Полный текст (3 693 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
(خلقت طينا وَمَاء الْبَحْر يتلفني ... وَعند قلبِي نفور من مراكبه)
(وَالْبَحْر لَيْسَ رَفِيقًا بالرفيق لَهُ ... وَالْبر مثل اسْمه بر براكبه)
وَآخَرُونَ مِنْهُم مِمَّن هُوَ بِقَيْد الْحَيَاة الولوي الاسيوطي والنور اخو حُذَيْفَة وَحكى لي عَنهُ ان شخصا التمس مِنْهُ مساعدته عِنْد يشبك الاعرج فَاعْتَذر لَهُ بِعَدَمِ مَعْرفَته فَأبى إِلَّا أَن يساعده فَتوجه إِلَيْهِ لمزيد رغبته فِي مساعدة الملهوف وَكَلمه فِي شَأْنه وَسَأَلَهُ فِي دَفعه مَعَ خَصمه للشَّرْع فانزعج الْأَمِير مَعَ ذكره بمحبة الْخَيْر وَقَالَ أَلسنا نعمل بِالشَّرْعِ فَقَالَ لَهُ الْبُرْهَان أَنَّك لَا تعرفه لَو وَجب عَليّ امْرِئ قطع يَده الْيُمْنَى فَقطعت الْيُسْرَى غَلطا كَيفَ تعْمل فبادر إِلَى ارسالهما وَحصل الْغَرَض. مَاتَ بعد مرض طَوِيل فِي سَابِع عشري ربيع الأول سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَدفن عِنْد ضريح الشَّيْخ شهَاب خَارج بَاب الشعرية. وَقد أرخه شَيخنَا فِي أنبائه بِاخْتِصَار وَقَالَ انه اشْتغل كثيرا وَسكن زَاوِيَة سميه الشَّيْخ برهَان الدّين الابناسي وانتفع بِهِ الطّلبَة ﵀ وإيانا.
إِبْرَاهِيم بن حجي بن عَليّ بن عِيسَى بن خضر بن إِبْرَاهِيم بن قَاسم الشريف المعمر أَبُو اسحق الحسني الطرابلسي الأَصْل نزيل الْخَلِيل وربيب سُلَيْمَان بن جِبْرِيل ذكر ان مولده سنة خمس وَعشْرين وَسَبْعمائة وَطعن التقى الفاسي فِي ذَلِك وَقَالَ أَنه جازف فِيهِ وَأَنه امتحنه فِي ذَلِك فَعرف أَنه تجَاوز الْحَد فِيهِ وَأَن مولده يُمكن أَن يكون فِي حُدُود الْأَرْبَعين أَو)
قبلهَا بِقَلِيل. وَنَحْوه قَول ابْن نَاصِر الدّين أَنه ذكر لَهُ أَنه سمع من الحجار وَلم يَصح وَكَذَا قَالَ غَيره أَنه ذكر أَنه سمع على الصَّدْر الْمَيْدُومِيُّ عدَّة أَجزَاء فَقَرَأَ عَلَيْهِ بعض الطّلبَة بقوله قَالَ شَيخنَا فِي الْقسم الثَّانِي من مُعْجَمه وَلم يظْهر لذَلِك أَي سَمَاعه من الْمَيْدُومِيُّ صِحَة ثمَّ ادّعى أَن الحجار أجَاز لَهُ وَأَنه ولد فِي سنة خمس وَعشْرين وَكتب على الاستدعاآت وَقَرَأَ عَلَيْهِ بعض من لم يمعن فِي أمره ثمَّ تبين حَاله. وَذكر لي الْحَافِظ التقي الفاسي وَغَيره من أهل هَذَا الشَّأْن مجازفته وَبطلَان دَعْوَاهُ إجَازَة الحجار واما سَمَاعه من الْمَيْدُومِيُّ فممكن لَكِن لم يظْهر أصل بذلك. وَمَات فِي ربيع الآخر سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَلَو كَانَ صَادِقا الضاهي الحجار فِي مُجَاوزَة الْمِائَة وَزَاد عَلَيْهِ فِيمَا بَين وَقت تحمله وأدائه فان الحجار أقدم شَيْء سَمعه سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَمَات سنة ثَلَاثِينَ وَهَذَا أَن كَانَ الحجار أجَاز لَهُ فَتكون سنة ثَلَاثِينَ أَو قبلهَا وَقد تَأَخّر بعد الثَّلَاثِينَ قَالَ وَالْحق أَن آخر من حدث عَن الحجار
стр. 37
بالاجازة الْخَاصَّة المحققة شَيخنَا الزين أَبُو حُسَيْن وَأَشَارَ شَيخنَا فِي الْقسم الأول من مُعْجَمه أَيْضا لِلطَّعْنِ عَلَيْهِ بِاخْتِصَار وَلكنه قَالَ أَنه رغم أَنه ولد سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَزَاد أجَاز لنا فِي سنة تسع وَعشْرين. قلت وأرخ غَيره وَفَاته فِي مستهل ربيع الأول وَمَعَ كَونه ذكره فِي قسمي مُعْجَمه أغفله من إنبائه وَبَلغنِي أَن الْمَكْتُوب فِي الطَّبَقَة الَّتِي على الْمَيْدُومِيُّ نسبته لزوج أمه فَقيل إِبْرَاهِيم بن سُلَيْمَان بن مَرْوَان وَقد اعْتمد كَونه مِمَّن أجَاز لَهُ الحجار إجَازَة خَاصَّة ابْن نَاصِر الدّين قَالَ وبذكره ختمنا مؤلفنا الْمُسَمّى بالانتصار لسَمَاع الحجار والميل لَهَا قَالَ شَيخنَا وَغَيره أَكثر.
إِبْرَاهِيم بن الْبَدْر حسن بن إِبْرَاهِيم بن حسن بن عليبة الْآتِي جده قَرِيبا وَأَبوهُ وشقيقه على أمهما صيبه لِأَبِيهِ مَاتَا بالطاعون فِي جُمَادَى الأول سنة سبع وَتِسْعين وَهَذَا دون سنّ الْبلُوغ عوضهَا الله الْجنَّة.
إِبْرَاهِيم بن الْحسن بن إِبْرَاهِيم بن عبد الْكَرِيم برهَان الدّين العرابي بِفَتْح أَوله وَتَشْديد ثَانِيه ورأيته بِخَطِّهِ بِكَسْر ثمَّ تَخْفيف نسبه لقرية من ضواحي صفد الْمَقْدِسِي الشَّافِعِي ولد فِي سنة خمسين وَسَبْعمائة كَمَا قرأته بِخَطِّهِ وتفقه بالبدر مَحْمُود العجلوني سمع عَلَيْهِ بحث تيسير الْحَاوِي الشّرف الْبَارِزِيّ بِسَمَاعِهِ لَهُ على أَصْحَاب مُؤَلفه وَكَذَا أَخذ عَنهُ سواهُ وَأخذ عَن خَاله الشَّمْس العرابي أَخذ الْأَصْلَيْنِ عَن الْعَلَاء بن الْعَطَّار تلميذ النَّوَوِيّ وَذكر أَنه سمع الصَّحِيح على التقي القلقشندي والتاج الزَّيْلَعِيّ وَالصَّلَاح بن المنجا الْحَنْبَلِيّ ومحيي الدّين الرجبي والبرهان بن
جمَاعَة وَأبي الْخَيْر بن العلائي وَمن الْأَخير وَحده صَحِيح مُسلم وَمن التَّاج الاقفاصي الْمَقْدِسِي جَامع التِّرْمِذِيّ وَكَذَا سمع على الشَّمْس بن حَامِد وَغَيره وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء ولقيه ابْن فَهد وَغَيره وَكَانَ أحد فُقَهَاء الصلاحية مِمَّن يديم التِّلَاوَة بِحَيْثُ يخْتم كل يَوْم غَالِبا. مَاتَ فِي رَجَب ظنا سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين بالقدس.
إِبْرَاهِيم بن الْحسن بن عبد الله الرهاوي ثمَّ الْحلَبِي الشَّافِعِي وَيعرف بالرهاوي. ولد فِي سنة خمس وَثَمَانمِائَة بالرها وَقدم حلب بعد الثَّلَاثِينَ فَسمع بهَا على حافظها الْبُرْهَان وَشَيخنَا وَكتب التوقيع بِبَاب ابْن خطيب الناصرية وَسمع عَلَيْهِ بِدِمَشْق الدُّعَاء للمحاملي بِقِرَاءَة الخيضري ثمَّ كتب التوقيع للمحب بن الشّحْنَة وناب فِي الْقَضَاء عَن حفيده أبي الْبَقَاء ثمَّ أعرض عَنْهَا وَلزِمَ الشَّهَادَة وَحدث سمع
стр. 38
عَلَيْهِ الشريف بن أبي الْمَنْصُور وَهُوَ فِي سنة خمس وَتِسْعين حَيّ.
إِبْرَاهِيم بن حسن بن عجلَان بن رميثة الحسني الْمَكِّيّ أَخُو أَحْمد وبركات وعَلى الْآتِي ذكرهم.
مَاتَ فِي رَابِع ذِي الْحجَّة سنة خمس وَخمسين بثغر دمياط غَرِيبا كأخيه عَليّ وَكَانَ السُّلْطَان حبسهما أَولا بالبرج ثمَّ نقلهما إِلَى اسكندرية ثمَّ إِلَى دمياط وَكَانَت الْمنية بهَا رحمهمَا الله وعوضهما الْجنَّة.
إِبْرَاهِيم بن حسن بن عَليّ الجراحي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي نزيل سعيد السُّعَدَاء وَأحد صوفيتها ولد فِيمَا ذكره لي سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَثَمَانمِائَة وَقَرَأَ على الشَّمْس الشنشي وَالْعلم البُلْقِينِيّ وَحضر دروس غَيرهمَا وَلم ينجب وَصَحب يشبك الْفَقِيه وَغَيره من الْأُمَرَاء وناب فِي الْقَضَاء بِبَعْض الْقرى ثمَّ خمد.
إِبْرَاهِيم بن حسن بن عَليّ الشحري لَقِيَنِي بِمَكَّة فَسمع على إِبْرَاهِيم بن الْحسن بن فَرح بن سعد كَمَال الدّين الْحلَبِي الشَّافِعِي الْموقع بالدست وَيعرف بِابْن الْحَطب بِفَتْح الْمُهْمَلَتَيْنِ ولد منتصف جُمَادَى الأولى سنة أَربع وَسبعين وَسَبْعمائة وَسمع على الشهَاب بن المرحل السّنَن للدَّار قطني بفوت وَكتب على استدعاء لِابْنِ شَيخنَا وَغَيره بعد الثَّلَاثِينَ وَمَا علمت من شَأْنه زِيَادَة على مَا أثْبته وَلَا مَتى مَاتَ وأجوز أَن يكون ابْن فَهد والبقاعي رأياه أَو أَحدهمَا ثمَّ رَأَيْت ثَانِيهمَا ذكره وَقَالَ انه مَاتَ فِي حُدُود سنة أَرْبَعِينَ.
إِبْرَاهِيم بن حسن بن مُحَمَّد بن عَليّ بن أبي بكر بن مُحَمَّد الدِّمَشْقِي وَيعرف كسلفه بِابْن المزلق اسْتَقر فِي نظر الجوالي فِي حَيَاة أَبِيه وَقدم هُوَ وَأَخُوهُ الشَّمْس مُحَمَّد القاهري بعد مَوته وَلم
يوافقا على الدُّخُول فِي شَيْء من الْوَظَائِف بل رجعا بطالين فَلم يلبث هَذَا أَن مَاتَ وَذَلِكَ فِي سنة تسع وَسبعين وَهُوَ أخيرهما.
إِبْرَاهِيم بن حسن بن مُوسَى بن أَيُّوب الابناسي هَكَذَا تَرْجمهُ المقريزي فِي تَارِيخه هُنَا وَتعقبه شَيخنَا بقوله زِيَادَة حسن غلط فتحول إِلَى حرف الْمِيم من أَسمَاء الْآبَاء.
إِبْرَاهِيم بن حسن برهَان الدّين الْمَنَاوِيّ ثمَّ القاهري التَّاجِر وَيعرف بِابْن عليبة بِضَم الْمُهْملَة تَصْغِير علبة بموحدة كَانَ مولده فِي مَسّه بن سلسل وتعانى التِّجَارَة فرزق فِيهَا حظا وبركة لما كَانَ ينطوي عَلَيْهِ من الاخلاص ومحبة الْفُقَرَاء واعتقادهم وَالْوُقُوف مَعَ اشاراتهم كأحمد الخشاب بِحَيْثُ كَانَ يَحْكِي من وقائعه مَعَهم الْكثير بل صحب الشَّيْخ مُحَمَّد الغمري وَغَيره من المسلكين وَقَامَ لجامعه فِي الْقَاهِرَة بمصارف
стр. 39
كَثِيرَة فِي زَيْت الْوقُود وتسبيل المَاء فِي كل يَوْم وَكَذَا الْقِرَاءَة وللطعام لَيْلَة الْوَقْت من كل شهر وللبخاري فِي الْأَشْهر الثَّلَاثَة ولغير ذَلِك مِمَّا أرصد لَهُ ربعا أنشأه قَرِيبا مِنْهُ ورزقه حبسهما عَلَيْهِ وعَلى غَيره من الْقرب وَصَارَ بَيته موردا للصالحين كالفوي والصندلي وَإِمَام الكاملية وَابْن الْجمال وَابْن شَيْخه الغمري بل محلا لإِقَامَة غَيرهم بعياله كل ذَلِك مَعَ المداومة على التِّلَاوَة والمراقبة والأوصاف الجميلة وَعدم الرَّغْبَة فِي مُخَالطَة بني الدُّنْيَا إِلَّا بِقدر الْحَاجة وإنكاره على ولديه البدري حسن والمحيوي عبد الْقَادِر الزِّيَادَة عَلَيْهِمَا مِمَّا تعبا بِسَبَبِهِ وَلم يحصلا فِيهِ على طائل وَقد حج غير مرّة وجاور وَكنت مِمَّا استأنس بمجالسته وَلَا زَالَ فِي ترق من الْخيرَات وَالصَّلَاة حَتَّى مَاتَ بِمَكَّة لَيْلَة الْخَمِيس ثَالِث رَجَب سنة خمس وَسبعين وَدفن بالمعلاة وَلم يخلف فِي أَبنَاء جنسه مثله ﵀ وإيانا.
إِبْرَاهِيم بن حسن بن إِبْرَاهِيم بن حَمْزَة بن أبي بكر بن عمر الخالدي المَخْزُومِي التلوي نِسْبَة لقرية بِظَاهِر اسعرد وَيعرف بالحصني مَعَ كَونه لم يسكنهَا فضلا عَن كَونه مِنْهَا كَانَ جَلِيلًا مبجلا فِي جمَاعَة الحصنيين وَنَحْوهم مَعَ فضل وَخير. مَاتَ فِي سنة تسع وَسِتِّينَ بِالْقَاهِرَةِ وَهُوَ وَالِد حسن الْآتِي.
إِبْرَاهِيم بن حُسَيْن بن عَليّ المريني أَخُو الشهَاب الْآتِي رجل خير تكسب بالترخيم وَغَيره وتكرر اجتماعه عَليّ حَتَّى بِمَكَّة فِي سنة ثَمَان وَتِسْعين وَكَانَ قدمهَا لزوجته رَفِيقًا لِابْنِ شَيْخه الشَّيْخ مَدين فِي موسم الَّتِي قبلهَا ثمَّ رَجَعَ مَعَه فِي الركب.
إِبْرَاهِيم بن حُسَيْن بن مُحَمَّد بن حبيب الْبُرْهَان بن الْبَدْر السرميني الأَصْل الْحلَبِي المولد وَالدَّار
الشَّافِعِي وَيعرف كسلفه بِابْن الْحلَبِي مولده فِي سَابِع عشري رَمَضَان سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَثَمَانمِائَة بحلب وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وجوده فِي بَلَده على مُحَمَّد بن عَليّ المعر مصيني نزيل حلب وَيعرف بِابْن الدّهن بل قَرَأَ لعاصم وَابْن كثير على عمر الدركوشي الْحلَبِي الضَّرِير وبالقاهرة لأبي عَمْرو على عبد الْقَادِر المنهاجي الْأَزْهَرِي الشَّافِعِي وللسبع افرادا على الزين جَعْفَر السنهوري وَحفظ جلّ الشاطبية وَمن الْمِنْهَاج إِلَى الْفَرَائِض وَأخذ الْفِقْه هُنَاكَ عَن الْبَدْر حسن السيوفي وعبد القادر بن الابار وَغَيرهمَا وعَلى أَولهمَا قَرَأَ فِي الْعَرَبيَّة ثمَّ قَرَأَ فِيهَا وَفِي
стр. 40
الصّرْف على الشَّمْس الدلجي الْأَزْهَرِي الشَّافِعِي وَقَرَأَ الورقات فِي أصُول الْفِقْه على الشهَاب أَحْمد المسيري الْمحلي وَحضر عِنْد غَيرهم قَلِيلا وَقدم الْقَاهِرَة غير مَا مرّة مَعَ أَبِيه ثمَّ مُسْتقِلّا فِي التِّجَارَة وَسمع الحَدِيث على جمَاعَة بملاحظة فقيهه عمر التتائي بل قَرَأَ على الديمي البُخَارِيّ وعَلى صَحِيح مُسلم ولازمني فِي غير ذَلِك سنة خمس وَتِسْعين وَثَمَانمِائَة.
إِبْرَاهِيم بن حُسَيْن بن مُحَمَّد برهَان الدّين البعلي الشَّافِعِي التَّاجِر وَيعرف بِابْن العجمي ولد سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة ببعلبك وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن على قَاضِي المنيظرة واشتغل عِنْد ابْن السقيف وَغَيره وَسمع البُخَارِيّ على الزين عبد الرَّحْمَن ابْن الزعبوب إِمَامَة الْحجاز ولقيته ببعلبك فَقَرَأت عَلَيْهِ الثلاثيات مِنْهُ وَقد حج وَكَانَ خيرا يتجر فِي البرمات فِي.
إِبْرَاهِيم بن حُسَيْن بن يُوسُف بن هبة الْحلَبِي النَّحْوِيّ الْفَاضِل أَظُنهُ الَّذِي كَانَ يقرىء ابْن الشّحْنَة الصَّغِير وَسَيَأْتِي فِيمَن لم يسم أَبوهُ.
إِبْرَاهِيم بن حَمْزَة بن أبي بكر بن يحيى بن أَحْمد بن خضر بن فياض بن سوار بن هِشَام بن مدركة السَّيِّد برهَان الدّين بن عز الدّين الْهَاشِمِي الْجَعْفَرِي الْحلَبِي الْحَنَفِيّ سقت نسبه إِلَى انتهائه فِي معجمي كَانَ أَبوهُ مِمَّن يَلِي نظر الْجَامِع والديوان وَغَيرهمَا وَيذكر بِالْكَرمِ والرياسة فولد لَهُ صَاحب التَّرْجَمَة فِي الْعشْر الأول من رَمَضَان سنة سبع وَسبعين بحلب وَنَشَأ بهَا فِيمَا قيل غير مرضى الطَّرِيقَة وَسمع بهَا على ابْن صديق ختم الصَّحِيح وأوله كَلَام الرب مَعَ جِبْرِيل قَالَ أَنا الحجار وَحدث بذلك سَمعه مِنْهُ الْفُضَلَاء وَولي بِبَلَدِهِ نظر الْجَيْش ووكالة بَيت المَال وعمالة أوقاف الْحَنَفِيَّة وَمَات قريب عصر يَوْم الْأَحَد سَابِع عشر الْمحرم سنة تسع وَأَرْبَعين.
إِبْرَاهِيم بن خَالِد بن سُلَيْمَان برهَان الدّين الدَّارَانِي الْحَنْبَلِيّ سمع من الْمَيْدُومِيُّ المسلسل وجزء
البطاقة وَغَيرهمَا وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء كالحافظ الْجمال بن مُوسَى المراكشي وَشَيخنَا الْمُوفق الْآتِي وَذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه وَقَالَ أجَاز لبنتي رَابِعَة. مَاتَ فِي حُدُود الْعشْرين.
