← Тараджим

Тараджим · id 6671

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع

الشوكاني

Полный текст (892 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

وَأما ذكر قصيدتى عَقبهَا فَلَيْسَ إِلَّا للتصريح بِبَعْض مَا يسْتَحقّهُ المترجم لَهُ من الممادح الَّتِى اشْتَمَلت عَلَيْهَا وَكتب إِلَى قصيدة فريدة مطْلعهَا) (وأوله سيطت بقلبي من الْهوى ... فَقل بالهوى بالأولية بادي) وأجبت عَلَيْهِ بقصيدة مطْلعهَا (وُفُود حبيب أم وُرُود عهاد ... وَصَوت بشير أم ترنم شاد) ثمَّ سمح الزَّمَان باجتماعي بِهِ فِي صنعاء وَغَيرهَا وَكثر اتصالنا وَكتب إِلَى من نظمه الْفَائِق ونثره الرَّائِق الْكثير الطّيب وَهُوَ مَوْجُود فى مَجْمُوع مادار بيني وَبَين أهل الأدب وموجود في ديوَان شعره الذي قد صَار من جملَة كتبي وَهُوَ الْآن طَالَتْ أيامه قَائِم بِالْقضَاءِ في حجَّة وبلادها ويفد إِلَى صنعاء لقصد زِيَارَة أَقَاربه وأحبابه وَله شعر كثير جَمِيعه غرر وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ غَرِيب الأسلوب غزير الشؤبوب مطرد الأنبوب ٢٣٥ - عبد الرَّحِيم بن الْحسن بن علي بن عمر بن علي بن إبراهيم الأرموي الأسنوي نزيل الْقَاهِرَة الشَّيْخ جمال الدَّين أبو مُحَمَّد ولد في الْعشْر الْأَوَاخِر من ذي الْحجَّة سنة ٧٠٤ أَربع وَسَبْعمائة وَقدم الْقَاهِرَة سنة ٧٢١ وَحفظ التَّنْبِيه وَسمع الحَدِيث من الدبوسي والصابوني وَغَيرهمَا وَحدث بِالْقَلِيلِ وَأخذ الْعلم عَن الْجلَال القزويني والقونوي وَغَيرهمَا وَأخذ الْعَرَبيَّة عَن أَبى حَيَّان ثمَّ لَازم بعد ذَلِك التدريس والتصنيف فصنف التصانيف المفيدة مِنْهَا الْمُهِمَّات والتنقيح فَمَا يرد على الصَّحِيح وَالْهِدَايَة إِلَى أَوْهَام الْكِفَايَة وزائد الْأُصُول وتلخيص الرافعى الْكَبِير وَله الْأَشْبَاه والنظاير وَلم يبيضه وَله

стр. 352

البدور الطوالع في الفروق والجوامع وَشرح الْمِنْهَاج للنووي وَلم يكمل وَشرح الْمِنْهَاج للبيضاوي وَغير ذَلِك وَكَانَ فَقِيها ماهراً ومعلماً ناصحاً ومفيداً صَالحا مَعَ الْبر وَالدّين والتودد والتواضع وَكَانَ يقرب الضَّعِيف المستهان بِهِ من طلبته ويحرص على ايصال الفايدة الى البليد وَرُبمَا ذكر عِنْده المتبدئ الْفَائِدَة المطروقة فيصغي كَأَنَّهُ لم يسْمعهَا جبراً لخاطره وَله مثابرة على إيصال الْبر وَالْخَيْر إِلَى كل مُحْتَاج مَعَ فصاحة عبارَة وحلاوة محاضرة ومروءة بَالِغَة وَقد ولي وكَالَة بَيت المَال والحسبة ودرّس مدارس ثمَّ عزل نَفسه عَن الْحِسْبَة لكَلَام وَقع بَينه وَبَين الْوَزير في سنة ٧٦٢ ثمَّ عزل نَفسه من الْوكَالَة في سنة ٧٦٦ وانتفع بِهِ جمع جم وَقد أفرد لَهُ العراقى تَرْجَمَة ذكر فِيهَا يَسِيرا من مناقبه وفضايله ونظمه وَبَالغ فِي الثَّنَاء عَلَيْهِ وَكَانَ هُوَ يُحِبهُ ويعظمه وَذكره فِي طَبَقَات الشَّافِعِيَّة في أثْنَاء تَرْجَمَة ابْن سيد النَّاس وَوَصفه بِأَنَّهُ حَافظ عصره وَذكره فِي مَوضِع آخر من الْمُهِمَّات قَالَ ابْن حبيب إمام بَحر علمه عجاج وَمَاء فَضله ثجاج ولسان قلمه عَن المشكلات فراج كَانَ بحراً في الْفُرُوع وَالْأُصُول محققاً لما يَقُول من النقول تخرج بِهِ الْفُضَلَاء وانتفع بِهِ الْعلمَاء وَذكر ان فَرَاغه من تصنيف جَوَاهِر الْبَحْرين سنة ٧٣٥ وَمن الْمُهِمَّات سنة ٧٦٠ قَالَ القاضي تقي الدَّين الأسدي أنه شرع فِي التصنيف بعد الثَّلَاثِينَ وَشرح الْمِنْهَاج مهذب منقح وهوأنفع شروحه مَعَ كثرتها وَكَانَت وَفَاته لَيْلَة الْأَحَد ثامن عش جُمَادَى الأولى سنة ٧٧٢ اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَسَبْعمائة

стр. 353

٢٣٦ - عبد الرَّحِيم بن الْحُسَيْن بن عبد الرَّحِيم بن أَبى بكر بن إبراهيم بن الزين أَبُو الْفضل الكردي الأَصْل الشافعي الْمَعْرُوف بالعراقي الْحَافِظ الْكَبِير ولد في حادي وَعشْرين جُمَادَى الأولى سنة ٧٢٥ خمس وَعشْرين وسبعماية بِمصْر بعد أَن تحول وَالِده اليها وَسمع من القاضي سنجر والقاضي تقي الدَّين الأحبائي المالكي وَسمع من آخَرين وَحفظ الْحَاوِي والإلمام لِابْنِ دَقِيق الْعِيد وَكَانَ رُبمَا حفظ في الْيَوْم أَرْبَعمِائَة سطر ولازم الشُّيُوخ في الدِّرَايَة فَقَرَأَ القرا ات السَّبع وَنظر فِي الْفِقْه وأصوله على جمَاعَة كَابْن عَدْلَانِ والأسنوي وفي أثْنَاء ذَلِك أقبل على علم الحَدِيث فَأخذ عَن جمَاعَة مِنْهُم الْعَلَاء التركماني وَبِه انْتفع ورحل إِلَى بَيت الْمُقَدّس وَمَكَّة وَالشَّام فَأخذ عَن شُيُوخ هَذِه الْجِهَات وحبب الله إليه هَذَا الشَّأْن فأكبّ عَلَيْهِ من سنة ٧٥٢ حَتَّى غلب عَلَيْهِ وتوغل فِيهِ وَصَارَ لَا يعرف إلا بِهِ وَتفرد مَعَ وجود شُيُوخه وَقَالَ الْعِزّ بن جمَاعَة وَهُوَ من شُيُوخه كل من يدعي الحَدِيث بالديار المصرية سواهُ فَهُوَ مَدْفُوع وتصدى للتصنيف والتدريس وَمن جملَة مصنفاته تَخْرِيج أَحَادِيث الإحياء والألفية في علم الحَدِيث وَشَرحهَا ونظم منظومة في السِّيرَة النَّبَوِيَّة وأخرى في غَرِيب الْقُرْآن ونظم الاقتراح لِابْنِ دَقِيق الْعِيد وَشرح التِّرْمِذِيّ لِابْنِ سيد النَّاس فَكتب مِنْهُ تسع مجلدات وَلم يكمل وَشرع فِيهِ من أَوَائِل كتاب الصلوة من حَيْثُ بلغ الْحَافِظ بن سيد النَّاس لأنه قد كَانَ شرع في شرح الترمذي فَكتب مجلداً بلغ فِيهِ إِلَى أوايل كتاب الصلوة ووقفت عَلَيْهِ بِخَطِّهِ ﵀ ووقفت على المجلد الأول من شرح صَاحب التَّرْجَمَة وَهُوَ

стр. 354

إِلَى أَوَاخِر كتاب الصلوة وَهَذَا المجلد الذى وقفت عَلَيْهِ هُوَ بِخَط الْحَافِظ ابْن حجر وَفِيه بِخَط مُصَنفه وَهُوَ شرح حافل ممتع فِيهِ فوايد لَا تُوجد فى غَيره وَلَا سِيمَا فِي الْكَلَام على أَحَادِيث الترمذي وَجَمِيع مَا يُشِير إليه فِي الْبَاب وفي نقل الْمذَاهب على نمط غَرِيب وأسلوب عَجِيب وَمن مصنفاته الِاسْتِعَاذَة بِالْوَاحِدِ من إِقَامَة جمعتين في مَكَان وَاحِد وتكملة شرح الْمُهَذّب للنووي واستدرك على الْمُهِمَّات للاسنوى ونظم الْمِنْهَاج للبيضاوى وغيرذلك وَولى تدريس الحَدِيث بدار الحَدِيث الكاملية والظاهرية وجامع ابْن طولون وَحج مرَارًا وجاور وأملى هُنَالك وَولى قَضَاء الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة وخطابتها وإمامتها في ثاني عشر جُمَادَى الأولى سنة ٧٨٨ ثمَّ صرف بعد مُضِيّ ثَلَاث سِنِين وَخَمْسَة أشهر وَعَاد إِلَى الْقَاهِرَة فشرع في الإملاء من سنة ٨٩٥ فأملى أَرْبَعمِائَة مجْلِس وَسِتَّة عشر مَجْلِسا وَكَانَ منور الشيبة جميل الصُّورَة كثير الْوَقار نزر الْكَلَام طارحاً للتكلف ضيق الْعَيْش شَدِيد التوقي في الطَّهَارَة لَا يعْتَمد إِلَّا على نَفسه أَو على رَفِيقه الهيثمى وَكَانَ كثير الْحيَاء منجمعاً عَن النَّاس حسن النادرة والفكاهة قَالَ تِلْمِيذه الْحَافِظ ابْن حجر وَقد لازمته مُدَّة فَلم أره ترك قيام اللَّيْل بل صَار كالمألوف ويتطوع بصيام ثَلَاثَة أَيَّام في كل شهر وَقد رزق السَّعَادَة في وَلَده الولى فإنه كَانَ إِمَامًا كَمَا تقدم في تَرْجَمته وفي رَفِيقه الهيثمي فإنه كَانَ حَافِظًا كَبِيرا ورزق أيضاً السَّعَادَة في تلامذته فإن مِنْهُم الْحَافِظ ابْن حجر وطبقته وَكَانَ عَالما بالنحو واللغة والغريب والقراءات وَالْفِقْه وأصوله غير أَنه غلب عَلَيْهِ الحَدِيث فاشتهر بِهِ وَانْفَرَدَ بمعرفته وَقد تَرْجمهُ جمَاعَة من معاصريه وَمن تلامذته وَمن بعدهمْ وأثنوا عَلَيْهِ جَمِيعًا وبالغوا في تَعْظِيمه ورثاه ابْن الجزري فَقَالَ

стр. 355

(﵀ للعراقي تترى ... حَافظ الأَرْض حبرها بِاتِّفَاق) (إنني مقسم أليه صدق ... لم يكن في الْبِلَاد مثل العراقي) مَاتَ عقيب خُرُوجه من الْحمام في لَيْلَة الأربعاء ثامن شعْبَان سنة ٨٠٦ سِتّ وثمان مائَة بِالْقَاهِرَةِ وَدفن بهَا وَله شعر فَمِنْهُ (إذاقرأ الحَدِيث عليّ شخص ... وأمل ميتتي ليروح بعدي) (فَمَاذَا مِنْهُ إنصاف لأني ... أريد بَقَاءَهُ وَيُرِيد بعدي) وأملى فِي صفر سنة مَوته مَجْلِسا لما توقف النيل وَوَقع الغلاء المفرط وختمه بقصيدة أَولهَا أَقُول لمن يشكو توقف نيلنا ... سل الله يمدده بِفضل وتأييد) وختمها بقوله (وَأَنت فغفار الذُّنُوب وساتر ال ... عُيُوب وكشّاف الكروب إذا نودي) وَصلى بِالنَّاسِ صَلَاة الاسْتِسْقَاء وخطب خطْبَة بليغة فرأ وَالْبركَة بعد ذَلِك وَجَاء النّيل عَالِيا ٢٣٧ - عبد الرازق بن احْمَد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عمر بن أَبى المعالي مُحَمَّد بن مَحْمُود بن أَحْمد بن مُحَمَّد ابْن أَبى المعالى الْمفضل بن عَبَّاس بن عبد الله بن معن بن زايدة الشيباني الْمَعْرُوف بِابْن القرطي المروزي الأصل البغدادي ولد في الْمحرم سنة ٦٤٢ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وسِتمِائَة وأسر في كائنة بَغْدَاد فاتصل بالنصير الطوسي فخدمه واشتغل عَلَيْهِ وَسمع من محيي الدَّين بن الجزري وباشر كتب خزانَة مراغة وَهُوَ على مانقل أَرْبَعمِائَة ألف مُصَنف واطلع على نفايس الْكتب فَعمل تَارِيخا حافلاً جداً ثمَّ اخْتَصَرَهُ فى آخر سَمَّاهُ مجمع الْآدَاب ومعجم

