← Тараджим

Тараджим · id 6669

مورد اللطافة في من ولي السلطنة والخلافة

ابن تغري بردي

Полный текст (483 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

(بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم) (رب يسر) الْحَمد لله الَّذِي جعل الدول مؤيدة بالخلفاء الرَّاشِدين، وَجعل مددهم شَامِلًا بِإِقَامَة الْمُلُوك والسلاطين؛ فهم ظلّ الله فِي أرضه، يأوي إِلَيْهِم كل مظلوم، والزعماء القائمون بمصالح الْأمة على أحسن أَمر محتوم، حمدا كثيرا طيبا؛ إِذْ كَانَ للحمد أَهلا، ونشكره شكر من عرف طَرِيق الطَّاعَة فألفاه سهلا. ونشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، وَحده لَا شريك لَهُ، شَهَادَة لَا ينقص عقد إيمَانهَا بعد توكده، وَلَا يخْفض [مجد] اتقانها بعد تشيده. ونشهد أَن مُحَمَّدًا، عَبده وَرَسُوله، الَّذِي جَاءَ بِالْحَقِّ الْمُبين، صلى الله عَلَيْهِ وعَلى آله وَأَصْحَابه وأزواجه إِلَى يَوْم الدّين. أما بعد: فقد ألفت هَذَا التأريخ الْمُخْتَصر الْمُفِيد، واقتصرت فِيهِ على ذكر الْخُلَفَاء والسلاطين من غير مزِيد. واستفحت فِيهِ بِذكر مولد سيدنَا مُحَمَّد -[ ﷺ ]- وَبَعض غَزَوَاته، وَذكرت فِيهِ جمَاعَة من آله وأزواجه ووفاته. ثمَّ ابتدأت فِيهِ من خلَافَة أبي بكر الصّديق، ثمَّ من بعده خَليفَة بعد خَليفَة على التَّرْتِيب، إِلَى أَن أختم تراجمهم بخليفة وقتنا [الْقَائِم بِأَمْر الله حَمْزَة]

стр. 2

من غير أَن أذكر أمرا يريب، مَا خلا الْخُلَفَاء العبيدية؛ فَإِنِّي أذكرهم بعد ذَلِك، وأسلك فِي تراجمهم طَرِيق من تقدمني من مؤرخي الممالك. ثمَّ أذكر مُلُوك مصر، من أول السلاطين الأيوبية، إِلَى أَن أصل إِلَى الدولة الأشرفية. وَهَذَا نَص هَذَا الْكتاب قد بَينته أحسن تَبْيِين، ثمَّ أشرع فِي [ذكر] ذَلِك وَبِاللَّهِ أستعين.

стр. 3

(ذكر مولد النَّبِي -[ ﷺ ]- على سَبِيل الإختصار:) قيل: إِنَّه ولد -[ ﷺ ]- عَام الْفِيل، وَمَات أَبوهُ عبد الله بن عبد الْمطلب - وَاسم عبد الْمطلب شيبَة الْحَمد - غَرِيبا بِالْمَدِينَةِ، قدمهَا ليمتار تَمرا. وَقيل: بل مر بهَا مَرِيضا رَاجعا من الشَّام. ذكر الْحَافِظ [شمس الدّين أَبُو عبد الله مُحَمَّد] الذَّهَبِيّ فِي تَارِيخه، قَالَ: روى مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ وَغَيره، أَن عبد الله بن عبد الْمطلب خرج من الشَّام إِلَى غَزَّة فِي عير تحمل تِجَارَات. فَلَمَّا قَفَلُوا مروا بِالْمَدِينَةِ وَعبد الله مَرِيض؛ فَقَالَ: اتخلف عَن أخوالي بني عدي بن النجار: فَأَقَامَ عِنْدهم عدَّة مُدَّة شهر؛ فَبلغ ذَلِك عبد الْمطلب؛ فَبعث [إِلَيْهِ] الْحَارِث - وَهُوَ أكبر وَلَده - فَوَجَدَهُ قد مَاتَ وَدفن فِي دَار النَّابِغَة - أحد بني النجار -، وعمره خمْسا وَعِشْرُونَ سنة - على الْأَصَح - وَعمر النَّبِي -[ ﷺ ]- ثَمَانِيَة وَعِشْرُونَ شهرا، وَقيل: وَهُوَ فِي بطن أمه - وَهُوَ الْأَصَح -. وَقيل: بعد مولده بِشَهْر. وَولد -[ ﷺ ]- عَام الْفِيل لإثنتي عشرَة لَيْلَة خلت من شهر ربيع الأول لعشرين من نيسان.

стр. 4

وَقَالَ الْحَافِظ عَلَاء الدّين مغلطاى: ولد -[ ﷺ ]- بِمَكَّة، وَتسَمى بكة؛ لِأَنَّهَا تبك أَعْنَاق الْجَبَابِرَة، أَو من الإزدحام، وَقيل: مَكَّة اسْم الْمَدِينَة، وبكة اسْم الْبَيْت. وَتسَمى أَيْضا: الرَّأْس، وَصَلَاح، وَأم رحم، وكوثا، وَأم الْقرى، والحاطمة، وَالْعرش وطيبة. وَذكر ابْن دحْيَة فِي بعض تصانيفه أَن لَهَا عشْرين اسْما: [مَكَّة و] بكة وَالْبَيْت الْعَتِيق، وَالْبَيْت الْحَرَام، والأمين، والمأمون، وَأم رحم، [وَأم] [الْقرى] ، وَصَلَاح، وَالْعرش - على وزن برش - والقادس - لِأَنَّهَا تطهر من الذُّنُوب - والمقدسة، والناسة - بالنُّون - والنساسة، والباسة - بِالْبَاء -؛ لِأَنَّهَا تبس [أَي تحطم] الملحد فِيهَا. وَقيل: تخرجهم مِنْهَا، والحاطمة، وَالرَّأْس - مثل رَأس الْإِنْسَان - وكوثى - باسم بقْعَة فِيهَا

стр. 5

كَانَت منزل بني عبد الدَّار -، والبلدة - على [مَا ثَبت] فِي الصَّحِيحَيْنِ - وَالْبَيِّنَة - على مَا [ثَبت] أَيْضا - والكعبة؛ وَقيل: هُوَ الْبَيْت نَفسه لَا غير؛ لتكعبه وَهُوَ تربيعه، وكل بِنَاء مربع أَو مُرْتَفع كعبة. يُقَال: كَعْب ثدي الْجَارِيَة إِذا علا فِي صدرها. وَهُوَ أول بَيت وضع للنَّاس على وَجه الأَرْض بِصَرِيح الْقُرْآن [الْعَظِيم] ، وَبعده الْأَقْصَى، ومدينة مصر، والحيرة، والأبلة أشهر، انْتهى. ونعود إِلَى كَلَام الْحَافِظ مغلطاى، قَالَ: ومولده فِي الدَّار الَّتِي كَانَت لمُحَمد ابْن يُوسُف أخي الْحجَّاج. إنتهى [كَلَام مغلطاى] . وَيُقَال: بِالشعبِ، وَيُقَال: بالردم، وَيُقَال: بعسفان. وَفِي تِلْكَ السّنة انْشَقَّ إيوَان كسْرَى، وَسَقَطت مِنْهُ أَربع عشرَة شرفة، وخمدت نَار فَارس، وَلم تخمد قبل ذَلِك بِأَلف عَام، وغاضت بحيرة ساوة. وَذكر يَعْقُوب عَن ابْن عَبَّاس: أَنه ولد -[ ﷺ ]- يَوْم الأثنين، وَخرج من مَكَّة يَوْم الأثنين، [وَدخل الْمَدِينَة يَوْم الأثنين] .