إِبْرَاهِيم بن خضر بِكَسْر الْخَاء وَسُكُون الضَّاد المعجمتين بن أَحْمد بن عُثْمَان ابْن كريم الدّين جَامع بن مُحَمَّد بن جَامع بن مُحَمَّد بن فوارة بن فضَالة بن عكاشة ابْن يحيى بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن أبي الطّيب بن هبة الله بن أبي اسحاق
стр. 41
مُحَمَّد بن مِيكَائِيل بن عَمْرو بن عُثْمَان بن عَفَّان شَيخنَا الْعَلامَة الفريد برهَان الدّين أَبُو اسحاق بن الزين العثماني الصعيدي القصوري نِسْبَة لقرية من اعمالها تسمى الْقُصُور. بِضَم الْقَاف والمهملة القاهري المولد وَالدَّار الشَّافِعِي الْآتِي أَبوهُ وَيعرف بِابْن خضر. ولد فِي شَوَّال سنة أَربع وَتِسْعين وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن عِنْد الشَّمْس السعودي الضَّرِير والعمدة والتنبيه وَغَيرهمَا وَعرض على الزين الْعِرَاقِيّ وَخلق وَأخذ الْفِقْه عَن الْبُرْهَان البيجوري والبرماويين الشهَاب الطنتدائي وَعنهُ أَخذ الْفَرَائِض وَكَانَ يذكر لي أَنه أَخذهَا أَيْضا عَن عمي أبي بكر وَكَذَا تفقه بالولي الْعِرَاقِيّ وَسمع عَلَيْهِ ألفيه وَالِده وَشَرحهَا وبالجلال البُلْقِينِيّ واستكتبه تصانيف شَيخنَا والعربية عَن الْجمال الْقَرَافِيّ وَجل انتفاعه فِيهَا بِهِ وَالشَّمْس الأسيوطي على مَا تحرر والبرهان بن حجاج الأبناسي والشهاب بن هِشَام حضر عِنْده فِي التسهيل والْعَلَاء ابْن المغلي وَعنهُ أَخذ أَيْضا فِي الْأَصْلَيْنِ وَغَيرهمَا وَقَرَأَ عِنْده الحَدِيث فِي رَمَضَان والاصلين أَيْضا وَغَيرهمَا من الْفُنُون عَن الْبِسَاطِيّ والْعَلَاء البُخَارِيّ ولازم القاياتي فِي الْعَضُد وَغَيره وَكَذَا لَازم شَيخنَا فِي الحَدِيث واشتدت عنايته بملازمته بِحَيْثُ أَنه قَرَأَ عَلَيْهِ كتب الْإِسْلَام وَالْكثير من تصانيفه خُصُوصا فتح الْبَارِي فَمَا أعلم قَرَأَهُ عَلَيْهِ تَاما غَيره وَسمع على الشرفين ابْن الكويك وَيُونُس الواحي والشموس الْبرمَاوِيّ والشامي الْحَنْبَلِيّ وَابْن الْجَزرِي والشهابين أَحْمد بن حسن البطائحي والواسطي وَالْجمال الكازروني والسراج قاري الْهِدَايَة وَالْفَخْر عُثْمَان الدنديلي والبدر حُسَيْن البوصيري وَالْمجد الْبرمَاوِيّ والنجم بن حجي والزين الزَّرْكَشِيّ والتاج الشرابي والفاقوسي وَابْن الطَّحَّان وَابْن بردس وَابْن نَاظر الصاحبية فِي آخَرين وَالْكثير من ذَلِك بقرَاءَته وَأَجَازَ لَهُ ابْن طولوبغا حِين لقِيه بِمَكَّة وَغير وَاحِد وَلَا زَالَ يدأب فِي تَحْصِيل الْعُلُوم ويديب بصافي فكره النّظر فِي منطوقها وَالْمَفْهُوم مَعَ مَا أوتيه من الذِّهْن الثاقب والفهم الصائب حَتَّى برع فِي النَّحْو وفَاق فِي الْفِقْه وَأَصله وَتقدم فِي الْفَرَائِض والحساب وَضرب فِي غَالب الْفُنُون بأوفر نصيب)
وَصَارَ فِي كل ذَلِك أحد الْأَئِمَّة الْمشَار إِلَيْهِم حَتَّى كَانَ القاياتي يرجحه فِي الْفِقْه على الونائي وَيَقُول أَنه فَقِيه النَّفس بل بَلغنِي أَنه كَانَ فِي حَال شبوبيته يرجح على الْجلَال البُلْقِينِيّ فِي الْفِقْه فَيرجع إِلَى قَوْله وَيضْرب على مَا كَانَ كتبه وَأَنه لم يكن عِنْد شَيْخه البيجوري وَالشَّمْس الْبرمَاوِيّ أحد يعدله وَلم يكن فِي عصره أدرى بِجَامِع المختصرات مِنْهُ وَأما فِي
стр. 42
قِرَاءَة الخطوط المتنوعة وَسُرْعَة السّير فِيهَا من غير نظرها قبل فشيء لَا يُشَارِكهُ فِيهِ غَيره مَعَ تَمام الاسْتقَامَة سِيمَا فِي الْعَرَبيَّة بِحَيْثُ عجز الأكابر عَن ضبط هفوة مِنْهُ فِي ذَلِك وَقد سَمِعت بقرَاءَته جُزْءا من تصانيف شَيخنَا من المسودة الَّتِي بِخَطِّهِ على ضوء الْقنْدِيل الْمُعَلق بِالْمَدْرَسَةِ فَمر فِيهِ أحسن مُرُور لكَونه كَانَ أَجْهَر وَلما ذكرته وَلم يكن شَيخنَا يقدم عَلَيْهِ فِي الْقِرَاءَة فِي رَمَضَان غَيره وَكَذَا كَانَ سريع الْكِتَابَة جدا مَعَ الصِّحَّة ومزيد الاتقان وَهِي طَريقَة ظريفة نيرة وَقد كتب بِخَطِّهِ الْكثير خُصُوصا من تصانيف شَيخنَا كل ذَلِك مَعَ الدّيانَة وَالْأَمَانَة وَالصِّفَات الْحَسَنَة الجميلة من الْكَرم المفرط بِحَيْثُ لَا يبقي على شَيْء ويحكى عَن بعض شُيُوخه أَنه أوصاه بذلك وَطرح التَّكَلُّف وَعدم التأنق فِي مركبه وملبسه بِحَيْثُ لَا يتحاشى لبس دنس الثِّيَاب سِيمَا وَكَانَت النزلة تعتريه كل قَلِيل وَكَانَ يحْكى فِي سَببهَا أَنه أحرم متجردا فِي حجَّته الأولى من رابغ وَلذَا لم يكن يرفع عمَامَته وَلَا يخفها وَلَا ينْزع طيلسانه إِلَّا نَادرا وَيكثر لأَجلهَا من اسْتِعْمَال الْأَدْوِيَة وتعاطي الحقن وَنَحْو ذَلِك مَعَ بهاء صورته وضوئها وَحسن المعاشرة وخفة الرّوح مَعَ السّمن المفرط الْمنَافِي لأكْثر صِفَاته لكنه كَانَ طارئا ومزيد التَّوَاضُع مَعَ الشهامة وَعدم التَّرَدُّد للأكابر والاسترواح فِي الاقراء بِحَيْثُ يقرىء المشكلات بِدُونِ تبييت مطالعة ويبحث مَعَ الأكابر بِدُونِ انزعاج وتكلف وَلَو قصر نَفسه على التصدي للاقراء لما اتسعت أوقاته لِاسْتِيفَاء من يَقْصِدهُ للاستفادة وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ من الْأَعْيَان الشهَاب بن أَسد والْعَلَاء البُلْقِينِيّ ولازمه كثيرا الشهَاب البيجوري حفيد شَيْخه وَهُوَ الْآن أمثل الْمَوْجُودين من تلامذته وَكنت مِمَّن أَكثر من ملازمته وقرأت عَلَيْهِ مُعظم شرح الألفيه لِابْنِ عقيل بل أمْلى عَليّ فِي الْفَنّ مُقَدّمَة تشْتَمل على حُدُود وضوابط مفيدة كَانَ يمرن المتعلمين بهَا وَكَأَنَّهَا من جُمُعَة وقرأت عَلَيْهِ مُعظم الْفِقْه بل كنت أول الْأَمر أَقرَأ عَلَيْهِ مَا أروم قِرَاءَته على شَيخنَا من تصانيفه وَحَضَرت عِنْده فِي قِرَاءَة شرح جمع الْجَوَامِع للمحلي وَفِي قِرَاءَة منهاج الْبَيْضَاوِيّ والتوضيح وجامع المختصرات وَغير ذَلِك وَسمعت من لَفظه الْكثير وَمَا أعلم أنني أخذت بعد شَيخنَا عَن أجل)
مِنْهُ وَلم يكن مَعَ هَذِه الْأَوْصَاف الحميدة والمناقب العديدة عِنْده أجل مِنْهُ بل قصر نَفسه على صحبته والانتماء إِلَيْهِ ومحبته حَتَّى كَانَ شَيخنَا يغبط بذلك وَلما ولي القاياتي الْقَضَاء امْتنع من مزِيد التَّرَدُّد إِلَيْهِ مَعَ مَا كَانَ بَينهمَا من الْمُصَاهَرَة
стр. 43
والمودة والاختصاص الزَّائِد فِي مجَال التَّرَدُّد وَغَيرهَا وَعدم تحيل شَيخنَا من ذَلِك وتوقا بصداقته بل بَلغنِي أَنه كَانَ يتَمَنَّى لَو وَقع ليَكُون وَسِيلَة فِي جر النَّفْع وَدفع الْأَذَى وَمَعَ هَذَا كُله فقد عد عَلَيْهِ بَعضهم قِرَاءَته البُخَارِيّ فِي القلعة بِمَجْلِس السُّلْطَان حِين كَانَ قَاضِيا وَكَذَا لم يكن يتَرَدَّد للْقَاضِي علم الدّين بن البُلْقِينِيّ الْبَتَّةَ وَلذَلِك أوذي من قبله قبيل مَوته بِيَسِير بِمَا أحرق فُؤَاده وَنفى رقاده وَلم يجد لذَلِك ظهيرا وَلَا وليا ونصيرا وَعند الله تلتقي الْخُصُوم وَلم يكن شَيخنَا أَيْضا يقدم عَلَيْهِ من أَصْحَابه غَيره وَرُبمَا استملى عَلَيْهِ وَقد وَصفه فِي فتح الْبَارِي بالامام الْعَالم الْعَلامَة الْفَاضِل الباهر الماهر الْمعِين مُفِيد الطالبين جمال المدرسين وَفِي مَوضِع آخر حَيْثُ أرخ وَفَاته بقوله وَلم يخلف بعده فِي مَجْمُوعه مثله صِيَانة وديانة وفهما وحافظة وَحسن تصور وانجماعا عَن أَكثر النَّاس الا من يَسْتَفِيد مِنْهُ علما أَو يفِيدهُ وَعدم التَّرَدُّد إِلَى الأكابر مَعَ ضيق الْيَد والعائلة وَبسط النَّفس والتوسعة على الْأَقَارِب والأجانب وَترك التشكي وَالصَّبْر المستمر قَالَ وَقد أجَاز لَهُ شَيخنَا الْعِرَاقِيّ وَجَمَاعَة وَسمع الْكثير بقرَاءَته وقليلا بِقِرَاءَة غَيره ولازمني كثيرا من نَحْو أَرْبَعِينَ سنة وَقَرَأَ على جَمِيع فتح الْبَارِي وتلقاه مني استملاءا فِي المبادئ ثمَّ عرضا وتحريرا وَقَرَأَ على الْكتب الْكِبَار فِي عدَّة سِنِين من شهر رَمَضَان من كل مِنْهَا وَعند الله أحتسبه وَقَالَ فِي مَوضِع آخر الشَّيْخ الْفَاضِل الْعَالم الْمُحدث الْفَقِيه الفرضى المفنن الْفَائِق فِي جلّ الْعُلُوم ثمَّ قَالَ فرحمه الله فَلَقَد كَانَ لي بِهِ سرُور وانتفاع فِي الْغَيْبَة والحضور فَعِنْدَ الله احتسب مصيبتي فِيهِ وأسأله خير الْعِوَض انْتهى.
وَمَعَ هَذَا كُله فَلم يشغل نَفسه بتصنيف نعم لَهُ على كثير من الْكتب تقاييد نفيسة وحواش مفيدة من ذَلِك على خبايا الزوايا للزركشي وَهِي كَثِيرَة بِحَيْثُ افردها بعض الآخذين عَنهُ مَعَ زيادات ضمهَا إِلَيْهِ وَكَذَا لَهُ حواش على جَامع المختصرات وعَلى مسئلة السَّاكِت للسوسني وَأكْثر مَا يَكْتُبهُ من ذَلِك بالبديهة وَعبارَته فِي غَايَة الْجَوْدَة والتحرير والرشاقة مَعَ ذَلِك وَقد ولي تدريس الْفِقْه بالمنكوتمرية بعد شَيْخه الشهَاب الطنتدائي وبالخروبية بِمصْر بعد الْمُحب بن ابي الْحسن الْبكْرِيّ وناب فِي تدريس الحَدِيث بالقبة البيبرسية عَن شَيخنَا وَكَذَا نَاب فِي التَّكَلُّم فِي المنكوتمرية وَالنَّظَر على جَامع ساروجا وَغير ذَلِك مِمَّا حمد فِي جَمِيعه وَحج مرَارًا)
стр. 44
وجاور فِي بَعْضهَا وَحدث باليسير وَرُبمَا كتب على الْفَتْوَى بل كَانَ شَيخنَا كثيرا مَا يعرض عَلَيْهِ أجوبته فِي الْمسَائِل الْفِقْهِيَّة والفرضية وَنَحْو ذَلِك وَرُبمَا أرسل إِلَيْهِ بالمسائل الدقيقة لَا لعَجزه عَنْهَا بل لاشتغاله بِمَا هُوَ أهم مِمَّا تعين عَلَيْهِ وَكَذَا كَانَ يُرْسل إِلَيْهِ بِمن يروم السُّلْطَان مِنْهُ اختبار صلاحيته لولاية الْقَضَاء وَنَحْوه لعظم وثوقه بِنَفسِهِ وَيُعْطِيه فِي كل سنة مَالا جما يفرقه زَكَاة على الطّلبَة والفقراء وَكَانَ يتحَرَّى فِيهِ حَتَّى عَادَاهُ بعض الْفُضَلَاء لكَونه امْتنع من اعطائه لعلمه بِعَدَمِ اسْتِحْقَاقه. وَفِي تَرْجَمته من معجمي زِيَادَة على مَا ذكر وَلم يزل على طَرِيقَته فِي الْعلم إِلَى أَن تعلل بِمَرَض فِي بَاطِنه عظم مِنْهُ توهجه ثمَّ ظهر لَهُ خراج فِي مقعدته حَتَّى نقل عَن الجرايحي الَّذِي كَانَ يعالجه أَنه طاعون فَزَاد بِهِ الْأَمر وشب فِي أحشائه اللهيب مَعَ ضيق النَّفس وَمَات وَهُوَ يسْتَغْفر الله بعد صَلَاة الْعشَاء بساعة من اللَّيْلَة المسفر صباحها يَوْم الْخَمِيس خَامِس عشر الْمحرم سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد فِي مشْهد حافل تقدم النَّاس فِيهِ الْبَدْر بن السسي الْمَالِكِي بِإِشَارَة شَيخنَا وحضوره وَكَذَا حُضُور الْبَدْر الْبَغْدَادِيّ الْحَنْبَلِيّ على بَاب مصلى بَاب النَّصْر وَدفن بتربة حوش بعد أَن أدْركهُ السفطي وَهُوَ إِذْ ذَاك قَاضِي الشَّافِعِيَّة فصلى عَلَيْهِ هُنَاكَ فِي طَائِفَة وَعظم تأسف النَّاس على فَقده لَا سِيمَا شَيخنَا وَلم يخلف ذكرا فقرر السفطي فِي الخروبية وَلَده واستناب عَنهُ الْبَهَاء بن الْقطَّان ثمَّ أعطَاهُ لَهُ شَيخنَا اسْتِقْلَالا وَاسْتقر فِي المنكوتمرية التقى القلقشندي وَفِي النِّيَابَة فِي البيبرسية ابْن حسان ورؤيت لَهُ منامات صَالِحَة كَانَ جَدِيرًا بهَا فرحمه الله وإيانا ونفعنا ببركاته.
إِبْرَاهِيم بن خلف بن تَاج بن صَدَقَة البلبيسي الشَّافِعِي النحال ولد قبل سنة ثَمَانِينَ وَسَبْعمائة ببلبيس وَقَرَأَ بهَا الْقُرْآن ثمَّ اشْتغل بتربية النَّحْل وَالتِّجَارَة فِيمَا يُخرجهُ الله مِنْهَا فنسيه وَحج مرَّتَيْنِ الأولى فِي أَوَائِل الْقرن وزار الْقُدس والخليل وسافر إِلَى صفد وَجَاوَزَ الاربعين وَهُوَ لَا يعرف نظما وَلَا يحدث بِهِ نَفسه إِلَى أَن قدم عَلَيْهِم واعظ يُقَال لَهُ الطنبدي فَتكلم على قَوْله تَعَالَى أَلَسْت بربكم قَالُوا بلَى فَنقل أَن الله لما استخرج ذُرِّيَّة آدم من ظَهره فِي صور الذَّر وَقَالَ لَهُم أَلَسْت بربكم انقسموا قسمَيْنِ فقسم قَالُوا بلَى وَقسم سكت ثمَّ انقسم كل قسم قسمَيْنِ فَقَالَ قسم من الساكتين ليتنا أجبنا كَمَا أجَاب هَؤُلَاءِ وَاسْتمرّ الْقسم الآخر على السُّكُوت وَقَالَ قسم من المجيبين ليتنا سكتنا كَمَا سكت هَؤُلَاءِ وَاسْتمرّ الْقسم الآخر على إجَابَته
стр. 45
فَأَما المجيبون وَالَّذين استمروا مِنْهُم على الْإِجَابَة يعيشون مُؤمنين ويموتون كَذَلِك وَالَّذين قَالُوا ليتنا سكتنا يعيشون)
مُؤمنين لكَوْنهم أجابوا ويموتون كفَّارًا لكَوْنهم تمنوا السُّكُوت وَأما الساكتون الَّذين استمروا على السُّكُوت مِنْهُم يعيشون كفَّارًا ويموتون كَذَلِك وَالَّذين قَالُوا ليتنا أجبنا يعيشون كفَّارًا لسكوتهم أَولا ويموتون مُؤمنين لتمنيهم الْإِجَابَة فِي ثَانِي الْحَال ثمَّ حُكيَ أَن عابدا عبد الله مائَة سنة ثمَّ حَضرته الْوَفَاة فَاسْتَدَارَ نَحْو الْمشرق فاستعظم خادمه ذَلِك فَقَالَ لَهُ مَا مَعْنَاهُ أَن نَفسه حصل لَهَا إعجاب فخذلت وَمَات على غير التَّوْحِيد فطار قلب الْخَادِم خوفًا وَأكْثر النحيب فَبينا هُوَ كَذَلِك إِذْ طرق الْبَاب فَخرج فَإِذا رَاهِب فَقَالَ مَا شَأْنك قَالَ أَن رَاهِبًا منا مَاتَ فوجهناه إِلَى الشرق فَتوجه إِلَى الْقبْلَة وَمَات مُسلما فَجئْت إِلَيْك لتسأل لي شيخك مَاذَا نصْنَع بِهِ فَقَالَ أَن شَيْخي قد مَاتَ إِلَى الشرق كَافِرًا فهات ميتنا وَخذ ميتكم فدفنوا الراهب بالزاوية ونقلوا الشَّيْخ إِلَى مَقْبرَة الرهبان وَكَانَ اسْم الْخَادِم عليا وَكَانَ فِي الْخَلِيل فَاشْتَدَّ خَوفه لذَلِك إِلَى أَن كَانَ لَا يفتر من الْبكاء وَلَا يهجع من النحيب فَسمى الشَّيْخ عَليّ الْبكاء قَالَ صَاحب التَّرْجَمَة فَلَمَّا سَمِعت هَذِه الْحِكَايَة حصل لي مِنْهَا مَا أزعج نَفسِي وأطار عَقْلِي وأدهش فكري وَأطَال غمي وأدام همي بِحَيْثُ بقيت أَيَّامًا لَا أَنَام أصلا وَلَا آكل إِلَّا كَمَا يَأْكُل العليل وَلَا شغل لي إِلَّا الافتكار وَأَنِّي من أَي قسم أكون فَبينا أَنا لَيْلَة أفكر إِذْ جرى على لساني كَلَام فِي معنى مَا أَنا فِيهِ وكتبته فِي لوح كَانَ عِنْدِي ثمَّ تتَابع حَتَّى تمّ فِي هَذِه الْقطعَة وَاسْتمرّ بعد ذَلِك ينظم فِي الْفُنُون والأبحر وَالنّظم سهل عَلَيْهِ جدا غير أَنه لَا يعرف النَّحْو فنظمه فِي البحور كثير اللّحن وَلَا عجب أَن كَانَ النحال لحانا وَهَذِه الْقطعَة من أحسن مَا نظمه وَقد كتبتها عَنهُ سنة سِتّ وَأَرْبَعين ببلبيس وأولها:
(ضَاعَ عمري فِي افتكاري ... وَلَا أَدْرِي مَا الْخَبَر)
(وَأصْبح قلبِي حَزِين ... يَا ترى أَيْن الْمقر)
وَمَات بعد ذَلِك فِي.
