← Тараджим

Тараджим · id 6675

الضوء اللامع لأهل القرن التاسع

السخاوي

Полный текст (3 693 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

أَحْوَال من بيض على تَرْجَمته وإعادة هَذِه الكراريس بعد الْفَرَاغ من هَذَا الْعرض إِلَى الْفَقِير مسطرها صُحْبَة من يوثق بِهِ إِن شَاءَ الله. وَكَذَا سَيَأْتِي فِي تَرْجَمَة وَلَده وصف شَيخنَا لصَاحب التَّرْجَمَة بشيخنا الإِمَام الْعَلامَة الْحَافِظ الَّذِي اشْتهر بالرعاية فِي الْإِمَامَة حَتَّى صَار هَذَا الْوَصْف لَهُ عَلامَة أمتع الله الْمُسلمين بِبَقَائِهِ وَسُئِلَ عَنهُ وَعَن حَافظ دمشق الشَّمْس بن نَاصِر الدّين فَقَالَ الْبُرْهَان نظره قَاصِر على كتبه وَالشَّمْس يحوش وَكَانَ ذكره قبل ذَلِك فِي الْقسم الثَّانِي من مُعْجَمه فَقَالَ: الْمُحدث الْفَاضِل الرّحال جمع وصنف مَعَ حسن السِّيرَة والتخلق بجميل الْأَخْلَاق والعفة والانجماع والإقبال على الْقِرَاءَة بِنَفسِهِ ودوام الأسماع والاشتغال وَهُوَ الْآن شيخ الْبِلَاد الحلبية غير مدافع أجَاز لأولادي وبيننا مكاتبات ومودة حفظه الله تَعَالَى قَالَ ثمَّ اجْتمعت بِهِ فِي قدومي إِلَى حلب فِي رَمَضَان سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ صُحْبَة الْأَشْرَف وَسمعت مِنْهُ المسلسل بالأولية بِسَمَاعِهِ من جمَاعَة من شويخنا وَمن شيخين لَهُ لم ألقهما ثمَّ سَمِعت من لَفظه المسلسل بالأولية تَخْرِيج ابْن الصّلاح سوى الْكَلَام انْتهى. وَبَلغنِي أَن شَيخنَا كتب لَهُ المسلسل بِخَطِّهِ عَن شُيُوخه الَّذين سَمعه مِنْهُم وَأدْخل فيهم شَيخا رام اختباره فِيهِ هَل يفْطن لَهُ أم لَا فنبه الْبُرْهَان لذَلِك بل وَنبهَ على أَنه من امتحان الْمُحدثين هَذَا مَعَ قَوْله لبَعض خواصه أَن هَذَا الرجل يَعْنِي شَيخنَا لم يلقني إِلَّا وَقد صرت نصف راجل إِشَارَة إِلَى أَنه كَانَ عرض لَهُ قبل ذَلِك الفالج وأنسى كل شَيْء حَتَّى الْفَاتِحَة قَالَ ثمَّ عوفيت وَصَارَ يتراجع إِلَيّ حفظي كالطفل شَيْئا فَشَيْئًا. وَهُوَ مِمَّن حضر مجْلِس إملاء شَيخنَا بحلب وعظمه جدا كَمَا أثْبته فِي تَرْجَمته واستفاد مِنْهُ كثيرا وَأما شَيخنَا فقد سمعته يَقُول لم أستفد من الْبُرْهَان غير كَون أبي عَمْرو بن أبي طَلْحَة اسْمه حَفْص فَإِنَّهُ أعلمني بذلك) واستحضر كتاب فاضلات النِّسَاء لِابْنِ الْجَوْزِيّ لكَون التَّسْمِيَة فِيهِ وَلم أكن وقفت عَلَيْهِ. وَمِمَّنْ ترْجم الشَّيْخ أَيْضا الفاسي فِي ذيل التَّقْيِيد وَقَالَ مُحدث حلب والتقي المقريزي فِي تَارِيخه لَكِن بِاخْتِصَار وَقَالَ أَنه صَار شيخ الْبِلَاد الحلبية بِغَيْر تدافع مَعَ تدين وانجماع وسيرة حميدة وَقَالَ البقاعي أَنه كَانَ على طَريقَة السّلف فِي التَّوَسُّط فِي الْعَيْش وَفِي الِانْقِطَاع عَن النَّاس لاسيما أهل الدُّنْيَا عَالما بغريب الحَدِيث شَدِيد الِاطِّلَاع على الْمُتُون بارعا فِي معرفَة الْعِلَل إِذا حفظ شَيْئا لَا يكَاد يخرج من ذهنه مَا نَازع أحدا

стр. 142

بحضرتي فِي شَيْء وكشف عَنهُ إِلَّا ظهر الصَّوَاب مَا قَالَه أَو كَانَ مَا قَالَه أحد مَا قيل فِي ذَلِك وَهُوَ كثير التَّوَاضُع مَعَ الطّلبَة والنصح لَهُم وحاله مقتصد فِي غَالب أمره. قلت وفيهَا مجازفات كَثِيرَة كَقَوْلِه شَدِيد الِاطِّلَاع على الْمُتُون بارعا فِي معرفَة الْعِلَل وَلكنه مَعْذُور فَهُوَ عَار مِنْهُمَا وَلما دخل التقي الحصني حلب بَلغنِي أَنه لم يتَوَجَّه لزيارته لكَونه كَانَ يُنكر مشافهة على لابسي الأثواب النفيسة على الْهَيْئَة المبتدعة وعَلى المتقشفين وَلَا يعدو حَال النَّاس ذَلِك فتحامي قَصده فَمَا وسع الشَّيْخ إِلَّا الْمَجِيء إِلَيْهِ فَوَجَدَهُ نَائِما بِالْمَدْرَسَةِ الشرفية فَجَلَسَ حَتَّى انتبه ثمَّ سلم عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ لَعَلَّك التقي الحصني فَقَالَ أَنا أَبُو بكر ثمَّ سَأَلَهُ عَن شُيُوخه فسماهم لَهُ فَقَالَ لَهُ إِن شيوخك الَّذين سميتهم هم عبيد ابْن تَيْمِية أَو عبيد من أَخذ عَنهُ فَمَا بالك تحط أَنْت عَلَيْهِ فَمَا وسع التقي إِلَّا أَن أَخذ نَعله وَانْصَرف وَلم يَجْسُر يرد عَلَيْهِ وَلم يزل على جلالته وعلو مكانته حَتَّى مَاتَ مطعونا فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ سادس عشري شَوَّال سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين بحلب وَلم يغب لَهُ عقل بل مَاتَ وَهُوَ يَتْلُو وَصلى عَلَيْهِ بالجامع الْأمَوِي بعد الظّهْر وَدفن بالجبيل عِنْد أَقَاربه وَكَانَت جنَازَته مَشْهُودَة وَلم يتَأَخَّر هُنَاكَ فِي الحَدِيث مثله ﵀ وإيانا. إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن دقماق صارم الدّين القاهري الْحَنَفِيّ مؤرخ الديار المصرية فِي وقته ودقماق كَانَ أحد الْأُمَرَاء الناصرية مُحَمَّد بن قلاون وَهُوَ جد أَبِيه فَهُوَ مُحَمَّد بن ايدمر بن دقماق. قَالَ شَيخنَا فِي مُعْجَمه ولد فِي حُدُود الْخمسين وَسَبْعمائة واعتنى بالتاريخ فَكتب مِنْهُ الْكثير بِخَطِّهِ وَعمل تَارِيخ الْإِسْلَام وتاريخ الْأَعْيَان وطبقات الْحَنَفِيَّة وَغير ذَلِك وامتحن فِي سنة أَربع وَثَمَانمِائَة بِسَبَب شَيْء قَالَه فِي تَرْجَمَة الشَّافِعِي وَكَانَ يحب الأدبيات مَعَ عدم مَعْرفَته بِالْعَرَبِيَّةِ وَلكنه كَانَ جميل الْعشْرَة كثير الفكاهة حسن الود قَلِيل الوقيعة فِي النَّاس وَزَاد فِي أنبائه عَامي الْعبارَة وَأَنه ولي فِي آخر الْأَمر إمرة دمياط فَلم تطل مدَّته فِيهَا وَرجع إِلَى الْقَاهِرَة) فَمَاتَ بهَا فِي ذِي الْحجَّة سنة تسع وَقد جَاوز السِّتين. قلت وَهُوَ أحد من اعْتَمدهُ شَيخنَا فِي أنبائه الْمَذْكُور قَالَ وغالب مَا أنقله من خطه وَمن خطّ ابْن الْفُرَات عَنهُ وَقد اجْتمعت بِهِ كثيرا ثمَّ ذكر أَنه بعد ابْن كثير عُمْدَة الْعَيْنِيّ حَتَّى يكَاد يكْتب مِنْهُ الورقة الْكَامِلَة مُتَوَالِيَة وَرُبمَا قَلّدهُ فِيمَا يهم فِيهِ حَتَّى فِي اللّحن الظَّاهِر كاخلع والمحنة الْمشَار إِلَيْهَا قد ذكرهَا شَيخنَا فِي سنة خمس

стр. 143

لَا أَربع وَعبارَته وفيهَا أثْنَاء السّنة كائنة ابْن دقماق وجد بِخَطِّهِ خطّ صَعب على الإِمَام الشَّافِعِي فطولب بذلك من مجْلِس القَاضِي الشَّافِعِي فَذكر أَنه نَقله من كتاب عِنْد أَوْلَاد الطرابلسي فعزره القَاضِي جلال الدّين بِالضَّرْبِ وَالْحَبْس قَالَ وَلم يكن الْمَذْكُور يستأهل ذَلِك وَقَالَ غَيره أَنه تزيا بزِي الْجند وَطلب الْعلم وتفقه يَسِيرا بِجَمَاعَة وَمَال إِلَى الْأَدَب ثمَّ حبب إِلَيْهِ التَّارِيخ وتصانيفه فِيهِ جَيِّدَة مفيدة واطلاعه كثير واعتقاده حسن وَلم يكن عِنْده فحش فِي كَلَامه وَلَا فِي خطه وَقَالَ المقريزي أَنه أكب عَلَيْهِ حَتَّى كتب فِيهِ نَحْو مِائَتي سفر من تأليفه وَغير ذَلِك وَكتب تَارِيخا كَبِيرا على السنين وَآخر على الْحُرُوف وأخبار الدولة التركية فِي مجلدين وسيرة للظَّاهِر برقوق وطبقات للحنفية وامتحن بِسَبَبِهَا وَكَانَ عَارِفًا بِأُمُور الدولة التركية مذاكرا بجملة أَخْبَارهَا مستحضرا لتراجم أمرئها ويشارك فِي غَيرهَا مُشَاركَة جَيِّدَة وَقَالَ أَنه كَانَ حَافِظًا لِلِسَانِهِ من الوقيعة فِي النَّاس لَا ترَاهُ يذم أحد من معارفه بل يتَجَاوَز عَن ذكر مَا هُوَ مَشْهُور عَنْهُم مِمَّا يرْمى بِهِ أحدهم بل يعْتَذر عَنهُ بِكُل طَرِيق صحبته مُدَّة وجاورني سِنِين وَهُوَ عِنْده فِي عقوده أَيْضا. إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن رَاشد برهَان الدّين الملكاوي الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي. قَالَ شَيخنَا فِي أنبائه أحد الْفُضَلَاء بِدِمَشْق اشْتغل وَهُوَ صَغِير وَحصل وَمهر فِي الْقرَاءَات وَكَانَ يشْتَغل فِي الْفَرَائِض بَين الْمغرب وَالْعشَاء بالجامع. مَاتَ فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة أَربع وَأَشَارَ لما ذكره عَنهُ فِي حوادث الَّتِي قبلهَا وَهُوَ أَنه قَرَأَ على الْجمال بن الشرائحي الرَّد على الْجَهْمِية لعُثْمَان الدَّارمِيّ فَحَضَرَ عِنْدهم الزين عمر الكفيري وَأنكر عَلَيْهِم وشنع وَأخذ نُسْخَة من الْكتاب وَذهب بهَا إِلَى القَاضِي الْمَالِكِي وَهُوَ الْبُرْهَان إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عَليّ التادلي الْآتِي فَطلب القارى صَاحب التَّرْجَمَة فَأَغْلَظ لَهُ ثمَّ طلبه ثَانِيًا فتغيب ثمَّ أحضرهُ فَسَأَلَهُ عَن عقيدته فَقَالَ الْإِيمَان بِمَا جَاءَ عَن رَسُول الله ﷺ فانزعج القَاضِي لذَلِك وَأمر بتعزيره فعزر وَضرب وطيف بِهِ ثمَّ طلبه بعد جُمُعَة لكَونه بلغه عَنهُ كَلَام أغضبهُ فَضَربهُ ثَانِيًا ونادى عَلَيْهِ وَحكم بسجنه شهرا. إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن عون الطَّيِّبِيّ الدِّمَشْقِي الْحَنَفِيّ وَيعرف بِابْن عون. قدم الْقَاهِرَة غير مرّة فَقَرَأَ عَليّ بعض البُخَارِيّ والمجلس الَّذِي عملته فِي خَتمه بعد أَن كتبه وَكَذَا كتب عني فِي الآمالي ثمَّ قَرَأَ عَليّ الْآثَار لِابْنِ الْحسن

стр. 144

وَسمع على شرح مَعَاني الْآثَار وَأَشْيَاء عَليّ ومني وَنعم الرجل. إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن صديق ويدعى أَبَا بكر بن إِبْرَاهِيم بن يُوسُف برهَان الدّين الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي الصُّوفِي الْمُؤَذّن بالجامع الْأمَوِي بِدِمَشْق الحريري أَيْضا نزيل الْحرم بل يُقَال لَهُ المجاور بالحرمين وَيعرف بِابْن صديق بِكَسْر الصَّاد الْمُهْملَة وَتَشْديد الدَّال الْمُهْملَة وَآخره قَاف وبابن الرسام وَهِي صَنْعَة أَبِيه وَرُبمَا قيل لصَاحب التَّرْجَمَة الرسام وَكَانَ أَبوهُ أَيْضا بواب الظَّاهِرِيَّة بِدِمَشْق. ولد فِي آخر سنة تسع عشرَة وَسَبْعمائة أَو أول الَّتِي تَلِيهَا وَهُوَ الَّذِي أخبر بِهِ وَقَول بَعضهم فِي الطباق المؤرخة سنة خمس وَعشْرين أَنه كَانَ فِي الرَّابِعَة قَالَ الأقفهسي أَنه غلط صَوَابه فِي الْخَامِسَة بِنَاء على مَا أخبر بِهِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وشيئا من التَّنْبِيه بل قَالَ الْبُرْهَان الْحلَبِي عَنهُ أَنه حفظه فِي صغره قَالَ وَكَانَ يعْقد الأزرار وَيُؤذن بِجَامِع بني أُميَّة وَدخل مصر والاسكندرية وَسمع على الحجار والتقي بن تَيْمِية وَالْمجد مُحَمَّد بن عمر بن الْعِمَاد الْكَاتِب وَأَيوب الكحال والشرف بن الْحَافِظ وَإِسْحَاق الْآمِدِيّ والمزي والبرزالي وَآخَرين تفرد بالرواية عَن أَكْثَرهم وَأَجَازَ لَهُ ابْن الزراد وَأَسْمَاء ابْنة صصرى والبدر بن جمَاعَة وَإِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن عبد المحسن الغراقي والختني والواني وَابْن القماح وَأَبُو الْعَبَّاس الْمرَادِي وَخلق من الشاميين والمصريين وَعمر دهرا طَويلا مَعَ كَونه لم يتَزَوَّج وَلَا تسري وَأكْثر الْمُجَاورَة بِمَكَّة وَالْحج مِنْهَا سِتّ سِنِين مُتَّصِلَة بِمَوْتِهِ تنقص تِسْعَة وَأَرْبَعين يَوْمًا وَمِنْهَا خمس سِنِين أَولهَا سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَغير ذَلِك وَكَذَا جاور بِالْمَدِينَةِ وَحدث بهما وبدمشق انْقِضَاء الْحَج من سنة سِتّ وَتِسْعين وَغير ذَلِك وَكَذَا جاور بِالْمَدِينَةِ وَحدث بهما وبدمشق وطرابلس وحلب وَكَانَ دُخُوله لَهَا فِي سنة ثَمَانمِائَة وَقُرِئَ عَلَيْهِ البُخَارِيّ فِيهَا أَربع مرار وبمكة أَزِيد من عشْرين مرّة سمع عَلَيْهِ الْأَئِمَّة كالبرهان الْحلَبِي وَابْن ظهيرة والتقي الفاسي وَشَيخنَا لقِيه بِمَكَّة وَأخذ عَن خلق مِمَّن سمع عَلَيْهِ سوى شَيخنَا كالشرف المراغي والشهاب العقبي وَآخر من روى عَنهُ بالحضور أم حَبِيبَة زَيْنَب ابْنة أَحْمد الشوبكي فَإِنَّهَا عاشت إِلَى سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَآخر من روى عَنهُ بِالْإِجَازَةِ على حفيد يُوسُف العجمي وَألْحق جمَاعَة من الأصاغر) بالأكابر وَكَانَ خيرا جيدا مواظبا على الْجَمَاعَات متعبدا نظيفا لطيفا يستحضر الْكثير من الْمُتُون وَنَحْوهَا من تكْرَار الْقِرَاءَة عَلَيْهِ بِحَيْثُ يرد بهَا على مبتدئي الطّلبَة وَمِمَّا سَمعه على الحجار البُخَارِيّ ومسند الدَّارمِيّ وَعبد وفضائل الْقُرْآن لأبي عبيد وَأكْثر النَّسَائِيّ وَغَيرهَا من الْكتب الْكِبَار

стр. 145

وجزء أبي الجهم وَغَيره وعَلى ابْن تَيْمِية طرق زرغبا تَزْدَدْ حبا. مَاتَ بِمَكَّة فِي لَيْلَة الْأَحَد سَابِع عشر شَوَّال سنة سِتّ بِمَنْزِلَة رِبَاط ربيع بأجناد مِنْهَا وَدفن من صبيحتها بالمعلاة وَله خمس وَثَمَانُونَ سنة وَأشهر ممتعا بسمعه وعقله ﵀ وإيانا. ذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه وأنبائه والتقي الفاسي فِي تَارِيخ مَكَّة وَقَالَ أَنه كَانَ أسْند من بَقِي فِي الدُّنْيَا مَعَ حسن الْفَهم لما يقْرَأ عَلَيْهِ وَله إِلْمَام بمسائل فقهية وَرُبمَا يستحضر لفظ التَّنْبِيه إِلَّا أَنه صَار بِأخرَة يتَعَلَّم كثيرا وَيرد مَا لَا يتَّجه رده وَرُبمَا أَخطَأ فِي الرَّد ويلج فِي الْقِرَاءَة بِمَا يحفظه لكَون اللَّفْظ الَّذِي حفظه يُخَالف لفظ الرِّوَايَة المقروءة إِلَى غير ذَلِك مِمَّا بَسطه قَالَ وَكَانَ شَدِيد الْحِرْص على أَخذ خطه بِالْإِجَازَةِ أَو التَّصْحِيح وعَلى الْأَخْذ على التحدث لفقره وَحَاجته قَالَ وَله حَظّ من الْعِبَادَة وَالْخَيْر والعفاف مَعَ كَونه لم يتَزَوَّج قطّ على مَا ذكر ومتعه الله بحواسه وقوته بِحَيْثُ كَانَ يذهب إِلَى التَّنْعِيم مَاشِيا غير مرّة آخرهَا فِي سنة مَوته وَلم يزل حَاضر الْعقل حَتَّى مَاتَ قَالَ وَكَانَ صوفيا بالخانقاه الأندلسية بِدِمَشْق ومؤذنا بجامعها الْأمَوِي وعانى بيع الْحَرِير فِي وَقت على مَا ذكر وَأطَال فِي ذكر مسموعه وشيوخه بِالسَّمَاعِ وَالْإِجَازَة. وَكَذَا ذكره فِي ذيل التَّقْيِيد وَقَالَ الأقفهسي فِي مُعْجم ابْن ظهيرة وَكَانَ صَالحا خيرا متعبدا وَذكره المقريزي فِي عقوده بِاخْتِصَار ﵀. إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن طيبغا الْغَزِّي الْحَنَفِيّ مِمَّن أَخذ عَن الكافياجي ونظم الْمجمع من كتبهمْ وَولي قَضَاء غَزَّة غير مرّة وَكَذَا قَضَاء صفد ثمَّ اقْتصر على الشَّهَادَة وَهُوَ الْآن حَيّ. إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن صَالح بن إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم برهَان الدّين بن القَاضِي فتح الدّين أبي الْفَتْح الْمدنِي الشَّافِعِي وَيعرف كأسلافه بِابْن صَالح. ولد فِي أَوَاخِر سنة تسع وَعشْرين وَثَمَانمِائَة بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وَالْأَرْبَعِينَ والمنهاج كِلَاهُمَا للنووي وَجمع الْجَوَامِع وَنصف الْمِنْهَاج الْأَصْلِيّ وَجَمِيع ألفية ابْن مَالك والمقدمات لأبي الْقسم النويري وهما سِتّمائَة بَيت فِي الْعَرَبيَّة أَيْضا وَعرض على جمَاعَة كَأبي الْقسم الْمَذْكُور وَسمع عَلَيْهِ فِي الْعَرَبيَّة وَغَيرهَا وَسمع أَيْضا على الْجمال الكازروني فِي سنة أَربع وَثَلَاثِينَ والمحب) المطري وَأبي الْفَتْح الْمدنِي وأخيه وَأَجَازَ لَهُ جمَاعَة وجود الْقُرْآن غير مرّة على السَّيِّد الطباطبي وَابْن شرف الدّين الششتري وَغَيرهمَا والفاتحة فَقَط على الشَّيْخ مُحَمَّد الكيلاني وَنصف الْقُرْآن على النُّور بن يفتح الله وَحضر التَّقْسِيم عِنْد أبي السعادات بن ظهيرة بل كَانَ أحد الْقُرَّاء فِيهِ حِين كَانَ بِالْمَدِينَةِ وَكَذَا قَرَأَ عَلَيْهِ فِي البُخَارِيّ بِمَكَّة والشفا بِتَمَامِهِ فِي الْمَدِينَة

