← Тараджим

Тараджим · id 6675

الضوء اللامع لأهل القرن التاسع

السخاوي

Полный текст (3 693 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

إِبْرَاهِيم بن عبد الْوَهَّاب سعد الدّين اللدي الْغَزِّي أَخُو عبد الرَّحْمَن وَذَاكَ الْأَكْبَر وَالْأَجَل ووالد الْكَمَال مُحَمَّد الآتيين نَاب عَن أَخِيه بدار السَّعَادَة بغزة ثمَّ اسْتَقر فِي كِتَابَة سرها وَغَيرهَا وَتزَوج ابْنة الناصري مُحَمَّد بن جمال الدّين بعد أَخِيه واستمرت تَحْتَهُ حَتَّى مَاتَ فِي مستهل شعْبَان سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَكَانَ عَاقِلا سيوسا وَتوجه أَبُو زَوجته لضبط تركته ظنا. إِبْرَاهِيم بن عبيد الله بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الله ابْن هادي الْوَلَد السَّيِّد جمال الدّين بن الْعَلامَة النُّور بن الْعَارِف الْعَلَاء بن الْعَفِيف الْحُسَيْنِي الايجي الأَصْل الْمَكِّيّ الشَّافِعِي أَخُو حبيب الله وَعبد الرَّحْمَن وَمُحَمّد الآني كل مِنْهُم وَيعرف كأبيه وجده بِابْن السَّيِّد عفيف الدّين. ولد فِي ثَالِث عشري جُمَادَى الأولى سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَثَمَانمِائَة بِمَكَّة وَأمه أم ولد حضر إِلَيّ مَعَ أَبِيه وَهُوَ فِي الثَّالِثَة سنة سِتّ وَثَمَانِينَ فِي تِلْكَ الْمُجَاورَة فحدثتهما بالمسلسل وَنَشَأ فدر بِهِ زوج أمه ملا على البُخَارِيّ فِي قِرَاءَة الْقُرْآن وَفِي النَّحْو بالعوامل والكافية وَفِي الصّرْف بتصريف الْعُزَّى وَلما كنت فِي سنة ثَلَاث وَتِسْعين بِمَكَّة أحضرهُ إِلَيّ فَقَرَأَ أربعي النَّوَوِيّ ثمَّ ثلاثيات البُخَارِيّ بل سمع عَليّ أصل الصَّحِيح وَالشَّمَائِل بكمالهما والابتهاج بأذكار الْمُسَافِر الْحَاج وغنية الْمُحْتَاج فِي ختم صَحِيح مُسلم بن الْحجَّاج وَالْقَوْل النافع) فِي ختم الصَّحِيح الْجَامِع ثلاثتهما من تأليفي وقابل بحضرتي نُسْخَة من أَولهَا وَهُوَ فطن لَبِيب يمسك حِين سَمَاعه نُسْخَة مَعَه فَيحسن الْإِمْسَاك مَعَ أدب وتربية بورك فِيهِ ثمَّ سَافر مَعَ أَبِيه مُتَعَلقا بِهِ من أمه وسافرت مَعَ زَوجهَا لجِهَة أُخْرَى. إِبْرَاهِيم بن عُثْمَان بن سعيد بن النجار وَالِد الْخَطِيب مُحَمَّد الوزيري كَانَ رجلا صَالحا يقرئ الْأَبْنَاء وَمِمَّنْ قَرَأَ عِنْده القَاضِي برهَان الدّين اللَّقَّانِيّ وَأثْنى على صَلَاحه كَمَا سَيَأْتِي فِي تَرْجَمته. مَاتَ فِي. إِبْرَاهِيم بن علبك. فِي ابْن أَحْمد بن غَنَائِم. إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن سعيد الْمَقْدِسِي الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن أبي مَدين وَهِي كنية أَبِيه. قدم الْقَاهِرَة فَسمع مني المسلسل فِي شَوَّال سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين. إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن إِبْرَاهِيم بن اسمعيل بن مُحَمَّد برهَان الدّين الْمَنَاوِيّ الأَصْل القاهري أَخُو أَحْمد وَمُحَمّد الشويهد كَانَ من أهل الْقُرْآن وَمِمَّنْ يذكر بملاه بِالنِّسْبَةِ

стр. 72

لأخويه مَعَ ضيق الْمصرف والتقلل من الْعِيَال والملازمة لحضور الصلاحية إِلَى أَن انْقَطع وَأقَام مُدَّة فخشي ابْن أَخِيه الْمُسْتَحق لميراثه على مَا بِيَدِهِ فحازه وَزَاد فِي التقتير عَلَيْهِ فَلم يعْدم من يرفعهُ حَتَّى أَخذ مِنْهُ وَوضع تَحت يَد الشَّافِعِي وَفرض لَهُ ولجاريته مَا يكفيهما حَتَّى مَاتَ قريب التسعين بعد أَن وقف دَاره على ابْنَتي أَخَوَيْهِ ﵀. إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن سعيد بن عبيد الله السَّيِّد برهَان الدّين بن الْعَلَاء الْحُسَيْنِي البقاعي الأَصْل الدِّمَشْقِي الصَّالِحِي الْحَنَفِيّ ولد بعد الْخمسين تَقْرِيبًا بصالحية دمشق وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن عِنْد عمر اللولوي الْحَنْبَلِيّ ومنظومة النَّسَفِيّ وأصوله وَأخذ فِي الْفِقْه عَن قَاسم الرُّومِي والشرف بن عبيد والكمال بن شهَاب النَّيْسَابُورِي وَعنهُ أَخذ فِي أصُول الدّين والنحو والمنطق والمعاني أَيْضا وَأخذ فِي أصُول الْفِقْه عَن ابْن الْحَمْرَاء ثمَّ لَازم عبد النَّبِي المغربي فِي الْأَصْلَيْنِ وَالْحكمَة وأدب الْبَحْث والمنطق وَغَيرهَا وجود الْقُرْآن على الشَّمْس بن الخدر وَعبد الله بن العجمي الْوَفَاء وَسمع الحَدِيث على الْبُرْهَان بن مُفْلِح القَاضِي وَعُثْمَان البلبلي وَالشَّمْس الخيري الشَّافِعِي وَعَلِيهِ قَرَأَ البُخَارِيّ والبرهان النَّاجِي ولازمه والقطب الخيضري وَاسْتقر بِبَلَدِهِ فِي إِمَامَة الريحانية الْمُجَاورَة لنُور الدّين الشَّهِيد مولى الطواشي ريحَان واقفها وَغَيرهَا من وظائفها بعد أَبِيه الْمُتَوفَّى فِي ذِي الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وتكسب) بِالشَّهَادَةِ وَتزَوج ابْنة الْعَلَاء المرداوي وَحج بهَا فِي سنة ثَلَاث وَتِسْعين وجاور الَّتِي تَلِيهَا ولازمني حِينَئِذٍ حَتَّى قَرَأَ شرحي على التَّقْرِيب للنووي وَكتبه بِخَطِّهِ بل وَسمع فِي شرحي للألفية وَكَذَا شرح المُصَنّف وَجُمْلَة من البُخَارِيّ وَغير ذَلِك وَقَرَأَ على عبد الْمُعْطِي رِسَالَة الْقشيرِي وَسمع عَلَيْهِ بِقِرَاءَة غَيره فِي العوارف للسهروردي وَهُوَ إِنْسَان خير فَاضل فَقير يستحضر كثيرا من البُخَارِيّ وَنَحْوه وَكتب بِخَطِّهِ أَشْيَاء كَانَ الله لَهُ. إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن إِبْرَاهِيم بن يُوسُف بن عبد الرَّحِيم بن عَليّ أَبُو الصفاء ابْن أبي الْوَفَاء بن أبي الْفَضَائِل الْحُسَيْنِي الْعِرَاقِيّ الْمَقْدِسِي الشَّافِعِي وَالِد الْكَمَال أبي الْوَفَاء مُحَمَّد الْحَنَفِيّ وَيعرف بِابْن أبي الْوَفَاء. ولد فِي لَيْلَة الْجُمُعَة مستهل ذِي الْحجَّة سنة عشر وثمان مائَة بالعراق وَحفظ بهَا الْقُرْآن عِنْد أَبِيه وانتقل وَهُوَ ابْن ثَمَان صُحْبَة أَبَوَيْهِ إِلَى ديار بكر الْعليا فَنَشَأَ بهَا وَحفظ الْحَاوِي الفرعي بل زعم أَنه قرا الْمُحَرر أَيْضا ومختصرا من كل مَذْهَب وَأَن بعض أَصْحَاب وَالِده وجده

стр. 73

استماله للتقيد بالشافعي وَأَنه انْتفع بوالده وتلا عَلَيْهِ بالسبع أفرادا وجمعا وَكَذَا على الشَّيْخ عبد الله الشِّيرَازِيّ بحصن كيفا وارتقى حَتَّى زعم أَنه رأى النَّبِي ﷺ سنة ثَلَاثِينَ وَهُوَ بمحراب زاويتهم وظهره للْقبْلَة وَوَجهه للشام وَأَشَارَ إِلَيْهِ بِالْقِرَاءَةِ قَالَ فَأخذت فِي ذَلِك فتلجلج لساني قَالَ فلقنني ﷺ الْفَاتِحَة قَالَ ثمَّ رَأَيْته مرّة أُخْرَى فِي سنة نَيف وَخمسين فقرأتها عَلَيْهِ ثمَّ أُخْرَى فقرأتها مَعَه على نَحْو قراء الجوق وَأَنه أَخذ عَلَيْهِ الْعَهْد وَسمع مِنْهُ بعض الْأَحَادِيث الَّتِي لم نعرفها عَنهُ. وَأخذ أَيْضا عَن عبد الرَّحْمَن الْجلَال ابْن أُخْت شَارِح التَّلْبِيَة والسلوك عَن أَبِيه والعز يُوسُف بن عبد السَّلَام من ذُرِّيَّة السَّيِّد عبد الْقَادِر الجيلاني والمحيوي يحيى بن مُحَمَّد من ذُرِّيَّة أَحْمد بن الرِّفَاعِي والزين الحافي وعَلى العجمي ومحمود الْخُرَاسَانِي والمحيوي الطوسي من ذُرِّيَّة الْغَزالِيّ قَالَ وَكَانَ عَالما مطلعا وَلزِمَ الِاشْتِغَال حَتَّى ادّعى أَنه عرض عَلَيْهِ فِي كل من بَغْدَاد واربل والموصل وحلب وَغَيرهَا وظائف فأباها وَأَنه كَانَ ورده مَعَ الِاشْتِغَال ختمة فِي الْيَوْم وَأَنه جمع تصانيف مِنْهَا ألطف اللطائف فِي ذكر بعض صِفَات المعارف وعمدة الطالبين إِلَى معرفَة أَرْكَان الدّين والشفاء لصدور الصُّدُور والدواء لداء المصدور وَالْفَتْح الرباني فِي شرح الدّين الإيماني وَفتح الله حسبي وَكفى فِي مولد الْمُصْطَفى ﷺ ومنهاج السالكين إِلَى مقَام العارفين والرسالة القدسية فِي الإلهامات الانسية فِي أصُول الدّين يشْتَمل على عقائد وَعلم الطَّرِيقَة) والحقيقة وتحفة الطلاب ومنحة الْوَهَّاب فِي الْآدَاب بَين الشَّيْخ وَالْأَصْحَاب وَوَصِيَّة الْوَالِد وَالْأَب للأولاد من الصلب وَالْقلب وابتهاج الناسكين فِي طَرِيق الْمُحَقِّقين ولمح الْبُرْهَان الفريد فِي شرح كَلِمَات الشَّيْخ رسْلَان فِي التَّوْحِيد وديوان شعر وَغير ذَلِك مِمَّا رَأَيْت أَكْثَره وَحج فِي سنة أَربع وَأَرْبَعين وَفِي سنة ثَلَاث وَخمسين وابتنى بِالشَّام زَاوِيَة بميدان الْحَصَى بِالْقربِ من جَامع منجك وَأقَام بِهِ مُدَّة وَقدم الْقَاهِرَة غير مرّة وَتردد إِلَيْهِ فِي بَعْضهَا الزيني البوتيجي وَابْن المهندس الْموقع وَأخذ عَنهُ بعض تصانيفه وَكَذَا صَحبه الشهَاب المسطيهي وَيُقَال أَنه امتدحه وَآخَرُونَ ورأيته كتب بِخَطِّهِ للسَّيِّد الْعَلَاء بن عفيف الدّين حِين لقِيه بِبَيْت الْمُقَدّس سنة خمسين إجَازَة مُشْتَمِلَة على خطأ كَبِير وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ فِي سنة ثَلَاث وَسبعين الزين الأبناسي

стр. 74

ورفيقه الْبَدْر بن خطيب الفخرية وَغَيرهمَا وَجَرت خطوب وحروب أثبتها مفصلة فِي الْحَوَادِث وَغَيرهَا فَلم يَسعهُ إِلَّا لم أَطْرَافه وسافر وَمَا انْشَرَحَ الخاطر للاجتماع بِهِ مَعَ شدَّة حرصي على لِقَاء الغرباء والوافدين واختبار أَحْوَالهم إِلَى أَن حركني الابناسي الْمشَار إِلَيْهِ بِمَا أطراه بِهِ مِمَّا أثبت بعضه فِي مَوضِع آخر وَلَا أعلمهُ متصفا بِهِ فرأيته متصنعا مترددا فِي أَكثر كَلَامه ذَا ترهات وألفاظ منمقة فِيهَا من التَّنَاقُض مَا يُحَقّق أَن أَكثر مَا اختلقه لَا يروج أمره إِلَّا على ضعفاء الْعُقُول وَلَا يثبت شَيْئا من كَلِمَاته إِلَّا من لَا يدْرِي مَا يُقَال لَهُ وَلَا يتدبر مَا يَقُول مَعَ استعداد فِي الْجُمْلَة ومشاركة فِي بعض الفضال وشيبته بَيْضَاء نقية وَلَو أَطَعْت قلمي فِي إِثْبَات كل مَا سمعته عَنهُ لضاقت الأنفاس وَمِنْه أَن القاياتي والونائي سألاه عَن كَلَام بن عَرَبِيّ فأجابهما بِأَنَّهُ يضر الْمُبْتَدِئ وَلَا حَاجَة للمنتهي إِلَيْهِ وتبرم عِنْدِي مِنْهُ غَايَة التبرم وَالظَّاهِر من حَاله الْكَذِب فِي مقاله نسْأَل الله السَّلامَة. وَمِمَّا أملاه عَليّ من نظمه: (يامن تحكم فِي قلبِي وَفِي كَبِدِي ... وحبه دَاخل الأحشاء والخلد) (يامن نؤمل فِي الدَّاريْنِ رَحمته ... ونرتجي أزلا فضلا إِلَى الْأَبَد) (يَا من إِلَيْهِ جَمِيع الْخلق مفتقر ... وكل من فِي الورى عبد بمستند) أكملتها مَعَ غير ذَلِك من تَرْجَمته فِي مَوضِع آخر. مَاتَ بزاويته فِي سادس جُمَادَى الأولى سنة سبع وَثَمَانِينَ وَصلى عَلَيْهِ تجاه بَابهَا ثمَّ دفن بهَا. إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن إِبْرَاهِيم الْبُرْهَان الْعَسْقَلَانِي التتائي الْأَزْهَرِي الْمَالِكِي قَرَأَ فِي الِاصْطِلَاح الْكثير من التَّقْرِيب ولازمني فِي كِتَابَة الأمالي وَسمع مني تَرْجَمَة النَّوَوِيّ من تأليفي وَهُوَ من) جمَاعَة النُّور السنهوري مِمَّن اشْتغل فِي الْفِقْه والعربية وَغَيرهمَا وتميز فِي الْفِقْه مَعَ ذكاء وَفهم وَرُبمَا أَقرَأ ونظم مَا يكون فِيهِ المقبول وينسب إِلَيْهِ عمل الكيمياء وَلذَا يَجِيئهُ كثير مِمَّن يعانيها مَعَ تبرمه مِنْهَا وتصريحه بِأَنَّهَا لَا تصح وَقد تقلل من الِاشْتِغَال. إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن أَحْمد بن اسماعيل بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن عَليّ الْجمال أَبُو الْفَتْح ابْن شَيخنَا الْعَلَاء بن القطب القلقشندي الأَصْل القاهري المولد وَالدَّار الشَّافِعِي الْآتِي أَبوهُ وجده. ولد فِي حادي عشر جُمَادَى الثَّانِيَة سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة بالصيرمية من الْقَاهِرَة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والشاطبيتين والألفيتين والبردتين والبهجة وَجمع الْجَوَامِع وقواعد ابْن هِشَام والشافية فِي الْعرُوض وَالتَّلْخِيص

стр. 75

وَعرض على خلق كالبساطي والمحب بن نصر الله وَشَيخنَا وَسمع على الْأَخيرينِ وَأَبِيهِ وجده والتاج الشرابسي والفاقوسي وَالزَّرْكَشِيّ وَابْن نَاظر الصاحبة وَابْن الطَّحَّان وَابْن بردس وَعَائِشَة الحنبلية والواسطي فِي آخَرين. وَقَرَأَ بِنَفسِهِ الْكثير على غير وَاحِد من المسندين بل قَرَأَ فِي محَاسِن الِاصْطِلَاح على ابْن الْمُؤلف الْعلم البُلْقِينِيّ وَأَجَازَ لَهُ خلق مِنْهُم الْعَلَاء البُخَارِيّ وَقَرَأَ على أَبِيه فِي التقاسيم والْحَدِيث وَغير ذَلِك وَكَذَا قَرَأَ على الْمحلى شروحه للمنهاج وَجمع الْجَوَامِع والبردة وَمَا كتبه من التَّفْسِير وَغَيرهَا وتلا السَّبع على النُّور البلبيسي الإِمَام وَزعم أَنه قَرَأَ على الشمنى فِي التَّلْخِيص وَغَيره وعَلى الشرواني فِي الْمُتَوَسّط وَغَيره. وَحج فِي حَيَاة أَبِيه وَكَانَ دُخُوله مَكَّة فِي رَجَب سنة إِحْدَى وَخمسين وَسمع بهَا على المراغي والأميوطي وَابْن فَهد وَغَيرهم ثمَّ أَخذ بِالْمَدِينَةِ فِي سنة سبع وَخمسين عَن عبد الله بن فَرِحُونَ بقرَاءَته ثمَّ حج تاليه فِي سنة تسع وَثَمَانِينَ وَاسْتقر فِي مشيخة الدوادارية وخزانة كتب الأشرفية برسباي وَغَيرهَا بعد أَبِيه وَكَذَا فِي تدريس الحَدِيث بِجَامِع طولون مشاركا لِعَمِّهِ ثمَّ اسْتَقل بِهِ بعد مَوته مَعَ الْمُبَاشرَة بِهِ وَفِي تدريس التَّفْسِير بالجمالية برغبة عبد الْبر بن الشّحْنَة وَفِي الْفِقْه بالسكرية بِمصْر وَفِي تدريس بالسابقية واستنزل بني ابْن أصيل عَن نِيَابَة النّظر بالصالحية ودرس بعض الطّلبَة بل حدث باليسير وَفِي كثير من مقاله توقف بل رَأَيْته كشط اسْم وَالِده فِي بعض مَا قَرَأَهُ على شَيخنَا وَجعل ذَلِك باسم نَفسه والألقاب والتاريخ يَشْهَدَانِ بِخِلَافِهِ هَذَا مَعَ بِأَو زَائِد وخبرة تَامَّة بِالْمُبَاشرَةِ بِحَيْثُ بَاشر فِي الناصرية وَغَيرهَا وَكَاد أَن يسْتَقلّ بِجَامِع طولون وَسكن بولاق فِي أَيَّام ولَايَة الزين زَكَرِيَّا جَاره قصدا فِيمَا يظْهر لستره عَن جماعته فِيمَا يحمل إِلَيْهِ من بَلَده مَعَ أَنه طلب حِين الترسيم عَلَيْهِم وَلَكِن اعتنى بِهِ) الْخصم مَعَ مساعدته فِي إِضَافَة بَلَده للذخيرة فِيمَا قيل. وَرغب بِأخرَة عَن الدوادارية لبَعض نواب الْحَنَفِيَّة وَعَن السابقية بل رغب عَن غَالب جهاته فِي المحنة الْمشَار إِلَيْهَا لخزن كتب الأشرفية وَبَاعَ كتبه أوجلها وقاسى مَالا يعبر عَنهُ وتألمنا لَهُ فِي ذَلِك وَالله يحسن عاقبته وإيانا. إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن أَحْمد بن بركَة بن عَليّ بن أبي بكر بن المكرم برهَان الدّين الْمصْرِيّ الشَّافِعِي النعماني نِسْبَة للشَّيْخ أبي عبد الله بن النُّعْمَان وَبِه يعرف

