← Тараджим

Тараджим · id 6669

مورد اللطافة في من ولي السلطنة والخلافة

ابن تغري بردي

Полный текст (483 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

وخَالِد بن الْوَلِيد، وَمُحَمّد بن مسلمة، والمغيرة بن شُعْبَة، وَابْن رَوَاحَة، وَعبد الله بن عبد الله بن [أبي] سلول وَعَمْرو بن الْعَاصِ، وجهم بن سعد، وجهيم بن الصَّلْت، ومعيقيب والأرقم بن [أبي] الأرقم، وَعبد الله بن زيد بن عبد ربه، والْعَلَاء بن عقبَة، وَأَبُو أَيُّوب الْأنْصَارِيّ، وَحُذَيْفَة بن الْيَمَان، وَبُرَيْدَة، وحصين بن نمير، وَعبد الله بن سعد بن أبي

стр. 37

سرح، وَأَبُو سَلمَة بن عبد الْأسد، وَحُوَيْطِب بن عبد الْعُزَّى، وحاطب بن عَمْرو بن خطل.

стр. 38

خُدَّامه -[ ﷺ ] - [وهم] : أنس، وَهِنْد وَأَسْمَاء - إبنا حَارِثَة الأسلميان - وَرَبِيعَة بن كَعْب - صَاحب وضوئِهِ - وَابْن مَسْعُود - صَاحب نَعْلَيْه - وَعقبَة بن عَامر - يَقُود بغلته - وبلال، وَسعد - مولى أبي بكر -، وَذُو مخمر - ابْن أخي النَّجَاشِيّ -، وَبكر بن شَدَّاخٍ اللَّيْثِيّ،

стр. 39

وَأَبُو ذَر، [وأربد] ، وأسلع [بن شريك] ، وَالْأسود بن مَالك، وأيمن بن [أم] أَيمن - صَاحب مطهرته - وثعلبة بن عبد الرَّحْمَن، وَجَرِير الحدرجان وَسَالم، وَزعم بَعضهم أَنه أَبُو سلمى الرَّاعِي، وسابق، وسلمى، ومهاجر - مولى أم سَلمَة - ونعيم بن ربيعَة الْأَسْلَمِيّ، وَأَبُو الْحَمْرَاء هِلَال بن الْحَارِث، وَأَبُو السَّمْح أياد، وَأَبُو سَلام سَالم، وَأَبُو عُبَيْدَة، وَغُلَام من الْأَنْصَار نَحْو أنس، وَأمة الله بنت رزينة، وبركة - أم أَيمن -،

стр. 40

وخضرة، وَخَوْلَة - جدة حَفْص -، ورزينة - أم عليلة -، وسلمى - أم رَافع - ومارية - أم الربَاب -، ومارية - جدة الْمثنى بن صَالح -، ومَيْمُونَة بنت سعد، وَأم عَيَّاش، وَصفِيَّة. وَمن الموَالِي: أُسَامَة وَأَبوهُ زيد، وثوبان، وَأَبُو كَبْشَة - أَوْس، وَيُقَال سليم من مولدِي مَكَّة -، وشقران - واسْمه صَالح، حبشِي، وَيُقَال فَارسي -، ورباح - الَّذِي أذن لعمر فِي السّريَّة، نوبى -[وَكَذَلِكَ يسَار]- وَهُوَ الَّذِي قَتله العرنيون وَأَبُو رَافع - اسْمه أسلم -. وَجَمَاعَة أخر يزِيدُونَ على خمسين نَفرا.

стр. 41

وَمن الْإِمَاء: سلمى - أم رَافع -[ورضوى] ، وَأُمَيْمَة، وَرَبِيعَة - وَيُقَال: هِيَ رَيْحَانَة السّريَّة -، وسانية، ومارية، وَأُخْتهَا قيسر، وَأم ضميرَة، وغيرهن.

стр. 42

(مؤذنو رَسُول الله -[ ﷺ ] -) أَفَادَ الشَّيْخ [الْمُفِيد] الْمسند زين الدّين رضوَان مستملئ الحَدِيث النَّبَوِيّ بالديار المصرية عَن شيخ الْإِسْلَام جلال الدّين [عبد الرَّحْمَن] البُلْقِينِيّ قَالَ: مؤذنو رَسُول الله -[ ﷺ ]- سِتَّة هم: بِلَال، وَابْن أم مَكْتُوم، وَأَبُو مَحْذُورَة - واسْمه إِيَاس أَو سَمُرَة بن معير -، وَسعد الْقرظ وَزيد بن الْحَارِث الصدائي، وَعبد الْعَزِيز بن الْأَصَم. أخرجه أَحْمد [بن منيع] فِي مُسْنده، قَالَ: وَبَلغنِي عَن شَيْخي أبي زرْعَة أَن ابْن حبَان أخرجه أَيْضا فِي صَحِيحه.

стр. 43

(الْخُلَفَاء بعد رَسُول الله -[ ﷺ ]- ثمَّ من بعدهمْ وَاحِد بعد وَاحِد إِلَى خَليفَة وقتنا) . وَقد صنفت هَذَا الْكتاب بسببهم - رضوَان الله عَلَيْهِم أَجْمَعِينَ -. (أَبُو بكر الصّديق: خَليفَة رَسُول الله -[ ﷺ ] -) [واسْمه عبد الله]- وَيُقَال: عَتيق بن أبي قُحَافَة - عُثْمَان بن عَامر بن عَمْرو بن كَعْب بن سعد بن تيم بن مرّة بن كَعْب بن لؤَي، الْقرشِي التَّيْمِيّ -[﵁]-.

стр. 44

توفى أَبوهُ [أَبُو] قُحَافَة بعد وَلَده أبي بكر الصّديق بِسِتَّة أشهر - فِي الْمحرم - عَن بضع وَتِسْعين سنة. وَقد أسلم أَبُو قُحَافَة يَوْم الْفَتْح؛ فَأتى بِهِ إبنه أَبُو بكر هَذَا يَقُودهُ إِلَى النَّبِي -[ ﷺ ]- لكبره؛ فَقَالَ النَّبِي -[ ﷺ ]-: ((لم لَا تركت الشَّيْخ حَتَّى آتيه)) - إجلالا لأبي بكر ﵄. بُويِعَ [أَبُو بكر الصّديق - رَضِي لله عَنهُ -] بالخلافة بعد وَفَاة [رَسُول الله]-[ ﷺ ]- وتمت بيعَته فِيهَا بِإِجْمَاع الْمُسلمين. فَائِدَة: قيل: إِن الَّذين أطلق عَلَيْهِم خَليفَة ثَلَاثَة: آدم وَدَاوُد ﵉ بِلَفْظ الْقُرْآن، وَأَبُو بكر الصّديق بِإِجْمَاع الْمُسلمين. إنتهى. وَأمه ﵁ أم الْخَيْر، وَاسْمهَا: سلمى. قَالَ [الْحَافِظ] الذَّهَبِيّ فِي تَارِيخه: كَانَ أَبُو بكر ﵁ أَبيض أصفر، لطيفا، جَعدًا، مسيدق الْوَرِكَيْنِ، لَا يلبث أزاره على وركيه. وَجَاء: أَنه أتجر إِلَى بصرى غير مرّة، وَأَنه أنْفق أَمْوَاله على النَّبِي -[ ﷺ ]- وَفِي [سَبِيل الله] .

