Полный текст (240 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
الطَّاعَات وَحج فِي سنة ٩٨٤ أَربع وَثَمَانِينَ وَتِسْعمِائَة وَبعد رُجُوعه من مَكَّة سكن مَدِينَة صعدة وَشرح ارجوزة النمازى فِي نسب الإِمَام شرف الدّين وانتزع الْأَحَادِيث المستحسنة الدائرة على الْأَلْسِنَة من كتاب السخاوى وَمَات فِي ربيع الأول سنة ٩٨٥ خمس وَثَمَانِينَ وَتِسْعمِائَة ﵀ وإيانا وَالْمُؤمنِينَ آمين
الْفَقِيه أَحْمد بن عبد الله الجربى الْيُمْنَى
الْفَقِيه الْعَلامَة الزَّاهِد الْوَرع الناسك القانت التقى أَحْمد بن عبد الله بن أَحْمد بن معوضة الجربى بِالْجِيم وَبعد الرَّاء مُوَحدَة قبل يَاء النِّسْبَة
هُوَ الزَّاهِد الولى القانت الناسك الولى انْقَطع إِلَى الله تَعَالَى فِي سنة ١٠٨٨ ثَمَان وَثَمَانِينَ وَألف وَسكن بمَكَان صَغِير أرْضى بالروضة من أَعمال صنعاء وَكَانَ بِمحل رفيع من الزهادة وَالْعِبَادَة والورع وَلَا يقبل من أحد شَيْئا واشتهرت لَهُ كرامات عديدة وتناقلها النَّاس من أَيَّامه إِلَى الْآن وَمَوته بالروضة فِي سنة ١١١٥ خمس عشرَة وَمِائَة وَألف ﵀ وإيانا وَالْمُؤمنِينَ آمين
الشَّيْخ أَحْمد بن عبد الله السلمى الأصابى
الشَّيْخ الْعَلامَة الْمُحَقق المدقق احْمَد بن عبد الله السلمى الأصابى أَخذ عَن الشَّيْخ عبد الله بن مُحَمَّد باقى المزجاجى ورحل لطلب الْعلم بِمَدِينَة زبيد وَتَوَلَّى وَقفه من جِهَة المهدى صَاحب الْمَوَاهِب وَكَانَ من أَقْرَان السَّيِّد يحيى بن عمر بن الأهدل وللمترجم لَهُ تصانيف معظمها فِي الْحساب والجبر والمقابلة وَزَاد فِي بعض جَوَامِع مَدِينَة زبيد فسعى السَّيِّد يحيى بن عمر الأهدل فِي هدمها وَلَعَلَّ ذَلِك فِي سنة ١١١٦ سِتّ عشرَة وَمِائَة وَألف
стр. 37
فحرر صَاحب التَّرْجَمَة رِسَالَة سَمَّاهَا الضَّوْء اللامع فِي زِيَادَة الْجَامِع وَأرْسل بفتوى إِلَى القاضى طه السَّادة فقرر الزِّيَادَة ثمَّ انْتقل صَاحب التَّرْجَمَة من زبيد ﵀ وإيانا وَالْمُؤمنِينَ آمين
الشَّيْخ احْمَد بن عبد الله باعنتر الحضرمى
الشَّيْخ الْعَالم احْمَد بن عبد الله باعنتر الحضرمى السيوونى الشافعى ولد فِي سنة إثنتى عشرَة وَألف ورحل إِلَى مَكَّة وَأخذ بهَا عَن الشَّمْس البايلى وَغَيره وَكَانَ عَالما عَاملا وَمَات بِالطَّائِف فِي رَمَضَان سنة ١٠٩١ إِحْدَى وَتِسْعين وَألف رَحمَه الله تَعَالَى وإيانا وَالْمُؤمنِينَ آمين
القاضى أَحْمد بن عبد الله الدوارى الصعدى
القاضى الْعَلامَة أَحْمد بن عبد الله بن الْحسن بن عَطِيَّة بن مُحَمَّد بن الْمُؤَيد الدوارى الْيُمْنَى الصعدى أَخذ عَن وَالِده القاضى الْحَافِظ الشهير وَعَن غَيره وَكَانَ عَالما فَقِيها محققا فَاضلا وَمن مؤلفاته التلفيق بَين كتاب اللمع وَالتَّعْلِيق والجزاز المصقول شرح وازعة ذوى الْعُقُول وَتَوَلَّى الْقَضَاء من بعد وَالِده بِمَدِينَة صعدة وَمَا إِلَيْهَا ثمَّ صَار إِلَى مَكَّة لِلْحَجِّ وَمَات محرما ملبيا فِي رَابِع ذى الْحجَّة سنة ٨٠٧ سبع وَثَمَانمِائَة رَحمَه الله تَعَالَى وإيانا وَالْمُؤمنِينَ آمين
السَّيِّد أَحْمد بن عز الدّين بن الْحسن الْحسنى الْيُمْنَى
السَّيِّد الْكَبِير النحوى الشهير أَحْمد ابْن الإِمَام عز الدّين بن الْحسن الْيُمْنَى مولده فِي شَوَّال سنة ٨٧٣ ثَلَاث وَسبعين وَثَمَانمِائَة وَكَانَ عَالما كَبِيرا محققا فِي الْآلَات وَكَانَ يُقَال لَهُ سيبوية زَمَنه لعلو شَأْنه فِي النَّحْو ورحل لطلب الحَدِيث بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّة واستصحب مَعَه كتبا عَظِيمَة من خزانَة
стр. 38
وَالِده فنهبت عَلَيْهِ فِي ديار حَرْب وَله أسئلة على خطْبَة كتاب الأثمار وحاشية على تذكرة الْفَقِيه حسن وَكتاب فِي أَحْوَال الْإِمَامَة وَمَا يلْزم الإِمَام وَمَا يلْزمه وَتَوَلَّى الْقَضَاء لِأَخِيهِ الإِمَام حسن بن عز الدّين وَلابْن أَخِيه الإِمَام مجد الدّين بن الْحسن وَمَات صَاحب التَّرْجَمَة بقرية فللة فِي صفر سنة ٩٤١ إِحْدَى وَأَرْبَعين وَتِسْعمِائَة ﵀ وإيانا وَالْمُؤمنِينَ آمين
السَّيِّد احْمَد بن على بن الْحسن الشامى الصَّنْعَانِيّ
السَّيِّد الْعَلامَة الْمُحَقق المدقق المنتقد الشهير أَحْمد بن على بن الْحسن بن مُحَمَّد بن صَلَاح بن الْحسن بن جِبْرِيل الشامى الْيُمْنَى الْحسنى الخولانى ثمَّ الصنعانى نَشأ بوادى مسور من خولان الْعَالِيَة ثمَّ رَحل إِلَى مَدِينَة صنعاء فَأخذ عَن السَّيِّد مُحَمَّد بن عز الدّين الْمُفْتى والقاضى يحيى السحولى وَغَيرهمَا من أكَابِر عُلَمَاء صنعاء وَظَهَرت استفادته لشدَّة إقباله وذكاء قريحته فأحرز الْفُنُون نحوأو صرفا وبيانا وأصولا وفروعا وتفسيرا وأتقن الْفَرَائِض وَالضَّرْب والمساحة والتقسيم وداوم على الدَّرْس والتدريس والإحياء للْعلم بِمَدِينَة صنعاء وَجعل إِلَيْهِ الْوَزير حسن باشا نَائِب الأتراك على صنعاء إِمَامَة مَسْجِد الشهيدين بِصَنْعَاء ثمَّ كَانَ انْتِقَال المترجم لَهُ عَن صنعاء إِلَى بِلَاد الحيمة وَكَانَت فِي تِلْكَ الْمدَّة إِلَى الإِمَام الْقَاسِم بن مُحَمَّد فولاه الإِمَام بعض تِلْكَ الْجِهَات ولازم فِي آخر أَيَّامه الْحُسَيْن ابْن الإِمَام الْقَاسِم حضرا وسفرا وَكَانَ يتَوَلَّى مَعَه فصل الشجارات وَمَا يرد عَلَيْهِ من الْخُصُومَات ثمَّ ضعف بَصَره فِي سنة ١٠٥٥ خمس وَخمسين وَألف فحفظ الْقُرْآن غيبا وَكَانَ شَدِيد الْإِنْكَار للمنكرات مَقْبُول الْكَلِمَة وَكتبه الَّتِى مر عَلَيْهَا ودرس فِيهَا مخدومة بالضبط والفوائد المفيدة وَله حواش وأنظار وترجيحات
стр. 39
وتقريرات فِي هوامش شرح الأزهار وَغَيره من كتب الْفُرُوع وَله ترجيحات يُخَالف فِيهَا الْهِدَايَة مثل فسخ نِكَاح زَوْجَة الْغَائِب وَثُبُوت الْقصاص فِي اللَّطْمَة وطهارة المَاء الْقَلِيل مَا لم يتَغَيَّر أحد أَوْصَافه وَعدم التَّكْفِير باللازم وَأَن الزَّوَال ميلان الظل أدنى ميل فِي الصَّيف والشتاء من غير فرق وَغير ذَلِك من ترجيحاته وَمَات بِصَنْعَاء فِي شَوَّال سنة ١٠٧١ إِحْدَى وَسبعين وَألف وقبره فِي بَاب السبحة مَشْهُور مزور ﵀ وإيانا وَالْمُؤمنِينَ آمين
الْفَقِيه أَحْمد بن على الحبشى الصعدى
الْفَقِيه الْعَلامَة أَحْمد بن على الحبشى الصعدى قَرَأَ على الشَّيْخ الْعَلامَة صديق بن رسام الصعدى وَغَيره وَكَانَ عَالما محققا وَله حواش على المناهل وَأخذ عَنهُ خلق كثير وَمَات تَقْرِيبًا فِي سنة ١١٣٢ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَمِائَة وَألف ﵀ وإيانا وَالْمُؤمنِينَ
القاضى أَحْمد بن على ذعفان الذمارى
القاضى الْعَلامَة احْمَد بن على بن مُحَمَّد بن عبد الهادى ذعفان الذمارى أَخذ بِمَدِينَة ذمار عَن الْفَقِيه الْمُحَقق الْحسن بن احْمَد الشبيبي والقاضى زيد بن عبد الله الْأَكْوَع وَغَيرهمَا وَكَانَ من الْعلمَاء الْمَشْهُورين والحكام المعتبرين قريب الجناب سهل الْحجاب وقورا صبورا وَتَوَلَّى الْقَضَاء بِمَدِينَة ذمار ومدينة تريم وَمَات بذمار فِي سنة ١١٨٥ خمس وَثَمَانِينَ وَمِائَة وَألف رَحمَه الله تَعَالَى
اليسد أَحْمد بن على الأهنومى
السَّيِّد الْعَلامَة الزَّاهِد المفصال أَحْمد بن على بن الهادى الأهنومى
стр. 40
الْحسنى مولده فِي سنة ٨٧٨ ثَمَان وَسبعين وَثَمَانمِائَة ورحل إِلَى صنعاء فَأخذ بهَا وبقى فِيهَا نَحْو أَرْبَعَة عشر سنة ولقى الْعَلامَة ابْن مظفر ولازمه وَصَارَ المترجم لَهُ علما بالبلاد الشامية من صنعاء وَمَات فِي بِلَاد الشّرف فِي شهر رَجَب سنة ٩٢٤ أَربع وَعشْرين وَتِسْعمِائَة رَحمَه الله تَعَالَى وإيانا وَالْمُؤمنِينَ آمين
القاضى أَحْمد بن على سَلامَة الْيُمْنَى
القاضى الْعَلامَة أَحْمد بن على بن أَحْمد بن الْحسن بن مُحَمَّد سَلامَة أَخذ عَن السَّيِّد عبد الْقَادِر بن أَحْمد بن عبد الْقَادِر وَغَيره من الْأَعْيَان وشارك فِي الْفِقْه وأصول الدّين وَغَيرهمَا من الْعُلُوم وَمَات فِي ذيبين سنة ١١٧٤ أَربع وَسبعين وَمِائَة وَألف ﵀ وإيانا وَالْمُؤمنِينَ آمين
الشَّيْخ أَحْمد بن على مطير الْحكمِي الْيُمْنَى
الشَّيْخ الْعَلامَة احْمَد بن على بن مُحَمَّد بن مطير الْحكمِي الشافعى الْيُمْنَى أَخذ عَن وَالِده وَغَيره وبرع فِي فنون الْعلم وَألف المؤلفات النافعة مِنْهَا تسهيل الصعاب فِي علمى الْفَرَائِض والحساب وَالرَّوْض الأنيف فِي النَّحْو واللغة والتصريف ونظم كتاب الأزهار فِي فقه الْأَئِمَّة الْأَطْهَار وَشرح غَايَة السؤل فِي علم الْأُصُول وَله رِسَالَة فِي ادحاض حَدِيث الِافْتِرَاق وَقَالَ ان الحَدِيث من طَرِيق مُعَاوِيَة بن أَبى سُفْيَان وَكَانَ المترجم لَهُ فِي مسئلة الْإِمَامَة على مَذْهَب الزيدية وَمَات فِي بَلَده من المخلاف السليمانى بتهامة فِي سنة ١٠٦٨ ثَمَان وَسِتِّينَ وَقيل خمس وَسبعين وَألف ﵀ وإيانا وَالْمُؤمنِينَ آمين
стр. 41
السَّيِّد أَبُو طَالب أَحْمد ابْن الإِمَام الْقَاسِم بن مُحَمَّد الْحسنى