стр. 76

وَرُبمَا قيل لَهُ ابْن بركَة. ولد سنة ثَمَان وَعشْرين وَثَمَانمِائَة بِمصْر وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وأربعى النَّوَوِيّ فِي اصطناع الْمَعْرُوف وَصَحب السَّيِّد الشهَاب أَحْمد بن حسن بن عَليّ بن عبد الْكَرِيم الْآتِي وتدرب وتهذب بِهِ وعادت بركته عَلَيْهِ وَكَذَا صحب الْمَشَايِخ إِبْرَاهِيم المتبولي ومدين ومحمدا الْحَنَفِيّ وَأَبا الْفَتْح بن وَفَاء فِي آخَرين وَسمع على شَيخنَا وَالْعلم البُلْقِينِيّ ثمَّ على طَائِفَة بعدهمْ وَأخذ فِي الْفِقْه وَغَيره عَن جمَاعَة كالبلقيني الْمَذْكُور والمناوي والبهاء بن الْقطَّان والجلال الْبكْرِيّ والعربية عَن الشهَاب الْخَواص وَأبي الْعَبَّاس السرسي وَفِي الْأُصُول عَن ابْن الْهمام والأقصرائي ولازمه فِي النَّحْو وَغَيره وأصول الدّين عَن الكافياجي مَعَ أَخذه عَنهُ نَحوا وَغَيره والمنطق عَن أَحْمد بن يُونُس المغربي. وشارك فِي الْفَضَائِل واقرأ الطّلبَة فِي الْعَرَبيَّة وَالْفِقْه وَغَيرهمَا وتولع بنظم الشّعْر فَكَانَ مِمَّا نظمه الْخِصَال الَّتِي جمعتها فِي الَّذين يظلهم الله فِي ظلّ عَرْشه وكتبتها مَعَ غَيرهَا من فَوَائده المثبتة فِي المعجم والتاريخ الْكَبِير عَنهُ بل شرع فِي الْجمع بَين شرحي شَيخنَا والعيني على البُخَارِيّ فَكتب مِنْهُ جملَة مَعَ إِضَافَة حَاصِل مَا اشْتَمَل عَلَيْهِ انْتِقَاض الِاعْتِرَاض لذَلِك وَكَذَا جمع غير ذَلِك ورد على ابْن الأسيوطي انتقاده عَلَيْهِ قِرَاءَة خصيصي فِي آخر الشفا بالتثنية بل أعرض عَن وظيفته قِرَاءَة الحَدِيث بالشيخونية من أَجله. وَحج فِي سنة تسع وَسبعين موسميا وزار بَيت الْمُقَدّس وابتنى زَاوِيَة بل مدرسة على شاطئ النّيل تجاه المقياس تُقَام فِيهَا الْجُمُعَة وَالْجَمَاعَات فَكَانَت مَقْصُودَة لكثير من الصَّالِحين والفضلاء سِيمَا مَعَ مزِيد أدبه وتودده ورفده ومدده وذكائه وتواضعه فِي انتهائه وابتدائه وَفِي كل سنة يعْمل المولد بالزاوية النعمانية الَّتِي تَحت نظره فيجتمع عِنْده الْأَعْيَان من كل صنف. وَبِالْجُمْلَةِ هُوَ شيخ حسا وَمعنى وَهُوَ من قدماء أحبابنا والمقبلين بفضله علينا وَمِمَّنْ حمل عني أَشْيَاء وَكَانَ ابْن الأقصرائي يعتني بِهِ كثيرا ويجله بل عظم اخْتِصَاصه بأمير الْمُؤمنِينَ الْعِزّ المتَوَكل قبل) استقراره فِي الْخلَافَة وَلذَا كَانَ قَارِئ الحَدِيث عِنْده فِي رَمَضَان وأوصافه جمة ورشاقته مَعْلُومَة مَعَ ضخامة جثته المجامعة لفطنته ولطيف عشرته. مَاتَ بعد أَن أثكل فِي الطَّاعُون ولدا لَهُ كَانَ مغتبطا بِهِ فِي لَيْلَة الْخَمِيس ثَالِث الْمحرم

стр. 77

سنة ثَمَان وَتِسْعين وتأسفنا على فَقده ﵀ وإيانا. إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن أَحْمد بن بريد تَصْغِير برد صاحبنا الشَّيْخ برهَان الدّين أَبُو اسحق الديري الْحلَبِي ثمَّ القاهري ثمَّ الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي القادري وَبِه يعرف فَيُقَال لَهُ الشَّيْخ إِبْرَاهِيم القادري. ولد فِي سنة سِتّ عشرَة وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا بدير العشاري من رحبة ابْن مَالك وسافر وَهُوَ طِفْل مَعَ أَبَوَيْهِ إِلَى حلب فاستوطنها وَلم يلبث أَن مَاتَ فِي بعض الطواعين فَنَشَأَ فِي كَفَالَة عَمه مُحَمَّد وَقَرَأَ الْقُرْآن عِنْد جمَاعَة مِنْهُم إِبْرَاهِيم الماقريزي وَصَحب هُنَاكَ الزين قَاسم الحبشي وتواخيا وترافقا إِلَى أَمَاكِن من جُمْلَتهَا الشَّام فأقاما بزاوية أبي عمر وَكَانَ يقْرَأ على حسن الحبشي وَحضر مجْلِس أبي شعر وَغَيره ثمَّ دخلا الْقَاهِرَة بعد سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ فسمعا على شَيخنَا ثمَّ حجا ورجعا إِلَى الْقَاهِرَة ثمَّ إِلَى حلب واجتمعا فِي توجههما إِلَيْهَا بالشمس مُحَمَّد بن أبي بكر بن خضر الديري فلبسا مِنْهُ الْخِرْقَة وزارا بَيت الْمُقَدّس ثمَّ حجا ثَانِيًا وجاورا بِالْمَدِينَةِ شَهْرَيْن فَأكْثر ثمَّ عادا إِلَى الْقَاهِرَة وصحبا إِمَام الكاملية ثمَّ تزوجا وعادا أَيْضا إِلَى مَكَّة صُحْبَة السَّيِّد عَليّ بن حسن بن عجلَان فجاورا ثمَّ رجعا وقطنا الْقَاهِرَة وقتا وسمعا بهَا الْكثير على شَيخنَا والعز بن الْفُرَات وَآخَرين وَكَذَا سمعا بِدِمَشْق وَبَيت الْمُقَدّس وَمَكَّة وَغَيرهَا على طَائِفَة مِمَّن أَخذنَا عَنْهُم. وتلا الْقُرْآن على الشهَاب بن أَسد وَحضر دروس الْفِقْه عِنْد الْعلم البُلْقِينِيّ وَغَيره وَقَرَأَ فِي الْأُصُول وَغَيره على إِمَام الكاملية وأتقن أَبْوَاب الْعِبَادَات وَلبس الْخِرْقَة أَيْضا من الشَّيْخ عبد الْقَادِر بن مُحَمَّد القادري وَأبي الْفَتْح الفوى فِي آخَرين واعتنى بترجمة الشَّيْخ عبد الْقَادِر الجيلاني فأجاد تصنيفها وقرضها لَهُ غير وَاحِد وَعمل أَيْضا النَّصِيحَة لدفع الفضيحة فِي الْإِنْكَار على الطَّائِفَة الصمادية فِي الطبل والرقص ضنعه فِي سنة سِتِّينَ وَرفع الالتباس وَدفع الوسواس ومفاتيح المطالب ورقية الطَّالِب وَغير ذَلِك ولهج كثيرا بِجمع أَخْبَار الصُّوفِيَّة فَكتب من ذَلِك جملَة فِي مجلدين وَهُوَ متقن فِي كل مَا يعمله كثير التَّحَرِّي لما يَنْقُلهُ غَايَة فِي الْوَرع وَصدق اللهجة والحرص على اتِّبَاع السّنة والتنفير عَن الْبدع مَعَ الهمة الْعَالِيَة ومزيد الأفضال على أحبابه والتقنع باليسير والانجماع عَن بني الدُّنْيَا وَعدم مخالطتهم والإقبال على) شَأْنه من المطالعة وَالْعِبَادَة ووظائف الْخَيْر قل إِن رَأَيْت فِي مَجْمُوعَة مثله وَالثنَاء عَلَيْهِ مستفيض حَتَّى أَن سُلْطَان وقتنا وأتابك مَمْلَكَته لَا يعدله عِنْدهمَا أحد وَكم عرض عَلَيْهِ من شَيْء فأباه. وَقد حدث بِبَعْض تصانيفه

стр. 78

أَخذهَا عَنهُ بعض الْفُضَلَاء وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ صاحبنا النَّجْم بن فَهد وبيننا من الود مَالا أنهض بوصفه وَقد اسْتَفَادَ مني كثيرا من التراجم وَالْأَحَادِيث وَكتب بِخَطِّهِ من تصانيفي جملَة سوى مَا عِنْده بِغَيْر خطه وافتتح بعض مَا كتبه عني بقوله أنبأ شَيخنَا الشَّيْخ الإِمَام الْحَافِظ الْأُسْتَاذ الْعَلامَة فلَان. وَكَانَ بِالْقَاهِرَةِ ثمَّ سَافر مِنْهَا فِي أَوَائِل ربيع الثَّانِي إِلَى دمشق مَحل استيطانه فَأَقَامَ بهَا حَتَّى مَاتَ قَرِيبا من نصف لَيْلَة السبت ثامن عشر رَجَب سنة ثَمَانِينَ بعد توعك نَحْو يَوْمَيْنِ فَإِنَّهُ صلى الصُّبْح يَوْم الْخَمِيس بِمَسْجِد تجاه مدرسة أبي عمر ثمَّ رَجَعَ إِلَى بَيته فَأَقَامَ فِي مَكَان مِنْهُ عَادَته الْجُلُوس فِيهِ حَتَّى يُصَلِّي الضُّحَى فَلَمَّا دخل وَقتهَا قَامَ ليصليها قَائِما فَمَا اسْتَطَاعَ فَجَلَسَ ثمَّ غلب عَن نَفسه كَمَا قَامَ وَاسْتمرّ بَاقِي يَوْمه وَالَّذِي يَلِيهِ لَا يسمع مِنْهُ سوى قَول الْحَمد لله بهمة جَريا على عَادَته حِين قِرَاءَته الْفَاتِحَة فِي الصَّلَاة لكَون الصَّلَاة كَانَت آخر عَهده حَتَّى مَاتَ وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد ثمَّ دفن بجوار مواخيه قَاسم وَبلغ أمْنِيته فَإِنَّهُ كَانَ حِين إِقَامَته بِالْقَاهِرَةِ يرام مِنْهُ الْإِقَامَة بهَا فَيَقُول لَا أَمُوت بِبَلَد غير الَّذِي مَاتَ فِيهِ أخي لأنني أعلم مِنْهُ أنني لَو مت قبله لم يُفَارق قَبْرِي فِي أشباه هَذَا من الْكَلَام وَكَانَ قد تزوج بِزَوْجَتِهِ بعده وَكَأَنَّهُ بِوَصِيَّة مِنْهُ رحمهمَا الله وإيانا ونفعنا بِهِ. إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن أَحْمد بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد الْبُرْهَان البهنسي الأَصْل القاهري الشَّافِعِي. ولد فِي سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة فِيمَا كتبه بِخَطِّهِ وَقَول غَيره سنة خمس وَسِتِّينَ غلط بِالْقَاهِرَةِ وَقَرَأَ بهَا الْقُرْآن لأبي عَمْرو على الشَّيْخ مُحَمَّد التروجي وَحفظ الْعُمْدَة والمنهاجين الفرعي والأصلي وألفية ابْن مَالك وَعرض على السراج بن الملقن وَعبد الْخَالِق بن عَليّ بن الْفُرَات وأجازا لَهُ وَأخذ النَّحْو عَن الشهَاب الأميوطي وَالْفِقْه عَن فتح الدّين التزمنتي والعز السُّيُوطِيّ وَبحث فِي الْأُصُول على عَليّ بن حمْرَان المنوفي وَحج مرَّتَيْنِ الأولى قبل الْبلُوغ وَالْأُخْرَى فِي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَدخل دمياط على قدم التَّجْرِيد وتنزل فِي صوفية البيبرسية. وولع بالنظم وبرع فِيهِ بِحَيْثُ أَتَى مِنْهُ بِمَا يستطرف وَخمْس الْبردَة تخميسا غَرِيبا فَإِنَّهُ افْتتح بصدر بَيت الأَصْل وَختم بعجزه وَكَلَامه بَينهمَا وَكتب عَنهُ من نظمه الْفُضَلَاء وَمِمَّنْ كتب عَنهُ ابْن فَهد والبقاعي. وَمَات فِي أَوَائِل ربيع الأول سنة سِتّ وَأَرْبَعين بِالْقَاهِرَةِ.) وَمن نظمه:

стр. 79

(لما رَأَيْت الْورْد ضَاعَ بخده ... وعذاره آس عَلَيْهِ دائر) (أيقنت أَن الْقد غُصْن مثمر ... لجماله وَعَلِيهِ قلبِي دائر) وَمِنْه: (بانوا فَبَان الصَّبْر من بعدهمْ ... والحزن قد وافى وَولى السرُور) (وخلفوا الصب حَلِيف الأسى ... أَلا إِلَى الله تصير الْأُمُور) إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن يزِيد برهَان الدّين الطَّائِي الأبناسي الأَصْل الخناني بِضَم الْمُعْجَمَة ثمَّ نون خَفِيفَة وَآخره نون القاهري الشَّافِعِي وَالِد أَحْمد الْآتِي وَيعرف بالأبناسي. ولد بِأم خنان من المنوفية وَقدم الْقَاهِرَة فحفظ الْقُرْآن وَحضر الدُّرُوس وَمن شُيُوخه فِي الْفِقْه الشّرف السُّبْكِيّ والونائي والعبادي ولازم الِاشْتِغَال بالفرائض والحساب بِحَيْثُ صَارَت لَهُ فيهمَا مُشَاركَة جَيِّدَة وانتفع فِي ذَلِك بالشريف على تلميذ ابْن المجدي وَقَرَأَ على الكافياجي فِي الْمُتَوَسّط وعَلى الزين الأبناسي فِي الْمنطق وَغَيره وجود الْخط على الزين بن الصَّائِغ وبرع فِيهِ وَنسخ نسخا من البُخَارِيّ وَرُبمَا بَاعَ النُّسْخَة مِنْهُ بِخَمْسِينَ دِينَارا وتكسب بِالشَّهَادَةِ وباشر التوقيع وَكَانَ قَادِرًا على الْإِنْشَاء بِحَسب الْوَقْت وَرُبمَا أنشأ بعض الْخطب وناب عَن نَاصِر الدّين بن أصيل فِي التوقيع عِنْد الْمُؤَيد أَحْمد فِي أَيَّام سلطنة أَبِيه الْأَشْرَف اينال واختص بِهِ بِحَيْثُ اسْتَقر بِهِ فِي مشيخة تربة وَالِده. وَحج وسافر إِلَى الشَّام وَدخل الاسكندرية مرَارًا آخرهَا قبيل مَوته وَرجع مِنْهَا وَهُوَ متوعك فَمَاتَ فِي جُمَادَى الثَّانِيَة سنة ثَلَاث وَسبعين وَقد جَازَ الْخمسين وَخلف أَوْلَادًا وَأسْندَ وَصيته للزين الأبناسي لكَونه كَانَ زوج أوسطهم لابنته وَسمعت الثَّنَاء عَلَيْهِ فِي الْفَرَائِض والحساب وَالْقُدْرَة على إنْشَاء الرسائل والخطب مِنْهُ قَالَ مَعَ شَيْء فِي الْفِقْه وتهجد وَصَوْم ﵀ وإيانا. إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن إِسْمَعِيل بن إِبْرَاهِيم برهَان الدّين البلبيسي الأَصْل القاهري الشَّافِعِي أَخُو التَّاج أَحْمد الْمَالِكِي الْآتِي وَيعرف بِابْن الظريف بالظاء الْمُعْجَمَة وَتَشْديد التَّحْتَانِيَّة وناب فِي الْقَضَاء عَن ابْن البُلْقِينِيّ وَجلسَ بالحسينية أضيفت إِلَيْهِ أَمَانَة الحكم بِالْقَاهِرَةِ ومصر وَحسنت مُبَاشَرَته لذَلِك مَعَ حسن عشرته ومعاملته لكنه كَانَ كثير الْإِسْرَاف على نَفسه. مَاتَ فِي شَوَّال سنة أَربع وَثَلَاثِينَ بعد مرض طَوِيل عَن نَحْو سِتِّينَ سنة وأرخه بَعضهم بالطاعون فِي خَامِس) عشري رَجَب سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ. ذكره شَيخنَا فِي أنبائه والمقريزي وَغَيرهمَا. وَقَالَ التقي ابْن قَاضِي شُهْبَة إِنَّه كَانَ آخر من بَقِي من الرؤساء ويحفظ مُخْتَصر ابْن الْحَاجِب

стр. 80

وَجمع لَهُ بَين أَمَانَة مصر والقاهرة والحسبة وَكَانَت مُتَفَرِّقَة بَين ثَلَاثَة أنفس فباشرها مُبَاشرَة حَسَنَة بل خرج إِلَى بَيته على الْبَحْر فَسرق لَهُ مبلغ كَبِير فجَاء وَقد ارتجت الْقَاهِرَة وَقيل أَن أَمْوَال الْأَيْتَام والودائع ذهبت فَطلب بعض الْقُضَاة وَالشُّهُود وَأشْهد عَلَيْهِ أَنه لم يذهب من ذَلِك شَيْء ثمَّ ذهب واستقرض مبلغا كَبِيرا وَرهن أملاكه على ذَلِك كُله حَتَّى أَدَّاهُ ﵀. إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن بركَة بن صَخْر برهَان الدّين الزُّهْرِيّ التلحنيني الأَصْل الفاوي المولد القاهري المنشأ وَالدَّار الشَّافِعِي نزيل الحسينية ورفيق ابْن هَاشم فِي الشَّهَادَة بهَا. ولد فِي سنة خمس عشرَة وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا بفاو من الصَّعِيد وأصلهم من تل حنين بِالْقربِ من عزار وكلني ولجده ضريح هُنَاكَ يقْصد للزيارة وَالدُّعَاء فانجفل أَبوهُ من اللنك إِلَى الْقَاهِرَة فَتزَوج أمه وَكَانَت قد انجفلت أَيْضا مَعَ أمهَا من عنتاب وَتوجه بهَا إِلَى فاو فَولدت لَهُ صَاحب التَّرْجَمَة وعادا بِهِ وَهُوَ صَغِير إِلَى الْقَاهِرَة فحفظ الْقُرْآن وجوده بِمَكَّة حِين حج وَذَلِكَ قَرِيبا من سنة أَرْبَعِينَ على الشَّيْخ مُحَمَّد الكيلاني وبالقاهرة على الزين عبد الْغَنِيّ الهيثمي وأدب بِهِ الْأَوْلَاد بِالْقربِ من جَامع كَمَال وقتا وخطب بِجَامِع ابْن اينال هُنَاكَ وَصَحب إِمَام الكاملية وَغَيره من الأخيار وَسمع الْكثير على شَيخنَا والشريف النسابة والحناوي وَآخَرين وَقَرَأَ عَليّ القَوْل البديع من نُسْخَة بِخَطِّهِ وَغير ذَلِك وَكتب بِخَطِّهِ أَشْيَاء وَالْغَالِب عَلَيْهِ الْخَيْر وَرُبمَا استدرج من رُفَقَاء السوء فِي الشَّهَادَات وَكَانَ مقهورا من ابْن هَاشم مَعَ أَنه لم يحصل لَهُ بعده رَاحَة. مَاتَ فِي أَوَاخِر ربيع الأول سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين بعد عَجزه وَانْقِطَاع حركته بِحَيْثُ كَاد أَن يخْتَلط. إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن حسن الْبُرْهَان أَبُو اسحق القاهري الموسكي الحريري الموردي الْوَاعِظ الشَّافِعِي. ولد بقنطرة الموسكي قَرِيبا من زَاوِيَة ابْن بطالة وَحفظ الْقُرْآن عِنْد الْفَخر عُثْمَان المقسي وأخيه الشَّمْس والعمدة وعرضها على الْعلم البُلْقِينِيّ والمناوي والعز الْحَنْبَلِيّ وَابْن الديري فِي آخَرين وَبَعض التَّنْبِيه وَحضر فِي دروس فقيهه الْفَخر والجوجري وَغَيرهمَا بل كَانَ أحد المقسمين فِي التَّنْبِيه وَالْحَاوِي والمنهاج عِنْد اسمعيل بن المغلى وَأخذ عَنهُ فِي النَّحْو وَغَيره ولازم الديمي فِي قِرَاءَة كثير من الْكتب كالبخاري وَالتَّرْغِيب وكتبهما مَعَ غَيرهمَا من كتب الحَدِيث