стр. 45

قَالَ رَسُول الله -[ ﷺ ]-: [مَا نَفَعَنِي مَال] ، ((مَا نَفَعَنِي مَال أبي بكر)) وَقَالَ عُرْوَة: أسلم أَبُو بكر - يَوْم أسلم - وَله أَرْبَعُونَ ألف دِينَار. وَقَالَ عَمْرو بن الْعَاصِ: يَا رَسُول الله! أَي الرِّجَال أحب إِلَيْك؟ قل: ((أَبُو بكر)) . [و] قَالَ أَبُو سُفْيَان عَن جَابر قَالَ رَسُول لله -[ ﷺ ]- ((لَا يبغض أَبَا بكر وَعمر مُؤمن وَلَا يحبهما مُنَافِق)) . وَقَالَ [الشّعبِيّ عَن الْحَارِث] عَن عَليّ: أَن النَّبِي -[ ﷺ ]- نظر إِلَى أبي بكر وَعمر؛ فَقَالَ: ((هَذَانِ سيدا كهول أهل الْجنَّة من الْأَوَّلين والآخرين إِلَّا النَّبِيين وَالْمُرْسلِينَ، لَا تخبرهما يَا عَليّ)) . وروى نَحوه من وُجُوه. قلت: وَاسْتمرّ فِي الْخلَافَة، إِلَى أَن توفى مسموما فِي يَوْم الثُّلَاثَاء. وَقيل: لَيْلَة الْأَحَد لثمان بَقينَ من جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَلَاث عشرَة من الْهِجْرَة النَّبَوِيَّة. وَكَانَت خِلَافَته -[﵁]- سنتَيْن وَثَلَاثَة أشهر وَعشرَة أَيَّام. وعهد بالخلافة من بعده إِلَى عمر [بن الْخطاب]-[﵁]-. وَفِي آخر أَيَّامه كَانَت وقْعَة اليرموك، وَهِي [الْوَقْعَة] الَّتِي فتح الله بهَا الشَّام. وَكَانَ الْمُتَوَلِي لَهَا خَالِد بن الْوَلِيد وَأَبُو عُبَيْدَة.

стр. 46

قلت: ومناقب الإِمَام كَثِيرَة تضيق المطولات عَن حصرها؛ فَكيف هَذَا الْمُخْتَصر؟ ! . وَلَيْسَ الْغَرَض هُنَا إِلَّا إِثْبَات وَفَاته وَمُدَّة خِلَافَته ﵁.

стр. 47

( [خلَافَة] عمر بن الْخطاب ﵁ -) هُوَ [الإِمَام] عمر [بن الْخطاب] بن نفَيْل بن عبد الْعُزَّى بن ريَاح - بِكَسْر الرَّاء وَتَخْفِيف التَّحْتَانِيَّة آخر الْحُرُوف - بن قرط رزاح بن عدي بن كَعْب بن لؤَي. أَمِير الْمُؤمنِينَ، أَبُو حَفْص الْقرشِي الْعَدْوى، الْفَارُوق. أحد الْعشْرَة الْمَشْهُود لَهُم بِالْجنَّةِ، وَثَانِي الْخُلَفَاء الْأَرْبَعَة. وَأمه خَيْثَمَة بنت هِشَام المخزومية، أُخْت أبي جهل. أسلم عمر ﵁ فِي السّنة السَّادِسَة من النُّبُوَّة وَله سبع وَعِشْرُونَ سنة.

стр. 48

قَالَ الْحَافِظ [أَبُو عبد الله] الذَّهَبِيّ - ويروى عَن عبد الله بن كَعْب بن مَالك - قَالَ: كَانَ عمر يَأْخُذ بِيَدِهِ الْيُمْنَى أُذُنه الْيُسْرَى ويثب على فرسه؛ فَكَأَنَّمَا خلق على ظَهره. [وَعَن ابْن] عمر وَغَيره من وُجُوه جَيِّدَة، أَن النَّبِي -[ ﷺ ]- قَالَ: ((اللَّهُمَّ أعز الْإِسْلَام بعمر بن الْخطاب)) . وَقَالَ عِكْرِمَة: لم يزل الْإِسْلَام فِي اختفاء حَتَّى أسلم عمر. وَقَالَ سعيد بن جُبَير ﴿وَصَالح الْمُؤمنِينَ﴾ نزلت فِي عمر خَاصَّة. وَقَالَ شهر بن حَوْشَب عَن عبد الرَّحْمَن بن غنم: أَن رَسُول الله -[ ﷺ ]- قَالَ لَهُ أَبُو بكر وَعمر: إِن النَّاس يزيدهم حرصا على الْإِسْلَام أَن يرَوا عَلَيْك زيا حسنا من الدُّنْيَا؛ فَقَالَ: أفعل، وأيم الله لَو أنكما تتَّفقَانِ على أَمر وَاحِد مَا عصيتكما فِي مشورة أبدا. قلت: وَكَانَت خلَافَة عمر بِعَهْد من أبي بكر الصّديق ﵄. وَهُوَ أول خَليفَة تسمى بأمير الْمُؤمنِينَ، وَأول من أرخ التَّارِيخ، وَدون الدَّوَاوِين، وَأول من عس بِاللَّيْلِ، وَنهى عَن بيع أُمَّهَات الْأَوْلَاد، وَأول من جمع النَّاس فِي صَلَاة الْجَنَائِز على أَربع تَكْبِيرَات، وَأول من حمل الدرة وَضرب بهَا.

стр. 49

وَفِي أَيَّامه فتح الْعرَاق جَمِيعه، وَفتح الشَّام جَمِيعه، وَفتحت مصر والأسكندرية، حَتَّى قيل: إِنَّه انتصب فِي مُدَّة خِلَافَته اثْنَا عشر ألف مِنْبَر [فِي الْإِسْلَام] . وَحكى بعض المؤرخين: أَن مصر لما فتحت توقف نيلها حَتَّى فَاتَ أَوَانه؛ فَقَالَ المصريون لعَمْرو بن الْعَاصِ: أَيهَا الْأَمِير! إِن عادتنا أَن نَأْخُذ بِنْتا من أحسن النِّسَاء؛ فنلبسها أَفْخَر الْحلِيّ [وَالْحلَل] ونغرقها تَحت المقياس حَتَّى يطلع النّيل؛ فَكتب عَمْرو بن الْعَاصِ إِلَى عمر بذلك؛ فَكتب إِلَيْهِ عمر: ((هَذَا لَا يكون فِي الْإِسْلَام، وَقد بعثت إِلَيْك رقْعَة؛ فالقها فِي النّيل)) . وَكَانَ فِيهَا: ((من عبد الله عمر إِلَى نيل مصر. أما بعد: فَإِن كنت تطلع من قبلك فَلَا حَاجَة لنا فِيك، وَإِن كَانَ الله الْوَاحِد القهار الَّذِي يطلعك؛ فنسأل الله الْوَاحِد القهار أَن يطلعك)) فألقاها فِي الْبَحْر؛ فطلع النّيل فِي لَيْلَة وَاحِدَة سِتَّة عشر ذِرَاعا. إنتهى. وَكَانَ يحمل إِلَيْهِ خراج الْعرَاق وَالشَّام و [خراج] الْيمن ومصر والأسكندرية وَمَا والاهم. وَمَعَ هَذَا كَانَ فِي ثَوْبه اثْنَتَا عشرَة رقْعَة. وَلما حج [عمر] هدم الْمنَازل الَّتِي بجوار الْبَيْت الْحَرَام، وَأعْطى ثمنهَا من بَيت المَال، وزادها فِي الْمَسْجِد الْحَرَام.