стр. 356

الْأَسْمَاء والالقاب فى خمس مجلدات وَله دُرَر الأصداف فِي نحور الْأَوْصَاف والدرر الناصعة فِي شعراء الْمِائَة السَّابِعَة وعنى بِالْحَدِيثِ وَقَرَأَ بِنَفسِهِ وَكتب بِخَطِّهِ الْمليح كثيراً وَقَالَ ان شُيُوخه يبلغون خَمْسمِائَة وَكَانَ لَهُ نظم حسن وَخط بديع جدا وَنظر في عُلُوم الْأَوَائِل وَكَانَ مَعَ حسن خطه يكْتب في الْيَوْم ارْبَعْ كراريس قَالَ الصفدي أخبرني من رَآهُ ينَام وَيَضَع ظَهره إلى الأَرْض وَيكْتب ويداه إِلَى جِهَة السقف وَقَالَ الذهبي كَانَت لَهُ يَد بَيْضَاء فِي النظم وترصيع التراجم وَله ذهن سَالم وقلم سريع وَخط بديع وبصر بالْمَنْطق وَالْحكمَة وَيُقَال إنه كَانَ يتَنَاوَل الْمُسكر ثمَّ تَابَ وَصلح حَاله وَكَانَ رَوْضَة معارف وبحر أَخْبَار وَقد ذكر في بعض تواليفه أَنه طالع تواريخ الإسلام ثمَّ سردها تَارِيخ خوارزم تَارِيخ أَصْبَهَان تَارِيخ قزوين تَارِيخ الرى تَارِيخ مراغة تَارِيخ الْبَصْرَة تَارِيخ الْكُوفَة تَارِيخ وَاسِط تَارِيخ سامرا تَارِيخ تكريت تَارِيخ الْموصل تَارِيخ ميافارقين تَارِيخ صقلية تَارِيخ الْيمن وسرد شَيْئا كثيراً وَمَات في ثَالِث الْمحرم سنة ٧٢٢ إثنتين وَعشْرين وَسَبْعمائة ٢٣٨ - عبد الرءوف المناوي شَارِح الْجَامِع الصَّغِير شَرحه شرحاً بسيطاً وشرحا مُخْتَصرا وَشرح الشهَاب وَشرح آدَاب الْقَضَاء وطبقات الصُّوفِيَّة وَغير ذَلِك توفي سنة ١٠٢٩ تسع وَعشْرين وَألف أوفى الَّتِى بعْدهَا وَلم أَقف لَهُ على تَرْجَمَة مبسوطة ٢٣٩ - عبد الْعَزِيز بن أَحْمد النُّعْمَان الضمدي أحد الْعلمَاء الْمَوْجُودين في الْقرن الحادي عشر لَهُ مؤلفات مَشْهُورَة مِنْهَا حَاشِيَة على الكافية شرح الخبيصي على الكافية وَمِنْهَا شرح المعيار للامام

стр. 357

المهدي وَمِنْهَا تَخْرِيج أَحَادِيث الشِّفَاء للأمير الْحُسَيْن وَتَوَلَّى الْقَضَاء بمواضع من الديار اليمنية كزبيد والمخا وَلم أَقف على تعْيين مولده وَلَا وَفَاته وَلكنه مَوْجُود في الْقرن الحادي عشر كَمَا قدمنَا ويروى أَن وَالِد المترجم لَهُ مُحَمَّد لَا أَحْمد ٢٤٠ - عبد الْعَزِيز بن سَرَايَا بن علي بن أَبى الْقَاسِم بن أَحْمد بن نصر الطَّائِي الحلي صفي الدَّين ولد في شهر ربيع الآخر سنة ٦٧٧ سبع وَسبعين وسِتمِائَة وتعانى الأدب فمهر في فنون الشّعْر كلهَا وفي علم الْمعَانِي وَالْبَيَان والعربية وتعانى التِّجَارَة فَكَانَ يرحل إلى الشَّام ومصر وماردين وَغَيرهَا في التِّجَارَة ثمَّ يرجع إلى بِلَاده وفي غُضُون ذَلِك يمدح الْمُلُوك والأعيان وَانْقطع مُدَّة إلى مُلُوك ماردين وَله في مدائحهم الْغرَر وامتدح النَّاصِر مُحَمَّد بن قلاون والمؤيد وَكَانَ يتهم بالرفض قَالَ ابْن حجر وفي شعره مَا يشْعر بِهِ وَكَانَ مَعَ ذَلِك يتنصل بِلِسَانِهِ وَهُوَ فِي أشعاره مَوْجُود فإن فِيهَا مَا يُنَاقض ذَلِك وَأول مَا دخل الْقَاهِرَة سنة بضع وَعشْرين فمدح عَلَاء الدَّين ين الاثير فاقبل عَلَيْهِ وأوصله إلى السُّلْطَان وَاجْتمعَ بِابْن سيد النَّاس وأبي حَيَّان وفضلاء ذَلِك الْعَصْر فَاعْتَرفُوا بفضائله وَكَانَ الصَّدْر شمس الدَّين عبد اللَّطِيف يعْتَقد أَنه مَا نظم الشّعْر أحد مثله وَهَذَا لَا يُسلمهُ من لَهُ معرفَة بالأدب بِالنِّسْبَةِ إلى أهل عصره فضلاء عَن غَيرهم وديوان شعره مَشْهُور يشْتَمل على فنون كَثِيرَة وَله البديعية الْمَشْهُورَة وَجعل لَهَا شرحاً وَذكر فِيهِ أَنه استمد من مائَة وَأَرْبَعين كتاباً وَمن محَاسِن شعره وَفِيه الِاسْتِخْدَام فى كلا الْبَيْتَيْنِ

стр. 358

(إذا لم أبرقع بالحيا وَجه عفتي ... فَلَا أشبهته راحتي في التّكرم) (وَلَا كنت مِمَّن يكسر الجفن فى الوغى ... إذا أَنا لم أغضضه عَن فعل محرّم) مَاتَ سنة ٧٥٢ اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَسَبْعمائة ٢٤١ - عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد بن إبراهيم بن سعد الله بن جمَاعَة بن صَخْر الكناني الشافعي ولد في تَاسِع عشر الْمحرم سنة ٦٩٤ أَربع وَتِسْعين وسِتمِائَة وأحضر على عمر بن القواس وأبي الْفضل بن عَسَاكِر وَأَجَازَ لَهُ جمَاعَة كالدمياطي وطبقته وَبلغ عدد شُيُوخه ألفاً وثلثمائة نفس وتفقه على وَالِده وَأخذ عَن عَلَاء الدَّين الباجى وأبي حَيَّان ودرس فِي سنة ٧٥٤ إلى أَن مَاتَ وَكَانَ حسن الْأَخْلَاق كثير الْفَضَائِل قَالَ الذهبي سمع وَكتب الطباق وعنى بِهَذَا الشَّأْن وَولى الْقَضَاء بالديار المصرية سنة ٧٢٨ وباشره بعفة وَلم يزل على ذَلِك إلى أَن عزل نَفسه فى سنة ٧٥٤ واسأذن في الْحَج فَأذن لَهُ وَلم يزل بِهِ أُمَرَاء الدولة إلى أَن عَاد إلى الْقَضَاء ثمَّ كَانَ بعض عُظَمَاء الدولة يعانده فِي الْأُمُور الشَّرْعِيَّة فعزل نَفسه في سنة ٧٦٦ وَحمل في كمه ختمة شريفة فتوسل بهَا إلى السُّلْطَان فأعفاه وَاسْتمرّ يدرس في مَوَاضِع ثمَّ حج وجاور وَله مصنفات قَالَ ابْن رَافع جمع شَيْئا على الْمَذْهَب وَعمل الْمَنَاسِك الْكُبْرَى وَالصُّغْرَى وَخرج أَحَادِيث الرافعي وَتكلم على مَوَاضِع من الْمِنْهَاج وَقَالَ

стр. 359

الأسنوي فِي الطَّبَقَات نَشأ في الْعلم ودرّس وأفتى وصنّف تصانيف حساناً وخطب بالجامع الْجَدِيد وَسَار سيرة حَسَنَة في الْقَضَاء وَكَانَ حسن المحاضرة سريع الْخط سليم الصَّدْر محباً لأهل الْعلم شَدِيد التصميم في الْأُمُور الَّتِى تصل اليه وَكَانَت فِيهِ عجلة في الْجَواب وَلم يكن فِيهِ حذق وغالب أُمُوره بِحَسب من يتوسط بِخَير أَو شَرّ قَالَ ابْن حجر وَلم يكن فِيهِ مَا يعاب الا أَنه كَانَ غير ماهر فى الْفِقْه وَكَانَ يتَمَنَّى الْمَوْت بأحد الْحَرَمَيْنِ معزولاً عَن الْقَضَاء فنال مَا تمنى فإنه حجّ وجاور فَمَاتَ بِمَكَّة في سنة ٧٦٧ سبع وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة وَدفن بالحجون وَقد وَقع الإلحاح عَلَيْهِ في أَن يعود إلى الْقَضَاء حَتَّى وصل إليه الامراء وقضاة الْمذَاهب وراودوه بِكُل مُمكن فصمّم على الِامْتِنَاع وَحلف إيماناً مُغَلّظَة أَنه لَا يعود فَللَّه دره ٢٤٢ - عبد الْقَادِر بن احْمَد الفاكهي ثمَّ المكي الْعَالم الْمَشْهُور لَهُ تصانيف مِنْهَا شرح مَنْهَج القاضي زَكَرِيَّا وَشرح قصيدة الصفي الحلي وَكتاب في زِيَارَة النبى صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم وَكتاب في فَضَائِل شَيْخه ابْن حجر الهيثمي وَمَات سنة ٩٨٩ تسع وَثَمَانِينَ وَتِسْعمِائَة ٢٤٣ - السَّيِّد عبد الْقَادِر بن احْمَد بن عبد الْقَادِر بن النَّاصِر بن عبد الرب بن علي بن شمس الدَّين بن الإمام شرف الدَّين بن شمس الدَّين بن الإمام المهدي احْمَد بن يحيى قد تقدم تَمام نِسْبَة في تَرْجَمَة الإمام المهدي احْمَد بن يحيى وَهُوَ شَيخنَا الإمام الْمُحدث الْحَافِظ الْمسند الْمُجْتَهد الْمُطلق ولد كَمَا نقلته من خطه في شهر الْقعدَة سنة ١١٣٥ خمس وَثَلَاثِينَ وَمِائَة وَألف وَنَشَأ بكوكبان فَقَرَأَ على من بِهِ من الْعلمَاء ثمَّ ارتحل إلى صنعاء فَأخذ عَن أكَابِر علمائها كالسيد