стр. 81

وَغَيره بل قَرَأَ على الديمي الجرومية وَغَيرهَا كألفية الْعِرَاقِيّ. وَحج غير مرّة وجاور) وَقَرَأَ على الْعَامَّة الحَدِيث ولقيني بِمَكَّة فِي سنة أَربع وَتِسْعين فَقَرَأَ عَليّ من الْبيُوع من صَحِيح البُخَارِيّ إِلَى الصَّيْد والذبائح وَهُوَ نصفه وَسمع بِقِرَاءَة غَيره بَاقِيَة بل كتب مصنفي فِي ختم البُخَارِيّ وَفِي الْمِيزَان وقرأهما وَحضر عِنْدِي بعض الدُّرُوس وَقَالَ لي إِنَّه كَانَ يتَمَنَّى الِاجْتِمَاع بِي فِي الْقَاهِرَة للأخذ عني فَمَا تيَسّر لَهُ وَهُوَ إِنْسَان خير سَاكن يقْرَأ البُخَارِيّ وَالتَّرْغِيب وَنَحْوهمَا جيدا مَعَ أنسه بِالْعَرَبِيَّةِ وَغَيرهَا. مَاتَ بعد رُجُوعه من مَكَّة وانقطاعه بالفالج نَحْو شهر فِي ربيع الثَّانِي سنة خمس وَتِسْعين وَدفن بالقرافة ﵀ وإيانا. إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن أبي سعيد الْبُرْهَان بن الْعَلَاء المارديني الْمُقْرِئ بممن جود عَلَيْهِ بماردين الشهَاب أَحْمد بن رَمَضَان الْحلَبِي الضَّرِير فِيمَا قَالَه لي. إِبْرَاهِيم بن عَلَاء الدّين عَليّ بن عبد الرَّحِيم بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن عَليّ القلقشندي الْقُدسِي الْآتِي أَبوهُ وجده اسْتَقر بعده فِيمَا كَانَ باسمه من نصف الخطابة بالأقصى وباشرها إِلَى أَن مَاتَ وَهُوَ رَاجع من الْحَج فِي بطن مر فِي ذِي الْحجَّة سنة تسع وَسبعين وَقد زَاد على الْأَرْبَعين وَكَانَ أحد مدرسي الكريمية والطازية تلقاهما عَن أَبِيه وَمن معيدي الصلاحية تلقاها عَن عَمه شهَاب الدّين وَغير ذَلِك ودرس يَسِيرا مَعَ انجماع عَن النَّاس وَستر وَهُوَ مِمَّن سمع مَعنا هُنَاكَ ﵀. إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن عمر بن حسن بن حُسَيْن محب الدّين وبرهان الدّين أَبُو الْوَفَاء بن النُّور التلواني الأَصْل القاهري الشَّافِعِي نزيل جَامع الْأَقْمَر وَيعرف كأبيه بالتلواني. ولد فِي سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن عِنْد الْجمال البدراني والمنهاج الفرعي والألفيتين وَجمع الْجَوَامِع وَعرض على شَيخنَا ووالده وَابْن البُلْقِينِيّ وَآخَرين واشتغل يَسِيرا فِي الْفِقْه على الونائي والسراج الدموشي فِيمَا قَالَ وَفِي الْعَرَبيَّة على الْعِزّ عبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ وَغَيره وَلبس الْخِرْقَة من الزين رَمَضَان الأدكاوي وَأَجَازَ لَهُ وَهُوَ طِفْل باستدعاء مؤرخ بجمادى الأولى سنة أَربع عشرَة الشّرف بن الكويك وَالْجمال عبد الله الْحَنْبَلِيّ واستجيز فِي بعض الاستدعاآت بل رُبمَا حدث وَحج فِي سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ ودرس بِجَامِع المقس فِي بَاب الْبَحْر وَكَذَا بالحاجبية وَجَرت لَهُ كائنة بِسَبَب أوقافه وَتكلم فِي جَامع الْأَقْمَر وَولى مشيخة الرِّبَاط بالبيبرسية وَرغب عَنْهَا بِأخرَة فِي سنة تسع

стр. 82

وَثَمَانِينَ لعبد الْقَادِر بن النَّقِيب وَهُوَ إِنْسَان لين الْجَانِب تجرع بعد مَا أُشير إِلَيْهِ فاقة سِيمَا حِين توجه بِسَبَبِهَا لملاقاة السَّيِّد الْكرْدِي ليعينه) فِيهَا فَإِنَّهُ سقط وانكسر بعض أَعْضَائِهِ. مَاتَ فِي سنة سبع وَتِسْعين ﵀ وإيانا. إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن عمر برهَان الدّين الْأنْصَارِيّ المتبولي ثمَّ القاهري الأحمدي أحد المعتقدين قدم من بَلَده متبول من الغربية إِلَى طنتدا فَأَقَامَ بضريحها مُدَّة ثمَّ تحول إِلَى الْقَاهِرَة وَنزل بِظَاهِر الحسينية فَكَانَ يُدِير بهَا مزرعة ويباشر بِنَفسِهِ الْعَمَل فِيهَا من عزق وتحويل وَغير ذَلِك من مصالحها وَكَانَ يجْتَمع إِذْ ذَاك بالشيخ إِبْرَاهِيم الغنام وَنزل بزاوية هُنَاكَ بدرب التتر تعرف بالشيخ رستم وَكَانَ فِيمَا بَلغنِي يتَرَدَّد إِلَيْهِ بهَا الْمُقْرِئ عبد الْغَنِيّ الهيثمي والزين عبَادَة بل كَانَ ابْتِدَاء اختفائه حِين طلب للْقَضَاء عِنْده فِيهَا ثمَّ قطن زَاوِيَة غَيرهَا بِالْقربِ من درب السبَاع وَصَارَ الْفُقَرَاء يردون عَلَيْهِ فِيهَا وَيقوم بكلفتهم من زرعه وَغَيره فاشتهر أمره وتزايد خَبره وَحج غير مرّة وانتقل لبركة الْحَاج وَأَنْشَأَ هُنَاكَ زَاوِيَة كَبِيرَة للْجُمُعَة وَالْجَمَاعَات وبستانا متسعا وسبيلا على الطَّرِيق هائلا عَم الِانْتِفَاع بِهِ سِيمَا فِي أَيَّام الْحَج وَكَذَا أنشأ جَامعا كَبِيرا بطنتدا وبرجا بدمياط وأماكن غير ذَلِك وَكَثُرت أَتْبَاعه بِحَيْثُ صَار يخبز لَهُم كل يَوْم زِيَادَة على أردب وَرُبمَا بلغ ثَلَاثَة أرادب سوى عليق الْبَهَائِم الَّتِي برسم مزدرعاته وَنَحْوهَا وَهُوَ فِيمَا بَلغنِي ثَمَانِيَة أرادب وهرع الأكابر فضلا عَمَّن دونهم لزيارته والتبرك بِهِ وَنسب إِلَيْهِ جماعته من الكرامات الْكثير واستفيض بَينهم أَنه لم يجب عَلَيْهِ غسل قطّ لَا من جماع فَإِنَّهُ لم يتَزَوَّج وَلَا احْتِلَام بل كَانَ فِيمَا قيل يذكر ذَلِك عَن نَفسه وَيَقُول أَنه أَخذ عَن الشَّيْخ يُوسُف الْبُرُلُّسِيّ الأحمدي وانتفع بِصُحْبَتِهِ وَأَنه فتح عَلَيْهِ فِي سطح جَامع الظَّاهِر لِأَنَّهُ أَقَامَ فِيهِ مُدَّة وتزاحم النَّاس عَلَيْهِ فِي الشفاعات وَكَانَ يرفدهم برسائله بل رُبمَا توجه هُوَ بِنَفسِهِ فِي المهم مِنْهَا كل ذَلِك مَعَ أميته ومداومته على الإهداء لكثير من الْأُمَرَاء وَنَحْوهم من فَاكِهَة بستانه وَنَحْوهَا وَالنَّاس فِيهِ فريقان وَكنت مِمَّن زرته وملت مَعَ محبيه بل بَلغنِي عَن الْعِزّ الْحَنْبَلِيّ أَنه قَالَ لَا شكّ فِي صَلَاحه ووددت لَو كَانَ ثمَّ آخر مثله وَلَو لم يكن إِلَّا جمعه الجم الْغَفِير على الطَّعَام بل قيل أَنه ذكر مَا يُؤذن بِولَايَة الْبَدْر السَّعْدِيّ من بعده وَأَنه قيل لَهُ عَن الْخَطِيب فَذكر مَا يُؤذن أَنه لَا يصلح لصالحة وَعَن نور الدّين الشيشيني وَابْن جناق فَذكر مَا يلمح بموتهما قبله وَأكْثر مَا أنكر عَلَيْهِ اخْتِلَاط المردان من أتباعهم بغيرهم

стр. 83

سِيمَا وَكَانَ البرهاني العجلوني يتَوَجَّه للإقامة هُنَاكَ برسم إقراء الطّلبَة مَعَ ذكر مَجِيئه عَنهُ فِي ذَلِك مَقَاصِد صَالِحَة وَالله أعلم بِهَذَا كُله. مَاتَ وَقد توجه لزيارة الْقُدس والخليل بعد توعكه مُدَّة بمَكَان بَين غَزَّة والرملة يُقَال لَهُ سدود بِالْقربِ) من الْمقَام الْمَنْسُوب للسَّيِّد سُلَيْمَان فِي لَيْلَة الِاثْنَيْنِ ثامن عشر ربيع الأول سنة سبع وَسبعين وَدفن هُنَاكَ وسنه ظنا يزِيد على الثَّمَانِينَ ﵀ وإيانا. إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الْبُرْهَان أَبُو اسحق الْمقدمِي الأحبولي الملحاني الْيَمَانِيّ الشَّافِعِي. لَقِيَنِي بِمَكَّة وَقَرَأَ عَليّ الحزب الْمَنْسُوب للنووي وَسمع عَليّ غَيره وأجزته. إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن مُحَمَّد بن دَاوُد بن شمس بن رستم بن عبد الله الْبُرْهَان أَبُو اسحق الشمباري ثمَّ الْمَكِّيّ الشَّافِعِي وَيعرف بالزمزمي نِسْبَة لبئر زَمْزَم لكَونه كأبيه كَانَ يَلِي أمرهَا مَعَ سِقَايَة الْعَبَّاس نِيَابَة عَن أَمِير الْمُؤمنِينَ العباسي. ولد فِي جُمَادَى الأولى سنة سبع وَسبعين وَسَبْعمائة بِمَكَّة وَنَشَأ بهَا فَسمع على ابْن صديق والأبناسي وَأبي الطّيب السحولي والزين المراغي وَالْمجد اللّغَوِيّ وَالْجمال بن ظهيرة وَالْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ وَابْن الْجَزرِي فِي آخَرين وَأَجَازَ لَهُ النشاوري والتنوخي والمليجي والصردي وَمَرْيَم الْأَذْرَعِيّ وَخلق وَأخذ الْفِقْه عَن الْجمال بن ظهيرة والعربية عَنهُ وَعَن النسيم الكازروني ولازمه وَبِه تخرج وَعَلِيهِ انْتفع والركن الخوافي وَالشَّمْس المعيد والفرائض والحساب والجبر والمقابلة والهيئة والهندسة وَعلم الْمِيقَات واستخراج التَّقْوِيم من الزيج والتواريخ عَن أَخِيه الْبَدْر حُسَيْن وَالْعرُوض عَن أَخِيه الآخر الْمجد إِسْمَاعِيل والمعاني وَالْبَيَان والمنطق وأصول الدّين عَن لطف الله السَّمرقَنْدِي تلميذ التَّفْتَازَانِيّ والتصوف عَن مُوسَى الزهْرَانِي والمحيوي مُحَمَّد بن مُحَمَّد ابْن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد من ذُرِّيَّة الْغَزالِيّ وَحسن الأبيوردي وَذكر أَنه قَرَأَ عَلَيْهِ التعرف فِي التصوف والزين الحافي وَمِنْه وَمن الْغَزالِيّ لبس الْخِرْقَة وأذنا لَهُ فِي إلباسها. ولازم الِاشْتِغَال حَتَّى تقدم فِي فنون وَانْفَرَدَ فِي بَلَده بعلمي الْمِيقَات والفرائض وتوابعهما وصنف فِي ذَلِك وَصَارَ الْمعول عَلَيْهِ فِيهِ بقطره مَعَ الْمُشَاركَة فِي غَيره من الْفَضَائِل والاشتمال على الْأَوْصَاف من الدّيانَة والثقة والعفة بِحَيْثُ لم تعلم لَهُ صبوة مَعَ كَونه لم يتَزَوَّج قطّ والتواضع وإطراح النَّفس وَعدم التَّكَلُّف وسلامة الصَّدْر وَالْوَقار والبهاء والمهابة وَقد ذكره شَيخنَا فِي تَرْجَمَة أَخِيه إِسْمَاعِيل وَقَالَ إِنَّه اشْتغل فِي عدَّة فنون وَأخذ عَن أَخِيه حُسَيْن علم الْفَرَائِض والحساب فمهر فيهمَا انْتهى.

стр. 84

وَكَذَا ذكره المقريزي فِي عقوده وَأَنه اجْتمع بِهِ مرَارًا وَنعم الرجل فِي علمه وَدينه انْفَرد بِمَكَّة فِي قسم التركات والميقات وَيذكر بِفقه وَغَيره. قلت وَحدث ودرس وَأفَاد وَأخذ عَنهُ الْأَئِمَّة ولقيته بِمَكَّة فَقَرَأت عَلَيْهِ أَشْيَاء وَبَالغ فِي وصفي. وَمَات فِي ظهر يَوْم الْخَمِيس خَامِس عشر ربيع) الأول سنة أَربع وَسِتِّينَ بِمَكَّة وَدفن بالمعلاة وتأسف المكيون على فَقده ﵀ وإيانا. وَمِمَّا كتبته عَنهُ من نظمه: (وَإِن ترد كشف الصِّحَاح للفظة ... فالباب آخِره وَفصل أول) (وَإِن يَك الْحَرْف الْأَخير عِلّة ... فَمن فُصُول آخر يحصل) إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان برهَان الدّين الْأنْصَارِيّ الخزرجي التتائي ثمَّ القاهري الْمَالِكِي العَبْد الصَّالح أَخُو الشّرف مُوسَى الْأنْصَارِيّ الْآتِي. ولد سنة تسع عشرَة وَثَمَانمِائَة بتتا قَرَأَ بهَا الْقُرْآن عِنْد الْفَقِيه هرون وَقدم مِنْهَا فِي سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ فتلاه على الزين طَاهِر والشهاب السكندري وتلا عَلَيْهِ للكسائي وَكَذَا لنافع وَابْن كثير لَكِن إِلَى الْكَهْف فَقَط وعَلى غَيره لأبي عَمْرو وَحفظ لرسالة وَأخذ فِي الْفِقْه عَن الزينين طَاهِر وَعبادَة وَأبي الْقسم النوري وَقسم عَلَيْهِ ابْن الْحَاجِب بِمَكَّة وَفِي الْعَرَبيَّة عَن أول الثَّلَاثَة مَعَ الوروري وَكتب عَن شَيخنَا فِي الأمالي ولازمه فِي غَيرهَا رِوَايَة وبحثا وَسمع على القَاضِي سعد الدّين بن الديري بل وعَلى الزين الزَّرْكَشِيّ فِي مُسلم وَأكْثر من الْمُلَازمَة للمناوي فِي مُدَّة تزيد على ثَلَاثِينَ سنة وَقَرَأَ عَلَيْهِ الْكثير من كتب الحَدِيث وَالتَّفْسِير وَالرَّقَائِق وَلبس الْخِرْقَة من جمَاعَة وَصَحب غير وَاحِد من الأكابر كالشيخ مَدين ولازم الْأمين الأقصرائي فِي قِرَاءَة تَفْسِير الْبَيْضَاوِيّ وَغَيره وَحج غير مرّة أَولهَا فِي سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وجاور بعد الْخمسين وَقَرَأَ بِمَكَّة على أبي الْفَتْح المراغي الْيَسِير من الْكتب السِّتَّة والشفا وبالمدينة بَين الْقَبْر والمنبر على الْمِنْبَر على الْمُحب المطري الشفا بِكَمَالِهِ وَأقَام فِي الترسيم بعد أَخِيه مُدَّة مَعَ كَونه لم يدْخل مَعَه فِي شَيْء وَنعم الرجل صلاحا وصفاء ووضاءة ومداومة على التَّعَبُّد بِالصَّلَاةِ وَالصَّوْم ورغبة فِي مجَالِس الحَدِيث وَالْعلم بل سِيمَا الْخَيْر عَلَيْهِ ظَاهِرَة. مَاتَ فِي لَيْلَة عَاشر رَمَضَان سنة خمس وَتِسْعين وَدفن بتربة أَخِيه بِالْقربِ من الشَّيْخ مُحَمَّد الإسطنبولي وَخلف ذكرا ابْن بضع عشرَة من أمة رُومِية اسْمه يحيى وَهُوَ الْآن حَيّ ﵀.

стр. 85

إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عِيسَى الْبُرْهَان بن الْعَلَاء الشَّامي الأَصْل القاهري الصحراوي الشَّافِعِي الْآتِي أَبوهُ وَيعرف بالقطبي نِسْبَة لأحد شُيُوخ وَالِده. ولد تَقْرِيبًا هُوَ وَأَخُوهُ مُحَمَّد فِي بطن فِي الْمحرم سنة سبع عشرَة وَثَمَانمِائَة وَمَات والدهما سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَنَشَأ فَقَرَأَ الْقُرْآن وَقَرَأَ على الْعِزّ عبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ فِي الملحة والعمدة وعَلى الشَّمْس الشيشيني وَالسَّيِّد) النسابة فِي الْفِقْه وعَلى ثَانِيهمَا جلّ البُخَارِيّ وتلا بالسبع أفرادا ثمَّ جمعا ثمَّ الثَّلَاثَة لتكملة الْعشْرَة على الزين جَعْفَر السنهوري وَقَرَأَ عَليّ فِي الْهِدَايَة لِابْنِ الْجَزرِي وَسمع مني القَوْل البديع بعد أَن حصله ولازمني فِي الأمالي وَغَيرهَا وَكَذَا أَخذ عَن الْكَمَال إِمَام الكاملية والزين زَكَرِيَّا فِي الْفِقْه أَيْضا وَغَيره وَقَرَأَ على أبي حَامِد التلواني عُمْدَة السالك لِابْنِ النَّقِيب حلا وتنزل فِي صوفية سعيد السُّعَدَاء وَغَيرهَا وَحج غير مرّة مِنْهَا فِي سنة سبع وَثَمَانِينَ وَقد كف وَانْقطع بالصحراء وَرُبمَا دخل الْبَلَد لِأَخِيهِ وَكَثِيرًا مَا يَجِيء لزيارتي وَنعم الرجل. إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حُسَيْن بن عَليّ بن أَحْمد بن عَطِيَّة بن ظهيرة بن مَرْزُوق بن مُحَمَّد بن عَليّ الْبُرْهَان وَرُبمَا لقب الرضى أَبُو إِسْحَاق بن النُّور أبي الْحسن ابْن الْكَمَال أبي البركات بن الْجمال أبي السُّعُود الْقرشِي المَخْزُومِي الْمَكِّيّ الشَّافِعِي عَالم الْحجاز ورئيسه ووالد جماله المزال بهما عَن المشتبه تلبيسه وَيعرف كسلفه بِابْن ظهيرة. ولد فِي لَيْلَة النّصْف من جُمَادَى الأولى سنة خمس وَعشْرين وَثَمَانمِائَة بِمَكَّة وَأمه أم الْخَيْر ابْنة القَاضِي عز الدّين النويري وَنَشَأ بهَا بَينهمَا فحفظ الْقُرْآن وَصلى بِهِ التَّرَاوِيح بِالْمَسْجِدِ الْحَرَام وجوده مرّة بعد أُخْرَى فِيمَا أَخْبرنِي بِهِ على الزين بن عَيَّاش لكنه لم يكمله فِي الثَّانِيَة وَكَذَا جوده على الشهَاب الشوابطي بل قيل أَنه تلاه لأبي عَمْرو وَنَافِع من طَرِيق الشاطبية على أَولهمَا وَكَذَا حفظ أربعي النَّوَوِيّ وَالْحَاوِي الفرعي والمنهاج الْأَصْلِيّ وتلخيص الْمِفْتَاح والألفيتين النحوية والحديثية وَغَيرهَا وَعرض على جمَاعَة. وَسمع بِبَلَدِهِ على الشهَاب أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد المرشدي بعض البُخَارِيّ والختم من شرح السّنة لِلْبَغوِيِّ وَمن المنسك الْكَبِير لِابْنِ جمَاعَة وَجَمِيع الْبردَة للبوصيري وَمن الْجمال مُحَمَّد بن عَليّ الزمزمي بعض تحفة الْوَالِد وبغية الرائد تَخْرِيج التقي بن فَهد لَهُ من مروياته ومرويات غَيره وَمن أبي الْمَعَالِي الصَّالِحِي الترخيص فِي الْقيام والختم من

