← Тараджим

Тараджим · id 6671

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع

الشوكاني

Полный текст (892 стр.). Показаны 876–892 · переход к 881.

стр. 876

الْمُحب فِي الله وَالصديق لنا وإلينا مخلصا لوجه الله الْأَجَل الأمثل الأبر المؤتمن الْعَظِيم إمام الزَّمن فِي أقطار الْيمن كَانَ محروسا ومطهرا من كل ألم ودرن بِحرْمَة النبي الْأمين بعد السَّلَام عَلَيْكُم الذي نعلمكم بِهِ وَهُوَ كل خير لما بَيْننَا من الْمحبَّة السَّابِقَة والأخوة الإسلامية ياحبذا هي الرابطة القوية تقدمت إلينا من طرفكم كتب مفصحة لنا واستعلام وقائع الطَّائِفَة المنحوسة الفرنساوية دمرهم الله وخذلهم بجاه مُحَمَّد خير الْبَريَّة وطلبتم منا إِيضَاح الْمُبْهم وأحوال طوائف الإنكليزية وَأَن الْمُؤمنِينَ لبَعْضهِم مُعينين فِي نصْرَة الدَّين وَلما أوعد الله مترقبين كَمَا قَالَ فِي مُحكم التَّبْيِين وَكَانَ حَقًا علينا نصر الْمُؤمنِينَ وَلَا مداد الدولة الْعلية منتظرين فَلَمَّا أَن علمنَا مِنْكُم ذَلِك أعدنا الْجَواب إليكم سَرِيعا وأعلمناكم عَمَّا هُنَالك هُوَ أَن طَائِفَة الفرانسة جعل الله دِيَارهمْ دارسة وأعلامهم ناكسة اخْتلفُوا وَنَقَضُوا الْعَهْد الْقَدِيم والميثاقه وتعدوا بقهر مصر والآفاقه وَطَوَائِف الإنكليز بَيْننَا وَبينهمْ رابطة قَوِيَّة وَصَحب لِلْإِسْلَامِ فَمن أَتَاكُم من طوائف الفرنساوية اللئام جرعوه كؤوس الْحمام وَلَا تبلغوه المرام وأصدقاؤنا الانكليز أعطوهم مَا يهوى من مطاعم الشَّهَوَات ومشارب الْحَلْوَى هَذَا وَحين ماورد إِلَى كتابكُمْ أرْسلت من خَواص أتباعي إِلَى الدولة الْعلية وشرحت لَهُم صلابتكم فِي الدَّين وشجاعتكم فِي الميادين وإقدامكم مَعَ إخوانكم الْمُؤمنِينَ متيقظين لَسْتُم بغافلين كَمَا صدق من نطق فِيمَا بِهِ الله عَلَيْكُم قد تفضل وامتن الإيمان يمن فَبعد أَن عملت الدولة الْعلية أحوالكم وأوصافكم وَمَا أَنْتُم عَلَيْهِ شكروا صنعكم على قَوْلكُم وَأَرْسلُوا إِلَى جَوَاب كتابكُمْ من صَاحب الدولة الْعلية العثمانية وَهُوَ وَزِير

стр. 877

الختام الْآن مُدبر الْجُمْهُور الصَّدْر الْمُعظم ضِيَاء الْحَاج يُوسُف باشا وَهَا هُوَ مُرْسل إليكم صُحْبَة كتَابنَا هَذَا على يَد تابعينا الْحَاج إِسْمَاعِيل أغا والحاج يحيى أغا فَمَعَ سَلامَة الله إِذا وصلا إليكم وقرأتموهما أعلمتم الْحَاضِر والباد يلْزم لكم بعد الْآن أتم الْجِهَاد وَالِاجْتِهَاد فِي ذَلِك الناد لِأَن الفرنسيس عَدو الدَّين رُبمَا يفر اُحْدُ مِنْهُم من طرف الْقصير ويأتي من نواحيكم فأذيقوه الْحَرْب الْحَار ليتوصل بِهِ إلى أمه الهاوية وَبئسَ الْقَرار وَلَا تهابوه فَإِن قلبه قد طَار وَقصد النجَاة لَا أبلغه الله إلا وطار فَلَا تغفلوا واحذروا مكر أُولَئِكَ الْفجار وَكُونُوا على قلب وَاحِد أَيهَا الْمُؤْمِنُونَ فَإِن الله مَعنا والنبي الْمُخْتَار وَقد كَانَ سَابِقًا فِي وسط شَوَّال تعدى الْكَفَرَة اللئام إِلَى أطراف الشَّام وحصروا عكة بلد الجزار بعسكر ينيف على خمسين ألفا من الْكفَّار وَتمّ الْحصار بِتِلْكَ النواحي أَرْبَعَة وَسِتِّينَ يَوْمًا وَاشْتَدَّ الكرب على الْمُسلمين فوفدت نجدة من الدولة الْعلية ثَمَانِيَة عشر مركبا بمدافعها وبارودها وَمن يعْطى حَقّهَا رجالها فقابلوا الْكفَّار قتلوا مَا ينيف على سِتَّة وَعشْرين ألفا مِنْهُم إِلَى النَّار والجرحى ينيف على ثَمَانِيَة آلَاف اللَّهُمَّ عجل بأرواحهم إِلَى بئس الْقَرار وَاسْتشْهدَ من الْمُسلمين مِقْدَار فَبعد إذ عاين أَعدَاء الله الْقَتْلَى وَالْآيَة الْكُبْرَى انْهَزمُوا وولوا الأدبار إِلَى أطراف مصر طلبا للفرار وَإِلَى يَوْم تَارِيخ كتَابنَا نرجو أَن الْمُسلمين بلغُوا مِنْهُم الأوطار وَإِن شَاءَ الله عَمَّا قريب نسمعكم بشراها وَنَحْمَد عُقبى مسراها بِحَق بِسم الله مجْراهَا وَمرْسَاهَا هَذَا ونبشركم مِمَّا جرى سَابِقًا ولاحقا مَا يُوجب تلقيب ملكنا ويتلى لَهُ على المنابر غازيا صَادِقا أَنه لما بغ الدولة الْعلية خبر قهر مصر جهزوا على ساقية عَدو الدَّين

