه ابْن عجيل وراسلهم وَحصل الصُّلْح على يَد ابْن عَلَاء الدّين على ان الْقصرى يسلم عشْرين الْفَا وَفرس وَبغلة بزنار وَهُوَ يغالطه خساسة ويعيدهم بانه بقيمهم فَلَمَّا اتم الصُّلْح بَينه وَبَين الاشراف لم يحفل بهم وَلَا رفع لَاحَدَّ مِنْهُ شَيْئا الا الْقصرى فانه اعطاه فرسا بعدة جَيِّدَة وَلم يُعْط البَاقِينَ شَيْئا فَخرج المماليك الى السَّلامَة على وَجه الْغَضَب فتخشى مِنْهُم وَأمر اليهم الجمالي يصلحهم فوصل اليهم وَقعد مَعَهم وَلم يخرج الْقصرى عَن زبيد واما محطة تعز فانه لما بَلغهُمْ قَتله المماليك بالكدر الم يسْتَقرّ لَهُم قَرَار وَذَلِكَ انه بَلغهُمْ الْعلم يَوْم الْجُمُعَة لعشرين من الْحجَّة وصبروا الى الْمغرب وحملوا اعني المماليك ثمَّ ان ابْن الدويدار لم يقر لَهُ قَرَار بعدهمْ وهم بِالسَّفرِ فَنزل الله ابْن عنوان فَقَالَ لَهُ لم تروح فَقَالَ راحوا المماليك فَقَالَ يروحوا بلعنة الله وانا ارتب هَل صَبر بمحطتهم فتشكك
стр. 980
فِي صَلَاح ذَلِك سَاعَة ثمَّ امْر بالتحميل فَحمل عسكره لَيْلَة السبت نصف اللَّيْل والمماليك اول اللَّيْل وَكَانَ ابْن وهيب الاصفر قد وَصله مُسلما ومعوذا فَلَزِمَهُ وَسَار بِهِ مَعَه الى لحج ثمَّ ان اخاه احْمَد بعث فِي طلبه جمعا كَبِيرا من مَشَايِخ الصُّوفِيَّة ومشايخ الْعَرَب فَلم يُطلقهُ الا بجبية مبلغها الف دِينَار وكسوروكتب ابْن الدويدار بِجمع على عدن يُرِيد استعادتها قهرا على كره الظَّاهِر وَغَيره فَقَدمهَا فِي اخر صفر وحاصرها حصارا شَدِيدا فخدع بِالصُّلْحِ وَكَانَ ذَلِك باشارة السُّلْطَان وَجَمَاعَة من الغز خَلِيل وَالْجمال الخصى وَغَيرهم فاصلح مضمرا بهم الْهَلَاك وَحين تمّ صلحهم على الْبَاب خَارج عدن قَالَ للوالي بني أَنِّي اريد ادخل قَالَ لَا بَاب الْبَلَد بلدك الا انك تعلم الضعْف بعدن وَأَهْلهَا فاذا احببت تدخل فبمن يَلِيق مِمَّن يعقل لَا يحصل مِنْهُ تشويش فَدخل بِجَمَاعَة وَهُوَ غير حاسب لَاحَدَّ محتقرا لجَمِيع من فِي عدن فَبَاتَ بهَا لَيْلَة على شرب الْمُسكر ثمَّ اصبح فَدخل الْحمام فَقعدَ فِي مخلعه فَقَالَ لَهُ بعض منيرده يَا مَوْلَانَا اخذت الْبَلَد للظَّاهِر ام للمجاهد فَلم يجبهُ فكرر عَلَيْهِ فحرك رَأسه وَقَالَ عَبده حيدار يُقَال لَهُ المياح قد فهم مُرَاده فَقَالَ هَذَا الظَّاهِر وَهَذَا الْمُجَاهِد واشار اليه فَتَبَسَّمَ فَنقل ذَلِك الى الْوَالِي وانه يتوعده فَجمع لَهُم جمَاعَة وامرهم بالهاجم عَلَيْهِ بِقَيْد فَهَجَمُوا وقيدوه واخرجوه فروجع فِي قَتله والمحطة بهَا اخوه خَارج الْبَلَد ينتظرون خُرُوجه فَقتل فِي يَوْم السَّابِع فِي ربيع الاول قبل وَفَاة السّنة من نهبه للجند باربعة ايام قتلا شنيعا وصيح الى المحطة بذلك فَخرج أَهلهَا مِنْهَا هاربين وَلحق اخوه بالحصن الَّذِي كَانَ قد بناه الْمَعْرُوف بمنيف فَلم يكد يقف غير ايام قلائيل حَتَّى اخذته بَطْنه وَتُوفِّي وَمن عَجِيب مَا ذكر انه لما ولى لحجا وابين وَاسْتمرّ عَلَيْهِمَا مَعَ عدن هُوَ واخوته آساءوا السِّيرَة فِي الرعايا وَغَيرهم وَلم يكد يحل الصَّالِحين وذراريهم وَلَا الرَّبْط وَأَهْلهَا