стр. 50

وَمَات عمر -[﵁]- مقتولا، طعنه أَبُو لؤلؤة فَيْرُوز - غُلَام الْمُغيرَة بن شُعْبَة - بخنجر فِي خاصرته، وَهُوَ فِي صَلَاة الصُّبْح فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء لأَرْبَع بَقينَ من ذِي الْحجَّة -. قَالَه معدان بن أبي طَلْحَة وَزيد بن أسلم، وتابعهما غير وَاحِد -. إنتهى. قلت: ودام جريحا، إِلَى أَن توفّي، وَدفن يَوْم الْأَحَد مستهل الْمحرم سنة أَربع وَعشْرين من الْهِجْرَة، وَهُوَ بن أَربع - أَو خمس - وَخمسين سنة؛ [لِأَن مولده كَانَ بعد عَام الْفِيل بِثَلَاث عشرَة سنة] . وَالأَصَح أَنه مَاتَ وَهُوَ ابْن ثَلَاث وَسِتِّينَ [سنة]- فِي عمر النَّبِي -[ ﷺ ]- وَأبي بكر الصّديق -[﵁]-. وَكَانَت خِلَافَته عشر سِنِين وَنصفا. وَمَات عمر وَلم يعْهَد بالخلافة لأحد، وَجعلهَا شُورَى فِي سِتَّة من الصَّحَابَة الْعشْرَة وهم: عُثْمَان، وَعلي، وَطَلْحَة، وَالزُّبَيْر، وَعبد الرَّحْمَن بن عَوْف، وَسعد -[رضوَان الله عَلَيْهِم]-.

стр. 51

( [خلَافَة] [عُثْمَان بن عَفَّان ﵁ -) هُوَ] عُثْمَان بن عَفَّان بن أبي الْعَاصِ بن أُميَّة بن عبد شمس، أَمِير الْمُؤمنِينَ، أَبُو عَمْرو، وَقيل: أَبُو عبد الله، الْقرشِي الْأمَوِي. أحد السَّابِقين الْأَوَّلين، وَذُو النورين، وَصَاحب الهجرتين، وَزوج الابنتين. وَأمه أروى. بُويِعَ بالخلافة بعد موت عمر بِإِجْمَاع الصَّحَابَة على خِلَافَته. وَكَانَ مولده ﵁[قبل] عَام الْفِيل بِسِتَّة أَعْوَام.

стр. 52

وَتزَوج رقية بنت رَسُول الله -[ ﷺ ]- قبل المبعث؛ فَولدت لَهُ عبد الله، وَبِه كَانَ يكنى. وَهَاجَر برقية إِلَى الْحَبَشَة. وَخَلفه رَسُول الله -[ ﷺ ]- فِي غَزْوَة بدر ليدور بهَا فِي مَرضهَا؛ فَتُوُفِّيَتْ بعد بدر بِليَال. وَضرب لَهُ النَّبِي -[ ﷺ ] [بِسَهْم من بدر] وآجره. ثمَّ زوجه بالبنت الْأُخْرَى أم كثلوم. قَالَ الذَّهَبِيّ: [و] عَن أبي هُرَيْرَة -[﵁]- أَن رَسُول الله -[ ﷺ ]- لَقِي عُثْمَان -[﵁]- عِنْد بَاب الْمَسْجِد فَقَالَ: ((يَا عُثْمَان، هَذَا جِبْرِيل أَخْبرنِي أَن الله -[ ]- زَوجك أم كُلْثُوم بِمثل صدَاق رقية على مثل صحبتهَا)) . أخرجه ابْن ماجة. وروى عَطِيَّة عَن أبي سعيد قَالَ: رَأَيْت رَسُول الله -[ ﷺ ]- رَافعا يَدَيْهِ يَدْعُو لعُثْمَان.

стр. 53

وَعَن عبد الرَّحْمَن بن سَمُرَة قَالَ: جَاءَ عُثْمَان إِلَى النَّبِي -[ ﷺ ]- بِأَلف دِينَار حِين جهز جَيش الْعسرَة، فصبها فِي حجر النَّبِي -[ ﷺ ]-؛ فَجعل يقلبها بِيَدِهِ وَيَقُول: مَا ضرّ عُثْمَان بعد الْيَوْم مَا عمل. رَوَاهُ الإِمَام أَحْمد فِي مُسْنده. إنتهى. قلت: ودام عُثْمَان فِي الْخلَافَة، وطالت أَيَّامه، إِلَى أَن قدم عَلَيْهِ جمَاعَة من الْبَصْرَة، وَجَمَاعَة من الْكُوفَة، وَجَمَاعَة من مصر؛ لِحَرْب عُثْمَان؛ لِأَنَّهُ كَانَ لما ولي الْخلَافَة عزل نواب عمر عَن الْأَمْصَار وَولى أَقَاربه وَغَيرهم. فَلَمَّا حضر هَؤُلَاءِ الْمَذْكُورين إِلَى عُثْمَان كَلمُوهُ فِي أُمُور ذكرت فِي المطولات. محصول ذَلِك: أَنه لما كَانَ يَوْم الْجُمُعَة ثَارُوا عَلَيْهِ ورجموه وَهُوَ على الْمِنْبَر حَتَّى غشى [عَلَيْهِ] ، ثمَّ رجموا النَّاس [حَتَّى أخرجوهم] من الْمَسْجِد. وَحمل عُثْمَان إِلَى بَيته، وحاصروه مُدَّة أَيَّام، إِلَى أَن تسلقوا عَلَيْهِ من الدَّار الَّتِي بِجَانِب دَاره، وقتلوه وَهُوَ جَالس والمصحف بَين يَدَيْهِ، بعد أُمُور صدرت بَينهم يطول شرحها. وَكَانَ قَتله بعد عصر يَوْم الْجُمُعَة ثامن ذِي الْحجَّة سنة خمس وَثَلَاثِينَ من الْهِجْرَة، وَهُوَ ابْن اثْنَيْنِ وَثَمَانِينَ سنة. وَدفن بثيابه بدمائه، وَلم يغسل. رَوَاهُ عبد الله بن الإِمَام أَحْمد فِي زيادات الْمسند. وَكَانَت خِلَافَته إثنا عشر سنة إِلَّا إثنتي عشرَة يَوْمًا. [وبويع عَليّ بعده] [بالخلافة] .

стр. 54

( [خلَافَة] عَليّ بن أبي طَالب -[﵁] -) وَاسم أبي طَالب عبد منَاف [بن عبد الْمطلب - واسْمه شيبَة الْحَمد - بن هَاشم ابْن عبد منَاف] . أَمِير الْمُؤمنِينَ، أَبُو الْحسن وَأَبُو تُرَاب، الْقرشِي، الْهَاشِمِي. وَأمه فَاطِمَة بنت أَسد بن هَاشم بن عبد منَاف، الهاشمية، وَهِي بنت عَم أبي طَالب، كَانَت من الْمُهَاجِرَات، توفيت فِي حَيَاة رَسُول الله -[ ﷺ ]-. بُويِعَ بالخلافة بعد قتل عُثْمَان ﵄ بِاتِّفَاق أكَابِر الصَّحَابَة على كره مِنْهُ. وَبعد خِلَافَته بأيام كَانَت وقْعَة الْجمل، وَقتل فِيهَا طَلْحَة وَالزُّبَيْر. فَأَما طَلْحَة؛ [فَقتله مَرْوَان، رَمَاه بِسَهْم]- وَهُوَ أحد الصَّحَابَة -. وَأما الزبير؛ فَقتله ابْن جرموز بعد مُنْصَرفه من وقْعَة الْجمل.