стр. 878

وَذَلِكَ إقليم اللونديك الَّتِى فِيهَا دَار الضَّرْب للمشخص العتيك الَّتِى هِيَ من حور حُكُومَة الفرنسيس وَتَحْت تصرفه برا وبحرا وضبطوا ذَلِك الإقليم جَمِيعه وَتلك النواحي وَمِمَّا فِي ذَلِك الإقليم فِي الْبر ثَمَان بلدان بقلاع من أحسن مَا يسمع ومقر سلطنتهم بَلْدَة أوصف وأوسع وَغير ذَلِك قلاع صغَار وقرى لَا تعد فَقتلُوا من صد وأسروا أسرا لَا يُوصف بِحَدّ مَا ذَكرْنَاهُ فِي الْبر وَفِي الْبَحْر لَهُ أَربع جزائر منيعات حصينات صَارَت الْجَمِيع فِي قَبْضَة الْإِسْلَام ومحي عَنْهَا شرك الظلام وَبعد مَا قطعُوا ساقية عَدو الدَّين وجهت الدولة الْعلية وَجه وجهتها إِلَى أَخذ الثأر إِلَى مصر برا وبحرا وَهَذَا الْخَبَر ورد إلينا مَعَ تابعنا الَّذِي أرسلناه إلى الدولة الْعلية وَكَانَ وُصُوله إِلَى الْمَدِينَة فِي السَّابِع عشر من صفر الْخَيْر بتحريرات من الدولة الْعلية العثمانية مُوضحَة لنا مَا شرحناه لكم من فتوحات إقليم اللونديك والتوجه إِلَى أَخذ الثأر وقمع أُولَئِكَ الْفجار وَهَا حَضْرَة صَاحب الختام أقبل بعساكره الصافنات الْجِيَاد برا والسفن السائرات بحراً قَاصِدين مصر وتخليصها من لوث الشرك وَالْكفْر نرجو مَوْلَانَا سامع دَعَانَا أَن يدمر الْأَعْدَاء حَيْثُمَا دانوا ويعلي ويعمر كلمة الْإِيمَان أينما كَانُوا بِحَق من أنزل عَلَيْهِ نصر من الله وَفتح قريب إِنَّه سميع مُجيب وكما شرحناه إليكم رُبمَا أَن بعض الْكَفَرَة الفرنسيس اللئام يفرون من الْقصير إِلَى نحوكم فَإِن رَأَيْتُمْ أحدا مِنْهُم اقْتُلُوهُ وأسروه حَيْثُمَا ثقفتموه وأتباعنا الْمُرْسلين اليكم سهلوهما إلينا بِجَوَاب كتاب صَاحب الدولة الْعلية وَجَوَاب كتَابنَا وأخبار تِلْكَ الأقطار أفصحوا لنا عَنْهَا سَرِيعا انه جلّ المرام وَالسَّلَام ختام انْتهى كتاب صَاحب التَّرْجَمَة وَفِي آخِره علامته الْمُحْتَاج إِلَى عَفْو

стр. 879

الله الْحَاج يُوسُف باشا وَإِلَى جدة ومحافظ الْمَدِينَة المنورة وَهَذِه صُورَة كتاب وَزِير الختام وَزِير السُّلْطَان ابْن عُثْمَان الذي صدر بِهِ صَاحب التَّرْجَمَة إِلَى مَوْلَانَا الإِمَام طي كِتَابه السَّابِق وَلَفظه سَلام يقطر رباه رياض الوداد وثناء يسيل بفيض سلساله حِيَاض السداد إِلَى حَضْرَة من حف بالأنظار الإلهية والعترة المحمدية وأنواع المنن إمام صنعاء الْيمن وَبعد فالذي ننهي إليكم ونبديه لديكم أَن الطَّائِفَة الفرنساوية دمرهم الله بنواير صواعقه القوية نقضوا عهود الصُّلْح والميثاق وَسعوا فِي الأَرْض الْفساد والشقاق وخانوا الْملَّة الأحمدية الْبَيْضَاء وَقَامُوا على الْملَّة الأحدية السمحاء حَيْثُ هجموا بَغْتَة على بِلَاد الْإِسْلَام وَمَا رعوا قوانين الدول فِي الْأَخْبَار والأعلام وأبدعوا من الدسائس والحيل والخدع مَا لم يرتكبه أحد من أهل الغى البغى والبدع فاستولوا فَجْأَة على الْإسْكَنْدَريَّة ومصر الْقَاهِرَة وتحكموا على علمائها وفضلائها وساداتها الفاخرة وَسبوا صبيانها وهتكوا أَعْرَاض نسوانها الطاهرة فَفرضت علينا فرض الْعين إقامة الْغَزْو وَالْجهَاد والمحاربة مَعَهم فِي كل نَاحيَة وناد لَا زَالَت جَمِيعهم طعمة لسيوف الْمُوَحِّدين وحملتهم مشتتة بسطوة صنوف الْمُؤمنِينَ فانعقدت بَيْننَا وَبَين الدولة الإنجليزية والروسية على محاربتهم روابط الِاتِّفَاق والاتحاد وَظَهَرت من هَاتين الدولتين آثَار الْإِقْدَام والإحجام لأولئك الْفساد حَيْثُ ترافعت سفن الروسية مَعَ سفائن سلطاننا الْأَعْظَم وخاقاننا الأفخم لَا زَالَت روض السلطنته منضرة بنسيم النَّصْر والنجاح وشمس شوكته مشرقة فِي سَمَاء الْفَوْز والفلاح وهجموا على قلعة قورفة الَّتِى كَانَت أخذتها تِلْكَ الطَّائِفَة الباغية من أيدي اللونديك