стр. 360

الْعَلامَة مُحَمَّد بن إسماعيل الأمير وَالسَّيِّد الْعَلامَة هَاشم بن يحيى وَغَيرهم ثمَّ ارتحل إلى مَدِينَة ذمّار وَهِي إِذْ ذَاك مشحونة بعلماء الْفِقْه والفرائض فأخذ عَن شيوخها فِي الْفِقْه والفرائض ثمَّ تردد في جَمِيع مَدَائِن الْيمن وَأخذ عَن كل من لقِيه من الْعلمَاء ثمَّ ارتحل إلى مَكَّة وَالْمَدينَة فأخذ عَن عُلَمَاء الْحَرَمَيْنِ وشيوخه قد اشْتَمَل عَلَيْهِم مُجَلد حافل ذكر فِيهِ من أَخذ عَنهُ وَمن أجَاز لَهُ والأسانيد الَّتِى تلقاها عَن شُيُوخه وبقي مُهَاجرا فِي الْحَرَمَيْنِ نَحْو عَاميْنِ ثمَّ عَاد الى كوكبان وَصَنْعَاء ثمَّ استوطن كوكبان وَاسْتقر هُنَالك ينشر الْعلم ويفيد الطالبين وَمن جملَة من أَخذ عَنهُ أميركوكبان إِذْ ذَاك السَّيِّد الْعَلامَة أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن وَجَمَاعَة كَثِيرَة مِنْهُم السَّيِّد الْعَلامَة علي بن مُحَمَّد بن على وَمِنْهُم وَلَده السَّيِّد الْعَلامَة إبراهيم بن عبد الْقَادِر الْمُتَقَدّم ذكره وَكَانَ يفد إلى صنعاء فِي الأمور المهمة كوفوده عِنْد موت الإمام المهدي ﵀ لمبايعة وَلَده مَوْلَانَا خَليفَة الْعَصْر الْمَنْصُور بِاللَّه حفظه الله وَكَانَ في مُدَّة إقامته هُنَالك قد طَار صيته في جَمِيع الأقطار اليمنية وَأقر لَهُ بالتفرد في جَمِيع أَنْوَاع الْعلم كل أحد بعد موت شَيْخه السَّيِّد الْعَلامَة مُحَمَّد بن إسماعيل الأمير وأني أذكر وَأَنا فِي الْمكتب مَعَ الصبيان أَنى سَأَلت وَالِدي ﵀ عَن أعلم من بالديار اليمنية إذ ذَاك فَقَالَ فلَان يعْنى صَاحب التَّرْجَمَة وأخبرني الْعَالم الْفَاضِل عبد الرَّحْمَن بن الْحسن الريمي أَنه حضر في بعض المواقف بِصَنْعَاء وَقد كَانَ اجْتمع فِيهِ أكَابِر عُلَمَاء صنعاء وَسَمَّاهُمْ لي وكل وَاحِد لَهُ شهرة كَبِيرَة بِالْعلمِ والتفنن فِيهِ قَالَ وَمن جملَة الْحَاضِرين صَاحب التَّرْجَمَة وَهُوَ أَصْغَرهم سناً وَكَانَ ذَلِك في إحدى قدماته إلى صنعاء قَالَ فرأيتهم يتواضعون لَهُ ويخضعون لعلمه ويستفيدون مِنْهُ ويعترفون بارتفاع دَرَجَته

стр. 361

عَلَيْهِم وَهَذَا الِاجْتِمَاع بَينه وَبَين قدوم شَيخنَا إلى صنعاء واستقراره فِيهَا سنُون كَثِيرَة فإنه قدم هَذَا الْقدوم الآخر الذي اسْتَقر فِيهِ وَلم يبْق من أُولَئِكَ الأعيان الَّذين كَانُوا في ذَلِك الْموقف أحد ثمَّ لما أَرَادَ الله إحياء عُلُوم الحَدِيث بل وَسَائِر الْعُلُوم بِصَنْعَاء جرت بَينه وَبَين أَمِير كوكبان السَّيِّد إبراهيم بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن مناكدة فأظهر أَنه يُرِيد الْخُرُوج من كوكبان إلى وادي ظهر للتنزه بِهِ أَيَّام الخريف فَأذن لَهُ السَّيِّد إبراهيم فَخرج وَاسْتقر أَيَّامًا بوادى ظهر وَمَا زَالَ يُرْسل لأَهله ولكتبه وَلِجَمِيعِ مَا يحْتَاج إليه ثمَّ كتب إِلَى الْوَزير الخطير الْحسن بن على حَنش الْمُتَقَدّم ذكره بِأَنَّهُ يُرِيد الِانْتِقَال إِلَى صنعاء فَرفع الْقَضِيَّة إِلَى خَليفَة الْعَصْر حفظه الله فَأذن بذلك وأنزله بدار الْفرج من بير الْعَرَب فسكن فِيهَا ووفد إِلَيْهِ أكَابِر عُلَمَاء صنعا وَأخذ عَنهُ جمَاعَة من أعيانهم كشيخنا الْعَلامَة الْقَاسِم ابْن يحيى الخولاني وَالسَّيِّد الْعَلامَة على بن عبد الله الْجلَال وَالسَّيِّد الْعَلامَة عبد الله بن مُحَمَّد الْأَمِير وَجَمَاعَة كَثِيرَة وَمِنْهُم الْعَلامَة الْحسن بن علي حَنش وَأخذت عَنهُ في عُلُوم عدَّة فَقَرَأت عَلَيْهِ في صَحِيح مُسلم من أَوله إِلَى آخِره بِلَا فَوت مَعَ بعض شَرحه للنووي وَبَعض صَحِيح البخاري مَعَ بعض من شَرحه فتح الباري وَبَعض جَامع الْأُصُول لِابْنِ الْأَثِير وَسنَن الترمذي من أَولهَا إلى آخرهَا بِلَا فَوت وَبَعض سنَن ابْن مَاجَه وَبَعض الْمُوَطَّأ وَبَعض الْمُنْتَقى لِابْنِ تَيْمِية وَبَعض شِفَاء القاضي عِيَاض وَسمعت مِنْهُ كثيراً من الأحاديث المسلسلة كالحديث المسلسل بِيَوْم الْعِيد والمسلسل بالمصافحة والمسلسل بالمشابكة وَغير ذَلِك وقرأت عَلَيْهِ في علم الِاصْطِلَاح بعض منظومة الزين العراقي وَشَرحهَا وفي الْفِقْه بعض ضوء النَّهَار

стр. 362

وَبَعض الْبَحْر الزخار مَعَ حواشيهما وفي علم أصُول الدَّين بعض المواقف العضدية وَشَرحهَا للشريف وَبَعض القلايد وَشَرحهَا وَفِي أصُول الْفِقْه بعض جمع الْجَوَامِع وَشَرحه للمحلى وفى اللُّغَة بعض الصِّحَاح وَبَعض الْقَامُوس ومؤلفه الذي سَمَّاهُ فلك الْقَامُوس وفي الْعرُوض الجزازية وَشَرحهَا جَمِيعًا وَسمعت مِنْهُ في غير هَذِه الْكتب مِمَّا لم استحضره حَال تَحْرِير هَذِه التَّرْجَمَة وَكَانَت الْقرَاءَات جَمِيعهَا يجري فِيهَا من المباحث الْجَارِيَة على نمط الِاجْتِهَاد في الإصدار والإيراد مَا تشدّ إليه الرحال وَرُبمَا أنجرّ الْبَحْث إِلَى تَحْرِير رسائل مُطَوَّلَة وَوَقع من هَذَا كثير وَكنت أحرر مَا يظْهر لى فى بعض الْمسَائِل وأعرضه عَلَيْهِ فان وَافق مالديه من اجْتِهَاده فى تِلْكَ المسئلة قرظه تَارَة بالنظم الْفَائِق وَتارَة بالنثر الرَّائِق وَإِن لم يُوَافق كتب عَلَيْهِ ثمَّ أكتب على مَا كتبه ثمَّ كَذَلِك فإن بعض الْمسَائِل الَّتِى وَقعت فِيهَا المباحثة حَال الْقِرَاءَة اجْتمع مَا حررته وحرره فِيهَا إِلَى سبع رسائل وَكَانَ ﵀ متبحراً في جَمِيع المعارف العلمية على اخْتِلَاف أَنْوَاعهَا يعرف كل فن مِنْهَا معرفَة يظن من باحثه فِيهِ أَنه لَا يحسن سواهُ وَالْحَاصِل أنه من عجائب الزَّمن ومحاسن الْيمن يرجع إِلَيْهِ أهل كل فن في فنهم الذي لَا يحسنون سواهُ فيفيدهم ثمَّ ينْفَرد عَن النَّاس بفنون لَا يعْرفُونَ أسماءها فضلاً عَن زِيَادَة على ذَلِك وَله في الأدب يَد طولى فإنه ينظم القصيدة الفائقة فِي لَحْظَة مختطفة بِحَيْثُ لَا يصدق بذلك إِلَّا من لَهُ بِهِ مزِيد اختبار وَمَعَ هَذَا فَفِيهِ من لطف الطَّبْع وَحسن المحاضرة وَجَمِيل المذاكرة والبشاش ومزيد التَّوَاضُع وَكَمَال التودّد وملاحه النادرة مَالا يُمكن إِلَّا حاطة بوصفه ومجالسته هي نزهة الأذهان والعقول لما لَدَيْهِ من الاخبار

стр. 363

الَّتِى تشنف الاسماع والأشعار المهذبة للطباع والحكايات عَن الأقطار الْبَعِيدَة وَأَهْلهَا وعجائبهابحيث يظن السَّامع أَنه قد عرفهَا بِالْمُشَاهَدَةِ وَلم يكن الأمر كَذَلِك فإنه لم يعرف غير الْيمن والحرمين وَلكنه كَانَ باهر الذكاء قوي التَّصَوُّر كثير الْبَحْث عَن الْحَقَائِق فاستفاد ذَلِك في أَيَّام مجاورته في الْحَرَمَيْنِ لوفود أهل الأقطار الْبَعِيدَة إلى هُنَالك وَكنت أَظن عِنْد ابْتِدَاء اتصالي بِهِ أَنه قد عرف بِلَاد مصر لِكَثْرَة حكاياته عَن أَهلهَا وَعَن عجائب وغرائب مَوْجُودَة فِيهَا في عصره لَا فِيمَا تقدم فإنه لَا يستنكر ذَلِك لِأَنَّهُ قد صنّف النَّاس في أَخْبَارهَا مصنّفات يَسْتَفِيد بهَا من أكبّ على مطالعتها مَا يقرب من الْمشَاهد كالخطط والْآثَار للمقريزي وَحسن المحاضرة في أَخْبَار مصر والقاهرة للسيوطي إنما الشَّأْن فِيمَا يحكيه صَاحب التَّرْجَمَة على ماجرت في عصره فإن ذَلِك هُوَ الأمر العجيب الدَّال على اخْتِصَاصه بمالا يقوم بِهِ غَيره (لَيْسَ على الله بمستنكر ... أَن يجمع الْعَالم في وَاحِد) وَله في حسن التَّعْلِيم صناعَة لَا يقدر عَلَيْهَا غَيره فإنه يجذب الى محبته وإلى الْعَمَل بالأدلة من طبعه أكثف من الصخر وإذا جالسه منحرف الْأَخْلَاق أَو من لَهُ في الْمسَائِل الدِّينِيَّة بعض شقَاق جَاءَ من سحر بَيَانه بِمَا يؤلف بَين المَاء وَالنَّار وَيجمع بَين الضَّب وَالنُّون فَلَا يُفَارِقهُ إِلَّا هُوَ عَنهُ رَاض وَلَقَد كنت أرى مِنْهُ من هَذَا الْجِنْس مَا يزْدَاد مِنْهُ تعجبى ولذاتم خَبره بأحوال النَّاس وَبِمَا يَلِيق بِكُل وَاحِد مِنْهُم وَمَا يُنَاسِبه ومالا يُنَاسِبه وَله في علم الطِّبّ مُشَاركَة قَوِيَّة وَله في كل الصناعات العملية كائنة مَا كَانَت أتمّ اختبار وَكَانَ النَّاس يقصدونه على اخْتِلَاف طبقاتهم فَأهل