السَّيِّد السَّنَد الْعَظِيم الْمَاجِد الْجواد الْكَرِيم أَبُو طَالب احْمَد ابْن الإِمَام الْقَاسِم بن مُحَمَّد بن على الْحسنى مولده فِي شهر صفر سنة ١٠٠٧ سبع وَألف وَأخذ بِصَنْعَاء عَن القاضى إِبْرَاهِيم بن يحيى السحولى والقاضى على المسورى وَسعد الدّين المسوري وَغَيرهمَا وَكَانَ رَئِيسا جَلِيلًا وَسَيِّدًا ماجدا نبيلا ساميا مهيبا من أعضاد الدّين وأعمدة الْمُسلمين وسيوف الانتقام من المضلين
وَتَوَلَّى لوالده الإِمَام الْقَاسِم جِهَات صعدة وبلاد الشّرف وسارت بِذكرِهِ الركْبَان وَكَانَ يَأْمر باصطناع الطَّعَام الْوَاسِع وتفريقه على الضُّعَفَاء من الْمُسلمين ويجيز الشُّعَرَاء الجوائز السّنيَّة وَمن أجل مناقبه عمَارَة جَامع الرَّوْضَة من أَعمال صنعاء وَعمارَة سمسرة ريدة باليون من بِلَاد عمرَان وسمسرة الأزرقين فِي بِلَاد هَمدَان وَغير ذَلِك وَمَات بِمَدِينَة صعدة فِي صفر سنة ١٠٦٦ سِتّ وَسِتِّينَ وَألف ﵀ وإيانا وَالْمُؤمنِينَ آمين
السَّيِّد احْمَد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن الْمفضل الشبامى
السَّيِّد الْعَلامَة الْأَجَل الانبل احْمَد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن الْمفضل ابْن إِبْرَاهِيم بن على ابْن الإِمَام المتَوَكل على الله يحيى شرف الدّين الْحسنى الْيُمْنَى الشبامى نَشأ بِمَدِينَة شبام كوكبان وَأخذ الْعُلُوم عَن وَالِده وحقق كثيرا من الْفُنُون وَكَانَ بِالْمحل الرفيع من الْعِبَادَة وَالتَّقوى وبذل النَّفس لنفع الْمُسلمين وتدريس الطالبين مَعَ كرم اخلاق وتواضع وَمَات فِي سنة ١١٣٠ ثَلَاثِينَ وَمِائَة وَألف ﵀ وإيانا وَالْمُؤمنِينَ آمين
السَّيِّد الْعَلامَة احْمَد بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل الذمارى
السَّيِّد الْعَلامَة أَحْمد بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن على بن عبد الله ابْن الإِمَام
стр. 42
الْقَاسِم بن مُحَمَّد الْحسنى الذمارى أَخذ عَن القاضى عبد الْقَادِر الشويطر ومحسن بن حُسَيْن الشويطر وَالسَّيِّد على بن أَحْمد بن سُلَيْمَان وَالسَّيِّد الْحُسَيْن ابْن يحيى الديلمى وَالسَّيِّد الْحُسَيْن بن مُحَمَّد الديلمى وَغَيرهم وحقق النَّحْو وَالصرْف وَالْفِقْه والفرائض وشارك فِي غَيرهَا وَكَانَ حسن الْأَخْلَاق ورعا فَاضلا وَمَات فِي رَمَضَان سنة ١٢٠٠ مِائَتَيْنِ وَألف رَحمَه الله تَعَالَى وإيانا وَالْمُؤمنِينَ آمين
القاضى أَحْمد بن مُحَمَّد الْأَكْوَع
القاضى الْعَلامَة أَحْمد بن مُحَمَّد بن على بن صَالح بن سُلَيْمَان الْأَكْوَع مولده سنة ١٠٣٢ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَألف وَأخذ عَن الإِمَام الْمُؤَيد بِاللَّه مُحَمَّد ابْن الْقَاسِم وَعَن أَخِيه الإِمَام المتَوَكل على الله إِسْمَاعِيل وَغَيرهمَا وَكَانَ عَالما فَاضلا عاكفا على الطَّاعَات ملازما للْجُمُعَة وَالْجَمَاعَات ودرس الْقُرْآن امام بِجَامِع شهارة فِي أَكثر الْأَوْقَات وَله تلامذة اجلاء وَمَات فِي شعْبَان سنة ١١١٥ خمس عشرَة وَمِائَة وَألف رَحمَه الله تَعَالَى
الْفَقِيه أَحْمد بن مُحَمَّد الخالدي
الْفَقِيه الْعَلامَة أَحْمد بن مُحَمَّد بن دَاوُد الخالدي الْيُمْنَى أَخذ عَن الشَّيْخ إِسْمَاعِيل النجرانى وَغَيره وَكَانَ من خَواص أَصْحَاب الإِمَام المطهر بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان وَمن مؤلفات صَاحب التَّرْجَمَة كتاب ايضاح الغامض من علم الْفَرَائِض وَشرح على كَافِيَة ابْن الْحَاجِب وَكتاب الْجَوْهَر الشفاف فِي الْمنطق وَكَانَ نادرة زَمَانه فِي الذكاء والزهد والورع وَمَات فِي سنة ٨٨٠ ثَمَانِينَ وثمان مائَة ﵀ وإيانا وَالْمُؤمنِينَ آمين
стр. 43
الْفَقِيه أَحْمد بن مُحَمَّد الضبوى الْيُمْنَى
الْفَقِيه الْعَلامَة التقى احْمَد بن مُحَمَّد الضبوى نِسْبَة إِلَى قَرْيَة ضبوة من أَعمال صنعاء أَخذ عَن القاضى احْمَد بن صَالح بن أَبى الرِّجَال وَغَيره وَكَانَ عَالما محققا فَاضلا ورعا شَاعِرًا بليغا كتب إِلَى شَيْخه القاضى احْمَد بن صَالح الْمَذْكُور يستحثه فِي الْإِجَازَة هَذِه الأبيات
(الْأَقَل لشمس الدّين عَلامَة الورى ... وَمن هوء للعلياء فِينَا طرازها)
(لقد طَال منا الِانْتِظَار لوعده ... اما آن مِنْهُ للوعود نجازها
(فكم تتقاضاك الْإِجَازَة عصبَة ... تُرِيدُ على ضبط الْعُلُوم احترازها)
ووفاته سنة ١١١٦ سِتّ عشرَة وَمِائَة وَألف ﵀ وإيانا وَالْمُؤمنِينَ آمين
الشَّيْخ أَحْمد بن مُحَمَّد بن عجيل التهامى
الشَّيْخ الْعَلامَة التقى احْمَد بن مُحَمَّد بن احْمَد بن مُحَمَّد بن احْمَد الْعجل ابْن مُحَمَّد بن يُوسُف بن إِبْرَاهِيم بن القطب أَحْمد بن مُوسَى عجيل الْيُمْنَى التهامى قَالَ فِي خُلَاصَة الأثز الشهير بالعجل بِكَسْر الْعين وَسُكُون الْجِيم وَالصَّوَاب فتح الْعين وَكسر الْجِيم ولد فِي بلدته بَيت الْفَقِيه ابْن عجيل وَنَشَأ فِي حجر أَبَوَيْهِ وَأخذ عَن شُيُوخ الْحَرَمَيْنِ وَدخل زبيد وَمكث بهَا نَحْو إِحْدَى عشرَة سنة لَا يخرج مِنْهَا الا لِلْحَجِّ أَو لزيارة ابيه نَادرا وَمَات بِبَلَدِهِ فِي شعْبَان سنة ١٧٠٤ أَربع وَسبعين وَألف وَدفن خَارج قبَّة وَالِده رَحمَه وإيانا وَالْمُؤمنِينَ آمين
الشَّيْخ أَحْمد بن مَقْبُول الزيلعى التهامى
الشَّيْخ الْعَالم أَحْمد بن مَقْبُول الزيلعى التهامى صَاحب اللِّحْيَة مولده بوطنه ببندر اللِّحْيَة وَأخذ عَن كثير من العارفين وَمَات فِي ربيع
стр. 44
الأول سنة ١٠١٢ اثنتى عشرَة وَألف وقبر باللحية ﵀ وإيانا وَالْمُؤمنِينَ آمين
الْفَقِيه أَحْمد بن معوضة الجربى الْيُمْنَى
الْفَقِيه الْعَلامَة الْوَرع التقى احْمَد بن معوضة الجربي نِسْبَة إِلَى الجربتين من ذمار أَخذ عَن السَّيِّد بن أَحْمد المؤيدى وَاسْتقر مُدَّة بِمَدِينَة ذمار ثمَّ انْتقل إِلَى مَدِينَة صنعاء واشتهر فَضله بهَا وَسلم إِلَيْهِ زكواتهم ليصرفها فِي مصرفها فَكَانَ لَا يقبل ذَلِك بل يتْرك الْأَمْوَال عِنْد اربابها ويحول لمن عرف اسْتِحْقَاقه من أَرْبَاب الْأَمْوَال وَاعْتَكف لِلْعِبَادَةِ بِمَسْجِد دَاوُد الْمَعْرُوف بِصَنْعَاء وَتوفى بِصَنْعَاء فِي سنة ١٠١٥ خمس عشرَة وَألف ﵀ وَله ولدان مُحَمَّد بن أَحْمد وَعبد الله بن أَحْمد انْتقل إِلَى الرَّوْضَة عَن أَعمال صنعاء رَحِمهم الله تَعَالَى
القاضى احْمَد بن مهدى الشبيبي الذمارى
القاضى الْعَلامَة التقى أَحْمد بن مهدى الشبيبي الذمارى أَخذ عَن وَالِده وَعَن السَّيِّد على بن حسن الديلمى والقاضى حُسَيْن بن على الْمُجَاهِد وَغَيرهم وَكَانَ عَالما محققا متقنا شَاعِرًا بليغا وَتَوَلَّى الْقَضَاء بِمَدِينَة ذمار وَعمر الْمَسْجِد الذى بسوق الْأَرْبَعَاء فِي ذمار وَتَوَلَّى الْقَضَاء بتعز مُدَّة طَوِيلَة وَمَات فِي صفر سنة ١١٥٧ سبع وَخمسين وَمِائَة وَألف ﵀ وإيانا وَالْمُؤمنِينَ آمين
القاضى أَحْمد بن نَاصِر المهلا
القَاضِي الْعَلامَة أَحْمد بن نَاصِر بن عبد الحفيظ المهلا الشرفى أَخذ عَن عدَّة من عُلَمَاء عصره وَمن تلامذته مؤلف طَبَقَات الزيدية وَله
стр. 45
منظومة فِي علم الْمنطق قَالَ فِي نَعته مؤلف زهرَة الكمائم
(وان أَحْمد فِي الدُّنْيَا وان عظمت ... لوَاحِد مُفْرد فِي عَالم أُمَم)
(رحب الذِّرَاع طَوِيل الباع متضح ... كَأَن غرته نَار على علم)
(زَادَت مُرُور الليالى بَيتهمْ شرفا ... كالسيف يزادان ارهاقا على الْقدَم)
وَمَوْت صَاحب التَّرْجَمَة فِي سنة ١١٣٣ ثَلَاث وَأَرْبع وَثَلَاثِينَ وَمِائَة وَألف
القاضى احْمَد بن نَاصِر بن عبد الْحق المخلافى اليمني
القاضى شمس الدّين احْمَد بن نَاصِر بن عبد الْحق بن شايع بن على المخلافى الاصل الصنعانى المولد والنشأة مولده فِي ١٠٥٥ خمس وَخمسين وَألف وَأخذ عَن السَّيِّد يحيى بن الْحُسَيْن بن الْقَاسِم وَصَحب الْمُؤَيد بِاللَّه مُحَمَّد بن المتَوَكل قبل خِلَافَته فولاه بِلَاد الحيمة واضاف إِلَيْهِ الْقَضَاء بهَا ثمَّ وازره بعد دولته مَعَ ولَايَة بِلَاد الحيمة ثمَّ حج وَعَاد فاستعفى عَن ولَايَة بِلَاد الحيمة وَاسْتمرّ فِي الْقَضَاء والوزارة حَتَّى توفى الإِمَام الْمُؤَيد فَصَارَ مَعَ أَخِيه الْمولى يُوسُف بن المتَوَكل على الله إِسْمَاعِيل وَقَامَ بدعوته اشد الْقيام وَلما انْتهى الْحَال بمصير الامر إِلَى المهدى صَاحب الْمَوَاهِب كَانَ المترجم لَهُ من جملَة من وَقع فِي شِرَاك المحنة فحبسه المهدى بَصِيرَة عدن مُدَّة ثمَّ أطلقهُ وولاه الْقَضَاء بِصَنْعَاء ورد إِلَيْهِ مَا كَانَ أَخذه من أَمْوَاله وضياعة وجهزه خَطِيبًا للجيوش فِي قتال المحطورى الشرفى ثمَّ جهزه مَعَ وَلَده المحسن لقِتَال هَمدَان إِلَى مَدِينَة عيان ثمَّ غضب عَلَيْهِ وحبسه ثمَّ أفرج عَنهُ وَجعله حَاكما فِي بندر عدن وَكَانَ وَاسع الِاطِّلَاع كثير النَّقْل وَله رسائل ومسائل مفيدة عديدة وَشرع فِي شرح مَجْمُوع الإِمَام زيد بن على وَكَانَ
стр. 46