стр. 86

الرياض والتبيان كلهَا للنووي وَقطعَة يسيرَة من أول البلدانيات لِابْنِ عَسَاكِر وَمن أبي الْفَتْح المراغي المسلسل بالأولية والكتب السِّتَّة بأفوات فِي البُخَارِيّ فَقَط والموطأ رِوَايَة يحيى بن يحيى خلا من أَوله إِلَى الزَّكَاة والرسالة للشَّافِعِيّ وَكَذَا السّنَن لَهُ رِوَايَة الْمُزنِيّ وإتحاف الزائر لِابْنِ عَسَاكِر وتاريخ الْمَدِينَة لوالده وَغير ذَلِك فِي آخَرين كالزينين أبي الْفرج بن عَيَّاش والحنبلي عرف بِأبي شعر والتقي بن فَهد والشهاب الشوايطي وَعَمه أبي السعادات بن ظهيرة. وَأَجَازَ لَهُ خلق مِنْهُم من بَلَده التقي الفاسي ووالداه وجدته لِأَبِيهِ كمالية ابْنة القَاضِي تَقِيّ الدّين) الْحرَازِي ولأمه كمالية أَيْضا ابْنة القَاضِي عَليّ النويري وَالْجمال المرشدي وَأَخُوهُ الْجلَال عبد الْوَاحِد وَالْجمال الشيبي وَالْجمال مُحَمَّد بن عَليّ النويري وَمن الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة الْجمال الكازروني وطاهر الخجندي والنور الْمحلى والمحب المطري وَمن الْقَاهِرَة الشَّمْس الشَّامي الْحَنْبَلِيّ والكلوتاتي وَعَائِشَة الحنبلية والزين الزَّرْكَشِيّ والتقي المقريزي والشهاب الوَاسِطِيّ والشرف الواحي والعز بن الْفُرَات وَمن دمشق حافظها ابْن نَاصِر الدّين والنجم بن حجي وَالشَّمْس الكفيري والشرف عبد الله ابْن مُفْلِح وَعبد الرَّحِيم بن الْمُحب والشهاب بن نَاظر الصاحبة وَمن بعلبك التَّاج والْعَلَاء ابْنا ابْن بردس وَمن حلب حافظها الْبُرْهَان سبط ابْن العجمي وَأَبُو جَعْفَر ابْن الضياء بن العجمي وَمن بَيت الْمُقَدّس الزين القبابي وَمن الْخَلِيل التدمري وَإِبْرَاهِيم بن حجي فِي آخَرين مِنْهَا وَمن غَيرهَا بل أجَاز لَهُ فِي جملَة أخوته سنة سبع وَعشْرين وَمَا بعْدهَا ابْن سَلامَة وَابْن الْجَزرِي وقريبه الْخَطِيب أَبُو الْفضل مُحَمَّد بن الشهَاب بن ظهيرة وَفِي جملَة ذُرِّيَّة عَطِيَّة أحد أجداده الشَّمْس الْبرمَاوِيّ وَالْجمال بن الْخياط وَأخذ عَن شُيُوخ بَلَده والواردين إِلَيْهَا بل ارتحل إِلَى الديار المصرية فِي الطّلب مرَّتَيْنِ الأولى فِي سنة إِحْدَى وَخمسين وَالثَّانيَِة فِي سنة ثَلَاث وَخمسين وَأقَام فِي كل مرّة مِنْهُمَا سنة وَمن شُيُوخه فِي علم الحَدِيث شَيخنَا والْعَلَاء القلقشندي فِي رحلته الأولى فَقَرَأَ على أَولهمَا نَحْو النّصْف الأول من شرح النخبة لَهُ وَسمع عَلَيْهِ سَبْعَة عشر جُزْءا مُتَوَالِيَة من أول مُسْند أبي يعلى وَالْكثير من البُخَارِيّ وَغير ذَلِك وعَلى ثَانِيهمَا فِي شرح الألفية للناظم وَفِي الْفِقْه عَمه الْمَذْكُور لَازمه كثيرا وَكَذَا الْبَدْر حُسَيْن الأهدل الْيَمَانِيّ وَالشَّمْس البلاطنسي والكمال الأسيوطي حِين مجاورة الثَّلَاثَة الأول فِي سنة سبع وَأَرْبَعين وَالثَّانِي فِي سنة سبع وَخمسين وَالثَّالِث فِي سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين فَقَرَأَ على ثانيهم فِي الرَّوْضَة وعَلى الآخرين

стр. 87

الْحَاوِي كل ذَلِك بحثا وَشَيخنَا وَالْعلم البُلْقِينِيّ والْعَلَاء القلقشندي والشرف الْمَنَاوِيّ كلهم فِي الرحلة الأولى فَقَرَأَ على ثانيهم فِي الرَّوْضَة من موضِعين مَعَ السماع عَلَيْهِ للْحَدِيث وَغَيره وعَلى أَوَّلهمْ قِطْعَة من ربع النِّكَاح من الْحَاوِي وعَلى كل من البَاقِينَ شَيْئا مِنْهُ وَمن شَرحه للقونوي وَفِي النَّحْو الْبُرْهَان الْهِنْدِيّ وَأَبُو الْفضل البجائي المغربي حِين مجاورتهما فَقَرَأَ على أَولهمَا ألفية ابْن مَالك وَسمع على ثَانِيهمَا شَيْئا مِنْهَا والتقي الشمني قَرَأَ عَلَيْهِ فِي رحلته الأولى الْمُغنِي مَعَ حَاشِيَته عَلَيْهِ والشوايطي فِي ابْتِدَائه وَفِي أصُول الْفِقْه الأهدل والهندي وَأَبُو الْفضل المذكورون والكمال بن الْهمام وَابْن إِمَام الكاملية والأمين) الأقصرائي فَقَرَأَ على الأول شرح الْبَيْضَاوِيّ للأسنائي وعَلى الثَّانِي الْمَتْن وعَلى الثَّالِث فِي مجاورته سنة خمسين الْعَضُد ولازمه كثيرا حَتَّى كَانَ جلّ انتفاعه فِي أَكثر الْفُنُون بِهِ وعَلى الرَّابِع جَمِيع مُؤَلفه التَّحْرِير فِي مجاورته سنتي ثَمَان وَخمسين وَالَّتِي تَلِيهَا وَكَانَ قَرَأَ غالبه عَلَيْهِ فِي رحلتيه وعَلى الْخَامِس نَحْو النّصْف الأول من شَرحه الصَّغِير للمنهاج الْأَصْلِيّ فقطعة من أَوله فِي مجاورته سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَالْبَاقِي فِي رحلته الأولى وَسمع فِيهَا على السَّادِس بعض الْعَضُد وَكَذَا من شُيُوخه فِي أصُول الْفِقْه عَمه وَفِي أصُول الدّين الرُّكْن عمر بن قديد وَالشَّمْس بن حسان وَكَذَا الشمني وَابْن إِمَام الكاملية وَأَبُو الْفضل فَقَرَأَ على الأول فِي مجاورته سنة سِتّ وَخمسين نَحْو النّصْف من شرح الطوالع للدارحديني وعَلى كل من الثَّانِي فِي رحلته الأولى وَالرَّابِع فِي مجاورته سنة سبع وَخمسين قِطْعَة مِنْهُ وعَلى الثَّالِث فِي رحلته الثَّانِيَة جَمِيعه وعَلى الْأَخير فِيهَا قِطْعَة من شرح المواقف وَعَن النُّور البوشي أَيْضا أَخذ أصُول الدّين وَكَذَا قَرَأَ على البلاطنسي رِسَالَة شَيْخه الْعَلَاء البُخَارِيّ فاضحة الْمُلْحِدِينَ وَعنهُ أَخذ التصوف فَقَرَأَ عَلَيْهِ شرح مُخْتَصر منهاج العابدين للغزالي وَفِي الْمنطق ابْن قديد وَابْن حسان والشمني والأقصرائي وَأَبُو الْفضل فَقَرَأَ على كل مِنْهُم قِطْعَة من شرح الشمسية وَالشَّمْس بن سارة قَرَأَ عَلَيْهِ فِي مجاورته سنة ثَمَان وَأَرْبَعين ايساغوجي وَكَذَا أَخذ الْمنطق عَن السَّيِّد عَليّ الشِّيرَازِيّ شيخ الباسطية العجمية وَغَيره من الْأَعَاجِم وَفِي الْمعَانِي وَالْبَيَان الْهِنْدِيّ والأسيوطي وَابْن سارة فِي آخَرين فِي هَذِه الْعُلُوم وَغَيرهَا مِنْهُم المحيوي الكافياجي وأجازوه وَكَتَبُوا خطوطهم لَهُ بذلك فلاهدل والبلقيني والشمني والأسيوطي بالإقراء وَشَيخنَا والقلقشندي والمناوي

стр. 88

بذلك وبالإفتاء والأقصرائي وَأَبُو الْفضل بإقراء فن المعقولات وَابْن الْهمام بِمَا أُجِيز لَهُ ونوهوا بِهِ وعظموه بِحَيْثُ وَصفه فِي إجَازَة شَيخنَا بالشيخ الإِمَام البارع المفنن المتقن الْعَلامَة وَقَالَ أَنه أبان حَال قِرَاءَته عَن يَد فِي الْفَهم طولى وأثار فَوَائِد كل مَا أطربت السَّامع فَائِدَة مِنْهَا قَالَت لَهُ أُخْتهَا وللآخرة خير لَك من الأولى بل أول مَا لقِيه صَادف الْبَدْر بن قَاضِي شُهْبَة عِنْده وَهُوَ يتَكَلَّم فِي بعض الْمسَائِل فبحث مَعَه بتؤدة ومتانة وَنبهَ على مَحل النَّقْل بذلك وأحضر الْكتاب المعزو إِلَيْهِ فَوجدَ كَمَا قَالَ فَصَارَ شَيخنَا يكثر التَّعَجُّب من حجازي نسيب بِهَذِهِ المثابة من متانة الْعقل ومزيد الرياضة فِي الْبَحْث وَكَثْرَة الْأَدَب والاستحضار وَعدم سلوك مسالكهم فِي صَغِير الثِّيَاب وَمَا أشبه ذَلِك وَوَصفه البُلْقِينِيّ بالشيخ الْفَاضِل المفنن الْمُفِيد الْمجِيد وَأَنه حضر دروسه الْخَاصَّة) والعامة ولازم من غير سآمة وَقَرَأَ قِرَاءَة بحث وَتَحْقِيق وتنقيح وتدقيق والقلقشندي بالشيخ الإِمَام الْعَلامَة وَأَنه جد فِي الْعلم واجتهد ورقي فِيهِ أبلغ مرقى وَعلا أقرانه غربا وشرقا وَهَاجَر لذَلِك وهجر الوطن وَنفى الرقاد والوسن وَأَبَان فِي قِرَاءَته عَن جد واجتهاد وَعَن نظر واستعداد أَفَادَ فِيهَا واستفاد وَجعل دأبه معرفَة حقائق هَذَا الْكتاب الَّذِي يعد فاهم بعضه من الْأَفْرَاد هَذَا مَعَ يبسه فِي كتاباته بل قَالَ متفرسا فِيهِ أَنه لَا يزَال يترقى والمناوي بالشيخ الإِمَام الْعَلامَة الحبر وَأَنه رَآهُ زاحم الْعلمَاء بالركب وَتمسك من الْعُلُوم النقلية والعقلية بأوثق سَبَب قَالَ فاستفدت مِنْهُ وأفدته فَوَائِد فرائد وخلت أَن فضل الله تَعَالَى فِيهِ متزايد وَابْن الْهمام بالشيخ الإِمَام المتقن الْمُحَقق الْجَامِع لأشتات الْعُلُوم الطَّبِيب لما يعرض لَهَا من الكلوم وَأَنه أظهر من الأبحاث الصَّحِيحَة والآراء الرجيحة مَا استفدنا بِهِ أَنه فِي التحقيقات النظرية أَي عريق وَأَنه لمرتادها لعمري نعم الرفيق ارتشفنا من زلال كَلِمَاته مَا تسربه النُّفُوس وحلا لأسماعنا من أبكار أفكاره الصَّحِيحَة كل عروس فتح من قواطعه مَا لَا طَاقَة بِهِ لِذَوي الْجلَال وحلى جيد الزَّمَان العاطل بجود سحره الْحَلَال فابتهجت بِهِ مجالسنا أَي ابتهاج وحرك من سواكن هممنا أقداح زنده بَيْننَا وأهاج أبقاه الله تَعَالَى لمشكلة يحلهَا ومنزلة عالية يحلهَا قَالَ وَلَقَد أحزنتني فرقته بعد أَن أحاطت بِي علقته: (قدحت زفيري فاعتصرت مدامعي ... لَو لم يؤل جزعي إِلَى السلوان) وَقَالَ بعد أَن أذن لَهُ مَعَ أَنه هُوَ الَّذِي أَفَادَ لَكِن على ظن أَنه اسْتَفَادَ وَالله تَعَالَى

стр. 89

هُوَ المسؤل أَن يجمل الْوُجُود بِوُجُودِهِ ويديم حسن النّظر إِلَيْهِ بِمَعْنى لطفه وجوده والأقصرائي بسيدنا الْعَالم مجمع المكارم السالك فِي مسالك الْجنان السَّاعِي فِي مساعي رضَا الرَّحْمَن السائح فِي طرق الْفَهم بأقدام الِاجْتِهَاد السابح فِي بحار الْعلم بأيدي الرشاد الصاعد فَوق أَعْلَام الْعُلُوم على مراكب السهاد الطالع على أَعلَى ذرْوَة الْمَعَالِي عد الْأَيَّام والليالي الشيخي العلامي العالمي البرهاني وَأَنه بحث بحثا بإيقان وإتقان وتفتيش وتنقير وتوضيح وتنوير وإنعام وإمعان فَأفَاد وأجاد ثمَّ شهد لَهُ بِعِلْمِهِ بِكَمَال أَهْلِيَّته وَتَمام استعداده وتوقد فطنته وسلامة سليقته واسترسال أريحيته واحتوائه على أَصْنَاف الْعُلُوم وعلو مرتبته والشمني بالشيخ الإِمَام الْعَالم الْعَلامَة وَأَنه هجر الوسن والرقاد حَتَّى كَانَ فرشه شوك القتاد وظفر من الْعلم بطائل وَأدْركَ من سبقه فِيهِ من الْعلمَاء الْأَوَائِل والبلاطنسي بالشيخ الْعَالم الْعَلامَة مفتي الْمُسلمين ومفيد الطالبين خطيب) الْحرم الشريف الْمَكِّيّ وَأَنه ذَا كره فِي مَوَاضِع كَثِيرَة من الرَّوْضَة فَوَجَدَهُ عَالما فِي الْمَذْهَب فاق كثيرا من أهل زَمَانه وَعرف بالصيانة والديانة بِحَيْثُ استفيض أَنه لم يزن بريبة وَلَا طن على الأسماع عَنهُ مَا يدنس ثَوْبه وَلم تعلم لَهُ صبوة وَلَا ضبطت عَنهُ هفوة وطار صيته بذلك وبالتفنن حَتَّى أَنه لشهرته لَا يحْتَاج إِلَى الْإِيضَاح والتبين وَقد قَالَ البقاعي وَهُوَ من لم يسلم من أَدَّاهُ كَبِير أحد وَلَا يلْتَفت لمقاله إِلَّا إِن اعتضد: لَقيته مرّة فِي مَكَّة سنة تسع وَأَرْبَعين وَهُوَ يشار إِلَيْهِ فِي الْفضل وَالدّين وَقَالَ أَنه علا بِأبي الْفضل علوا كَبِيرا وانتفع بِهِ مَا لم ينْتَفع بِغَيْرِهِ ظهيرا إِلَى أَن قَالَ وَهُوَ شَاب حسن الشكل وَالْمعْنَى نَشأ فِي حجر الشهامة وَالْعلم وربي فِي حَظِيرَة السِّيَادَة والصيانة والحلم فبرع صَغِيرا وَمهر فِي فنون الْعلم حَتَّى صَار بسيادتها جَدِيرًا وَتقدم أقرانه فَهُوَ المظنون أَن لَا قرين لَهُ كَبِيرا قَالَ وَلم يخرج من الْقَاهِرَة إِلَّا وَقد امتطى مَرَاتِب الأسلاف وفَاق كثيرا مِنْهُم بِلَا خلاف قَالَ وَيقرب عِنْدِي من التَّحْقِيق أَنه تَنْتَهِي إِلَيْهِ رياسة الْحجاز دينا وفضلا وشهامة وعقلا بل احْتج على من قبحه فِي تأليفه المناسبات باستكتابه لَهُ وَعبارَته: وَلَو كَانَ مَا يَقُول الشَّافِعِيَّة فِي ذمَّة والتشنيع عَلَيْهِ حَقًا مَا اسْتَكْتَبَهُ الْعَلامَة قَاضِي الشَّافِعِيَّة بِمَكَّة الْمَشْهُور بِالْعلمِ والديانة إِلَى آخر كَلَامه. وتصدى فِي حَيَاة جُمْهُور شُيُوخه للإقراء بِالْمَسْجِدِ الْحَرَام غير متقيد بِمحل يجلس فِيهِ ثمَّ فِي أَوَائِل سنة ثَلَاث وَخمسين تقيد بِالْجُلُوسِ أَمَام بَاب العجلة

стр. 90

بعد صَلَاة الظّهْر كل ذَلِك مَعَ تقنعه واقتصاده فِي معيشته وَعدم توسعه وتقلله من الدُّنْيَا وَترك تطفله على أَهلهَا فِي جَمِيع الْأَشْيَاء وَصرف همته للْعلم إِلَى أَن تحرّك سعده وتبرك بِهِ من ألهم رشده حَتَّى قيل: (لقد زين الْبُرْهَان بطحاء مَكَّة ... وألبس من فِي أخشبيها تيمنا) فَلم يلبث أَن اسْتَقر فِي الخطابة بِالْمَسْجِدِ الْحَرَام عوضا عَن الْأَخَوَيْنِ الخطيبين أبي الْقسم وَأبي الْفضل ابْني أبي الْفضل النوري وَذَلِكَ فِي سادس عشر شعْبَان سنة خمس وَخمسين وَقُرِئَ توقيعه بذلك فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء سَابِع عشر رَمَضَان وباشر من يَوْم الْجُمُعَة تَاسِع عشرَة وأكمدت الحساد بذلك وَللَّه در الْقَائِل: (إِن الزَّمَان استبشرت أَيَّامه ... والمنبر استولى عَلَيْهِ إِمَامه) (وَتَبَسم الْبَيْت الْعَتِيق مَسَرَّة ... لما رآك مُصَليا ومقامه) (وغدوت يَا برهانه فِي مستوى ... من مجده منشورة أَعْلَامه) ) (فالبس جلابيب المسرة والهنا ... فالجمع مشمول لديك نظامه) ثمَّ انْفَصل عَنْهَا فِي أول جُمَادَى الْآخِرَة سنة سبع وَخمسين مَعَ اسْتِمْرَار وجاهته واستقرار شهرته وديانته بِحَيْثُ رغب عَمه وَشَيْخه فِي تَزْوِيجه بابنته وترويجه بضمه إِلَى جِهَته وَكَانَ لَهما بذلك مزِيد الْفَخر ولمناوئهما من أَجله غَايَة الْقَهْر واستولدها بِيَقِين فِي الْمحرم سنة تسع وَخمسين الجمالي أَبَا السُّعُود وسيقت لَهُ المسرات والسعود فَفِي أوائلها ولى النّظر على الْمدرسَة الجمالية المستجدة بِبَاب حزودة وأوقافها من واقفها ثمَّ أضيفت إِلَيْهِ مشيختها بعد موت شيخها الشّرف أبي الْفَتْح المراغي فِي عشري صفر مِنْهَا وَحضر بالصوفية بعد صَلَاة الْعَصْر من يَوْم الْأَحَد سَابِع جُمَادَى الثَّانِيَة وَكَانَ المنوفي يحضر أول النَّهَار لاشتغاله فِي الْعَصْر بمشيخة الزمامية وَكَذَا أضيف إِلَيْهِ بعد مَوته أَيْضا مشيخة إسماع الحَدِيث للظَّاهِر جقمق ثمَّ ولى نظر الْمَسْجِد الْحَرَام فِي شَوَّال مِنْهَا عوضا عَن طوغان شيخ وَقُرِئَ توقيعه فِي يَوْم الْخَمِيس مستهل ذِي الْحجَّة ثمَّ قَضَاء الشَّافِعِيَّة بِمَكَّة فِي سَابِع عشري جُمَادَى الْآخِرَة سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ عوضا عَن ابْن عَمه الْمُحب أبي السعادات وَقُرِئَ توقيعه فِي صَبِيحَة يَوْم السبت رَابِع عشري رَمَضَان بِحَضْرَة صَاحب مَكَّة السَّيِّد جمال الدّين مُحَمَّد بن بَرَكَات والقضاة والأعيان وباشر ذَلِك كُله بعفة ونزاهة وهمة ووجاهة وَحُرْمَة وافرة وديانة وَضبط وَأَمَانَة واجتهاد تَامّ فِي مصَالح الْمَسْجِد الْحَرَام ومبالغة فِي حفظ أَمْوَال الْأَيْتَام والغائبين وحرص على كف الْفساد والمعتدين بِحَيْثُ وقف