стр. 146

وعَلى وَالِده البُخَارِيّ وَغَيره وَأخذ عَن الشهَاب البيجوري حِين إقامتهم عِنْدهم وَكَذَا حضر فِي دروس الشهَاب الأبشيطي وَدخل الْقَاهِرَة مرَارًا أَولهَا فِي سنة تسع وَسِتِّينَ وَأخذ عَن الْأمين الأقصرائي والتقي القلقشندي وَلم ينجب وَاسْتقر فِي مشيخة الباسطية المدنية بعد السَّيِّد عَليّ وباشر إِمَامه التَّرَاوِيح بِالْمَسْجِدِ النَّبَوِيّ فِي حَيَاة وَالِده ثمَّ الخطابة بِهِ فِي حَيَاة أَخِيه الزكي مُحَمَّد بل شَارك بعد قَتله فيهمَا وَفِي غَيرهمَا وَكنت مِمَّن سمع خطابته وَصلى خَلفه وَسمع هُوَ عَليّ بِالْقَاهِرَةِ وَالْمَدينَة وَتوجه لمصر حِين عورض بامتناع بَعضهم من الصَّلَاة خَلفه وَسَأَلَهُ الْملك سنة سبع وَتِسْعين أَن يُعْطِيهِ خمسين دِينَارا وَلَا يؤم فَلم يُوَافق وَرجع مَعَ أَخِيه على الخطابة والتوقف فِي الْإِمَامَة على الْمُوَافقَة وتأديته للخطبة نِهَايَة وَبَلغنِي أَنه خطب حِين توقف الْمَطَر فِي سنة تسع وَتِسْعين فَعرض بِمَا حَاصله كَيفَ تسترجي أجابتنا وَقد تلبسنا بَكَيْت وَكَيْت وَعُوتِبَ فِي ذَلِك فَاعْتَذر بِأَن الْخطْبَة لِابْنِ الميلق وَلم ينكرها وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه. إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن يحيى بن أَحْمد بن سُلَيْمَان بن مهيب الصدقاوي الزواوي الأَصْل ثمَّ البجائي الْمَالِكِي نزيل مَكَّة ووالد مُحَمَّد الْآتِي وَيعرف بالمصعصع مِمَّن أَخذ عَن مُحَمَّد بن أبي الْقسم المشدالي فِي آخَرين كَانَ ذَا إِلْمَام بالتفسير يستحضر من ابْن عَطِيَّة ويحضر دروس البرهاني بن ظهيرة وقطن الْمَدِينَة أَيْضا سِنِين ثمَّ انْقَطع بِمَكَّة نَحْو خمس عشرَة سنة حَتَّى مَاتَ بهَا فِي ضحى يَوْم الِاثْنَيْنِ عَاشر رَمَضَان سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَهُوَ ابْن سِتّ وَسِتِّينَ وَأَبوهُ مِمَّن ولي الْقَضَاء بزواوة وَمَات تَقْرِيبًا سنة ثَلَاث وَخمسين أَو الَّتِي قبلهَا عَن ثَلَاث وَسِتِّينَ سنة. إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عبد الرَّزَّاق الْعلم بن أبي الْمَنْصُور الطنساوي ثمَّ القاهري الْمصْرِيّ تخرج فِي الْمُبَاشرَة بِأَبِيهِ وَعَمه أبي سعيد عبد الله وَكَانَا مباشرين فِي الْمُفْرد فتمهر بِحَيْثُ بَاشر فِيهِ أَيْضا بل كَانَ أحد كتاب المماليك مَعَ حسن الْخط والملتقى ولطف الْعشْرَة ومزيد الْكَرم والبذل وإكرام أهل الْعلم وَالْفضل ومخالطتهم بل كَانَ يقْرَأ فِي الْفِقْه وَغَيره على المحيوي) الدماطي وَزَاد اخْتِصَاصه بِأَهْل الْأَدَب كالشهابين الْحِجَازِي والشاب التائب وَأَسْكَنَهُ عِنْده وأصيل الخضري وَغَيرهم وارتقى حَتَّى طارح الزين بن الجاموس الدِّمَشْقِي بِكِتَاب فِيهِ نظم ونثر فَكَانَ من نظمه:

стр. 147

(خلفت مُنْذُ نأيت عني لوعة ... وجوي أكابد بؤسه وعناه) (وَيزِيد فِيك تأوهي شوقا وَلَا ... عجب لذاك لأنني أَواه) مَاتَ فِي سنة خمس وَسِتِّينَ وَقد زَاد على السِّتين عَفا الله عَنهُ. إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد عبد الرَّزَّاق الدواخلي نزيل جَامع الغمري مِمَّن سمع مني فِي سنة خمس وَتِسْعين إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عبد الْقَادِر بن مُحَمَّد بن عبد الْقَادِر الْبُرْهَان بن الْبَدْر النابلسي الْحَنْبَلِيّ الْآتِي أَبوهُ وَأَخُوهُ الْكَمَال مُحَمَّد وَسمع على بعض الْكتب السِّتَّة وَغَيرهَا بل كتب مَجْلِسا من الآمالي وَولي قَضَاء بَيت الْمُقَدّس وَغَيره. إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عبد الله بن سعد القَاضِي برهَان الدّين بن الشَّمْس الديري الْمَقْدِسِي الْحَنَفِيّ نزيل الْقَاهِرَة وأخو القَاضِي سعد الدّين سعد الْآتِي وَيعرف كسلفه بِابْن الديري. ولد فِي ثَانِي عشر جُمَادَى الْآخِرَة سنة عشر وَثَمَانمِائَة بِبَيْت الْمُقَدّس وَقدم مَعَ أَبِيه وَهُوَ صَغِير الْقَاهِرَة فحفظ الْقُرْآن وَصلى بِهِ على الْعَادة وَالْمُغني للخبازي وَالْمُخْتَار والمنظومة وَالتَّلْخِيص والحاجبية وَقطعَة من مُخْتَصر ابْن الْحَاجِب الْأَصْلِيّ وَسمع بِقِرَاءَة الكلوتاتي على أَبِيه الصَّحِيح وعَلى الشّرف بن الكويك رَفِيقًا للزين السندبيسي الْعُمْدَة عَن مُحَمَّد بن أبي بكر بن أَحْمد بن عبد الدَّائِم أنابها جدي أَنا الْمُؤلف وَالْأَرْبَعِينَ النووية عَن الْمزي أَنا الْمُؤلف وتفقه بالسراج قَارِئ الْهِدَايَة قَرَأَ عَلَيْهِ الْهِدَايَة بكمالها وَكَذَا أَخذ عَن وَالِده وأخيه وَعنهُ أَخذ أصُول الدّين وَعَن الحناوي والعز عبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ الْعَرَبيَّة وَغَيرهَا وَأذن لَهُ وجود الْخط عِنْد ابْن الصَّائِغ وَغَيره ودرس بالفخرية فِي حَيَاة أَبِيه قبل استكماله خمس عشرَة سنة وَكَذَا نَاب عَنهُ حِين سَفَره فِي مشيخة المؤيدية وتصدر حِينَئِذٍ لعمل الميعاد بهَا بَين العشاءين وَكَانَ يقْضِي الْعجب من قُوَّة حافظته وَأول مَا ولي من الْوَظَائِف اسْتِقْلَالا تدريس مدرسة سودون من زَاده فِي سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ عوضا عَن الْبَدْر الْقُدسِي ثمَّ نَاب عَن أَخِيه فِي الْقَضَاء ثمَّ بعناية السفطي اسْتَقر فِي نظر الاصطبل مرّة بعد أُخْرَى وَكَانَ أول ولاياته لَهَا فِي حُدُود سنة سبع وَأَرْبَعين وَفِي الخطابة) بجامعه ثمَّ فِي نظر الجوالي ثمَّ الْجَيْش وَكَانَت ولَايَته بعد الشرفي الْأنْصَارِيّ فِي أَوَاخِر سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ ثمَّ كِتَابَة السِّرّ فِي حُدُود سِتَّة وَسِتِّينَ وانفصل عَنْهَا بعد خَمْسَة عشر يَوْمًا وَعظم كربه بِمَا تحمله من الدُّيُون بِسَبَبِهَا

стр. 148

ثمَّ رغب لَهُ ابْن أَخِيه التَّاج عبد الْوَهَّاب بعد موت وَالِده عَن مشيخة المؤيدية فباشره مُبَاشرَة حَسَنَة بعفة ونزاهة وأكد على النواب فِي عدم الارتشاء وَحسن تصرفه فِي الْأَوْقَاف وَنَحْوهَا وَحمد سيره وسلك طَرِيق الاحتشام والضخامة وَآل أمره إِلَى أَن عزل قبل استكمال سنة بعد أَن جرى فِي أَيَّامه مَا أَشرت لبعضه مَعَ تتمات تَرْجَمته فِي ذيل قُضَاة مصر وَلزِمَ منزله بالمؤيدية يدرس ويفتي مَعَ الانجماع والتقنع باليسير بِالنِّسْبَةِ لما أَلفه قبل وسلوك مسالك الاحتشام ومراعاة ناموس المناصب مَعَ مَا اشْتَمَل عَلَيْهِ من حسن الشكالة والفصاحة فِي الْعبارَة وَقُوَّة الحافظة وَحسن العقيدة وَعدم الْخَوْض فِيمَا الأولى تجنبه وَحج هُوَ وَأَخُوهُ فِي عَام وَاحِد وَقد اجْتمعت بِهِ مرَارًا وَكتب على استدعاء لبَعض الْأَوْلَاد وَكَانَ كثير الْمحبَّة لي والتبجيل مَعَ قلَّة الِاجْتِمَاع وكتبت عَنهُ مَا ذكر أَنه نظمه ارتجالا وَهُوَ: (كريم إِذا مَا الْقَوْم شحوا تراكمت ... عطاياه عَن بشر يفوح بنشره) (يجود بِمَا يلقاه من كل نعْمَة ... وَيُعْطِي جزيلا ثمَّ يَأْتِي بِعُذْرِهِ) وَكَذَا كتبت عَنهُ غير ذَلِك. تعلل مُدَّة وَمَات فِي لَيْلَة الْجُمُعَة تَاسِع الْمحرم سنة سِتّ وَسبعين وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد فِي مصلى المومني بِحَضْرَة السُّلْطَان وَدفن بالقرافة جوَار الشَّيْخ أبي الْخَيْر الأقطع والبوصيري صَاحب الْبردَة وأسف النَّاس عَلَيْهِ وأثنوا على مباشراته وَاسْتقر بعده فِي المؤيدية الشَّيْخ سيف الدّين وَفِي السودونية الشَّمْس الأمشاطي ﵀ وإيانا. إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عبد الله بنن مُحَمَّد بن عبد الله معِين الدّين أبي ذَر بن نور الدّين أبي عبد الله الْحُسَيْنِي الايجي أَخُو الْعَفِيف مُحَمَّد وَغَيره أجَاز لَهُ ابْن أميلة وَأَبُو الْبَقَاء السُّبْكِيّ وَابْن كثير والبرهان بن جمَاعَة والنشاوري والعراقي وَآخَرُونَ وَسمع على وَالِده. وَمَات فِي ذِي الْحجَّة سنة سِتّ. ذكره الْعَفِيف الجرهي فِي مشيخته وَأَنه قَرَأَ عَلَيْهِ. إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن مَسْعُود بن سَابق برهَان الدّين بن بدر الدّين البرهمتوشي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي نزيل المنكوتمرية وإمامها وَأحد أَصْحَاب الغمري ووالد إِبْرَاهِيم الْمَاضِي وَيعرف بِابْن سَابق. ولد فِي سنة عشر وَثَمَانمِائَة وانتقل فِي طفوليته من بَلَده إِلَى دملوه ثمَّ إِلَى دماص وَقَرَأَ بهَا الْقُرْآن ثمَّ صحب أَبَا عبد الله الغمري وانسلخ مِمَّا كَانَ فِيهِ) تبعا لأسلافه من الشياخة وَنَحْوهَا وسنه نَحْو من خمس وَعشْرين سنة ثمَّ تحول من دماص إِلَى جوجر ثمَّ إِلَى الْقَاهِرَة

стр. 149

فِي سنة خمس وَأَرْبَعين بِإِشَارَة شَيْخه وعادت بركته عَلَيْهِ بِحَيْثُ أقبل عَلَيْهِ الظَّاهِر جقمق وَقرر لَهُ مَعْلُوما فِي الجوالي وَصَارَ يقوم مَعَه فِي الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر وَتردد إِلَى الزين البوتيجي حَتَّى قَرَأَ عَلَيْهِ الْمِنْهَاج وَكَذَا أَخذ عَن غَيره يَسِيرا فِي الْفَرَائِض وَغَيرهَا بل قَرَأَ على شَيخنَا الْأَرْبَعين المتباينات والنخبة رِوَايَة وَقَرَأَ عَليّ أَيْضا فِيهَا وَفِي كثير من شرحها ولازمني فِي كثير من الْأَوْقَات وَسمع بِقِرَاءَتِي وبقراءة غَيْرِي على جمَاعَة من المسندين وتنزل فِي صوفية الصلاحية والبيبرسية وَغَيرهمَا من الْجِهَات وقطن المتكوتمرية زَمنا وَولي إمامتها وَكَانَ صَالحا خيرا سليم الْفطْرَة لونا وَاحِدًا. مَاتَ فِي لَيْلَة الثُّلَاثَاء لعشرين من شَوَّال سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد ثمَّ دفن بحوش الصلاحية ﵀ وإيانا. إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن مُفْلِح بن مُحَمَّد بن مفرج بن عبد الله القَاضِي برهَان الدّين أَبُو إِسْحَاق بن الشَّيْخ أكمل الدّين أبي عبد الله بن الشّرف أبي مُحَمَّد ابْن الْعَلامَة صَاحب الْفُرُوع فِي الْمَذْهَب الشَّمْس الْمَقْدِسِي الراميني الأَصْل ورامين من أَعمال نابلس ثمَّ الدِّمَشْقِي الصَّالِحِي الْحَنْبَلِيّ الْآتِي أَبوهُ وَولده النَّجْم عمر وَيعرف كأسلافه بِابْن مُفْلِح. ولد فِي سنة خمس عشرَة وَثَمَانمِائَة بِدِمَشْق وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وكتبا مِنْهَا الْمقنع فِي الْمذَاهب ومختصر ابْن الْحَاجِب الْأَصْلِيّ والشاطبية والرائية وألفية ابْن مَالك وَعرض على جمَاعَة وتلا بالسبع على بعض الْقُرَّاء وَأخذ عَن الْعَلَاء البُخَارِيّ فنونا فِي الْفِقْه عَن جده وَسمع عَلَيْهِ الحَدِيث وَكَذَا أَخذ عَن آخَرين حَتَّى عَن فَقِيه الشَّافِعِيَّة التقي بن قَاضِي شُهْبَة وَأذن لَهُ وَسمع أَيْضا على ابْن نَاصِر الدّين وَابْن الْمُحب الْأَعْرَج وبرع فِي الْفِقْه وأصوله وانتفع بِهِ الْفُضَلَاء وَكتب على الْمقنع شرحا فِي أَرْبَعَة أَجزَاء وَعمل فِي الْأُصُول كتابا بل بَلغنِي أَنه عمل للحنابلة طَبَقَات وَولي قَضَاء دمشق غير مرّة فحمدت سيرته بل وَطلب بعد القَاضِي عز الدّين لقَضَاء مصر فتعلل وَقد لَقيته بِدِمَشْق وَغَيرهَا وَكَانَ فَقِيها أصوليا طلقا فصيحا ذَا رياسة ووجاهة وشكالة فَردا بَين رفقائه ومحاسنه كَثِيرَة. مَاتَ فِي لَيْلَة الرَّابِع من شعْبَان سنة أَربع وَثَمَانِينَ بالصالحية وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد فِي جمع حافل شهده النَّائِب وَخلق وَدفن عِنْد سلفه بالصالحية ﵀ وإيانا وَاسْتقر بعده ابْنه الْمشَار إِلَيْهِ.) إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عبد الله الْهَادِي الصَّنْعَانِيّ الْآتِي أَبوهُ وَابْنه عَليّ. كهل فَاضل من أدباء صنعاء الْمَوْجُودين بهَا بعد السّبْعين وَثَمَانمِائَة أَنْشدني وَلَده

стр. 150

الْمشَار إِلَيْهِ عَنهُ من قَوْله فِي أَبْيَات: (وَلَا صدعني ماجد ذُو حفيظة ... وَلَا هجرتني زَيْنَب وسعاد) (وَلَكِن شعري مثل مَا قَالَ شَاعِر ... حَكِيم زُهَيْر دونه وَزِيَاد) (إِذا نكرتني بَلْدَة أَو نكرتها ... خرجت مَعَ الْبَازِي على سَواد) (أَبَت لي نفس حرَّة أَن أهينها ... وَقد شرفتها طيبَة ومعاد) (فَلَيْسَتْ على خسف تقيم ببلدة ... وَلَا بزمام الاحتقار تقاد) إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عبد المحسن بن خولان الدِّمَشْقِي الْحَنَفِيّ. ذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه وَقَالَ رافقناه فِي سَماع الحَدِيث بِالْقَاهِرَةِ ثمَّ ولي وكَالَة بَيت المَال بِدِمَشْق وَكَانَت لَدَيْهِ فَضَائِل وَحدث عَن أبي جَعْفَر الغرناطي الْمَعْرُوف بِابْن الشَّرْقِي بِكَثِير من شعره وَمن النَّوَادِر الَّتِي كَانَ يخبر بهَا أَن رجلا من أصدقائه مَاتَت امراته فطالبت غربته فَسئلَ عَن ذَلِك فَقَالَ لم أهم بِالتَّزْوِيجِ إِلَّا رَأَيْتهَا فأواقعها فَأصْبح وهمتي بَارِدَة عَن ذَلِك قَالَ فاتفق أَنه تزوج أُخْتهَا بعد ثَلَاث سِنِين فَلم يرهَا بعد ذَلِك فِي الْمَنَام. مَاتَ فِي الكائنة الْعُظْمَى فِيمَا أَظن وترجمه أَيْضا فِيمَا قرأته بِخَطِّهِ فِيمَا استدركه على المقريزي فِي تَارِيخ مصر فَقَالَ كثيرا وَولي وكَالَة بَيت المَال بِدِمَشْق وَكَانَ يلازم يلبغا السالمي فاعتنى بِهِ وَكَانَ لطيف المحاضرة. مَاتَ بِدِمَشْق فِي الْفِتْنَة الْعُظْمَى سنة ثَلَاث وَكَانَ قد سمع من أبي جَعْفَر الغرناطي نزيل حلب وَحدث عَنهُ بِشَيْء من شعره بِالْقَاهِرَةِ انْتهى. وَقد ذكره المقريزي فِي عقوده وَمَشى على الْجَزْم فِي وَفَاته. إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عُثْمَان بن إِسْحَاق الشَّيْخ برهَان الدّين الدجوي ثمَّ الْمصْرِيّ النَّحْوِيّ أَخذ عَن الشهَاب بن المرحل وَالْجمال بن هِشَام وَغَيرهمَا فِي الْعَرَبيَّة وبرع فِيهَا وتصدى لإقرائها دهرا وانتفع بِهِ النَّاس فِيهَا وَلَكِن أَكثر مَا كَانَ يعتني بِحل ألفية ابْن مَالك وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ التقي المقريزي فَإِنَّهُ قَالَ قَرَأت عَلَيْهِ النَّحْو وحفظت عَنهُ إنشادات وحكايات وَكَانَت فِيهِ دعابة زَاد شَيخنَا فِي أنبائه أَنه تكسب بالشهادات وبالعقود. مَاتَ فِي يَوْم الْجُمُعَة ثامن عشري ربيع الأول سنة اثْنَتَيْنِ قَالَ شَيخنَا وَأَظنهُ بلغ الثَّمَانِينَ وترجمه المقريزي فِي عقوده. إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عُثْمَان بن سُلَيْمَان بن رَسُول سعد الدّين بن المحبي بن الْأَشْقَر الْحَنَفِيّ الْآتِي أَبوهُ. نَشأ فِي كنف أَبِيه فحفظ الْقُرْآن عِنْد الشَّمْس الْبَغْدَادِيّ الْحَنْبَلِيّ وَتردد إِلَيْهِ إِبْرَاهِيم الْحلَبِي للْقِرَاءَة فِي الْعَرَبيَّة وَغَيرهَا وَسمع ختم البُخَارِيّ