стр. 6

وَولد لثمان عشرَة لَيْلَة من شهر ربيع الأول. وَقيل لسبع عشرَة [لَيْلَة] . وَقيل: لثمان بَقينَ مِنْهُ. وَقيل: فِي أَوله، [وَقيل] : لليلتين خلتا مِنْهُ حِين طلع الْفجْر [من] يَوْم أرسل الله الأبابيل [وَهِي الْجَمَاعَات - وَاحِدهَا إبول - وَقيل: لَا وَاحِد لَهَا] على أهل الْفِيل. وَقيل فِي وِلَادَته غير ذَلِك من الْأَقْوَال الَّتِي يضيق هَذَا الْمُخْتَصر عَن ذكرهَا. وَذكر أَن أَبْرَهَة الأشرم كَانَ بنى بِالْيمن كَنِيسَة يُقَال لَهَا الْقليس، وَأَرَادَ أَن يصرف حج النَّاس إِلَيْهَا؛ فَخرج رجل من كنَانَة فأحدث فِيهَا؛ فَغَضب أَبْرَهَة وَحلف ليسيرن إِلَى بَيت الْعَرَب فيهدمه؛ فقدموا مَكَّة يَوْم الْأَحَد لخمس لَيَال خلون من الْمحرم، وَقيل: لثلاث عشرَة.

стр. 7

فَلَمَّا وجهوا الْفِيل للكعبة، امْتنع من ذَلِك حَتَّى وخزوه بالأسنة، وَهُوَ لَا يَتَحَرَّك من مَكَانَهُ إِلَّا إِلَى جِهَة غير الْبَيْت؛ فَأرْسل الله عَلَيْهِم طيرا من الْبَحْر - أَمْثَال الخطاطيف والبلسان، وَقيل فِي صفتهَا غير ذَلِك - مَعَ كل طَائِر ثَلَاثَة أَحْجَار: حجر فِي منقاره، وحجران فِي رجلَيْهِ مِثَال الحمص والعدس، لَا تصيب أحدا مِنْهُم إِلَّا هلك، وَلَيْسَ كلهم أَصَابَت. وَقيل: ولد بعد الْفِيل بِشَهْر، وَقيل: بِأَرْبَعِينَ يَوْمًا، وَقيل: بشهرين وَسِتَّة أَيَّام، وَقيل: بِعشْرين [سنة] ، وَقيل: بِثَلَاثِينَ [سنة] ، وَقيل: بِأَرْبَعِينَ [سنة] ، وَقيل: بسبعين [سنة] ، وَقيل غير ذَلِك، مختونا، مَسْرُورا، مَقْبُوضَة أَصَابِع يَده، مُشِيرا بالسبابة كالمسبح بهَا. وَقيل: إِن جده ختنه [يَوْم سابعه، وَقيل: جِبْرَائِيل، وَسَماهُ مُحَمَّدًا - قالته أمه - وَقيل: إِن جده سَمَّاهُ] .

стр. 8

وَاخْتلف فِي مُدَّة الْحمل بِهِ؛ فَقيل: تِسْعَة أشهر، وَقيل: ثَمَانِيَة، وَقيل: سَبْعَة، وَقيل: سِتَّة. وَلما شاع قبل وِلَادَته أَن نَبيا اسْمه مُحَمَّد - هَذَا إبان ظُهُوره - سمى جمَاعَة أَبْنَاءَهُم مُحَمَّدًا؛ رَجَاء أَن يكون هُوَ. مِنْهُم: مُحَمَّد بن سُفْيَان بن مجاشع، مُحَمَّد بن أحيحة بن الجلاح، مُحَمَّد بن حمْرَان، وَمُحَمّد بن مسلمة الْأنْصَارِيّ - وَفِيه نظر - مُحَمَّد بن الْبكْرِيّ، مُحَمَّد بن الْخُزَاعِيّ السّلمِيّ، مُحَمَّد بن عدي بن [ربيعَة بن سعد] الْمنْقري، مُحَمَّد الأسيدي، مُحَمَّد العقيمي، مُحَمَّد بن عتوارة اللَّيْثِيّ، مُحَمَّد بن حرماز الْعمريّ، مُحَمَّد بن خولي الْهَمدَانِي، مُحَمَّد بن يزِيد بن ربيعَة، مُحَمَّد بن أُسَامَة بن مَالك. وَأول من أَرْضَعَتْه بعد أمه ثويبة - مولاة عَمه أبي لَهب - وأرضعت مَعَه عَمه حَمْزَة، ثمَّ أَرْضَعَتْه بعْدهَا حليمة السعدية. وَلما ترعرع أحضرته إِلَى أمه.

стр. 9

وَلما بلغ من الْعُمر سِتّ سِنِين مَاتَت أمه [آمِنَة] وَبَقِي فِي حجر جده عبد الْمطلب. وَلما بلغ ثَمَان سِنِين وشهرين وَعشرَة أَيَّام توفّي جده عبد الْمطلب، وَقَامَ بكفالته عَمه أَبُو طَالب. وَلما بلغ ثَلَاثَة عشر سنة خرج مَعَ عَمه إِلَى الشَّام. فَلَمَّا رَآهُ بحيرا الراهب قل: هَذَا رَسُول الله -[ ﷺ ]- أرْسلهُ رَحْمَة للْعَالمين. ثمَّ قَالَ لِعَمِّهِ: أَتُحِبُّهُ؟ قَالَ: نعم. قَالَ: فَارْجِع بِهِ لِئَلَّا يقْتله الْيَهُود؛ فَرجع بِهِ. ثمَّ تزوج بخديجة وَهُوَ ابْن خمس وَعشْرين سنة وشهرين وَعشرَة أَيَّام. وَلما بلغ أَرْبَعِينَ سنة بَعثه الله [تَعَالَى] إِلَى الْأسود والأحمر، نَاسِخا بِشَرِيعَتِهِ سَائِر الشَّرَائِع. وَلما بلغ خمسين سنة توفّي عَمه أَبُو طَالب، ثمَّ توفيت زَوجته خَدِيجَة بعد عَمه أبي طَالب بِثَلَاثَة أَيَّام. وَوجد النَّبِي -[ ﷺ ]-[عَلَيْهِمَا] كثيرا. ثمَّ هَاجر -[ ﷺ ]-[إِلَى الْمَدِينَة] من مَكَّة وعمره ثَلَاث وَخَمْسُونَ سنة، لِاثْنَتَيْ عشرَة لَيْلَة خلت من شهر ربيع الأول سنة إِحْدَى.