стр. 91

الْجُمْهُور عِنْد مرتبتهم وخف الكرب فِي تعدِي الجرأة على ضعفتهم وهابه الْكَبِير وَالصَّغِير وأجابه الدَّهْر فِيمَا بِهِ يُشِير وقويت شوكته وعلت كَلمته وانتشرت بركته بمزيد اعْتِقَاد الجمالي نَاظر الْخَاص وشاد جده جَانِبك الظَّاهِرِيّ فِي علمه وأمانته وصلاحه سِيمَا وَأَخُوهُ الكمالي أَبُو البركات لَا يحوجه عِنْدهمَا لشَيْء بل هُوَ الْقَائِم بالمحاماة مَعَه والذب عَنهُ عِنْدهمَا بل وَعند سَائِر أَرْبَاب الْحل وَالْعقد من أهل الديار المصرية لتكرر دُخُول الْأَخ إِلَيْهَا وانتفع السَّيِّد صَاحب الْحجاز بذلك بِحَيْثُ صَار لَا يقدم عَلَيْهِ غَيره وتأيد كل مِنْهُمَا بِالْآخرِ وَلم ينْهض الْخَطِيب أَبُو الْفضل فضلا عَمَّن دونه لخفضه وَلَا اعْترض من فِي قلبه مرض فِيمَا يقرره من مسنون الشَّرْع وفرضه سِيمَا وَقد حدس كَمَال الْمشَار إِلَيْهِ فِي مسَائِل نَازع فِيهَا بالبرهان شَهَادَة غير وَاحِد من الْأَئِمَّة الْأَعْيَان فَمَا وَسعه إِلَّا مُفَارقَة الْبَلَد ومعانقة الكمد وَالْجَلد وأعيد صَاحب التَّرْجَمَة إِلَى الخطابة شَرِيكا لِأَخِيهِ الْمَذْكُور فِي عَاشر صفر سنة سِتّ وَسِتِّينَ عوضا عَن ابْني) النويري أَيْضا ثمَّ انفصلا عَنْهَا بهما فِي سادس صفر سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وتركا الْمُبَاشرَة من سادس عشر ربيع الأول حِين الْعلم بذلك ثمَّ لم يلبث أَن أُعِيد إِلَيْهَا أَيْضا شَرِيكا لِأَخِيهِ الْفَخر أبي بكر فِي ثَانِي عشري ربيع الآخر مِنْهَا وَقُرِئَ توقيعهما فِي يَوْم الْجُمُعَة سَابِع عشر جُمَادَى الأولى ثمَّ انفصلا بِابْني النويري أَيْضا فِي شعْبَان سنة تسع وَسِتِّينَ وَاسْتمرّ على وَظِيفَة الْقَضَاء وَالنَّظَر إِلَى أَن صرف عَن الْقَضَاء فَقَط فِي عشر شَوَّال سنة خمس وَسبعين بِابْن عَمه الْمُحب وَترك الْمُبَاشرَة حِين الْعلم بصرفه بوصول التوقيع فِي آخر ذِي الْقعدَة وَذَلِكَ بسفارة الشمسي بن الزَّمن أحد خَواص الْملك لمعارضته لَهُ فِي بِنَاء لما أنشأ رباطه بالمسعى وَمنعه الْعمَّال من الْحفر لكَونه فِي الْمَسْعَى وساعد القَاضِي من كَانَ هُنَاكَ من عُلَمَاء المجاورين وَنَحْوهم حَيْثُ كتب إِلَى السُّلْطَان بِمَا يَقْتَضِي انبعاثه لعزله فَأُجِيب لذَلِك وأحضر بعد عَزله فِي أَيَّام الْمَوْسِم بِحَضْرَة الْقُضَاة والأمراء وَالْعُلَمَاء والتجار وَسَائِر الْأَعْيَان من المساعدين والمعاندين مَا كَانَ تَحت يَده للأيتام والغائبين وَهُوَ نَحْو سِتَّة عشر ألف دِينَار ذَهَبا لم يخصم مِنْهُ نَفَقَة وَلَا كسْوَة وَلَا زَكَاة وَنَحْوهَا من المصارف الضرورية لكَونه كَانَ ينميها لَهُم بالمضاربة وبغيرها بِحَيْثُ تكون جَمِيع المصارف الْمشَار إِلَيْهَا من الرِّبْح بل رُبمَا يفضل مِنْهُ مَا يُضَاف إِلَى الأَصْل وَأَرَادَ المستقر أَن يسلم فَلم يُوَافق يشبك الجمالي

стр. 92

أَمِير الْحَاج بل وَلَا ابْن الزَّمن الْقَائِم عَلَيْهِ وَلَا غَيرهمَا على ذَلِك بل التمسوا مِنْهُ إبقاءها تَحت يَده حَتَّى يُرَاجع السُّلْطَان فَامْتنعَ وَأَشَارَ بِأَنَّهَا تكون تَحت يَد ابْن الزَّمن أَو الْجمال مُحَمَّد بن الظَّاهِر فَلم يوافقا فَتركت تَحت يَده وَلما علم السُّلْطَان بذلك كُله وَافق عَلَيْهِ إِلَى اسْتِقْلَال الْأَيْتَام وَحُضُور الغائبين وَكَانَ فِي ذَلِك كُله الْفَخر لصَاحب التَّرْجَمَة وَلما لم يحصل التشفي مِنْهُ بأزيد من مُجَرّد الْعَزْل أضيف إِلَيْهِ لمزيد التشفي صرفه عَن نظر الْمَسْجِد الْحَرَام أَيْضا فِي أَوَائِل سنة سِتّ بالمحب أَيْضا وتفرغ حِينَئِذٍ الْبُرْهَان لمزيد الإقبال على الِاشْتِغَال وَعَكَفَ عَلَيْهِ الطّلبَة لوفور الْحَج وأقرأهم فِي شرح الْبَهْجَة وَفِي حَاشِيَة لَهُ على القونوي شرح الْحَاوِي كتب مِنْهَا كراريس وسافر أَخُوهُ الْكَمَال إِلَى الْقَاهِرَة ليسترضي السُّلْطَان عَنهُ فَوَثَبَ عَلَيْهِ أحد الْفُضَلَاء نور الدّين الفاكهي وَهُوَ فِي التفنن بمَكَان وبالتفصح طلق اللِّسَان بِحَضْرَتِهِ وشافهه بِمَا لَا يَلِيق ببهجته وَسكت عَن زبره وإخماد حسه لموافقته غَرضا أضمره فِي نَفسه بعد أَن كَانَ الْخصم استفتى على حكم القَاضِي بتضمن دَفعه عَمَّا زعم اسْتِحْقَاقه لَهُ فِي الْحَال والمستقبل والماضي فأفتاه من مَشى عَلَيْهِ) ترويجه وتدبيجه كالعبادي والبكري والمقسي والجودي وتوصل بِمن أعلم السُّلْطَان فسد مَعَه بسكوته حِينَئِذٍ وَبِغير ذَلِك إِلَى ان حكم الشَّافِعِي وَهُوَ الأسيوطي قهرا وَغَلَبَة بإلغاء الحكم مُسْتَندا فِي ذَلِك للفتاوى الَّتِي ضمنهَا الأسجال ورام المخاصم اسْتِدْرَاج الموثق فِي تسجيل مَا لم يتَّفق فَمَا مَشى مَعَه لوفور يقظته وجرحت هَذِه الكائنة قلب الْكَمَال وأخيه وأحبابهما حَتَّى بَلغنِي أَنه يَقُول نطفنا لَا تنساها أَو كَمَا قَالَ وتكدر على الفاكهي أمره بل قهر عَن قرب أَشد الْقَهْر وَمَات وَقبل ذَلِك فِي موسم سنة سبع وَسبعين طلب السُّلْطَان القَاضِي للديار المصرية فبادر صُحْبَة السَّيِّد بَرَكَات بن صَاحب الْحجاز وَمَعَهُ كل من أَخَوَيْهِ الْكَمَال وَالْفَخْر وَولده أبي السُّعُود الجمالي وَمن شَاءَ الله من بني عَمه وأقربائه وَغَيرهم إِلَى الِامْتِثَال وَوصل الْقَاهِرَة مَعَ الْحَاج فِي يَوْم السبت رَابِع عشري الْمحرم سنة ثَمَان بعد احتفال السُّلْطَان بِأَمْر الْأُمَرَاء بتلقيهم وإكرامهم بتجهيز الملاقاة بل وَأرْسل لكل مِنْهُم فرسا وللقاضي بغلة ومدت لَهُم الأسمطة وَغير ذَلِك وَنزلا بتربته الَّتِي استجدها بِالْقربِ من الشَّيْخ عبد الله المنوفي وَذَلِكَ قبل انتهائها وهرع الأكابر لملاقاتهما إِلَى أَن طلعا إِلَى السُّلْطَان فاكرمهما وأجلهما وخلع عَلَيْهِمَا وَنزلا إِلَى الْمحل الْمعِين لإقامتهما وَهُوَ على الْبركَة جوَار

стр. 93

جَامع البشيري وسيقت إِلَيْهِمَا الضيافات وَسَائِر أَنْوَاع المآكل والتفكهات وَنَحْو ذَلِك من السُّلْطَان فَمن دونه فَكَانَ شَيْئا عجبا يزِيد على الْوَصْف وَلم يلبث بعد عمل الْمصلحَة من السَّيِّد أَن أُعِيد لوظيفتي الْقَضَاء وَالنَّظَر وَذَلِكَ فِي أَوَائِل صفر مِنْهَا وجهز قَاصد بِمَكَّة للإعلام بذلك فوصلها فِي لَيْلَة سَابِع ربيع الأول وباشر ذَلِك عَنهُ نَائِبه وَابْن عَمه القَاضِي جمال الدّين بن نجم الدّين وَاسْتمرّ مُقيما هُوَ وَالسَّيِّد وَمن مَعَهُمَا بالديار المصرية على أسر حَال وأبهجه إِلَى موسم السّنة الْمعينَة مُمْتَنعا من الْإِفْتَاء والإقراء وعد ذَلِك من وفور عقله فَعَاد إِلَى مَكَّة وَقد تزايدت وجاهته وَتَنَاهَتْ ضخامته إِلَى أَن حج السُّلْطَان فِي سنة أَربع وَثَمَانِينَ بعد انهاء مدرسته الَّتِي أنشئت لَهُ بمَكَان رِبَاط السِّدْرَة وَنَحْوه فَزَاد فِي تَعْظِيمه وَتَبعهُ فِي الطّواف وَالسَّعْي وَنَحْوهمَا مِمَّا استرشد فِيهِ من تَعْلِيمه وَقَررهُ شيخ الصُّوفِيَّة والدرس بهَا وَحضر مَعَه أول يَوْم وَحِينَئِذٍ رغب لِابْنِهِ عَن مشيخة الجمالية لمعارضتهما ثمَّ استنابه فِي الْقَضَاء وَصَارَ هُوَ يعْمل الدَّرْس بهَا أَيَّامًا فِي الْجمع فِي الرَّوْضَة والكشاف ويحضر التصوف كل يَوْم وانتفع فِي جَمِيع مَا أَشرت إِلَيْهِ وَفِي غَيره بصاحبنا النَّجْم بن فَهد الْهَاشِمِي فَإِنَّهُ كَانَ يبرز مَعَه قولا وفعلا فِي المواطن الَّتِي يجبن بهَا غَيره وَيكْتب لأَصْحَابه المصريين وَغَيرهم) بِمَا يزْدَاد بِهِ قُوَّة ووجاهة حَتَّى كَانَ صَاحب التَّرْجَمَة يغتبط بِهِ بِحَيْثُ قَالَ الْخَطِيب أَبُو الْفضل وددت لَو كَانَ معي وَلَو تخلف عني سَائِر أَصْحَابِي وأقاربي وَلذَا عودي النَّجْم وَمَسّ بالأذى فِي نَفسه وجهاته وَهُوَ لَا ينثنى عَنهُ بل وَصفه بقوله إِمَام عَلامَة مفنن حسن التدريس والتقرير قَلِيل التَّكَلُّف قوي الْفَهم جيد الفطنة متواضع محتشم كثير الْإِنْصَاف مَعَ صِيَانة وَمَعْرِفَة بِالْأَحْكَامِ ودربة فِي الْقَضَاء ووضاءة ومروءة تَامَّة وَفضل جزيل لَا سِيمَا لأَصْحَابه والغرباء وَحسن محاضرة واستحضار لجملة من الْمُتُون والتواريخ والفضائل وَالْأَخْبَار والنوادر والوقائع بل هُوَ نادرة الْوَقْت علما وفصاحة ووقارا وبهاء وتواضعا وادبا وديانة وَلَيْسَ فِي أَبنَاء جنسه مثله انْتهى. وَلم يعْدم من طَاعن فِي علاهُ ظاعن عَن حماه كَمَا هُوَ الشَّأْن من الْجُهَّال فِي ذَوي الْكَمَال فَالنَّاس أَعدَاء لرب فَضِيلَة والإلباس غير مُؤثر فِي الْأَوْصَاف الجليلة وَقد جَاوَرت تَحت نظره غير مرّة وجاوزت فِي اختبار أمره كل مَسَرَّة وَرَأَيْت مِنْهُ مَا زَاد الْحَمد لَهُ بِسَبَبِهِ وَكَاد انْفِرَاده بِمَا يزِيد السَّامع لَهُ من تعجبه وَهُوَ فِي طول صحبتي لَهُ على نمط لم أضبط عَنهُ فِيهَا غير الْجَمِيل فِي

стр. 94

الرِّضَا والسخط وطالما يراسلني بالثناء والاستمداد من الْفَوَائِد ليدفع بذلك من هُوَ بخطابه معاند وَلَيْسَ فِي الصِّلَة للحق بعائد من حَيَاة شَيخنَا ابْن الْهمام وهلم جرا بِدُونِ شكّ وامترا وَمَا أحسن قَول بعض الْفُضَلَاء فِي وَصفه: عقله يوازي عقول الوافدين لمفارقتهم لَهُ بِالرِّضَا عَنهُ وَالثنَاء على علمه ولطفه بل أكابرهم يتشرفون بِحُضُور مجالسه ويستمدون من علومه ونفائسه كالشرف بن عيد قَاضِي الشَّام ومصر وَمن لَا أحصره من أَعْيَان الْعَصْر ويلتمسون مِنْهُ الْإِجَازَة لما علمه وحازه وَرُبمَا يحضر من لَهُ تأليف شَيْئا من تصانيفه إِلَيْهِ ليقرضه لَهُ ويثني عَلَيْهِ فَيحصل هُوَ مَا يُعجبهُ من ذَلِك ويتفضل بالتنويه بِهِ لمن هُوَ لنمطه سالك وَقد حصل من تصانيفي جملَة واغتبط بهَا وَرَأى أَنَّهَا فِي مقصودها أتم وصلَة بِحَيْثُ ينْقل عَنْهَا فِي دروسه ويتعقل مَا فِيهَا من بليغ القَوْل ونفيسه وَيحسن مَشْيه فِيهَا وسيره لكَونه لَا يقدم على مصنفها غَيره وامتدحه مِنْهُم وَمن أهل بَلَده الْأَعْيَان بالقصائد الطنانة البليغة الْمعَانِي وَالْبَيَان وَهُوَ مَعَ هَذَا كُله لَا يزْدَاد إِلَّا أدبا وَلَا يعْتَاد غير التَّوَاضُع للفضلاء وَمن لَهُ صحبا مَعَ حسن الِاعْتِقَاد فِي خلص الْعباد والنفرة من الملبسين على ضعفاء الْمُسلمين وطالما سَمِعت مِنْهُ التنفير من جمَاعَة مِمَّن يظْهر تمكنه فِي الْفَضِيلَة وَالطَّاعَة ثمَّ يتَبَيَّن بعد دهر طَوِيل تَحْقِيق مقاله بالبرهان وَالدَّلِيل إِلَى غير ذَلِك من أُمُور نشأت عَن فراسة تشبه الْكَشْف ورياسة يستميل بهَا) أهل التميز والعطف وَقد رَأَيْته كتب للشريف حُسَيْن حفيد شَيْخه الأهدل وَكَانَ مِمَّن يسْلك فِي الْأَخْذ عَنهُ الطَّرِيق الأعدل أَنه أبدى فِي بعض تِلْكَ الْمجَالِس من الْفَوَائِد مَا يتلَقَّى باليدين وَيحمل على الرَّأْس وَالْعين ويتعجب سامعها من حسنها فَيَقُول هَذَا من أَيْن ثمَّ يتراجع وَيَقُول وَلَا عجب فَهُوَ من الْبَيْت الطَّاهِر وَالْحُسَيْن وَابْن الْحُسَيْن جرى فِي إيرادها على قانون الْعَرَبيَّة والمواد الأدبية لَا يتَوَجَّه عَلَيْهِ فِيمَا يلقيه ملامه لسلوكه فِيهِ وَاضح الاسْتقَامَة بِأَلْفَاظ آنق من الحدائق وأنقى من محَاسِن الغيد الْعَوَاتِق فيصل إِلَى الْمَقْصُود بأفصح عبارَة وألطف إِشَارَة جيد القريحة ذكي الْفطْرَة الصَّحِيحَة متع الله بفوائده ومحاسنه وأبقاه لاستخراج الدّرّ من معادنه وَقد أجزته طيب الله حَيَاته ورحم روح سلفه ورفاته إِلَى آخر مَا كتب مِمَّا لَيْسَ بعجب إِلَى غَيرهَا مِمَّا كتبه لِابْنِ عيد وقرض بِهِ كتاب السَّيِّد السمهودي الْمُفِيد حَسْبَمَا هُوَ عِنْدِي فِي مَكَان آخر وَالْمقَام أَعلَى من هَذَا وَلذَا وَصفته بسيدنا ومولانا بل أعلمنَا وأولانا قَاضِي الْقُضَاة والراضي بِمَا قدره الله

стр. 95

وقضاه شيخ الْإِسْلَام عَلامَة الْأَئِمَّة الْأَعْلَام بركَة الْأَنَام والمحيي لما لَعَلَّه اندرس من الْعُلُوم بتوالي اللَّيَالِي وَالْأَيَّام مفخر أهل الْعَصْر والغرة المشرقة فِي جبهة الدَّهْر مجمع المحاسن الوافرة ومشرع القاصدين لعلوم الدُّنْيَا وَالْآخِرَة الْفَائِق فِي سياسته وَذريته وَالسَّابِق بمداراته وَرَحمته مسعد الْأَيْتَام والأرامل مرفد الغرباء فِي حالتي الْجدّة والإعدام والأفاضل من العقد الْإِجْمَاع على رياسته وَانْفَرَدَ بِدُونِ نزاع بوجاهته وجلالته فالنفوس المطمئنة لَا تركن لغير كَلَامه والرؤس اللينة لَا نطمئن إِلَّا فِي ائتمامه لإشاراته تصغي الْمُلُوك وبسفاراته يرتقي الْغَنِيّ فضلا عَن الصعلوك المعرب فعله عَن صِفَات بالْعَطْف تمييزها تَأَكد وَالْمغْرب بِمَا انْفَرد بِهِ عَن الكافة مِمَّا اسْترق بِهِ الْأَحْرَار واستعبد مجالسه محتفة بالفضلاء من سَائِر الْمذَاهب ومدارسته مشرفة بالنبلاء من أهل الْمَشَارِق والمغارب مِمَّن يقْصد الاستمداد مِنْهُ ويتعبد بالاستعداد للأخذ عَنهُ ويروا لكَوْنهم لم يبلغُوا مده وَلَا نصيفه وَقَول شبههم بِهِ لما علمُوا تصرفه وتصريفه وَقد أَقرَأ علوما كَثِيرَة وَلم يكن فِي الْجُمْلَة ينْهض للمشي مَعَه إِلَّا من هُوَ فِي التَّحْقِيق وَحسن النّظر تَامّ البصيرة إِذْ هُوَ بَطل لَا يجارى وجبل لَا يتزحزح وَلَا يمارى مَعَ كَثْرَة الْإِنْصَاف والشهرة بِعَدَمِ الرغبأ فِي الاعتساف وَكَذَا حدث بالكتب الْكِبَار فَكَانَ يُبْدِي من الأبحاث والأنفار مَا سَارَتْ بِهِ الركْبَان ودارت فِيهِ أفكار أَئِمَّة الْعرْفَان وَخرج لَهُ الْعِزّ بن فَهد تخريجا هائلا بالمحاسن يتلالا وَلم يزل على مكانته وجلالته مَعَ مزِيد تَعب قلبه وقالبه وشديد) تكره بِمَا لَا تحتمله الْجبَال وَلَا يصل مَعَه إِلَى جَمِيع مآربه بِحَيْثُ توالى عَلَيْهِ النَّقْص فِي بدنه ووالى لذَلِك التَّدَاوِي بحقنه إِلَى أَن انْقَطع أسبوعا من بعد صَلَاة الْجُمُعَة بالحمى الْبَارِدَة ثمَّ عمل لَهُ مخرج وَانْطَلق بِهِ بَطْنه بِحَيْثُ حصل لقُوته ضعف وَاسْتمرّ بِهِ حَتَّى مَاتَ مكرما بِالشَّهَادَةِ وَهُوَ حَاضر الذِّهْن إِلَى حِين طُلُوع روحه فِي عشَاء لَيْلَة الْجُمُعَة سادس ذِي الْقعدَة سنة إِحْدَى وَتِسْعين ففجع النَّاس لذَلِك فجعة عَظِيمَة وَحصل عَلَيْهِ من نحيبهم وبكائهم مَا لَا يعبر عَنهُ فَجهز فِي ليلته وَصلى عَلَيْهِ وَلَده الجمالي عِنْد الْحجر الْأسود على عَادَتهم بعد نِدَاء الرئيس للصَّلَاة عَلَيْهِ فَوق قبَّة زَمْزَم وَوَصفه بِأبي الْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين والأيتام والأرامل وَغير ذَلِك فازداد النَّاس نحيبا لذَلِك وَلم يتَخَلَّف عَن مشهده إِلَّا من شَذَّ بِحَيْثُ لم ير بِمَكَّة وَلَا سمع فِيهَا بأعظم من مشهده وَحضر صَاحب الْحجاز وَأَوْلَاده مشَاة بل وعادوا مَعَ وَلَده لبيته كَذَلِك مَعَ أَنه لم يكن بِمَكَّة وَقت مماته وَإِنَّمَا كَانَ بِالْبرِّ بِنَاحِيَة الْيمن بِالْقربِ من مَكَّة