стр. 151

فِي الظَّاهِرِيَّة وَكَانَ حسن الشكالة وَالْعقل محببا إِلَى النَّاس. مَاتَ فِي حَيَاة أَبِيه فِي لَيْلَة الثُّلَاثَاء لعشرين من جُمَادَى الثَّانِيَة سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَدفن بتربة أَبِيه تجاه التربة الناصرية فرج من الصَّحرَاء وتجرع أَبوهُ فَقده فَلم يلبث أَن مَاتَ عوضهما الله الْجنَّة. إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد بن أبي بكر بن شبْل بن مُحَمَّد بن خُزَيْمَة بن عنان بن مُحَمَّد بن مُدْلِج وَوجد فِي مَكَان آخر بعد عَليّ ابْن مُحَمَّد بن أبي بكر بن عنان بن شبْل بن أبي بكر بن مُحَمَّد فَالله أعلم. الْبُرْهَان بن الشَّمْس الْعَدوي النحريري الشَّافِعِي الرِّفَاعِي وَيعرف بِابْن البديوي. ولد بعد سنة ثَمَانِينَ وَسَبْعمائة بالنحرارية وَقَرَأَ بهَا الْقُرْآن وَصلى بِهِ والعمدة والتبريزي وألفية ابْن مَالك وَقَالَ أَنه يعرض على السراجين البُلْقِينِيّ وَابْن الملقن وَبحث فِي التبريزي والألفية على النُّور عَليّ بن مَسْعُود النحريري وَولده الشَّمْس وَأخْبر أَنه سمع الشفا بأفوات قبل الْقرن بِيَسِير على قَاضِي النحرارية الْبُرْهَان إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن الْبَزَّاز الْأنْصَارِيّ الشَّافِعِي بِسَمَاعِهِ لَهُ على ابْن جَابر الوادياشي سنة أَربع وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة. وَحج فِي سنة خمس وَعشْرين وَتردد إِلَى الْقَاهِرَة والاسكندرية مرَارًا وَكَذَا ارتحل إِلَى دمياط لزيارة الصَّالِحين وعني بنظم الشّعْر وسلك طَرِيق ابْن نباتة ففاق وَالِده فِي ذَلِك وَكَذَا حل المترجم كأبيه إِلَّا أَن وَالِده كَانَ قد فاق أهل عصره فِيهِ سِيمَا وَهَذَا لم يجد من مُدَّة متطاولة من يذاكره فِيهِ وَلَا من يكْتب لَهُ فِيهِ شَيْئا وَقد لقِيه ابْن فَهد والبقاعي وكتبا عَنهُ من نظمه وَقَالَ ثَانِيهمَا أَنه رَآهُ مُشْتَمِلًا على اللطافة الزَّائِدَة والذهن السيال وَإِدْرَاك النُّكْتَة الأدبية بِسُرْعَة وحلاوة النادرة وَمِمَّا كتباه عَنهُ مَا أنْشدهُ بالحجرة النَّبَوِيَّة: (نَادَى مُنَادِي الصَّفَا أهل الوفا زوروا ... بِشِرَاك قلبِي مَا هَذَا الندا زور) (قُم شقة الْبَين والهجران قد طويت ... وأسود الصد بعد الطول مَقْصُور) (يممت نَحْو الْحمى يَا صَاح مُجْتَهدا ... وللذيول بِصدق الْعَزْم تشمير) وَهِي طَوِيلَة وأخبرهما قَالَ أَخْبرنِي الشَّيْخ شمس الدّين البيطار قَالَ تَوَجَّهت صِحَة الشَّيْخ يُوسُف العجمي إِلَى زِيَارَة الشَّيْخ يحيى الصنافيري وَكَانَ مجذوبا لَا تنضبط أَحْوَاله فتلقانا خَارج بَاب الاسكندرية ثمَّ قَالَ يَا يُوسُف: (ألم تعلم بِأَنِّي صيرفي ... أحك الأصدقاء على محك) ) (فَمنهمْ بهرج لَا خير فِيهِ ... وَمِنْهُم من أجوزه بشك)

стр. 152

(وَأَنت الْخَالِص الذَّهَب الْمُصَفّى ... بتزكيتي ومثلي من يزكّى) مَاتَ فِي جُمَادَى الأولى سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ بالنحرارية. إِبْرَاهِيم بك بن مُحَمَّد بك بن عَلَاء الدّين عَليّ بك قرمان صارم الدّين صَاحب بِلَاد الرّوم قونية ولارندة وقيسارية وَغَيرهَا وَيعرف كسلفه بِابْن قرمان بِفَتْح الْقَاف والمهملة وَالْمِيم من بَيت مملكة نسبه مُتَّصِل بعلاء الدّين السلجوقي. أَقَامَ فِي الْملك أَكثر من خمس وَأَرْبَعين عَاما وَكَانَ ذَا عَسَاكِر هائلة ومملكة ضخمة وسيرة فِي الرّعية جَيِّدَة مقتديا بآبائه فِي الْعَدَاوَة مَعَ ابْن عُثْمَان مَعَ أَنه كَانَ متزوجا بأخت مُرَاد بك عَمه مُحَمَّد بن عُثْمَان وَله مِنْهَا عدَّة أَوْلَاد ذُكُور سِتَّة أَو خَمْسَة. مَاتَ إِمَّا فِي أَوَاخِر ذِي الْقعدَة أَو أَوَائِل الَّذِي يَلِيهِ سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَقد قَارب السِّتين وَاسْتقر بعده وَلَده إِسْحَاق بِعَهْد من أَبِيه لكَونه من غير ابْنه ابْن عُثْمَان حَتَّى كَانَ ذَلِك سَببا للخلف بَين أَوْلَاده وانتماء أخوته إِلَى ابْن خالهم مُحَمَّد بن عُثْمَان وَاحْتَاجَ إِسْحَاق إِلَى مُكَاتبَة سُلْطَان مصر ليَكُون عونا لَهُ عَلَيْهِم فَأَجَابَهُ وجهز لَهُ خلعة سنية وَقَامَ مَعَ إِسْحَاق أَيْضا حسن بك بن عَليّ بك من قرا بلوك فَقَوِيت شوكته وَمَعَ هَذَا كُله أخرجه عَسْكَر بن عُثْمَان وتملك أخوته. إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عَليّ الْبُرْهَان أَبُو سَالم التادلي قَالَ شَيخنَا فِي أنبائه: قَاضِي الْمَالِكِيَّة بِدِمَشْق. ولد سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وَولي قَضَاء الشَّام وتكرر عَزله إِمَّا بالقفصي أَو غَيره ثمَّ عوده إِلَى هَذِه الْمدَّة عشر مرار وَكَانَت مُدَّة مباشراته ثَلَاث عشرَة سنة وَنصفا وَكَانَت بعض ولاياته فِي سنة ثَمَان وَسبعين وَسَبْعمائة عوضا عَن الزين المازوني وَقد ولي أَيْضا قَضَاء حلب سنة إِحْدَى وَسبعين اسْتِقْلَالا يَعْنِي عوضا عَن أَمِين الدّين أبي عبد الله الإبلي وَكَانَ نَاب فِي الحكم بهَا يَعْنِي للصدر الدَّمِيرِيّ وَكَانَ قوي النَّفس مصمما فِي الْأُمُور جريئا مهابا ملازما تِلَاوَة الْقُرْآن فِي الأسباع وَهُوَ الَّذِي آذَى الْحَافِظ جمال الدّين الشرائحي بالْقَوْل لكَونه قرئَ عَلَيْهِ كتاب الرَّد على الْجَهْمِية لعُثْمَان الدَّارمِيّ بل وَأمر بِهِ إِلَى السجْن وَقطع نسخته بِالْكتاب الْمشَار إِلَيْهِ وَاشْتَدَّ أَذَاهُ للقارئ وَهُوَ إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن رَاشد الملكاوي كَمَا ذكرته فِي تَرْجَمته. مَاتَ وَهُوَ قَاض بعد أَن حضر الْوَقْعَة مَعَ اللنكية وجرح عدَّة جراحات فَحمل فَمَاتَ قبل سفر السُّلْطَان من دمشق

стр. 153

فِي جُمَادَى الأولى سنة ثَلَاث وَقد جَازَ السّبْعين. وَقد أثنى عَلَيْهِ) ابْن خطيب الناصرية فَقَالَ كَانَ حَاكما ناصرا للشَّرْع مهيبا قَالَ وَكتب إِلَيْهِ الْبَدْر أَبُو مُحَمَّد بن حبيب عِنْد توجهه من حلب: (سر إِلَى جنَّة الشآم دمشق ... حَاكما عادلا رفيع الْمقَام) (رامت الْقرب مِنْك فَادْخُلْ إِلَيْهَا ... يَا أَبَا سَالم بأزكى سَلام) إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عمر بن عبد الْعَزِيز بن عمر أَبُو التَّوْفِيق بن الشَّمْس الْمصْرِيّ القاهري الْآتِي أَبوهُ وَيعرف كأبيه بِابْن الْمفضل. طِفْل حضر مَعَ وَالِده عِنْدِي وَأَجَازَ لَهُ جمَاعَة وَمَات. إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عِيسَى بن عمر بن زِيَاد الْبُرْهَان أَبُو إِسْحَاق العجلوني الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن خطيب بَيت عذراء. ولد فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَسَبْعمائة بعجلون وَقَالَ ابْن قَاضِي شُهْبَة فِي سنة سِتّ وَخمسين بقرية من تلال عجلون يُقَال لَهَا الاستب بِقرب باعون وعذراء قَرْيَة بالمرج من دمشق وَقدم وَهُوَ صَغِير مَعَ وَالِده خطيب عذراء إِلَى دمشق فحفظ الْمِنْهَاج واشتغل على جمَاعَة مِنْهُم ابْن خطيب يبرود والْعَلَاء حجي ولازمه كثيرا ودأب فِي الْفِقْه خُصُوصا الرَّوْضَة بِحَيْثُ كَانَ يستحضر مِنْهَا كثيرا. ورحل إِلَّا الاذرعي بحلب ورافق ابْن عشائر وَغَيره وَكَانَ حِينَئِذٍ يستحضر الرَّوْضَة حَتَّى كَانَ يرد على الْأَذْرَعِيّ فِي بعض مَا يُفْتِي بِهِ وَيدل على المسئلة من الرَّوْضَة فِي غير مظنتها وَكَذَا صحب ابْن رشد الْمَالِكِي وَغَيره وأنهاه ابْن خطيب يبرود بالشامية البرانية بِغَيْر كِتَابَة شهد لَهُ بِاسْتِحْقَاق ذَلِك الشَّمْس بن شيخ الزبداني وتصدى للْقَاضِي شهَاب الدّين بن أبي الرضى حَتَّى أَخذ عَلَيْهِ فِي ثَلَاثِينَ فتيا أَخطَأ فِيهَا بل نسبه فِي بَعْضهَا لمُخَالفَة الْإِجْمَاع مَعَ شدَّة ذكاء ابْن أبي الرضى إِذْ ذَاك وَكَانَ البُلْقِينِيّ يفرط فِي تقريظ الْبُرْهَان وَالثنَاء عَلَيْهِ بِحَيْثُ أَن ابْن منكل بغا الشمسي لما قَرَّرَهُ مدرسا فِي سنة ثَلَاث وَتِسْعين بِجَامِع أَبِيه بحلب وَكَانَ البُلْقِينِيّ إِذْ ذَاك صُحْبَة الْملك الظَّاهِر برقوق بحلب وَسَأَلَهُ أَن يحضر مَعَه أجلاسه وَحضر قَالَ لَهُ أتدرس أَنْت أَو أنوب مَعَك فَقَالَ بل أَنْت يَا مَوْلَانَا ثمَّ إِنَّه وَقع بَينه وَبَين بعض الْكِبَار مَا حصل بِسَبَبِهِ عَلَيْهِ تعصب فَاقْتضى ذَلِك الرَّغْبَة عَن وظائفه والانتقال من حلب إِلَى دمشق فولي قَضَاء صفد فِي حَيَاة الظَّاهِر بعناية الشَّيْخ مُحَمَّد المغربي فَأَقَامَ فِيهِ مُدَّة ثمَّ عزل ثمَّ أُعِيد بعد الْفِتْنَة التمرية ثمَّ انْفَصل وَقدم دمشق فِي سنة سِتّ وَثَمَانمِائَة فَأَقَامَ بهَا بطالا ثمَّ نَاب

стр. 154

فِي الْقَضَاء بهَا مُدَّة ثمَّ ترك وأقلع عَنهُ بَعْدَمَا كَانَ عِنْده الْميل الْكثير فِيهِ وحصلت لَهُ فاقة ثمَّ حصل لَهُ تصدير بالجامع وَرغب لَهُ النَّجْم بن حجي عَن نصف تدريس الركنية فدرس بهَا درسين أَو ثَلَاثَة. وَكَانَ حسن الشكالة سهل الانقياد سليم الْبَاطِن فَقِيها) مفتيا يحفظ كثيرا من شعر المتنبي ويتعصب لَهُ وَأَشْيَاء من كَلَام السُّهيْلي وَله شرح على الْمِنْهَاج غالبه مَأْخُوذ من الرَّافِعِيّ وَفِيه غرائب وَلم يكن لَهُ يَد فِي شَيْء من الْعُلُوم غير الْفِقْه والاعتناء بِكَلَام الْمُتَأَخِّرين وَهُوَ فِي الشاميين نَظِير البيجوري فِي المصريين. مَاتَ فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء سَابِع عشر الْمحرم سنة خمس وَعشْرين بعد أَن حصل لَهُ فالج أَقَامَ بِهِ يَوْمَيْنِ وَهُوَ سَاكِت وَصلى عَلَيْهِ بِالْمَدْرَسَةِ الربحارية وَتقدم للصَّلَاة عَلَيْهِ الشَّمْس مُحَمَّد بن قديدار ثمَّ صلى عَلَيْهِ ثَانِيًا بِمحل وَفِيه مَقْبرَة الشَّيْخ رسْلَان إِلَى جادة الطَّرِيق خَارج دمشق وَكَانَت جنَازَته حافلة ﵀ وإيانا. ذكره شَيخنَا وَابْن خطيب الناصرية وبيض لاسم لِأَبِيهِ فَمن فَوْقه وَذكر بَعضهم فِي سَبَب مَوته أَنه خرج لَيْلَة الِاثْنَيْنِ خَامِس عشري الْمحرم ليُصَلِّي الْعشَاء بمدرسة بلبان على بَاب بَيته فانفرك بِهِ القبقاب وَوَقع فَحمل وَلم يتَكَلَّم فَيُقَال أَنه حصل لَهُ فالج وَمَات بعد يَوْمَيْنِ رَحمَه الله تَعَالَى. إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن فتوح الغرناطي مَاتَ سنة سِتّ وَخمسين. أرخه ابْن عزم. إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن ابي الْقَاسِم بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد برحوس الْمَكِّيّ مِمَّن حفظ الْقُرْآن وَنَشَأ فِي حَيَاة أَبِيه. مَاتَ فِي صفر سنة ثَمَانِينَ عوضه الله الْجنَّة. إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن لاجين الرئيس صارم الدّين بن الْوَزير نَاصِر الدّين بن الحسام الصقري كَانَ عِنْده فضل وفضيلة يكْتب الْخط الْحسن ويشارك فِي الْفَضِيلَة ويميل إِلَى الْأَدَب مَعَ حسن عشرَة ومحاضرة وَكَونه من بَيت رياسة يتزيا بزِي الْجند. وَقد ولي حسبَة الْقَاهِرَة فِي أَوَاخِر أَيَّام الْمُؤَيد شيخ ثمَّ انحطت رتبته قَلِيلا ثمَّ تراجع حَاله إِلَى أَن مَاتَ لَيْلَة الثُّلَاثَاء ثامن عشر جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ بالطاعون عَن نَيف وَخمسين سنة. وَذكره شَيخنَا فِي أنبائه بِاخْتِصَار فَقَالَ نَشأ طَالبا للْعلم فتأدب وَتعلم الْحساب وَالْكِتَابَة وَالْأَدب والخط البارع ذكر ولَايَته الْحِسْبَة وَلم يذكر اسْم جده. إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن مبارز بن مُحَمَّد بن أبي الْحَرْث عفيف الدّين أَو تَقِيّ الدّين بن شمس الدّين بن كَافِي الدّين الخنجي الشِّيرَازِيّ الشَّافِعِي الْمُحدث أَخذ عَن

стр. 155

أبي الْفتُوح الطاوسي والزكي أبي بكر عبد الله بن مُحَمَّد بن قَاسم السخاوي وزين الشَّرِيعَة عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ بن كلاه الخنجي وَالشَّمْس الْكرْمَانِي وغياث الدّين العاقولي وَأبي الْفضل النويري وجنيد بن عَليّ الشِّيرَازِيّ وَلَقي بِبَغْدَاد الْجمال العاقولي وَعبد الرَّحْمَن الاسفرايني رَفِيقًا للزين الخافي) وبشيراز أَيْضا الْمولى عفيف الدّين مُحَمَّد بن سعيد الدّين مَسْعُود البلباني الكازروني وَكَذَا كَانَ يرْوى عَن نور الدّين الايجي وَالْمجد اللّغَوِيّ والزين الْعِرَاقِيّ وَكَانَ لقِيه بعد السّبْعين وَسَبْعمائة بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّة وَسمع عَلَيْهِ فِي مُسلم وَغَيره أجَاز فِي استدعاآت ابْن فَهد لأولاده وَأخذ عَنهُ من أَصْحَابنَا أَيْضا الْجمال حُسَيْن الفتحي ولازمه بِحَيْثُ أَنه قَرَأَ عَلَيْهِ الْأَذْكَار والتبيان كِلَاهُمَا للنووي فِي سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَبَالغ فِي الثَّنَاء عَلَيْهِ وَأخذ عَنهُ قبلهمَا الطاوسي وَكَانَ ابْن شَيْخه وَقَالَ كَانَ عَالما ثَابتا زاهدا حج وجاور فقطن شيراز حَتَّى مَاتَ فِي يَوْم الْجُمُعَة سادس عشر جُمَادَى الأولى سنة سِتّ وَقيل خمس وَثَلَاثِينَ ﵀. إِبْرَاهِيم بن القَاضِي كَمَال الدّين أبي البركات مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن حسن بن الزين مُحَمَّد بن الْأمين مُحَمَّد بن القطب أبي بكر مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ الْقُسْطَلَانِيّ الْمَكِّيّ الْمَالِكِي الشهير كأسلافه بِابْن الزين. ولد فِي رَمَضَان سنة سِتّ وَعشْرين وَثَمَانمِائَة بِمَكَّة وَسمع بهَا من خَال وَالِده الْجمال المرشدي وَأبي الْمَعَالِي الصَّالِحِي وَأبي شعر الْحَنْبَلِيّ وَأبي الْفَتْح المراغي وَجَمَاعَة وَأَجَازَ لَهُ فِي سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ آخَرُونَ. مَاتَ فِي ضحى يَوْم الْأَحَد خَامِس عشري شَوَّال سنة سِتِّينَ بِمَكَّة. إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن الْمُحدث الْبُرْهَان الدِّمَشْقِي وَيعرف بالقرشي نِسْبَة إِلَى غير قُرَيْش الشَّافِعِي فِيمَا أَظن. ولد فِي أَوَاخِر سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وَسمع الْكثير على أبي الْعَبَّاس أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن الْمرَادِي وَابْن قيم الضيائية والبدر بن الجوخي والعرضي وست الْعَرَب والنجم بن الدجاجية وَمُحَمّد بن أزبك بِدِمَشْق وَمِمَّا سَمعه على الْأَخير الْقِرَاءَة خلف الإِمَام للْبُخَارِيّ وارتحل إِلَى الْقَاهِرَة بعد السِّتين فَسمع بهَا على الخلاطي والقلانسي وَآخَرين وَأَجَازَ لَهُ التّونسِيّ والقطرواني وَابْن الرصدي والمظفر بن الْعَطَّار وَالْجمال بن نباتة وَابْن القارى والعز بن جمَاعَة والموفق الْحَنْبَلِيّ والماكسيني وَابْن النقبي وَابْن السوقي وَابْن الهبل وَابْن أميلة وَابْن النَّجْم وَالصَّلَاح بن أبي عمر وَطَائِفَة وَلبس خرقَة التصوف من عبد الْكَرِيم بن عبد الْكَرِيم البعلي عَن الْعِزّ الفاروثي وَحدث وَسمع