стр. 10

وَأقَام بِالْمَدِينَةِ سَبْعَة عشر شهرا يصلونَ إِلَى جِهَة بَيت الْمُقَدّس، ثمَّ تحولت الصَّلَاة إِلَى الْكَعْبَة يَوْم الثُّلَاثَاء منتصف شعْبَان، فِي صَلَاة الظّهْر، وَفرض صَوْم [شهر] رَمَضَان.

стр. 11

(ذكر أَسْمَائِهِ -[[ ﷺ ]] -) هُوَ: الْمُصْطَفى، الماحي، الحاشر، العاقب، المقفى، الشَّهِيد، الْمُصدق، النُّور، الْمُسلم، العَبْد، الدَّاعِي، الإِمَام، الْهَادِي، المُهَاجر، البشير، النذير، السراج، الْمُنِير، الْأمين، الذاكر، الْمُذكر، [الْعَامِل] ، الْمَنْصُور، أذن الْخَيْر، المزمل، المدثر، طه، يسن، خَاتم النَّبِيين، رؤوف، رَحِيم، الصاحب، الشَّفِيع، المشفع، المتَوَكل، الْمُبَارك، الرَّحْمَة، الْآمِر، الناهي، الطّيب، الْكَرِيم، الْمُحَلّل، الْمحرم، الْوَاضِع، الرافع، المجير، قَاسم، نَبِي التَّوْبَة، نَبِي الملحمة، عبد الله، أَحْمد، مُحَمَّد. قَالَ ابْن دحْيَة: أسماؤه تقرب من ثلثمِائة، وانْتهى بهَا بعض المتصوفة إِلَى ألف. ويكنى: أَبَا الْقَاسِم، وَأَبا إِبْرَاهِيم. وَهُوَ مُحَمَّد بن عبد الله - الذَّبِيح - بن عبد الْمطلب -[واسْمه شيبَة] [الْحَمد]- بن هَاشم -[واسْمه عَمْرو]- بن عبد منَاف -[واسْمه الْمُغيرَة]- بن قصي -[واسْمه زيد]- بن كلاب بن مرّة بن كَعْب بن

стр. 12

لؤَي بن غَالب بن فهر بن مَالك بن النَّضر بن كنَانَة بن خُزَيْمَة بن مدركة - واسْمه عَامر - بن إلْيَاس بن مُضر بن نزار بن معد بن عدنان. [وعدنان] من ولد إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم - صلى الله عَلَيْهِمَا -[وعَلى نَبينَا] [وَسلم] . وَهَذَا النّسَب بِإِجْمَاع النَّاس، لَكِن اخْتلفُوا فِيمَا بَين عدنان و [بَين] إِسْمَاعِيل من الْآبَاء؛ فَقيل: بَينهمَا: تِسْعَة آبَاء، وَقيل: سَبْعَة، [وَقيل مثل ذَلِك عَن] جمَاعَة، لَكِن اخْتلفُوا فِي أَسمَاء بعض الْآبَاء. وَقيل: بَينهمَا خَمْسَة عشر [أَبَا] ، وَقيل: بَينهمَا أَرْبَعُونَ [أَبَا] وَهُوَ بعيد. وَقد ورد ذَلِك عَن طَائِفَة من الْعَرَب. وَأما عُرْوَة بن الزبير فَقَالَ: مَا وجدنَا من يعرف مَا وَرَاء عدنان وَلَا قحطان إِلَّا تحرصا.

стр. 13

(أَسمَاء أَعْمَامه وعماته:) فالأعمام [هم] الْحَارِث، وَأَبُو طَالب - واسْمه عبد منَاف، وَقيل: اسْمه كنيته - وَهُوَ شَقِيق عبد الله -[وَالزُّبَيْر] ، وَعبد الْكَعْبَة، والمقوم - وَيُقَال هما وَاحِد - وحجل - واسْمه الْمُغيرَة - والغيداق -[وَيُقَال: هما وَاحِد - وَقثم - وَمِنْهُم من أسْقطه - ونزار، وَأَبُو لَهب - واسْمه عبد الْعُزَّى]-، وكنى بذلك لجماله وَصَارَ فِي الآخر لمَاله. وعماته: صَفِيَّة، وعاتكة، وأروى - أسلمن، وَفِي ذَلِك خلاف إِلَّا صَفِيَّة - وَأُمَيْمَة، [وبره] ، وَأم حَكِيم. وَسبب تَسْمِيَة عبد الله بالذبيح: أَن أَبَاهُ أَمر فِي مَنَامه بِحَفر زَمْزَم - وَسميت زَمْزَم لِأَنَّهَا زمت بِالتُّرَابِ، وَقيل: لزمزمة [المَاء] فِيهَا - فمنعته قُرَيْش من ذَلِك. وَلم يكن لعبد الْمطلب يَوْم ذَاك من الْوَلَد إِلَّا الْحَارِث؛ فَنَذر عبد الْمطلب لَئِن ولد لَهُ عشرَة لينحرن أحدهم عِنْد الْكَعْبَة لله. فَلَمَّا بلغُوا ذَلِك ضرب عَلَيْهِم القداح؛ فَخرج الْقدح على عبد الله - وَهُوَ أَصْغَر بنيه - قَالَه ابْن إِسْحَاق.

стр. 14

وَالصَّوَاب: بني أمه، وَإِلَّا فحمزة وَالْعَبَّاس كَانَا أَصْغَر مِنْهُ. فَلَمَّا جَاءَ الْقدح على عبد الله أمرت عبد الْمطلب إمرأة كاهنة بالحجاز تسمى سجَاح - وَقيل: قُطْبَة - أَن يضْرب عَلَيْهِ وعَلى إبل بِالْقداحِ، فَكَانَ عبد الْمطلب يضْرب على عشرَة بعد عشرَة، وَهِي تخرج عَلَيْهِ حَتَّى بلغت مائَة؛ فَخرجت عَلَيْهَا ثَلَاثًا؛ فنحرها عَنهُ، فَكَانَ أول من سنّ الدِّيَة [مائَة] . وَقيل: سنّ ذَلِك القلمس، وَقيل: أَبُو سيارة.