стр. 981
فَذكر لي ثِقَة عَن رجل من ذُرِّيَّة الْفَقِيه سَالم صَاحب مَسْجِد الرِّبَاط انه رأى فِيمَا يرى النايم ان الْفَقِيه ابا بكر بن مُحَمَّد بن سَالم مشمرا عَن سَاقه وكانه فِي حَرَكَة قَوِيَّة فَقَالَ يَا سَيِّدي مَا الَّذِي انت فِيهِ اَوْ كَمَا قَالَ فَقَالَ يُرِيد ناخذ بالثار من اهل الدويدار وَكَانَ قد اسأ اليهم فِيمَن اساء اليه فَلم يقم ابْن الدويدار غير يَوْمَيْنِ اَوْ ثَلَاث حَتَّى دخل عدن وَكَانَ من امْرَهْ مَا كَانَ وجهز ابْن الصليحي عسكرا الى لحج فقبضها ثمَّ ان اخا ابْن الدويدار كتب الى السُّلْطَان الْمُجَاهِد يستمده فأمده بِابْن وهيب وَابْن الْفَخر الزكي وَجَمَاعَة خيل وَرجل فوصل بهم الرعارع وَخرج لَهُم من بهَا من الْعَسْكَر مِنْهُم ربيع الصليحي وَابْن عَمه جَعْفَر وَغَيرهمَا فخذلهم الجحافل وباعوهم فَقَاتلُوا وغلبوا وَحكى ان ربيع قَاتل قتالا لم يشْهد مثله لَاحَدَّ من الْعَرَب وَلَا للعجم ثمَّ انهزم فَلَقِيَهُ جمع قادمون عَلَيْهِ على مَال وسلبه فَلَمَّا ينزل عَن فرسه وتخلى عَن سلاحه اقدم عَلَيْهِ حسن الجحفلي فَقتله وَذهب براسه الى ابْن الدويدار فذكورا انه كافأه بِمَال لم اتحقق مبلغه وَبَقِي اخوه ممسكا للحصن الى وقتنا سلخ رَجَب سنة ٧٢٥ وهومع ذَلِك يُكَاتب السُّلْطَان وَأما اخبار السُّلْطَان فانه لما عَاد عسكره من لحج بعد قتل ربيع الصليحي وَابْن عَمه جَعْفَر اذ قَتله ابْن الدويدار لقِيه فِي بَيت ابْن الاديب وهومتعلق ابْن الاديب وَلم يكد يلبث ابْن الاديب بعد ذَلِك بل مرض فَزعًا وَتُوفِّي بعد ذَلِك بايام قَلَائِل كَمَا ذكرت لَيْلَة الْحَادِي اَوْ يَوْمه وَالْعِشْرين من جمادي الاولى وَفِي الْعشْرين من ربيع الاخر من السّنة توفّي الْملك المغيث دَاوُود بِابْن الْملك الاشرف بقرية ضراس هربه حُسَيْن من بادية الْجند طَمَعا بِمَالِه فَلَمَّا هرب نهب بَيته واخذ مِنْهُ جملَة مستكثرة وتعدى بذلك الى الساكنين مَعَه جباهم كَمَا لم يزل ذَلِك طبعه الْخِيَانَة لله وَلمن ولي من الْمُسلمين وَأما المماليك فَإِنَّهُم دخلُوا من السَّلامَة إِلَى زبيد ودخلوا على الْقصرى بَيته هجما فارتاب مِنْهُم ورحب بهم وَقَالَ مَا ترسموا بحساسية فَقَالُوا
стр. 982