إِبْرَاهِيم بن خَلِيل بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل برهَان الدّين الْأنْصَارِيّ الصنهاجي الأَصْل المنصوري نِسْبَة للمنصورة بالشرقية ثمَّ القاهري الشَّافِعِي الْأَشْعَرِيّ الْعدْل بالرخاصي. ولد تَقْرِيبًا سنة خمس وَسبعين وَسَبْعمائة وَقيل سنة تسعين وَبَينهمَا بون كَبِير وَالثَّانِي أشبه بالمنصورة وَحفظ الْقُرْآن ثمَّ انْتقل إِلَى
стр. 46
الْقَاهِرَة فِي سنة خمس وَثَمَانمِائَة فحفظ الْعُمْدَة والمنهاجين الفرعي والأصلي وألفية ابْن مَالك وَأَقْبل على الِاشْتِغَال فَتلا لأبي عَمْرو عَليّ الزراتيتي وَأخذ الْفِقْه عَن البيجوري والأدمي وَالشَّمْس الْعِرَاقِيّ وَالْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ وَآخَرين)
والفرائض والحساب بأنواعه عَن الشَّمْس الْعِرَاقِيّ وَابْن المجدي وَعنهُ أَخذ علم الْوَقْت والنحو عَن الشَّمْس الشطنوفي والبرماوي وَغَيرهمَا وَالْأُصُول عَن الْفَتْح الباهي الْحَنْبَلِيّ والشهاب العجيمي والتصوف والأصلين عَن الْعَلَاء البُخَارِيّ والجلال الْحلْوانِي بل بحث فِي فقه الْحَنَفِيَّة عَليّ نَاصِر الدّين الأياسي بغزة قَرَأَ عَلَيْهِ بعض الْمُخْتَار وَفِي نظم طَاهِر بن حبيب لكتاب الْكَامِل لِابْنِ الكشك وأقرأ ذَلِك بهَا وَتردد إِلَى دمشق وَحضر دروس مشايخها كَالشَّمْسِ بن الْعيار فِي النَّحْو وَالشَّمْس الكفيري وَغَيره فِي الْفِقْه وزار الْقُدس والخليل وَحج سنة خمس وَعشْرين وَدخل الاسكندرية وَأخذ بهَا الْفَرَائِض عَن دحيبات ودمياط وَغَيرهمَا وَهُوَ مِمَّن سمع على الشّرف بن الكويك وَالْجمال الْحَنْبَلِيّ وَالْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ وَآخَرين وَأَجَازَ لَهُ عَائِشَة ابْنة عبد الْهَادِي وَخلق باستدعاء شَيخنَا أبي النَّعيم وَكَانَ إِمَامًا فَاضلا مشاركا فِي فنون بارعا فِي الْفَرَائِض والحساب مُبَارَكًا عدلا ثِقَة سَاكِنا متكسبا بِالشَّهَادَةِ حدث باليسير وَكنت مِمَّن قَرَأَ عَلَيْهِ بعض الْأَجْزَاء. وَمَات فِي رَجَب سنة سِتّ وَخمسين بِالْقَاهِرَةِ بعد أَن كف ووقف كتبه وَأوصى بجهات خير ﵀ وإيانا.
إِبْرَاهِيم بن خَلِيل بن إِبْرَاهِيم بن مُوسَى بن مُوسَى برهَان الدّين الْمحلي الأَصْل وَهِي محلّة دمتا من الغربية السلموني ثمَّ القاهري الشَّافِعِي. ولد فِي سنة تسع وَعشْرين وَثَمَانمِائَة بسلمون من الشرقية وَحفظ الْقُرْآن ببلبيس عِنْد الْبُرْهَان الفاقوسي ومختصر أبي شُجَاع والجرومية وَبَعض الْمِنْهَاج واشتغل يَسِيرا ولازم أخي فِي الْفِقْه والعربية وَكَذَا قَرَأَ عَليّ الْكثير من البُخَارِيّ وَغَيره وَحضر بحث غَالب شرح ألفية الْعِرَاقِيّ للناظم أَو الْكثير مِنْهُ وَأخذ عَن أبي السعادات البُلْقِينِيّ والزين خَالِد المنوفي والجلال الْمحلي وَطَائِفَة بل قَرَأَ على البوتيجي فِي الْفَرَائِض وَغَيره وجود الْقُرْآن على الشهَاب السكندري والنور الإِمَام وعبد الدائم وَكتب بِخَطِّهِ أَشْيَاء وخطب وَأم وتكسب بِالشَّهَادَةِ وَقصر نَفسه عَلَيْهَا وَلم يمهر مَعَ خير وَستر وفقر وَحج وجاور غير مرّة وَحضر هُنَاكَ دروس الْبُرْهَان وأخيه الْفَخر.
إِبْرَاهِيم بن خَلِيل بن إِبْرَاهِيم القرا غُلَام بِفَتْح الْقَاف والمهملة وَضم الْمُعْجَمَة وَتَخْفِيف اللَّام لَفْظَة مركبة أَي الْغُلَام الْأسود المدير فِي الدولة وَيعرف بالمدبر
стр. 47
وبابن جميلَة بِالْجِيم مُصَغرًا وَكَانَ مَسْكَنه قرب سويقة الْفِيل سمع بعض ابْن مَاجَه على الْجَوْهَرِي والغماري والابناسي ولقيه البقاعي فَلم يفد عَنهُ شَيْئا وَمَات.
إِبْرَاهِيم بن خَلِيل بن عمر بن أَحْمد بن خَلِيل بن إِبْرَاهِيم الفارسكوري الحائك وَيعرف بِابْن
النبشاوي بِفَتْح النُّون وَالْمُوَحَّدَة والمعجمة ولد فِي أَوَائِل سنة عشر وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا بفارسكور وَقَرَأَ بهَا الْقُرْآن وَصلى بِهِ ثمَّ ارتزق بالحياكة وتعانى النّظم فمدح النَّبِي ﷺ بقصائد عدَّة ولقيه ابْن فَهد والبقاعي فِي سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ فكتبا عَنهُ قَوْله:
(قد فاق وَجهك بدرتم مقمرا ... وَكَذَا قوامك فاق غصنا مثمرا)
وَكَانَ جيدا وقورا رَقِيقا عَلَيْهِ آثَار الْخَيْر والسكينة لَا يَخْلُو عَن فَضِيلَة فِي النَّحْو. مَاتَ فِي.
إِبْرَاهِيم بن خَلِيل الْكرْدِي. هُوَ الَّذِي قبله.
إِبْرَاهِيم بن دَاوُد بن مُحَمَّد بن أبي بكر العباسي ولد أَمِير الْمُؤمنِينَ المعتضد ابْن المتَوَكل. نَشأ فحفظ الْقُرْآن والمنهاج واشتغل كثيرا وَخلف وَالِده لما سَافر خلَافَة حَسَنَة شكر عَلَيْهَا وَكَانَ حسنا كَبِير الرياسة. وَمَات فِي حَيَاته قبل إِكْمَال ثَلَاثِينَ سنة بِمَرَض السل فِي لَيْلَة الْأَرْبَعَاء ثَالِث عشر ربيع الأول سنة سبع وَثَلَاثِينَ بِالْقَاهِرَةِ. وَله ذكر وَبِه تمّ لِأَبِيهِ ثَمَانِيَة وَعِشْرُونَ ذكرا ثكلهم. ذكره شَيخنَا فِي أنبائه.
إِبْرَاهِيم بن دَاوُد بن التَّاج أبي الْوَفَاء مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد برهَان الدّين الْحُسَيْنِي الْمَقْدِسِي ابْن أخي الشَّيْخ أبي بكر وأخو الْمقري عبد الْكَرِيم الآتيين وَيعرف كأبيه بِابْن الْوَفَاء. ولد سنة تسع عشرَة وَثَمَانمِائَة وَأَجَازَ لَهُ ولأخيه فِي سنة أَربع وَخمسين جمَاعَة باستدعاء الْكَمَال بن أبي شرِيف كَمَا فِي تَرْجَمته وَكَانَ فَاضلا.
إِبْرَاهِيم بن دَاوُد السرحموشي الدِّمَشْقِي كَانَ رجلا حسنا يحب الْفُقَرَاء وَيكثر الضِّيَافَة مَعَ فقره وَقد ولي فِي آخر عمره مشيخة الخانقاه النجيبية وسكنها إِلَى أَن مَاتَ فِي رَمَضَان سنة خمس وَله سِتُّونَ سنة. تَرْجَمَة شَيخنَا فِي أنبائه.
إِبْرَاهِيم بن دقماق. فِي ابْن مُحَمَّد بن ايدمر بن دقماق.
إِبْرَاهِيم بن رضوَان الشَّيْخ برهَان الدّين الْحلَبِي الشَّافِعِي نزيل الْقَاهِرَة وَيعرف بِأَبِيهِ كَانَ مِمَّن اشْتغل بالفقه وَمهر وتميز وتنزل فِي الْمدَارِس بِبَلَدِهِ وَولي بهَا بعض الْمدَارِس وناب فِي الحكم واختص بالناصري ولد السُّلْطَان لما أَقَامَ مَعَ وَالِده بحلب فِي آخر دولة الْأَشْرَف ثمَّ لما وَفد عَلَيْهِ الْقَاهِرَة لَازمه أَيْضا حَتَّى اسْتَقر بِهِ اماما
стр. 48
وقررت لَهُ تجاهه وظائف وَلَا زَالَ فِي نمو وسفارته نَدبه أَبوهُ فِي الرسلية إِلَى حلب فِي بعض الْمُهِمَّات ثمَّ كَانَ من مَرضه حَتَّى مَاتَ وانخفض جَانِبه بِحَيْثُ استعاد مِنْهُ بعض التداريس من كَانَ انتزعه مِنْهُ وَتوجه لِلْحَجِّ بعد فَسقط
عَن الْجمل وانكسر مِنْهُ شَيْء وتداوى حَتَّى برأَ فَقدر أَنه سقط فِي رُجُوعه أَيْضا وَدخل الْقَاهِرَة مَعَ الركب وَهُوَ سَالم فَلم يلبث أَن مَاتَ قبل انْقِضَاء الْمحرم سنة خمسين ذكره شَيخنَا قَالَ وَكَانَ ينْسب إِلَى شَيْء يستقبح ذكره وَالله أعلم بسريرته.
إِبْرَاهِيم بن رَمَضَان صارم الدّين التركماني نَائِب أذنة وَغَيرهَا ونسبت إِلَيْهِ أُمُور مُنكرَة أحضرهُ السُّلْطَان بِسَبَبِهَا إِلَى الْقَاهِرَة فعزر وأودع السجْن مهددا بِالْقَتْلِ فَلم يلبث أَن مَاتَ بعد اسبوع فِي ربيع الأول سنة خمسين حَسْبَمَا ذكرته فِي الوفيات.
إِبْرَاهِيم بن رَمَضَان الْبُرْهَان المجدلي الْبَصِير ذكر لي بلديه أَبُو الْعَبَّاس الْقُدسِي أَنه من أَوَائِل من تخرج بهم.
إِبْرَاهِيم بن سَالم الْعَبَّادِيّ ثمَّ القاهري الأزبكي شَقِيق أَحْمد ومجد الآتيين.
إِبْرَاهِيم بن سَابق. فِي ابْن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن مَسْعُود بن سَابق وَمضى وَلَده إِبْرَاهِيم بن إِبْرَاهِيم أَيْضا.
إِبْرَاهِيم بن سعد بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد أَبُو المكارم بن أبي الْحسن الْحَضْرَمِيّ الأندلسي المغربي الْمَالِكِي وَيعرف بالحربي وبابن الصّباغ شَاب يكثر الِاجْتِمَاع بالسنباطي وَيقْرَأ عَلَيْهِ وَيَأْخُذ مِنْهُ أَجزَاء يقْرؤهَا على حفيد الشَّيْخ يُوسُف العجمي وَغَيره وَتوسع لاناس لَيْسُوا فِي عداد الرِّوَايَة بِالنِّسْبَةِ لهَذَا الزَّمَان بِحَيْثُ أحضر لي استدعاءا عَلَيْهِ خطوط من لم أعرفهُ فأبيت الْكِتَابَة عَلَيْهِ وسألني فِي مَسْأَلَة من الِاصْطِلَاح فقررتها لَهُ وَهُوَ مِمَّن يقْرَأ فِي الْعَرَبيَّة على السنهوري ونظام ويشارك جمَاعَة عِنْد الديمي فِي شرح الألفية الحديثية ثمَّ إِنَّه لازمني وَقَرَأَ عَليّ أَشْيَاء وَحصل شرحي للألفية وَغَيره وَقَرَأَ فِيهِ جُزْءا على التَّقْسِيم ورأيته فهما ذكيا ذَا أنسة بالطلبة وميل إِلَى التَّحْصِيل وَأَقْبل بكليته على التَّرَدُّد إِلَيّ وَقَالَ الان علمنَا أَنا لم نحصل شَيْئا وَلما مَاتَ أَبوهُ وَكَانَ تَاجِرًا متمولا تَعب وَدخل الاسكندرية مجدا وَلم يحصل على طائل بل مَاتَ سَرِيعا فِي أول سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَتَفَرَّقَتْ التَّرِكَة وَلم يفده امساكه وحرصه كأبيه رحمهمَا الله وإيانا.
إِبْرَاهِيم بن سعيد بن سَالم الاطرابلسي ذكره ابْن فَهد فِي مُعْجَمه وَأَنه ذكر أَنه سمع من ابْن أميلة السّنَن لأبي دَاوُد وَالْجَامِع لِلتِّرْمِذِي وَمَا علمت لَهُ تَرْجَمَة وَلَا وَفَاة.
стр. 49
إِبْرَاهِيم بن سُلْطَان بن أَحْمد الْبُرْهَان أَبُو إِسْحَاق الدِّمَشْقِي قدم الْقَاهِرَة فِي أول سنة تسعين فَسمع مني وأجزت لَهُ.
إِبْرَاهِيم بن سُلَيْمَان بن سَالم الْبُرْهَان الْفَزارِيّ استادار تمرباي الناصري مِمَّن حج مَعَ الرجبية سنة إِحْدَى وَسبعين وَحضر عِنْدِي هُنَاكَ بعض الْمجَالِس وَكَانَ سَاكِنا بل كَاد الامشاطي أَن يصفه بِالْخَيرِ وَمَات قبل الثَّمَانِينَ أَو بعيدها.
إِبْرَاهِيم بن سُلَيْمَان بن عبد الرَّحْمَن الْبُرْهَان أَبُو سعيد السرائي هَكَذَا قرأته بِخَط شَيْخه الزين الْعِرَاقِيّ بل هُوَ بِخَط نَفسه وَأما شَيخنَا فَانْقَلَبَ عَلَيْهِ وَذَلِكَ أَنه قَالَ إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن سُلَيْمَان الْبُرْهَان السرائي الشَّافِعِي نزيل الْقَاهِرَة وَيعرف بابراهيم شيخ وَالصَّوَاب مَا قَدمته قدم الْقَاهِرَة واعتنى بِالْحَدِيثِ عناية تَامَّة ولازم فِيهِ الزين الْعِرَاقِيّ وَمن جملَة مَا قَرَأَ عَلَيْهِ عُلُوم الحَدِيث لِابْنِ الصّلاح وَوَصفه كَمَا بِخَطِّهِ عَلَيْهِ بالشيخ الامام الْفَاضِل الناسك وعَلى النَّسَائِيّ بِدُونِ الناسك وَحصل النشخ المليحة وَقَامَ بضبطها وتحسينها مَعَ معرفَة تَامَّة بالفقه وَكَونه مِمَّن يحفظ الْحَاوِي الصَّغِير ويديم درسه وَكِتَابَة الْمَنْسُوب ونظم الشّعْر وَمِنْه مِمَّا كتبه عَنهُ شَيخنَا:
(ولد الإِمَام الشَّافِعِي الرَّافِعِيّ ... خمْسا وخمسمئ فعي)
شالت نعامته ثَلَاثًا بعد عشْرين وستمئ أسائل فاسمع واتقانه لعدة صنائع بِيَدِهِ وَقد ولي مشيخة الرِّبَاط بالبيبرسية وَكَانَ خيرا دينا صينا.
مَاتَ فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ رَابِع عشري ربيع الأول وَقَالَ شَيخنَا فِي لَيْلَة الْجُمُعَة حادي عشريه سنة اثْنَتَيْنِ وثمان مائَة وَمن لطائفه قَوْله كَانَ أول خُرُوج تمرلنك فِي سنة عَذَاب يُشِير إِلَى أَن أول ظُهُوره سنة ثَلَاث وَسبعين وَسَبْعمائة لِأَن الْعين بسبعين والذال الْمُعْجَمَة بسبعمائة وَالْألف وَالْبَاء بِثَلَاثَة وَقد ذكره شَيخنَا فِي ثَانِي قسمي مُعْجَمه وَفِي أنبائه وَقَالَ سَمِعت من فَوَائده وَمن نظمه وَأفَاد أَن وَلَده ضيع كتبه من بعده والمقريزي وَابْن خطيب الناصرية وحرف الْعَيْنِيّ نسبته بالشيرازي.
إِبْرَاهِيم بن شاه رخ بن تيمورلنك وَبَاقِي نسبه فِي جده السُّلْطَان أَمِير زاه ابْن القان معِين الدّين بن الطاغية الشهير اسْتَقر بِهِ أَبوهُ فِي شيراز وأعمالها فظهرت لَهُ نجابته وعدله فأضاف إِلَيْهِ مَا والاها وَحسنت سيرته فِي رَعيته ثمَّ بعد مُدَّة أرسل عسكرا إِلَى الْبَصْرَة فِي شعْبَان سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وثمان مائَة فملكوها لَهُ ثمَّ وَقع الِاخْتِلَاف بَينهم وَبَين أَهلهَا فَاقْتَتلُوا فِي لَيْلَة عيد الْفطر مِنْهَا فَانْهَزَمَ عَسْكَر إِبْرَاهِيم وَقتل مِنْهُم عدَّة وخافوا من ملكهم فَلم يلبث أَن ورد عَلَيْهِم مَوته وَأَنه مَاتَ فِي
стр. 50
رَمَضَان مِنْهَا كَذَا قيل وَلَكِن انما أرخ شَيخنَا مَوته فِي رَمَضَان من سنة تسع وَثَلَاثِينَ)
فَالله أعلم وسر أهل الْبَصْرَة بذلك سُرُورًا عَظِيما وَوجد عَلَيْهِ أَبوهُ وَأهل شيراز وَكَانَ شَابًّا جميلا من عُظَمَاء الْمُلُوك مَعَ فَضِيلَة تَامَّة وَخط بديع يضْرب بحسنه الْمثل بل قيل انه يوازي خطّ ياقوت وَقد تَرْجمهُ شَيخنَا بِاخْتِصَار فَقَالَ كَانَ فَاضلا حسن الْخط جيدا ملك الْبَصْرَة. قلت وَسمعت من يذكرهُ بالجميل.