стр. 15

(نبذة من غَزَوَاته) وَلما كَانَت السّنة الثَّانِيَة من الْهِجْرَة فِي شهر رَمَضَان لسبع عشرَة لَيْلَة خلت مِنْهُ كَانَت غَزْوَة بدر، وَهِي الْغَزْوَة الْكُبْرَى الَّتِي أظهر الله فِيهَا الْإِسْلَام. قَالَ ابْن إِسْحَاق: سمع النَّبِي -[ ﷺ ]- أَن أَبَا سُفْيَان: [بن حَرْب] قد أقبل من الشَّام فِي عير لقريش وتجارة عَظِيمَة، فِيهَا [ثَلَاثُونَ أَو] أَرْبَعُونَ رجلا من قُرَيْش مِنْهُم: مخرمَة بن نَوْفَل وَعَمْرو بن الْعَاصِ؛ فَقَالَ النَّبِي -[ ﷺ ]-: ((هَذِه عير قُرَيْش فِيهَا أَمْوَالهم؛ فاخرجوا إِلَيْهَا لَعَلَّ الله ينفلكموها)) ؛ فَانْتدبَ النَّاس، فخف بَعضهم وَثقل بَعضهم ظنا مِنْهُم أَن النَّبِي -[ ﷺ ]- لَا يلقى حَربًا. واستشعر أَبُو سُفْيَان؛ فَجهز منذرا إِلَى قُرَيْش يستنفرهم إِلَى أَمْوَالهم؛ فَأَسْرعُوا الْخُرُوج، وَلم يتَخَلَّف من أَشْرَافهم أحد إِلَّا أَبَا لَهب، بعث مَكَانَهُ الْعَاصِ أَخا أبي جهل. وَكَانَت قُرَيْش تِسْعمائَة وَخمسين رجلا، فيهم مائَة فَارس. وَكَانَت عدَّة أَصْحَاب رَسُول الله -[ ﷺ ]- ثَلَاثمِائَة وَثَلَاثَة عشر رجلا، وَلم

стр. 16

يكن فيهم إِلَّا فرسَان: فرس لِلْمِقْدَادِ واسْمه سبْحَة -[مصدر من السباحة، وَهِي العوم]-[سمى بذلك لحسن] سيره -، وَفرس لمرثد بن أبي مرْثَد الغنوي. قيل: وَفرس للزبير. والتقى الْجَمْعَانِ. وَبعث الله تَعَالَى جِبْرِيل ﵇ فِي نفر من الْمَلَائِكَة؛ فَانْهَزَمَ الْمُشْركُونَ، وَقتل مِنْهُم سَبْعُونَ رجلا من صَنَادِيدهمْ، مِنْهُم: أَبُو جهل، وَشَيْبَة وَعتبَة - إبنا ربيعَة - وَأُميَّة بن خلف. وَأسر مِنْهُم سَبْعُونَ [رجلا] أَيْضا مِنْهُم: الْعَبَّاس عَم النَّبِي -[ ﷺ ]-. وَلم يستشهد من الْمُسلمين غير أَرْبَعَة عشر رجلا. [إنتهى ذكر غَزْوَة بدر بِاخْتِصَار] .

стр. 17

(وَفِي هَذِه السّنة ولد النُّعْمَان بن بشير، وَهُوَ أول مَوْلُود ولد فِي الْإِسْلَام من الْأَنْصَار. وفيهَا أَيْضا ولد عبد الله بن الزبير، وَهُوَ أول مَوْلُود ولد فِي الْإِسْلَام من الْمُهَاجِرين.

стр. 18

(ذكر نبذة من غَزْوَة أحد) وَاقع نَبِي الله -[ ﷺ ]- فِي يَوْم السبت لإحدى عشرَة لَيْلَة مَضَت من شَوَّال سنة ثَلَاث من الْهِجْرَة. وَكَانَ من أمرهَا: أَن قُريْشًا اجْتَمعُوا فِي ثَلَاثَة آلَاف، مِنْهُم سَبْعمِائة دارع، وَفِيهِمْ مِائَتَا فَارس، وَقَائِدهمْ أَبُو سُفْيَان بن حَرْب، وَمَعَهُ [زَوجته] هِنْد فِي نسَاء مَعَهُنَّ الدفوف يضربن بهَا وينحن على قَتْلَى بدر. وَسَار إِلَيْهِم رَسُول الله -[ ﷺ ]- فِي ألف رجل. فَلَمَّا كَانَ فِي بعض الطَّرِيق رَجَعَ عبد الله بن أبي بن سلول - الْمُنَافِق - فِي ثلث النَّاس. ثمَّ التقى الْفَرِيقَانِ، وَلم يكن مَعَ أَصْحَاب رَسُول الله -[ ﷺ ]- سوى فرسين. وَكَانَ على ميمنة الْمُشْركين خَالِد بن الْوَلِيد، وعَلى ميسرتهم عِكْرِمَة بن أبي جهل، ووقفت النِّسَاء خلفهن يضربن بِالدُّفُوفِ وينحن.

стр. 19

وَكَانَت راية النَّبِي -[ ﷺ ]- يَوْم أحد مِرْطًا أسود لعَائِشَة، وَرَايَة الْأَنْصَار يُقَال لَهَا الْعقَاب، وعَلى ميمنته عَليّ - كرم الله وَجهه -، وعَلى ميسرته الْمُنْذر بن عَمْرو السَّاعِدِيّ، وَالزُّبَيْر بن الْعَوام على الرِّجَال - وَيُقَال الْمِقْدَاد بن الْأسود -. وَكَانَ حَمْزَة [﵁] على الْقلب، واللواء مَعَ مُصعب بن عُمَيْر؛ فَقتل؛ فَأعْطَاهُ النَّبِي -[ ﷺ ]- لعَلي. وَأخذ رَسُول الله -[ ﷺ ]- سَيْفا وَقَالَ: من يَأْخُذ مني هَذَا بِحقِّهِ؛ فبسطوا أَيْديهم، وَصَارَ كل مِنْهُم يَقُول: أَنا، أَنا؛ فَقَالَ: من يَأْخُذهُ؟ ﴿فأحجم الْقَوْم؛ فَقَالَ لَهُ أَبُو دُجَانَة [سماك] : أَنا آخذه بِحقِّهِ. قَالَ: فَأَخذه ففلق هام الْمُشْركين بِهِ. أخرجه مُسلم.﴾ ! وَانْهَزَمَ الْمُشْركُونَ؛ فطمع الْمُسلمُونَ فِي الْغَنِيمَة؛ فاختلوا عَن مواقفهم؛ فَأتى خَالِد بن الْوَلِيد من خلف الْمُسلمين، وَوَقع الصَّارِخ