стр. 880

جبرا وحاصرها جَيش من جيوشنا المنصورة الْمُرْسلَة برا فنزعوها مِنْهُم فاستؤصل مِنْهُم الْأَكْثَرُونَ واسترق الْبَاقُونَ فَجَاءَت مفاتحها إِلَى يَد سلطاننا سُلْطَان الْإِسْلَام وَدخلت بِحَمْد الله فِي حوزة ممالك الْإِسْلَام فَعَسَى الله أن ياتي بِالْفَتْح أَو أَمر من عِنْده فَيُصْبِح من شَرّ ذمتهم السائرة بَعضهم جريحا طريحا وَبَعْضهمْ قَتِيلا ملعونين أينما ثقفوا أخذُوا وَقتلُوا تقتيلا وسفائن الإنكليز أَيْضا مَعَ سفائننا السائرة صدوا سَبِيل المستولين على مصر الْقَاهِرَة من أُولَئِكَ الفجرة الْكَفَرَة وقصدوا إِلَى محاربتهم بالغيرة الكاسرة فَأخذُوا من سفائنهم المخذولة بَعْضًا وأغرقوا بَعْضًا ونهضت عَلَيْهِم عساكرنا المنصورة من طرف الْبر فتضيق بعون الله عَلَيْهِم الأَرْض بِمَا رَحبَتْ طولا وعرضا وَهَذَا الْمُحب الْوَدُود بعون الْملك المعبود ناهض بِالذَّاتِ عَلَيْهِم بترتيبات مهمات السفر وتداركات أَسبَاب الظفر بِجُنُود لَا قبل لَهُم بهَا من الأتراك والأعجام واللزكية والأكراد وَغَيرهم مِمَّن لَهُم فِي الْمُحَاربَة صولة واعتياد فَفِيمَا صدر من أُولَئِكَ المخذولين الخاسرين عَلَيْهِم لعنة الله وَالْمَلَائِكَة وَالنَّاس أَجْمَعِينَ من الْخِيَانَة والخباثة وَالْفساد والعلو والعتو والعناد لفرض على كل مُؤمن فرض الْعين أن يعين الدَّين ويهين الْكَافرين ويعامل من كَانَ بَيْننَا وَبينهمْ الاتفاق والاتحاد مُعَاملَة الْحبّ والوداد فالمأمول من غيرتكم الدِّينِيَّة وحميتكم الْعَرَبيَّة أَن تَكُونُوا متنبهين متيقظين وَأَن تراعوا مَعَ طَائِفَة الانكليز والروسية مراسم الوداد والوفاق وتخابروا دَائِما مَعَ الْوَزير المكرم وَإِلَى جدة ومحافظ الْمَدِينَة المنورة أخينا يُوسُف باشا دَامَ فِي حفظ الله الخلاق وتكونوا على رَأْيه وتدبيره وَمُقْتَضى

стр. 881

تفهيمه وتحريره ودمتم سَالِمين بجاه مُحَمَّد الْأمين آمين حرر فِي أواسط ذي الْقعدَة الشَّرِيفَة لسنة ثَلَاث عشرَة وَمِائَتَيْنِ وَألف وَآخره علامته المستمد من الله الأكرم الْحَاج يُوسُف ضِيَاء الْوَزير الْأَعْظَم انْتهى كتاب يُوسُف باشا وَزِير السلطنة الذي صدر بِهِ يُوسُف باشا الآخر وَإِلَى الْمَدِينَة الشَّرِيفَة وَجدّة وَهَذِه صُورَة جَوَاب مَوْلَانَا الإِمَام الْمَنْصُور بِاللَّه أدام الله عَلَيْهِ الإنعام وَهُوَ من إنشاء الحقير جَامع هَذِه التراجم الَّتِى اشْتَمَل عَلَيْهَا هَذَا الْكتاب وَهَذَا الْجَواب على يُوسُف باشا صَاحب الْمَدِينَة وَجدّة وَلَفظه الْحَمد لله الذي نصر جنده وَهزمَ الْأَحْزَاب وَحده وَالصَّلَاة وَالسَّلَام على من أطلع الله ببعثته شموس الْإِسْلَام وطمس بدعوته رسوم الْكَفَرَة اللئام وَهدم بنبؤته الغراء معاقل المردة الطغام وعَلى آله وَأَصْحَابه الَّذين هم لأوليائه نُجُوم ولأعدائه رجوم وَبعد فَإنَّا نهدي من السَّلَام التَّام والتحيات الفخام إِلَى حَضْرَة الْوَزير الأكرم والباشا الأفخم ذي السَّابِقَة المحمودة والمنقبة الَّتِى هي على مُرُور الْأَيَّام مَعْدُودَة سيف الدولة السُّلْطَانِيَّة ومقدام الجيوش الخاقانية الْحَاج يُوسُف باشا أمده الله من ألطافه بِمَا شا ونخبره أَنه وصل إلينا من جنابه العالى كتاب بدره على أفق البلاغة متلالي يتَضَمَّن الْأَخْبَار بتعدي طَائِفَة الْكفَّار إلى تِلْكَ الديار وَمَا تعقب ذَلِك من المسار الْكِبَار بِفَتْح الجيوش السُّلْطَانِيَّة لتِلْك الأقطار وَتوجه وَزِير الختام وَصَاحب الدولة فِي هَذِه الْأَيَّام إِلَى مناجزة أَعدَاء الدَّين وحزب مَرَدَة الشَّيَاطِين من الفرنسيس الملاعين فَالله الْمَسْئُول وَهُوَ أكْرم مرجو ومأمول أن ينصر حزبه ويخذل حزب الشَّيْطَان