стр. 55

ثمَّ خرج عَلَيْهِ مُعَاوِيَة [بن أبي سُفْيَان بِالشَّام، وَقصد الْخلَافَة لنَفسِهِ، وَسَار إِلَى حَرْب عَليّ] ، [يُوهم أهل الشَّام أَنه آخذ بثأر عُثْمَان. وَسَار عَليّ إِلَى حربه] ، [والتقوا بصفين، وَقتل مِنْهُم خلق عَظِيم. قيل: إِنَّهُم سَبْعُونَ ألف نفس. وَقد حكيت هَذِه الْوَقْعَة فِي كتب كَثِيرَة، والإضراب عَن ذكرهَا أليق. وَآخر الْحَال أَن عليا ﵁ رَجَعَ إِلَى الْكُوفَة، وَرجع مُعَاوِيَة] إِلَى الشَّام، ودام كل مِنْهُمَا على ذَلِك، إِلَى أَن قتل عَليّ ﵁[حَسْبَمَا سَنذكرُهُ] . وَأما مناقبه -[﵁]- فكثيرة جدا، مِنْهَا: أَن رَسُول لله -[ ﷺ ]- قَالَ يَوْم خَيْبَر: ((لَأُعْطيَن الرَّايَة رجلا يحب الله وَرَسُوله وَيُحِبهُ الله وَرَسُوله يفتح الله على يَدَيْهِ)) . قَالَ عمر [بن الْخطاب]-: فَمَا أَحْبَبْت الْإِمَارَة قبل يَوْمئِذٍ. [قَالَ: فدعى عليا؛ فَدَفعهَا إِلَيْهِ] . وَورد أَن رَسُول الله -[ ﷺ ]- خلف عليا فِي بعض مغازيه؛ فَقَالَ: يَا رَسُول الله، تخلفني مَعَ النِّسَاء وَالصبيان؟ ﴿قَالَ: ((أما ترْضى أَن تكون مني بِمَنْزِلَة هَارُون من مُوسَى﴾ إِلَّا أَنه لَا نَبِي بعدِي)) . أخرجه التِّرْمِذِيّ.

стр. 56

وَقَالَ الذَّهَبِيّ: ويروى عَن أنس أَن النَّبِي -[ ﷺ ]- قَالَ لإبنته فَاطِمَة: ((قد زَوجتك أعظمهم حلما وأقدمهم سلما وَأَكْثَرهم علما)) . [وَورد أَن النَّبِي -[ ﷺ ]- قَالَ: ((من كنت مَوْلَاهُ فعلي مَوْلَاهُ)) . فِي حَدِيث صَحِيح] . وَورد أَيْضا: ((من كنت وليه)) . قَالَه يَوْم غَدِير خم. وروى أَنه أهْدى إِلَى رَسُول الله -[ ﷺ ]-[أطيارا] ؛ فَقَسمهَا وَترك طير؛ فَقَالَ: ((اللَّهُمَّ أئتني بِأحب خلقك إِلَيْك؛ فجَاء عَليّ)) . قلت: ومناقبه كَثِيرَة يضيق هَذَا الْمُخْتَصر عَن ذكرهَا -[﵁]-. وَأما قَتله -[﵁] ؛ فَإِن ثَلَاثَة أنفس من الْخَوَارِج ذكرُوا أَصْحَابهم الَّذين قتلوا؛ فاتفقوا على قتل عَليّ -[﵁]- و [على قتل] مُعَاوِيَة، و [على قتل] عَمْرو بن الْعَاصِ، وَأخذُوا سيوفا مَسْمُومَة، وتواعدوا أَن يَفْعَلُوا ذَلِك فِي سبع عشرَة لَيْلَة تمْضِي من شهر رَمَضَان. وسافر كل وَاحِد إِلَى وَاحِد. فَأَما عبد الرَّحْمَن بن ملجم فَإِنَّهُ ذهب إِلَى الْكُوفَة وَضرب عليا فِي جَبهته. وَأما البرك فَإِنَّهُ توجه إِلَى الشَّام وَضرب مُعَاوِيَة؛ فَجَاءَت الضَّرْبَة فِي أليته، فَلم تُؤثر. وَأما عَمْرو فَإِنَّهُ توجه إِلَى مصر وَضرب خَارِجَة فَقتله، وَهُوَ يظنّ أَنه عَمْرو بن الْعَاصِ؛ فَقَالَ عَمْرو: أردْت عمرا، وَأَرَادَ الله خَارِجَة؛ فَصَارَ مثلا.

стр. 57

قَالَ أَبُو عبد الله الذَّهَبِيّ: قَالَ الْحسن بن عَليّ ﵄: خرجت البارحة وأمير الْمُؤمنِينَ يُصَلِّي؛ فَقَالَ: يَا بني ﴿إِنِّي بت البارحة أُوقِظ أَهلِي؛ لِأَنَّهَا لَيْلَة الْجُمُعَة صَبِيحَة بدر لسبع عشرَة من رَمَضَان؛ فملكتني عَيْنَايَ، فسنح لي رَسُول -[ ﷺ ]- فَقلت: يَا رَسُول الله﴾ أبدلني بهم من هُوَ خير مِنْهُم، وأبدلهم [بِي] من هُوَ شَرّ مني. فجَاء ابْن التياح فآذنه بِالصَّلَاةِ؛ فَخرج وَخرجت خَلفه؛ فاعتوره رجلَانِ: أما أَحدهمَا - وَهُوَ شبيب بن بجرة الْأَشْجَعِيّ - فَضَربهُ، فَوَقَعت الضَّرْبَة فِي السدة. وَأما الآخر فأثبتها فِي رَأسه - وَهُوَ عبد الرَّحْمَن بن ملجم -. وَقَالَ جَعْفَر مُحَمَّد عَن أَبِيه: أَن عليا كَانَ يخرج إِلَى الصَّلَاة وَفِي يَده درة، فيوقظ النَّاس بهَا؛ فَضَربهُ ابْن ملجم؛ فمسك؛ فَقَالَ عَليّ ﵁: أطعموه واسقوه؛ فَإِن عِشْت فَأَنا؛ ولي دمي فَإِن شِئْت قتلت وَإِن شِئْت عَفَوْت وَإِن مت فَاقْتُلُوهُ قتلني ﴿وَلَا تَعْتَدوا إِن لله لَا يحب الْمُعْتَدِينَ﴾ . وَكَانَ عبد الرَّحْمَن قد سم سَيْفه، فَمَكثَ عَليّ جريحا يَوْم الْجُمُعَة والسبت وَتُوفِّي لَيْلَة الْأَحَد لإحدى عشر لَيْلَة بقيت من شهر رَمَضَان سنة أَرْبَعِينَ [من الْهِجْرَة] . وَصلى عَلَيْهِ إبنه الْحسن، وَدفن بِالْكُوفَةِ عِنْد قصر الْإِمَارَة، وَعمي قَبره لِئَلَّا تنبشه الْخَوَارِج. وَقَالَ شريك وَغَيره: نَقله إبنه الْحسن إِلَى الْمَدِينَة.