стр. 156

مِنْهُ الْفُضَلَاء. وَمِمَّنْ روى لنا عَنهُ الْمُوفق الأبي ولقيه الْحَافِظ بن مُوسَى المراكشي وَوَصفه بالشيخ الإِمَام الأوحد الْمُحدث الْعدْل وَذكر من مسموعه وشيوخه بِملَّة قَالَ وَهُوَ أقدم الْفُقَهَاء الْمَوْجُودين الْآن بِدِمَشْق سنا ونباهة. وَذكره شَيخنَا فِي الْقسم الأول من مُعْجَمه وَقَالَ أَنه أجَاز لِأَبِيهِ مُحَمَّد. مَاتَ) فِي حادي عشر رَجَب سنة سِتّ وَعشْرين. وَهُوَ عِنْد المقريزي فِي عقوده بِاخْتِصَار. إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حاقر. مضى فِي إِبْرَاهِيم بن حاقر. إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن عَليّ بن إِبْرَاهِيم بن حَارِث بن حنينة تَصْغِير حنة ابْن نَصِيبين برهَان الدّين بن الشَّمْس بن الشّرف البعلي الشَّافِعِي وَالِد الْبَدْر مُحَمَّد الْآتِي وَيعرف بِابْن المرحل بِالْحَاء الْمُهْملَة الْمُشَدّدَة ولد فِي شَوَّال سنة سِتّ وَسبعين وَسَبْعمائة ببعلبك وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن على وَالِده وتلاه جمعا للسبع على كل من الشهابين النجار وَالْفراء وَكَانَ آيَة بديعة فِي الْحِفْظ فحفظ كتبا جمة كالعمدة فِي الْأَحْكَام للبدر بن جمَاعَة والشاطبيتين والتنبيه وتصحيحه للأسنوي حفظه فِي قريب عشْرين يَوْمًا وألفية ابْن مَالك وَمِنْهَا الْأُصُول ونظم فصيح ثَعْلَب لعبد الحميد بن أبي الْحَدِيد والسخاوية فِي الْفَرَائِض ومثلث قطرب وَعرض على السراج البُلْقِينِيّ وَكتب لَهُ كَمَا قرأته بِخَطِّهِ وَجمع السَّبع إِلَى السَّبع والمرجو لَهُ الْفَلاح فَإِن السَّبع عَلامَة النجاح وَبهَا التَّمْكِين فِي الْمَخْلُوقَات وَالدّين جعلنَا الله وإياه من الْعلمَاء العاملين وأعانه على فهم ذَلِك وَيسر لَهُ فِيهَا المسالك وَالْقَاضِي شرف الدّين مُوسَى بن مُحَمَّد الْأنْصَارِيّ والزين المراغي وَابْن الْجَزرِي وَأَجَازَ الْأَرْبَعَة لَهُ وَمِمَّنْ لم يجز الْبُرْهَان بن جمَاعَة القَاضِي والشهاب أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الْوَهَّاب بن الْجبَاب والزين عمر بن مُسلم الْقرشِي والشرف عِيسَى بن عُثْمَان الْغَزِّي والتقي مُحَمَّد بن عبد الْقَادِر بن عَليّ بن سبع القَاضِي وَالشَّمْس الأخنائي القَاضِي والكمال مَحْمُود بن مُحَمَّد بن الشرسي وَكَانَ أَولا حفظ من مُحَرر الْحَنَابِلَة تسع أوراق ليَكُون كأبيه حنبليا فَقدر انتقالهما مَعًا إِلَى مَذْهَب الشَّافِعِي وتفقه حِينَئِذٍ بالبهاء بن الْمجد وَالْجمال عبد الله بن زيد أحد من ولي قَضَاء الشَّام والكمال بن السمسطاري والشرف مُوسَى بن السقيف وَآخَرين وبالشام وَغَيرهَا على جمَاعَة وَأخذ الحَدِيث والعربية وَالْعرُوض وَغَيرهَا عَن أَبِيه وَالْأُصُول عَن الْبَهَاء بن الْمجد والفرائض عَن التَّاج بن بردس وَسمع الصَّحِيح بِتَمَامِهِ على أبي عبد الله مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد اليونيني وَالشَّمْس مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم

стр. 157

الْحُسَيْنِي وَمُحَمّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد الجردي وَبَعضه عَليّ الزين عبد الرَّحْمَن بن الزعبوب كلهم عَن الحجار سَمَاعا زَاد الثَّانِي وَعَن القَاضِي سُلَيْمَان وَأبي بكر بن أَحْمد بن عبد الدَّائِم وَأبي الْمَعَالِي الْمطعم وست الوزراء التنوخية والبهاء أبي مُحَمَّد الْقسم بن عَسَاكِر وَأبي زَكَرِيَّا يحيى بن مُحَمَّد بن سعد وَمُحَمّد بن أَحْمد بن أبي الهيجاء إِذْنا كلهم عَن ابْن) الزبيدِيّ سَمَاعا زَاد الحجار وَعَن أبي المنجا والقطيعي والقلانسي قَالُوا أَنا أَبُو الْوَقْت وَحدث سمع مِنْهُ الْأَئِمَّة قَرَأت عَلَيْهِ ببعلبك أَشْيَاء وَكَانَ إِمَامًا عَلامَة فِي الْقرَاءَات وَالْفِقْه وأصوله والعربية واللغة وَالْأَدب حَافِظًا لكثير من أَلْفَاظ الحَدِيث مَعَ مَعَانِيهَا ذَا وجاهة وجلالة بِبَلَدِهِ بل وَتلك النواحي لَا أعلم بِأخرَة من الشَّافِعِيَّة هُنَاكَ مثله كل ذَلِك مَعَ التَّوَاضُع وَالْكَرم وَحسن السمت والتودد وَقد حج غير مرّة وَدخل حلب فِي سنة ثَمَانمِائَة وَوعظ فِيهَا بِحَضْرَة الأكابر فَأَثْنوا عَلَيْهِ وعَلى فضائله ودرس وَأفْتى وَوعظ. وَله نظم مَبْسُوط كتبت عَنهُ مِمَّا أوردهُ عِنْد قَوْله تَعَالَى وجعلناكم شعوبا وقبائل: (إِن الْقَبِيل من الشعوب تقسمت ... فقبيلة مِنْهَا الْعِمَارَة قسمت) (والبطن تَقْسِيم الْعِمَارَة والفخذ ... تَقْسِيم بطن بالتفات قد أَخذ) (فصيلة تقسمت من فَخذ ... سِتّ أتتك بِالْبَيَانِ فَخذ) وَشَرحهَا كَمَا أثْبته عَنهُ فِي المعجم وَكَذَا كتبت عَنهُ غير ذَلِك وَلَيْسَ نظمه كمقامه. مَاتَ فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء سَابِع ذِي الْحجَّة سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ ببعلبك وَدفن من الْغَد وَصلى عَلَيْهِ بِدِمَشْق صَلَاة الْغَائِب فِي الْيَوْم الثَّالِث وفقده البعليون ﵀ وإيانا. إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عمر بن مَحْمُود سعد الدّين بن محب الدّين بن القَاضِي شمس الدّين القاهري الْحَنَفِيّ سبط السراج قَارِئ الْهِدَايَة وَيعرف بِابْن الكماخي أحد نواب الْحَنَفِيَّة كأبيه وجده الآتيين. ولد فِي تَاسِع عشر شعْبَان سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن وكتبا وَعرض واشتغل فِي الْفِقْه وأصوله والعربية وَغَيرهَا وشارك فِي الْفَضَائِل وَمن شُيُوخه الْأمين الأقصرائي والشمني وَسمع فِي البُخَارِيّ بالظاهرية الْقَدِيمَة مَحل سكنهم وَفِي غَيره مِمَّا قرئَ بِتِلْكَ الْأَيَّام. وَكَانَ عَاقِلا متوددا محتشما لطيف الْعشْرَة اسْتَقر بعد أَبِيه فِي تدريس الْفِقْه بالظاهرية الْمَذْكُورَة وبمدرسة قلمطاي بِالْقربِ من الرملة وباشر فِي عدَّة جِهَات كمدرسة يشبك الشَّعْبَانِي بالصحراء وَشَهَادَة وقف

стр. 158

الْحَرَمَيْنِ الْجَارِي تَحت نظر الْحَنَفِيَّة إِلَى غَيرهَا من الْجِهَات والوظائف. وَحج غير مرّة وجاور وَهُوَ مِمَّن اعْتَمدهُ الأمشاطي أَيَّام قَضَائِهِ فِي الْأَوْقَاف والبرقوقية وَغير ذَلِك. مَاتَ فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ ثامن ربيع الأول أَو لَيْلَة التَّاسِع مِنْهُ سنة سِتّ وَثَمَانِينَ بعد أَن نَاب عَن القَاضِي الْجَدِيد وَقد جَازَ الْخمسين وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد وَاسْتقر بعده فِي الظَّاهِرِيَّة مظفر الدّين الأمشاطي أحد خواصه وَفِي القلمطانية التَّاج حفيد إِمَام) الشيخونية. وَمِمَّا كتبه عَنهُ الشهَاب الْحِجَازِي من نظمه: (من رَحْمَة الله فَلَا تيأسن ... إِن كنت فِي الْعَالم ذَا مرحمه) (فَمن يكن فِي النَّاس ذَا رَحْمَة ... حق على الرَّحْمَن أَن يرحمه) وَهُوَ مِمَّن قرض مَجْمُوع البدري فطول وَكَانَ من نظمه فِيهِ: (أيا من غاص فِي بَحر الْمعَانِي ... لما يَأْتِيهِ من وصف صَحِيح) (فَمَا يَأْتِيك من معنى بديع ... فمكتسب من الْوَجْه الْمليح) مِمَّا سَيَأْتِي وَبَينه وَبَين الزين بن الجاموس وَغَيره مطارحات ﵀. إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عمر بن يُوسُف بن عَطِيَّة ورأيته بِخَطِّهِ مقدما على يُوسُف بن جميل ككبير القَاضِي برهَان الدّين أَبُو إِسْحَاق المغربي الأَصْل القهوقي بِضَم الْقَاف ثمَّ هَاء وَبعد الْوَاو قَاف اللَّقَّانِيّ ثمَّ القاهري الْأَزْهَرِي الْمَالِكِي. ولد فِي أَوَائِل سنة سبع عشرَة وَثَمَانمِائَة بالقهوقية من أَعمال لقانة وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن عِنْد جمَاعَة مِنْهُم الْبُرْهَان إِبْرَاهِيم بن عُثْمَان بن سعيد بن النجار وَالِد الْخَطِيب الوزيري وَكَانَ رجلا مُبَارَكًا وَكَذَا أَخُوهُ وَيدل لذَلِك أَنه اتّفق أَن صَاحب التَّرْجَمَة رأى وَهُوَ عَائِد فِي سُورَة الْحَج أَنه ارْتقى إِلَى أَعلَى دَرَجَة بمنبر جَامع الْأَزْهَر ليخطب بِالنَّاسِ وَأَنه خطب بهم بِخطْبَة الرسَالَة وَذَلِكَ قبل حفظه لَهَا فقصه على الْمشَار إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ تبلغ مبلغا فِي الْعُلُوّ والتدريس وَإِذا وَقع لَك ذَلِك فحلني فَقَالَ لَهُ نعم فَمَا مَاتَ حَتَّى رَآهُ يدرس وَذكره بالمنام فتذكره وَالْتمس مِنْهُ الْوَفَاء بِمَا وعده بِهِ فَفعل وَلما انْتهى حفظه لِلْقُرْآنِ بِالْبَلَدِ الْمَذْكُور حفظ بِهِ الْمَنْظُومَة الغافقية فِي الْمَذْهَب ثمَّ بعض الرسَالَة ثمَّ تحول مِنْهَا إِلَى الْقَاهِرَة فجاور بِجَامِع الْأَزْهَر تَحت كنف الشَّمْس بن مُوسَى اللَّقَّانِيّ وأكمل حفظ الرسَالَة ثمَّ حفظ مُخْتَصر الشَّيْخ خَلِيل وألفية ابْن مَالك وَأخذ الْفِقْه عَن جمَاعَة كالزين طَاهِر ولازمه حَتَّى كَانَ جلّ انتفاعه بِهِ والزين عبَادَة وَأحمد البجائي المغربي وَأبي الْقسم النويري واليسير عَن الشهَاب الأبدي وَعنهُ وَعَن الشهَاب البجائي وَأبي

стр. 159

عبد الله الرَّاعِي المغاربة أَخذ الْعَرَبيَّة وَمِمَّا أَخذه عَن الْأَخير خَاصَّة شَرحه على الجرومية وَأخذ عَن التقي الحصني فِي القطب شرح الشمسية وَعَن الشمني فِي المطول وَحضر دروسه فِي الْعَضُد وَغَيره وَكَذَا حضر بَعْضًا من دروس الشرواني فِي الْأَصْلَيْنِ وَغَيرهمَا فِي آخَرين كالقاياتي وَحكى لي أَنه قَالَ لَهُ يَا فَقِيه قد استشكلت فِي مذهبكم شَيْئا لم أر التَّخَلُّص مِنْهُ وأبداه قَالَ فاختلج فِي فكري الْجَواب عَنهُ غير) أَنِّي حاولت التَّعْبِير عَنهُ فَمَا أمكن فتوجهت للزيني عبَادَة وَكَانَ إِذْ ذَاك فِي انْقِطَاعه عِنْد الشَّيْخ مَدين فعرضته عَلَيْهِ فبادر للجواب عَنهُ بِمَا اختلج لي فاستعدته مِنْهُ مرّة بعد أُخْرَى وَهُوَ ينوع الْعبارَة إِلَى أَن تمكنت مِنْهُ ثمَّ عدت إِلَى القاياتي فأعلمته بذلك فسر ولازم الزين عبَادَة فِي انْقِطَاعه وَسمع عَليّ الزين الزَّرْكَشِيّ والمحب بن نصر الله الْحَنْبَلِيّ وَشَيخنَا وَالْقَاضِي سعد الدّين بن الديري وَآخَرين وَحج وسافر لدمياط فِي بعض الضرورات وبرع فِي الْفِقْه وتصدى للتدريس فِيهِ خُصُوصا بعد إِذن الولوي السنباطي لَهُ فِي ذَلِك وَفِي الْإِفْتَاء بل واستنابه هُوَ وَمن بعده للْقَضَاء وَكَذَا نَاب فِي تدريس الْفِقْه بِكُل من المؤيدية وَأم السُّلْطَان والقمحية عَن ولد صَاحبه الْبَدْر بن المخلطة بل اسْتَقر فِي وَظِيفَة الميعاد بالسابقية بعد موت الْجلَال بن الملقن وَصَارَ بِأخرَة عَلَيْهِ الْمدَار فِي مذْهبه إِفْتَاء وَقَضَاء وَكثر قَصده بكليهما وَحمد النَّاس مِنْهُ مزِيد تواضعه ورفقه ومداراته وَعدم يبسه مَعَ اتصافه باستحضار فروع مذْهبه ومشاركته فِي الْعَرَبيَّة بِحَيْثُ يقرئ فِيهَا وَكَذَا فِي غَيرهَا لَكِن يَسِيرا ومزيد فتوته ومروءته وَكَرمه وَلم يزل على طَرِيقَته إِلَى أَن كَانَ فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ سادس صفر سنة سبع وَسبعين فاستقر بِهِ الْأَشْرَف قايتباي فِي قَضَاء الْمَالِكِيَّة بعد صرف السراج بن حريز وَلبس لذَلِك بعد يَوْمَيْنِ وتلقاه بَقِيَّة الْقُضَاة وَجمع من نوابهم وَنَحْوهم فَرَكبُوا مَعَه إِلَى الصالحية ثمَّ إِلَى منزله وباشر على عَادَته. وَله قومات سديدة وعزمات شَدِيدَة مِنْهَا فِي كائنة البقاعي حَيْثُ نسب إِلَيْهِ ذَاك القَوْل الشنيع والهول الفظيع فِي كَلَام الله ورام التَّخَلُّص من طلب القَاضِي لَهُ بِأَمْر لم ير الِاكْتِفَاء بِهِ فِي الدّفع عَنهُ فاعتنى بِهِ الزين بن مزهر الشَّافِعِي وتجشم الحكم بِصِحَّة إِسْلَامه لتوقف غير وَاحِد من النواب عَن ذَلِك وسجل عَلَيْهِ بالحكم فَسكت القَاضِي وَغَيره حِينَئِذٍ على مضض وَكَذَا كَانَت لَهُ الْيَد الْبَيْضَاء فِي المجلسين المعقودين بِسَبَب هدم الْكَنِيسَة وَعلم مِنْهُ كل أحد الْإِنْكَار دون

стр. 160

رفقته وَقَالَ إِن فرغ الشَّافِعِيَّة من هَذِه الكائنة وَرفعت إِلَيّ عملت فِيهَا بِالَّذِي أعرفهُ إِلَى غير ذَلِك مِمَّا هُوَ مشروح فِي الْحَوَادِث كإشهاره لتاج الدّين بن شرف وإعراضه عَن شَهَادَة ابْن قَرِيبه وإهانته لأبي حَامِد الْقُدسِي وَإِن كَانَ أفحش وَلَو كَانَ قِيَامه مَعَ دربة ورتبة وتذكر وتفكر لَكَانَ أدعى لقبوله وأرعى لجانبه عِنْد ذُهُوله وَلذَا تكَرر جفَاء السُّلْطَان لَهُ وتقرر عِنْده سيرة بعض أَتْبَاعه الْمُهْملَة إِلَى ان كَانَ فِي أول رَجَب من سنة سِتّ وَثَمَانِينَ حِين التهنئة وراجع فِيمَا ظهر للخاص وَالْعَام الْميل إِلَيْهِ من ثُبُوت مَا قَالَه الشهابي بن الْعَيْنِيّ مُرَاجعَة لم) يرتضها كَمَا بسطت فِي محلهَا صرح بعزله وَقرر بعد ذَلِك عوضه المحيوي بن تَقِيّ وساء عَزله غَالب النَّاس وَلزِمَ القَاضِي منزله غير منفك عَن شُهُود غَالب الْجَمَاعَات سِيمَا الصُّبْح وَالْعشَاء فِي الْأَزْهَر مَعَ توعك بدنه وَعَيْنَيْهِ وَرُبمَا أَقرَأ وَأفْتى وَركب لمباشرة درس المؤيدية وَغَيره نِيَابَة مجَّانا فِيمَا يظْهر ورام فعل ذَلِك بالبرقوقية عقب موت صَاحبه السنهوري فعورض إِلَى أَن استنزل حفيدي شَيْخه الزين عبَادَة عَن تدريس الْفِقْه بالاشرفية برسباي وَأَعْطَاهُ السُّلْطَان بعد موت فتح الدّين بن البُلْقِينِيّ بِدُونِ مَسْأَلَة الميعاد وَالتَّفْسِير بالبرقوقية وَظهر مِنْهُ مزِيد إقباله واعتذاره واستحضر حِينَئِذٍ قَوْله حِين ذكر الزيني زَكَرِيَّا لقَضَاء الشَّافِعِيَّة فِي جمَاعَة الَّذِي كَانَ أنكرهُ عَلَيْهِ إِذْ ذَاك أَنه لَا عهد لَهُ بالمصطلح وَهُوَ منقاد مَعَ جماعته وَحَال وَلَده مَعْلُوم لما ظهر لَهُ ذَلِك وَصَارَ رُبمَا يطلع للسلام عَلَيْهِ وتزايد تعلله حَتَّى مَاتَ قبل استكمال شهر بعد موت ابْن تَقِيّ فِي آخر يَوْم الِاثْنَيْنِ تَاسِع الْمحرم سنة سِتّ وَتِسْعين وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد بمصلى المؤمني فِي مشْهد حافل شهده السُّلْطَان وَأظْهر أسفا عَلَيْهِ ثمَّ دفن بتربة سعيد السُّعَدَاء ﵀ وإيانا. إِبْرَاهِيم بن الْمُحب مُحَمَّد بن الرضي مُحَمَّد بن الْمُحب مُحَمَّد بن الشهَاب أَحْمد بن الرضي إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الرضي أَبُو الْفَتْح الطَّبَرِيّ الْمَكِّيّ الشَّافِعِي الْآتِي أَبوهُ. ولد فِي شعْبَان سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة بِمَكَّة وَأمه سَعَادَة ابْنة الصفي الْمدنِي. نَشأ بِمَكَّة وَحفظ الْقُرْآن وَسمع الشّرف أَبَا الْفَتْح المراغي والتقي بن فَهد وَأَبا الْمَعَالِي الصَّالِحِي وَأَجَازَ لَهُ الزين الزَّرْكَشِيّ والواسطي وَيُونُس الواحي وَعَائِشَة الحنبلية وَابْن نَاظر الصاحبة وَابْن الطَّحَّان وَابْن بردس وَعَائِشَة ابْنة الشرائحي والبرهان الْحلَبِي والقباني والتدمري وَغَيرهم. وناب فِي الْإِمَامَة بالْمقَام الإبراهيمي عَن وَالِده ثمَّ بمرو وَتردد للقاهرة وَصَارَ بهَا مَعَ الجعيدية بِحَيْثُ سكن