تخرج عَن زبيد انت صَاحب اقطاع وَقد رسم مَوْلَانَا السُّلْطَان ان الشهابي يبْقى والى الْبَلَد وطريطيه الْهَمدَانِي مشدها والصفرى مشد المشدين وَكَانَ الصفري لم يخرج من الْبَلَد وَحين سمع بهم وانهم هجموا على الْقصرى وصل اليهم فَوَجَدَهُمْ بالمحاورة فَقَالَ للقصرى مَا قَالُوا لَك الا حَقًا انت استوليت على الْبَلَد والبلاد فَقَالَ السّمع وَالطَّاعَة واوكدهم التَّجْهِيز وَالْخُرُوج ثمَّ انه دعى اعيان العوارين وبذل لَهُم اربعة الالف دينارعلى انهم يلزمون لَهُ اربعة القصى والشهابي والهمداني والشريف دَاوُود فقصدوهم عشى نَهَار الاربعاء فحين احس الْقصرى بذلك لبس والبس فرسه وَخرج على النَّاس وَقد احاطوا ببيته ففرقهم وَقصد بَيت الْهَمدَانِي فصرف عَنهُ النَّاس فاخرجه فَخرج لابسا ملبسا ثمَّ تقدما الى الشهابي فاخرجاه ثمَّ عرضوا على الشريف دَاوُود ان يخرج مَعَهم فكره وَكَانَ ذَلِك ثِقَة بالقصرى وَرُبمَا كَانَ عَن تواط بَينهمَا والسنبلي كَذَلِك لم يوافقهم وَاجْتمعَ العوارين عليهماواخرجوهم اخراجا شنيعا مسحوريين فعزز بهما حَتَّى وصلوا بهما بَيت الْقصرى فصفح عَنْهُمَا وانتهب العوارين بُيُوتهم وبيوت ساير المماليك وَقعد الشريف والسنبلي مَعَ الْقصرى فِي بَيته وظل العوارين يتهجمون الْبيُوت وينهبون يَوْم الْخَمِيس بليلة الْجُمُعَة ثمَّ اجْتَمعُوا ظهيرة يَوْم الْجُمُعَة وقصدوا بَيت الْقصرى وطلبوا مِنْهُ المَال الَّذِي بذله لَهُم وَهُوَ اربعة الاف فَقَالَ لَهُ مَا يَكْفِي هَؤُلَاءِ مَا نهبوا من بُيُوتنَا وبيوت الغز وَغَيرهم فترقبهم الْقصرى وتهددهم فحين سمعُوا ذَلِك رجموهم فاغلق الْبَاب دونهم وَلبس الْقصرى والبس وَفعل الشريف والسنبلي كَفِعْلِهِ ثمَّ خَرجُوا عَلَيْهِم ففرقوهم وَقت الظّهْر وقصدوا بَاب الشبارق هاربين وَقَاتل الشريف قتالا عَظِيما لم يشْهد مثله وَلَوْلَا ذَلِك لم يسلم الْقصرى وَلَا السنبلي وانتهب العوارين بَيت الصفري وَكَانَ بِهِ مَال جليل وَحين
стр. 983
خَرجُوا من زبيد وَتقدم السنبلي والشريف الى حيس فَاجْتمعُوا بِابْن طريطيه فَأَخْبَرَاهُ بِمَا جرى فَتقدم هُوَ وَجَمَاعَة من المماليك السَّلامَة واجتمعوا بِالْملكِ النَّاصِر ولازموه على ان يقوم ووعدوه على ذَلِك مَا شَاءَ وَكَانَ قد وَصله علم ان السُّلْطَان قبض عَلَيْهِ شَيْئا من غَلَّته بِغَيْر وَجه فَكبر ذَلِك بخاطره اذ لم يتَقَدَّم لَهُ ذَنْب يُوجب ذَلِك فَكَانَ سَبَب اوجب مرافقة المماليك وَخُرُوجه مَعَهم وقصدوا زبيد يَوْم الاحد ثَالِث خُرُوج الصفرى فحطوابالحايط السلطاني على بَاب الشبارق وَمَعَهُمْ قدر سبعين فارسامن المماليك فَحصل بَينهم وَبَين اهل زبيد مهاوشة قبلت فِيهَا حجره ثمَّ اصبح النَّاصِر فانتقل الى التربية فَلبث ثَلَاثًا دخل فِي اثنائها اولاد المظفر من بلد المعازبة الى زبيد اذ قد صَارَت لعمهم وَاد ومشد ثمَّ تقدم النَّاصِر الكدرا فَلبث بهَا نَحْو شَهْرَيْن يجبي مَالهَا وَوَصله اليها ابْن عَلَاء الدّين وَابْن الاسد وَغَيرهمَا من الامراء وحلفوا لَهُ على الطَّاعَة والموافقة وَترك كل