стр. 20

بِأَن مُحَمَّدًا قد قتل؛ فانكشف الْمُسلمُونَ، وَأصَاب الْعَدو فيهم؛ فَكَانَت عدَّة الشُّهَدَاء من الْمُسلمين سَبْعُونَ رجلا، مِنْهُم: حَمْزَة عَم النَّبِي -[ ﷺ ]- وَمصْعَب بن عُمَيْر، وحَنْظَلَة بن [أبي] عَامر - غسيل الْمَلَائِكَة -، واليمان وَالِد حُذَيْفَة. وَوصل الْعَدو إِلَى رَسُول الله -[ ﷺ ]- وأصابته حجارتهم، وَأُصِيبَتْ رباعيته، وشج وَجهه -[ ﷺ ]- فَكَانَ يمسحه وَيَقُول: ((كَيفَ يفلح قوم فعلوا هَذَا بِنَبِيِّهِمْ وَهُوَ يَدعُوهُم إِلَى رَبهم)) ؛ فَنزل قَوْله تَعَالَى: ﴿لَيْسَ لَك من الْأَمر شَيْء﴾ الْآيَة. وَشقت هِنْد بطن حَمْزَة ومضغت كبده. ثمَّ سَار الْمُشْركُونَ إِلَى مَكَّة. وَصلى رَسُول الله -[ ﷺ ]- على عَمه حَمْزَة؛ فَكبر سبع تَكْبِيرَات، وأتى بالقتلى يوضعون إِلَى جَانِبه، فَيصَلي عَلَيْهِ وَعَلَيْهِم، حَتَّى صلى عَلَيْهِ إثنين وَسبعين صَلَاة، ثمَّ أَمر بدفن حَمْزَة؛ فَدفن. وَرجع رَسُول الله -[ ﷺ ]- إِلَى الْمَدِينَة. [إنتهى الْكَلَام فِي غَزْوَة أحد بِاخْتِصَار] .

стр. 21

وَفِي السّنة الرَّابِعَة من الْهِجْرَة - فِي صفر - كَانَت غَزْوَة بِئْر مَعُونَة، وَاسْتشْهدَ فِيهَا الْأَرْبَعُونَ من الْقُرَّاء مِنْهُم: عَامر بن فهَيْرَة، وَالْمُنْذر بن عَمْرو السَّاعِدِيّ - أَمِيرهمْ - والْحَارث بن الصمَّة، وَحرَام بن ملْحَان، وَنَافِع بن بديل بن وَرْقَاء الْخُزَاعِيّ. وَفِي شهر ربيع الأول مِنْهَا كَانَت غَزْوَة بني النَّضِير. [و] فِي جُمَادَى الأولى مِنْهَا أَيْضا كَانَت غَزْوَة ذَات الرّقاع. السّنة الْخَامِسَة: فِي شَوَّال مِنْهَا كَانَت غَزْوَة الخَنْدَق وحصار الْأَحْزَاب للْمُسلمين. وَفِي ذِي الْحجَّة كَانَ موت سعد بن معَاذ - سيد الْأَوْس -.

стр. 22

وفيهَا أَيْضا كَانَت غَزْوَة دومة الجندل. وفيهَا أَيْضا كَانَت غَزْوَة بني قُرَيْظَة. السّنة السَّادِسَة: فِي شعْبَان مِنْهَا كَانَت غَزْوَة بني المصطلق، الْتَقَوْا [عِنْد الْمُريْسِيع] وَأصَاب مِنْهُم رَسُول الله -[ ﷺ ]- أم الْمُؤمنِينَ جوَيْرِية بنت الْحَارِث. وَفِي الرُّجُوع مِنْهَا حَدِيث الْإِفْك. السّنة السَّابِعَة: فِي الْمحرم، سَار النَّبِي -[ ﷺ ]- وافتتح خَيْبَر فِي صفر. وَفِي وسط السّنة كَانَت غَزْوَة ذَات السلَاسِل، وأميرهم عَمْرو ابْن الْعَاصِ. وَفِي ذِي الْقعدَة مِنْهَا كَانَت عمْرَة الْقَضَاء.

стр. 23

وفيهَا تزوج النَّبِي -[ ﷺ ]- بصفية بنت حييّ، وَبعدهَا بِأم حَبِيبَة، ثمَّ بميمونة بنت الْحَارِث بسرف، وَهُوَ رَاجع من الْعمرَة. السّنة الثَّامِنَة: فِيهَا كَانَت وقْعَة مُؤْتَة بالكرك فِي جُمَادَى الأولى، وَاسْتشْهدَ [فِيهَا] الْأُمَرَاء الثَّلَاثَة، وهم: زيد بن حَارِثَة - حب رَسُول الله -[ ﷺ ]- ومولاه، وجعفر بن أبي طَالب - ذُو الجناحين -، وَعبد الله بن رَوَاحَة - أَبُو عَمْرو - أحد النُّقَبَاء لَيْلَة الْعقبَة. وَفِي شهر رَمَضَان مِنْهَا كَانَ فتح مَكَّة؛ وَأمر الْفَتْح: أَن رَسُول الله -[ ﷺ ]- كَانَ قد تهادن مَعَ قُرَيْش؛ فَسَار [رَسُول الله]-[ ﷺ ]- إِلَيْهِم فِي عشرَة آلَاف من الْمُسلمين، لعشر بَقينَ من شهر رَمَضَان من السّنة. وَقيل: سنة تسع. فَلَمَّا نزل قَرِيبا من مَكَّة ركب الْعَبَّاس بغلة النَّبِي -[ ﷺ ]- وَجَاء ليعلم قُريْشًا؛ لِئَلَّا يهْلكُوا تَحت السَّيْف؛ فلقي أَبَا سُفْيَان؛ فَقَالَ لَهُ: مَا وَرَاءَك؟ قَالَ: أَتَاكُم النَّبِي -[ ﷺ ]- فِي عشرَة آلَاف؛ فَقَالَ: وَمَا تَأْمُرنِي أفعل؟ قَالَ: أركب