стр. 58

وَذكر الْمبرد عَن مُحَمَّد بن حبيب قَالَ: أول من حول [من] قبر إِلَى قبر عَليّ بن أبي طَالب ﵁. وَلما دفن عَليّ ﵁ أحضروا عبد الرَّحْمَن بن ملجم؛ فَاجْتمع النَّاس وَجَاءُوا بالنفط والبواري؛ فَقَالَ إبنه مُحَمَّد بن الْحَنَفِيَّة وَأَخُوهُ الْحُسَيْن وَعبد الله بن جَعْفَر بن أبي طَالب: دَعونَا نشتفي مِنْهُ؛ فَقطع عبد الله يَدَيْهِ وَرجلَيْهِ؛ فَلم يجزع وَلم يتَكَلَّم، ثمَّ كحلوا عَيْنَيْهِ فَجعل يَقُول: إِنَّك لتكحل عَيْني عمك، وهذأ، وَعَيناهُ تسيلان على خَدّه. ثمَّ أَمر بِهِ؛ فعولج على لِسَانه ليقطع فجزع، فَقيل لَهُ فِي ذَلِك؛ فَقَالَ: ماذاك [يجزع] ، وَلَكِنِّي أكره أَن أبقى فِي الدُّنْيَا لَا أذكر الله؛ فَقطعُوا لِسَانه، ثمَّ أَخْرجُوهُ فِي قوصرة. وَكَانَ - قبحه الله - أسمر، حسن الْوَجْه، أفلج، فِي جَبهته أثر السُّجُود؛ فألقي فِي النَّار. وَتَوَلَّى الْخلَافَة بعده إبنه [الْحسن ﵄] .

стр. 59

( [خلَافَة] الْحسن بن عَليّ) ابْن أبي طلب بن عبد الْمطلب، أَمِير الْمُؤمنِينَ، أَبُو مُحَمَّد، الْهَاشِمِي الْقرشِي، السَّيِّد رَيْحَانَة رَسُول الله -[ ﷺ ]- وَابْن بنته [السيدة] فَاطِمَة. ولد فِي شعْبَان سنة ثَلَاث من الْهِجْرَة. وَقيل: فِي نصف [شهر] رَمَضَان مِنْهَا. وَله صُحْبَة وَرِوَايَة عَن أَبِيه وجده. وَكَانَ يشبه النَّبِي -[ ﷺ ]-. حكى أَن أَبَا بكر الصّديق رَآهُ يلْعَب؛ فَأَخذه وَحمله على عُنُقه وَقَالَ: [بِأبي، شَبيه بِالنَّبِيِّ] لَيْسَ شَبِيها بعلي. وَعلي يبتسم. وَقَالَ أُسَامَة بن زيد: كَانَ النَّبِي -[ ﷺ ]- يأخذني وَالْحسن؛ فَيَقُول: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أحبهما فأحبهما)) .

стр. 60

وَعَن [أبي] سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله -[ ﷺ ]-: ((الْحسن وَالْحُسَيْن سيدا شباب أهل الْجنَّة)) . صَححهُ التِّرْمِذِيّ. قلت: ومناقب الْحسن -[﵁]- كَثِيرَة يضيق هَذَا الْمُخْتَصر عَن ذكرهَا. وَكَانَ الْحسن ﵁ سيدا حَلِيمًا، ذَا سكينَة ووقار. وَكَانَ يكره الْفِتَن وَالسيف. بُويِعَ بالخلافة بعد وَفَاة أَبِيه، وَاجْتمعَ عَلَيْهِ الْمُسلمُونَ وأحبوه حبا شَدِيدا، وألزموه بِالْمَسِيرِ لِحَرْب مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان؛ فَسَار إِلَيْهِ على كره مِنْهُ. فَلَمَّا كَانَ فِي بعض الطَّرِيق اخْتلف عَلَيْهِ [بعض] أَصْحَابه؛ فتأثر من ذَلِك. ثمَّ أرسل إِلَيْهِ مُعَاوِيَة فِي أثْنَاء ذَلِك يسْأَله الصُّلْح، وَأَن يسلم لَهُ الْأَمر ويبايعه بالخلافة؛ فأذعن الْحسن لذَلِك؛ صونا لدماء الْمُسلمين؛ فشق ذَلِك على أَصْحَاب الْحسن وعَلى أَخِيه الْحُسَيْن وكادت نُفُوسهم تذْهب، حَتَّى أَنه دخل على الْحسن ﵁ سُفْيَان - أحد أَصْحَابه - فَقَالَ لَهُ: السَّلَام عَلَيْك يَا مذل الْمُؤمنِينَ؛ فَقَالَ الْحسن: لَا تقل ذَلِك! إِنِّي كرهت أَن أقتلكم فِي طلب الْملك. إنتهى.

стр. 61

قَالَ الْحَافِظ [أَبُو عبد الله] الذَّهَبِيّ: قَالَ أَبُو بكرَة رَأَيْت رَسُول الله -[ ﷺ ]- على الْمِنْبَر وَالْحسن بن عَليّ إِلَى جَانِبه وَهُوَ يَقُول: ((إِن إبني هَذَا سيد، وَلَعَلَّ الله أَن يصلح بِهِ بَين فئتين من الْمُسلمين)) . أخرجه البُخَارِيّ. قلت: وَقد وَقع ذَلِك من الْحسن عِنْد خلعه لنَفسِهِ من الْخلَافَة ومبايعة مُعَاوِيَة - كَمَا تقدم ذكره -. وَعَن جَعْفَر الصَّادِق قَالَ: قَالَ عَليّ: يَا أهل الْكُوفَة لَا تزوجوا الْحسن؛ فَإِنَّهُ رجل مطلاق؛ فَقَالَ رجل: لتزوجنه فَمَا رَضِي أمسك وَمَا كره طلق. وَقيل: إِن الْحسن تزوج بسبعين إمرأة ويطلقهن، وَقل مَا كَانَ يُفَارِقهُ أَربع ضرائر. وَتُوفِّي الْحسن -[﵁]- فِي شهر ربيع الأول سنة خمسين من الْهِجْرَة بِالْمَدِينَةِ. وَقَالَ الْوَاقِدِيّ: سنة تسع وَأَرْبَعين: [خِلَافَته سِتَّة أشهر وَعشرَة أَيَّام] .

стр. 62

مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان صَخْر بن حَرْب بن أُميَّة بن عبد شمس، الْأمَوِي الْقرشِي، أَمِير الْمُؤمنِينَ. أمه هِنْد بنت عتبَة. وكنيته: أَبُو عبد الرَّحْمَن، ولقبه: النَّاصِر لدين الله، وَقيل: النَّاصِر لحق الله، وَالثَّانِي أشهر. بُويِعَ بالخلافة بعد أَن خلع الْحسن [بن عَليّ] نَفسه من الْخلَافَة من غير إِكْرَاه - حَسْبَمَا تقدم ذكره - وَذَلِكَ لخمس بَقينَ من شهر ربيع الأول سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين من الْهِجْرَة. وَكَانَ مُعَاوِيَة ﵁ حَلِيمًا كَرِيمًا. وَهُوَ أول من صلى فِي الْجَامِع فِي مَقْصُورَة، وَأول من خطب قَاعِدا. وَلما حج مُعَاوِيَة خرج إِلَيْهِ الْحسن بن عَليّ؛ فَشكى إِلَيْهِ دينا؛ فَأعْطَاهُ ثَمَانِينَ ألف دِينَار. وَمن حلمه: [حكى] أَن أروى بنت الْحَارِث بن عبد الْمطلب دخلت عَلَيْهِ؛