شَدِيد الْغيرَة على العترة النَّبَوِيَّة وَله فَضَائِل كَثِيرَة وَمن شعره قصيدة كَبِيرَة عَارض بهَا الهمزية وقصيدة عَارض بهَا الْبردَة وأشعاره كَثِيرَة وَاتفقَ أَنه خرج من الْحمام فَلَقِيَهُ بعض أصدقائه وَسَأَلَهُ عَن سَبَب دُخُوله الْحمام فأنشده قَول الشَّاعِر
(وَلم أَدخل الْحمام من أجل لَذَّة ... وَكَيف ونار الشوق بَين جوانجى)
(وَلكنه لم يكفنى فيض أدمعى ... دخلت لابكى من جَمِيع جوارحى)
وَكَانَ قد تنَاول الْحِنَّاء واثره على يَده فَقَالَ لَهُ فَمَا هَذَا يُشِير إِلَى الْحِنَّاء فَقَالَ مرتجلا
(وَلَيْسَ خصابا مَا بكفى وَإِنَّمَا ... مسحت بِهِ أثر الدُّمُوع السوافح)
ثمَّ صدر صَاحب التَّرْجَمَة الْبَيْتَيْنِ وعجزهما وَنقل مَعْنَاهُمَا إِلَى الْوَعْظ وَضم إِلَيْهِمَا الْبَيْت الثَّالِث فَقَالَ
(وَلم أَدخل الْحمام من أجل لَذَّة ... وَكَيف التذادى بالنيار اللواقح)
(وَلَا جِئْته ابغى اصطلاء بناره ... وَكَيف ونار الشوق بَين جوانحي)
(وَلكنه لم يكفنى فيض أدمعى ... على ماضيات من ذنُوب فَوَاضِح)
(وَلما رَأَيْت الْعين لم يكف وبلها ... دخلت لابكى من جَمِيع جوارحى)
(وَلَيْسَ خضابا مَا بكفى وانما ... مسحت بِهِ أثر الدُّمُوع السوافح)
وَتوفى حَاكما ببندر عدن فِي شهر محرم سنة ١١١٦ سِتّ وَقيل سبع عشرَة وَمِائَة وَألف وأرخ وَفَاته زيد بن على الخيوانى بقوله
(قد قضى قاضى الْعلَا فِي عدن ... فعلوم الْآل بالشجو تباكا)
(وباقلام الرثا ارخته ... ياابن عبد الْحق قد طَابَ ثراكما) سنة ١١١٧
стр. 47
رَحمَه الله تَعَالَى وإيانا وَالْمُؤمنِينَ آمين
السَّيِّد احْمَد بن الْهَادِي المدافعى
السَّيِّد الْعَالم احْمَد بن الهادى بن على بن مُحَمَّد بن الهادى بن مُحَمَّد بن الْحسن بن أَبى الْفَتْح بن مدافع الْحسنى اليمني أَخذ عَن القاضى عَامر بن مُحَمَّد الذمارى وَغَيره وَعنهُ اخذ مُحَمَّد بن الهادى ابْن أَبى الرِّجَال وَالسَّيِّد عز الدّين دريب وَغَيرهمَا وَكَانَ عَارِفًا بالفقه واشتهر على السّنة الْفُقَهَاء تَسْمِيَته بالباقر لتبقره فِي الْعلم وَكَانَت لَهُ الْخِصَال الحميدة وَخرج من بِلَاد صعدة لمجاهدة الأتراك بالبلاد الصنعانية ثمَّ رَجَعَ إِلَى بِلَاده وَسكن بِمَدِينَة ساقين حَتَّى مَاتَ فِيهَا فِي سنة ١٠٤٢ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَألف رَحمَه الله تَعَالَى وإيانا وَالْمُؤمنِينَ آمين
احْمَد بن الهادى الهارونى الهدوى
السَّيِّد السَّنَد الْعَلامَة الزَّاهِد الْمُعْتَمد احْمَد بن الهادى بن هَارُون الهدوى الْيُمْنَى كَانَ سيدا سريا ذكى الْقلب ثَابت الْجنان لَهُ فراسة صَادِقَة وَله فِي الْعَرَبيَّة مسكة حَسَنَة وَفِي الْفِقْه عرفان تَامّ واشتغل بِأُمُور الْإِسْلَام الْعَامَّة وَتَوَلَّى بِلَاد خولان ابْن عَامر وَسكن مَدِينَة حيدان من جِهَات صعدة وحف بِهِ الْعلمَاء الْأَعْيَان وَلم يدْخل فِي الْعَمَل الا بهم فَكَانَت سيرته وأعماله علوِيَّة وَتَوَلَّى للْإِمَام الْمُؤَيد بِاللَّه مُحَمَّد بن الْقَاسِم ولأخيه المتَوَكل على الله إِسْمَاعِيل اعمالا وَتوجه لغزو أهل نَجْرَان وجهادهم وَتَوَلَّى للمتوكل اسماعيل بِلَاد ذمار ولبث بهَا مُدَّة وَكَانَ لَا يعرف كنه من عِنْده من الْعلم لذكائه وَله كرامات كَثِيرَة وجاءه رجل لَهُ مقَام عَجِيب فِي الِاتِّصَال بعالم الْجِنّ فَقَالَ لَهُ ان بعض الْجِنّ توصى إِلَيْهِ أَنه إِذا صرع أحدا من الْمُسلمين
стр. 48
كتب لَهُ صَاحب التَّرْجَمَة ثَلَاث عشر مرّة قل هُوَ الله أحد ثمَّ يكْتب اسْمه احْمَد بن الهادى بن هرون وَكَانَ بَين المترجم لَهُ وَالْإِمَام الاواه مُحَمَّد بن المتَوَكل كَمَال الألفة وَمَات بِصَنْعَاء فِي سنة ١٠٧١ احدى وَسبعين وَألف ورثاه القاضى احْمَد بن صَالح بن أَبى الرِّجَال بقوله
(هَذَا الضريح الَّذِي فَوق الضراح سما ... وَحَازَ من بعد افلاك السَّمَاء سما)
(فِيهِ الْهمام ضِيَاء المبهمات وَمن ... للذّكر والغزو شقّ الحندس المبهما)
(مازال بِالْحَرْبِ والمحراب مشتغلا ... ان قيل مَا الَّذِي تهواه قَالَ هما)
(قد حَالف الْخط والخطي مدَّته ... مَا زَالَ ينشر فِيهِ الْعلم والعلما)
(عَلَيْهِ اسنى صَلَاة الله مَا حمدت ... مِنْهُ السمات وَمَا مزن السَّحَاب هما)
القاضى احْمَد بن يحيى الآنسى
القاضى الْعَلامَة احْمَد بن يحيى الآنسى الْيُمْنَى قَالَ فِي الطَّبَقَات قَرَأَ فِي الْعَرَبيَّة على السَّيِّد أَحْمد بن مُحَمَّد الشرفي وَالسَّيِّد أَحْمد بن مُحَمَّد لُقْمَان وَفِي الْفِقْه على القاضى عَامر وَالْإِمَام الْقَاسِم بن مُحَمَّد إِلَى أَن قَالَ مَا خلاصته وَطلب من الإِمَام الْمُؤَيد بِاللَّه مُحَمَّد بن الْقَاسِم الْإِجَازَة فَأَجَازَهُ فِي سنة ١٠٥٠ خمسين وَألف وَله تلامذة كَثِيرَة مِنْهُم القاضى عبد الله الصعترى والقاضى على بن احْمَد اللاحجى وَغَيرهم وَكَانَ صَاحب التَّرْجَمَة فَاضلا جَلِيلًا عُمْدَة للشيعة شمسا للشريعة رَحمَه الله تَعَالَى
الْفَقِيه احْمَد بن يحيى بن سَالم الذويد الْيُمْنَى
الْفَقِيه الْمُحَقق احْمَد بن يحيى بن سَالم الذويد بن على بن مُحَمَّد بن مُوسَى الصعدى أَخذ عَن السَّيِّد مُحَمَّد بن عز الدّين الْمُفْتى وَعبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد بن بهران وَسمع الْأُمَّهَات السِّت واستجاز فِيهَا من الْحَافِظ مُحَمَّد بن مُحَمَّد
стр. 49
المصرى
وَأجل تلامذة صَاحب التَّرْجَمَة الإِمَام الْقَاسِم بن مُحَمَّد والفقيه مهدى الشعيبي وَغَيرهمَا وَكَانَ فَقِيها مُحدثا قَلِيل النظير فِي المعقولات وَالصِّفَات اماما فِي الشرعيات على الاطلاق وَكَانَ آيَة من ايات الله وَله فِي كل علم قدم راسخة وَبلغ فِي علم الطِّبّ والرمل وَحل السحر وَغَيرهَا إِلَى مبلغ عَظِيم وَقَرَأَ فِي التَّوْرَاة وَكَانَ من أهل الثروة وَالْمَال وَاجْتمعَ لَهُ من الْكتب خزانَة ملوكية مَعَ مَكَارِم اخلاق وَتُوفِّي بصعدة فِي جُمَادَى الأولى سنة ١٠٢٠ عشْرين وَألف رَحمَه الله تَعَالَى
الْحَكِيم أَحْمد بن يَعْقُوب الهاشمى الهندى ثمَّ الْيُمْنَى
السَّيِّد أَحْمد بن يَعْقُوب الهاشمى الهندى ثمَّ الْيُمْنَى الْحَكِيم الماهر المتطبب وصل إِلَى مَدِينَة زبيد فنعته الْأَمِير سعيد المجزبى بِكِتَاب إِلَى الإِمَام المهدى الْعَبَّاس فَبعث إِلَيْهِ وَوصل إِلَى مَدِينَة صنعاء فِي سنة ١١٧١ إِحْدَى وَسبعين وَمِائَة وَألف فِي زى الْفُقَرَاء وَكَانَ قد عَاد من الْحَج إِلَى زبيد وَكَانَت مَعْرفَته بالطب منحة من الله تَعَالَى وَذكر أَنه دَعَا لَهُ بعض مشايخه بالفتوح فِي يومى الْأَحَد وَالْأَرْبِعَاء فَكَانَ لَا يكَاد يُخطئ الدَّوَاء فِي الْيَوْمَيْنِ وَلما تتبع المهدى الْعَبَّاس أخلاقه وَرَآهُ بِمحل من الصّلاح والعفاف وَعدم التهور أدناه من مَحَله وَبَعثه إِلَى المرضى وَأهل الْعِلَل وشكر صَنِيعه للنَّاس فَانْتَفع بِهِ الْعَالم وَكَانَ لايقر لأحد بِأَنَّهُ يملك فِي الأَرْض ذرة وَيَقُول كلهَا لله تَعَالَى وَلَا يرى لأحد فضلا على أحد وَيَقُول كل النَّاس عباد الله تَعَالَى
وَمن كَلَامه أَن الْغبن أَن يصعد الرّوح وَيرجع لَا يمتزج بِذكر الله تَعَالَى وَكَانَ كثير الذّكر وَإِذا طلبه الإِمَام المهدى لَا يحتفل بتسوية هَيئته
стр. 50
كَمَا هى عَادَة النَّاس فِي الدُّخُول على الْمُلُوك
قَالَ جحاف وحدثنى وَلَده على بن أَحْمد أَنه كَانَ يرى مَا وصل إِلَيْهِ كَمَا يرَاهُ الآخر فَلَا يحتفل بشئ مِنْهُ وَإنَّهُ أرسل لَهُ المهدى الْعَبَّاس بشئ من آلَة الصين الفاخر فشرعها بمقامه فَمَا دارت أَيَّام قَلَائِل إِلَّا وَقد ذهب جَمِيعه كَانَ يدْخل عَلَيْهِ الدَّاخِل فيعجبه الشَّيْء فيسأله فيعطيه قَالَ وَمن عَجِيب أمره أَن الصينية الَّتِى يتقهوى بهَا انما تحفظها بعض نِسَائِهِ خوفًا من أَن يَأْخُذهَا عَلَيْهَا الْغَيْر وَكَانَ يسْعَى فِي الْخَيْر ويثابر على اعانة الضُّعَفَاء ويستخرج من الْخَلِيفَة المهدى أَمْوَالًا جمة للْفُقَرَاء وَأدْركَ الإِمَام فِي بعض أَيَّامه تغيرا فِي المزاج وقلقا فِي الطَّبْع فَبعث إِلَيْهِ فجس نبضه فَوَجَدَهُ صَالحا فَقَالَ الْعلَّة تنبئ عَن جمع المَال والدواء الْإِنْفَاق على أهل الْحَاجة فبذل الإِمَام مَالا للصدقة فَاسْتَوَى مزاجه واعتدل طبعه
وجئ إِلَى المهدى بِرَجُل من أهل الجرائم قد احتوشه النَّاس بَاب دَار الإِمَام فَقَالَ صَاحب التَّرْجَمَة تنظر إِلَى هَذَا قَالَ المهدى نعم قَالَ فَاتق الله فإنى أَخَاف أَن يُؤْتى بك يَوْم الْقِيَامَة هَكَذَا وَكَانَ المهدى ﵀ لَا يطْرَح الحشمة مَعَ أحد سواهُ وبدرت من المهدى غضبة عَلَيْهِ فراح عَنهُ واشتغل بتجهيز نَفسه للسَّفر فَبعث إِلَيْهِ المهدى مَا شَأْنك فَقَالَ أَنا رجل هندى غَرِيب الديار لَا يطمعنى شئ ولى جَارِيَة مِنْك خُذْهَا لَا حَاجَة لى فِيهَا فَوَقفهُ وَقرر خاطره