مِنْهُم جمَاعَة من عسكره بِمقدم فَابْن علا الدّين ترك ابْنه الاكبر وَابْن الاسد ترك اخاه ابراهيم ثمَّ عَاد النَّاصِر فقصد زبيد فاستطرق فشال وَبهَا ابْن المظفر اخ السُّلْطَان الملقب شمس الدّين فِي جمَاعَة عَسْكَر فاخرجهم عَن فشال ولبث بهَا يَوْمَيْنِ ثَلَاث فحار بهم واسر جمَاعَة وَسلم ولد السُّلْطَان وَعَاد زبيد سالما ثمَّ تقدم زبيد فحط فِي قَرْيَة التريبه شَرْقي زبيد وَفِي أول حطهم خرج اليهم جمع من زبيد غالبهم من العوارين فَقَاتلُوا قتالا عَظِيما واستجرهم عَسْكَر النَّاصِر بَان انْهَزمُوا فلحقوهم فَلَمَّا تبعوهم عَادوا عَلَيْهِم فَقتلُوا نَحْو خمسين نفسا واسروا عشْرين ثمَّ بلغه ان الأكراد أَصْحَاب ابْن الْأسد قد خامروا يُرِيدُوا الْغدر بِهِ فانتقل الى فشال فَأَقَامَ بهَا شَهْرَيْن يجبيها مَعَ الكدرا واسبتقوا عسكره ثمَّ قصد زبيد يُرِيد النّخل فحط بِمحل زُرَيْق وَذَلِكَ على قرب من النّخل وَأمن اهل النّخل ووعد جَمِيع أهل الْوَادي بالمسامحة والحط عَمَّا يعتادونه هَذَا مُنْتَهى حَال المماليك الْمُحْتَاج الى مَعْرفَته الى هَذِه الْقِصَّة
стр. 984
وَأما اهل زبيد فانه لما خرج الْقصرى على الْوَجْه الْمُتَقَدّم علمُوا انهم لَا طَاقَة لَهُم بِالْقيامِ بِالْبَلَدِ وَلَا بُد لَهُم من ظهر يرجعُونَ اليه فكاتبوا السُّلْطَان الى تعز ينزل اليهم واليا فَانْزِل اليهم حُسَيْن ابْن عَليّ بن حُسَيْن وَبعد ايام انْزِلْ اليهم الغياث ابْن بورز ثمَّ بعد أَيَّام انْزِلْ اليها جمَاعَة من الْعَسْكَر الَّذين كَانُوا مَعَه فِي الْحصن كَابْن السرودي وصلوا وَقت فرج الله عَنهُ الْحصار كسدره ودغش وَاجْتمعَ اليهم جمع كَبِير كَانُوا مَعَ اولاد اخيه المظفر فِي بَلَده المعازبة فاانزل اليهم ابراهيم فَيْرُوز بعسكر من أَهله واصحابه حَتَّى آلوا نَحْو من مِائَتي فَارس وَكَانَ الْمَشْهُور بجود الْقِتَال عبد النَّبِي ابْن السويدي وابراهيم ابْن فيروزوالغياث ابْن بورز وكل مِنْهُم هَذِه الرُّتْبَة قوته وشجاعته حَتَّى انهم حسدوا عبد النبي على اشتهاره وافتقولا على كسر همته فأوقع بِهِ بيدره وَجَمَاعَة ثمَّ ان بيدر هم يتَقَدَّم بَاب السُّلْطَان فَمَنعه الغياث واولاد المظفر واصلحوا بَينه وَبَين عبد النَّبِي فَلبث اياما وطلع بَاب السُّلْطَان فَلبث مَعَ السُّلْطَان اياما والقصرى يُكَاتب السُّلْطَان ويسال الذِّمَّة فاجيب الى ذَلِك فَقدم فِي آخر ربيع الاخر فَانْزِل فِي بَيت بورز ثمَّ ارسل لَهُ السُّلْطَان خَمْسَة أحمال بِخَمْسَة اعلام وَفِي سلخ ربيع الاخر اخترقت الْقرْيَة الْمُسَمَّاة بالسلامة احتراقا عَظِيما وَحرق من النَّاس فَوق خمسين نفسا واحترقت من الاموال مَا لَا ينْحَصر اذ كَانَ غَالب اموال النَّاس فِيهَا واقطع السُّلْطَان للقصرى قَرْيَة حيس واسْمه بهادر الْمُؤَيد