стр. 63

فَقَالَ لَهَا مُعَاوِيَة: مرْحَبًا بك يَا خَالَة، كَيفَ أَنْت؟ فَقَالَت: يَا ابْن أُخْتِي، قد كفرت النِّعْمَة، وأسأت لِأَبْنِ عمك الصُّحْبَة، وتسميت بِغَيْر اسْمك، وَأخذت غير حَقك. فَقَالَ لَهَا عَمْرو بن الْعَاصِ: كفي أيتها الْعَجُوز الضَّالة؛ فَقَالَت لَهُ: وَأَنت يَا ابْن الْفَاجِرَة تَتَكَلَّم ﴿وأمك [كَانَت] أشهر بغي مَكَّة وأرخصهن أُجْرَة﴾ فَقَالَ لَهَا مُعَاوِيَة: يَا خَالَة: عَفا الله عَمَّا سلف هَات حَاجَتك! فَقَالَت: أُرِيد ألف دِينَار أَشْتَرِي بهَا عينا فوارة فِي أَرض خرارة تكون لفقراء بني الْحَارِث بن عبد الْمطلب [وَألْفي دِينَار أُخْرَى أزوج بهَا فُقَرَاء بني الْحَارِث] ، وَألْفي دِينَار أُخْرَى أستعين بهَا على شدَّة الزَّمَان؛ فَأمر لَهَا مُعَاوِيَة بِسِتَّة آلَاف دِينَار؛ فقبضتها وانصرفت. قَالَ الذَّهَبِيّ: وَأظْهر إِسْلَامه يَوْم الْفَتْح - يَعْنِي مُعَاوِيَة -، وَكَانَ رجلا طَويلا أبيضا جميلا، إِذا ضحك انقلبت شفته الْعليا. وَكَانَ يخضب بالصفرة. إنتهى. وَاسْتمرّ مُعَاوِيَة فِي الْخلَافَة، إِلَى أَن توفّي بِدِمَشْق فِي شهر رَجَب سنة سِتِّينَ، وَدفن بَين بَاب الْجَابِيَة وَالْبَاب الصَّغِير. وعاش مُعَاوِيَة سبعا وَسبعين سنة. وَكَانَت خِلَافَته عشْرين سنة، وعهد بالخلافة لإبنه [يزِيد] .

стр. 64

(يزِيد بن مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان) صَخْر بن حَرْب، الْأمَوِي الْقرشِي، أَبُو خَالِد، ولقبه الْمُسْتَنْصر. وَأمه مَيْسُونُ الْكَلْبِيَّة. بُويِعَ يزِيد بالخلافة لما مَاتَ أَبوهُ مُعَاوِيَة فِي رَجَب سنة سِتِّينَ من الْهِجْرَة. وَكَانَ [يزِيد] فَاسِقًا، قَلِيل الدّين، متهتكا، غير أهل للخلافة. وَهُوَ أحد فحول شعراء قُرَيْش فِي الْإِسْلَام، وشعره مَشْهُور وَأَكْثَره فِي الخمريات. وَقد اخْتلف الْفُقَهَاء والأصوليين فِي لَعنه اخْتِلَافا كثيرا، فَمنهمْ من ذكر أقوالا كَثِيرَة، إِلَى أَن قَالَ: وَالأَصَح الَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُور عُلَمَاء الْإِسْلَام أَنه لَا يجوز لَعنه؛ لِأَنَّهُ من الْمُسلمين [المصليين] ، وَقد نهى النَّبِي -[ ﷺ ]- عَن لعن المصليين، بل يجوز [لعن] من تحقق كفره. ثمَّ قَالَ: وَقد أجَاز أَصْحَابنَا - يَعْنِي [السَّادة] الشَّافِعِيَّة - اللَّعْن على من قتل الْحُسَيْن، أَو أَمر بقتْله، أَو أجَازه، أَو رَضِي بِهِ. إنتهى.

стр. 65

قلت: وَقد لعن يزِيد، وَأمر بلعنه وَهُوَ لَا يدْرِي؛ لكَونه كَانَ هُوَ الَّذِي ندب ابْن مرْجَانَة عبيد الله بن زِيَاد لقتاله وحرضه على ذَلِك، وألزمه بِجمع العساكر لقِتَال الْحُسَيْن. وَلَا يشك من لَهُ ذوق وعقل صَحِيح أَن يزِيد رَضِي بقتل الْحُسَيْن وسر بِمَوْتِهِ؛ فَهُوَ مَلْعُون على كل حَال وَبِكُل طَرِيق. إنتهى. وَلما ولي الْخلَافَة عَصَتْ عَلَيْهِ أهل الْمَدِينَة؛ لعدم أَهْلِيَّته مَعَ وجود الْحُسَيْن بن عَليّ وأكابر الصَّحَابَة، فَبعث إِلَيْهِم جَيْشًا مَعَ مُسلم بن عقبَة؛ - وَمن ثمَّ سمى مُسْرِفًا -. وَأمره إِذا ظفر بهم أَن يُبِيح الْمَدِينَة للجند ثَلَاثَة أَيَّام يسفكون فِيهَا الدِّمَاء وَيَأْخُذُونَ الْأَمْوَال ويفجرون بِالنسَاء، وَإِذا فرغ من الْمَدِينَة يتَوَجَّه إِلَى مَكَّة لقِتَال عبد الله بن الزبير. فَسَار مُسلم - الْمُسَمّى بمسرف - إِلَى الْمَدِينَة؛ [فقاتله أهل الْمَدِينَة] ؛ فقهرهم وأباحها للجند ثَلَاثَة أَيَّام - كَمَا أمره يزِيد -. وَكَانَت عدَّة الْقَتْلَى بِالْمَدِينَةِ فِي هَذِه الكائنة عشرَة آلَاف إِنْسَان. قَالَه غير وَاحِد. وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ: إِنَّه حمل فِي هَذِه الْوَاقِعَة ألف إمرأة من غير زوج، وافتض فِيهَا ألف بكر. إنتهى. ثمَّ سَار الْجَيْش إِلَى مَكَّة وحاصر بن الزبير، وَرمى الْبَيْت الْحَرَام بالمنجنيق وَحَرقه بالنَّار.

стр. 66

ثمَّ خرج الْحُسَيْن بن عَليّ ﵄ من الْمَدِينَة طَالبا الْكُوفَة وَهُوَ غير مبايع ليزِيد بن مُعَاوِيَة؛ فَبعث إِلَيْهِ عبيد لله بن زِيَاد، متولى الْكُوفَة من جِهَة يزِيد بِإِذن يزِيد جَيْشًا، مَعَ عمر [بن سعد] ؛ فأدركوا الْحُسَيْن على كربلاء؛ فأرادوا مسكه؛ فمانع عَن نَفسه؛ فقاتلوه حَتَّى قتل من أَصْحَابه جمَاعَة كَثِيرَة. وَوَقعت أُمُور آلت إِلَى قتل الْحُسَيْن وَقطع رَأسه بعد أَن رَمَاه بَعضهم بِسَهْم. ثمَّ بعد قطع رَأسه وطئوا جثته بِالْخَيْلِ. وأحضروا رَأسه ورءوس الْجَمَاعَة الَّذين قتلوا مَعَه إِلَى عبيد الله بن زِيَاد. وَقَالَ عَليّ بن زيد بن جدعَان عَن أنس قَالَ: لما قتل الْحُسَيْن جئ بِرَأْسِهِ إِلَى عبيد الله بن زِيَاد؛ فَجعل ينْكث قضيب على ثناياه وَقَالَ: كَانَ لحسن الثغر! . فَقلت: لقد رَأَيْت رَسُول الله -[ ﷺ ]- يقبل مَوضِع قضيبك. انْتهى. ثمَّ أرسلهم عبيد الله إِلَى يزِيد بن مُعَاوِيَة. وَكَانَ الَّذِي تولى قتل الْحُسَيْن ﵁ شمر بن ذِي الجوشن - لَعنه الله -. وَقيل: طعنه سِنَان بن أنس النَّخعِيّ. وحز رَأسه خولي الأصبحي، وَهُوَ الْأَشْهر.