واشتغل المترجم لَهُ آخر ايامه بِجمع الْكتب الطبية والدينية وَغَيرهَا ونسخها وَتوسع بعد ذَلِك فِي شِرَاء الْأَمْوَال وَكَانَ الْحَكِيم إِسْمَاعِيل العجمى يحسده وَكَذَلِكَ الْحَكِيم حُسَيْن فتح الله وامتحناه فَلم يعول بِوَاحِد مِنْهُمَا وَمَات بِصَنْعَاء فِي خَامِس وَعشْرين رَجَب سنة ١١٩٥ خمس وَتِسْعين
стр. 51
وَمِائَة وَألف وَله إثنا عشر ولدا ذكرا وَأُنْثَى مِنْهُم على وَهُوَ الْأَكْبَر وَعبد الرَّحْمَن وَعبد الله وَعبد الرَّحِيم وَعبد الْكَرِيم
ويروى أَنه كَانَ لَا يكَاد يُخطئ فِي جس النبض وَأَنه لما حَضرته الْوَفَاة لم يهتد إِلَى إِدْرَاك نبضه وَصَارَ إِذْ ذَاك أَجْهَل النَّاس بمعرفته وَكَانَت تَأتيه الأرملة والضعيف فيذهبان بِهِ أَيْن أَرَادوا وَرُبمَا جَاءَهُ رَسُول الْخَلِيفَة فَلَا يُجيب حَتَّى يقْضِي لَهما وطرا
وَقيل ان أكبرو أَوْلَاد صَاحب التَّرْجَمَة هُوَ الْقَاسِم بن أَحْمد وَكَانَ من الصَّالِحين الزاهدين رَحِمهم الله تَعَالَى وإيانا وَالْمُؤمنِينَ آمين
القاضى ادريس بن جَابر العيزرى الْيُمْنَى
القاضى الْعَلامَة الْمُحَقق ادريس بن جَابر بن على بن عواض بن مَسْعُود ابْن على بن حسن العيزرى نِسْبَة إِلَى العيازرة فِي جبل الأهنوم
كَانَ صَاحب التَّرْجَمَة اماما فِي الْفُرُوع والخلافات محققا درس كتاب التذكره زِيَادَة على اربعين مرّة وَكَانَت لَهُ الْيَد الطُّولى فِي حث أهل تِلْكَ الْبِلَاد على اعانة الإِمَام النَّاصِر الْحسن بن على بن دَاوُد حَتَّى تمّ بحميد سَعْيه الْخَيْر الْعَام لِلْإِسْلَامِ وَكَانَ الإِمَام يُسَمِّيه بالوالد
ووالد صَاحب التَّرْجَمَة جَابر بن على كَانَ عَالما فَاضلا جمع خزانَة عَظِيمَة من الْكتب النافعة وَعمر فِي بِلَاد الأهنوم نَحْو ثلثمِائة مَسْجِد وَمَات وَلَده المترجم لَهُ فِي ربيع الأول سنة ٩٩٩ تسع وَتِسْعين وَتِسْعمِائَة ﵀
السَّيِّد ادريس بن على الحمزى المؤرخ
السَّيِّد النسابة المؤرخ ادريس بن على بن عبد الله بن الْحسن بن حَمْزَة بن سُلَيْمَان بن على بن حَمْزَة بن أَبى هَاشم الْحسن بن عبد الرَّحْمَن
стр. 52
الْحسنى الحمزي الْيُمْنَى
كَانَ هَذَا السَّيِّد عَلامَة متفننا وَتَوَلَّى لسلطان الْيمن الْأَسْفَل الْملك المظفر الرسولى ثمَّ تَركه وَهُوَ مؤلف كتاب كنز الْأَحْبَار فِي الْأَخْبَار فِي ارْبَعْ مجلدات رتبه على السنين وَذكر حوادث كل سنة مَعَ عناية تَامَّة بتراجم رجال الزيدية وأئمتهم وَفرغ من تأليفه سنة ٧١٣ ثَلَاث عشرَة وَسَبْعمائة هجرية وَله كتاب فِي فَضَائِل فَاطِمَة الزهراء رضى الله عَنْهَا وَغير ذَلِك قَالَ مؤلف الطَّبَقَات كَانَ صَاحب التَّرْجَمَة اميرا خطيرا وعلامة شهيرا تَرْجمهُ الخزرجي ومدحه غَيره من الشُّعَرَاء فَكَانَ يجيزهم الجوائز السّنيَّة وخالط السلاطين بِالْيمن وَلم يمت حَتَّى تَابَ إِلَى الله تَعَالَى من ذَلِك تَوْبَة نصُوحًا وَمَوته فِي سنة ٧١٤ أَربع عشرَة وَسَبْعمائة
السَّيِّد إِسْحَاق بن احْمَد بن الْحسن بن الْقَاسِم
السَّيِّد السَّنَد الْعَلامَة الفهامة الأمجد اسحاق ابْن الإِمَام المهدى لدين الله احْمَد بن الْحسن ابْن الإِمَام الْقَاسِم بن مُحَمَّد الْحسنى كَانَ صَاحب التَّرْجَمَة رَئِيسا نبيلا عَلامَة جَلِيلًا اكمل أهل عصره مجدا وأعظمهم فخرا وَأَحْسَنهمْ أدبا وَله مُشَاركَة قَوِيَّة فِي علم الْفلك وَغَيره وَكَانَ وَالِده المهدى يُحِبهُ ويميل إِلَيْهِ كثيرا وَتَوَلَّى بعد وَفَاة وَالِده ذى اشرق من الْيمن الْأَسْفَل ثمَّ لما قَامَ صنوه المهدى صَاحب التَّرْجَمَة من جملَة الْأُمَرَاء الَّذين تقدمُوا لمحاصرته بالمنصورة وَآل الْأَمر إِلَى اسْتِيلَاء المهدى عَلَيْهِم وَحبس صنوه صَاحب التَّرْجَمَة أعواما ثمَّ أفرج عَنهُ فِي سنة ١١١٠ عشر وَمِائَة وَألف وولاه بِلَاد خمر وَمَا إِلَيْهَا ثمَّ بِلَاد أصَاب ثمَّ طلبه لِلْخُرُوجِ على أهل يافع وَلما وصل إِلَى مَدِينَة قعطبة توفاه الله بهَا فِي ربيع الآخر سنة ١١٢١ إِحْدَى وَعشْرين وَمِائَة وَألف وَمن شعره
стр. 53
(سقى الله هَذَا الرَّوْض قد حَاز كلما ... يروق ويحلو للنفوس ويطرب)
(نخيل وأنهار وزهر وبلبل ... كلوا وأشربوا واستنشقوا الزهر واطربوا)
السَّيِّد اسحاق بن مُحَمَّد الكوكبانى
السَّيِّد الْعَالم اسحاق بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن الكوكبانى مولده فِي صفر سنة ١١٥٩ تسع وَخمسين وَمِائَة وَألف وَأخذ بكوكبان عَن السَّيِّد عِيسَى ابْن مُحَمَّد وَغَيره وَكَانَ كثير الْأَذْكَار والطاعات حسن الْأَخْلَاق كريم الطباع وَمن شعره مجيبا على شَيْخه السَّيِّد عِيسَى بن مُحَمَّد
(يَا اماما جلى بِعلم الْبَيَان ... وَعلا رفْعَة على الزبْرِقَان)
(قد أَتَى من نظامه بمعان ... مَا سواهُ لمثلهَا بمعان)
(لَا يُطيق الْجَواب عَنهُ فصيح ... ايقاس الْحَصَى بالمرجان)
وَمَات فِي ذى الْقعدَة سنة ١١٩١ احدى وَتِسْعين وَمِائَة وَألف ﵀ وإيانا وَالْمُؤمنِينَ آمين
الشَّيْخ اسحاق بن مُحَمَّد جعمان الزبيدى
الشَّيْخ الْعَلامَة اسحاق بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن أَبى الْقَاسِم بن اسحاق جعمان الْيُمْنَى الزبيدى الشافعى مولده بزبيد سنة ١٠١٤ أَربع عشرَة وَألف وَأخذ عَن وَالِده وَعَن عَمه الطّيب بن أَبى الْقَاسِم وَغَيرهمَا وبرع وفَاق اقرانه وَحج وَأخذ عَنهُ بِمَدِينَة زبيد وبالحرمين جمَاعَة من الْعلمَاء وَمن مؤلفاته الْحَاشِيَة الأنيقة على مسَائِل الْمِنْهَاج الدقيقة وَمن شعره قصيدة أَولهَا
(نفحت نفحة العبير وريا ... منْدَل الْحبّ أوصلتها شُمُول)
(سحرًا والرفاق من سكرة النّوم ... على أظهر النجائب ميل)
стр. 54
(فنشقنا نوافح الطّيب مِنْهَا ... اذ شذاها على الْخيام دَلِيل)
(وابتسام المهاة فِي حندس اللَّيْل ... أَضَاء الدجى فَبَان السَّبِيل)
وهى قصيدة عامرة وَمَات بزبيد فِي ربيع الثانى سنة ١٠٩٦ سِتّ وَتِسْعين والف رَحمَه الله تَعَالَى
السَّيِّد إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن يحيى جحاف الحبورى
السَّيِّد الْكَبِير إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن يحيى بن المهدى بن أَحْمد جحاف الحبورى الْحسنى مولده فِي سنة ١٠٢٤ أَربع وَعشْرين وَألف تَقْرِيبًا وَأخذ عَن وَالِده وَالْحُسَيْن بن على جحاف وَالسَّيِّد عبد الرَّحْمَن بن حُسَيْن جحاف وَغَيرهم وَكَانَ محققا فِي الْفُرُوع وَالْأُصُول والعربية والطب مَعَ أدب وحافظة وَكَانَ حَاكما بِحَضْرَة الإِمَام المتَوَكل على الله إِسْمَاعِيل وَمن شَعْرَة يحث الإِمَام المتَوَكل على احياء مدارس الْعلم بقصيدة أَولهَا
(أصبح الدَّهْر طيب الْأَوْقَات ... كَامِل الْحسن وافر الْحَسَنَات)
مِنْهَا
(يَا امام الزَّمَان قد أسعد الله ... أُنَاسًا رأوك قبل الْمَمَات)
(شاهدوا فِيك من صِفَات على ... جملَة أخْبرت عَن الْبَاقِيَات)
وَمِنْهَا
(حجَّة الله لَا بَرحت بِخَير ... فِي رياض انيقة مغدقات)
(أَصبَحت عِبْرَة لكل نسيب ... عرصات من أَهلهَا مقفرات)
(فتميل الْقُلُوب تَشْكُو إِلَيْهَا ... هجرها دَائِما بِكُل جِهَات)
(لَيْسَ خلق سواك يحنو عَلَيْهَا ... يَا اماما فَوَات قبل الْفَوات)
(وانتعش أَهلهَا وشيد بناها ... واعدها فِي أحسن الْحَالَات)
стр. 55
وَمَات المترجم لَهُ بحبور فِي شعْبَان سنة ١٠٩٧ سبع وَتِسْعين وَألف ﵀ وإيانا وَالْمُؤمنِينَ آمين
الْفَقِيه إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم النجرانى
الْفَقِيه الْمُحَقق إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن عَطِيَّة النجرانى قَرَأَ على المطهر بن تريك فِي الصّرْف والمعانى وَالْبَيَان وَالتَّفْسِير وَأَجَازَهُ بمحروس مَدِينَة صعدة وَأَجَازَهُ الإِمَام يحيى بن حَمْزَة فِي كِتَابه الِانْتِصَار وللمترجم لَهُ تلامذة اجلاء مِنْهُم السَّيِّد الهادى بن إِبْرَاهِيم الْوَزير الْكَبِير وَالسَّيِّد على بن أبي الْقَاسِم وَغَيرهمَا وَكَانَ عَالما فَاضلا ورعا تقيا وَمن مصنفاته الْأَسْرَار الشافية فِي كشف معانى الشافية وَمَات فِي سنة ٧٩٤ أَربع وَتِسْعين وَسَبْعمائة رَحمَه الله تَعَالَى
السَّيِّد إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم المهدى صَاحب الْمَوَاهِب
السَّيِّد الْعَلامَة إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْحسن بن الإِمَام الْقَاسِم بن مُحَمَّد الْحسنى وَكَانَ سيدا جوادا كَرِيمًا مقداما بَصيرًا بِالْأَعْمَالِ اشْتغل بِعلم الكيمياء وعاناه مُدَّة من الزَّمَان وتفقه فِي عُلُوم الزيدية فَأدْرك حظا وَوضع كتابا فِي النَّحْو وسهله بِأَلْفَاظ عرفيه تفهمه الْمَرْأَة والصبى وَكَانَ حسن الشكل والملبوس ذَا شاش وحشمة وَتوفى فِي ذى الْقعدَة سنة ١٠٩٨ ثَمَان وَتِسْعين وَألف رَحمَه الله تَعَالَى وإيانا وَالْمُؤمنِينَ آمين
الْفَقِيه إِسْمَاعِيل بن احْمَد بن القحيف الذمارى
الْفَقِيه الأديب الأديب إِسْمَاعِيل بن أَحْمد بن القحيف الذمارى كَانَ أديبا اريبا لطيفا تولى أعمالا للمهدي صَاحب الْمَوَاهِب وَمن شعره