عَن وَقيل لَهُ الصفرى نسبه الى تَاجر من عدن جأبه للْملك المؤيدي وَهُوَ يذكر بِالْعقلِ وَالْخَيْر غَالِبا ثمَّ فِي الْعشْرين من جمادي الاولى قدم ابْن الشوع الْجند من بلد ذمار وَوصل اول عسكره الْجند بعد هجعة من اللَّيْل ودقوا بَاب الْمَدِينَة فَلم يفتح لَهُم بل كلموهم أَن الْوَالِي غايب فَبَاتُوا خَارج الْبَلَد وَبَات ابْن الشوع بالمنزل الْمَعْرُوف بمنزل الطواشي فَلَمَّا اصبح وصل الى الْقصر وَحط فِي الْبُسْتَان ثمَّ انه قدم تعز بعد يَوْمَيْنِ ثَلَاث وَقد أَمر لَهُ الى الْجند بخلعة جَيِّدَة وَطلب طلبا حثيثا ثمَّ لما دنى من تعز لقِيه اعيان الدولة وسلموا عَلَيْهِ ثمَّ حضر من فوره الْمقَام فَخلع عَلَيْهِ ثيابًا ووعده بِكُل خير ثمَّ كَانَ السُّلْطَان قبل ذَلِك وصل الْجند على وَجه التصيد يَوْم جُمُعَة فَلبث من صبحه الى ان برد النَّهَار فِي
стр. 985
الْبُسْتَان ثمَّ عَاد تعز وَكَانَ صحبته من الاعيان القَاضِي شمس الدّين يُوسُف ابْن النقاش ثمَّ الْورْد السنبلي واهل قطاف ثمَّ لما لبث ابْن الشوع اياما وَكَانَ يَوْم جمعه خَامِس جمادي الاخرة رفع لَهُ اربعة احمال باربعة اعلام وَذَلِكَ قبل صَلَاة الْجُمُعَة وَبعدهَا خرج السُّلْطَان بِجمع من الشفاليت واخذ مَعَه بعض عَسْكَر من الْخَيل وَجَمَاعَة من الشفاليت وَسَار صحبته جمَاعَة من السمكر ويختل حَتَّى دخل الجؤة وَلعب بميدانها وطلع بعض الْعَسْكَر الى الجنات فانتهب مِنْهَا بَيت العصار هُنَالك وَغَيره وَذَلِكَ يَوْم السَّادِس من جمادي الاخرى ثمَّ عَاد فانتهب الْعَسْكَر أم قُرَيْش قَرْيَة بني سَلمَة اذ كَانَ يبلغهُ انهم يتعصبون مَعَ الظَّاهِر وَقدم ذَلِك الْيَوْم قَرْيَة السمكر فاراد دُخُولهَا وَالْمَبِيت بِبَعْض بيوتها فَقيل لَهُ ان الْحَاشِيَة يهجمون على النَّاس ويوعثوا بهم فَعَاد من طرف الْبيُوت وَنزل بديمة وَبَات بهَا حَتَّى اصبح وَدخل تعز صبح الْأَحَد فَلبث إِلَى صبح الاربعاء عَاشر الشَّهْر وقتدم زبيد على طَرِيق بلد المغلسي ووادي نَخْلَة فَبَاتَ على قرب من حصن المغلسي فاضافه ضِيَافَة جَيِّدَة وَجَمِيع الْعَسْكَر وَحمل مَا مبلغه عشرَة الاف دِينَار ثمَّ ركب نصف اللَّيْل فَدخل قَرْيَة السَّلامَة صَبِيحَة الْخَمِيس وامر من فوره من صَاح للنَّاس بالامان وَوصل غَالب من فِيهَا من الْجِنّ د كعباس ابْن عبد الْجَلِيل وَنور ابْن حسن وَغَيرهمَا من المماليك فاذم على الْجَمِيع وَتقدم المماليك وَمن رغب تَحت ركابه الى زبيد وَذَلِكَ لَيْلَة الْجُمُعَة ركب من السَّلامَة نصف اللَّيْل وَلم يتَأَخَّر عَن المماليك الا الشهابي والسنبلي فانهما افتسحا ففسح لَهما عَن طيب قلب مِنْهُ على انهما يحجان والحمراني استعظم ذَنبه فَلم يطب قلبه بل هرب الى بَقِيَّة المماليك الْمُخَالفين وَقدم
следующие страницы →