стр. 96

فَبلغ الْخَبَر فجَاء هُوَ وَعِيَاله وَبنَاته من ليلته إِلَى الْبَيْت وَبكى كثيرا وتأسف لعدم إِعْلَامه بِشدَّة مَرضه مَعَ أَنه جَاءَ لعيادته فِي أمره وَاسْتمرّ بعد ذَلِك يحضر الربعة فِي الْمَسْجِد والمعلاة صباحا وعشاء وَدفن بتربتهم بالحوش خَارج الْقبَّة خلف أَخَوَيْهِ سَوَاء وَيُقَال أَن ذَلِك بِوَصِيَّة مِنْهُ وَخلف من الْأَوْلَاد ثَلَاثَة عشر ولدا وَمن الْعِيَال جما غفيرا بل قيل أَن عَلَيْهِ من الدُّيُون ثَمَانِيَة آلَاف دِينَار. وَاسْتقر وَلَده بعده فِي الْقَضَاء وَسَائِر مَا كَانَ مَعَه واستقبل تعبا كثيرا وكتبت لَهُ تَعْزِيَة وتهنئة بل رثاه غير وَاحِد رَحمَه الله تَعَالَى وإيانا وَجعل قراه الْجنَّة وجزاه عَنَّا وَعَن الْمُسلمين أوفر جَزَاء. إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن مُحَمَّد بن هِلَال الربعِي المغربي التّونسِيّ الْمَالِكِي مِمَّن أَخذ عَنهُ القَاضِي عبد الْقَادِر الْمَالِكِي الْمَكِّيّ بهَا الْفِقْه وأصوله وَأذن لَهُ فِي تدريسهما وَذَلِكَ قَرِيبا من سنة ثَلَاثِينَ إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن مُحَمَّد الْمَالِكِي القادري. مَاتَ سنة ثَلَاثِينَ. أرخه ابْن عزم. إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن نَاصِر برهَان الدّين الدمياطي الْحلَبِي الشَّافِعِي. ولد فِي أَوَائِل سنة خمس وَسِتِّينَ وَنَشَأ بِالْقَاهِرَةِ ثمَّ سكن حلب حِين قَارب الْبلُوغ ولازم بني السفاح وَالْقَاضِي شرف الدّين الْأنْصَارِيّ والكمال بن العديم وَسمع الحَدِيث من الشّرف الْحَرَّانِي وَابْن صديق وَغَيرهمَا وَمن مسموعه على الأول الْعلم لأبي خَيْثَمَة واشتغل على الشَّمْس الْغَزِّي وَغَيره وَولي قَضَاء الْعَسْكَر بحلب وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء بل كتب عَنهُ شَيخنَا فِي فَوَائِد رحلته الْأَخِيرَة وَكَانَ خيرا دينا عَاقِلا رَئِيسا عديم الْأَذَى حَتَّى لعَدوه كثير الْقيام مَعَ الغرباء والعصبية للْعُلَمَاء وَنَحْوهم وَمن الْغَرِيب أَنه مَشى من جبرين إِلَى حلب على رجل وَاحِدَة. مَاتَ فِي يَوْم الْخَمِيس ثَالِث عشري الْمحرم سنة سبع وَأَرْبَعين وَدفن يَوْم الْجُمُعَة قبل الصَّلَاة ﵀. إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن نصير بن عَطاء الله برهَان الدّين النمراوي الأَصْل القاهري الْمَالِكِي الْمُقْرِئ فِي الجوق وَالِد الْفَاضِل عبد الْقَادِر وَيعرف بِابْن الفوال كَانَ خيرا مأنوس الْقِرَاءَة متكسبا بهَا وبتأديب الْأَطْفَال ملازما لحضور الخانقاه. مَاتَ بعد أَن أضرّ. إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن يُوسُف النابلسي وَيعرف بِابْن علوة خَادِم الْكَمَال النابلسي الْحَنْبَلِيّ سمع عَليّ مَعَ مخدومه.

стр. 97

إِبْرَاهِيم بن عَليّ برهَان الدّين الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي الْمكتب وَيعرف بِابْن الملاح مِمَّن رَأَيْته قرط مَجْمُوع البدري فِي سنة تسع وَسِتِّينَ وَقَالَ لي إِنَّه كتب عَلَيْهِ بل كتبت عَنهُ من نظمه: (عصيت عذولي والغرام أطعته ... وخناس فكري بالسلويوسوس) (وَإِن شكت العشاق فِي الْحبّ وَحْشَة ... فمحبوب قلبِي فِي الْبَريَّة يُونُس) مَاتَ سنة ثَلَاث وَسبعين فِيمَا قيل وَقد قَارب الثَّمَانِينَ وَهُوَ مِمَّن أَخذ الْفُضَلَاء عَنهُ فِي الْفِقْه والعربية الْمعَانِي والمنطق وَغَيرهَا وَكتب بِخَطِّهِ نفائس وَرَأَيْت من قَالَ أَن عليا اسْم جده وَلم يعرف اسْم أَبِيه وَأَنه كَانَ خيرا بارعا فِي الْعَرَبيَّة وَالصرْف والمنطق ذَا مُشَاركَة فِي الْفِقْه وَغَيره وفوائد ونظم وَخط حسن مِمَّن كتب على الحبشي كتب عَنهُ البدري ﵀. إِبْرَاهِيم بن عَليّ الْبَارِي الدِّمَشْقِي الشَّاهِد إِمَام مَسْجِد الجوزة سمع الْجُزْء الأول من مشيخة الْفَخر على ابْن أميلة وَكَانَ أحد الْعُدُول بِدِمَشْق. مَاتَ فِي ذِي الْحجَّة سنة إِحْدَى عشرَة وَقد جَازَ الْخمسين. ذكره شَيخنَا فِي أنبائه. إِبْرَاهِيم بن عَليّ التادلي الْمَالِكِي. كَذَا فِي بعض نسخ المقريزي وَصَوَابه ابْن مُحَمَّد بن عَليّ وَسَيَأْتِي. إِبْرَاهِيم بن عمر الرِّفَاعِي بن إِبْرَاهِيم الْعلوِي لَقِي شَيخنَا فِي سنة ثَمَانمِائَة بِالْيمن فَسمع عَلَيْهِ بعض الْمِائَة العشاريات تَخْرِيجه للتنوخي وَمَا علمت شَيْئا من خَبره. إِبْرَاهِيم بن عمر بن إِبْرَاهِيم الْبُرْهَان الْحَمَوِيّ الأَصْل السوبيتي الطرابلسي الشَّافِعِي وَيعرف بالسوبيني. ولد قبيل الْقرن تَقْرِيبًا بسويين قَرْيَة من قرى حماة وَقَرَأَ الْقُرْآن بعضه بهَا وسائره بحماة وتفقه بالشمس بن زهرَة والشهاب أَحْمد بن الْبَدْر والتقي بن الجوبان وَالشَّمْس النويري) وَولده السراج وَسعد الدّين الْآمِدِيّ وَالشَّمْس الْهَرَوِيّ وَلَيْسَ بِالْقَاضِي وَعنهُ أَخذ الْغُبَار وَعلم التَّجْنِيس كِلَاهُمَا فِي الْحساب وعَلى الْأَوَّلين والشهاب بن الحبال سمع الحَدِيث بل وَأخذ فقه الْحَنَفِيَّة عَن الشَّمْس الصَّفَدِي القَاضِي بحث عَلَيْهِ جَمِيع الْمُخْتَار وَغَيره وَعنهُ أَخذ الْعَرَبيَّة وَكَذَا أَخذهَا مَعَ الصّرْف عَن الشهَاب بن يهود الشَّامي الْحَنَفِيّ والفرائض والوصايا عَن الشهَاب أَحْمد المغربي الْمَالِكِي وَقدم الْقَاهِرَة غير مرّة

стр. 98

وَأخذ الْجَبْر والمقابلة والمساحة والمقنطرات فِي الْوَقْت وَغَيرهَا عَن ابْن المجدي وَكَذَا أَخذ عَن ابْن القاياتي وَابْن البُلْقِينِيّ وَشَيخنَا وَأكْثر من ملازمته ونوه شَيخنَا بِهِ حَتَّى ولي قَضَاء مَكَّة عوضا عَن الْمُحب الطَّبَرِيّ فِي أَوَائِل رَجَب سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وأنعم عَلَيْهِ السُّلْطَان فِيمَا قيل بِمَا ارتفق بِهِ وَلم يلبث أَن انْفَصل فِي شَوَّال من الَّتِي تَلِيهَا وَاسْتقر فِي صفر من سنة خمسين فِي قَضَاء حلب ثمَّ ولي قَضَاء الشَّام وحمدت سيرته فِي ذَلِك كُله لَكِن لصقت بِهِ أَشْيَاء فِيهَا مزِيد تنطع مَعَ غَفلَة وسذاجة ويبس وَعدم دربة بِالْجُمْلَةِ وَكَانَ كثير الاستحضار للفقه مَعَ معرفَة بالفرائض والحساب وَلكنه لم يكن فِي التَّحْقِيق وَحسن التَّصَوُّر بِالْبُلُوغِ. وَله تصانيف كَثِيرَة مِنْهَا مِمَّا كتبته جُزْء فِي مسَائِل تكون مُسْتَثْنَاة من قَاعِدَة لَا ينْسب لساكت قَول قرضه شَيخنَا وَغَيره من الْأَئِمَّة وَتعقب أَكْثَرهَا بِهَامِش من نُسْخَتي شَيخنَا ابْن خضر وَقد راج أمره على شَيخنَا فَإِنَّهُ قَالَ أَنه شَافِعِيّ الْمَذْهَب كثير المعارف فِي عدَّة عُلُوم رَأس فِي الْفَرَائِض وَهُوَ الْيَوْم عَالم طرابلس يشْتَغل فِي فقه الشَّافِعِيَّة وَالْحَنَفِيَّة إِلَى أَن قَالَ وَذكر لي أَن جده لأمه الشَّيْخ عمر السوبيني كَانَ صَالحا لَهُ كرامات انْتهى. وَكَانَ كثير الْعِبَادَة والتلاوة والتهجد وَالْأَفْعَال المرضية والتواضع إِلَّا مَعَ المتكبرين وسلامة الْفطْرَة غالبة عَلَيْهِ وَقد أطلت تَرْجَمته فِي معجمي وأفحش البقاعي فِي شَأْنه. مَاتَ بِدِمَشْق بعد أَن زار بَيت الْمُقَدّس فِي ذِي الْحجَّة سنة ثَمَان وَخمسين وَدفن بمقبرة بَاب الفراديس من جِهَة الشمَال وَكَانَت جنَازَته حافلة حَسْبَمَا كتب إِلَيّ بِهِ بعض الدمشقيين قَالَ وَكَانَ من أوعية الْعلم مطرح التَّكَلُّف على طَريقَة السّلف لَهُ عدَّة تصانيف ﵀ وإيانا. إِبْرَاهِيم بن عمر بن حسن الرِّبَاط بِضَم الرَّاء بعْدهَا مُوَحدَة خَفِيفَة ابْن عَليّ بن أبي بكر برهَان الدّين وكنى نَفسه أَبَا الْحسن الخرباوي البقاعي نزيل الْقَاهِرَة ثمَّ دمشق وَصَاحب تِلْكَ الْعَجَائِب والنوائب والقلاقل والمسائل المتعارضة المتناقضة وَيُقَال أَنه يلقب ابْن عويجان تَصْغِير أَعْوَج. ولد فِيمَا زعم تَقْرِيبًا سنة تسع وَثَمَانمِائَة بقرية خربة روحا من عمل الْبِقَاع) وَنَشَأ بهَا ثمَّ تحول إِلَى دمشق ثمَّ فَارقهَا وَدخل بَيت الْمُقَدّس ثمَّ الْقَاهِرَة للاستفتاء على أَهلهَا وَهُوَ فِي غَايَة من

стр. 99

الْبُؤْس والقلة والعرى ثمَّ عَاد إِلَيْهَا وَرجع عَن قرب فقطنها واشتغل بهَا يَسِيرا وَلم يعرف لَهُ كتاب فِي الْفِقْه والنحو وَلَا فِي غَيرهمَا بل قَالَ الْعَلامَة أَبُو الْقسم النويري وناهيك بِهِ لصهر صَاحب التَّرْجَمَة: قل لصاحبك وعينه يشْتَغل بالنجوم أَنه لم يعلم لَهُ بعد هَذِه الْمقَالة فِيهِ اشْتِغَال وَلذَلِك وَصفه التقي القلقشندي مِمَّا سَمعه ظنا من أَخِيه الْعَلَاء باللحن فِي قِرَاءَته وَهُوَ صَحِيح بِالنِّسْبَةِ لألفاظ كَثِيرَة يتَوَقَّف أعرابها على مَعَانِيهَا وَكَذَا الْكثير من مشتبه الروَاة وَيشْهد لَهُ فِي النَّوْعَيْنِ كَثْرَة رد الديمي عَلَيْهِ فِي قِرَاءَة أبي يعلى وكاتبه فِي السّنَن الْكُبْرَى للنسائي وَغير ذَلِك بل اشْتِغَاله فِي غَيره أَيْضا بالهوينا وَزعم أَنه قَرَأَ على التَّاج بن بهادر فِي الْفِقْه والنحو وَأَنه قَرَأَ على ابْن الْجَزرِي جمعا للعشر فِي أثْنَاء سُورَة الْبَقَرَة وَأَنه أَخذ عَن التقي الحصني الشَّامي وَغَيره بهَا والتاج الغرابيلي والعماد بن شرف وَآخَرين بِبَيْت الْمُقَدّس وَأخذ بِالْقَاهِرَةِ عَن الشّرف السُّبْكِيّ والْعَلَاء القلقشندي والقاياتي وَشَيخنَا وَطَائِفَة مِنْهُم أَبُو الْفضل المغربي وَهُوَ الَّذِي أعلمهُ بالقاعدة الَّتِي تجرأ على كتاب الله بهَا وَمَا عَلمته أتقن منا وَلَا بلغ مرتبَة الْعلمَاء بل قصارى أمره إدراجه فِي الْفُضَلَاء وتصانيفه شاهدة بِمَا قلته وتكسب بِالشَّهَادَةِ عِنْد أحد شُيُوخه الْفَخر الأسيوطي وَغَيره وبالنساخة وَتَعْلِيم الْأَطْفَال وَبِغير ذَلِك وسافر فِي خدمَة شَيخنَا إِلَى حلب وَأخذ عَن شُيُوخ الرِّوَايَة بهَا وبغيرها وَلم يمعن فِي ذَلِك أَيْضا بِحَيْثُ مَا عَلمته أكمل السِّتَّة أصُول الْإِسْلَام وفوت بتقصيره الْإِكْثَار عَن شُيُوخ كل وَاحِد مِنْهُم رحْلَة وَقَرَأَ أَشْيَاء غَيرهَا أولى مِنْهَا لَا لغَرَض كقراءته على الْعِزّ بن الْفُرَات الْجُزْء الثَّانِي من حَدِيث ابْن مَسْعُود لِابْنِ ساعد بإجازته من الْعِزّ بن جمَاعَة بقرَاءَته على الْحسن بن عمر الْكرْدِي بِحُضُورِهِ لَهُ فِي الرَّابِعَة على ابْن اللتي وَكَانَ فِي الْمَوْجُودين من يرويهِ مُتَّصِلا بِالسَّمَاعِ وَعند ابْن الْفُرَات الْكثير مِمَّا انْفَرد بِهِ وسافر لدمياط واسكندرية وَغَيرهمَا وَحج وَأقَام بِمَكَّة يَسِيرا وزار الطَّائِف وَالْمَدينَة وَركب الْبَحْر فِي عدَّة غزوات ورابط غير مرّة الله أعلم بنيته فِي ذَلِك كُله ورقاه شَيخنَا فعينه فِي حَيَاة الظَّاهِر جقمق لقِرَاءَة الحَدِيث بالقلعة ثمَّ مَنعه الظَّاهِر فِي حَيَاته وَأدْخلهُ حبس أولى الجرائم وَاسْتقر عوضه بِابْن الْأَمَانَة وَلذَا قَالَ لِأَنَّهُ أَي الْأَشْرَف اينال مُوَافق للظَّاهِر أَي جقمق فِي الانسلاخ من شرائع الدّين فِي الْبَاطِن مَعَ أَن هَذَا لم يكن عِنْده مَا عِنْد الظَّاهِر من الصَّبْر على إِظْهَار خلاف مَا يبطن من التَّمَسُّك بِالشَّرْعِ وَإِظْهَار تَعْظِيمه إِقَامَة) لناموسه انْتهى.

стр. 100

وَقد أَخذ عَنهُ الطّلبَة وانجمع زعم على التصنيف والإقراء وَالنّظم الَّذِي فِيهِ من الهجو مَا لَا يَلِيق وَكنت مِمَّن سَمِعت بقرَاءَته وَسمع بِقِرَاءَتِي واستفاد كل منا من الآخر على عَادَة الطّلبَة فِي ذَلِك وترجمني فِي مُعْجَمه. وَوَقَائعه كَثِيرَة وأحواله شهيرة ودعاوية مستفيضة أهلكه التيه وَالْعجب وَحب الشّرف والسمعة بِحَيْثُ زعم أَنه قيم العصريين بِكِتَاب الله وَسنة رَسُوله وَأَنه أبدى ببديهته جَوَابا مكث التقي السُّبْكِيّ وَاقِفًا عَنهُ أَرْبَعِينَ سنة وَأَنه لَا يخرج عَن الْكتاب وَالسّنة بل هُوَ منطبع بطباع الصَّحَابَة مَعَ رميه للنَّاس بِالْقَذْفِ وَالْفِسْق وَالْكذب وَالْجهل وَذكر ألفاظا لَا تصدر من عَاقل وَأُمُور متناقضة وأفعال سَيِّئَة وحقد تَامّ وَمَا أحسن قَول شيخ الْحَنَابِلَة وقاضيهم الْعِزّ الْكِنَانِي وَكَانَ قَدِيما من أكبر أَصْحَابه مِمَّا سَمعه مِنْهُ غير وَاحِد من الثِّقَات: وَالله أَنه لم يتبع سنة وَاحِدَة وَأَنه لأشبه بالخوارج فِي تنميق الْمَقَاصِد الخبيثة وإخراجها فِي قالب الدّيانَة انْتهى وَقد قيل: (تَقول أَنا المملوء علما وَحِكْمَة ... وَأَن جَمِيع النَّاس غيرى جَاهِل) (فَإِن كَانَ مَا فِي النَّاس غَيْرك عَالم ... فَمن ذَا الَّذِي يقْضِي بأنك فَاضل) وَمَا أحقه بِمَا ترْجم هُوَ بِهِ النويري الْمشَار إِلَيْهِ حَيْثُ قَالَ مِمَّا قرأته بِخَطِّهِ فِيهِ رَأَيْته من أفجر عباد الله يظْهر لمن يجهله أثوابا من الدّين وتنسكا يملك بِهِ قلبه ويغتال عَلَيْهِ دينه لَيْسَ يَأْمَن من وَقع بَصَره عَلَيْهِ على مَال لَهُ وَلَا عرض بل وَلَا نفس لَهُ نفس شغفة بالشهرة ومشفة للعلو وَعِنْده جرْأَة بِاللِّسَانِ مفرطة أوصلته إِلَى حد التهور وَقَلبه ممتلئ مكرا وحسدا وكبرا وَله فِي كل من ذَلِك حكايات تسود الصحائف وتبيض النواصي مَا سكن فِي بلد إِلَّا أَقَامَ بهَا شرورا وشحنها فجورا وَلَوْلَا أعاذنا الله تَعَالَى بِهِ من شدَّة طيشه وإعجابه بِرَأْيهِ لسعر الْبِلَاد وَأهْلك الْعباد إِلَى أَن قَالَ نقلا عَن غَيره أَن أَبَا الْقسم قَالَ لَهُ أَن قَالَ الْمَالِكِيَّة بِالْقَتْلِ قلت بالعصمة وَإِن قَالُوا بالعصمة قلت بِالْقَتْلِ ثمَّ قَالَ وَلم يكن لَهُ فِي شَيْء من ذَلِك غَرَض معِين إِنَّمَا كَانَ غَرَضه بِالْخِلَافِ رَجَاء يرتب عَلَيْهِ ولَايَته الْقَضَاء انْتهى وَمَا علمت أحدا سلم من أَذَاهُ لَا الشُّيُوخ وَلَا الأقران وَلَا من يليهم من كل بلد دخله بالنظم وبالنثر حَتَّى من خوله فِي النعم بعد الْفَاقَة والعدم وَأخذ بجاهه أمورا لَا يَسْتَحِقهَا كالنظر على جَامع الفكاهين وعَلى خَان اويداني وَجَرت فيهمَا وقائع وكتدريس القراآت بالمؤيدية عقب أَمِين الدّين بن مُوسَى واستغرب النَّاس إِذْ