стр. 24

خَلْفي، لأستأمن لَك رَسُول الله -[ ﷺ ]- لِئَلَّا تهْلك؛ فَركب خَلفه، وَجَاء إِلَى النَّبِي -[ ﷺ ]-، فَقَالَ لَهُ رَسُول الله -[ ﷺ ]-: وَيحك يَا أَبَا سُفْيَان ﴿، أما آن [لَك] ، أَن تشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله؟﴾ فَقَالَ: أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأشْهد أَنَّك رَسُول الله، فَقَالَ النَّبِي -[ ﷺ ]- للْعَبَّاس: أمض بِهِ إِلَى ضيق الْوَادي؛ فأره جنود الله؛ فَذهب بِهِ إِلَى ضيق الْوَادي. وَمَرَّتْ بِهِ الْقَبَائِل، وَهُوَ يسْأَل عَنْهَا قَبيلَة قَبيلَة، وَالْعَبَّاس يُخبرهُ حَتَّى مر النَّبِي -[ ﷺ ]- فِي كتيبته الخضراء من الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار لَا يبين مِنْهُم إِلَّا حماليق الحدق؛ فَقَالَ: من هَؤُلَاءِ؟ ﴿؛ فَقَالَ: هَذَا رَسُول الله -[ ﷺ ]-[فِي الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار] فَقَالَ أَبُو سُفْيَان: لقد أُوتِيَ ابْن أَخِيك ملكا عَظِيما﴾ ﴿فَقَالَ: وَيحك﴾ إِنَّهَا النبوه. قَالَ: صدقت. وَدخلت أُمَرَاء الْمُسلمين بِلَا قتال؛ لِأَن النَّبِي -[ ﷺ ]- نهى عَن الْقِتَال؛ فَدخل الزبير من نَاحيَة، وَسعد بن عبَادَة من نَاحيَة، وَعلي بن أبي طَالب من نَاحيَة، وَكلهمْ لم يقاتلوا، إِلَّا خَالِد بن الْوَلِيد؛ فَإِن الْمُشْركين قَاتلُوهُ قَاتلهم. ثمَّ طَاف النَّبِي -[ ﷺ ]- بِالْبَيْتِ سبعا، وَجعل لَا يُشِير إِلَى صنم إِلَّا سقط. وفيهَا أَيْضا كَانَت غَزْوَة حنين، [وَكَانَت] فِي شَوَّال.

стр. 25

وَلما فتحت مَكَّة تجمعت هوَازن وَأهل الطَّائِف فِي مائَة وَعشْرين ألفا؛ فَخرج إِلَيْهِم رَسُول الله -[ ﷺ ]- فِي اثْنَتَيْ عشرَة ألفا بعد أَن اسْتعْمل النَّبِي -[ ﷺ ]- على مَكَّة عتاب بن أسيد بن الْعيص بن أُميَّة. قَالَ الْحَافِظ [أَبُو عبد الله] الذَّهَبِيّ: قَالَ شُعْبَة عَن أبي إِسْحَاق: سَمِعت الْبَراء قَالَ لَهُ رجل: يَا أَبَا عمَارَة، أَفَرَرْتُم عَن رَسُول الله -[ ﷺ ]-؟ ! قَالَ: لَكِن رَسُول الله -[ ﷺ ]- لم يفر؛ وَذَلِكَ أَن هوَازن كَانُوا رُمَاة؛ فَلَمَّا لَقِينَاهُمْ وحملنا عَلَيْهِم انْهَزمُوا؛ فَأقبل النَّاس على الْغَنَائِم؛ فَاسْتَقْبلُوا بِالسِّهَامِ؛ فَانْهَزَمَ النَّاس؛ فَلَقَد رَأَيْت رَسُول الله -[ ﷺ ]- وَأَبُو سُفْيَان آخذ بلجام بغلته، وَالنَّبِيّ -[ ﷺ ]- يَقُول: (أَنا النَّبِي لَا كذب ... أَنا ابْن عبد الْمطلب) مُتَّفق عَلَيْهِ. من حَدِيث زُهَيْر بن مُعَاوِيَة عَن أبي إِسْحَاق. ثمَّ تراجعت الْمُسلمُونَ، وَنصر الله نبيه، وغنم الْمُسلمُونَ مِنْهُم أَمْوَالًا عَظِيمَة، قسمهَا رَسُول الله -[ ﷺ ]-[على الْمُسلمين] وَرجع إِلَى مَكَّة، فَاعْتَمَرَ وَرجع إِلَى الْمَدِينَة. وفيهَا توفيت زَيْنَب الْكُبْرَى -[من بَنَاته] وكنيتها: أم إِمَامَة.

стр. 26

السّنة التَّاسِعَة: فِي [شهر] رَجَب مِنْهَا صلى رَسُول الله -[ ﷺ ]- على النَّجَاشِيّ -[﵁]-. وَفِي شعْبَان مِنْهَا توفيت أم كُلْثُوم بنت النَّبِي -[ ﷺ ]-، وَزَوْجَة عُثْمَان بن عَفَّان -[﵁]-. وَفِي ذِي الْقعدَة مِنْهَا توفّي عبد الله بن أبي [بن] سلول الْمُنَافِق. وفيهَا كَانَت غَزْوَة تَبُوك، ومسير خَالِد بن الْوَلِيد إِلَى دومة الجندل؛ فَأسر صَاحبهَا أكيدر - وَكَانَ نَصْرَانِيّا -. وفيهَا أَقَامَ الْحَج أَبُو بكر [الصّديق ﵁]-. وفيهَا قتلت فَارس ملكهم شهر برَاز بن شيرويه، وملكوا عَلَيْهِم بوزان بنت كسْرَى. السّنة الْعَاشِرَة من الْهِجْرَة: فِي شهر ربيع الأول مِنْهَا توفّي إِبْرَاهِيم إِبْنِ النَّبِي -[ ﷺ ]- وَله سنة وَنصف، وَأمه مَارِيَة الْقبْطِيَّة.

стр. 27

وفيهَا قدمت وُفُود الْعَرَب، وَدخل النَّاس فِي الْإِسْلَام أَفْوَاجًا. وفيهَا كَانَت حجَّة الْوَدَاع، وفيهَا كَانَ ظُهُور الْأسود الْعَنسِي المتنبئ بِالْيمن، وَغلب على صنعاء وَغَيرهَا، ثمَّ قَتله الله [تَعَالَى] [فِي أول] السّنة الْآتِيَة. سنة إِحْدَى عشرَة من الْهِجْرَة: فِيهَا كَانَت وَفَاة النَّبِي -[ ﷺ ]-. وَلما رَجَعَ رَسُول الله -[ ﷺ ]- من حجَّة الْوَدَاع، أَقَامَ بِالْمَدِينَةِ إِلَى أَوَاخِر صفر؛ فَمَرض -[ ﷺ ]-. فَلَمَّا اشْتَدَّ بِهِ الْمَرَض أَمر مناديا؛ فَنَادَى فِي الْمَدِينَة: أَن اجْتَمعُوا لوَصِيَّة النَّبِي -[ ﷺ ]-؛ فَاجْتمع كل من فِي الْمَدِينَة فِي ذكر وَأُنْثَى، وكبير وصغير، وَتركُوا أَبْوَابهم مفتحة ودكاكينهم. وَخرج -[ ﷺ ]- وَهُوَ متوعك؛ فخطبهم خطْبَة وصاهم فِيهَا وَصَايَا كَثِيرَة، ثمَّ دخل بَيته -[ ﷺ ]- فَأَقَامَ بِهِ إِلَى أَن توفّي يَوْم الأثنين ثَانِي عشر ربيع الأول حِين زاغت الشَّمْس لِاثْنَتَيْ عشرَة، لَيْلَة خلت من [شهر] ربيع الأول. قَالَ السُّهيْلي: لَا يَصح أَن تكون وَفَاته يَوْم الأثنين إِلَّا فِي ثَانِي الشَّهْر، أَو ثَالِث عشره أَو رَابِع عشره، أَو خَامِس عشره؛ لإِجْمَاع