стр. 364

الْعلم يقصدونه ليستفيدوا من علمه والأدباء ليأخذوا من أدبه ويعرضوا عَلَيْهِ أشعارهم والمحاويج يأتونه ليشفع لَهُم عِنْد أَرْبَاب الدُّنْيَا ويواسيهم بِمَا يُمكنهُ وَكَرمه كلمة اجماع والمرضى يلوذون بِهِ لمداواتهم وغرباء الديار من أهل الْعلم ينزلهم في منزله ويفضل عَلَيْهِم بِجَمِيعِ مَا يحتاجونه وَيسْعَى فِي قَضَاء أغراضهم ونيل مطالبهم وَهُوَ مَقْبُول الشَّفَاعَة وافر الْحُرْمَة عَظِيم الجاه وَبِالْجُمْلَةِ فَلم ترعينى مثله في كمالاته وَلم آخذ عَن أحد يُسَاوِيه في مَجْمُوع علومه وَلم يكن بالديار اليمنية في آخر مدَّته لَهُ نَظِير وَكَانَ لما جبل عَلَيْهِ من حسن الْأَخْلَاق لَا يبدى من علومه عِنْد المناظرة مَا يَنْقَطِع بِهِ من يناظره لاسيما إذا كَانَ من يناظره من الْمُقَصِّرِينَ كل ذَلِك محبَّة مِنْهُ لجبر الخواطر وائتلاف الْقُلُوب وَرُبمَا يتأثر عَن ذَلِك لبَعض من لم يحط بِهِ خَبرا أَنه لَيْسَ كَمَا يَقُول النَّاس فِي التفرد بِالْعلمِ وَقد سَمِعت هَذَا من كثير من الَّذين لم يبلغُوا فِي الْعلم مبالغ الْكَمَال وَلَو عرفوه كَمَا عرفه أهل الْكَمَال الممارسون لَهُ لعلموا بَان الْحَامِل لَهُ على التسامح فِي مناظرتهم مَا جبل عَلَيْهِ من سحاحة الْخلق وَكَانَ ﵀ لَا يتَعَرَّض لتنقيص أحد كَائِنا من كَانَ بل يذكر من كل أحد مَا اشْتَمَل عَلَيْهِ من المحاسن ويغطى عَن مساويه وَهُوَ أعرف بهَا من غَيره ويبالغ في وصف من لَهُ اشْتِغَال بِالْعلمِ وينشر من محاسنه مَالا يسمح بِهِ غَيره بعبارات تعشقها الْقُلُوب وترتشفها الأسماع وَتقبل عَلَيْهَا الطباع وَهُوَ ﵀ من جملَة من رغّبني فِي تأليف شرح على الْمُنْتَقى فشرعت فِيهِ فِي حَيَاته وَعرضت عَلَيْهِ كراريس من أَوله فَقَالَ إِذا كمل على هَذِه الْكَيْفِيَّة كَانَ فِي نَحْو عشْرين مجلداً وَأهل الْعَصْر لَا يرغبون فِيمَا بلغ من التَّطْوِيل الى دون هَذَا الْمِقْدَار ثمَّ أرشدني إِلَى الِاخْتِصَار فَفعلت

стр. 365

فكمل بِحَمْد الله وبيّضته فِي أَربع مجلدات وَلم يكمل إِلَّا بعد مَوته بِنَحْوِ ثَلَاث سِنِين وَقد أجازني اجازة عَامَّة كتبهَا الى بعد أَن مكنني من كتاب أسانيده فنقلت مِنْهُ مَا أُرِيد نَقله وَلم يكن لَهُ كَثْرَة اشْتِغَال بالتأليف وَلَو أَرَادَ ذَلِك لَكَانَ لَهُ فِي كل فن مَالا يقدر عَلَيْهِ غَيره وَله رسائل حافلة ومباحث مُطَوَّلَة هى مَجْمُوعَة فى مُجَلد وَالْكثير مِنْهَا لم يكن فِيهِ فإنه كَانَ مَقْصُودا بالمشكلات فِي كل فن من جَمِيع الأقطار اليمنية وَلكنه لم يحرص على جمع ذَلِك كُلية الْحِرْص وَمن مؤلفاته شرح نزهة الطرف في الْجَار وَالْمَجْرُور والظرف للسَّيِّد الْعَلامَة صَلَاح بن الْحُسَيْن الْأَخْفَش الْمُتَقَدّم ذكره وَهُوَ شرح نَفِيس مُفِيد فِي مُجَلد لطيف وَله فلك الْقَامُوس في كراريس وَله حواش على ضوء النَّهَار في نسخته لَو جمعت لكَانَتْ حَاشِيَة مُسْتَقلَّة وَقد كَانَ وَلَده الْعَلامَة إبراهيم شرع فِي جمعهَا وَضم اليها أنظارا لَهُ وَلم أَقف على شئ مِنْهَا وَلَعَلَّه لم يَتَيَسَّر لَهُ تَمامهَا وبيني وَبَينه ﵀ مطارحات أدبية فَمِنْهَا قصيدة كتبتها إِلَيْهِ وهى (من دونهَا ياعمرو وخز الرماح ... وَعِنْدهَا فَاعْلَم صليل الصفاح) (لَا يسمع السَّامع في حيها ... غير جلاد مفزع أَو كفاح) (فسر اليها سير متهور ... مستبدل فِيهَا الحيا بالوقاح) (مشمرا قد حم لاينثنى ... عَن حبها لعاذل أَو للاح) (فَمَا يهاب العتب من فَازَ من ... غَايَة أمْنِيته بالنجاح) (سعى فَلَمَّا ظَفرت بالمنى ... يَمِينه ألْقى الْعَصَا واستراح) (قد أتعب السير رحالي وَقد ... آن لَهَا بعد الوجى أَن تراح) (فقد أقامتني عَداهَا الردى ... بِربع طود الْعلم بَحر السماح)

стр. 366

(من هز للعليا قناة وَمن ... حمى حماها فهي لَا تستباح) (من شاد للسنة أعلامها ... من كافح الْبِدْعَة كل الكفاح) (مجدّداً مُجْتَهدا جاهدا ... للدّين فى علم الْهدى وَالصَّلَاح) (ياعالم السنّة في دَهْرنَا ... وقطب أَرْبَاب النهى والفلاح) (مايال من أنصف فِي عصرنا ... وَمَال نَحْو المسندات الصِّحَاح) (واطرح التَّقْلِيد من حالق (مقطّعاً ربقته والوشاح) (يرْمى بداء النصب في قومه ... وَمَا على الرامي لَهُ من جنَاح) (يمزقون الْعرض مِنْهُ إذا ... جَاءَ بمرّ الْحق فيهم وَرَاح) (يلقى لديهم من صنوف الأذى ... كلّ قَبِيح فى المسا والصباح) (ابْن قزند البهت مِنْهُم غَدا ... منقدحاً في الْقلب أيّ انقداح) فأحاب رَحمَه الله تَعَالَى بقوله (دع قَول واشٍ فعذول فلاح ... فَلَيْسَ فِيمَا نمّقوه فلاح) (وَفَارق الرَّوْض وماراق من ... طيب عَيْش فاق ان لَاحَ لَاحَ) (نفسي فدا أَحْمد والآل من ... في حبهم نيل النجا والنجاح) (من حلّ في نجد وغور وفي ... كل مَكَان ومهبّ الرِّيَاح) (عاملهم ركني على أنني ... أَدْعُو لكل مِنْهُم بالصلاح) (وأنصح الْجَاهِل مِنْهُم وهم ... كلهم أفضل من جا وَرَاح) (أحبّ من أهلي هم دَائِما ... وَلَو لقاني عاذلي بالكفاح) (فحبهم أفضل مَا أرتجي ... من فعل خير وَاجِب أَو مُبَاح) (وكل قَول لَهُم ارتضى ... يرويهِ في الْبَحْر إمام الْفَلاح) (تعساً لمن عاداهم يدعي ... تشيّعاً وَهُوَ عَدو براح)

стр. 367

(وَيقصر الْحق على خَمْسَة ... وَقَول باقبهم لَدَيْهِ نباح) (وكلّ من عاصره مِنْهُم ... يودّ لَو قِطْعَة بالصفاح) (كَأَنَّهُمْ لَيْسُوا بني الْمُصْطَفى ... لَدَيْهِ تَبًّا لبغيض وقاح) (تقليدهم قد أَجمعُوا أَنه ... لعالم بِالنَّصِّ لَا يستباح) (وأوجبوا الْمَشْي مَعَ النَّص إن ... لم يَك للْعَالم بُد سجَاح) (فَمن أَبى هَذَا فَدَعْهُ وَلَا ... تَلقاهُ يَوْمًا غدْوَة أَو رواح) (عَلَيْك الْآل تمسك بهم ... وان تلقاك العدى بِالسِّلَاحِ) (ياعالم السنة في عصرنا ... وَمن بِهِ يمتاز مِنْهَا الصِّحَاح) (دمت تجلي كل مستشكل ... بِنور فهم مِنْهُ نور الصَّباح) (يهدى بِعلم كلما أنشدت ... دع قَول واش فعذول فلاح) وبيني وَبَينه مكاتبات أدبية من نظم ونثر وَلم يحضر حَال تَحْرِير هَذَا إِلَّا هَذِه وَقد كَانَ ﵀ يمِيل إِلَى كل الْميل ويؤثرني ابلغ تَأْثِير وَمَا سَأَلته الْقِرَاءَة عَلَيْهِ فِي كتاب فَأبى قط بل كَانَ يبتديني تارات وَيَقُول تقْرَأ في كَذَا وَكَانَ يبْذل لي كتبه ويؤثرني بهَا على نَفسه ومازال ناشراً للعلوم قَائِما بتفهيم منثورها والمنظوم حَتَّى توفاه الله تَعَالَى فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ خَامِس ربيع الأول سنة ١٢٠٧ سبع وَمِائَتَيْنِ وألف وتأسّف النَّاس على فَقده ورثاه الشُّعَرَاء بمراث حسان هى مَجْمُوعَة فى كراريس وَأَنا من جملَة من رثاه بقصيدة مطْلعهَا (تهدّم من ربع المعارف جَانِبه ... وَأصْبح في شغل عَن الْعلم طَالبه)

стр. 368

٢٤٤ - عبد الْقَادِر بن أَحْمد بن علي بن عبد الْمُؤمن النزيلى الْخَطِيب بِجَامِع صنعاء في أَيَّام الإمام المتَوَكل على الله الْقَاسِم بن الْحُسَيْن وَبَعض أَيَّام وَلَده الْمَنْصُور بِاللَّه هُوَ من البلغاء فِي النظم والنثر فَمن شعره مَا كتبه إلى السَّيِّد الْعَلامَة عبد الله بن علي الْوَزير (عد عَن ذكر الْحمى والكثب ... وأدر ذكر بديع الشنب) (واروعن مَكْحُول طرف مِنْهُ قد ... ارشق الْقلب نبال الوصب) (وأدركاس طلاً من ذكره ... مازجاً من رِيقه بِالضَّرْبِ) (لَا تغالطني بغزلان النقا ... فغزال الْحسن أقْصَى أربى) (أَنا أدري أَيْن قلبي موثق ... وبمن هام وَمن أَيْن سبي) (لَا أسمي من سبانى حسنه ... انما التمويه فِيهِ مذهبي) وهي أَبْيَات طَوِيلَة وَله شعر كثير منسجم الى الغابة وَكَانَ لَهُ معرفَة بمواقع الْخطب على حسب الْحَوَادِث ويجودها ببلاغته وَكَانَ جَلِيسا للإمام المتَوَكل على الله وَفِيه خفَّة روح وظرافة وَخلف دنيا وَاسِعَة عَاشَ فِيهَا من بعده وَالْمَوْجُود الْآن أَوْلَاد وَلَده وهم فِي غنية بِمَا خَلفه جدهم من الأموال وَمَات في شعْبَان سنة ١١٥٤ أَربع وَخمسين وَمِائَة وَألف ٢٤٥ - عبد الْقَادِر بن على البدرى الثلائى الْعَلامَة الْمُجْتَهد المتبحّر في جَمِيع الْعُلُوم ولد سنة ١٠٧٠ سبعين وَألف وَأخذ الْعلم عَن جمَاعَة من أكَابِر الْعلمَاء كالعلامة المقبلي الْمُتَقَدّم ذكره وَله مسَائِل ورسائل يسْلك فِيهَا مسالك الْمُجْتَهدين ويحررها تَحْرِير امتقنا ويمشي مَعَ الدَّلِيل وَلَا يعبأ بِمَا يُخَالِفهُ من القال والقيل وَكَانَ قَاضِيا لمدينة ثلا وامتحن في أَوَائِل دولة الإمام الْمَنْصُور بِاللَّه الْحُسَيْن بن الْقَاسِم لسَبَب