стр. 882

وَيرْفَع دينه وملة رَسُوله على جَمِيع الْأَدْيَان فقد عود الله هَذِه الْملَّة الإسلامية فِي جَمِيع الْأَعْصَار مُنْذُ بَعثه النبي الْمُخْتَار بنصرهم على طوائف الْكفَّار وقهرهم لمن ناوأهم من الأشرار الْفجار فأبشروا بنصر الله فَنحْن معاشر الْإِسْلَام جند الله وحزب الله وَهَؤُلَاء الملاعين جند عَدو الله إِبْلِيس عَلَيْهِ اللَّعْنَة وَعَلَيْهِم أَجْمَعِينَ وَلنَا إن شَاءَ الله الْعَاقِبَة وجنودنا بمعونة الله الْغَالِبَة وَلنْ يَجْعَل الله للْكَافِرِينَ على الْمُؤمنِينَ سَبِيلا فَعَن قريب يبدد الله شملهم ويشتت جَمِيعهم ويذيقهم الوبال بأيدي أبطال الرِّجَال من جند ذى الْجلَال وهم بمعونة الله أقل وأذل وأحقر وأنزر من أَن يقوم باطلهم فِي وَجه حَقنا أَو يثور عجاج كفرهم فِي ديار ديننَا بل هم إِن شَاءَ الله فريسة الْمُجَاهدين وغنيمة جنود الله المرابطين وَلَهُم بأسلافهم من الْكَافرين أعظم عِبْرَة للمعتبرين فَإِنَّهُم عَلَيْهِ لعنة اللاعنين مَا زَالُوا بَين قَتِيل وأسير وسليب وعقير وسيوف الْإِسْلَام الَّتِى أذاقتهم الْحمام وَتركت أَوْلَادهم الْأَيْتَام فِي سالف الْأَيَّام هي بِحَمْد الله بَاقِيَة وَإِلَى دِمَائِهِمْ صادية فَلَا جرم ساقتهم الْآجَال إِلَى مَوَاطِن النزال ودفعتهم الْقُدْرَة إِلَى تِلْكَ الحفرة وَمَا ذكرْتُمْ من التوصية بإعانة المعاضدين للمجاهدين إِذا رأيناهم فِي الْأَطْرَاف نازلين وَكَذَلِكَ مَا أرشدتم إِلَيْهِ من إصداق العزائم الإسلامية فِي أَعدَاء الدَّين من الْكَافرين فَنحْن على ذَلِك راغبون فِيمَا هُنَالك قاطعون على الفرانسة أقماهم الله جَمِيع المسالك وَكَيف لَا نرغب فِي مناجرة هَؤُلَاءِ الطغام وَطلب الْجِهَاد فِي رِضَاء الْملك العلام ونخبركم أَن قد بعثنَا من كساكرنا الْجُمْهُور وأمرناهم بالمرابطة فِي أَطْرَاف الثغور وأخذنا عَلَيْهِم إعلامنا بِمَا حدث لديهم لنكون أول القادمين عَلَيْهِم

стр. 883

وَنحن وَأَنْتُم يَد وَاحِدَة على جِهَاد هَؤُلَاءِ المعاندة فَإِذا حدث وَالْعِيَاذ بِاللَّه لدينا أَمر بادرنا بإعلامكم والمؤمنون كالبنيان كَمَا قَالَ سيد ولد عدنان وَصدر جَوَاب وَزِير الختام لَا برح فِي حماية الْملك العلام ودمتم فِي أجل نعْمَة وأوفر قسْمَة وَهَذِه صُورَة جَوَاب مَوْلَانَا الإِمَام حفظه الله على وَزِير السلطنة من انشاء الحقير أَيْضا لَفظه سَلام عابق الأرج وتحيات تحمل النَّصْر والفرج يخص حَضْرَة الْوَزير الْكَبِير الْمِقْدَام الخطير عضد السدة السُّلْطَانِيَّة سردار الْعَسْكَر الخاقانية حَامِل لِوَاء الدولة الْعلية العثمانية وَزِير الختام مُدبر الْجُمْهُور من الْأَنَام ضِيَاء الْحَاج يُوسُف باشا أناله الله من الْخَيْر ماشا وننهي إِلَيْهِ دَامَ لَهُ الإسعاد وَلَا برح مُسَددًا فِي الإصدار والإيراد أَنه وَفد إلينا من سوحه كتاب كريم وَقدم علينا من جنابه خطاب هُوَ الدر النظيم يحْكى مَا حل بِأَرْض الْإِسْلَام من طوائف الفرانسة اللئام جعلهم الله طعمة لسيوف الْمُجَاهدين وفريسة لجنود الْحق من عباده الْمُسلمين وَقد وعدنا الله فِي كِتَابه الذي لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِل من بَين يَدَيْهِ وَلَا من خَلفه أَن حزبه هم الغالبون وجنده هم المنصورون وَهُوَ صَادِق الْوَعْد لَا يخلف الميعاد ومتم نوره وَإِن رغمت أنوف أهل الِاتِّحَاد وَلَا بُد للباطل صولة وللمنكر جَوْلَة وَلَكِن الْعَاقِبَة لِلْمُتقين وَالْغَلَبَة بمعونة الله لِعِبَادِهِ الْمُؤمنِينَ فابشروا بنصر الله الديَّان وثقوا بوعده فِي مُحكم الْقُرْآن فَعَن قريب يقطع الله دابرهم وَيهْلك واردهم وصادرهم وَكم لهَؤُلَاء الملاعين من جيوش مركوسة ورايات بَاطِل على ممر الْأَيَّام منكوسة وتدبيرات مَكَائِد هى عَلَيْهِم بمعونة الله معكوسة وَكم أطلت