стр. 161

مَعَهم تَحت القبو إِلَى أَن مَاتَ بهَا بالطاعون فِي رَمَضَان سنة ثَلَاث وَسبعين عَفا الله عَنهُ. إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن الدِّمَشْقِي المقرى وَيعرف بالفرضي. كتبته هُنَا تخمينا فيحقق إِن كَانَ من أهل هَذَا الْقرن. إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الْمَدْعُو عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن وفا برهَان الدّين أَبُو المكارم بن الْمُحب أبي الْفضل بن الشَّمْس أبي المراحم بن أبي الْفضل بن الشهَاب القاهري الشاذلي الْمَالِكِي وَيعرف كسلفه بجدهم وَفَاء. ولد وَنَشَأ فِي كنف أَبِيه فحفظ الْقُرْآن والمختصر وألفية ابْن مَالك وَغَيرهَا وَعرض على جمَاعَة كنت مَعَهم ثمَّ سخط عَلَيْهِ أَبوهُ بعد اجْتِهَاده فِي شَأْنه بِدُونِ سَبَب ظَاهر حَتَّى عجز الأكابر عَن استرضائه وَكَانَ المحيوي بن تَقِيّ قد زوجه ابْنَته فَأَقَامَ مَعهَا فِي ظله وصهره مديم التلطف بِهِ ثمَّ لم يلبث أَبوهُ أَن مَاتَ فاستقر فِي المشيخة وَعمل الميعاد وَحج وَلم يرع لصهره سَابق أفضاله مَعَ مزِيد احْتِمَاله وقاهر ابْنَته بالتزوج عَلَيْهَا وهجرها وَغير ذَلِك. إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عمر الْبُرْهَان النابلسي الْحَنْبَلِيّ وَالِد أَحْمد الْآتِي وَيعرف بِابْن فلاح. حكى عَنهُ وَلَده أَنه حدث عَن شَيْخه عبد الْملك بن أبي بكر الْموصِلِي الأَصْل ثمَّ الْمَقْدِسِي قَالَ رَأَيْت فِي تَرْجَمَة وَزِير لصَاحب الْموصل أَنه تعاهد هُوَ وَصَاحب الْموصل أَن من مَاتَ مِنْهُمَا حمل إِلَى مَكَّة وطيف بِهِ أسبوعا ثمَّ يرد إِلَى الْمَدِينَة فيدفن فِي رِبَاط جمال الدّين يَعْنِي بِهِ مُحَمَّد بن عَليّ بن مَنْصُور الْأَصْبَهَانِيّ الْمَعْرُوف بالجواد الَّذِي فِي ركن الْمَسْجِد القبلي وَيكْتب على بَاب الرِّبَاط رابعهم كلبهم فَمَاتَ الْوَزير وَفعل بِهِ ذَلِك قَالَ الشَّيْخ عبد الْملك فَلَمَّا قَرَأت هَذِه التَّرْجَمَة تاقت نَفسِي أَن أحج وَأرى هَذَا الْمَكْتُوب فَبينا أَنا نَائِم لَيْلَة رَأَيْت أَنِّي حججْت وَدخلت الْمَدِينَة وزرت الْقَبْر ثمَّ لم تكن همتي إِلَّا الرِّبَاط لأرى تِلْكَ الْكِتَابَة فَلَمَّا رَأَيْتهَا فَإِذا هِيَ أَرْبَعَة أسطر فعجبت وَهِي: (لي سادة قربهم رَبهم ... رَجَوْت أَن يحصل لي قربهم) (فَقلت إِذْ قربني حبهم ... ثَلَاثَة رابعهم كلبهم) فَلَمَّا انْتَبَهت من نومي بادرت لكتابتها فِي الظلام على هَامِش كتاب خوفًا من نسيانها. وَحكى عَن شَيْخه أَيْضا مَحْمُود الغزنوي أَنه دخل فِي سياحة ملطية فَبينا هُوَ نَائِم إِذْ رأى بِلَالًا ﵁ كَأَنَّهُ بمَكَان مُرْتَفع وَهُوَ يُنَادي أَيهَا النَّاس

стр. 162

هلموا إِلَى رَسُول الله ﷺ فبادرت إِلَى الْخُرُوج فَرَأَيْت رحبة متسعة فِيهَا حَلقَة عَظِيمَة تكون قدر أَرْبَعمِائَة نفس كلهم من الصَّحَابَة فَنَظَرت فَلم أعرف مِنْهُم إِلَّا أَبَا ذَر وَأَبا الدَّرْدَاء وَالنَّبِيّ ﷺ جَالس فِي صدر الْحلقَة وبجانبه الْجُنَيْد الْبَغْدَادِيّ وَهُوَ يتَكَلَّم مَعَه فِي المريد والارادة قَالَ ثمَّ رفع ﷺ رَأسه وَهُوَ يَقُول خير الْقُرُون قَرْني ثمَّ الَّذين يَلُونَهُمْ ثمَّ الَّذين يَلُونَهُمْ ثمَّ قَالَ مُشِيرا إِلَى الصَّحَابَة أتظنون أَنكُمْ قَرْني فَقَط كل من كَانَ على سنتي ومتابعتي فَهُوَ فِي قَرْني إِلَى يَوْم الْقِيَامَة.) إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد برهَان الدّين أَبُو إِسْحَاق بن الْعلم الزبيرِي النويري القاهري الشَّافِعِي الْمَذْكُور أَبوهُ فِي سنة تسع وَتِسْعين من أنباء شَيخنَا. ولد فِي الْمحرم سنة خمس وَسبعين وَسَبْعمائة وَسمع السّنَن لِابْنِ مَاجَه على الْجمال الحلاوي والختم على الشهَاب الْجَوْهَرِي وَنَبَّهنَا عَلَيْهِ الْعَلَاء القلقشندي وَأَنه كَانَ يلقب بالغطاس بغين مُعْجمَة ثمَّ طاء مُهْملَة مُشَدّدَة وَآخره مُهْملَة وَوجد كَذَلِك فِي الطَّبَقَة وَقد قرأتها عَلَيْهِ وَسمع عَلَيْهِ الْفُضَلَاء وَكَانَ محبا فِي السماع قَلِيل الضجر نير الْهَيْئَة نقي الشيبة مِمَّن يتكسب بِالشَّهَادَةِ عِنْد بَاب الصالحية وَغَيرهَا وَهُوَ أحد من ثَبت بِهِ كَون النّظر فِي وقف الشريفية المصرية للمدرس وَارْتَفَعت بذلك يَد الشرفي الْأنْصَارِيّ بعد منازعات وَكَانَ الْمدرس حِينَئِذٍ القَاضِي علم الدّين وَلم يلْتَفت الْبُرْهَان لكَونه ينتمي للشرف الْمَنَاوِيّ بِقرَابَة. مَاتَ فِي يَوْم الثُّلَاثَاء سَابِع عشري ذِي الْقعدَة سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ ﵀. إِبْرَاهِيم بن الخواجا شمس الدّين مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن يُوسُف العقعق الْبَصْرِيّ نزيل مَكَّة مِمَّن سمع مَعنا فِي سنة سِتّ وَخمسين على أبي الْفَتْح المراغي وَكَانَ قد حفظ الْقُرْآن وكتبا كالمنهاج الفرعي ثمَّ اشْتغل بالتكسب وَهُوَ الْآن سنة سبع وَتِسْعين حَيّ. إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد برهَان الدّين الششتري الْمدنِي صهر صحابنا شمس الدّين الْجلَال وَالِد زَوجته أم أَوْلَاده. سمع على الْجمال الكازروني وَغَيره وَكَانَ خيرا دينا سَمِعت الثَّنَاء عَلَيْهِ من صاحبنا ابْن الْعِمَاد وَغَيره. مَاتَ فِي سنة سبع وَثَمَانِينَ قبل دخولي الْمَدِينَة المنورة بِيَسِير ﵀. إِبْرَاهِيم بن التَّاجِر شمس الدّين مُحَمَّد بن مُحَمَّد الْمَكِّيّ الْمصْرِيّ الأَصْل وَيعرف أَبوهُ بِابْن زَيْت حَار. حفظ الْقُرْآن وكتبا وَعرض عَليّ وَسمع بِمَكَّة مَعَ الْجَمَاعَة ثمَّ تلاهى بِالْكَسْبِ وَنَحْوه.

стр. 163

إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الْمسند برهَان الدّين الدِّمَشْقِي وَيعرف بِابْن القطب. مَاتَ فِي يَوْم الثُّلَاثَاء سَابِع عشر ذِي الْحجَّة سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ بِدِمَشْق. أرخه ابْن اللبودي وَقَالَ أَنه أَخذ عَنهُ. إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن مَحْمُود بن بدر برهَان الدّين الْحلَبِي الأَصْل الدِّمَشْقِي القبيباتي الشَّافِعِي وَيعرف بالناجي بالنُّون وَالْجِيم لكَونه كَانَ فِيمَا قيل حنبليا ثمَّ تشفع وَرُبمَا قيل لَهُ الْمُحدث. ولد فِي أحد الربيعين سنة عشر وَثَمَانمِائَة بِدِمَشْق وَقَالَ أَنه سمع على شَيخنَا وَابْن نَاصِر الدّين وَالْفَخْر عُثْمَان بن الصلف والْعَلَاء بن بردس والشهاب أَحْمد بن حسن بن عبد الْهَادِي والزين عبد الرَّحْمَن بن الشَّيْخ خَلِيل والأريحي وَمِمَّا سَمعه على الْعَلَاء الشَّمَائِل ومشيخة الْأَشْرَف الْفَخر وَالسّنَن لأبي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وعَلى الْأَخير صَحِيح البُخَارِيّ وَكَذَا سمع على عبد الله وَعبد الرَّحْمَن ابْني زُرَيْق بل قَالَ أَنه أجازت لَهُ عَائِشَة ابْنة عبد الْهَادِي ثمَّ حوقق حَتَّى بَين أَنَّهَا عَامَّة واختص بِالْعَلَاءِ بن زكنون وَقَرَأَ عَلَيْهِ الْقُرْآن وَغَيره وَتزَوج ابْنَته ثمَّ فَارقه وتحول شافعيا غير مرّة وَقد تكلم على النَّاس بأماكن بل وخطب مَعَ مزِيد تحريه وَشدَّة إِنْكَاره على معتقدي ابْن عَرَبِيّ وَنَحْوه كَابْن حَامِد محبا فِي أهل السّنة منجمعا عَن بني الدُّنْيَا قانعا باليسير وَالثنَاء عَلَيْهِ مستفيض وَوَصفه الخضيري بِأَنَّهُ شيخ عَالم فَاضل مُحدث مُحَرر متقن مُعْتَمد خدم هَذَا الشَّأْن بِلِسَانِهِ وقلمه وطالع كثيرا من كتبه. قلت ويقالى أَنه علق على التَّرْغِيب لِلْمُنْذِرِيِّ شَيْئا فِي مُجَلد لطيف وَعمل مولدا فِي كراريس وَغير ذَلِك وَبَلغنِي أَنه كثيرا مَا يقْرَأ الْفَاتِحَة فِي جماعته ثمَّ يَدْعُو لي مَعَ كَونه لم أعلم اجتماعي بِهِ وَهُوَ الْآن فِي الْإِحْيَاء. إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن مَحْمُود الْبُرْهَان الجيلي الشَّافِعِي. فَاضل حج وزار وَلَقي بِالْيمن فِي زبيد رئيسه الْفَقِيه يُوسُف المقرى فَقَرَأَ عَلَيْهِ إِلَى البيع من الصَّحِيح ثمَّ لَقِيَنِي بِمَكَّة فِي سنة سبع وَتِسْعين فَقَرَأَ عَليّ فِي أول الَّتِي تَلِيهَا يَسِيرا من أول البيع ورام الاكثار من أول الْقِرَاءَة مَعَ الإطالة بالْكلَام الَّذِي لَا طائل تَحت أَكْثَره فَلم يتهيأ الْجمع بَينهمَا وَاسْتمرّ مُقيما بِمَكَّة متعللا ويتردد إِلَيّ أَحْيَانًا إِلَى أَن توجه للزيارة فِي الْقَافِلَة الَّتِي قبل بروزنا وَلم نَلْقَاهُ هُنَاكَ ثمَّ سمعنَا أَنه مَاتَ بهَا وَأَنه صلى عَلَيْهِ صَلَاة الْغَائِب بعدن. إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن مصلح بن إِبْرَاهِيم برهَان الدّين الْعِرَاقِيّ الأَصْل الْمَكِّيّ

стр. 164

المولد وَالدَّار الشَّافِعِي وَالِد أبي بكر وَغَيره وَيعرف أَولا بالسقا ثمَّ بالعراقي. ولد فِي سنة ثَلَاث عشرَة وَثَمَانمِائَة بِمَكَّة وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن عِنْد نَاصِر الدّين مُحَمَّد السخاوي وَأخي الْعِزّ بن نديم الظَّاهِر وَمن قبله عِنْد مُحَمَّد السحولي ثمَّ جوده عِنْد السكاكيني والشوايطي وَنَحْوهمَا واشتغل يَسِيرا وَحضر دروس ابْن سَلامَة والمحب بن ظهيرة وَالْجمال البشبيشي فِي آخَرين وَسمع على ابْن الْجَزرِي وَأبي الْفَتْح المراغي وَغَيرهمَا وَعرف بالديانة وَالْأَمَانَة وسلوك طَرِيق الْفُقَرَاء والتحبب إِلَى النَّاس سِيمَا الصلحاء والتجافي عَن بني الدُّنْيَا غَالِبا فركن إِلَيْهِ ذَوُو الْأَمْوَال خُصُوصا الغرباء وصاروا فِيمَا قيل يدْفَعُونَ إِلَيْهِ الزكوات ليفرقها على من يخْتَار فيصرفها فِي ذَلِك وَفِي غَيره من أَنْوَاع القربات بل وَتكلم فِي البيمارستان بِمَكَّة نِيَابَة عَن السَّيِّد بَرَكَات بعد) الشَّمْس بن قلبة الدِّمَشْقِي فَسَار فِيهِ أحسن سيرة وَكَانَ يجمع الْفُقَرَاء عِنْده على الطَّعَام فِي الْأُسْبُوع مرّة فَأكْثر فَزَاد اشتهاره وَهُوَ الْقَائِم فِي إِجْرَاء عين بازان بعد أَن قرر مَعَ السَّيِّد عدم التَّعَرُّض لمن يَمُوت بِهِ إِن كَانَ لَهُ وَارِث فَتبقى تركته فِيهِ حَتَّى يحضر إِن كَانَ غَائِبا حَيْثُ التمس مِنْهُ الزيني بن مزهر ذَلِك وَلم يظْهر من مَكَّة لغير الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة والطائف والجعرانة وَنَحْوهَا وانتفع بِهِ النَّاس كثيرا فِي التَّوَجُّه لهَذِهِ الْأَمَاكِن لِكَثْرَة من يكون مَعَه وَرُبمَا واسى الْجَمِيع أَو الْغَالِب ذَهَابًا وإيابا وَكنت مِمَّن توجه للطائف صحبته وسمت من كَلِمَاته النافعة وَحصل مِنْهُ إكرام ورأيته إنْسَانا خيرا متواضعا متقشفا طارحا للتكلف ينطوي على خير وسترة وديانة وَقيام فِي الْمصَالح وتعاني التِّجَارَة فبورك لَهُ فِيهَا وَلم يزل على ذَلِك حَتَّى مَاتَ بِمَكَّة فِي ظهر يَوْم الْأَحَد تَاسِع شعْبَان سنة أَربع وَسبعين وَاجْتمعَ فِي مشهده خلق ﵀ وإيانا. إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن مُفْلِح بن مُحَمَّد بن مفرح بن عبد الله تَقِيّ الدّين وَيُقَال برهَان الدّين بن الْعَلامَة شمس الدّين الصَّالِحِي الْحَنْبَلِيّ وَالِد الصَّدْر أبي بكر والنظام عمر الآتيين وَيعرف كأبيه بِابْن مُفْلِح. ولد سنة إِحْدَى وَخمسين وَسَبْعمائة وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن وكتبا وَأخذ عَن أَبِيه وَالْجمال المرداوي وَغَيرهمَا كَأبي الْبَقَاء وَسمع من أبي مُحَمَّد بن الْقيم وَالصَّلَاح بن أبي عَمْرو الفرضي وَابْن الجوخي وَأحمد بن أبي الزهر ورحل بعد السِّتين إِلَى مصر فَسمع بهَا من القلانسي والخلاطي وناصر الدّين

стр. 165

الفارقي وَنَحْوهم وَمهر وَتكلم على النَّاس فاجاد ودرس فَأفَاد وَولي قَضَاء الْحَنَابِلَة بِدِمَشْق فحمدت سيرته وَكَانَ فَاضلا بارعا بل إِمَامًا فَقِيها عَالما بمذهبه دينا أفتى ودرس وَجمع وشاع اسْمه واشتهر ذكره وَلما طرق اللنك الشَّام كَانَ مِمَّن تَأَخّر بِدِمَشْق فَخرج إِلَيْهِ وسعى فِي الصُّلْح وتشبه بِابْن تَيْمِية مَعَ غازان وَكثر ترداده إِلَيْهِ رَجَاء الدّفع عَن الْمُسلمين ثمَّ رَجَعَ إِلَى دمشق وَقرر مَعَ أَهلهَا مَا رامه من الصُّلْح فَلم يجب سُؤَاله وغدروا بِهِ وَضعف عِنْد رجوعهم. وَكَانَت وَفَاته بعد الْفِتْنَة بِأَرْض الْبِقَاع فِي أَوَاخِر شعْبَان سنة ثَلَاث. قَالَه شَيخنَا فِي أنبائه قَالَ وَقد لَقيته وَسمعت مِنْهُ قَلِيلا وَلم يخلف بعده فِي مذْهبه بِبَلَدِهِ مثله. وَكَذَا قَالَ فِي مُعْجَمه أَنه انْتَهَت إِلَيْهِ رياسة الْمعرفَة بمذهبه وَأَن لقِيه لَهُ كَانَ بالجامع المظفري فذاكره وَقَرَأَ عَلَيْهِ المسلسلات للابراهيمي بِشَرْط التسلسل انْتهى. وَقد سَمعتهَا من لفظ شَيخنَا عَنهُ. وَمِمَّنْ ذكره لَكِن بِاخْتِصَار جدا التقى الفاسي فِي ذيل التَّقْيِيد وَكَذَا المقريزي فِي عقوده ﵀ وايانا. إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن مُوسَى بن السَّيْف مُحَمَّد بن أَحْمد بن عمر بن الشَّيْخ أبي عمر مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن قدامَة بن مِقْدَام بن نصر بن فتح بن مُحَمَّد بن حدثة برهَان الدّين بن سيف الدّين الْقرشِي الْعمريّ الْعَدوي الْمَقْدِسِي الصَّالِحِي الْحَنْبَلِيّ وَيعرف بالبقاعي. سمع على الْمُحب الصَّامِت فِي سنة ثَمَان وَسبعين وَسَبْعمائة وعَلى أبي بكر بن إِسْمَاعِيل بن عُثْمَان البيتليدي وَأبي الهول عَليّ بن عمر الْجَزرِي وَمُحَمّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عمر بن أبي عمر وَجَمَاعَة وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء وَكَانَ خيرا دينا محافظا على الْجَمَاعَات مَعَ الْوَرع والزهد فَلَا يَأْكُل إِلَّا من كَسبه إِلَى أَن ضعف حَاله فَانْقَطع بمنزله وَصَارَ لَا يخرج مِنْهُ إِلَّا إِلَى الصَّلَاة حَتَّى مَاتَ. إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن يس الْآتِي أَبوهُ وجده مِمَّن عرض عَليّ. إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن خطيب عذراء. مضى فِيمَن جده عِيسَى بن عمر. إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد برهَان الدّين الْأَذْرَعِيّ الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي وَيعرف بِأبي سفط وَكَانَ ذَا فَضِيلَة تَامَّة فِي الْفِقْه والعربية وَغَيرهمَا وَلكنه تكسب بِأخرَة بِالشَّهَادَةِ فحطت من رتبته لسوء المشاركين. مَاتَ فِي لَيْلَة رَابِع الْمحرم سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ أرخه صَاحبه ابْن اللبودي. إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد برهَان الدّين القرمي القاهري الْحَنَفِيّ ابْن أخي النَّجْم إِسْحَاق الْآتِي. لَازم عَمه والأمين الأقصرائي ونظاما وَآخَرين وَفهم وتكسب بِالشَّهَادَةِ

стр. 166

وباشر ديوَان قانباي صلق وَحج غير مرّة آخرهَا فِي سنة سبع وَثَمَانِينَ وَكَانَ شَاهد الْمحمل وسعى مرّة بعد أُخْرَى فِي قَضَاء الْعَسْكَر بمبلغ لشغوره من حِين موت ابْن أجا المتلقي لَهُ عَن عَمه النَّجْم فَأُجِيب وَلَكِن بغته الْأَجَل وَمَات فَجْأَة فِي لَيْلَة الْأَرْبَعَاء تَاسِع عشري ذِي الْحجَّة سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَدفن بتربة خشقدم الْمُقدم تجاه تربة طاز عِنْد عَمه وَسمعت من يذكرهُ بديانة وتودد وهمة ومساعدة ﵀. إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد برهَان الدّين بن تَاج الدّين الكلبشي وكلبشا بجوار مليج من الغربية الشَّافِعِي شيخ معمر يُقَال أَنه جَازَ الْمِائَة كَانَ قد حفظ التَّنْبِيه وَغَيره واشتغل بالفقه والفرائض وَيُقَال أَن من شُيُوخه الأبناسي الْكَبِير وَصَارَ مفتي ناحيته وَمن عَلَيْهِ الْمعول فِي ذَلِك مَعَ مُبَاشَرَته قَضَاء بَلَده وخطابتها وَشدَّة حرصه على الْجمع والتحصيل بِحَيْثُ قيل أَنه خلف تَرِكَة هائلة وَلم يتْرك إِلَّا ابْنة وَأمّهَا وأخا اسْمه عبد الْغفار اسْتَقر بعده فِي الْقَضَاء والخطابة. مَاتَ فِي ربيع الثَّانِي سنة تسعين ﵀ وإيانا وَكَانَ أَبوهُ وجده خطباء الْبَلَد وقضاته أَيْضا. إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد برهَان الْمَدِين الونائي أحد طلبة الحَدِيث بالصرغتمشية مَاتَ فِي سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ. إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد صارم الدّين ابْن الْأَمِير الْوَزير نَاصِر الدّين بن الحسام الصقري. مضى فِيمَن جده لاجين. إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الأخضري نِسْبَة لقبيلة من الْعَرَب الطولقي وطولقة بِالْقربِ من سكرة التّونسِيّ المغربي الْمَالِكِي. أَخذ بقفصة عَن أبي يحيى بن عقبَة وقطن تونس من سنة ثَمَان وَعشْرين وَأخذ بهَا عَن أبي عبد الله القلجاني ثمَّ عَن وَلَده عمر وَكَذَا عَن قَاسم العقباني حِين اجتيازه بهم وَلم يكن عِنْده أجل مِنْهُ بل كَانَ يصفه بِالِاجْتِهَادِ الْمُطلق وَأَنه لَا يُفْتِي إِلَّا بِمذهب مَالك وَأما فِي خَاصَّة نَفسه فَلَا يعْمل إِلَّا بِمَا يرَاهُ وَتقدم فِي الْفِقْه والأصلين والعربية والمنطق وَغَيرهَا وشارك فِي الْفَضَائِل وتصدر للتدريس والإفتاء وانتفع بِهِ الْفُضَلَاء وَكَانَ متين الدّيانَة زاهدا ورعا تَامّ الْعقل مهابا مَعَ حسن الْعشْرَة والملاطفة والتقنع باليسير لَا يخَاف فِي الله لومة لائم وَأعْرض عَن الْفتيا حِين اخْتِلَاف الْكَلِمَة.