стр. 369

مفترى وَكَانَ قَصِيرا جدا فَحَمله بعض الْعَامَّة وَكَانَ يترقص بِهِ وَيَقُول (مَتى يَا طلعت البدريّ ... تواصل مغرمك) فعاقبه الله سُبْحَانَهُ وَقتل شَرّ قتلة وسيأتي لَهُ ذكر في تَرْجَمَة السَّيِّد عبد الله الْوَزير وَمَات سنة ١١٦٠ سِتِّينَ وَمِائَة وَألف ﵀ وَولده يُوسُف من أكَابِر الْعلمَاء وأفاضل الْعباد وحفيد صَاحب التَّرْجَمَة أَحْمد بن يُوسُف بن عبد الْقَادِر هُوَ حَال تَحْرِير هَذِه الأحرف قاضي ثلا وَهُوَ من خيرة قُضَاة الْعَصْر وَله عرفان تَامّ ٢٤٦ - عبد الْقَادِر بن علي المحيرسي الزّيدي الحيمي اليماني صَاحب الْحَاشِيَة على شرح الأزهار وهي حَاشِيَة نفيسة وفيهَا أبحاث تدل على أَن صَاحب التَّرْجَمَة لَهُ عرفان بِغَيْر الْفِقْه وتطلع إِلَى النظر في الْمسَائِل لَا كَغَيْرِهِ من الجامدين على علم الْفُرُوع أَخذ الْعلم عَن جمَاعَة مِنْهُم السَّيِّد مُحَمَّد بن عز الدَّين الْمُفْتى وَكَانَ من الْمُجَاهدين للأروام يَقُود العساكر من الحيمة وَيقدم غَايَة الإقدام وَكَانَ بَين وَالِده وَبَين صَاحب كوكبان حروب كَبِيرَة وَاسْتشْهدَ في أَحدهَا وَيُقَال أنه كَانَ لَهُ هيكل لَا يُصِيبهُ شئ وَهُوَ مَعَه فَكَانَ يمارس الحروب غير مبال بِمَا يَقع من الْخُصُوم فاحتالوا عَلَيْهِ فِي أَخذه فأصيب ثمَّ صَار هَذَا الهيكل إِلَى وَلَده صَاحب التَّرْجَمَة وبسببه سلم مَكَانَهُ في الْحمى من الْحَرِيق بعد أَن أحرق جَمِيع الْأَمْكِنَة وَقيل أنه كَانَ لَهُ صَاحب من مؤمني الْجِنّ يصلّي مَعَه ويجالسه وَكَانَ قوالاً بِالْحَقِّ كثير الصَّدَقَة واطعام الطَّعَام وَمَات في رَجَب سنة ١٠٧٧ سبع وَسبعين وَألف وَكَانَ لَهُ أَخ من نَوَادِر الزَّمَان في قُوَّة الذكاء وَسُرْعَة الْحِفْظ والتمكن من معرفَة مذهبَة

стр. 370

ثمَّ قَرَأَ فقه الْحَنَفِيَّة وَتَوَلَّى الْقَضَاء للأروام بِصَنْعَاء وَكَانَ يقْضى بمذهبهم ويفتيهم بلسانهم ويفتي أهل فَارس باللغة الفارسية وَالْعرب باللغة الْعَرَبيَّة مَعَ تبحر في علم الْمَعْقُول وَشَيْخه في فقه مذهبَة السَّيِّد الْمُفْتى الزيدي ثمَّ أنه اخْتَلَط بِآخِرهِ لدقة فكره واشتغال ذهنه وَكَانَ يذكر أَنه المهدي المنتظر وَتارَة يَقُول هُوَ الدَّابَّة الَّتِى تكلم النَّاس وَله أشعار فائقة ثمَّ دخل مَكَّة وَتوفى بهَا في أَفْرَاد الْخمسين بعد الألف ٢٤٩ - عبد الْقَادِر بن مُحَمَّد الطَّبَرِيّ الْمَكِّيّ الشافعي ولد سنة ٩٧٢ اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَتِسْعمِائَة وبرع في جَمِيع الْفُنُون وفَاق وَله مصنفات مِنْهَا شرح الدريدية الْمُسَمّى بِالْآيَاتِ الْمَقْصُورَة على الابيات الْمَقْصُورَة وَحسن السريرة فى حسن السِّيرَة وَله بديعية وَشَرحهَا وسماها عليّ الْحجَّة بِتَأْخِير أَبى بكر ابْن حجَّة وَله نشاءات السلافة بمنشآت الْخلَافَة وَشرح قِطْعَة من ديوَان المتنبي وَله عدَّة رسائل وَكَانَ شرِيف مَكَّة حسن ابْن أبي نميّ يُكرمهُ إكراماً عَظِيما وَلِهَذَا كَانَ أَكثر مصنفاته باسمه وَمن لطيف مَا وَقع لَهُ أَنه لما صنّف شرح الدريدية الْمُتَقَدّم ذكره باسم الشريف الْمَذْكُور وَوصل بِهِ اليه كَانَ ذكر لَهُ أَنه أنشأ بَيْتَيْنِ فيهمَا تَارِيخ تَمام تأليفه على لِسَان الْكتاب وهما (أرخني مؤلفي ... بِبَيْت شعر مَا ذهب) (أَحْمد جود ماجد ... أجازني ألف ذهب) فَتَبَسَّمَ الشريف وَوضع الْكتاب في حجره وَوضع يَده على رأسه وَقَالَ على الرَّأْس وَالْعين وَالله إن ذَلِك نزر يسير في مُقَابلَته وإني أَحْمد الله الَّذِي أوجد مثلك فِي زمني واتفقت لَهُ محنة كَانَت سَبَب مَوته وَذَلِكَ أَنه

стр. 371

استناب وَلَده يخْطب للعيد وَكَانَت أول خطْبَة حصلت لَهُ فتهيأ لذَلِك فَمَنعه بعض أُمَرَاء الأروام الواردين إلى مَكَّة ذَلِك الْعَام وَرغب في أَن يكون الْخَطِيب حنفياً فَعظم ذَلِك على صَاحب التَّرْجَمَة جداً وفاضت نَفسه في الْحَال كمداً وَذَلِكَ في سنة ١٠٣٢ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَألف وَكَانَ مَوته والخطيب على الْمِنْبَر وَقدم للصَّلَاة عَلَيْهِ بعد تِلْكَ الْخطْبَة ٢٤٨ - السَّيِّد عبد الْكَرِيم بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن إسحاق ابْن المهدي أَحْمد بن الْحسن ابْن الإمام الْقَاسِم مولده سنة ١١٥٩ تسع وَخمسين وَمِائَة وَألف وَنَشَأ بِصَنْعَاء وَأخذ الْعلم عَن وَالِده وَعَن شَيخنَا السَّيِّد الْعَلامَة علي بن إبراهيم بن عَامر وَقَرَأَ على شَيخنَا الْعَلامَة الْحسن بن إسماعيل المغربي وتميز في أَنْوَاع من الْعلم وَله نظم لم يحضرنى مِنْهُ الْآن شئ وَفِيه سُكُون وَحسن سمت ووقار وعفة ونزاهة وديانة وبشاش وكرم انفاس وعلو همة وشهامة نفس ورياسة وكياسة وانجماع لَا سِيمَا عَن بني الدُّنْيَا وتودد إلى أَصْحَابه ومعارفه وَهُوَ الْآن حى ثمَّ مَاتَ ﵀ في دن وصاب انْهَدم عَلَيْهِ الْمنزل الذي كَانَ فِيهِ فِي أحد شهري جُمَادَى سنة ١٢٢٥ خمس وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ وَألف ٢٤٩ - عبد الْكَرِيم بن هبة الله ابْن السديد الْمصْرِيّ الملقّب كريم الدَّين الْكَبِير أَبُو الْفَضَائِل وَكيل السُّلْطَان ومدبر الدولة الناصرية أسلم كهلاً أَيَّام بيبرس الجاشنكير وَكَانَ كَاتبه فَلَمَّا هرب بيبرس وَدخل النَّاصِر الْقَاهِرَة تطلبه إلى أَن ظفر بِهِ وصادره على مائَة ألف دِينَار فالتزم بهَا وَلم يزل جمَاعَة من الْأُمَرَاء يتلطفون للسُّلْطَان إلى أَن سمح بجملة من ذَلِك وَقَررهُ في نظر الْخَاصَّة فَهُوَ

стр. 372

أول من بَاشَرَهَا وَتقدم بعد ذَلِك عِنْد النَّاصِر حَتَّى صَارَت الخزائن كلهَا في يَده وإذا طلب النَّاصِر شَيْئا يُرْسل إليه قَاصِدا من عِنْده يستدعي مِنْهُ مَا يُرِيد فيجهز لَهُ ذَلِك من بَيته وَعظم جداً وَصَارَ يركب في عدَّة مماليك نَحْو السّبْعين والأمراء يركبون في خدمته وَبلغ من عظم قدره أنه مرض مرة فَلَمَّا عوفي دخل إلى مصر فزينت لَهُ وَكَانَ عدد الشمع ألفاً وَسَبْعمائة شمعة وَركب حراقة فلاقاه التُّجَّار ونثروا عَلَيْهِ الذَّهَب وَالْفِضَّة وَعمر الْجَوَامِع وَفعل المحاسن وَكَانَ السُّلْطَان إذا أَرَادَ أَن يحدث شراً على أحد فَحَضَرَ كريم الدَّين تَركه وَقَالَ القاضي عَلَاء الدَّين هَذِه المكارم مَا يَفْعَلهَا كريم الدَّين الا لمن يخافه فأسرها في نَفسه وَرَاح إليه يَوْمًا على غَفلَة فأضافه بِمَا حضر إليه ثمَّ أرسل كريم الدَّين من أحضر إليه أنواعاً من المآكل والملابس وَدفع إليه كيساُ فِيهِ خَمْسَة الآف دِرْهَم وتوفيع بِزِيَادَة فِي رواتبه من الدَّرَاهِم وَالْغلَّة والملبوس وَغير ذَلِك وَخرج من عِنْده فَلَمَّا خرج عَلَاء الدَّين يودعه قَالَ لَهُ يَا مَوْلَانَا وَالله مَا افْعَل هَذَا تكلفاً وَأَنا وَالله لَا أرجوك وَلَا أخاف وَكَانَ يتَصَدَّق بصدقات طايلة ويجتمع لذَلِك الْفُقَرَاء حَتَّى مَاتَ مرّة من الزحمة على تِلْكَ الصَّدَقَة ثَلَاثَة أنفس وَمن رياسته أنه كَانَ إِذا قَالَ نعم استمرت وإذا قَالَ لَا استمرت وَكَانَ يُوفي دُيُون من فِي الْحَبْس وَيُطلق من فِيهَا دَائِما وَكَانَ مَعَ جودة عادلاً وقوراً جزل الرأي بعيد الْغَوْر يحب الْعلمَاء والفضلاء وَيحسن اليهم كثيراً قَالَ الذهبي وَكَانَ لَا يتَكَلَّف في ملبس ولازى وَلما انحرف عَنهُ السُّلْطَان أوقع الحوطة على دوره وموجوده وَذَلِكَ فِي رَابِع عشر ربيع الآخر سنة ٧٢٣ ثمَّ أَمر بِلُزُوم بَيته بالقرافة ثمَّ نقل إِلَى الشوبك ثمَّ إلى الْقُدس ثمَّ أُعِيد إلى الْقَاهِرَة سنة ٧٢٤ ثمَّ سفّر إلى

стр. 373

أسوان فأصبح مشنوقاً وَيُقَال أنه لما أُرِيد قَتله تَوَضَّأ وَصلى رَكْعَتَيْنِ ثمَّ قَالَ هاتوا عِشْنَا سعداء ومتنا شُهَدَاء وَكَانَ الْعَوام يَقُولُونَ مَا أحسن النَّاصِر إلى اُحْدُ مَا أحسن الى كريم الدَّين أسعده فى الدُّنْيَا والاخرة ولماأمر السُّلْطَان بِنَقْل موجوده إِلَى القلعة على بغال فَكَانَ أَولهَا بِبَاب بَيته واخرها بِبَاب القلعة وَحمل على الافقاص مائَة وَثَمَانُونَ قفصاً ثَلَاثَة أيام فِي كل يَوْم ثَلَاث دفعات أَو دفعتين سوى مَا كَانَ ينْقل مَعَ الخدام من الْأَشْيَاء الفاخرة الَّتِى لَا يُؤمن عَلَيْهَا مَعَ غَيرهم وَوجد لَهُ من النَّقْد خَاصَّة ثَمَانُون ألف قِنْطَار وَكَانَ عدد الصناديق الَّتِى فِيهَا أَصْنَاف الْعطر من الْعود والعنبر والمسك أحد وأربعين صندوقاً ٢٥٠ - عبد اللَّطِيف بن عبد الْعَزِيز بن أَمِين الدَّين ابْن فرشتا الحنفيّ وفرشتا هُوَ الْملك لَهُ تصانيف مِنْهَا شرح الْمَشَارِق للصغاني وَشرح الْمنَار والوقاية وَشرح المصابيح وَكَانَ من عُلَمَاء الروم الْمَوْجُودين في أَيَّام السُّلْطَان مُرَاد وَكَانَ معلماً للأمير مُحَمَّد بن آيدين ومدرساً بمدرسة تيرة وَتلك الْمدرسَة مُضَافَة إليه إِلَى الْآن وَهُوَ ماهر في جَمِيع الْعُلُوم خُصُوصا الشَّرْعِيَّة وَمن جملَة تصانيفه شرح مجمع الْبَحْرين وَهُوَ كثير الفوايد مُعْتَمد في بِلَاد الروم وَله رِسَالَة لَطِيفَة في علم التصوف وَله حَظّ عَظِيم فِي المعارف الصُّوفِيَّة قَالَ صَاحب الشقايق النعمانية إنه كَانَ مَوْجُودا في سنة ٧٩١ وَكَانَ لَهُ أَخ مايل إِلَى الْخَوَارِج أَصْحَاب فضل الله رَئِيس الْفرْقَة الخارجية