стр. 884

على ديار الْمُسلمين مِنْهُم سحائب تقشعت عَن قَلِيل وَكم قصدت ثغور الْمُسلمين مِنْهُم كتائب تمزقت فِي كل سَبِيل فالنعل لما يدب من هَذِه العقارب حَاضِرَة والأحجار إِذا نبحت هَذِه الْكلاب بِمصْر الْقَاهِرَة وافرة متكاثرة وذكرتم مَا انْعَقَد بَين الحضرة السُّلْطَانِيَّة والطائفة الإنكليزية والروسية من المظاهرة على الطَّائِفَة الْكَافِرَة الفرنسيسية فَذَلِك إن شَاءَ الله من أعظم دَلَائِل هَلَاك هَؤُلَاءِ الملاعين وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين وَنحن إن شَاءَ الله حَرْب لمن حَارب الْمُسلمين سلم لمن سَالم أهل هَذَا الدَّين الْمُبين مترقبين لانتهاز الفرص منتظرين لتجريع الْكَافرين أعظم الْغصَص قد شحنا بنادرنا بِالرِّجَالِ وأمرناهم بالاستعداد لِلْقِتَالِ وأخذنا عَلَيْهِم المعاضدة للمعاضدين والمعاندة للمعاندين فَإِن نجم وَالْعِيَاذ بِاللَّه ناجم وثارت فِي أَطْرَاف ثغورنا قساطل الْمَلَاحِم فَنحْن إِن شَاءَ الله فِي الرعيل الأول وعَلى الله سُبْحَانَهُ فِي النَّصْر الْمعول نجاهد فِي الله حق جهاده ونرابط فِي الثغور لحفظ عباده وبلاده والوزير المكرم والباشا الْمُعظم محافظ الْمَدِينَة ووالي بندر جدة هُوَ أقرب الجيوش السُّلْطَانِيَّة إِلَى دِيَارنَا فَإِن عرض لدينا أَو لَدَيْهِ عَارض فَنحْن يَد وَاحِدَة وَالْإِسْلَام أعظم رابطة والمؤمنون أخوة ودمتم فِي خير آمِنين من كل بؤس وضير انْتهى جَوَاب مَوْلَانَا الإِمَام على وَزِير الختام وَبعد وُصُول الْكتب السَّابِقَة وَرُجُوع الجوابين عَنْهَا بلغ أَن وَزِير الختام خرج بجيوش السلطنة من اصطنبول إِلَى مصر وضايق الفرنج المتغلبين عَلَيْهَا مضايقة شَدِيدَة وأخرجهم من أَكْثَرهَا ثمَّ بعد ذَلِك انْعَقَد بَينهم الصُّلْح على أَن يخرج الإفرنج عَن مصر ويعودوا إِلَى بِلَادهمْ فَاجْتمعُوا وَخرجت مِنْهُم فرقة فِي المراكب

стр. 885

فوصلوا إِلَى الْبَحْر واعترضتهم طَائِفَة الإنكليز من الإفرنج واستولوا على بعض مراكبهم فَرَجَعُوا إِلَى أَصْحَابهم البَاقِينَ بِمصْر وأخبروهم بِمَا وَقع من الإنكليز من الْغدر وظنوا جَمِيعًا إِن ذَلِك مكيدة من وَزِير الختام فَاجْتمعُوا وَأَقْبلُوا إِلَيْهِ مقاتلين وَقد كَانَ فرق من عِنْده من جيوش الْإِسْلَام ركونا إِلَى الصُّلْح وتفريطا مِنْهُ فِي الحزم فَانْهَزَمَ من الإفرنج فَقيل انهزم إِلَى الشَّام وَقيل قتل وَقيل مَاتَ حتف أَنفه وَالله أعلم أي ذَلِك كَانَ واستولت الإفرنج على إقليم مصر وَلم يبلغنَا إِلَى الْآن وهوسنة ١٢١٥ مَا كَانَ وَصَاحب التَّرْجَمَة يُوسُف باشا صَاحب الْمَدِينَة توفي فِي هَذَا الْعَام عَام خمس عشرَة وَمِائَتَيْنِ وَألف ثمَّ جَاءَت الْأَخْبَار الصَّحِيحَة والكتب من شرِيف مَكَّة وَغَيره فِي شهر جُمَادَى الْآخِرَة سنة ١٣١٦ سِتّ عشرَة وَمِائَتَيْنِ وَألف أَن الْجنُود الإسلامية السُّلْطَانِيَّة أخرجت طَائِفَة الإفرنج أقماهم الله من الديار المصرية بعد أَن ضايقوهم وحاصروهم وَقتلُوا أكثرهم وَخرج الْبَاقُونَ فِي أَمَان وعادوا إِلَى دِيَارهمْ وتواترت هَذِه الْأَخْبَار وَصحت وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين فَإِن هَذِه الْحَادِثَة الْعَظِيمَة اضْطَرَبَتْ لَهَا جَمِيع الديار الإسلامية ورجفت عِنْدهَا قُلُوب الْمُوَحِّدين وتزلزلت بِسَبَبِهَا أَقْدَام كثير من الْمُجَاهدين فَالْحَمْد لله الذي نصر دينه يُوسُف آغا الرومي أحد خَواص الباشا خَلِيل الْوَاصِل لِحَرْب الْأَشْرَاف المستولي على المملكة الَّتِى كَانَت بيد الشريف حمود وَولده احْمَد وهي الْبِلَاد العريشية وَمَا أَخذه حمود من الْبِلَاد الإمامية بإعانة أَصْحَاب النجدي لَهُ وَذَلِكَ اللِّحْيَة والحديدة وزبيد وَبَيت