стр. 67

وَكَانَ قتل الْحُسَيْن فِي يَوْم الْجُمُعَة - وَهُوَ يَوْم عَاشُورَاء - من سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ من الْهِجْرَة. وَلما جِيءَ بِرَأْس الْحُسَيْن إِلَى يزِيد [بن مُعَاوِيَة] وَوضع بَين يَدَيْهِ بَكَى يزِيد وَقَالَ: ( [نفلق هاما] من رجال أحبة ... إِلَيْنَا وهم كَانُوا أعق وأظلما) ثمَّ قَالَ: أما وَالله لَو كنت أَنا صَاحبك مَا قتلتك أبدا. قلت: هَذَا الَّذِي كَانَ يسع يزِيد أَن يَقُوله فِي الْمَلأ من النَّاس؛ ليسكن مَا بِالنَّاسِ من قتل الْحُسَيْن وعتاريه. وَقد مضى أَمر الْحُسَيْن وَحصل مَقْصُوده؛ فَمَا باله وَإِظْهَار الْفَرح بقتْله، وَقد كفى أمره. وَكَانَت وَفَاة يزِيد بِدِمَشْق فِي نصف شهر زبيع الأول سنة أَربع وَسِتِّينَ. وَكَانَت خِلَافَته ثَلَاث سِنِين وَسَبْعَة أشهر وَأَيَّام. وَتَوَلَّى الْخلَافَة بعده ابْنه [مُعَاوِيَة، وَالله أعلم] .

стр. 68

(مُعَاوِيَة بن يزِيد بن مُعَاوِيَة) ابْن أبي سُفْيَان: صَخْر بن حَرْب بن أُميَّة، الْأمَوِي الْقرشِي، أَبُو عبد الرَّحْمَن. وَكَانَ لقبه: الرَّاجِع إِلَى الْحق. وَأمه أم خَالِد. بُويِعَ بالخلافة لما مَاتَ أَبوهُ يزِيد. وَكَانَ شَابًّا صَالحا دينا خيرا؛ وَلِهَذَا يُقَال: يزِيد شَرّ بَين خيرين - أَي بَين وَالِده مُعَاوِيَة وَبَين ابْنه مُعَاوِيَة -. [هَذَا] ، وَلما بُويِعَ [مُعَاوِيَة] بالخلافة أَقَامَ [بهَا] أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثمَّ جمع النَّاس، وَأَرَادَ خلع نَفسه، وَقَالَ: أَيهَا النَّاس؛ ضعفت عَن أَمركُم؛ فَاخْتَارُوا للخلافة من أَحْبَبْتُم؛ فَقَالُوا: ول أَخَاك خَالِدا؛ فَقَالَ: وَالله مَا ذقت حلاوة خلافتكم، وَلَا أتقلد وزرها، ثمَّ صعد الْمِنْبَر، وَقَالَ: أَيهَا النَّاس؛ إِن جدي مُعَاوِيَة نَازع الْأَمر أَهله، وَمن هُوَ أَحَق بِهِ مِنْهُ لِقَرَابَتِهِ من رَسُول الله -[ ﷺ ]- وَهُوَ عَليّ بن أبي طَالب - وَركب بكم مَا تعلمُونَ حَتَّى أَتَتْهُ منيته؛ فَصَارَ فِي قَبره رهينا بذنوبه، وأسيرا بخطاياه. ثمَّ قلد أبي الْأَمر؛ فَكَانَ غير أهل لذَلِك، وَركب هَوَاهُ

стр. 69

وأخلفه الأمل وَقصر عَنهُ الْأَجَل، وَصَارَ فِي قَبره رهينا بذنوبه وأسيرا بجرمه. ثمَّ بَكَى حَتَّى جرت دُمُوعه على خديه. ثمَّ قَالَ: إِن من أعظم الْأُمُور علينا علمنَا بِسوء مصرعه وَبئسَ منقلبه، وَقد قتل عترة رَسُول الله -[ ﷺ ]- وأباح الْحرم، وَحرق الْكَعْبَة، وَمَا أَنا بالمقلد وَلَا بالمحتمل تبعاتكم؛ فشأنكم أَمركُم، وَالله لَئِن كَانَت الدُّنْيَا خيرا؛ فَلَقَد نلنا مِنْهَا حظا، وَلَئِن كَانَت شرا؛ فَكفى ذُرِّيَّة أبي سُفْيَان مَا أَصَابُوا مِنْهَا، أَلا فَليصل بِالنَّاسِ حسان بن مَالك، وشاوروا فِي خلافتكم، رحمكم الله. ثمَّ دخل منزله، وتغيب فِيهِ حَتَّى مَاتَ [فِي سنته]﵀ [تَعَالَى]-.

стр. 70

(عبد الله بن الزبير بن الْعَوام ﵁ -) بُويِعَ بالخلافة لما بلغه خلع مُعَاوِيَة بن يزِيد بن مُعَاوِيَة بِمَكَّة وَأَرْض الْحجاز. وَقد اسْتَقر مَرْوَان بن الحكم خَليفَة بِأَرْض الشَّام، وَتمّ أمره. وَبلغ مَرْوَان بن الحكم خلَافَة عبد الله هَذَا؛ فَلم يُوَافقهُ على ذَلِك. وَاسْتمرّ الْخَلِيفَة بالحجاز وَالْعراق عبد الله بن الزبير، وبالشام ومصر مَرْوَان؛ [فَلم تطل أَيَّام مَرْوَان] وَمَات بعد أشهر - حَسْبَمَا يَأْتِي ذكره -. وتخلف [من] بعده ابْنه عبد الْملك بن مَرْوَان، وَوَقع بَينه وَبَين عبد الله إِبْنِ الزبير وأخيه مُصعب بن الزبير حروب وخطوب يطول شرحها. ودام ذَلِك بَينهم سِنِين، إِلَى أَن قتل عبد الْملك مُصعب بن الزبير مُتَوَلِّي الْعرَاق فِي وقْعَة كَانَت بَينهمَا فِي سنة إثنين وَسبعين من الْهِجْرَة. وَقتل مَعَ مُصعب ابْنه عِيسَى، وَإِبْرَاهِيم بن الأشتر، وَمُسلم بن عَمْرو الْبَاهِلِيّ.

стр. 71

وَكَانَ الَّذِي طعن مُصعب زَائِدَة الثَّقَفِيّ وَقَالَ: يَا ثأرات الْمُخْتَار؛ لِأَن مصعبا كَانَ [قد] قتل مُخْتَار الْكذَّاب بالعراق. وَكَانَ مُصعب رجلا جوادا، مليح الصُّورَة. ثمَّ ندب عبد الْملك الْحجَّاج بن يُوسُف الثَّقَفِيّ لقِتَال عبد الله بن الزبير [بعد أَن ولاه الْعرَاق] ؛ فَسَار الْحجَّاج بعسكره إِلَى الْحجاز، وَقَاتل عبد الله بن الزبير وحصره بحرم مَكَّة، وَنصب على الْكَعْبَة المنجنيق، وَرمى بِهِ على الْبَيْت الْعَتِيق حَتَّى هدم مِنْهُ جانبا. ودام الْقِتَال بَينهمَا أشهرا، إِلَى قتل أَصْحَاب عبد الله بن الزبير، ثمَّ أُصِيب فِي جُمَادَى الأول من سنة ثَلَاث وَسبعين؛ فَأَخذه الْحجَّاج وصلبه أشهرا، وطوف بِرَأْسِهِ، وَقتل مَعَه عبد الله بن صَفْوَان بن أُميَّة الجُمَحِي الْمَكِّيّ - وَكَانَ من الأسخياء -. وَأصَاب المنجنيق عبد الله بن مُطِيع بن الْأسود الْعَدوي - وَكَانَ ولي الْكُوفَة لعبد لله بن الزبير حَتَّى غلب عَلَيْهَا الْمُخْتَار - وَقتل مَعَه [أَيْضا] عبد الرَّحْمَن بن عُثْمَان بن عبيد الله التَّمِيمِي الصَّحَابِيّ.

стр. 72

قلت: وَعبد الله بن الزبير قرشي أسدي، وَهُوَ أول مَوْلُود ولد فِي الْإِسْلَام بِالْمَدِينَةِ من الْمُهَاجِرين - وَقد تقدم ذَلِك فِي أول هَذَا الْكتاب - وَله صُحْبَة وَرِوَايَة عَن النَّبِي -[ ﷺ ]-[وَعَن أَبِيه وَأبي بكر وَعمر وَعُثْمَان. وَهُوَ بن عمَّة رَسُول الله -[ ﷺ ]-] وحواريه. وَيُقَال فِي حَقه: إِنَّه كَانَ فَارس الْخُلَفَاء. قَالَ الذَّهَبِيّ: قَالَ يُوسُف بن الْمَاجشون عَن الثِّقَة بِسَنَدِهِ قَالَ: قسم ابْن الزبير الدَّهْر [على] ثَلَاث لَيَال؛ فليلة: هُوَ قَائِم حَتَّى الصَّباح، وَلَيْلَة هُوَ رَاكِع حَتَّى الصَّباح، وَلَيْلَة هُوَ ساجد حَتَّى الصَّباح. وروى أَيْضا عَن طَرِيق آخر: أَنه ركع يَوْمًا [رَكْعَة] ؛ فَقَرَأَ بالبقرة وَآل عمرَان وَالنِّسَاء والمائدة، وَمَا رفع رَأسه. إنتهى.

стр. 73

( [مَرْوَان بن الحكم الْأمَوِي) هُوَ] مَرْوَان بن الحكم بن أبي الْعَاصِ بن أُميَّة بن عبد شمس، الْأمَوِي الْقرشِي، أَبُو عبد الْملك. وَأمه آمِنَة بنت عَلْقَمَة. بَايع نَفسه بالخلافة بعد خلع مُعَاوِيَة بن يزِيد. وَقيل: بعد خلع خَالِد بن يزِيد. ولقب: المؤتمن بِاللَّه. وَالْحكم وَالِده هُوَ طريد النَّبِي -[ ﷺ ]- نَفَاهُ إِلَى الطَّائِف؛ فَأَقَامَ بِالطَّائِف حَتَّى تخلف عُثْمَان ﵁ أذن لَهُ بِالْعودِ إِلَى الْمَدِينَة. وَكَانَ مولد مَرْوَان هَذَا بِمَكَّة بعد عبد الله بن الزبير بأَرْبعَة أشهر. وَلم يَصح لَهُ سَماع من النَّبِي -[ ﷺ ]-. وَقَالَ الذَّهَبِيّ: لَهُ رِوَايَة - إِن شَاءَ الله [تَعَالَى]-. قلت: وثب مَرْوَان على الْخلَافَة من غير عهد وَلَا مشورة.

стр. 74

وَقَالَ ابْن سعد: كَانُوا ينقمون على عُثْمَان تقريب مَرْوَان وتصرفه فِي الْأُمُور. وَسَار بعد قتل عُثْمَان مَعَ طَلْحَة وَالزُّبَيْر يطْلبُونَ بِدَم عُثْمَان [فِي] [يَوْم] وقْعَة الْجمل، وَقَاتل يَوْمئِذٍ مَرْوَان أَشد قتال. وَلما رأى الْهَزِيمَة عَلَيْهِم؛ رمى طَلْحَة بِسَهْم؛ فَقتله غدرا وَهُوَ فِي عسكره، والتفت إِلَى أبان بن عُثْمَان وَقَالَ لَهُ: قد كفيتك بعض قاتلي أَبِيك. وَانْهَزَمَ مَرْوَان من وقْعَة الْجمل وَقد أَصَابَته جراحات؛ فَحمل وتداوى، ثمَّ اختفى؛ فآمنه عَليّ ﵁ وأنفذه إِلَى الْمَدِينَة؛ فَأَقَامَ بهَا حَتَّى اسْتخْلف مُعَاوِيَة قدم عَلَيْهِ. فَلَمَّا مَاتَ مُعَاوِيَة أرْسلهُ يزِيد يَوْم وقْعَة الْحرَّة مَعَ مُسلم بن عقبَة وحرضه على أهل الْمَدِينَة. ثمَّ تزوج مَرْوَان بِأم خَالِد بن يزِيد بن مُعَاوِيَة بعد موت يزِيد؛ فَكَانَ مَرْوَان يجلس مَعَ خَالِد ويحادثه؛ فَدخل عَلَيْهِ خَالِد فِي بعض الْأَيَّام؛ فزبره

стр. 75

مَرْوَان وَقَالَ لَهُ: تَنَح يَا ابْن رطبَة الإست، وَالله مَالك عقل! ؛ فَقَامَ خَالِد عَنهُ وَدخل [إِلَى أمه] وَذكر لَهَا مقَالَته؛ فأضمرت [أمه السوء لمروان] . ثمَّ دخل عَلَيْهَا مَرْوَان؛ فَقَالَ [لَهَا] : هَل قَالَ لَك خَالِد شَيْئا؟ فأنكرت؛ فَنَامَ عِنْدهَا مَرْوَان؛ فَوَثَبت هِيَ وجواريها، فعمدت إِلَى وسَادَة فَوَضَعتهَا على وَجهه، وغمرته هِيَ والجواري حَتَّى مَاتَ. ثمَّ صرخن وقلن: مَاتَ فَجْأَة، وَذَلِكَ فِي أول شهر رَمَضَان، وَقيل: فِي ربيع الآخر سنة خمس وَسِتِّينَ بِدِمَشْق، وَقيل: إِنَّه مَاتَ فَجْأَة، وَقيل: [مَاتَ] مطعونا. وَكَانَ مَرْوَان فَقِيها، عَالما، أديبا، كَاتبا لعُثْمَان بن عَفَّان -[﵁]-. [قلت: وَكَانَ هُوَ من أعظم الْأَسْبَاب فِي زَوَال دولة عُثْمَان ﵁] . وَكَانَت خِلَافَته نَحْو تِسْعَة أشهر. وَقيل أَكثر من ذَلِك. وتخلف [من] بعده ابْنه [عبد الْملك] .
следующие страницы →