стр. 56
مُعَارضا لأبيات عَمْرو بن معدى كرب الْمَشْهُور بقوله
(أَعدَدْت للحدثان رَحْمَة ... محصى الأنفاس عدا)
(ان كَانَ عَمْرو عد سابغة ... وَعدا علندا)
(ولنعم مَا اعددته ... ولبئس مَا عَمْرو أعدا)
(من كَانَ غير الله عدته ... بحادثة تردى)
(يَا من تميد الراسيات ... لسخطه وتخر هدا)
(يَا من لَهُ تعنو الْمُلُوك ... وَكلهمْ آتيه عبدا)
(أرجوك لِلْأَمْرِ الذى ... لَا استطيع لَهُ مردا)
(فأجب دعائى وَلَا تذرنى ... يَا جميل الصنع فَردا)
(واغفر لعبدك وَابْن عَبدك ... مَا جنى سَهوا وعمدا)
وَمَات بِمَدِينَة ذمار فِي سنة ١١٢١ احدى وَعشْرين وَمِائَة وَألف رَحمَه الله تَعَالَى
الْفَقِيه إِسْمَاعِيل بن أَحْمد بن عبد الله بن إِبْرَاهِيم بن عَطِيَّة النجرانى
الْفَقِيه الْعَلامَة الْفَاضِل إِسْمَاعِيل بن أَحْمد بن عبد الله بن إِبْرَاهِيم بن عَطِيَّة النجرانى قَرَأَ الْكَشَّاف وتجريده على السَّيِّد على بن مُحَمَّد بن أَبى الْقَاسِم وَمن شُيُوخه أَيْضا السَّيِّد ابو العطايا عبد الله بن يحيى بن المهدى وَالقَاسِم بن يحيى بن الْمُؤَيد وَالسَّيِّد صَلَاح بن عبد الله بن المهدى وَغَيرهم وَكَانَ عَالما كَبِيرا محققا للعربية وَالتَّفْسِير ومكانته فِي الْفضل مكانة عَمه إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم السَّابِق ذكره وَمن أجل تلامذة المترجم لَهُ السَّيِّد صارم الدّين إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الْوَزير وَالسَّيِّد مُحَمَّد بن عبد الله الْوَزير وَغَيرهمَا من أكَابِر عُلَمَاء الْقرن التَّاسِع رَحِمهم الله تَعَالَى وإيانا وَالْمُؤمنِينَ آمين
стр. 57
القاضى إِسْمَاعِيل بن حسن أَبى الرِّجَال
القاضى الْعَالم الأديب إِسْمَاعِيل بن حسن بن أَحْمد بن أبي الرِّجَال الصَّنْعَانِيّ أَخذ عَن القاضى أَحْمد بن صَالح بن أَبى الرِّجَال وَغَيره من عُلَمَاء صنعاء قَالَ جحاف فِي أثْنَاء تَرْجَمته لَهُ كَانَ شَاعِرًا بليغا مفوها أَدْرَكته الوسوسة وتحكمت بِهِ الأوهام والخيالات الملبسة ومازال يتحدث أَن الإِمَام المهدى الْعَبَّاس قد أضمر فِي نَفسه لَهُ شرا لأمور نقلت إِلَيْهِ سرا فزادت أَوْهَامه وَكَثُرت فِي النّوم أحلامه وَكَانَ يُشِير بِيَدِهِ إِلَى الْهَوَاء ويشخص ببصره ويعيده فِي أقرب مُدَّة وَيَقُول كاذبين كاذبين ثمَّ يَقُول هَذَا غلط وَالصَّوَاب كاذبون أى هم كاذبون وَكَانَ يَقُول بالهواء سكان لَهُم فِي السحر ملكة عَظِيمَة وَأَن من سحرهم أَنهم يسرقون لِسَانه ويتكلمون بهَا بِكَلَام خَبِيث فَلَا يشك السَّامع إِلَّا أَنه إِسْمَاعِيل أَبى الرِّجَال قَالَ وَأكْثر مَا يَتَكَلَّمُونَ بِهِ فِي سبّ الإِمَام المهدى فَإِذا بلغه أَن إِسْمَاعِيل شَتمه وَطعن فِيهِ كَانَ ذَلِك سَببا لإبانة شبر من أعلا قامته وَكَانَ لَا يتَجَاوَز من شرقى صنعاء سوق الملاحين وَلَا يتَجَاوَز من غربيها صومعة مَسْجِد طَلْحَة وَيَقُول ان تجاوزت أحد المحلين رَأَيْت الإِمَام المهدى على فرسه فِي أَرْبَاب دولته وَرَأس إِسْمَاعِيل مَضْرُوب بَين يَدَيْهِ وجثته منكوسة مشدودة بالخشب وَكَانَ نازلا بمنازل مَسْجِد دَاوُد فَإِذا أقبل اللَّيْل عَلَيْهِ نزل إِلَى الْمَسْجِد فصلى قصرا وَيَقُول ذهب من الْعقل نصف وبقى نصف فعلى نصف صَلَاة وَيصلى الرّبَاعِيّة رَكْعَتَيْنِ ثمَّ يصعد إِلَى منزله ويسرج مصباحا وَيخرج إِلَى جِيرَانه فَيَقُول اشْهَدُوا على ويلقى فِي فَمه خرقَة ثمَّ يشد على شَفَتَيْه بِحَبل وثيق وَيعود إِلَى مَنْزِلَته وَلَا يتنفس إِلَّا من مَنْخرَيْهِ وَإِنَّمَا يفعل ذَلِك وثوقا
стр. 58
بِأَن السَّحَرَة سكان الْهَوَاء لَا يَأْخُذُونَ لِسَانه فَإِذا أخذوها وَتَكَلَّمُوا بهَا فقد أشهد على نَفسه بِأَنَّهُ مَا نَام إِلَّا وَقد شدّ على فَمه وَكَانَ رُبمَا ألْقى نَفسه على الأَرْض واضطرب من فتح اشارات سكان الْهَوَاء وَكَانَت هَيئته هَيْئَة الْعُقَلَاء ولباسه لِبَاس ذوى الهيئات وَكَانَ إِذا رأى غُلَاما جميلا تحدث عَنهُ وَعَن حسنه ثمَّ يَقُول وَآخر الْأَمر غضضت بصرى وحفظت ذكرى وصفعت جفرى
وَبعد أَن تحكمت بِهِ السوسة والخيال خرج من صنعاء وَقصد بِلَاد خولان ومازال يسْأَل كل انسان عَمَّا عَلَيْهِ السُّلْطَان من ذَلِك الْأَمر الذى كَانَ
ثمَّ كتب فِي صفر سنة ١١٨٧ سبع وَثَمَانِينَ وَمِائَة وَألف إِلَى الإِمَام المهدى الْعَبَّاس بِوَاسِطَة القاضى أَحْمد بن صَالح بن أَبى الرِّجَال رِسَالَة وقصيدة سَمَّاهَا درة الْيمن وتحفة الزَّمن وسلوة الْمَظْلُوم الممتحن عدد أبياتها مئة وسته عشر بَيْتا بهَا يفتن أَولهَا
(لى حسن ظن فِي رضَا الرحمان ... الْوَاحِد المشكور بِالْإِحْسَانِ)
(يَا من أحَاط بِكُل شئ علمه ... يَا عَالما بخفى سر فلَان)
(قد ضَاقَتْ الْأَحْوَال بى ذرعا فَكُن ... يَا رب عونا لى على الشَّيْطَان)
(شَيْطَان سحر قد تعلق بالهوا ... وأتى بِأَلْفَاظ بِغَيْر معانى)
(سبّ الْإِلَه مَعَ الْمَلَائِكَة الْكِرَام ... م مَعَ الْأَنَام مَعَ امام زماني)
(وَرمى بِسوء من أَنَاخَ مُهَاجرا ... أفنى الزَّمَان بِطَاعَة الرَّحْمَن)
(يَا ويلهم سحروا تقيا مُؤمنا ... حسدا على تقواه وَالْإِيمَان)
مِنْهَا
(وكسوه جِلْبَاب الخساسة والدناسة ... وارتضوا بالإثم والعدوان)
(قوم أباليس يطيروا فِي الهوا ... خلقُوا شياطينا من النيرَان)
стр. 59
(مَا زلت أسمع كل حِين فِي الهوا ... أصوات قوم السحر فِي آذان)
(زَعَمُوا بِأَن السحر مالى خوليا ... هزوء لقصد الْحَبْس فِي غمدان)
وَمَات فِي سنة ١١٩٠ تسعين وَمِائَة وَألف
السَّيِّد إِسْمَاعِيل بن صَلَاح الْأَمِير
السَّيِّد الْعَلامَة المفضال أَبُو مُحَمَّد إِسْمَاعِيل بن صَلَاح الْأَمِير الْحسنى وَالِد السَّيِّد الشهير مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل الْأَمِير مولده بِمَدِينَة كحلان فِي سنة ١٠٧٢ اثْنَتَيْنِ وَسبعين تَقْرِيبًا
وحقق الْفِقْه والفرائض ودرس واشتهر بِالْعلمِ وَالنَّفْل والتقشف وَالْكَرم ولين الْجَانِب ومجانبة الدول والمحافظة على طلب الْحَلَال والتواضع وهضم النَّفس ومحبة الصَّالِحين وانتقل بأَهْله إِلَى مَدِينَة صنعاء الْيمن فِي سنة ١١٠٨ ثَمَان وَمِائَة وَألف وَصَارَ بهَا أحد الْأَعْيَان وَأَرَادَ المتَوَكل الْقَاسِم بن الْحُسَيْن الِاجْتِمَاع بِهِ ومعرفته فَلم يسْعد وَكَذَلِكَ الْمَنْصُور الْحُسَيْن بن المتَوَكل وَكَانَ المترجم لَهُ آيَة فِي الذكاء حَتَّى قَالَ الْمولى زيد بن مُحَمَّد بن الْحسن ابْن الإِمَام الْقَاسِم مَا أَظن ذهن السَّيِّد الشريف يفضل ذهن السَّيِّد إِسْمَاعِيل الْأَمِير وَكَانَ حُلْو المجون حسن المحاضرة وَمن مشايخه الْمولى زيد بن مُحَمَّد ثمَّ أَخذ على وَلَده مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل الْأَمِير فِي الصّرْف وَالْبَيَان وَفِي شرح الْعُمْدَة وَفِي الْكَشَّاف وحواشيه وَنظر وحقق وَرجح الْعَمَل بِالدَّلِيلِ وواظب على الْهدى النبوى وَكَانَ كثير التَّرَدُّد إِلَى بَيت الله الْحَرَام وزيارة الْمُصْطَفى عَلَيْهِ وعَلى آله الصَّلَاة وَالسَّلَام وَحج على قدمه أَرْبَعَة عشر موسما وزار مرَارًا وَكَانَ كثيرا مَا يتشوق فِي أشعاره إِلَى مَكَّة المشرفة وامتحن بِفِرَاق وَلَده مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل من سنة ١١٣٨ ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَلم يقدر بَينهمَا الِاجْتِمَاع حَتَّى توفى صَاحب
стр. 60
التَّرْجَمَة وَمن شعره مَا كتب إِلَى وَلَده فِي عيد الْإِفْطَار سنة ١١٤٠ أَرْبَعِينَ
(تطاول الْبَين بَين الْأَب وَالْولد ... مَا كَانَ يخْطر هَذَا قطّ فِي خلدى)
(سرت وَمَرَّتْ شهور للنوى وَمَضَت ... حَتَّى انْقَضى الْحول هَذَا مُنْتَهى الْعدَد)
(ذقت المرارات فِي الدُّنْيَا وشدتها ... أَمر من فرقة الأحباب لم أجد)
(قَالُوا تجلد يَا هَذَا فَقلت لَهُم ... مالى إِلَى الْبَين من صَبر وَلَا جلد)
(كَيفَ التجلد بعد الْحول وَيحكم ... وَلَا أرَاهُ يُطيق الصَّبْر من أحد)
(وَبعد ذَا لَيْت شعرى هَل لَهُ أمد ... فنرتجى أَن نقضى مُدَّة الأمد) إِلَى آخرهَا فَأجَاب وَلَده الْبَدْر بقصيدة أَولهَا
(تجدّد الْبَين فاستأنفت فِي الْعدَد ... وَكَانَ مامر عندى غَايَة الأمد)
(لكنه حِين كَانَ الْبَين فِي سفر ... يرضى بِهِ رَبنَا مافت فِي عضدي)
(فَإِنَّهُ هِجْرَة عَن كل مُنكرَة ... قد أحدثتها مُلُوك الْجور فِي بلدي)
(مثلى يُقيم بِأَرْض لَا تُقَام بهَا ... شَرِيعَة الْمُصْطَفى وَالْوَاحد الصَّمد)
(وَلَا يُقيم على ذل يُرَاد بِهِ ... غير الأذلين غير الحى والوتد)
(لَا كنت لَا كنت من نسل الرَّسُول إِذا ... أَقمت بَين ذوى الشحناء والحسد)
إِلَى آخرهَا ثمَّ كتب صَاحب التَّرْجَمَة إِلَى وَلَده الْبَدْر وَهُوَ بشهارة قصيدة أَولهَا
(بعدتم فصبرى يَا مُحَمَّد أبعد ... ووجدى على طول المدى يَتَجَدَّد)