стр. 886

الْفَقِيه والزيدية وَمَا دخل فِي حكم هَذِه المحلات فانها ثبتَتْ عَلَيْهَا يَد الشريف حمود من سنة ١٢١٧ إِلَى أَن مَاتَ فِي تَارِيخه سنة ١٢٣٣ الْمُتَقَدّم ثمَّ ثَبت عَلَيْهَا وَلَده احْمَد بعده مِقْدَار سنة فوصلت الْجنُود التركية مَعَ الباشا خَلِيل وانتزعت الْبِلَاد من يَده من غير ضَرْبَة وَلَا طعنة بل استسلم وَألقى بِيَدِهِ إلقاء الْأمة الوكعاء وأمروه أَن يكْتب إِلَى البنادر اليمنية بِأَن يخرج مِنْهَا المرتبون من جِهَته وَيدخل فِيهَا المرتبون من جِهَة الباشا فَفعل فَخَرجُوا مِنْهَا جَمِيعًا وَلم ينتطح فِيهَا عنزان وهي قليع حَصِينَة فِيهَا رتب متوافرة ثمَّ لما ثبتَتْ يَد الباشا على مَا كَانَ بيد الشريف حمود وَولده وصل من عِنْده كتاب على أيدي رسل من التّرْك وَفِي طيه كتاب من الباشا الْكَبِير باشة مصر مُحَمَّد علي وَهُوَ الْمُرْسل للباشا خَلِيل إِلَى الْيمن ومضمون كتاب الباشا مُحَمَّد علي أنه قد جهز الْجنُود علي الْأَشْرَاف لانتزاع الْبِلَاد من تَحت أَيْديهم وَفِيه الْوَعْد بإرجاعها إلى مَوْلَانَا الإِمَام وَكَانَ تَارِيخ الْكتاب قبل اسْتِيلَاء من بَعثه من الْجند عَلَيْهَا ومضمون كتاب الباشا خَلِيل طلب رجل من جِهَة الإِمَام إِلَى عِنْده مِمَّن يركن عَلَيْهِ ليَقَع الْخَوْض مَعَه شفاها فَبعث الإِمَام الْوَلَد القاضي الْعَلامَة مُحَمَّد بن احْمَد الحرازي بعد الْمُشَاورَة بيني وَبَينه فِي ذَلِك فنفذ الْوَلَد مُحَمَّد وَنفذ صحبته جمَاعَة وَاسْتقر هُنَالك نَحْو أُسْبُوع ثمَّ رَجَعَ وَمَعَهُ جمَاعَة من الأتراك مِنْهُم صَاحب التَّرْجَمَة وَهُوَ الْأَمِير عَلَيْهِم فوصل إِلَى حَضْرَة الإمامية ثمَّ وصل إِلَى فَوَجَدته رجلا فِي أَعلَى دَرَجَات الْكَمَال من كل وَجه بِحَيْثُ لَا يُوجد نَظِيره فِي رجال الْعَرَب إِلَّا نَادرا وَكَانَ حَاصِل مَا وصل بِهِ مَا عبر عَنهُ بِلِسَانِهِ وَمَا هُوَ مَضْمُون كتاب الباشا أَنَّهَا تعود تِلْكَ الْبِلَاد إِلَى الإِمَام على شريطة وهي تَسْلِيم مَا كَانَ عَلَيْهَا فِيمَا مضى

стр. 887

وَلم يكن عَلَيْهَا فِيمَا مضى شَيْء وَلَكِن بعض تجار الْيمن الَّذين يرتحلون إِلَى مصر كذب على الباشا مُحَمَّد علي إِنَّه كَانَ عَلَيْهَا مرجوع إِلَى السلطنة فَوَقع التصميم من الباشا خَلِيل وَرَسُوله هَذَا إِنَّه لابد من ذَلِك فأوضحنا لَهُم إِنَّه لم يكن عَلَيْهَا شَيْء مُنْذُ انتزعها أَوْلَاد الإِمَام الْقَاسِم إِلَى الْآن زِيَادَة على مائتي سنة وَفِي خلال ذَلِك وصل كتاب من الباشا خَلِيل إِنَّه يَقع مِقْدَار من البن فِي كل عَام وَهُوَ شئ يسير يصير إِلَى مطبخ السُّلْطَان وَيَقَع تَسْلِيم شئ من النَّقْد فِي حكم بغشيش للجنود الرومية المنتزعة للبلاد من يَد الْأَشْرَاف فَوَقَعت المساعدة إِلَى ذَلِك لكَوْنهم قد بدأوا بِالْإِحْسَانِ وتبرعوا بالجميل وَلم يصدق النَّاس ذَلِك وَلَا خطر ببال أحدهم صِحَّته وعدوه مكرا وخداعا وناصحوني بالرسائل من الْجِهَات الْبَعِيدَة فضلا عَن الْجِهَات الْقَرِيبَة بِمَا حَاصله أَن الركون إِلَى هَذَا لَا يَقع من عَاقل وَلَا يدْخل فِيهِ من لَهُ فطنة وحذروني من ذَلِك غَايَة التحذير فَكنت أُجِيب عَلَيْهِم أَن هَؤُلَاءِ عرضوا علينا المسالمة والمصالحة ابْتِدَاء فَلَيْسَ لنا أَن نرد مَا عرضوه علينا بادئ بَدَأَ وَإِن الله سُبْحَانَهُ يَقُول ﴿وَإِن جنحوا للسلم فاجنح لَهَا﴾ وَمَعَ هَذَا فقد اعْتقد الْخَاص وَالْعَام وَالْكَبِير وَالصَّغِير أنهم سيطوون جَمِيع الديار اليمنية بأيسر عمل لِأَن الْقُلُوب قد ارتجفت بعد استيلائهم على صَاحب نجد وَهُوَ صَاحب الجيوش الْكَثِيرَة وَالْأَحْوَال المتضاعفة حَسْبَمَا قدمنَا فِي تَرْجَمته ثمَّ أخذُوا مَا بيد الْأَشْرَاف صفوا عفوا وَبِهَذَا السَّبَب كَانَت جنود الْيمن من جَمِيع الْقَبَائِل متفاشلة متخاذلة مرتجفة لم يبْق هَمهمْ إِلَّا بِأَنْفسِهِم وحريمهم وَكَانُوا يبذلون الْجِهَاد كذبا وافتراء فَإِنَّهَا لَو خرجت الأتراك على بَقِيَّة الْبِلَاد لم تَنْتَشِر لَهُم راية وَلَا اجْتمع لَهُم جَيش