стр. 28

الْمُسلمين على أَن وَقْفَة عَرَفَة كَانَت يَوْم الْجُمُعَة، وَهُوَ تَاسِع ذِي الْحجَّة؛ [فَدخل ذُو الْحجَّة يَوْم الْخَمِيس] ؛ فَكَانَ الْمحرم إِمَّا الْجُمُعَة وَإِمَّا السبت [فَإِن كَانَ الْجُمُعَة؛ فقد كَانَ إِمَّا السبت وَإِمَّا الْأَحَد] ، [فَإِن كَانَ السبت] فقد كَانَ ربيع الْأَحَد أَو الأثنين] ؛ فَيكون أول صفر إِمَّا [السبت أَو] الْأَحَد أَو الأثنين؛ فعلى هَذَا لَا يكون الثَّانِي عشر من شهر ربيع الأول [يَوْم الأثنين] بِوَجْه. وَذكر [الطَّبَرِيّ عَن ابْن] الْكَلْبِيّ وَأبي مخنف أَنه توفّي فِي الثَّامِن من شهر ربيع الأول. قَالَ الطَّبَرِيّ: (وَهَذَا الْقَوْم [وَإِن كَانَ) خلاف] الْجُمْهُور؛ فَلَا يبعد أَن كَانَت الثَّلَاثَة أشهر الَّتِي قبله كلهَا كَانَت تِسْعَة وَعشْرين يَوْمًا. وَفِيمَا قَالَه نظر؛ لمتابعة أنس بن مَالك فِيمَا حَكَاهُ الْبَيْهَقِيّ والواقدي. وَقَالَ الْخَوَارِزْمِيّ: [توفّي] أول شهر ربيع [الأول] ، وَدفن لَيْلَة الْأَرْبَعَاء. وَقيل: لَيْلَة الثُّلَاثَاء. وَقيل: يَوْم الأثنين عِنْد الزَّوَال. قَالَه الْحَاكِم وَصَححهُ.

стр. 29

وَقَالَ الذَّهَبِيّ: إِذا تقرر أَن كمل الدّور فِي ثَلَاث وَثَلَاثِينَ سنة، كَانَ فِي سِتّمائَة وَسِتِّينَ عَاما وَعِشْرُونَ دورا؛ فَإلَى سنة ثَلَاث وَسَبْعمائة من وَقت مَوته إِحْدَى وَعِشْرُونَ دورا؛ فَفِي ربيع الأول مِنْهَا كَانَ وُقُوع تشرين الأول، وَكَانَ [بعض] أيلول فِي صفر، وَكَانَ آب فِي الْمحرم، وَكَانَ [أَكثر] تموز فِي ذِي الْحجَّة؛ فحجة الْوَدَاع [كَانَت] فِي تموز. ثمَّ ذكر أَيْضا خلافًا يضيق [عَنهُ هَذَا الْمُخْتَصر] . وَكَانَت مُدَّة علته -[ ﷺ ]- اثْنَتَيْ عشرَة يَوْمًا، وَقيل: أَرْبَعَة عشر يَوْمًا، وَقيل: ثَلَاثَة عشر [يَوْمًا] ، وَقيل: عشرَة أَيَّام. وغسله عَليّ، وَالْعَبَّاس وإبنه الْفضل [يعينانه] ، وَقثم

стр. 30

وَأُسَامَة وشقران يصبون المَاء وأعينهم معصوبة من وَرَاء السّتْر، لحَدِيث عَليّ: لَا يغسلني أحد إِلَّا أَنْت؛ فَإِنَّهُ لَا يرى عورتي أحد إِلَّا طمست عَيناهُ. وَغسل -[ ﷺ ]- وقميصه عَلَيْهِ. وَدفن - بعد أَن صلى عَلَيْهِ النَّاس أَفْوَاجًا أَفْوَاجًا - فِي بَيت عَائِشَة -[﵂]-. قَالَ الذَّهَبِيّ: وَصفَة قَبره -[ ﷺ ]-[وصاحبيه أَبَا بكر وَعمر] قَالَ عَمْرو بن عُثْمَان بن هَانِئ، عَن الْقَاسِم قَالَ: قلت لعَائِشَة: اكشفي لي عَن قبر رَسُول الله -[ ﷺ ]- وصاحبيه؛ فَكشفت [لي] عَن ثَلَاثَة قُبُور، لَا مشرفة وَلَا لاطئة - مبطوحة ببطحاء الساحة الْحَمْرَاء: رَسُول الله. أَبُو بكر عمر. [أخرجه أَبُو دَاوُد هَكَذَا. وَقَالَ أَبُو بكر بن عَيَّاش عَن سُفْيَان التمار: أَنه حَدثهُ أَنه رأى قبر النَّبِي -[ ﷺ ]- مسنما] . أخرجه البُخَارِيّ.

стр. 31

ذكر أَوْلَاده -[ ﷺ ] - رزق من خَدِيجَة أَربع ذُكُور: وهم الْقَاسِم، وَالطّيب، والطاهر، وَعبد الله. وماتوا صغَارًا. ورزق من مَارِيَة: إِبْرَاهِيم، وَمَات صَغِيرا أَيْضا. ورزق من خَدِيجَة أَيْضا أَربع بَنَات، وَهن: فَاطِمَة، وَزَيْنَب، ورقية، وَأم كُلْثُوم. والجميع مَاتُوا قبله، إِلَّا فَاطِمَة؛ فَإِنَّهَا عاشت بعده سِتَّة أشهر. وَقيل: أقل من ذَلِك.

стр. 32

(ذكر أزَوجهُ -[ ﷺ ] -) تزوج خَدِيجَة بنت خويلد -[﵂]-، وَتوفيت صحبته - كَمَا تقدم -. وَعَن عَائِشَة -[﵂]- قَالَت: توفيت خَدِيجَة قبل أَن تفرض الصَّلَاة، وَقيل: كَانَت وفاتها فِي شهر رَمَضَان، ودفنت بالحجون، وَقيل: إِنَّهَا عاشت خمْسا وَسِتِّينَ سنة. قَالَ الزبير: تزَوجهَا النَّبِي -[ ﷺ ]- وَلها أَرْبَعُونَ سنة، وأقامت مَعَه أَرْبعا وَعشْرين سنة. وَتزَوج بسودة بنت زَمعَة -[﵂]- وَتوفيت بعده فِي شَوَّال سنة أَربع وَخمسين بِالْمَدِينَةِ. وَتزَوج بعائشة بنت [أبي بكر] الصّديق -[﵄]- وَتوفيت بعده فِي سَابِع عشر شهر رَمَضَان سنة سبع وَخمسين من الْهِجْرَة، ودفنت بِالبَقِيعِ. وَتزَوج بحفصة بنت عمر بن الْخطاب -[﵄]- وَتوفيت بعده، سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين، وَقيل: سنة خمس وَأَرْبَعين. (وَتزَوج أم حَبِيبَة بنت أبي سُفْيَان صَخْر بن حَرْب -[﵄]-، وَاسْمهَا رَملَة، وَتوفيت بعده، سنة أَربع وَأَرْبَعين، وَقيل: سنة اثْنَيْنِ وَأَرْبَعين) .