стр. 167

وَاقْتصر على التدريس وَلم يكن يمْنَع من يغتاب بِحَضْرَتِهِ وَلَكِن لَا يشاركهم بِكَلَامِهِ ونقم عَلَيْهِ السُّلْطَان ذَلِك وَأمر بِإِخْرَاجِهِ من جَامع الزيتونة ثمَّ أُعِيد بعد قَلِيل وزار قَبره بعد مَوته مَعَ قلَّة فعله لذَلِك. مَاتَ فِي سنة تسع وَتِسْعين وَقد قَارب الثَّمَانِينَ وَدفن بالزجاج. تَرْجمهُ لي غير وَاحِد مِمَّن لقِيه من المغاربة وَغَيرهم وَرُبمَا قيل لَهُ الحدري وَهُوَ تَحْرِيف. إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الأردبيلي ثمَّ الشماخي الشَّافِعِي قدم الْقَاهِرَة لِلْحَجِّ فِي أول سنة خمس وَسِتِّينَ وَثَمَانمِائَة وَهُوَ ابْن نَحْو من سِتِّينَ سنة فَأَقَامَ أشهرا وَظَهَرت تَمام فضيلته مَعَ الدّين والتواضع فقرئ عَلَيْهِ الْيَسِير ثمَّ حج وَرجع مَعَ الركب الشَّامي ثمَّ عَاد إِلَى بِلَاده وَهُوَ مِمَّن يقْصد فِيهَا بالفتاوى والإقراء وَله فِيهَا مآثر وَآخر الْعَهْد بِهِ فِي سنة سبع وَسبعين. إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الْحِجَازِي الْعَطَّار. مِمَّن سمع عَليّ فِي مَكَّة. إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الْحَمَوِيّ. إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الرصافي كَانَ من ذَوي الْيَسَار فَقطع عَلَيْهِ الطَّرِيق وَقتل فِي سنة ثَلَاث عشرَة. قَالَه شَيخنَا فِي أنبائه. إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد برهَان الدّين الْكرْدِي ثمَّ الْمَكِّيّ نزيل الْحَرَمَيْنِ وَالِد مُحَمَّد مؤدب الْأَبْنَاء بِمَكَّة وَيعرف وَالِده بشمس العقري كَانَ مُتَوَلِّي مشيخة البيمارستان بِمَكَّة بعد موت الشَّمْس الْبَلَدِي وَهُوَ المجدد فِي أوقافه الْمَكَان المجاور لباب الدربية اشْتَرَاهُ من ريعه فِي سنة سِتّ وَأَرْبَعين جزاه الله خيرا وكف من يروم أَخذه وَله شهرة بالصلاح وَالْخَيْر وَكَثْرَة الزِّيَارَة للنَّبِي ﷺ على قَدَمَيْهِ بل يُقَال أَنه كَانَ يزور فِي كل سنة. مَاتَ بِمَكَّة فِي يَوْم الثُّلَاثَاء ثَانِي عشري الْمحرم سنة ثَلَاث وَخمسين وَدفن بالمعلاة ﵀ وإيانا وَاسْتقر بعده فِي المشيخة الشَّمْس بن قليب. إِبْرَاهِيم بن مَحْمُود بن إِبْرَاهِيم بن مَحْمُود بن عبد الحميد بن هِلَال الدولة عمر بن مُنِير الْحَارِثِيّ الصَّالِحِي الْآتِي أَبوهُ وَيعرف بِابْن هِلَال الدولة. ولد سنة ثَلَاث وَسبعين وَسَبْعمائة وَسمع فِي سنة إِحْدَى أَو ثَلَاث وَتِسْعين من التقي أبي بكر بن مُحَمَّد بن الزكي عبد الرَّحْمَن الْمزي مَجْلِسا من فَوَائِد اللَّيْث بن سعد رِوَايَة يحيى بن بكير عَنهُ أنابه الحجار بِسَنَدِهِ وَحدث بِهِ سَمعه مِنْهُ الْفُضَلَاء كَابْن فَهد وَغَيره. مَاتَ فِي أَوَائِل سنة ثَمَان وَأَرْبَعين. إِبْرَاهِيم بن مَحْمُود بن إِبْرَاهِيم الْعِزّ بن النَّجْم بن الْعِزّ التسترِي الأَصْل الهرمزي

стр. 168

الشَّافِعِي مِمَّن اشْتغل وَلَقي الأفاضل كالسيد معِين الدّين بن صفي الدّين وبرع وَقدم مَكَّة فحج ثمَّ وصل الْقَاهِرَة مَعَ الْمَوْسِم فِي أول سنة تسعين متجردا قَاصِدا التسليك فَلم يجد مرشدا فقطن عِنْد الْجمال يُوسُف العجمي فِي زاويته بالقرافة وَاجْتمعَ بحفيده عَليّ فَأَجَازَهُ ثمَّ قصدني فَسمع مني المسلسل وَبَعض البُخَارِيّ وَغير ذَلِك مِمَّا قصد بِهِ فِيمَا أخبر التَّوَصُّل إِلَى رَسُول الله ﷺ وكتبت لَهُ إجَازَة وأعجبني سمته وهديه يسر الله لَهُ طرق الْخَيْر. إِبْرَاهِيم بن مَحْمُود بن أَحْمد بن حسن أَبُو الطّيب الأقصرائي الأَصْل القاهري الْحَنَفِيّ المواهبي الْآتِي وَلَده مَحْمُود مِمَّن نسب نَفسه كَذَلِك للتلمذة لأبي الْمَوَاهِب ابْن زغدان وَقَبله صحب الشَّيْخ مُحَمَّد بن عمر المعربي نزيل جَامع كزلبغا وَهُوَ حَنَفِيّ أَخذ عَن اينال باي الْفِقْه وَذكره لي الْمُحب بن جرياش بِمَا أَعرَضت عَن ذكره وَأَنا أَبَاهُ كَانَ من المقطعين وَقد جاور بِمَكَّة غير مرّة مِنْهَا فِي سنة ثَلَاث وَتِسْعين وزار الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة أشهرا وانتمى إِلَيْهِ جمَاعَة ووصفوه بالعارف وَقد أرسل إِلَيّ بولده مَحْمُود فِي رَجَب سنة خمس وَتِسْعين فَعرض عَليّ الْأَرْبَعين للنووي وَالْمجْمَع لِابْنِ الساعاتي ثمَّ أَنه جاور فِي سنة ثَمَان وَتِسْعين وَكَانَ يقصدني بِالسَّلَامِ وَيَقُول قد استجيبت دعوتكم فِي إجَازَة الْوَلَد بِجمع الشمل بِهَذَا الْحرم الشريف وَلم أر مِنْهُ إِلَّا الْأَدَب والتواضع وَأثْنى عَلَيْهِ عِنْدِي القَاضِي خير الدّين السخاوي قَاضِي الْمَالِكِيَّة بِطيبَة وَالله الْمُوفق. إِبْرَاهِيم بن مَحْمُود بن عبد الرَّحِيم بن أبي بكر بن مَحْمُود بن عَليّ بن أبي الْفَتْح الْحَمَوِيّ الأَصْل القاهري الشَّافِعِي الْوَاعِظ الْآتِي أَبوهُ وجده وابناه مُحَمَّد ومحمود. ولد فِي ذِي الْقعدَة سنة خمس وَعشْرين وَثَمَانمِائَة بحماة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن عِنْد الشَّمْس بن الرزاز فِي جَامع السُّلْطَان والمنهاج وَسمع على الشَّمْس بن الْأَشْقَر ثمَّ تحول صُحْبَة أَبِيه إِلَى الْقَاهِرَة فِي أول أَيَّام الظَّاهِر جقمق فَسمع من شَيخنَا وَفِي البُخَارِيّ بالظاهرية وَقَرَأَ على السَّيِّد النسابة فِي الْفِقْه والحناوي فِي الْعَرَبيَّة والعز عبد السلام الْبَغْدَادِيّ فِي الحَدِيث وَغَيره والتقي الحصي الحاجبية وَبَعض الْمُتَوَسّط وَإِمَام الكاملية فِي آخَرين وسلك طَرِيق جده فِي الْوَعْظ وَحصل لَهُ قبُول بَين بعض الْعَوام وَكثير من النسْوَة وخطب بالأشرفية برسباي وَحج فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين ثمَّ بعْدهَا وَعمل هُنَاكَ ميعادا وَهُوَ خير نير حسن الملتقي كثير التَّوَاضُع وَالْأَدب حسن الْقِرَاءَة فِي الميعاد زارني مرَارًا وتيمنت بدعائه

стр. 169

وسافر هُوَ وَولده وعيالهما مَعَ خوند زَوْجَة الأتابك وَابْنَة الظَّاهِر إِلَى مَكَّة فِي سنة ثَمَان وَتِسْعين فَأَدْرَكته منيته فِي توجهه قبل سطح الْعقبَة يَوْم الْأَحَد ثامن عشر شَوَّال مِنْهَا وَكثر الأسف عَلَيْهِ ﵀ وإيانا ونفعنا بِهِ. إِبْرَاهِيم بن أبي مَحْمُود. فِي ابْن أَحْمد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن هِلَال. إِبْرَاهِيم بن مخاطة سعد الدّين أَخُو الشّرف مُوسَى وَعم إِبْرَاهِيم الآتيين كَانَ أحد كتاب المماليك وَمَعَهُ عدَّة مباشرات زوجه القَاضِي سعد الدّين إِبْرَاهِيم بن الجيعان ابْنَته واستولدها. وَمَات فِي ذِي الْحجَّة سنة سبع وَسبعين بعد أَن أثكل وَلَده أَحْمد الْآتِي. إِبْرَاهِيم بن مكرم كمحمد بن إِبْرَاهِيم بن يحيى بن إِبْرَاهِيم بن مكرم الْعِزّ بن السراج الفالي الشِّيرَازِيّ وفال بِالْفَاءِ بَلْدَة من عَملهَا بَينهمَا عشرَة أَيَّام الشَّافِعِي وَالِد الْعَلَاء مُحَمَّد الْآتِي من بَيت علم اشْتغل على أَبِيه ثمَّ على ابْن عَمه الْجمال إِسْحَاق بن يحيى الْآتِي كل مِنْهُمَا ثمَّ ارتحل إِلَى شيراز فَأخذ عَن أئمتها وَقَرَأَ الْمِفْتَاح للسكاكي فِي علم الْمعَانِي وَالْبَيَان وَبَعض شَرحه على ولد الشَّارِح الشَّمْس مُحَمَّد بن السَّيِّد الْجِرْجَانِيّ وَأخذ البُخَارِيّ وَغَيره عَن الصّلاح خَلِيل الأقفهسي وَحج وبرع فِي الْفِقْه وأصوله والعربية وَالتَّفْسِير والمنطق وَصَارَ مشارا إِلَيْهِ فِي تَحْقِيق الْمعَانِي وَالْبَيَان والكشاف فَأقبل على التدريس والإفتاء وَتخرج بِهِ الْفُضَلَاء وَمِنْهُم قَرِيبه وصهره نعْمَة الله الْآتِي كل ذَلِك مَعَ الِاجْتِهَاد فِي الْعِبَادَة والحرص على الْجَمَاعَة والأعراض عَن الدُّنْيَا وَأَهْلهَا والإقبال على الْآخِرَة حَتَّى مَاتَ فِي يَوْم الْجُمُعَة بعد فرَاغ الإِمَام من صَلَاة الْجُمُعَة رَابِع جُمَادَى الْآخِرَة سنة أَربع وَسبعين ﵀. ومكرم الْأَعْلَى فِي نسبه هُوَ خَال صفي الدّين مَسْعُود وَالِد القطب مُحَمَّد شَارِح اللّبَاب والتقريب والكشاف. أفادنيها ابْنه وسبطه. إِبْرَاهِيم بن مُوسَى بن أَيُّوب الْبُرْهَان أَبُو إِسْحَاق وَأَبُو مُحَمَّد الأبناسي ثمَّ القاهري المقسي الشَّافِعِي الْفَقِيه. ولد فِي أول سنة خمس وَعشْرين وَسَبْعمائة تَقْرِيبًا كَمَا كتبه بِخَطِّهِ وَقَالَ مرّة حِين سُئِلَ عَنهُ لَا أَدْرِي يَعْنِي تَحْقِيقا بأبناس وَهِي قَرْيَة صَغِيرَة بِالْوَجْهِ البحري من مصر وَكتبه الْعِرَاقِيّ الأبنهسي وَقدم الْقَاهِرَة وَهُوَ شَاب فحفظ الْقُرْآن وكتبا وتفقه بالأسنوي وَولي الدّين الملوي المنفلوطي وَغَيرهمَا فِي الْفِقْه والعربية وَالْأُصُول وَتخرج بِالْعَلَاءِ مغلطاي وَسمع الحَدِيث على الوادياشي والميدومي وَمُحَمّد بن إِسْمَاعِيل الأيوبي وَأبي نعيم الاسعردي والعرضي وَطَائِفَة

стр. 170

بِالْقَاهِرَةِ والعفيف عبد الله بن الْجمال المطري وخليل بن عبد الرَّحْمَن والشهاب أَحْمد بن قَاسم الحراري فِي آخَرين بِمَكَّة وَابْن أميلة والمنبجي بِالشَّام وَمِمَّا سَمعه المسلسل وَالْبُخَارِيّ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ والموطأ والشفا وجزءي البطاقة وَأكْثر ذَلِك بقرَاءَته وَأَجَازَهُ جمَاعَة وَخرج لَهُ الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ مشيخة حدث بهَا وبالكتب السِّتَّة وَغَيرهَا وَتقدم قَدِيما وتصدى للإفتاء والتدريس دهرا وَلبس عَنهُ غير وَاحِد الْخِرْقَة بلباسه لَهَا من الْبَدْر أبي عبد الله مُحَمَّد بن الشّرف أبي حَفْص عمر بن أبي الْحسن الدومراني بلباس كل مِنْهُم من أَبِيه بلباس أبي الأول من أبي عَمْرو عُثْمَان بن مليك الزفتاوي وَأبي الثَّانِي من وَالِده وَأبي الثَّالِث من أبي مُحَمَّد عبد الله الغماري بلباس الثَّلَاثَة من أبي الْعَبَّاس الْبَصِير الَّذِي جمع الشَّيْخ مناقبه ودرس بمدرسة السُّلْطَان حسن وبالآثار النَّبَوِيَّة وجامع المقسي مَعَ الخطابة بِهِ وَغَيرهَا وَولي مشيخة سعيد السُّعَدَاء مُدَّة وَصرف عَنْهَا وَاتخذ بِظَاهِر الْقَاهِرَة فِي المقس زَاوِيَة فَأَقَامَ بهَا يحسن إِلَى الطّلبَة ويجمعهم على التفقه ويرتب لَهُم مَا يَأْكُلُون وَيسْعَى لَهُم فِي الأرزاق حَتَّى كَانَ أَكثر فضلاء الطّلبَة بِالْقَاهِرَةِ من تلامذته ووقف بهَا كتبا جليلة ورتب فِيهَا درسا وطلبة وَحبس عَلَيْهَا رزقه وَنَحْو ذَلِك وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ وَالْجمال بن ظهيرة وَابْن الْجَزرِي وَشَيخنَا وَقَالَ اجْتمعت بِهِ قَدِيما وَكَانَ صديق أبي ولازمته بعد التسعين وبحثت عَلَيْهِ فِي الْمِنْهَاج وقرأت عَلَيْهِ أَشْيَاء والعز مُحَمَّد بن عبد السَّلَام المنوفي وَكتب لَهُ إجَازَة بالتدريس) طنانة كَمَا سَيَأْتِي فِي تَرْجَمته والفاسي وثنا عَنهُ من لَا أحصيه كَثْرَة وَآخر من تفقه بِهِ الشَّمْس البشبيشي والزين الشنواني والبرهان الكلمشاوي كل ذَلِك مَعَ حسن الْأَخْلَاق وَجَمِيل الْعشْرَة ومزيد التَّوَاضُع والتقشف والتعبد وَطرح التَّكَلُّف وَحسن السمت ومحبة الْفُقَرَاء وتقريبهم والمناقب الجمة بِحَيْثُ قل أَن ترى الْعُيُون فِي مَجْمُوعه مثله وَقد عين مُدَّة لقَضَاء الديار المصرية فَلَمَّا بلغه ذَلِك توارى وَذكر أَنه فتح الْمُصحف فِي تِلْكَ الْحَالة فَخرج لَهُ قَالَ رب السجْن أحب إِلَيّ مِمَّا تدعونني إِلَيْهِ الْآيَة فأطبقه وَتوجه إِلَى منية الميرج فاختفى بهَا أَيَّامًا حَتَّى ولي غَيره فَعَاد وَقد أَشَارَ إِلَى أصل ذَلِك القَاضِي تَقِيّ الدّين الزبيرِي فَإِنَّهُ قَالَ فِي حوادث سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة لما أَرَادَ برقوق صرف الْبُرْهَان بن جمَاعَة عَن الْقَضَاء لِأَنَّهُ تخيل مِنْهُ أَنه لَا يُوَافقهُ على استبداده بالسلطنة طلب من يصلح فَذكرُوا لَهُ جمَاعَة مِنْهُم الأبناسي فَأرْسل

стр. 171

إِلَيْهِ موقعه أوحد الدّين وعرفه بِسَبَب الطّلب فوعده أَن يحضر إِلَيْهِ فِي وَقت عينه لَهُ ثمَّ تغيب واختفى فَلَمَّا لم يحضر طلب ابْن أبي الْبَقَاء فاستقر بِهِ وَذكره العثماني فِي الطَّبَقَات فَقَالَ الْوَرع الْمُحَقق مفتي الْمُسلمين شيخ الشُّيُوخ بالديار المصرية ومدرس الْجَامِع الْأَزْهَر لَهُ مصنفات يألفه الصالحون وتحبه الأكابر وفضله مَعْرُوف. وَقَالَ المقريزي أَنه صنف فِي الْفِقْه والْحَدِيث والنحو وَكَانَ أبر مَشَايِخ مصر بالطلبة طارحا للتكلف مُقبلا على شَأْنه وَلِلنَّاسِ فِيهِ اعْتِقَاد وَوهم فَزَاد فِي نسبه بَين اسْمه وَاسم أَبِيه الْحسن. وَقد حج كثيرا وجاور مرّة وَحدث هُنَاكَ وأقرأ ثمَّ رَجَعَ فَمَاتَ فِي الطَّرِيق فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء ثامن الْمحرم سنة اثْنَتَيْنِ بِمَنْزِلَة كفافه فَحمل إِلَى المويلحة فَغسل وكفن وَصلى عَلَيْهِ فِي يَوْم تاسوعاء ثمَّ حمل إِلَى عُيُون الْقصب فَدفن بهَا وقبره بهَا يتبرك بِهِ الحجيج وعملت لَهُ قبَّة. قلت قد زرته وأصل الْقبَّة لبهادر الجمالي الناصري أَمِير الْحَج كَمَا قرأته على لوح قَبره وَأَنه مَاتَ فِي رُجُوعه من الْحَج فِي ذِي الْحجَّة سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وَهُوَ مُوَافق لما ذكر فِي تَرْجَمته وَقبل الدُّخُول إِلَيْهَا مَكَان آخر وَأَظنهُ مَحل دفن الشَّيْخ وَلَا قبَّة تعلوه. ورثاه الزين الْعِرَاقِيّ بِأَبْيَات دالية وَكَانَ صديقا لَهُ وَهُوَ الَّذِي سعى لوَلَده الْوَلِيّ فِي غَالب مَا حصل لَهُ من الْوَظَائِف. وَمن تصانيفه الشذى الفياح فِي مُخْتَصر ابْن الصّلاح شحنه بزوائد من نكت الْعِرَاقِيّ وَشَرحه للألفية وَغير ذَلِك وشرحا لألفية ابْن مَالك ومناقب الشَّيْخ أبي الْعَبَّاس الْبَصِير وَحكى الشهَاب أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله الْأَسْلَمِيّ نزيل الجيزة وَأحد فضلائها وصلحائها وَهُوَ من تلامذته أَنه سَمعه يَقُول للبلقيني أَنه سمع كَلَام) الْمَوْتَى فِي قُبُورهم وَأَنه كَانَ فِي البقيع من الْمَدِينَة فَوقف عِنْد قبر جَدِيد ليسأل عَن صَاحبه فَقَالَ لَهُ شخص كَانَ يقْرَأ عَلَيْهِ من قبر يَا سَيِّدي لم تقف عِنْد قبر هَذِه الرافضية قَالَ فَرَأَيْت البُلْقِينِيّ احمر وَجهه وَنزلت دُمُوعه وَقَالَ آمَنت بذلك وناهيك بِهَذِهِ الْقِصَّة فِي جلالة الْبُرْهَان وَبَلغنِي أَيْضا أَنه كَانَ رُبمَا يتَرَدَّد لِابْنِ المقسي لما يرى مِنْهُ من مزِيد الْإِحْسَان للزاوية وَأَهْلهَا بل هُوَ الْآخِذ لَهُ مشيخة سعيد السُّعَدَاء فَبَيْنَمَا هُوَ فِي بعض الْأَيَّام دَاخل عَلَيْهِ إِذْ سَمعه يُخَاطب آخر بقوله اخلع هَذِه الْعِمَامَة والبس عِمَامَة بَيْضَاء وادخل فِي دينهم وتحكم فيهم أَو كَمَا قَالَ وَأَنه دخل فَوجدَ الْمَقُول لَهُ هَذَا نَصْرَانِيّا فانزعج وَمن ثمَّ لم يصل إِلَيْهِ. وَحكى لي الشريف الشهَاب أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد الْمُنعم الجرواني.

стр. 172

أَنه كَانَ عِنْده فَجَاءَتْهُ فتيا فَكتب عَلَيْهَا ثمَّ بعد أَن أَخذهَا السَّائِل تبين لَهُ الْخَطَأ فِيهَا فَأرْسل من يُدْرِكهُ فَمَا أمكن فتألم لذَلِك فَمَا مضى أَلا الْيَسِير وَجَاء السَّائِل وَأخْبر بِأَن الورقة سَقَطت مِنْهُ فِي الْبَحْر فَحَمدَ الشَّيْخ الله وسر ثمَّ كتب لَهُ الْجَواب. وَكَذَا حكى لي الْعِزّ السنباطي عَن شَيْخه الشَّمْس البوصيري أَن الأبناسي خرج فِي بعض ليَالِي طاعون سنة تسع وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة من سكنه بِالْمَدْرَسَةِ الشرابيشية بِالْقربِ من جَامع الْأَقْمَر ليستضيء فَمَا وجد من يقد مِنْهُ إِلَّا فِي الدَّرْب الْأَحْمَر لاستيلاء الطَّاعُون على النَّاس. وَهُوَ عِنْد المقريزي فِي تَارِيخ مصر مَعَ غلط فِيهِ كَمَا قدمنَا وَفِي الْعُقُود بِاخْتِصَار. إِبْرَاهِيم بن مُوسَى بن بِلَال بن عمرَان بن مَسْعُود بن دمج بتحريك الْمُهْملَة وَالْمِيم وَآخره جِيم الْبُرْهَان العدماني الكركي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي وَيعرف بالكركي. ولد فِي سنة خمس أَو سِتّ وَسبعين وَسَبْعمائة وَجزم مرّة بِالثَّانِي وَاقْتصر أُخْرَى على الأول كَمَا هُوَ عِنْدِي بِخَطِّهِ بِمَدِينَة كرك الشوبك وَزعم أَنه حفظ بهَا الْقُرْآن وَصلى بِهِ على الْعَادة وَأَن وَالِده مَاتَ وَهُوَ صَغِير فِي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَأَنه حفظ الْعُمْدَة وألفية الحَدِيث والنحو والمنهاج الفرعي والأصلي والشاطبية ونظم قَوَاعِد الْإِعْرَاب لِابْنِ الهائم وَغَيرهَا وَأَنه عرض الْعُمْدَة على الْعَلَاء الفاقوسي عَن القطب الْحلَبِي والمنهاج على الْبَدْر مَحْمُود العجلوني بل قَرَأَ عَلَيْهِ الْأَذْكَار والرياض بروايته لَهَا عَن القَاضِي نَاصِر الدّين العرياني عَن الْمُؤلف وَكَذَا عرضه على البُلْقِينِيّ وَولده الْجلَال وَحضر دروسهما وَعرض ألفية الحَدِيث على ناظمها بل سمع عَلَيْهِ الصَّحِيح بفوت وَعرض نظم الْقَوَاعِد على ناظمه بِبَيْت الْمُقَدّس ولازمه وَعرض بِهِ الشاطبية على الشَّيْخ بير وتلا عَلَيْهِ لنافع وَابْن كثير وَأبي عَمْرو وَابْن عَامر وَعلي الشهَاب بن مُثبت) الْمَالِكِي لَهَا مَا عدا ابْن عَامر وعَلى السراج بن الهليس ببلبيس لباقي السَّبع وَكَذَا عرض بِالْقَاهِرَةِ الشاطبية على الْفَخر البلبيسي أَمَام الْأَزْهَر وتلا عَلَيْهِ لأبي عَمْرو وعَلى الشَّمْس الْعَسْقَلَانِي للسبغ مَعَ يَعْقُوب من طرق التَّيْسِير والعنوان والشاطبية وَعَلِيهِ سمع الشاطبية وبدمشق على الشَّمْس بن اللبان لِحَمْزَة وَالْكسَائِيّ وعَلى كل من تِلْمِيذه أبي الْعَبَّاس أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَيَّاش وَالْفَخْر بن الزكي إِمَام الكلاسة للسبع أفرادا ثمَّ جمعا على ابْن عَيَّاش وَحده بِمَا تضمنته القصيدة وَأَصلهَا والعنوان والإعلان للصفراوي وَعَن التنوخي جمعا لَهَا وَكَذَا بِبِلَاد الْخَلِيل على الشَّمْس أبي عبد الله مُحَمَّد بن عُثْمَان للسبع مَعَ يَعْقُوب وَأبي جَعْفَر وَخلف بِمَا تضمنه نظم الجعبري وَأَنه سمع

стр. 173

الشاطبية أَيْضا على الشَّمْس مُحَمَّد بن دَاوُد الكركي الشهير بِابْن الْعَالم والتاج عبد الْوَهَّاب بن يُوسُف بن السلار الدِّمَشْقِي مفترقين وَقَالَ إِن أَولهمَا سمعهما على الشهَاب أبي شامة وَهُوَ عَجِيب فوفاة أبي شامة فِي سنة خمس وَسِتِّينَ وسِتمِائَة وَأخذ أَيْضا الْقرَاءَات عَن أبي عبد الله المغربي التوزري وَعنهُ أَخذ النَّحْو والمنطق وَالصرْف وَأخذ النَّحْو فَقَط تلفيقا للألفية عَن الْعَلَاء بن الرصاص الْمَقْدِسِي والأبناسي بِالْقَاهِرَةِ وَبهَا تصريف الْعُزَّى على الشَّيْخ قنبر بالجامع الْأَزْهَر وَالْفِقْه عَن الشَّمْس بن حبيبحب البلبيسي بهَا والمنهاج وَنصف التَّنْبِيه بالكرك عَن الْعَلَاء الفاقوسي تلميذ الأزرعي وَربع الْعِبَادَات من أَولهمَا بِدِمَشْق على الشهَاب بن الْجبَاب وَحضر دروس الشَّمْس بن قَاضِي شُهْبَة والمنهاج تلفيقا عَن الأبناسي وتلميذه التقي الكركي بِالْقَاهِرَةِ وَعَن ثَانِيهمَا أَخذ الْمِنْهَاج الْأَصْلِيّ ومنهاج العابدين للغزالي ولازم بِالْقَاهِرَةِ الْبُرْهَان البيجوري وَالْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ وَمن قبلهمَا الْبَدْر الطنبذي فِي الْفِقْه وَكَذَا لَازم فِيهِ بِبَيْت الْمُقَدّس الشَّمْس القلقشندي وَالشَّمْس بن الْخَطِيب والزيني القمني وترافق مَعَه إِلَى الْقَاهِرَة وانتفع فِي الْفِقْه والعربية والْحَدِيث وَغَيرهَا بالشمس والشهاب بن السنديوني وقاسم بن عمر بن عواض لَقِيَهُمْ بدمنهور الْوَحْش وهم مِمَّن أَخذ عَن الشهَاب أَحْمد بن الجندي شيخ تِلْكَ النَّاحِيَة ومفتيها والمتوفي قَرِيبا من لقِيه لَهُم وَأكْثر من التَّرَدُّد للعلاء بن مغلى فِي الْأَصْلَيْنِ والعربية وَغَيرهَا وَسمع البُخَارِيّ بقرَاءَته وَقِرَاءَة غَيره على التقي مُحَمَّد بن المحيوي بن الزكي الكركي ثمَّ الأربلي القَاضِي قَالَ أنابه الحجار وَكَذَا سَمعه على الْبَهَاء أبي الْبَقَاء السُّبْكِيّ وَابْن صديق والتنوخي وَابْن البيطار وَابْن الكشك الْحَنَفِيّ الدِّمَشْقِي والكمال عمر بن العجمي وَابْن أبي الْمجد والعراقي والهيثمي مفترقين مَعَ عدَّة من كتب الحَدِيث على ثالثهم وعَلى) القَاضِي ابْن فَرِحُونَ بالرملة وَقَالَ أنابه الحجار ووزيرة وَمُسلمًا على الشهَاب بن المهندس أحد شُيُوخ شَيخنَا وَالشَّمْس بن الديري وكل مَا ذكره لست على وثوق من أَكْثَره لكَونه من إمْلَائِهِ على بعض أَصْحَابنَا مَعَ إِمْكَان أَكْثَره أَو كُله. وَقد حج وزار بَيت الْمُقَدّس مرَارًا وَتردد للقاهرة غير مرّة ثمَّ كَانَ استيطانه لَهَا من سنة ثَمَان وَثَمَانمِائَة وتعاني التِّجَارَة فِي الْبر وقتا وَجلسَ فِي بعض الحوانيت بسوق أَمِير الجيوش وبواسطته عرف الشَّمْس الْبِسَاطِيّ شَيخنَا فَإِنَّهُ حكى أَن الْبِسَاطِيّ كَانَ يَوْمًا عِنْده فِي حانوته الْمشَار إِلَيْهِ وَحكى

стр. 174

لَهُ أَنه سَأَلَ الزين الْعِرَاقِيّ عَن حَدِيث فَلم يستحضره قَالَ الْبُرْهَان فَلم نَلْبَث أَن اجتاز بِنَا ابْن حجر فَقلت للبساطي أَن هَذَا قد تقدم فِي الحَدِيث فَاسْأَلْهُ فَقَامَ إِلَيْهِ وَسَأَلَهُ فاجابه وَأَنه رَاجع الْعِرَاقِيّ بعد بِمَا أَجَابَهُ بِهِ فوافقه عَلَيْهِ انْتهى. وَهَذِه الْحِكَايَة قد صحت لي من وَجه آخر وَلذَا أوردتها فِي الْجَوَاهِر والدرر وناب الْبُرْهَان بِبَعْض الْبِلَاد فِي الْقَضَاء عَن الْجلَال البُلْقِينِيّ ثمَّ لما اسْتَقر الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ فِي الْقَضَاء أرسل بِهِ إِلَى الْمحلة لإقراء أَهلهَا ورتب لَهُ على أوقافها فِي كل شهر سِتّمائَة فَأَقَامَ بهَا إِلَى أَن ولاه الْهَرَوِيّ قضاءها فِي سنة سبع وَعشْرين وَكَذَا نَاب عَن شَيخنَا فِيهَا فِي سنة تسع وَعشْرين فِي منوف فِي سنة ثَلَاثِينَ وَجلسَ بِبَعْض الحوانيت بِالْقَاهِرَةِ للْقَضَاء وَولي تدريس الْقرَاءَات بالظاهرية الْقَدِيمَة وتنازع هُوَ والسراج الْحِمصِي فِي الْبَيْت المرصد للمدرس ثمَّ ولي مشيخة مدرسة ابْن نصر الله بفوة وَأقَام بهَا وصنف كَمَا أملي أَيْضا فِي الْقرَاءَات والعربية وَالتَّفْسِير وَالْفِقْه وأصوله فَأَما فِي الْقرَاءَات فالإسعاف فِي معرفَة الْقطع والاستئناف فِي مُجَلد وَاخْتَصَرَهُ فَسَماهُ لَحْظَة الطّرف فِي معرفَة الْوَقْف وَعمل كتابا متوسطا بَينهمَا سَمَّاهُ التَّوَسُّط بَين اللحظ والإسعاف والآلة فِي معرفَة الْفَتْح والإمالة فِي جُزْء لطيف ونكت على الشاطبية فِي مُجَلد لطيف وَحل الرَّمْز فِي وقف حَمْزَة وَهِشَام على الْهَمْز كَذَلِك وأنموذج حل الرَّمْز وأفرد رِوَايَة كل وَاحِد من السَّبْعَة على حِدة فِي مُجَلد كَبِير سَمَّاهُ عُمْدَة المحصل التَّمام فِي مَذَاهِب السَّبْعَة الْأَعْلَام ودرة الْقَارئ الْمجِيد فِي أَحْكَام الْقِرَاءَة والتجويد وَأما فِي الْعَرَبيَّة فشرح ألفية ابْن مَالك فِي مُجَلد لطيف وإعراب الْمفصل من الحجرات إِلَى آخر الْقُرْآن كَذَلِك ومرقاة اللبيب إِلَى علم الأعاريب فِي جُزْء لطيف ونثر الألفية النحوية وَشرح النّصْف الأول من فُصُول ابْن معطي وَأما فِي التَّفْسِير فحاشية على تَفْسِير الْعَلَاء التركماني الْحَنَفِيّ القَاضِي انْتهى فِيهَا إِلَى أول الْأَنْعَام فِي مُجَلد وَأما فِي الْفِقْه فمختصر الرَّوْضَة وصل فِيهِ إِلَى الرِّبَا وَشرح تَنْقِيح اللّبَاب) للْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ وصل فِيهِ إِلَى الْحَج وتوضيح مؤلفات ابْن الْحداد وَأما فِي أُصُوله فمختصر الورقات لإِمَام الْحَرَمَيْنِ. وَحدث ودرس وَأفْتى وانتفع بِهِ جمَاعَة فِي الْقرَاءَات والعربية وَقَرَأَ عَلَيْهِ الْجمال البدراني صَحِيح البُخَارِيّ فِي سنة سِتّ وَعشْرين بخانقاه سعيد السُّعَدَاء وَعقد مجْلِس الأسماع ببلبيس وَغَيرهَا وانتفع بِهِ النَّاس فِي الْبِلَاد أَكثر وَمِمَّنْ لَازمه فَعرض عَلَيْهِ محافيظه ثمَّ تَلا عَلَيْهِ السَّبع الشهَاب بن أَسد الْآتِي وَأخذ عَنهُ السَّبع الزين عبد الغني الهيتمي والبرهان الفاقوسي الْآتِي قَرِيبا وَكَذَا

стр. 175

الزين جَعْفَر لَكِن الى آخر آل عمرَان وَالشَّمْس المالقى الْمُحْصنَات وَآخَرُونَ وَعرضت عَلَيْهِ الْعُمْدَة وَكتب لي أَنه يَرْوِيهَا عَن أبي عبد الله مُحَمَّد بن عُثْمَان الخليلي وَالْقَاضِي تَقِيّ الدّين بن الزكي الكركي ثمَّ الاربلي سَمَاعا كِلَاهُمَا عَن مُحَمَّد بن أبي بكر بن أَحْمد ابْن عبد الدَّائِم سَمَاعا عَن جده سَمَاعا أَنا الْمُؤلف. وَكَانَ اماما عَالما عَلامَة بارعا مفننا مُتَقَدما فِي القراآت والعربية مشاركا فِي فنون أَلا أَنه لم تكن عَلَيْهِ وضاءة أهل الْعلم وَفِي كَلَامه تزيد وَرُبمَا نبز بأَشْيَاء الله اعْلَم بِصِحَّتِهَا حَتَّى صرح بالطعن فِي دَعْوَاهُ اخذ القراآت عَن بعض شُيُوخ ابْن الجزرى. وَبِالْجُمْلَةِ فَلم يكن مدفوعا عَن علم وَقد ثقل لِسَانه مديدة من مرض حصل لَهُ بعد أَن كَانَ فصيحا. مَاتَ فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء حادي عشر رَمَضَان سنة ثَلَاث وَخمسين عَفا الله عَنهُ وَرَحْمَة وإيانا. إِبْرَاهِيم بن مُوسَى بن أبي بكر بن الشَّيْخ على الطرابلسي الْحَنَفِيّ نزيل المؤيدية من الْقَاهِرَة أَخذ فِي دمشق عَن جمَاعَة مِنْهُم الشّرف بن عيد وَقدم مَعَه الْقَاهِرَة حِين طلب لقضائها ولازم الصّلاح الطرابلسي وَرغب لَهُ عَن تصوفه بالمؤيدية لما أعْطى مشيخة الأشرفية وعد فِي النَّوَادِر وَأخذ عَن الديمي شرح ألفية الْعِرَاقِيّ للناظم وَعَن السنباطي أَشْيَاء وَكَذَا سمع على شرح مَعَاني الْآثَار والْآثَار لمُحَمد بن الْحسن وَغَيرهمَا وعلق عني بعض التآليف بل سمع على أبي السُّعُود الْعِرَاقِيّ وَالرِّضَا الأوجاقي وَهُوَ فَاضل سَاكن دين مِمَّن حضر بعد فِي أثْنَاء سنة أَربع وَتِسْعين بالقبة الدوادارية بَين يَدي السُّلْطَان وَعلم بِحَالهِ وفضله فأنعم عَلَيْهِ بِشَيْء ثمَّ قَرَّرَهُ فِي الجوالي المصرية عَن الكوراني وَنعم الصنع. إِبْرَاهِيم بن مُوسَى بن عبد الله الْهوى الصُّوفِي. إِبْرَاهِيم بن مُوسَى بن مُحَمَّد بن عَليّ المنوفي ثمَّ القاهري الْحَنَفِيّ وَيعرف بِابْن زين الدّين وَهُوَ لقب جده مِمَّن سمع هُوَ وَأَخُوهُ أَحْمد وأبوهما فِي مُسلم وَالنَّسَائِيّ بِقِرَاءَتِي واشتغل وتنزل فِي الْجِهَات وصاهر الْبَدْر بن الشَّمْس الجلالي على ابْنَته وخدم تنبك قرا وتمول ثمَّ استلبه مَا حصله أوجله. إِبْرَاهِيم بن مُوسَى سعد الدّين بن الرئيس شرف الدّين بن مخاطة خَال البدري أبي الْبَقَاء بن الجيعان وأخوته والآتي أَبوهُ فِي مَحَله وَأمه مَوْطُوءَة لِأَبِيهِ مِمَّن كَانَ فِي ظلهم وَتكلم فِي أوقاف الصرغتمشية وَغَيرهَا وَسمع مَعَ بني أُخْته على ام هاني الهورينية وَمن كَانَ مَعَهُمَا ختم البُخَارِيّ وَغَيره وَلم يحمد فِي ديانته وَلَا مُبَاشَرَته. مَاتَ فِي رَجَب سنة سِتّ وَتِسْعين وَدفن بالقزافة وَكثر ذكره بالسوء سِيمَا من جمَاعَة الصرغتمشية.