стр. 888

بل كَانَ كل قَبيلَة مِنْهُم ستلزم محلهَا فَإِذا قرب الأتراك مِنْهُم هربوا من أوطانهم كَمَا هرب المتابعون للنجدي من طوائف الْعَرَب وَهُوَ غَالب أهل جَزِيرَة الْعَرَب فجَاء الله بِأَمْر لم يكن فِي حِسَاب وَجَرت من الألطاف مَالا تقبله الْعُقُول ثمَّ عَاد الأغا يُوسُف صَاحب التَّرْجَمَة وَمَعَهُ الْوَلَد مُحَمَّد بن أَحْمد الحرازي إلى تِلْكَ الْجِهَات ونفذت عُمَّال الإِمَام إِلَيْهَا مَعَ كل وَاحِد طَائِفَة من الْجند فَخرج من فِي تِلْكَ المحلات من الأتراك وَدخلت إِلَيْهَا عُمَّال رتبوها من جند الإِمَام وَتمّ الْأَمر بمعونة الله سُبْحَانَهُ وَإِذا أَرَادَ الله أمرا هيأ أَسبَابه وَجعل مَوْلَانَا الإِمَام الوالي فِي الْبِلَاد العريشية الشريف علي بن حيدر بن علي حسب الْقَاعِدَة المستمرة أنه يتَوَلَّى تِلْكَ الْبِلَاد شرِيف من الْأَشْرَاف من جِهَة الْأَئِمَّة وَعَلَيْهَا كل عَام شئ يرسلونه إِلَى الْأَئِمَّة وَكَانَ من أعظم أَسبَاب ولَايَة الشريف علي بن حيدر إِنَّهَا وصلت إِلَى مَوْلَانَا الإِمَام شَفَاعَة لَهُ من الباشا خَلِيل بِأَن يوليه الإِمَام الْبِلَاد العريشية كَمَا كَانَ عَلَيْهِ أسلافه مَعَ أسلاف الإمام وَعَلِيهِ مَا عَلَيْهِم فَوَقَعت المساعدة إِلَى ذَلِك وَنفذ لَهُ عهد الْولَايَة وَالْكِسْوَة والمركوب وارتحل الباشا خَلِيل وَسَائِر من مَعَه من جنود الروم من الْبِلَاد العريشية لمناجزة الْبِلَاد العسيرية لأَنهم قد كَانُوا متابعين للأشراف وَأما الشريف أَحْمد بن حمود فأدخلوه إِلَى باشة مصر وَلَعَلَّه يدْخل إِلَى السُّلْطَان وَهَكَذَا ادخُلُوا جمَاعَة من الْأَشْرَاف مِمَّن كَانَ من المقربين عِنْد حمود وَولده كَانَ الْمُتَكَلّم فِي دولة الشريف حمود وَولده الشريف حسن بن خَالِد الحازمي وَكَانَ من أهل الْعلم فَكَانَ يتَوَقَّف الشريف حمود وَولده من بعده فِي الْأُمُور الشَّرْعِيَّة وَفِي جَمِيع الْأُمُور الدولية على رَأْيه وَلَا يرد لَهُ قَول كَانَ يجمع الجيوش ويغزو بهم إِلَى الْأَطْرَاف الْمُجَاورَة للبلاد الَّتِى كَانَت بيد الْأَشْرَاف

стр. 889

وَكَانَ هُوَ السَّبَب فِي تَفْرِيق كلمة الْأَشْرَاف وَإِدْخَال الشحناء بَينهم وَكَانَ ذَلِك سَببا لفرار الشريف علي بن حيدر إِلَى الباشا بِمَكَّة واستجارته بالأتراك وبقائه لديهم نَحْو خمس سِنِين وَكَانَ هَذَا أحد الْأَسْبَاب فِي خُرُوج الأتراك إِلَى الْيمن وَالسَّبَب الآخر أَن الشريف حسن بن خَالِد الحازمى جمع طَائِفَة من قبائل عسير وغزا بهم إِلَى قريب الطَّائِف فارتجف من ذَلِك من فِي مَكَّة من الْأَشْرَاف وَهَذَا وَقد كَانُوا استولوا على النجدي وعَلى بِلَاده وأدخلوه الروم فأعجب من طيش الشريف حسن بن خَالِد فَإِنَّهُ تسبب أَولا وَثَانِيا إِلَى هَذِه النَّازِلَة الَّتِى نزلت بالأشراف وَمَا شَاءَ الله كَانَ وَمَا لم يَشَأْ لم يكن وَكَانَ الشريف حسن بن خَالِد عِنْد وُصُول التّرْك إِلَى الْبِلَاد العريشية فِي بِلَاد عسير فَتقدم عَلَيْهِ طَائِفَة مِنْهُم وَجَرت هُنَالك حروب آخرهَا قتل الشريف حسن بن خَالِد وَللَّه الْأَمر من قبل وَمن بعد السَّيِّد يُوسُف بن يحيى بن الْحُسَيْن ابْن الإِمَام الْمُؤَيد مُحَمَّد ابْن الإِمَام الْقَاسِم الصنعاني أَخذ الْعلم عَن وَالِده وَعَن السَّيِّد الْعَلامَة الْحسن بن الْحُسَيْن وَمَال إِلَى الْأَدَب ونظم الشّعْر وصنف نسمَة السحر فِي ذكر من تشيع وَشعر ذكر فِيهَا جمَاعَة من الشُّعَرَاء الْمُتَقَدِّمين الْمَشْهُورين وَمن أهل عصره وَمن يقرب من أهل عصره وَهُوَ كتاب حسن لَوْلَا مَا شابه بِهِ من التسخط على أهل عصره ورميهم بِكُل عيب والتنويه بِذكر العبيديين وَغَيرهم من الرافضة وانتقاص الْأَئِمَّة وأكابر السَّادة الَّذين هم عنصره وَأهل بَيته وذوو قرَابَته كَمَا وَقع مِنْهُ ذَلِك فِي تَرْجَمَة ابراهيم اليافعى وَفِي سَائِر الْكتاب وَكَثِيرًا مايذكر قولا من أَقْوَال الإمامية فِي غَايَة السُّقُوط فيميل إِلَى تَرْجِيحه