стр. 33

وَتزَوج أم سَلمَة بنت أبي أُميَّة -[﵂]- وَاسْمهَا هِنْد، وَتوفيت بعده، سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ، وَهِي آخر أَزوَاجه وَفَاة. وَتزَوج زَيْنَب بنت جحش -[﵂]- وَتوفيت بعده، سنة عشْرين فِي ذِي الْقعدَة، وَهِي أول من توفى بعده من أَزوَاجه. وَتزَوج بجويرية بنت الْحَارِث -[﵂]-، وَتوفيت بعده، سنة سِتّ وَخمسين بِالْمَدِينَةِ. وَتزَوج بصفية بنت حييّ [بن أَخطب]-[﵂]-، وَتوفيت بعده، سنة خمس وَثَلَاثِينَ، وَقيل: سِتَّة وَثَلَاثِينَ. وَتزَوج بميمونة بنت الْحَارِث الْهِلَالِيَّة، وَتوفيت بعده، سنة إِحْدَى وَخمسين، وَقيل: سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ، وَالْأول أصح. وَهَؤُلَاء التِّسْعَة اللَّاتِي توفى رَسُول الله -[ ﷺ ]- وَهن فِي عصمته. وَتزَوج بِزَيْنَب بنت خُزَيْمَة. وَتزَوج بفاطمة بنت الضَّحَّاك. وَتزَوج بأساف أُخْت دحْيَة الْكَلْبِيّ.

стр. 34

وَتزَوج بخولة بنت الْهُذيْل -[﵂]-؛ فَحملت إِلَيْهِ من الشَّام؛ فَمَاتَتْ فِي الطَّرِيق. وَتزَوج بِعُمْرَة بنت يزِيد، وَطَلقهَا قبل [بنائِهِ بهَا. وَتزَوج بمليكة الليثية، وَطَلقهَا قبل] الدُّخُول بهَا. وَلم يتَزَوَّج فِيهِنَّ [الْجَمِيع] بكرا غير عَائِشَة ﵅ أَجْمَعِينَ -.

стр. 35

كِتَابه -[ ﷺ ] - الْخُلَفَاء الْأَرْبَعَة، وَطَلْحَة، وَالزُّبَيْر، وَابْن أبي وَقاص، [عَامر] بن فهَيْرَة، وَعبد لله بن الأرقم، وَأبي، وثابت بن قيس، وخَالِد وَأَبَان - إبنا سعيد بن الْعَاصِ - وحَنْظَلَة الأسيد، وَأَبُو سُفْيَان وإبناه وَمُعَاوِيَة، وَزيد بن ثَابت، وشرحبيل بن حَسَنَة، والْعَلَاء [بن] الْحَضْرَمِيّ،

стр. 36

وخَالِد بن الْوَلِيد، وَمُحَمّد بن مسلمة، والمغيرة بن شُعْبَة، وَابْن رَوَاحَة، وَعبد الله بن عبد الله بن [أبي] سلول وَعَمْرو بن الْعَاصِ، وجهم بن سعد، وجهيم بن الصَّلْت، ومعيقيب والأرقم بن [أبي] الأرقم، وَعبد الله بن زيد بن عبد ربه، والْعَلَاء بن عقبَة، وَأَبُو أَيُّوب الْأنْصَارِيّ، وَحُذَيْفَة بن الْيَمَان، وَبُرَيْدَة، وحصين بن نمير، وَعبد الله بن سعد بن أبي

стр. 37

سرح، وَأَبُو سَلمَة بن عبد الْأسد، وَحُوَيْطِب بن عبد الْعُزَّى، وحاطب بن عَمْرو بن خطل.

стр. 38

خُدَّامه -[ ﷺ ] - [وهم] : أنس، وَهِنْد وَأَسْمَاء - إبنا حَارِثَة الأسلميان - وَرَبِيعَة بن كَعْب - صَاحب وضوئِهِ - وَابْن مَسْعُود - صَاحب نَعْلَيْه - وَعقبَة بن عَامر - يَقُود بغلته - وبلال، وَسعد - مولى أبي بكر -، وَذُو مخمر - ابْن أخي النَّجَاشِيّ -، وَبكر بن شَدَّاخٍ اللَّيْثِيّ،

стр. 39

وَأَبُو ذَر، [وأربد] ، وأسلع [بن شريك] ، وَالْأسود بن مَالك، وأيمن بن [أم] أَيمن - صَاحب مطهرته - وثعلبة بن عبد الرَّحْمَن، وَجَرِير الحدرجان وَسَالم، وَزعم بَعضهم أَنه أَبُو سلمى الرَّاعِي، وسابق، وسلمى، ومهاجر - مولى أم سَلمَة - ونعيم بن ربيعَة الْأَسْلَمِيّ، وَأَبُو الْحَمْرَاء هِلَال بن الْحَارِث، وَأَبُو السَّمْح أياد، وَأَبُو سَلام سَالم، وَأَبُو عُبَيْدَة، وَغُلَام من الْأَنْصَار نَحْو أنس، وَأمة الله بنت رزينة، وبركة - أم أَيمن -،

стр. 40

وخضرة، وَخَوْلَة - جدة حَفْص -، ورزينة - أم عليلة -، وسلمى - أم رَافع - ومارية - أم الربَاب -، ومارية - جدة الْمثنى بن صَالح -، ومَيْمُونَة بنت سعد، وَأم عَيَّاش، وَصفِيَّة. وَمن الموَالِي: أُسَامَة وَأَبوهُ زيد، وثوبان، وَأَبُو كَبْشَة - أَوْس، وَيُقَال سليم من مولدِي مَكَّة -، وشقران - واسْمه صَالح، حبشِي، وَيُقَال فَارسي -، ورباح - الَّذِي أذن لعمر فِي السّريَّة، نوبى -[وَكَذَلِكَ يسَار]- وَهُوَ الَّذِي قَتله العرنيون وَأَبُو رَافع - اسْمه أسلم -. وَجَمَاعَة أخر يزِيدُونَ على خمسين نَفرا.
следующие страницы →