إِبْرَاهِيم بن شيخ الْأَمِير صارم الدّين بن الْمُؤَيد أبي النَّصْر المحمودي الظَّاهِرِيّ. ولد بالبلاد الشامية فِي أَوَائِل الْقرن تَقْرِيبًا وَأمه أم ولد اسْمهَا نوروز مَاتَت قبل سلطنة أَبِيه. ذكره ابْن خطيب الناصرية وَأَنه كَانَ مَعَ أَبِيه وَهُوَ صَغِير حِين كَانَ نَائِب حلب ثمَّ قدمهَا مَعَه فِي أَيَّام سلطنته ثمَّ لما جرده أَبوهُ فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين لفتح الْبِلَاد القرمانية وَمَعَهُ عدَّة من المقدمين كططر وقحماز القردمي وجقمق الأرغون شاوي وَمن الطبلخاناه نزلها بالعساكر ثمَّ رَجَعَ والنواب بطرابلس وحلب وحماه صحبته وَدخل الْبِلَاد القرمانية فَنزل أَولا على قيصرية فَفَتحهَا ثمَّ إِلَى بِلَاد نكدة وَولى بهَا نوابا عَن السُّلْطَان وَأقَام هُنَاكَ ثَلَاثَة أشهر ثمَّ عَاد إِلَى حلب فِي آن رَجَب وَنزل بقلعتها وَأقَام بهَا إِلَى الْعشْر الْأَخير من شعْبَان إِلَى أَن رسم لَهُ بِالرُّجُوعِ إِلَى الديار المصرية فَرجع بالعساكر فِي أَوَاخِر شعْبَان وبرز أَبوهُ لملاقاته فِي سَابِع عشري رَمَضَان وتيمن بطلعته فَلم يلبث أَن مَاتَ فِي يَوْم الْجُمُعَة منتصف جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَلَاث وَعشْرين مسموما وَهُوَ فِي حُدُود الْعشْرين وَكَانَ شَابًّا حسنا شجاعا عِنْده حشمة وملوكية كَرِيمًا عَاقِلا سَاكِنا مائلا إِلَى الْخَيْر وَالْعدْل والعفة عَن أَمْوَال النَّاس زَاد غَيره مَعَ اسراف على نَفسه وَأَنه لما لقِيه الامراء بالحظارة سلم عَلَيْهِم بأجمعهم وَهُوَ رَاكب وبمجرد أَن عاين الناصري بن الْبَارِزِيّ كَاتب السِّرّ نزل لَهُ عَن فرسه وتعانقا لعلمه بتمكنه عِنْد أَبِيه ثمَّ عَاد الْجَمِيع فِي خدمته إِلَى منزله العكرشه فتلاقوا مَعَ السُّلْطَان هُنَاكَ فَنزل الْأُمَرَاء القادمون صُحْبَة الصارمي ثمَّ نزل هُوَ وَقبل الأَرْض ثمَّ قَامَ وَمَشى حَتَّى قبل ركاب أَبِيه فَبكى لفرحته وَبكى النَّاس لبكائه فَكَانَت سَاعَة عَظِيمَة ثمَّ سارا بموكبهما إِلَى خانقاه سرياقوس وباتا بهَا لَيْلَة الْخَمِيس تَاسِع عشرِيَّة وَركب السُّلْطَان من اللَّيْل فَرمى الطير بِالْبركَةِ واصطاد وَوَافَقَ قدوم تنبك ميه الْعَلَاء نَائِب الشَّام ضحى فَركب فِي الموكب وَدخل السُّلْطَان إِلَى الْقَاهِرَة من بَاب النَّصْر وَقد احتفل النَّاس بالزينة لوَلَده وَهُوَ بتشريف هائل وَخَلفه الأسرى الَّذين أَخذهم من قلعة نكدة
стр. 51
وهم نَحْو الْمِائَتَيْنِ فِي الأغلال وَكَانَ يَوْمًا مشهودا وَنزل إِلَى دَاره وَاسْتمرّ على حَاله أَولا أشهرا ودس كَاتب)
السِّرّ فِي غُضُون ذَلِك لِأَبِيهِ من يبغضه فِيهِ لِأَنَّهُ بلغه عَنهُ توعده إِيَّاه بِالْقَتْلِ فَأعْلم أَبوهُ بِأَنَّهُ يتَمَنَّى مَوته لكَونه يعشق بعض حظاياه وَلَا يتَمَكَّن مِنْهَا بِسَبَبِهِ إِلَّا خُفْيَة وَبرهن على ذَلِك بأمارات وعلامات وَأَنه صمم على قَتله بالسم أَو بِغَيْرِهِ إِن لم يمت عَاجلا من الْمَرَض مَعَ مَا فِي نَفسه من محبَّة الاستبداد وَأَنه يعد الْأُمَرَاء بمواعيد إِذا وَقع ذَلِك فَحِينَئِذٍ إِذن السُّلْطَان لبَعض خواصه أَن يُعْطِيهِ مَا يكون سَببا لقَتله من غير اسراع فدسوا إِلَيْهِ من سقَاهُ من المَاء الَّذِي يطفأ فِيهِ الْحَدِيد فَلَمَّا شربه أحس بالمغص فِي جَوْفه فعالجه الْأَطِبَّاء مُدَّة وَنَدم السُّلْطَان على مَا فرط مِنْهُ فَتقدم للأطباء فِي الِاجْتِهَاد فِي علاجه فلازموه نصف شهر إِلَى أَن أبل قَلِيلا من مَرضه وَركب فِي محفة إِلَى بَيت الزيني عبد الباسط بشاطئ النّيل ثمَّ ركب إِلَى الخروبية بالجيزة فَأَقَامَ بهَا وَكَاد أَن يتعافى فدسوا عَلَيْهِ من سقَاهُ ثَانِيًا بِغَيْر علم أَبِيه فانتكس وَاسْتمرّ إِلَى خَامِس عشري جُمَادَى الأولى فتحول يَوْمئِذٍ من الخروبية إِلَى الحجازية ببولاق وَنزل لَهُ أَبوهُ لعيادته فِيهَا فَلَمَّا كَانَ فِي ثَالِث عشر جُمَادَى الثَّانِيَة عَادوا بِهِ إِلَى القلعة وَهُوَ مَحْمُول على الأكتاف لعَجزه عَن الرّكُوب فِي المحفة فَمَاتَ فِي لَيْلَة الْجُمُعَة خَامِس عشرَة فَاشْتَدَّ جزع أَبِيه عَلَيْهِ إِلَّا أَنه تجلد وأسف النَّاس كَافَّة على فَقده وَأَكْثرُوا الترحم عَلَيْهِ وشاع بَينهم أَن أَبَاهُ سمه إِلَّا أَنهم لَا يَسْتَطِيعُونَ التَّصْرِيح بذلك وَلم يَعش أَبوهُ بعده سوى سِتَّة أشهر وأياما كدأب من قتل أَبَاهُ أَو ابْنه على الْملك فَتلك عَادَة مُسْتَقِرَّة وَطَرِيقَة مستقرأة قَالَه شَيخنَا قَالَ وَصَارَ الَّذين حسنوا لَهُ ذَلِك يبالغون فِي ذكر معايبه وينسبونه إِلَى الاسراف والتبذير والمجاهرة بِالْفِسْقِ من اللواط وَالزِّنَا وَالْخمر والتعرض لحرم أَبِيه وَغير ذَلِك مِمَّا كَانَ بَرِيئًا عَن أَكْثَره بل يختلقون أَكْثَره ليتسلى أَبوهُ عَن مصابه وَدفن بالجامع المؤيدي وَحضر أَبوهُ الصَّلَاة عَلَيْهِ يَوْم الْجُمُعَة مَعَ عدم نهضته للْقِيَام وَإِنَّمَا يحمل على الأكتاف حَتَّى يركب ثمَّ يحمل حَتَّى ينزل وَأقَام بِهِ إِلَى صَلَاة الْجُمُعَة وخطب بِهِ ابْن الْبَارِزِيّ خطْبَة حَسَنَة سبك فِيهَا قَوْله ﷺ تَدْمَع الْعين ويحزن الْقلب وَلَا نقُول مَا يسْخط الرب وَإِنَّا بك يَا إِبْرَاهِيم لَمَحْزُونُونَ فأبكى السُّلْطَان وَمن حضر ثمَّ عَاد إِلَى القلعة وَأقَام الْقُرَّاء يقرؤون على قَبره سبع لَيَال وَلم يتَّفق أَن السُّلْطَان بعد ذَلِك دخل المؤيدية وَوَقع
стр. 52
الْخلَل فِي أهل دولته وَاحِدًا بعد وَاحِد وَلم يتهن لَهُم عَيْش بِجَمْعِهِمْ وَمَات ابْن الْبَارِزِيّ أَيْضا قبل استكمال أَرْبَعَة أشهر من السّنة ﵀ وإيانا.
إِبْرَاهِيم بن الْمُؤَيد شيخ أَخُو الَّذِي قبله وَبَينهمَا فِي الْوَفَاة عشر سِنِين مَاتَ وَهُوَ صَغِير فِي
الطَّاعُون بالاسكندرية وَدفن بهَا ثمَّ حملت جثته إِلَى الْقَاهِرَة وَدفن بجوار أَبِيه فِي الْقبَّة من جَامعه المؤيدي يَوْم الِاثْنَيْنِ منتصف شعْبَان سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ.
إِبْرَاهِيم بن صَدَقَة بن إِبْرَاهِيم بن اسماعيل الْمسند المكثر برهَان الدّين أَبُو اسحق بن فتح الدّين الْمَقْدِسِي الأَصْل الصَّالِحِي نِسْبَة لصالحية دمشق القاهري المولد والمنشأ الْحَنْبَلِيّ وَيعرف أَبوهُ بالصائغ بِمُهْملَة وَآخره مُعْجمَة وبالبزار بمعجمتين وَهُوَ بالصالحي. ولد فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ وَأمه خَدِيجَة ابْنة مُحَمَّد بن أَحْمد الْمَقْدِسِي خَالَة جده القَاضِي عز الدّين أَحْمد بن إِبْرَاهِيم الْكِنَانِي الْآتِي لأمه نَشأ فحفظ الْقُرْآن والعمدة فِي الحَدِيث ومختصر الْخرقِيّ فِي فروعهم وَعرض على ابْن الملقن والابناسي وَابْن حَاتِم والعراقي وأجازوا لَهُ بل سمع على من عدا لاول وَكَذَا سمع على أمه وَالْجمال الْبَاجِيّ والنجم ابْن رزين والصدر أبي حَفْص بن رزين والعزأبي الْيمن بن الكويك وَولده الشّرف أبي الطَّاهِر والقراء الثَّلَاثَة الشَّمْس الْعَسْقَلَانِي وَأبي الْبَقَاء بن القاصح والزين أبي الْفرج عبد الرَّحْمَن السلماسي الْحَنَفِيّ وَكَذَا الزين بن الشيخة والصلاحين البلبيسي وَمُحَمّد بن مُحَمَّد بن حسن الشاذلي والشهب الْأَرْبَعَة ابْن الْمقري وَابْن بَنِينَ والسويداوي والجوهري والشموس الْأَرْبَعَة الرفاء وَابْن أبي زبا وَابْن ياسين الْجُزُولِيّ والتقى الدجوي وَالْفَخْر القاياتي وَآخَرين وَأَجَازَ لَهُ خلق مِمَّن لم أَقف لَهُ على سَماع عَلَيْهِم فَمنهمْ من المغاربة أَبُو عبد الله السلاوي وَمن غَيرهم من عُلَمَاء مذْهبه القَاضِي نَاصِر الدّين بن عَرَفَة وَأَبُو الْقَاسِم الْبُرْزُليّ وَالْقَاضِي ابْن خلدون وَالْفَخْر أَبُو عمر عُثْمَان بن أَحْمد القيرواني وَأَبُو عبد الله السلاوي وَمن غَيرهم من عُلَمَاء مذْهبه القَاضِي نَاصِر الدّين نصر الله بن أَحْمد الْكِنَانِي والجلال نصر الله بن أَحْمد الْبَغْدَادِيّ وَمن سَائِر النَّاس السراج الكومي والتنوخي والعز بن المليجي وَابْن أبي الْمجد وَابْن الفصيح والتاج الصردي وَالشَّمْس الفرسيسي والصدر بن الابشيطي والمناوي وناصر الدّين بن الميلق وعبد الكريم بن مُحَمَّد ابْن القطب الْحلَبِي وَالشَّمْس الحريري والْعَلَاء بن السَّبع. واشتغل بالفقه وَغَيره وَأذن
стр. 53
لَهُ الشّرف عبد المنعم الْبَغْدَادِيّ فِي التدريس وَأثْنى عَلَيْهِ وتنزل فِي الْجِهَات كالشيخونية وتكسب بِالشَّهَادَةِ وقتا وَمهر فِيهَا ثمَّ عجز وأقعد بمنزله وقصده الطّلبَة للاسماع وَأخذ عَنهُ الْفُضَلَاء الْكثير وَكنت مِمَّن حمل عَنهُ أَشْيَاء كَثِيرَة أوردتها فِي تَرْجَمته من معجمي وَكَانَ خيرا ثِقَة صبورا على التحدث لايمل وَلَا يضجر محبا فِي الحَدِيث وَأَهله قَلِيل الْمثل فِي ذَلِك مَعَ سُكُون ووقار وَرُبمَا أورد الْحِكَايَة)
والنادرة وَقد وَصفه قَرِيبه الْعِزّ الْكِنَانِي بمزيد الانحراف وَشدَّة الانجماع وَسُوء الظَّن وَعدم المداراة فَالله أعلم. وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ من محَاسِن المسندين. مَاتَ فِي يَوْم الْأَحَد سادس عشري جُمَادَى الثَّانِيَة سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين بعد أَن تغير قَلِيلا فِيمَا قيل وَمَا ثَبت ذَلِك عِنْدِي وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد بِجَامِع الْأَزْهَر ﵀ وإيانا. وَقَول البقاعي انه اخْتَلَط من أول سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين من فالج أبطل أحد شقيه حَتَّى مَاتَ مجازفة صَرِيحَة.
إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن خَلِيل بن دَاوُد بن عبد الله بن عبد الملك بن حزب الله برهَان الدّين الْأنْصَارِيّ السَّعْدِيّ الخليلي الشَّافِعِي نزيل بَيت الْمُقَدّس وَيعرف بِابْن قوقب بقافين مفتوحتين بَينهمَا وَاو وَآخره مُوَحدَة ولد فِي عَاشر الْمحرم سنة تسع عشرَة وثماني مائَة وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن وكتبا وتفقه بِالْعَلَاءِ القلقشندي والونائي حَتَّى كَانَ جلّ تفقهه بهما وبابن رسْلَان والتقى بن قَاضِي شُهْبَة وَتخرج فِيهِ بالشمس الْمَالِكِي وَفِي النَّحْو بِابْن أبي بكر المغربي وانتفع فِيهِ بعمر بن قديد وَأخذ الْأُصُول عَن القاياتي وَأخذ عَن شَيخنَا شرح النخبة بحثا وَغير ذَلِك بل قَرَأَ عَلَيْهِ البُخَارِيّ وامتدحه بِأَبْيَات دالية كتبتها عَنهُ أثبتها فِي الْجَوَاهِر وَسمع القبابي والتدمري وَإِبْرَاهِيم بن حجي وَمِمَّا سَمعه عَلَيْهِمَا المسلسل بِحُضُور أَولهمَا وَسَمَاع الثَّانِي على الْمَيْدُومِيُّ وجزء ابْن عَرَفَة بِحُضُور أَولهمَا وإجازة الثَّانِي مِنْهُ بِقِرَاءَة ابْن نَاصِر الدّين فِي أَيَّام التَّشْرِيق سنة سِتّ وَعشْرين بالخليل بل حَدثهمْ الْقَارئ بِجُزْء من حَدِيثه تَخْرِيجه لنَفسِهِ وَكَذَا سمع على ابْن الْجَزرِي فِي سنة تسع وَعشْرين وعَلى الزَّرْكَشِيّ وَابْن الطَّحَّان وَابْن نَاظر الصاحبة وَعَائِشَة الكنانية وَآخَرين وشافهه ابْن خطيب الناصرية بالاجازة وبرع فِي الْفَضَائِل وَأذن لَهُ غير وَاحِد كَابْن رسْلَان بالافتاء والتدريس ودرس وَأفْتى وَوعظ ونظم ونثر وناب فِي الْقَضَاء عَن ابْن جمَاعَة ثمَّ أعرض عَن ذَلِك وَأَقْبل على الْعِبَادَة تِلَاوَة وقياما وصياما. وَحج وجاور وَدخل الشَّام والقاهرة غير مرّة وَقَرَأَ فِي مجاورته بِمَكَّة عِنْد عبد المعطي المغربي فِي تَفْسِير الْبَيْضَاوِيّ كل ذَلِك مَعَ السّكُون وَالْوَقار والخصال الحميدة وَقد امتحن
стр. 54
بِسَبَب كَنِيسَة الْيَهُود الَّتِي بِبَيْت الْمُقَدّس فِي سنة تسع وَسبعين ومسه مَكْرُوه كَبِير من ضرب وَوضع فِي الْحَدِيد وَحبس وترسيم وغرامة وَسَب وَلعن وَغير ذَلِك مِمَّا أَرْجُو مضاعفة الْأجر لَهُ بِسَبَبِهِ وَتكلم فِي الْمجْلس الْمَعْقُود لَهُم بِكَلَام متين وقطن الْقَاهِرَة سِنِين لكَونه منع من التَّوَجُّه لبيت الْمُقَدّس حمية لَهُم وتجرع فاقة وضيقا وتشتيتا ثمَّ سمح لَهُ بالاقامة بالخليل فَتوجه)
إِلَيْهَا. وَمَات فِي يَوْم الثُّلَاثَاء سادس عشري ربيع الثَّانِي سنة ثَلَاث وَتِسْعين مبطونا بِبَلَد الْخَلِيل وَدفن فِي التربة الَّتِي بزاوية الشَّيْخ عَليّ الْبكاء بِوَصِيَّة مِنْهُ وصلينا عَلَيْهِ بِمَكَّة صَلَاة الْغَائِب بعد الْجُمُعَة تَاسِع عشري شعْبَان ﵀ وإيانا ونفعنا ببركاته. وَمن نظمه حِين اسْتَقر فِي مشيخة الْمدرسَة الحنينية بالأقصى عقب الشَّمْس القباقبي الْمقري المتلقي لَهَا عَن شَيْخه ابْن رسْلَان حَيْثُ قَالَ تبعا لشيخه لما قَالَ:
(حباني إلهي بالتصاقي بقبلة ... بمسجده الْأَقْصَى الْمُبَارك حوله)
(فحمدا وشكرا يَا إلهي وإنني ... أود لاخوان المحبين مثله)
فَقَالَ:
(كَذَاك إلهي قد حباني بِمثل مَا ... حبا الشَّيْخ أستاذي لقد نَالَ سؤله)
(فحمدا وشكرا يَا إلهي وانه ... دَلِيل على أَنِّي محب أَخ لَهُ)
إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن حُسَيْن بن حسن بن قَاسم برهَان الدّين أَبُو اسحاق الْمدنِي الشَّافِعِي الْآتِي أَبوهُ وَيعرف بِابْن الْقطَّان. ولد فِي ذِي الْحجَّة سنة تسع عشرَة وَثَمَانمِائَة بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والعمدة والمنهاج الفرعي والكافية وَعرض على الْمُحب المطري والنجم السكاكيني وَعنهُ أَخذ مُقَدّمَة لَهُ فِي الْعَرَبيَّة وَقَرَأَ على أَولهمَا جَمِيع الصَّحِيحَيْنِ والشفا وَسمع عَلَيْهِ غير ذَلِك وَسمع على وَالِده فِي سنة ثَمَان وَعشْرين الْبَعْض من الصَّحِيحَيْنِ وعَلى الشّرف أبي الْفَتْح المراغي وَالْجمال الكازروني وَغَيرهمَا وَقَرَأَ على السَّيِّد نور الدّين على شيخ الباسطية المدنية فِي سنة خمس وَخمسين صَحِيح البُخَارِيّ وَغَيره بل لَازمه فِي قِرَاءَة المطول والكافية وَشَرحهَا والمتوسط وتصريف الْعُزَّى وايساغوجي وَبَعض شرح الشمسية وعادت بركته عَلَيْهِ لكَونه كَانَ غَايَة فِي الْعلم وَالصَّلَاح كَمَا سَيَأْتِي فِي تَرْجمهُ وعَلى القَاضِي أبي السعادات بن ظهيرة حِين كَانَ بِالْمَدِينَةِ صَحِيح مُسلم وَسمع البُخَارِيّ وَحضر دروسه الَّتِي أقرأها هُنَاكَ فِي المنهاجين الفرعي والأصلي والجمل وَغير ذَلِك ولازم الأبشيطي فِي دروسه وَغَيرهَا وَقدم الْقَاهِرَة غير مرّة أَولهَا فِي سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَكتب حِينَئِذٍ عَن شَيخنَا مجَالِس من أَمَالِيهِ وَقَرَأَ فِي سنة سبع وَخمسين على
стр. 55
السَّيِّد النسابة بعض النَّسَائِيّ وعَلى الْأمين الاقصرائي مُخْتَصر جَامع الْأُصُول وَالشَّمَائِل لِلتِّرْمِذِي فِي أَشْيَاء سَمَاعا وعَلى القَاضِي سعد الدّين بن الديري صَحِيح مُسلم وَغَيره وعَلى إِمَام الكاملية قِطْعَة من شَرحه للمنهاج الْأَصْلِيّ وَعلي القَوْل)
البديع وَغَيره من تصانيفي وَكَذَا دخل الشَّام وَغَيرهَا وَلَقي النَّاس وَمن دب ودرج وَولي تدريس الحَدِيث لمختصر النقاشي مُعتق أبي أُمَامَة بن النقاش بعد موت أَخِيه المتلقي لَهُ عَن أَبِيهِمَا المتلقي لَهُ عَن ناظره أبي هُرَيْرَة بن النقاش. وَهُوَ إِنْسَان خير أثكل فِي شيخوخته غير ولد من الرِّجَال وَعَلِيهِ أنس يكثر الْخلطَة بِبَعْض أُمَرَاء الْمَدِينَة والمعاملة لَهُم وَعِنْده كتب بل ينْسب لثروة وَرَأَيْت من يصفه فِي سنة سِتّ وَتِسْعين بتعاطيه وَهُوَ بِالْقَاهِرَةِ الكيمياء وكرهت ذكر ذَلِك فَالله أعلم. وَقد تضعضع حَاله وَعجز عَن الْمَجِيء لِلْمَسْجِدِ إِلَّا فِي الْجُمُعَة بتكلف بل حضر حِين ختم وَلَده الصلاحي عَليّ صَحِيح مُسلم فِي الرَّوْضَة وَلم يلبث أَن مَاتَ فِي لَيْلَة الْأَرْبَعَاء ثَانِي عشر ذِي الْقعدَة سنة ثَمَان وَتِسْعين وَهُوَ خَاتِمَة من نعرفه من قدماء الْمَدِينَة ﵀.
إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن حمدَان بن حميد بِالتَّكْبِيرِ برهَان الدّين بن زين الدّين العنبتاوي بِفَتْح الْمُهْملَة وَكَذَا النُّون ثمَّ مُوَحدَة سَاكِنة بعْدهَا فوقانية نِسْبَة إِلَى عنبتا قَرْيَة من جبل نابلس الْمَقْدِسِي ثمَّ الصَّالِحِي الْحَنْبَلِيّ أَخُو أَحْمد الْآتِي. ولد فِي سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة بصالحية دمشق وَقَرَأَ بهَا الْقُرْآن وَصلى بِهِ فِي رَمَضَان وَحفظ تصنيف وَالِده الْمُسَمّى بِالْأَحْكَامِ فِي الْحَلَال وَالْحرَام الَّذِي اختصر فِيهِ الِانْتِصَار للْقَاضِي كمالل الدّين المرداوي وعمدة الْفِقْه للموفق بن قدامَة وألفية ابْن مَالك وَعرض على القَاضِي الشَّمْس النابلسي وَبحث فِي الْفِقْه على الشَّمْس القباقبي الصَّالِحِي والشهاب بن يُوسُف المرداوي فِي النَّحْو على مَا بَينهمَا وَسمع على الْمُحب الصَّامِت ومُوسَى بن عبد الله المرداوي وَأبي حَفْص البالسي فِي آخَرين مِنْهُم باخباره وَوَثَّقَهُ نَاصِر الدّين بن زُرَيْق وَعَائِشَة ابْنة عبد الْهَادِي وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء كصاحبنا ابْن فَهد وَكَانَ عدلا دينا مواظبا على الْجَمَاعَات مُقبلا على شَأْنه سليم الْفطْرَة نَشأ على خير وَكَانَ يَحْكِي كَرَامَة وَقعت لَهُ مَعَ خَليفَة الْأَزْهَرِي السّني وَقد بَاشر الشَّهَادَة بِجَامِع بني أُميَّة ثمَّ انْقَطع للمتجر وَتردد إِلَى الْقَاهِرَة بِسَبَبِهِ غير مرّة وَطَاف الْعَجم وَالروم وَعرف لسانهما وَمَعَ ذَلِك فَلم يَتَيَسَّر لَهُ الْحَج. مَاتَ بعد الْخمسين ظنا.
إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن سُلَيْمَان برهَان الدّين السرائي الشَّافِعِي نزيل الْقَاهِرَة.
стр. 56
إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن سُلَيْمَان الصَّالِحِي الْحَنْبَلِيّ وَيعرف وَالِده بِأبي شعر سمع وَالِده من شَيخنَا المسلسل وَالْقَوْل المسدد من تصانيفه وَلَا أَشك أَنه سمع على جمَاعَة من كبار مسندي بَلَده سِيمَا حافظه ابْن نَاصِر الدّين وَحج مَعَ أَبِيه سنة تسع وَثَلَاثِينَ وجاور وَسمع على التقي بن
فَهد وَأبي بِالْفَتْح المراغي وَقَرَأَ على الشَّمْس الصَّالِحِي وَأبي الْيمن النويري الأميوطي وَغَيرهم وَرجع فَمَاتَ فِي سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين فِي حَيَاة أَبِيه.
إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن عَليّ بن عبد المحسن بن جمال الثنا الخواجا كَمَال الدّين الشَّيْبَانِيّ الْمصْرِيّ نزيل مَكَّة وَأحد التُّجَّار مِمَّن سَافر لدمشق وَغَيرهَا وزار الْقُدس والخليل وَيعرف بِكَمَال ذكره ابْن فَهد فِي مُعْجَمه وَأنْشد عَنهُ قَوْله:
(بَدَت تختال فِي دلّ سعاد ... تخال كَأَن بجفنيها سهاد)
(فَقلت لناظريها عوذوها ... بحم الدُّخان وان يكَاد)
وَأنْشد عَنهُ غير ذَلِك. مَاتَ فِي سنة ثَمَان أَظُنهُ وَأَرْبَعين فقد رَأَيْت ابْن فَهد كتب عَنهُ فِي سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين بجدة. وَسَيَأْتِي أَحْمد وعبد الله ابْنا عبد الله بن عبد الرَّحْمَن فكأنهما ابْنا أَخ لهَذَا.
إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله الْأنْصَارِيّ القاهري أحد المعتقدين بَين الْعَوام الموصوفين لديهم بالجذب. مَاتَ فِي يَوْم الثُّلَاثَاء رَابِع ربيع الأول سنة خمسين بزاويته ظَاهر بَاب الْخرق وَدفن بهَا.
إِبْرَاهِيم بن عبد الرحمن بن عبد الوهاب الْبُرْهَان بن الزين اللدي الأَصْل الْغَزِّي نَاظر جيشها وَابْن ناظره وَيعرف قَدِيما بِابْن فليب اسْتَقر بعد أَبِيه وَيُقَال انه فاق عَلَيْهِ كرما وحسنا مَعَ الْخِبْرَة بِالْمُبَاشرَةِ وَقدم الْقَاهِرَة غير مرّة مِنْهَا فِي سنة تسع وَثَمَانِينَ وسافر مِنْهَا مَعَ أبي الْبَقَاء بن الجيعان فزار الْمَدِينَة ثمَّ حج وَعَاد فَمَاتَ فِي رُجُوعه فِي يَوْم الْخَمِيس خَامِس عشري ذِي الْحجَّة مِنْهَا بالابرقين وجهز مَعَ جمَاعَة فَدفن بالينبوع بِجَامِع هلمان خَارج الْبَلَد وَلم يكمل ثَمَانِيَة وَعشْرين عَفا الله عَنهُ.
إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن اسماعيل الْبُرْهَان أَبُو الْوَفَاء وَأَبُو الْفضل ابْن الزين الْمقري أبي هُرَيْرَة بن الشَّمْس بن الْمجد الكركي الأَصْل القاهري المولد وَالدَّار الْحَنَفِيّ إِمَام السُّلْطَان والآتي أَبوهُ وَيعرف بِابْن الكركي ولد وَقت الزَّوَال من يَوْم الْجُمُعَة تَاسِع رَمَضَان سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ وَأمه جركسية من موَالِي يشبك المشد الاتابك. نَشأ فحفظ الْقُرْآن وأربعي النَّوَوِيّ والشاطبية
стр. 57
ومختصر الْقَدُورِيّ وألفية ابْن مَالك وَغَيرهَا وَعرض على أَئِمَّة عصره كشيخنا وَالْعلم البُلْقِينِيّ والْعَلَاء القلقشندي والولوي السفطي وَسعد الدّين بن الديري والأمين لاقصرائي وَابْن أُخْته الْمُحب وَابْن الْهمام وَأبي الْفَتْح وَفَاء والبدرين ابْن التنسي الْمَالِكِي والبغدادي الْحَنْبَلِيّ وَكَتَبُوا كلهم لَهُ وَوصف شَيخنَا وَالِده بالشيخ الْفَاضِل الأوحد المفنن)
المرتضى ودعا لوَلَده بقوله نَفعه الله تَعَالَى بِمَا علمه وَعلمه مَا يَنْفَعهُ وبلغه أَسْنَى الْمَرَاتِب الَّتِي تعظم قدره وترفعه والبلقيني بصاحبنا الشَّيْخ الإِمَام المفنن زين الدّين مُفِيد الطالبين وأجازاه والْعَلَاء فِي كتابتهم وَسمع صَحِيح مُسلم أَو أَكْثَره على الزين الزَّرْكَشِيّ وتلا الْقُرْآن على الشَّمْس بن الحمصاني وجود الْقِرَاءَة مَعَ درسها بهَا وَأكْثر من مُلَازمَة الشَّافِعِي وَاللَّيْث وَغَيرهمَا من الْمشَاهد الجليلة وعادت عَلَيْهِ بركَة أَرْبَابهَا وزوارها وَهُوَ فِي غُضُون ذَلِك مقبل على الْعلم وتحصيله مُتَوَجّه لمنقوله ومعقوله فَأخذ الْمِيقَات عَن الْبَدْر القيمري وَالْفِقْه والعربية عَن الشَّمْس إِمَام الشيخونية وَكَذَا أَخذ عَن النَّجْم القرمي قَاضِي الْعَسْكَر بل والعز عبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ وَسمع عَلَيْهِ الشفا مُلَفقًا بِقِرَاءَة قارئين وَوَصفه بسيدنا ومولانا الْفَاضِل المحصل ووالده بالشيخ الامام الْعَالم قَالَ:
(لعمري لقد حَاز المكارم والعلا ... بِجمع سَماع الْقُوت ثمت كملا)
(وأضحى فريدا أوحديا مُعظما ... بجد وَجهد كَامِل طيب الحلا)
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ على الشهَاب أَحْمد بن مُحَمَّد بن صلح الْحلَبِي الْحَنَفِيّ ابْن الْعَطَّار وَحضر دروسه بل حضر دروس الْكَمَال بن الْهمام ولازم التقي الحصني فِي فنون كَثِيرَة وَكَذَا التقى الشمني وَالسيف بن الخواندار والمحيوي الكافياجي وَعظم اخْتِصَاصه بهم وتفننه عَلَيْهِم وَمِمَّا أَخذ عَن الشمني التَّفْسِير وعلوم الحَدِيث وَالْفِقْه والاصلين والعربية والمعاني وَالْبَيَان والمنطق وَغَيرهَا بقرَاءَته وَقِرَاءَة غَيره تَحْقِيقا ودراية وبقراءته أَيْضا الشفا وَالْبُخَارِيّ وَدخل مَعَهم فِي كثير من مشكلات كتب هَذِه الْفُنُون وَغَيرهَا وأذنوا لَهُ فِي اقرائها وَوَصفه أَوَّلهمْ فأبلغ وثانيهم بالفاضل العديم النظير والمماثل صفوة الأذكياء خُلَاصَة الْفُضَلَاء وسلالة الصلحاء الاتقياء وَأَنه لَازمه مُلَازمَة طَوِيلَة للاشتغال إِلَى أَن رقى بذلك إِلَى رُتْبَة الْأَعْيَان وَفِي مَوضِع آخر بالفاضل الْأَصِيل والبارع الْجَلِيل وَأما الكافياجي فَكَانَ مِمَّا قَالَه فِي إِجَازَته الَّتِي أذن لَهُ فِيهَا فِي الاقراء والتدريس والافتاء والتأليف:
(لَا تنكرن إهداءنا لَك منطقا ... مِنْك استفدنا لَفظه ونظامه)
стр. 58
وَمِنْه:
(أنظر إِلَى نَظَرِي إِلَيْك فانه ... عنوان مَا أخفيت فِي أحشائي)
وان فضائله الجمة لَا تحد وَلَا تحصى ومناقبه الْحَسَنَة لَا تعد وَلَا تستقصى إِلَى غَيرهم من)
شُيُوخ الرِّوَايَة والدراية أولى التَّحْقِيق وَالرِّعَايَة كل هَذَا مَعَ حذقه بِاللِّسَانِ التركي لمخالطته الاجلاء من أمرائهم حَتَّى أَنه لما سَافر الْأَمِير قايتباي وَهُوَ شاد الشربخاناه إِلَى الْبحيرَة استصحبه إِمَامًا فنال مَعَ مَا تقدم بذلك السَّعَادَة الدُّنْيَوِيَّة فانه لم يلبث أَن ارْتقى السلطنة فقربه وَأَدْنَاهُ وأحبه فَبلغ مناه واختص بِهِ عَمَّن عداهُ وَتفرد فِيهِ التفرد وتأنس بمحادثته سِيمَا فِي أَوْقَات التَّعَبُّد وخوله مزِيد النعم وشمله فِيمَا يلتمسه مِنْهُ بنعم وَأَعْطَاهُ قِرَاءَة البُخَارِيّ بالقلعة عَن الشهَاب بن أَسد وَاسْتِيفَاء الصُّحْبَة عَن الزين عبد الرَّحِيم بن الْبَارِزِيّ فِي حياتهما وَنظر الْكسْوَة عَن الشّرف الانصاري وتدريس أم السُّلْطَان والمحمودية والأبوبكرية والاينالية وخشقدم بِجَامِع الْأَزْهَر وتربة يشبك الْكَبِير بالصحراء ومشيخة الصُّوفِيَّة الارسلانية بالمنشية ونظرها مَعَ كَون شَرطهَا للشَّافِعِيَّة الا انها انْتَقَلت للحنفية من أَيَّام الزين التفهني والاعادة بالسيوفية فِي الصنادقيين وَكَذَا بالمهمندارية بِالْقربِ من جَامع المارديني مَعَ نِيَابَة النّظر فِيهَا وَفِي الابوبكرية كل ذَلِك أوجله عَن الْبَدْر ابْن عبيد الله وَلم يلْتَفت لما زَعمه بَعضهم من رغبته لَهُم عَنْهَا قبل مَوته بل كَاد الايقاع بِهِ كَمَا أَنه لم يصغ لما أَشَارَ بِهِ الْأمين من توزيعها عَلَيْهِ وعَلى غَيره بِحَيْثُ أدّى ذَلِك إِلَى استيحاش الْبُرْهَان مِنْهُ وَمَا كَانَ قَصده إِلَّا الْجَمِيل وَالْفِقْه بالاشرفية العتيقة بعد مشيخة السَّيْف وخطابة مدرسة مغلباي طاز عَن الزين الابشيهي والشهاب ابْن يُوسُف الصُّوفِي حِين تنازعهما إِلَى غير ذَلِك مِمَّا لَا أضبطه خَارِجا عَن رزق واقطاع وانظار ومسموح وَهُوَ دِينَار كل يَوْم وجوالي وعدة وظائف كَانَت مَعَه وَمَعَ أَبِيه بِجَامِع طولون من رياسة وَغَيرهَا وَعَما رغب عَنهُ من المباشرات وَنَحْوهَا كمباشرة الشيخونية وتصوف فِي القرا بهَا ووظيفة مدح بالدوادارية لارتفاعه عَنْهَا بِحَيْثُ قيل أَن المستقر فِي جملَته الْيَوْم من جهاته مَا لَا أفوه بِهِ لكثرته سوى مَا يساق إِلَيْهِ من الْهَدَايَا والخدم والانعام كاعطائه فِي جهاز ابْنة لَهُ فِيمَا قيل ألف دِينَار من السُّلْطَان وَمن الدوادار مثلهَا بل زَائِد وَقس على هَذَا ونوه بِهِ فِي قَضَاء الْحَنَفِيَّة وَكَانَ شَأْنه أَعلَى من ذَلِك إِذْ كَانَ الْقُضَاة وَغَيرهم من الاعيان مِمَّن يتَرَدَّد لبابه ويتلذذ بخطابه بل مَال الْفُضَلَاء من الغرباء وَغَيرهم إِلَى الاستفادة مِنْهُ وَسَمَاع
стр. 59
مباحثته وَالِانْتِفَاع بتنويهه ومساعدته وبمساعدته اسْتَقر شَيْخه الحصني فِي مشيخة الشَّافِعِي ورام بعده اعطاءها لصَاحِبهَا الزين عبد الرَّحِيم الابناسي فَمَا تيَسّر وَشَيْخه السَّيْف فِي المؤيدية ثمَّ الشيخونية بل وقبلهم طلع بِهِ إِلَى السُّلْطَان فأنعم عَلَيْهِ بثلثمائة دِينَار وَلما مَاتَ شَيْخه الشمني قَامَ مَعَ وَلَده فِي)
إِعْطَائِهِ مشيخة جَامع قايتباي الجركسي المجاور لدار الضِّيَافَة وخطابته والسكني بِهِ وَغير ذَلِك من تعلقاته وناب عَنهُ حَتَّى تزعزع بِحَيْثُ كَانَ معدنا لشيوخه وَأَصْحَابه محسنا لكثير مِمَّن ينتمي للْعلم بانتسابه وَلَقَد قَالَ للْملك فِي وَقت لَا أعلم الْآن من الاجماع عَلَيْهِ فِي علم كالسخاوي وَله الْيَد الْبَيْضَاء فِي إِعْطَاء رَفِيقه فِي إِمَامَة السُّلْطَان مشيخة البرقوقية بعد الامشاطي كَمَا أَنه من أجل المساعدين فِي قَضَاء الْحَنَابِلَة بمتوليه وَقَالَ لبَعض من رام تبكيت الزيني زَكَرِيَّا بِبَعْض الأسئلة فِي مجْلِس البُخَارِيّ بالقلعة يَا مسي تواجه مثل هَذَا الْعَالم بِهَذَا السُّؤَال مَعَ أَن الَّذِي نَسيَه لَا نعلمهُ إِلَى غير هَذَا مِمَّا ارتدع بِهِ المتجرئ بِحَيْثُ لم يحْتَمل وتوسل عِنْده بِالْقَاضِي الشَّافِعِي الولوي الاسيوطي حَتَّى جَاءَ مَعَه إِلَيْهِ واستغفر بل وَمنع غير وَاحِد من صوفية الاشرفية لعلمه بجراءتهم وإقدامهم وَلم يعد بَعضهم الا بمبالغة فِي التوسل عِنْده وَكَذَا عضد البقاعي فِي كثير من حركاته وَعظم اخْتِصَاصه بعظيم المملكة يشبك الدوادار وداخله وَغَيره من خَواص الْأُمَرَاء بل لم يكن يتَخَلَّف عَن السُّلْطَان فِي أَسْفَاره حَتَّى أَنه دخل مَعَه الشَّام وحلب وَبَيت الْمُقَدّس وَمَكَّة وَالْمَدينَة وسمعته ينشد أرجوزة لَهُ فِي حج السُّلْطَان وَقَالَ لي إِنَّه تمنى بِحَضْرَتِهِ الْمَوْت فِي حَيَاته فانزعج من ذَلِك وَقَالَ بل انا اتمناه لتقرأ عِنْد قَبْرِي وتزورني وَنَحْو ذَلِك وَلذَا لم يجب سُؤَاله فِي تَقْرِيره فِي مشيخة مدرسته المكية وَهُوَ ذَاكر للنعمة فِي هَذَا كُله شَاكر الرب فِي سَعَة عطائه لَهُ وفضله وَقد درس وصنف وَأفْتى وَحدث وروى ونظم ونثر ونقب وَتعقب وخطب وَوعظ وَقطع وَوصل وَقدم وَأخر. وَمن تصانيفه فِي الْفِقْه فَتَاوَى مبوبة فِي مجلدين وحاشية على توضيح ابْن هِشَام كل هَذَا مَعَ الفصاحة والبلاغة وَحسن الْعبارَة الْمُقْتَضِيَة للايجاز والربط والشكالة وجودة الْخط ولطف الْعشْرَة والظرف والميل إِلَى النادرة واللطف ومزيد الذكاء والتفنن وَسُرْعَة البديهة الَّتِي يَتَّضِح بهَا التبين وطراوة النغمة وَالِاعْتِرَاف كَمَا قدمت بِالنعْمَةِ والطبع الْمُسْتَقيم الَّذِي لَا يمِيل بِهِ غَالِبا لدنيء وَلَا لئيم. وَلما مَاتَ الاقصرائي اسْتَقر عوضه فِي مشيخة الاشرفية برسباي وامتدحه بقصيدة سينية مَضْمُومَة هنأه فِيهَا الشهَاب المنصوري وَله فِيهِ غير ذَلِك
стр. 60
وباشرها بشهامة وَقُوَّة وَحِينَئِذٍ أخرج من وظائفه تدريس الاينالية وَنظر المهمندارية مَعَ الاعادة بهَا للشريف المقسي الوفائي شيخ القجماسية الْآن وتدريس خشقدم للسراج عمر الْمَنَاوِيّ أحد فضلاء النواب وَتزَوج خطيبة لأبي السُّعُود بن الشَّيْخ وأسكنها بِالْمَدْرَسَةِ وَهُوَ فِي ازدياد من الترقي ونمو من الْجِهَات والتوقي حَتَّى بلغ مبلغا)
لم يرتق لَهُ غَيره مِمَّا حمد فِي أَكْثَره سيره وَلكنه فِي أَوَائِل سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ حِين مُطَالبَته لشخص بِمَا تجمد عَلَيْهِ لفلاحي الْكسْوَة ونسبته أَنه اشتط بِحَيْثُ أَمر بضربه فَعَاشَ نصف شهر وَمَات وَزعم وَلَده أَن ذَلِك سنة اجْتمعَا عِنْد رَأس نوبَة النوب فَكَانَت قلاقل وعواطل جَانب الْبُرْهَان فِيهَا أرجح مَعَ استمراره على وجاهته إِلَى أَن كَانَ فِي أَوَاخِر جُمَادَى الْآخِرَة سنة سِتّ وَثَمَانِينَ شكاه مهتار السُّلْطَان إِلَيْهِ زاعما تضرره ببروزه فِي بَيته على بركَة الْفِيل بِالْقربِ من مدرسة البشير الَّذِي كَانَ السُّلْطَان هُوَ الَّذِي اشْتَرَاهُ لَهُ فِي أَوَائِل سلطنته وتحول إِلَيْهِ بعد سكنه بالسكاكين من الشَّارِع فِي بَيت الشَّمْس الْكَاتِب وَبَالغ المشتكى فِي التَّكَلُّم بِمَا لَا يَلِيق فبادر لارسال من هَدمه مَعَ كَون البروز كَانَ باذنه ثمَّ مَنعه من الطُّلُوع إِلَيْهِ فَحِينَئِذٍ انخفض جَانِبه عِنْد الملاحظين لذَلِك وخاض النَّاس فِي أَسبَابه وتحرك حِينَئِذٍ الْوَلَد الْمشَار إِلَيْهِ للشكوى فَأمر بالتوجه مَعَه للشَّافِعِيّ وَآل الْأَمر لمصالحته بِمِائَة دِينَار فنقم السُّلْطَان ذَلِك وهدد الامام فخارت طباعه بِحَيْثُ اختفى وَأخذ فِي التوسل عِنْده بِبَعْض الْأُمَرَاء فَمَا أنجع هَذَا مَعَ اسْتِمْرَار جهاته إِلَى أَن أخرج عَنهُ قِرَاءَة الحَدِيث بالقلعة لسبط شَيخنَا ثمَّ نظر الْكسْوَة لغريمه المهتار ثمَّ مشيخة الاشرفية للصلاح الطرابلسي والمسموح للخيضري ووفر الامامة وَغير ذَلِك ثمَّ بعد سِنِين طلب الشهَاب بن القريصاتي وألزمه باحضار مَا تحصل لَهُ عِنْده من جهاته فَمَا تمكن من مُخَالفَته ثمَّ بعد مُدَّة حصل الرِّضَا عَنهُ والاذن لَهُ بِطُلُوع المولد ثمَّ أعَاد لَهُ المسموح بعد الخيضري وتكرر اجتماعه بِهِ بل طلبه للحضور مَعَ الْحَنَفِيَّة المأمورين بالاجتماع فِي الْقبَّة الدوادارية بَين يَدَيْهِ وَكَانَ هُوَ الْمشَار إِلَيْهِ وَتكلم بِمَا لم ينهضوا بِهِ وَظهر مِنْهُ التَّمَسُّك بِمَا هُوَ مُقَرر عِنْده من بديع ذكائه وَحسن اشاراته وإيمائه وتفرده عَن سَائِرهمْ بِمَا اجْتمع فِيهِ وتقيده فِي مباحثه بإيضاح مَا يبديه بِحَيْثُ أَنه فِي لَيْلَة المولد من سنة خمس وَتِسْعين لما رام الِانْصِرَاف أمره بالمبيت وَبَالغ فِي التودد إِلَيْهِ والاقبال عَلَيْهِ حَسْبَمَا بسطت كل هَذَا فِي تواريخه من الْحَوَادِث كل ذَلِك وَهُوَ قَائِم بِمُبَاشَرَة مَا تَأَخّر من وظائفه مُتَوَجّه للاقراء فِي بَيته لفنون الْعلم
стр. 61
والفتيا طيب النَّفس متزود الهيبة وَقد رَأَيْت بِخَطِّهِ من نظمه مقرضا لبَعض الْفُضَلَاء المقتبسين من علمه:
(فيالله دَرك من كتاب ... حوى مَا لم يسطر فِي كتاب)
(أَتَى ببلاغة وفصيح لفظ ... وأسئلة محررة الْجَواب)
(وَتَحْقِيق وتدقيق نَفِيس ... بِهِ يهدى لمعْرِفَة الصَّوَاب)
)
(ومنشئه جزاه الله خيرا ... وضاعف أجره يَوْم الْحساب)
(بِفضل الْمُصْطَفى خير البرايا ... امام الْمُرْسلين بِلَا ارتياب)
(فصلى الله مَوْلَانَا عَلَيْهِ ... وآتاه الْوَسِيلَة فِي المآب)
(وناظمها الإِمَام عبيد بَاب ... يروم شَفَاعَة عِنْد الْحساب)
(فيا مولَايَ بلغه مناه ... وجد وامنن بتحسين الثَّوَاب)
وَكَذَا كتبت فِي حوادث سنة ثَمَان وَتِسْعين من نظمه قَوْله فِي أبي النجا بن الشَّيْخ خلف الفوى.
إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن شرف بن مَنْصُور بن مَحْمُود بن توفيق بن مُحَمَّد بن عبد الله برهَان الدّين أَبُو اسحق بن الزين بن الشَّمْس الزرعي الأَصْل الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي وَالِد الْمُحب مُحَمَّد وأخو الولوي عبد الله والشهاب أَحْمد وَعم النَّجْم واخوته وَيعرف كل مِنْهُم بِابْن قَاضِي عجلون وجده ولد سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَسَبْعمائة وَسمع على الشهَاب بن حجي وَالْجمال بن الشرائحي وَعَائِشَة ابْنة ابْن عبد الْهَادِي وَقَرَأَ على الْحَافِظ ابْن نَاصِر الدّين بل رَأَيْت ابْن أبي عذيبة قَالَ انه أجَازه ابْن أبي الْمجد وَابْن صديق وَتخرج بِابْن الشرائحي فَالله أعلم. وَحدث وَسمع مِنْهُ الطّلبَة وَمِمَّنْ لقِيه السبطي والعز بن فَهد وَكتب على بعض استدعاآت بعض الْأَوْلَاد بل قَرَأَ عَلَيْهِ ابْن اللبودي صَحِيح البُخَارِيّ وناب فِي الْقَضَاء بِدِمَشْق مَعَ نظر الْأَيْتَام بهَا والمشاركة فِي وقف الأسرى وَكَانَ من خِيَار الْقُضَاة ومحتشميهم حسن السِّيرَة كثير التودد والمكارم طارحا للتكلف وَكَانَ يَحْكِي أَن وَالِده كَانَ صديقا للْقَاضِي برهَان الدّين بن جمَاعَة فَلَمَّا مَاتَ فِي سنة تسعين وحملت بِهِ أمه قَالَ أَبوهُ إِن جَاءَ ذكرا سميته باسم الْبُرْهَان وَكَانَ كَذَلِك. مَاتَ فِي يَوْم الْأَحَد ثَانِي عشري الْمحرم سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَصلى عَلَيْهِ من يَوْمه بالجامع الْأمَوِي وَدفن بمقبرة الْبَاب الصَّغِير وَكَانَت جنَازَته حافلة وَكثر الثَّنَاء عَلَيْهِ ورثاه ابْن اللبودي بقصيدة فائية ﵀.
стр. 62
إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مَحْمُود بن الشهَاب غَازِي ابْن أَيُّوب ابْن حسام الدّين مَحْمُود الْكَمَال أَبُو اسحق بن فتح الدّين أبي اليسري الْحلَبِي الْمَالِكِي ابْن أخي الْمُحب أبي الْوَلِيد مُحَمَّد الْحَنَفِيّ وَيعرف كسلفه بِابْن الشّحْنَة وَاسْتقر فِي قَضَاء الْمَالِكِيَّة بحلب بعد أَبِيه فِي سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ.
إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد الاذرعي. يحْتَمل أَن يكون ابْن قَاضِي عجلون الْمَاضِي قَرِيبا
والأذرعي يحرف من الزرعي.
إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن الْأنْصَارِيّ بن قبقب. مضى فِيمَن جده أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن خَلِيل.
إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن الشهرزوري المحتد التّونسِيّ الْفَقِيه المقرىء المجود وَيعرف بزعبوب. مَاتَ فِي أَوَاخِر ذِي الْحجَّة سنة ثَمَان أَو ثَلَاث وَثَمَانِينَ.
إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّزَّاق بن غراب سعد الدّين بن علم الدّين بن شمس الدّين السكندري الأَصْل الْمصْرِيّ القبطي أَخُو الْفَخر ماجد وَهُوَ الْأَكْبَر وَيعرف بِابْن غراب أَصله من أَبنَاء الكتبة الاقباط بالاسكندرية فاتصل بِخِدْمَة الْجمال مَحْمُود الاستادار واختص بِهِ ورقاه حَتَّى ولاه نظر الْخَاص قبل استكماله عشْرين سنة عوضا عَن سعد الدّين أبي الْفرج بن تَاج الدّين مُوسَى فِي ذِي الْحجَّة سنة ثَمَان وَتِسْعين وَسَبْعمائة وَمَعَ ذَلِك فَلَمَّا أمسك الْجمال الْمشَار إِلَيْهِ كَانَ هُوَ الْقَائِم باظهار خباياه ومحافصته بِحَيْثُ أَنه كَانَ إِذا رَآهُ يبكي من شدَّة قهره مِنْهُ وتزايدت بذلك وجاهته عِنْد الظَّاهِر برقوق وَبعده اسْتَقر بِهِ ابْنه النَّاصِر فرج فِي نظر الْجَيْش مُضَافا للخاص وَغَيره بل صَار هُوَ الْحل وَالْعقد لَا سِيمَا وَقد اسْتَقر بأَخيه فِي الوزارة وَلم يلبث أَن قبض عَلَيْهِمَا وأحيط بموجودهما وخلعا مِمَّا كَانَ مَعَهُمَا وتسلمهما أزبك رَأس نوبَة ثمَّ نقلا إِلَى قطلوبغا الكركي شادالشر بخاناه إِلَى أَن أفرج عَنْهُمَا وعادا لوظائفها ثمَّ عزلا وَلَا زَالا كَذَلِك ارتفاعا وانخفاضا إِلَى أَن اسْتَقر بِهِ النَّاصِر أَمِير مشورة وأنعم عَلَيْهِ بتقدمة ألف وَنزل إِلَى بَيته وَلزِمَ الْفراش مَرِيضا حَتَّى مَاتَ فِي لَيْلَة الْخَمِيس أَو ضحوة نَهَاره تَاسِع عشر رَمَضَان سنة ثَمَان وَلم يبلغ الثَّلَاثِينَ وَكَانَ فِيمَا قيل شَابًّا جميلا كَرِيمًا جوادا ممدحا رَئِيسا نالته السَّعَادَة فِي مُبَاشَرَته مائلا إِلَى فعل الْخَيْر وَالصَّدَََقَة سِيمَا فِي الوباء الَّذِي كَانَ فِي سنة سِتّ فانه فعل فِيهِ من الْخيرَات مَا هُوَ مَذْكُور بِهِ مستفيض عَنهُ بل قيل إِنَّه مُنْذُ ولي الْوَظَائِف وَإِلَى أَن مَاتَ مَا دخل عَلَيْهِ مَمْلُوك من
стр. 63
المماليك السُّلْطَانِيَّة كَبِيرا كَانَ أَو صَغِيرا فِي حَاجَة إِلَّا وسقاه السكر الْمُذَاب ثمَّ يَأْخُذ فِي قَضَاء حَاجته. وَقد تَرْجمهُ شَيخنَا فِي حوادث أنبائه فَقَالَ كَانَ جده غراب أول من أسلم من آبَائِهِ وباشر بالاسكندرية إِلَى أَن اتهمَ بِأَنَّهُ كَانَ مِمَّن دلّ الفرنج لما هجموها على عورات الْمُسلمين فَقتله ابْن عزام سنة سبع وَسبعين وَنَشَأ ابْنه عبد الرَّزَّاق وترقى إِلَى أَن ولي نظر الاسكندرية وَمَات فِي نَحْو الثَّمَانِينَ وَخلف وَلدين صغيرين مجد أكبرهما وَإِبْرَاهِيم هَذَا فَلَمَّا تمكن مَحْمُود من الظَّاهِر دخل الاسكندرية فأوى إِلَيْهِ إِبْرَاهِيم وَهُوَ يَوْمئِذٍ يكْتب فِي العرضة)
تَحت كنف أَخِيه ماجد الَّذِي يلقب فَخر الدّين وَيُسمى مُحَمَّدًا فقربه مَحْمُود ودربه وخرجه إِلَى أَن مهر سَرِيعا وجادت كِتَابَته وَحمد مَحْمُود ذهنه وَسيرَته فاختص بِهِ وَتمكن مِنْهُ بِحَيْثُ صَار يدْرِي جَمِيع أُمُوره وَتعلم لِسَان التّرْك حَتَّى حذق فِيهِ فاتفق أَنه عثر عَلَيْهِ بخيانة فخاف ابْن غراب من سطوته فاستدرك نَفسه وانضوى إِلَى ابْن الطبلاوي وَهُوَ يَوْمئِذٍ قد قرب من قلب الظَّاهِر برقوق فَلم يَزَالَا بِالظَّاهِرِ حَتَّى بَطش بمحمود وَآل أمره إِلَى استنفاد أَمْوَاله وَمَوته بِحَبْس أولى الجرائم وتقلب ابْن غراب من مَاله فِيمَا يستحي من ذكره لكثرته ولازم خدمَة ابْن الطبلاوي إِلَى أَن رقاه فولي نظر الْخَاص ثمَّ ناطح ابْن الطبلاوي إِلَى أَن قبض عَلَيْهِ باذن الظَّاهِر وَكَانَ من أوصياء الظَّاهِر ثمَّ اخْتصَّ بيشبك فَكَانَ مَعَه ظهيرا فِي تِلْكَ الحروب والمتقلبات حَتَّى ذهب ايتمش وتنم وَغَيرهمَا من أكَابِر الظَّاهِرِيَّة وتشتت شَمل أَكثر البَاقِينَ وَتمكن ابْن غراب حَتَّى استحضر أَخَاهُ فَخر الدّين فقرره وزيرا ثمَّ لما اسْتَقر فِي كِتَابَة السِّرّ وَنظر الْجَيْش أضَاف إِلَيْهِ نظر الْخَاص ثمَّ لبس الاستادارية وتزيا بزِي الجندي وَضرب على بَابه الطبول وَنعم جدا حَتَّى انه لما مرض كَانَ الْأُمَرَاء الْكِبَار يعودونه قيَاما على أَرجُلهم وَكَانَ هُوَ السَّبَب فِي فرار النَّاصِر وَتَركه المملكة وإقامته عِنْده تِلْكَ الْمدَّة مختفيا حَتَّى تمكن مِمَّا أَرَادَ من إبعاد من يود النَّاصِر وتقريب من أبغضه فَلَمَّا عَاد النَّاصِر إِلَى المملكة بتدبير ابْن غراب ألْقى إِلَيْهِ بالمقاليد فَصَارَ يكثر الامتنان على جَمِيع الامراء بِأَنَّهُ أبقى لَهُم بهجتهم وَأعَاد إِلَيْهِم مَا سلبوه من ملكهم وأمدهم بِمَالِه عِنْد فاقتهم وَكَانَ يُصَرح بِأَنَّهُ أَزَال دولة وَأقَام أُخْرَى ثمَّ أعَاد الاولى من غير حَاجَة لذَلِك وَأَنه لَو شَاءَ أَخذ الْملك لنَفسِهِ من غير مَانع وأهان كَاتب السِّرّ فتح الله وبادره وَلبس مَكَانَهُ ثمَّ ترفع عَن كِتَابَة السِّرّ فولاها كَاتبا عِنْده يُقَال الْفَخر بن المزوق وَلما تَكَامل لَهُ جَمِيع مَا أَرَادَ لحظته عين الْكَمَال بِالنَّقْصِ فَمَرض مُدَّة طَوِيلَة
стр. 64
بالقولنج الصفراوي إِلَى أَن مَاتَ وَكَانَت جنَازَته مَشْهُودَة وَبَات فِي قَبره لَيْلَة الْجُمُعَة وَكثر تعجب النَّاس لذَلِك وَلَا عجب فِيهِ فقد مَاتَ الْحجَّاج لَيْلَة سبع وَعشْرين من رَمَضَان وَلَكِن كَانَ ابْن غراب محبوبا إِلَى الْعَامَّة لما قَامَ بِهِ فِي الغلاء والفناء من إطعامه الْفُقَرَاء وتكفينه للأموات من مَاله وَلم يُوجد لَهُ كَبِير أَمر من المَال بل مَاتَ وَعَلِيهِ من الدُّيُون مَا لَا يدْخل تَحت الْحصْر وأعيد فتح الله لكتابة السِّرّ.
وَكَانَ مليح الشكل معرق الصُّورَة شَدِيد الزهو وَالْعجب يحب الِانْفِرَاد بالرياسة وَيظْهر التعفف عَارِفًا باللغة التركية مَعَ الدهاء وَالْمَكْر والمعرفة التَّامَّة بأخلاق أهل الدولة وهابا مفضالا كثير)
الْبَذْل وافر الْحُرْمَة بلغ فِي المملكة مَا لم يبلغهُ أحد فانه لم يمت حَتَّى صَار أَمِيرا بتقدمه ألف وتنقل فِي الولايات نظر الْخَاص والجيش والاستدارية وَكِتَابَة السِّرّ وَغَيرهَا وَلَقَد تلاعب بالدولة ظهرا لبطن وخدم عِنْد الاضداد وَعظم قدره حَتَّى شاع أَنه لَا بُد أَن يَلِي السلطنة.
وترجمته فِي عُقُود المقريزي مُطَوَّلَة وَالله يسامحه.
إِبْرَاهِيم بن عبد الْغَنِيّ بن إِبْرَاهِيم أَمِين الدّين بن مجدالدين القبطي الْمصْرِيّ وَيعرف بِابْن الهيصم. ولد تَقْرِيبًا فِي أَوَائِل الْقرن بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فِي كنف السَّعَادَة تَحت نظر أَبِيه ثمَّ عَمه التَّاج عبد الرَّزَّاق إِلَى أَن كتب الْمَنْسُوب وبرع فِي الْحساب فباشر فِي عدَّة جِهَات ثمَّ انْتقل إِلَى نظر الدولة عقب الكريمي عبد الْكَرِيم بن كَاتب جكم فِي جُمَادَى الأولى سنة ثَمَان وَعشْرين فدام فِيهَا إِلَى سنة سبع وَثَلَاثِينَ فاستقر حِينَئِذٍ فِي الوزارة بِالدَّار المصرية بعد صرف الكريمي بن كَاتب المناخات وَلم يلبث إِلَّا أشهرا ثمَّ اختفى إِلَى أَن ظهر بشفاعة اينال الا بوبكري الخازندار فِيهِ وَولي بعد ذَلِك نظر الْمُفْرد ثمَّ أُعِيد إِلَى نظر الدولة وَمكث فِيهَا سِنِين إِلَى يَوْم الِاثْنَيْنِ ثامن جُمَادَى الْآخِرَة سنة إِحْدَى وَخمسين فَأَعَادَهُ الظَّاهِر إِلَى الْوزر عوض ابْن كَاتب المناخ أَيْضا فباشره حِينَئِذٍ مُبَاشرَة جَيِّدَة لَا سِيمَا لما وَقع الشراقي والغلاء فِي سنة أَربع وَخمسين بِحَيْثُ ألبس فِي تِلْكَ الْأَيَّام عدَّة خلع شكرا لَهُ على سَده إِيَّاهَا ثمَّ عجز واستعفى فأعفى وَاسْتقر عوضة تغرى بردى القلاوي فِي شَوَّال سنة سِتّ وَخمسين إِلَى أَن أعفي وأعيد الأميني فِي أَيَّام الْمَنْصُور تَاسِع عشر صفر سنة سبع وَخمسين ثمَّ بعد أشهر وَذَلِكَ فِي مستهل رَمَضَان اختفى لعَجزه وَقرر عوضه كَاتب المماليك فرج بن النجا إِلَى أَن ظهر صَاحب التَّرْجَمَة بِأَمَان فأعيد فِي جُمَادَى الأولى سنة ثَمَان وَخمسين فَمَا كَانَ بأسرع من عَجزه وَطَلَبه للاستعفاء فَلم يجب
стр. 65
فاختفى فِي أثْنَاء ذِي الْقعدَة مِنْهَا وأعيد فرج وَاسْتمرّ اختفاء هَذَا إِلَى أَن مرض وسمح لَهُ بالاقامة ببيته حَتَّى مَاتَ فِي لَيْلَة الْجُمُعَة مستهل ربيع الآخر وَقيل فِي يَوْم الْأَحَد ثامن عشر صفر سنة تسع وَخمسين وَكَانَ رَئِيسا خَفِيف الظُّلم بِالنِّسْبَةِ كثير التجمل فِي ملبسه ومركبه غَايَة فِي الترف منعزلا عَن الاقباط بِحَيْثُ تزوج من الْمُسلمين وَحج وحفر بالكاملية بِئْرا عظم النَّفْع بهَا للمصلين وَغَيرهم وَمَال إِلَى الْفُقَرَاء وَالصَّالِحِينَ وَعظم اعْتِقَاده فيهم واشتدت رغبته فِي الاحسان إِلَيْهِم بالبذل وَغَيره مَعَ الاكثار من زيارتهم. وَبِالْجُمْلَةِ فَكَانَ من أصلح الْمَوْجُودين من أَبنَاء جنسه ﵀ وَعَفا عَنهُ وإيانا وَهُوَ قريب الجمالي بن كَاتب جكم وأخيه الْآتِي قَرِيبا)
أمهما سارة ابْنة التَّاج عبد الرَّزَّاق عَم صَاحب التَّرْجَمَة.
إِبْرَاهِيم بن عبد الْغَنِيّ بن شَاكر بن ماجد بن عبد الْوَهَّاب بن يَعْقُوب سعد الدّين بن فخرالدين الدمياطي الأَصْل القاهري وَيعرف كسلفه بِابْن الجيعان نَاظر الخزانة وكاتبها وأصغر اخوته الْخَمْسَة الأشقاء أمّهم ابْنة الْمجد كَاتب المماليك فِي أَيَّام النَّاصِر كَانَ رَئِيسا عَاقِلا محتشما وقورا محبا فِي الْعلمَاء مكرما لَهُم وَله مآثر حَسَنَة مِنْهَا جَامع بولاق بِالْقربِ من منظره الحجازية وَجعل فِيهِ شَيخا وصوفية وَأول من خطب فِيهِ بعض الْفُضَلَاء ثمَّ الولوي بن تَقِيّ الدّين البُلْقِينِيّ الَّذِي ولى قَضَاء الشَّام بعد ثمَّ رغب عَنْهَا لشيخ الْمَكَان وَاتفقَ لكل من الْأَوَّلين ماجرية فِي ذَلِك أودعتها فِي الْحَوَادِث وبالقرب مِنْهُ لَهُ عمائر هائلة بل ملك منظرة البراحية وَغَيرهَا مِمَّا صَار وَقفا عَلَيْهِ وَحج غير مرّة وزار بَيت الْمُقَدّس والخليل وَتقدم فِي الرياسة وصاهر الجمالي بن كَاتب جكم على أُخْته فاستولدها شقرا تزَوجهَا ابْن خالها الكمالي نَاظر الْجَيْش ثمَّ خَلفه عَلَيْهَا حفيد عَمها البدري أَبُو الْبَقَاء وَلم يكن للجمالي مَعَ صَاحب التَّرْجَمَة أَمر وَله ابْنة أكبر مِنْهَا تزَوجهَا بعض من بني مخاطة وَهِي من سَرِيَّة لَهُ زَوجهَا فِي حَيَاته لبَعض اخصائهم الْخِيَار وَمَاتَتْ تَحْتَهُ بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّة. وَمَات فِي لَيْلَة الْجُمُعَة ثَالِث عشري ربيع الأول سنة أَربع وَسِتِّينَ وَدفن من الْغَد بتربة أَخِيه الْمجد عبد الرَّحْمَن قَرِيبا من تربة الْأَشْرَف برسباي من الصَّحرَاء بعد أَن صلى عَلَيْهِ بعد صَلَاة الْجُمُعَة بالأزهر وَيُقَال انه لم يبلغ السِّتين ﵀ وَعَفا عَنهُ.
إِبْرَاهِيم بن عبد الْكَرِيم بن بركَة بن سعد الدّين بن كريم الدّين بن سعد الدّين القبطي الْمصْرِيّ سبط التَّاج عبد الرَّزَّاق بن الهيصم وأخو الجمالي يُوسُف
стр. 66
الآتيين وَيعرف بِابْن كَاتب جكم. ولد بِالْقَاهِرَةِ قبل الْعشْرين وَثَمَانمِائَة وَنَشَأ تَحت كنف أَبِيه وأحضر إِلَيْهِ من أقرأه الْقُرْآن وَعلمه الْكِتَابَة وَالْعلم كالفقه على مَذْهَب الشَّافِعِي والعربية حَتَّى كتب الْمَنْسُوب وبرع فِي الْحساب والمباشرة فَلَمَّا مَاتَ أَبوهُ اسْتَقر فِي نظر الْخَاص ووكالة السُّلْطَان الْخَاصَّة بِهِ على سِتِّينَ ألف دِينَار وسنه نَحْو من الْعشْرين سنة فحسنت سيرته وسافر إِلَى آمد صُحْبَة الْأَشْرَف برسباي ثمَّ تغير عَلَيْهِ بعد عوده لكَونه لم يُوَافقهُ على الِاسْتِقْرَار فِي الْوزر وضربه وَاسْتقر بأَخيه الجمالي فِيهَا ثمَّ أعفى وألزما بِمَال كثير جدا قاما بِهِ وَاسْتمرّ صَاحب التَّرْجَمَة على وَظِيفَة الْخَاص إِلَى أَن مَاتَ بعد مرض طَوِيل بالسل وبالقولنج فِي أَثْنَائِهِ بِحَيْثُ حصل لَهُ صرع وَلم يكثر واتهم طبيبه بِأَنَّهُ دس عَلَيْهِ سما فِي يَوْم الْخَمِيس سَابِع عشر ربيع الأول سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَصلي)
عَلَيْهِ بمصلى المؤمني فِي مشْهد حافل حَضَره السُّلْطَان فَمن دونه وَدفن لَيْلَة الْجُمُعَة عِنْد أَبِيه بالقرافة وَلم يبلغ الثَّلَاثِينَ وَاسْتقر أَخُوهُ بعده وَكَانَ شَابًّا حسن الشكالة جوادا كَرِيمًا دريا سيوسا مَعَ تيه وإسراف وزهو. وَقد أثنى عَلَيْهِ شَيخنَا فِي أنبائه فَقَالَ وَكثر الثَّنَاء عَلَيْهِ وَكَانَ قَلِيل الْأَذَى كثير الْبَذْل طلق الْوَجْه نادرة فِي طائفته وَاسْتقر بعده فِي وظائفه أَخُوهُ جمال الدّين يُوسُف يَوْم السبت وهرع النَّاس للسلام عَلَيْهِ وَقَالَ فِي تَرْجَمَة أَبِيه أَن ابْنه هَذَا اسْتَقر بعده وَهُوَ أَمْرَد فاستمر وَلم يظنّ أحد أَنه يسْتَمر لصِغَر سنه لكنه اسْتَعَانَ أَولا بجده لأمه ثمَّ اسْتَقل بالأمور بعد وَفَاته وَقد تدرب وَكَانَ يتَكَلَّم بالتركي وَيحسن المعاشرة مَعَ لثغة فِي لِسَانه وَقَالَ المقريزي انه كَانَ من المترفين المنهمكين فِي اللَّذَّات المنغمسين فِي الشَّهَوَات.
إِبْرَاهِيم بن النَّجْم عبد الْكَرِيم بن عمر الدِّمَشْقِي ثمَّ القاهري ابْن أخي الخواجا الشَّمْس مُحَمَّد بن الزين. شَاب أَقَامَ بِمَكَّة ثمَّ بِالْمَدِينَةِ مَعَ عَمه وَوَحدهُ وسافر فِي التِّجَارَة وتفحل وابتني بِمَكَّة دَارا بِالْقربِ من دَار عَمه ثمَّ سَافر فِي التِّجَارَة لكالكوت وَغَيرهَا مَعَ سُكُون ورغبة فِي الْخَيْر واتصال بابنة عَمه بورك فيهمَا ثمَّ عَاد بعد موت عَمه بِقَلِيل فحج فِي سنة ثَمَان وَتِسْعين ثمَّ رَجَعَ مَعَ الركب لقابل.
إِبْرَاهِيم بن عبد الْكَرِيم الْكرْدِي الْحلَبِي دخل بِلَاد الْعَجم وَأخذ عَن الشريف الْجِرْجَانِيّ وَغَيره وَقَامَ بِمَكَّة وَكَانَ حسن الْخلق كثير الْبشر بالطلبة انتفعوا بِهِ كثيرا فِي عدَّة فنون أجلهَا الْمعَانِي وَالْبَيَان فانه كَانَ يقررها تقريرا وَاضحا. مَاتَ فِي آخر الْمحرم سنة أَرْبَعِينَ قَالَه شَيخنَا فِي أنبائه وَسمي ابْن فَهد وَالِده خَلِيلًا وَالله
стр. 67
أعلم وأرخ وَفَاته فِي لَيْلَة الْأَحَد ثامن عشر الْمحرم بِمَكَّة وَوَصفه بالعلامة وَقَالَ غَيره أَنه قطنها وأقرأ تَفْسِير الْبَيْضَاوِيّ ومنهاجه وَكَذَا المصابيح والعربية وَغَيرهَا وَمِمَّنْ ذكر أَنه أَخذ عَنهُ صاحبنا أَبُو الْوَقْت عبد الأول المرشدي.
إِبْرَاهِيم بن عبد الله بن أَحْمد بن حسن بن الزين مُحَمَّد بن الْأمين مُحَمَّد بن القطب مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ الْقُسْطَلَانِيّ الْمَكِّيّ. ولد فِي ذِي الْحجَّة سنة ثَلَاث وثمان مائَة بِمَكَّة وَسمع المراغي وَالْجمال بن ظهيرة وَغَيرهمَا وَأَجَازَ لَهُ ابْن صديق والعراقي والهيثمي وَعَائِشَة ابْنة عبد الْهَادِي وَدخل الْقَاهِرَة مرَّتَيْنِ فَمَاتَ فِي ثانيتهما وَهُوَ صَغِير بالطاعون فِي سنة تسع عشرَة.
تَرْجمهُ ابْن فَهد.
إِبْرَاهِيم بن عبد الله بن أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن الْقسم بن صَالح بن هَاشم برهَان الدّين أَبُو
الْوَفَاء بن الْمُحدث الْجمال بن الْحَافِظ الشهَاب العرياني القاهري الشَّافِعِي الْآتِي أَبوهُ وَيعرف كسلفه بالعرياني. ولد فِي ثامن عشري جُمَادَى الْآخِرَة سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وتلاه لأبي عَمْرو على الشَّمْس الزراتيتي وَحفظ كتبا فِي الْعُلُوم وَأخذ الْفِقْه عَن الشموس الثَّلَاثَة الْبرمَاوِيّ والشطنوفي والغراقي والبرهان البيجوري وقريبيه الشَّمْس والنور وَعَن الشطنوفي مَعَ الْبَدْر الدماميني أَخذ الْعَرَبيَّة وَعَن الْبرمَاوِيّ أَخذهَا هِيَ وَالْأُصُول بل قَرَأَ عَلَيْهِ شَرحه على الْعُمْدَة أَو غالبه وَكَذَا أَخذ الْعَرَبيَّة وَالْأُصُول عَن الْمجد الْبرمَاوِيّ وَحضر بِأخرَة عِنْد القاياتي فِي الْعَضُد وَغَيره وَعلم الحَدِيث عَن الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ وَشَيخنَا وانتفع فِي ابْتِدَائه فِي النَّحْو وَالْفِقْه والْحَدِيث بوالده الْجمال بل اعتنى بِهِ أَبوهُ فَأحْضرهُ على التقي بن حَاتِم والشهاب بن المنقر وَالصَّلَاح الزفتاوي والتاج الصردي والنجم ابْن الكشك والسراج الكومي والزينين ابْن الشيخة والمراغي والتقي الدجوي وستيتة ابْنة ابْن غالي وأسمعه على التنوخي وَابْن أبي الْمجد والبلقيني والعراقي والهيثمي والصدر الْمَنَاوِيّ والحلاوي والسويداوي والشرف أبي بكر بن جمَاعَة والنجم البالسي والشهاب أَحْمد بن عبد الله ابْن رشيد السّلمِيّ الْحِجَازِي الْحَنَفِيّ وَمَرْيَم الاذرعية فِي آخَرين من الصِّنْفَيْنِ وَأَجَازَ لَهُ أَبُو هُرَيْرَة بن الذَّهَبِيّ وَابْن العلائي وَخلق وَهُوَ مكثر سَمَاعا وشيوخا. وَحج مرَّتَيْنِ الأولى فِي سنة ثَمَان وَعشْرين وَلزِمَ الِاشْتِغَال حَتَّى برع وَصَارَ يعد فِي الْفُضَلَاء مَعَ الذكاء المفرط والمذاكرة بِكَثِير من الحكايات والنوادر والأشعار والفوائد الجمة وناب فِي الْقَضَاء عَن شَيخنَا وَمن قبله عَن البُلْقِينِيّ وَهُوَ كَانَ قارىء الحَدِيث عِنْده فِي رَمَضَان وَجمع
стр. 68
شرح شَوَاهِد الكافية الشافية لِابْنِ ملك كَمَا رَأَيْته بِخَط شَيخنَا وَهُوَ شرح حسن يدل على اطلَاع زَائِد فِي النَّحْو وَغَيره وَحفظ غزير للْحَدِيث والاشعار الْعَرَبيَّة والأمثال وَلَيْسَ بِكَثِير عَلَيْهِ وان زعم بَعضهم أَنه وجد بتركة المقريزي شرحها للغماري فان كَانَ وقف عَلَيْهِ فَيمكن أَن يكون أَخذه وَزَاد عَلَيْهِ وَولي مشيخة العلائي طيبغا الطَّوِيل الْمَعْرُوفَة بالطويلية بالصحراء وَظِيفَة أَبِيه وجده وتنزل فِي صوفية البيبرسية وَغَيرهَا من الْجِهَات وَلكنه مَعَ هَذِه الْأَوْصَاف الشَّرِيفَة ضيع نَفسه بِكَثْرَة إسرافه على نَفسه ومجاهرته بِالْمَعَاصِي بِحَيْثُ شوهد مِنْهُ الْعجب من ذَلِك وأفضى بِهِ الْحَال إِلَى أَن سقط فِي الْبَحْر وَهُوَ ثمل فِيمَا قيل يَوْم الْخَمِيس سَابِع عشري رَجَب سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين فغرق وَلم يُوجد ثمَّ وجد فِي مستهل شعْبَان فَغسل من الْغَد وَدفن بعد أَن تَغَيَّرت رَائِحَته وَاسْتقر بعده فِي)
الطويلية أَبُو الْخَيْر بن النّحاس وَزعم صاحبنا التقى القلقشندي أَن شَيخنَا كَانَ اسْتَقر بِهِ فِيهَا لتجاهره بِمَا أَشرت إِلَيْهِ فَالله أعلم وَقد حدث باليسير وَأخذ عَنهُ أَصْحَابنَا وحملني شَره الطَّالِب على أَن قَرَأت عَلَيْهِ جُزْءا وَلَيْسَ بِأَهْل للرواية عَنهُ وَلَا كرامه سامحه الله وَعَفا عَنهُ.
إِبْرَاهِيم بن عبد الله بن إِسْحَق صارم الدّين بن الْجمال بن الْعِمَاد البعلي الشَّافِعِي التَّاجِر وَيعرف بِابْن الْعِمَاد. ولد فِي سنة تسع وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة ببعلبك وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن عِنْد ابْن قَاضِي المنيطرة وَسمع البُخَارِيّ على الزين عبد الرَّحْمَن بن الزعبوب فِي سنة خمس وَتِسْعين بِجَامِع بعلبك أنابه الحجار سنة سبع عشرَة وَسَبْعمائة وَحدث باليسير سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء وقرأت عَلَيْهِ ببعلبك الْمِائَة لِابْنِ تَيْمِية وَكَانَ خيرا نير الشيبة جميل الْهَيْئَة يتكسب بِالتِّجَارَة مَاتَ فِي.
إِبْرَاهِيم بن عبد الله بن أبي أَيُّوب الصَّدْر أَبُو الْفضل بن الشّرف أبي الْقسم السلماسي ثمَّ التبريزي الشَّافِعِي وَيعرف بالزنهاري نِسْبَة لبَعض المعتقدين. لَقِيَنِي بِمَكَّة فِي موسم سنة سِتّ وَثَمَانِينَ عقب الْحَج وَلم يحجّ قبلهَا فَسمع مني المسلسل وَأَخْبرنِي أَن مولده سنة ثَمَان وَعشْرين بسلماس اد غَيره أَنه ولي قَضَاء تبريز ثمَّ أعرض عَنهُ وَأَنه درس فِي فنون وكتبت لَهُ إِجَارَة.
إِبْرَاهِيم بن الْجمال عبد الله بن خَلِيل بن يُوسُف المارداني الْأَزْهَرِي الْآتِي أَبوهُ وولداه التقى عبد الرَّحْمَن الْأَصْغَر والمحب مُحَمَّد. ولد فِي أول سنة تسع وثمان مائَة وَمَات فِي خَامِس شعْبَان سنة سبعين بعد أَن أثكل أَصْغَر ولديه وَكَانَ موقتا.
стр. 69
إِبْرَاهِيم بن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الصَّنْعَانِيّ الأَصْل الْمدنِي الْمَالِكِي المادح مِمَّن سمع مني بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّة.
إِبْرَاهِيم بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن سعد الدّين بن جمَاعَة الْبُرْهَان ابْن شَيخنَا الْجمال الْكِنَانِي الْمَقْدِسِي الشَّافِعِي سبط الشَّمْس بن الديري الْحَنَفِيّ ووالد الْعِمَاد إِسْمَاعِيل والنجم مُحَمَّد شيخ الصلاحية والخطيب الْمُحب أَحْمد الْآتِي ذكرهم. ولد فِي إِحْدَى الجمادين سنة خمس وَثَمَانمِائَة بِبَيْت الْمُقَدّس وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وَسمع على جده لأمه فِي صَحِيح مُسلم وعَلى غَيره واشتغل يَسِيرا وَولي قَضَاء بَلَده وخطابتها وَتَكَلَّمُوا فِي سيرته وديانته وَأورد لَهُ شَيخنَا فِي سنة أَربع وَأَرْبَعين من أنبائه حَادِثَة. مَاتَ فِي آخر صفر سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين بعد أَن استجيز بِبَعْض الاستدعاآت.
إِبْرَاهِيم بن عبد الله سيف الدّين الشَّامي المهمندار ويلقب خرر قَالَ شَيخنَا فِي أنبائه قدم مَعَ
الْمُؤَيد فولاه المهمندار بعد أَن لَاقَى وَكَذَا أولى مرّة ولَايَة وَمَات فِي الْعشْر الْأَخير من ذِي الْقعدَة سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ.
إِبْرَاهِيم بن عبد الله الْأنْصَارِيّ الخليلي مِمَّن سمع عَليّ بِمَكَّة فِي سنة أَربع وَتِسْعين.
إِبْرَاهِيم بن عبد الله الرفاء. قَالَ شَيخنَا فِي أنبائه كَانَ مُقيما بزاوية بِمصْر قَرِيبا من جَامع عَمْرو وَلِلنَّاسِ فِيهِ اعْتِقَاد كَبِير ويحكى عَنهُ كرامات. مَاتَ فِي جُمَادَى الأولى سنة أَربع.
إِبْرَاهِيم بن عبد الله المغربي الْمدنِي وَيعرف بالحطاب بِالْمُهْمَلَةِ قَالَ شَيخنَا فِي أنبائه سكن الْمَدِينَة طَويلا على خير واستقامة وَلِلنَّاسِ فِيهِ اعْتِقَاد مَاتَ فِي سنة اثْنَتَيْنِ.
إِبْرَاهِيم بن عبد الْملك بن إِبْرَاهِيم الجذامي البرنتيشي نِسْبَة لحصن من غرب الأندلس من أَعمال أشبونة المغربي ثمَّ القاهري تَاجر السُّلْطَان وَابْن عَم أبي الْقَاسِم بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم وَالِد صاحبنا أبي عبد الله مُحَمَّد الْآتِي. مَاتَ بالاسكندرية فِي أَوَاخِر رَجَب أَو أول شعْبَان سنة ثَمَانِينَ عَن نَحْو الثَّمَانِينَ وَسمعت من يصفه بِخَير وعقل وَأَنه كَانَ من أَصْحَاب الْأَشْرَف قايتباي قبل استقراره فِي المملكة وَمن غَرِيب مَا اتّفق لَهُ أَنه جهز قبيل مَوته مُعظم تركته لأَهله ببلاده وَلم يتْرك عِنْده إِلَّا مَا يكون وَفَاء لدينِهِ حَتَّى لَا يدع شَيْئا تغتصبه الدولة وَمَعَ ذَلِك
стр. 70
فَمَا سلم وَحصل لوَارِثه أبي عبد الله الْمشَار إِلَيْهِ اجحاف هُنَا وَهُنَاكَ عوضهما الله الْجنَّة.
إِبْرَاهِيم بن عبد الْمُهَيْمِن فَخر الدّين القليوبي ثمَّ القاهري الخازن بالبيمارستان المنصوري وَالِد أَحْمد والشرف مُحَمَّد الْمَذْكُورين كَانَ من خَواص الْجمال الاستادار وَلذَا تعرض لوَلَده بعد مَوته.
إِبْرَاهِيم بن عبد الْوَاحِد بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن أبي بكر بن عبد الْوَهَّاب الْبُرْهَان بن الْجلَال المرشدي الْمَكِّيّ الْحَنَفِيّ وَالِد عبد الْوَاحِد. ولد فِي يَوْم الثُّلَاثَاء منتصف صفر سنة تسع عشرَة وثمان مائَة بِمَكَّة وَحفظ الْقُرْآن والقدوري واشتغل على أَبِيه بل سمع على عَمه النّسك الْكَبِير لِابْنِ جمَاعَة. مَاتَ فِي ظهر يَوْم الْجُمُعَة عَاشر صفر سنة سبع وَسبعين بِمَكَّة. أرخه ابْن فَهد.
إِبْرَاهِيم بن عبد الْوَهَّاب بن إِسْمَاعِيل بن عمر بن كثير بن ضوء بن درع برهَان الدّين أَبُو اسحق بن الْمسند التَّاج بن الْحَافِظ الْعِمَاد الْقرشِي البصروي الدِّمَشْقِي الْمزي الشَّافِعِي الْآتِي أَبوهُ وَيعرف كسلفه بِابْن كثير. ولد فِي سنة تسع وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة ببعلبك وَنَشَأ بهَا وأحضر فِي الثَّالِثَة على ابْنة عَم وَالِده سِتّ الْقُضَاة أم عِيسَى ابْنة عبد الْوَهَّاب بن عمر بن كثير كتاب السّنة لأبي الْحُسَيْن مُحَمَّد بن حَامِد بن السّري خَال ولد البستي لَقيته بالمزة وَهُوَ من بَيت علم وَحَدِيث)
فَقَرَأت عَلَيْهِ جزا وَمَات.
إِبْرَاهِيم بن عبد الْوَهَّاب بن أبي بكر بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن التَّاج الحسني الصلتي ثمَّ الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي الْآتِي أَبوهُ بثروة وَتوجه للتِّجَارَة مِمَّن جاور فِي سنة سبع وَتِسْعين ورأيته هُنَاكَ على خير بِالنِّسْبَةِ لِأَبِيهِ وَيذكر.
إِبْرَاهِيم بن عبد الْوَهَّاب بن عبد السَّلَام بن عبد الْقَادِر برهَان الدّين أَبُو إِسْحَاق بن التَّاج الْبَغْدَادِيّ ثمَّ القاهري الْحَنْبَلِيّ التَّاجِر وَالِد عَليّ الْآتِي. ولد فِي ثَالِث ذِي الْحجَّة سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَسَبْعمائة بِبَغْدَاد وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وسافر مَعَ أَبِيه إِلَى مَكَّة فجاور وَسمع بهَا على ابْن صديق فِي سنة سِتّ وثمان مائَة صَحِيح البُخَارِيّ ومسند الدَّارمِيّ وَغَيرهمَا وقطن الْقَاهِرَة وَحدث فِيهَا بِالصَّحِيحِ وَغَيره سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء وَأخذت عَنهُ أَشْيَاء وَكَانَ خيرا مواظبا على الْجَمَاعَات وَحُضُور التصوف بِسَعِيد السُّعَدَاء حَرِيصًا على الْخَيْر والقربات محبا فِي الحَدِيث وَأَهله سليم الصَّدْر متكسبا من التِّجَارَة على سداد وَخير. مَاتَ فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء ثَالِث عشرى ذِي الْحجَّة سنة سبع وَسِتِّينَ وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد ﵀ وايانا.
стр. 71
إِبْرَاهِيم بن عبد الْوَهَّاب سعد الدّين اللدي الْغَزِّي أَخُو عبد الرَّحْمَن وَذَاكَ الْأَكْبَر وَالْأَجَل ووالد الْكَمَال مُحَمَّد الآتيين نَاب عَن أَخِيه بدار السَّعَادَة بغزة ثمَّ اسْتَقر فِي كِتَابَة سرها وَغَيرهَا وَتزَوج ابْنة الناصري مُحَمَّد بن جمال الدّين بعد أَخِيه واستمرت تَحْتَهُ حَتَّى مَاتَ فِي مستهل شعْبَان سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَكَانَ عَاقِلا سيوسا وَتوجه أَبُو زَوجته لضبط تركته ظنا.
إِبْرَاهِيم بن عبيد الله بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الله ابْن هادي الْوَلَد السَّيِّد جمال الدّين بن الْعَلامَة النُّور بن الْعَارِف الْعَلَاء بن الْعَفِيف الْحُسَيْنِي الايجي الأَصْل الْمَكِّيّ الشَّافِعِي أَخُو حبيب الله وَعبد الرَّحْمَن وَمُحَمّد الآني كل مِنْهُم وَيعرف كأبيه وجده بِابْن السَّيِّد عفيف الدّين. ولد فِي ثَالِث عشري جُمَادَى الأولى سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَثَمَانمِائَة بِمَكَّة وَأمه أم ولد حضر إِلَيّ مَعَ أَبِيه وَهُوَ فِي الثَّالِثَة سنة سِتّ وَثَمَانِينَ فِي تِلْكَ الْمُجَاورَة فحدثتهما بالمسلسل وَنَشَأ فدر بِهِ زوج أمه ملا على البُخَارِيّ فِي قِرَاءَة الْقُرْآن وَفِي النَّحْو بالعوامل والكافية وَفِي الصّرْف بتصريف الْعُزَّى وَلما كنت فِي سنة ثَلَاث وَتِسْعين بِمَكَّة أحضرهُ إِلَيّ فَقَرَأَ أربعي النَّوَوِيّ ثمَّ ثلاثيات البُخَارِيّ بل سمع عَليّ أصل الصَّحِيح وَالشَّمَائِل بكمالهما والابتهاج بأذكار الْمُسَافِر الْحَاج وغنية الْمُحْتَاج فِي ختم صَحِيح مُسلم بن الْحجَّاج وَالْقَوْل النافع)
فِي ختم الصَّحِيح الْجَامِع ثلاثتهما من تأليفي وقابل بحضرتي نُسْخَة من أَولهَا وَهُوَ فطن لَبِيب يمسك حِين سَمَاعه نُسْخَة مَعَه فَيحسن الْإِمْسَاك مَعَ أدب وتربية بورك فِيهِ ثمَّ سَافر مَعَ أَبِيه مُتَعَلقا بِهِ من أمه وسافرت مَعَ زَوجهَا لجِهَة أُخْرَى.
إِبْرَاهِيم بن عُثْمَان بن سعيد بن النجار وَالِد الْخَطِيب مُحَمَّد الوزيري كَانَ رجلا صَالحا يقرئ الْأَبْنَاء وَمِمَّنْ قَرَأَ عِنْده القَاضِي برهَان الدّين اللَّقَّانِيّ وَأثْنى على صَلَاحه كَمَا سَيَأْتِي فِي تَرْجَمته. مَاتَ فِي.
إِبْرَاهِيم بن علبك. فِي ابْن أَحْمد بن غَنَائِم.
إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن سعيد الْمَقْدِسِي الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن أبي مَدين وَهِي كنية أَبِيه. قدم الْقَاهِرَة فَسمع مني المسلسل فِي شَوَّال سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين.
إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن إِبْرَاهِيم بن اسمعيل بن مُحَمَّد برهَان الدّين الْمَنَاوِيّ الأَصْل القاهري أَخُو أَحْمد وَمُحَمّد الشويهد كَانَ من أهل الْقُرْآن وَمِمَّنْ يذكر بملاه بِالنِّسْبَةِ
стр. 72
لأخويه مَعَ ضيق الْمصرف والتقلل من الْعِيَال والملازمة لحضور الصلاحية إِلَى أَن انْقَطع وَأقَام مُدَّة فخشي ابْن أَخِيه الْمُسْتَحق لميراثه على مَا بِيَدِهِ فحازه وَزَاد فِي التقتير عَلَيْهِ فَلم يعْدم من يرفعهُ حَتَّى أَخذ مِنْهُ وَوضع تَحت يَد الشَّافِعِي وَفرض لَهُ ولجاريته مَا يكفيهما حَتَّى مَاتَ قريب التسعين بعد أَن وقف دَاره على ابْنَتي أَخَوَيْهِ ﵀.
إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن سعيد بن عبيد الله السَّيِّد برهَان الدّين بن الْعَلَاء الْحُسَيْنِي البقاعي الأَصْل الدِّمَشْقِي الصَّالِحِي الْحَنَفِيّ ولد بعد الْخمسين تَقْرِيبًا بصالحية دمشق وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن عِنْد عمر اللولوي الْحَنْبَلِيّ ومنظومة النَّسَفِيّ وأصوله وَأخذ فِي الْفِقْه عَن قَاسم الرُّومِي والشرف بن عبيد والكمال بن شهَاب النَّيْسَابُورِي وَعنهُ أَخذ فِي أصُول الدّين والنحو والمنطق والمعاني أَيْضا وَأخذ فِي أصُول الْفِقْه عَن ابْن الْحَمْرَاء ثمَّ لَازم عبد النَّبِي المغربي فِي الْأَصْلَيْنِ وَالْحكمَة وأدب الْبَحْث والمنطق وَغَيرهَا وجود الْقُرْآن على الشَّمْس بن الخدر وَعبد الله بن العجمي الْوَفَاء وَسمع الحَدِيث على الْبُرْهَان بن مُفْلِح القَاضِي وَعُثْمَان البلبلي وَالشَّمْس الخيري الشَّافِعِي وَعَلِيهِ قَرَأَ البُخَارِيّ والبرهان النَّاجِي ولازمه والقطب الخيضري وَاسْتقر بِبَلَدِهِ فِي إِمَامَة الريحانية الْمُجَاورَة لنُور الدّين الشَّهِيد مولى الطواشي ريحَان واقفها وَغَيرهَا من وظائفها بعد أَبِيه الْمُتَوفَّى فِي ذِي الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وتكسب)
بِالشَّهَادَةِ وَتزَوج ابْنة الْعَلَاء المرداوي وَحج بهَا فِي سنة ثَلَاث وَتِسْعين وجاور الَّتِي تَلِيهَا ولازمني حِينَئِذٍ حَتَّى قَرَأَ شرحي على التَّقْرِيب للنووي وَكتبه بِخَطِّهِ بل وَسمع فِي شرحي للألفية وَكَذَا شرح المُصَنّف وَجُمْلَة من البُخَارِيّ وَغير ذَلِك وَقَرَأَ على عبد الْمُعْطِي رِسَالَة الْقشيرِي وَسمع عَلَيْهِ بِقِرَاءَة غَيره فِي العوارف للسهروردي وَهُوَ إِنْسَان خير فَاضل فَقير يستحضر كثيرا من البُخَارِيّ وَنَحْوه وَكتب بِخَطِّهِ أَشْيَاء كَانَ الله لَهُ.
إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن إِبْرَاهِيم بن يُوسُف بن عبد الرَّحِيم بن عَليّ أَبُو الصفاء ابْن أبي الْوَفَاء بن أبي الْفَضَائِل الْحُسَيْنِي الْعِرَاقِيّ الْمَقْدِسِي الشَّافِعِي وَالِد الْكَمَال أبي الْوَفَاء مُحَمَّد الْحَنَفِيّ وَيعرف بِابْن أبي الْوَفَاء. ولد فِي لَيْلَة الْجُمُعَة مستهل ذِي الْحجَّة سنة عشر وثمان مائَة بالعراق وَحفظ بهَا الْقُرْآن عِنْد أَبِيه وانتقل وَهُوَ ابْن ثَمَان صُحْبَة أَبَوَيْهِ إِلَى ديار بكر الْعليا فَنَشَأَ بهَا وَحفظ الْحَاوِي الفرعي بل زعم أَنه قرا الْمُحَرر أَيْضا ومختصرا من كل مَذْهَب وَأَن بعض أَصْحَاب وَالِده وجده
стр. 73
استماله للتقيد بالشافعي وَأَنه انْتفع بوالده وتلا عَلَيْهِ بالسبع أفرادا وجمعا وَكَذَا على الشَّيْخ عبد الله الشِّيرَازِيّ بحصن كيفا وارتقى حَتَّى زعم أَنه رأى النَّبِي ﷺ سنة ثَلَاثِينَ وَهُوَ بمحراب زاويتهم وظهره للْقبْلَة وَوَجهه للشام وَأَشَارَ إِلَيْهِ بِالْقِرَاءَةِ قَالَ فَأخذت فِي ذَلِك فتلجلج لساني قَالَ فلقنني ﷺ الْفَاتِحَة قَالَ ثمَّ رَأَيْته مرّة أُخْرَى فِي سنة نَيف وَخمسين فقرأتها عَلَيْهِ ثمَّ أُخْرَى فقرأتها مَعَه على نَحْو قراء الجوق وَأَنه أَخذ عَلَيْهِ الْعَهْد وَسمع مِنْهُ بعض الْأَحَادِيث الَّتِي لم نعرفها عَنهُ. وَأخذ أَيْضا عَن عبد الرَّحْمَن الْجلَال ابْن أُخْت شَارِح التَّلْبِيَة والسلوك عَن أَبِيه والعز يُوسُف بن عبد السَّلَام من ذُرِّيَّة السَّيِّد عبد الْقَادِر الجيلاني والمحيوي يحيى بن مُحَمَّد من ذُرِّيَّة أَحْمد بن الرِّفَاعِي والزين الحافي وعَلى العجمي ومحمود الْخُرَاسَانِي والمحيوي الطوسي من ذُرِّيَّة الْغَزالِيّ قَالَ وَكَانَ عَالما مطلعا وَلزِمَ الِاشْتِغَال حَتَّى ادّعى أَنه عرض عَلَيْهِ فِي كل من بَغْدَاد واربل والموصل وحلب وَغَيرهَا وظائف فأباها وَأَنه كَانَ ورده مَعَ الِاشْتِغَال ختمة فِي الْيَوْم وَأَنه جمع تصانيف مِنْهَا ألطف اللطائف فِي ذكر بعض صِفَات المعارف وعمدة الطالبين إِلَى معرفَة أَرْكَان الدّين والشفاء لصدور الصُّدُور والدواء لداء المصدور وَالْفَتْح الرباني فِي شرح الدّين الإيماني وَفتح الله حسبي وَكفى فِي مولد الْمُصْطَفى ﷺ ومنهاج السالكين إِلَى مقَام العارفين والرسالة القدسية فِي الإلهامات الانسية فِي أصُول الدّين يشْتَمل على عقائد وَعلم الطَّرِيقَة)
والحقيقة وتحفة الطلاب ومنحة الْوَهَّاب فِي الْآدَاب بَين الشَّيْخ وَالْأَصْحَاب وَوَصِيَّة الْوَالِد وَالْأَب للأولاد من الصلب وَالْقلب وابتهاج الناسكين فِي طَرِيق الْمُحَقِّقين ولمح الْبُرْهَان الفريد فِي شرح كَلِمَات الشَّيْخ رسْلَان فِي التَّوْحِيد وديوان شعر وَغير ذَلِك مِمَّا رَأَيْت أَكْثَره وَحج فِي سنة أَربع وَأَرْبَعين وَفِي سنة ثَلَاث وَخمسين وابتنى بِالشَّام زَاوِيَة بميدان الْحَصَى بِالْقربِ من جَامع منجك وَأقَام بِهِ مُدَّة وَقدم الْقَاهِرَة غير مرّة وَتردد إِلَيْهِ فِي بَعْضهَا الزيني البوتيجي وَابْن المهندس الْموقع وَأخذ عَنهُ بعض تصانيفه وَكَذَا صَحبه الشهَاب المسطيهي وَيُقَال أَنه امتدحه وَآخَرُونَ ورأيته كتب بِخَطِّهِ للسَّيِّد الْعَلَاء بن عفيف الدّين حِين لقِيه بِبَيْت الْمُقَدّس سنة خمسين إجَازَة مُشْتَمِلَة على خطأ كَبِير وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ فِي سنة ثَلَاث وَسبعين الزين الأبناسي
стр. 74
ورفيقه الْبَدْر بن خطيب الفخرية وَغَيرهمَا وَجَرت خطوب وحروب أثبتها مفصلة فِي الْحَوَادِث وَغَيرهَا فَلم يَسعهُ إِلَّا لم أَطْرَافه وسافر وَمَا انْشَرَحَ الخاطر للاجتماع بِهِ مَعَ شدَّة حرصي على لِقَاء الغرباء والوافدين واختبار أَحْوَالهم إِلَى أَن حركني الابناسي الْمشَار إِلَيْهِ بِمَا أطراه بِهِ مِمَّا أثبت بعضه فِي مَوضِع آخر وَلَا أعلمهُ متصفا بِهِ فرأيته متصنعا مترددا فِي أَكثر كَلَامه ذَا ترهات وألفاظ منمقة فِيهَا من التَّنَاقُض مَا يُحَقّق أَن أَكثر مَا اختلقه لَا يروج أمره إِلَّا على ضعفاء الْعُقُول وَلَا يثبت شَيْئا من كَلِمَاته إِلَّا من لَا يدْرِي مَا يُقَال لَهُ وَلَا يتدبر مَا يَقُول مَعَ استعداد فِي الْجُمْلَة ومشاركة فِي بعض الفضال وشيبته بَيْضَاء نقية وَلَو أَطَعْت قلمي فِي إِثْبَات كل مَا سمعته عَنهُ لضاقت الأنفاس وَمِنْه أَن القاياتي والونائي سألاه عَن كَلَام بن عَرَبِيّ فأجابهما بِأَنَّهُ يضر الْمُبْتَدِئ وَلَا حَاجَة للمنتهي إِلَيْهِ وتبرم عِنْدِي مِنْهُ غَايَة التبرم وَالظَّاهِر من حَاله الْكَذِب فِي مقاله نسْأَل الله السَّلامَة. وَمِمَّا أملاه عَليّ من نظمه:
(يامن تحكم فِي قلبِي وَفِي كَبِدِي ... وحبه دَاخل الأحشاء والخلد)
(يامن نؤمل فِي الدَّاريْنِ رَحمته ... ونرتجي أزلا فضلا إِلَى الْأَبَد)
(يَا من إِلَيْهِ جَمِيع الْخلق مفتقر ... وكل من فِي الورى عبد بمستند)
أكملتها مَعَ غير ذَلِك من تَرْجَمته فِي مَوضِع آخر. مَاتَ بزاويته فِي سادس جُمَادَى الأولى سنة سبع وَثَمَانِينَ وَصلى عَلَيْهِ تجاه بَابهَا ثمَّ دفن بهَا.
إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن إِبْرَاهِيم الْبُرْهَان الْعَسْقَلَانِي التتائي الْأَزْهَرِي الْمَالِكِي قَرَأَ فِي الِاصْطِلَاح الْكثير من التَّقْرِيب ولازمني فِي كِتَابَة الأمالي وَسمع مني تَرْجَمَة النَّوَوِيّ من تأليفي وَهُوَ من)
جمَاعَة النُّور السنهوري مِمَّن اشْتغل فِي الْفِقْه والعربية وَغَيرهمَا وتميز فِي الْفِقْه مَعَ ذكاء وَفهم وَرُبمَا أَقرَأ ونظم مَا يكون فِيهِ المقبول وينسب إِلَيْهِ عمل الكيمياء وَلذَا يَجِيئهُ كثير مِمَّن يعانيها مَعَ تبرمه مِنْهَا وتصريحه بِأَنَّهَا لَا تصح وَقد تقلل من الِاشْتِغَال.
إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن أَحْمد بن اسماعيل بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن عَليّ الْجمال أَبُو الْفَتْح ابْن شَيخنَا الْعَلَاء بن القطب القلقشندي الأَصْل القاهري المولد وَالدَّار الشَّافِعِي الْآتِي أَبوهُ وجده. ولد فِي حادي عشر جُمَادَى الثَّانِيَة سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة بالصيرمية من الْقَاهِرَة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والشاطبيتين والألفيتين والبردتين والبهجة وَجمع الْجَوَامِع وقواعد ابْن هِشَام والشافية فِي الْعرُوض وَالتَّلْخِيص
стр. 75
وَعرض على خلق كالبساطي والمحب بن نصر الله وَشَيخنَا وَسمع على الْأَخيرينِ وَأَبِيهِ وجده والتاج الشرابسي والفاقوسي وَالزَّرْكَشِيّ وَابْن نَاظر الصاحبة وَابْن الطَّحَّان وَابْن بردس وَعَائِشَة الحنبلية والواسطي فِي آخَرين. وَقَرَأَ بِنَفسِهِ الْكثير على غير وَاحِد من المسندين بل قَرَأَ فِي محَاسِن الِاصْطِلَاح على ابْن الْمُؤلف الْعلم البُلْقِينِيّ وَأَجَازَ لَهُ خلق مِنْهُم الْعَلَاء البُخَارِيّ وَقَرَأَ على أَبِيه فِي التقاسيم والْحَدِيث وَغير ذَلِك وَكَذَا قَرَأَ على الْمحلى شروحه للمنهاج وَجمع الْجَوَامِع والبردة وَمَا كتبه من التَّفْسِير وَغَيرهَا وتلا السَّبع على النُّور البلبيسي الإِمَام وَزعم أَنه قَرَأَ على الشمنى فِي التَّلْخِيص وَغَيره وعَلى الشرواني فِي الْمُتَوَسّط وَغَيره. وَحج فِي حَيَاة أَبِيه وَكَانَ دُخُوله مَكَّة فِي رَجَب سنة إِحْدَى وَخمسين وَسمع بهَا على المراغي والأميوطي وَابْن فَهد وَغَيرهم ثمَّ أَخذ بِالْمَدِينَةِ فِي سنة سبع وَخمسين عَن عبد الله بن فَرِحُونَ بقرَاءَته ثمَّ حج تاليه فِي سنة تسع وَثَمَانِينَ وَاسْتقر فِي مشيخة الدوادارية وخزانة كتب الأشرفية برسباي وَغَيرهَا بعد أَبِيه وَكَذَا فِي تدريس الحَدِيث بِجَامِع طولون مشاركا لِعَمِّهِ ثمَّ اسْتَقل بِهِ بعد مَوته مَعَ الْمُبَاشرَة بِهِ وَفِي تدريس التَّفْسِير بالجمالية برغبة عبد الْبر بن الشّحْنَة وَفِي الْفِقْه بالسكرية بِمصْر وَفِي تدريس بالسابقية واستنزل بني ابْن أصيل عَن نِيَابَة النّظر بالصالحية ودرس بعض الطّلبَة بل حدث باليسير وَفِي كثير من مقاله توقف بل رَأَيْته كشط اسْم وَالِده فِي بعض مَا قَرَأَهُ على شَيخنَا وَجعل ذَلِك باسم نَفسه والألقاب والتاريخ يَشْهَدَانِ بِخِلَافِهِ هَذَا مَعَ بِأَو زَائِد وخبرة تَامَّة بِالْمُبَاشرَةِ بِحَيْثُ بَاشر فِي الناصرية وَغَيرهَا وَكَاد أَن يسْتَقلّ بِجَامِع طولون وَسكن بولاق فِي أَيَّام ولَايَة الزين زَكَرِيَّا جَاره قصدا فِيمَا يظْهر لستره عَن جماعته فِيمَا يحمل إِلَيْهِ من بَلَده مَعَ أَنه طلب حِين الترسيم عَلَيْهِم وَلَكِن اعتنى بِهِ)
الْخصم مَعَ مساعدته فِي إِضَافَة بَلَده للذخيرة فِيمَا قيل. وَرغب بِأخرَة عَن الدوادارية لبَعض نواب الْحَنَفِيَّة وَعَن السابقية بل رغب عَن غَالب جهاته فِي المحنة الْمشَار إِلَيْهَا لخزن كتب الأشرفية وَبَاعَ كتبه أوجلها وقاسى مَالا يعبر عَنهُ وتألمنا لَهُ فِي ذَلِك وَالله يحسن عاقبته وإيانا.
إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن أَحْمد بن بركَة بن عَليّ بن أبي بكر بن المكرم برهَان الدّين الْمصْرِيّ الشَّافِعِي النعماني نِسْبَة للشَّيْخ أبي عبد الله بن النُّعْمَان وَبِه يعرف
следующие страницы →