(لكل امرء شوق على قدر حبه ... وَلَيْسَ سواى مُطلق ومقيد)
(وإنى من بَين المحبين آخذ ... بأوفر حَظّ والمدامع تشهد)
(إِلَى الله أَشْكُو طول بعْدك أَنه ... شَدِيد وَهل شئ من الْبعد أنكد)
(تنقلت مِنْهَا بَلْدَة بعد بَلْدَة ... وللدهر فِي هَذَا التنقل مقصد)
стр. 61
(إِلَى ان تسنمت الْمحل الذى علا ... على الشم فَهُوَ الشامخ المتفرد) إِلَى آخرهَا فَأجَاب وَلَده الْبَدْر بقصيدة اولها
(إِلَى أَحَادِيث الصبابة تسند ... وعنى رُوَاة الْحبّ فِي الوجد أسندوا)
(ومرسل دمعى قد رَوَوْهُ لِأَنَّهُ ... بِمَا أَرْسلُوهُ من غرامى يشْهد)
(وَكم أَخذ العشاق من نَار صبوتى ... وَكم وردوا من نهر دمعى وأوردوا)
(فلى فِي الْهوى العذرى أرفع رُتْبَة ... الى مثلهَا أهل الصبابة تقصد)
(هَنِيئًا لاحبابى تنام جفونهم ... وجفنى إِذا جن الظلام المسهد)
(فيادار أوطان ومنزل صبوتى ... ومربع انسي هَل بك الدَّهْر يسْعد) إِلَى آخرهَا وَمن شعر صَاحب التَّرْجَمَة قَوْله
(إنى أرى الْعُمر قد تقضى ... وَقد مَضَت مُدَّة الاقامه)
(مَا أقرب الْمَوْت بعد هَذَا ... وَأقرب الْحَشْر والقيامه)
(يَا نفس هلا انْتَبَهت يَوْمًا ... من نومَة تورث الندامه)
(وَأَنت فِي فسحة فتوبى ... واستفرغى الوسع فِي الملامه)
(فَلَيْسَ بعد الْمَمَات إِلَّا الْجَحِيم ... دَارا اَوْ المقامه)
وَأَجَازَهُ وَلَده مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بقوله
(أبشر فان الْإِلَه بر ... أعد للوافد الكرامه)
(سَوف ترى عَفوه وتلقى ... جودا بِهِ تنتفى الندامه)
(فناده تلقه مجيبا ... قل عبدكم أَحْسنُوا ختامه)
(ان تعتقونى فَلَيْسَ عتقى ... ينقص من ملككم قلامه)
(قد شَاب فِي رقكم فجودوا ... لَا تطعموا نَاركُمْ عِظَامه)
(يَا سيد الرُّسُل لى عَلَيْكُم ... رحامة بلوا الرحامه)
стр. 62
(عَلَيْك دَامَت صَلَاة ربى ... مهما أُقِيمَت لَهَا إقامه
وَمَات صَاحب التَّرْجَمَة بِمَدِينَة صنعاء فِي ثَالِث ذى الْحجَّة سنة ١١٤٦ سِتّ وَأَرْبَعين وَمِائَة وَألف وَقيل اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَمِائَة وَألف ﵀ وإيانا وَالْمُؤمنِينَ آمين
السَّيِّد إِسْمَاعِيل بن على الْخَطِيب الذمارى
السَّيِّد الْعَلامَة إِسْمَاعِيل بن على بن يحيى الْخَطِيب نَشأ بذمار وَكَانَت لَهُ معرفَة تَامَّة بالفروع ومشاركة فِي غَيرهَا وَتَوَلَّى الخطابة والإمامة بِجَامِع مَدِينَة ذمار مَعَ ولَايَة وقف الإِمَام يحيى بن حَمْزَة وَكَانَ سيدا سريا مفضالا فصيحا متكلما حسن الصَّوْت وَالْقِرَاءَة كثير الْخُشُوع غزير الدمعة وَتوفى فِي ذى الْقعدَة سنة ١١٨٠ ثَمَانِينَ وَمِائَة وَألف رَحمَه الله تَعَالَى وإيانا وَالْمُؤمنِينَ آمين
السَّيِّد إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد فايع الصنعانى
السَّيِّد الْوَزير إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد بن على فايع الْحسنى الصنعانى مولده فِي سنة ١١٠٦ سِتّ وَمِائَة وَألف بِصَنْعَاء وَنَشَأ بهَا نشأة حسنه وَله جمال ونجابة وَصَحب الْمولى المحسن بن الْحُسَيْن بن المهدى أَيَّام ولَايَته على صنعاء فبدت أَهْلِيَّته الْكَفَاءَة من غرته وبزع قمر الْكَمَال من أسرته ثمَّ حظي فِي دولة المتَوَكل الْقَاسِم بن الْحُسَيْن فَكَانَ من أعيانها يستحضر للجلوس ويدخر لليوم العبوس ومازال ملحوظا من المتَوَكل بِعَين التَّعْظِيم حَتَّى جَاءَت الدولة المنصورية فعلت مرتبته وزادت رفعته وانتظم فِي سلك الوزراء وتوسط على بعض الْيمن الْأَسْفَل وَكَانَ الْمَنْصُور الْحُسَيْن يرى لَهُ حق الْإِخْلَاص ويركن عَلَيْهِ فِي المشورة والنصح وَيحْتَمل لَهُ احْتِمَالا كثيرا
стр. 63
لِأَنَّهُ كَانَ حاد المزاج سريع البادرة محبا للفضل وَأَهله مبالغا فِي فعل الْخَيْر وَالْمَعْرُوف كثير الصَّدقَات قريب الجناب سهل الْحجاب دينا خيرا كثير الْعِبَادَة والاشتغال بالأوراد محبا لأهل الْعلم مغرما بشرَاء الْكتب وَمن شعره مضمنا
(فِي لَام عَارضه ورمح قوامه ... وافى وَقد فَضَح الغزالة بالسنا)
(فَخَشِيت من فتك الرَّقِيب فَقَالَ لى ... لَا تخش وَانْظُر بِالْحَقِيقَةِ مَا هُنَا)
(أَتَرَى الرَّقِيب يحوم حولك بَعْدَمَا ... زرناك فِي زرد الْحَدِيد وَفِي القنا)
وَمَات تَقْرِيبًا فِي سنة ١١٨٥ خمس وَثَمَانِينَ وَمِائَة وَألف بِصَنْعَاء ﵀
حرف الْجِيم
القاضى جَعْفَر الظفيرى
القاضى الْحَافِظ جَعْفَر بن على بن تَاج الدّين الظفيرى كَانَ فِي ابْتِدَاء أمره جنديا فَحَضَرَ فِي بعض أَيَّامه موقف السَّيِّد احْمَد بن احْمَد الْخَطِيب وَحَوله تلامذته للقرائة فَأَرَادَ أَن يسْأَل فزجره بعض الْحَاضِرين فَخرج من سَاعَته وَغير لِبَاسه ورحل إِلَى مَدِينَة شهارة فَأخذ بهَا عَن القاضى احْمَد ابْن سعد الدّين المسورى والقاضى إِبْرَاهِيم بن حسن العيزرى ثمَّ رَجَعَ إِلَى بَلَده بعد سنة كَامِلَة قد وقف على فَائِدَة فتمم القرائة على السَّيِّد يحيى بن مُحَمَّد الْخَطِيب وَالسَّيِّد حُسَيْن بن مُحَمَّد الحوثى وَالسَّيِّد احْمَد الذيونى ثمَّ رَحل إِلَى ضوران فَأخذ عَن الإِمَام المتَوَكل على الله إِسْمَاعِيل كتبا مُتعَدِّدَة وَأخذ عَن القاضى احْمَد بن صَالح ابي الرِّجَال والمؤيد مُحَمَّد بن المتَوَكل وَغَيرهم وَكَانَ عَالما محققا مدققا وَمن أجل تلامذته السَّيِّد الْحَافِظ الْحُسَيْن
стр. 64
بن احْمَد زبارة وَغَيره وَتَوَلَّى الْقَضَاء للمؤيد بِاللَّه ثمَّ رَجَعَ إِلَى بَلَده الظفير وَلم يزل حَاكما ومدرسا حَتَّى توفى فِي شعْبَان سنة ١١٠٩ تسع وَمِائَة وَألف رَحمَه الله تَعَالَى وإيانا وَالْمُؤمنِينَ آمين
السَّيِّد جَعْفَر الصَّادِق العيدروس
السَّيِّد الْعَالم جَعْفَر الصَّادِق بن على بن زيد العابدين بن عبد الله بن شيخ العيدروس الحسينى الْيُمْنَى الشافعى ولد بِمَدِينَة تريم من حَضرمَوْت فِي سنة ٩٩٧ سبع وَتِسْعين وَتِسْعمِائَة وَأخذ عَن ابْن عَمه السَّيِّد عبد الرَّحْمَن السقاف وَالسَّيِّد أَبى بكر بن عبد الرَّحْمَن وَالشَّيْخ رزين بن حُسَيْن بَافضل وَغَيرهم وبرع فِي التَّفْسِير وَالْفِقْه والْحَدِيث والعربية والتصوف والحساب والفلك والفرائض وَكَانَ حسن الْفَهم جميل الصُّورَة بليغا فِي النّظم والإنشاء وَحج وَعَاد إِلَى تريم ثمَّ رَحل إِلَى الْهِنْد وَأخذ عَن عَمه الشريف مُحَمَّد وتصدر للتدريس وَمَات سنة ١٠٦٤ أَربع وَسِتِّينَ وَألف
حرف الْحَاء الْمُهْملَة
السَّيِّد حَاتِم بن احْمَد الاهدل الْيُمْنَى
السَّيِّد الْعَالم الْفَاضِل المتصوف حَاتِم بن أَحْمد بن مُوسَى بن أَبى الْقَاسِم بن مُحَمَّد بن أَبى بكر بن أَحْمد بن عمر بن أَحْمد بن عمر الأهدل الحسينى الْيُمْنَى كَانَ محققا للعلوم والمعارف بديع النّظم والنثر رَحل إِلَى كثير من الْبلدَانِ وَأقَام بالحرمين ثمَّ توطن ببندر المخامن الْيمن وَحصل لَهُ بهَا شَأْن عَظِيم وَقيل فِيهِ
(تاهت بكم أَرض المخا وتحملت ... فالبندر المحروس زهوا يرفل)
стр. 65
(لما طلعت بافقه متهللا ... أَمْسَى وظل بنوره يَتَهَلَّل) وَقد تَرْجمهُ الشلى الحضرمى فِي تَارِيخه وَابْن مَعْصُوم فِي سلافته وَصَاحب خُلَاصَة الْأَثر وَغَيرهم
وَمن شعره مخمسا لقصيدة ابْن النبيه الشهيرة بقوله
(رقم العذول زخارفا وتصنعا ... وأشاع نقض الْعَهْد عَنْك وشيعا)
فأجبته وَالنَّفس تقطر أدمعا
(أفديه ان حفظ الْهوى أَو ضيعا ... ملك الْفُؤَاد فَمَا عَسى أَن اصنعا)
(حكم الغرام فلذبه وبحكمه ... واثبت على مَفْرُوض وَاجِب رسمه)
واخضع لعدل الْحبّ فِيهِ وظلمه
(من لم يذقْ ظلم الحبيب كظلمه ... حلوا فقد جهل الْمحبَّة وَادّعى)
(يامن بلطف جماله قلبى اقتنص ... صبرى على الاعتاب من جلدى نكص)
وثبات حملى حِين زمرتم رقص
(يَا صَاحب الْوَجْه الْجَمِيل تدارك ... الصَّبْر الْجَمِيل فقد عَفا وتضعضعا)
(وفرت من نبل اللواحظ أسهمي ... وَكلمت احشائى وَلم اتكلم)
وهجرتنى ظلما وَلم أتظلم
(مَا فِي فُؤَادك رَحْمَة لمتيم ... ضمت جوانحه فؤآدا مرجعا)
(قلبى اليك مسائر لَك سَائِر ... كلى عَلَيْك مسامع ومناظر)
وَإِذا شَككت بِأَصْل مَا أَنا ذَاكر
(فتش حشاى فَأَنت فِيهِ حَاضر ... تَجِد الحسود بضد مَا فِيهِ سعى)
(إنى اعْترفت بذلتى وجنايتى ... ورضاك مقصودى وَغَايَة غايتى)
يامن ضلإلى فِيهِ عين هدايتى
стр. 66
(هَل من سَبِيل أَن أبث شكايتى ... أَو أشتكى بلواى أَو أتضرعا)
(لى فِي حماك مسارح ومطارح ... كم بت للغزلان فِيهِ أطارح)
ياقلب أما الْيَوْم طيبك نازح
(يَا عين عدرك فِي حَبِيبك وَاضح ... تسحى لفرقته دَمًا أَو أدمعا)
وَلِصَاحِب التَّرْجَمَة نظم كثير فِي ديوَان شهير وَتُوفِّي ببندر المخافى نَهَار الْأَحَد سَابِع عشر الْمحرم سنة ١٠١٣ ثَلَاث عشرَة وَألف رَحمَه الله تَعَالَى وإيانا وَالْمُؤمنِينَ آمِنين
الْفَقِيه حَاتِم الحملانى الْيُمْنَى
الْفَقِيه الْعَلامَة الزَّاهِد الْوَرع القانت العابد حَاتِم بن مَنْصُور الحملانى الصنعانى أَخذ مرافقا للْإِمَام يحيى بن حَمْزَة فِي بعض الْعُلُوم وَكَانَ عَالما عَاملا ورعا تقيا فَاضلا رَأْسا فِي الْعِبَادَة وإماما يقْتَدى بِهِ فِي الزهادة استاذ أهل زَمَانه فِي الْفِقْه والأصولين وَعنهُ أَخذ الزَّاهِد الشهير إِبْرَاهِيم احْمَد الكينعى وَكَانَ لَا تَأْخُذهُ فِي الله لومة لائم وَلَا يدّخر شَيْئا لغده قَالَ تِلْمِيذه الكينعى فِي نَعته
صلى حَاتِم زهاء أَرْبَعِينَ سنة اماما مَا ترك صَلَاة وَاحِدَة فِي جمَاعَة وَلَا سجد للسَّهْو فِي جَمِيع هَذِه الْمدَّة إِلَّا سِتّ مَرَّات وَكَانَ لَا يدع الْبكاء فِي الصَّلَاة مُطلقًا انْتهى
وَقَالَ فِي الطَّبَقَات روى الثِّقَة أَنَّهَا قبضت روحه وَهُوَ يصلى صَلَاة التَّسْبِيح مُسْتَلْقِيا من الْمَرَض انْتهى وَمَات فِي يَوْم الْأَحَد ٢٨ ربيع الآخر سنة ٧٦٥ خمس وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة وقبره جنوبى مَدِينَة صنعاء مَا بَين مَسْجِد السعدى وَبَاب الْيمن رَحمَه الله تَعَالَى وإيانا وَالْمُؤمنِينَ آمين
стр. 67
الْفَقِيه الْحسن بن احْمَد الشبيبي الْيُمْنَى
الْفَقِيه الْمُحَقق أَمَام فروع الزيدية الْحسن بن أَحْمد بن الْحسن بن على بن يحيى بن على بن مُحَمَّد بن معوضة الشبيبي الآنسى ثمَّ الذمارى مولده بقرية ذى حود من بِلَاد آنس سنة ١١٠٧ سبع وَمِائَة وَألف وَأخذ بِمَدِينَة ذمار وظفير حجَّة وحصن كحلان وبمدينة صنعاء وَمن مشايخه السَّيِّد على بن يحيى لُقْمَان الذمارى وَزيد بن عبد الله الْأَكْوَع وَالسَّيِّد اسحاق بن يُوسُف بن المتَوَكل وَالسَّيِّد صَلَاح بن الْحسن الْأَخْفَش وَالسَّيِّد مُحَمَّد الْأَمِير وَأَجَازَهُ السَّيِّد إِبْرَاهِيم بن الْقَاسِم مؤلف الطَّبَقَات وَغَيره وَصَارَ إِمَامًا فِي الْفِقْه مشاركا فِي غَيره وانتهت إِلَيْهِ رياسة الْعلم بِمَدِينَة ذمار وَأخذ عَنهُ جملَة من الأكابر وفَاق أقرانه وانتشر علمه وَصيته فِي الْبِلَاد اليمنية
وَله فِي هوامش شرح الأزهار فى فقه الْأَئِمَّة الْأَطْهَار وَفِي هَامِش بَيَان ابْن مظفر حواش فِي غَايَة التَّحْقِيق والاتقان واعتنى بتذهيب نُسْخَة شَرحه غَايَة الْعِنَايَة حَتَّى صَارَت الْمرجع للطلبة وَالْعُلَمَاء بالبلاد اليمنية وَتَوَلَّى الْقَضَاء أَيَّامًا بِمَدِينَة تعز نِيَابَة عَن القاضى احْمَد بن مهدى الشبيبي ثمَّ ترك ذَلِك وَالدُّخُول فِي أَعمال الدولة وَمَال إِلَى الحَدِيث وَكتب السّنة النَّبَوِيَّة وَعَكَفَ على التدريس إِلَى أَن توفى بِمَدِينَة ذمار فِي شهر ربيع الأول سنة ١١٦٩ تسع وَسِتِّينَ وَمِائَة وَألف رَحمَه الله تَعَالَى وإيانا وَالْمُؤمنِينَ آمين
الشَّيْخ الْحسن بن احْمَد المحيشى الشهارى
الشَّيْخ الْعَلامَة الْحسن بن احْمَد بن نَاصِر بن على بن زيد بن نهشل المحيشى الشهارى
أَخذ عَن القاضى أَحْمد بن سعد الدّين المسورى وَالسَّيِّد يحيى بن
стр. 68
الْحسن بن الْمُؤَيد والقاضى أَحْمد بن صَالح بن أبي الرِّجَال وَالْحسن بن صَالح العفارى وأسمع على الإِمَام المتَوَكل على الله إِسْمَاعِيل فِي الْكَشَّاف فِي سنة ١٠٧٦ سِتّ وَسبعين وَألف وَكَانَ وزيرا لَهُ ثمَّ لوَلَده الْمُؤَيد بِاللَّه مُحَمَّد بن المتَوَكل وَكَانَ صَاحب التَّرْجَمَة عَالما محققا متواضعا وَصِيّا للْإِمَام الْمُؤَيد بِاللَّه ابْن المتَوَكل متنفذا لوصاياه
وَمن أجل تلامذته أَحْمد بن النَّاصِر المخلافى وجعفر الظفيرى وَعبد الْعَزِيز الْمُفْتى وَالْحسن بن صَالح العفاري وَغَيرهم وَمَات بشهارة سنة ١٠٩٨ ثَمَان وَتِسْعين وَألف ﵀
السَّيِّد الْحسن بن شرف الدّين الكحلانى
السَّيِّد الْعَلامَة الْحسن بن شرف الدّين بن صَلَاح بن يحيى الملقب بالهادى بن الْحُسَيْن بن المهدى بن مُحَمَّد بن ادريس بن على بن مُحَمَّد تَاج الدّين الكحلانى الْحسنى القاسمى الْيُمْنَى
أَخذ عَن خَاله أَحْمد بن مُحَمَّد الْمُنْتَصر الظفيرى وَالسَّيِّد حسن بن صَلَاح الشرفى والقاضى سعد الدّين المسورى وَغَيرهم وَكَانَ امام الزاهدين وقدوة العابدين وَاسع الْأَخْلَاق دمثها محبا للضيوف حنقا على أَعدَاء الله مُجَاهدًا لَهُم وافتتح حصن عفار عنْوَة ثمَّ سكن شهارة وَمَات بهَا فِي سنة ١٠٢٨ ثَمَان وَعشْرين وَألف ﵀
الْفَقِيه الْحسن بن صَالح العفارى الشهارى
الْفَقِيه الْعَلامَة الْحسن بن صَالح بن صَلَاح العفارى الشهارى مولده سنة ١٠٤١ إِحْدَى وَأَرْبَعين وَألف وَأخذ عَن الإِمَام المتَوَكل على الله إِسْمَاعِيل والقاضى مهدى بن جَابر العفارى وَالسَّيِّد الْحُسَيْن بن صَلَاح حَاكم شهارة والقاضى أَحْمد بن سعد الدّين وَغَيرهم وَبلغ الْمُنْتَهى واقتطف
стр. 69
من جنى الْعلم مَا اشْتهى وَكَانَ آيَة زَمَانه زهدا وعلما وفطانة مبرزا فِي جَمِيع الْعُلُوم متورعا امْتنع عَن الْقَضَاء وتعفف عَن الْأكل من بَيت المَال وَكَانَ ذَا ثروة وَمَال وطين يُبَاشر بِنَفسِهِ أَكثر الْأَوْقَات وَمَعَ هَذَا فَمَا ترك التدريس بِجَامِع شهارة الا قبيل وَفَاته بِثَلَاثَة أَيَّام وَمن أجل تلامذته على بن الْمُؤَيد بِاللَّه مُحَمَّد بن المتَوَكل وَالسَّيِّد الْحُسَيْن وَالسَّيِّد الْحسن ابْنا الْقَاسِم بن الْمُؤَيد وَالسَّيِّد أَحْمد بن المتَوَكل وَولده الْقَاسِم بن أَحْمد بن المتَوَكل ومؤلف طَبَقَات الزيدية السَّيِّد إِبْرَاهِيم بن الْقَاسِم بن الْمُؤَيد وَغَيرهم وَمَات بشهارة ثَالِث رَمَضَان سنة ١١١٥ خمس عشرَة وَمِائَة وَألف رَحمَه الله تَعَالَى وإيانا وَالْمُؤمنِينَ آمين
الْفَقِيه الْحسن بن صَالح الْحداد الصنعانى
٤
- الْفَقِيه الزَّاهِد العابد الْحسن بن صَالح الْحداد الثابتى الصنعانى رَأس أهل الْعِبَادَة وَالِاجْتِهَاد كَهْف الضُّعَفَاء والأرامل الْمُؤَذّن بِجَامِع صنعاء مولده سنة ١١١٥ خمس عشرَة وَمِائَة وَألف وَحفظ الْقُرْآن عَن ظهر قلب وَأخذ فِي النَّحْو وَالْأُصُول وَأخذ فِي علم الحَدِيث عَن السَّيِّد الْمُحَقق هَاشم بن يحيى الشامى وَغَيره وَكَانَ يدْخل فِي صغره على الإِمَام المتَوَكل الْقَاسِم بن الْحُسَيْن فيدنيه وَيَقُول أرى على هَذَا مخائل الصّلاح وَكَانَ حسن الصَّوْت لَا يسمع تِلَاوَته أحد إِلَّا تحير لحسن صَوته واشتغل بِهِ الْمَنْصُور الْحُسَيْن بن المتَوَكل وَكَانَ يستدعيه كثيرا نصف اللَّيْل فَيذْهب إِلَيْهِ ويأمره بالتلاوة ولازم مدارسة الْمَنْصُور الْحُسَيْن حَتَّى توفّي ثمَّ أدناه وَلَده الْمهْدي الْعَبَّاس مِنْهُ وَرفع ذكره وَعرف قدره وسَاق إِلَيْهِ الْخَيْر وأناط بِهِ آمال المحتاجين وَأمره بِصَرْف صَدَقَة جَارِيَة على يَده لَا تَنْقَطِع فِي كل أُسْبُوع
стр. 70
بسبعة ريالات طَعَاما وَفِي يَوْم الْجُمُعَة ثَلَاثِينَ قدحا طَعَاما تفرق لأهل الْحَاجة وَثَلَاث صلات فِي كل عَام وَفِي الشتَاء وَفِي رَمَضَان وَفِي ذى الْحجَّة وَكَانَ يبْعَث إِلَيْهِ خلال أَيَّام السّنة بِالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِم فيفرقها على الضُّعَفَاء وَلَا يدع الشَّفَاعَة لَدَى المهدى الْعَبَّاس فيقبلها ويعرفه بعمارة مسكن لفقير وإعانة متزوج وَقَضَاء دين مُعسر وَغير ذَلِك فَكَانَ طَاهِر اللِّسَان لَا يذكر بِالْعَيْبِ انسانا وَكَمن لَهُ رجل من أهل الشَّرّ فى اللَّيْل بِجَامِع صنعاء وَلَيْسَ فِيهِ أحد من النَّاس فَقَامَ الرجل يشهر السِّلَاح فَقَالَ صَاحب التَّرْجَمَة حَسبنَا الله وَنعم الْوَكِيل واستسلم فَسقط ذَلِك الرجل مغشيا عَلَيْهِ وَكَانَ المترجم لَهُ طيب الْعَيْش محبا للطيب يلبس الفاخر من الثِّيَاب وأصابه حصر الْبَوْل فَبعث المهدى الْعَبَّاس من يبضع للحصاة وَلما وصل إِلَيْهِ البضاع أَرَادَ أَن يسْتَعْمل المخدر لِئَلَّا يجد ألم الْبضْع فَقَالَ لَهُ صَاحب التَّرْجَمَة لَا سَبِيل إِلَى اسْتِعْمَال ذَلِك وسأصبر فباشره البضاع فَلَمَّا وجد الْأَلَم اسْتَغَاثَ بِاللَّه وَأكْثر من قَول يَا غياث المستغيثين فَلَمَّا وقف البضاع على الْحجر بالمثانة استبعدها فَقَالَ لَهُ بل لتنزل الْحجر عَن محلهَا فَبَال وَنزلت وَدخلت قَصَبَة الذّكر فَاسْتَرْجع البضاع فَقَالَ مَالك فَأخْبرهُ الْخَبَر وأرشده إِلَى اسْتِعْمَال المخدر فَقَالَ لَا سأصبر فشق قَصَبَة ذكره واستخرجها وَهُوَ صابر وعاش بعد ذَلِك صَحِيحا إِلَّا أَنه انْقَطع نَسْله وَلما مَاتَ الْمهْدي الْعَبَّاس حزنه صَاحب التَّرْجَمَة حزنا شَدِيدا وعاف الْحَيَاة بعده وتخلى عَن الدُّنْيَا وَلبس الخشن من الثِّيَاب وَبَاعَ دَاره الَّتِى فِي بير العزب وَصرف قيمتهَا فِي وُجُوه الْخَيْر ثمَّ بَاعَ مَتَاعه وملبوسه وَصرف قِيمَته فِي أهل الْحَاجَات وَكتب إِلَى الْمَنْصُور على بن المهدى الْعَبَّاس بِكِتَاب يطْلب مِنْهُ شِرَاء بَيته بِصَنْعَاء
стр. 71
وَاشْترط سكونه فِيهِ إِلَى الْمَوْت فأسعفه الْمَنْصُور وَأرْسل من يقوم الْبَيْت فبذل للمقوم لَهُ عشرَة ريالات على أَن يزِيدهُ فِي الثّمن فَقَالَ الْمُقَوّم لَا يجوز لى ذَلِك فَقَالَ المَال من بَيت مَال الْمُسلمين والمشترى أَمِير الْمُؤمنِينَ وَالْبَائِع حسن الْحداد سيصرف الثّمن فِي وُجُوه الْخَيْر فَقَالَ نعم وَزَاد ثمن الْبَيْت مائَة وَخمسين ريالا وَلما وصلت الْقيمَة إِلَى المترجم لَهُ شرى بهَا بُيُوتًا صغَارًا لأهل الْحَاجَات وَفك ديونا لِضُعَفَاء شكوا أَمرهم إِلَيْهِ وَكَانَ الْمَنْصُور على قد استدعاه وأناط بِهِ أُمُور الصلات وَالصَّدقَات إِلَّا أَنه لم يوفرها كَمَا كَانَت فِي أَيَّام وَالِده الْمهْدي الْعَبَّاس وَلما حضرت صَاحب التَّرْجَمَة الْوَفَاة قَالَ اسندونى أصلى الْعَصْر فَصلاهَا ثمَّ سلم والتفت يَمِينا وَشمَالًا وَرفع أُصْبُعه السبابَة وَقَالَ أشهد أَن لَا اله إِلَّا الله فَفَاضَتْ نَفسه فِي يَوْم الْخَمِيس خَامِس وَعشْرين جُمَادَى الْآخِرَة سنة ١١٩٥ خمس وَتِسْعين وَمِائَة وَألف رَحمَه الله تَعَالَى وإيانا وَالْمُؤمنِينَ آمين
الإِمَام الْحسن بن عز الدّين بن الْحسن
الإِمَام النَّاصِر للدّين الْحسن بن عز الدّين بن الْحسن بن على بن الْمُؤَيد الْحسنى اليمني مولده فِي سنة ٨٦٢ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَثَمَانمِائَة ودعوته من حصن كحلان بعد وَفَاة وَالِده فِي رَجَب سنة ٩٠٠ تِسْعمائَة وخطب لَهُ بِمَدِينَة صعدة وَلم يخْطب فِيهَا لوالده وَكَانَ إِمَامًا عَظِيما وَمن مؤلفاته النافعة المنقحة المهذبة كتاب القسطاس المقبول شرح معيار الْعُقُول فِي علم الْأُصُول وَله رسائل ومسائل مُشْتَمِلَة على فصاحة وبلاغة وَمَات فِي مَدِينَة فللة فِي شعْبَان سنة ٩٢٩ تسع وَعشْرين وَتِسْعمِائَة ﵀ وإيانا وَالْمُؤمنِينَ آمين
стр. 72
السَّيِّد الْحسن بن على بن الْحُسَيْن الْأَبْيَض
السَّيِّد الْعَالم الْحسن بن على بن الْحُسَيْن بن على ابْن المتَوَكل على الله إِسْمَاعِيل ابْن الإِمَام الْقَاسِم الْحسنى الْيُمْنَى الملقب الْأَبْيَض كَانَ سيدا سريا هماما كَرِيمًا تولى للمهدى الْعَبَّاس قطر قعطبة وبلاد عتمة ورداع وَولى بِلَاد سنحان مَرَّات وَأمره الإِمَام الْمَنْصُور على بن المهدى بِالْخرُوجِ لمناجزة خولان وَكَانَت إِلَيْهِ بِلَاد اليمانيتين قِطْعَة فَدخل عَلَيْهِ فِي بعض الْأَيَّام الْفَقِيه الأديب احْمَد بن حسن بَرَكَات فَرَأى بِبَابِهِ جمَاعَة من أهل اليمانيتين وَقد تمالوا على رفع أَصْوَاتهم بالشكوى فَفَزعَ المترجم لَهُ وَقَالَ انْظُرُوا مَا هَذَا فَقَالَ أَحْمد بَرَكَات هُوَ عقيق يمانى فَقَالَ المترجم لَهُ العقيق مَخْلُوق لآل مُحَمَّد يُشِير إِلَى مَا يحفظه النَّاس فِي قَوْلهم
(من كَانَ يعْتَقد الْوَلَاء لحيدر ... وَيُحب أهل مُحَمَّد تَحْقِيقا)
(فليلبس الْحجر العقيق فَإِنَّهُ ... حجر لآل مُحَمَّد مخلوقا)
وَمَات فِي رَجَب سنة ١١٠١ إِحْدَى وَتِسْعين وَمِائَة وَألف رَحمَه الله تَعَالَى وإيانا وَالْمُؤمنِينَ آمين
القاضى الْحسن بن على الْأَكْوَع
القاضى الْعَلامَة الْحسن بن على بن صَلَاح بن سُلَيْمَان الْأَكْوَع مولده سنة ٩٦٠ تِسْعمائَة وَسِتِّينَ
قَالَ صَاحب بغية المريد هُوَ القاضى الْعَلامَة الْعَارِف بدر المعارف وسحاب العوارف أحد حَسَنَات الْأَيَّام حوى من المكارم مَا لم يحوه أَبنَاء جنسه من الْوَرع الشحيح والتشيع الصَّحِيح والعزم والحزم وَكَانَ أحد أجواد الزَّمَان وَمَعَ ذَلِك فَهُوَ يتلطف للسائلين كَأَنَّهُ ليسألهم مَا أَعْطَاهُم وَكَانَ من الشجَاعَة بِمحل لَا يلْحق بِهِ وَكَانَ كثير
стр. 73
الولوع لقِرَاءَة ﴿قل هُوَ الله أحد﴾ وَلما شكا أهل الْحُجْرَة من بِلَاد الحيمة إِلَى الإِمَام الْمُؤَيد بِاللَّه مُحَمَّد بن الْقَاسِم الْحسن ابْن الإِمَام الْقَاسِم وَأَنه طلب الْفطْرَة مِنْهُم خَمْسَة دَرَاهِم وَقيمتهَا دِرْهَم وَصَارَ يحتجب مِنْهُم أخرج الإِمَام الْمُؤَيد القناع النبوى وألزم صَاحب التَّرْجَمَة بالغرم فبقى فِي العر فَلم يَنْتَظِم الْحَال فَرفع الإِمَام يَد الْحُسَيْن بن الْقَاسِم عَن الْبِلَاد جَمِيعًا وألزمه بالقرائة والسكون وَجعل جَمِيع الْأُمُور الى صنوه الْحسن بن الْقَاسِم وَمَات صَاحب التَّرْجَمَة فِي ربيع الثانى سنة ١٠٢٤ أَربع وَعشْرين ألف ﵀ وإيانا وَالْمُؤمنِينَ آمين
اليسد الْحسن بن على بن صَلَاح العبالى
السَّيِّد الْعَلامَة الْحسن بن على بن صَلَاح بن مُحَمَّد بن احْمَد العبالى الْحسنى القاسمي والعبالى نِسْبَة إِلَى قَرْيَة العبال من بِلَاد حجَّة أَخذ صَاحب التَّرْجَمَة عَن الشَّيْخ لطف الله الغياث وَعَن الإِمَام الْقَاسِم بن مُحَمَّد وَغَيرهمَا وَكَانَ عَالما محققا اماما فِي الْمَعْقُول وَالْمَنْقُول شَيخا للْعُلَمَاء الجهابذة الفحول عالى الْمرتبَة شرِيف الرُّتْبَة حاويا للفضل مَعَ دماثة أَخْلَاق مرجوعا إِلَيْهِ لَا سِيمَا فِي عُلُوم الأدوات وَله شعر جيد وَهَاجَر إِلَى مَدِينَة شهارة وزوجه الإِمَام الْقَاسِم ابْنَته الشَّرِيفَة جمانة وَمن أجل تلامذته القاضى احْمَد بن سعد الدّين المسورى وَالْإِمَام المتَوَكل على الله إِسْمَاعِيل وَغَيرهمَا وانتقل فِي آخر أَيَّامه من شهارة إِلَى حض ظفير حجَّة وَمَات بِهِ فِي سنة ١٠٦٥ خمس أوست وَخمسين وَألف رَحمَه الله تَعَالَى وإيانا وَالْمُؤمنِينَ آمين
الْفَقِيه الْحسن بن على حَنش
الْفَقِيه الْعَلامَة الْحسن بن على بن يحيى حَنش أَخذ عَن السَّيِّد عبد الله
стр. 74
بن الْقَاسِم العلوى وَغَيره وَكَانَ عَالما أديبا نحويا لغويا متضلعا فِي الْعُلُوم لَهُ عناية تَامَّة بالتراجم والوفيات علق بنظمه الْفَوَائِد وَجمع الشوارد وَكَانَ من أَعْيَان أَصْحَاب الإِمَام المتَوَكل على الله يحيى شرف الدّين وَمَات بِهِجْرَة شطب فِي سنة ٩٧٥ خمس وَسبعين وَتِسْعمِائَة رَحمَه الله تَعَالَى وإيانا وَالْمُؤمنِينَ آمين
القاضى الْحسن بن عبد الله الريمى
القاضى الْعَلامَة الْحسن بن عبد الله بن احْمَد بن حَاتِم الريمى الذمارى وَأخذ عَن السَّيِّد على بن الْحسن الديلمى وَغَيره وَكَانَ فَقِيها محققا للفروع مَشْهُورا بِالْفَضْلِ متواضعا ودرس بِمَدِينَة ذمار وَتَوَلَّى الْقَضَاء فِيهَا وَله كراما وفضائل جمة وَمَات فِي ذمار سنة ١١٥٠ خمسين وَمِائَة وَألف رَحمَه الله تَعَالَى وإيانا وَالْمُؤمنِينَ آمين
الإِمَام الْحسن بن الْقَاسِم بن الْمُؤَيد الشهارى
الإِمَام الهادى الْحسن بن الْقَاسِم بن الْمُؤَيد بِاللَّه مُحَمَّد ابْن الإِمَام الْقَاسِم بن مُحَمَّد الْحسنى الشهارى نَشأ بِمَدِينَة شهارة وَأخذ عَن علمائها حَتَّى حقق الْمَنْطُوق وَالْمَفْهُوم وبرع فِي الْعُلُوم وَكَانَ ذَا ديانَة ورصانة وزهادة وَكَانَ أكبر سنا من أَخِيه الإِمَام الْمَنْصُور الْحُسَيْن بن الْمُؤَيد وأجود رَأيا وَأَشد صبرا وَبعد وَفَاة صنوه الْمَذْكُور دَعَا صَاحب التَّرْجَمَة إِلَى نَفسه وتلقب بالمؤيد بِاللَّه وَبَايَعَهُ أهل مَدِينَة شهارة وبلادها ونفذت رسائله إِلَى الْيمن فَصَالحه المتَوَكل على الله الْقَاسِم بن الْحُسَيْن وَلم يزل آمرا بِالْمَعْرُوفِ إِلَى سنة ١١٥٢ اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَمِائَة وَألف ثمَّ جدد الدعْوَة وتكنى بالهادي وَقد أَشَارَ إِلَى ذكر أَحْوَاله السَّيِّد إِسْمَاعِيل بن صَلَاح الْأَمِير الصنعانى بقوله
стр. 75
(إِلَيْهِ انْتَهَت كل الْفَضَائِل والعلى ... وساد على أقرانه فَهُوَ مُفْرد)
(تأزر ثوب الْمجد طفْلا ويافعا ... وكهلا فَمَا زَالَت سجاياه تحمد)
وَمَات صَاحب التَّرْجَمَة فِي سنة ١١٥٦ سِتّ وَخمسين وَمِائَة وَألف رَحمَه الله تَعَالَى وإيانا وَالْمُؤمنِينَ آمين
السَّيِّد الْحسن بن لطف الله الزبارى
السَّيِّد الْعَلامَة الْفَاضِل التقى الْحسن بن لطف الله الزباري أَخذ عَن السَّيِّد الْعَلامَة احْمَد بن على الشامى والقاضى احْمَد بن جَابر الهبل والقاضى على بن جَابر الشَّارِح وَغَيرهم وَكَانَ عَالما فَاضلا ورعا تقيا ناسكا اماما بِجَامِع صنعاء الْكَبِير مدرسا فِيهِ وَمن أجل تلامذته السَّيِّد عبد الله بن على الْوَزير وَالسَّيِّد قَاسم بن احْمَد العيانى وَغَيرهمَا وَمَات فِي محرم سنة ١١١٩ تسع عشرَة وَمِائَة وَألف رَحمَه الله تَعَالَى
القاضى الْحسن بن محسن الغربى الصنعانى
أَخذ عَن السَّيِّد عبد الله بن احْمَد بن اسحق فِي دقائق الْعُلُوم وَغَيره وَكَانَ محققا للمعارف وَله بِالْحَدِيثِ وَرِجَاله معرفَة تَامَّة وَكَانَ كَاتبا للْوَقْف الْخَارِجِي وَهُوَ من بَيت لزم أَهله التَّوَاضُع والسكينة والثبات على الْعلم وَالْعَمَل وَلما مَاتَ صَاحب التَّرْجَمَة بعث الْمَنْصُور على بن المهدى الْعَبَّاس بكسوة ليلى أحد أقَارِب المترجم لَهُ وظيفته وَيقوم بِعَمَلِهِ فأبقوها ثَلَاثَة أشهر لديهم ثمَّ أرجعوها إِلَى الْمَنْصُور وَكَانَ يجب أَن يقوم بِالْعَمَلِ أحدهم الا أَنهم لزموا العفاف وتجنب الْأَعْمَال الدولية فعذرهم الْمَنْصُور وَمَوْت صَاحب التَّرْجَمَة فِي ذى الْحجَّة سنة ١١٩١ احدى وَتِسْعين وَمِائَة وَألف رَحمَه الله تَعَالَى وإيانا وَالْمُؤمنِينَ آمين
следующие страницы →