стр. 101

ذَاك وُقُوع) مثل هَذَا فِي أَمر لم يشهر بِهِ خُصُوصا مَعَ وجود شيخ الْقُرَّاء بِلَا مدافع الشهَاب بن أَسد بل كَاد أَمر الزين جَعْفَر السنهوري أَن يتم فِيهِ فقوى عَلَيْهِ بجاه مخدومه وَلم يرع لَهُ حق مساعدته لَهُ عِنْد الْمُحب بن نصر الله الْحَنْبَلِيّ حَيْثُ أحضر لَهُ مصنفا عمله فِي التجويد فتوقف فِي تقريضه حَتَّى شهد عِنْده جَعْفَر بِأَنَّهُ أجاده وَعمل البقاعي بِحُضُور الشّرف الْمَنَاوِيّ إجلاسا ضبط عَنهُ أَنه من عمل شَيْخه أبي الْفضل المغربي لَهُ ثمَّ كَاد النَّاظر أَن يُخرجهُ عَنهُ لأمر اقْتَضَاهُ عِنْده فِي غَايَة الْقبْح والشناعة فبادر وَرغب عَنهُ الشهَاب الْمَذْكُور لكَونه من أَصْحَاب النَّاظر وحاباه لعدم توقفه عَن الْإِمْضَاء لَهُ وَخَالف المخدوم الْمشَار إِلَيْهِ غَرَض أستاذه الْأَشْرَف اينال فِي الْخَوْف من غائلة تَقْدِيمه فَإِنَّهُ قَالَ فِيمَا صَحَّ لي عَنهُ للشرف بن الخازن قبيل سلطنته لَو نفست للبقاعي لأخرب الدُّنْيَا ثمَّ لما تسلطن زبره فِي ارتفاعه على الشريف الْكرْدِي فَإِنَّهُ بعد أَن زَالَ عزه أسمعهُ من الْمَكْرُوه مَا يُقَابله عَلَيْهِ الله حَتَّى قَالَ لمن حَكَاهُ لي من الثِّقَات وَالله لقد أَزَال البقاعي اعتقادي من كل فَقِيه وخيلني من صُحْبَة كل أحد أَو نَحْو ذَلِك هَذَا مَعَ أَنه بعد موت أستاذه وَهُوَ فِي أثْنَاء محنته حِين سكنه بِالْقربِ من السابقية رَأسه حِين شكوى بعض التّرْك من جِيرَانه لَهُ بنقيبين وجلوسهما فِي مَسْجده حَتَّى يرفعانه إِلَى حاكمهما لخوضه فِي عرض ذَاك التركي فَحَضَرَ إِلَى التركي وَلَا زَالَ يتلطف بِهِ حَتَّى صفح وَغرم هُوَ للنقيبين بل وأنعم عَلَيْهِ إِذْ ذَاك بستين دِينَارا وَحَتَّى القاياتي الَّذِي زعم أَنه لَازمه كثيرا وَأَنه قَرَأَ عَلَيْهِ فِي أصُول الدّين والمنطق وَسمع دروسه فِي الْفِقْه وأصوله والنحو والمعاني وَالْبَيَان وَمن دروسه فِي الْكَشَّاف قَالَ فِيهِ أَنه لَا يزَال غلس الظَّاهِر دنس الأثواب سمج اللِّحْيَة قَالَ وَلم نعلم لذَلِك سَببا إِلَّا كَثْرَة إخلافه للوعد قَالَ وَلم أر مثل ولَايَته فِي كَثْرَة التقلب وتوالي العظائم واضطراب الْأُمُور وَكَثْرَة القال والقيل حَتَّى لقد قلعت على قلَّة أَيَّامهَا وَقصر زَمَنهَا من قُلُوب النَّاس كثيرا مِمَّا غرسه فِيهَا من الْمحبَّة قَالَ على أَنِّي لم أر بعيني أوسع بَاطِنا مِنْهُ يكون فِي غَايَة البغضة للْإنْسَان وَهُوَ يرِيه أَنه أقرب النَّاس عِنْده وَلَا أدق مكرا وَلَا أخْفى كيدا وَلَا أحفظ سرا وَلَا أنكى فعلا يذبح الْإِنْسَان كَمَا قَالُوا بفطنه وَهُوَ يضْحك وَلَا أرْضى اعتذارا رَأَيْته مطل إنْسَانا فِي غَايَة الْيَقَظَة بقضية هُوَ أمره بِفِعْلِهَا أَكثر من ثَلَاث سِنِين إِلَى آخر كَلَامه بل قَالَ عَن شيخ الْإِسْلَام ابْن حجر إِن فِيهِ من سيء الْخِصَال أَنه لَا يُعَامل أحدا بِمَا يسْتَحقّهُ من الْإِكْرَام فِي نفس الْأَمر بل بِمَا

стр. 102

يظْهر لَهُ على شمائله من محبَّة الرّفْعَة وَأَنه يغلط ويلج فِي غلطه وَوَصفه بشيخ نحس وَكتب تجاه بعض من) تَرْجمهُ شَيخنَا فِي بعض مجاميعه انتقادا يرجع إِلَى الْعُلُوّ ووقف عَلَيْهِ شَيخنَا وضمه لما يُعلمهُ من فجوره وتعدى فِي تراجم النَّاس وَزَاد على الْحَد خُصُوصا فِي كِتَابه عنوان الزَّمَان فِي تراجم الشُّيُوخ والأقران الَّذِي طالعته بعد مَوته وَمُلَخَّصه الْمُسَمّى عنوان العنوان بتجريد أَسمَاء الشُّيُوخ والتلامذة والأقران وناقض نَفسه فِي كثيرين فَإِنَّهُ كَانَ يترجمهم أَولا بِبَعْض مَا يَلِيق بهم ثمَّ صَار بعد مخالفتهم لَهُ فِي أغراضه وَنَحْو ذَلِك يزِيد فِي تراجمهم أَو يُغير مَا كَانَ أثْبته أَولا كَمَا فعل مَعَ الْأمين الأقصرائي فَإِنَّهُ قَالَ فِيهِ بِأخرَة أَنه يكون مَعَ كل من علم قُوَّة جَانِبه ويهمل أَمر الضَّعِيف وَإِن كَانَ مُنْقَطِعًا إِلَيْهِ وَأَنه يتَقرَّب إِلَى ذَوي الجاه بِمَا يحبونَ وَأَنه أحدث فِي مَسْجِد النَّبِي ﷺ إِمَامَة الْحَنَفِيَّة تفريقا بَين كلمة الْمُسلمين وتشعيبا لأركان الدّين وَكَذَا بعد علمه بِعَدَمِ إنزاله الْمنزلَة الَّتِي أنزل نَفسه بهَا وَنَحْو ذَلِك كَكَوْنِهِ لم يضفه أَو ينْتَقد عَلَيْهِ مَا يظفر بِهِ من خطأه فنسأل الله كلمة الْحق فِي السخط وَالرِّضَا ولتناقضه النَّاشِئ من أغراضه كَانَ كَلَامه فِي الْمَدْح والقدح غير مَقْبُول عِنْد المتقنين من أَئِمَّة الْمَعْقُول وَالْمَنْقُول وَمَا أحسن قَول بَعضهم: (إِن البقاعي الْبَذِيء لفحشه ... ولكذبه ومحاله وعقوقه) (لَو قَالَ أَن الشَّمْس تظهر فِي السما ... وقفت ذَوُو الْأَلْبَاب عَن تَصْدِيقه) إِلَى غير ذَلِك من مجازفاته كوصفه التيزيني بِالتَّحَرِّي فِي شَهَادَته وطعنه فِي شَهَادَة شيخ النَّاس قاطبة الْعِزّ عبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ حمية لِلشِّهَابِ الكوراني لكَونه توسل بِهِ فِي طلب المناسبات من بِلَاد الرّوم وَمَا اكْتفى بذلك حَتَّى الْتزم لَهُ بإشهار جمع الْجَوَامِع لَهُ الَّذِي شحنه بالإساءة على من اجْتمع لَهُ مَعَ الْعلم وتحقيقه القطبية وَالْولَايَة والجلال الْمحلي وأشنع وأبشع تجريحه لحافظ الشَّام ابْن نَاصِر الدّين بالتزوير وكأغاليطه فِي المواليد والوفيات والأنساب وَتَصْحِيفه مِمَّا أضربت عَن بَسطه اكْتِفَاء بمصنف حافل أفردته لَهَا لكثرتها وقبحها وذكرتها مختصرة مَضْمُومَة لغَيْرهَا فِي ذيل الْقُرَّاء والمعجم وترجمة شَيخنَا وَمن قبلي ذكرهَا ابْن فَهد والزين رضوَان والبرهان الْحلَبِي وَمن الْمُتَأَخِّرين ابْن أبي عذيبة وَلكنه كَانَ إِذْ ذَاك أشبه فِي الْجُمْلَة وَكَذَا أفردها غَيْرِي بل اعتنى بَعضهم بِجمع أهاجي الشُّعَرَاء

стр. 103

فِيهِ فِي مُجَلد وَمِنْه قَول الْعَلَاء بن اقبرس: (لَك الْحَمد الجزيل بِلَا امتنان ... وَفضل بالعطاء بِلَا نزاع) ) (فطهر قلبنا من كل غل ... وجنبنا الْخَبيث من الْبِقَاع) وَقد روينَا عَن إِمَام دَار الْهِجْرَة ملك بن أنس ﵀ أَنه قَالَ أدْركْت بِهَذِهِ الْبَلدة يَعْنِي الْمَدِينَة أَقْوَامًا لم تكن لَهُم عُيُوب فعابوا النَّاس فَصَارَت لَهُم عُيُوب وَأدْركت بهَا أَقْوَامًا كَانَت لَهُم عُيُوب فَسَكَتُوا عَن عُيُوب النَّاس فنسيت عيوبهم لله در الْقَائِل: (لَا تهتكن من مساوي النَّاس مَا ستروا ... نبيتك الله سترا من مساويكا) (وَاذْكُر محَاسِن مَا فيهم إِذا ذكرُوا ولاتعب أحدا مِنْهُم بِمَا فيكا) وَقد رددت عَلَيْهِ غير مَسْأَلَة لَهُ فِي عدَّة تصانيف مِنْهَا الأَصْل الْأَصِيل فِي تَحْرِيم النَّقْل من التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل وَالْقَوْل المألوف فِي الرَّد على مُنكر الْمَعْرُوف وَمِمَّنْ رد عَلَيْهِ فِي الثَّانِيَة الشهَاب المتبولي الْحُسَيْنِي وقرضه لَهُ الكافياجي فأبلغ من أَن المُصَنّف لَيْسَ بذلك وَأنْشد فِيهِ لغيره: (يَا مدعي الْحبّ لمَوْلَاهُ ... من ادّعى صحّح دَعْوَاهُ) (من ادّعى شَيْئا بِلَا حجَّة ... لَا بُد أَن تبطل دَعْوَاهُ) ولنفسه: (من ادّعى الْعلم وَلم يُوصف بِهِ ... فَذَاك قد عرض للنقص) (فلعلم مَعْرُوف لأربابه ... يظْهر بالنطق وبالفحص) وَكَذَا رد ابْن أبي عذيبة مقاله فِي السفطي حَيْثُ قَالَ تَرْجمهُ البقاعي بترجمة مظْلمَة وَذَاكَ لما كَانَ بَينهمَا من الشَّرّ فَالَّذِي يَنْبَغِي أَن لَا يسمع كَلَامه فِيهِ وَنَحْوه قَوْله فِي تَرْجَمَة ابْن حَامِد وَقَول البقاعي فِي فَوته فِي جُزْء أبي الجهم لَا عِبْرَة بِهِ إِنَّمَا الْفَوْت لِأَخِيهِ. وَلما علم مقت النَّاس لَهُ وإسماعهم إِيَّاه كل مَكْرُوه من تَكْفِير فَمَا دونه بل رام الْمَالِكِي أَن يرتب عَلَيْهِ مُقْتَضى مَا أخْبرت بِهِ الْبَيِّنَة العادلة من كَونه قَالَ أَن بعض المغاربة سَأَلَهُ أَن يفصل فِي المناسبات الَّتِي عَملهَا بَين كَلَام الله وَقَوله بِأَيّ وَنَحْوهَا دفعا لما لَعَلَّه يتَوَهَّم فترامى على الزيني بن مزهر حَتَّى عززه وَحكم بِإِسْلَامِهِ بعد أَن جبن عَن مقاومة الْمَالِكِي فِيهَا غير وَاحِد من أَعْيَان النواب وَرغب عَمَّا كَانَ باسمه كالميعاد بِجَامِع الظَّاهِر وَالْمَسْجِد الَّذِي يعلوه سكنه وَله فِي أَمرهمَا قعاقع وفراقع وَلم أَطْرَافه وَتوجه إِلَى دمشق وَهُوَ فِي غَايَة الذل فأنزله متصرفها بِالْمَدْرَسَةِ الغزالية وَأَعْطَاهُ مشيخة الْقُرَّاء بتربة أم الصَّالح وَأحسن هُوَ وَغَيره

стр. 104

سِيمَا التقي بن قَاضِي) عجلون لَهُ فَلم يتَحَوَّل عَن طباعه حَتَّى نافره أهل دمشق أَيْضا إِلَى أَن قاسى مَا يفوق الْوَصْف وعاداه أصدقاؤه فِيهَا حَتَّى أَنه رام حِين اجتياز الْعَسْكَر بهَا المرافعة فيهم عِنْد أميره فخذل أعظم خذلان وعارض وَهُوَ هُنَاكَ فِي حجَّة الْإِسْلَام أبي حَامِد الْغَزالِيّ ولمح بالحط عَلَيْهِ وَقَالَ أَن قَوْله لَيْسَ فِي الْإِمْكَان أبدع مِمَّا كَانَ كَلَام أهل الْوحدَة من الفلاسفة والإسلاميين الْقَائِلين بِأَن الله هُوَ الْوُجُود وَقَالَ أَيْضا أَنه وَجهه بِمَا لَا يَلِيق حَيْثُ قَالَ لَو فرض أحسن من هَذَا الْوُجُود لَكَانَ تَركه بخلا وعجزا وَكَذَا حط على التَّاج بن عَطاء الله وَصرح عَن نَفسه بِأَنَّهُ يبغض ابْن تَيْمِية لما كَانَ يُخَالف فِيهِ من الْمسَائِل وتحرك النَّاس من جُمْهُور الطوائف عَلَيْهِ وراسل يستفتي وبذل مَعَه الشَّمْس الأمشاطي قَاضِي الْحَنَفِيَّة الْجهد وَلم يتدبر تذكير النَّاس بمساعدته الْأَمر الْقَدِيم الْمُقْتَضِي لتعويل صَاحب التَّرْجَمَة عَلَيْهِ فِي كائنته وَمَعَ ذَلِك فاستمر يكايد ويناهد حَتَّى مَاتَ بعد أَن تفتت كبده فِيمَا قيل فِي لَيْلَة السَّبَب ثامن عشر رَجَب سنة خمس وَثَمَانِينَ وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد بالجامع الْأمَوِي وَدفن بالحمرية خَارج دمشق من جِهَة قبر عَاتِكَة وَلم يصل عَلَيْهِ التقي بن قَاضِي عجلون وَغَيره وَأوصى بِكُل مَا كَانَ بِخَطِّهِ من تصنيفه وَغَيره لِابْنِ قَرِيبه الْمحلى وسافر إِلَى الشَّام فَأَخذهَا وَهُوَ الَّذِي اسْتَقر فِي جواليه المصريه وَأما جوالية الشامية فَكَانَ هُوَ رغب عَنْهَا قبيل مَوته لعبد النَّبِي المغربي أحد من لم عَلَيْهِ فِي الشَّام. ورثى نَفسه قبل مَوته بِمدَّة وَهُوَ فِي الْقَاهِرَة فَقَالَ فِي أَبْيَات كَانَ القَاضِي عز الدّين الْحَنْبَلِيّ يستكثرها عَلَيْهِ وَيَقُول لَعَلَّه ظفر بهَا لغيره وَأَقُول كَأَنَّهُ لمزيد حبه فِي مدح نَفسه انبعثت سجيته لَهَا: (نعم إِنَّنِي عَمَّا قريب لمَيت ... وَمن ذَا الَّذِي يبْقى على الْحدثَان) (كَأَنِّي بِي أنعى إِلَيْك وَعِنْدهَا ... ترى خَبرا صمت لَهُ الأذنان) (فَلَا حسد يبْقى لديك وَلَا قلى ... فَتَنْطِق من مدحي بِأَيّ معَان) (وَتنظر أوصافي فتعلم أَنَّهَا ... علت عَن مدان فِي أعز مَكَان) (ويمسي رجال قد تهدم ركنهم ... فمدمعهم لي دَائِم الهملان) (فكم من عَزِيز بِي يذل جماحه ... ويطمع فِيهِ ذُو شقا وهوان) (فيا رب من يفجا بهول بوده ... وَلَو كنت مَوْجُودا إِلَيْهِ دَعَاني) (ويارب شخص قد دهته مُصِيبَة ... لَهَا الْقلب أَمْسَى دَائِم الخفقان) ) (فيطلب من يجلو صداها فَلَا يرى ... وَلَو كنت جلتها يَدي ولساني)

стр. 105

(وَكم ظَالِم نالته مني غَضَاضَة ... لنصرة مظلوم ضَعِيف جنان) (وَكم خطة سامت ذويها معرة ... أعيذت بِضَرْب من يَدي وطعان) (فَإِن يَرِثنِي من كنت أجمع شَمله ... بتشتيت شملي فالوفاء رثاني) (وَإِلَّا نعاني كل خلق ترفعت ... بِهِ هممي عَن شائن وبكاني) وَمِمَّنْ رثى نَفسه قبل مَوته أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن يحيى بن زيد بن نَاقَة الْكُوفِي وَقَالَ ابْنه أَبُو مَنْصُور أَنْشدني قبل مَوته بساعة: (وَكم شامت بِي إِن هَلَكت بِزَعْمِهِ ... وجاذب سيف عِنْد ذكر وفاتي) (وَلَو علم الْمِسْكِين مَاذَا يُصِيبهُ ... من الذل بعدِي مَاتَ قبل مماتي) وَفِيه نوع شبه بِمَا تقدم. ذكر الْإِشَارَة لشَيْء من مناقضاته مِمَّا بسطته فِي تَرْجَمته: أنكر على الشَّمْس العاملي قِرَاءَة سيرة الْبكْرِيّ لما فِيهَا من الْكَذِب وَأخذ مَا بأيدي الْكفَّار من التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل عَنْهُم مَعَ تَصْرِيح بعض الْيَهُود بِكَوْن نسخته سقيمة وَأَنه كَانَ يقابلها مَعَه والقارئ الْيَهُودِيّ اعْتمد الْحر الى فِي تَفْسِيره مَعَ كَونه كَمَا قَالَ الذَّهَبِيّ فلسفي التصوف وَلم يُخَالِفهُ شَيخنَا فِيهِ وَكفر ابْن الفارض قَالَ التَّكْفِير أَمر عَظِيم لَا يَنْبَغِي الْإِقْدَام عَلَيْهِ إِلَّا بِنَصّ صَرِيح إِلَى آخر كَلَامه وَكفر ابْن الفارض بل قَالَ لكوني قلت لم يصل إِلَيّ مَا نسب إِلَيْهِ من الشّعْر عَنهُ بِسَنَد صَحِيح وَنحن لَا نكفر بِأَمْر مُحْتَمل سِيمَا وَلَا فَائِدَة فِي تكفيره وَإِنَّمَا الْفَائِدَة فِي التنفير من الْمقَالة أنني ملت مَعَ ابْن الفارص وعذلني الْعِزّ الْحَنْبَلِيّ وَابْن الشّحْنَة فَلم يفد وصف الشّحْنَة بِالْكَذِبِ والنحس والبهتان وَأَنه أعظم رُؤْس أهل السّنة وَنَحْوه تَكْذِيبه للخطيب أبي الْفضل ثمَّ اعْتِمَاده عَلَيْهِ فِي تجريح غَيره صَرِيح بمجازفة الْأمين الأقصرائي حَيْثُ وقف قَاضِي الْمحلة أوحد الدّين بن العجيمي فِي عرض وَلَده بأوصاف زعم أَنه لَا يَسْتَحِقهَا لكَونه رُبمَا توقف فِي صرف معلومه فِي أوقافها ثمَّ أَخذ خطه لَهُ متأيدا بِهِ فِي تصانيفه وَنَحْوه وَصفه لإِمَام الكاملية بِأَمْر عَظِيم لَا يقبل قَوْله مَعَه ثمَّ جَاءَهُ ليستعين بِهِ فِي كائنة ابْن الفارض وَكَذَا بَالغ فِي الوقيعة فِي الْأَمِير يشبك الْفَقِيه ثمَّ خضع لَهُ وَبَالغ فِي إجلاله وَفعل مثل ذَلِك مَعَ الزيني بن مزهر قَامَ بإنكار المولد بطنتدا وبسيس مَعَ القائمين فِي إِبْطَاله ثمَّ توجه مَعَ مخدومه بردبك إِلَيْهِ وَنَحْوه قِيَامه فِي إِنْكَار الَّذين يطوفون فِي رَمَضَان بالشبابة وَنَحْوهَا لَيْلًا ويسمون بالمسحرين ثمَّ سَمَاعه) للعمال بالآلة على الدكة عِنْد بردبك أَيْضا قَامَ يمْنَع جَامع الْقُضَاة من أَبْوَاب جَامع الفكاهين حِين كَانَ

стр. 106

نَاظرا عَلَيْهِ وعطل هُوَ الِانْتِفَاع بِالْمَسْجِدِ المجاور لبيته على الْمُصَلِّين بِوَضْع أمتعته وأمتعة غَيره وَنَحْو ذَلِك زعم عدم منازعته للفقهاء فِي وظائفهم ثمَّ شاقق الْمُبَاشر لوقف الميعاد الَّذِي باسمه فِي جَامع الظَّاهِر ليثبت لَهُ مَا أَفْتيت بِزِيَادَتِهِ لَهُ فِي مَعْلُوم الْوَظِيفَة بل رام أَخذ دكان من وقف آخر ليحوزها إِلَى وظيفته فكفه عَن ذَلِك قَاضِي الْحَنَفِيَّة وَكَذَا كَانَ اقتلاعه لأصل الْوَظِيفَة بطريقة غير مرضية وَنَازع من بِيَدِهِ بنزول شَرْعِي وظائف كَانَت باسم الشهَاب أَحْمد بن إِبْرَاهِيم الْأَذْرَعِيّ لما كتبته فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَثَمَانمِائَة خَاصم نَاصِر الدّين الزفتاوي أحد النواب وَجمع فِيهِ جُزْءا وَسَماهُ أشلاء الباز على ابْن الخباز ثمَّ قَرَأَ عَلَيْهِ كتاب النَّسَائِيّ وصيره فِي شُيُوخه وَجَاء السَّيِّد النسابة ليحضر فماقته وجافاه بِحَيْثُ رايت الصَّيْد احمر وَجهه وَكَاد أَن يبكي هَذَا مَعَ كَون جمَاعَة من شُيُوخه كالشهاب الكلوتاتي فِي زَاوِيَة الْحَنَفِيّ بِحَضْرَتِهِ وَالْجمال البدراني قرؤه عَلَيْهِ مَا اكْتفى بِهَذَا حَتَّى كتب بِخَطِّهِ فِي تَرْجَمته مَا يُقَابله الله عَلَيْهِ وَنقل عَنهُ فِي تَرْجَمته الْكَذِب الصراح هَذَا مَعَ مَعْرفَته بإجلال شَيخنَا لَهُ بِحَيْثُ أَنه لم يكن يتَخَلَّف عَن الْقيام لَهُ إِذا دخل عَلَيْهِ وَرُبمَا لم يعلم بِدُخُولِهِ إِلَّا بعد جُلُوسه فيستدرك الْقيام لَهُ وأبلغ مِنْهُ قَوْله فِي الولوي بن تَقِيّ الدّين البُلْقِينِيّ قَاضِي لشام مَا نَصه: وَكَانَ مَعْرُوفا بالمجاهرة بأنواع الْفسق والانقطاع إِلَى الخلاعة والسخرية والإضحاك للأكابر ثمَّ روى عَنهُ فَقَالَ حَدثنِي القَاضِي الْفَاضِل البارع المفنن ولي الدّين وسَاق شَيْئا وَنَحْوه قَوْله فِي الْعَلَاء القلقشندي أَنه حَدثهُ بِحَضْرَة شَيخنَا بِشَيْء وَصدقه شَيخنَا عَلَيْهِ قَالَ وَإِلَّا فَهُوَ إِذا حَدثَك بِحَدِيث وجدت قَلْبك غير سَاكن إِلَى جَمِيع مَا يَقُوله وَقَالَ فِي مَوضِع آخر أَنه لم يخلف بعده فِي الشَّافِعِيَّة بِمصْر مثله فِي علم وَلَا دين وَذكروا عدَّة حض على سلوكها وَهِي اللين مَعَ أهل اللين والشدة على الْمُنَافِقين مَعَ كَونه آذَى خلقا من الصَّالِحين كالشيخ أبي بكر بن أَحْمد بن مُحَمَّد السعودي الْمصْرِيّ الضَّرِير الْمُقْرِئ لكَونه امْتنع من إِجَازَته وَلم يقتف أثر التقي السُّبْكِيّ حِين التمس مِنْهُ الزين الْعِرَاقِيّ فِي الشَّفَاعَة عِنْد الشَّيْخ فتح الدّين يحيى بن عبد الله بن مَرْوَان الفارقي ليحدثه لكَونه كَانَ يتعسر تورعا فَامْتنعَ التقي من إجَابَته وَقَالَ هَذَا رجل صَالح لَا أحب تَكْلِيفه وَنَحْوه قَوْله لشيخ الْمحلة الْوَلِيّ أبي عبد الله بن قطب لكَونه لم يُمكنهُ من الْقِرَاءَة عَلَيْهِ: (قل للدنيء مكانة وخلائقا ... لَا تَسْتَطِيع الرّفْع أَنْت مكسر)

стр. 107

) (أَنى لَك الإسعاد يَوْمًا أَن ترى ... وَحَدِيث خير الْخلق عنْدك يذكر) استفتى على من عَارضه فِي تدريس حَدِيث بالقدس وَجمع ذَلِك فِي جُزْء سَمَّاهُ معتدي المقادسة وأفتوه بتفسيق النَّاظر والمعارض ثمَّ بسبس بعد دهر طَوِيل مَعَ من عَارض الْمُنْفَرد بذلك فِي الديار المصرية جَمِيعه لمن لَا يحسن حَدِيثا وَلَا قَدِيما وَفِي إِيرَاد أشباه هَذَا طول وراسل ابْن قَرِيبه بعد كوائن الشاميين مَعَه أَن يسْأَل الْمقر الزيني بن مزهر أَن يكْتب إِلَى كل من الْمَالِكِي والحنبلي أَن شَيخنَا فلَانا يَعْنِي نَفسه مَا فارقناه إِلَّا عَن كَرَاهَة منا لفراقه ومحبة عَظِيمَة لقُرْبه وَجَمِيع الْأَعْيَان بِالْقَاهِرَةِ والصلحاء راضون عَنهُ متألمون لفراقه وَقد اختاركم على بَقِيَّة النَّاس وَاخْتَارَ بلدكم على بَقِيَّة الْبِلَاد فَلَمَّا وصل إِلَيْكُم أرسل بالثناء عَلَيْكُم وَقَالَ كثيرا من ذَلِك وَهُوَ مِمَّن يشْكر على الْقَلِيل نَحن نَعْرِف ذَلِك مِنْهُ وَقد بلغنَا فِي هَذِه الْأَيَّام أَن دَاء الْحَسَد دب إِلَى بعض النَّاس فَصَارَ يتَكَلَّم فِيهِ بعض السفلة وَنحن نعرفه من خمسين سنة ونعرف أَنه لَا يشاحن أحدا فِي دنيا بل هُوَ مشتغل بِحَالهِ فَلَا يتَكَلَّم فِيهِ إِلَّا مُتَّهم فِي دينه وهم الرعاع والجهلة كَمَا قَالَ الشَّافِعِي أَو الإِمَام عَليّ ﵁: والجاهلون لأهل الْعلم أَعدَاء فَكَانَ المظنون بكم أَن تردعوا من يتَكَلَّم فِيهِ غَايَة الردع من غير طلب مِنْهُ لذَلِك من بَاب الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر فَإِن من يُرِيد تألم عَالم إِنَّمَا يُرِيد بذلك هدم السّنة وَالْمَعْرُوف من عَادَته أَنه إِذا تكلم أحد فِيهِ يصبر ويحتسب فَإِذا فعل هُوَ الْمَنْدُوب وَجب على النَّاس الذب عَنهُ وَكَيف لَا وأغلب أَحْوَاله سَعْيه فِي نفع أَصْحَابه لَا سِيمَا الشاميين مَا كَانَ إِلَّا كهفا لَهُم كَانُوا يَتَرَدَّدُونَ إِلَيْهِ لما كَانُوا مُحْتَاجين إِلَيْهِ وَهُوَ فِي بلد الْعِزّ لينتفعوا بِهِ فَأَقل مَاله عِنْدهم أَن يَفْعَلُوا مَعَه مَا كَانَ يفعل مَعَهم وأهون من ذَلِك تَركه وَمَا هُوَ عَلَيْهِ من نفع عباد الله بالتدريس والتذكير بالميعاد وَنَحْو هَذَا فَإِنَّهُ أَي كتاب الزيني ينفع غَايَة النَّفْع قَالَ وَإِن كَانَ مَعَه كتاب البرهاني يَعْنِي الإِمَام الكركي زَاد نَفعه وَلَا تظهر أَنِّي كتبت إِلَيْك فِي هَذَا الْأَمر إِلَّا لضَرُورَة بل استفدته من حاملها إِلَى أَن قَالَ وَليكن الْكتاب إِلَيْهِمَا مَعَ ثِقَة يوصله إِلَيْهِمَا لَا إِلَى العَبْد يَعْنِي نَفسه وَلَكِن ترسل إِلَيّ بالإعلام بِجَمِيعِ معنى الْكتاب انْتهى بِحُرُوفِهِ. فَانْظُر وتعجب وَاعْلَم بِالْكَذِبِ فِيهِ فِي غير مَا مَوضِع نسْأَل الله السَّلامَة. وَمن عنوان نظمه قَوْله فِي قصيدة أنشدناها على الأهرام الْجَبَل بالجيزة: (إِنَّا بَنو حسن وَالنَّاس تعرفنا ... وَقت النزال وَأسد الْحَرْب فِي حنق)

стр. 108

) (كم جِئْت قفرا وَلم يسْلك بِهِ بشر ... غَيْرِي وَلَا أنس إِلَّا السَّيْف فِي عنقِي) وَقَوله مِمَّا هُوَ حجَّة عَلَيْهِ: (مَا بَال قَلْبك قد زَادَت قساوته ... فَمَا تزَال بِأَدْنَى الغيظ منتقما) (فاكظمه عفوا وَأحسن راحما أبدا ... فرحمة الله مَخْصُوص بهَا الرحما) وَقَوله أَيْضا وَهُوَ حجَّة عَلَيْهِ: (إِن رمت عَيْشًا صافيا ازمانا ... فاعمل بهذي الْخمس تعظم شانا) (اصفح تحبب دَار واصبر واكتم الشحناء قد أوصى بهَا عثمانا) وَقَوله فِي الْكَمَال بن الْبَارِزِيّ: (وعاذل قَالَ الْكَمَال حَاصِل ... بفرد شيخ للبيب الفائز) (فَقلت أَعْيَان الزَّمَان الْكل يَا ... شَيْخي تتمات الْكَمَال الْبَارِزِيّ) وَقَوله نَحوه أَيْضا: (إِذا عَابَ العذول عَليّ فعلى ... وَقَالَ إِلَى مَتى هَذَا التغالي) (تَطوف الأَرْض تجمعها شُيُوخًا ... أَقُول لَهُ لتَحْصِيل الْكَمَال) إِبْرَاهِيم بن عمر بن زِيَادَة الاتكاوي. يَأْتِي فِيمَن جده مُحَمَّد. إِبْرَاهِيم بن عمر بن شُعَيْب برهَان الدّين الدَّمِيرِيّ ثمَّ القاهري الْمَالِكِي. ولد تَقْرِيبًا سنة أَرْبَعِينَ وَثَمَانمِائَة وَحفظ الْقُرْآن وَغَيره وَأول مَا ترعرع علم فِي بَيت الْعَلَاء بن قبرس ثمَّ ترقى للاشتغال وَأخذ عَن نور الدّين التنسي ثمَّ عَن السنهوري وَأكْثر من ملازمته فِي الْفِقْه والعربية وَقَرَأَ فِي الْعَرَبيَّة عِنْد الْبَدْر أبي السعادات البُلْقِينِيّ وَعبد الْحق السنباطي وَحضر على الْعَلَاء الحصني فِي الْمنطق وَغَيره وَرُبمَا قَرَأَ عَلَيْهِ وَقَرَأَ فِي شرح العقائد على الزين زَكَرِيَّا مَعَ سَماع شَيْء من التَّوْضِيح وَكَذَا من شُيُوخ النَّجْم بن حجي وتكسب بِالشَّهَادَةِ وتميز فِيهَا ورباه الأمشاطي وَأَغْلظ من أَجله على يحيى السفطي ثمَّ أثنى عَلَيْهِ حِين أغراه عَلَيْهِ التقي الاوجاقي وَقد نَاب فِي الْقَضَاء عَن السراج بن حريز فَمن بعده وازدحمت عِنْده الأشغال سِيمَا حِين جُلُوسه عِنْد رَأس نوبَة النوب برسباي قرا أَوْقَات حكمه وإكثاره من خدمته وخدمة جماعته بل وخدمة قُضَاته بِحَيْثُ تمول وَركب البغلة وَاشْترى الْأَمْلَاك وَحج وجاور سنة خمس وَثَمَانِينَ وَثَمَانمِائَة وَكَانَ يكثر الْحُضُور عِنْد

стр. 109

الْبُرْهَان بن ظهيرة وَرُبمَا عمل الأشغال وَصَارَت لَهُ وجاهة) فِي الْجُمْلَة قَامَ مرّة على ابْن شرف وَكَذَا على الشَّمْس الحليبي مِمَّا الصَّوَاب فِيهِ مَعَ الشَّمْس إِلَى غير ذَلِك من قِيَامه على النَّصْرَانِي فلاح البيبرسية مِمَّا عدم إحسانه اقْتضى لخذلانه وَلَقَد أَجَاد. إِبْرَاهِيم بن عمر بن عُثْمَان بن عَليّ برهَان الدّين الْخَوَارِزْمِيّ الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي أَخُو الشهَاب أَحْمد الْآتِي وَذَاكَ الْأَكْبَر وَيعرف بِابْن قرا. رَأَيْته كتب فِي بعض الاستدعاآت سنة ثَلَاث وَسبعين وَمَات بِدِمَشْق بعد ذَلِك فِي عَاشر جُمَادَى الأولى سنة ثَمَان وَسبعين وَكَانَ صَالحا ذَا تهجد كثير وَصِيَام وعمامة صَغِيرَة تشبه أَبنَاء التّرْك وجلالة عِنْد الْخَاصَّة والعامة سِيمَا أَخُوهُ فَإِنَّهُ كَانَ يجله كثيرا مِمَّا هُوَ جدير بِهِ بل قَالَ لَهُ الْعَلَاء البُخَارِيّ أَنْت فِي بركَة إِبْرَاهِيم وَحكى الثِّقَة عَن أَخِيه أَنه قَالَ لَهُ أَن الشَّيْخ سليما لما قدم دمشق قيل لَهُ فِي الشَّام خمارة فامر بِجمع الْفُقَرَاء فَاجْتمعُوا وذهبوا وَأَنا وإياه مَعَهم ليريقوا مَا فِيهَا من الْخمر فَلَمَّا أراق مَا فِيهَا وقف بِالْبَابِ مُقبلا بِوَجْهِهِ على من يُرِيد الْخُرُوج وَمد يَدَيْهِ فَوضع كل وَاحِدَة على ركن الْبَاب ثمَّ قَالَ اخْرُجُوا فَخرج النَّاس من تَحت يَدَيْهِ فَجئْت وَقبلت يَده وَخرجت فَلَمَّا جَاءَ أخي رده ثمَّ جَاءَ فَرده مرَارًا فَبَقيت خَائفًا عَلَيْهِ فَلَمَّا لم يبْق أحد أمره بِالْخرُوجِ وَأمْسك بِيَدِهِ ثمَّ أَمر شخصا أَن يمسك يَده وَأمر آخر أَن يمسك يَده الْأُخْرَى وَأمر آخر أَن يمسك ظَهره ثمَّ أكب على قَدَمَيْهِ وقبلهما. إِبْرَاهِيم بن عمر بن عَليّ الْبُرْهَان الطلحي نِسْبَة فِيمَا كَانَ يَقُول لطلْحَة بن عبيد الله أحد الْعشْرَة الْمحلى الْمصْرِيّ الشَّافِعِي التَّاجِر الْكَبِير سبط الشَّمْس بن اللبان ولد فِي سنة خمس وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة بِمصْر وَنَشَأ بهَا فتعانى التِّجَارَة وسافر فِيهَا إِلَى الشَّام واليمن غير مرّة وخالط مُحَمَّد بن سَلام السكندري التَّاجِر وسافر لَهُ فَلَمَّا مَاتَ ابْن سَلام ضم إِلَيْهِ ابْنه الْأَكْبَر نَاصِر الدّين مُحَمَّد وزوجه بابنته ورزق فِي التِّجَارَة أوفر حَظّ مَعَ مَعْرفَته بِأُمُور الدُّنْيَا بِحَيْثُ ظَهرت استجابة دَعْوَة جده لأمه حَيْثُ دَعَا لَهُ عقب مولده وَبشر أَبَاهُ بِأَنَّهُ يَجِيء ناخوذة وتمول فِي آخر أمره جدا وَانْفَرَدَ برياسة التُّجَّار بعد موت الزكي أبي بكر بن عَليّ الخروبي وَكَانَ يَقُول أَنه مَا كَانَ فِي مركب فغرق وَلَا فِي قافلة فنهبت وعظمت مَنْزِلَته عِنْد الدولة بِالْقَاهِرَةِ وَكَذَا بِالْيمن وجدد مُقَدّمَة جَامع عَمْرو بل وجهز عسكرا إِلَى الاسكندرية من مَاله وَأَنْشَأَ دَارا بِظَاهِر مصر على شاطئ النّيل دَاخل صاغة

стр. 110

الْفَاضِل فَجَاءَت فِي غَايَة الْحسن تشْتَمل على ثَلَاث قاعات مصطفة وعدة قواطين وأروقة الْجَمِيع مفروش بالرخام الملون والزخرفة الهائلة والإتقان أنْفق عَلَيْهَا زِيَادَة على خمسين ألف دِينَار ثمَّ بعد مُدَّة عمل بجوارها مدرسة بديعة وَقد) احترقت الدَّار الْمَذْكُورَة فِي سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وسلمت الْمدرسَة فَقَط كَمَا قَالَه شَيخنَا وَلم يزل فِي نمو من المَال وَحدث نَفسه بغزو الْيمن وَأَخذهَا للسُّلْطَان واستعد لذَلِك فَمَاتَ دونه وَكَانَت وَفَاته فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء ثَانِي عشر ربيع الأول سنة سِتّ بِمصْر وَولده أَحْمد الْآتِي إِذْ ذَاك بِالْيمن فوصل إِلَى مَكَّة وَمَعَهُ من الْأَمْوَال مَالا يدْخل تَحت الْحصْر قيل أَنه كَانَ مَعَه فِي تِلْكَ السّنة سِتَّة آلَاف زكيبة من أَصْنَاف البهار فتفرقت أموالهما شذر مذر بأيدي الْعباد فِي جَمِيع الْبِلَاد ونال صَاحب مَكَّة واليمن من ذَلِك الْكثير والناصر فرج صَاحب مصر مائَة ألف دِينَار وَلم يخلف بعده تَاجِرًا يضاهيه وَكَانَ من جملَة كِتَابه الْجمال يُوسُف بن الصفي الكركي الَّذِي ولي كِتَابَة سر مصر فِي الْأَيَّام الأشرفية برسباي وَقد تَرْجمهُ شَيخنَا فِي أنبائه قَالَ وَقد سَمِعت مِنْهُ عدَّة فَوَائِد وَسمع عَليّ تَرْجَمَة البُخَارِيّ من جمعي وَكَانَ يَقُول مَا ركبت فِي مركب قطّ فغرقت وسمعته يَقُول أحضرت عِنْد جدي لما ولدت فبشر أبي أَنِّي أصير باخودة ثمَّ سَمِعت ذَلِك من جدي وَأَنا ابْن أَربع سِنِين قَالَ وَكَانَ أَبوهُ مملقا فرزق هُوَ من المَال مَا رقي سَمَّاهُ وَلذَا قَالَ فِي الْقسم الثَّانِي من مُعْجَمه وأرخ تحديثه بترجمة البُخَارِيّ بِسنة خمس وَثَمَانمِائَة وَأَن ذَلِك كَانَ بمدرسته قَالَ وَلم يكن مَحْمُودًا فِي دينه وَقد ختم لَهُ بِخَير فَإِنَّهُ بنى مُقَدّمَة جَامع عَمْرو بن الْعَاصِ فصرف عَلَيْهِ مَالا كثيرا وجهز الْعَسْكَر إِلَى الاسكندرية بِسَبَب الفرنج قبل وَفَاته بِقَلِيل وَقَالَ غَيره كَانَت عِنْده حشمة ومروءة وترجمه المقريزي فِي عقوده ﵀ وَعَفا عَنهُ. إِبْرَاهِيم بن عمر بن مُحَمَّد البلبيسي وَيعرف بِابْن العجمي سمع مني المسلسل. إِبْرَاهِيم بن عمر بن مُحَمَّد بن زِيَادَة الْبُرْهَان الاتكاوي القاهري الشَّافِعِي أحد السادات من العارفين حفظ الْقُرْآن ومختصر أبي شُجَاع وَعرضه بِتَمَامِهِ على القَاضِي دَاوُد السّري وَيُقَال أَن كِتَابه أَيْضا الْحَاوِي وَكَأَنَّهُ حفظه بعد وَأخذ عَن التقي عبد الرَّحْمَن الشبريسي صَاحب الشَّيْخ يُوسُف العجمي وَمَا تيَسّر لَهُ الْحَج ظَاهرا وَأخذ عَنهُ الشَّمْس الغراقي والأبناسي والقاياتي والونائي والمناوي وَالْجمال الأمشاطي والشهاب السكندري الْمقري والشهاب الطوخي خَادِم الجمالية والوروري والْعَلَاء
следующие страницы →