стр. 176

إِبْرَاهِيم بن مُوسَى الصَّيْرَفِي أحد الْكتاب وَيعرف بِابْن فريعين مِمَّن يحضر بعض المواعيد ويتباله وَتزَوج التقي بن الرسام ابْنَته وَقطع الْأَشْرَف قايتباي يَده لاقْتِضَاء ذَلِك عِنْده وَبَلغنِي أَنه نَدم. إِبْرَاهِيم بن مونس بن حميد بن عبد الرَّحْمَن الخليلي السوني من قراء الْقُرْآن. سمع مني بِمَكَّة فِي سنة أَربع وَتِسْعين وَرجع لبلاده. إِبْرَاهِيم بن نصر الله بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أبي الْفَتْح بن هَاشم بن إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن نصر الله بن أَحْمد الْبُرْهَان أَبُو إِسْحَاق بن نَاصِر الدّين الْكِنَانِي الْعَسْقَلَانِي الأَصْل القاهري الْحَنْبَلِيّ سبط الْعَلَاء الْحَرَّانِي ووالد الْعِزّ أَحْمد الْآتِي. ولد فِي رَجَب أَو شعْبَان سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ واشتغل على أَبِيه وَغَيره وَنَشَأ على طَريقَة حَسَنَة ففوض إِلَيْهِ أَبوهُ نِيَابَة الحكم عَنهُ فباشرها بعقل وَسُكُون فَلَمَّا مَاتَ أَبوهُ اسْتَقر فِي الْقَضَاء الا كبر بعده فِي شعْبَان سنة خمس وَتِسْعين وعمره سبع وَعِشْرُونَ سنة فسلك فِي المنصب طَريقَة مثلى من الْعِفَّة والصيانة وبشاشة الْوَجْه والتواضع والتودد مَعَ التثبت فِي الْأَحْكَام والشهامة والمهابة وأحبه النَّاس ومالوا إِلَيْهِ أَكثر من وَالِده لما كَانَ عِنْد أَبِيه من التشدد والانقباض حَتَّى كَانَ الظَّاهِر برقوق يعظمه وَيرى لَهُ وَلم يلبث أَن مَاتَ فِي ثامن ربيع الأول سنة اثْنَتَيْنِ وَله أَربع وَثَلَاثُونَ سنة وَاسْتقر بعده أَخُوهُ موفق الدّين أَحْمد الْآتِي. ذكره شَيخنَا فِي دفع الأصر وأنبائه واستدركه بِاخْتِصَار على المقريزي حَيْثُ أهمله فِي تَارِيخ مصر لكنه ذكره فِي عقوده. إِبْرَاهِيم بن نوح الهريبطي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي نزيل تربة يلبغا من الصَّحرَاء وأدب الْأَطْفَال فَكَانَ مِمَّن قَرَأَ عَلَيْهِ الْقُرْآن أَبُو السُّعُود الغراقي. إِبْرَاهِيم بن أبي الْوَفَاء. مضى فِي ابْن دَاوُد بن مُحَمَّد بن عَليّ. إِبْرَاهِيم بن يحيى بن سعد الدّين أبي الْفرج عبد الله سعد الدّين بن شرف الدّين ابْن بنت الملكي سبط منكلي وشقيق الجمالي يُوسُف الْآتِي وَهَذَا أصغرهما. ولد سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا وَنَشَأ فَقَرَأَ عِنْد جمَاعَة الْقُرْآن وَكتب وَرُبمَا اشْتغل يَسِيرا وصاهر الشّرف الْأنْصَارِيّ على ابْنة لَهُ ضريرة بل كَانَ الشّرف

стр. 177

زوج أُخْته وَلِهَذَا كَانَ مِمَّن كلف بعد مَوته وَحج وَكَانَ كيسا. مَاتَ فِي لَيْلَة سَابِع جُمَادَى الأولى سنة خمس وَتِسْعين وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد بالأزهر وَدفن بالقرافة وَله ذكر فِي عبد الْغَنِيّ بن عبد الله. إِبْرَاهِيم بن يحيى الحسني الهدوي الصَّنْعَانِيّ من أكبر أدبائها الْمَوْجُودين بعد السّبْعين أَنْشدني نور الدّين الصَّنْعَانِيّ عَنهُ قَوْله من أَبْيَات: (وذر ثوب الحيا فاذار وافى ... وَذَا ثوب الرّبيع العبقري) (ربَاب المزن هامية حمانا ... وخد الارض من طرب ندي) (وغرد طيرها حثوا كؤسا ... فَخير الْعَيْش صرف صرخدي) (إِذا مَا استفها هرم أعادت ... لَهُ مَا يفعل الناشى الصَّبِي) (وَكم محدودب كبرا حساها ... فجاءك وَهُوَ معتدل سوى) (وَكم من مصمت شرب الحميا ... فَأصْبح وَهُوَ منطيق بِذِي) (لَهَا روح سماوي بسيط ... لَهُ جسم زجاجي كسْرَى) (إِذا صبَّتْ من الإبريق لَيْلًا ... أَتَى الإصباح وإنجاب الْعشي) (فَخذهَا من يَدي رشأ أغن ... كَأَن جَبينه قمر مضى) وتمامها عِنْدِي فِي التَّارِيخ الْكَبِير. إِبْرَاهِيم بن أبي مزِيد الْحَنَفِيّ كتب عَنهُ فِي عرض سنة سبع وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة وَوَصفه الْكَاتِب وَهُوَ مُحَمَّد بن مُحَمَّد الْمُتَوَلِي بالشيخ الإِمَام الْقدْوَة وَرَأَيْت فِيمَن أَخذ عَنهُ خطيب مَكَّة النَّحْو وَالْأُصُول الْجمال بن أبي يزِيد المشهدي السَّمرقَنْدِي الْحَنَفِيّ وَكَأَنَّهُ هَذَا. إِبْرَاهِيم بن يَعْقُوب بن عَليّ أَبُو إِسْحَاق الْحَنَفِيّ قَرَأَ البُخَارِيّ على النَّجْم بن رزين فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة وَأَظنهُ تَأَخّر إِلَى هَذَا الْقرن. إِبْرَاهِيم بن يُوسُف بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن يُوسُف بن أبي الْفَتْح الْبُرْهَان الفاقوسي ثمَّ البلبيسي الشَّافِعِي الرِّفَاعِي وَالِد عَليّ الْآتِي وَكَانَ يعرف قَدِيما بِابْن أبي الْفَتْح الَّذِي قيل أَنه من ذُرِّيَّة مُحَمَّد بن الْحَنَفِيَّة فَالله أعلم. ولد تَقْرِيبًا سنة خمس وَتِسْعين بفاقوس من شرقية مصر وَقَرَأَ بهَا بعض الْقُرْآن على مُحَمَّد الزعيم ثمَّ انْتقل إِلَى بلبيس وَهُوَ ابْن سِتّ عشرَة سنة فأكمله بهَا على الْفَقِيه عَرَفَة بن الْفَقِيه حسن الْعمريّ وَحفظ الْبَهْجَة الوردية بعد حفظه الْمِنْهَاج وَعرضه على الْبُرْهَان الكركي الْمَاضِي قَرِيبا ثمَّ تَلا عَلَيْهِ السَّبع وَقَرَأَ عَلَيْهِ الصَّحِيح وَبحث عَلَيْهِ فِي الْمِنْهَاج وَفِي الجرجانية

стр. 178

النحوية وَأخذ علم الْوَقْت عَن الشهَاب البرديني بِالْقَاهِرَةِ وبرع فِيهِ وَصَحب الشهَاب أَحْمد الزَّاهِد وَغَيره وَأخذ عَنْهُم ثمَّ أَخذ عَن القاياتي فِي الْفِقْه والعربية وَغَيرهمَا وَحج مرَّتَيْنِ وزار بَيت الْمُقَدّس وَأقَام ببلبيس يقرئ الْأَطْفَال دهرا وانتفعوا بِهِ فِي ذَلِك بِحَيْثُ لم يكن بهَا من هُوَ دونه فِي السن إِلَّا وَقد قرا عَلَيْهِ واشتهر بَينهم أَن من لم يقْرَأ عِنْده لم يَتَيَسَّر لَهُ إِكْمَال حفظ الْقُرْآن بل يُقَال أَيْضا أَن بعد مَوته مَا ختم أحد من أَهلهَا الْقُرْآن وَكَانَ هَذَا بلحظ ولي يُقَال لَهُ الشَّيْخ سليم لقِيه فِي أول أمره وَكَأَنَّهُ تضجر من ذَلِك فَقَالَ لَهُ يَا إِبْرَاهِيم اثْبتْ أَو كَمَا قَالَ. وَمِمَّنْ قَرَأَ عِنْده الزيني زَكَرِيَّا وَالشَّمْس بن الْعِمَاد والنور البلبيسي وَعمل أرجوزة فِي المولد النَّبَوِيّ تزيد على أَرْبَعمِائَة سطر قَليلَة الحشو غير بعيدَة من الْحسن لكنه لعدم مَعْرفَته للعروض كَانَت مُخْتَلفَة الأبحر كتبت عَنهُ بَعْضهَا وناولني سائرها وأولها: (الْحَمد لله الحميد الصَّمد ... منور الأكوان بالممجد) (مُحَمَّد خير الورى المكمل ... أهْدى إِلَيْنَا فِي ربيع الأول) (أَعْلَام سعد الْمُصْطَفى قد نشرت ... فِي الْخَافِقين تلالات وتضوأت) (فاح الْوُجُود بنشر عرف الْمُصْطَفى ... لما مَشى مَا بَين زَمْزَم والصفا) (من قبل نشأة آدم أنواره ... قد سطرت فِي الْعَرْش لما اخْتَارَهُ) وَكَانَ خيرا سَاكِنا مُعْتَقدًا بِبَلَدِهِ سِيمَا الْخَيْر عَلَيْهِ ظَاهِرَة لمثابرته على أَنْوَاع الْعِبَادَة ورغبته فِي الْقيام بِالْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر بِحَيْثُ لم يتْرك ببلبيس موطنا يتجاهر بِالزِّنَا فِيهِ وَأكْثر من إِرَاقَة الْخُمُور مَعَ الْمُحَافظَة على الأوراد صباحا وَمَسَاء وتلاوة جُزْء من الْقُرْآن والمنهاج والبهجة كل يَوْم وَاسْتقر فِي مشيخة الصُّوفِيَّة الَّتِي استجدها عِنْدهم ابْن الْمصْرِيّ التَّاجِر بسوق الشّرْب كَانَ بل حسنوا لَهُ الدُّخُول فِي الْحِسْبَة ليَكُون عونا لَهُ على مقاصده فباشرها مُجْتَهدا فِي النصح وَأدّى قبُوله للدخول فِيهَا إِلَى التسلط عَلَيْهِ فَلَزِمَ من ذَلِك أَن دخل بِأخرَة) فِي الْقَضَاء أَيْضا بهَا نِيَابَة عَن النُّور البلبيسي أحد من قَرَأَ عِنْده لما اسْتَقل بقضائها وَلم يضْبط عَنهُ فِي الولايتين بِمَا ينقم عَلَيْهِ لَكِن كَانَ الأولى بِحَالهِ ترك الدُّخُول فيهمَا. وَبِالْجُمْلَةِ كَانَ نادرة من نَوَادِر تِلْكَ النواحي وَمِمَّنْ اشْتهر بِالْخَيرِ وَالْعِبَادَة حَتَّى كَانَ الشَّيْخ مُحَمَّد الغمري يثني عَلَيْهِ ويجله. مَاتَ فِي لَيْلَة الِاثْنَيْنِ سَابِع عشر جُمَادَى الْآخِرَة سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ بعد أَن صلى الْعشَاء إِيمَاء وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد وَدفن بزاوية الشَّيْخ تَقِيّ الدّين وَلم يخلف بعده هُنَاكَ مثله ﵀ ونفعنا ببركاته.

стр. 179

إِبْرَاهِيم بن يُوسُف بن عبد الرَّحْمَن الْمصْرِيّ وَيعرف بِابْن التَّاجِر. مِمَّن سمع عَليّ بِمَكَّة. إِبْرَاهِيم بن يُوسُف بن عَليّ الْبُرْهَان أَبُو إِسْحَاق القاهري الْحَنَفِيّ وَيعرف بِابْن العداس. ولد تَقْرِيبًا فِي الْعشْر الْأَوْسَط من رَمَضَان سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة واشتغل بالفقه والقراءات وَغَيرهمَا وَقَرَأَ على أكمل الدّين شَرحه للهداية وَغَيره وعَلى التقي بن الْبَغْدَادِيّ الصَّحِيحَيْنِ على الْجمال بن خير أَولهمَا وَفضل بِحَيْثُ نَاب فِي الْقَضَاء وَحدث سمع مِنْهُ الزين رضوَان وَالشَّمْس مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الْكَرِيم الفوي وَرُوِيَ عَنهُ بِالْإِجَازَةِ التقي الشمني. مَاتَ فِي لَيْلَة الِاثْنَيْنِ سَابِع جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَمَان. وَلم يذكرهُ شَيخنَا. إِبْرَاهِيم بن يُوسُف بن عِيسَى الفرنوي ثمَّ القاهري مِمَّن كتب على الزين بن الصَّائِغ وبرع وتصدى للتكسب فَانْتَفع بِهِ خلق مِنْهُم يسن الجلالي والجلال عبد الله الهيثمي وَيحيى بن يشبك الْفَقِيه. وَكَانَ خيرا مبارك التَّعْلِيم. مَاتَ أَظُنهُ بعيد السّبْعين قبل سنة خمس وَسبعين وَقد كف. وَهُوَ عَم مُحَمَّد بن عَليّ الفرنوي نزيل الحسينية وَأحد من كتب عَلَيْهِ أَيْضا. إِبْرَاهِيم بن الْعَلامَة الْجمال أبي المظفر يُوسُف بن مُحَمَّد بن مَسْعُود السرمري ثمَّ الدِّمَشْقِي الْحَنْبَلِيّ الْعَطَّار. ولد فِي حُدُود الْخمسين وَسَبْعمائة وأسمع على ابْن الخباز جُزْءا فِيهِ أَحَادِيث رَوَاهَا أَحْمد عَن الشَّافِعِي وَفِي آخِره حديثان رَوَاهُمَا النَّسَائِيّ عَن عبد الله بن أَحْمد عَنهُ وعَلى بشر بن إِبْرَاهِيم بن بشر البعلي الفامي جُزْء أبي سهل الصعلوكي وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء روى لنا عَنهُ ذَلِك عبد الْكَافِي بن الذَّهَبِيّ. قَالَ شَيخنَا أجَاز لي وَمَات فِي أَوَاخِر رَمَضَان سنة ثَلَاث بِدِمَشْق. ابراهيم بن يُوسُف بن مَحْمُود بن مُحَمَّد بن عبد الله الْبُرْهَان القرماني الْحَنَفِيّ قَرَأَ عَلَيْهِ سبطه الشهَاب أَحْمد بن عَليّ بن اسحاق الْآتِي البُخَارِيّ كَمَا ذكر. إِبْرَاهِيم بن يُوسُف بن علم الدّين بن محب الدّين برهَان الدّين الفارسكوري الشَّافِعِي شَقِيق المحمدين شمس الدّين وزين الدّين وَالِد أبي الطّيب وَإِبْرَاهِيم أكبر من أَخَوَيْهِ وَيعرف بِابْن الْفَقِيه. تَلا للسبع على الْمُقْرِئ إِبْرَاهِيم البوصيري وَأخذ فِي الْفِقْه والعربية وَغَيرهمَا عَن الشَّمْس الحريري وَغَيره وَجل انتفاعه بِأَبِيهِ وَأَنْشَأَ بِبَلَدِهِ مدرسة تُقَام بهَا الْجُمُعَة وَالْجَمَاعَات وَكَانَ يجلس فِيهَا للإقراء بِحَيْثُ انْتفع بِهِ جمَاعَة من الْأَبْنَاء وَمِمَّنْ قَرَأَ عَلَيْهِ الزين عبد الرَّحْمَن بن عُثْمَان بن مُحَمَّد الفارسكوري

стр. 180

حَتَّى كَانَت وَفَاته بِبَلَدِهِ تَقْرِيبًا قبيل السّبْعين وَقد زَاد على الثَّمَانِينَ ﵀. إِبْرَاهِيم بن يُوسُف الحمامي القاهري الْأَزْهَرِي وَالِد أحد طلبة الْمَالِكِيَّة الْجمال يُوسُف الْآتِي وَيعرف بِابْن عراف. مَاتَ فِي يَوْم الْأَحَد سادس عشر ذِي الْقعدَة سنة ثَمَان وَسبعين فَجْأَة فِي مغطس الْحمام عَفا الله عَنهُ. إِبْرَاهِيم بن يُونُس بن مَحْمُود الأوغاني العجمي سمع عَليّ بِمَكَّة. إِبْرَاهِيم سعد الدّين بن علم الدّين الباسطي الْمُبَاشر وَيعرف بالصغير بِالتَّصْغِيرِ كَاتب لباب نَاظر الْجَيْش الزيني عبد الباسط مِمَّن رسم عَلَيْهِ فِي محنته سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة وَبعدهَا ثمَّ خلص وخدم الجمالي نَاصِر الْخَاص فَمن يعده وَعمر دهرا وَصَارَ يكْتب وصولات الْأُضْحِية الخاصية وَنَحْو ذَلِك. مَاتَ فِي سنة ثَلَاث وَتِسْعين بعد أَن كف ثمَّ رأى وَكَانَ مِمَّن يَتْلُو الْقُرْآن وَفِيه خير ﵀. إِبْرَاهِيم سعد الدّين بن فَخر الدّين القبطي أَبوهُ وَالْمَعْرُوف بِابْن السكر والليمون وَأمه خَدِيجَة ابْنة التقي بن الْبَدْر بن السراج البُلْقِينِيّ. ولد فِي رَجَب سنة أَربع وَسِتِّينَ وَثَمَانمِائَة وَنَشَأ فِي كنف أمه وتدرب فِي الْكِتَابَة وَكَانَ بِبَاب كَاتب السِّرّ وَولده لاعتنائهما بِأُمِّهِ وقتا ثمَّ خدم بعض الْأُمَرَاء وَيذكر بحذق وذكاء فِي بَابه مَعَ حرص وَقد اسْتَقر بعد الشّرف إِبْرَاهِيم بن مخاطة الْمَاضِي قَرِيبا فِي أوقاف الصرغتمشية وَتعرض لَهُ أميره بالغرامة مرّة بعد أُخْرَى وَكَاد أَن يتضعضع. إِبْرَاهِيم صارم الدّين بن نَاصِر الدّين بن الحسام الصقري. مضى فِيمَن أَبوهُ مُحَمَّد. إِبْرَاهِيم ابْن أخي ابْن الزَّمن. هُوَ ابْن عبد الْكَرِيم بن عمر. مضى. إِبْرَاهِيم الدِّمَشْقِي الصَّالِحِي الْحَنْبَلِيّ الْفراء نزيل الْمدرسَة الصالحية من الْقَاهِرَة وَيعرف بِابْن الأبله رجل صَالح منور سليم الْفطْرَة صحب ابْن زكنون وَأَبا شعر وَابْن دَاوُد وَغَيرهم من سَادَات الْحَنَابِلَة وعادت عَلَيْهِ بركتهم وَحفظ عَنْهُم آدابا وفضائل وَقدم الْقَاهِرَة فقطن صالحيتها وَلم يعْدم من يحسن لَهُ لسذاجته عمل الكيمياء بزعمهم فَكَانَ ينْفد مَا يحصله من كد يَمِينه) وَغَيره فِي ذَلِك بِحَيْثُ يصير مملقا وَرُبمَا ليم فِي ذَلِك وَهُوَ لَا ينكف وَكَذَا كَانَ يعْتَقد تملك ابْن عُثْمَان ملك الرّوم الديار المصرية ويترجى التَّوَصُّل لحقه الَّذِي كَانَ سَببا لمجيئه الْقَاهِرَة وَلم يحصل مِنْهُ على طائل وَلَا يعْدم من يمشي مَعَه على سَبِيل المماجنة فِي حقية ذَلِك وَبِالْجُمْلَةِ فَكَانَ فِي الْخَيْر بمَكَان وعَلى ذهنه فَوَائِد. مَاتَ فِي رَمَضَان سنة سِتّ وَثَمَانِينَ بالبيمارستان المنصوري وَدفن بجوار الشَّمْس الأمشاطي وَهُوَ مِمَّن كَانَ يَعْتَقِدهُ وَيحسن إِلَيْهِ
следующие страницы →