стр. 374

٢٥١ - عبد الله بن احْمَد بن إسحاق بن ابراهيم ابْن المهدى احْمَد ابْن الْحسن بن الإمام الْقَاسِم بن مُحَمَّد هُوَ أحد الْعلمَاء المبرّزين بِصَنْعَاء أَخذ عَن وَالِده وَعَن غَيره وأتقن النَّحْو وَالصرْف والمنطق والمعاني وَالْبَيَان ودرس في هَذِه الْعُلُوم بِجَامِع صنعاء وَأخذ عَنهُ جمَاعَة من شُيُوخنَا وَقَرَأَ الْكتب الحديثية وَعمل بِمَا فِيهَا وَمن شُيُوخه القاضي الْعَلامَة احْمَد بن مُحَمَّد قاطن قَرَأَ عَلَيْهِ في سنَن الترمذي وَكَانَ قوالاً بِالْحَقِّ صَادِق اللهجة وَبَينه وَبَين الْوَزير أَحْمد بن علي النهمي اتِّصَال ومخاللة وَكَانَ مَقْبُول الْكَلِمَة عِنْد الإمام المهدي الْعَبَّاس ابْن الْحُسَيْن ﵀ وَله شعر رايق وَمِنْه (مَاذَا يفيدك ندب الْأَرْبَع الدَّرْس ... وَشرح سالف عَيْش بالعذيب نسيى) (فشنّف السمع من ذكرى مُعتقة ... جلوتها كشموس فِي دجى الْغَلَس) ووالدالمترجم من أكَابِر الْعلمَاء المرجوع إليهم بِصَنْعَاء أَخذ الْعلم عَن السَّيِّد الْعَلامَة هَاشم بن يحيى الشامي وَالسَّيِّد الْعَلامَة عبد الله بن علي الْوَزير وَغَيرهمَا وبرع في جَمِيع الْفُنُون وَله أنظار مُحَققَة متقنة على الْكتب الَّتِى كَانَ يدرس الطّلبَة فِيهَا كشرح الْغَايَة فِي الأصول وَشرح الْعُمْدَة في الحَدِيث وَله رسائل ومسائل وَهُوَ كَانَ حَقِيقا بترجمة مُسْتَقلَّة وكلنى اكتفيت بِذكرِهِ هَهُنَا وَمَات سنة ١١٧٠ سبعين وَمِائَة وَألف وَمَات ولد الْمَذْكُور في شهر شَوَّال سنة ١١٩١ إحدى وَتِسْعين وَمِائَة وَألف ٢٥٢ - عبد الله بن أَحْمد بن تَمام بن حسّان الحنبلي ولد سنة ٦٥١ إحدى وَخمسين وسِتمِائَة وَقيل غير ذَلِك وَسمع من جمَاعَة وَقَرَأَ النَّحْو على ابْن مَالك وعَلى وَلَده بدر الدَّين ولازمه وَصَحبه وَكَانَ

стр. 375

صَالحا خيّراً مليح المذاكرة حسن النظم وَصَحب الشهَاب مَحْمُود واختص بِهِ حَتَّى كَانَ الشهَاب يَقُول لخازنداره مهما طلب مِنْك أعْطه بِغَيْر مشورة وَلم يكن لَهُ ثِيَاب وَلَا قماش وَلَا شئ فى بَيته الْبَتَّةَ وَكَانَ جيد النظم كتب إليه الشهَاب قصيدة مطْلعهَا) (هَل عِنْدَمَا عِنْدهم برئي وأسقامي ... علم بَان نواهم أصل آلامي) فَأَجَابَهُ بقصيدة مطْلعهَا (ياساكنى مصر فِيكُم سَاكن الشَّام ... يكابد الشوق من عَام إلى عَام) وَمن شعره (معَان كنت أشهدها عيَانًا ... وإن لم تشهد الْمَعْنى الْعُيُون) (وألفاظ إذا فَكرت فِيهَا ... فَفِيهَا من محاسنها فنون) وَهُوَ القايل (يخال الخدّ من مَاء وجمر ... وَفِيه الْخَال نشوان يجول) (وَكم لَام العذول عَلَيْهِ جهلاً ... وَآخر ماجرى عشق العذول) وَكَانَ ظريفاً حسن المحاضرة والصحبة سمع من الْكِبَار وَخرج لَهُ البرزالي جُزْءا وَأثْنى عَلَيْهِ الشهَاب مَحْمُود وعظمه وَمَات في ثَالِث ربيع الآخر سنة ٧١٨ ثَمَان عشرَة وَسَبْعمائة ٢٥٣ - مَوْلَانَا الإمام المهدي عبد الله بن أَحْمد المتَوَكل ابْن علي الْمَنْصُور ولد فِي سنة ١٢٠٨ ثَمَان وَمِائَتَيْنِ وألف وَنَشَأ بِحجر الْخلَافَة فِي أَيَّام جده ثمَّ في أَيَّام أَبِيه وَفِي كل حِين يزْدَاد كمالاً مَعَ عقل تَامّ وأخلاق شريفة وخصال محمودة وفراسة بديعة ورماية فايقة ورصانة بَالِغَة وَهُوَ أكبر أَوْلَاد أَبِيه ولي أعمالا مِنْهُ ريمة ثمَّ ولَايَة عمرَان ثمَّ لما توفي وَالِده لَيْلَة الاربعاء لَعَلَّه

стр. 376

سَابِع شهر شَوَّال سنة ١٢٣١ إحدى وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ وَألف وَقعت الْمُبَايعَة مني لَهُ بعد طُلُوع الْفجْر من يَوْم الْأَرْبَعَاء الْمَذْكُور ثمَّ أخذت لَهُ الْبيعَة من جَمِيع أُمَرَاء صنعاء وحكامها وَجَمِيع آل الإمام وَجَمِيع الرؤساء والأعيان وَبَايَعَهُ بعد ذَلِك جَمِيع أهل الْقطر الْيُمْنَى وَاسْتَبْشَرُوا بدولته وغتطبوا بهَا وَالله يَجْعَل فِيهِ الْخَيْر وَالْبركَة للْمُسلمين ٢٥٤ - السَّيِّد عبد الله بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن حُسَيْن قد تقدّم تَمام نِسْبَة فِي تَرْجَمَة أَخِيه شرف الدَّين ولد تَقْرِيبًا سنة ١١٧٠ سبعين وَمِائَة وَألف أَو قبلهَا بِقَلِيل وَله عرفان تَامّ ونظم رايق وكرم فايض ورياسة كَامِلَة وأخلاق شريفة ولطافة تَامَّة اجْتمعت بِهِ فِي كوكبان لما وصل إليها مَوْلَانَا الامام المتَوَكل على الله ثمَّ كثر احتماعى بِهِ في صنعاء مَعَ سكونه فِيهَا عِنْد رجوعنا من كوكبان وَهُوَ كثير النظم منسجم الشّعْر سريع البادرة قوي الْعَارِضَة حسن الشكل ثمَّ رَجَعَ إلى كوكبان في سنة ١٢٢٩ مَعَ اخيه الْمُتَقَدّم ذكره وَهُوَ القايم بغالب أُمُور دولته وَبَينه وَبَين أخي يحيى بن علي مطارحات أدبية مُشْتَمِلَة على أحسن أسلوب وأبلغ نظم وأبرع معنى

стр. 377

٢٥٥ - عبد الله بن اسعد بن علي بن سُلَيْمَان بن فلاح اليافعي الشافعي الْيُمْنَى ثمَّ المكي عفيف الدَّين أَبُو السعادات ولد قبل السبعماية بِسنتَيْنِ أَو ثَلَاث وَأخذ بِالْيمن عَن جمَاعَة من الْعلمَاء وَنَشَأ على خير وَصَلَاح وَحج سنة ٧١٢ وَحفظ الحاوي والجمل ثمَّ جاور بِمَكَّة فى سنة ٧١٨ وَتزَوج بهَا ولازم مَشَايِخ الْعلم كالفقيه نجم الدَّين الطبري والرضي الطبري ثمَّ فَارق ذَلِك وتجرد عشر سِنِين يتَرَدَّد فِيهَا بَين الْحَرَمَيْنِ ورحل إلى الْقُدس سنة ٧٣٤ وَدخل دمشق ومصر ثمَّ رَجَعَ الْحجاز وجاور بِالْمَدِينَةِ ثمَّ رَجَعَ إلى مَكَّة وَلم يفته الْحَج في جَمِيع هَذِه الْمدَّة وَأثْنى عَلَيْهِ الأسنوى فى الطَّبَقَات وَقَالَ كَانَ كثير التصانيف وَله قصيدة تشْتَمل على عشْرين علماً اَوْ أزيد وَكَانَ كثير الإحسان إلى الطّلبَة انْتهى وَلَعَلَّه صَاحب التَّارِيخ الَّذِي اعْتمد فِيهِ على تَارِيخ ابْن خلكان وتاريخ الذهبي وَقد ترْجم فِيهِ جمَاعَة من الشَّافِعِيَّة والأشعرية وَفِيه من التعصبات للأشعري أَشْيَاء مُنكرَة وَوصف فِيهِ نَفسه بوصايف ضخمة قَالَ ابْن رَافع اشْتهر ذكره وَبعد صيته وصنّف فِي التصوف وَفِي أصُول الدَّين وَكَانَ يتعصب للأشعري وَله كَلَام في ذم ابْن تَيْمِية وَلذَلِك غمزه بعض من يتعصب لِابْنِ تَيْمِية من الْحَنَابِلَة وَغَيرهم انْتهى وَهُوَ من جملَة المعظمين لِابْنِ عَرَبِيّ وَله فِي ذَلِك مُبَالغَة مَاتَ فِي الْعشْرين من جُمَادَى الْآخِرَة سنة ٧٦٨ ثَمَان وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة

стр. 378

٢٥٦ - عبد الله بن إسماعيل بن حسن بن هادي النّهمي لَعَلَّه ولد بعد سنة ١١٥٠ خمسين وَمِائَة وَألف وَنَشَأ بِصَنْعَاء وَكَانَ وَالِده والياً عَلَيْهَا فَقَرَأَ على جمَاعَة من مشايخها وبرع فى النَّحْو وَالصرْف وشارك مُشَاركَة قَوِيَّة فِي الْمنطق والمعاني وَالْبَيَان وَالْأُصُول وَدون ذَلِك فِي الْفِقْه والْحَدِيث وَالتَّفْسِير ودرس وانتفع بِهِ الطّلبَة وَهُوَ أحد شيوخي فِي اوائل طلبى للْعلم قَرَأت عَلَيْهِ شرح السَّيِّد الْمُفْتى على كَافِيَة ابْن الْحَاجِب من أَوله إلى آخِره بِلَا فَوت وَفِي شرح الخبيصي عَلَيْهَا من أَوله إلى آخِره بِلَا فَوت وَمَا عَلَيْهِ من الحواشي وقواعد الإعراب وَشَرحهَا للأزهري وَمَا عَلَيْهِ من الحواشي من أَوله إلى آخِره وإيساغوجي للأبهري فِي الْمنطق وَشَرحه للقاضي زَكَرِيَّا جَمِيعًا والكافل في الْأُصُول وَشَرحه لِابْنِ لُقْمَان جَمِيعًا وشفاء الْأَمِير الْحُسَيْن في الحَدِيث من اوله الى آخِره وَله عناية تَامَّة بتخريخ الطّلبَة والمواظبة على التدريس وتوسيع الْأَخْذ وجلب الْفَوَائِد إليهم بِكُل مُمكن وَلَا يمل حَتَّى يمل الطَّالِب وَكَانَ يؤثرني على الطّلبَة وإذا انْقَطَعت الْقِرَاءَة يَوْمًا أَو يَوْمَيْنِ لعذر تأسف على ذَلِك ولمااختلف بعض أُسْبُوع لعذر كتب إليّ هَذِه الأبيات (مولاى عز الدَّين يامن حوى ... أفضل مافى النَّقْل والسمع) (وَمن غَدا من بَين أقرانه ... بِلَا نَظِير قطّ في الْجمع) (عذراً فدتك النَّفس من زلَّة ... أَو جبها السئ من طبعي) (منعت لَا من عِلّة فَاعْفُ عَن ... تركيب مزج جَاءَ فى الْمَنْع) (فَرب نقص راق من بعده ... ثمَّ وخفض زيّن بِالرَّفْع) فأجبته بِأَبْيَات وجهت فِيهَا بِكَثِير من الْقَوَاعِد المنطقية كَمَا وَجه هُوَ

стр. 379

بقواعد نحوية وَلكنهَا قد غَابَتْ عَنى أَبْيَات الْجَواب وَله أشعار رائقة وَفِيه كرم أنفاس وبسبب ذَلِك أتلف ماورثه من وَالِده وَهُوَ شئ وَاسع وَصَارَ الْآن مملقاً لطف الله بِهِ وَلما فرغت من الْقِرَاءَة عَلَيْهِ وَلم يبْق عِنْده مَا يُوجب الْبَقَاء وقرأت على من لَهُ خبْرَة بِمَا لم يكن لَدَيْهِ من الْعُلُوم لم تطب نَفسه بذلك في الْبَاطِن لافي الظَّاهِر ثمَّ لما مَضَت أَيَّام طَوِيلَة وَقَعَدت لنشر الْعلم في الْجَامِع الْمُقَدّس بِصَنْعَاء وَكنت إِذْ ذَاك مَقْصُودا بالفتاوى الْكَبِيرَة والمسائل المشكلة وجمعت الرسَالَة الَّتِى حكيتها في تَرْجَمَة السَّيِّد الْعَلامَة الْحُسَيْن بن يحيى الديلمي كَانَ شَيخنَا هَذَا أحد المجيبين وَهُوَ الَّذِي أَشرت إِلَيْهِ إجمالاً هُنَالك عَفا الله عَنهُ وَحَال تَحْرِير هَذِه الأحرف قد فتر عزمه عَن التدريس وَلم يبْق للطلبة رغوب إِلَيْهِ وَصَارَ مُعظم اشْتِغَاله بِمَا لابد مِنْهُ من امْر المعاش مَعَ ركة حَاله لَا طفه الله وَلم أزل رَاعيا لحقه مُعظما لشأنه معرضًا عَمَّا بدر مِنْهُ مماسلف وأبلغ الطَّاقَة في جلب الْخَيْر إِلَيْهِ بِحَسب الامكان وَهُوَ يكثر التَّرَدُّد الى تَارَة لخصومات تعرض لَهُ وَتارَة لامور تخصه وَمَات ﵀ في شهر صفر سنة ١٢٢٨ ثَمَان وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ وَألف ٢٥٧ - السَّيِّد عبد الله بن الْحسن بن علي بن الْحُسَيْن بن على ابْن الإمام المتَوَكل على الله إسماعيل بن الْقَاسِم بن مُحَمَّد ولد سنة ١١٦٥ خمس وَسِتِّينَ وَمِائَة وَألف وَقَرَأَ على مَشَايِخ عصره كالقاضي الْعَلامَة احْمَد بن صَالح بن أَبى الرِّجَال وَشَيخنَا الْعَلامَة الْحسن بن إسماعيل المغربي الْمُتَقَدّم ذكره وَشَيخنَا الْعَلامَة إسماعيل بن الْحسن بن المهدي الْمُتَقَدّم أَيْضا وترافقنا في قِرَاءَة الْكَشَّاف عَلَيْهِ أَنا وَصَاحب

стр. 380

التَّرْجَمَة وَله قِرَاءَة على غير هَؤُلَاءِ وَشرع فى قِرَاءَة الحَدِيث على شَيخنَا السَّيِّد الْعَلامَة علي بن إبراهيم الآتي ذكره وَله يَد قَوِيَّة فى النَّحْو وَالصرْف والمنطق والمعاني وَالْبَيَان ومشاركة في التَّفْسِير وَالْفِقْه والْحَدِيث وَالْأُصُول وَكَانَ يدرس الطّلبَة في جَامع صنعاء فِي الْعُلُوم الآلية وَلَهُم إِلَيْهِ رغوب كَامِل وَهُوَ من أكَابِر آل الإمام وَفِيه تواضع ظائد وَحسن أَخْلَاق فائق وبشاش كَامِل وَقد أخذت عَنهُ في أَوَائِل أَيَّام الطلب شرح الجامي من أوله إِلَى آخِره وَاتفقَ أَنه مَاتَ أَبُو أمه السَّيِّد الْعَلامَة يحيى بن مُحَمَّد ابْن عبد الله بن الْحُسَيْن بن الْقَاسِم بن مُحَمَّد ثمَّ مَاتَ بعد ذَلِك وَلَده السَّيِّد الْعَارِف الْقَاسِم بن يحيى بن مُحَمَّد وَكَانَ لَهُ تَرِكَة وَاسِعَة جداً وأوصى إلى صَاحب التَّرْجَمَة وأمرني خَليفَة الْعَصْر مَوْلَانَا الإمام الْمَنْصُور بِاللَّه حفظه الله أَن أعين من يقسم هَذِه التَّرِكَة من نواب الشَّرْع فعينت بعض مشايخى الْأَعْلَام وَجَرت أُمُور أوجبت تكدّر صَاحب التَّرْجَمَة ثمَّ ظَهرت لَهُ الْحَقِيقَة فَزَالَ عَنهُ ذَلِك وَطَابَتْ نَفسه وَكتب إِلَى كتاباً يَدْعُو لي فِيهِ دُعَاء مَقْبُولًا وَيذكر أَنه كَانَ في أَمر مريج حَتَّى وَقع التَّفْرِيج عَنهُ بِمَا فعلته وَتعقب ذَلِك بِلَا فصل مَوته ﵀ في رَابِع شهر الْقعدَة سنة ١٢١٠ عشر وَمِائَتَيْنِ وَألف وَكَانَ سيداً سرياً وشريفاً جَلِيلًا فِيهِ مَنَاقِب جمة وَله فَضَائِل كَثِيرَة ﵀ وإياى ٢٥٨ - عبد الله بن الْحسن اليمانى الصعدى الزبدى الملقب الدواري باسم أحد أجداده وَهُوَ دوار بن احْمَد وَالْمَعْرُوف بسُلْطَان الْعلمَاء ولدسنة ٧١٥ خمس عشرَة وسبعماية وَقَرَأَ على عُلَمَاء عصره وتبحر في غَالب الْعُلُوم وصنّف التصانيف الحافلة مِنْهَا فِي الأصول شرح

стр. 381

جَوْهَرَة الرصاص وَهُوَ أحسن شروحها وَقد ترك النَّاس شروحها بعد هَذَا الشَّرْح وَله فى الْفُرُوع الديباج النَّضِير وَهُوَ كتاب حاف ممتع وَله مصنفات أُخْرَى وَكَانَ الطّلبَة للفنون العلمية يرحلون إِلَيْهِ ويتنافسون في الأخذ عَنهُ وَلَيْسَ لَاحَدَّ من عُلَمَاء عصره مَاله من تلامذة وَقبُول الْكَلِمَة وارتفاع الذكر وَعظم الجاه بِحَيْثُ كَانَ يتَوَقَّف النَّاس عَن مبايعة الْأَئِمَّة حَتَّى يحضر كَمَا اتفق عِنْد دَعْوَة الإمام المهدي احْمَد بن يحيى الْمُتَقَدّم ذكره ومعارضة الْمَنْصُور بِاللَّه على بن صَلَاح فإن أُمَرَاء الدولة أرسلوا لَهُ من صنعاء إلى صعدة وَتوقف الْأَمر حَتَّى حضر وَبعد حُضُوره وَقع ماهو مَشْهُور في السير وَمَعَ هَذَا فَهُوَ زاهد متقلّل من الدُّنْيَا حَتَّى قيل أنه كَانَ يستنفق من غلات أَمْوَال حقيرة تَركهَا لَهُ وَالِده وَكَانَ يحمل إِلَيْهِ غلات أوقاف يصرفهَا فى طلبة الْعلم ومازال ناشر للعلوم مكبّا على التصانيف حَتَّى توفاه الله في صبح يَوْم الْأَحَد سادس شهر صفر سنة ٨٠٠ ثَمَان مائَة ٢٥٩ - عبد الله بن شرف الدَّين المهلّل ولد تَقْرِيبًا سنة ١١٧٠ سبعين وَمِائَة وَألف أَو قبلهَا بِقَلِيل وَسكن هُوَ وَأَهله مَدِينَة ذي جبلة وَله معرفَة تَامَّة بِفقه الشَّافِعِيَّة وَفهم صَحِيح فِي غير الْفِقْه وزهد تَامّ وتأله بَالغ قَرَأَ عليّ عِنْد وفودي إلى مَدِينَة جبلة مَعَ مَوْلَانَا الإمام المتَوَكل على الله فى مشكاة المصابيح وَسمع فى غَيرهَا من كتب

стр. 382

لحَدِيث من جملَة من كَانَ يلازمني فِي ذَلِك الْمحل وَهُوَ من مكثري الْأَذْكَار وَالْعِبَادَة والزهد والقنوع بِمَا تيَسّر من المعشة ٢٦٠ - السَّيِّد عبد الله ابْن الإمام شرف الدَّين بن شمس الدَّين ابْن الإمام المهدي أَحْمد بن يحيى قد تقدم تَمام نسبه فِي تَرْجَمَة الإمام المهدي هُوَ من الْعلمَاء الْمُحَقِّقين في عدَّة فنون وَله مصنّفات مِنْهَا شرح قصيدة وَالِده الْمُسَمَّاة الْقَصَص الْحق ذكر فِيهِ فَوَائِد جليلة وَمِنْهَا كتاب اعْترض بِهِ على الْقَامُوس وَسَماهُ كسر الناموس وَاعْترض عَلَيْهِ في هَذِه التَّسْمِيَة بأنها لَيست لغوية بل عرفية وَبَعض شرح معيار النجرى وَكتب تراجم لفضلاء الزيدية وَمِنْهَا شرح مُقَدّمَة الأثمار لوالده وَله في الأدب يَد طولى وشعره فائق منسجم جزل اللَّفْظ رائق الْمَعْنى فَمِنْهُ (باصية الْخَيْر فِي يَد الْأَدَب ... وسره فى قرايح الْعَرَب) (فاعكف على النَّحْو والبلاغة والآ ... دَاب تظفر بأرفع الرتب) (وتعرف الْقَصْد في الْكتاب وَفِي ... السّنة من وحى خير كل نبى) (بِقدر عقل الْفَتى تأدبه ... وَصُورَة الْعقل صُورَة الْأَدَب) وَمِنْه (صَحا الْقلب عَن سلمى وَمَا كَاد أَن يصحو ... وَبَان لَهُ فِي عذل عاذله النصح) (وَلَا غروفى أَن يستبين رشاده ... وَقد بَان فِي ديجور عَارضه الصُّبْح) (شموس نَهَار قد تجلّت لناظري ... واضحت لِليْل الغي فِي خلدى تمحو) (إِذا كَانَ رَأس المَال من عمري انْقَضى ... ضيَاعًا فأنى بعده يحصل الرِّبْح) (شباب تقضى في سبات وغرّة ... وشيخوخة جَاءَت على أَثَره تنحو

стр. 383

(وَمِنْه سقتني رضاب الثغر من در مبسم ... برقته وَالله قد ملكت رقي) (وَنحن بروض قد جرى المَاء تَحْتَهُ ... فساقية تجري وَجَارِيَة تسقي) وَبَينه وَبَين وَلَده مُحَمَّد الآتية تَرْجَمته إن شَاءَ الله مطارحات أدبية وَتوفى في شهر ربيع الآخر سنة ٩٩٣ ثَلَاث وَتِسْعين وَتِسْعمِائَة وقبر بِمَدِينَة ثلا ٢٦١ - السَّيِّد عبد الله بن صَلَاح الْعَادِل الصنعاني الشَّاعِر الْمَشْهُور كَانَ مُتَّصِلا بالوزير الْكَبِير على بن أَحْمد رَاجِح وَله فِيهِ غرر المدايح وَكَذَلِكَ مدح أَخَاهُ الْوَزير محسن بن أَحْمد رَاجِح وهما وزيران للإمام الْمَنْصُور بِاللَّه الْحُسَيْن بن الْقَاسِم بن الْحُسَيْن وبعدهما اتَّصل بوزير الإمام المهدي الْعَبَّاس بن الْحُسَيْن الْفَقِيه أَحْمد بن علي النهمي وشعره جيد والردئ مِنْهُ قَلِيل فَمِنْهُ هَذِه القصيدة بخلص فِيهَا إِلَى مدح محسن رَاجِح (أما وَا بتسام الطلع عَن شنب درى ... بأخضر روض حفه أَزْرَق النَّهر) (وَيَاقُوت ورد فِي غصون زمرد ... بلؤلؤ دمع كللته يَد الْقطر) (ورقص غصون كلما هبت الصِّبَا ... كغيد تثنّت فِي غلائلها الْخضر) (وتغريد شحرور بالحان معبد ... أذاب فوادى شجوه وَهُوَ لَا يدري) (وومض لبرق زَاد فِي نَار لوعتي ... كإيماء مَحْبُوب بسقط من التّبر) وَله وَقد وصل إليه من بعض السَّادة ذرة لَا ينْتَفع بهَا (ياحبذاذرة وافت وَقد عدمت ... من لبّها فاعتراها الطيش والخيلا)

стр. 384

(فَكلما سنحت ريح لَهَا رقصت ... وشببت فِيك أما فِي سواك فَلَا) (دَنَوْت مِنْهَا فَنَادَى ملك وقزتها ... هي الْمنَازل فاخلع دونهَا الكللا) (فَقلت مهلاً أعاذ الله منزلنا ... من رُؤْيَة الْجِنّ فِي ساحاته نزلا) (فاسترجعت ثمَّ قَالَت وهي باكية ... أحي وايسر مَالا قيت ماقتلا) (سَأَلتهَا عَن تغير لَوْنهَا فتلت ... وَمن نعمره ثمَّ استرجعت خجلا) (فَقلت كم حقب عمرت في حقب ... قَالَت أصخ ودع التَّفْصِيل والجملا) (سكنت دهرا بادار كَانَ ساكنها ... داراوداريت أهل الأعصر الأولا) وَكَانَ صَاحب التَّرْجَمَة مايلا الى أكَابِر الْعلمَاء اخذ من فوائدهم فرجح لَهُ الْعَمَل بالأدلة فِي صلَاته وَغَيرهَا فَكَانَت الْعَامَّة تنسبه إلى النصب كَمَا جرت بذلك عادالتهم فِيمَن سلك ذَلِك المسلك فَلم يصبر لذَلِك وضاق بِهِ ذرعاً وَتوجه إلى مَكَّة وعزم على المهاجرة فَعَاد إلى صنعاء بعد نَحْو سنة فَقيل لَهُ فِي ذَلِك فَقَالَ إنه نبز فِي مَكَّة بالرفض فَكَانَ ذَلِك سَبَب رُجُوعه وَلم أَقف على تَارِيخ وَفَاته وَلَعَلَّه فِي أَيَّام الإمام المهدي الْعَبَّاس بن الْحُسَيْن ثمَّ وقفت عَلَيْهَا بعد هَذِه فَكَانَت في ربيع الأول سنة ١١٦٥ خمس وَسِتِّينَ وَمِائَة وَألف

стр. 385

١٧١ - عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن عقيل بن عبد الله بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الحلبي نزيل الْقَاهِرَة ولد سنة سَبْعمِائة وَقدم الْقَاهِرَة فلازم الِاشْتِغَال إلى أَن مهر ولازم أَبَا حَيَّان فَقَالَ فِي حَقه مَا تَحت أَدِيم السَّمَاء أنحى من ابْن عقيل ولازم القونوى والقزويني وَجَمَاعَة من أكَابِر عُلَمَاء عصره وناب فِي الحكم عَن عز الدَّين بن جمَاعَة ثمَّ تولى الْقَضَاء مَكَان ابْن جمَاعَة ثمَّ عزل وَعَاد ابْن جمَاعَة وَكَانَ قوي النَّفس ينتبه على أَرْبَاب الدولة وهم يخضعون لَهُ ويعظمونه وَكَانَ إماماً في الْعَرَبيَّة والمعاني وَالْبَيَان مشاركاً فِي الْفِقْه والأصول عَارِفًا بالقراءات السَّبع وَله تصانيف مِنْهَا شرح التسهيل وَمِنْهَا شرح الألفية وَقطعَة في

стр. 386

التَّفْسِير وَكَانَ جوادا مهيبا لَا يتَرَدَّد إلى اُحْدُ من أرباب الدولة وَمن كرمه أنّه فرق على الْفُقَرَاء والطلبة في ولَايَته للْقَضَاء نَحْو سِتِّينَ ألف دِرْهَم مَعَ أَن مُدَّة ولَايَته للْقَضَاء ثَمَانُون يَوْمًا فَقَط وَكَانَ يدرس بمدارس كَثِيرَة حَتَّى مَاتَ في ثَالِث وَعشْرين شهر ربيع الأول سنة ٧٦٩ تسع وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة ١٧٢ - السَّيِّد عبد الله بن علي بن عبد الله الْجلَال ولد تَقْرِيبًا على رَأس الْقرن الثَّانِي عشر اَوْ أول الْقرن الثَّالِث عشر وقرا على وَالِده وَغير فِي الآلات وَغَيرهَا وَهُوَ حاد الذِّهْن جيد الْفَهم حسن الإدراك قوي التَّصَوُّر وَله شعر بديع جداً لَا يلْحقهُ فِيهِ غَيره وَقد كتب الى مِنْهُ بقصائد طنانة وَله قِرَاءَة عليّ الْآن فِي المطول وَحُضُور في سَماع كثير من كتب الحَدِيث وشروحها وَهُوَ فِي سنّ الشَّاب جمّل الله بِهِ الْعَصْر

стр. 387

١٧٣ - السَّيِّد عبد الله بن علي بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الإله بن أَحْمد بن إبراهيم مؤلف الْهِدَايَة ابْن مُحَمَّد بن عبد الله بن الهادي بن إبراهيم بن على بن المرتضى بن الْمفضل ابْن الْمَنْصُور بن مُحَمَّد بن الْعَفِيف بن مفضل بن الْحجَّاج بن علي بن يحيى بن الْقَاسِم بن الإمام الدعي يُوسُف بن الإمام الْمَنْصُور يحيى بن النَّاصِر احْمَد بن الهادي يحيى بن الْحُسَيْن بن الْقَاسِم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الْحسن بن الْحسن بن علي بن أَبى طَالب سَلام الله عَلَيْهِم الْمَعْرُوف بالوزير الصنعاني الدَّار والنشأة الْعَالم الْمَشْهُور والشاعر الْمجِيد ولد سنة ١٠٧٤ أَربع وَسبعين وَألف في شعبانها وَقَرَأَ على جمَاعَة من عُلَمَاء عصره من أكبرهم القاضي الْعَلامَة علي بن يحيى البرطي والقاضي حُسَيْن بن مُحَمَّد المغربي والقاضي مُحَمَّد بن إبراهيم السحولي وَغَيرهم وبرع في الْعُلُوم الآلية وَالتَّفْسِير وَكَانَ الإمام المتَوَكل على الله الْقَاسِم بن الْحُسَيْن يقْرَأ عَلَيْهِ في الْكَشَّاف بِحُضُور أَعْيَان عُلَمَاء صنعاء وَاتفقَ وُصُول القاضي الْعَلامَة عبد الْقَادِر بن علي البدري من ثلا إلى حَضْرَة المتَوَكل وهم حَال الْقِرَاءَة في بحث إنما الصَّدقَات للْفُقَرَاء فباحثه القاضي عبد الْقَادِر ثمَّ انجرت المباحثة إلى مَا ذكره عُلَمَاء الْبَيَان في بحث انما ثمَّ غاضا فِي مبَاحث دقيقة بِحَيْثُ لم يفهم أَكثر الْحَاضِرين مَا هما فِيهِ وَطَالَ ذَلِك وَاسْتدلَّ بعض الْحَاضِرين بتهليل وَجه القاضي عبد الْقَادِر حَال تِلْكَ المباحثة وَعدم ظُهُور مثل ذَلِك على صَاحب التَّرْجَمَة أَن الْحق بيد القاضي وَلم يكن ثمَّ سَبِيل للحاضرين إلى معرفَة من مَعَه الْحق بسوى ذَلِك وَكَانَ صَاحب التَّرْجَمَة فِي آخر مدَّته قد ترك التدريس وَمَال إلى السّكُون والدعة وَله في الْأَدَب يَد طولى وشعره

стр. 388

مَجْمُوع في ديوَان كَبِير وَمِنْه مَا هُوَ في غَايَة الْقُوَّة كَقَوْلِه من أَبْيَات كتبهَا إلى السَّيِّد الْحُسَيْن بن علي بن المتَوَكل (زفها بكرا على الشرط عقارا ... وتخيّر حبب الكأس نثارا) وَله أَبْيَات اخرى روضية جَيِّدَة مطلها (هَذَا الغدير وَحَوله زهر الربى ... يملي الهزار عَلَيْهِ سجعاً مطربا) وَله قصيدة طَوِيلَة بديعة مطْلعهَا (لي فِيكُم يَا ذوى أم الْقرى ذمم ... بِالْقربِ حاشا كم أَن يقطع الرَّحِم) وَمن محَاسِن شعره القصيدة الَّتِى على طَرِيق أهل الطَّرِيقَة ومطلعها (حَضْرَة الْحق في الْمقَام النفيس ... أذهلتني عَن صاحبي وجليسي) وَكَانَ إِذا لم يتَكَلَّف ملاحظات النكات البديعية فِي شعره جَاءَ على أحسن أسلوب فإن تكلّف ذَلِك صَار من الضعْف بمَكَان وإن ظن من لَا يعرف محَاسِن الشّعْر إلا بالنكات البديعية المتكلفة خلاف مَا ذَكرْنَاهُ فَهُوَ غير مُصِيب فإن غَالب أشعار الْمُتَأَخِّرين إنما صَارَت بمَكَان من السماجة لتكلفهم لذَلِك كقصيدة صَاحب التَّرْجَمَة الَّتِى سَمَّاهَا أهرام مصر وَالْتزم فِيهَا التورية في كل بَيت ومطلعها (أنادم من دمع الْعُيُون حواريا ... فَلَا غروان نادمت مِنْهَا سواقيا

стр. 389

وَلِصَاحِب التَّرْجَمَة مصنّفات مِنْهَا طبق الْحَلْوَى وَهُوَ تَارِيخ جعله على السنين وَذكر فِيهِ حوادث وَمِنْهَا إقراط الذَّهَب في الْمُفَاخَرَة بَين الرَّوْضَة وبئر الْعَرَب وَمِنْهَا رِسَالَة أجَاب بهَا على رِسَالَة للسَّيِّد صَلَاح الأخفش الْمُتَقَدّم ذكره في شَأْن الصَّحَابَة وسمى المترجم لَهُ رسَالَته إرسال الذؤابة بَين جنبى مسئلة الصَّحَابَة وَمَا أَجود قَوْله مادحاً للمتوكل الْقَاسِم ابْن الْحُسَيْن بِهَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ (الْمجد قد آلى على نَفسه ... ألية لَيْسَ أَرَاهَا يَمِين) (لَا صافحت رَاحَته رَاحَة ... غير يَمِين الْقَاسِم بن الْحُسَيْن) وَكَانَت وَفَاته سنة ١١٤٧ سبع وَأَرْبَعين وَمِائَة وَألف فِي شوالها

стр. 390

١٧٤ - السَّيِّد عبد الله بن عِيسَى بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن الكوكباني ولد بعد سنة ١١٧٠ سبعين وَمِائَة وألف تَقْرِيبًا وَأخذ الْعلم عَن وَالِده وَعَن شَيخنَا الْعَلامَة عبد الْقَادِر بن أَحْمد وَعَن السَّيِّد الْعَلامَة علي بن مُحَمَّد بن علي الكوكباني وَعَن السَّيِّد الْعَلامَة الْحُسَيْن بن عبد الله الكبسي والفقيه يحيى بن صَالح الشهاري والفقيه يحيى بن أَحْمد زيد الشامي والفقيه حُسَيْن يحيى القاعي وَشَيخنَا السَّيِّد الْعَلامَة على بن إبراهيم بن عَامر وبرع في الْآلَات والْحَدِيث والأدب وَهُوَ الْآن من أَعْيَان عُلَمَاء كوكبان وبيني وَبَينه مراجعات وَله جَوَاب على رسالتى الَّتِى أَحْبَبْت بهَا على سُؤال وَالِده وسميتها حل الإشكال في إجبار الْيَهُود على الْتِقَاط الأذيال وسمي جَوَابه إرسال الْمقَال إلى حل الإشكال وأجبت عَن جَوَابه برسالة سميتها تفويق النبال إلى إرسال الْمقَال والجميع مَوْجُود بِمَجْمُوع رسائلى وَوَقعت
следующие страницы →