стр. 890

وتقويته تَصْرِيحًا وتلويحا وَلكنه يأتي بحجج لَا تشبه حجج الْعلمَاء وَهُوَ إمامي المعتقد وَلم يكن فِي أهل بَيته من هُوَ كَذَلِك فَإِن وَالِده الْمُتَقَدّم ذكره كَانَ زيديا وَكَذَلِكَ سَائِر قرَابَته وَبِالْجُمْلَةِ فكتابه الْمَذْكُور من أحسن الْكتب المصنفة فِي الْأَدَب وأنفسها وَكَثِيرًا مَا يفوتهُ التَّرْتِيب بِاعْتِبَار الْأَب وَالْجد فَيقدم مثلا من كَانَ حرف وَالِده مُتَأَخِّرًا على حرف وَالِد من بعده كتقديمه إبراهيم بن الْعَبَّاس الصولي على إبراهيم بن أَحْمد اليافعى

стр. 891

وَالصَّوَاب الْعَكْس وكتقديمه تَرْجَمَة مُحَمَّد بن هَانِئ على تَرْجَمَة مُحَمَّد بن الْحُسَيْن المرهبي وَكَانَ الصَّوَاب الْعَكْس وَكَذَلِكَ تَقْدِيمه للمذكورين على مُحَمَّد بن إبراهيم السحولي وَالْأولَى الْعَكْس وَنَحْو ذَلِك مِمَّا فِي تَرْتِيب ذَلِك الْكتاب وَالَّذِي ينبغي لمن تصدى للْجمع على الْحُرُوف أَن يقدم بِاعْتِبَار أول حُرُوف اسْم المترجم لَهُ ثمَّ الثَّانِي إِلَى آخِره وَمَعَ الِاتِّفَاق فِي الاسم يقدم من كَانَت حُرُوف أبيه أقدم وَمَعَ الِاتِّفَاق فِي اسْم الْأَب أَيْضا ينظر إِلَى حُرُوف اسْم الْجد ثمَّ كَذَلِك كَمَا فعله المصنفون على الْحُرُوف وَهُوَ شَيْء وَاضح وَمن شعر صَاحب التَّرْجَمَة قَوْله من قصيدة كتبهَا إِلَى السَّيِّد علي بن أَحْمد بن مَعْصُوم الْمدنِي (وَقد عمم الْغَيْم الرواني فَأرْسلت ... ذوايب برق لوحت فِي الدجى رقطا) (وَإِن عميد الْحبّ مِنْهُ لواله ... وَلَا سِيمَا عَنهُ إِذا زَعَمُوا الشحطا) أراجعة تِلْكَ الليالي فأرتجى ... سلوي أم ضنت بإحسانها سخطا) (بلَى رُبمَا ظن السماك نبوة ... وجاد فروى وبله التبع والسبطا)

стр. 892

(كَمَا جاد لي حَتَّى رَأَيْت ابْن أَحْمد ... عليا ووافى فِي اقتراحي لَهُ الشرطا) وَقد ترْجم لَهُ الحيمي فِي طيب السمر تَرْجَمَة طَوِيلَة أورد فِيهَا قِطْعَة من شعره وَتوفى فِي ربيع الأول سنة ١١٢١ إحدى وَعشْرين وَمِائَة وَألف قَالَ الْمُؤلف قدس الله روحه إِلَى هُنَا انْتهى الْكتاب فِي لَيْلَة الْأَرْبَعَاء ثاني شهر الْحجَّة الْحَرَام سنة ١٢١٣ ثَلَاث عشرَة وَمِائَتَيْنِ وَألف وَكَانَ مُدَّة جمعة نَحْو أَرْبَعَة أشهر وليال يَسِيرا وَأكْثر الْأَيَّام يعرض الشغل فَلَا يُمكن تَحْرِير شئ وَكَانَ النَّقْل لهَذِهِ النُّسْخَة من نُسْخَة بِخَط القاضى الْعَلامَة مُحَمَّد بن عبد الْملك بن حُسَيْن بن مُحَمَّد بن عبد الفتاح بن احْمَد بن يحيى الآنسى ﵀ ذكر فِيهَا أَنه نقل تِلْكَ النُّسْخَة من مسودة التصنيف الَّتِى بِخَط الْمُؤلف ﵀ وفيهَا ملحقات وزوائد فِي الهوامش والسواقط بِخَط الْمُؤلف قد صَارَت فِي النُّسْخَة الَّتِى بِخَطِّهِ أصلا لكَونه مصححا عَلَيْهَا بِخَط الْمُؤلف وَلذَا تَجِد فِي بعض الْمَوَاضِع مَا تَارِيخه مُتَأَخّر عَن تَارِيخ تَمام الْكتاب الْمَذْكُور أعلا هَذَا وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين