Полный текст (3 693 стр.). Показаны 1–40.
стр. 1
(مُقَدّمَة الْكتاب)
(بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم)
وَصلى الله على سيدنَا مُحَمَّد وَآله وَصَحبه وَسلم
الْحَمد لله جَامع الشتات وَرَافِع من شَاءَ فِي الْحَيَاة وَبعد الْمَمَات ومقيل الْمقبل على الاكثار من الطَّاعَات مِمَّن يعد من ذَوي الهيئات مَا لَعَلَّه يصدر عَنهُ من الزلات وقابل تَوْبَة من أخْلص وَرجع عَمَّا اقْتَرَف من البليات سِيمَا الصادرات فِي الصِّبَا الْغَالِب مَعَه ترك النّظر فِي العاقبات وفضلا عَمَّن نَشأ فِي الطَّاعَات بل ذَاك مِمَّن يئله الله فِي ظلّ عَرْشه ويمنحه الْمَزِيد من الكرامات فضل بعض خلقه على بعض فِي الْعلم وَالْعَمَل وَسَائِر الدَّرَجَات وَجعل لكل زمن رجَالًا يرجع إِلَيْهِم فِي النَّوَازِل والمهمات بِحَيْثُ لَا تزَال الطَّائِفَة قَائِمَة بالادلة القطعية والنظريات فَيمكن تيَسّر الِاجْتِهَاد من مجموعهم لما عدم وَاحِد يجمع شُرُوطه المحققات وَيمْنَع بوجودهم التأثيم على القَوْل بِأَنَّهُ من فروض الكفايات مُمَيّزا كل طبقَة على الَّتِي تَلِيهَا فِي الحركات والسكنات وَذَلِكَ بِالنّظرِ للمجموع على الْمَجْمُوع عِنْد مُسْتَقر الطَّبَقَات والاقرب مُتَأَخّر بِفضل عدد قبله بالأوصاف والسمات مَعَ أَن الْكثير بل الْأَكْثَر من أوساط هَذَا الْقرن وهلم جرا إِلَى آخر الْأَوْقَات إِنَّمَا مشاركتهم فِي مُسَمّى الْعلم وَالْحِفْظ ونسخة الْإِسْلَام وَنَحْوهَا من مجَاز الْعبارَات والاستعارات وَعند تَحْقِيق المناط هم فضلاء متفاوتون فِي الْفَهم والديانات وَلذَا ورد الشَّرْع بانزال كل مَنْزِلَته بِشُرُوطِهِ الْمُعْتَبرَات وَبَيَان المزلزلين من الاثبات والضعفاء من الْعُدُول التقات وَأهل السّنة من فاسدي العقيدات ليَكُون الْمَرْء على بَصِيرَة فِيمَا يصل إِلَيْهِ مِنْهُم وَلَو فِي الْقَضَاء والفتيا ومالهم من المصنفات فَكيف بذوي الرِّوَايَات وَهُوَ لجريانه فِي الْمصَالح وَكَذَا النصائح العامات كَانَ ذكر الْمَرْء بِمَا يكرههُ من أوكد الْمُهِمَّات
стр. 2
بل من الْوَاجِبَات مِمَّا اسْتثْنى من أَنْوَاع الْغَيْبَة الْمُحرمَات إِن لم يسترسل فِيمَا زَاد على الْحَاجَات
فَلهُ الْحَمد على نعمه الخفيات والجليات وَالصَّلَاة وَالسَّلَام على سيدنَا مُحَمَّد سيد السادات ومعدن السعادات وعَلى آله وَصَحبه وَالتَّابِعِينَ لَهُم مَا دَامَت الأَرْض وَالسَّمَوَات
وَبعد فَهَذَا كتاب من أهم مَا بِهِ يعتني جمعت فِيهِ من عَلمته من أهل هَذَا الْقرن الَّذِي أَوله سنة إِحْدَى وَثَمَانمِائَة ختم بِالْحُسْنَى من سَائِر الْعلمَاء والقضاة والصلحاء والرواة والأدباء وَالشعرَاء وَالْخُلَفَاء والملوك والأمراء والمباشرين والوزراء مصريا كَانَ أَو شاميا حجازيا أَو
يمنيا روميا أَو هنديا مشرقيا أَو مغربيا بل وَذكرت فِيهِ بعض الْمَذْكُورين بِفضل وَنَحْوه من أهل الذِّمَّة اكتفاءا فِي أَكْثَرهم بِمن أضفتهم إِلَيْهِ فِي عزوه لِأَنَّهُ اجْتمع لي من هُوَ الجم الْغَفِير وارتفع عني اللّبْس فِي جمهورهم إِلَّا الْيَسِير
مُسْتَوْفيا من كَانَ مِنْهُم فِي مُعْجم شَيخنَا وأنبائه وتاريخي الْعَيْنِيّ والمقريزي سِيمَا فِي عقوده الَّتِي رتبها النَّجْم بن فَهد وَإِن لم ينهضها لاستيفائه إِلَى غَيرهَا من التواريخ كالذيل لحلب لِابْنِ خطيب الناصرية ولمسكة للنجم بن فَهد مَعَ أَصله للفاسي والطبقات والوفيات الْمُدَوَّنَة والتراجم كشيوخ ابْن فَهد التقى وَولده تَخْرِيجه وَغَيرهَا من المعاجم وَمَا علقته من مجاميع مفيدنا الزين رضوَان أَو رَأَيْته فِي استدعاآت ابْن شَيخنَا وَنَحْوه من الْأَعْيَان وَسَائِر من ضبطته مِمَّن أَخذ عَن شَيخنَا أَو عني أَو أخذت عَنهُ وَلَو لم يكن لَهُ كَبِير اعتنا وَرُبمَا أثبت من لَا يذكر لبَعض الْأَغْرَاض الَّتِي لَا يحسن مَعهَا الِاعْتِرَاض وألحقت فِي أَثْنَائِهِ كثيرا من الْمَوْجُودين انْتِفَاع من لَعَلَّه يسْأَل عَنْهُم من المستفيدين مَعَ غَلَبَة الظَّن الْغَنِيّ عَن التَّوْجِيه بِبَقَاء من شَاءَ الله مِنْهُم إِلَى الْقرن الَّذِي يَلِيهِ
مُرَتبا لَهُ لتسهيل الْكَشْف على حُرُوف المعجم التَّرْتِيب الْمَعْهُود فِي الأسما والآباء والأنساب والجدود مبتدئا من الرِّجَال بالأسماء ثمَّ بالكنى ثمَّ بالأنساب والألقاب وَكَذَا المهبمات بعد الْأَبْنَاء مراعيا فِي التَّرْتِيب لذَلِك كُله حُرُوف الْكَلِمَة الْمَقْصُودَة بِحَيْثُ أبدأ فِي الْألف مثلا بِالْهَمْزَةِ الَّتِي بعْدهَا مُوَحدَة وَألف ثمَّ بِالَّتِي بعْدهَا رَاء على مَا ألف مردوفا ذَلِك بِالنسَاء كَذَلِك
وكل مَا أطلقت فِيهِ شَيخنَا فمرادي بِهِ ابْن حجر أستاذنا وَكنت أردْت ايراد شَيْء مِمَّا لَعَلَّه يكون عِنْدِي من حَدِيث من شَاءَ الله من المترجمين فَخَشِيت التَّطْوِيل سِيمَا أَن
стр. 3
حصل أيضاحه بالتبيين وَلذَا اقتصرت على الرضى والزكى والسراج والعضد والمحيوي مِمَّن يلقب رضى الدّين أَو زكى الدّين أَو سراج الدّين أَو عضد الدّين أَو محيي الدّين مِمَّن المُصَنّف عَلَيْهِ محتوى وأعرضت لذَلِك عَن الافصاح بالمعطوف عَلَيْهِ للْعلم بِهِ فأقتصر على قولي مَاتَ سنة ثَلَاث مثلا دون وَثَمَانمِائَة وثوقا بِأَنَّهُ لَيْسَ يشْتَبه
ثمَّ ليعلم أَن الْأَغْرَاض فِي النَّاس مُخْتَلفَة والأعراض بِدُونِ التباس فِي الْمَحْظُور مؤتلفة ولكنني لم آل فِي التَّحَرِّي جهدا وَلَا عدلت عَن الِاعْتِدَال فِيمَا أَرْجُو قصدا وَلذَا لم يزل الأكابر يتلقون مَا أبديه بِالتَّسْلِيمِ ويتوقون الِاعْتِرَاض فضلا عَن الْأَعْرَاض عَمَّا ألقيه والتأثيم حَتَّى كَانَ الْعِزّ
الْحَنْبَلِيّ والبرهان بن ظهيرة المعتلى يَقُولَانِ أَنَّك مَنْظُور إِلَيْك فِيمَا تَقول مسطور كلامك المنعش للعقول وَقَالَ غير وَاحِد مِمَّن يعْتد بِكَلَامِهِ وتمتد إِلَيْهِ الْأَعْنَاق فِي سَفَره ومقامه: من زكيته فَهُوَ الْمعدل وَمن مرضته فالضعيف الْمُعَلل إِلَى غَيرهَا من الْأَلْفَاظ الصادرة من الْأَئِمَّة الأيقاظ بل كَانَ بعض الْفُضَلَاء المعتبرين يُصَرح بتمني الْمَوْت فِي حَياتِي لأترجمه لَعَلَّه يخفي عَن كثيرين نعم قد يشك من يعلم أنني لَا أقيم لَهُ وزنا فيمرق بل يختلق مَا يضمحل فِي وقته حسا وَمعنى ويستفيد بِهِ التَّنْبِيه على نَفسه فَيتَحَقَّق مِنْهُ مَا كَانَ حَدثا وظنا
وَالله أسأَل أَن يجنبنا الاعتساف المجانب للأنصاف وَأَن يرزقنا كلمة الْحق فِي السخط وَالرِّضَا ويصرفنا عَمَّا لَا يرتضي ويقينا شَرّ القضا
وسميته الضَّوْء اللامع لأهل الْقرن التَّاسِع وَهُوَ مَعَ كتاب شَيخنَا وَمَا استدركته عَلَيْهِ فِي الْقرن الثَّامِن من تَفْوِيت أحد من أَعْيَان القرنين فِيمَا أَرْجُو نَفَعَنِي الله بِهِ وَالْمُسْلِمين.
стр. 4
(حرف الْألف)
آدم بن سعد بن عِيسَى الكيلاني الأَصْل ثمَّ الْمَكِّيّ قطنها نَحوا من عشْرين سنة وَزوج بهَا واسكن بِأخرَة رِبَاط سكر وَكَانَ مُعْتَقدًا. مَاتَ فِي ذِي الْقعدَة سنة سبع وَسِتِّينَ.
آدم بن سعيد بن أبي بكر الجبرتي الْحَنَفِيّ نزيل مَكَّة والمتوفى بهَا شَابًّا قطنها مديما للاشتغال على فضلائها والواردين عَلَيْهَا فِي الْفِقْه وأصوله والعربية وَغَيرهَا وللتلاوة على طَريقَة جميلَة وإناقة من شُيُوخه السراج معمر بن عبد الْقوي فِي الْعَرَبيَّة وَعبد النَّبِي المغربي وَسمع على وَأَنا بِمَكَّة الْكثير من الصَّحِيح وَغَيره بل حضر عِنْدِي بعض الدُّرُوس. مَاتَ فِي لَيْلَة الْأَرْبَعَاء خَامِس ذِي الْحجَّة سنة سبع وَثَمَانِينَ وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد وَدفن بالمعلاة عوضه الله الْجنَّة.
آدم بن عبد الرَّحْمَن بن حاجي الْوَركَانِي مَاتَ سنة بضع وَعشْرين.
أبان بن عُثْمَان بن أبي بكر بن عبد الله بن ظهيرة بن أَحْمد بن عَطِيَّة بن ظهيرة الْقرشِي الْمَكِّيّ ولد فِي آخر سنة أَرْبَعِينَ وَثَمَانمِائَة وَسمع على أبي الْفَتْح المراغي وَأَجَازَ لَهُ جمَاعَة.
أبجد رجل مجذوب كَانَ يكثر التنقل من بَيت الْمُقَدّس إِلَى مَكَّة صُحْبَة الزين عبد الْقَادِر النَّوَوِيّ الْمَقْدِسِي وانتفع بلحظه وَمَا علمت مَتى مَاتَ.
إِبْرَاهِيم بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن أَحْمد الْبَصْرِيّ نزيل مَكَّة والآتي أَبوهُ وأخواه مُحَمَّد وَإِسْمَاعِيل وَيعرف بِابْن زقزق مِمَّن قطن مَكَّة ورأيته بهَا فِي سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَكَذَا جاور بِالْمَدِينَةِ سِنِين وَكَانَ أَبوهُ وَأَخُوهُ مُحَمَّد من عُلَمَاء الْبَصْرَة وَهُوَ من الصلحاء. مَاتَ فِي رَمَضَان سنة ثَمَان وَتِسْعين.
إِبْرَاهِيم بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عبد الْقَادِر بن مُحَمَّد بن عبد الْقَادِر الْمُحب أَبُو الْفضل بن الْبُرْهَان بن البدراني عبد الله الْجَعْفَرِي الْمَقْدِسِي ثمَّ النابلسي الْحَنْبَلِيّ الْآتِي أَبوهُ وجده وَعَمه الْكَمَال مُحَمَّد من بَيت قَضَاء وَاعْتِبَار عرض على الخرقى وَقَرَأَ على بعض البخارى سوى مَا سَمعه على مِنْهُ وَمن غَيره كل ذَلِك فِي سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَعَاد إِلَى بَيت الْمُقَدّس.
стр. 5
إِبْرَاهِيم بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن مَسْعُود القاهري المولد وَالدَّار الْآتِي أَبوهُ. وَيعرف كل مِنْهُمَا بِابْن سَابق ولد بعد السِّتين وَثَمَانمِائَة وَحفظ الْقُرْآن وَقَرَأَ يَسِيرا من الْمِنْهَاج حفظا أَو حلا ثمَّ زوجه وَالِده وتشاغل بِالْأَذَانِ والوقيد وَنَحْوهمَا بالمنكوتمرية بل أَخذ إمامتها وَغَيرهَا من الْوَظَائِف: كالصلاحية وَغَيرهَا بعد أَبِيه وَحج وتكسب بعد بِبَعْض الحوانيت عِنْد بَاب القنطرة وَرُبمَا اشْتغل بالخياطة وَعمل حاسبا وَفقه الله.
إِبْرَاهِيم بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد برهَان الدّين النَّوَوِيّ الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي وَيُقَال إِنَّه قريب النَّوَوِيّ أَخذ عَن التقى بن قَاضِي شُهْبَة وتكسب بِالشَّهَادَةِ وتميز فِي الْفَرَائِض والحساب ومتعلقاتهما وأقرأ ذَلِك الطّلبَة وانتفع بِهِ جمَاعَة كَأبي الْفضل بن الإِمَام وَأَخْبرنِي أَنه شرح الْمِنْهَاج ونظم فَرَائِضه ثمَّ ضم إِلَيْهِ الْحساب ومتعلقاته فِي ألفية سَمَّاهَا الْحَلَاوَة السكرية زَاد غَيره أَنه شرح الجرومية وَكَانَ سريع النّظم حسنه. مَاتَ تَقْرِيبًا سنة خمس وَثَمَانِينَ بِدِمَشْق وَقد جَازَ السّبْعين
﵀ وإيانا.
إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر القَاضِي برهَان الدّين الأبودري ثمَّ القاهري الْأَزْهَرِي الْمَالِكِي سبط الزين عبيد السكالسي وَولد مُحَمَّد الْآتِي وَيعرف بالأبودري ولد فِيمَا ظَنّه مِمَّا ذكره لَهُ وَالِده فِي ثَانِي عشر ربيع الأول سنة سِتّ وَثَمَانمِائَة وَحفظ الْقُرْآن والعمدة ومختصر ابْن الْحَاجِب الفرعي والرسالة وألفية ابْن مَالك وَغَيرهَا وَعرض على الْعِزّ بن جمَاعَة وَالْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ والبرهان البيجوري وأجازوه ولازم الزين عبَادَة فِي الْفِقْه وَغَيره كالشهاب الصنهاجي وَأبي الْقسم النويري فِيهِ وَفِي الْعَرَبيَّة وَغَيرهمَا وَأخذ أَيْضا عَن الشهَاب الأبدي وابي الْفضل المشدالي بل وَحضر دروس الْبِسَاطِيّ واستنابه وَكَذَا استنابه من بعده وتصدى لذَلِك وَصَارَ من أَعْيَان النواب وَحج مرَارًا وجاور فِي اثْنَتَيْنِ مِنْهَا وَدخل الاسكندرية وَغَيرهَا وَسمع على ابْن الطَّحَّان وَابْن نَاظر الصاحبة وَابْن بردس. مَاتَ فِي ثَالِث صفر سنة تسع وَخمسين ﵀.
إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم برهَان الدّين الشِّيرَازِيّ الموقت لقِيه الْحَافِظ الْجمال
стр. 6
ابْن مُوسَى المراكشي باسكندرية وترجمه بالاستاذ الْفَاضِل الموقت وَقَالَ لَهُ مؤلفات فِي علم الْمِيقَات وَيَد طولى فِي متعلقاته من النُّجُوم وَغَيرهَا واستجازه لجَماعَة مِنْهُم ابْن فَهد وَذكره فِي مُعْجَمه بذلك. وَمَا علمت وَقت وَفَاته.
إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم الرُّومِي الأَصْل العجمي الْحَنَفِيّ نزيل الْقَاهِرَة وأخو حيدر الْآتِي لَهُ ذكر فِيهِ.
إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن أَحْمد الميلق بن مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد القَاضِي برهَان الدّين ابْن الْخَطِيب الْبَدْر اللَّخْمِيّ الْحُسَيْنِي نِسْبَة لجدله القاهري الشَّافِعِي الشاذلي وَيعرف بِابْن الميلق. ولد فِي رَابِع رَمَضَان سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وَكَانَ يحْكى أَنه تَلا بِهِ لابي عمر وعَلى الْفَخر الضَّرِير وَأَنه حفظ غَيره وَسمع دروس ابْن الملقن والبلقيني وَالشَّمْس القليوبي والنور الأدمى فِي الْفِقْه وَغَيره ودروس وَالشَّمْس البوصيري وَسمع على التنوخي وَغَيره مِمَّا كُله مُمكن وَقد وقفت على سَمَاعه على الصّلاح الزفتاوي والحلاوي والسويداوي وَأَجَازَ لي وناب فِي الْقَضَاء وَصَارَ ذادربة بِالْأَحْكَامِ والشروط وَمِمَّنْ يذكر بجودة الخطابة لكَونه كَانَ كأبيه خَطِيبًا بِجَامِع الماس وصوته فِيهَا جَهورِي وَلذَا عينه الظَّاهِر جقمق
وَكَانَت لَهُ بِهِ خلْطَة حِين مجاورته لَهُ أَيَّام أَمرته بِالْقربِ من الْجَامِع الْمَذْكُور للخطابة بِجَامِع طولون بعد عزل أبي الْيُسْر بن النقاش عَنْهَا وَذَلِكَ فِي جُمَادَى الأولى سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين مَعَ مشيخة الميعادية أَيْضا ولخطبة جَامع القلعة فِي أول جُمُعَة فِي صفر سنة أَربع وَأَرْبَعين حِين تغيظه على القَاضِي الشَّافِعِي.
وَذكر حِينَئِذٍ لولاية الْقَضَاء الْأَكْبَر ثمَّ بَطل إِلَّا أَنه صَار يَنُوب عَن السُّلْطَان ثمَّ غضب عَلَيْهِ وأبعده وَأرْسل بِهِ إِلَى القَاضِي الشَّافِعِي مَعَ أبي الْخَيْر النّحاس لينْظر فِي حكم صدر مِنْهُ فنهره القَاضِي وَقَالَ لَهُ أَنَّك أَفْتيت فِي الْأَحْكَام بِدُونِ إِذن مني وَلم يزل خاملا حَتَّى مَاتَ فِي سنة سبع وَسِتِّينَ ثامن عشرى شعْبَان وأرخه البقاعي فِي نَحْو النّصْف من رَمَضَان بعد أَن أضرّ وأملق وقاسى مَا لَعَلَّه يكفر بِهِ عَنهُ وَدفن بتربة التَّاج بن عطاءالله من القرافة عَفا الله عَنهُ وَقد بَالغ البقاعي فِي أَذَاهُ حَيْثُ تَرْجمهُ فِي مُعْجم شُيُوخه لكَونه لم يجرئه على أخصامه جَريا على عَادَته وَنسبه إِلَى الاختلاق وَأَنه الْأَذَل نسْأَل الله السَّلامَة. وَلما أورد المقريزي خطابته بالسلطان حِين غضب على شَيخنَا سَمَّاهُ برهَان الدّين إِبْرَاهِيم
стр. 7
ابْن شهَاب الدّين أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن الشَّيْخ شهَاب الدّين أَحْمد بن مياق وَالْأول أشبه.
إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن أَحْمد بن مَحْمُود بن مُوسَى الْمَقْدِسِي الأَصْل الدِّمَشْقِي الْحَنَفِيّ ثمَّ الشَّافِعِي أَخُو الزين عبد الرَّحْمَن الهمامي وَعبد الرَّزَّاق وَمُحَمّد الْآتِي ذكرهم وَكَذَا أبوهم. ولد فِي ربيع الأول سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة بِدِمَشْق وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والشاطبيتين والمنهاج الفرعي والملحة وايساغوجي وتصريف الْعُزَّى وَغَيرهَا وَخذ فِي الْفِقْه وَغَيره عَن النَّجْم بن قَاضِي عجلون وَجمع الْعشْر على وَالِده والسبع على الشَّمْس بن عمرَان ثمَّ بِالْقَاهِرَةِ إِذْ قدمهَا فِي سنة أَربع وَسبعين على الزين عبد الْغَنِيّ الهيثمي وَقَرَأَ على حِينَئِذٍ فِي الْأَذْكَار وَغَيره وَأَظنهُ أَخذ عَن البقاعي وَجَمَاعَة وَحج مرَارًا وزار بَيت الْمُقَدّس وقطنه وقتا ولقيتي بِمَكَّة أَيْضا وَمَعَهُ وَلَده مُحَمَّد فَعرض محافيظه على وَكَانَ يُؤَدب الْأَطْفَال بكلاسة الْجَامِع الْأمَوِي وَنعم الرجل كَانَ فضلا وَخيرا. مَاتَ فِي لَيْلَة الْجُمُعَة ثَانِي رَمَضَان سنة أَربع وَتِسْعين بِدِمَشْق وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد وَكَانَت جنَازَته حافلة ﵀ وإيانا.
إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل الْفَقِيه برهَان الدّين بن قطب الدّين القلقشندي الأَصْل الْمصْرِيّ الشَّافِعِي الأطروش أَخُو شَيخنَا الْعَلَاء على الْآتِي وأخوته وَسمع فِي
سنة تسع وَتِسْعين بعض الصَّحِيح على ابْن أبي المجدو غير ذَلِك بمشاركة التنوخي والحافظين الْعِرَاقِيّ والهيثمي الْخَتْم مِنْهُ وَكَذَا سمع عَليّ ابْن الْجَزرِي وَغَيره وَأَجَازَ لَهُ جمَاعَة مِمَّن تَأَخّر واشتغل يَسِيرا وَكتب الْمَنْسُوب وَينزل فِي صوفية البيبرسية والجمالية وتكسب باقراء الْأَطْفَال مُدَّة وَكَانَ خيرا أجَاز لي وَمَات فِي يَوْم الْأَحَد ثَانِي عشر ذِي الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين ﵀ وَهُوَ وَالِد بدر الدّين مُحَمَّد.
إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن أبي بكر بن خَليفَة البجائي قاضيها فِي زَمَنه. مَاتَ فِي سنة سِتّ وَسِتِّينَ أرخه ابْن عزم.
إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن ثَابت النابلسي شخص من بني عبد الْقَادِر شُيُوخ نابلس نَشأ بهَا فتعلم الْكِتَابَة وَقَرَأَ شَيْئا من الْقُرْآن وانتمى لقاضيها الشَّافِعِي أبي الْفَتْح مُحَمَّد بن الجوبري وخدمه بِحَيْثُ صَار يَسْتَعْمِلهُ فِي الشَّهَادَات مَعَ تكسبه فِي غُضُون هَذَا حَرِيرًا فَترفع حَاله يَسِيرا ثمَّ سَافر إِلَى دمشق وَتردد للبلاطنسي وَحضر
стр. 8
عِنْده واجتهد فِي خدمته فراج هُنَاكَ وَحصل بجاهه وظائف فِي الْجَامِع وانضم بعد مَوته للزين خطاب وَرُبمَا حضر دروسه بل قَرَأَ فِي الجرومية على أبي الْعَزْم الحلاوي وَلَكِن لم يفتح عَلَيْهِ فِي شَيْء من ذَلِك بل تميز فِي المخاصمات.
وَنَحْوهَا وخدم عِنْد الْعَلَاء الصَّابُونِي واستنابه فِي الْقَضَاء بِدِمَشْق وَتكلم عَنهُ فِي عدَّة جِهَات وتزايدت محاسنه فِي هَذَا النَّوْع وَذكر بَين المباشرين وَنَحْوهم وترقى لخدمة السُّلْطَان إِلَى أَن كَانَ من أكبر المرافقين للعلاء مخدومه حِين نكب مَعَ تكَلمه بَين النَّاس وَبَين الْملك فِي الولايات والعزل والمخاصمات والمصادرات وَنَحْوهَا فازدحم الغوغاء بل وَكثير من الْخَواص بِبَابِهِ وَقطع وَوصل وَقرب وَبعد وَتسَمى وَكيل السُّلْطَان وهابه كل أحد وأضيفت إِلَيْهِ تداريس ومشيخات وأنظار وَغَيرهَا من الْجِهَات وتمول جدا وَصَارَت الجمالية لسكناه بقاعة مشيختها كدار وأتى الشرطة وَكَاد أَن يخرب الديار الشامية بِنَفسِهِ وبولده الْآتِي فِي الأحمدين إِلَى أَن أمسك كل مِنْهُمَا فِي مَحل سلطته وَأخذ مِنْهُمَا من الْأَمْوَال والذخائر مَا يفوق الْوَصْف مَعَ مزايدها بَينهمَا وَضرب هَذَا بَين يَدي السُّلْطَان ثمَّ الدوادار الْكَبِير حَتَّى أشرف على التّلف وَحِينَئِذٍ حمل من بَيت الدوادار فِي قفص الى الجمالية فَلم يلبث أَن مَاتَ على حِين غَفلَة فِي يَوْم الثُّلَاثَاء ثَانِي عشر ربيع الأول سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ فَغسل وكفن وَصلى عَلَيْهِ ثمَّ دفن بتربة عضد الدّين الصيرامي وَاسْتقر بعده فِي تدريس الخروبية بِمصْر الشَّمْس البامي وَفِي تدريس
القطبية بِرَأْس حارة زويلة الشَّمْس الْجَوْجَرِيّ وَفِي نظر الْمَسْجِد الْمَعْرُوف بِابْن طَلْحَة تجاه البرقوقية الشهَاب بن المحوجب وَفِي نصف مشيخه الصلاحية بِبَيْت الْمُقَدّس ابْن غَانِم وَمَا تأسف عَلَيْهِ أحد مِمَّن يمِيل إِلَى الْخَيْر على فَقده بل هُوَ مستراح مِنْهُ مَعَ منامات كَانَ يخبر بهَا عَن نَفسه وأحوال نسْأَل الله خَاتِمَة خير.
إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن حسن بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد برهَان الدّين العجلوني ثمَّ الْمَقْدِسِي الشَّافِعِي نزيل الْقَاهِرَة كَانَ أَبوهُ برادعيا فَنَشَأَ هُوَ تَاجِرًا فِي الْبر بِبَعْض حوانيت الْقُدس وَقد مَاتَ أَخ لَهُ اسْمه حسن كَانَ عطارا محظوظا فِي التِّجَارَة خيرا رَاغِبًا فِي بر الطّلبَة فورثه وبواسطته كَانَ الْبُرْهَان يجْتَمع بالزين ماهر أحد عُلَمَاء الْقُدس
стр. 9
وصلحائه فَرَأى مِنْهُ فطنة وذكاءا فخطبه للاشتغال ورغبه فِيهِ وَقَرَأَ عَلَيْهِ الْحَاوِي الصَّغِير فِي التَّقْسِيم وَأذن لَهُ بعد بِيَسِير فِي التدريس بِحَيْثُ عرف بِهِ وَكَذَا قَرَأَ ألفية النَّحْو على أبي عَليّ الناصري الْمُؤَدب وانتمى إِلَيْهِ جمَاعَة من فُقَرَاء النَّاس وَكَانَ يحلق بهم لاقرائهم مديما لذَلِك ثمَّ صاهر التقى القلقشندي على ابْنَته وَلكنه قبل الْبناء بهَا قدم الْقَاهِرَة ساعيا فِي مشيخة صلاحيتها بعد تنافسه مَعَ ابْن جمَاعَة فَلم ينْتج لَهُ أَمر وَلزِمَ من ذَلِك إِقَامَته فِيهَا فتضررت الزَّوْجَة وَأَهْلهَا لذَلِك وَأَرْسلُوا فِي تخييره بَين الطَّلَاق أَو الْمَجِيء للدخول وساعدهم الْأَمِير أزبك الظَّاهِرِيّ حَتَّى علق طَلاقهَا على مضى مُدَّة إِن لم يتَوَجَّه إِلَيْهِم قبل انتهائها وَتوجه وَدخل بهَا واستولدها وَمَاتَتْ تَحْتَهُ فَورثَهَا وَعَاد إِلَى الْقَاهِرَة وَحج وَدخل الشَّام وَغَيرهَا وراج أمره بذكائه وَتَعْبِيره عَن مُرَاده وأقرأ الطّلبَة فِي فنون وأخذعنه غيرواحد من الْأَعْيَان لكنه كثر انتماء الْأَحْدَاث إِلَيْهِ وَأكْثر هُوَ من التبذير والإنفاق عَلَيْهِم وعَلى من لَعَلَّه يجْتَمع عَلَيْهِ حَتَّى افْتقر بعد المَال الْكثير وَصَارَ ينْتَقل من مَكَان إِلَى مَكَان لعَجزه عَن أجرته وَمن قَرْيَة لأخرى لاشتهار أمره عِنْد أهل الأولى مَعَ كِتَابَته على الفتاوي بل رُبمَا قصد فِي تَرْتِيب مَا ينشأ عَنهُ الْوُصُول للمقاصد مِمَّا قد لَا يكون مطابقا للْوَاقِع وَقد يَأْخُذ الْجعَالَة فِي كليهمَا مِمَّا يحملهُ عَلَيْهِ شدَّة الْفقر والتساهل وَهُوَ مِمَّن لَهُ الْيَد الشلاء فِي الْكَنِيسَة وَلَا زَالَ فِي تقهقر حَتَّى مَاتَ فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء تَاسِع ذِي الْقعدَة سنة خمس وَثَمَانِينَ بحارة بهاء الدّين لكَونه كَانَ قد سكن بَيت الصّلاح المكيني فِيهَا سامحه الله وإيانا.
إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن حسن بن الْغَرْس خَلِيل بن مُحَمَّد بن خَلِيل بن رَمَضَان بن الْخضر بن خَلِيل بن أبي الْحسن برهَان الدّين أَبُو اسحاق بن الشهَاب أبي الْعَبَّاس بن الْبَدْر أبي مُحَمَّد
التنوخي الطَّائِي العجلوني ثمَّ الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي الْآتِي أَبوهُ وَيعرف بِابْن الْغَرْس. ولد على رَأس الْقرن تَقْرِيبًا ولازم ابْن نَاصِر الدّين فَأكْثر عَنهُ وَكَذَا سمع على الشَّمْس مُحَمَّد ابْن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الْمُحب الْأَعْرَج والشرف عبد الله بن مُفْلِح سنَن ابْن مَاجَه وعَلى لَطِيفَة ابْنة الأياسي جُزْء ابْن عَرَفَة بحضورها لَهُ فِي الثَّالِثَة على زَيْنَب ابْنة ابْن الخباز فِي آخَرين وارتحل صُحْبَة شَيْخه إِلَى حلب فَسمع بهَا من الْحَافِظ الْبُرْهَان سبط ابْن العجمي وببعلبك من التَّاج بن بردس ولقى شَيخنَا فِي سنة أحد فَقَرَأَ عَلَيْهِ بِظَاهِر بِلِسَان
стр. 10
جريء وَقدمه للاستملاء عَلَيْهِ فِيمَا أملاه بِدِمَشْق بِإِشَارَة شَيْخه فِيمَا أَظن وَطلب وقتا وَلم يُمْهل وَلَا كَاد هَذَا مَعَ وصف شَيخنَا لَهُ فِي مراسلة كتبهَا إِلَيْهِ من أَجلي بِالْحَافِظِ وَفِي مَوضِع آخر بصاحبنا نعم تَرْجمهُ الْبُرْهَان الْمَاضِي فِي بعض مجاميعه بقوله طَالب علم استحضر بعض شَيْء انْتهى وَهُوَ أشبه.
وَقَرَأَ البُخَارِيّ على الْعَامَّة فِي الْجَامِع الْأمَوِي والناصري وخطه كعقله ردئ وَعبارَته سقيمة وَعِنْده من الْكتب والأجزاء وتصانيف شَيْخه مَا لم ينْتَفع بِهِ بل وعطل على غَيره الِانْتِفَاع بهَا لعدم سماحه بعاريتها حَسْبَمَا استفيض عَنهُ حَتَّى نقل عَنهُ أَنه كَانَ يَقُول إِذا عَايَنت الْمَوْت ألقيتها فِي الْبَحْر وكما قَالَ وَقد لَقيته بِدِمَشْق وَمَا أكثرت من مُجَالَسَته لَكِن رَأَيْت بعض الطّلبَة استجازه فِي استدعاء فِيهِ بعض الْأَوْلَاد وَزعم أَنه أَخذ عَن عَائِشَة ابْنة ابْن عبد الْهَادِي فَالله أعلم وَحدث باليسير. مَاتَ فِي الْعشْر الثَّانِي من شَوَّال سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ بِدِمَشْق وتفرق النَّاس كتبه بأبخس ثمن ﵀ وَعَفا عَنهُ هَذَا وَسَيَأْتِي فِي إِبْرَاهِيم.
إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن حسن بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن الْأَذْرَعِيّ الأَصْل أحد الْأُخوة من بني الإِمَام شهَاب الدّين وشقيق الْكَمَال مُحَمَّد مِمَّن سمع فِي البُخَارِيّ بالظاهرية واختص بالكمال نَاظر الْجَيْش وَحج مَعَه فِي سنة تسع وَثَمَانِينَ وجاور الَّتِي تَلِيهَا.
إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن حُسَيْن الْموصِلِي ثمَّ الْمصْرِيّ الْمَالِكِي نزيل مَكَّة كَذَا ذكره شَيخنَا والمقريزي بن مُحَمَّد بن حُسَيْن.
إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن خضر الصَّالِحِي الْحَنَفِيّ مَاتَ سنة سِتّ عشرَة.
إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن خلف النَّبِي ثمَّ القاهري الْمَالِكِي التَّاجِر بسوق الْعَمى خَارج بَاب الْفتُوح ووالد أَحْمد وَمُحَمّد الآتيين كَانَ خيرا متعبدا كثير التِّلَاوَة حفظ فِي صغره الْعُمْدَة والملحة والرسالة واشتغل عِنْد الزينين عبَادَة وطاهر وَغَيرهمَا وَينزل فِي الخانقاه الجمالية وَغَيرهَا
وَحج وجاور وَاقْتصر على التكسب مَعَ الْعِبَادَة والتلاوة حَتَّى مَاتَ فِي عشر رَجَب سنة ثَمَان وَسِتِّينَ ﵀ وإيانا.
إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن رَجَب بن مُحَمَّد بن عُثْمَان بن جميل بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عُثْمَان بن سَعَادَة بن عِيسَى بن مُوسَى أبي البركات بن عدي بن مُسَافر برهَان الدّين أَبُو اسحق بن الشّرف البقاعي الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي وَالِد الشهَاب أَحْمد الْآتِي وَأَبوهُ وَيعرف بالزهري لكَونه سبط الشهَاب الزُّهْرِيّ بل يجْتَمع مَعَه أَيْضا فِي أَحْمد بن عُثْمَان. ولد فِي
стр. 11
سنة سبع وَسبعين وَسَبْعمائة واشتغل قَلِيلا وَولى بعد قَضَاء طرابلس دون شهر ثمَّ عزل ثمَّ أُعِيد فَلم يُمكن من الْمُبَاشرَة ثمَّ ولى قَضَاء صيداء مُدَّة ثمَّ سَافر إِلَى الْقَاهِرَة للسعي فِي طرابلس فَلم يحصل لَهُ فولى كِتَابَة سرصفد ثمَّ أضيف إِلَيْهِ الْقَضَاء بهَا ثمَّ استعفى مِنْهَا لقلَّة معلومها مَعَ أَنه كَانَ بَاشر قضاءها مُبَاشرَة حَسَنَة فِيمَا نقل عَن التقى بن قَاضِي شُهْبَة ثمَّ أُعِيد لقَضَاء صيداء ثمَّ عزل وَولى قَضَاء حماه مرّة بعد أُخْرَى وَكَانَ قاضيها فِي سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ ثمَّ قدم دمشق وسعى فِي النِّيَابَة بهَا أَيَّام الشهَاب بن المحمرة فَلم يجبهُ فَلَمَّا اسْتَقر ابْن الْبَارِزِيّ فِي سنة خمس وَثَلَاثِينَ استنابه ثمَّ نَاب لمن بعده وَأخذ خطابة بيروت من الْقُضَاة بل أَخذ لوَلَده قضاءها فجرت لَهُ أُمُور وشكى فعزل وَلَده فَتَوَلّى هُوَ قضاءها وَتوجه إِلَيْهَا ليصلح بَين وَلَده وَبَين غُرَمَائه فَمَا تيَسّر لَهُ ذَلِك واخترمته الْمنية يُقَال من حمرَة طلعت فِيهِ فِي آخر نَهَار الثُّلَاثَاء حادي عشرى صفر سنة أَرْبَعِينَ قَالَ التقى بن قَاضِي شُهْبَة: كَانَ جيد الْعقل كثير المداراة محبا فِي الطّلبَة مساعدا لَهُم فِي حشمة وكرم وضيق فِي غَالب عمره وتحمله الدّين قَالَ وَلم يكن فِيهِ عيب أعظم من قلَّة الْعلم.
إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن عَامر السَّعْدِيّ شيخ عمر دهرا فِيمَا قيل وَحدث بِالْإِجَازَةِ الْعَامَّة عَن الْفَخر بن البُخَارِيّ روى عَنهُ التقى أَبُو بكر القلقشندي وَقَالَ أَنه بَقِي إِلَى حُدُود سنة خمس عشرَة.
إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن عوض الطنتدائي الأَصْل القاهري الشَّافِعِي الْآتِي أَبوهُ وَأَخُوهُ عبد الرَّحْمَن لم يكن مِمَّن سلك طَرِيق وَالِده وَلَا قَرِيبا مِنْهَا بل كَانَ متصرفا بِأَبْوَاب الْقُضَاة وَبِيَدِهِ نصف أُمَامَة الرِّبَاط بالبيبرسية حَتَّى مَاتَ قَرِيبا من سنة ثَمَانِينَ عَفا الله عَنهُ.
إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن يُوسُف بن أَحْمد بن عبد الدَّائِم سعد الدّين بن
تقى الدّين بن نَاظر الْجَيْش الْمُحب الْحلَبِي الاصل الْمصْرِيّ القاهري خَال الولوي ابْن تقى الدّين البُلْقِينِيّ فأمه كَافِيَة أُخْت هَذَا كَانَ كَاتبا فِي بعض الدَّوَاوِين وَرَأَيْت نسبه هَكَذَا بِخَط ابْن قمر وَقد سمع بقرَاءَته على جارهم الْبَدْر بن البلسي سداسيات الرَّازِيّ وَمَات فِي صفر سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ أَو الَّتِي قبلهَا عَفا الله عَنهُ.
إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن عبد الْكَافِي بن عَليّ أَو عبد الله السَّيِّد برهَان الدّين أَبُو الْخَيْر الحسني الطباطبي الشَّافِعِي الْمُقْرِئ نزيل الْحَرَمَيْنِ أَخذ القراآت عَن الشَّيْخ مُحَمَّد الكيلاني
стр. 12
بِالْمَدِينَةِ والشهاب الشوابطي بِمَكَّة وَمن قبلهمَا عَن الزين بن عَيَّاش بل فِي سنة ثَمَان وَعشْرين عَن ابْن سَلامَة وَابْن الْجَزرِي وَكَذَا أَخذهَا بِالْقَاهِرَةِ عَن حبيب بن يُوسُف الرُّومِي والزين رضوَان وابي عبد الله مُحَمَّد بن حسن بن عَليّ بن سُلَيْمَان الْحلَبِي بن أَمِير حَاج والتاج بن تمرية وبخانقاه سرياقوس عَن الْكَمَال مَحْمُود الْهِنْدِيّ وَمن قبلهم عَن الزراتيتي فِي سنة ثَلَاث وَعشْرين تَلا عَلَيْهِ الْبَعْض لأبي عمر وبدمشق عَن أبي عبد الله مُحَمَّد بن أَحْمد بن النجار وَبَعْضهمْ فِي الْأَخْذ عَنهُ أَزِيد من بعض واقصى ماتلا بِهِ للعشر وَكَذَا سمع على أبي الْفَتْح المراغي والتقى بن فَهد وَمِمَّا قَرَأَ عَلَيْهِ مُسْند أَحْمد وعَلى أَولهمَا صَحِيح مُسلم بالروضة النَّبَوِيَّة فِي رَمَضَان سنة ارْبَعْ وَأَرْبَعين وَفِيه سمع عَلَيْهِ الشفا والمحب المطري وَقَرَأَ عَلَيْهِ صَحِيح مُسلم وَالسّنَن لأبي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ والموطأ والشفا وَالْجمال الكازروني وَسمع عَلَيْهِ مجَالِس من أبي دَاوُد وَغَيره ثمَّ بِالْمَدِينَةِ وَمَكَّة وَأخذ عَن شَيخنَا وَغَيره بِالْقَاهِرَةِ كالعز بن الْفُرَات وَمِمَّا قَرَأَ عَلَيْهِ الْأَرْبَعين الَّتِي انتقاها شَيخنَا من مُسلم فِي سنة ثَمَان واربعين وَسمع عَلَيْهِ من أول التِّرْمِذِيّ إِلَى الصَّلَاة الَّتِي تَلِيهَا وقرأه بِتَمَامِهِ على الْجمال عبد الله بن جمَاعَة بِبَيْت الْمُقَدّس فِي سنة تسع وَخمسين وَقَرَأَ قبل ذَلِك فِي رَمَضَان سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ من أول مُسلم إِلَى الْإِيمَان على الشهَاب أَحْمد بن عَليّ بن عبد الله البعلي قاضيها الْحَنْبَلِيّ ابْن الحبال بِسَمَاعِهِ لَهُ على بعض من سَمعه على أم أَحْمد زَيْنَب ابْنة عمر بن كندي عَن الْمُؤَيد وتصدى للاقراء بالحرمين وَأخذ عَنهُ الامائل وَمِمَّنْ جمع عَلَيْهِ للأربعة عشر الشريف الشَّمْس مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد المقسي الوفائي الْحَنَفِيّ القجماسية الْآن وَبَلغنِي أَنه كتب على الشاطبية شرحا وَلَقَد لَقيته بِمَكَّة وَسمع بِقِرَاءَتِي على الْكَمَال بن الْهمام وَغَيره وَكَانَ أحد الخدام بالحجرة النَّبَوِيَّة وَهُوَ الَّذِي أنهى أَمر ابْن فدعم الرَّافِعِيّ إِلَى الظَّاهِر جقمق وَأَنه سمع مِنْهُ مَا يَقْتَضِي الْكفْر فبادر إِلَى)
الاحتيال عَلَيْهِ حَتَّى أحضر إِلَيْهِ فَأمر بقتْله وَبعد ذَلِك كف السَّيِّد عَن الْإِقَامَة بِالْمَدِينَةِ وَلزِمَ مَكَّة مديما للطَّواف وَالْعِبَادَة والاقراء حَتَّى مَاتَ بهَا فِي مغرب لَيْلَة الْجُمُعَة ثَالِث الْمحرم سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَصلى عَلَيْهِ بعد صَلَاة الصُّبْح عِنْد بَاب الْكَعْبَة وَدفن بالمعلاة ﵀. وَينظر إِبْرَاهِيم ابْن أَحْمد الشريف البرهاني الطباطبي ختن مَحْمُود الْهِنْدِيّ فأظنه غير هَذَا.
стр. 13
إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن عبد اللَّطِيف بن نجم بن عبد الْمُعْطِي الْبرمَاوِيّ وَالِد الْفَخر عُثْمَان وَإِخْوَته. مَاتَ كَمَا قَالَه شَيخنَا فِي تَرْجَمَة وَلَده قبله بِعشر سِنِين فَيكون مَوته سنة سِتّ وَثَمَانمِائَة.
إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن عُثْمَان بن عَليّ بن عُثْمَان بن عَليّ بن عُثْمَان بن سعد بن ابي الْمَعَالِي الْبُرْهَان أَبُو إِسْحَق وَأَبُو الْوَفَاء بن الشهَاب أبي الْعَبَّاس بن الْفَخر الدِّمَشْقِي الأَصْل القاهري الشَّافِعِي الْموقع وَيعرف بالرقي نِسْبَة للرقة من أَعمال حلب وقديما بِابْن عُثْمَان كَانَ وَالِده مَا ورديا ذَا حشمة وشكالة حَسَنَة يعرف بصهر ابْن قمر الدولة وبوكيل الطنبذي فولد هَذَا فِي رَجَب سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والعمدة والتنبيه وألفية النَّحْو عِنْد صاحبنا الشَّمْس بن قمر وَعرض على الْجلَال البُلْقِينِيّ وَالْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ والبيجوري وَابْن الْجَزرِي والقمني والبدر بن الْأَمَانَة والمحب بن نصر الله الْحَنْبَلِيّ وَشَيخنَا وَصَالح الزواوي والتلواني والعز عبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ وأجازوه فِي آخَرين كَالشَّمْسِ الشطنوفي والبرهان بن حجاج الأبناسي والشرف السُّبْكِيّ وَعرض أَيْضا على خلق من الْأَعْيَان مِمَّن لم يُصَرح فِي خطه بِالْإِجَازَةِ كالشموس الْبرمَاوِيّ والهروى وَابْن الديري والبساطي والشامي الْحَنْبَلِيّ وَبَلغنِي أَنه سمع على الشّرف بن الكويك وَلَا أستبعده واشتغل يَسِيرا فَقَرَأَ النَّحْو على الشّرف الطنوبي والمعاني وَالْبَيَان على الشَّمْس السرواني وَكَذَا قَرَأَ على التقى الحصني نزيل الْقَاهِرَة فِيمَا بَلغنِي وجود الْخط على الزين بن الصَّائِغ وبرع فِيهِ بِحَيْثُ أجَازه بالأقلام كلهَا وتنزل فِي صوفية البيبرسية وتدرب فِي التوقيع بناصر الدّين الناقوي وبشارته اسْتَقر أحد موقعي الدرج فِي الْأَيَّام البدرية ابْن مزهر ثمَّ ترقى لتوقيع الدست فِي الْأَيَّام الكمالية برغبة يُونُس الْحَمَوِيّ لَهُ عَن ذَلِك وَاسْتقر أَيْضا فِي الشَّهَادَة وبالاسطل وَحج مرَارًا وجاور غير مرّة وَنسخ هُنَاكَ عدَّة مصاحف وزار الْقُدس والخليل وَسمع هُنَاكَ على التقى أبي بكر القلقشندي وَالْجمال بن جمَاعَة بل قَرَأَ بِنَفسِهِ على بعض الْفُضَلَاء من أَصْحَابنَا بِالْقَاهِرَةِ ورام مني ذَلِك فَمَا تيَسّر لكنه كَانَ
يسْأَل عَن أَشْيَاء خطه عِنْدِي بِبَعْضِهَا واستجيز فِي بعض الاستدعاءات وَكَانَ تَامّ الْعقل حسن الْعشْرَة كثير السّكُون سِيمَا بعد ثقل سَمعه ماهرا بالشطرنج فِيهِ رياسة وحشمة مَعَ وضاءة وتواضع ولأوصافه الَّتِي
стр. 14
انْفَرد بهَا عَن رفقته صَار أوحد أهل الدِّيوَان وَقد أثكل عدَّة أَوْلَاد آخرهَا فِي سنة ثَلَاث وَسبعين وحزن عَلَيْهِ كثيرا وسافر لذَلِك إِلَى مَكَّة فِي الْبَحْر فَأَقَامَ على طَريقَة حميدة من الطّواف وَالصَّلَاة وَكَثْرَة التِّلَاوَة إِلَيّ أَن أدْركهُ أَجله وَهُوَ محرم عَشِيَّة عَرَفَة سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَنقل إِلَى المعلاة فَدفن بهَا يَوْم الْعِيد وَذَلِكَ يَوْم الْأَحَد وغبطه الْعُقَلَاء على هَذَا وَنعم الرجل كَانَ ﵀ وإيانا.
إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن عَليّ بن خلف بن عبد الْعَزِيز بن بدران برهَان الدّين ابْن إِسْحَق بن مُحَمَّد الْبُرْهَان الخليلي الدَّارمِيّ عرف بِابْن الْمُحْتَسب ولى بعد أَخِيه الشَّمْس مُحَمَّد قَضَاء بَلَده وقدما الْقَاهِرَة بِسَبَب صهره أبي بكر أَمِين حرم وَكَانَ حَيا بعد ثَلَاث وَتِسْعين.
إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن عَليّ بن خلف بن عبد الْعَزِيز بن بدران برهَان الدّين أَبُو السُّعُود بن الشهَاب الطنتدائي الْحُسَيْنِي نِسْبَة لسكنى الحسينية القاهري نزيل الشرابشية بِالْقربِ من جَامع الْأَقْمَر الشَّافِعِي سبط الشَّمْس البوصيري الْآتِي فِي المحمدين وَأَبوهُ فِي الأحمدين وَهُوَ بكنيته أشهر. ولد فِي سادس عشر جُمَادَى الأولى سنة ثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ وأحضر وَهُوَ ابْن ثَلَاثَة أشهر على الشّرف أبي بكر بن جمَاعَة المسلسل ثمَّ سمع بعد أَن ترعرع على الشّرف بن الكويك وَالْجمال بن فضل الله والكمال بن خير والشموس ابْن الْجَزرِي وَابْن الْمصْرِيّ وَمُحَمّد بن حسن البيجوري والنور بن الفوي وسبط الزبير والشهب الكلوتاتي والواسطي وَشَيخنَا والزين القمني فِي آخَرين وَأَجَازَ لَهُ الحلاوي والشهاب الْجَوْهَرِي وَالشَّمْس المنصفي وَآخَرُونَ وَحفظ الْقُرْآن واشتغل قَلِيلا وتنزل بالمدارس وبالخانقاه الصلاحية وَولى إِعَادَة بالسابقية ولازم قِرَاءَة الصَّحِيح والشفا وَنَحْوهمَا فِي بعض الْجَوَامِع لبَعض من يثيبه عَلَيْهِ وَكَذَا تكسب بِالشَّهَادَةِ وقتا ثمَّ ترك وَكَانَ خيرا سَاكِنا متوددا متواضعا أجَاز لي. وَهُوَ فِي مُعْجم التقى بن فَهد وَولده بِاخْتِصَار. وَمَات فِي أَوَائِل ربيع الأول سنة سِتّ وَسِتِّينَ ﵀.
إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن عَليّ بن سُلَيْمَان بن سليم بن فريح بن أَحْمد الإِمَام الْفَقِيه برهَان الدّين أَبُو إِسْحَق البيجوري نِسْبَة لقرية بالمنوفية القاهري الشَّافِعِي ولد
стр. 15
فِي حُدُود الْخمسين أَو قبلهَا وَقدم الْقَاهِرَة وَحفظ الْقُرْآن وكتبا وتفقه بالجمال الأسنوي ولازم البُلْقِينِيّ ورحل بعد الأسنوي)
إِلَى الشهَاب الْأَذْرَعِيّ بحلب فِي سنة سبع وَسبعين وبرع فِي الْفِقْه جدا بِحَيْثُ كَانَ عجبا فِي استحضاره سِيمَا كَلَام الْمُتَأَخِّرين بل كَانَ أمة فِي ذَلِك مَعَ مُشَاركَة فِي النَّحْو وَالْأُصُول قَالَ الْعَلَاء ابْن خطيب الناصرية: حضرت عِنْده فِي الْقَاهِرَة بالناصرية والسابقية وقرأت عَلَيْهِ ورأيته أمة يستحضر كثيرا من الْفِقْه خُصُوصا كَلَام الْمُتَأَخِّرين وَلم أر بهَا فِي ذَلِك الْوَقْت وَهُوَ سنة ثَمَان أَو تسع وَثَمَانمِائَة من يستحضر كاستحضاره مَعَ شدَّة فقره وَقلة وظائفه بل أَخْبرنِي من أَثِق بِهِ أَن الْعِمَاد الحسباني عَالم دمشق شهد لَهُ لما اجْتمع بِهِ أَنه أعرف الشَّافِعِيَّة بالفقه فِي عصره وَقَالَ وَلَقَد شاهدته يجاري البُلْقِينِيّ حَتَّى يخرج ويلج هُوَ فَلَا يرجع وَلَا يزَال الصَّوَاب يظْهر مِنْهُ فِي النَّقْل وَقَالَ الْجمال عبد الله بن الشهَاب الْأَذْرَعِيّ إِنَّه لما قدم عَلَيْهِم حلب كَانَ يكْتب المجلد من الْقُوت يَعْنِي لِأَبِيهِ فِي شَهْرَيْن وَينظر فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة على مَوَاضِع وَيُرَاجع الشَّيْخ فيصلح بَعْضهَا وينازعه فِي بَعْضهَا زَاد غَيره فَكَانَ الْأَذْرَعِيّ يعْتَرف لَهُ بالاستحضار وَقَالَ التقى بن قَاضِي شُهْبَة حكى لي صاحبنا يَعْنِي الْجمال الْمَذْكُور قَالَ جَاءَ البيجوري إِلَى الْوَالِد بِكِتَاب الْعِمَاد الحسباني يوصيه بِهِ فَقَالَ لَهُ مَا تُرِيدُ قَالَ أكتب الْقُوت وأقرؤه فأخلى لَهُ بَيْتا وَقَالَ لَهُ هَات حوائجك فَقَالَ مَا معي شَيْء فَأرْسل إِلَيْهِ أثاثا وكتبا وَخمْس دسوت ورق قَالَ فَكَانَ يكْتب كل مُجَلد فِي شَهْرَيْن وَينظر فِي كل لَيْلَة على مَوَاضِع ويعرضها على الشَّيْخ فبعضها يصلحه وَبَعضهَا ينازعه فِيهِ والقوت فِي خطّ المُصَنّف فِي سِتَّة أَجزَاء والغنية فِي أَرْبَعَة وَلما فرغ جمع لَهُ من أهل حلب دَرَاهِم وَاشْترى لَهُ فرسا وَخرج هُوَ وأعيان الْبَلَد بأسره حَتَّى وَدعوهُ قَالَ التقي وَقد رَأَيْت نُسْخَة المُصَنّف بالقوت وَلَا بنظيرات كَثِيرَة وَالظَّاهِر أَنَّهَا بِخَط الْبُرْهَان وَكثير مِنْهَا لسُقُوط كلمة أَو حرف وَلما رَجَعَ من حلب وَوصل لدمشق كَانَ أول من وصل بالقوت إِلَيْهَا فأرغبه النَّجْم بن الجابي فِي الثّمن وَاشْتَرَاهُ مِنْهُ فَبلغ الْأَذْرَعِيّ فَأرْسل إِلَيْهِ يعتب عَلَيْهِ فِي تفريطه وَعدم استصحابه مَعَه إِلَى الْقَاهِرَة وَإنَّهُ كَانَ مُرَاده دُخُوله بِهِ ووقوف الاسنائي عَلَيْهِ انْتهى والاسنوي كَانَ قد مَاتَ قبل ارتحاله وَكَذَا قَالَ الْبُرْهَان سبط ابْن العجمي أَنه قدم عَلَيْهِم فِي سنة سبع وَسبعين وَنزل بالعصرونية وَكتب الْقُوت وَكَانَ يعقب على أَمَاكِن من دماغه حِين
стр. 16
الْكِتَابَة فَلَمَّا وصل إِلَى الطَّلَاق ترك حياءا من مُصَنفه لكَونه كَانَ نازلا عِنْده وَقَالَ محيي الدّين البصروي فارقته سنة خمس وَثَمَانِينَ وَهُوَ يسْرد الرَّوْضَة حفظا انْتهى وَبَقِيَّة كَلَامه كَانَ البيجوري شَيخا وَأَنا صبي قَالَ وَلما سَافَرت إِلَى مصر بعد الْفِتْنَة حَضَرنَا عِنْد)
الْجلَال البُلْقِينِيّ فَتكلم فغوش عَلَيْهِ وَقَالَ لَهُ اسْكُتْ يَا بيجوري أَنْت مَا تعرف أصولا وَلَا نَحوا أَنْت مَا تعرف إِلَّا الْفِقْه فَقَط وبكته زَاد بَعضهم أَنه حدر من دمعه فَتكلم فَرفع لَهُ الْجلَال يَدَيْهِ على رَأسه كالقرنين وَقَالَ لَهُ وَمَا عَليّ إِذا لم تفهم الْبَقر فَزَاد فِي الْكَلَام مَعَه شحطوه فشحطوه برجلة حَتَّى أَخْرجُوهُ من الْمجْلس هَذَا وَالْحق بِيَدِهِ فَلَمَّا انْفَصل الْمجْلس وَرجع الْجلَال لبيته أرسل لَهُ دَرَاهِم وقماشا وَصَالَحَهُ وَقَالَ لَهُ الْحق بِيَدِك وانكى مَا وَقع للجلال مِنْهُ لَا بِقصد الانكار من الشَّيْخ انه ابدى فَرحا وطنطن لَهُ واستغرب نَقله من عزاله فَقَالَ لَهُ إِنَّه فِي التَّنْبِيه.
وَقَالَ الْجمال الطيماني هُوَ احفظ النَّاس للنَّقْل للفقه واكثر من وَصفه بذلك وَهُوَ افضل البياجرة الثَّلَاثَة هُوَ وشمس الدّين وَنور الدّين. وَقَالَ المقريزي إِنَّه لم يخلف بعده احفظ لفروع الْفِقْه مِنْهُ وَقد تصدى لنشر الْفِقْه واخذ عَنهُ الْأَئِمَّة حَتَّى كَانَ مِمَّن أَخذ عَنهُ من شُيُوخنَا الْبُرْهَان بن خضر وأتقن مَعَه جَامع المختصرات والزين السندبيسي والجلال الْمحلي والشريف النسابة والعبادي وَفِي اصحابه كَثْرَة بالديار المصرية الْآن بقايا من أَصْحَابه حَتَّى كَانَ الطّلبَة يصححون عَلَيْهِ تصانيف الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ فيتحرك لما فِيهَا من التَّحْقِيق والمتانة وَحسن الايضاح ويهديهم لما لَعَلَّه يكون فِيهَا على خلاف الصَّوَاب نقلا وفهما مِمَّا لَا يسلم مُصَنف مِنْهُ ويطالعون المُصَنّف بذلك فيسر بِهِ وَيصْلح نسخه ويحض على الْمَزِيد من ذَلِك وَهُوَ مِمَّن عرض عَلَيْهِ الْوَالِد وَالْعم محافيظهما لَا تقانة واستجازه شَيخنَا لأولاده واثنى عَلَيْهِ فِي تَارِيخه وَكَذَا اثنى عَلَيْهِ ابْن قَاضِي شُهْبَة فِي طَبَقَات الشَّافِعِيَّة لَهُ وَابْن خطيب الناصرية فِي ذيل تَارِيخ حلب كل هَذَا مَعَ كَثْرَة الْعِيَال ومزيد الْفَاقَة بِحَيْثُ جلس فِي دكان الطّلبَة رَفِيقًا للشلقاني وَغَيره للتكسب بِالشَّهَادَةِ وقتا ثمَّ اعْرِض عَنْهَا لِكَثْرَة جفَاء الثانى لَهُ مَعَ مَا بَينهمَا من
стр. 17
المرافقة فِي الأخذعن الأسنوي.
ودرس بالغرابية والخشقدمية وَكَذَا بالناصرية والسابقية احتسابا وَلما بني الْفَخر عبد الْغَنِيّ بن أبي الْفرج مدرسته الَّتِي بَين السورين من الْقَاهِرَة أعْطى مشيختها للشمس الْبرمَاوِيّ فباشرها مُدَّة ثمَّ تحول فِي سنة ثَلَاث وَعشْرين إِلَى دمشق صُحْبَة النَّجْم بن حجى فاستنزله عَنْهَا النَّجْم لصَاحب التَّرْجَمَة بِمَال تبرع عَنهُ سِيمَا وَكَانَت زَوْجَة الْبرمَاوِيّ ابْنَته وَأرْسل بالاشهاد اليه بعد أَن أَخذ لَهُ شَيخنَا خطّ النَّاصِر وَهُوَ عبد الْقَادِر ابْن الْوَاقِف بالامضاء فَامْتنعَ من قبُولهَا فَلم يزل بِهِ الطّلبَة حَتَّى قبل وباشرها تدريسا ومشيخة على الْعَادة وَلم يلبث أَن مَاتَ. وَكَانَ دينا خيرا حاد الْخلق سليم الْبَاطِن جدا متواضعا ممتهنا لنَفسِهِ بِالْمَشْيِ وَحمل طبق الْعَجِين على طَرِيق)
السّلف لَا يكترث بملبس وَلَا غَيره بل معرضًا عَن الرياسة الَّتِي كَمَا قَالَ المقريزي عرضت عَلَيْهِ فأباها وَعَن الْكِتَابَة على الْفَتْوَى تورعا لَا يتَرَدَّد لأحد من بني الدُّنْيَا وَلَا يمل من الاقراء والمطالعة وَله على الرَّوْضَة وَغَيرهَا حواش متقنة مفيدة وخطه وضيء نير وَترك الِاشْتِغَال فِي آخر عمره وَأَقْبل على التِّلَاوَة والتحدث وَكَانَ ورده فِي كل يَوْم خَتمه أَو قريبها حَتَّى مَاتَ فِي يَوْم السبت رَابِع عشر رَجَب سنة خمس وَعشْرين وَكثر التأسف على فَقده لكَونه لم يخلف بعده فِي حفظ الْفُرُوع مثله وَاسْتقر بعده فِي الفخرية رَفِيقَة الشلقامي وتألم وَلَده لذَلِك فَأَعْرض عَن بَقِيَّة وظائفه بعد مُبَاشَرَته لَهَا فتفرقها النَّاس فَأخذ الغرابية الشّرف السُّبْكِيّ والعشقتمية التَّاج بن تمرية ﵀ وإيانا.
إِبْرَاهِيم بن احْمَد بن عَليّ بن عمر الأديب برهَان الدّين أَبُو مُحَمَّد بن الشهَاب الْكِنَانِي الْعَسْقَلَانِي الأَصْل المليجي القاهري الشَّافِعِي خطيب جَامع الْأَقْمَر ولد سنة ثَمَانِينَ وَسَبْعمائة تَقْرِيبًا بمليج وانتقل مِنْهَا إِلَى الْقَاهِرَة واشتغل بهَا بعد أَن حفظ الْقُرْآن والمنهاج وَتردد إِلَى الْمَشَايِخ وَبحث فِي الْفِقْه على الْبَدْر بن ابي الْبَقَاء السُّبْكِيّ القَاضِي فانه كَانَ يقرىء أَوْلَاده وَفضل وَسمع الحَدِيث على الزين القمني وَغَيره وَجلسَ مَعَ الشُّهُود ثمَّ ترك وخطب بِجَامِع الاقمر دهرا وَحج مَعَ الرجبية فِي سنة خمس وَثَلَاثِينَ فجاور بَقِيَّة السّنة وَقَرَأَ فِيهَا البُخَارِيّ على الْجمال الشيبي وَدخل اسكندرية ودمياط متفرجا وناب فِي بعض الْبِلَاد لشَيْخِنَا وَغَيره وتعانى نظم الشّعْر فَصَارَ يمتدح الْأَعْيَان والقضاة التماسا لنائلهم وبرهم وَرُبمَا يَقع لَهُ الْجيد وَهُوَ أحد
стр. 18
من امتدح شَيخنَا فِي ختم فتح الْبَارِي مِمَّا أودعته فِي الْجَوَاهِر بل قَالَ فِي أبياتا ونظمه كثير سَار فَمِنْهُ:
(وافيت بَيْتا قلت فِيهِ بِأَنَّهُ ... من أمه أضحى بِفَضْلِك آمنا)
(ومننت لي بجواره فَغَدَوْت فِي ... أرجائه بعد التحرك كامنا)
(فاسمع وجد وَاصْفَحْ ورد ... عَن ثقل ذَنْب فِي الجوانح كامنا)
وَله غنية الْمُحْتَاج إِلَى نظم الْمِنْهَاج وصل فِيهِ إِلَى أثْنَاء الصَّلَاة وشواهد التَّحْقِيق فِي نظم قصَّة يُوسُف الصّديق والمدائح النَّبَوِيَّة والمناقب المحمدية بل أنشأ ديوَان خطب فِيهِ بلاغة وَكَانَ حِين المحاضرة طلق الْعبارَة فصيح الخطابة متوددا مَعَ بعض إخساس فِي النَّحْو وَرُبمَا تكلم فِي شَهَادَته فِيمَا قيل. مَاتَ فِي آخر سنة إِحْدَى وَسبعين أَو أول الَّتِي تَلِيهَا بعد أَن كف بل وأثكل وَلَده الْبَدْر مُحَمَّدًا واحتسب عوضه الله وإيانا خيرا.
إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن عَليّ برهَان الدّين السويفي ثمَّ القاهري أَخُو نور الدّين عَليّ الإِمَام الْآتِي.
ولد فِي سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَسَبْعمائة وَسمع بِالْقَاهِرَةِ على ابْن أبي الْمجد بعض الصَّحِيح وَمن ذَلِك بمشاركة الزين الْعِرَاقِيّ والهيتمي والتنوخي خَتمه وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء سَمِعت عَلَيْهِ ختم الصَّحِيح وَحج وجاور وَكَانَ خيرا مَاتَ فِي شَوَّال سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ ﵀.
إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن غَانِم بن عَليّ بن الشَّيْخ جمال الدّين أبي الْغَنَائِم غَانِم بن عَليّ الْبُرْهَان بن النَّجْم الْمَقْدِسِي شيخ الخانقاه الصلاحية بِبَيْت الْمُقَدّس ووالد النَّجْم مُحَمَّد الْآتِي وَابْن أخي الشّرف عِيسَى قَاضِي الْمُقَدّس وَيعرف كسلفه بِابْن غَانِم ولد سنة ثَمَانِينَ وَسَبْعمائة وَمَات أَبوهُ وَهُوَ وَابْنه نَاصِر الدّين فِي يَوْم وَاحِد من سنة تسع وَثَمَانِينَ وَكَانَ الابْن شكلا حسنا قل أَن ترى الْأَعْين مثله وَقد سمع صَاحب التَّرْجَمَة من أبي الْخَيْر بن العلائي والتنوخي والعراقي والبلقيني وَابْن الملقن وَآخَرين وَاسْتقر فِي المشيخة الْمشَار إِلَيْهَا بعد موت عَمه عِيسَى فِي سنة سبع وَتِسْعين المستقر فِيهَا بعد أَخِيه الْأَكْبَر النَّجْم أَحْمد المستقر فِيهَا بعد أَبِيهِمَا غَانِم فِي حُدُود السِّتين وَاسْتمرّ حَتَّى مَاتَ.
стр. 19
إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن غَنَّام البعلي الْمدنِي أحد مؤذنيها المقرىء وَالِد أَحْمد وَمُحَمّد الآتيين وَيعرف بِابْن علبك ولد بِالْمَدِينَةِ وَنَشَأ بهَا وَسمع على البرهانين ابْن فَرِحُونَ وَابْن صديق وَالْعلم سُلَيْمَان السقا والزين أبي بكر المراغي فِي آخَرين وَرَأَيْت وَصفه بالمؤدب بِالْمُوَحَّدَةِ مجودا فَكَأَنَّهُ كَانَ مَعَ كَونه مُؤذنًا يُؤَدب الْأَبْنَاء وَكَذَا وصف بالمقرئ وَرَأَيْت من عرض عَلَيْهِ فِي سنة تسع عشرَة وَهَذَا آخر عهدي بِهِ.
إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن هِلَال بن تَمِيم بن سرُور الْمُحدث برهَان الدّين أَبُو إِسْحَق بن الْحَافِظ الشهَاب أبي مَحْمُود الْمَقْدِسِي الشَّافِعِي. ولد سنة ثَلَاث وَخمسين وَسَبْعمائة وَرَأَيْت بِخَط أَبِيه ولد إِبْرَاهِيم الْأَصْغَر فِي سادس صفر سنة أَربع وَخمسين فَيحْتَمل أَن يكون أَحدهمَا غَلطا وَيحْتَمل غَيره. اعتنى بِصَاحِب التَّرْجَمَة أَبوهُ فأسمعه على شُيُوخ بَلَده والقادمين إِلَيْهَا كالبرهان بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن ابْن جمَاعَة والزيتاوي والبياني وناصر الدّين التّونسِيّ وَمُحَمّد بن إِبْرَاهِيم البقالي والتاج السُّبْكِيّ وَمِمَّا سَمعه عَلَيْهِ جمع الْجَوَامِع وعَلى التّونسِيّ مشيخته تَخْرِيج الزين الْعِرَاقِيّ وعَلى الْبَيَانِي المستجاد من تَارِيخ بَغْدَاد وعَلى الزيتاوي ختم ابْن مَاجَه وَكَذَا سمع على أَبِيه وَأَجَازَ لَهُ العلائي وَابْن كثير وَابْن الجوخي وَابْن الخباز
والقلانسي والمنبجي وَآخَرُونَ وَحدث سمع مِنْهُ جمَاعَة مِمَّن أَخذنَا عَنهُ كالموفق الابي وَأكْثر وَتَنَاهوا هُوَ والتقي أَبُو بكر القلقشندي وابنا أَخِيه أَبُو حَامِد أَحْمد وَأَبُو الْحسن عَليّ بن عبد الرَّحِيم القلقشندي أَخُو التقي الْمَشْهُور. وَمَات وَالِده وَقد تميز فَقَرَأَ ولقبه ابْن مُوسَى الْحَافِظ فاستجازه للتقي بن فَهد وَولده وَخلق وَوَصفه بِالْإِمَامِ الْعَالم الْمسند المكثر الْمُحدث. مَاتَ بالقدس فِي ذِي الْحجَّة سنة تسع عشرَة وبخط النَّجْم ابْن فَهد وَغَيره سنة سبع بِتَقْدِيم السِّين فَالله أعلم.
وَقد أهمله شَيخنَا فِي أنبائه وَذكره ابْن أبي عذيبة فَقَالَ الخواصي الْمَقْدِسِي الشَّيْخ الإِمَام الْعَالم الْمسند برهَان الدّين سبط الْحَافِظ عَلَاء الدّين الْمَقْدِسِي مدرس الصلاحية مولده سنة سِتِّينَ وَسمع على وَالِده وَبكر بِهِ فأسمعه من أَعْيَان الْحفاظ وَكَانَ رجلا جيدا خيرا صَالحا يتكسب بِالشَّهَادَةِ إِلَى أَن توفّي سنة إِحْدَى وَعشْرين. وَلَيْسَ بعمدة فِي انْتِفَاء مَا تقدم.
стр. 20
إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن أبي عُرْيَان التّونسِيّ شيخ الكتبة فِي قطره مَاتَ بِمَكَّة بعيد الْمغرب من لَيْلَة الْأَحَد ثَانِي رَمَضَان سنة ثَمَانِينَ وَدفن بمقبرة شيكه لَا لومد أرخه ابْن عزم.
إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد الْبُرْهَان بن الخواجا جهان بن قاوان أَخُو الشَّيْخَيْنِ مُحَمَّد وحسين الآتيين وَهُوَ الْأَصْغَر سبط الشريف شمس الدّين مُحَمَّد الحصني الدِّمَشْقِي ابْن أخي التقي الْمَشْهُور وَمَات وَالِده وَقد تميز فَقَرَأَ واشتغل قَلِيلا واتجر وسافر وفني مَا بِيَدِهِ بعد موت عَمه ثمَّ بعد ذَلِك وَهُوَ الْآن بدايول على خير وانجماع لطف الله بِهِ.
إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن خضر بن مُسلم الدِّمَشْقِي الصَّالِحِي الْحَنَفِيّ الْمَذْكُور أَبوهُ فِي الَّتِي قبلهَا. ولد فِي رَمَضَان سنة أَربع وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة واشتغل على أَبِيه وناب فِي الْقَضَاء مُدَّة ودرس وَأفْتى وَولي افتاء دَار الْعدْل وَكَانَ جريئا مقداما ثمَّ ترك الِاشْتِغَال بِآخِرهِ وافتقر وَمَات فِي ربيع الأول سنة عشر. ذكره شَيخنَا فِي الأنباء.
إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الحميد الفيومي الْأَزْهَرِي الشَّافِعِي وَيعرف بشردمة سمع مَعنا على بعض الشُّيُوخ بل ومني فِي الامالي وَغَيرهَا وَكَانَ فَقِيرا صَالحا وَمَا ضبطت وَفَاته.
إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله برهَان الدّين بن الشَّيْخ أبي الْعَبَّاس المغربي التلمساني الاصل التّونسِيّ الْمَكِّيّ وَالِد عبد الله الْآتِي وَيعرف بالزعبلي. ولد فِي جُمَادَى الأولى سنة إِحْدَى وَخمسين وَسَبْعمائة بِمَكَّة وَأَجَازَ لَهُ الْعِزّ بن جمَاعَة والاسنائي والأذرعي وَأَبُو الْبَقَاء السُّبْكِيّ)
والعماد بن كثير وَابْن الْقَارِي وَالصَّلَاح بن أبي عمر وَابْن أميلة وَابْن الهبل وَآخَرُونَ وَمن جملَة اخوته طَائِفَة أَيْضا وَكَانَ خيرا دينا مُنْقَطِعًا ببيته لَا يخرج إِلَّا للْجُمُعَة ويتكسب بِعَمَل أوراق الْعُمر أَخذ عَنهُ ابْن فَهد وَقَالَ انه مَاتَ فِي ضحى يَوْم الثُّلَاثَاء حادي عشر صفر سنة تسع وَعشْرين بِمَكَّة وَدفن بالمعلاة. قلت وأغفله الفاسي وَشَيخنَا نعم ذكر الفاسي وَالِده.
стр. 21
إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي الْخَيْر مُحَمَّد بن فَهد الْهَاشِمِي الْمَكِّيّ فِي ابْن أبي بكر بن مُحَمَّد.
إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الأديب برهَان الدّين أَبُو مُحَمَّد ابْن الْعَلامَة جلال الدّين أبي الطَّاهِر بن الشَّمْس أبي عبد الله بن الْجلَال أبي مُحَمَّد بن الْجمال أبي مُحَمَّد الخجندي بِضَم ثمَّ فتح الأَصْل الاخوي بِفَتْح الْهمزَة والمعجمة الْمدنِي الْحَنَفِيّ أَخُو طَاهِر ووالد الشَّمْس مُحَمَّد الآتيين وَأَبوهُ فِي محالهم وَيُسمى مُحَمَّد أَيْضا. ولد فِي سنة تسع وَسبعين وَسَبْعمائة بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والكنز والألفية والكافية وتلا بالسبع على الشَّيْخَيْنِ عبد الله الشنيني بِفَتْح الْمُعْجَمَة وَكسر النونين بَينهمَا تَحْتَانِيَّة وَيحيى التلمساني الضَّرِير وَعنهُ وَعَن وَالِده الْجلَال أَخذ النَّحْو وَعَن أَبِيه وَغَيره الْفِقْه وانتفع بأَخيه وَسمع على ابْن صديق ختم الصَّحِيح وعَلى أَبِيه والزيون الْعِرَاقِيّ والمراغي وَعبد الرَّحْمَن بن عَليّ الْأنْصَارِيّ الزرندي الْحَنَفِيّ قَاضِي الْمَدِينَة والبرهان ابْن فَرِحُونَ وَابْن الْجَزرِي وناصر الدّين بن صَالح وبأخرة على أبي الْفَتْح المراغي وَقَرَأَ على الْجمال الأسيوطي وعَلى غَيره مِمَّن سميناهم وَأَجَازَ لَهُ أَبُو هُرَيْرَة بن الذَّهَبِيّ والتنوخي والبلقيني وَابْن الملقن والهيثمي وَأَبُو عبد الله بن مَرْزُوق الْكَبِير فِي آخَرين وَحج غير مرّة وبرع فِي الْعَرَبيَّة وتعانى الْأَدَب وَجمع لنَفسِهِ ديوانا وَأَنْشَأَ عدَّة رسائل بِحَيْثُ انْفَرد فِي بَلَده بذلك وَكَانَ يتراسل مَعَ سميه الْبُرْهَان الباعوني مَعَ الْخط الْجيد والمحاسن وَقد درس وَحدث بالبخاري وَغَيره وَقَرَأَ عَلَيْهِ وَلَده وَسمع مِنْهُ الطّلبَة ولقيه البقاعي فَكتب عَنهُ وَزعم أَن جيد شعره قَلِيل ينْتَقل فِيهِ من بَحر إِلَى بَحر وَمن لجة إِلَى قفر قَالَ وَهُوَ بِالْعَرَبِيَّةِ غير واف وَكثير مِنْهُ سفساف وَرُبمَا انْتقل من الحضيض إِلَى السها كَأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ قلب فِي مدح النَّاس فَإِذا قَالَ فِي الغرام أَجَاد وَكتب بِخَطِّهِ أَن الْأَمر الَّذِي وسم بِهِ الرافضة انهم رفضوا زيد بن عَليّ بن الْحُسَيْن حِين خرج على هِشَام بن عبد الْملك فَقَالُوا لَهُ تَبرأ من أبي بكر وَعمر ﵄ فَقَالَ هما إِمَامًا عدل لَا نبرأ مِنْهُمَا ﵄
فرفضوه ثمَّ افْتَرَقت كل فرقة ثَمَانِي عشرَة فرقة وَكَذَا كتب على بعض الاستدعاءات قَوْله:
(أجزت لَهُم أبقاهم الله كل مَا ... رويت عَن الْأَشْيَاخ فِي سالف الدَّهْر)
(وَمَالِي من نثر ونظم بشرطة ... على رأى من يروي الحَدِيث وَمن يقرى)
стр. 22
(وأسال إحسانا من الْقَوْم دَعْوَة ... تحقق لي الآمال والأمن فِي الْحَشْر)
وأوردت من نظمه فِي تَرْجَمته من مُعْجم الْمَدَنِيين غير ذَلِك وَكَانَ فَاضلا بارعا ناظما ناثرا بليغا محبا للفائدة كيسا حسن المجالسة لطيف المحاضرة كثير النَّوَادِر وَالْملح ذَا كرم زَائِد وآداب وغرائب. مَاتَ فِي ثَانِي رَجَب سنة إِحْدَى وَخمسين بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّة وَدفن من يَوْمه بِالبَقِيعِ بعد الصَّلَاة عَلَيْهِ بالروضة ﵀. وَهُوَ عِنْد المقريزي فِي عقوده بِاخْتِصَار وَغلط فَسمى جده أَحْمد وكناه أَبَا اسحق وَوَصفه بالأديب وَأنْشد لَهُ:
(كن جوابي إِذا قَرَأت كتابي ... لَا تردن للجواب كتابا)
واعفني من نعم وسوف ولي شغل وَكن خير من دعِي فاجابا
إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد برهَان الدّين الْمصْرِيّ الأَصْل الْمدنِي الشَّافِعِي أَخُو الشَّمْس مُحَمَّد الْآتِي وَهَذَا أَصْغَر وَيعرف كل مِنْهُمَا بِابْن الريس وأبوهما قَدِيما بِابْن الْخَطِيب. ولد فِي ثَانِي عشري الْمحرم سنة تسع وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والمنهاج الفرعي والأصلي وألفية النَّحْو وَعرض على أَبَوي الْفرج المراغي والكازروني والابشيطي وَسمع على الْمُحب المطري وَغَيره وَكَذَا سمع على حِين اقامتي بِطيبَة فِي الْكتب السِّتَّة وَغَيرهَا وباشر الرياسة بِالْمَدِينَةِ وَقدم الْقَاهِرَة مرَارًا وَحضر مَعَ أَخِيه عِنْد الْبكْرِيّ وَكَذَا حضر عِنْدِي وَرَأَيْت لَهُ منسكا رجزا أَطَالَ فِيهِ جدا متعرضا للْخلاف لم يكمل قَرَأَ على مِنْهُ وقرظته لَهُ مَعَ الاجازة وامتدحني برجز كتبه لي فِي قَائِمَة كتبت التقريظ بظاهرها وَرَأَيْت مِنْهُ سكونا وتوددا كَانَ الله لَهُ.
إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن وفا أَبُو المكارم بن الشهَاب القاهري الشاذلي الْمَالِكِي أَخُو أبي الْفضل عبد الرَّحْمَن وَأبي الْفَتْح مُحَمَّد وَأبي السعادات يحيى وَحسن ابْن أخي سَيِّدي عَليّ بن مُحَمَّد الْآتِي أبوهم وَيعرف كل مِنْهُم بِابْن وَفَاء. ولد سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة وَمَات فِي سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ مطعونا. أرخه شَيخنَا وَلم يعرف بِشَأْنِهِ.
إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن مُحَمَّد البلالي الدمياطي الْأَزْهَرِي الشَّافِعِي. ولد تَقْرِيبًا سنة سبع وَخمسين
وَثَمَانمِائَة واشتغل ولازم الْبَدْر المارداني فِي الْفَرَائِض
стр. 23
والحساب وبرع فيهمَا وأقرأ ذَلِك وجاور بِمَكَّة سِنِين ثمَّ قدم الْقَاهِرَة وتكسب فِيهَا شَاهدا مداوما حُضُور تَقْسِيم عبد الْحق وَهُوَ مِمَّن سمع مني تَرْجَمَة النَّوَوِيّ وَغَيرهَا.
إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن مُحَمَّد الحتاتي بِضَم الْمُهْملَة ومثناتين أَبُو أَحْمد التَّاجِر الْآتِي عَام مدولب مقبل على شَأْنه. مَاتَ فِي ربيع الأول سنة سبع وَثَمَانِينَ وَولده غَائِب وَكَانَ لَهُ مشْهد حفل وَدفن بِالْقربِ من مقَام اللَّيْث بِالْقَاهِرَةِ.
إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن نَاصِر بن خَليفَة بن فَرح بن عبد الله بن يحيى بن عبد الرَّحْمَن الْبُرْهَان أَبُو اسحق بن الشهَاب أبي الْعَبَّاس الْمَقْدِسِي الناصري الباعوني الدِّمَشْقِي الصَّالِحِي الشَّافِعِي الْآتِي أَبوهُ واخوته فِي محالهم وَيعرف كسلفه بالباعوني وناصرة قَرْيَة من عمل صفد وباعون قَرْيَة صَغِيرَة من قرى حوران بِالْقربِ من عجلون ولد كَمَا أَخْبرنِي بِهِ فِي لَيْلَة الْجُمُعَة سَابِع عشري رَمَضَان سنة سبع وَسبعين وَسَبْعمائة بصفد وَبِه جزم ابْن قَاضِي شُهْبَة وَقيل فِي الَّتِي قبلهَا بصفد وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وتلاه تجويدا على الشهَاب أَحْمد بن حسن الفرعني إِمَام جَامعهَا وَحفظ بعض الْمِنْهَاج ثمَّ انْتقل مِنْهَا قَرِيبا من سنّ الْبلُوغ مَعَ أَبِيه إِلَى الشَّام فَأخذ الْفِقْه بهَا عَن الشّرف الْغَزِّي وَغَيره ولازم النُّور الابياري حَتَّى حمل عَنهُ عُلُوم الْآدَاب وَغَيرهَا وَدخل مصر أَظُنهُ قَرِيبا من سنة أَربع وَثَمَانمِائَة فَأخذ عَن السراج البُلْقِينِيّ ولازمه سنة وَأخذ عَن الْكَمَال الدَّمِيرِيّ شَيْئا من مصنفاته ولازمه وَسمع إِذْ ذَاك على الْعِرَاقِيّ والهيثمي وَتردد بهَا إِلَى غير وَاحِد من شيوخها وعلمائها ثمَّ عَاد إِلَى بَلَده فَأَقَامَ بهَا على أحسن حَال وأجمل طَريقَة.
وَسمع على أَبِيه وَالْجمال بن الشرائحي والتقى صَالح بن خَلِيل بن سَالم وَعَائِشَة ابْنة ابْن عبد الْهَادِي وَالشَّمْس أبي عبد الله مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد بن خطاب بن الْيُسْر الْمُؤَذّن بالأقصى وباشر نِيَابَة الحكم عَن أَبِيه والخطابة بِجَامِع بني أُميَّة ومشيخة الشُّيُوخ بالسميساطية وَنظر الْحَرَمَيْنِ برغبة أَبِيه لَهُ عَنْهَا فِي سنة اثْنَتَيْ عشرَة فباشر ذَلِك أحسن مُبَاشرَة ثمَّ صرف وجهز اليه التوقيع بِالْقضَاءِ حِين اسْتِقْرَار الْكَمَال بن الْبَارِزِيّ فِي كِتَابَة سر الديار المصرية فَامْتنعَ وصمم وراجعه النَّائِب وَغَيره من أَعْيَان الْأُمَرَاء والرؤساء وَغَيرهم فَمَا أذعن وتكرر خطبه لذَلِك مرّة بعد أُخْرَى وَهُوَ يَأْبَى إِلَى أَن قيل لَهُ فعين لنا من يصلح فعين أَخَاهُ وَولي الخطابة غير مرّة وَكَذَا بَاشر قبل ذَلِك خطابة بَيت الْمُقَدّس ثمَّ مشيخة الخانقاه)
стр. 24
الباسطية عِنْد الجسر الْأَبْيَض من صالحية دمشق وَحكى لي فِي ذَلِك غَرِيبا وَهُوَ أَنه دخل على واقفها فِي قدمة قدمهَا قبل ظُهُور تَقْرِيره إِيَّاهَا مدرسة للتهنئة بقدومه فَأَعْجَبتهُ وَقَالَ فِي نَفسه أَنه لَا يتهيأ لَهُ سُكْنى مثلهَا إِلَّا فِي الْجنَّة فَلَمَّا انْفَصل من السَّلَام عَلَيْهِ لم يصل إِلَى بَابهَا إِلَّا وَبَعض جمَاعَة القَاضِي قد تبعه فَأخْبرهُ أَن القَاضِي تحدث وَهُوَ فِي الطَّرِيق بعملها مدرسة وَقَررهُ فِي مشيختها وحمدت سيرته فِي مباشراته كلهَا خُصُوصا فِي مَال الْحَرَمَيْنِ بِحَيْثُ امْتنع من قبُول رِسَالَة مصادمة للحق وَلَو جلّ مرسلها. وأختصر الصِّحَاح للجوهري اختصارا حسنا وَجمع ديوَان خطب من إنشائه وديوان شعر من نظمه وَضمن الفية ابْن مَالك قصيدة امتدح بهَا النَّجْم ابْن حجي وَله الْغَيْث الهاتن فِي وصف العذار الفاتن أَتَى فِيهِ بمقاطيع رائقة وَمَعَان فائقة اشْتَمَل على نَحْو مائَة وَخمسين مَقْطُوعًا أودع كلا مِنْهَا معنى غَرِيبا غير الآخر مَعَ كَثْرَة مَا قَالَ النَّاس فِي ذَلِك مِمَّا هُوَ دَال عل سَعَة نظره وَحسن فكره وَأَنْشَأَ رِسَالَة عاطلة من النقط من عجائب الْوَضع فِي السلاسة والانسجام وَعدم الحشو والتكلف سَمعهَا مِنْهُ شَيْخي وَذكره فِي مُعْجَمه وَهُوَ خَاتِمَة من فِيهِ موتا وَغَيره من الْأَئِمَّة وأثنوا على فضائله وَجَمِيل خصائله واشتهر ذكره وَبعد صيته وَعمر حَتَّى أَخذ عَنهُ الْفُضَلَاء طبقَة بعد طبقَة وَصَارَ شيخ الْأَدَب بالبلاد الشامية بِغَيْر مدافع وَلَهُم بِوُجُودِهِ الْجمال وَالْفَخْر قَالَ ابْن قَاضِي شُهْبَة اضافنا بِمَنْزِلَة فِي الصالحية صُحْبَة النَّجْم بن حجي وَقَرَأَ علينا تَضْمِينه لألفية ابْن مَالك فِي مدح النَّجْم كَمَا فعل ابْن نبانة بالملحة فِي مدح السُّبْكِيّ فأجاد كل الاجادة على أَن بَين الألفية والملحة البون الْكثير فتضمين الألفية أَشد وَلكنه مِمَّن أَلين لَهُ الْكَلَام. وَذكره المقريزي فِي تَارِيخه وَقَالَ انه مُمَيّز فِي عدَّة فنون سِيمَا الْأَدَب فَلهُ النّظم الْجيد قَالَ وَتردد إِلَى مَعَ وَالِده ترددا كثيرا. وَأورد ابْن خطيب الناصرية فِي تَارِيخه من نظمه وَوَصفه بالشيخ الامام الْعَامِل الْفَاضِل البليغ انْتهى. وَقد لفيته بِدِمَشْق وقرأت عَلَيْهِ بباسطيتها أَشْيَاء وَسمعت من نظمه ونثره مَالا أحصيه وَعِنْدِي مِنْهُمَا الْكثير وأوردت فِي معجمي مِنْهُ جملَة وابتهج بقدومي عَلَيْهِ وَبَالغ فِي الثَّنَاء وَالذكر الْجَمِيل وَكَانَ جميل الْهَيْئَة منور الشيبة طوَالًا مهابا ذَا فصاحة وطلاقة وحشمة ورياسة وَمَكَارِم وتواضع وتودد وَعدم تدنس بِمَا يحط من مِقْدَاره واقتدار على النّظم والنثر بِحَيْثُ كتب بِخَطِّهِ الْحسن من انشائه مَا لَا يُحْصى كَثْرَة وَكَانَ يحْكى أَن
стр. 25
الزين عبد الباسط قَالَ لَهُ ان مراسلاتك المسجعة إِلَيْنَا تبلغ أَربع مجلدات فَكيف بغَيْرهَا. وَقد تَرْجمهُ بعض الْمُتَأَخِّرين بالشيخ الامام الْعَلامَة خطيب الخطباء شيخ الشُّيُوخ)
لِسَان الْعَرَب ترجمان الْأَدَب برهَان النّظر فريد الْعَصْر انسان عين الدَّهْر برع فِي فن الانشاء وصناعة الْأَدَب والترسل وَالنّظم والنثر بِحَيْثُ انه لم يكن فِي زَمَنه من يدانيه فِي ذَلِك وَكتب هُوَ لمن سَأَلَهُ فِي تَرْجَمته وترجمة أَبِيه بعد أَن أجَاب انا فِي ذَلِك كجالب التَّمْر إِلَى هجر والمتفاصح على أهل الْوَبر. وَهُوَ مِمَّن ذكره المقريزي فِي الْعُقُود بِاخْتِصَار جدا وانه اجْتمع بِهِ مَعَ وَالِده بِدِمَشْق مرَارًا قَالَ وَنعم الرجل هُوَ. مَاتَ فِي يَوْم الْخَمِيس رَابِع عشري ربيع الأول سنة سبعين بمنزله بالباسطية وَصلى عَلَيْهِ من يَوْمه بالجامع المظفري تقدم فِي الصَّلَاة عَلَيْهِ أَخُوهُ الشَّمْس مُحَمَّد الْآتِي وَدفن بالروضة من سفح قاسيون بِوَصِيَّة مِنْهُ وَكَانَت جنَازَته حافلة حضرها النَّائِب فَمن دونه من الْأُمَرَاء والأعيان وَجَاء الْخَبَر بذلك إِلَى الديار المصرية فَصلي عَلَيْهِ صَلَاة الْغَائِب بالجامع الْأَزْهَر ﵀ وإيانا. وَمِمَّا كتبته عَنهُ قَوْله:
(سل الله رَبك مَا عِنْده ... وَلَا تسْأَل النَّاس مَا عِنْدهم)
(وَلَا تبتغي من سواهُ الْغنى ... وَكن عَبده لَا تكن عبدهم)
وَقَوله:
(إِذا اسْتغنى بَنو الدُّنْيَا بِمَال ... لَهُم جم فَكُن بِاللَّه أغْنى)
(وَإِن مالوا إِلَى الْإِكْثَار فاقنع ... فَإِن القنع كنز لَيْسَ يفنى)
وَقَوله:
(سئمت من الدُّنْيَا وصحبة أَهلهَا ... وأصبحت مرتاحا إِلَى نقلتي مِنْهَا)
(وَوَاللَّه مَا آسي عَلَيْهَا وانني ... وَإِن رغبت فِي صحبتي رَاغِب عَنْهَا)
(فَمَا زَالَت الاكدار محفوفة بهَا ... وَمَا زَالَ عَنْهَا دَائِما ذُو النَّهْي ينْهَى)
وَقَوله:
(إِذا اسْتغنى الصّديق وصا ... ر ذَا وصل وَذَا قطع)
(وَلم يبد احتفالا بِي ... وَلم يحرص على نفعي)
(فَأَنا عَنهُ واستغني ... بجاه الصَّبْر والقنع)
(وأحسب انه مَا مر ... فِي الدُّنْيَا على سَمْعِي)
وَقَوله مِمَّا كتب بِهِ فِي الصغر على سماط الشهَاب بن الهائم فِي النَّحْو:
стр. 26
(لفتى الهائم فهم ... قد محا الاشكال محوا)
)
(مد بالقدس سماطا ... أشْبع الطلاب نَحوا)
وَمِنْه:
(أَشْكُو إِلَى الْبَارِي اناسا قد غَدَتْ ... ملأى بأنواع المخازي دُورهمْ)
(تغلي على صُدُورهمْ غيظا كَمَا ... تغلي على الْجَمْر الكثيف قدورهم)
(هم يعلنون لَدَى التقاء مودتي ... وَالله يعلم مَا تكن صُدُورهمْ)
وَمِنْه:
(أَشد النَّاس فِي الدُّنْيَا عناءا ... كريم مجده مجد اثيل)
(يحب مَكَارِم الْأَخْلَاق مثلي ... وَلَيْسَ لَهُ إِلَى الدُّنْيَا سَبِيل)
وَمِنْه فِي شُرُوط الْوضُوء:
(احفظ شُرُوطًا للْوُضُوء نظمتها ... فيحفظها يَعْنِي الْفَقِيه البارع)
(تَمْيِيز اسلام وَمَاء مُطلق ... وَالْعلم بالاطلاق شَرط رَابِع)
(ثمَّ النقا عَن حَيْضهَا ونفاسها ... وتيقن الْحَدث اشْترط وَالسَّابِع)
(ان يُمكن اسْتِعْمَاله لَا عائق ... عَنهُ وان لَا يَعْتَرِيه مَانع)
(ولدائم الْحَدث اشْترط من بعد ذَا ... أَيْضا دُخُول الْوَقْت وَهُوَ التَّاسِع)
إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن وَفَاء. فِي ابْن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن وَفَاء.
إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن يُوسُف بن مُحَمَّد برهَان الدّين بن القَاضِي الشهَاب ابي الْعَبَّاس بن قَاضِي الْجَمَاعَة الْجمال ابي المحاسن الدِّمَشْقِي الْحَنَفِيّ وَيعرف بِابْن القطب رَأَيْته فِيمَن اثبته ابْن نَاصِر الدّين فِي السامعين مِنْهُ سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة لمتبايناته وانه سمع على الْبَدْر ابي عبد الله مُحَمَّد بن عبد الله بن مُوسَى بن رسْلَان ابْن مُوسَى بن ادريس بن مُوسَى بن موهوب السّلمِيّ حَدِيث انصر أَخَاك من جُزْء الْأنْصَارِيّ بِسَمَاعِهِ لجَمِيع الْجُزْء من أبي عبد الله مُحَمَّد بن مُوسَى بن الشيرجي وناب عَن قُضَاة الْحَنَفِيَّة بِبَلَدِهِ ثمَّ لما ترادفت ولَايَة من لَا يصلح اعْرِض عَن النِّيَابَة وخطب للْقَضَاء الْأَكْبَر فاستنكر مَا طلب مِنْهُ وَصرح بِالْعَجزِ عَنهُ فضيق عَلَيْهِ بقلعة بَلَده اشهرا إِلَى أَن أذعن وَذَلِكَ فِي سنة سِتّ وَتِسْعين ظنا عوضا عَن الْمُحب ابْن القصيه وَكَانَ قدم الْقَاهِرَة مَطْلُوبا فِي ربيع الثَّانِي سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ بِسَبَب تَرِكَة كَانَ وَصِيّا فِيهَا فَأخذ عَنهُ بعض الطّلبَة ثمَّ قدم أَيْضا مَطْلُوبا فَمَاتَ فِي جُمَادَى الثَّانِيَة سنة ثَمَان وَتِسْعين)
وَدفن بتربة سعيد السُّعَدَاء.
стр. 27
إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن يُوسُف الْقُدسِي الأَصْل ثمَّ الدِّمَشْقِي التَّاجِر مِمَّن سمع مني بِمَكَّة فِي ربيع الأول سنة ثَلَاث وَتِسْعين المسلسل.
إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن يُونُس برهَان الدّين أَبُو اسحاق بن الْفَاضِل شهَاب الدّين الْغَزِّي الأَصْل الْحلَبِي الشَّافِعِي نزيل الْمدرسَة الشرفية بحلب والآتي أَبوهُ وَيعرف بِابْن الضَّعِيف بِالتَّصْغِيرِ والتثقيل ولد فِي حُدُود سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَسَبْعمائة وَسمع على ابْن الصّديق بعض الصَّحِيح وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء ولقيته بحلب فَسمِعت عَلَيْهِ ثلاثيات الصَّحِيح وَغَيرهَا وَكَانَ اميا خيرا محافظا على الصَّلَوَات وَالْخَيْر كثير الاحسان للغرباء مَعَ الْفَاقَة والتقلل والانجماع عَن النَّاس والسذاجة ولكثرة مواظبته للمواعيد ومجالس الْبُرْهَان صَار يستحضر أَشْيَاء وَهُوَ مِمَّن أسر فِي الْفِتْنَة وَحضر بِبِلَاد الْعَجم مجَالِس أهل الْعلم. مَاتَ سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ على مَا تحرر.
إِبْرَاهِيم بن أَحْمد الشريف الْبُرْهَان الطباطبي نزيل خانقاه سرياقوس وختن الْكَمَال مَحْمُود بن عَليّ الْهِنْدِيّ يحْتَمل أَنه الْمَاضِي فِيمَن جده عبد الْكَافِي فيحرر.
إِبْرَاهِيم بن أَحْمد برهَان الدّين القليوبي ثمَّ القاهري المقرىء أحد قراء الصّفة بالبيبرسية والأسباع وَنَحْوهمَا وَمِمَّنْ سمع ختم الشفا على الشّرف بن الكويك وَأَجَازَ لنا. مَاتَ بعد الْخمسين تَقْرِيبًا وَأَظنهُ جَازَ السّبْعين وَكَانَ خيرا ﵀.
إِبْرَاهِيم بن أَحْمد أَبُو اسحاق الْأنْصَارِيّ المغربي المالقي قاضيها الْمَالِكِي وَيعرف بالبدوي مِمَّن أَخذ عَنهُ الْعَرَبيَّة والفرائض أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد ابْن عَليّ بن الْأَزْرَق وتلا عَلَيْهِ لِابْنِ كثير وَقَالَ لَهُ أَنه مَاتَ تَقْرِيبًا بمالقة سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين.
إِبْرَاهِيم بن أَحْمد البيجوري. فِي ابْن أَحْمد بن عَليّ بن سُلَيْمَان بن سليم.
إِبْرَاهِيم بن أَحْمد الجبرتي مِمَّن أَخذ عَن شَيخنَا وَمَا علمت الْآن من خَبره شَيْئا.
إِبْرَاهِيم بن أَحْمد الْعقيلِيّ المغربي الغرناطي مفتيها الْمَالِكِي وَيعرف بِابْن فتوح مِمَّن لَازمه فِي الْفِقْه والأصلين والنحو والمنطق أَبُو عبد الله بن الْأَزْرَق بِحَيْثُ كَانَ جلّ انتفاعه بِهِ وَقَالَ إِلَى أَنه مَاتَ بغرناطة سنة سبع وَسِتِّينَ.
стр. 28
إِبْرَاهِيم بن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم بن عياد بن مُحَمَّد برهَان الدّين ابو إِسْحَاق ابْن أبي الفدا العينوسي نِسْبَة لقرية من نابلس الْمَقْدِسِي الْحَنَفِيّ الكتبي ولد فِي رَجَب سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين
وَسَبْعمائة بِبَيْت الْمُقَدّس وَنَشَأ بِهِ فَقَرَأَ الْقُرْآن واشتغل فِي الْفِقْه وَالتَّفْسِير على القَاضِي سعد الدّين بن الديري وَولده بل رَأَيْت سَمَّاعَة عَلَيْهِ لبَعض صَحِيح مُسلم وَكَذَا قَرَأَ فِي الحَدِيث على الشَّمْس بن الْمصْرِيّ وَابْن نَاصِر الدّين والزين عبد الْكَرِيم القلقشندي وَآخَرين وَزعم ابْن أبي عديبة أَن لَهُ إجَازَة من أبي الْخَيْر بن العلائي وتنزل فِي بعض الْجِهَات وباشر قِرَاءَة الحَدِيث بِالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى وَكتب بِخَطِّهِ الْكثير وتميز فِي معرفَة الشُّرُوط ونظم الشّعْر الْمُتَوَسّط وَالْغَالِب عَلَيْهِ فِيهِ المجون مَعَ الْخَيْر والسمت الْحسن والتواضع والتقنع بتجليد الْكتب وَقد كتب عَنهُ بعض الْفُضَلَاء من نظمه ولقيته بِبَيْت الْمُقَدّس فَكتبت عَنهُ قَوْله:
(فِي وَجه حَتَّى آيَات مبينَة ... فأعجب لآيَات حسن قد حوت سورا)
(فنون حَاجِبه مَعَ صَاد مقلته ... وَنور عَارضه قد حير الشعرا)
وَقَوله:
(أَنا الْمقل وحبي ... أذاب قلبِي ولوعه)
(أبْكِي عَلَيْهِ بجهدي ... جهد الْمقل دُمُوعه)
وَغير ذَلِك مِمَّا أودعته معجمي وَمن نظمه فِي مسَائِل الشَّهَادَة بالاستفاضة:
(أفهم مسَائِل سِتَّة وَأشْهد بهَا ... من غير رؤياها وَغير وقُوف)
(نسب وَمَوْت والولاد وناكح ... وَولَايَة القَاضِي وأصل وقُوف)
وَكتب للشمس بن الْمصْرِيّ:
(يَا أَيهَا الْمولى الَّذِي من أم لَهُ ... نَالَ مِنْهُ فِي الورى مَا أمله)
(جِئْت أَشْكُو لَك بعد الحسبلة ... ضيقَة الْيَد ووسع الجسبلة)
فَقَالَ لَهُ وَمَا هِيَ الجسبلة فَقَالَ كَثْرَة الْعِيَال كَمَا ذكره الثعالبي فِي فقه اللُّغَة فوصله مَاتَ فِي يَوْم الْجُمُعَة عشري الْمحرم سنة أَربع وَسِتِّينَ ﵀.
إِبْرَاهِيم بن اسماعيل بن إِبْرَاهِيم بن غنيم برهَان الدّين بن عماد الدّين البعلي سمع فِي سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة على كليم ابْنة معبد الْمِائَة انتقاء ابْن تَيْمِية من الصَّحِيح قَالَت أَنا الحجار وَأَجَازَ لَهُ الصّلاح بن أبي عمر والشهاب أَحْمد بن عبد الْكَرِيم المعلي وَغَيرهمَا وَحدث لقية الْحَافِظ ابْن مُوسَى واستجازه لبني فَهد وَغَيرهم وَسمع مِنْهُ شَيخنَا الْمُوفق الابي وَآخَرُونَ وأوردة النَّجْم عمر فِي مُعْجَمه
стр. 29
ومعجم أَبِيه وَكَذَا قَالَ شَيخنَا وَقد ذكره فِي الْقسم الثَّانِي من)
مُعْجَمه أجَاز لأولادي.
إِبْرَاهِيم بن اسماعيل بن إِبْرَاهِيم الْبَدْر الْمَقْدِسِي النابلسي الْحَنْبَلِيّ كَانَ يَنُوب فِي الحكم ويستحضر نقلهَا جيدا ويتقن الْفَرَائِض وَسيرَته مشكورة. مَاتَ فِي رَمَضَان سنة ثَلَاث وَقد ناهز السِّتين. أرخه شَيخنَا فِي أنبائه.
إِبْرَاهِيم بن اسماعيل بن أَحْمد السروسي سمع على شَيخنَا الْكثير من سنَن الدَّار قطنى.
إِبْرَاهِيم بن اسماعيل بن مُوسَى السهروردي الكتبي نزيل الْقَاهِرَة ووالد مَحْمُود الْآتِي ولد مُزَاحم الْقرن وَقدم الْقَاهِرَة فتكسب بالكتب وَغَيرهَا وَكَانَ طوَالًا سكينته يجلس كثيرا بِالْقربِ من الحسينية.
إِبْرَاهِيم بن اسماعيل برهَان الدّين الجحافي الْيَمَانِيّ التعزي. صَوَابه اسماعيل بن إِبْرَاهِيم وَسَيَأْتِي.
إِبْرَاهِيم بن اسماعيل الجبرتي مَاتَ سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ.
إِبْرَاهِيم بن بَابي بِفَتْح الموحدتين صارم الدّين العواد الْمُغنِي كَانَ مقربا عِنْد الْمُؤَيد شيخ أبي النَّفس إِلَيْهِ الْمُنْتَهى فِي جودة الضَّرْب بِالْعودِ مَاتَ فِي لَيْلَة الْجُمُعَة مستهل ربيع الأول سنة إِحْدَى وَعشْرين ببستان الْحلِيّ يَعْنِي المطل على النّيل وَكَانَ قد إستأجره وعمره وَلم يخلف بعده مثله قَالَه شَيخنَا فِي إنبائه. وَقَالَ غَيره أحد ندماء الْمُؤَيد ومغنيه كَانَ اعجوبة زَمَانه فِي ضرب الْعود والغناء وَلم يكن جيد الصَّوْت بل كَانَ راسا فِي الْعود وَفِي فن الموسيقى انْتَهَت إِلَيْهِ الرياسة فِي ذَلِك وَهُوَ رومي الأَصْل وَفِي حَدِيثه باللغة الْعَرَبيَّة عجمة وَخلف مَالا جزيلا.
إِبْرَاهِيم بن الظَّاهِر برقوق بن أنس الجركسي القاهري أَخُو النَّاصِر فَرح والمنصور عبد الْعَزِيز وَهَذَا أَصْغَر الثَّلَاثَة سكن مَعَ أَخِيه الْمَنْصُور بالقلعة فَلَمَّا ملكوا أَخَاهُ بعد إختفاء أخيهما النَّاصِر وَعَاد إِلَى المملكة استمرا مقيمين إِلَى أَن أرسل بهما إِلَى اسكندرية ورتب لَهما فِي كل يَوْم للنَّفَقَة خَمْسَة آلَاف وَلم يلبث أَن مَاتَ كل مِنْهُمَا فِي لَيْلَة سَابِع ربيع الثَّانِي سنة تسع يُقَال مسمومين ودفنا ثمَّ نقلا لتربة أَبِيهِمَا بالصحراء كَمَا سَيَأْتِي فِي أَخِيه.
стр. 30
إِبْرَاهِيم بن بَرَكَات بن حسن بن عجلَان الحسني ابْن صَاحب الْحجاز وأخو الجمالي مُحَمَّد صَاحبه وَهُوَ أكبر من أَخِيه الْآتِي رام بِأخرَة الْمُخَالفَة على أَخِيه وانضم إِلَيْهِ جمَاعَة توجه بهم إِلَى جازان فَلم يُوَافق من صَاحبهمَا وَأصْلح بَينهمَا فِيمَا بَلغنِي وَهُوَ الْآن سنة سبع وَتِسْعين حَيّ
منضم لِأَخِيهِ ورأيته مَعَه فِي الزِّيَارَة من السّنة الَّتِي تَلِيهَا.
إِبْرَاهِيم بن بركَة سعد الدّين القبطي الْمصْرِيّ الْوَزير وَيعرف بالبشيري ولد فِي لَيْلَة سَابِع ذِي الْقعدَة سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة وخدم لما ترعرع فِي بَيت نَاظر الْجَيْش التقي بن الْمُحب ثمَّ تنقل فِي الْخدمَة عِنْد الْأُمَرَاء وَغَيرهم إِلَى أَن ولي نظر الدولة وباشر عِنْد جمال الدّين التتري وَاعْتمد عَلَيْهِ فِي أَمر الوزارة ثمَّ اسْتَقل بالوزارة بعده إِلَى أَن قبض عَلَيْهِ فِي الدولة المؤيدية فِي سنة سِتّ عشرَة فَلَزِمَ منزله حَتَّى مَاتَ فِي لَيْلَة الْأَرْبَعَاء رَابِع عشر صفر سنة ثَمَانِي عشرَة وَلم يتَّفق لَهُ عِنْد الْقَبْض أَن يضْرب وَلَا تمكنت أعداؤه وَكَانَ عَارِفًا بِالْمُبَاشرَةِ سلك طَرِيق الوزراء السالفين فِي الحشم وَالتَّرْتِيب مَعَ كَونه جيد الاسلام بِحَيْثُ جدد الْجَامِع بِالْقربِ من منزل سكنه ببركة الرطلي.
إِبْرَاهِيم بن بَريَّة برهَان الدّين مُسْتَوْفِي البيمارستان المنصوري وَأحد مسالمة النَّصَارَى من كتاب الأقباط ارْتَدَّ عَن الْإِسْلَام وَعرض عَلَيْهِ مرَارًا الرُّجُوع فَأبى بل أصر على ردته وَلم يبد سَببا لذَلِك فَضربت عُنُقه بِبَاب الْقلَّة من القلعة فِي سنة احدى بِحَضْرَة الطواشي شاهين الحسني اُحْدُ خاصكية السُّلْطَان.
إِبْرَاهِيم بن بيغوث صارم الدّين ولي بعد أَبِيه وَكَانَ نَائِب صفر حجوبية الْحجاب بِدِمَشْق وداره من أجل بيوتها وَمَات مقتولا فِي تجريدة سوار سنة ثَلَاث وَسبعين وَكَانَ عَارِفًا بِأُمُور دُنْيَاهُ عَارِيا عَن فَضِيلَة وَسَيَأْتِي لَهُ ذكر فِي أَبِيه وَله ولد اسْمه أَبُو بكر سمع على بِمَكَّة فِي سنة أَربع وَتِسْعين وَسَيَأْتِي إِن شَاءَ الله.
إِبْرَاهِيم بن أبي البركات بن مُوسَى برهَان الدّين بن سعد الدّين بن أبي الهول أحد كتاب المماليك وأخو خَلِيل الْآتِي مِمَّن يتَرَدَّد الي وَهُوَ فِيمَا سَمِعت كثير التِّلَاوَة وسافر فِي عدَّة تجاريد فَاضل جدا.
إِبْرَاهِيم بن أبي بكر بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن اسماعيل بن مُحَمَّد بن حسن
стр. 31
صارم الدّين العامري الْيَمَانِيّ الحرضي وَالِد مُحَمَّد الطّيب الْآتِي وَقَرِيب شيخ يحيى بن أبي بكر بن مُحَمَّد العامري فَقِيه أَخذ عَن أبي بكر بن مُحَمَّد وَالِد قَرِيبه يحيى رَفِيقًا لقريبه ثمَّ أَخذ عَن يحيى رِوَايَة وأقرأ الْفِقْه فِي حَيَاة يحيى ثمَّ بعده وَحج وزار وَهُوَ الْآن سنة أَربع وَتِسْعين حَيّ ابْن سِتّ وَخمسين وَقد كتب لي فِي موسمها وَأَنا بِمَكَّة يستجيزني وَقَالَ:)
(سَلام على العبيق من الأناب ... مذاقته ألذ من الرضاب)
(على الشَّيْخ الْأَجَل الْحَافِظ الثبت ... من ذكرَاهُ زين للْكتاب)
(مدى الْأَيَّام مَا هبت جنوب ... وَمَا همرت حَيا وطب السَّحَاب)
فأجزته نفع الله بِهِ.
إِبْرَاهِيم بن أبي بكر بن أَحْمد بن عَليّ الصَّالِحِي الدِّمَشْقِي وَيعرف بِابْن البيطار أَخُو بركَة الْآتِيَة فِي النِّسَاء لَقيته بصالحية دمشق وَهُوَ متوعك كثير الْبكاء والتأوه لما يقاسي من الْأَلَم فَظن بعض من لَا تَمْيِيز لَهُ فِي هَذَا إختلاطه فَلم أَقرَأ عَلَيْهِ لذَلِك شَيْئا وَلَكِن استجزته فِي استدعاء الْوَلَد فَأجَاز وَمَات بعد ذَلِك بِنَحْوِ شهر فِي ثَانِي عشر رَجَب سنة تسع وَخمسين فِي نَحْو الثَّمَانِينَ وَدفن من الْغَد بسفح قاسيون وَقد قَرَأَ عَلَيْهِ بعض من هُنَاكَ من طلبة الحَدِيث جُزْءا من المختارة للضياء بِحُضُورِهِ لَهُ فِي الأولي على.
إِبْرَاهِيم بن الزكي أبي بكر بن عبد الرَّحْمَن الْمصْرِيّ القباني الْعَطَّار بِمَكَّة أَخُو أَحْمد وَعلي وَعمر الْمَذْكُورين فِي محالهم سمع عَليّ بِمَكَّة فِي مجاورتي الثَّالِثَة.
إِبْرَاهِيم بن أبي بكر بن عبد الله برهَان الدّين القاهري الْحَنَفِيّ أحد مَشَايِخ الزوار بالقرافتين مَاتَ فِي يَوْم الْجُمُعَة ثَالِث عشر شَوَّال سنة سِتِّينَ ارخه الْمُنِير.
إِبْرَاهِيم بن أبي بكر بن عبد الله الشنويهي ثمَّ القاهري الْحَنْبَلِيّ أحد صوفية الأشرفية ونزيل القراسنقرية مِمَّن سمع على ابْن الْجَزرِي فِي مشيخة الْفَخر وَغَيرهَا وَأخذ عَنهُ بعض الطّلبَة وَكتب فِي الأستدعاآت وَهُوَ الْآن حَيّ.
إِبْرَاهِيم بن أبي بكر بن عبد الله الْموصِلِي الماحوزي. يَأْتِي فِيمَن لم يسم جده.
стр. 32
إِبْرَاهِيم بن أبي بكر بن عبد الله برهَان الدّين بن تمرية رَأَيْته فِيمَن سمع على التقي بن فَهد بِمَكَّة.
إِبْرَاهِيم بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عمر بن اسماعيل العزيزي الْيَمَانِيّ مَاتَ سنة عشر.
قَالَه ابْن عزم.
إِبْرَاهِيم بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الخالق بن عُثْمَان سعد الدّين بن الزيني أبي الصدْق بن الْبَدْر الْأنْصَارِيّ الدِّمَشْقِي الأَصْل القاهري الشَّافِعِي الأحدب يعرف كسلفه بِابْن مزهر وَهُوَ أكبر بني أَبِيه وَسمع على الشاوي وثواب وَزَوْجَة أَبوهُ سعد الْمُلُوك إبنة
الشّرف الْأنْصَارِيّ. مَاتَ فِي رَمَضَان سنة خمس وَتِسْعين وَترك اولادا من الْمشَار إِلَيْهَا عوضه الله خيرا.
إِبْرَاهِيم بن أبي بكر الْمُسَمّى مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد عَليّ الخوافي الشهير وَالِده كَمَا سَيَأْتِي قدم مَعَه إِلَى الْقَاهِرَة فِي سنة أَربع وَعشْرين فَقَالَ لشَيْخِنَا حِين مدح وَالِده بِمَا سَيَأْتِي:
(شهَاب الْمجد من شرف وَقدر ... علا مستغنيا عَن الأتصاف)
(مُحِيط الْعلم طود الْعلم حَقًا ... لَهُ الْفضل الْعَظِيم بِلَا خلاف)
وَمَا علمت مَتى مَاتَ.
إِبْرَاهِيم بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي الْخَيْر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن فَهد الْهَاشِمِي الْمَكِّيّ وَأَبوهُ يُسمى أَحْمد. ولد فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة أَربع وَخمسين وَثَمَانمِائَة بِمَكَّة واستجيز لَهُ جمَاعَة بل أحضر بِقِرَاءَتِي على أبي الْفَتْح المراغي وَكَذَا أحضر على جده وَمَات بهَا قبل أَن يتَمَيَّز فِي رَجَب سنة تسع وَخمسين.
إِبْرَاهِيم بن أبي بكر بن مُحَمَّد برهَان الدّين الْبُرُلُّسِيّ الحسني نِسْبَة لبلدة يُقَال لَهَا محلّة حسن بالغربية من أَعمال مصر القاهري الفرضي ذكره التقي الفاسي فِي تَارِيخ مَكَّة وَقَالَ أَنه سمع بهَا فِي عشر السّبْعين وَسَبْعمائة على ألاميوطي والنشاوري وَغَيرهمَا وأقرأ بهَا الْفَرَائِض والحساب وَكَانَ بارعا فِي ذَلِك أَخذه عَن الكلائي صَاحب الْمَجْمُوع الشهير وانتفع بِهِ النَّاس وَكَانَت مجاورته بهَا
стр. 33
نَحْو عشْرين سنة مُتَوَالِيَة إِلَّا أَنه تردد فِي بعض السنين لمصر طلبا للرزق وأدركه أَجله بهَا إِثْر قدومه لَهَا فِي ثَالِث عشرى الْمحرم سنة اثْنَتَيْنِ وَدفن فِيمَا أَحسب بمقابر بَاب النَّصْر وَقد قَارب السِّتين فِيمَا أَحسب. قلت وَقد ذكره شَيخنَا فِي إنبائه بِاخْتِصَار فَقَالَ صَاحب الكلائي سكن الْقَاهِرَة ثمَّ مَكَّة فَانْتَفع بِهِ المكيون فِي الْفَرَائِض.
إِبْرَاهِيم بن أبي بكر بن مُحَمَّد الْقُدسِي ثمَّ القاهري الحريري العقاد أحب السماع وَدَار مَعَ متوسطي الطّلبَة مُدَّة واختص بالمحب بن صاق وَمَا علمت مَتى مَاتَ.
إِبْرَاهِيم بن أبي بكر بن مَحْمُود بن إِبْرَاهِيم بن مَحْمُود بن أبي بكر صَلَاح الدّين بن التقي بن النُّور بن المعلي الْحَمَوِيّ الْحَنَفِيّ شَقِيق عبد الرَّحْمَن الْآتِي وأبوهما. مِمَّن ولي بعد أَبِيه فِي سنة ثَلَاث وَتِسْعين قَضَاء الْحَنَفِيَّة وَهُوَ اصغر من أَخِيه سنا وفضلا.
إِبْرَاهِيم بن أبي بكر بن يُوسُف كَمَال الدّين أَو برهَان الدّين بن الْجمال الْبَصْرِيّ نزيل مَكَّة. ولد
فِي سنة أَربع وَثَمَانمِائَة وتعاطى التِّجَارَة ولقيته بِمَكَّة فِي الْحجَّة الأولى فأنشدني لنَفسِهِ:
(أَلا لَيْت شعري هَل أتيتن لَيْلَة ... بروضة خير الْمُرْسلين مُحَمَّد)
(نَبِي لَهُ الله اصْطفى من عباده ... وأرشدنا مِنْهُ إِلَى كل مقصد)
مَاتَ فِي آخر يَوْم الِاثْنَيْنِ ثامن ذِي الْقعدَة سنة تسع وَخمسين بِمَكَّة وَصلى عَلَيْهِ صَبِيحَة الْغَد عِنْد بَاب الْكَعْبَة وَدفن بالمعلاة.
إِبْرَاهِيم بن أبي بكر الماحوزي الأَصْل الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي تفقه قَلِيلا وسلك طَرِيق التصوف مَعَ الدّين المتين وَكَثْرَة المَال بِحَيْثُ لم يكن يقبل لأحد شَيْئا بل يُنْهِي أَصْحَابه عَن الْأكل لأحد وَكَانَت تِلْكَ طَريقَة وَالِده وتزايد اعْتِقَاد النَّاس فِيهِ حَتَّى كَانَ قل أَن يرد أحد من الْأُمَرَاء رسَالَته وَقد حج عشْرين حجَّة فَبَقيَ فِي كل مرّة يحصل بِهِ للنَّاس النَّفْع الزَّائِد وَمَات رَاجعا من الْحَج فِي الْمحرم سنة أَربع عشرَة. وَدفن بتبوك وَلم يكمل السِّتين ﵀. تَرْجمهُ شَيخنَا فِي أنبائه وَصرح فِي أثْنَاء التَّرْجَمَة بِأَنَّهُ ابْن الشَّيْخ أبي بكر الْموصِلِي فَإِن يكن كَذَلِك فَهُوَ ابْن عبد الله وَقد مَاتَ يَعْنِي الْأَب فِي سنة سبع وَتِسْعين وَسَبْعمائة.
إِبْرَاهِيم بن ثَابت نزيل بجاية مَاتَ سنة خمسين. قَالَه ابْن عزم.
стр. 34
إِبْرَاهِيم بن جَابر بن مُوسَى الزواوي أرخه ابْن عزم سنة سبع وَخمسين.
إِبْرَاهِيم بن الحاقر الْغَزِّي الميقاتي. مَاتَ سنة سبع وَسِتِّينَ. أرخه ابْن عزم أَيْضا وَنسبه فِي مَوضِع آخر فَقَالَ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حاقر.
إِبْرَاهِيم بن حاجي صارم الدّين بن شيخ تربة برقوق وقاضي الْعَسْكَر زين الدّين الْحَنَفِيّ سمع على الْجمال الْحَنْبَلِيّ ثمانيات النجيب وسباعياته ولقيه البقاعي وَغَيره وَلم أعلم مَتى مَاتَ.
إِبْرَاهِيم بن حجاج بن مُحرز بن مَالك الْبُرْهَان أَبُو اسحق الأبناسي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي وَالِد الزين عبد الرَّحْمَن الْآتِي وَيعرف بالأبناسي ولد بعد الثَّمَانِينَ وَسَبْعمائة بأبناس وَقَرَأَ الْقُرْآن وَغَيره وَقدم مِنْهَا وَهُوَ صَغِير على سميَّة الْبُرْهَان بن مُوسَى الأبناسي فِي زاويته بالمغنم وَأقَام بهَا بَقِيَّة حَيَاته وَبعده وَلَا أستبعد أَخذه عَنهُ وَكَذَا عَن أهل تِلْكَ الطَّبَقَة كالبلقيني الْكَبِير سِيمَا وَقد رَأَيْت الزين الْعِرَاقِيّ أثبت سَمَاعه من نَفسه للمجلس الرَّابِع وَالسبْعين بعد الثلاثمائة من أَمَالِيهِ وسَاق الْبُرْهَان عَنهُ سَنَده بِبَعْض الْكتب وَقَرَأَ على الْبُرْهَان البيجوري فِي جَامع المختصرات وَكَانَ يذم تركيبه وَكَذَا أَخذ الْفِقْه وَغَيره وأظن من شُيُوخه فِيهِ الصَّدْر سُلَيْمَان الأبشيطي فقد
رَأَيْته شهد عَلَيْهِ فِي إجَازَة سنة ثَلَاث وثلثمائة أَو بعْدهَا والعربية عَن جمَاعَة كالعجيمي وَالشَّمْس البوصيري وَكَانَ يَقُول إِنَّه لم يعلم معنى الْكَلِمَة إِلَّا مِنْهُ. ولازم الْعِزّ بن جمَاعَة فِي فنونه الَّتِي كَانَ يقرئها وَالشَّمْس الْبِسَاطِيّ بل كَانَ جلّ انتفاعه بِهِ وَكَذَا لَازم الْعَلَاء البُخَارِيّ مُدَّة إِقَامَته بالديار المصرية وَلم يكن الْعَلَاء يقدم عَلَيْهِ غَيره كَمَا سَيَأْتِي وَيَقُول أَنه عَارِف بقواعد الْعُلُوم. وَقَرَأَ عَلَيْهِمَا الْعَضُد والحاشيتين وَكَذَا كَانَ ابْن جمَاعَة يجله وَأخذ فِي مبادىء الْمنطق وَغَيره عَن الشَّمْس الشنشي وَسمع بِأخرَة على ابْن الْجَزرِي وَغَيره وَقَرَأَ على شَيخنَا فِي شرح النخبة ولازمه فِي دروسه واسماعه وَكَانَ شَيخنَا يقدمهُ على رَفِيقه القاياتي بِحَيْثُ أجلسه فِي سنة أَربع وَثَلَاثِينَ بالقلعة من جِهَة يَمِينه هَذَا مَعَ مزِيد تَعْظِيم الْبُرْهَان لَهُ حَتَّى أَن الْعَلَاء الرُّومِي لما تجرأ قَائِلا لشَيْخِنَا انه يصلح أَن يكون شيخك قَالَ لَهُ الْبُرْهَان بل أَنا تِلْمِيذه وقرأت عَلَيْهِ وَهُوَ شيخ الاسلام وَكَذَا بَلغنِي عَن التقي بن قَاضِي شُهْبَة أَنه قَالَ سَأَلت الْعَلَاء البُخَارِيّ عَنهُ فَقَالَ انه كَانَ أولى من ابْن هِشَام والقاياتي فِي غير الْفِقْه وَصَحب الْبُرْهَان الادكاوي وتلقن مِنْهُ
стр. 35
وَكَذَا صحب الزَّاهِد بل هُوَ أحد من أوصى على بنيه وجامعه وَكَانَ إِمَامًا عَلامَة مفتيا فصيحا مفوها عالي الهمة كثير التَّوَاضُع طارحا للتكلف شهما أبي النَّفس كَرِيمًا مَعَ تقلله بِحَيْثُ أَنه كَانَ أَحْيَانًا رُبمَا يَحْتَلِم فيدلي نَفسه بِحَبل فِي الْبِئْر لعدم تيَسّر مَا يدْخل بِهِ الْحمام وَلم يكن باسمه من الْوَظَائِف سوى التصوف بالمؤيدية بتنزيل الْوَاقِف وَبِيَدِهِ مُرَتّب يسير فِي الجوالي وَبَعض رزق. وَوَصفه البقاعي حَيْثُ روى عَن الْعِزّ السنباطي عَنهُ شَيْئا بالعلامة النادرة الْمُحَقق وتصدى لنفع الطّلبَة مُدَّة وَحكى أَنه قَرَأَ التَّوْضِيح أَكثر من سبعين مرّة وَابْن المُصَنّف مَا ينيف على الثَّلَاثِينَ وَكتب عَلَيْهِ حَاشِيَة يُقَال أَنَّهَا كَانَت عِنْد الشهَاب المسطيهي بل أَقرَأ الْعَضُد فِي صباه فِي حَيَاة شيخيه قَرَأَ عَلَيْهِ بعض طلبتها وَهُوَ الزين الأشمومي المتوفي سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَمِمَّنْ قَرَأَ عَلَيْهِ شَيخنَا ابْن خضر وَالْجمال بن هِشَام ولازمه حَتَّى مَاتَ وَبِه انْتفع والوروري والمناوي والعبادي والطوخي وَالشَّمْس النوشي وَابْن المرخم والعز السنباطي وَحكى لي كثيرا من تَرْجَمته وَابْن قمر وأنشدني لَهُ مِمَّا نظمه على لِسَانه للجلال البُلْقِينِيّ
(يقبل الأَرْض دَاع لَا يفنده ... عَن الدُّعَاء لكم شَيْء فيقعده)
(وَالْعَبْد يسْأَل مَوْلَانَا وَسَيِّدنَا ... قَاضِي الْقُضَاة غياث الْمَرْء يَقْصِدهُ)
(بَحر الْعُلُوم الَّذِي لَا يَنْتَهِي أبدا ... وكل بَحر لَهُ بر يحدده)
)
(جلال دين الْهدى وَهُوَ الْجلَال لَهُ ... مؤيد الْحق وَالْمولى مؤيده)
(نجل الإِمَام الَّذِي شاعت إِمَامَته ... حَتَّى ارتضاها اعاديه وحسده)
(ان امْر وحامل الْقُرْآن احفظ منهاج الْفُرُوع الَّذِي يحيي مشيده)
(وَغَيره فِي عُلُوم جلّ موقعها ... تهدي الْفَتى ولعلم الشَّرْع ترشده)
(فَالْعَبْد يسألكم شَيْئا يقربهُ ... من اشْتِغَال فَإِن الْفقر يبعده)
(أنهيتها شاكرا ثمَّ الصَّلَاة على ... خير الْأَنَام وحسبي الله أَحْمَده)
وَكَذَا أَنْشدني مِمَّا امتدحه شَيْخه الْبُرْهَان بِهِ فَقَالَ:
(الشَّمْس من قمر تكون عجيبا ... وَرَأَيْت مِنْك من الْخِصَال غَرِيبا)
(إِن كَانَ من فقه فَأَنت إِمَامه ... أَو كَانَ من نَحْو فَأَنت أريبا)
(أَو كَانَ غَيرهمَا فَأَنت مهذب ... هذبت كل مقَالَة تهذيبا)
وَبَلغنِي أَن من نظمه قَوْله:
стр. 36
(خلقت طينا وَمَاء الْبَحْر يتلفني ... وَعند قلبِي نفور من مراكبه)
(وَالْبَحْر لَيْسَ رَفِيقًا بالرفيق لَهُ ... وَالْبر مثل اسْمه بر براكبه)
وَآخَرُونَ مِنْهُم مِمَّن هُوَ بِقَيْد الْحَيَاة الولوي الاسيوطي والنور اخو حُذَيْفَة وَحكى لي عَنهُ ان شخصا التمس مِنْهُ مساعدته عِنْد يشبك الاعرج فَاعْتَذر لَهُ بِعَدَمِ مَعْرفَته فَأبى إِلَّا أَن يساعده فَتوجه إِلَيْهِ لمزيد رغبته فِي مساعدة الملهوف وَكَلمه فِي شَأْنه وَسَأَلَهُ فِي دَفعه مَعَ خَصمه للشَّرْع فانزعج الْأَمِير مَعَ ذكره بمحبة الْخَيْر وَقَالَ أَلسنا نعمل بِالشَّرْعِ فَقَالَ لَهُ الْبُرْهَان أَنَّك لَا تعرفه لَو وَجب عَليّ امْرِئ قطع يَده الْيُمْنَى فَقطعت الْيُسْرَى غَلطا كَيفَ تعْمل فبادر إِلَى ارسالهما وَحصل الْغَرَض. مَاتَ بعد مرض طَوِيل فِي سَابِع عشري ربيع الأول سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَدفن عِنْد ضريح الشَّيْخ شهَاب خَارج بَاب الشعرية. وَقد أرخه شَيخنَا فِي أنبائه بِاخْتِصَار وَقَالَ انه اشْتغل كثيرا وَسكن زَاوِيَة سميه الشَّيْخ برهَان الدّين الابناسي وانتفع بِهِ الطّلبَة ﵀ وإيانا.
إِبْرَاهِيم بن حجي بن عَليّ بن عِيسَى بن خضر بن إِبْرَاهِيم بن قَاسم الشريف المعمر أَبُو اسحق الحسني الطرابلسي الأَصْل نزيل الْخَلِيل وربيب سُلَيْمَان بن جِبْرِيل ذكر ان مولده سنة خمس وَعشْرين وَسَبْعمائة وَطعن التقى الفاسي فِي ذَلِك وَقَالَ أَنه جازف فِيهِ وَأَنه امتحنه فِي ذَلِك فَعرف أَنه تجَاوز الْحَد فِيهِ وَأَن مولده يُمكن أَن يكون فِي حُدُود الْأَرْبَعين أَو)
قبلهَا بِقَلِيل. وَنَحْوه قَول ابْن نَاصِر الدّين أَنه ذكر لَهُ أَنه سمع من الحجار وَلم يَصح وَكَذَا قَالَ غَيره أَنه ذكر أَنه سمع على الصَّدْر الْمَيْدُومِيُّ عدَّة أَجزَاء فَقَرَأَ عَلَيْهِ بعض الطّلبَة بقوله قَالَ شَيخنَا فِي الْقسم الثَّانِي من مُعْجَمه وَلم يظْهر لذَلِك أَي سَمَاعه من الْمَيْدُومِيُّ صِحَة ثمَّ ادّعى أَن الحجار أجَاز لَهُ وَأَنه ولد فِي سنة خمس وَعشْرين وَكتب على الاستدعاآت وَقَرَأَ عَلَيْهِ بعض من لم يمعن فِي أمره ثمَّ تبين حَاله. وَذكر لي الْحَافِظ التقي الفاسي وَغَيره من أهل هَذَا الشَّأْن مجازفته وَبطلَان دَعْوَاهُ إجَازَة الحجار واما سَمَاعه من الْمَيْدُومِيُّ فممكن لَكِن لم يظْهر أصل بذلك. وَمَات فِي ربيع الآخر سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَلَو كَانَ صَادِقا الضاهي الحجار فِي مُجَاوزَة الْمِائَة وَزَاد عَلَيْهِ فِيمَا بَين وَقت تحمله وأدائه فان الحجار أقدم شَيْء سَمعه سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَمَات سنة ثَلَاثِينَ وَهَذَا أَن كَانَ الحجار أجَاز لَهُ فَتكون سنة ثَلَاثِينَ أَو قبلهَا وَقد تَأَخّر بعد الثَّلَاثِينَ قَالَ وَالْحق أَن آخر من حدث عَن الحجار
стр. 37
بالاجازة الْخَاصَّة المحققة شَيخنَا الزين أَبُو حُسَيْن وَأَشَارَ شَيخنَا فِي الْقسم الأول من مُعْجَمه أَيْضا لِلطَّعْنِ عَلَيْهِ بِاخْتِصَار وَلكنه قَالَ أَنه رغم أَنه ولد سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَزَاد أجَاز لنا فِي سنة تسع وَعشْرين. قلت وأرخ غَيره وَفَاته فِي مستهل ربيع الأول وَمَعَ كَونه ذكره فِي قسمي مُعْجَمه أغفله من إنبائه وَبَلغنِي أَن الْمَكْتُوب فِي الطَّبَقَة الَّتِي على الْمَيْدُومِيُّ نسبته لزوج أمه فَقيل إِبْرَاهِيم بن سُلَيْمَان بن مَرْوَان وَقد اعْتمد كَونه مِمَّن أجَاز لَهُ الحجار إجَازَة خَاصَّة ابْن نَاصِر الدّين قَالَ وبذكره ختمنا مؤلفنا الْمُسَمّى بالانتصار لسَمَاع الحجار والميل لَهَا قَالَ شَيخنَا وَغَيره أَكثر.
إِبْرَاهِيم بن الْبَدْر حسن بن إِبْرَاهِيم بن حسن بن عليبة الْآتِي جده قَرِيبا وَأَبوهُ وشقيقه على أمهما صيبه لِأَبِيهِ مَاتَا بالطاعون فِي جُمَادَى الأول سنة سبع وَتِسْعين وَهَذَا دون سنّ الْبلُوغ عوضهَا الله الْجنَّة.
إِبْرَاهِيم بن الْحسن بن إِبْرَاهِيم بن عبد الْكَرِيم برهَان الدّين العرابي بِفَتْح أَوله وَتَشْديد ثَانِيه ورأيته بِخَطِّهِ بِكَسْر ثمَّ تَخْفيف نسبه لقرية من ضواحي صفد الْمَقْدِسِي الشَّافِعِي ولد فِي سنة خمسين وَسَبْعمائة كَمَا قرأته بِخَطِّهِ وتفقه بالبدر مَحْمُود العجلوني سمع عَلَيْهِ بحث تيسير الْحَاوِي الشّرف الْبَارِزِيّ بِسَمَاعِهِ لَهُ على أَصْحَاب مُؤَلفه وَكَذَا أَخذ عَنهُ سواهُ وَأخذ عَن خَاله الشَّمْس العرابي أَخذ الْأَصْلَيْنِ عَن الْعَلَاء بن الْعَطَّار تلميذ النَّوَوِيّ وَذكر أَنه سمع الصَّحِيح على التقي القلقشندي والتاج الزَّيْلَعِيّ وَالصَّلَاح بن المنجا الْحَنْبَلِيّ ومحيي الدّين الرجبي والبرهان بن
جمَاعَة وَأبي الْخَيْر بن العلائي وَمن الْأَخير وَحده صَحِيح مُسلم وَمن التَّاج الاقفاصي الْمَقْدِسِي جَامع التِّرْمِذِيّ وَكَذَا سمع على الشَّمْس بن حَامِد وَغَيره وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء ولقيه ابْن فَهد وَغَيره وَكَانَ أحد فُقَهَاء الصلاحية مِمَّن يديم التِّلَاوَة بِحَيْثُ يخْتم كل يَوْم غَالِبا. مَاتَ فِي رَجَب ظنا سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين بالقدس.
إِبْرَاهِيم بن الْحسن بن عبد الله الرهاوي ثمَّ الْحلَبِي الشَّافِعِي وَيعرف بالرهاوي. ولد فِي سنة خمس وَثَمَانمِائَة بالرها وَقدم حلب بعد الثَّلَاثِينَ فَسمع بهَا على حافظها الْبُرْهَان وَشَيخنَا وَكتب التوقيع بِبَاب ابْن خطيب الناصرية وَسمع عَلَيْهِ بِدِمَشْق الدُّعَاء للمحاملي بِقِرَاءَة الخيضري ثمَّ كتب التوقيع للمحب بن الشّحْنَة وناب فِي الْقَضَاء عَن حفيده أبي الْبَقَاء ثمَّ أعرض عَنْهَا وَلزِمَ الشَّهَادَة وَحدث سمع
стр. 38
عَلَيْهِ الشريف بن أبي الْمَنْصُور وَهُوَ فِي سنة خمس وَتِسْعين حَيّ.
إِبْرَاهِيم بن حسن بن عجلَان بن رميثة الحسني الْمَكِّيّ أَخُو أَحْمد وبركات وعَلى الْآتِي ذكرهم.
مَاتَ فِي رَابِع ذِي الْحجَّة سنة خمس وَخمسين بثغر دمياط غَرِيبا كأخيه عَليّ وَكَانَ السُّلْطَان حبسهما أَولا بالبرج ثمَّ نقلهما إِلَى اسكندرية ثمَّ إِلَى دمياط وَكَانَت الْمنية بهَا رحمهمَا الله وعوضهما الْجنَّة.
إِبْرَاهِيم بن حسن بن عَليّ الجراحي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي نزيل سعيد السُّعَدَاء وَأحد صوفيتها ولد فِيمَا ذكره لي سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَثَمَانمِائَة وَقَرَأَ على الشَّمْس الشنشي وَالْعلم البُلْقِينِيّ وَحضر دروس غَيرهمَا وَلم ينجب وَصَحب يشبك الْفَقِيه وَغَيره من الْأُمَرَاء وناب فِي الْقَضَاء بِبَعْض الْقرى ثمَّ خمد.
إِبْرَاهِيم بن حسن بن عَليّ الشحري لَقِيَنِي بِمَكَّة فَسمع على إِبْرَاهِيم بن الْحسن بن فَرح بن سعد كَمَال الدّين الْحلَبِي الشَّافِعِي الْموقع بالدست وَيعرف بِابْن الْحَطب بِفَتْح الْمُهْمَلَتَيْنِ ولد منتصف جُمَادَى الأولى سنة أَربع وَسبعين وَسَبْعمائة وَسمع على الشهَاب بن المرحل السّنَن للدَّار قطني بفوت وَكتب على استدعاء لِابْنِ شَيخنَا وَغَيره بعد الثَّلَاثِينَ وَمَا علمت من شَأْنه زِيَادَة على مَا أثْبته وَلَا مَتى مَاتَ وأجوز أَن يكون ابْن فَهد والبقاعي رأياه أَو أَحدهمَا ثمَّ رَأَيْت ثَانِيهمَا ذكره وَقَالَ انه مَاتَ فِي حُدُود سنة أَرْبَعِينَ.
إِبْرَاهِيم بن حسن بن مُحَمَّد بن عَليّ بن أبي بكر بن مُحَمَّد الدِّمَشْقِي وَيعرف كسلفه بِابْن المزلق اسْتَقر فِي نظر الجوالي فِي حَيَاة أَبِيه وَقدم هُوَ وَأَخُوهُ الشَّمْس مُحَمَّد القاهري بعد مَوته وَلم
يوافقا على الدُّخُول فِي شَيْء من الْوَظَائِف بل رجعا بطالين فَلم يلبث هَذَا أَن مَاتَ وَذَلِكَ فِي سنة تسع وَسبعين وَهُوَ أخيرهما.
إِبْرَاهِيم بن حسن بن مُوسَى بن أَيُّوب الابناسي هَكَذَا تَرْجمهُ المقريزي فِي تَارِيخه هُنَا وَتعقبه شَيخنَا بقوله زِيَادَة حسن غلط فتحول إِلَى حرف الْمِيم من أَسمَاء الْآبَاء.
إِبْرَاهِيم بن حسن برهَان الدّين الْمَنَاوِيّ ثمَّ القاهري التَّاجِر وَيعرف بِابْن عليبة بِضَم الْمُهْملَة تَصْغِير علبة بموحدة كَانَ مولده فِي مَسّه بن سلسل وتعانى التِّجَارَة فرزق فِيهَا حظا وبركة لما كَانَ ينطوي عَلَيْهِ من الاخلاص ومحبة الْفُقَرَاء واعتقادهم وَالْوُقُوف مَعَ اشاراتهم كأحمد الخشاب بِحَيْثُ كَانَ يَحْكِي من وقائعه مَعَهم الْكثير بل صحب الشَّيْخ مُحَمَّد الغمري وَغَيره من المسلكين وَقَامَ لجامعه فِي الْقَاهِرَة بمصارف
стр. 39
كَثِيرَة فِي زَيْت الْوقُود وتسبيل المَاء فِي كل يَوْم وَكَذَا الْقِرَاءَة وللطعام لَيْلَة الْوَقْت من كل شهر وللبخاري فِي الْأَشْهر الثَّلَاثَة ولغير ذَلِك مِمَّا أرصد لَهُ ربعا أنشأه قَرِيبا مِنْهُ ورزقه حبسهما عَلَيْهِ وعَلى غَيره من الْقرب وَصَارَ بَيته موردا للصالحين كالفوي والصندلي وَإِمَام الكاملية وَابْن الْجمال وَابْن شَيْخه الغمري بل محلا لإِقَامَة غَيرهم بعياله كل ذَلِك مَعَ المداومة على التِّلَاوَة والمراقبة والأوصاف الجميلة وَعدم الرَّغْبَة فِي مُخَالطَة بني الدُّنْيَا إِلَّا بِقدر الْحَاجة وإنكاره على ولديه البدري حسن والمحيوي عبد الْقَادِر الزِّيَادَة عَلَيْهِمَا مِمَّا تعبا بِسَبَبِهِ وَلم يحصلا فِيهِ على طائل وَقد حج غير مرّة وجاور وَكنت مِمَّا استأنس بمجالسته وَلَا زَالَ فِي ترق من الْخيرَات وَالصَّلَاة حَتَّى مَاتَ بِمَكَّة لَيْلَة الْخَمِيس ثَالِث رَجَب سنة خمس وَسبعين وَدفن بالمعلاة وَلم يخلف فِي أَبنَاء جنسه مثله ﵀ وإيانا.
إِبْرَاهِيم بن حسن بن إِبْرَاهِيم بن حَمْزَة بن أبي بكر بن عمر الخالدي المَخْزُومِي التلوي نِسْبَة لقرية بِظَاهِر اسعرد وَيعرف بالحصني مَعَ كَونه لم يسكنهَا فضلا عَن كَونه مِنْهَا كَانَ جَلِيلًا مبجلا فِي جمَاعَة الحصنيين وَنَحْوهم مَعَ فضل وَخير. مَاتَ فِي سنة تسع وَسِتِّينَ بِالْقَاهِرَةِ وَهُوَ وَالِد حسن الْآتِي.
إِبْرَاهِيم بن حُسَيْن بن عَليّ المريني أَخُو الشهَاب الْآتِي رجل خير تكسب بالترخيم وَغَيره وتكرر اجتماعه عَليّ حَتَّى بِمَكَّة فِي سنة ثَمَان وَتِسْعين وَكَانَ قدمهَا لزوجته رَفِيقًا لِابْنِ شَيْخه الشَّيْخ مَدين فِي موسم الَّتِي قبلهَا ثمَّ رَجَعَ مَعَه فِي الركب.
إِبْرَاهِيم بن حُسَيْن بن مُحَمَّد بن حبيب الْبُرْهَان بن الْبَدْر السرميني الأَصْل الْحلَبِي المولد وَالدَّار
الشَّافِعِي وَيعرف كسلفه بِابْن الْحلَبِي مولده فِي سَابِع عشري رَمَضَان سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَثَمَانمِائَة بحلب وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وجوده فِي بَلَده على مُحَمَّد بن عَليّ المعر مصيني نزيل حلب وَيعرف بِابْن الدّهن بل قَرَأَ لعاصم وَابْن كثير على عمر الدركوشي الْحلَبِي الضَّرِير وبالقاهرة لأبي عَمْرو على عبد الْقَادِر المنهاجي الْأَزْهَرِي الشَّافِعِي وللسبع افرادا على الزين جَعْفَر السنهوري وَحفظ جلّ الشاطبية وَمن الْمِنْهَاج إِلَى الْفَرَائِض وَأخذ الْفِقْه هُنَاكَ عَن الْبَدْر حسن السيوفي وعبد القادر بن الابار وَغَيرهمَا وعَلى أَولهمَا قَرَأَ فِي الْعَرَبيَّة ثمَّ قَرَأَ فِيهَا وَفِي
стр. 40
الصّرْف على الشَّمْس الدلجي الْأَزْهَرِي الشَّافِعِي وَقَرَأَ الورقات فِي أصُول الْفِقْه على الشهَاب أَحْمد المسيري الْمحلي وَحضر عِنْد غَيرهم قَلِيلا وَقدم الْقَاهِرَة غير مَا مرّة مَعَ أَبِيه ثمَّ مُسْتقِلّا فِي التِّجَارَة وَسمع الحَدِيث على جمَاعَة بملاحظة فقيهه عمر التتائي بل قَرَأَ على الديمي البُخَارِيّ وعَلى صَحِيح مُسلم ولازمني فِي غير ذَلِك سنة خمس وَتِسْعين وَثَمَانمِائَة.
إِبْرَاهِيم بن حُسَيْن بن مُحَمَّد برهَان الدّين البعلي الشَّافِعِي التَّاجِر وَيعرف بِابْن العجمي ولد سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة ببعلبك وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن على قَاضِي المنيظرة واشتغل عِنْد ابْن السقيف وَغَيره وَسمع البُخَارِيّ على الزين عبد الرَّحْمَن ابْن الزعبوب إِمَامَة الْحجاز ولقيته ببعلبك فَقَرَأت عَلَيْهِ الثلاثيات مِنْهُ وَقد حج وَكَانَ خيرا يتجر فِي البرمات فِي.
إِبْرَاهِيم بن حُسَيْن بن يُوسُف بن هبة الْحلَبِي النَّحْوِيّ الْفَاضِل أَظُنهُ الَّذِي كَانَ يقرىء ابْن الشّحْنَة الصَّغِير وَسَيَأْتِي فِيمَن لم يسم أَبوهُ.
إِبْرَاهِيم بن حَمْزَة بن أبي بكر بن يحيى بن أَحْمد بن خضر بن فياض بن سوار بن هِشَام بن مدركة السَّيِّد برهَان الدّين بن عز الدّين الْهَاشِمِي الْجَعْفَرِي الْحلَبِي الْحَنَفِيّ سقت نسبه إِلَى انتهائه فِي معجمي كَانَ أَبوهُ مِمَّن يَلِي نظر الْجَامِع والديوان وَغَيرهمَا وَيذكر بِالْكَرمِ والرياسة فولد لَهُ صَاحب التَّرْجَمَة فِي الْعشْر الأول من رَمَضَان سنة سبع وَسبعين بحلب وَنَشَأ بهَا فِيمَا قيل غير مرضى الطَّرِيقَة وَسمع بهَا على ابْن صديق ختم الصَّحِيح وأوله كَلَام الرب مَعَ جِبْرِيل قَالَ أَنا الحجار وَحدث بذلك سَمعه مِنْهُ الْفُضَلَاء وَولي بِبَلَدِهِ نظر الْجَيْش ووكالة بَيت المَال وعمالة أوقاف الْحَنَفِيَّة وَمَات قريب عصر يَوْم الْأَحَد سَابِع عشر الْمحرم سنة تسع وَأَرْبَعين.
إِبْرَاهِيم بن خَالِد بن سُلَيْمَان برهَان الدّين الدَّارَانِي الْحَنْبَلِيّ سمع من الْمَيْدُومِيُّ المسلسل وجزء
البطاقة وَغَيرهمَا وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء كالحافظ الْجمال بن مُوسَى المراكشي وَشَيخنَا الْمُوفق الْآتِي وَذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه وَقَالَ أجَاز لبنتي رَابِعَة. مَاتَ فِي حُدُود الْعشْرين.
إِبْرَاهِيم بن خضر بِكَسْر الْخَاء وَسُكُون الضَّاد المعجمتين بن أَحْمد بن عُثْمَان ابْن كريم الدّين جَامع بن مُحَمَّد بن جَامع بن مُحَمَّد بن فوارة بن فضَالة بن عكاشة ابْن يحيى بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن أبي الطّيب بن هبة الله بن أبي اسحاق
следующие страницы →